وَالأَكْثَرِيْنَ بِالْجَوَازِ الْوَاسِعِ (١)) فيروي ما في كتابه وإن لم يذكر أحاديثه حديثاً حديثا فإن شك فيه لم يجز الاعتماد عليه.
٦٢٤ - وَإِنْ يَغِبْ وَغَلَبَتْ سَلاَمَتُهْ ... جَازَتْ لَدَى جُمْهُوْرِهِم رِوَايَتُهْ
٦٢٥ - كَذَلِكَ الضَّرِيْرُ وَالأُمِّيُّ ... لاَ يَحْفَظَانِ يَضْبُطُ الْمَرْضِيُّ
٦٢٦ - مَا سَمِعَا وَالْخُلْفُ فِي الضَّرِيْرِ ... أَقْوَى، وَأَوْلَى مِنْهُ فِي الْبَصِيْرِ
(وَإِنْ يَغِبْ) عنه الكتاب [٣٢ - ب] بإعارةٍ أو ضَيَاع، (وَغَلَبَتْ) على الظن (سَلاَمَتُهْ) من التغيير والتبديل، (جَازَتْ لَدَى جُمْهُوْرِهِم رِوَايَتُهْ) منه؛ لأن باب الرواية مبنيٌّ على غالب الظن، وذهب بعض أهل التشديد إلى أنه لا يجوز لجواز التغيير.
(كَذَلِكَ الضَّرِيْرُ وَالأُمِّيُّ) اللذان (لاَ يَحْفَظَانِ) حديثهما (يَضْبُطُ الْمَرْضِيُّ مَا سَمِعَا) أي: يجري الخلاف فيهما فإذا ضبط سماعهما (٢) ثقة، وحَفِظَا كتابيهما (٣) عن التغيير بحيث يغلب على الظن سلامته صَحَّت روايتهما، (وَالْخُلْفُ فِي الضَّرِيْرِ أَقْوَى، وَأَوْلَى مِنْهُ فِي الْبَصِيْرِ).
стр. 247
الرِّوَايَةُ مِنَ الأَصْلِ
٦٢٧ - وَلْيَرْوِ مِنْ أَصْلٍ أَوِ الْمُقَابَلِ ... بِهِ وَلاَ يَجُوْزُ بِالتَّسَاهُلِ
٦٢٨ - مِمَّا بِهِ اسْمُ شَيْخِهِ أَوْ أُخِذَا ... عَنْهُ لَدَى الْجُمْهُوْرِ وَأَجَازَ ذَا
٦٢٩ - أَيُّوْبُ وَالبُرْسَانِ قَدْ أَجَازَهْ ... وَرَخَّصَ الشَّيْخُ مَعَ الإِجَازَهْ
٦٣٠ - وَإِنْ يُخَالِفْ حِفْظُهُ كِتَابَهْ ... وَلَيْسَ مِنْهُ فَرَأَوْا صَوَابَهْ:
٦٣١ - الْحِفْظَ مَعْ تَيَقُّنٍ وَالأَحْسَنُ ... الجَمْعُ كَالْخِلاَفِ مِمَّنْ يُتْقِنُ
(وَلْيَرْوِ) الراوي إذا أراد أن يحدث ببعض مسموعاته (مِنْ أَصْلٍ) أي: أصله الذي سمع منه، (أَوِ الْمُقَابَلِ بِهِ) أي: أو من نسخةٍ مقابَلَةٍ على أصله بمقابلة ثقة.
(وَلاَ يَجُوْزُ بِالتَّسَاهُلِ مِمَّا بِهِ اسْمُ شَيْخِهِ) أي: بأن يُحَدِّثَ من أصل شيخه الذي لم يَسمع فيه هو.
(أَوْ أُخِذَا عَنْهُ) أي: أو مِن نُسخة كتبت عن شيخه تَسْكُنُ نفسه إلى صحتها، (لَدَى الْجُمْهُوْرِ) (١) يتعلق بلا يجوز.
(وَأَجَازَ ذَا أَيُّوْبُ) (٢) ومحمد ابن أبي بكر (البُرْسَانِ (٣) قَدْ أَجَازَهْ، وَرَخَّصَ الشَّيْخُ)
стр. 248
ابن الصلاح (١) فقال: اللهم إلا أن يكون (مَعَ الإِجَازَهْ) بأن كان له إجازة عن شيخه عامة لمروياته أو نحو ذلك إذ ليس فيه أكثر من رواية الزيادات بالإجازة بلفظ «أنا» أو «ثنا» والأمر في ذلك قريب.
(وَإِنْ يُخَالِفْ حِفْظُهُ كِتَابَهْ) فإن كان إنما حَفِظَ من كتابه فيرجع إلى كتابه، وإن كان (لَيْسَ مِنْهُ) أي: حفظه ليس من كتابه بل من فَمِ المحدِّث، أو القراءة على المحدِّث (فَرَأَوْا صَوَابَهْ: الْحِفْظَ مَعْ تَيَقُّنٍ) أي: الاعتماد على حفظه إذا كان غير شاكٍّ فيه.
(وَالأَحْسَنُ الجَمْعُ) بينهما بأن يقول: حِفْظِي كذا، وفي كتابي كذا، (كَالْخِلاَفِ مِمَّنْ يُتْقِنُ) أي: كما إذا حفظ شيئاً وخالفه فيه بعض الحفَّاظ فإنه يَحْسُنُ فيه أن يقول: حفظي كذا، وقال فيه فلان كذا، أو نحو ذلك.
стр. 249
الرِّوَايَةُ بِالْمَعْنَى
٦٣٢ - وَلْيَرْوِ بِالأَلْفَاظِ مَنْ لاَ يَعْلَمُ ... مَدْلُوْلَهَا وَغَيْرُهُ فَالْمُعْظَمُ
٦٣٣ - أَجَازَ بِالْمَعْنَى وَقِيْلَ: لاَ الْخَبَرْ ... وَالشَّيْخُ فِي التَّصْنِيْفِ قَطْعَاً قَدْ حَظَرْ
٦٣٤ - وَلْيَقُلِ الرَّاوِي: بِمَعْنَىً، أَوْ كَمَا ... قالَ وَنَحْوُهُ كَشَكٍّ أُبْهِمَا
(وَلْيَرْوِ بِالأَلْفَاظِ) لا بالمعنى دون اللفظ (مَنْ لاَ يَعْلَمُ مَدْلُوْلَهَا) ومقاصدها، وما يحيل معانيها بل يتقيد بلفظ الشيخ.
(وَغَيْرُهُ) أي: وغير من لا يعلم، وهو الذي يعلم مدلول الألفاظ، (فَالْمُعْظَمُ) من أهل الحديث والفقه والأصول (أَجَازَ) له الرواية (بِالْمَعْنَى وَقِيْلَ: لاَ الْخَبَرْ) أي: لا يجوز [٣٣ - أ] الرواية بالمعنى في الخبر وهو حديث رسول الله ﷺ ، وتجوز في غيره. (وَالشَّيْخُ) ابن الصلاح (١) (فِي التَّصْنِيْفِ قَطْعَاً قَدْ حَظَرْ (٢)) فقال: «ليس لأحدٍ أن يُغَيِّرَ لفظَ شيء من كتاب مصنَّف ويُثبت بدلَه فيه لفظاً آخر بمعناه».
(وَلْيَقُلِ الرَّاوِي: بِمَعْنَىً) أي: من روى بالمعنى، (أَوْ: كَمَا قالَ، وَنَحْوُهُ) أي: أو نحو هذا وما أشبه ذلك، وَرَدَ ذلك عن ابن مسعود (٣) وغيره (٤). (كَشَكٍّ أُبْهِمَا)
стр. 250
أي: كمسألة ما إذا شكَّ القارئ أو الشيخ في لفظةٍ أو أكثر فقرأَها على الشكِّ فإنه يَحْسُنُ أن يقول: «أو كما قال»؛ لأنه يتضمن إجازة من الراوي وإذناً في رواية صوابها عنه إذا بان.
стр. 251
الاقْتِصَاْرُ عَلَى بَعْضِ الْحَدِيْثِ
٦٣٥ - وَحَذْفَ بَعْضِ الْمَتْنِ فَامْنعَ او أَجِزْ ... أَوْ إِنْ أُتِمَّ أَوْ لِعَالِمٍ وَمِزْ
٦٣٦ - ذَا بِالصَّحِيْحِ إِنْ يَكُنْ مَا اخْتَصَرَهْ ... مُنْفَصِلاً عَنِ الَّذِي قَدْ ذَكَرَهْ
٦٣٧ - وَمَا لِذِي تُهْمَةٍ أَنْ يَفْعَلَهْ ... فَإِنْ أَبَى فَجَازَ أَنْ لاَ يُكْمِلَهْ
٦٣٨ - أَمَّا إِذَا قُطِّعَ فِي الأبوابِ ... فَهْوَ إلى الْجَوَازِ ذُو اقْتِرَابِ
(وَحَذْفَ بَعْضِ الْمَتْنِ) والاقتصار على بعض اختلف العلماء في جوازه على أقوال، (فَامْنعَ) أي: فأحدُها المنع مطلقاً، (او أَجِزْ) أي: والثاني الجواز مطلقاً إذا لم يكن متعلِّقاً بالمأتيِّ به تعلُّقاً يُخِلُّ حذفُه بالمعنى، (أَوْ إِنْ أُتِمَّ) أي: والثالث: إن كان رواه على التمام مرةً أخرى هو أو غيره جاز وإلا فلا، (أَوْ لِعَالِمٍ وَمِزْ ذَا بِالصَّحِيْحِ) أي: والرابع -وهو الصحيح-: أنه يجوز من العالم، (إِنْ يَكُنْ مَا اخْتَصَرَهْ مُنْفَصِلاً عَنِ الَّذِي قَدْ ذَكَرَهْ) غير متعلِّقٍ به بحيث لا تختلف الدلالة فيما نقله بترك ما تركه لأنه بمنزلة خبرين منفصلين.
(وَمَا لِذِي تُهْمَةٍ أَنْ يَفْعَلَهْ) لئلا يُتَّهم بأنه زاد في أول مَرَّة ما لم يكن سمعه، أو أنه نسي في الثاني باقي الحديث لقلة ضبطه، فينفي هذه الظِّنَّة (١) عن نفسه.
