- وخُدمت هذه الطبعة بتصحيح بعض الأخطاء الواقعة في الطبعات الأربع السابقة، وبعزو الآيات، وتخريج الأحاديث، والتعليق على بعض المواضع.
سابعها:
طبعة (دار المنهاج للنشر والتوزيع)، والتي صدرت في عام (١٤٢٦هـ) بتحقيق الشيخين الفاضلين: الشيخ العلامة / عبد الكريم بن عبد الله الخضير, والشيخ الدكتور / محمد بن عبد الله الفهيد.
وهذه الطبعة هي أفضل طبعات الكتاب على الإطلاق، ذلك:
- أن محققيها قاما بتحقيق الكتاب على ثماني نسخ خطية منها خمس كاملة، وهي: (نسخة مكتبة الحرم المكي)، (ونسخة استانبول) و (نسخة دار الكتب المصرية)، و (نسخة المكتبة الأزهرية)، و (نسخة الرباط بالمغرب)، وثلاث ناقصة وهي: (نسخة المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة) و (نسخة المكتبة السعودية بالرياض)، ونسخة (جامعة الملك سعود بالرياض) (١).
- وبذل المحققان قصارى جهدهما، ووجها جل العناية لتحقيق النص، وضبطه، وتيسير ما يعين على تجليته وإيضاحه.
- مع عزو الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية والآثار المنسوبة للصحابة والتابعين، وعزو النصوص المذكورة في صلب الكتاب إلى
стр. 37
مصادرها الأصلية قدر الإمكان، وقد عَرَّفُوا بكل من جَوَّزَا خفاءه من الأعلام، مع التعريف بالفرق والطوائف والأماكن، إضافةً إلى التعليقات المهمة التي تعين على فهم النص.
- وقد قدما هذه الطبعة بمقدمة مفيدة ترجما فيها لصاحب الأصل -الحافظ العراقي-، وصاحب الشرح -الحافظ السخاوي-، ثم عَرَّفا بـ"الألفية الحديثية" مع المقارنة بينها وبين "ألفية السيوطي"، ثم تكلَّما على شرح السخاوي هذا بتوسع؛ فحققا اسم الكتاب ونسبته إلى مؤلفه، وتكلما على مصادره في شرحه هذا، وعلى منهجه فيه, وعلى طبعاته مع التوسع في وصف هذه الطبعات، ثم على نسخ الكتاب الخطية.
وبالجملة فإن هذا التحقيق حوى من المحاسن ما تقر أعين طلبة العلم به، فأسأل الله أن يجزيهما عن المسلمين عامة, وطلبة العلم خاصة خير الجزاء.
وقد لَخَّصَ هذا الشرح:
(١٧) الشيخ القاضي محمد بن علي بن طولون الحنفي الدمشقي, المتوفى سنة (٩٥٣هـ) (١).
وقال في مقدمة كتابه: "لخصت شرحها -أي الألفية- للسخاوي, وربما زدت فيه" (٢).
стр. 38
(١٨) " توضيح الألفية " للسخاوي كذلك:
-وهو مختصر جداً، ذكره في "الضوء اللامع" فقال (١): "وتوضيح لها ـ أي للألفية ـ حاذى به المتن بدون إفصاح، في المسودة".
(١٩) حاشية محمد بن خليل المحب البصري الدمشقي، المتوفي سنة (٨٨٩هـ):
- ذكرها السخاوي في ترجمة مؤلفها المذكور من " الضوء اللامع" (٢).
وهذه الحاشية ممزوجة بمتن الألفية، كما نبه عليه السخاوي في المصدر المشار إليه.
(٢٠) شرح ألفية العراقي للعلامة المحدث أبي المحاسن يوسف بن حسن بن عبد الهادي الصالحي الحنبلي, المعروف بابن المِبْردَ. المتوفى سنة (٩٠٩هـ) (٣).
(٢١) شرح ألفية الحديث لجلال الدين السيوطي المتوفى سنة (٩١١هـ)، وهو شرح مختصر على طريقة المزج، وقد طبع بتحقيقنا عن دار ابن حزم ببيروت سنة (١٤٢٩هـ)، وقد أطنبنا في التعريف به قي مقدمة تحقيقنا عليه (ص٥١ - ٧٤).
стр. 39
(٢٢) شرح ألفية العراقي, للعلامة شمس الدين محمد بن قاسم بن محمد الغزي المعروف بابن الغرابيلي, المتوفي سنة (٩١٨هـ) (١).
- ومنه نسخة في مكتبة"الاسكوريال" بإسبانيا برقم (١٤٩٤) في ٢١٦ ورقة (٢).
(٢٣) شرح القاضي زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين، أبي يحيى السنيكي المصري الأزهري الشافعي، المتوفى سنة (٩٢٦هـ):
- وهذا الشرح اسمه " فتح الباقي بشرح ألفية العراقي ".
- وهو شرح مختصر ممزوج.
- ويعتبر هذا الشرح من أشهر شروح الألفية، ولذا وُجدت نسخه الخطية منتشرة في العالم من شرقه إلى غربه، بل يوجد في (دار الكتب المصرية) وحدها ثمان عشرة نسخة منه (٣).
- إلا أن السخاوي اتهم زكريا الأنصاري بأنه " شرع في غيبته بشرح ألفية الحديث مستمداً من شرحه، بحيث عجب الفضلاء من ذلك " (٤).
والذي يطالع شرح الأنصاري يجد ـ والله أعلم ـ أن أصل هذه الدعوة صحيحة؛ إذ أن "هناك مطابقة لفظية شبه تامة بينهما في كثير من
стр. 40
المواضع" (١).
إلا أن هذا لا ينفي أن للأنصاري في شرحه هذا جهده وإضافاته المميزة.
أما عن طبعات الكتاب، فقد طبع فيما وقفت عليه ثلاث طبعات:
الأولى: في طالعة فاس بالمغرب وذلك عام (١٣٥٤هـ).
الثانية: بتحقيق حافظ ثناء الله الزاهدي في (دار ابن حزم ببيروت) عام (١٤٢٠هـ)، وقد حققه على سبع نسخ خطية.
الثالثة: بتحقيق عبد اللطيف الهميم وماهر الفحل، عن (دار الكتب العلمية) ببيروت عام (١٤٢٣هـ).
* وعلى شرح زكريا الأنصاري هذا عدة حواشي منها:
٢٤ - (أ) حاشية للشيخ منصور بن عبد الرزاق بن صالح الطوخي المصري الشافعي المتوفي سنة (١٠٩٠هـ) (٢).
