← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 96629

مفردات القرآن للفراهي

عبد الحميد الفراهي

Полный текст (408 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

مُفْرَدَاتُ القُرْآنِ (نَظَرَاتٌ جَدِيدَةٌ فِي تَفْسِيرِ أَلْفَاظٍ قُرْآنِيَّةٍ) تَأليف الإمام عبد الحميد الفراهي صَاحِبُ تَفْسِيرِ (نِظَامِ القُرْآنِ وَتَأْوِيلِ الفُرْقَانِ بِالفُرْقَانِ) تَحقيق وشَرح الدكتور محمَّد أجمل أيّوب الإصلاحي دار الغَرب الإسْلامي

стр. 2

مُفْرَدَاتُ القُرْآنِ (نَظَرَاتٌ جَدِيدَةٌ فِي تَفْسِيرِ أَلْفَاظٍ قُرْآنِيَّةٍ) تَأليف الإمام عبد الحميد الفراهي صَاحِبُ تَفْسِيرِ (نِظَامِ القُرْآنِ وَتَأْوِيلِ الفُرْقَانِ بِالفُرْقَانِ) تَحقيق وشَرح الدكتور محمَّد أجمل أيّوب الإصلاحي دار الغَرب الإسْلامي

стр. 3

( c) ٢٠٠٢ دَار الغَرب الإسلامي الطبْعَة الأولَى دار الغرب الإسلامي ص. ب. ٥٧٨٧ - ١١٣ بيروت جميع الحقوق محفوظة. لا يسمح بإعادة إصدار الكتاب أو تخزينه في نطاق استعادة المعلومات أو نقله بأي شكل كان أو بواسطة وسائل إلكترونية أو كهروستاتية، أو أشرطة ممغنطة، أو وسائل ميكانيكية، أو الاستنساخ الفوتوغرافي، أو التسجيل وغيره دون إذن خطي من الناشر.

стр. 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وخاتم النبيين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإن هذا الكتاب الجليل الذي بين أيديكم من الكتب الأصيلة في تفسير ألفاظ القرآن، ويحفل بنظرات جديدة وتحقيقات بارعة واستدراكات قيمة على كتب اللغة والتفسير. ولو لم يتضمن إلا تفسير كلمة (الآلاء) لكفاه شرفاً وتميزاً عن أمثاله من كتب غريب القرآن. وهو من تأليف الإمام عبد الحميد الفراهي ﵀ (١٢٨٠ - ١٣٤٩ هـ) أحد أفذاذ العلماء المتأخرين. كانت شخصيته الجامعة بين علوم الشرق والغرب نادرة العصر كما يقول العلامة السيد سليمان الندوي. لقيه العلامة الدكتور تقي الدين الهلالي المراكشي قبل وفاته بسبع سنوات، فوصفه في مذكراته بأنه "نادر في علماء العرب فضلاً عن علماء الهند". انتهى إليه فقه العربية فكان فيه السابق المبرّز والجواد المبِرّ، وأفنى عمره في تدبر كتاب الله ومدارسته، فبلغ في علمه شأواً لم يبلغه إلا قليل من أهل العلم. "ومن نظر في تصانيفه علم أنه لاحق سبق السابقين" (١)، ولم يسعه إلا أن يصدّق قول القائل: كم ترك الأول للآخر.

стр. 5

ولد في الهند وتوفي فيها، مع ذلك ألّف كل مصنفاته العلمية في اللغة العربية، دون الأدوية التي كانت لغة العلم والأدب في شبه القارة الهندية، ولم يسمع في ذلك لنصح الناصحين وعلل العاذلين، فإنه ألّف ما ألّف لعلماء العالم الإسلامي أجمع، وهل للعالم الإسلامي من لغة غير لغة القرآن؟. ولكن مما يؤسف له أن كتبه كلها (غير كتاب أقسام القرآن) صدرت في الهند، ونفدت نسخها قبل أن تصل إلى أيدي العلماء والباحثين في البلاد العربية، فلم يقفوا عليها لينهلوا من معينها العذب، ويقتطفوا من روضها الأُنُف. فلا هي وُفّيت حقها من الإفادة والدراسة والنقد، ولا هو وفّي حقه من التقدير والإنصاف والاعتراف. ولا أدلّ على ذلك من غياب ترجمته عن كتاب الأعلام للزركلي، وخلوّ الدراسات القرآنية والعربية التي ظهرت في العالم العربي في غضون سبعين عاماً مضت بعد وفاة المؤلف عن الدلالة على مكانته والإشارة إلى آرائه والنقل من كتبه إلا نادراً. وقد دفعني ذلك في سالف أيامي إلى أن أقبل على بعض مؤلفاته وأخرجها للدارسين بعد ضبطها وتصحيحها وشرحها. وألفيت نفسي -على قصور باعي وضعف حيلتي- نازعة إلى خدمة كتاب مفردات القرآن، لأهميته البالغة في علم القرآن وعلم اللغة معًا، وكان ذلك عام ١٣٩٥ هـ. وكتاب المفردات هذا من الكتب التي لم يقدّر للمؤلف ﵀ أن يكملها أو يحرر المادة التي كتبها في أزمنة مختلفة، فتوفاه الله، والكتاب في المسودة. فلما أنشأ تلامذته وأصدقاؤه الدائرة الحميدية ومطبعتها لنشر ما لم ينشر من مؤلفاته أسندوا تحرير المسودات وإعدادها للنشر إلى تلميذه الشيخ أختر أحسن الإصلاحي ﵀، فأصدر عدة كتب، منها هذا الكتاب الذي نشر سنة ١٣٥٨ هـ. وكنت قرأت الكتاب في زمن الطلب، فحيرتني أمور منها أن عدداً كبيراً من الألفاظ التي فسرت في الكتاب موجودة بنصها في أجزاء التفسير المطبوعة،

стр. 6

فأيهما الأصل؟ ولم أجد جواباً عن هذا السؤال وغيره لأن الكتاب صدر بدون مقدمة من الناشر. ولكن إذ طبع بعد وفاة المؤلف توقعت أن تكون مسودته بخطه محفوظة. وكانت بالفعل محفوظة، ولم تكن دونها "مهامِهُ فِيح" أو "خَرقٌ تجرُّ به الرياح ذيولاً"، بل كانت على طرف الثمام، ولكن لم يتيسّر بلوغ المرام، إلا بعد بضعة أعوام!. وتبين بعد النظر في الأصل أن الناشر ﵀ لم يقتصر على تصحيح النص وتحريره بل أكمل المواد الناقصة منه بما ضم إلييها من نصوص التقطها من كتب المؤلف الأخرى، ثم أضاف إليه جملة مختارة من الألفاظ التي فسرت فيها، وأنزلها في الكتاب منازلها حسب ترتيب المؤلف. فلم يكن بد من الرجوع إلى تلك الكتب التي نقلت منها النصوص المزيدة لمعارضتها بالأصول. ومرة أخرى كانت تلك الكتب على حبل الذراع، ولكن تصرّم زمن حتى أمكن الوصول إليها والاطلاع. ثم شغلتني شواغل عن العناية بالكتاب فلم أتمكن من إنجاز العمل إلا سنة ١٤٠٣ هـ. ولكن مواطن عدة في الكتاب كانت خارجة عن طوقي، وهي التي رجع فيها المؤلف إلى اللغة العبرانية، وكتب بعض الألفاظ بحروفها، فشقّ عليّ أن أمرّ بها دون أن أفهمها وأوثقها. فكان من فضل الله سبحانه أن تهيأت لي فرصة للإلمام باللغة العبرانية إلماماً يمكّنني من مراجعة معاجمها والنسخة العبرية للعهد القديم، فحققت النصوص المتعلقة بها في الكتاب. ثم بدا لي أن أتقيل ناشر الطبعة الأولى، فأضفت إلى نشرتي أيضاً ألفاظاً استخرجتها من كتب المؤلف، ولا سيما تفسير سورة البقرة الذي كان مخطوطاً آنذاك، وجمعتها في ملحق، وحققتها وعلقت عليها حسب المنهج الذي اتبعته في سائر الكتاب. وبعدما نجز هذا العمل أيضاً تجرّمت حِجَج خلون حلالها وحرامها!. وأخرجت في خلال هذه الفترة كتابين آخرين من كتب المؤلف وهما:

стр. 7

"إمعان في أقسام القرآن" (١٤١٥ هـ) و"الرأي الصحيح فيمن هو الذبيح" (١٤٢٠ هـ). ولكن كتاب المفردات الذي كان أول كتاب اشتغلت به ظل ينتظر من ينهض بأعباء نشره، وظل المعنيون بآثار الفراهي يترقبون صدوره إلى أن قيّض الله لنشره الحاج الحبيب اللمسي صاحب دار الغرب الإسلامي في بيروت، الذي وقف حياته على خدمة العلم وأهله، وإخراج كنوز التراث الإسلامي العظيم ودرره. وإني إذ أصدر اليوم نشرة جديدة للكتاب بعد ما مضى نحو خمسة وستين عاماً على نشرته الأولى التي أصدرها جدي لأمي ﵀، لا أراني إلا مقتفياً أثره في خدمة الكتاب. وإن اختلفت هذه عن تلك في بنائها ومنهجها، فذلك لأنني حرصت على أن تجمع نشرتي بين خصائص أصل المؤلف وفوائد النشرة الأولى كاملة غير منقوصة ومميزاً بعضها عن بعض. ولما كانت سيرة المؤلف لا تزال مجهولة عند كثير من الدارسين العرب صدّرت الكتاب بفصل في ترجمة المؤلف وآثاره المطبوعة والمخطوطة. وأتبعته فصلاً آخر تحدثت فيه عن كتاب المفردات مشيراً إلى مقاصده والأسباب التي بعثته على تأليفه مع وجود كتب كثيرة في هذا الموضوع، ونوهت بمنهج المؤلف في تفسير الألفاظ والقيمة العلمية للكتاب. وبعد ذلك وصفت نشرته الأولى ومنهجها، ومسودة الكتاب، ثم بينت الطريقة التي سلكتها في إعداد هذه النشرة الجديدة. وقبل أن أختم كلمتي هذه، أقدّم خالص شكري إلى كل من أعانني، أو أبدى اهتماماً بهذا العمل، وحثّني على إنجازه والتعجيل في إصداره، راجياً أن يشكر معي شيخنا الحاجّ الحبيب اللبيب الذي تولّى نشر الكتاب، وألبسه هذه الحلة القشيبة، سائلاً الله أن يبارك في عمره ويتقبل مساعيه. اللهم اغفر لمؤلف هذا الكتاب وتلميذه الناشر نشرتَه الأولى وأحببهما وارضَ عنهما واجعلهما مع السفرة الكرام البررة، فقد كانا من أهل القرآن الذين

