ذهاب الفرع.
٧٢٤ - وَلاَ تَكُنْ مُقْتَصِراً أَنْ تَسْمَعَا ... وَكَتْبَهُ مِنْ دُوْن فَهْم نَفَعَا
٧٢٥ - وَاقْرَأْ كِتَاباً فِي عُلُوْمِ الأَثَرِ ... كَابْنِ الصَّلاَحِ أَوْ كَذَا الْمُخْتَصَرِ
(وَلاَ تَكُنْ مُقْتَصِراً أَنْ تَسْمَعَا) أي: على سماع الحديث (وَكَتْبَهُ مِنْ دُوْن فَهْم نَفَعَا) أي: ولا على كتبه دون معرفته وفهمه، قال أبو عاصم النبيل (١): الرياسة في الحديث بلا دراية رياسة نَذِلَة.
(وَاقْرَأْ كِتَاباً فِي عُلُوْمِ الأَثَرِ) حفظاً وتَفَهُّمًا لتعرف [٣٩ - أ] مصطلح أهله، (كَابْنِ الصَّلاَحِ) أي: ككتابه، (أَوْ كَذَا الْمُخْتَصَرِ) وهو هذه الأرجوزة.
٧٢٦
وَبِالصَّحِيْحَيْنِ ابْدَأَنْ ثُمَّ السُّنَنْ
وَالْبَيْهَقِيْ ضَبْطَاً وَفَهْمَاً ثُمَّ ثَنْ
٧٢٧ - بِمَا اقْتَضَتْهُ حَاجَةٌ مِنْ مُسْنَدِ ... أَحْمَدَ وَالْمُوَطَّأِ الْمُمَهَّدِ
٧٢٨ - وَعِلَلٍ، وَخَيْرُهَا لأَِحْمَدَا ... وَالدَّارَقُطْنِي وَالتَّوَارِيْخُ غَدَا
٧٢٩ - مِنْ خَيْرِهَا الْكَبِيْرُ لِلْجُعْفِيِّ ... وَالْجَرْحُ وَالتَّعْدِيْلُ لِلرَّازِيِّ
٧٣٠ - وَكُتُبِ الْمُؤْتَلِفِ الْمَشْهُوْرِ ... وَالأَكْمَلُ الإِْكْمَالُ لِلأَمِيْرِ
(وَبِالصَّحِيْحَيْنِ) للبخاري ومسلم (ابْدَأَنْ) سماعاً، (ثُمَّ السُّنَنْ) لأبي داود، والنسائي، والترمذي، وكتاب ابن خزيمة، (وَ) سنن (الْبَيْهَقِيْ ضَبْطَاً) لمشكلها، (وَفَهْمَاً) لخفيِّ معانيها.
(ثُمَّ ثَنْ بِمَا اقْتَضَتْهُ حَاجَةٌ) أي: بما تَمَسُّ حاجةُ صاحبِ الحديث إليه (مِنْ
стр. 282
مُسْنَدِ) كمسند (أَحْمَدَ)، وابن راهويه، (وَالْمُوَطَّأِ الْمُمَهَّدِ) أي: ومن الجوامع المصنفة في الأحكام كموطأ مالك.
(وَعِلَلٍ) أي: ثم الكتب المتعلقة بعلل الحديث، (وَخَيْرُهَا لأَِحْمَدَا وَالدَّارَقُطْنِي).
(وَالتَّوَارِيْخُ) أي: ثم تواريخ المحدثين (غَدَا مِنْ خَيْرِهَا) التاريخ (الْكَبِيْرُ لِلْجُعْفِيِّ) أي: للبخاري. (وَالْجَرْحُ وَالتَّعْدِيْلُ لِلرَّازِيِّ) هو ابن أبي حاتم.
(وَكُتُبِ الْمُؤْتَلِفِ الْمَشْهُوْرِ) أي: ثم كتب الضبط لمشكل الأسماء. (وَالأَكْمَلُ) منها: (الإِْكْمَالُ لِلأَمِيْرِ) أي: كتاب «الإكمال» لأبي نصر بن ماكولا.
٧٣١ - وَاحْفَظْهُ بِالتَّدْرِيْجِ ثُمَّ ذَاكِرِ ... بِهِ وَالاتْقَانَ اصْحَبَنْ وَبَادِرِ
٧٣٢ - إذا تَأَهَّلْتَ إلى التَّأْلِيْفِ ... تَمْهَرْ وَتُذْكَرْ وَهْوَ في التَّصْنِيْفِ
٧٣٣ - طَرِيْقَتَانِ جَمْعُهُ أبوابَا ... أَوْ مُسْنَدَاً تُفْرِدُهُ صِحَابَا
٧٣٤ - وَجَمْعُهُ مُعَلَّلاً كَمَا فَعَلْ ... يَعْقُوْبُ أَعْلَى رُتْبَةً وَمَاكَمَلْ
(وَاحْفَظْهُ) أي: الحديث (بِالتَّدْرِيْجِ) قليلاً قليلاً, في (١) الحديث «خذوا من الأعمال ما تطيقون» (٢).
(ثُمَّ ذَاكِرِ بِهِ) قال عبد الله بن المعتز (٣): مَنْ أَكْثَرَ مذاكرة العلماء لم يَنْسَ ما
стр. 283
عَلِمَ، واستفاد ما لم يَعْلَم.
(وَالاتْقَانَ اصْحَبَنْ) قال ابن مهدي (١): الحفظ الإتقان.
(وَبَادِرِ إذا تَأَهَّلْتَ) للتأليف والتخريج، واستعدَّيْت (إلى التَّأْلِيْفِ تَمْهَرْ وَتُذْكَرْ) قال بعضهم: من أراد الفائدة فَلْيَكْسِرْ قَلَمَ النسْخ، وليأخذ قلم التخريج.
(وَهْوَ) أي: الحديث (في التَّصْنِيْفِ طَرِيْقَتَانِ: جَمْعُهُ أبوابَا) على أحكام الفقه وغيرها، كالكتب الستة. (أَوْ مُسْنَدَاً تُفْرِدُهُ صِحَابَا) أي: والثانية على مسانيد الصحابة، كُلّ مُسْنَدٍ على حدة. فإن شئت رَتِّبْ أسماء الصحابة على حروف المعجم، وإن شئت على القبائل، وإن شئت على قدر سوابق الصحابة في الإسلام.
(وَجَمْعُهُ) أي: الحديث (مُعَلَّلاً كَمَا فَعَلْ يَعْقُوْبُ) بن شيبة فإنه جمع مسنداً معللاً، (أَعْلَى رُتْبَةً)؛ فإن معرفة المعلل أجل أنواع الحديث.
(وَمَاكَمَلْ) مُصَنَّفُ يعقوب، وقيل: لم يَتِمّْ مسندٌ معللٌ قطُّ.
٧٣٥ - وَجَمَعُوْا أبواباً اوْ شُيُوخَاً اوْ ... تَرَاجُمَاً أَوْ طُرُقَاً وَقَدْ رَأَوْا
٧٣٦ - كَراهَةَ الْجَمْعِ لِذِي تَقْصِيْرِ ... كَذَاكَ الاخْرَاجُ بِلاَ تَحْرِيْرِ
(وَجَمَعُوْا) أي: وعادة أهل الحديث أن يَخُصُّوا بالجمع (أبواباً اوْ شُيُوخَاً اوْ تَرَاجُمَاً أَوْ طُرُقَاً) كإفراد باب واحد بالتصنيف، كباب النية أفرده ابن أبي الدنيا. [٣٩ - ب]
стр. 284
وجَمْع شيوخٍ مخصوصين كل واحد منهم على انفراده، كجمع حديث الفضيل بن عياض للنسائي.
وجمع ما جاء بترجمة واحدة من الحديث، كمالك عن نافع عن ابن عمر.
وجمع طرق حديث واحد، كطرق حديث «قبض العلم» للطُّوسي.
(وَقَدْ رَأَوْا كَراهَةَ الْجَمْعِ لِذِي تَقْصِيْرِ) أي: لمن هو قاصر عن جودة التأليف.
(كَذَاكَ الاخْرَاجُ) أي: إخراج التصنيف إلى الناس (بِلاَ تَحْرِيْرِ).