٢٥ - (ب) حاشية للشيخ علي بن أحمد بن مكرم الصعيدي العدوي المالكي، المتوفي سنة (١١٨٩هـ) (٣).
٢٦ - (ج) حاشية للعلامة عطية الله بن عطية الأجهوري المصري
стр. 41
الشافعي المتوفى سنة (١١٩٤هـ) (١).
٢٧ - (د) حاشية للشيخ القاضي محمد بن إدريس القادري الفاسي, المتوفى سنة (١٣٥٠هـ). وقد سماها"أقوم المراقي على شرح الفية العراقي" (٢).
٢٨ - (هـ) حاشية للشيخ علي بن محمد بن عبد الرحمن الأجهوري المصري المالكي، نور الدين أبي الإرشاد، المتوفى سنة (١٠٦٦هـ)، وهي حاشية خاصة بشرح زكريا الأنصاري على مبحث الضعيف من الألفية، وأنا أَعْمَلُ على نشرها.
(٢٩) حاشية للشيخ علي المجدولي المالكي الأزهري، وهي حاشية خاصة بشرح زكريا الأنصاري على مبحث الضعيف من الألفية كسابقتها، سماها «فتح اللطيف على قسم الضعيف» وقد طُبعت في هذه السنة عن دار الكتب العلمية بتحقيق محمد محمود دحروج.
(٣٠) شرح ألفية العراقي, للشيخ القاضي محمد بن إبراهيم التتائي المصري, المتوفى سنة (٩٤٢هـ) (٣).
(٣١) ذيل لألفية العراقي في الوفيات, لأبي العباس أحمد بن علي البوسعيدي الصنهاجي الهشتوكي (١٠٤٦هـ) (٤).
стр. 42
(٣٢) شرح الشيخ علي بن محمد بن عبد الرحمن الأجهوري المصري المالكي، نور الدين أبي الإرشاد المتوفي سنة (١٠٦٦هـ) (١).
(٣٣) حاشية أبي سعيد محمد بن حسين بن عبد الستار الإسرائيلي نسباً، السني مذهباً، الهزراوي موطناً، من علماء الهند في القرن الثالث عشر.
- جمع في حاشيته هذه تعليقات شتى وقف عليها في بعض نسخ الألفية المخطوطة وكذلك من شروحات الألفية، ثم ضم إليها تعليقات من بعض كتب المصطلح.
- وسماها " تحفة الباقي".
وقد طبعت بـ (المطبع الفاروقي) في دلهي بالهند في (١٦٢) صفحة من القطع الكبير.
(٣٤) شرح محمد بن عبد الرسول بن عبد السيد بن عبد الرسول بن قلفدر بن عبد السيد الشافعي البرزنجي، المتوفي سنة (١١٠٣هـ) (٢).
(٣٥) شرح الشيخ إبراهيم بن مرعي بن عطية الشبرخيتي المالكي، نزيل مصر برهان الدين، المتوفي سنة (١١٠٦هـ) (٣).
стр. 43
(٣٦) "هدية المغيث الباقي إلى موارد ألفية اصطلاح الحديث للعراقي", لشهاب الدين أحمد بن محمد الهشتوكي, المعروف بأحزى, والمتوفى سنة (١١٢٧هـ) (١).
(٣٧) شرح أحمد بن عبد المنعم بن يوسف بن صيام الدمنهوري, المتوفي سنة (١١٩٢هـ) , وهو خاص كذلك بقسم الضعيف واسمه "نهاية التعريف بأقسام الحديث الضعيف " (٢).
(٣٨) شرح محمد بن محمد خليلي العجلوني الشافعي, المتوفي سنة (١١٩٣هـ) (٣).
(٣٩) شرح محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن زين الدين بن عبد الكريم الصفدي العطار، الشهير بالكزبري، المتوفي سنة (١٢٢١هـ).
ذكره صاحب "معجم المولفين" (٤)، وذكر أن له نسخة في (المكتبة الظاهرية).
(٤٠) شرح يحيى بن محمد الحلبي الشهير بالمسالخي، المتوفي سنة (١٢٢٩هـ) (٥).
стр. 44
(٤١) شرح ألفية العراقي في مصطلح الحديث, للشيخ عبد الله بن أيبيه الديماني الشنقيطي, المتوفى سنة (١٣٢٨هـ) (١).
(٤٢) "القول الراقي على ألفية العراقي", للشيخ محمد بن إدريس القادري الفاسي, المتوفى سنة (١٣٥٠هـ) (٢).
(٤٣) "شرح ألفية العراقي في المصطلح", للعلامة المحدث محمد بن أبي مدين الديماني الشمشوي الشنقيطي, المتوفى سنة (١٣٢٢هـ) (٣).
(٤٤) "معراج الراقي إلى شرح ألفية العراقي",للعلامة محمد المكي بن علي البطاوري, المتوفى سنة (١٣٥٥هـ) (٤).
وهو شرح غير كامل يقف عند نوع "زيادة الثقات", ومنه نسختان بالخزانة العامة بالرباط, وقد حقق في رسالة لنيل شهادة الدراسات العليا في جامعة "محمد الأول" في مدينة "وَجْدة" (٥).
(٤٥) "حلية التراقي بختم ألفية العراقي", للعلامة المحدث محمد المدني بن الغازي بن الحُسني, المتوفى سنة (١٣٧٨هـ) (٦).
стр. 45
(٤٧) شرح عبد الرحمن بن محمد بن قاسم الأخضري البوصيري الليبي، المتوفي سنة (١٣٥٤هـ) (١)
* وينبغي التنبيه هنا على أن كثيراً ممن كتب في أسماء شُرَّاح الألفية وكتبهم, ذكر ما ليس بشرح على "ألفية الحديث" للعراقي ومنشأ هذا الوهم؛ أن العراقي له ألفية أخرى في " السيرة " وثالثة في " غريب القرآن " و "رابعة في " علوم القرآن " وكثيراً ما يطلق المترجمون أن فلاناً ألف شرحاً على الألفية للعراقي دون تعيين المراد بالألفية, بل يقع هذا كذلك عند ذكر من شرح " ألفيه ابن مالك" في النحو، فيقال فيه: "شرح "الألفية"" هكذا دون تقييد، فيظن الظان -رجماً بالغيب- أن المقصود ألفية الحديث للعراقي، فيقع الالتباس كثيراً بسبب هذا الإطلاق، والذي ينبغي فعله والحالة هذه أن يتوسع الباحث في ترجمة من ذُكِر في ترجمته أنه " شرح الألفية " ليقف على من نص على المقصود بـ"الألفية" في ذلك الموضع.
