← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 96722

السلفيون وحوار هادئ مع الدكتور علي جمعة

شحاتة صقر

Полный текст (175 стр.). Показаны 141–175 · переход к 146.

стр. 141

النقاب يُعَدُّ ثوب شهرة، بيننا وبينك ما نقلناه ونقلْتَه أنت عن العلماء، وعند الله تجتمع الخصوم. ثانيًا: تقصير الثياب: قال المفتي (ص١٣٨): «إذا وجدتَ شخصًا يرتدي قميصًا (١) قصيرًا فاعلم أنه من المتشددين». وله نقول: أولًا: هل كان النبي ﵌ متشدّدًا عندما نهى عن الإسبال؟ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: «مَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ فَفِي النَّارِ» (رواه البخاري). وعَنْ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ ﵁ أن رَسُولَ اللهِ ﵌ أوصاه فَقَالَ: «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ وَوَجْهُكَ مُنْبَسِطٌ، وَلَوْ أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِي، وَإِنْ امْرُؤٌ شَتَمَكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيكَ فَلَا تَشْتُمْهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ لَكَ أَجْرُهُ، وَعَلَيْهِ وِزْرُهُ، وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الْإِزَارِ، فَإِنَّ إِسْبَالَ الْإِزَارِ مِنَ الْمَخِيلَةِ، وَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمَخِيلَةَ، وَلَا تَسُبَّنَّ أَحَدًا» (رواه الإمام أحمد، وصححه الأرنؤوط). وعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﵌ وَفِي إِزَارِي اسْتِرْخَاءٌ، فَقَالَ: «يَا عَبْدَ اللهِ، ارْفَعْ إِزَارَكَ» (رواه مسلم). سؤال: لو تخيلنا أن الرسول ﵌ جاءنا وقال لنا ـ كما قال لابن عمر ـ: «ارْفَعْ إِزَارَكَ»، فهل سنقول: «سمعًا وطاعة يا رسول الله»؟!! أم سنقول إن هذا شعار المتشددين.

стр. 142

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني الشافعي: «قَالَ ابن الْعَرَبِيِّ (١): «لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُجَاوِزَ بِثَوْبِهِ كَعْبَهُ (٢) وَيَقُولُ لَا أَجُرُّهُ خُيَلَاءَ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ قَدْ تَنَاوَلَهُ لَفْظًا، وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ تَنَاوَلَهُ اللَّفْظُ حُكْمًا أَنْ يَقُولَ لَا أَمْتَثِلُهُ لِأَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ لَيْسَتْ فِيَّ فَإِنَّهَا دَعْوَى غَيْرُ مُسَلَّمَةٍ بَلْ إِطَالَتُهُ ذَيْلَهُ دَالَّةٌ عَلَى تَكَبُّرِهِ» اهـ مُلَخَّصًا. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْإِسْبَالَ يَسْتَلْزِمُ جَرَّ الثَّوْبِ وَجَرُّ الثَّوْبِ يَسْتَلْزِمُ الْخُيَلَاءَ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدِ اللَّابِسُ الْخُيَلَاءَ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بن منيع من وَجه آخر عَن ابن عُمَرَ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ رَفَعَهُ (٣): «وَإِيَّاكَ وَجَرَّ الْإِزَارِ فَإِنَّ جَرَّ الْإِزَارِ مِنَ الْمَخِيلَةِ» (٤). ونسأل المفتي: هل الحافظ ابن حجر العسقلاني الشافعي والإمام ابن العربي المالكي من المتشددين؟!! وقد حدّثني الأستاذ الدكتور محمد بكر حبيب، الأستاذ بجامعة الأزهر أنه كان يلتقي والدكتور علي جمعة في الدراسات العليا مع المشايخ وهو بقميص قصير وقلنسوة (طاقية)، وقد زاره في بيته في ذلك الوقت، وهو بهذه الهيئة " اهـ. فما بال الدكتور علي جمعة ينكر على السلفيين التزامهم بسنة النبي ﵌، التي التزمها فترة من الزمن؟!!

