← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 96618

شرح ألفية العراقي - ابن العيني

ابن العيني

Полный текст (383 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

(وَعِنْدَهُ) أي: عند ابن الصلاح (١) (التَّصْحِيْحُ لَيْسَ يُمْكِنُ فِي عَصْرِنَا) فإذا وجدنا فيما يُروى من أجزاء الحديث وغيرها حديثاً صحيح الإسناد ولم نجده في أحد الصحيحين ولا منصوصاً على صحته في مصنفاتهم المشهورة، لا نتجاسر على الحكم بصحته. (وَقَالَ) الشيخ محيي الدين (يَحْيَى) النووي (٢): (مُمْكِنُ) لمن تَمَكَّنَ وقَوِيَت معرفته، وعليه عملهم.

стр. 72

حُكْمُ الصَّحِيْحَيْنِ والتَّعْلِيْق ٤٠ - وَاقْطَعْ بِصِحَّةٍ لِمَا قَدْ أَسْنَدَا ... كَذَا لَهُ، وَقِيْلَ ظَنّاً وَلَدَى ٤١ - مُحَقِّقِيْهِمْ قَدْ عَزَاهُ النَّوَوِيْ ... وَفي الصَّحِيْحِ بَعْضُ شَيءٍ قَدْ رُوِيْ ٤٢ - مُضَعَّفاً وَلَهُمَا بِلا سَنَدْ ... أَشْيَا فَإنْ يَجْزِمْ فَصَحِّحْ، أو وَرَدْ ٤٣ - مُمَرَّضاً فَلا، وَلكِنْ يُشْعِرُ ... بِصِحَّةِ الأصْلِ لَهُ كَـ يُذْكَرُ (وَاقْطَعْ بِصِحَّةٍ لِمَا قَدْ أَسْنَدَا) أي: لما رواه البخاري ومسلم بإسنادهما المتصل (كَذَا لَهُ) أي: قاله ابن الصلاح (١) , (وَقِيْلَ ظَنّاً، وَلَدَى مُحَقِّقِيْهِمْ قَدْ عَزَاهُ النَّوَوِيْ) فإنه قال (٢): وخالف ابنَ الصلاح المحققون والأكثرون فقالوا: يفيد الظن ما لم يتواتر. (وَفي الصَّحِيْحِ بَعْضُ شَيءٍ قَدْ رُوِيْ مُضَعَّفاً) فيه إشارة [٤ - أ] إلى تقليل ما ضُعِّفَ من أحاديث «الصحيحين» وهي معروفة عندهم (٣). [فمن أحاديث البخاري حديث شريك عن أنس في الإسراء وأنه قبل أن

стр. 73

يوحى إليه، وفيه شق صدره (١). قال ابن حزم: والآفة من شريك. ومن أحاديث مسلم حديث عكرمة بن عَمَّار عن أبي زُمَيْل عن ابن عباس قال: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه إلى آخره (٢). قال ابن حزم: هذا الحديث موضوع لا شك في وضعه، والآفة فيه من عكرمة بن عَمَّار] (٣). (وَلَهُمَا بِلا سَنَدْ أَشْيَا) أي: للبخاري ومسلم في «الصحيحين» مواضع لم يصلاها بإسنادها، بل قَطَعَا أول أسانيدها مما يليهما (٤)، (فَإنْ يَجْزِمْ فَصَحِّحْ) أي: إن أتى بصيغة الجزم كـ: «قال» أو «رَوَى فلان» فاحكم بصحته عن من علقه عنه؛ لأنه لا يستجيز أن يجزم بذلك عنه إلا وقد صَحَّ عنده عنه. (أو وَرَدْ مُمَرَّضاً) أي بصيغة التمريض (فَلا) تحكمن بصحته؛ لأن استعمال هذه الألفاظ في غير الصحيح أكثر، (وَلكِنْ) إيراده له في أثناء الصحيح (يُشْعِرُ بِصِحَّةِ الأصْلِ لَهُ) أي بصحة أصله إشعاراً يُؤْنَسُ به ويُرْكَنُ

стр. 74

إليه، (كَـ «يُذْكَرُ») مثال لصيغة التمريض، وكذا «يُرْوَى» و «يُقَال» و «نُقِلَ». ٤٤ - وَإنْ يَكُنْ أوَّلُ الاسْنَادِ حُذِفْ ... مَعْ صِيغَةِ الجَزْم فَتَعليْقاً عُرِفْ ٤٥ - وَلَوْ إلى آخِرِهِ، أمَّا الَّذِي ... لِشَيْخِهِ عَزَا بـ «قالَ» فَكَذِي ٤٦ - عَنْعَنَةٍ كخَبَرِ المْعَازِفِ ... لا تُصْغِ لاِبْنِ حَزْمٍ المُخَالِفِ (وَإنْ يَكُنْ أوَّلُ الاسْنَادِ حُذِفْ) كما إذا سَقَطَ مِنْ أول إسناد البخاري أو مسلم من جهته راو فأكثر وعَزَى الحديث إلى من فوق المحذوف من رواته (مَعْ صِيغَةِ الجَزْم) كقول مسلم (١): «روى الليث بن سعد» (فَتَعليْقاً عُرِفْ) أي: فهذا هو المعبَّر عنه بالتعليق، (وَلَوْ) حَذَفَ الإسناد (إلى آخِرِهِ) واقْتَصَرَ على ذكر النبي ﵇ في المرفوع، أو الصحابي في الموقوف. (أمَّا الَّذِي لِشَيْخِهِ عَزَا بـ «قالَ») كالذي عزاه البخاري إلى بعض شيوخه بصيغة الجزم كقوله: «قال فلان» و «زاد فلان» (فَكَذِي عَنْعَنَةٍ) أي: فليس حكمه حكم التعليق عن شيوخ شيوخه ومَنْ فوقهم، بل حكمه حكم الإسناد المعنعَن وسيأتي. (كخَبَرِ المْعَازِفِ) وهو قوله ﵇: «ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحِرَا والحرير والمعازف» الحديث، فإن البخاري ذكره عن بعض شيوخه من غير تصريح بالتحديث أو الإخبار أو ما يقوم مقامه فقال (٢): قال هشام بن عمار: ثنا صدقة .. إلى آخره فهذا حكمه الاتصال؛ لأن هشاماً من شيوخ البخاري حَدَّثَ عنه.

стр. 75

(لا تُصْغِ لاِبْنِ حَزْمٍ المُخَالِفِ) فإنه قال (١): هذا حديث منقطع، قال: ولا يصح في هذا الباب شيء أبداً، قال: وكل ما فيه فموضوع. قال ابن الصلاح (٢): ولا التفات إليه في رَدِّهِ ذلك.

стр. 76

نَقْلُ الْحَدِيْثِ مِنَ الكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ ٤٧ - وَأخْذُ مَتْنٍ مِنْ كِتَابٍ لِعَمَلْ ... أوِ احْتِجَاجٍ حَيْثُ سَاغَ قَدْ جَعَلْ ٤٨ - عَرْضَاً لَهُ عَلى أُصُوْلٍ يُشْتَرَطْ ... وَقَالَ يَحْيَى النَّوَوِي: أصْلٌ فَقَطْ ٤٩ - قُلْتُ: وَلابْنِ خَيْرٍ امْتِنَاعُ ... جَزْمٍ سِوَى مَرْوِيِّهِ إجْمَاعُ (وَأخْذُ مَتْنٍ مِنْ كِتَابٍ) من الكتب المعتمدة (لِعَمَلْ) أو احتجاج (حَيْثُ سَاغَ) بأن كان ممن يسوغ له العمل بالحديث والاحتجاج به، (قَدْ جَعَلْ) أي: ابن الصلاح (١) (عَرْضَاً لَهُ) أي لذلك الكتاب بمقابلة ثقة (عَلى أُصُوْلٍ) صحيحة معتمدة مروية بروايات متنوعة (يُشْتَرَطْ). (وَقَالَ يَحْيَى النَّوَوِي) (٢): إذا قابله على (أصْل فَقَطْ) أجزأه. (قُلْتُ: وَلابْنِ خَيْرٍ) هو الحافظ أبو بكر محمد بن خير (٣) (امْتِنَاعُ) نقل (سِوَى مَرْوِيِّهِ إجْمَاعُ) أي: نَقَلَ الإجماع (٤) على أنه لا يحل نقل الحديث إلا لمن له به رواية ولو على أقلِّ وجوه الروايات.