وقد يُعْرَف هذا كذلك بقرينة السياق، كأن يُذْكَر المترجَم بأنه برع في العربية والنحو والعروض مثلاً, ثم يتبع المترجِم هذا بقوله: " وله شرح على الألفية " فهنا يترجح أن المقصود بـ"الألفية " ألفية ابن مالك" في النحو, وهكذا.
стр. 46
المبحث الخامس
التعريف بشرح العيني على الألفية
نص زين الدين العيني في مقدمته لكتابه على موضوع الكتاب فقال بعد الحمدلة والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ :
«فيقول فقير الله المغني عبد الرحمن بن أبي بكر العيني-عفا الله عنه- قصدت أن ألخص من كلام الحافظ العلامة زين الدين العراقي-تغمده الله برحمته- تعليقاً لطيفاً على أرجوزته في علم الحديث، وأن أجعله ممزوجاًَ تسهيلاً للنظم وتقريباً للفهم ... ».
فيستفاد من هذا أمور:
الأول: أنه قصد في كتابه هذا أن يلخص كتاب «شرح ألفية العراقي» للناظم، ليخرج من ذلك بتعليق لطيف على الألفية.
وقد ظهر لي بعد الانتهاء من تحقيق الكتاب أنه لا يكاد يخرج في شرحه هذا عن شرح العراقي إلا نادراً جداً.
الثاني: أنه خالف الأصل في المنهج الشكلي للشرح، فقد جاء شرح العراقي على ألفيته شرحاً موضوعياً يقتصر فيه العراقي على الكلام على مواضع من النظم مما يحتاج إلى شرح وتعليق في نظره، أما العيني فقد خرج بعد تلخيصه لشرح العراقي بشرح ممزوج بالأبيات المشروحة، وهذا نوع لطيف من أنواع التصنيف أعجبني، وقد أتقنه العيني في شرحه هذا.
стр. 47
الثالث: أن العيني قد بيَّن غايته من اختصار كتاب العراقي مع جعل شرحه ممزوجاً بقوله: «تسهيلاً للنظم وتقريباً للفهم».
كما أرَّخ العيني-﵀ في خاتمة الكتاب سنة انتهائه من شرحه هذا بقوله: «كَمُل هذا التعليف في الثالث عشر من جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة»، وبَيَّنَ موضع ذلك فقال: بصالحية دمشق المحروسة .. ».
стр. 48
المبحث السادس
توثيق نسبة الكتاب إلى مصنفه
نص زين الدين العيني نفسه على نسبة هذا الكتاب إليه في مقدمته عليه حيث قال بعد الحمدلة والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ :
«فيقول فقير الله المغني عبد الرحمن بن أبي بكر العيني-عفا الله عنه- قصدت أن ألخص من كلام الحافظ العلامة زين الدين العراقي ... » إلى آخر كلامه.
كما نسبه إليه حاجي خليفة في «كشف الظنون»: (١/ ١٥٦)، وإسماعيل باشا في «هدية العارفين»: (١/ ٢٧٧).
стр. 49
المبحث السابع
تسمية الكتاب
لم يُطلق المصنف ﵀ على كتابه هذا تسمية خاصة تكون علماً عليه بل اقتصر في مقدمته على ذكر موضوع الكتاب، لذا فقد اقتصر إسماعيل باشا في «هدية العارفين»: (١/ ٢٧٧) على تسميته «شرح الألفية للعراقي في الحديث»، كما كتب ناسخ الكتاب على طرته «شرح ألفية الحديث للعيني والمتن للعراقي ﵏».
ونحن إذا تأملنا في موضوع الكتاب لوجدنا أن الأولى أن يقال «مختصر شرح العراقي على الألفية»، ولكن لما كان شرح العيني قد فارق شرح العراقي في منهجية الشرح بجعله ممزوجاً بدلاً من كونه موضوعياً جاء كأنه شرح مستقل على الألفية فلم نَرَ ضيراً من إثبات ما جاء على طرة النسخة وما جاء في كلام إسماعيل باشا واعتمدنا ذلك في تسميتنا للكتاب في نشرتنا هذه.
стр. 50
المبحث الثامن
وصف النسخة الخطية المعتمدة
-هي من محفوظات دار الكتب المصرية برقم (٤٠٢) مصطلح، تقع في (٥٧) ورقة، ولم يلتزم ناسخها بعدد معين للأسطر في كل صفحة، فجاءت في بعضها (١٩) سطراً، وفي بعضها (٢٠) سطراً، وفي بعضها (١٢) سطراً ...
-وخطُّ النسخة رقعة في غاية الإتقان والوضوح، عليها بعض التعليقات والتصحيحات والإلحاقات التي تدل على اعتناء الناسخ بنسخته هذه ومقابلتها وتصحيحها وتجويدها، ولا غرابة في ذلك فناسخها هو العلامة الشيخ أحمد بن محمد بن عمر الشهير والده بشكم الصالحي الشافعي (١)، وهو عصريُّ المصنف بل توفي في نفس السنة التي توفي فيها العيني-﵀.
-وقد ميز الناسخ الأبيات عن الشرح بلون مختلف.
-أول هذه النسخة: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم يسر يا كريم ...
وآخرها: قال مؤلف هذا التعليف نفع الله تعالى به في الدنيا والآخرة. وكمل هذا التعليق ...
-وقد أثبت الناسخ عنوان الكتاب على طرته فكتب: «شرح ألفية
стр. 51
الحديث للعيني والمتن للعراقي -رحمهم الله تعالى-».
-كما أثبت على الطرة عدداً من الأبيات فقال:
للأمير أبي فراس الحمداني
سكرتُ من لَحْظِهِ لا من مُدامَته ... ومال بالنوم عن عيني تمايُلُه
فما السُّلاف دهتني بل سوالفه ... ولا الشمول أزدهتني بل شمائله
ألوَى بصبري أصداغٌ له لُوَيت ... وغال قلبي بما تحوي غلائله
لنجم الدين الشاعر:
قَبَّلْتُ وجنته فألوى جيده ... خجلاً ومال بعطفه الميَّاسِ
فانهل من خَدَّيْه فوق عذاره ... عرقٌ يحاكي الطل فوق الآس
فكأنني استقطرت ورد خدوده ...