стр. 8

هم أهلك وخاصتك، ومن المتبعين لسنة نبيك، والمجتهدين في ابتغاء مرضاتك. اللهم لك الحمد على أن وفقتني لخدمة هذا الكتاب الخادم لكتابك العزيز، فاجعل عملي -على ما فيه من ضروب النقص والتقصير- خالصاً لوجهك الكريم، واغفر لي ولوالديَّ وللمؤمنين. وصلِّ اللهمّ وسلِّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. الرياض ١٠/ ١١/ ١٤٢٢هـ الموافق ٢٤/ ١/ ٢٠٠٢ محمد أجمل أيوب الإصلاحي

стр. 9

ترجمة المؤلف (١) مصادر الترجمة: اعتمدت في ترجمة المؤلف على مصادر عديدة أهمها: ١ - الترجمة الذاتية التي كتبها المؤلف ﵀ بخطه في دفتر مذكرات العلامة الدكتور تقي الدين الهلالي المراكشي ﵀ (١) عندما زاره في قريته في ١٧ رمضان سنة ١٣٤٢ هـ، أي قبل وفاة المؤلف بسبع سنوات. وهي على وجازتها أوثق مصدر لسيرته. ثم ما كتبه الهلالي نفسه عن المؤلف في مذكراته. وقد نقل النصين أحد تلامذته -وهو الشيخ أبو الليث الإصلاحي الندوي ﵀ (٢) - في مقاله (الإمام حميد الدين الفراهي ﵀ المنشور في مجلة الضياء الشهرية التي كانت تصدر في لكناؤ (عدد رجب ١٣٥٢ هـ ص ٢٥٣ - ٢٦٠).

стр. 10

٢ - رسائل العلامة شبلي النعماني ﵀ إلى المؤلف، وهي منشورة ضمن مجموعة (مكاتيب شبلي) المجلد الثاني (ص ١ - ٥٥). ٣ - نزهة الخواطر للعلامة الشريف عبد الحي الحسني المتوفى سنة ١٣٤١ هـ (٢٤٨:٨ - ٢٤٩) وقد زاد في الترجمة ابن المؤلف الشيخ أبو الحسن علي الندوي ﵀. ٤ - ثلاث مقالات في سيرة المؤلف كتبها العلامة السيد سليمان الندوي ﵀ وهي: أ- ترجمة موجزة بالعربية كتبها في ٢٧ شعبان سنة ١٣٤٩ هـ، لتلحق بآخر كتاب إمعان في أقسام القرآن (طبعة المكتبة السلفية بالقاهرة). ب- مقال بالأردية نشره فور وفاة المؤلف في مجلة معارف (عدد نوفمبر سنة ١٩٣٠ م)، وهو أقوى ما كتبه الندوي في الوفيات. جـ- ترجمة مفصلة نشرت في المجلة نفسها في عددي يناير وفبراير سنة ١٩٣١م. وقد أحلنا لهذه الترجمة والترجمة التالية على كتاب "مختصر حيات حميد". ٥ - ترجمة المؤلف التي صدر بها تلميذه الشيخ أمين أحسن الإصلاحي ﵀ كتاب (مجموعة تفاسير فراهي) وهو مجموعة أجزاء تفسير الفراهي التي ترجمها الإصلاحي إلى الأردية. ٦ - مقال للدكتور شرف الدين الإصلاحي بعنوان (ترجمان القرآن مولانا حميد الدين الفراهي ﵀، نشر في مجلة معارف (عدد رجب ١٤١١ هـ) لخص فيه كتابه الجليل الذي ألفه في سيرة الفراهي، ولا يزال مخطوطاً (١).

стр. 11

(٢) اسمه ونسبه ومولده: هو عبد الحميد بن عبد الكريم بن قربان قنبر بن تاج علي، حميد الدين، أبو أحمد، الأنصاري، الفراهي. وقد ذهب العلامة السيد سليمان الندوي في ترجمته إلى أن اسمه الحقيقي "حميد الدين"، ولكن لما كان هذا الاسم في العربية لقباً رأى فيه تمدحاً وتعاظماً، فسمى نفسه في أول مصنفاته العربية "عبد الحميد" (١). والحق أن عبد الحميد هو الاسم الذي سمي به بعد ميلاده، وظل معروفاً به -حسب الشواهد التي بين أيدينا- إلى سنة ١٣٠٦ هـ إذ كان عمره ٢٦ سنة. ومن ذلك: ١ - عنوان قطعتين في تاريخ ميلاده (٢)، لشيخه محمد مهدي الذي درس عليه اللغة الفارسية في صغره، ونصه: "تاريخ تولد عبد الحميد خلف حاجي صاحب ممدوح وتلميذ راقم" والقطعة الأولى منها: باشرفِ بخت شد عبد الحميد ... رونقِ ميلاد بفضلِ ودود فكر جو كردم بيِ تاريخِ سال ... كفت خرد نوبرِ باغِ وجود وسمى أخاه كذلك "عبد الرشيد" في قطعة أخرى في تاريخ ميلاده، وهو أيضاً اشتهر فيما بعد برشيد الدين. ٢ - وللشيخ المذكور أيضاً قصيدة بالفارسية بمناسبة زواج الفراهي في ١٧ رجب سنة ١٢٩٩ هـ، سماه في عنوانها "عبد الحميد".

стр. 12

٣ - في رسالة بعث بها الفراهي إلى والده من لاهور، حينما كان يدرس على العلامة فيض الحسن السهارنفوري عام ١٣٠٠ هـ أو قبله، كتب اسمه "عبد الحميد" واسم أخيه "عبد الرشيد" (١). ٤ - بهذا الاسم سماه ابن عمته العلامة شبلي النعماني في رسالة مؤرخة في ٢٧ مارس عام ١٨٨٤م (الموافق ١٣٠١ هـ) (٢). ٥ - في خزانة كتب الفراهي نسخة خطية من مثنوي جلال الدين الرومي (الدفتر الأول) ذكر الفراهي في آخرها بالفارسية أنه اشتراها سنة ١٣٠٦ هـ، ثم كتب اسمه مركباً هكذا: "محمد عبد الحميد أنصاري بسر عبد الكريم أنصاري" (٣) والجدير بالذكر أن هذا الاسم المركب هو الذي صدر به أول كتبه سنة ١٨٩١م. وهما رسالتان كلفه المسؤولون في كلية عليكره ترجمتهما من العربية إلى الفارسية لإقرار تدريسهما في الكلية التي كان هو أحد طلابها في السنة الأولى. فنشرت الرسالتان باسم "محمد عبد الحميد" مع كونه قد عوف في الكلية باسم "حميد الدين". وقد غلب "حميد الدين" على "عبد الحميد" وخاصة بعد ما ثبت في أوراقه الرسمية، واشتهر به لكونه أقرب إلى ذوق أهك الفارسية والأردية وأكثر شيوعاً على ألسنتهم، فأخذ الفراهي نفسه يوقع مكاتباته بحميد الدين. وبهذا الاسم صدرت كتبه المعدودة في الأردية والفارسية، أما كتبه العربية -وهي جل مؤلفاته- فأثبت عليها اسمه هكذا: "المعلم عبد الحميد الفراهي". ولا يبعد أن يكون إيثاره اسمه الأول "عبد الحميد" على الاسم الثاني "حميد الدين" راجعاً إلى ما أشار إليه العلامة السيد سليمان الندوي من كونه في العربية من ألقاب

стр. 13

المدح، فتجنبه الفراهي ورعاً وتواضعاً. أما كنيته "أبو أحمد" فكنى بها نفسه في أول ديوانه العربي إذ سماه "ديوان أبي أحمد الأنصاري" (١). وكذلك لما أرسل قصيدة له إلى العلامة شبلي النعماني ضمن رسالة غير مؤرخة كتب عنوانها "قصيدة لأبي أحمد الأنصاري" (٢)، وهي موجودة في ديوانه المطبوع بعنوان "في تطاول الطليان على طرابلس" (٣). لم نجد هذه الكنية إلا في الموضعين المذكورين، ولم يكن من أبنائه من يسمى "أحمد"، فالظاهر أنه قصد بهذه الكنية التعمية على استخبارات الاستعمار البريطاني التي كانت تراقبه لأسباب من أكبرها قصائده العربية في وصف عداء الصليبيين للمسلمين وهجومهم على بلادهم، وتحريض المسلمين على جهادهم (٤). أما نسبة الأنصاري فقد نص عليما صاحب نزهة الخواطر والعلامة الندوي، ولكن الفراهي نفسه لم ينتسب إليها في كتاباته إلا قليلاً، ومن ذلك ما نقلناه آنفاً من آخر نسخته من كتاب المثنوي. ولعل ذلك كان قبل أن يختار لنفسه نسبة "الفراهي"، التي اقتصر عليها ابتعاداً مما قد تشم منه رائحة التفاخر بالنسب. أما وجود هذه النسبة في عنوان الديوان العربي فإنه -كما قلنا- بني على الإخفاء والإغماض دون الإعلام والإظهار. و"الفراهي" نسبة إلى قريته التي كانت مسقط رأسه، واسمها "فَريها"، وهي من قرى (أعظم كره) أحد أضلاع (٥) الإقليم الشمالي في الهند "أُتَّرا براديش".