стр. 77

القِسْمُ الثَّانِي: الْحَسَنُ ٥٠ - وَالحَسَنُ المَعْرُوْفُ مَخْرَجاً وَقَدْ ... اشْتَهَرَتْ رِجَالُهُ بِذَاكَ حَدْ ٥١ - حَمْدٌ وَقَالَ التّرمِذِيُّ: مَا سَلِمْ ... مِنَ الشُّذُوْذِ مَعَ رَاوٍ مَا اتُّهِمْ ٥٢ - بِكَذِبٍ وَلَمْ يَكُنْ فَرْداً وَرَدْ ... قُلْتُ: وَقَدْ حَسَّنَ بَعْضَ مَا انفَرَدْ ٥٣ - وَقِيْلَ: مَا ضَعْفٌ قَرِيْبٌ مُحْتَمَلْ ... فِيْهِ، وَمَا بِكُلِّ ذَا حَدٌّ حَصَلْ (وَالحَسَنُ المَعْرُوْفُ مَخْرَجاً وَقَدْ اشْتَهَرَتْ رِجَالُهُ بِذَاكَ حَدْ حَمْدٌ) أي قال أبو سليمان حَمْد الخطابي (١): هو ما عُرِفَ مخرجُهُ، واشتهرت رجاله. (وَقَالَ التّرمِذِيُّ) (٢): هو (مَا سَلِمْ مِنَ الشُّذُوْذِ مَعَ رَاوٍ مَا اتُّهِمْ بِكَذِبٍ، وَلَمْ يَكُنْ فَرْداً وَرَدْ) بل روي من غير وجه. (قُلْتُ: وَقَدْ حَسَّنَ) الترمذي (بَعْضَ مَا انفَرَدْ) فيكون وارداً عليه، وهذا من الزوائد. (وَقِيْلَ: مَا ضَعْفٌ قَرِيْبٌ مُحْتَمَلْ فِيْهِ) أي: وقال ابن الجوزي (٣): الحديث الذي

стр. 78

فيه ضعفٌ قريبٌ محتمل هو الحديث الحسن. (وَمَا بِكُلِّ ذَا حَدٌّ حَصَلْ) قال ابن الصلاح (١): وليس في كلام الترمذي والخطابي ما يفصل الحسن عن الصحيح، واعترض ابن دقيق العيد (٢) على الثالث بأنه ليس مضبوطاً بضابط يتميز به القدر المحتمل من غيره، قال: وإذا اضطرب هذا الوصف لم يحصل التعريف المميِّز للحقيقة. ٥٤ - وَقَالَ: بَانَ لي بإمْعَانِ النَّظَرْ ... أنَّ لَهُ قِسْمَيْنِ كُلٌّ قَدْ ذَكَرْ ٥٥ - قِسْماً، وَزَادَ كَونَهُ مَا عُلِّلا ... وَلاَ بِنُكْرٍ أوْ شُذُوْذٍ شُمِلاَ ٥٦ - وَالفُقَهَاءُ كلُّهُمْ تَستَعمِلُهْ ... وَالعُلَمَاءُ الْجُلُّ مِنْهُمْ يَقْبَلُهْ ٥٧ - وَهْوَ بأقْسَامِ الصَّحِيْحِ مُلْحَقُ ... حُجّيَّةً وإنْ يَكُنْ لا يَلْحَقُ (وَقَالَ) ابن الصلاح (٣): (بَانَ لي بإمْعَانِ النَّظَرْ) في ذلك (أنَّ لَهُ) أي: للحسن (قِسْمَيْنِ كُلٌّ) من الترمذي والخطابي (قَدْ ذَكَرْ قِسْماً) منها. (وَزَادَ) ابن الصلاح (٤) في تعريفه (كَونَهُ مَا عُلِّلا وَلاَ بِنُكْرٍ أوْ شُذُوْذٍ شُمِلاَ وَالفُقَهَاءُ كلُّهُمْ تستَعمِلُهْ) أي الحسن (وَالعُلَمَاءُ الْجُلُّ مِنْهُمْ يَقْبَلُهْ). (وَهْوَ بأقْسَامِ الصَّحِيْحِ مُلْحَقُ حُجّيَّةً) أي: وهو ملحق بأقسام الصحيح في الاحتجاج (وإنْ يَكُنْ لا يَلْحَقُ) أي: وإن يكن دونه في الرتبة.

стр. 79

٥٨ - فَإنْ يُقَلْ: يُحْتَجُّ بِالضَّعِيْفِ ... فَقُلْ: إذا كَانَ مِنَ المَوْصُوْفِ ٥٩ - رُوَاتُهُ بِسُوْءِ حِفْظٍ يُجْبَرُ ... بِكَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ يُذْكَرُ ٦٠ - وَإنْ يَكُنْ لِكَذِبٍ أوْ شَذَّا ... أوْ قَوِيَ الضُّعْفُ فَلَمْ يُجْبَر ذَا ٦١ - أَلاَ تَرَى الْمُرْسَلَ حَيْثُ أُسْنِدَا ... أوْ أرْسَلُوا كَمَا يَجِيءُ اعْتُضِدَا (فَإنْ يُقَلْ: يُحْتَجُّ بِالضَّعِيْفِ) هذا الشطر لم يتكلم عليه في شرحه وليس بمطابق لكلام ابن الصلاح، فإنه قال (١): لعل الباحث يقول: إنا نجد أحاديث محكوماً بضعفها مع كونها قد رويت بأسانيد كثيرة من وجوه عديدة فهلا جعلتم ذلك [٥ - أ] من نوع الحسن لأن بعض ذلك عَضَّدَ بعضاً كما قلتم في نوع الحسن، (فَقُلْ) في جوابه: ليس كل ضَعْف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، بل (إذا كَانَ) الحديث (مِنَ المَوْصُوْفِ رُوَاتُهُ بِسُوْءِ حِفْظٍ) مع كونهم من أهل الصدق والديانة (يُجْبَرُ بِكَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ يُذْكَرُ) فإذا جاء من وجه آخر عرفنا أنه مما قد حفظه ولم يختل فيه ضبطه له. (وَإنْ يَكُنْ) أي: الضعف (لِكَذِبٍ) في الراوي، (أوْ شَذَّا) أي: أو لكون الحديث شاذاً، (أوْ قَوِيَ الضُّعْفُ) من عطف العام على الخاص، (فَلَمْ يُجْبَر ذَا) القوة الضعف، وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته (أَلاَ تَرَى) الحديث (الْمُرْسَلَ حَيْثُ أُسْنِدَا) أي: جاء مسنداً من وجه آخر، (أوْ أرْسَلُوا) أي: أو وافقه

стр. 80

مرسل آخر أرسله من أخَذَ العلمَ عن غير رجال التابعي الأول، (كَمَا يَجِيءُ) في موضع الكلام على المرسل لا مطلقاً (اعْتُضِدَا) وزال ضعفه بنحو ذلك. ٦٢ - وَالحَسَنُ: الْمشهُوْرُ بِالعَدَالَهْ ... وَالصِّدْقِ رَاوِيهُ، إذَا أَتَى لَهْ ٦٣ - طُرُقٌ أُخْرَى نَحْوُهَا مِن الطُّرُقْ ... صَحَّحْتَهُ كَمَتْنِ لَوْلاَ أنْ أَشُقْ ٦٤ - إذْ تَابَعُوْا مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو ... عَلَيْهِ فَارْتَقَى الصَّحِيْحَ يَجْرِي (وَالحَسَنُ: الْمشهُوْرُ بِالعَدَالَهْ وَالصِّدْقِ رَاوِيهُ) أي: الذي راويه مشتهر بالصدق والعدالة، (إذَا أَتَى لَهْ طُرُقٌ أُخْرَى نَحْوُهَا مِن الطُّرُقْ صَحَّحْتَهُ) أي: حكمتَ بصحته، (كَمَتْنِ: «لَوْلاَ أنْ أَشُقْ) على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» (١)؛ (إذْ تَابَعُوْا مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو (٢)) وهو ممن ضعفه بعضُهم من جهة سوء حفظه، ووثَّقه بعضُهم لصدقه وجلالته (عَلَيْهِ) أي: على حديثه بروايته من وجه آخر (٣) (فَارْتَقَى الصَّحِيْحَ يَجْرِي) أي فالتحق إسناده بدرجة الصحيح لزوال ما كان يُخْشَى من جهة سوء حفظه. ٦٥ - قَالَ: وَمِنْ مَظِنَّةٍ لِلحَسَنِ ... جَمْعُ أبي دَاوُدَ أيْ في السُّنَنِ ٦٦ - فإنَّهُ قَالَ: ذَكَرْتُ فِيْهِ ... ما صَحَّ أوْ قَارَبَ أوْ يَحْكِيْهِ