стр. 285
الْعَالِي وَالنَّازِلُ
٧٣٧ - وَطَلَبُ الْعُلُوِّ سُنَّةٌ وَقَدْ ... فَضَّلَ بَعْضٌ النُّزُوْلَ وَهْوَ رَدّْ
٧٣٨ - وَقَسَّمُوْهُ خَمْسَةً فَالأَوَّلُ ... قُرْبٌ مِنَ الرَّسُوْلِ وَهْوَ الأَفْضَلُ
٧٣٩ - إِنْ صَحَّ الاسْنَادُ وَقِسْمُ القُرْبِ ... إلى إِمَامٍ وَعُلُوٍّ نِسْبِي
٧٤٠ - بِنِسْبَةٍ لِلْكُتُبِ السِّتَّةِ إِذْ ... يَنْزِلُ مَتْنٌ مِنْ طَرِيْقِهَا أُخِذْ
(وَطَلَبُ الْعُلُوِّ سُنَّةٌ) قاله الحاكم (١) وغيره. وذَكَرَ حديث أنس في مجيء الأعرابي وقوله: يا محمد أتانا رسولك فزعم كذا .. (٢) الحديث. فلو كان طلبُ العلو في الإسناد غيرَ مستحبٍّ لأنكر عليه سؤاله عما أخبره رسوله عنه.
(وَقَدْ فَضَّلَ بَعْضٌ) من أهل النظر (النُّزُوْلَ) في الإسناد؛ لأنه يجب على الراوي أن يجتهد في متن الحديث وتأويله، وفي الناقل وتعديله، وكلما زاد الاجتهاد زاد صاحبه ثواباً.
(وَهْوَ رَدّْ) لأنه كلما كَثُرَ رجال الإسناد، تَطَرَّقَ إليه احتمالُ الخلل. (وَقَسَّمُوْهُ) أي: العلو (خَمْسَةً: فَالأَوَّلُ: قُرْبٌ مِنَ الرَّسُوْلِ) ﷺ من حيث العدد، (وَهْوَ الأَفْضَلُ) أي: أفضل أنواع العلو، (إِنْ صَحَّ الاسْنَادُ) أما
стр. 286
إن كان قُرْبُ الإسناد مع ضَعْفِ بعض الرواة فلا التفات إلى هذا العلو.
(وَقِسْمُ القُرْبِ) أي: والقسم الثاني: القرب (إلى إِمَامٍ) من أئمة الحديث كالأعمش.
(وَعُلُوٍّ نِسْبِي بِنِسْبَةٍ لِلْكُتُبِ السِّتَّةِ) أي: والثالث: العلو بالنسبة إلى رواية الصحيحين وبقية الكتب الستة، فليس هذا علواً (١) مطلقاً في جميع هذا القسم، وإنما هو بالنسبة لهذه الكتب؛ (إِذْ يَنْزِلُ مَتْنٌ مِنْ طَرِيْقِهَا أُخِذْ) أي: إذ الراوي لو روى الحديث من طريق كتاب من الستة يقع أنزل مما لو رواه من غير طريقها.
٧٤١ - فَإِنْ يَكُنْ فِي شَيْخِهِ قَدْ وَافَقَهْ ... مَعَ عُلُوٍّ فَهُوَ الْمُوَافَقَهْ
٧٤٢ - أَوْ شَيْخِ شَيْخِهِ كَذَاكَ فَالْبَدَلْ ... وَإِنْ يَكُنْ سَاوَاهُ عَدّاً قَدْ حَصَلْ
٧٤٣ - فَهْوَ الْمُسَاوَاةُ وَحَيْثُ رَاجَحَهْ ... الأَصْلُ باِلْوَاحِدِ فَالْمُصَاَفَحَهْ
(فَإِنْ يَكُنْ) من روى حديثاً في أحد الكتب الستة بإسناد لنفسه من غير طريقها (فِي شَيْخِهِ قَدْ وَافَقَهْ) أي: قد اجتمع مع أحد الستة في شيخه (مَعَ عُلُوٍّ) هذا الطريق الذي رواه منه على ما لو رواه من طريق أحد الكتب الستة (فَهُوَ الْمُوَافَقَهْ).
(أوْ) إن يكن وافقه في (شَيْخِ شَيْخِهِ كَذَاكَ) أي: مع العلو أيضاً (فَالْبَدَلْ) أي: فهو البدل.
(وَإِنْ يَكُنْ سَاوَاهُ عَدّاً قَدْ حَصَلْ) بأن كان بين الراوي وبين [٤٠ - أ] الصحابي
стр. 287
أو مَنْ قَبل الصحابي إلى شيخ أحد الستة كما بين أحد الستة وبين ذلك أو مَنْ قَبله، أو كان بينه وبين النبي ﷺ كما بين أحد الأئمة الستة وبين النبي ﷺ من العدد، (فَهْوَ الْمُسَاوَاةُ).
(وَحَيْثُ رَاجَحَهْ الأَصْلُ باِلْوَاحِدِ) أي: وإن يكن رَجَح أحدٌ من الأئمة الستة براوٍ واحدٍ على الراوي الذي وقع له ذلك الحديث، (فَالْمُصَاَفَحَهْ) أي: فهو المصافحة كأن الراوي لقي أحد الأئمة الستة وصافحه بذلك الحديث.
٧٤٤ - ثُمَّ عُلُوُّ قِدَمِ الْوَفَاةِ ... أَمَّا الْعُلُوُّ لاَ مَعَ الْتِفَاتِ
٧٤٥ - لآخَرٍ فَقِيْلَ لِلْخَمْسِيْنَا ... أَو الثَّلاَثِيْنَ مَضَتْ سِنِيْنَا
(ثُمَّ عُلُوُّ قِدَمِ الْوَفَاةِ) أي: والقسم الرابع من أقسام العلو: تقدُّم وفاة الراوي عن شيخ على وفاة راوٍ آخر عن ذلك الشيخ.
(أَمَّا الْعُلُوُّ) بتقدم موت الشيخ (لاَ مَعَ الْتِفَاتِ لآخَرٍ) أي: لأمر آخر، أو شيخ آخر، متى يوصف بالعلو؟ (فَقِيْلَ لِلْخَمْسِيْنَا أَو الثَّلاَثِيْنَ مَضَتْ سِنِيْنَا) أي: قال ابن جوصا (١): إسناد خمسين سنة من موت الشيخ إسناد علو وقال ابن منده: إذا مَرَّ على الإسناد ثلاثون سنة فهو عال.
٧٤٦ - ثُمَّ عُلُوُّ قِدَمِ السَّمَاعِ ... وَضِدَّه النُّزُوْلُ كَالأَنْوَاعِ
٧٤٧ - وَحَيْثُ ذُمَّ فَهْوَ مَا لَمْ يُجْبَرِ ... وَالصِّحَّةُ الْعُلُوُّ عِنْدَ النَّظَرِ
стр. 288
(ثُمَّ عُلُوُّ قِدَمِ السَّمَاعِ) أي: والخامس من العلو: تقدُّم السماع، فمن تقدم سماعه من شيخ كان أعلى ممن سمع من ذلك الشيخ بعده.
(وَضِدَّه النُّزُوْلُ كَالأَنْوَاعِ) فَكُلُّ قِسْمٍ من أقسام العلو الخمسة ضده قسمٌ من أقسام النزول.
(وَحَيْثُ ذُمَّ) النزول كقول ابن المديني (١): النزول شؤم. وابن معين (٢): النازل قُرْحَةٌ في الوجه. (فَهْوَ مَا لَمْ يُجْبَرِ) أي: فهو محمول على ما إذا لم يكن مع النزول ما يجبره كزيادة الثقة في رجاله على العالي، أو كونهم أحفظ أو أفقه أو كونه متصلاً بالسماع وفي العالي إجازة أو نحوه (وَالصِّحَّةُ الْعُلُوُّ عِنْدَ النَّظَرِ) قال نظام المُلْك (٣): عندي أن الحديث العالي ما صَحَّ عن رسول الله ﷺ ، وإن بَلَغَت رواتُهُ مائة.
стр. 289
الغَرِيْبُ، وَالْعَزِيْزُ، وَالْمَشْهُوْرُ
٧٤٨ - وَمَا بِهِ مُطْلَقاً الرَّاوِي انْفَرَدْ ... فَهْوَ الْغَرِيْبُ وَابْنُ مَنْدَةَ فَحَدْ
٧٤٩ - بِالإِْنْفِرَادِ عَنْ إِمَامٍ يُجْمَعُ ... حَدِيْثُهُ فَإِنْ عَلَيْهِ يُتْبَعُ
٧٥٠ - مِنْ وَاحِدٍ وَاثْنَيْنِ فَالْعَزِيْزُ أَوْ ... فَوْقُ فَمَشْهُوْرٌ وَكُلٌّ قَدْ رَأَوْا
٧٥١ - مِنْهُ الصَّحِيْحَ وَالضَّعِيْفَ ثُمَّ قَدْ ... يَغْرُبُ مُطْلَقاً أَوِ اسْنَاداً فَقَدْ
ج
(وَمَا بِهِ مُطْلَقاً الرَّاوِي انْفَرَدْ) أي: والحديث الذي ينفرد به بعض الرواة، (فَهْوَ الْغَرِيْبُ)، وكذا الذي ينفرد به بعضهم بأمرٍ لا يذكره فيه غيره، إما في متنه أو سنده.