بتصاعد الزَّفَرَات من أنفاسي
ولأبي فراس وكتب بها إلى أمه بمنبج وكان في أسر الروم:
لولا العَجُوز بمَنْبجٍ ... ما خِفْتُ أسباب المنيَّه
ولكان لي عمَّا أردتُ ... من الفِدَا نفسٌ أبيَّه
لكن أردت مُرادَها ... ولو انْجَذَبْتُ إلى الدنيَّه
أضْحَت بمَنْبج حُرَّة ... بالحزن من بعدي حَريَّه
يا أُمتا لا تحزني ... لله ألطافٌ خَفيَّه
يا أمتا لا تجزعي ... وثقي بفضل الله فيَّه
أُوصِيك بالصبر الجميل ... فإنَّه خيرُ الوصيَّه
стр. 52
وله يخاطب ابنته وهو في الاحتضار:
أبنيتي لا تجزعي ... كل الأنام إلى ذهابِ
نوحي عليَّ برقةٍ ... من خلف سترك والحجابِ
قولي إذا كلمتني ... فعجزتُ عن رد الجواب
شيخ الشباب أبو فراس ... لم يُمَتَّع بالشباب
-وقبل مغادرة هذا المقام يسرني أن أتوجه بالشكر إلى أخي الكريم فؤاد الزيلعي الذي قام على صف وتنسيق الكتاب، والأخوة حسن الزيلعي وحفظ الله الزيلعي على مشاركتهما في مراحل المقابلة والمراجعة، ولا يشكر الله من لا يشكر الناس، والحمد لله رب العالمين.
стр. 53
صور من النسخة
الخطية
стр. 54
الورقة الأولى من النسخة الخطية
стр. 55
الورقة الأخيرة من النسخة الخطية
стр. 56
النصح المحقق
стр. 57
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم يسر يا كريم ..
الحمدُ لله الذي خَصَّ هذه الأمةَ بحفظِ حديثِ نَبِيِّها ﵇، وجعل له علماً يُعرف به بين سائر الأقسام، والصلاةُ والسلامُ على سيدِنا محمد أشرف الأنام، وعلى آلِهِ وصَحبِهِ مصابيح الظلام، وبعد ..
فيقول فقيرُ اللهِ المغني عبد الرحمن بن أبي بكر العيني -عفا الله عنه- قصدتُ أن ألخصَ من كلامِ الحافظِ العلامة زين الدين العراقي تغمَّدَهُ الله برحمته تعليقاً لطيفاً على أرجوزته في علم الحديث، وأن أجعلَهُ ممزوجاً تسهيلاً للنظم وتقريباً للفهم، وبالله أستعين، نعم المولى ونعم المعين.
١ - يَقُوْلُ رَاجِي رَبّهِ المُقْتَدِرِ ... عَبْدُ الرَّحيمِ بنُ الحُسيْنِ الأَثَريْ
٢ - مِنْ بَعْدِ حَمْدِ اللهِ ذي الآلاءِ ... على امْتِنَانٍ جَلَّ عَنْ إحْصَاءِ
٣ - ثُمَّ صَلاَةٍ وسَلامٍ دَائِمِ ... على نَبِيِّ الخَيْرِ ذِي المَرَاحِمِ
٤ - فَهَذِهِ المَقَاصِدُ المُهِمَّهْ ... تُوْضِحُ مِنْ عِلْمِ الحدِيْثِ رَسْمَهْ
٥ - نَظَمْتُهَا تَبْصِرَةً لِلمُبتَدِيْ ... تَذْكِرَةً لِلْمُنْتَهِي والْمُسْنِدِ
٦ - لَخَّصْتُ فيهَا ابْنَ الصَّلاحِ أَجْمَعَهْ ... وَزِدْتُهَا عِلْمَاً تَرَاهُ مَوْضِعَهْ
(يَقُوْلُ رَاجِي رَبّهِ المُقْتَدِرِ، عَبْدُ الرَّحيمِ بنُ الحُسيْنِ الأَثَريْ) نسبةً إلى الأثرِ وهو الحديث.
(مِنْ بَعْدِ حَمْدِ اللهِ ذي الآلاءِ) النِّعَم (على امْتِنَانٍ جَلَّ عَنْ إحْصَاءِ، ثُمَّ صَلاَةٍ وسَلامٍ دَائِمِ، على نَبِيِّ الخَيْرِ ذِي المَرَاحِمِ)، جمع مرحمة وهي الرحمة.
стр. 58
(فَهَذِهِ المَقَاصِدُ المُهِمَّهْ تُوْضِحُ مِنْ عِلْمِ الحدِيْثِ رَسْمَهْ) أي: آثار أهله التي بنوا عليها أصولهم، (نَظَمْتُهَا تَبْصِرَةً لِلمُبتَدِيْ تَذْكِرَةً لِلْمُنْتَهِي والْمُسْنِدِ) فاعل أَسْنَدَ الحديث أي: رواه بإسناده، (لَخَّصْتُ فيهَا ابْنَ الصَّلاحِ) أي: كتابه (أَجْمَعَهْ) المراد مسائله وأقسامه دون كثير من أمثلته وتعاليله ونسبة أقوال لقائلها (١) والمكرر، (وَزِدْتُهَا عِلْمَاً تَرَاهُ مَوْضِعَهْ) بتمييز أكثره بـ «قلتُ»، وما لم يُمَيَّزْ بها فبنفسه كحكاية عن متأخر عنه كالنووي، أو تعقب كلامه بردٍّ أو إيضاح، أو تعقب من متأخر عنه، وما لم يُمَيَّزْ ففي الشرح.
٧ - فَحَيْثُ جَاءَ الفِعْلُ والضَّميْرُ ... لِواحِدٍ وَمَنْ لَهُ مَسْتُوْرُ
٨ - كَـ «قَالَ» أوْ أَطْلَقْتُ لَفْظَ الشَّيْخِ مَا ... أُرِيْدُ إلاَّ ابْنَ الصَّلاحِ مُبْهَمَا
٩ - وَإِنْ يَكُنْ لاثْنَيْنِ نَحْوُ «الْتَزَمَا» ... فَمُسْلِمٌ مَعَ البُخَارِيِّ هُمَا
١٠ - وَاللهَ أرجُوْ في أُمُوْرِي كُلِّهَا ... مُعْتَصَمَاً في صَعْبِهَا وَسَهْلِهَا
(فَحَيْثُ جَاءَ الفِعْلُ والضَّميْرُ لِواحِدٍ وَمَنْ لَهُ مَسْتُوْرُ) أي ولم يذكر فاعله معه (كَـ «قَالَ» أوْ أَطْلَقْتُ لَفْظَ الشَّيْخِ مَا أُرِيْدُ) بفاعله وبالشيخ (إلاَّ ابْنَ الصَّلاحِ مُبْهَمَا) بفتح الهاء ويجوز كسرها. [٢ - أ]
(وَإِنْ يَكُنْ) أي الفعل أو الضمير المذكوران (لاثْنَيْنِ نَحْوُ «الْتَزَمَا» فَمُسْلِمٌ مَعَ البُخَارِيِّ هُمَا) المرادان.