(فَإِنْ أَبَى) أي: فإن خالف ورواه ناقصاً مرَّةً (فَجَازَ أَنْ لاَ يُكْمِلَهْ)؛ لأنه يكون
стр. 252
عذراً له لئلا يُتَّهم بأنه زاد في حديثه.
(أَمَّا إِذَا قُطِّعَ) الحديثُ الواحد وفُرِّقَ (فِي الأبوابِ) بحسب الاحتجاج به على مسألةٍ مسألة (فَهْوَ إلى الْجَوَازِ ذُو اقْتِرَابِ) وقد فعله البخاريُّ وغيره.
стр. 253
التَّسْمِيْعُ بِقِرَاءَةِ اللَّحَّاْنِ، وَالْمُصَحِّفِ
٦٣٩ - وَلْيَحْذَرِ اللَّحَّانَ وَالْمُصَحِّفَا ... عَلَى حَدِيْثِهِ بِأَنْ يُحَرِّفَا
٦٤٠ - فَيَدْخُلاَ فِي قَوْلِهِ: مَنْ كَذَبَا ... فَحَقٌّ النَّحْوُ عَلَى مَنْ طَلَبَا
٦٤١ - وَالأَخْذُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ لاَ الْكُتُبِ ... أَدْفَعُ لِلتَّصْحِيْفِ فَاسْمَعْ وَادْأَبِ
(وَلْيَحْذَر) الشيخُ (اللَّحَّانَ وَالْمُصَحِّفَا عَلَى حَدِيْثِهِ) فلا يروي حديثه بقراءة لحَّانٍ أو مصحِّفٍ (بِأَنْ يُحَرِّفَا فَيَدْخُلنَّ (١) فِي قَوْلِهِ: مَنْ كَذَبَا) أي: فيدخُل فِي قوله ﵇: «مَنْ كَذَبَ علىَّ فليتبوأ مقعده من النار»؛ لأنه لم يكن يَلْحَنُ فمهما رويتَ [٣٣ - ب] عنهُ ولحنتَ فيه كذبتَ عليه.
(فَحَقٌّ النَّحْوُ عَلَى مَنْ طَلَبَا) ليتخلَّصَ به عن شيئين: اللحن والتحريف.
(وَالأَخْذُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ لاَ الْكُتُبِ أَدْفَعُ لِلتَّصْحِيْفِ فَاسْمَعْ وَادْأَبِ) فَقَلَّما سَلِمَ من التصحيف مَن أخذ العلم من الصُّحُف من غير تدريب المشايخ.
стр. 254
إِصْلاَحُ اللَّحْنِ، وَالْخَطَأِ
٦٤٢ - وَإِنْ أَتَى فِي الأَصْلِ لَحْنٌ أَوْ خَطَا ... فَقِيْلَ: يُرْوَى كَيْفَ جَاءَ غَلَطَا
٦٤٣ - وَمَذْهَبُ الْمُحَصِّلِيْنَ يُصْلَحُ ... وَيُقْرَأُ الصَّوَابُ وَهْوَ الأَرْجَحُ
٦٤٤ - فِي اللَّحْنِ لاَ يَخْتَلِفُ الْمَعْنَى بِهِ ... وَصَوَّبُوْا الإِبْقَاءَ مَعْ تَضْبِيْبِهِ
٦٤٥ - وَيُذْكَرُ الصَّوَابُ جَانِباً كَذَا ... عَنْ أَكْثَرِ الشُّيُوْخِ نَقْلاً أُخِذَا
٦٤٦ - وَالْبَدْءُ بِالصَّوَابِ أَوْلَى وَأَسَدْ ... وَأَصْلَحُ الإِصْلاَحِ مِنْ مَتْنٍ وَرَدْ
(وَإِنْ أَتَى فِي الأَصْلِ لَحْنٌ أَوْ خَطَا فَقِيْلَ) -قاله ابن سيرين وغيره (١) -: (يُرْوَى كَيْفَ جَاءَ غَلَطَا) أي: على الخطأ كما وقع، (وَمَذْهَبُ الْمُحَصِّلِيْنَ) من المحدِّثين: (يُصْلَحُ وَيُقْرَأُ الصَّوَابُ)، وإليه ذهب الأوزاعي (٢) وابن المبارك (٣)، (وَهْوَ الأَرْجَحُ فِي اللَّحْنِ لاَ يَخْتَلِفُ الْمَعْنَى بِهِ) فإنَّ إصلاحَ مثل ذلك واجب على تجويز الرواية بالمعنى، (وَصَوَّبُوْا الإِبْقَاءَ) وتقرير ما وقع في الأصل على ما هو عليه، (مَعْ تَضْبِيْبِهِ) عليه (وَيُذْكَرُ الصَّوَابُ جَانِباً) في الحاشية، (كَذَا عَنْ أَكْثَرِ الشُّيُوْخِ نَقْلاً أُخِذَا) قال ابن فارس: «وهذا أحسن ما سمعت في هذا الباب».
стр. 255
(وَالْبَدْءُ بِالصَّوَابِ) إذا قرأ الرَّاوي [أو القارئ] (١) عليه شيئاً من ذلك (أَوْلَى وَأَسَدْ)، ثم يقول: وقع في الرواية كذا وكذا؛ كيلا يقول على رسول الله ﷺ ما لم يقل.
(وَأَصْلَحُ الإِصْلاَحِ) أن يكون ما يُصْلَحُ به الفاسد (مِنْ مَتْنٍ وَرَدْ) في أحاديث أُخَر فإنَّ ذاكرَه آمِنٌ من أن يكون مُتَقَوِّلاً على رسول الله ﷺ ما لم يَقُل.
٦٤٧ - وَلْيَأْتِ فِي الأَصْلِ بِمَا لاَ يَكْثُرُ ... كَابْنٍ وَحَرْفٍ حَيْثُ لاَ يُغَيِّرُ
٦٤٨ - وَالسَّقْطُ يُدْرَى أَنَّ مِنْ فَوْقٍ أَتَى ... بِهِ يُزَادُ بَعْدَ يَعْنِي مُثْبَتَا
(وَلْيَأْتِ فِي الأَصْلِ بِمَا لاَ يَكْثُرُ) أي: إذا كان الساقطُ من الأصل شيئاً يسيراً يعلم أنه سقط في الكتابة وهو معروف (كَابْنٍ) في النسب، (وَحَرْفٍ، حَيْثُ لاَ يُغَيِّرُ) أي: لا يختلف المعنى به، من غير تنبيه على سقوطه (وَالسَّقْطُ يُدْرَى أَنَّ مِنْ فَوْقٍ أَتَى بِهِ) أي: وإذا كان الساقطُ يُعْلَمُ أنه سَقَطَ مِنْ بعض من تأخَّر من رواة الحديث، وأنَّ من فوقه من الرواة أتى به فإنه (يُزَادُ) في الأصل (بَعْدَ «يَعْنِي» مُثْبَتَا) أي: ويؤتى قبله بلفظ «يعني» كما رُوِىَ عن ابن مهدي عن المحاملي بسنده إلى عروة عن عمرة -يعني- عن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ يُدني إلىَّ رأسَه وأرجِّله».
قال الخطيب (٢): كان في أصل ابن مهدي عن عَمْرَة قالت: «كان» فألحقنا
стр. 256
فيه ذكر عائشة إذ لم يكن منه بُدٌ، وعلمنا أن المحاملي كذلك رواه، وإنما سقط من كتاب شيخنا وقلنا فيه: «يعني عن عائشة»؛ لأن ابن مهدي [٣٤ - أ] لم يَقُل لنا ذلك.
٦٤٩ - وَصَحَّحُوْا اسْتِدْرَاكَ مَا دَرَسَ في ... كِتَابِهِ مِنْ غَيْرِهِ إِنْ يَعْرِفِ
٦٥٠ - صِحَّتَهُ مِنْ بَعْضِ مَتْنٍ أَوْ سَنَدْ ... كَمَا إذَا ثَبَّتَهُ مَنْ يُعْتَمَدْ
٦٥١ - وَحَسَّنُوا الْبَيَانَ كَالْمُسْتَشْكِلِ ... كَلِمَةً فِي أَصْلِهِ فَلْيَسْأَلِ
(وَصَحَّحُوْا اسْتِدْرَاكَ مَا دَرَسَ في كِتَابِهِ) بتقطيعٍ أو بللٍ أو نحوه (مِنْ) كتاب (غَيْرِهِ إِنْ يَعْرِفِ صِحَّتَهُ) وَوَثِقَ بصاحبِ الكتاب بأن يكون قد أخذه عن شيخه وهو ثقة أو نحو ذلك، سواءً كان ما درس (مِنْ بَعْضِ مَتْنٍ أَوْ سَنَدْ كَمَا إذَا ثَبَّتَهُ مَنْ يُعْتَمَدْ) أي: كما أن الحُكم كذلك فيما إذا شَكَّ المحدثُ في شيء فاستَثْبَتَهُ من ثقة غيره من حفظه أو كتابه.
(وَحَسَّنُوا الْبَيَانَ) أي: أن يُبين مَن ثَبَّتَهُ بأن يقول: «أنا فلان، وثَبَّتَني فلان»، (كَالْمُسْتَشْكِلِ كَلِمَةً فِي أَصْلِهِ فَلْيَسْأَلِ) أي: كما أن الحكم كذلك فيما إذا وَجَدَ في أصلِهِ كلمةً من غريب العربية أو غيرها غَيْرَ مقيَّدة وأُشْكِلَت عليه، فجائز أن يسأل عنها أهلَ العلم بها، ويرويها على ما يُخبرونه به.