стр. 143

ثالثًا: مسألة النقاب: قال المفتي (ص١٣٨): «إن رأيت امرأةً ترتدي النقاب فاعلم أنها متشددة». وله نقول: نقل العلماء اتِّفَاقَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ لِوُلَاةِ الْأُمُورِ مَنْعِ النِّسَاءِ أَنْ يَخْرُجْنَ سَافِرَاتِ الْوُجُوهِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ كَثْرَةِ الفُسَّاقِ (١). وقال أبو حامد الغزالي ﵀: «لم يزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه، والنساء يخرجن منتقبات» (٢). ونقل الحافظ ابن حجر العسقلاني الشافعي «اسْتِمْرَارُ الْعَمَلِ عَلَى جَوَازِ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ وَالْأَسْوَاقِ وَالْأَسْفَارِ مُنْتَقِبَاتٍ لِئَلَّا يَرَاهُنَّ الرِّجَالُ» (٣). وقال القاضي زَكَرِيَّا الْأَنْصَارِيُّ الشَّافِعِيُّ: «الْأَصَحُّ حُرْمَةُ خُرُوجِهِنَّ سَافِرَاتِ الْوُجُوهِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلْحَرَامِ الَّذِي هُوَ النَّظَرُ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةُ الْفِتْنَةِ» (٤). على الهواء مباشرةً المفتي يدافع عن السلفيين: قال المفتي الدكتور علي جمعة على قناة اقرأ الفضائية: «قضية النقاب يَرَى فَرْضِيَّتَها الإمام الشافعي والإمام أبو حنيفة والإمام أحمد بن حنبل». ونسأل المفتي: هل أخطأ السلفيون عندما أخذوا برأي الأئمة الثلاثة الشافعي وأبي حنيفة وأحمدَ بنِ حنبل؟!!

стр. 144

هل الأئمة الثلاثة من المتشددين؟ هل كان الإمام الشافعي والإمام أبو حنيفة والإمام أحمد بن حنبل من المتشددين؟ وهل المفتي نفسه من السلفيين المتشددين؟ أمنية !! وصَفَ المفتي مَن ترتدي النقاب بأنها متشددة، وكنا ننتظر من المفتي بدلًا من تحذير المسلمين من النقاب - الذي يَرَى فَرْضِيَّته الإمام الشافعي والإمام أبو حنيفة والإمام أحمد بن حنبل - أنْ يحذرهم من لبس المايوهات والملابس القصيرة وملابس الكاسيات العاريات، ومن مشاهدة الأفلام والمسلسلات التي تظهر فيها النساء بتلك الملابس. أليست تلك الملابس تخالف ما ذكره المفتي من ضوابط في كتابه (ص١٤٠)؟

стр. 145

المسألة السابعة عشرة المتشددون قدّموا السعيَ على العلم قال المفتي (ص١٤٩): «من أهم المشكلات المنهجية لهذا التيار المتشدد هي السعي قبل الوعي، والخلط بين الوعظ وبين العلم، فيستخدمون مجالس الوعظ والتذكير بالله للإفتاء مما ينشر الجهل ويفرق المسلمين؛ فهل قَلَّ العلماء لينتشر الجهل؟!!». الجواب: أولًا: نحمد الله أن المفتي اعترف أخيرًا أن السلفيين يعظون الناس ويذكرونهم بالله، ولا يذكرونهم بالنصرانية ولا اليهودية!!! ثانيًا: الاتهام الذي وجهه المفتي للسلفيين يصيب أيضًا أساتذة جامعة الأزهر المتمسكين بالمنهج السلفي؛ فهل هم أيضًا يخلطون بين الوعظ وبين العلم، ويستخدمون مجالس الوعظ والتذكير بالله للإفتاء مما ينشر الجهل ويفرق المسلمين؟!! ثالثًا: مَن هم العلماء والدعاة السلفيون الذين يقصدهم المفتي؟ وما هي الفتاوى التي أفتى بها هؤلاء العلماء والدعاة مما ينشر الجهل ويفرق المسلمين؟ نريد من المفتي البينة على ادعاءاته!!! رابعًا: قال المفتي (ص١٥٢): «نرى بعض الناس قد رسخت في أذهانهم أسماء قوم لا خلاق لهم ولا علاقة لهم بالعلم، ورسوخ الأسماء في الأذهان له أثر كبير في

стр. 146

الاقتداء والمحبة، وذلك لاغترارهم بالقدرة الخطابية عند هؤلاء ظنًّا منهم أن ذلك برهانًا (١) على العلم». ونسأله: مَن هؤلاء الذين لا خلاق لهم ولا علاقة لهم بالعلم؟!! هاتِ برهانك يا فضيلة المفتي!!!