(وَاللهَ أرجُوْ في أُمُوْرِي كُلِّهَا مُعْتَصَمَاً) بفتح الصاد، ويجوز كسرها (في صَعْبِهَا وَسَهْلِهَا).
стр. 59
أَقْسَامُ الْحَدِيْثِ
١١ - وَأَهْلُ هَذَا الشَّأْنِ قَسَّمُوا السُّنَنْ ... إلى صَحِيْحٍ وَضَعِيْفٍ وَحَسَنْ
١٢ - فَالأَوَّلُ الْمُتَّصِلُ الإسْنَادِ ... بِنَقْلِ عَدْلٍ ضَابِطِ الْفُؤَادِ
١٣ - عَنْ مِثْلِهِ مِنْ غَيْرِ مَا شُذُوْذِ ... وَعِلَّةٍ قَادِحَةٍ فَتُوْذِي
(وَأَهْلُ هَذَا الشَّأْنِ) وهم أهل الحديث (قَسَّمُوا السُّنَنْ إلى) ثلاثة أقسام: حديث (صَحِيْحٍ)، وحديث (ضَعِيْفٍ)، وحديث (حَسَنْ).
(فَالأَوَّلُ الْمُتَّصِلُ الإسْنَادِ) أي فالصحيح المجمع على صحته: ما اتصل سَنَدُهُ. خرج: المنقطع، والمرسل، والمعضل.
(بِنَقْلِ عَدْلٍ) أي وعُدِّلَتْ نقلتُهُ: خرج ما في سَنَدِهِ من لم تُعرف عدالته، إما بأن عُرِفَ بالضعف، أو جُهِلَ عيناً أو حالاً.
(ضَابِطِ الْفُؤَادِ) خرج ما في سنده راو مغفل كثير الخطأ (عَنْ) راوٍ (مِثْلِهِ)
(مِنْ غَيْرِ مَا شُذُوْذِ) خرج الشاذ، و «ما» مقحمة.
(وَعِلَّةٍ قَادِحَةٍ فَتُوْذِي) خرج المعلَّل بعلة قادحة.
١٤ - وَبالصَّحِيْحِ وَالضَّعِيفِ قَصَدُوا ... في ظَاهِرٍ لاَ الْقَطْعَ، وَالْمُعْتَمَدُ
١٥ - إمْسَاكُنَا عَنْ حُكْمِنَا عَلى سَنَدْ ... بِأَنهُ أَصَحُّ مُطْلَقاً، وَقَدْ
١٦ - خَاضَ بهِ قَوْمٌ فَقِيْلَ مَالِكُ ... عَنْ نَافِعٍ بِمَا رَوَاهُ النَّاسِكُ
١٧ - مَوْلاَهُ وَاخْتَرْ حَيْثُ عَنْهُ يُسْنِدُ ... الشَّافِعِيُّ قُلْتُ: وعَنْهُ أَحْمَدُ
стр. 60
(وَبالصَّحِيْحِ وَالضَّعِيفِ) إذا أطلقهما أهلُ الحديث فقالوا: هذا حديث صحيح، أو حديث ضعيف (قَصَدُوا في ظَاهِرٍ) أي: فَمُرَادُهُم فيما ظَهَرَ لنا عملاً بظاهر الإسناد (لاَ الْقَطْعَ) بصحته في نفس الأمر؛ لجواز الخطأ والنسيان على الثقة، أو بكذبه في نفس الأمر؛ لجواز صدق الكاذب، وإصابة من هو كثير الخطأ.
والقول (الْمُعْتَمَدُ إمْسَاكُنَا عَنْ حُكْمِنَا عَلى سَنَدْ) أي: أنه لا يُطلق على إسنادٍ معين (بِأَنهُ أَصَحُّ) الأسانيد (مُطْلَقاً)؛ لأن تفاوت مراتب الصحة مترتب على تمكُّن الإسناد من شروط الصحة ويعز وجود أعلى درجات القبول في كل فردٍ فرد من ترجمة واحدة بالنسبة لجميع الرواة.
(وَقَدْ خَاضَ بهِ قَوْمٌ) من أئمة الحديث فاضطربت أقوالهم؛ (فَقِيْلَ): أصح الأسانيد ما رواه (مَالِكُ عَنْ نَافِعٍ بِمَا رَوَاهُ النَّاسِكُ مَوْلاَهُ) أي: سيده وهو ابن عمر وهذا قول البخاري (١) (وَاخْتَرْ) أي: إذا زدت في الترجمة واحداً فأصحها (حَيْثُ عَنْهُ) أي عن مالك (يُسْنِد الشَّافِعِيُّ) بها؛ لإجماعهم أنه لم يكن في الرواة عن مالك أجل من الشافعي.
(قُلْتُ: وعَنْهُ أَحْمَدُ) أي: وإن زدت في الترجمة آخر فأصحها ما رواه أحمد بن حنبل عن الشافعي بها لاتفاقهم [٢ - ب] أنه أجل من أخذ عنه.
١٨ - وَجَزَمَ ابْنُ حنبلٍ بالزُّهْرِي ... عَنْ سَالِمٍ أَيْ: عَنْ أبيهِ البَرِّ
١٩ - وَقِيْلَ: زَيْنُ العَابِدِيْنَ عَنْ أَبِهْ ... عَنْ جَدِّهِ وَابْنُ شِهَابٍ عَنْهُ بِهْ
стр. 61
٢٠ - أَوْ فَابْنُ سِيْريْنَ عَنِ السَّلْمَاني ... عَنْهُ أوِ الأعْمَشُ عَنْ ذي الشَّانِ
٢١ - النَّخَعِيْ عَنِ ابْنِ قَيْسٍ عَلْقَمَهْ ... عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ وَلُمْ مَنْ عَمَّمَهْ
(وَجَزَمَ ابْنُ حنبلٍ (١) بالزُّهْرِي) أي: أن أصحها ما رواه أبو بكر محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري (عَنْ سَالِمٍ أَيْ: عَنْ أبيهِ البَرِّ) أي: عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه.