стр. 257
اخْتِلاَفُ أَلْفَاْظِ الشُّيُوْخِ
٦٥٢ - وَحَيْثُ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ شَيْخٍ سَمِعْ ... مَتْناً بِمَعْنَى لاَ بِلَفْظٍ فَقَنِعْ
٦٥٣ - بِلَفْظِ وَاحِدٍ وَسَمَّى الْكُلَّ: صَحّْ ... عِنْدَ مُجِيْزِي النَّقْلِ مَعْنىً وَرَجَحْ
٦٥٤ - بَيَانُهُ مَعْ قالَ أَوْ مَعْ قالاَ ... وَمَا بِبَعْضِ ذَا وَذَا وَقالاَ:
٦٥٥ - اقْتَرَبَا فِي اللَّفْظِ أَوْ لَمْ يَقُلِ: ... صَحَّ لَهُمْ وَالْكُتْبُ إِنْ تُقَابَلِ
٦٥٦ - بِأَصْلِ شَيْخٍ مِنْ شُيُوخِهِ فَهَلْ ... يُسْمِي الجَمِيْعُ مَعْ بَيَانِهِ؟ احْتَمَلْ
(وَحَيْثُ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ شَيْخٍ) أي: من شيخين فأكثر، (سَمِعْ) راوي الحديث (مَتْناً بِمَعْنَى لاَ بِلَفْظٍ) أي: بلفظٍ مختلف والمعنى واحد، (فَقَنِعْ بِلَفْظِ وَاحِدٍ) من شيوخه، (وَسَمَّى الْكُلَّ: صَحّْ عِنْدَ مُجِيْزِي النَّقْلِ مَعْنىً) أي: من يُجيز الروايةَ بالمعنى وهم الأكثرون.
(وَرَجَحْ بَيَانُهُ) أي: أن يُبين لفظَ الرواية لمن هي بقوله: «وهذا لفظ فلان» ونحوه للخروج من الخلاف، (مَعْ قالَ، أَوْ مَعْ قالاَ) أي: ثُمَّ هو مُخير بين أن يُفْرِدَ فعل القول فيخصِّصُه بمن له اللفظ فيقول: «أنا فلان وفلان -واللفظ له- قال .. » وبين أن يأتي بالفعل لهما فيقول: «قالا أنا فلان».
(وَمَا بِبَعْضِ ذَا وَذَا) أي: وما أتى به الراوي بلفظ أحد الشيخين وبعض لفظ الآخر ولم يُبَين لفظ أحدهما من الآخر (وَقالاَ: اقْتَرَبَا فِي اللَّفْظِ) أي: بل قال: «وتقاربا في اللفظ» أو: «والمعنى واحد» ونحو ذلك (أَوْ لَمْ يَقُلِ) أي:
стр. 258
وكذا لو لم يقل: «وتقاربا» وما أشبهها، (صَحَّ لَهُمْ) أي: فهو جائز صحيح أيضاً عند من جَوَّزَ الرواية بالمعنى.
(وَالْكُتْبُ إِنْ تُقَابَلِ بِأَصْلِ شَيْخٍ مِنْ شُيُوخِهِ) أي: ومتى قوبل كتاب من الكتب المصنَّفة سمعه على شيخين فأكثر بأصل أحد شيخَيْه أو شيوخه دون بقيتهم، (فَهَلْ يُسْمِي الجَمِيْعُ) أي: جميع شيوخه في روايته لذلك الكتاب (مَعْ بَيَانِهِ؟) أي: بيان أن اللفظ للشيخ الذي قابَلَهُ بأصله، (احْتَمَلْ) أن يجوز كالأول واحتمل أنْ لا؛ لعدم علمه [٣٤ - ب] بكيفية رواية الآخرين.
стр. 259
الزِّيَاْدَةُ فِيْ نَسَبِ الشَّيْخِ
٦٥٧ - وَالشَّيْخُ إِنْ يَأْتِ بِبَعْضِ نَسَبْ ... مَنْ فَوْقَهُ فَلاَ تَزِدْ وَاجْتَنِبْ
٦٥٨ - إِلاَّ بِفَصْلٍ نَحْوُ هُوْ أَوْ يَعْنِي ... أَوْجِئْ بِأَنَّ وَانْسُبَنَّ الْمَعْنِي
٦٥٩ - أَمَّا إذا الشَّيْخُ أَتَمَّ النَّسَبَا ... فِي أَوَّلِ الْجُزْءِ فَقَطْ فَذَهَبَا
٦٦٠ - الأَكْثَرُوْنَ لِجَوَازِ أَنْ يُتَمْ ... مَا بَعْدَهُ وَالْفَصْلُ أَوْلَى وَأَتَمْ
(وَالشَّيْخُ إِنْ يَأْتِ) في روايته للحديث (بِبَعْضِ نَسَبْ مَنْ فَوْقَهُ) أي: إذا اقتصر في نَسَبِ شيخه أو من فوقه على بعضه، (فَلاَ تَزِدْ) في النسب على ما ذكر منه الشيخ، (وَاجْتَنِبْ إِلاَّ بِفَصْلٍ) يُبَيِّن أنه من الزيادة على الشيخ، (نَحْوُ هُوْ) ابن فلان الفلاني، (أَوْ يَعْنِي) ابن فلان، (أَوْجِئْ بِأَنَّ وَانْسُبَنَّ الْمَعْنِي) فقل: «ثنا فلان أنَّ فلان بن فلان حدَّثه».
(أَمَّا إذا الشَّيْخُ أَتَمَّ النَّسَبَا فِي أَوَّلِ الْجُزْءِ فَقَطْ) واقتصر في بقية الكتاب على اسم الشيخ (فَذَهَبَا الأَكْثَرُوْنَ لِجَوَازِ أَنْ يُتَمْ مَا بَعْدَهُ) أي: إلى أنه يجوز لمن سَمِعَ من الشيخ أن يفرد ما بعد الحديث الأول مع إتمام نسب شيخ شيخه فيه، (وَالْفَصْلُ) بقوله: «يعني ابن فلان» أو: «هو ابن فلان» (أَوْلَى وَأَتَمْ).
стр. 260
الرِّوَاْيَةُ مِنَ النُّسَخِ الَّتِي إسْنَاْدُهَا وَاحِدٌ
٦٦١ - وَالنُّسَخُ الَّتِي بِإِسْنَادٍ قَطُ ... تَجْدِيْدُهُ فِي كُلِّ مَتْنٍ أَحْوَطُ
٦٦٢ - وَالأَغْلَبُ الْبَدْءُ بِهِ وَيُذْكَرُ ... مَا بَعْدَهُ مَعْ وَبِهِ وَالأَكْثَرُ
٦٦٣ - جَوَّزَ أَنْ يُفْرِدَ بَعْضاً بِالسَّنَدْ ... لآِخِذٍ كَذَا وَالإِفْصَاحُ أَسَدْ
٦٦٤ - وَمَنْ يُعِيْدُ سَنَدَ الْكِتَابِ مَعْ ... آخِرِهِ احْتَاطَ وَخُلْفَاً مَا رَفَعْ
(وَالنُّسَخُ الَّتِي بِإِسْنَادٍ قَطُ) أي: إسناد أحاديثها إسناد واحد (تَجْدِيْدُهُ فِي كُلِّ مَتْنٍ أَحْوَطُ) أي: فالأحوط أن تُجدد ذكر الإسناد عند كل حديث منها ويوجد ذلك في الأصول القديمة، (وَالأَغْلَبُ الْبَدْءُ بِهِ) أي: بالإسناد في أولها أو في أول كلِّ مجلس من سماعها، (وَيُذْكَرُ مَا بَعْدَهُ مَعْ) قوله في كل حديث بعد الحديث الأول: (وَبِهِ) أو: «بالإسناد» ونحو ذلك.
(وَالأَكْثَرُ جَوَّزَ أَنْ يُفْرِدَ بَعْضاً) مما بعد الحديث الأول (بِالسَّنَدْ) المذكور في أوله (لآِخِذٍ كَذَا) أي: لمن سمع بذكر السند في أوله وإدراج ما بعده عليه؛ لأن المعطوف له حكم المعطوف عليه، وذهب بعضٌ إلى المنع إلا مع بيان كيفية التحمل.
(وَالإِفْصَاحُ أَسَدْ) أي: وعلى القول بالجواز فالأحسن البيان.
(وَمَنْ يُعِيْدُ سَنَدَ الْكِتَابِ مَعْ آخِرِهِ احْتَاطَ) أي: وما يفعله بعضهم من إعادة السند في آخر الكتاب والجزء فاحتياطٌ وتأكيدٌ، (وَخُلْفَاً مَا رَفَعْ) أي: ولا يرفع الخلافَ في إفرادِ كلِّ حديثٍ بالسند.
стр. 261
تَقْدِيْمُ المَتْنِ عَلى السَّنَدِ
٦٦٥ - وَسَبْقُ مَتْنٍ لَوْ بِبَعْضِ سَنَدِ ... لاَ يَمْنَعُ الْوَصْلَ وَلاَ أَنْ يَبْتَدِي
٦٦٦ - رَاوٍ كَذَا بِسَنَدٍ فَمُتَّجِهْ ... وَقالَ: خُلْفُ النَّقْلِ مَعْنَى يَتَّجِهْ
٦٦٧ - في ذَا كَبَعْضِ الْمَتْنِ قَدَّمْتَ عَلَى ... بَعْضٍ فَفِيْهِ ذَا الْخِلاَفُ نُقِلاَ
(وَسَبْقُ مَتْنٍ لَوْ بِبَعْضِ سَنَدِ) أي: وإذا قَدَّمَ الراوي الحديثَ على السند كأن يقول: «قال ﵇ كذا، أخبرنا به فلان» ويذكر سنده، أو قَدَّمَ بعض الإسناد مع المتن على بقية السند كأن يقول: «روى فلان عن فلان عنه ﵇ كذا، أنا به فلان» ويسوق سنده إلى فلان؛ (لاَ يَمْنَعُ) ذلك (الْوَصْلَ، وَلاَ) يمنع ذلك (أَنْ يَبْتَدِي [٣٥ - أ] رَاوٍ كَذَا) أي: من تَحَمَّلَهُ مِن شيخه كذلك أن يبتدئ (بِسَنَدٍ) أي: بالإسناد جميعه أوَّلاً ثم يذكر المتن (فَمُتَّجِهْ)، جَوَّزه بعض المتقدمين.
(وَقالَ:) ابن الصلاح (١) (خُلْفُ النَّقْلِ مَعْنَى يَتَّجِهْ في ذَا كَبَعْضِ الْمَتْنِ قَدَّمْتَ عَلَى بَعْضٍ فَفِيْهِ ذَا الْخِلاَفُ نُقِلاَ) أي: ينبغي أن يكون فيه خلاف كالخلاف في تقديم بعض المتن على بعضه حُكِىَ المنع منه على القول بعدم جواز الرواية بالمعنى، والجواز على القول بجوازها.