(وَ) أبو عبد الله (ابْنُ مَنْدَةَ فَحَدْ بِالإِْنْفِرَادِ عَنْ إِمَامٍ يُجْمَعُ حَدِيْثُهُ) [٤٠ - ب] كحديث الزهري وشبهه ممن يُجمع حديثه إذا انفرد الرجل عنهم بالحديث يسمى غريباً.
(فَإِنْ عَلَيْهِ يُتْبَعُ من وَاحِدٍ وَاثْنَيْنِ) أي: فإذا روى عنهم رجلان أو ثلاثة واشتركوا، (فَالْعَزِيْزُ) أي: فيسمى بالعزيز.
(أَوْ فَوْقُ) بأن روى الجماعة عنهم حديثاً (فَمَشْهُوْرٌ).
(وَكُلٌّ قَدْ رَأَوْا مِنْهُ الصَّحِيْحَ وَالضَّعِيْفَ) أي: ووصفه بهذا لا ينافيه بالصحة
стр. 290
والضعف (١)، فقد يكون مشهوراً صحيحاً، أو ضعيفاً، أو غريباً، وعزيزاً كذلك.
(ثُمَّ قَدْ يَغْرُبُ) الحديث (مُطْلَقاً) أي: متناً وإسناداً، وهو الذي ينفرد برواية متِنِه راوٍ واحد. (أَوِ اسْنَاداً فَقَدْ) أي: لا متناً، كالذي متنه معروفٌ مرويٌ عن جماعة من الصحابة إذا تفرد بعضهم بروايته عن صحابي آخر كان غريباً من ذلك الوجه.
٧٥٢ - كَذَلِكَ الْمَشْهُوْرُ أَيْضاً قَسَّمُوْا ... لِشُهْرِةٍ مُطْلَقَةٍ كَـ «الْمُسْلِمُ
٧٥٣ - مَنْ سَلِمَ الْحَدِيْثَ» وَالْمَقْصُوْرِ ... عَلَى الْمُحَدِّثِيْنَ مِنْ مَشْهُوْرِ
٧٥٤ - «قُنُوتُهُ بَعْدَ الرُّكُوْعِ شَهْرَا» ... وَمِنْهُ ذُوْ تَوَاتُرٍ مُسْتَقْرَا
٧٥٥ - فِي طَبَقَاتِهِ كَمَتْنِ «مَنْ كَذَبْ» ... فَفَوْقَ سِتِّيْنَ رَوَوْهُ وَالْعَجَبْ
٧٥٦ - بِأَنَّ مِنْ رُوَاتِهِ لَلْعَشَرَهْ ... وَخُصَّ بِالأَمْرَيْنِ فِيْمَا ذَكَرَهْ
٧٥٧ - الشَّيْخُ عَنْ بَعْضِهِمْ، قُلْتُ: بَلَى ... «مَسْحُ الخِفَافِ» وَابْنُ مَنْدَةٍ إلَى
٧٥٨ - عَشْرَتِهِمْ «رَفْعَ اليَدَيْنِ» نَسَبَا ... وَنَيَّفُوْا عَنْ مِائَةٍ «مَنْ كَذَبَا»
(كَذَلِكَ الْمَشْهُوْرُ أَيْضاً قَسَّمُوْا) أي: كما قسموه إلى صحيح وضعيف قسموه (لِشُهْرِةٍ مُطْلَقَةٍ) بين أهل الحديث وغيرهم (كَـ «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْحَدِيْثَ»)
стр. 291
أي: «من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده» (١).
(وَالْمَقْصُوْرِ عَلَى الْمُحَدِّثِيْنَ مِنْ مَشْهُوْرِ) أي: وإلى ما هو مشهور بين أهل الحديث خاصةً (قُنُوتُهُ بَعْدَ الرُّكُوْعِ شَهْرَا) أي: كحديث أنس: «أنه ﵇ قنت شهراً بعد الركوع يدعو على رَعْل وذكوان» (٢).
(وَمِنْهُ ذُوْ تَوَاتُرٍ) أي: وينقسم المشهور أيضاً باعتبارٍ آخر إلى ما هو متواتر، وإلى ما هو مشهور غير متواتر، فالمتواتر الذي ينقله عددٌ يحصل العلم بصدقهم، (مُسْتَقْرَا فِي طَبَقَاتِهِ) أي: ولابد من وجود ذلك في رواته من أوله إلى منتهاه، (كَمَتْنِ «مَنْ كَذَبْ) عليَّ متعمِّدًا فليتبوأ مقعده من النار»، (فَفَوْقَ سِتِّيْنَ) من الصحابة (رَوَوْهُ. وَالْعَجَبْ بِأَنَّ مِنْ رُوَاتِهِ لَلْعَشَرَهْ) أي: ومِنْ رواته: العشرة المشهود لهم بالجنة.
(وَخُصَّ) هذا الحديث (بِالأَمْرَيْنِ فِيْمَا ذَكَرَهْ الشَّيْخُ) ابن الصلاح (٣) (عَنْ بَعْضِهِمْ) وأبهمه فقال: ليس في الدنيا حديث اجتمع على روايته العشرة وغيرهم غيره، ولا يُعرف حديث رُوِىَ عن أكثر من ستين نفساً من الصحابة إلا هذا الحديث.
قال المصنف (قُلْتُ: بَلَى مَسْحُ الخِفَافِ) أي: ما ذكره منقوضٌ بحديث
стр. 292
المسح على الخفين، فقد رواه أكثر من ستين من الصحابة، ومنهم العشرة (١).
(وَابْنُ مَنْدَةٍ إلَى عَشْرَتِهِمْ رَفْعَ اليَدَيْنِ نَسَبَا) أي: عزا حديث «رفع اليدين» إلى رواية [٤١ - أ] العشرة أيضاً (٢).
(وَنَيَّفُوْا عَنْ مِائَةٍ مَنْ كَذَبَا) أي: ورووا حديث: «من كَذَبَ عليَّ متعمداً» عن مائة ونَيِّفٍ من الصحابة (٣).
стр. 293
غَرْيِبُ أَلْفَاْظِ الأَحَاْدِيْثِ
٧٥٩ - وَالنَّضْرُ أَوْ مَعْمَرُ خُلْفٌ أَوَّلُ ... مَنْ صنَّفَ الْغَرِيْبَ فِيْمَا نَقَلُوْا
٧٦٠ - ثُمَّ تَلَى أبو عُبَيْدٍ وَاقْتَفَى ... القُتَبِيُّ ثُمَّ حَمْدٌ صنَّفَا
٧٦١ - فَاعْنِ بِهِ وَلاَ تَخُضْ بالظَّنِّ ... وَلاَ تُقَلِّدْ غَيْرَ أَهْلِ الْفَنِّ
٧٦٢ - وَخَيْرُ مَا فَسَّرْتَهُ بِالْوَارِدِ ... كَالدُّخِّ بِالدُّخَانِ لاِبْنِ صَائِدِ
٧٦٣ - كَذَاكَ عِنْدَ التِّرْمِذِيْ، وَالْحَاكِمُ ... فَسَّرَهُ الْجِمَاعَ وَهْوَ وَاهِمُ
(وَالنَّضْرُ) بن شُمَيل، (أَوْ مَعْمَرُ) بن المُثَنَّى، (خُلْفٌ أَوَّلُ مَنْ صنَّفَ الْغَرِيْبَ فِيْمَا نَقَلُوْا) قال الحاكم (١): أول من صنف الغريب في الإسلام النَّضْرُ بن شُمَيْل. وقال الطبري (٢): قيل: إن أول من جمع في هذا الفن شيئاً أبو عبيدة معمر بن المثنى.
(ثُمَّ تَلَى أبو عُبَيْدٍ) القاسم بن سلَّام بعد المائتين فجمع كتابه المشهور.
(وَاقْتَفَى) عبد الله بن مسلم (القُتَبِيُّ)، وزاد على أبي عبيد.
(ثُمَّ حَمْدٌ) الخطَّابي (صنَّفَا) وزاد على القُتَبي. (فَاعْنِ بِهِ) أي: اجعله من
стр. 294
عنايتك واشتغل به، (وَلاَ تَخُضْ بالظَّنِّ). قال: أحمد بن حنبل (١) حين سُئل عن حرف: اسألوا أصحاب الغريب فإني أكره أن أتكلم في قول رسول الله ﷺ بالظن.