стр. 14

ولد الفراهي في القرية المذكورة صباح يوم الأربعاء سادس جمادى الآخرة سنة ١٢٨٠ هـ (١)، في أسرة كريمة معروفة بنسبها وعلمها ومكانتها الاجتماعية، ويعد أهلها من أعيان المنطقة ووجهائها، فنشأ الفراهي وترعرع في رخاء ورفاهية. (٣) شيوخه ورحلاته في طلب العلم: بدأ الفراهي تحصيله العلمي في منزله كدأب أبناء البيوتات الشريفة، إذ عين له مؤدب يسمى الشيخ أحمد علي (٢)، فقرأ عليه القرآن الكريم، وحفظه وهو ابن عشر سنين أو نحو ذلك. ثم تعلم اللغة الفارسية في منزله أيضاً في مدة تسعة أشهر (٣)، أخذها عن الشيخ محمد مهدي الذي كان من المؤدبين المشهورين في تلك الديار، وله ديوان شعر بالفارسية (٤). وسرعان ما حصلت له بذكائه وتوقد ذهنه ملكة قوية في اللغة الفارسية، وامتلك ناصية البيان، فبدأ يقرض الشعر، ولم تمض مدة قليلة حتى أخذ يجاري فحول شعراء الفارسية. فقال -وهو ابن ست عشرة سنة- قصيدة صعبة الرديف عارض بها قصيدة للشاعر الفارسي المشهور خاقاني الشرواني الملقب بحسان العجم (ت ٥٩٥ هـ) (٥)، فلما عرضها ابن عمته العلامة شبلي النعماني على شيخه العلامة محمد فاروق العباسي -من جلة علماء الفارسية في عهده- (٦) وسأله عن قائلها، قال: لا أدري ولكن الظاهر أنها

стр. 15

لبعض الشعراء المتقدمين! (١). بدأ الفراهي تعلم اللغة العربية، وله أربع عشرة سنة، فانتقل من قريته إلى مدينة (أعظم كره) وقرأ فيها على ابن عمته العلامة شبلي النعماني (ت ١٣٣٢ هـ) الذي كان أكبر منه بست سنين (٢). ثم توجه معه إلى مدينة (لكناؤ) وحضر هناك مدة يسيرة في دروس العلامة الفقيه الشهير عبد الحي الأنصاري اللكنوي (ت ١٣٠٤ هـ) (٣)، كما أخذ عن الشيخ فضل الله بن نعمة الله الأنصاري (ت ١٣١٢ هـ) أحد الفضلاء البارعين في المعقولات (٤). ثم حداه حادي الشوق إلى التتلمذ على أديب العربية وشاعرها المفلق العلامة فيض الحسن السهارنفوري (ت ١٣٠٤ هـ) (٥) الذي كان مدرساً في الكلية الشرقية بمدينة (لاهور) -وقد درس عليه من قبل العلامة شبلي النعماني أيضاً- فسافر إلى (لاهور) وقرأ عليه -بصفة شخصية- كتب الأدب العربي وبعض كتب المعقولات. وقد أحب الشيخ تلميذه لفرط ذكائه وحسن أدبه، فأهدى إليه نسخة كتبها وصححها بخط يده من كتابه (رياض الفيض) وهو شرح للمعلقات السبع في ثلاث لغات: العربية والفارسية والأردية (٦). وكان من حب الفراهي لشيخه أنه نشر ديوانه العربي سنة ١٣٣٤ هـ على نفقته، وهو أول مطبوعات دار المصنفين بمدينة (أعظم كره). وبعد ما تخرج في العلوم المتداولة من المنقول والمعقول وعلوم العربية، أقبل سنة ١٣٠٠ هـ- وهو ابن عشرين سنة- على اللغة الإنجليزية والعلوم

стр. 16

الحديثة، فالتحق بثانوية (كرنَل غنْج) بمدينه (الله آباد) ثم بكلية (عليكره) التي تطورت فيما بعد إلى (جامعة عليكره). وكانت العربية والفارسية من المواد اللازمة لطلاب الكلية، ولكن الفراهي أعفي عنهما، بل كلّف من قبل المسؤولين ترجمة كتابين (١) من العربية إلى الفارسية لإدخالهما في المقررات الدراسية في الكلية التي كان هو أحد طلابها كما سبق. وقد عني الفراهي في دراسته في الكلية بالفلسفة الحديثة ونال فيها درجة الامتياز مع اهتمامه بالإنجليزية والعلوم العصرية الأخرى. وقد أخذ الفلسفة من المستشرق الإنجليزي الشهير (توماس أرنولد) الذي كان من أساتذة الكلية، وعمل فيها مدرساً عشر سنوات (٢). ومن مؤلفاته كتاب (الدعوة إلى الإسلام) الذي نال قبولاً عظيماً عند الباحثين المسلمين، ولكن الفراهي كان ينتقد هذا الكتاب انتقاداً شديداً ويرى أن الغرض من تأليفه تجريد المسلمين من روح الجهاد (٣). وفي أثناء طلبه في كلية عليكره، طلب إليه ترجمة تفسير سيد أحمد خان (مؤسس الكلية) إلى اللغة العربية، فرفضها قائلاً: "لن أشارك في نشر هذا الإثم" (٤). ثم درس سنتين علم القوانين الجارية (الحقوق)، ولكنه كان يكره الاشتغال به، فنبذه ولم يكمل تحصيله (٥). (٤) مناصبه وأعماله التعليمية والإدارية: تولى الفراهي بعد إكمال دراسته مناصب عدة تعليمية وإدارية. فعين سنة ١٣١٤ هـ مدرساً للعربية والفارسية بمدرسة الإسلام في مدينة (كراتشي)، ودرس فيها أكثر من تسع سنوات.

стр. 17

ثم عيّن عام ١٣٢٤ هـ أستاذاً مساعداً للعربية في كلية عليكره، وكان أستاذ العربية فيها حينذاك المستشرق اليهودي الألماني (جوزف هوروفيتس) ناشر الجزئين الأولين من طبقات ابن سعد وصاحب كتاب (المغازي الأولى ومؤلفوها) (١)، ولعل تعيينهما كان في وقت واحد. وقد أخذ عنه الفراهي اللغة العبرانية، كما استكمل المستشرق عليه العربية (٢). وبعد سنتين عيّن عام ١٣٢٦ هـ أستاذاً للعربية بجامعة (الله آباد) وقضى هناك نحو ست سنوات، واختير عضواً في اللجنة العربية للعلوم الشرقية. ولما اقترح سنة ١٣٣١ هـ تأسيس جامعة عالمية في المدينة المنورة كان هو والعلامة شبلي النعماني من بين العلماء الذين اقترحت أسماؤهم للتدريس فيها (٣). ثم اختارته حكومة (حيدر آباد الدكن) عميداً لدار العلوم التي كانت كلية شرقية، فغادر إليها سنة ١٣٣٢ هـ منتدباً من قبل حكومة ولايته، وكان -بالإضافة إلى مسؤوليته الإدارية- يدرّس الصفوف العليا في الكلية. وكان الفراهي أحد المؤسسين للجامعة العثمانية بحيدر آباد، وهو الذي اقترح أن يكون تدريس العلوم الشرعية فيها في اللغة العربية، والعلوم العصرية باللغة الأردية، فوافقوا على الجزء الثاني ولكن لم يوافقوا على الجزء الأول من اقتراحه (٤). وكانت له في حيدر آباد حلقة أسبوعية لتفسير القرآن الكريم يحضرها العلماء والباحثون وطلبة علم القرآن، ويعرضون عليه أسئلتهم فيجيب عنها (٥). مكث الفراهي بحيدر آباد إلى سنة ١٣٣٧ هـ، ثم استقال من منصبه مع

стр. 18

رغبة المسؤولين في بقائه هناك، وعاد إلى وطنه. وقد أشار إلى ذلك في ترجمته الذاتية قائلاً: "ولما كانت هذه المشاغل تمنعني عن التجرد لمطالعة القرآن المجيد، ولا يعجبني غيره من الكتب التي مللت النظر في أباطيلها، غير متون الحديث وما يعين على فهم القرآن، تركت الخدمة، ورجعت إلى وطني، وأنا بين خمسين وستين من عمري. فيا أسفا على عمر ضيعته في أشغال ضرها أكبر من نفعها! ونسأل الله الخاتمة على الإيمان" (١). بعد عودته من حيدر آباد تولى الفراهي إدارة مدرسة إصلاح المسلمين التي أنشأتها جمعية إصلاح المسلمين في بلدة (سراي مير). وقد قامت هذه الجمعية في منطقة (أعظم كره) لإصلاح عقائد المسلمين وإزالة البدع المنتشرة وفض المنازعات والخصومات بين المسلمين، ثم أسست الجمعية مدرسة إصلاح المسلمين -التي سميت فيما بعد بمدرسة الإصلاح اختصاراً- لتخريج علماء ودعاة يحملون رسالتها، فيستمر عمل الدعوة والإصلاح. وقد أسند الإشراف على المدرسة إلى الفراهي وهو في حيدر آباد، فلما رجع إلى وطنه باشر إدارة المدرسة، ووضع فكرتها التعليمية، ورسم لها منهاجاً دراسياً فريداً يختلف عن مناهج المدارس الدينية الأخرى في نظامها، ومقرراتها الدراسية، وطريقة التدريس فيها. وفي السنوات الخمس الأخيرة من عمره قد وقف جزءاً كبيراً من وقته وجهده على خدمة هذه المدرسة فكان يقيم ثلاثة أيام من كل أسبوع في المدرسة، ويلقي دروساً في تفسير القرآن الكريم على أساتذتها وطلابها الكبار (٢). ولما توفي العلامة شبلي النعماني سنة ١٣٣٢ هـ واجتمع تلامذته -وهو أحدهم- لتنفيذ فكرة أستاذهم لإنشاء مؤسسة دار المصنفين في مدينة أعظم كره، اختاروا الإمام الفراهي ﵀ رئيساً لها والعلامة سليمان الندوي مديراً.