стр. 262
إذَا قَالَ الشَّيْخُ: مِثْلَهُ، أَوْ نَحْوَهُ
٦٦٨ - وَقَوْلُهُ مَعْ حَذْفِ مَتْنٍ مِثْلَهُ ... أَوْ نَحْوَهُ يُرِيْدُ مَتْنَاً قَبْلَهُ
٦٦٩ - فَالأَظْهَرُ الْمَنْعُ مِنْ انْ يُكَمِّلَهْ ... بِسَنَدِ الثَّاني وَقِيْلَ: بَلْ لَهْ
٦٧٠ - إِنْ عَرَفَ الرَّاوِيَّ بِالتَّحَفُّظِ ... وَالضَّبْطِ وَالتَّمْيِيْزِ لِلتَّلَفُّظِ
٦٧١ - وَالْمَنْعُ فِي نَحْوِ فَقَطْ قَدْ حُكِيَا ... وَذَا عَلَى النَّقْلِ بَمِعْنَى بُنِيَا
٦٧٢ - وَاخْتِيْرَ أَنْ يَقُوْلَ: مِثْلَ مَتْنِ ... قَبْلُ وَمَتْنُهُ كَذَا، وَيَبْنِى
٦٧٣ - وَقَوْلُهُ: إِذْ بَعْضُ مَتْنٍ لِمْ يُسَقْ ... وَذَكَرَ الْحَدِيْثَ فَالْمَنْعُ أَحَقّْ
٦٧٤ - وَقِيْلَ: إِنْ يَعْرِفْ كِلاَهُمَا الْخَبَرْ ... يُرْجَى الْجَوَازُ وَالْبَيَانُ الْمُعْتَبَرْ
٦٧٥ - وَقالَ: إِنْ يُجِزْ فَبِالإِجَازَهْ ... لِمَا طَوَى وَاغْتَفَرُوْا إِفْرَادَهْ
(وَقَوْلُهُ) أي: الشيخ إذا روى حديثاً بإسناد له، وذكر متن الحديث ثم أتبعه بإسناد آخر (مَعْ حَذْفِ مَتْنٍ) لهذا الإسناد: (مِثْلَهُ أَوْ نَحْوَهُ، يُرِيْدُ) بقوله ذلك (مَتْنَاً قَبْلَهُ) ليحيل به على المتن الأول (فَالأَظْهَرُ الْمَنْعُ) لمن سمع منه ذلك (مِنْ انْ يُكَمِّلَهْ) أي: حديث السند الأول؛ (بِسَنَدِ الثَّاني، وَقِيْلَ: بَلْ) يجوز (لَهْ) ذلك (إِنْ عَرَفَ الرَّاوِيَّ) لذلك (بِالتَّحَفُّظِ وَالضَّبْطِ وَالتَّمْيِيْزِ لِلتَّلَفُّظِ) أي: يذهب إلى تمييز الألفاظ، وعد الحروف، فإن لم يعرف ذلك لم يجز.
(وَالْمَنْعُ فِي) لفظ (نَحْوِ فَقَطْ قَدْ حُكِيَا) وأنه يجوز في قوله مثله (وَذَا عَلَى النَّقْلِ بَمِعْنَى بُنِيَا) فلا يجوز على مذهب من لم يجز الرواية بالمعنى، وعلى مذهب
стр. 263
من يجيز فلا فرق بين مثله ونحوه.
(وَاخْتِيْرَ أَنْ يَقُوْلَ) من رَوَى مثل هذا بعد أن يُورِد الإسناد: (مِثْلَ مَتْنِ قَبْلُ وَمَتْنُهُ كَذَا، وَيَبْنِى) أي: مثل حديث قبله متنه كذا وكذا، ثم يسوقه.
(وَقَوْلُهُ: إِذْ بَعْضُ مَتْنٍ لِمْ يُسَقْ) أي: وإذا أتى الراوي ببعض الحديث وحذف بقيته وأشار إليه بقوله: (وَذَكَرَ الْحَدِيْثَ) أو: ذكره، أو: الحديث، أو نحوه، ولم يكن تقدم كمال الحديث. (فَالْمَنْعُ) لمن سمع ذلك أن يُتِمَّ الحديث بل يقتصر على ما سمع منه إلا مع البيان.
وهذا (أَحَقّْ) بالمنع من المسألة التي قبلها؛ لأنها ساق فيها جميع المتن قَبْل.
(وَقِيْلَ) -قاله الإسماعيلي-: (إِنْ يَعْرِفْ كِلاَهُمَا) أي: المحدث والقارئ ذلك (الْخَبَرْ يُرْجَى الْجَوَازُ وَالْبَيَانُ الْمُعْتَبَرْ) بأن يقول: كما قال. وطريق إتمامه أن تقتص (١) ما ذكره الشيخ منه، ثم تقول: قالَ، وذكرَ الحديث. ثم تقول: وتمامه كذا وكذا وتسوقه.
(وَقالَ:) ابن الصلاح (٢): (إِنْ يُجِزْ) ما قال الإسماعيلي، (فَبِالإِجَازَهْ) [٣٥ - ب] أي: فالتحقيق فيه أنه بطريق الإجازة، (لِمَا طَوَى) أي: فيما لم يذكره الشيخ، (وَاغْتَفَرُوْا إِفْرَادَهْ) أي: إفراد الباقي المدرج بلفظ الإجازة لكونها إجازة قوية من جهات مع كون أوله سماعاً.
стр. 264
إِبْدَاْلُ الرَّسُوْلِ بِالنَّبِيِّ، وَعَكْسُهُ
٦٧٦ - وَإِنْ رَسُوْلٌ بِنَبِيٍّ أُبْدِلاَ ... فَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ كَعَكْسٍ فُعِلاَ
٦٧٧ - وَقَدْ رَجَا جَوَازَهُ ابْنُ حَنْبَلِ ... والنووي صَوَّبَهُ وَهْوَ جَلِيْ
(وَإِنْ رَسُوْلٌ بِنَبِيٍّ أُبْدِلاَ) كأن يكون في الرواية: عن رسول الله ﷺ فيقول: عن النبي، (فَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ)؛ لأن شرط الرواية بالمعنى أن لا يختلف وهنا يختلف. (كَعَكْسٍ فُعِلاَ) وهو إبدال النبي بالرسول.
(وَقَدْ رَجَا جَوَازَهُ ابْنُ حَنْبَلِ) لما سأله ابنه صالح: يكون في الحديث: «رسول الله» فَيُجْعَل: «النبي»؟ فقال: أرجو أن لا يكون به بأس.
(والنووي صَوَّبَهُ) فقال (١): الصواب -والله أعلم-، جوازه. (وَهْوَ جَلِيْ) فإنه -وإن اختلف معناهما- فلا يختلف في نسبة ذلك القول لقائله بأي وَصْفٍ وصفه إذا كان يُعَرِّفُ به.
стр. 265
السَّمَاْعُ عَلَى نَوْعٍ مِنَ الوَهْنِ، أَوْ عَنْ رَجُلَيْنِ
٦٧٨ - ثُمَّ عَلَى السَّامِعِ بِالْمُذَاكَرَهْ ... بَيَانُهُ كَنَوْعِ وَهْنٍ خَامَرَهْ
٦٧٩ - وَالْمَتْنُ عَنْ شَخْصَيْنِ وَاحِدٌ جُرِحْ ... لاَ يَحْسُنُ الْحَذْفُ لَهُ لَكِنْ يَصِحْ
٦٨٠ - وَمُسْلِمٌ عَنْهُ كَنَى فَلَمْ يُوَفْ ... وَالْحَذْفُ حَيْثُ وُثِقَا فَهْوَ أَخَفْ
٦٨١ - وَإِنْ يَكُنْ عَنْ كُلِّ رَاوٍ قِطْعَهْ ... أَجِزْ بِلاَ مَيْزٍ بِخَلْطِ جَمْعَهْ
٦٨٢ - مَعَ الْبَيَانِ كَحَدِيْثِ الإِْفْكِ ... وَجَرْحُ بَعْضٍ مُقْتَضٍ لِلتَّرْكِ
٦٨٣ - وَحَذْفَ وَاحِدٍ مِنَ الإِسْنَادِ ... فِي الصُّوْرَتَيْنِ امْنَعْ لِلاِزْدِيَادِ
(ثُمَّ عَلَى السَّامِعِ) مِنْ الشيخ مِنْ حِفْظِهِ (بِالْمُذَاكَرَهْ بَيَانُهُ) بقوله: ثنا مذاكرة، أو في المذاكرة، ونحوه، للتساهل فيها والحفظ خَوَّان. كنوع (وَهْنٍ خَامَرَهْ) أي: كما إذا كان في سماعه نوع من الوهن، كأن يسمع من غير أصل، أو كان هو أو شيخه يَتَحَدَّثُ أو يَنْسَخُ أو يَنْعَسُ وقت القراءة، وسماعه بقراءة مُصَحِّفٍ، أو لَحَّان، أو كتابة التسميع بِخَطِّ من فيه نظر، فإن عليه بيانه لأن تركه نوع تدليس.
(وَالْمَتْنُ) إذا كان (عَنْ شَخْصَيْنِ وَاحِدٌ) منهما (جُرِحْ لاَ يَحْسُنُ الْحَذْفُ لَهُ) أي: للمجروح والاقتصار على الآخر؛ لجواز أن يكون فيه شيءٌ عن المجروح لم يذكره الآخر، وحُمِلَ لفظُ أحدهما على الآخر.
(لَكِنْ يَصِحْ) لأن امتناع ذلك ليس امتناع تحريم؛ لأن ما ذُكِرَ من الاحتمال
стр. 266
نادر.
(وَمُسْلِمٌ عَنْهُ كَنَى) أي: عن المجروح بقوله: وآخر. (فَلَمْ يُوَفْ) أي: وهذا القول لا فائدة فيه.
(وَالْحَذْفُ حَيْثُ وُثِقَا) أي: إذا كان الحديث عن ثقتين. (فَهْوَ أَخَفْ) لكن ينبغي أن لا يُسقط أحدَهما لِتَطَرُّقِ الاحتمال المذكور.
(وَإِنْ يَكُنْ عَنْ كُلِّ رَاوٍ قِطْعَهْ) أي: وإذا لم يكن سَمِعَ جميع الحديث من شيخ واحد، بل سَمِعَ قطعةً منه من شيخ، وقطعة من آخر، فما زاد (أَجِزْ بِلاَ مَيْزٍ بِخَلْطِ جَمْعَهْ) أي: فإنه يجوز له أن يخلط الحديث [٣٦ - أ] ويرويه عنهما أو عنهم جميعاً (مَعَ الْبَيَانِ) أنَّ عن كل شيخ بعض الحديث من غير تمييز لما سمعه من كلِّ [شيخ] (١) من الآخر.