(وَلاَ تُقَلِّدْ) من الكتب المصنفة في الغريب (غَيْرَ أَهْلِ الْفَنِّ) أي: إلا ما كان مصنفوها أئمةً في هذا الشأن، فَمَنْ لم يكن من أهله يتصرف فيُخطئ. (وَخَيْرُ مَا فَسَّرْتَهُ) أي: الغريب (بِالْوَارِدِ) أي: بما جاء مفسَّرًا به في بعض طرق الحديث. (كَالدُّخِّ بِالدُّخَانِ لاِبْنِ صَائِدِ) قال ﵇ لابن صائد: قد خبأتُ لك خبيئاً قال: فما هو؟ قال: الدُّخ (٢) فالدُّخ هنا الدخان وهو لغةٌ فيه. (كَذَاكَ عِنْدَ التِّرْمِذِيْ) فإنه روى (٣) في هذا الحديث أن النبي ﷺ قال له: إني قد خبأت لك خبيئة. وقال الترمذي: خبيئاً. وخبَّأ له ?يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ? [الدخان:١٠]،قال الترمذي: هذا حديث صحيح.
(وَالْحَاكِمُ (٤) فَسَّرَهُ) أي: فَسَّرَ الدُّخ (الْجِمَاعَ) فقال: سألت الأُدَبَاء عن تفسير الدُّخ فقال: يَدُخُّها ويَزُخُّها بمعنىً واحد.
(وَهْوَ وَاهِمُ) قال ابن الصلاح (٥): لم أر في كلام أهل اللغة أن الدُّخ بالدال هو الجماع، وإنما ذكروه بالزاي فقط.
стр. 295
الْمُسَلْسَلُ
٧٦٤ - مُسَلْسَلُ الْحَدِيْثِ مَا تَوَارَدَا ... فِيْهِ الرُّوَاةُ وَاحِداً فَوَاحِدَا
٧٦٥ - حَالاً لَهُمْأوْ وَصْفاً اوْ وَصْفَ سَنَدْ ... كَقَوْلِ كُلِّهِمْ: سَمِعْتُ فَاتَّحَدْ
٧٦٦ - وَقَسْمُهُ إلى ثَمَانٍ مُثُلُ ... وَقَلَّمَا يَسْلَمُ ضَعْفاً يَحْصُلُ
٧٦٧ - وَمِنْهُ ذُوْ نَقْصٍ بِقَطْعِ السِّلْسِلَهْ ... كَأوَّلِيَّةٍ وَبَعْضٌ وَصَلَهْ
(مُسَلْسَلُ الْحَدِيْثِ مَا تَوَارَدَا فِيْهِ الرُّوَاةُ) أي: رجال إسناده (وَاحِداً فَوَاحِدَا حَالاً لَهُمْأوْ وَصْفاً اوْ وَصْفَ سَنَدْ) أي: على حالة واحدة، أو صفة واحدة، سواءً كانت الصفة للرواة، أو للإسناد.
(كَقَوْلِ كُلِّهِمْ) أي: كل رواته: (سَمِعْتُ) فلاناً (فَاتَّحَدْ) أي: فاتحد لفظ الأداء في جميع الرواة فصار [٤١ - ب] مسلسلاً بذلك.
وكحديث تسلسل قص الأظفار بيوم الخميس، ونحو ذلك.
(وَقَسْمُهُ إلى ثَمَانٍ مُثُلُ) أي: والذي ذكره الحاكم (١) فيها إنما هو صُوَرٌ وأمثلهٌ ثمانية لا أنه منحصرٌ فيها.
(وَقَلَّمَا يَسْلَمُ) المسلسل (ضَعْفاً يَحْصُلُ) في وصف التسلسل لا في أصل المتن.
стр. 296
(وَمِنْهُ ذُوْ نَقْصٍ) أي: من المسلسل ما هو ناقص التسلسل، (بِقَطْعِ السِّلْسِلَهْ) في وسطه أو أوله أو آخره؛ (كَأوَّلِيَّةٍ) أي: كحديث عبد الله بن عمرو المسلسل بالأولية (١)؛ فإن التسلسل فيه بالأولية انقطع في سماع عمرو من أبي قابوس (٢)، وفي سماع أبي قابوس من عبد الله بن عمرو، وفي سماع عبد الله من النبي ﷺ .
(وَبَعْضٌ وَصَلَهْ) ولا يصح ذلك.
стр. 297
النَّاسِخُ، وَالْمَنْسُوْخُ
٧٦٨ - وَاَلنَّسْخُ رَفْعُ الشَّارِعِ السَّابقَ مِنْ ... أَحْكَامِهِ بِلاَحِقٍ وَهْوَ قَمِنْ
٧٦٩ - أَنْ يُعْتَنَى بِهِ وَكَانَ الشَّافِعِي ... ذَا عِلْمِهِ ثُمَّ بِنَصِّ الشَّارِعِ
٧٧٠ - أَوْ صَاحِبٍ أَوْ عُرِفَ التَّارِيْخُ أَوْ ... أُجْمِعَ تَرْكاً بَانَ نَسْخٌ وَرَأَوْا
٧٧١ - دَلاَلَةَ الإِجْمَاعِ لاَ النَّسْخَ بِهِ ... كَالْقَتْلِ فِي رَابِعَةٍ بِشُرْبِهِ
(وَاَلنَّسْخُ رَفْعُ الشَّارِعِ السَّابقَ مِنْ أَحْكَامِهِ بِلاَحِقٍ) من أحكامه (١). والمرادُ (٢) قطعُ تَعَلُّقِهِ بالمكلَّفين.
واحترز بـ «رفع» عن بيانِ مجمل.
و «الشارع» عن إخبار بعض من شاهَد النسخ من الصحابة.
و «السابق» عن التخصيص المتصل بالتكليف كالاستثناء، ونحوه.
و «من أحكامه» (٣) عن رفع الإباحة الأصلية.
وبـ «لاحق» عن انتهاء الحكم بانتهاء الوقت.
стр. 298
و «من أحكامه» (١) عن رفع الحكم بموت المكلَّف، أو زوال التكليف بجنون، أو نحوه.
(وَهْوَ قَمِنْ) أي: وعلم الناسخ والمنسوخ حقيقٌ (أَنْ يُعْتَنَى بِهِ).
(وَكَانَ الشَّافِعِي ذَا عِلْمِهِ) قال أحمد (٢): ما علمنا ناسخَ الحديث من منسوخه حتى جالسنا الشافعي.
(ثُمَّ بِنَصِّ الشَّارِعِ) على النسخ. (أوْ) بنصِّ (صَاحِبٍ) من الصحابة. (أَوْ عُرِفَ التَّارِيْخُ) للواقعتين. (أَوْ أُجْمِعَ تَرْكاً) على العمل بحديث (بَانَ نَسْخٌ) أي: يتبين النسخ ويعرف بهذه.
(وَرَأَوْا دَلاَلَةَ الإِجْمَاعِ) أي: ومنه ما يُعْرَفُ بالإجماع (لاَ النَّسْخَ بِهِ) أي: والإجماع لا يَنْسَخُ ولا يُنْسَخُ ولكن يدلُّ على وجود ناسِخ غيره.
(كَالْقَتْلِ فِي رَابِعَةٍ بِشُرْبِهِ) أي: كقوله ﵇: «من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه» (٣) فإنه منسوخٌ عُرِفَ نسخُه بانعقاد الإجماع على ترك العمل به.
стр. 299
التَّصْحِيْفُ
٧٧٢ - وَالْعَسْكَرِيْ وَالدَّارَقُطْنِيْ صَنَّفَا ... فِيْمَا لَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ صَحَّفَا
٧٧٣ - فِي الْمَتْنِ كَالصُّوْلِيِّ «سِتّاً» غَيَّرْ ... «شَيْئاً»، أوِ الإِسْنَادِ كَابْنِ النُّدَّرِ
٧٧٤ - صَحَّفَ فِيْهِ الطَّبَرِيُّ قالاَ: ... «بُذَّرُ» بالبَاءِ وَنَقْطٍ ذَالاَ
٧٧٥ - وَأَطْلَقُوْا التَّصْحِيْفَ فِيْمَا ظَهَرَا ... كَقَوْلِهِ: «احْتَجَمَ» مَكَانَ «احْتَجَرا»
٧٧٦ - وَوَاصِلٌ بِعَاصِمٍ وَالأَحْدَبُ ... بِأَحْوَلٍ تَصْحِيْفَ سَمْعٍ لَقَّبُوا
٧٧٧ - وَصَحَّفَ الْمَعْنَى إِمَامُ عَنَزَهْ ... ظَنَّ الْقَبِيْلَ بحَدِيْثِ «الْعَنَزَهْ»
٧٧٨ - وَبَعْضُهُمْ ظَنَّ سُكُوْنَ نَوْنِهْ ... فَقالَ: شَاَةٌ خَابَ فِي ظُنُوْنِهْ
(وَ) أبو أحمد (الْعَسْكَرِيْ، وَ) أبو الحسن (الدَّارَقُطْنِيْ، صَنَّفَا فِيْمَا لَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ صَحَّفَا).