стр. 81

٦٧ - وَمَا بهِ وَهَنٌ شَدِيْدٌ قُلْتُهُ ... وَحَيْثُ لاَ فَصَالِحٌ خَرَّجْتُهُ ٦٨ - فَمَا بِهِ وَلَمْ يُصَحَّحْ وَسَكَتْ ... عَلَيْهِ عِنْدَهُ لَهُ الحُسْنُ ثَبَتْ ٦٩ - وابْنُ رُشَيْدٍ قَالَ -وَهْوَ مُتَّجِهْ- ... : قَدْ يَبْلُغُ الصِّحَّةَ عِنْدَ مُخْرِجِهْ (قَالَ) ابن الصلاح (١): (وَمِنْ مَظِنَّةٍ لِلحَسَنِ جَمْعُ أبي دَاوُدَ أيْ في السُّنَنِ) أي سنن أبي داود؛ (فإنَّهُ) أي: أبا داود (قَالَ (٢): ذَكَرْتُ فِيْهِ ما صَحَّ أوْ قَارَبَ أوْ يَحْكِيْهِ) أي: يشبه الصحيح، (وَمَا) في كتابي من حديث (بهِ وَهَنٌ شَدِيْدٌ قُلْتُهُ) أي: بينته، (وَحَيْثُ لاَ) أي: لم أذكر فيه (فَصَالِحٌ خَرَّجْتُهُ). (فَمَا بِهِ) (٣) أي: فما وُجِدَ في كتابه وليس في واحدٍ من «الصحيحين» (وَلَمْ يُصَحَّحْ) أي: لم يَنُصُّ على صحته أحدٌ ممن يميز بين الصحيح والحسن (وَسَكَتْ عَلَيْهِ) أي: بل ذكره مطلقاً (عِنْدَهُ) أي: عند أبي داود [٥ - ب] (الحُسْنُ ثَبَتْ). و (ابْنُ رُشَيْدٍ) الأندلسي (٤) (قَالَ) (٥) معترضاً على ابن الصلاح (وَهْوَ مُتَّجِهْ: قَدْ يَبْلُغُ الصِّحَّةَ عِنْدَ مُخْرِجِهْ) أي: لا يلزم من كون الحديث لم ينص عليه أبو داود

стр. 82

بضعفٍ، ولا غيرُهُ بصحةٍ أنه عند أبي داود حسن؛ إذ قد يكون عنده صحيحاً وإن لم يكن عند غيره كذلك. ٧٠ - وَللإمَامِ اليَعْمُرِيِّ إنَّما ... قَوْل ُأبي دَاوُدَ يَحْكي مُسْلِما ٧١ - حَيثُ يَقُوْلُ: جُمْلَةُ الصَّحِيْحِ لا ... تُوجَدُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالنُّبَلا ٧٢ - فَاحْتَاجَ أنْ يُنْزَلَ في الإسْنَادِ ... إلى يَزيْدَ بنِ أبي زيَادِ ٧٣ - وَنَحْوِهِ، وإنْ يَكُنْ ذُو السَّبْقِ ... قَدْ فَاتَهُ، أدْرَكَ بِاسْمِ الصِّدْقِ ٧٤ - هَلاَّ قَضى عَلى كِتَابِ مُسْلِمِ ... بِمَا قَضَى عَلَيْهِ بِالتَّحَكُّمِ (وَللإمَامِ) أبي الفتح بن سيد الناس (اليَعْمُرِيِّ) تعقُّب على كلام ابن الصلاح (١) بأن أبا داود لم يَسِمْ شيئاً بالحُسن بل (إنَّما قَوْلُ أبي دَاوُدَ يَحْكي مُسْلِما حَيثُ يَقُوْلُ:) مسلم (٢): (جُمْلَةُ الصَّحِيْحِ لا تُوجَدُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالنُّبَلا) كشعبة وسفيان (فَاحْتَاجَ) مسلم (أنْ يُنْزَلَ في الإسْنَادِ إلى) حديث (يَزيْدَ بنِ أبي زيَادِ وَنَحْوِهِ) كابن أبي سليم وعطاء بن السائب (وإنْ يَكُنْ ذُو السَّبْقِ قَدْ فَاتَهُ، أدْرَكَ بِاسْمِ الصِّدْقِ) أي: لأنهم وإن تفاوتوا في الحفظ والإتقان فاسم العدالة والصدق يشمل الكل. قال اليعمري: (هَلاَّ قَضى) ابن الصلاح (عَلى كِتَابِ مُسْلِمِ بِمَا قَضَى عَلَيْهِ) أي: على كتاب أبي داود (بِالتَّحَكُّمِ) فإن معنى كلامهما واحد. ٧٥ - وَالبَغَوِيْ إذْ قَسَّمَ المَصْابحَا ... إلى الصِّحَاحِ والحِسَانِ جَانِحا ٧٦ - أنَّ الحِسَانَ مَا رَوُوْهُ في السُّنَنْ ... رُدَّ عَلَيهِ إذْ بِهَا غَيْرُ الحَسَنْ

стр. 83

(وَالبَغَوِيْ إذْ قَسَّمَ المَصْابحَا إلى الصِّحَاحِ والحِسَانِ جَانِحا أنَّ الحِسَانَ مَا رَوُوْهُ في) في كتب (السُّنَنْ (١) رُدَّ عَلَيهِ) أي: على البغوي (إذْ بِهَا) أي: بالسنن (غَيْرُ الحَسَنْ) من الصحيح والضعيف فهذا اصطلاح لا يعرف. ٧٧ - كَانَ أبُوْ دَاوُدَ أقْوَى مَا وَجَدْ ... يَرْوِيهِ، والضَّعِيْفَ حَيْثُ لاَ يَجِدْ ٧٨ - في البَابِ غَيْرَهُ فَذَاكَ عِنْدَهْ ... مِنْ رَأيٍ اقوَى قَالهُ ابْنُ مَنْدَهْ ٧٩ - وَالنَّسَئي يُخْرِجُ مَنْ لَمْ يُجْمِعُوا ... عَليْهِ تَرْكَاً، مَذْهَبٌ مُتَّسِعُ (كَانَ أبُوْ دَاوُدَ أقْوَى مَا وَجَدْ) في كل باب (يَرْوِيهِ، والضَّعِيْفَ حَيْثُ لاَ يَجِدْ في البَابِ غَيْرَهُ فَذَاكَ عِنْدَهْ مِنْ رَأيٍ اقوَى) أي: لأنه أقوى عنده من رأي الرجال (قَالهُ) عنه أبو عبد الله (ابْنُ مَنْدَهْ) (٢). (وَالنَّسَئي يُخْرِجُ) عن كل (مَنْ لَمْ يُجْمِعُوا عَليْهِ تَرْكَاً) وهذا (مَذْهَبٌ مُتَّسِعُ)، وهذا بيان كون السنن فيها غير الحسن. ٨٠ - وَمَنْ عَليها أطْلَقَ الصَّحِيْحَا ... فَقَدْ أَتَى تَسَاهُلاً صَرِيْحَا (وَمَنْ عَليها) أي: على كتب السُّنَن (أطْلَقَ الصَّحِيْحَا) كأبي طاهر السَّلَفي (٣)