(كَحَدِيْثِ الإِْفْكِ) في «الصحيح» (٢) من رواية الزهري حيث قال: حدثني عروة، وسعيد ابن المسيب، وعلقمة، وعبيد الله، عن عائشة قال: وكلٌّ قد حدثني طائفة من حديثها، ودخل حديث بعضهم في بعض، وأنا أَوْعَى الحديث بعضهم من بعض، فذكر الحديث. (وَجَرْحُ بَعْضٍ) في مثل هذه الصورة (مُقْتَضٍ لِلتَّرْكِ) فَيُطْرَح جميع الحديث؛ لأنه ما من قطعة منه إلا وجائز أن تكون عن ذلك المجروح.
(وَحَذْفَ وَاحِدٍ مِنَ الإِسْنَادِ) فيما نحن فيه (فِي الصُّوْرَتَيْنِ)، صورة ما إذا كان
стр. 267
الراويان، أو الرواة كلهم ثقات، وصورة ما إذا كان فيهم ضعيف. (امْنَعْ لِلاِزْدِيَادِ) أي: لأنك إذا حذفت واحد من الإسناد وأتيت بجميع الحديث فقد زدت على بقية الرواة ما ليس من حديثهم، وإن حذفت بعض الحديث لم يُعْلَم أن ما حذفته هو رواية مَنْ حَذَفْتَ اسمَه.
стр. 268
آدَاْبُ الْمُحَدِّثِ
٦٨٤ - وَصَحِّحِ النِّيَّةَ فيِ التَّحْدِيْثِ ... وَاحْرِصْ عَلَى نَشْرِكَ لِلْحَدِيْثِ
٦٨٥ - ثُمَّ تَوَضَّأْ وَاغْتَسِلْ وَاسْتَعْمِلِ ... طِيْباً وَتَسْرِيْحاً وَزَبْرَ الْمُعْتَلِي
٦٨٦ - صَوْتاً عَلى الْحَدِيْثِ وَاجْلِسْ بِأَدَبْ ... وَهَيْبَةٍ بِصَدْرِ مَجْلِسٍ وَهَبْ
٦٨٧ - لَمْ يُخْلِصِ النِّيَّةَ طَالِبُ فَعُمْ ... وَلاَ تُحَدِّثْ عَجِلاً أَوْ إِنْ تَقُمْ
٦٨٨ - أَوْ فِي الطَّرِيْقِ ثُمَّ حَيْثُ احْتِيْجَ لَكْ ... فِي شَيْءٍ ارْوِهِ وَابْنُ خَلاَّدٍ سَلَكْ
٦٨٩ - بِأَنَّهُ يَحْسُنُ لِلْخَمْسِيْنَا ... عَاماً وَلاَ بَأْسَ لأَِرْبَعِيْنَا
٦٩٠ - وَرُدَّ. والشَّيْخُ بِغَيْرِ الْبَارِعِ ... خَصَّصَ لاَكَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيْ
(وَصَحِّحِ النِّيَّةَ فيِ التَّحْدِيْثِ) إذا تصديت لإسماع الحديث أو الإفادة فيه وأخلصها فإنما الأعمال بالنيات.
(وَاحْرِصْ عَلَى نَشْرِكَ لِلْحَدِيْثِ) فقد أمر ﵇ بالتبليغ عنه.
(ثُمَّ تَوَضَّأْ وَاغْتَسِلْ وَاسْتَعْمِلِ طِيْباً وَتَسْرِيْحاً وَزَبْرَ الْمُعْتَلِي صَوْتاً عَلى الْحَدِيْثِ) لقوله تعالى ? يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ? [الحجرات:٢] فمن رفع صوته عند حديثه فكأنما رفع صوته فوق صوته.
(وَاجْلِسْ بِأَدَبْ وَهَيْبَةٍ بِصَدْرِ مَجْلِسٍ) فقد رُوِيَ عن مالك (١) ﵁ أنه
стр. 269
إذا كان (١) أراد أن يُحَدِّثَ توضأ، وجلس على صدر فراشه، وسَرَّحَ لحيته، وتمكَّن من جلوسه بوقار وهيبة، وقال: أُحِبُّ أن أُعَظِّمَ حديثه ﷺ .
(وَهَبْ لَمْ يُخْلِصِ النِّيَّةَ طَالِبُ فَعُمْ) أي: فلا تمتنع من تحديثه بل عُمَّ كُلَّ طالب علم؛ لقول معمر (٢): إن الرجل ليطلب العلم لغير الله تعالى فَيَأبَى عليه العلم حتى يكون لله .
(وَلاَ تُحَدِّثْ عَجِلاً) لقول مالك (٣): أُحِبُّ أن أَتَفَهَّمَ ما أُحدث به عن رسول الله ﷺ .
(أَوْ إِنْ تَقُمْ، أَوْ فِي الطَّرِيْقِ) فقد روي عنه أنه كان يكره أن [٣٦ - ب] يُحَدِّثَ في الطريق وهو قائم.
(ثُمَّ حَيْثُ احْتِيْجَ لَكْ فِي شَيْءٍ ارْوِهِ) هذا بيان للوقت الذي يَحْسُنُ فيه التصدي للإسماع والتحديث، فإن كان قد احتيج إلى ما عنده؛ عن الخطيب (٤): يجب عليه أن يُحدث لأن نشره عند الحاجة لازم. وعن ابن الصلاح (٥): يُستحب. (وَابْنُ خَلاَّدٍ سَلَكْ) في كتاب «المحدث الفاصل» (٦) (بِأَنَّهُ
стр. 270
يَحْسُنُ لِلْخَمْسِيْنَا عَاماً) أي: الحد الذي إذا بلغه الناقل حَسُنَ به أن يُحدث هو أن يستوفي الخمسين؛ لأن فيها مجتمع الأَشُد.
(وَلاَ بَأْسَ) بأن يحدث (لأَِرْبَعِيْنَا)؛ لأنها منتهى الكمال.
(وَرُدَّ) فقال القاضي عياض (١): كم من السلف المتقدمين ومَنْ بعدهم مِنْ المحدثين لم يستوف هذا العمر ومات قبله، وقد نشر من الحديث مالا يحصى.
(والشَّيْخُ) ابن الصلاح (٢) (بِغَيْرِ الْبَارِعِ خَصَّصَ)، فقال: ما ذكره ابن خلاد محمول على أنه قاله فيمن يتصدى للتحديث ابتداءً من نفسه من غير براعة في العلم تَعَجَّلَتْ له قبل السن الذي ذكره، فهذا ينبغي له ذلك بعد استيفاء السن المذكور فإنه مظنة الاحتياج إلى ما عنده.
(لاَكَمَالِكٍ) فإنه جلس وهو ابن نَيِّفٍ وعشرين سنة.
(وَالشَّافِعِيْ) فإنه أُخِذَ عنه العلم في سن الحداثة، وكذا جماعة، فالظاهر أن ذلك لبراعةٍ منهم في العلم تقدَّمت ظَهَرَ لهم معها الاحتياجُ إليهم فحدثوا قبل ذلك.
٦٩١ - وَيَنْبَغِي الإِْمْسَاكُ إِذْ يُخْشَى الْهَرَمْ ... وَبالْثَمَانِيْنَ ابْنُ خَلاَّدٍ جَزَمْ
٦٩٢ - فَإِنْ يَكُنْ ثَابِتَ عَقْلٍ لَمْ يُبَلْ ... كَأَنَسِ وَمَالِكٍ وَمَنْ فَعَلْ
٦٩٣ - وَالْبَغَوِيُّ وَالْهُجَيْمِيْ وَفِئَهْ ... كَالطَّبَرِيِ حَدَّثُوْا بَعْدَ الْمِائَهْ
стр. 271
(وَيَنْبَغِي الإِْمْسَاكُ) عن التحديث (إِذْ يُخْشَى الْهَرَمْ)؛ فإنه يُخَافُ عليه أن يُخَلِّطَ ويروي ما ليس من حديثه.
(وَبالْثَمَانِيْنَ ابْنُ خَلاَّدٍ جَزَمْ) (١) فقال: إذا تناهى العمر بالمحدث فَأَعْجَبُ إلىَّ أن يُمْسِكَ في الثمانين؛ فإنه حد الَهَرم. (فَإِنْ يَكُنْ ثَابِتَ عَقْلٍ)، ورأيه مجتمعاً، يَعْرِفُ حديثه، ويقوم به، وتَحَرَّى أن يُحدث احتساباً، (لَمْ يُبَلْ كَأَنَسِ وَمَالِكٍ وَمَنْ فَعَلْ) كسعد بن سهل، وشُريح، ومجاهد، وغيرهم، فإنهم حَدَّثوا بعد مجاوزة الثمانين.
(وَ) أبو القاسم عبد الله (الْبَغَوِيُّ، و) أبو إسحاق إبراهيم (َالْهُجَيْمِيْ، وَفِئَهْ كَالطَّبَرِيِ) وأبو طاهر السِّلَفي، وغيرهم، (حَدَّثُوْا بَعْدَ الْمِائَهْ) ولم يَتَغَيَّرْ أحد منهم.
٦٩٤ - وَينْبغي إمْسَاكُ الاعْمَى إنْ يَخَفْ ... وَأَِنَّ مَنْ سِيْلَ بِجُزْءٍ قَدْ عَرَفْ
٦٩٥ - رُجْحَانَ رَاوٍ فِيْهِ دَلَّ فَهْوَ حَقّْ ... وَتَرْكُ تَحْدِيْثٍ بِحَضْرَةِ الأَحَقّْ
٦٩٦ - وَبَعْضُهُمْ كَرِهَ الأَخْذَ عَنْهُ ... بِبَلَدٍ وَفِيْهِ أَوْلَى مِنْهُ
(وَينْبغي إمْسَاكُ الاعْمَى إنْ يَخَفْ) أن يُدْخَلَ عليه ما ليس من حديثه. (وَ) ينبغي (أَنَّ مَنْ سِيْلَ بِجُزْءٍ) أن يُقْرَأ عليه (قَدْ عَرَفْ) في بلدته أو غيرها (رُجْحَانَ رَاوٍ) غيره (فِيْهِ) بكونه أعلى [٣٧ - أ] إسناداً منه، أو سماع غيره متصلاً بالسماع وفي طريقه هو إجازة، أو غير ذلك من الترجيحات، (دَلَّ) السائل على مَنْ هو أحق بذلك منه (فَهْوَ حَقّْ) لأنه من النصيحة في
стр. 272
العلم.