стр. 19

(٥) صفاته وأخلاقه: كان الفراهي ﵀ معروفاً بفرط الذكاء ونفاذ البصر وسرعة الإدراك ودقة الاستنباط. وكان ورعه وزهده في الدنيا، وقصده في العيش، وعزوفه عن السمعة، وحسن تعبده، مع جود وغنى نفس وتواضع، موضع إجماع من معاصريه. كان العلامة شبلي النعماني ﵀ يقول: "من جلس إلى عبد الحميد انصرف قلبه عن الدنيا" (١). ويقول السيد سليمان الندوي ﵀: "كان ﵀ آية من آيات الله في حدة الذهن وكثرة الفضل وسعة العلم ودماثة الخلق وسداد الرأي والزهد في الدنيا والرغبة في مرضاة الله" (٢). ومما وصفه به صاحب نزهة الخواطر: "جودة فهم، ووفور ذكاء، وشهامة نفس، وانجماع لا سيما عن بني الدنيا، وعدم اشتغال بما لا يعنيه". ويقول الأستاذ عبد الماجد الدريابادي ﵀: "لم تر عيني مثله في الصبر والشكر والقناعة والتوكل وغنى النفس". وقال في موضع آخر: "كانت شخصية الفراهي قوية جذابة، قلما رأينا مؤمناً قانتاً مثله، قيل في وصف أولياء الله إن الجلوس معهم يذكّر الإنسان بالله سبحانه، وكان يصدق هذا الوصف على الفراهي صدقاً تاماً. أما الصلاة فكأن قلبه معلق بأوقاتها. أقام في حيدر آباد سنوات عميداً لدار العلوم، يتقاضى مرتباً عالياً، وكانت صلته بطبيعة الحال بعلية القوم، لكن لم يتغير شيء مما كان عليه من القناعة والاقتصاد في المطعم والملبس والديانة والصدق والإخلاص. أما مجالسه فلا مجال فيها للغيبة ولغو القول والهزل. وبالجملة فلم يكن له نظير لا في العلم والفضل

стр. 20

ولا في الديانة والتقوى" (١). وقد أقبلت الدنيا على الفراهي، فتهيأت له فرص لو اغتنمتها وسعى إلى ما يسعى إليه أهل الدنيا لنال أجلّ الرتب وأعلى المناصب، وحاز كل ما تطمع فيه النفوس من الأموال والألقاب وحسن الصيت، ولكنه كان زاهداً في كل ذلك، مقبلاً على الله، قائلاً للدنيا ما قاله علي بن أبي طالب ﵁. "يا دنيا غُرِّي غيري" (٢). وكان من تيقظه وحذره في ذلك أنه قال في أثناء بعض تلك الفرص (٣) التي يتمنى الناس حصولها في حياتهم مقطوعة رباعية في الفارسية يخاطب نفسه محذراً إياها، ترجمتها: "الجاهل مشغول بالبحث عن لذيذ المآكل، والعاقل مصروف همه إلى نيل الصيت والسمعة. أما أنت أيها الفراهي فاجتنب الاثنين، فيوشك أن ترى كليهما قد نشبت حلوقهما في الحبالة" (٤). وكان من ورعه وعدله أنه حكم في قضية -جعله الخصم حكماً فيها- على والده، مع كونه من أبرّ الناس به، وخرج بذلك جزء كبير من ضياعه إلى ملك الخصم (٥). (٦) ثقافته وعلومه: كان الفراهي عالماً ذا ثقافة واسعة متنوعة، فقده برع في العلوم النقلية والعقلية، ومهر في اللغات العربية والفارسية والإنجليزية، وتعلّم اللغة العبرانية. وانفرد من بين معاصريه من علماء الهند بأنه درس مع كل ذلك علوم الغرب وآدابه في اللغة الإنجليزية دراسة الناقد البصير، ثم لم يزده ذلك إلا قوة في الدين واستقامةً عليه علماً وعملاً.

стр. 21

لكن العلم الذي غلب عليه هو علم القرآن الذي بلغ فيه إلى منزلة تتقاصر دونها الهمم. ونكتفي هما بلمحة موجزة عن ثقافته الواسعة التي امتازت في كل جوانبها بالكيف أكثر من الكم. قد اعترف أقران الفراهي وشيوخه بعلو منزلته في معرفة اللغتين الفارسية والعربية فيقول الأستاذ عبد الماجد الدريابادي: "قد بذّ العلامة الفراهي في الآداب الفارسية والعربية أقرانه بل شيخه شبلي النعماني أيضاً" (١) وقد ذكرنا فيما سبق معارضته -وهو ابن ستة عشر عاماً- للشاعر الفارسي الشهير (خاقاني) بقصيدة صعبة الرديف بهرت أحد كبار علماء الفارسية وخيّل إليه أنها لبعض الشعراء المتقدمين. وقد طبع ديوان شعره الفارسي عام ١٩٠٣ م فأرسل العلامة شبلي النعماني نسخة منه إلى الأمير العالم صاحب المكتبة الشهيرة الشيخ حبيب الرحمن الشيرواني وكتب إليه: "طبع شيء من شعر حميد الدين، نرسل إليكم نسخة منه، ولعلكم تنظرون في القصيدتين اللتين في آخر الكتاب لتتذوقوا اللسان الفارسي الأصيل" (٢). وقد طبع الديوان مرة أخرى في طبعة أوفى بعنوان (نواي فهلوي) سنة ١٩٦٧ م. للفراهي ديوان آخر ترجم فيه صحيفة أمثال سليمان إلى الفارسية الدريّة التي لا يشوبها شيء من ألفاظ العربية، وقد طبع في حياته في حيدر آباد بعنوان (خردنامه). ومما يدل على علو كعبه في الآداب الفارسية رسائل العلامة شبلي النعماني إليه في أثناء تأليفه كتاب (شعر العجم)، يقول في بعضها: "الآبيات التي سترسلها إلي من شاهنامة الفردوسي، ينبغي أن تفسر الغريب من ألفاظها في مواقعها، فإن أكثر ألفاظها غير مألوفة الآن" (٣). وكتب في رسالة أخرى:

стр. 22

"أرسل إلي أمثلة من التخييل في الشعر الفارسي حسب آراء النقاد الغربيين" (١). أما الإنجليزية فقد أتقن الفراهي دراستها، وألّف فيها وحاضر، وقد اطلع بواسطتها على كتابات المستشرقين عن القرآن وتاريخ العرب، وعلى الأدب الإنجليزي شعراً ونثراً وبلاغةً، وعلى كتب الفلسفة الحديثة وما ترجم إليها من كتب الفلسفة والآداب اليونانية. ومن آثاره بالإنجليزية مقالة في عقيدة الشفاعة والكفارة، ردّ بها على بعض علماء النصارى (٢). وقد أقرت ندوة العلماء في اجتماعها السنوي الذي عقد في دلهي عام ١٣٢٨ هـ إعداد ترجمة إنجليزية لمعاني القرآن الكريم، نظراً لأن التراجم الأخرى الموجودة في ذلك الحين قد تمت على أيدي النصارى. فشكّلت لجنة مؤلفة من العلامة الفراهي والنواب عماد الملك البلجرامي والشيخ محمد صالح، على أن يقوم عماد الملك بالترجمة ويراجعها الفراهي والشيخ محمد صالح (٣). وقد درس الفراهي ﵀ اللغة العبرانية، والذي دعاه إلى ذلك انتشار جمعيات التنصير في عهده في الهند، والرد على اليهود والنصارى من خلال كتبهم يقتضي دراستها الدقيقة وبصورة مباشرة. فاستفاد الفراهي بمعرفته للغة العبرانية ووقوفه على الدراسات المتعلقة بصحف أهل الكتاب في اللغة الإنجليزية، في كشف كثير من تحريفاتهم بنصوص كتبهم، كما نرى في كتابه (الرأي الصحيح فيمن هو الذبيح) فقد جاء بثلاثة عشر دليلاً من التوراة نفسها للرد على زعمهم بأن الذبيح إسحاق ﵇، وناقش علماء أهل الكتاب، وفسّر بعض ما أشكل عليهم من كتبهم. ومن مؤلفاته التي لم يكملها (الطريف