(وَقِيْلَ): أصح الأسانيد ما رواه (زَيْنُ العَابِدِيْنَ عَنْ أَبِهْ عَنْ جَدِّهِ) وهو علي بن الحسين عن أبيه الحسين عن جده علي بن أبي طالب (وَابْنُ شِهَابٍ عَنْهُ بِهْ) أي: فرواه ابن شهاب المذكور عن زين العابدين بالحديث، وهو قول عبد الرزاق (٢).
(أَوْ فَابْنُ سِيْريْنَ) أي: وقيل أصحها ما رواه محمد بن سيرين (عَنْ) عَبِيْدة (السَّلْمَاني عَنْهُ) أي: عن علي, وهو قول الفلاس (٣)، وابن المديني (٤)، وابن حرب (٥).
(أوِ الأعْمَشُ) أي: وقيل: أصحها ما رواه سليمان بن مهران الأعمش (عَنْ ذي الشَّانِ) إبراهيم بن يزيد (النَّخَعِيْ عَنِ ابْنِ قَيْسٍ عَلْقَمَهْ) أي عن علقمة بن قيس
стр. 62
(عَنِ) عبد الله (ابْنِ مَسْعُوْدٍ) وهو قول يحيى بن معين (١).
(وَلُمْ مَنْ عَمَّمَهْ) أي: الحُكْم في أصح الأسانيد في ترجمةٍ لصحابيٍّ واحد، بل تُقَيَّد كُلُّ ترجمة بصَحَابِيِّها.
стр. 63
أَصَحُّ كُتُبِ الْحَدِيْثِ
٢٢ - أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ في الصَّحِيْحِ ... مُحَمَّدٌ وَخُصَّ بِالتّرْجِيْحِ
٢٣ - وَمُسْلِمٌ بَعْدُ، وَبَعْضُ الغَرْبِ مَعْ ... أَبِي عَلِيٍّ فَضَّلُوا ذَا لَوْ نَفَعْ
(أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ في الصَّحِيْحِ مُحَمَّدٌ) هو ابن إسماعيل البخاري، (وَخُصَّ) كتابه (بِالتّرْجِيْحِ) على كتاب مسلم عند الجمهور، (وَمُسْلِمٌ بَعْدُ) أي بعد البخاري في الوجود والصحة.
(وَبَعْضُ) أهل (الغَرْبِ مَعْ أَبِي عَلِيٍّ) النيسابوري (١) (فَضَّلُوا ذَا) أي كتاب مسلم على البخاري (لَوْ نَفَعْ) مَنْ فَضَّل مسلماً على البخاري فإنه لم يُقبل من قائله.
٢٤ - وَلَمْ يَعُمَّاهُ ولكن قَلَّمَا ... عِنْدَ ابْنِ الاخْرَمِ مِنْهُ قَدْ فَاتَهُمَا
٢٥ - وَرُدَّ لكن قَالَ يَحيَى البَرُّ ... لَمْ يَفُتِ الخَمسَةَ إلاَّ النَّزْرُ
٢٦ - وَفيهِ مَا فِيْهِ لِقَوْلِ الجُعْفِي ... أَحْفَظُ مِنْهُ عُشْرَ أَلفِ أَلْفِ
٢٧ - وَعَلَّهُ أَرَادَ بِالتَّكرَارِ ... لَهَا وَمَوْقُوْفٍ وفي البُخَارِي
٢٨ - أَرْبَعَةٌ آلافِ والمُكَرَّرُ ... فَوْقَ ثَلاثَةٍ أُلُوْفاً ذَكَرُوا
(وَلَمْ يَعُمَّاهُ) أي البخاري ومسلم كل الصحيح في كتابيهما، (ولكن قَلَّمَا
стр. 64
عِنْدَ) أبي عبد الله محمد بن يعقوب (ابْنِ الاخْرَمِ (١) مِنْهُ) أي من الصحيح (قَدْ فَاتَهُمَا)، فإنه ذكر كلاماً معناه قلَّ ما يفوت البخاري ومسلماً مما يَثْبُتُ من الحديث. (وَرُدَّ) ما قال.
(لكن قَالَ يَحيَى البَرُّ) (٢) هو الشيخ محيي الدين النووي: (لَمْ يَفُتِ) الأصول (الخَمسَةَ) الصحيحين وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي (إلاَّ النَّزْرُ) أي: اليسير.
(وَفيهِ) أي في كلام النووي (مَا فِيْهِ، لِقَوْلِ الجُعْفِي) وهو: البخاري (٣) (أَحْفَظُ مِنْهُ) أي: من الصحيح (عُشْرَ أَلفِ أَلْفِ) أي مائة ألف حديث، (وَعَلَّهُ) أي: وَلَعَلَّ البخاري (أَرَادَ بِالتَّكرَارِ لَهَا وَمَوْقُوْفٍ) أي: أراد [٣ - أ] بالأحاديث المكررة الأسانيد والموقوفات.
(وفي البُخَارِي) بإسقاط المكرر من الأحاديث (أَرْبَعَةٌ آلافِ) على ما قيل، (والمُكَرَّرُ فَوْقَ ثَلاثَةٍ أُلُوْفاً ذَكَرُوا) فجزم ابن الصلاح (٤) بأنه بالمكرر سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون وهذا في رواية الفربري، وفي رواية حماد فدونها بمائتي حديث، ودون هذه بمائة رواية إبراهيم (٥).
стр. 65
الصَّحِيْحُ الزَّائِدُ عَلَى الصَّحِيْحَيْنِ
٢٩ - وَخُذْ زِيَادَةَ الصَّحِيْحِ إذْ تُنَصُّ ... صِحَّتُهُ أوْ مِنْ مُصَنَّفٍ يُخَصُّ
٣٠ - بِجَمْعِهِ نَحوَ ابْنِ حِبَّانَ الزَّكِيْ ... وَابنِ خُزَيْمَةَ وَكَالمُسْتَدْرَكِ
٣١ - عَلى تَسَاهُلٍ - وَقَالَ: مَا انْفَرَدْ ... بِهِ فَذَاكَ حَسَنٌ مَا لَمْ يُرَدّْ
٣٢ - بِعِلَّةٍ، وَالحقُّ أنْ يُحْكَمْ بِمَا ... يَليْقُ، والبُسْتِيْ يُدَانِي الحَاكِما
(وَخُذْ) أي: وحيث لم يُعِمَّا الصحيح وأردت أن تعرفه فخذ (زِيَادَةَ الصَّحِيْحِ) أي: الصحيح الزائد على ما فيهما (إذْ تُنَصُّ صِحَّتُهُ) أي: حيث يَنُصُّ على صحته إمامٌ معتمد كأبي داود ونحوه، (أوْ مِنْ مُصَنَّفٍ يُخَصّ بِجَمْعِهِ) أي بجمع الصحيح فقط. (نَحوَ) صحيح أبي حاتم (ابْنِ حِبَّانَ الزَّكِيْ وَ) صحيح (ابنِ خُزَيْمَةَ، وَكَالمُسْتَدْرَكِ) عَلى الصحيح لأبي عبد الله الحاكم (على تَسَاهُلٍ) في «المستدرك».