فمنه ما هو تصحيف (فِي الْمَتْنِ) أي: متن الحديث.
(كَالصُّوْلِيِّ سِتّاًغَيَّرْ شَيْئاً) بالمعجمة والياء آخر الحروف (١) [٤٢ - أ] لما أملى في الجامع حديث أبي أيوب مرفوعاً: «من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال» (٢).
стр. 300
(أوْ) في (الإِسْنَادِ، كَابْنِ النُّدَّرِ) بالنون المضمومة وفتح الدال المهملة المشددة، (صَحَّفَ فِيْهِ الطَّبَرِيُّ قالاَ بُذَّرُ بالبَاءِ وَنَقْطٍ ذَالاَ)؛ لأنه قال فيمن روى عن النبي ﷺ من بني سليم: ومنهم عتبة بن البُذَّر.
(وَأَطْلَقُوْا) أي: أطلق مَنْ صَنَّفَ في التصحيفِ (التَّصْحِيْفَ فِيْمَا ظَهَرَا) أي: على ما لا تشتبه حروفه بغيره، وإنما أخطأوا فيه روايةً، (كَقَوْلِهِ: احْتَجَمَ مَكَانَ احْتَجَرا) أي: كما صَحَّفَ ابنُ لهيعة في حديث زيد بن ثابت: «أن رسول الله ﷺ احتجر في المسجد» (١) فقال: احتجم بالميم (٢).
(وَوَاصِلٌ بِعَاصِمٍ وَالأَحْدَبُ بِأَحْوَلٍ تَصْحِيْفَ سَمْعٍ لَقَّبُوا) أي: وتصحيف السمع وهو أن يكون الاسم واللقب، أو الاسم واسم الأب على وزن اسم آخر ولقبه، أو اسم آخر واسم أبيه والحروف مختلفة، فيشتبه على السَّمْع؛ كحديثٍ لعاصم الأحول بجعله عن واصل الأحدب وعكسه، وكخالد بن عَلْقَمة بمالك بن عُرْفُطة.
(وَصَحَّفَ الْمَعْنَى إِمَامُ عَنَزَهْ) أي: ومثال تصحيف المعنى قول أبي موسى محمد بن المثنى العَنَزي (٣): نحن قومٌ لنا شرف نحن مِنْ عَنَزَة قد صلى النبي ﷺ إلينا. (ظَنَّ الْقَبِيْلَ بحَدِيْثِ الْعَنَزَهْ) وهو ما روي: أن
стр. 301
النبي ﷺ صلى إلى عَنَزَة (١) والمراد: الحربة تُنْصَبُ بين يديه.
(وَبَعْضُهُمْ) حكاه الحاكم (٢) عن أعرابي (ظَنَّ سُكُوْنَ نَوْنِهْ فَقالَ): كان ﷺ إذا صلى نُصِبَتْ بين يديه (شَاَةٌ). فصحفها عَنْزَة بإسكان النون، ثم رواه بالمعنى. (خَابَ فِي ظُنُوْنِهْ)؛ لأنه أخطأ فيه من وجهين.
стр. 302
مُخْتَلِفُ الْحَدِيْثِ
٧٧٩ - وَالْمَتْنُ إِنْ نَافَاهُ مَتْنٌ آخَرُ ... وَأَمْكَنَ الْجَمْعُ فَلاَ تَنَافُرُ
٧٨٠ - كَمَتْنِ «لاَ يُوْرِدُ» مَعْ «لاَ عَدْوَى» ... فَالنَّفْيُ لِلطَّبْعِ وَفِرَّ عَدْوَا
٧٨١ - أَوْلاَ فَإِنْ نَسْخٌ بَدَا فَاعْمَلْ بِهِ ... أَوْ لاَ فَرَجِّحْ وَاعْمَلَنْ بِالأَشْبَهِ
(وَالْمَتْنُ إِنْ نَافَاهُ) في الظاهر (مَتْنٌ آخَرُ، وَأَمْكَنَ الْجَمْعُ) بينهما بوجهٍ صحيحٍ ينفي الاختلاف بينهما، (فَلاَ تَنَافُرُ) بل يَتَعيَّنُ الجمع.
(كَمَتْنِ: «لاَ يُوْرِدُ) مُمْرِضٌ على مُصِحٍّ» (١) (مَعْ) قوله ﵇: («لاَ عَدْوَى» (٢) فَالنَّفْيُ لِلطَّبْعِ) أي: وجه الجمع: أنَّ «لا عدوى» نفيٌ لما كان يعتقدُهُ الجاهلية والحكماء أن هذه الأمراض تعدى بطبعها، ولذا قال: فمن أعدى الأول. أي: إن الله هو الخالق لذلك بسبب وغير سبب. وقوله: «لا يورد» بيانٌ لما يخلقه الله من الأسباب عند المخالطة للمريض [٤٢ - ب] وقد يتخلف ذلك عن سببه.
(وَفِرَّ عَدْوَا) أي: مسرعاً. أي: وكذا قوله ﵇: «فر من المجذوم فرارك من الأسد» (٣).
стр. 303
(أَوْلاَ) أي: وإن لم يمكن الجمع بينهما، (فَإِنْ نَسْخٌ بَدَا) بأن عُرِفَ المتأخر منهما، (فَاعْمَلْ بِهِ) أي: بالناسخ، وهو المتأخر منهما.
(أَوْ لاَ) أي: وإن لم يدل دليل على النسخ، (فَرَجِّحْ وَاعْمَلَنْ بِالأَشْبَهِ) أي: بالأرجح منهما، كالترجيح بكثرة الرواة وصفاتهم، كما ذُكِرَ في المطوَّلات.
стр. 304
خَفِيُّ الإِرْسَالِ، وَالْمَزِيْدُ فِي الإِسْنَادِ
٧٨٢ - وَعَدَمُ السَّمَاعِ وَالِلِّقَاءِ ... يَبْدُو بِهِ الإِرْسَالُ ذُوْ الْخَفَاءِ
٧٨٣ - كَذَا زِيَادَةُ اسْمِ رَاوٍ فِي السَّنَدْ ... إِنْ كَانَ حَذْفُهُ بِعَنْ فِيْهِ وَرَدْ
٧٨٤ - وَإِنْ بِتَحْدِيْثٍ أَتَى فَالْحُكْمُ لَهْ ... مَعَ احْتِمَالِ كَوْنِهِ قَدْ حمَلَهْ
٧٨٥ - عَنْ كُلٍّ الاَّ حَيْثُ مَا زِيْدَ وَقَعْ ... وَهْماً وَفِي ذَيْنِ الْخَطِيْبُ قَدْ جَمَعْ
(وَعَدَمُ السَّمَاعِ وَالِلِّقَاءِ يَبْدُو بِهِ الإِرْسَالُ ذُوْ الْخَفَاءِ) أي: وخفي الإرسال أن يروي عن من سمع منه ما لم يسمعه منه، أو عن من لقيه ولم يسمع منه، أو عَمَّنْ عاصره ولم يلقه، فَيُعْرف عدم اللقاء أو عدم السماع منه مطلقاً، أو لذلك الحديث، بنصِّ بعضِ الأئمة، أو بوجهٍ صحيح.
(كَذَا زِيَادَةُ اسْمِ رَاوٍ فِي السَّنَدْ) أي: ويُعرف إذا وَرَدَ في بعضِ طرقِ الحديثِ زيادةُ اسمِ راوٍ بينهما. والصواب التفصيل في هذا؛ فيحكم بإرساله (إِنْ كَانَ حَذْفُهُ بِعَنْ فِيْهِ وَرَدْ) أي: إن كان الإسناد الخالي عن الراوي الزائد وَرَدَ بلفظ «عن» في ذلك، وكذا ما لا يقتضي الاتصال كـ «قال» ونحوها (١). ويجعل معللاً بالإسناد الذي ذكر فيه الراوي.
(وَإِنْ بِتَحْدِيْثٍ أَتَى فَالْحُكْمُ لَهْ) أي: وإن كان بلفظ يقتضي الاتصال كحدثنا ونحوه، فالحكم للإسناد الخالي عن الراوي الزائد؛ لأن معه الزيادة وهي
стр. 305
إثبات سماعه منه، (مَعَ احْتِمَالِ كَوْنِهِ قَدْ حمَلَهْ عَنْ كُلٍّ) أي: ويجوز أن يكون سمع ذلك من رَجُلٍ عنه، ثم سمعه منه نفسه. (الاَّ حَيْثُ مَا زِيْدَ وَقَعْ وَهْماً) أي: إلا أن توجد قرينة تدل على كون الطريق الزائد وهماً.
(وَفِي ذَيْنِ) وهما: الإرسال الخفي، والمزيد في متصل الإسناد (الْخَطِيْبُ قَدْ جَمَعْ) أي: صَنَّفَ كتابين مشهورين (١).