стр. 23

في التحريف) الذي كان يريد أن يجمع فيه جملة من تحريفاتهم. وقد استفاد أيضاً بمعرفته للغة العبرانية -وهي من أخوات العربية- في تحقيق بعض ألفاظ القرآن الكريم وأساليبه. ومن ثم لما جاءت فكرة الرد على شبهات المستشرقين وافتراءاتهم على القرآن الكريم، وكتب بعض المسؤولين في حكومة (بهويال) إلى العلامة شبلي النعماني رد عليه بأنه لا يوجد في الهند كلها من يستطيع أن يقوم بهذا العمل مثل حميد الدين الفراهي (١). وكتب في رسالة أخرى: "يندر في المسلمين من يجيد الكتابة في اللغة الإنجليزية (مع تبحره في القرآن) ولذلك فإن حميد الدين هو الذي يستطيع أن يقوم بهذا العمل خير قيام" (٢). أما العلوم العقلية فدرسها الفراهي أيام طلبه إذ كانت جزءاً لازماً من نظام الدرس في عصره، ثم اهتم بالفلسفة الحديثة حينما دخل كلية عليكره، ونال فيها درجة الامتياز، وقد واصل اطلاعه على ما كتبه فلاسفة الغرب. يقول الأستاذ عبد الماجد الدريابادي الذي كان من المختصين في الفلسفة الحديثة: "إن الفراهي قد درس الفلسفة دراسة واسعة وعميقة جداً، وكان يقرأ أحدث ما يصدر في الغرب من كتب الفلسفة والمنطق، ولم يكن يكتفي بالاطلاع عليها، بل يقرؤها قراءة بحث ونقد ومقارنة" (٣). ومن هنا كان أعرف بخطرها وضررها وضلالها. وقد نبّه على ذلك في كتبه (٤)، ثم لما قرر المنهج الدراسي لمدرسة الإصلاح حذف منه كتب المنطق والفلسفة، ولم يترك إلا مبادئهما ليلمّ الطالب بالمصطلحات المستعملة في الفنين فيتمكن من الاستفادة من كتب علماء الإسلام في أصول الفقه والكلام. وكان من أعظم كتبه التي لم يكملها كتاب حجج القرآن، والأبواب الثلاثة الأولى منه في نقد الفلسفة والمنطق وعلم

стр. 24

الكلام. والعلماء والباحثون الذين حضروا مجالسه ومحاضراته في نقد هذه العلوم وبيان زيفها، كانوا يشبهونه بشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في ذلك وفي تبحره في علوم القرآن. أما العربية فكان فيها إماماً لا يشق له غبار، وكان له في كل علم من علومها من لغة، ونحو، وبلاغة، وعروض، تحقيقات واجتهادات واستدراكات على الأئمة. ونكتفي هنا بالإشارة إلى كتابه (جمهرة البلاغة)، الذي نقض فيه الأساس الذي يقوم عليه فن البلاغة عند أرسطاطاليس، وهو نظرية المحاكاة، التي يرى الفراهي أن فن البلاغة العربية تأثر بها، فجار عن قصد السبيل، وانتقد في ذلك الإمام عبد القاهر الجرجاني مع اعترافه بجلالته. وقصد في هذا الكتاب إلى تأسيس فن البلاغة على قواعد جديدة في ضوء القرآن الكريم وكلام العرب الأقحاح. ولما أرسل الفراهي فصولاً من جمهرة البلاغة إلى العلامة شبلي النعماني أعجب به إعجاباً جعله يلخص مباحثه المهمة وخاصة نقده لنظرية المحاكاة في مجلة الندوة التي كان يصدرها باللغة الأردية، مع أن النعماني نفسه يعدّ من أشهر النقّاد والكتّاب ومن الأركان الخمسة للأدب الأردي، وقد نشر الكتاب بعد وفاة المؤلف، ونفد قبل أن يصل إلى البلاد العربية ليأخذ مكانه من البحث والنقاش، فهو كتاب فريد في تاريخ البلاغة العربية. وللفراهي ديوان شعر لطيف في العربية، طبع سنة ١٣٨٧ هـ، وقد ذكره الدكتور تقي الدين الهلالي ﵀ فقال في مذكراته: "وللشيخ المذكور ديوان شعر، سمعته منه، بليغ مؤثر في استنهاض همم المسلمين وبث الحياة في قلوبهم، وذكر عداء الإفرنج لهم، وذكر حرب طرابلس والحرب الكبرى، والرجل فصيح في التكلم لغاية ... ". أما العلوم الشرعية فتشهد بطول باعه فيها الفصول التي سوّدها من كتبه: الرائع في أصول الشرائع، وإحكام الأصول بأحكام الرسول، وفقه القرآن، وكان

стр. 25

ينوي تدوين فن أصول الفقه على نحو جديد بعد تخليصه مما اختلط به من مباحث الفنون الأخرى، وله تعليقات على طرر كتب الحديث والفقه والأصول وغير ذلك. ولكن العلم الذي استحوذ على عقله وقلبه، فأقبل عليه إقبالاً منقطع النظير هو علم القرآن. وكل ما درسه من علوم المنقول والمعقول وآداب الأمم وتاريخها وفلسفتها سخره لخدمة القرآن الكريم والمنافحة عنه. وقد شرع في تدبر القرآن الكريم أيام طلبه في كلية عليكره، كما ذكر في فاتحة نظام القرآن، وكان كتاب الله أحب الكتب إليه، والنظر فيه ألذ من كل ما في الدنيا (١). وكان يعكف كل يوم بعد قيام الليل على تدبر القرآن الكريم، ثم يشتغل بالبحث والنظر والتأليف، ويستمر على ذلك بعد صلاة الفجر إلى الساعة التاسعة صباحاً، وظل ذلك دأبه أكثر من ثلاثين سنة. ولما استقال من عمادة دار العلوم بحيدر آباد صار يقضي معظم وقته في تدبر القرآن والتأليف فيه. فحاز السبق في علم القرآن وفتح الله عليه من علومه ما شاء، وبلغ في ذلك شأواً لم يبلغه إلا قليل من أهل العلم، فلقبه معاصروه بترجمان القرآن. يقول العلامة السيد سليمان الندوي: "ثم انقطع إلى تدبر القرآن ودرسه، والنظر فه من كل جهة، وجمع علومه من كل مكان، فقضى فيه أكثر عمره، ومات وهو مكب على أخذ ما فات من العلماء، ولف ما نشروه ولمّ ما شتتوه، وتحقيق ما لم يحققوه. فكان لسانه ينبع علماً بالقرآن، وصدره يتدفق بحثاً عن مشكلاته، وقلمه يجري كشفاً عن معضلاته" (٢). وقد ألف في تفسير القرآن وعلومه بضعة عشر كتاباً أجلّها تفسيره (نظام القرآن وتأويل الفرقان بالفرقان) الذي صدر منه أحد عشر جزءاً في حياته وجزءان بعد وفاته. ولعله لم يشرع في التفسير من أوله إلا في آخر حياته فوافاه الأجل وهو في تفسير الآيات (٤٧ - ٦٢) من سورة البقرة.

стр. 26

وكان للإمام الفراهي منهج فريد في التفسير، اشتهر به في شبه القارة الهندية، وقد أفاض القول في بيان أصوله في مقدمة تفسيره (فاتحة نظام القرآن) وكتابيه دلائل النظام والتكميل في أصول التأويل، وأبانت عنه أجزاء التفسير التي صدرت في حياته. وأهمها أصلان يدل عليهما عنوان التفسير نفسه: الأول نظام القرآن، والآخر تأويل الفرقان بالفرقان. أما تأويل الفرقان بالفرقان فهو أصل معروف مجمع عليه ولا يحتاج إلى بيان، غير أن منهج الفراهي يتميز بالتمسك الشديد بهذا الأصل والاستفادة منه على أنحاء لم يفطن لها كثير من المفسرين. أما "النظام" فالمقصود به ما يسميه الكتاب المعاصرون بالوحدة الموضوعية، فكل سورة لها موضوع معين -يسميه الفراهي عمود السورة- تدور عليه بأجزائها المترابطة فيما بينها ترابطاً معنوياً محكماً. ويختلف النظام عن التناسب الذي عني به جماعة من علمائنا القدامى، وعدّوه علماً شريفاً، والفرق بينهما "أن التناسب جزء من النظام، فإن التناسب بين الآيات بعضها مع بعض لا يكشف عن كون الكلام شيئاً واحداً مستقلاً بنفسه، وطالب التناسب ربما يقنع بمناسبة ما، فربما يغفل عن المناسبة التي ينتظم بها الكلام، فيصير شيئاً واحداً. وربما يطلب المناسبة بين الآيات المتجاورة مع عدم اتصالها، فإن الآية التالية ربما تكون متصلة بالتي قبلها على بعد منها. فإن عدم الاتصال بين آيات متجاورة يوجد كثيراً. ومنها ما ترى فيه اقتضاباً بيناً، وذلك إذا كانت الآية أو جملة من الآيات متصلة بالتي على بعد منها" (١). ومراعاة النظام عند الفراهي ليس أمراً مقصوداً لذاته، وإنما هو المنهاج الصحيح لتدبر القرآن، والنظام هو الحكم عند تضارب الأقوال، وهو المرجح عند تعدد الاحتمالات، وهو الإقليد الذي تفتح به كنوز حكمة القرآن.