(وَ) ينبغي (تَرْكُ تَحْدِيْثٍ بِحَضْرَةِ الأَحَقّْ) كان النخعي إذا اجتمع مع الشعبي لم يتكلم بشيء.
(وَبَعْضُهُمْ كَرِهَ الأَخْذَ عَنْهُ بِبَلَدٍ وَفِيْهِ أَوْلَى مِنْهُ) قال ابن معين (١): الذي يحدث ببلدةٍ فيها أولى منه بالتحديث أحمق.
٦٩٧ - وَلاَ تَقُمْ لأَحَدٍ وَأَقْبِلِ ... عَلَيْهِمُ وَلِلْحَدِيْثِ رَتِّلِ
٦٩٨ - وَاحْمَدْ وَصَلِّ مَعْ سَلاَمٍ وَدُعَا ... فِي بَدْءِ مَجْلِسٍ وَخَتْمِهِ مَعَا
(وَلاَ تَقُمْ لأَحَدٍ) في حال التحديث سواءً كنت شيخاً أو قارئاً. قال أبو زيد المروزي: تكتب عليه خطيئة.
(وَأَقْبِلِ) عليهم. قال حبيب بن أبي ثابت (٢): من السُّنة إذا حَدَّث القوم أن يُقبل (عَلَيْهِمُ) جميعاً.
(وَلِلْحَدِيْثِ رَتِّلِ) ففي «الصحيحين» (٣) من حديث عائشة قالت: «إن النبي ﷺ لم يكن يسرد الحديث كسردكم».
(وَاحْمَدْ) الله (وَصَلِّ) على النبي ﷺ ، (مَعْ سَلاَمٍ) عليه، (وَدُعَا) يليق بالحال (فِي بَدْءِ مَجْلِسٍ، وَخَتْمِهِ مَعَا).
стр. 273
٦٩٩ - وَاعْقِدْ لِلاِمْلاَ مَجْلِساً فَذَاكَ مِنْ ... أَرْفَعِ الاسْمَاعِ وَالاَخْذِ ثُمَّ إِنْ
٧٠٠ - تَكْثُرْ جُمُوْعٌ فَاتَّخِذْ مُسْتَمْلِيَا ... مُحَصِّلاً ذَا يَقْظَةٍ مُسْتَوِيَا
٧٠١ - بِعَالٍ اوْ فَقَائِماً يَتْبَعُ ما ... يَسْمَعُهُ مُبَلِّغاً أَوْ مُفْهِمَا
(وَاعْقِدْ) إذا كنت محدثاً عارفاً (لِلاِمْلاَ) أي: لإملاء الحديث (مَجْلِساً فَذَاكَ مِنْ أَرْفَعِ الاسْمَاعِ وَالاَخْذِ).
(ثُمَّ إِنْ تَكْثُرْ جُمُوْعٌ فَاتَّخِذْ مُسْتَمْلِيَا). رُوِيَ أنه ﵇ خطب الناس بِمِنَى حين ارتفع الضحى على بغلة شهباء، وعليٌّ ﵁ يُعَبِّرُ عنه (١). (مُحَصِّلاً ذَا يَقْظَةٍ) لا كمستملي يزيد بن هارون حيث سُئِلَ عن حديث فقال (٢): ثنا به عِدَّة. فصاح المستملي: عِدَّةُ ابن مَن؟ فقال له: ابن فَقَدْتُك (٣).
(مُسْتَوِيَا بِعَالٍ) أي: وَلْيَكُن المستملي على موضع مرتفع مِنْ كرسي أو نحوه. (اوْ فَقَائِماً) على قدميه، ليكون أبلغ للسامعين.
(يَتْبَعُ ما يَسْمَعُهُ) أي: وعليه أن يتبع لفظ المملي فيؤديه على وجهه من غير تغيير (مُبَلِّغاً أَوْ مُفْهِمَا) أي: وفائدته إبلاغ من لم يبلغه لفظ المملي، وإفهام من بلغه على بُعْدٍ ولم يتفهمه.
٧٠٢ - واسْتَحْسَنُوْا الْبَدْءَ بِقَارئ تَلاَ ... وَبَعْدَهُ اسْتَنْصَتَ ثُمَّ بَسْمَلاَ
стр. 274
٧٠٣ - فَالْحَمْدُ فَالصَّلاَةُ ثُمَّ أَقْبَلْ ... يَقُوْلُ: مَنْ أَوْمَا ذَكَرْتَ وَابَتهَلْ
٧٠٤ - لَهُ وَصَلَّى وَتَرَضَّى رَافِعاً ... وَالشَّيْخُ تَرْجَمَ الشُّيُوْخَ وَدَعَا
(واسْتَحْسَنُوْا الْبَدْءَ) في مجلس الإملاء (بِقَارئ تَلاَ) شيئاً من القرآن كان الصحابة إذا اجتمعوا تذاكروا العلم وقرأوا سورة.
(وَبَعْدَهُ) أي: بعد قراءة القارئ، (اسْتَنْصَتَ) المستملي أهلَ المجلس إن احتيج؛ لقوله ﵇ في حجة الوداع [٣٧ - ب]: «اسْتَنْصِت الناس» (١).
(ثُمَّ بَسْمَلاَ) أي: المستملي، (فَالْحَمْدُ، فَالصَّلاَةُ) أي: وحمد الله تعالى، وصَلَّى على النبي ﷺ .
(ثُمَّ أَقْبَلْ) أي: على الشيخ المحدِّث (يَقُوْلُ) له: (مَنْ) ذكرتَ؟ أي: مِنْ الشيوخ، (أَوْمَا ذَكَرْتَ) أي: من الأحاديث.
(وَابَتهَلْ لَهُ) بقوله: رحمك الله، أو غفر الله لك، أو نحوه. قال ابن أكثم: ما سُرِرْتُ بمثل قول المستملي: مَنْ ذكرتَ رحمك الله.
(وَصَلَّى) المستملي إذا انتهى في الإسناد إلى ذكر النبي ﷺ . (وَتَرَضَّى) إذا انتهى إلى ذكر بعض الصحابة. (رَافِعاً) صوته بذلك، وكذا على الأئمة.
(وَالشَّيْخُ) المملي (تَرْجَمَ الشُّيُوْخَ) الذين يحدِّثُ عنهم بذكر أنسابهم وبعض مناقبهم، (وَدَعَا) لهم بالمغفرة والرحمة.
стр. 275
٧٠٥ - وَذِكْرُ مَعْرُوْفٍ بِشَيءٍ مِنْ لَقَبْ ... كَغُنْدَرٍ أَوْ وَصْفِ نَقْصٍ أَوْ نَسَبْ
٧٠٦ - لأُمِّهِ فَجَائِزٌ مَا لَمْ يَكُنْ ... يَكْرَهُهُ كَابْنِ عُلَيَّةٍ فَصُنْ
(وَذِكْرُ مَعْرُوْفٍ بِشَيءٍ مِنْ لَقَبْ) أي: الاقتصار على ذِكْرِ لَقَبِ مَنْ غَلَبَ لقبه في الرواية، (كَغُنْدَرٍ) محمد بن جعفر، (أَوْ وَصْفِ نَقْصٍ). كالأعمش، (أَوْ نَسَبْ لأُمِّهِ) كابن أم مكتوم، (فَجَائِزٌ، مَا لَمْ يَكُنْ يَكْرَهُهُ كَابْنِ عُلَيَّةٍ فَصُنْ). رُوِيَ عن يحيى بن معين أنه كأن يقول: ثنا إسماعيل بن علية. فنهاه أحمد بن حنبل، وقال: قُلْ إسماعيل بن إبراهيم؛ فإنه بلغني أنه كان يكره أن يُنْسَبَ إلى أمه. فقال: قد قبلنا منك يا مُعَلِّمَ الخير.
٧٠٧ - وَارْوِ فِي الاِمْلاَ عَنْ شُيُوْخِ قَدِّمِ ... أَوْلاَهُمُ وَانْتَقِهِ وَأَفْهِمِ
٧٠٨ - مَا فِيْهِ مِنْ فَائِدَةٍ وَلاَ تَزِدْ ... عَنْ كُلِّ شَيْخٍ فَوْقَ مَتْنٍ وَاعْتَمِدْ
٧٠٩ - عَالِيَ إِسْنَادٍ قَصِيْرَ مَتْنِ ... وَاجْتَنِبِ الْمُشْكِلَ خَوْفَ الْفَتْنِ
(وَارْوِ فِي الاِمْلاَ عَنْ شُيُوْخِ) ولا تقتصر على الرواية عن شيخ من شيوخك. (قَدِّمِ أَوْلاَهُمُ) في علو الإسناد أو من وجه آخر.
(وَانْتَقِهِ) أي: وانتقِ ما تمليه وتحرَّى المستفاد منه.
(وَأَفْهِمِ مَا فِيْهِ مِنْ فَائِدَةٍ) فإن كان فيه كلام غريب فَسِّرْه، أو معنى غامض بَيِّنْه، وأَظْهِرْه، أو غير ذلك فَنَبِّه عليه.
(وَلاَ تَزِدْ) في إملائك (عَنْ كُلِّ شَيْخٍ فَوْقَ مَتْنٍ) واحدٍ؛ فإنه أَعَمُّ للفائدة، وأكثر للمنفعة.
(وَاعْتَمِدْ عَالِيَ إِسْنَادٍ قَصِيْرَ مَتْنِ، وَاجْتَنِبِ الْمُشْكِلَ) كأحاديث الصفات، (خَوْفَ
стр. 276
الْفَتْنِ)، قال ابن مسعود (١): إن الرجل لَيُحَدِّثُ بالحديث فيسمعه من لم يَبْلُغْ عقلُه فَهْمَ ذلك الحديث فيكون علىه فتنة.