(وَقَالَ) ابن الصلاح (١): (مَا انْفَرَدْ بِهِ) أي الحاكم بتصحيحه لا بتخريجه فقط، إن لم يكن من قبيل الصحيح (فَذَاكَ حَسَنٌ) يُحتج به ويُعمل به (مَا لَمْ يُرَدّْ بِعِلَّةٍ) توجب ضعفه.
стр. 66
(وَالحقُّ) من الزوائد (١) (أنْ) يُتتبع بالكشف عنه ثم (يُحْكَمْ) عليه (بِمَا يَليْقُ) بحاله من الصحة أو الحُسْن أو الضَّعف، فإن الحكم عليه بالحُسن فقط تحكُّم.
وابن حبان (البُسْتِيْ يُدَانِي الحَاكِما) في التساهل، فالحاكم أشد تساهلاً.
стр. 67
الْمُسْتَخْرَجَاتُ
٣٣ - وَاسْتَخْرَجُوا عَلى الصَّحِيْحِ (كَأَبي ... عَوَانَةٍ) وَنَحْوِهِ، وَاجْتَنِبِ
٣٤ - عَزْوَكَ ألفَاظَ المُتُونِ لَهُمَا ... إذْ خَالَفتْ لَفْظاً وَمَعْنىً رُبَّمَا
٣٥ - وَمَا يَزِيْدُ فاحْكُمَنْ بِصِحَّتِه ... فَهْوَ مَعَ العُلُوِّ مِنْ فَائِدَتِهْ
٣٦ - وَالأَصْلَ يَعْني البَيْهَقي وَمَنْ عَزَا ... وَلَيْتَ إذْ زَادَ الحُمَيدِي مَيَّزَا
موضوع المستخرج أن يأتي إلى كتاب البخاري أو مسلم فيخرج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريقهما فيجتمع إسناده مع إسنادهما في شيخهما أو من فوقه.
(وَاسْتَخْرَجُوا عَلى الصَّحِيْحِ) أي: صحيح البخاري كأبي بكر الإسماعيلي (١) وأبي نعيم الأصبهاني (٢)، وصحيح مسلم.
стр. 68
(كَأَبي عَوَانَةٍ (١) وَنَحْوِهِ) كأبي نعيم (٢) أيضاً.
(وَاجْتَنِبِ عَزْوَكَ ألفَاظَ المُتُونِ) أي متون المستخرجات (لَهُمَا) أي: للصحيحين (إذْ خَالَفتْ لَفْظاً) فلا تقل أخرجه البخاري أو مسلم بهذا اللفظ إلا إن علمت أنه في المستخرج بلفظ الصحيح، فروايتهم بالألفاظ التي وقعت لهم عن شيوخهم مع مخالفة الصحيحين لفظاً كثير، (وَمَعْنىً رُبَّمَا).
(وَمَا يَزِيْدُ) المستخرج على الصحيح من تتمة المحذوف، أو زيادة شرح، أو نحو [٣ - ب] ذلك (فاحْكُمَنْ بِصِحَّتِه)؛ لأنها خارجة من مخرج الصحيح.
(فَهْوَ) أي: ما يزاد من الألفاظ (مَعَ العُلُوِّ) أي: علو الإسناد (مِنْ فَائِدَتِهْ) أي فائدة المستخرج؛ لأن الألفاظ ربما دَلَّت على زيادة حكمٍ، ولأنه لو رَوَى حديثاً من طريق مسلم مثلاً لوقع أنزل من الطريق الذي رواه به في المستخرَج.
و «مِنْ» تقتضي فوائد أُخَر، منها: القوة بكثرة الطرق.
(وَالأَصْلَ يَعْني البَيْهَقي) جوابٌ عمَّا يُقال: إن البيهقي وغيره يروون الحديث بأسانيدهم ثم يعزونه إلى «الصحيحين» مع الاختلاف، بأن مراد
стр. 69
البيهقي (وَمَنْ عَزَا) الحديث لواحد من الصحيحين أصل الحديث لا عزو ألفاظه.
(وَلَيْتَ إذْ زَادَ) أبو عبد الله (الحُمَيدِي (١)) في كتاب «الجمع بين الصحيحين» ألفاظاً وتتمات ليست من واحد منهما (مَيَّزَا) (٢)؛ لأنه جمع بين كتابين فمن أين تأتي الزيادة.
стр. 70
مَرَاتِبُ الصَّحِيْحِ
٣٧ - وَأَرْفَعُ الصَّحِيْحِ مَرْويُّهُمَا ... ثُمَّ البُخَارِيُّ، فَمُسْلِمٌ، فَمَا
٣٨ - شَرْطَهُمَا حَوَى، فَشَرْطُ الجُعْفِي ... فَمُسْلِمٌ، فَشَرْطُ غَيْرٍ يَكْفي
٣٩ - وَعِنْدَهُ التَّصْحِيْحُ لَيْسَ يُمْكِنُ ... فِي عَصْرِنَا، وَقَالَ يَحْيَى: مُمْكِنُ
(وَأَرْفَعُ) درجات (الصَّحِيْحِ مَرْويُّهُمَا) أي ما أخرجه البخاري ومسلم وهو المعبَّر عنه بـ «متفق عليه».
(ثُمَّ) مروي (البُخَارِيُّ) وحده.
(فَمُسْلِمٌ) أي: ثم مروي مسلم وحده.
(فَمَا شَرْطَهُمَا حَوَى) أي: ثم ما هو على شرطهما ولم يخرجه واحدٌ منهما.
قال النووي: المراد بقولهم على شرطهما أن يكون رجال إسناده في كتابيهما؛ لأنهما ليس لهما شرطٌ في كتابيهما ولا في غيرهما.
(فَشَرْطُ الجُعْفِي) أي: ثم ما هو على شرط البخاري وحده.
(فَمُسْلِمٌ) أي: ثم ما هو على شرط مسلم وحده. (فَشَرْطُ غَيْرٍ يَكْفي) أي: ثم ما هو على شرط غيرهما من الأئمة.