стр. 84

حيث قال في الكتب الخمسة: اتفق على صحتها علماء المشرق والمغرب. (فَقَدْ أَتَى تَسَاهُلاً صَرِيْحَا). ٨١ - وَدُوْنَهَا في رُتْبَةٍ مَا جُعِلاَ ... عَلى المَسَانِيْدِ، فَيُدْعَى الجَفَلَى ٨٢ - كَمُسْنَدِ الطَّيَالَسِيْ وأحْمَدَا ... وَعَدُّهُ لِلدَّارِميِّ انْتُقِدَا (وَدُوْنَهَا) أي: دون السنن (في رُتْبَةٍ) أي: في رتبة الصحة (مَا جُعِلاَ عَلى المَسَانِيْدِ) وهو ما أُفْرد فيه حديثُ كل صحابي على حدة من غير نظر للأبواب (فَيُدْعَى الجَفَلَى) أي: الدعوة [٦ - أ] العامة؛ فإن من جَمَعَ مسند الصحابي يجمع فيه ما يقع له من حديثه سواء كان صالحاً للاحتجاج أم لا. (كَمُسْنَدِ) أبي داود (الطَّيَالَسِيْ)، وكمسند (أحْمَدَا) أي: ابن حنبل. (وَعَدُّهُ لِلدَّارِميِّ) أي: عد ابن الصلاح (١) مسند الدارمي فيها (انْتُقِدَا)؛ لأنه مُرَتَّبٌ على الأبواب لا على الأسانيد. ٨٣ - والحُكْمُ لِلإسْنَادِ بِالصِّحَّةِ أوْ ... بِالْحُسْنِ دُوْنَ الحُكْمِ لِلمَتْنِ رَأَوْا ٨٤ - وَاقْبَلْهُ إنْ أَطْلَقَهُ مَنْ يُعْتَمَدْ ... وَلَمْ يُعَقِّبْهُ بضَعْفٍ يُنْتَقَدْ (والحُكْمُ لِلإسْنَادِ بِالصِّحَّةِ) كقولهم: هذا حديث إسناده صحيح (أوْ بِالْحُسْنِ) كقولهم: إسناده حسن (دُوْنَ الحُكْمِ لِلمَتْنِ رَأَوْا) أي: رأوه دون قولهم: هذا حديث صحيح أو حسن؛ لأنه قد يَصِحُّ الإسناد لثقةِ رجاله ولا يصح الحديث لشذوذٍ أو علة.

стр. 85

(وَاقْبَلْهُ) أي ما حُكِمَ على إسناده (إنْ أَطْلَقَهُ مَنْ يُعْتَمَدْ) أي: إذا اقتصر المصنف المعتمد منهم على قوله: «صحيح الإسناد»، (وَلَمْ يُعَقِّبْهُ بضَعْفٍ يُنْتَقَدْ) فالظاهر منه الحكم له بأنه صحيح في نفسه؛ لأن عدم العلة والقادح هو الأصل. ٨٥ - وَاسْتُشْكِلَ الحُسْنُ مَعَ الصِّحَّةِ في ... مَتْنٍ، فَإنْ لَفْظاً يُرِدْ فَقُلْ: صِفِ ٨٦ - بِهِ الضَّعِيْفَ، أوْ يُرِدْ مَا يَخْتَلِفْ ... سَنَدُهُ، فَكَيْفَ إنْ فَرْدٌ وصِفْ؟ (وَاسْتُشْكِلَ الحسْنُ مَعَ الصِّحَّةِ) أي: الجمع بينهما (في مَتْنٍ) واحد، كقول الترمذي: حديث حسن صحيح، والحسن قاصر عن الصحيح. (فَإنْ لَفْظاً يُرِدْ) كما قال ابن الصلاح (١): إنه غير مستنكَر أن يُراد بالحسن معناه اللغوي. (فَقُلْ: صِفِ بِهِ الضَّعِيْفَ) كما قال ابن دقيق العيد (٢): يلزم عليه أن يطلق على الحديث الموضوع إذا كان حَسَن اللفظ أنه حَسَن. (أوْ يُرِدْ مَا يَخْتَلِفْ سَنَدُهُ) كما قال ابن الصلاح (٣) أيضاً: بأن يكون له إسنادان أحدهما صحيح والآخر حسن. (فَكَيْفَ إنْ فَرْدٌ وصِفْ؟) كما قال ابن دقيق العيد (٤): يَرِدُ عليه الأحاديث التي قيل فيها حسن صحيح مع أنه ليس لها إلا مخرج واحد. ٨٧ - وَلأبي الفَتْحِ في الاقْتِرَاحِ ... أنَّ انفِرَادَ الحُسْنِ ذُوْ اصْطِلاَحِ

стр. 86

٨٨ - وَإنْ يَكُنْ صَحَّ فَليْسَ يَلْتَبِسْ ... كُلُّ صَحِيْحٍ حَسَنٌ لاَ يَنْعَكِسْ ٨٩ - وَأوْرَدوا مَا صَحَّ مِنْ أفْرَادِ ... حَيْثُ اشْتَرَطْنَا غَيْرَ مَا إسْنَادِ (وَلأبي الفَتْحِ) ابن دقيق العيد (في) كتاب (الاقْتِرَاحِ) (١) جوابٌ وهو: (أنَّ انفِرَادَ الحُسْنِ ذُوْ اصْطِلاَحِ) أي: أن الحُسن لا يشترط فيه القصور عن الصحة إلا حيث انفرد الحسن فيراد بالحسن حينئذ المعنى الاصطلاحي، (وَإنْ يَكُنْ صَحَّ فَليْسَ يَلْتَبِسْ) أي: وأما إن ارتفع إلى درجة [٦ - ب] الصحة فالحُسن حاصل لا محالة تبعاً للصحة؛ لأن وجود الدرجة العليا وهي الحفظ والإتقان لا ينافي وجود الدُّنيا كالصدق فيقال: حَسَنٌ باعتبار الدُّنيا، صحيحٌ باعتبار العُليا. قال ابن الموَّاق (٢): فعلى هذا (كُلُّ صَحِيْحٍ حَسَنٌ) عند الترمذي، ثم (لاَ يَنْعَكِسْ). (وَأوْرَدوا) أورده ابن سيد الناس (٣) على بن الموَّاق (مَا صَحَّ مِنْ أفْرَادِ حَيْثُ اشْتَرَطْنَا غَيْرَ مَا إسْنَادِ) أي: قال: بقي عليه أنه اشترط في الحسن أن يُرْوَى نحوه من وجه آخر، ولم يشترط ذلك في الصحيح فانتفى أن يكون كل صحيح حسناً، فعلى هذا الأفراد الصحيحة ليست بحسنة عند الترمذي؛ إذ يشترط

стр. 87

في الحسن أن يروى من غير وجهٍ. [وأجاب العراقي (١) بحمل كلام الترمذي على ما إذا لم يبلغ رتبة الصحيح] (٢).

стр. 88

القِسْمُ الثَّالِثُ: الضَّعِيْفُ ٩٠ - أمَّا الضَّعِيْفُ فَهْوَ مَا لَمْ يَبْلُغِ ... مَرْتَبَةَ الحُسْنِ، وإنْ بَسْطٌ بُغِي: ٩١ - فَفَاقِدٌ شَرْطَ قَبُوْلٍ قِسْمُ ... وَاثْنَيْنِ قِسْمٌ غَيْرُهُ، وَضَمُّوْا ٩٢ - سِوَاهُما فَثَالِثٌ، وَهَكَذَا ... وَعُدْ لِشَرْطٍ غَيْرَ مَبْدُوٍّ فَذَا ٩٣ - قِسْمٌ سِوَاهَا ثُمَّ زِدْ غَيْرَ الَّذِي ... قَدَّمْتُهُ ثُمَّ عَلى ذَا فَاحْتَذِي ٩٤ - وَعَدَّهُ البُسْتِيُّ فِيما أوْعَى ... لِتِسْعَةٍ وَأرْبَعِيْنَ نَوْعَا (أمَّا الضَّعِيْفُ فَهْوَ مَا لَمْ يَبْلُغِ مَرْتَبَةَ الحُسْنِ) أي: ما قصر عن مرتبة الحسن. (وإنْ بَسْطٌ بُغِي) أي: وإن أريد بَسْطُ أقسام الضعيف، (فَفَاقِدٌ شَرْطَ قَبُوْلٍ قِسْمُ) شروط القبول هي شروط الصحيح والحسن، وهي: اتصال السند حيث لم ينجبر المرسل بما يؤكده. وعدالة الرجال. والسلامة من كثرة الخطأ والغفلة. ومجيء الحديث من وجه آخر حيث كان في الإسناد مستور لم تُعرف أهليته وليس متهماً كثير الغلط. والسلامة من الشذوذ. والسلامة من العلة القادحة.