стр. 306
مَعْرِفَةُ الصَّحَابَةِ
٧٨٦ - رَائي النَّبِيِّ مُسْلِماً ذُو صُحْبَةِ ... وقِيْلَ: إنْ طَالَتْ وَلَمْ يُثَبِّتِ
٧٨٧ - وقِيلَ: مَنْ أقَامَ عاماً أو غَزَا ... مَعْهُ وذَا لابْنِ المُسَيِّبِ عَزَا
(رَائي النَّبِيِّ مُسْلِماً ذُو صُحْبَةِ) أي: المشهور أن الصحابي: من لقي النبي ﷺ مُسلماً ثم مات على الإسلام، أما لو رآه كافراً ثم أسلم بعد وفاته فليس بصحابي على المشهور.
(وقِيْلَ: إنْ طَالَتْ) صحبته، وكَثُرت مجالسته على طريق التَّبَعِ له والأخذ عنه.
(وَلَمْ يُثَبِّتِ) أي: وليس عليه العمل عند أهل الحديث والأصول.
(وقِيلَ: مَنْ أقَامَ عاماً، أو غَزَا مَعْهُ، وذَا لابْنِ [٤٣ - أ] المُسَيِّبِ عَزَا) أي: ورُوِيَ عن سعيد بن المسيب (١) أنه كان لا يعد الصحابي إلا من أقام مع رسول الله ﷺ سنةً أو سنتين، وغزا معه غزوة أو غزوتين.
٧٨٨ - وَتُعْرَفُ الصُّحْبَةُ باشْتِهَارٍ او ... تَوَاتُرٍ أو قَوْلِ صَاحِبٍ وَلَوْ
٧٨٩ - قَدِ ادَّعَاهَا وَهْوَ عَدْلٌ قُبِلاَ ... وَهُمْ عُدُولٌ قِيلَ: لا مَنْ دَخَلاَ
стр. 307
٧٩٠ - في فِتْنَةٍ، والمُكْثِرُونَ سِتَّةُ ... أَنَسٌ، وابنُ عُمَرَ، والصِّدِّيقَةُ
٧٩١ - البَحْرُ، جَابِرٌ أَبُو هُرَيْرَةِ ... أَكْثَرُهُمْ وَالبَحْرُ في الحَقِيقَةِ
٧٩٢ - أَكْثَرُ فَتْوَى وَهْوَ وابنُ عُمَرا ... وَابْنُ الزُّبَيرِ وَابْنُ عَمْرٍو قَدْ جَرَى
٧٩٣ - عَلَيْهِمُ بِالشُّهْرَةِ العَبَادِلهْ ... لَيْسَ ابْنُ مَسْعُودٍ ولا مَنْ شَاكَلَهْ
٧٩٤ - وَهْوَ وزَيْدٌ وابْنُ عَبَّاسٍ لَهُمْ ... في الفِقْهِ أَتْبَاعٌ يَرَوْنَ قَوْلَهُمْ
(وَتُعْرَفُ الصُّحْبَةُ باشْتِهَارٍ) كعكاشة.
(أو تَوَاتُرٍ) كأبي بكر.
(أو قَوْلِ صَاحِبٍ) كَحُمَمَة الدَّوسي الذي مات مبطوناً فشهد له أبو موسى الأشعري أنه سمع النبي ﷺ ، حُكِمَ له بالشهادة.
(وَلَوْ قَدِ ادَّعَاهَا وَهْوَ عَدْلٌ قُبِلاَ) أي: وبإخباره عن نفسه بأنه صحابي بعد ثبوت عدالته قٌبِلَ إخباره بذلك.
(وَهُمْ عُدُولٌ) كلهم؛ لقوله ﵇: خير الناس قرني (١).
(قِيلَ: لا مَنْ دَخَلاَ في فِتْنَةٍ)، وذلك من حين مقتل عثمان ففيه قولان، والجمهور على أنهم عدول مطلقاً تحسيناً للظن بهم.
(والمُكْثِرُونَ) من الصحابة عن النبي ﷺ (سِتَّةُ: أَنَسٌ، وابنُ عُمَرَ، و) عائشة (الصِّدِّيقَةُ، البَحْرُ) وهو عبد الله بن عباس، (جَابِرٌ، أَبُو هُرَيْرَةِ)، وهو (أَكْثَرُهُمْ) حديثاً.
стр. 308
(وَالبَحْرُ) وهو عبد الله بن عباس (في الحَقِيقَةِ أَكْثَرُ فَتْوَى).
(وَهْوَ) أي: عبد الله بن عباس (و) عبد الله (ابنُ عُمَرا وَ) عبد الله (ابْنُ الزُّبَيرِ وَ) عبد الله (ابْنُ عَمْرٍو قَدْ جَرَى عَلَيْهِمُ بِالشُّهْرَةِ العَبَادِلهْ. لَيْسَ ابْنُ مَسْعُودٍ ولا مَنْ شَاكَلَهْ) وهم نحو مائتين وعشرين من الصحابة يسمون بعبد الله فإنهم لا يسمون بالعبادلة اصطلاحاً.
(وَهْوَ) أي: عبد الله بن مسعود (وزَيْدٌ وابْنُ عَبَّاسٍ لَهُمْ في الفِقْهِ أَتْبَاعٌ يَرَوْنَ قَوْلَهُمْ) ويفتون الناس به.
٧٩٥ - وَقَالَ مَسْرُوقٌ: انْتَهَى العِلْمُ إلى ... سِتَّةِ أَصْحَابٍ كِبَارٍ نُبَلا
٧٩٦ - زَيْدٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَعْ أُبَيِّ ... عُمَرَ، عَبْدِ اللهِ مَعْ عَليِّ
٧٩٧ - ثُمَّ انْتَهَى لِذَيْنِ والبَعْضُ جَعَلْ ... الأَشْعَرِيَّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَا بَدَلْ
(وَقَالَ مَسْرُوقٌ (١): انْتَهَى العِلْمُ) أي: عِلْمُ أصحاب رسول الله ﷺ (إلى سِتَّةِ أَصْحَابٍ كِبَارٍ نُبَلا زَيْدٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَعْ أُبَيِّ عُمَرَ، عَبْدِ اللهِ) بن مسعود (مَعْ عَليِّ ثُمَّ انْتَهَى) علم هؤلاء الستة (لِذَيْنِ) وهما علي، وعبد الله. (والبَعْضُ) وهو مُطَرِّف روى نحو ذلك عن الشعبي عن مسروق؛ إلا أنه (جَعَلْ) أبا موسى (الأَشْعَرِيَّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَا بَدَلْ).
٧٩٨ - وَالعَدُّ لاَ يَحْصُرُهُمْ فَقَدْ ظَهَرْ ... سَبْعُونَ أَلْفاً بِتَبُوكٍ وَحَضَرْ
стр. 309
٧٩٩ - الحَجَّ أَرْبَعُونَ أَلْفاً وَقُبِضْ ... عَنْ ذَيْنِ مَعْ أَرْبَعِ آلاَفٍ تَنِضّْ
(وَالعَدُّ لاَ يَحْصُرُهُمْ) أي: الصحابة؛ لتفرقهم في البلدان. (فَقَدْ ظَهَرْ سَبْعُونَ) منهم (أَلْفاً) منهم (بِتَبُوكٍ) شهدوها معه ﷺ . (وَحَضَرْ الحَجَّ) أي: حجة الوداع معه (أَرْبَعُونَ أَلْفاً [٤٣ - ب] وَقُبِضْ) ﵇ (عَنْ ذَيْنِ) أي: عن مقدار هذين العددين وهما سبعون وأربعون، (مَعْ أَرْبَعِ آلاَفٍ) أي: عن مائة ألف وأربعة عشر ألفاً من الصحابة ممن روى عنه وسمع منه (تَنِضّْ) بكسر النون وتشديد الضاد أي: تتيسر.
٨٠٠ - وَهُمْ طِبَاقٌ إِنْ يُرَدْ تَعْدِيدُ ... قِيلَ: اثْنَتَا عَشْرَةَ أَوْ تَزِيدُ
(وَهُمْ طِبَاقٌ) باعتبار سبقهم إلى الإسلام، أو الهجرة، أو شهود المشاهد الفاضلة.
(إِنْ يُرَدْ تَعْدِيدُ قِيلَ: اثْنَتَا عَشْرَةَ) طبقة (أَوْ تَزِيدُ) وهي:
(١) - قوم أسلموا بمكة
٢ - وأصحاب دار الندوة.
٣ - ومهاجرة الحبشة.
٤ - وأصحاب العقبة الأولى.
٥ - وأصحاب العقبة الثانية.