стр. 71
(وَعِنْدَهُ) أي: عند ابن الصلاح (١) (التَّصْحِيْحُ لَيْسَ يُمْكِنُ فِي عَصْرِنَا) فإذا وجدنا فيما يُروى من أجزاء الحديث وغيرها حديثاً صحيح الإسناد ولم نجده في أحد الصحيحين ولا منصوصاً على صحته في مصنفاتهم المشهورة، لا نتجاسر على الحكم بصحته.
(وَقَالَ) الشيخ محيي الدين (يَحْيَى) النووي (٢): (مُمْكِنُ) لمن تَمَكَّنَ وقَوِيَت معرفته، وعليه عملهم.
стр. 72
حُكْمُ الصَّحِيْحَيْنِ والتَّعْلِيْق
٤٠ - وَاقْطَعْ بِصِحَّةٍ لِمَا قَدْ أَسْنَدَا ... كَذَا لَهُ، وَقِيْلَ ظَنّاً وَلَدَى
٤١ - مُحَقِّقِيْهِمْ قَدْ عَزَاهُ النَّوَوِيْ ... وَفي الصَّحِيْحِ بَعْضُ شَيءٍ قَدْ رُوِيْ
٤٢ - مُضَعَّفاً وَلَهُمَا بِلا سَنَدْ ... أَشْيَا فَإنْ يَجْزِمْ فَصَحِّحْ، أو وَرَدْ
٤٣ - مُمَرَّضاً فَلا، وَلكِنْ يُشْعِرُ ... بِصِحَّةِ الأصْلِ لَهُ كَـ يُذْكَرُ
(وَاقْطَعْ بِصِحَّةٍ لِمَا قَدْ أَسْنَدَا) أي: لما رواه البخاري ومسلم بإسنادهما المتصل (كَذَا لَهُ) أي: قاله ابن الصلاح (١) , (وَقِيْلَ ظَنّاً، وَلَدَى
مُحَقِّقِيْهِمْ قَدْ عَزَاهُ النَّوَوِيْ) فإنه قال (٢): وخالف ابنَ الصلاح المحققون والأكثرون فقالوا: يفيد الظن ما لم يتواتر.
(وَفي الصَّحِيْحِ بَعْضُ شَيءٍ قَدْ رُوِيْ مُضَعَّفاً) فيه إشارة [٤ - أ] إلى تقليل ما ضُعِّفَ من أحاديث «الصحيحين» وهي معروفة عندهم (٣).
[فمن أحاديث البخاري حديث شريك عن أنس في الإسراء وأنه قبل أن
стр. 73
يوحى إليه، وفيه شق صدره (١). قال ابن حزم: والآفة من شريك.
ومن أحاديث مسلم حديث عكرمة بن عَمَّار عن أبي زُمَيْل عن ابن عباس قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه إلى آخره (٢).
قال ابن حزم: هذا الحديث موضوع لا شك في وضعه، والآفة فيه من عكرمة بن عَمَّار] (٣).
(وَلَهُمَا بِلا سَنَدْ أَشْيَا) أي: للبخاري ومسلم في «الصحيحين» مواضع لم يصلاها بإسنادها، بل قَطَعَا أول أسانيدها مما يليهما (٤)، (فَإنْ يَجْزِمْ فَصَحِّحْ) أي: إن أتى بصيغة الجزم كـ: «قال» أو «رَوَى فلان» فاحكم بصحته عن من علقه عنه؛ لأنه لا يستجيز أن يجزم بذلك عنه إلا وقد صَحَّ عنده عنه.
(أو وَرَدْ مُمَرَّضاً) أي بصيغة التمريض (فَلا) تحكمن بصحته؛ لأن استعمال هذه الألفاظ في غير الصحيح أكثر، (وَلكِنْ) إيراده له في أثناء الصحيح (يُشْعِرُ بِصِحَّةِ الأصْلِ لَهُ) أي بصحة أصله إشعاراً يُؤْنَسُ به ويُرْكَنُ
стр. 74
إليه، (كَـ «يُذْكَرُ») مثال لصيغة التمريض، وكذا «يُرْوَى» و «يُقَال» و «نُقِلَ».
٤٤ - وَإنْ يَكُنْ أوَّلُ الاسْنَادِ حُذِفْ ... مَعْ صِيغَةِ الجَزْم فَتَعليْقاً عُرِفْ
٤٥ - وَلَوْ إلى آخِرِهِ، أمَّا الَّذِي ... لِشَيْخِهِ عَزَا بـ «قالَ» فَكَذِي
٤٦ - عَنْعَنَةٍ كخَبَرِ المْعَازِفِ ... لا تُصْغِ لاِبْنِ حَزْمٍ المُخَالِفِ
(وَإنْ يَكُنْ أوَّلُ الاسْنَادِ حُذِفْ) كما إذا سَقَطَ مِنْ أول إسناد البخاري أو مسلم من جهته راو فأكثر وعَزَى الحديث إلى من فوق المحذوف من رواته (مَعْ صِيغَةِ الجَزْم) كقول مسلم (١): «روى الليث بن سعد» (فَتَعليْقاً عُرِفْ) أي: فهذا هو المعبَّر عنه بالتعليق، (وَلَوْ) حَذَفَ الإسناد (إلى آخِرِهِ) واقْتَصَرَ على ذكر النبي ﵇ في المرفوع، أو الصحابي في الموقوف.
(أمَّا الَّذِي لِشَيْخِهِ عَزَا بـ «قالَ») كالذي عزاه البخاري إلى بعض شيوخه بصيغة الجزم كقوله: «قال فلان» و «زاد فلان» (فَكَذِي عَنْعَنَةٍ) أي: فليس حكمه حكم التعليق عن شيوخ شيوخه ومَنْ فوقهم، بل حكمه حكم الإسناد المعنعَن وسيأتي. (كخَبَرِ المْعَازِفِ) وهو قوله ﵇: «ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحِرَا والحرير والمعازف» الحديث، فإن البخاري ذكره عن بعض شيوخه من غير تصريح بالتحديث أو الإخبار أو ما يقوم مقامه فقال (٢): قال هشام بن عمار: ثنا صدقة .. إلى آخره فهذا حكمه الاتصال؛ لأن هشاماً من شيوخ البخاري حَدَّثَ عنه.
стр. 75
(لا تُصْغِ لاِبْنِ حَزْمٍ المُخَالِفِ) فإنه قال (١): هذا حديث منقطع، قال: ولا يصح في هذا الباب شيء أبداً، قال: وكل ما فيه فموضوع.
قال ابن الصلاح (٢): ولا التفات إليه في رَدِّهِ ذلك.