٧١٠ - وَاسْتُحْسِنَ الإِنْشَادُ فِي الأَوَاخِرِ ... بَعْدَ الْحِكَايَاتِ مَعَ النَّوَادِرِ
٧١١ - وَإِنْ يُخَرِّجْ لِلرُّوَاةِ مُتْقِنُ ... مَجَالِسَ الإِمْلاَءِ فَهْوَ حَسَنُ
٧١٢ - وَلَيْسَ بِالإِْمْلاءِ حِيْنَ يَكْمُلُ ... غِنًى عَنِ الْعَرْضِ لِزَيْغٍ يَحْصُلُ
(وَاسْتُحْسِنَ الإِنْشَادُ) أي: إنشاد الشعر بأسانيده، (فِي الأَوَاخِرِ بَعْدَ الْحِكَايَاتِ مَعَ النَّوَادِرِ). كان الزهري يقول لأصحابه (٢): هاتوا من أشعاركم، هاتوا من حديثكم، فإن الأُذُن مَجَّة والقلبُ حَمِضٌ (٣).
(وَإِنْ يُخَرِّجْ لِلرُّوَاةِ) الذين ليسوا من أهل المعرفة بالحديث وعلله وغير ذلك، (مُتْقِنُ) من حُفَّاظ وقته (مَجَالِسَ الإِمْلاَءِ) أي: [٣٨ - أ] يستعين به في تخريج الأحاديث التي يريد إملاءها قَبْلَ يوم مجلسه، (فَهْوَ حَسَنُ) فعله جماعة منهم أبو عمرو الهاشمي.
(وَلَيْسَ بِالإِْمْلاءِ حِيْنَ يَكْمُلُ غِنًى عَنِ الْعَرْضِ) أي: وإذا نجز الإملاء فلا غِنىً عن مقابلته وإتقانه وإصلاح ما فسد منه؛ (لِزَيْغٍ يَحْصُلُ) أي: لاحتمال زَيْغِ القلم وطُغيانه. قال زيد بن ثابت: كنت أكتب الوحي عند رسول الله ﷺ فإذا فرغت قال: اقرأْهُ فإن كان فيه سقطٌ أقامه.
стр. 277
آدَابُ طَالِبِ الْحَدِيْثِ
٧١٣ - وَأَخْلِصِ الّنِيَّةَ فِي طَلَبِكَا ... وَجِدَّ وَابْدَأْ بِعَوَاِلي مِصْرِكَا
٧١٤ - وَمَا يُهِمُّ ثُمَّ شُدَّ الرَّحْلاَ ... لِغَيْرِهِ وَلاَ تَسَاهَلْ حَمْلاَ
(وَأَخْلِصِ الّنِيَّةَ فِي طَلَبِكَا) قال ﵇ (١): «من تَعَلَّمَ علماً مما يُبتغي به وجهُ الله ، لا يتعلمُهُ إلا ليصيبَ به عرضاً من الدنيا، لم يجد عَرْفَ الجنة يوم القيامة».
(وَجِدَّ) في طلبك. قال ابن أبي كثير (٢): لا يُنال العلم براحة الجسد. (وَابْدَأْ بِعَوَاِلي مِصْرِكَا) قال الحافظ التميمي (٣): ينبغي لطالب الحديث أن يبدأ بِكَتْبِ حديث بلده، ومَعْرِفَةِ أهلِهِ منهم، وتفهمِهِ وضبطِهِ.
(وَمَا يُهِمُّ) قال أبو عبيدة (٤): من شغل نفسه بغير المهم أَضَرَّ بالمهم.
(ثُمَّ شُدَّ الرَّحْلاَ لِغَيْرِهِ) من البلدان؛ لِتُحَصِّلَ علوَّ الإسناد، وقدمَ السماع، ولقاءَ الحفاظ، والمذاكرةَ لهم. قال ابن معين (٥): أربعة لا تؤنس منهم
стр. 278
رُشداً: رجل يكتب في بلده، ولا يرحل في طلب الحديث ...
(وَلاَ تَسَاهَلْ حَمْلاَ) أي: ولا يَحْمِلْنَّكَ الحرصُ والشَّرَهُ على التساهل في السماع والتَّحَمُّل والإخلال بما عليك في ذلك.
٧١٥ - وَاعْمَلْ بِمَا تَسْمَعُ فِي الْفَضَائِلِ ... وَالشَّيْخَ بَجِّلْهُ وَلاَ تَثَاقَلِ
٧١٦ - عَلَيْه تَطْويْلاَ بِحَيْثُ يَضْجُرُ ... وَلاَ تَكُنْ يَمْنَعُكَ التَّكَبُّرُ
٧١٧ - أَو الْحَيَا عَنْ طَلَبٍ وَاجْتَنِبِ ... كَتْمَ السَّمَاعِ فَهْوَ لُؤْمٌ وَاكْتُبِ
٧١٨ - مَا تَسْتَفيْدُ عَالِياً وَنَاِزلاَ ... لاَ كَثْرَةَ الشُّيُوْخِ صِيْتاً عَاطلاَ
٧١٩ - وَمَنْ يَقُلْ إذا كَتَبْتَ قَمِّشِ ... ثُمَّ إذا رَوَيْتَهُ فَفَتِّشِ
٧٢٠ - فَلَيْسَ مِنْ ذَا وَالْكتَابَ تَمِّمِ ... سَمَاَعَهُ لاَ تَنْتَخِبه تَنْدَمِ
٧٢١ - وَإِنْ يَضِقْ حَالٌ عَنِ اسْتِيْعَابهِ ... لِعَارِفٍ أَجَادَ فِي انْتِخَابهِ
٧٢٢ - أَوْ قَصُرَ اسْتَعَانَ ذَا حِفْظٍ فَقَدْ ... كَانَ مِنَ الحُفَّاظِ مَنْ لَهُ يُعَدْ
٧٢٣ - وَعَلَّمُوْا فِي الأَصْلِ إِمَّا خَطَّا ... أَوْ هَمْزَتَيْنِ أَوْ بِصَادٍ أَوْ طَا
(وَاعْمَلْ بِمَا تَسْمَعُ) من الحديث (فِي الْفَضَائِلِ) أي: فضائل الأعمال. رُوِيَ أن رجلاً قال: يا رسول الله ما ينفي [عني] (١) حجة الجهل؟ قال: «العلم». قال: فماينفي عني حجة العلم؟ قال: «العمل» (٢).
стр. 279
(وَالشَّيْخَ بَجِّلْهُ) قال مغيرة (١): كنا نهاب إبراهيم كما نهاب الأمير.
(وَلاَ تَثَاقَلِ عَلَيْه تَطْويْلاَ بِحَيْثُ يَضْجُرُ)؛ فإن الإضجار يُغَيِّر الأفهام، ويُفْسِدُ الأخلاق.
(وَلاَ تَكُنْ يَمْنَعُكَ التَّكَبُّرُ أَو الْحَيَا عَنْ طَلَبٍ) قال مجاهد (٢): لا يَنَال العلمَ مُسْتَحٍ ولا متكبر.
(وَاجْتَنِبِ كَتْمَ السَّمَاعِ) إن ظفرت بشيخ، أو سماعٍ لشيخ، لتنفرد به عن أضرابك؛ (فَهْوَ لُؤْمٌ) من فاعله. روى الخطيب (٣) بإسناده إلى ابن عباس رفعه قال: «إخواني تناصحوا [٣٨ - ب] في العلم، ولا يَكْتُمُ بعضُكم بعضاً؛ فإن خيانةَ الرجل في علمه أشد من خيانته في ماله».
(وَاكْتُبِ مَا تَسْتَفيْدُ عَالِياً وَنَاِزلاَ) أي: سواء وَقَعَتْ لك الفائدةُ بعلوٍّ أو نزول. قال وكيع (٤): لا يكون عالماً حتى يأخذ عمن هو فوقَهُ، وعمن هو دونَهُ، وعمن هو مثلُهُ.
(لاَ كَثْرَةَ الشُّيُوْخِ صِيْتاً عَاطلاَ) أي: ولا تكن همتك تكثير الشيوخ لمجرد اسم الكثرة وصِيْتِهَا.
стр. 280
(وَمَنْ يَقُلْ) -وهو أبو حاتم الرازي (١) -: (إذا كَتَبْتَ قَمِّشِ، ثُمَّ إذا رَوَيْتَهُ فَفَتِّشِ فَلَيْسَ مِنْ ذَا) بل يحتمل: استيعاب الكتاب المسموع، وترك انتخابه، أو استيعاب ما عند الشيخ وقت التحمل، ويكون النظر فيه حالة الرواية.
(وَالْكتَابَ تَمِّمِ سَمَاَعَهُ لاَ تَنْتَخِبه تَنْدَمِ)؛ لأنك ربما احتجت بعد ذلك إلى رواية شيء منه لم يكن فيما انتخبته منه.
(وَإِنْ يَضِقْ حَالٌ عَنِ اسْتِيْعَابهِ) إما لعُسْرِ الشيخ، أو لكون الشيخ أو الطالب وارداً غَيْرَ مقيمٍ، ونحو ذلك، (لِعَارِفٍ) بجودة الانتخاب (أَجَادَ فِي انْتِخَابهِ) فيكتب عن الشيخ مالا يجده عند غيره، ويتجنب المعاد من رواياته.
(أَوْ قَصُرَ) الطالب عن معرفة الانتخاب وجودته (اسْتَعَانَ ذَا حِفْظٍ) على انتقاء ما لَهُ غَرَضٌ في سماعه وكتبه. (فَقَدْ كَانَ مِنَ الحُفَّاظِ مَنْ لَهُ يُعَدْ) فكان من المعروفين بحسن الانتقاء: أبو زرعة الرازي وجماعة.
(وَعَلَّمُوْا فِي الأَصْلِ) أي: وَجَرَت عادة الحفاظ أن يُعَلِّمُوا في أصل الشيخ على ما انتخبوه، (إِمَّا خَطَّا) أي: بخطٍّ عريضٍ بالحُمْرة في الحاشية اليسرى، عَلَّمَ به الدارقطني، وعَلَّم اللالكائي على أَوَّلِ إسناد الحديث بخطٍّ صغيرٍ بالحُمرة، وعليه عمل المتأخرين. (أَوْ هَمْزَتَيْنِ) بحبر في الحاشية اليمنى. عَلَّمَ بهما أبو الفضل الفَلَكي. (أَوْ بِصَادٍ) ممدودة بِحِبْرٍ في الحاشية اليمنى. عَلَّم بها أبو الحسن النُّعَيْمِي. (أَوْ طَا) ممدودة كذلك عَلَّم بها أبو محمد الخلَّال. وفائدته لأجل المعارضة، أو ليُمسك الشيخُ أصلَه، أو لاحتمال
стр. 281
ذهاب الفرع.