стр. 89

فما فقد الاتصال قسم، ويدخل تحته قسمان: المنقطع، والمرسل الذي لم ينجبر. (وَاثْنَيْنِ قِسْمٌ غَيْرُهُ) أي: وما فُقِدَ فيه شَرْطٌ آخر مع الشرط المتقدم قسم آخر ويدخل تحته اثنا عشر؛ لأن فقد العدالة يدخل تحته الضعيف والمجهول، وهذه أقسامه: الثالث: مرسل في إسناده ضعيف. ٤ - منقطع كذلك. ٥ - مرسل فيه مجهول. ٦ - منقطع كذلك. ٧ - مرسل فيه مغفل كثير الخطأ. ٨ - منقطع كذلك. ٩ - مرسل فيه مستور، ولم ينجبر بمجيئه من وجه آخر. ١٠ - منقطع كذلك. ١١ - مرسل شاذ. ١٢ - منقطع كذلك. ١٣ - مرسل معلل [٧ - أ]. ١٤ - منقطع كذلك. (وَضَمُّوْا سِوَاهُما فَثَالِثٌ) أي: وما فقد فيه شرط ثالث مع فقد الشرطين

стр. 90

المتقدمين فهو قسم ثالث من أصل الأقسام، ويدخل تحته عشرة. الخامس عشر: مرسل شاذ فيه عدل مغفل كثير الخطأ. ١٦ - منقطع كذلك. ١٧ - مرسل معلل فيه ضعيف. ١٨ - منقطع كذلك. ١٩ - مرسل معلل فيه مجهول. ٢٠ - منقطع كذلك. ٢١ - مرسل معلل فيه مغفل كذلك. ٢٢ - منقطع كذلك. ٢٣ - مرسل معلل فيه مستور، ولم ينجبر. ٢٤منقطع كذلك. (وَهَكَذَا) فافعل إلى آخر الشروط، فخذ ما فُقِدَ فيه الشرط الأول وهو الاتصال مع شرطين آخرين غير ما تقدم وهما السلامة من الشذوذ والعلة. ثم خذ ما فُقد فيه شرط آخر مضموماً إلى ما فُقِدَ هذه الشروط الثلاثة، وهي: الخامس والعشرون: مرسل شاذ معلل. ٢٦ - منقطع كذلك. ٢٧ - مرسل شاذ معلل فيه مغفل كثير الخطأ.

стр. 91

٢٨ - منقطع كذلك. (وَعُدْ لِشَرْطٍ غَيْرَ مَبْدُوٍّ فَذَا قِسْمٌ سِوَاهَا) أي: فابدأ بما فُقِدَ فيه شرط واحد غير ما بدأته (١) به أولاً وهو ثقة الرواة وتحته قسمان: التاسع والعشرون: ما في إسناده ضعيف. ٣٠ - ما فيه مجهول. (ثُمَّ زِدْ) على فقد عدالة الراوي فقد شرط آخر (غَيْرَ الَّذِي قَدَّمْتُهُ) وتحته قسمان: الحادي والثلاثون: ما فيه ضعيف وعلة. ٣٢ - ما فيه مجهول وعلة. (ثُمَّ عَلى ذَا فَاحْتَذِي) فَكَمِّل العمل الثاني الذي بدأت فيه بفقد الشرط المثنى به كما كملت الأول، فضم إلى فَقْدِ هذين الشرطين فَقْد ثالث، ثم عد فابدأ بما فُقد فيه شرط آخر غير المبدوء به والمثنى به وهو سلامة الراوي من الغفلة، ثم زد عليه وجود الشذوذ أو العلة أو هما. ثم عد فابدأ بما فقد فيه الرابع، وهو عدم مجيئه من وجه آخر حيث كان في إسناده مستور، ثم زد عليه وجود العلة. ثم عد فابدأ بما فقد فيه الخامس وهو السلامة من الشذوذ، ثم زد عليه وجود العلة معه.

стр. 92

ثم اختم بفقد السادس ويدخل تحته عشرة: الثالث والثلاثون: شاذ معلل فيه عدل مغفل كثير الخطأ. ٣٤ - ما فيه [٧ - ب] مغفل كثير الخطأ. ٣٥ - شاذ فيه مغفل كذلك. ٣٦ - معلل كذلك. ٣٧ - شاذ معلل فيه مغفل كذلك. ٣٨ - ما في إسناد مستور لم تُعرف أهليته، ولم يُرْوَ من وجه آخر. ٣٩ - معلل فيه مستور كذلك. ٤٠ - الشاذ. ٤١ - الشاذ المعلل. ٤٢ - المعلل. (وَعَدَّهُ) أي: الضعيف أبو حاتم (البُسْتِيُّ فِيما أوْعَى) أي: جَمَعَ، (لِتِسْعَةٍ وَأرْبَعِيْنَ نَوْعَا).

стр. 93

الْمَرْفُوْعُ ٩٥ - وَسَمِّ مَرْفُوْعاً مُضَافاً لِلنَّبي ... وَاشتَرَطَ الخَطِيْبُ رَفْعَ الصَّاحِبِ ٩٦ - وَمَنْ يُقَابِلهُ بِذي الإرْسَالِ ... فَقَدْ عَنَى بِذَاكَ ذَا اتِّصَالِ (وَسَمِّ مَرْفُوْعاً مُضَافاً لِلنَّبي) أي: فالمرفوع ما أُضِيْفَ إلى النبي ﷺ قولاً له، أو فعلاً، أضَافَهُ إليه صحابي أو غيره، اتَّصَلَ أم لا. (وَاشتَرَطَ الخَطِيْبُ (١) رَفْعَ الصَّاحِبِ) فقال: ما أخبر فيه الصحابي. (وَمَنْ يُقَابِلهُ بِذي الإرْسَالِ) أي: ومن جعل المرفوع في مقابلة المرسل، (فَقَدْ عَنَى بِذَاكَ ذَا اتِّصَالِ) أي: فقد عني بالمرفوع المتصل.

стр. 94

الْمُسْنَدُ ٩٧ - وَالمُسْنَدُ المَرْفُوْعُ أوْ مَا قَدْ وُصِلْ ... لَوْ مَعَ وَقفٍ وَهوَ في هَذَا يَقِلْ ٩٨ - وَالثالِثُ الرَّفْعُ مَعَ الوَصْلِ مَعَا ... شَرْطٌ بِهِ الحَاكِمُ فِيهِ قَطَعَا (وَالمُسْنَدُ المَرْفُوْعُ) إلى النبي ﷺ قاله ابن عبد البر (١). (أوْ مَا قَدْ وُصِلْ لَوْ مَعَ وَقفٍ) (٢) فيدخل فيه المرفوع والموقوف، (وَهوَ في هَذَا يَقِلْ). (وَالثالِثُ الرَّفْعُ مَعَ الوَصْلِ مَعَا) أي: لا يقع المسند إلا على ما رُفِعَ إلى النبي ﷺ بإسنادٍ متصلٍ (شَرْطٌ بِهِ الحَاكِمُ) النيسابوري (٣) (فِيهِ قَطَعَا).

стр. 95

الْمُتَّصِلُ وَالْمَوْصُوْلُ ٩٩ - وَإنْ تَصِلْ بِسَنَدٍ مَنْقُوْلاَ ... فَسَمِّهِ مُتَّصِلاً مَوْصُوْلا ١٠٠ - سَوَاءٌ المَوْقُوْفُ وَالمَرْفُوْعُ ... وَلَمْ يَرَوْا أنْ يَدْخُلَ المَقْطُوْعُ (وَإنْ تَصِلْ بِسَنَدٍ مَنْقُوْلاَ) عن النبي ﷺ ، أو عن واحدٍ من الصحابة، (فَسَمِّهِ مُتَّصِلاً مَوْصُوْلا، سَوَاءٌ المَوْقُوْفُ) على الصحابي (وَالمَرْفُوْعُ) إلى النبي ﷺ في ذلك. (وَلَمْ يَرَوْا أنْ يَدْخُلَ المَقْطُوْعُ) وهي أقوال التابعين وإن اتصلت الأسانيد إليهم.