٦ - وأول المهاجرين الذين وصلوا قبل أن يدخل المدينة.
стр. 310
٧ - وأهل بدر.
٨ - والذين هاجروا بين بدر والحديبية.
٩ - وأهل بيعة الرضوان.
١٠ - ومن هاجر بين الحديبية وفتح مكة.
١١ - ومُسْلِمَة الفتح.
١٢ - وصبيان رأوه ﵇ يوم الفتح وفي حجة الوداع، وغيرهما.
٨٠١ - وَالأَفْضَلُ الصِّدِّيقُ ثُمَّ عُمَرُ ... وَبَعْدَهُ عُثْمَانُ وَهْوَ الأَكْثَرُ
٨٠٢ - أَوْ فَعَلِيٌّ قَبْلَهُ خُلْفٌ حُكِيْ ... قُلْتُ: وَقَوْلُ الوَقْفِ جَا عَنْ مَالِكِ
٨٠٣ - فَالسِّتَّةُ البَاقُونَ، فالبَدْرِيَّهْ ... فَأُحُدٌ، فَالبَيْعَةُ المَرْضِيَّهْ
(وَالأَفْضَلُ) بعده ﵇ أبو بكر (الصِّدِّيقُ، ثُمَّ عُمَرُ) حكى الشافعي (١) وغيره إجماع الصحابة والتابعين على ذلك.
(وَبَعْدَهُ عُثْمَانُ، وَهْوَ الأَكْثَرُ)، كما حكاه الخطابي (٢)، وغيره.
(أَوْ فَعَلِيٌّ قَبْلَهُ خُلْفٌ حُكِيْ) عن الشافعي، إنما اختَلَف مَنْ اختَلَف منهم في علي وعثمان قال المصنف: (قُلْتُ (٣):وَقَوْلُ الوَقْفِ) بين عثمان وعلي (جَا عَنْ مَالِكِ) حكاه المازري في «المدوَّنة».
стр. 311
(فَالسِّتَّةُ البَاقُونَ) بعدهم إلى تمام العشرة.
(فالبَدْرِيَّهْ فَأُحُدٌ، فَالبَيْعَةُ المَرْضِيَّهْ) أي: ثم البدريون، ثم أصحاب أُحُد، ثم أهل بَيْعَةِ الرضوان بالحديبية.
٨٠٤ - قَالَ: وَفَضْلُ السَّابِقِينَ قَدْ وَرَدْ ... فَقِيلَ: هُمْ، وَقِيلَ: بَدْرِيٌّ وَقَدْ
٨٠٥ - قِيلَ: بَلْ اهْلُ القِبْلَتَيْنِ، واخْتَلَفْ ... -أَيَّهُمُ أَسْلَمَ قَبْلُ؟ - مَنْ سَلَفْ
٨٠٦ - قِيلَ: أبو بَكْرٍ، وقِيلَ: بلْ عَلِيْ ... وَمُدَّعِي إجمَاعَهُ لَمْ يُقْبَلِ
٨٠٧ - وَقِيلَ: زَيْدٌ وادَّعى وِفَاقا ... بَعْضٌ عَلَى خَدِيجَةَ اتِّفَاقا
(قَالَ:) ابن الصلاح: (وَفَضْلُ السَّابِقِينَ) الأوَّلين من المهاجرين والأنصار (قَدْ وَرَدْ) في نص القرآن.
(فَقِيلَ: هُمْ) أي: قال الشعبي (١): هم الذين شهدوا بَيْعَةَ الرضوان.
(وَقِيلَ: بَدْرِيٌّ) أي: وقال محمد بن كعب وعطاء بن يسار (٢): أهل بدر.
(وَقَدْ قِيلَ: بَلْ اهْلُ القِبْلَتَيْنِ) أي: وقال سعيد بن المسيب وطائفة (٣): هم الذين صلوا إلى القبلتين.
(واخْتَلَفْ -أَيَّهُمُ أَسْلَمَ قَبْلُ؟ - مَنْ سَلَفْ) أي: واختلف السلف في أوَّل الصحابة إسلاماً.
стр. 312
(قِيلَ: أبو بَكْرٍ) الصديق وهو قول ابن عباس وجماعة (١).
(وقِيلَ: بلْ عَلِيْ) رُوِيَ ذلك عن زيد بن أرقم وجماعة (٢).
(وَمُدَّعِي إجمَاعَهُ) -وهو الحاكم- (٣) قال: لا أعلم خلافاً بين أصحاب التواريخ أن علياً أولهم إسلاماً (لَمْ يُقْبَلِ) قال ابن الصلاح (٤): واستنكر هذا من الحاكم.
(وَقِيلَ: زَيْدٌ) هو ابن حارثة. [٤٤ - أ] ذكره معمر عن الزهري (٥).
(وادَّعى وِفَاقا بَعْضٌ عَلَى خَدِيجَةَ اتِّفَاقا) أي: وقيل: أم المؤمنين خديجة روي ذلك عن ابن عباس وجماعة.
وادعى الثعلبي المفسِّر اتفاق العلماء على ذلك، وأن اختلافهم إنما هو في أول من أسلم بعدها (٦).
٨٠٨ - وَمَاتَ آخِراً بِغَيْرِ مِرْيةِ ... أبُو الطُّفَيْلِ مَاتَ عَامَ مِائَةِ
стр. 313
٨٠٩ - وقَبْلَهُ السَّائِبُ بالمَدِينَةِ ... أَوْ سَهْلٌ اوْ جَابِرٌ اوْ بِمَكَّةِ
٨١٠ - وقِيلَ: الاخِرُ بِهَا: ابنُ عُمَرَا ... إنْ لا أبُو الطُّفَيْلِ فِيهَا قُبِرَا
٨١١ - وأَنَسُ بنُ مالِكٍ بالبَصْرَةِ ... وابنُ أبي أوْفَى قَضَى بالكُوْفَةِ
٨١٢ - والشَّامِ فَابْنُ بُسْرٍ اوْ ذُو باهِلَهْ ... خُلْفٌ، وقِيلَ: بِدِمَشْقٍ وَاثِلَهْ
٨١٣ - وَأنَّ في حِمْصٍ ابنُ بُسْرٍ قُبِضَا ... وأنَّ بالجزيرةِ العُرْسُ قَضَى
٨١٤ - وبِفَلَسْطِينَ أبُو أُبَيِّ ... ومِصْرَ فابنُ الحارِثِ بنِ جُزَيِّ
٨١٥ - وقُبِضَ الهِرْمَاسُ باليَمَامَةِ ... وقَبْلَهُ رُوَيْفِعٌ ببَرْقةِ
٨١٦ - وقِيلَ: إفْرِيقِيَّةٍ وسَلَمَهْ ... بادِياً اوْ بِطِيبَةَ المُكَرَّمَهْ
(وَمَاتَ) من الصحابة (آخِراً) على الإطلاق (بِغَيْرِ مِرْيةِ أبُو الطُّفَيْلِ) عامر بن واثلة الليثي، (مَاتَ عَامَ مِائَةِ) من الهجرة. كذا جزم به ابن الصلاح (١) وجماعة. في «صحيح مسلم» (٢) بإسناده إليه، قال: رأيت رسول الله ﷺ وما على وجه الأرض رجل رآه غيري. (وَ) مات (قَبْلَهُ السَّائِبُ) ابن يزيد (بالمَدِينَةِ) قاله أبو بكر بن أبي داود (٣).
(أَوْ سَهْلٌ اوْ جَابِرٌ) أي: وقيل آخرهم موتاً بالمدينة سهل بن سعد
стр. 314
الأنصاري. قاله علي بن المديني وجماعة (١).
وقيل جابر بن عبد الله. رواه أحمد بن حنبل عن قتادة. (أوْ) مات جابر (بِمَكَّةِ). قاله أبو بكر بن أبي داود.
(وقِيلَ: الاخِرُ) موتاً (بِهَا:) أي: بمكة عبد الله (ابنُ عُمَرَا) قاله قتادة وغيره.
(إنْ لا أبُو الطُّفَيْلِ فِيهَا قُبِرَا) أي: وإنما يكون آخر من مات بمكة جابر أو ابن عمر إن لم يكن أبو الطفيل مات بها كما قد قيل، والصحيح أنه مات بها.
(وأَنَسُ بنُ مالِكٍ) آخر من مات منهم (بالبَصْرَةِ) قاله قتادة (٢) وجماعة.
(و) عبد الله (ابنُ أبي أوْفَى) آخر من (قَضَى) منهم (بالكُوْفَةِ) قاله قتادة (٣) وجماعة.
(والشَّامِ) آخر من مات بها منهم (فَابْنُ بُسْرٍ اوْ ذُو باهِلَهْ خُلْفٌ) أي: اختُلف فيه فقال الأحوص بن حكيم (٤) وجماعة: عبد الله بن بُسْرٍ المازني. ورُوِيَ عن الحسن البصري (٥) وغيره: أبو أُمَامَة صُدَيُّ بنُ عَجْلان الباهلي.