٧٢٤ - وَلاَ تَكُنْ مُقْتَصِراً أَنْ تَسْمَعَا ... وَكَتْبَهُ مِنْ دُوْن فَهْم نَفَعَا
٧٢٥ - وَاقْرَأْ كِتَاباً فِي عُلُوْمِ الأَثَرِ ... كَابْنِ الصَّلاَحِ أَوْ كَذَا الْمُخْتَصَرِ
(وَلاَ تَكُنْ مُقْتَصِراً أَنْ تَسْمَعَا) أي: على سماع الحديث (وَكَتْبَهُ مِنْ دُوْن فَهْم نَفَعَا) أي: ولا على كتبه دون معرفته وفهمه، قال أبو عاصم النبيل (١): الرياسة في الحديث بلا دراية رياسة نَذِلَة.
(وَاقْرَأْ كِتَاباً فِي عُلُوْمِ الأَثَرِ) حفظاً وتَفَهُّمًا لتعرف [٣٩ - أ] مصطلح أهله، (كَابْنِ الصَّلاَحِ) أي: ككتابه، (أَوْ كَذَا الْمُخْتَصَرِ) وهو هذه الأرجوزة.
٧٢٦
وَبِالصَّحِيْحَيْنِ ابْدَأَنْ ثُمَّ السُّنَنْ
وَالْبَيْهَقِيْ ضَبْطَاً وَفَهْمَاً ثُمَّ ثَنْ
٧٢٧ - بِمَا اقْتَضَتْهُ حَاجَةٌ مِنْ مُسْنَدِ ... أَحْمَدَ وَالْمُوَطَّأِ الْمُمَهَّدِ
٧٢٨ - وَعِلَلٍ، وَخَيْرُهَا لأَِحْمَدَا ... وَالدَّارَقُطْنِي وَالتَّوَارِيْخُ غَدَا
٧٢٩ - مِنْ خَيْرِهَا الْكَبِيْرُ لِلْجُعْفِيِّ ... وَالْجَرْحُ وَالتَّعْدِيْلُ لِلرَّازِيِّ
٧٣٠ - وَكُتُبِ الْمُؤْتَلِفِ الْمَشْهُوْرِ ... وَالأَكْمَلُ الإِْكْمَالُ لِلأَمِيْرِ
(وَبِالصَّحِيْحَيْنِ) للبخاري ومسلم (ابْدَأَنْ) سماعاً، (ثُمَّ السُّنَنْ) لأبي داود، والنسائي، والترمذي، وكتاب ابن خزيمة، (وَ) سنن (الْبَيْهَقِيْ ضَبْطَاً) لمشكلها، (وَفَهْمَاً) لخفيِّ معانيها.
(ثُمَّ ثَنْ بِمَا اقْتَضَتْهُ حَاجَةٌ) أي: بما تَمَسُّ حاجةُ صاحبِ الحديث إليه (مِنْ
стр. 282
مُسْنَدِ) كمسند (أَحْمَدَ)، وابن راهويه، (وَالْمُوَطَّأِ الْمُمَهَّدِ) أي: ومن الجوامع المصنفة في الأحكام كموطأ مالك.
(وَعِلَلٍ) أي: ثم الكتب المتعلقة بعلل الحديث، (وَخَيْرُهَا لأَِحْمَدَا وَالدَّارَقُطْنِي).
(وَالتَّوَارِيْخُ) أي: ثم تواريخ المحدثين (غَدَا مِنْ خَيْرِهَا) التاريخ (الْكَبِيْرُ لِلْجُعْفِيِّ) أي: للبخاري. (وَالْجَرْحُ وَالتَّعْدِيْلُ لِلرَّازِيِّ) هو ابن أبي حاتم.
(وَكُتُبِ الْمُؤْتَلِفِ الْمَشْهُوْرِ) أي: ثم كتب الضبط لمشكل الأسماء. (وَالأَكْمَلُ) منها: (الإِْكْمَالُ لِلأَمِيْرِ) أي: كتاب «الإكمال» لأبي نصر بن ماكولا.
٧٣١ - وَاحْفَظْهُ بِالتَّدْرِيْجِ ثُمَّ ذَاكِرِ ... بِهِ وَالاتْقَانَ اصْحَبَنْ وَبَادِرِ
٧٣٢ - إذا تَأَهَّلْتَ إلى التَّأْلِيْفِ ... تَمْهَرْ وَتُذْكَرْ وَهْوَ في التَّصْنِيْفِ
٧٣٣ - طَرِيْقَتَانِ جَمْعُهُ أبوابَا ... أَوْ مُسْنَدَاً تُفْرِدُهُ صِحَابَا
٧٣٤ - وَجَمْعُهُ مُعَلَّلاً كَمَا فَعَلْ ... يَعْقُوْبُ أَعْلَى رُتْبَةً وَمَاكَمَلْ
(وَاحْفَظْهُ) أي: الحديث (بِالتَّدْرِيْجِ) قليلاً قليلاً, في (١) الحديث «خذوا من الأعمال ما تطيقون» (٢).
(ثُمَّ ذَاكِرِ بِهِ) قال عبد الله بن المعتز (٣): مَنْ أَكْثَرَ مذاكرة العلماء لم يَنْسَ ما
стр. 283
عَلِمَ، واستفاد ما لم يَعْلَم.
(وَالاتْقَانَ اصْحَبَنْ) قال ابن مهدي (١): الحفظ الإتقان.
(وَبَادِرِ إذا تَأَهَّلْتَ) للتأليف والتخريج، واستعدَّيْت (إلى التَّأْلِيْفِ تَمْهَرْ وَتُذْكَرْ) قال بعضهم: من أراد الفائدة فَلْيَكْسِرْ قَلَمَ النسْخ، وليأخذ قلم التخريج.
(وَهْوَ) أي: الحديث (في التَّصْنِيْفِ طَرِيْقَتَانِ: جَمْعُهُ أبوابَا) على أحكام الفقه وغيرها، كالكتب الستة. (أَوْ مُسْنَدَاً تُفْرِدُهُ صِحَابَا) أي: والثانية على مسانيد الصحابة، كُلّ مُسْنَدٍ على حدة. فإن شئت رَتِّبْ أسماء الصحابة على حروف المعجم، وإن شئت على القبائل، وإن شئت على قدر سوابق الصحابة في الإسلام.
(وَجَمْعُهُ) أي: الحديث (مُعَلَّلاً كَمَا فَعَلْ يَعْقُوْبُ) بن شيبة فإنه جمع مسنداً معللاً، (أَعْلَى رُتْبَةً)؛ فإن معرفة المعلل أجل أنواع الحديث.
(وَمَاكَمَلْ) مُصَنَّفُ يعقوب، وقيل: لم يَتِمّْ مسندٌ معللٌ قطُّ.
٧٣٥ - وَجَمَعُوْا أبواباً اوْ شُيُوخَاً اوْ ... تَرَاجُمَاً أَوْ طُرُقَاً وَقَدْ رَأَوْا
٧٣٦ - كَراهَةَ الْجَمْعِ لِذِي تَقْصِيْرِ ... كَذَاكَ الاخْرَاجُ بِلاَ تَحْرِيْرِ
(وَجَمَعُوْا) أي: وعادة أهل الحديث أن يَخُصُّوا بالجمع (أبواباً اوْ شُيُوخَاً اوْ تَرَاجُمَاً أَوْ طُرُقَاً) كإفراد باب واحد بالتصنيف، كباب النية أفرده ابن أبي الدنيا. [٣٩ - ب]
стр. 284
وجَمْع شيوخٍ مخصوصين كل واحد منهم على انفراده، كجمع حديث الفضيل بن عياض للنسائي.
وجمع ما جاء بترجمة واحدة من الحديث، كمالك عن نافع عن ابن عمر.
وجمع طرق حديث واحد، كطرق حديث «قبض العلم» للطُّوسي.
(وَقَدْ رَأَوْا كَراهَةَ الْجَمْعِ لِذِي تَقْصِيْرِ) أي: لمن هو قاصر عن جودة التأليف.
(كَذَاكَ الاخْرَاجُ) أي: إخراج التصنيف إلى الناس (بِلاَ تَحْرِيْرِ).
стр. 285
الْعَالِي وَالنَّازِلُ
٧٣٧ - وَطَلَبُ الْعُلُوِّ سُنَّةٌ وَقَدْ ... فَضَّلَ بَعْضٌ النُّزُوْلَ وَهْوَ رَدّْ
٧٣٨ - وَقَسَّمُوْهُ خَمْسَةً فَالأَوَّلُ ... قُرْبٌ مِنَ الرَّسُوْلِ وَهْوَ الأَفْضَلُ
٧٣٩ - إِنْ صَحَّ الاسْنَادُ وَقِسْمُ القُرْبِ ... إلى إِمَامٍ وَعُلُوٍّ نِسْبِي
٧٤٠ - بِنِسْبَةٍ لِلْكُتُبِ السِّتَّةِ إِذْ ... يَنْزِلُ مَتْنٌ مِنْ طَرِيْقِهَا أُخِذْ
(وَطَلَبُ الْعُلُوِّ سُنَّةٌ) قاله الحاكم (١) وغيره. وذَكَرَ حديث أنس في مجيء الأعرابي وقوله: يا محمد أتانا رسولك فزعم كذا .. (٢) الحديث. فلو كان طلبُ العلو في الإسناد غيرَ مستحبٍّ لأنكر عليه سؤاله عما أخبره رسوله عنه.
(وَقَدْ فَضَّلَ بَعْضٌ) من أهل النظر (النُّزُوْلَ) في الإسناد؛ لأنه يجب على الراوي أن يجتهد في متن الحديث وتأويله، وفي الناقل وتعديله، وكلما زاد الاجتهاد زاد صاحبه ثواباً.
(وَهْوَ رَدّْ) لأنه كلما كَثُرَ رجال الإسناد، تَطَرَّقَ إليه احتمالُ الخلل. (وَقَسَّمُوْهُ) أي: العلو (خَمْسَةً: فَالأَوَّلُ: قُرْبٌ مِنَ الرَّسُوْلِ) ﷺ من حيث العدد، (وَهْوَ الأَفْضَلُ) أي: أفضل أنواع العلو، (إِنْ صَحَّ الاسْنَادُ) أما