стр. 96

الْمَوْقُوْفُ ١٠١ - وَسَمِّ بالمَوْقُوْفِ مَا قَصَرْتَهُ ... بِصَاحِبٍ وَصَلْتَ أوْ قَطَعْتَهُ ١٠٢ - وَبَعضُ أهْلِ الفِقْهِ سَمَّاهُ الأثَر ... وَإنْ تَقِفْ بِغَيرِهِ قَيِّدْ تَبرْ (وَسَمِّ بالمَوْقُوْفِ مَا قَصَرْتَهُ بِصَاحِبٍ) قولاً أو فعلاً أو نحوهما، ولم يتجاوز به إلى النبي ﷺ ، سواءً (وَصَلْتَ) إسناده إلى الصحابي (أوْ قَطَعْتَهُ). (وَبَعضُ أهْلِ الفِقْهِ) وهو الفوراني (١) من الخراسانيين (سَمَّاهُ الأثَر). (وَإنْ تَقِفْ بِغَيرِهِ قَيِّدْ تَبرْ) أي: وإن اسْتَعْمَلْتَ الموقوفُ فيما جاء عن التابعين فَمَنْ بعدهم فَقَيِّدْهُ بهم، فَقُلْ: موقوفٌ على عطاء أو مالك.

стр. 97

الْمَقْطُوْعُ ١٠٣ - وَسَمِّ بِالمَقْطُوْعِ قَوْلَ التَّابِعي ... وَفِعْلَهُ، وَقَدْ رَأى (للشَّافِعِي) ١٠٤ - تَعْبِيرَهُ بِهِ عَنِ المُنقطِعِ ... قُلْتُ: وَعَكسُهُ اصطِلاحُ (البَردَعِي) (وَسَمِّ [٨ - أ] بِالمَقْطُوْعِ قَوْلَ التَّابِعي وَفِعْلَهُ). (وَقَدْ رَأى) ابن الصلاح (١) في كلامٍ (للشَّافِعِي تَعْبِيرَهُ بِهِ) أي بالمقطوع (عَنِ المُنقطِعِ). (قُلْتُ: وَعَكسُهُ اصطِلاحُ البَردَعِي (٢)) فإنه جعل المنقطع هو قول التابعي.

стр. 98

فُرُوْعٌ ١٠٥ - قَوْلُ الصَّحَابيِّ مِنَ السُّنَّةِ أوْ ... نَحْوَ «أُمِرْنَا» حُكْمُهُ الرَّفْعُ، وَلَوْ ١٠٦ - بَعدَ النَّبِيِّ قالَهُ بِأَعْصُرِ ... عَلى الصَّحِيْحِ، وهوَ قَوْلُ الأكْثَرِ (قَوْلُ الصَّحَابيِّ مِنَ السُّنَّةِ) كذا، كقول علي ﵁: «من السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة» (١)، (أوْ نَحْوَ) قوله: (أُمِرْنَا) بكذا ونهينا عن كذا، كقول أم عطية: «أمرنا أن نُخْرِجَ في العيدين العواتق وذوات الخدور، وأُمِرَ الحُيَّضُ أن يعتزلن مصلى المسلمين» (٢)، وقولها: «نهينا عن اتباع الجنائز» (٣) (حُكْمُهُ الرَّفْعُ) فهو من نوع المرفوع والمسند، (وَلَوْ بَعدَ النَّبِيِّ قالَهُ بِأَعْصُرِ عَلى الصَّحِيْحِ، وهوَ قَوْلُ الأكْثَرِ)؛ لأن الظاهر أنه لا يريد إلا سُنَّة رسول الله ﷺ ، وكذا مُطْلَقُ الأمر والنهي ينصرف بظاهره إلى من إليه ذلك وهو رسول الله ﷺ ، وخَالف فريقٌ. ١٠٧ - وَقَوْلُهُ «كُنَّا نَرَى» إنْ كانَ مَعْ ... عَصْرِ النَّبِيِّ مِنْ قَبِيْلِ مَا رَفَعْ ١٠٨ - وَقِيْلَ: لا، أوْ لا فَلا، كَذاكَ لَه ... ولِلخَطِيْبِ قُلْتُ: لكِنْ جَعَلَهْ ١٠٩ - مَرفُوعاً الحَاكِمُ والرَّازِيُّ ... ابنُ الخَطِيْبِ، وَهُوَ القَوِيُّ

стр. 99

(وَقَوْلُهُ) أي: الصحابي: (كُنَّا نَرَى) كذا، أو نفعل، أو نقول، أو نحو ذلك، (إنْ كانَ مَعْ عَصْرِ النَّبِيِّ) كقول جابر: «كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ » (١) فهو (مِنْ قَبِيْلِ مَا رَفَعْ) أي: الحديث المرفوع. (وَقِيْلَ: لا) يكون من المرفوع. (أوْ لا فَلا) أي: وإنْ لم يكن مقيداً بعصر النبي ﷺ فليس من قبيل المرفوع. (كَذاكَ لَه) أي: هذا لابن الصلاح (٢) (ولِلخَطِيْبِ) (٣) فَجَزَمَا بأنه من قبيل الموقوف. (قُلْتُ: لكِنْ جَعَلَهْ) أي: ما لم يُقَيَّدْ (مَرفُوعاً الحَاكِمُ (٤) والرَّازِيُّ (٥) ابنُ الخَطِيْبِ) هو الإمام فخر الدين الرازي (٦)، (وَهُوَ القَوِيُّ) من حيث المعنى [كقول عائشة ﵂: كانت اليد لا تقطع في الشيء التافه (٧)] (٨).

стр. 100

١١٠ - لكنْ حَدِيْثُ «كانَ بَابُ المُصْطَفَى ... يُقْرَعُ بالأظفَارِ» مِمَّا وُقِفَا ١١١ - حُكْماً لَدَى الحَاكِمِ والخَطِيْبِ ... وَالرَّفْعُ عِنْدَ الشَّيخِ ذُوْ تَصْوِيْبِ (لكنْ حَدِيْثُ كانَ بَابُ المُصْطَفَى يُقْرَعُ بالأظفَارِ) وهو الحديث الذي رواه المغيرة بن شعبة (١)، قال: «كان أصحاب رسول الله ﷺ يقرعون بابه بالأظافير» (مِمَّا وُقِفَا حُكْماً لَدَى الحَاكِمِ (٢) والخَطِيْبِ (٣)) أي: حكمه حكم الموقوف عندهما، وإن كان الحاكم تقدم عنه في نظيره أنه مرفوع. (وَالرَّفْعُ عِنْدَ الشَّيخِ) أبي عمرو بن الصلاح (٤) (ذُوْ تَصْوِيْبِ) قال: وهو بأن يكون مرفوعاً أحرى؛ لكونه أحرى باطِّلاعه ﷺ . ١١٢ - وَعَدُّ مَا فَسَّرَهُ الصَّحَابي ... رَفْعَاً فَمَحْمُوْلٌ عَلَى الأسْبَابِ (وَعَدُّ مَا فَسَّرَهُ الصَّحَابي رَفْعَاً) أي: تفسير الصحابي مرفوعاً (فَمَحْمُوْلٌ عَلَى الأسْبَابِ) أي: على [٨ - ب] تفسير فيه أسباب النزول، أما التي لا تشتمل على إضافة شيء إليه ﵇ فمعدودة في الموقوفات. ١١٣ - وَقَوْلُهُمْ «يَرْفَعُهُ» «يَبْلُغُ بِهْ» ... روَايَةً يَنْمِيْهِ رَفْعٌ فَانْتَبِهْ ١١٤ - وَإنْ يَقُلْ «عَنْ تَابعٍ» فَمُرْسَلٌ ... قُلْتُ: مِنَ السُّنَّةِ عَنْهُ نَقَلُوْا ١١٥ - تَصْحِيْحَ وَقْفِهِ وَذُو احْتِمَالِ ... نَحْوُ «أُمِرْنَا» مِنْهُ للغَزَالي