(وقِيلَ) أي: وقال أبو زكريا ابن منده (٦): آخر من مات (بِدِمَشْقٍ) منهم
стр. 315
(وَاثِلَهْ) هو ابن الأسقع الليثي.
(وَأنَّ في حِمْصٍ ابنُ بُسْرٍ قُبِضَا) أي: وقال: إن آخر من مات بحمص منهم عبد الله بن بُسْر المازني. (وأنَّ بالجزيرةِ العُرْسُ قَضَى) أي: وقال: إن آخر من مات منهم بالجزيرة العُرْسُ بن عُمَيْرَة الكندي.
(وبِفَلَسْطِينَ أبُو أُبَيِّ) أي: وقال: إن آخر من مات منهم بفلسطين: أبو أُبي عبد الله بن أم حرام.
(ومِصْرَ فابنُ الحارِثِ بنِ جُزَيِّ) أي: وقال [٤٤ - ب]: آخر من مات منهم بمصر عبد الله بن الحارث بن جُزَي الزبيدي. (وقُبِضَ الهِرْمَاسُ باليَمَامَةِ) أي: وقال: آخر من مات منهم باليمامة: الهِرْمَاس بن زياد الباهلي.
(وقَبْلَهُ رُوَيْفِعٌ ببَرْقةِ) أي: وقال: آخر من مات منهم ببرقة: رويفع بن ثابت الأنصاري. قاله أحمد بن البَرْقي، وصححه المزي.
(وقِيلَ): وفاته في (إفْرِيقِيَّةٍ) وأنه آخر من مات بها منهم. قاله ابن منده.
(وسَلَمَهْ بادِياً) أي: وقال: آخر من مات منهم بالبادية: سَلَمة بن الأكوع.
(اوْ بِطِيبَةَ المُكَرَّمَهْ) أي: والصحيح ما قاله ابنه إياس بن سلمة أنه مات بالمدينة.
بل روى عن تسعة. قاله أبو عبيد الآجري عن أبي داود (١).
(وَقَوْلُ مَنْ عدَّ سَعِيداً) وهو الحاكم (٢) قال: وليس في جماعة التابعين من أَدْرَكَهُم وسمع منهم غير سعيد بن المسيب، وقيس بن أبي حازم. (فَغَلَطْ)؛ لأن سعيدَ بن المسيب إنما ولد في خلافة عُمَر بلا خلاف.
(بَلْ قِيلَ) فيما حكاه ابن الصلاح (٣): (لَمْ يَسْمَعْ سِوَى سَعْدٍ فَقَطْ. لَكِنَّهُ) أي: سعيد بن المسيب (الأَفْضَلُ) أي: أفضل التابعين (عِنْدَ أَحْمَدَا (٤). وعَنْهُ) أي: عن أحمد بن حنبل أفضل التابعين (قَيْسٌ) هو ابن أبي حازم (وَسِوَاهُ وَرَدَا) فعنه أيضاً قال: لا أعلم في التابعين مثل أبي عثمان، وقيس.
(وَفَضَّلَ الحَسَنَ أَهْلُ البَصْرَةِ والقَرَنِيْ أُوَيْساً اهْلُ الكُوفَةِ) أي: وفَضَّل أويساً القرني أهل الكوفة، وهو الصحيح؛ لقول عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن خير التابعين رجل يقال له أويس» (٥) الحديث.
٨٢٣ - وفي نِسَاءِ التَّابِعِينَ الأَبْدَا ... حَفْصَةُ مَعْ عَمْرَةَ أُمِّ الدَّرْدَا
(وفي نِسَاءِ التَّابِعِينَ الأَبْدَا) أي: أولهن في الفضل: (حَفْصَةُ) بنت سيرين؛ لقول إياس بن معاوية: ما أدركت أحداً أُفَضِّلُهُ على حفصة.
стр. 318
(مَعْ عَمْرَةَ) بنت عبد الرحمن قال ابن أبي داود: سيدتا التابعين من [٤٥ - أ] النساء حفصة وعَمْرَة.
(أُمِّ الدَّرْدَا) أي: وثالثتهما وليست كهما: أم الدرداء الصغرى، أما الكبرى فصحابية.
٨٢٤ - وَفِي الكِبَارِ الفُقَهَاءِ السَّبْعَهْ ... خَارِجَةُ القَاسِمُ ثُمَّ عُرْوَهْ
٨٢٥ - ثُمَّ سُلَيْمَانُ عُبَيْدُ اللهِ ... سَعِيدُ والسَّابِعُ ذُو اشْتِبَاهِ
٨٢٦ - إمَّا أَبُو سَلَمَةٍ أَوْ سَالِمُ ... أَوْ فَأَبو بَكْرٍ خِلاَفٌ قَائِمُ
(وَفِي الكِبَارِ) من التابعين (الفُقَهَاءِ السَّبْعَهْ) من أهل المدينة وهم: (خَارِجَةُ) ابن زيد، ثم (القَاسِمُ) بن محمد، (ثُمَّ عُرْوَهْ) هو ابن الزبير، (ثُمَّ سُلَيْمَانُ) بن يسار، ثم (عُبَيْدُ اللهِ) هو ابن عبد الله بن عتبة، ثم (سَعِيدُ) بن المسيب، (والسَّابِعُ ذُو اشْتِبَاهِ) أي: مختلف فيه (إمَّا أَبُو سَلَمَةٍ) هو ابن عبد الرحمن، وعليه أكثر علماء الحجاز (١)، (أَوْ سَالِمُ) هو ابن عبد الله، جعله ابن المبارك مكان أبي سلمة (٢)، (أَوْ فَأَبو بَكْرٍ) هو ابن عبد الرحمن، ذكره أبو الزناد مكان أبي سلمة أو سالم (٣)، (خِلاَفٌ قَائِمُ).
٨٢٧ - والمُدْرِكُونَ جَاهِلِيَّةً فَسَمْ ... مُخَضْرَمِينَ كَسُوَيْدٍ في أُمَمْ
стр. 319
(والمُدْرِكُونَ جَاهِلِيَّةً فَسَمْ مُخَضْرَمِينَ) أي: والمخضرمون من التابعين الذين أدركوا الجاهلية وحياة رسول الله ﷺ وليست لهم صحبة، فالمخضرم متردد بين طبقتين لا يُدرى من أيتهما هو، فهذا مدلول الخضرمة. (كَسُوَيْدٍ) أي: ابن غفلة (في أُمَمْ) أي: جماعات بَلَغَ بهم مسلمٌ عشرين.
٨٢٨ - وَقَدْ يُعَدُّ في الطِّبَاقِ التَّابِعُ ... في تابِعِيهِمْ إذْ يَكُونُ الشَّائِعُ
٨٢٩ - الحَمْلَ عَنْهُمْ كأَبِي الزِّنَادِ ... والعَكْسُ جَاءَ وَهْوَ ذُوْ فَسَادِ
(وَقَدْ يُعَدُّ في الطِّبَاقِ التَّابِعُ في تابِعِيهِمْ) أي: قد يَعُدُّ من صَنَّفَ في الطَّبقات بعضَ التابعين في أتباع التابعين، (إذْ يَكُونُ الشَّائِعُ الحَمْلَ عَنْهُمْ) أي: لكون الغالب عليه والشائع عنه روايته عن التابعين وحمله عنهم، (كأَبِي الزِّنَادِ) هو عبد الله بن ذكوان، قال ابن خياط (١): هو عند الناس في أتباع التابعين، وقد لقي الصحابة أنس بن مالك وجماعة.
(والعَكْسُ) وهو عَدُّ مَنْ هو من أتباع التابعين في التابعين (جَاءَ) عن بعضهم (وَهْوَ ذُوْ فَسَادِ) وخطأ ممن صنعه.
٨٣٠ - وَقَدْ يُعَدُّ تَابِعِيّاً صَاحِبُ ... كَابْنَي مُقَرِّنٍ ومَنْ يُقَارِبُ
(وَقَدْ يُعَدُّ تَابِعِيّاً صَاحِبُ).أي بعض الصحابة في طبقة التابعين إما لغلط (كَابْنَي مُقَرِّنٍ) وهما: النعمان وسويد، عدهما الحاكم (٢) في الإخوة من
стр. 320
التابعين وهما صحابيان معروفان.
(ومَنْ يُقَارِبُ) أي: وإما لكونه من صغار الصحابة يُقارب التابعين في كَوْنِ روايتِهِ أو غالبِها عن الصحابة، كَعَدِّ مُسْلِمٍ (١) محمودَ بن لبيدٍ في التابعين.