стр. 27

وفي الكشف عن نظام القرآن لا يلجأ الإمام الفراهي إلى مناهج أهل الفلسفة والمنطق أو المتصوفة، وإنما يعتمد على القرآن نفسه. وفي ذلك يقول ﵀: "أجمع أهل التأويل من السلف إلى الخلف أن القرآن يفسر بعضه بعضاً، وأنه هو أوثق تعويلاً وأحسن تأويلاً، فنقول: كما أن القرآن يفسر مطالب آياته بعضها ببعض، فكذلك يدلك على نظام مطالبها ومناسبتها، بما يأتيك بنظائره، فتكثر الشواهد على رباط أمر مع أمر، وبذلك يحثك على التأمل في جامع وصلة بينها، ثم يأتي عليه بأمثلة كثيرة بعضها أوضح من بعض، حتى يتدرج بك على ما كان أدق وأغمض" (١). وتبين من ذلك أن هذا الأصل -أي النظام- أيضاً راجع في حقيقة الأمر إلى الأصل السابق، وهو تفسير القرآن بالقرآن. (٧) تلامذته: كان المؤلف ﵀ -لما انفرد به من بين أقرانه من الجمع بين الثقافتين الإسلامية والغربية والتعمق فيهما- مرجعاً ومنتهى لكثير من العلماء الأجلاء، وأولهم شيخه وابن عمته العلامة شبلي النعماني ﵀. تشهد بذلك رسائله المنشورة ضمن الجزء الثاني من "مكاتيب شبلي" التي بلغ عددها ٧٧ رسالة، وأكثرها تحتوي على مسائل علمية. ومن المؤسف أن أجوبة الفراهي ﵀ قد ضاع جلها بل كلها، إذ لم نعثر إلا على جواب واحد في غضون نسخة كتابه الرائع في أصول الشرائع المحفوظة في خزانة الدائرة الحميدية، وهو في أربع صفحات بعنوان "حكمة بعض الشرائع المتعلقة بفرائض الزوجين" (٢). وسؤال النعماني الذي أجاب عنه الفراهي مذكور في رسالتين له (٣)، وهو عن قوله تعالى

стр. 28

في سورة الأحزاب ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ ... ﴾ [الأحزاب: ٥٠]. وقد درس الفراهي -كما علمنا- في كراتشي وعليكره والله آباد وحيدر آباد، فقرأ عليه في فصول الدراسة عدد كبير من الطلبة، ثم ألقى دروساً ومحاضرات في ندوة العلماء، والجامعة الملية الإسلامية، وحيدر آباد، ومدرسة الإصلاح؛ وأكثر الذين يحضرون فيها كانوا من العلماء والباحثين وطلبة العلم من الصفوف العليا. وممن حضروا مجالس الفراهي واستفادوا من دروسه ومحاضراته في تفسير القرآن وغيره، ثم تأثروا بعض التأثر بأفكاره، وتبين ذلك في كتاباتهم، وأقروا بذلك هم أنفسهم أو بعض أقرانهم: ١ - العلامة صاحب الرئاستين أبو الكلام آزاد (ت ١٣٧٧ هـ). ٢ - العلامة السيد سليمان الندوي (ت ١٣٧٣ هـ). ٣ - الشيخ مناظر أحسن الكيلاني (ت ١٣٧٥ هـ). ٤ - الأستاذ عبد الله العمادي (ت ١٣٦٦ هـ). ٥ - الأستاذ عبد الماجد الدريابادي (ت ١٣٩٧ هـ). أما تلامذته الذين حملوا لواء فكره، وقاموا بنشره فهم الذين استفادوا منه في آخر حياته في مدرسة الإصلاح، ولا سيما صاحباه الشيخ أختر أحسن الإصلاحي (١٣٢٠ - ١٣٧٨ هـ) والشيخ أمين أحسن الإصلاحي المتوفى سنة ١٤١٨ هـ. وكان أوليهما أبعد غوراً وأثقب نظراً في علم القرآن والعربية، وأشبه بشيخه في الصلاح والورع وحسن السمت، ولكنه لم يؤلف شيئاً غير مقالات معدودة في تفسير بعض الآيات المشكلة نشرت في مجلة الإصلاح، وقد نذر حياته لخدمة مدرسة الإصلاح حسب المنهج الذي رسمه لها شيخه، فتخرج على يديه جيل متميز من العلماء العاملين. ثم اعتنى بصيانة مسودات شيخه وإعدادها للنشر، فأصدر فاتحة نظام القرآن وتفسير سورة الفيل ومفردات القرآن وجمهرة

стр. 29

البلاغة وغير ذلك. وتوفي في رحاب مدرسة الإصلاح في ٢٤ ربيع الأول سنة ١٣٧٨ هـ عن ٥٨ سنة. أما زميله الشيخ أمين أحسن الإصلاحي فكان مع تبحره في العلم خطيباً مفوهاً وكاتباً أديباً، وقد غادر سنة ١٩٤٤ م مدرسة الإصلاح (الهند) إلى بنجاب (باكستان) للعمل مع الأستاذ أبي الأعلى المودودي في الجماعة الإسلامية، وكان الرجل الثاني فيها. ثم تركها سنة ١٩٥٨م وانصرف إلى أعماله العلمية. وله مؤلفات جليلة كلها بالأردية وأعظمها تفسره (تدبر قرآن) في تسع مجلدات كبيرة، وقد ألفه على منهج شيخه، واستغرق تأليفه ٢٩ عاماً. ومن أحسن مؤلفاته: حقيقة التوحيد، وحقيقة الشرك، وتزكية النفس، والدولة الإسلامية، والدعوة الإسلامية ومنهاجها، والكتاب الأخير هو الوحيد الذي ترجم إلى العربية (بغير إذنه وبعد حذف فصل منه) ونشر بالكويت. وهو الذي ترجم كتب شيخه إلى الأردية بأسلوبه الرائع، فتيسر لعامة الباحثين في شبه القارة الهندية الاستفادة من أفكار الفراهي ونتائج تدبره في القرآن الكريم. (٨) مصنفاته: قبل أن نسرد أسماء مؤلفات الفراهي، يحسن أن نشير إلى منهجه في التأليف، فإنه يختلف عن منهج عامة المؤلفين الذين إذا عزموا على تأليف كتاب جمعوا مادته ثم رتبوها في صورة كتاب. أما الفراهي فإن الموضوعات التي رأى ضرورة الكتابة فيها وحلّ مشكلاتها كانت ماثلة بين عينيه، يديم النظر والبحث فيها، فإذا حقّق مسألة أو حلّ معضلة أو أحكم رأياً قيد ذلك وكتب عليه: "من كتاب ... " حتى إذا اكتملت جوانب البحث أقبل على تأليفها وتنسيقها. ولذلك كان يؤلف كتباً عديدة في وقت واحد، وقد بقى أكثر مؤلفاته ناقصاً، لأسباب منها طريقته هذه في التأليف، وأعماله الإدارية، والأمراض التي قد أنهكته وكانت تعاوده حيناً بعد حين. وقد قسم الشيخ أمين أحسن الإصلاحي آثار الفراهي إلى ثلاثة أقسام:

стр. 30

الأول ما وفقه الله لإنجازه ونشر أكثره في حياته، والثاني ما كتب جملة صالحة من فصوله، والثالث ما لم يقدر له أن يكتب إلا بعض مباحثه أو تعليقات متفرقة حوله. ونورد فيما يلي عناوين آثار الفراهي كلها مما وقفنا عليه -كاملة كانت أو ناقصة- مرتبة على حروف المعجم، مقدمين المطبوعة منها على المخطوطة: أولاً: الآثار المطبوعة: ١ - أسباق النحو. وهو كتاب في اللغة الأردية في جزءين لتعليم النحو والصرف للناشئين على منهج ميسر جديد. وقد صدرت طبعته الأولى في حياة المؤلف، ثم زاد فيه أشياء، وكان في بعض الأبواب بياض تركه للأمثلة فأضافها تلميذه الشيخ أختر أحسن الإصلاحي ونشره سنة ١٣٥٧ هـ، وصدرت منه طبعات كثيرة، وهو مقرر في عدد من المدارس الدينية في الهند. ٢ - أساليب القرآن. أفرد هذا الكتاب لذكر وجوه الأساليب في القرآن وبيان دلالاتها ومواقع استعمالها. نشرته الدائرة الحميدية سنة ١٣٨٩ هـ. ٣ - أمثال آصف الحكيم. مجموعة حكايات آصف، نقلها الفراهي من الإنجليزية إلى العربية في زمن طلبه. ونشر الكتاب بعد وفاته، وصدرت منه عدة طبعات، وهو مقرر في بعض المدارس الدينية في الهند. ٤ - إمعان في أقسام القرآن. صدرت منه طبعتان في حياة المؤلف أولاهما في مدينة لكناؤ وكانت صغيرة الحجم. ثم زاد المؤلف في فصوله وألفها على نحو جديد وصدرت هذه النسخة المعدلة من المطبعة الأحمدية في عليكره سنة ١٣٢٩ هـ، والطبعة الثانية منها صدرت من المطبعة السلفية بالقاهرة سنة ١٣٤٩ هـ، وصورتها دار القرآن الكريم بالكويت سنة ١٤٠١ هـ. ثم صدرت طبعة منه باعتناء الكاتب من دار القلم بدمشق، سنة ١٤١٥ هـ. ٥ - تحفة الإعراب. قصيدة رائية في النحو بالأردية تشتمل على ١٢٨ بيت،