стр. 101

(وَقَوْلُهُمْ) عن الصحابي (يَرْفَعُهُ) أي: يرفع الحديث، أو (يَبْلُغُ بِهْ)، أو (روَايَةً،) أو (يَنْمِيْهِ، رَفْعٌ فَانْتَبِهْ) أي: حكمه حكم المرفوع، كرواية مسلم من رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة يبلُغ به قال: «الناس تبع لقريش» (١) (وَإنْ يَقُلْ) هذه الألفاظ (عَنْ تَابعٍ فَمُرْسَلٌ). (قُلْتُ: مِنَ السُّنَّةِ عَنْهُ) أي: قول التابعي من السنة كذا (نَقَلُوْا تَصْحِيْحَ وَقْفِهِ)، فقال النووي (٢): الأصح أنه موقوف. (وَذُو احْتِمَالِ نَحْوُ: أُمِرْنَا مِنْهُ) أي: في قول التابعي: أُمرنا بكذا أو نحوه احتمالان (للغَزَالي (٣))، هل يكون موقوفاً أو مرفوعاً مرسلاً؟ ولم يرجح واحداً من الاحتمالين. ١١٦ - وَمَا أَتَى عَنْ صَاحِبٍ بحَيْثُ لا ... يُقَالُ رَأياً حُكْمُهُ الرَّفْعُ عَلَى ١١٧ - مَا قَالَ في المَحْصُوْلِ نَحْوُ مَنْ أتَى ... فَالحَاكِمُ الرَّفْعَ لِهَذَا أثْبَتَا (وَمَا أَتَى عَنْ صَاحِبٍ) موقوفاً عليه (بحَيْثُ لا يُقَالُ) مثله (رَأياً، حُكْمُهُ الرَّفْعُ عَلَى مَا قَالَ) الإمام فخر الدين الرازي (في المَحْصُوْلِ) فقال (٤): «إذا قال الصحابي قولاً ليس للاجتهاد فيه مجال، فهو محمول على السماع تحسيناً للظن به»، (نَحْوُ) قول ابن مسعود: («مَنْ أتَى) ساحراً أو عرَّافاً فقد كفر بما أنزل

стр. 102

على محمد ﷺ » (١) (فَالحَاكِمُ الرَّفْعَ لِهَذَا أثْبَتَا) في «علوم الحديث» (٢). ١١٨ - وَمَا رَوَاهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةِ ... مُحَمَّدٌ وَعَنْهُ أهْلُ البَصْرَةِ ١١٩ - كَرَّرَ «قَالَ» بَعْدُ، فَالخَطِيْبُ ... رَوَى بِهِ الرَّفْعَ وَذَا عَجِيْبُ (وَمَا رَوَاهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةِ مُحَمَّدٌ) هو ابن سيرين، (وَعَنْهُ) أي: ورواه عن محمد (أهْلُ البَصْرَةِ كَرَّرَ) لفظ («قَالَ» بَعْدُ) أي: بعد أبي هريرة فَذَكَرَ حديثاً ولم يذكُر فيه النبي ﷺ ، (فَالخَطِيْبُ رَوَى بِهِ الرَّفْعَ) (٣) من طريق موسى بن هارون الحمال بسنده إلى حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة قال: قال: «الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مُصَلَّاه» (٤) قال موسى بن هارون: إذا قال حماد بن زيد والبصريون: «قال: قال» فهو مرفوع. (وَذَا عَجِيْبُ) لم يَذْكُر وجه تعجبه (٥). ومن «قلتُ» إلى هنا من الزوائد.

стр. 103

الْمُرْسَلُ ١٢٠ - مَرْفُوعُ تَابعٍ عَلى المَشهُوْرِ ... مُرْسَلٌ أو قَيِّدْهُ بِالكَبِيْرِ ١٢١ - أوْ سَقْطُ رَاوٍ مِنْهُ ذُوْ أقْوَالِ ... وَالأوَّلُ الأكْثَرُ في استِعْمَالِ (مَرْفُوعُ تَابعٍ) إلى النبي ﷺ ، سواءً كان من كبار التابعين أو من صغارهم، (عَلى المَشهُوْرِ) من الأقوال (مُرْسَلٌ). (أو قَيِّدْهُ بِالكَبِيْرِ) أي: والقول الثاني أنه ما رفعه التابعي الكبير، فعلى ذا مرسل الصغير منقطع. (أوْ سَقْطُ رَاوٍ مِنْهُ) أي: والقول الثالث: ما سقط راو من إسناده فأكثر من أي موضع [٩ - أ] كان. فهو (ذُوْ أقْوَال)، والقول (الأوَّلُ الأكْثَرُ في استِعْمَالِ)، قال الخطيب (١): إلا أن أكثر ما يُوصف بالإرسال من حيث الاستعمال ما رواه التابعي عن النبي ﷺ . ١٢٢ - وَاحتَجَّ مَاِلِكٌ كَذا النُّعْمَانُ ... وَتَابِعُوْهُمَا بِهِ وَدَانُوْا ١٢٣ - وَرَدَّهُ جَمَاهِرُ النُّقَّادِ؛ ... لِلجَهْلِ بِالسَّاقِطِ في الإسْنَادِ ١٢٤ - وَصَاحِبُ التَّمهيدِ عَنهُمْ نَقَلَهْ ... وَمُسْلِمٌ صَدْرَ الكِتَابِ أصَّلَهْ

стр. 104

(وَاحتَجَّ مَاِلِكٌ (١) كَذا) أبو حنيفة (النُّعْمَانُ (٢) وَتَابِعُوْهُمَا بِهِ) أي بالمرسل، (وَدَانُوْا) أي جعلوه ديناً يدينون به، (وَرَدَّهُ جَمَاهِرُ النُّقَّادِ) من أهل الحديث فلم يحتجوا به؛ (لِلجَهْلِ بِالسَّاقِطِ في الإسْنَادِ) فلم يُعْلَم حاله لتُعْرَفَ عدالته، وتقدم من شرط الصحة ثقة رجاله (٣). (وَصَاحِبُ التَّمهيدِ) هو ابن عبد البر (عَنهُمْ نَقَلَهْ (٤)، وَمُسْلِمٌ صَدْرَ الكِتَابِ أصَّلَهْ) (٥) فإنه قال في صدر كتابه «الصحيح»: «المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة». ١٢٥ - لَكِنْ إذا صَحَّ لَنَا مَخْرَجُهُ ... بمُسْنَدٍ أو مُرْسَلٍ يُخْرِجُهُ ١٢٦ - مَنْ لَيْسَ يَرْوِي عَنْ رِجَالِ الأوَّلِ ... نَقْبَلْهُ، قُلْتُ: الشَّيْخُ لَمْ يُفَصِّلِ ١٢٧ - والشَّافِعِيُّ بِالكِبَارِ قَيَّدَا ... وَمَنْ رَوَى عَنِ الثِّقاتِ أبَدَا ١٢٨ - وَمَنْ إذا شَارَكَ أهْلَ الحِفْظِ ... وَافَقَهُمْ إلاّ بِنَقْصِ لَفْظِ (لَكِنْ إذا صَحَّ لَنَا مَخْرَجُهُ) أي مخرج المرسل (بمُسْنَدٍ) من وجه آخر، (أو مُرْسَلٍ) آخر، (يُخْرِجُهُ مَنْ لَيْسَ يَرْوِي عَنْ رِجَالِ) المرسل (الأوَّلِ نَقْبَلْهُ).

стр. 105

(قُلْتُ: الشَّيْخُ) ابن الصلاح (لَمْ يُفَصِّلِ) (١) بل أطلق القول عن الشافعي بأنه يقبل مطلق المرسل إذا تَأكَّدَ بما ذكر، (والشَّافِعِيُّ بِالكِبَارِ قَيَّدَا) (٢) أي: إنما يقبل مراسيل كبار التابعين، (وَمَنْ رَوَى عَنِ الثِّقاتِ أبَدَا) أي: إذا أَرْسَلَ وسَمَّى من أرسلَ عنه لم يُسَمِّ إلا ثقة، ويحتمل من روى مطلقاً عن الثقات المراسيل وغيرها، (وَمَنْ إذا شَارَكَ أهْلَ الحِفْظِ) في حديثهم (وَافَقَهُمْ إلاّ بِنَقْصِ لَفْظِ) أي فإن خالفهم فإن وجد حديثه أنقص كانت في هذه دلائل على صحة مخرج حديثه. ومن «قُلْتُ» إلى هنا من الزوائد. ١٢٩ - فَإنْ يُقَلْ: فَالمُسْنَدُ المُعْتَمَدُ ... فَقُلْ: دَلِيْلانِ بِهِ يُعْتَضَدُ (فَإنْ يُقَلْ) قولكم يُقْبَلُ المرسَل إذا جاء مسنداً من وجه آخر، (فَالمُسْنَدُ المُعْتَمَدُ) ولا حاجة حينئذ إلى المرسل. (فَقُلْ: دَلِيْلانِ بِهِ) أي: بالمسند (يُعْتَضَدُ) المرسل فيرجَّح بهما عند معارضة دليل واحد. ١٣٠ - وَرَسَمُوا مُنْقَطِعاً عَنْ رَجُلِ ... وَفي الأصُوْلِ نَعْتُهُ: بِالمُرْسَلِ (وَرَسَمُوا مُنْقَطِعاً) إذا قيل في إسناد: (عَنْ رَجُلِ) أو عن شيخ أو نحو ذلك. (وَفي الأصُوْلِ نَعْتُهُ: بِالمُرْسَلِ) قاله إمام الحرمين (٣). ١٣١ - أمَّا الَّذِي أرْسَلَهُ الصَّحَابِيْ ... فَحُكمُهُ الوَصْلُ عَلى الصَّوَابِ

стр. 106

(أمَّا الَّذِي أرْسَلَهُ الصَّحَابِيْ) كمثل ما يرويه أحداث الصحابة عن رسول الله ﷺ ولم يسمعوه منه، (فَحُكمُهُ الوَصْلُ (١)) لأن روايتهم عن الصحابة والجهالة بالصحابي غير قادحة؛ لأن الصحابة كلهم عدول. (عَلى الصَّوَابِ) مُخْرِجٌ لقول الإسفرايني: إنه لا يحتج به (٢).

стр. 107

الْمُنْقَطِعُ وَالْمُعْضَلُ ١٣٢ - وَسَمِّ بِالمُنْقَطِعِ: الَّذِي سَقَطْ ... قَبْلَ الصَّحَابيِّ بِهِ رَاوٍ فَقَطْ ١٣٣ - وَقِيْلَ: مَا لَمْ يَتَّصِلْ، وَقَالا: ... بِأنَّهُ الأقْرَبُ لا استِعمَالا ١٣٤ - وَالمُعْضَلُ: السَّاقِطُ مِنْهُ اثْنَانِ ... فَصَاعِداً، وَمِنْهُ قِسْمٌ ثَانِ ١٣٥ - حَذْفُ النَّبِيِّ وَالصَّحَابِيِّ مَعَا ... وَوَقْفُ مَتْنِهِ عَلَى مَنْ تَبِعَا (وَسَمِّ بِالمُنْقَطِعِ [٩ - ب]: الَّذِي سَقَطْ قَبْلَ الصَّحَابيِّ بِهِ رَاوٍ فَقَطْ) على المشهور. (وَقِيْلَ: مَا لَمْ يَتَّصِلْ) إسناده، والمرسل مخصوص بالتابعين، فهو (١) أعم. قاله ابن عبد البر (٢). (وَقَالا) أي: ابن الصلاح (٣) والألف للإطلاق: (بِأنَّهُ) أي: القول بأن المنقطع مثل المرسل وكلاهما شاملان لكل ما لم يتصل إسناده (الأقْرَبُ)؛ لأنه صار إليه طوائف من الفقهاء وغيرهم، (لا استِعمَالا) أي: إلا أن أكثر ما يُوصف بالإرسال من حيث الاستعمال ما رواه التابعي عن النبي ﷺ ، وأكثر ما يوصف بالانقطاع ما رواه مَنْ دُوْنَهُ عن الصحابة. (وَالمُعْضَلُ: السَّاقِطُ مِنْهُ اثْنَانِ فَصَاعِداً) من أي موضع كان، لكن بشرط أن يكون

стр. 108

سقوطهما من موضع واحد أما واحد من موضعَين فمنقطع في موضعَين. (وَمِنْهُ) أي: من المعضل (قِسْمٌ ثَانِ: حَذْفُ النَّبِيِّ وَالصَّحَابِيِّ مَعَا، وَوَقْفُ مَتْنِهِ عَلَى مَنْ تَبِعَا) بأن يروي تابع التابعي عن التابعي حديثاً موقوفاً عليه وهو حديث متصل مسند إلى رسول الله ﷺ كما روى الأعمش عن الشعبي قال: «يقال للرجل في القيامة: عمِلت كذا وكذا، فيقول: ما عمِلته فيختم عَلى فيه» الحديث أَعْضَلَهُ الأعمش (١)، ووصله فضيل بن عمرو عن الشعبي عن أنس (٢).

стр. 109

الْعَنْعَنَةُ (العنعنة) مصدر عَنْعَنَ الحديث، إذا رواه بلفظ «عن» مِنْ غير بيانٍ للتحديث والإخبار والسماع. ١٣٦ - وَصَحَّحُوا وَصْلَ مُعَنْعَنٍ سَلِمْ ... مِنْ دُلْسَةٍ رَاويْهِ، والِلِّقَا عُلِمْ ١٣٧ - وَبَعْضُهُمْ حَكَى بِذَا إجمَاعَا ... ومُسْلِمٌ لَمْ يَشْرِطِ اجتِمَاعَا ١٣٨ - لكِنْ تَعَاصُراً، وَقِيلَ: يُشْتَرَطْ ... طُوْلُ صَحَابَةٍ، وَبَعْضُهُمْ شَرَطْ ١٣٩ - مَعْرِفَةَ الرَّاوِي بِالاخْذِ عَنْهُ، ... وَقيْلَ: كُلُّ مَا أَتَانَا مِنْهُ ١٤٠ - مُنْقَطِعٌ، حَتَّى يَبِينَ الوَصْلُ، ... وَحُكْمُ «أَنَّ» حُكمُ «عَنْ» فَالجُلُّ ١٤١ - سَوَّوْا، وَللقَطْعِ نَحَا البَرْدِيْجِيْ ... حَتَّى يَبِينَ الوَصْلُ في التَّخْرِيجِ (وَصَحَّحُوا وَصْلَ مُعَنْعَنٍ) أي: فالصحيح الذي عليه العمل أنه من قبيل الإسناد المتصل، (سَلِمْ مِنْ دُلْسَةٍ رَاويْهِ) أي: بشرط سلامة الراوي الذي رواه بالعنعنة من التدليس (والِلِّقَا عُلِمْ) أي: وبشرط ثبوت ملاقاته لمن رواه عنه بالعنعنة. (وَبَعْضُهُمْ) وهو ابن عبد البر، (حَكَى بِذَا إجمَاعَا (١)) أي: إجماع أئمة الحديث على ذلك.

стр. 110

(ومُسْلِمٌ لَمْ يَشْرِطِ اجتِمَاعَا) وادَّعى أنه قول مختَرَع، (لكِنْ تَعَاصُراً) أي: يكفي في ذلك أن يثبت كونهما في عصرٍ واحد وإن لم يأتِ في خبر أنهما اجتمعا. (وَقِيلَ) لا يكتفي بثبوت اللقاء بل (يُشْتَرَطْ طُوْلُ صَحَابَةٍ) بينهما. قاله أبو المظفر السمعاني (١). (وَبَعْضُهُمْ) هو أبو عمرو الداني، (شَرَطْ مَعْرِفَةَ الرَّاوِي بِالاخْذِ عَنْهُ (٢)) أي: أن يكون معروفاً بالرواية عنه. (وَقيْلَ: كُلُّ مَا أَتَانَا مِنْهُ) أي من المعنعَن (مُنْقَطِعٌ، حَتَّى يَبِينَ الوَصْلُ) أي [١٠ - أ] يتبين اتصاله بغيره. (وَحُكْمُ أَنَّ حُكمُ عَنْ فَالجُلُّ سَوَّوْا) أي: الجمهور ذهبوا إلى التسوية بين الرواية بالعنعنة وبين الرواية بلفظ «أنَّ فلاناً قال». (وَللقَطْعِ نَحَا البَرْدِيْجِيْ (٣)) أي: قال حرف «أن» محمول على الانقطاع (حَتَّى يَبِينَ الوَصْلُ في التَّخْرِيجِ) أي: حتى يتبين السماع في ذلك الخبر بعينه من جهة أخرى. ١٤٢ - قَالَ: وَمِثْلَهُ رَأى ابْنُ شَيْبَهْ ... كَذا لَهُ، وَلَمْ يُصَوِّبْ صَوْبَهْ
следующие страницы →