стр. 31

مقررة في بعض المدارس الدينية، طبعت في حياة المؤلف وصدرت منها عدة طبعات. ٦ - ترجمه فارسي باره از طبقات ابن سعد. ترجمة جزء من طبقات ابن سعد بالفارسية طبعت في مطبعة مفيد عام بمدينة آغره سنة ١٨٩١ م. ٧ - ترجمه فارسي رسالة بدء الإسلام. ترجمة رسالة بدء الإسلام من تأليف العلامة شبلي النعماني بالعربية، طبعت بمطبعة مفيد عام بمدينة آغره سنة ١٨٩١ م. ٨ - التكميل في أصول التأويل. رسالة قيمة في أصول التفسير لم يقدر للمؤلف إكمالها، نشرته الدائرة الحميدية، سنة ١٣٨٨ هـ. ٩ - جمهرة البلاغة، اسم الكتاب تاريخي يشير إلى سنة ١٣٢٢ هـ، ولعله تاريخ بداية التأليف. نشرته الدائرة الحميدية بعد وفاة المؤلف، سنة ١٣٦٠ هـ. ١٠ - خِرَد نامه. ترجمة منظومة لأمثال سليمان ﵇ بالفارسية الدَّرِيّة، نشره المؤلف في حيدر آباد سنة ١٩١٦ م. ١١ - دلائل النظام، ألف هذا الكتاب لإقامة الحجة على وجود النظام (أي الوحدة الموضوعية) في كل سورة من سور القرآن الكريم، وبيان الطرق التي تهدي إلى نظام السورة. نشرته الدائرة الحميدية سنة ١٣٨٨ هـ. ١٢ - ديوانه العربي، نشره الشيخ بدر الدين الإصلاحي من الدائرة الحميدية سنة ١٣٨٧ هـ. ١٣ - الرأي الصحيح فيمن هو الذبيح. صدر الكتاب في حياة المؤلفين سنة ١٣٣٨ هـ وطبع في مطبعة معارف بأعظم كره، وصدرت طبعة أخرى منه من الدائرة الحميدية سنة ١٤١٤ هـ، ثم أصدرت دار القلم بدمشق سنة ١٤٢٠ هـ طبعة ثالثة باعتناء هذا الكاتب. ١٤ - رسالة في عقيدة الشفاعة والكفارة. بالإنجليزية، رد بها على بعض علماء

стр. 32

النصارى، وقد ذكر هذه الرسالة العلامة السيد سليمان الندوي في ترجمة الفراهي، ولم نقف عليها. ١٥ - فاتحة نظام القرآن. مقدمة تفسيره (نظام القرآن وتأويل الفرقان بالفرقان نشرها الدائرة الحميدية سنة ١٣٥٧ هـ بعد وفاة المؤلف، وتقديم الكتاب بقلم العلامة السيد سليمان الندوي. ١٦ - في ملكوت الله. قصد فيه ذكر السنن الإلهية في رقي الأمم وانحطاطها وعلو الحق وهزيمة الباطل وأصول النظام السياسي للإسلام، ولم يتمه. نشرته الدائرة الحميدية سنة ١٣٩١ هـ. ١٧ - القائد إلى عيون العقائد. نشرته الدائرة الحميدية، سنة ١٣٩٥ هـ. ١٨ - مفردات القرآن، سنتحدث عن هذا الكتاب في الفصل التالي. ١٩ - نظام القرآن وتأويل الفرقان بالفرقان، وهو تفسيره الكبير الذي صدرت منه الأجزاء الآتية: أ- تفسير سورة الفاتحة والبسملة. نشر مع فاتحة نظام القرآن سنة ١٣٥٧ هـ. ب- تفسير سورة الذاريات، مطبعة معارف بأعظم كره، دون تاريخ. جـ- تفسير سورة التحريم، مطبعة فيض عام، عليكره، سنة ١٣٢٦ هـ. د- تفسير سورة القيامة، صدرت طبعته الأولى من مطبعة فيض عام بمدينة عليكره، دون تاريخ. والطبعة الثانية صدرت من الدائرة الحميدية سنة ١٤٠٣ هـ. هـ- تفسير سورة المرسلات، مطبعة معارف، دون تاريخ. و- تفسير سورة عبس، مطبعة معارف، دون تاريخ. ز- تفسير سورة الشمس، مطبعة فيض عام، سنة ١٣٢٦ هـ. ح- تفسير سورة التين، مطبعة معارف، دون تاريخ. ط- تفسير سورة العصر، مطبعة فيض عام، سنة ١٣٢٦ هـ.

стр. 33

ي- تفسير سورة الفيل، مطبعة معارف، سنة ١٣٥٤ هـ. ك- تفسير سورة الكوثر، مطبعة معارف، دون تاريخ. ل- تفسير سورة الكافرون، مطبعة فيض عام، سنة ١٣٢٦ هـ، ونشر بعد ذلك في صحيفة "الجامعة" العربية نصف الشهرية التي كان يصدرها الأستاذ عبد الرزاق تحت إشراف الأستاذ أبي الكلام آزاد في كلكتا، وذلك في العدد العشرين من المجلد الأول الصادر في شهر شعبان سنة ١٣٤٢ هـ الموافق مارس ١٩٢٤م (ص٩ - ١٤). م- تفسير سورة اللهب، مطبعة معارف، دون تاريخ. ن- تفسير سورة الإخلاص، هذا الجزء وحده بالأردية، ولعل المؤلف ألفه لأحد معارفه بناء على طلبه، زمن إقامته بكراتشي. نشرته الدائرة الحميدية سنة ١٣٧٨ هـ. ٢٠ - نواي بهلوي. وهو ديوانه الفارسي وقد طبع في حياة. المؤلف بعنوان "ديوان حميد" بمطبعة شمسي في مدينة حيدر آباد سنة ١٩٠٣ م. ثم أصدره الأستاذ بدر الدين الإصلاحي بهذا العنوان سنة ١٩٦٧م. ثانياً: الآثار المخطوطة: قد اطلعت على هذه المخطوطات كلها إلا أربعاً في منزل مدير الدائرة الحميدية الشيخ بدر الدين الإصلاحي ﵀ في قريته، وقيدت معلومات عنها، وكان ذلك في شهر مارس سنة ١٩٨٠م، وقد أخبرني الشيخ عدة مرات أن شيخه العلامة أختر أحسن الإصلاحي ﵀ الذي كانت مسودات المؤلف محفوظة عنده، سأله -لحسن خطه- أن ينسخ مسودات الكتب غير المطبوعة. فنسخ كل واحدة منها نسختين: نسخة للدائرة الحميدية ونسخة لنفسه. وقد رأيت تلك النسخ النفيسة التي حافظ الشيخ فيها على خصائص الأصل حفاظاً شديداً جعلها مطابقة للأصل كالصور الشمسية. ولا آلت المسودات بعد وفاة الشيخ إلى الدكتور عبيد الله الفراهي أخبرني بوجود أربع مسودات أخرى، وهي المذكورة

стр. 34

بالأرقام: ٣٤ و٤٠ و ٤٥ و ٤٦. ومعظم هذه المخطوطات تعد من القسم الثالث من آثار المؤلف حسب تقسيم الشيخ أمين أحسن الإصلاحي. ٢١ - إحكام الأصول بأحكام الرسول ﷺ . "في علم أصول الفقه المأخوذ من استنباطات الرسول ﵇ في القرآن الحكيم". النسخة المنقولة من الأصل في ٩ أوراق. ٢٢ - الأزمان والأديان. في حكمة عناية الدين بشهور وأيام وساعات معينة. لهذه الرسالة ثلاث مسودات يبلغ مجموع عدد صفحاتها ٢٢ صفحة. ٢٣ - أسباب النزول. المسودة في ٩ أوراق. ٢٤ - الإشراق في الحكمة الأولى من حقائق الأمور ومكارم الأخلاق. النسخة المنقولة من الأصل في ٤ أوراق. ٢٥ - أصل الفنون. رسالة بالأردية للمدرس في الأصول العامة لتعليم العلوم. المسودة في ٨ أوراق. ٢٦ - الإكليل في شرح الإنجيل. المسودة في ١٠ أوراق. ٢٧ - أوصاف القرآن. لهذه الرسالة مسودتان، مجموع أوراقهما ٢٥ ورقة. ٢٨ - تاريخ القرآن. المسودة في ١٠ أوراق. ٢٩ - تزكية الروح. هذه الرسالة في ٣ أوراق. ٣٠ - تعليقات في التفسير. هذه التعليقات قيدها على حواشي نسختين من المصحف في أثناء تدبره للقرآن الكريم، قد اصطحبهما تلميذه الشيخ أمين أحسن الإصلاحي، فهما الآن عند ورثته في باكستان. وقد جمعت هذه التعليقات قديماً في نسخة مفردة استنسخها كثير من الناس. ٣١ - حجج القرآن. من أجلّ كتب المؤلفين ولم يقدر له إتمامه ولكن أورد خطته في أول الكتاب وكتب جملة من مباحثه. يشتمل على ثلاث مقالات

стр. 35

وكل مقالة في ثلاثة أبواب. المقالة الأولى في نقد المنطق والفلسفة وعلم الكلام، والمقالة الثانية في تأسيس العلم وبيان طريق احتجاج القرآن، والمقالة الثالثة في ذكر حجج القرآن على الربوبية والمعاد والرسالة. النسخة المنقولة من الأصل في ١٦٨ صفحة، وتضم محتوى ثلاث مسودات. ٣٢ - حكمة القرآن. وهو أيضاً من أهم كتب المؤلف، والنسخة المنقولة من الأصل في ٢٧ ورقة. ٣٣ - الدر النضيد في النحو الجديد. بدأ تأليفه سنة ١٣١٥ هـ، وله مسودتان مجموع أوراقهما ٤٤ ورقة. ٣٤ - دلائل إلى النحو الجديد والمعاني والعروض والبلاغة. ذكر هذه الرسالة السيد سليمان الندوي في ترجمة الفراهي. ٣٥ - الدمدمة والشمقمة. أراد المؤلف ترجمة كتاب (هتّهـ يوك) من كتب الهنادك، وهو في تزكية النفس، وبعد ذلك كان ينوي ذكر أصول التزكية في ضوء القرآن في كتابه السابق (تزكية الروح)، المسودة في ٦ ورقات انتهى فيما إلى ترجمة الفقرة ٣٢ من الكتاب المذكور. ٣٦ - الرائع في أصول الشرائع. المسودة في ٢٣ ورقة ألحقت بها ٣٤ ورقة تشتمل على المباحث المتعلقة بالكتاب. ٣٧ - رسالة في إصلاح الناس. المسودة في ٥ ورقات، وقد ترجمها الشيخ أمين أحسن الإصلاحي بالأردية ونشرها في مجلة (الإصلاح) عدد يونيو ١٩٣٦م. ٣٨ - الرسوخ في معرفة الناسخ والمنسوخ. النسخة المنقولة من الأصل في ٨ ورقات. ٣٩ - سليقة العروض. هذا الاسم تاريخي يشير إلى سنة ١٣٢ هـ، وللرسالة مسودتان في ٢١ ورقة، وكان المؤلف يريد إصلاح علم العروض ووضعه

стр. 36

على نحو جديد، وقد علمه بعض تلامذته على طريقته؛ ولكن لم ينجز تأليف كتابه. ٤٠ - الطارق والبارق. مجموعة خواطر وأفكار. ٤١ - العقل وما فوق العقل. النسخة المنقولة من الأصل في ٤ ورقات. ٤٢ - فقه القرآن. النسخة المنقولة من الأصل في ٦ ورقات. ٤٣ - فلسفة البلاغة. هذا الاسم أيضاً تاريخي يشير إلى سنة ١٣٢٤ هـ، أراد تأليفها تمهيداً لفهم كتابه جمهرة البلاغة. لها مسودتان في ٦ ورقات. ٤٤ - القسطاس. "وهي رسالة في علم جديد، وهو منطق العمل وميزان الإرادات وأساس الحكمة العملية". النسخة المنقولة من الأصل في ١٤ ورقة. ٤٥ - قيد الأوابد. مجموعة خواطر وأفكار. ٤٦ - لوامع الأفكار. مجموعة خواطر وأفكار. ٤٧ - مسائل النحو. الأصل في ٨ ورقات، وفي الصفحة الأولى عنوان الكتاب وبعده: "من المفصل للزمخشري". ٤٨ - المنطق الجديد. الأصل في ١٨ ورقة. ٤٩ - نظام القرآن وتأويل الفرقان بالفرقان. بقيت أجزاء ناقصة من التفسير لم تطبع إلى الآن منها تفسير سورة البقرة، وهو يشتمل على تفسير ٦٢ آية في ٥٦ فصلاً، وعدد أوراقه ١٢٤ ورقة (١). ومنها تفسير سورة آل عمران انتهى فيه إلى الآية ٣١. ٥٠ - النظام في الديانة الإسلامية. وهو جزء من كتاب حكمة القرآن، ولكن نظراً لأهمية الموضوع أفرده بكتاب وكتب له خطبة مستقلة. النسخة المنقولة من الأصل في ١٥ ورقات.

стр. 37

٥١ - النظر الفكري حسب الطريق الفطري. النسخة المنقولة من الأصل في ٦ ورقات. (٩) وفاته وثناء العلماء عليه: توفي ﵀ -وهو يتلو القرآن الكريم- في ١٩ جمادى الآخرة عام ١٣٤٩ هـ على إثر عملية جراحية أجراها طبيبه الخاص في مدينة (مثورا) ودفن بها. وقد رثاه عدد من أصحابه وأصدقائه بقصائد عربية وفارسية وأردية. منها قصيدة الشيخ اللغوي الأديب عبد الرحمن الكاشغري (ت ١٩٧١ م). ومنها قوله في وصف الإمام: ويُعطِّر الأيامَ من أنفاسه ... عَرفُ الهدى والعلمِ والعرفانِ قد كان كعبةَ سؤددٍ وبفضله ... للمكرمات مشيّدَ الأركانِ ويدَ السماح وهامةَ الهممِ العلى ... ولسانَ صدقٍ فيصلاً كَيَمانِ ومحجّةَ الحسنى وحجّةَ أهلِها ... ويمينَ دينِ الحق والإيمانِ (١) ومنها قول بعضهم في تاريخ وفاته: قضى نحبه شيخ ولي مفسر ... حميدُ السجايا ذو الكمال أديبُ وذاك حميدُ الناس حجةُ قومه ... خبيرٌ بأسرار العلوم أريبُ لقد قلت محزوناً لعام وفاته ... تخلّى إلى المولى المجيب نجيبُ (٢) ١٣٤٩ وقد نقلنا فيما سبق أقوال بعض معاصريه عن علمه وخلقه، ونضيف هنا مقتطفات من أربع كلمات: أولها للعلامة السيد سليمان الندوي، وهي أقوى ما كتبه في وفيات الأعلام. وقد كتبها في مجلة (معارف) الصادرة من دار المصنفين بأعظم كره بعنوان (الصلاة على ترجمان القرآن) استهلّها بقوله:

стр. 38

" (الصلاة على ترجمان القرآن) نودي بذلك قبل نحو ستة قرون من مصر والشام إلى حدود الصين، للصلاة على الإمام ابن تيمية ﵀، وحقّ أن ينادى بذلك مرة أخرى من ربوع الهند إلى بلاد مصر والشام على الأقل، فإن ابن تيمية هذا العصر قد توفي في التاسع عشر من جمادى الآخرة سنة ١٣٤٩ هـ (الموافق ١١ نوفمبر سنة ١٩٣٠ م). ذلك الإمام الجليل الذي كانت شخصيته الجامعة بين علوم الشرق والغرب نادرة العصر، شخص واحد اجتمع فيه عالَم من العلم والمعرفة، ماهر في العلوم الدينية، ناقد للعلوم العقلية، وحيد عصره في علوم العربية، نسيج وحده في علم القرآن، عارف بحكمته ودقائقه، كُنَيف ملىء علماً، ولكن لم ينقل من علمه -مع الأسف- إلى الدفاتر والأوراق إلا قليل ... " (١). والكلمة الثانية للعلامة أبي الكلام آزاد ﵀ قال فيها: "كان حميد الدين الفراهي ﵀ من العلماء الربانيين الذين لا تكون بضاعتهم العلم فحسب، بل يجمعون بين العلم والعمل. ويندر وجود أمثال هؤلاء الحائزين للشرفين، كما لا يخفى على أهل النظر. وإني كلما قابلته تأثرت بعمله أكثر من علمه، فإنه كان رجلاً تقياً بكل معنى الكلمة ... " (٢). وقد اطلع العلامة السيد رشيد رضا ﵀ على أجزاء من تفسير الفراهي، فكتب كلمة في مجلة المنار (صفر ١٣٢٧ هـ) ومما قال فيها: "وقد ألقينا على بعض هذه الرسائل لمحة من النظر، فإذا طريق جديد في أسلوب جديد من التفسير، يشترك مع طريقنا في القصد إلى المعاني من حيث هي هداية إلهية، دون المباحت الفنية العربية ... وإن للمؤلف لفهماً ثاقباً في القرآن، وإن له فيه مذاهب في البيان .. وإنه لكثير الرجوع باللغة إلى مواردها والصدور عنها ريان من شواهدها".

стр. 39

وقد نقلنا من قبل بعض ما كتبه الدكتور تقي الدين الهلالي في مذكراته، حينما زار الفراهي ﵀ قبل وفاته بسبع سنين، ومما جاء فيها أيضاً: " ... والرجل فصيح في التكلم لغاية، نادر في علماء العرب فضلاً عن علماء الهند ... سمعت منه خطبة تفسيره للقرآن اغرورقت منها عيناي لفصاحتها وحقّيّتها. وهو عارف بمسألة الخلافة محقق لها، لا يلتبس عليه شيء من أمرها خلافاً لأهل الهند، مجتهد في العقائد والعمليات، لا ينتمي لمذهب لكنه يتعبد على مذهب الحنفية لأنه نشأ عليه ويعتقد أن الأمر في مثل ذلك سهل. ماهر في الإنجليزية والعربية والفارسية والأردية. وبالجملة فهو أعلم من لقيته قبل هذا الحين، وهو ١٧ رمضان ١٣٤٢ هـ" (١).

стр. 40

كتاب مفردات القرآن (١) كتب غريب القرآن قبل الفراهي: قد اعتنى المسلمون بتفسير ألفاظ القرآن في وقت مبكر، وتفننوا فيه. فصنّفوا كتباً في تفسير مشكل القرآن وغريبه، وأفردوا كتباً في لغات القرآن، وأخرى في الوجوه والنظائر. وأقدم الرسائل في كل نوع من الأنواع المذكورة تنسب إلى عبد الله بن عباس ﵄ (ت ٦٨ هـ). ولا غرو في ذلك فهو ترجمان القرآن وحبر الأمة، فكثرت مروياته في التفسير كثرة ظاهرة، كما كثر الحمل عليه أيضاً في هذا الباب. وقد صرّح بعض المتقدمين بتأليف ابن عباس ﵄ في فن الوجوه والنظائر، فقال أبو عبد الرحمن إسماعيل بن أحمد الضرير النيسابوري الحيري (ت ٤٣٠ هـ) في مقدمة كتابه وجوه القرآن: "والسابق بهذا التصنيف عبد الله بن عباس ثم مقاتل ثم الكلبي" (١). وقد أشار ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ) إلى أنه "قد نسب كتاب في الوجوه والنظائر إلى عكرمة عن ابن عباس، وكتاب آخر إلى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس" (٢). أما فن لغات القرآن فقد وصلتنا رسالة رواها إسماعيل بن عمرو بن راشد الحداد (ت ٤٢٩ هـ) بإسناده عن عطاء بن أبي رباح (ت ١١٤ هـ) عن ابن عباس ﵄. وهي مطبوعة (٣).
следующие страницы →