стр. 147

حوار هادئ مع فضيلة المفتي حول مقاله في جريدة «الواشنطون بوست» (١) فوجئتُ بخبر على موقع مفكرة الإسلام عنوانه: «مفتي مصر للواشنطن بوست: السلفيون وراء استهداف الكنائس والأضرحة!». فقلتُ: لَعَلّ في الأمر لبْسًا، لَعَلّ مصدر الخبر غير موثوق، فعلتُ هذا تطبيقًا لمنهج الإسلام في التثبت مِن الأخبار؛ لئلا نتهم فضيلة المفتي بما هو منه بريء، فدخلتُ على موقع جريدة (الواشنطن بوست) فوجدتُ مقالة بتاريخ ١٨/ ٤/٢٠١١ بعنوان: » Revolution‚ counter-revolution and new wave of radicalism in Egypt" By Ali Gomaa «. ترجمته: «الثورة والثورة المضادة، وموجة جديدة مِن التطرف في مصر»، بقلم علي جمعة. وأقسم بالله العظيم ... لقد خطر ببالي أن الخبر نُسب إليه خطًا، وأن الموقع المذكور قد ظلم فضيلة المفتي حيث لم تَرِدْ إشارة إلى منصبه في صدر المقال، وليس كل مَن اسمه (علي جمعة) هو مفتي مصر، ولكني فوجئت في نهاية المقال بما يلي: Ali Gomaa is the Grand Mufti of Egypt ». » وترجمته: «علي جمعة هو فضيلة مفتي مصر» (٢).

стр. 148

فتأكدتُ أن المقال لفضيلة المفتي، إلا إذا أصدر بيانًا يكذّب فيه الصحيفة، ويتهمها فيه بتلفيق هذا المقال، وهذا ما نتمناه، ولكنه - للأسف - لم يحدث حتى الآن (١). ثم وجدتُ المقال مترجَمًا على موقع صحيفة الأهرام المصرية بتاريخ: ١٩/ ٤/٢٠١١ بعنوان: «الثورة والثورة المضادة وموجة الأصولية الجديدة في مصر» بقلم: د. علي جمعة»، ولم أجِدْهُ على صفحات نفس العدد المذكور، وإن كنت قد لاحظت أن موقع الأهرام ترجم كلمة المفتي في المقال: " who call themselves Salafis" بـ «السلفيين»، رغم أن معناها: «الذين يسمون أنفسهم بالسلفيين». وهذا المقال دفع عشرة محامين للتقدم ببلاغ إلى الدكتور المستشار عبد المجيد محمود النائب العام المصري، يطالبون فيه بالتحقيق مع الدكتور على جمعة مفتى الجمهورية، ويتهمونه بتحريض دولة أجنبية معادية، وهى أمريكا ضد مواطنين مصريين؛ مما يهدد السلام الاجتماعي والوحدة الوطنية، ويثير الفتن. وفيما يلي .. حوار هادئ مع فضيلة المفتي حول بعض ما سطره في هذا المقال: قال فضيلة المفتي: «من أبرز سمات الروح الثورية التي اجتاحت مصر خلال فترة الشهرين الأخيرين هي المشاركة غير المسبوقة في الحياة العامة لجميع فئات المجتمع المصري. فجميع المواطنين من شتي الدوائر الاجتماعية، ومن جميع مناطق البلاد، ومِن مختلف الثقافات أظهروا معًا إرادة على التضحية من أجل مستقبلهم السياسي، وهذا في حد ذاته تطور مشجع وملهم في آن واحد».

стр. 149

التعليق: هذا اعتراف مِن فضيلة المفتي بمشاركة وتضحيات السلفيين في الحياة العامة، فهم جزء مِن «جميع فئات المجتمع المصري»، وجزء مِن «جميع المواطنين». وأعتقد أنهم -كغيرهم- يستحقون ثناءه. قال فضيلة المفتي: «ولعل أكثر الظواهر إزعاجًا ـ علي الإطلاق ـ خلال الأسابيع القليلة الماضية هي العنف المتصاعد مِن بعض الأوساط المتطرفة ضد بعض الأماكن ذات الأهمية الدينية، ومنها: الكنائس والأضرحة، وتعد هذه الظاهرة تطورًا خطيرًا للغاية، وخاصة في ظل الحالة الهشة التي تعيشها بلادنا في هذا المنعطف التاريخي الدقيق». التعليق: مَن الذي قال: إن المتطرفين الذين سمَّاهم فضيلة المفتي في مقاله بعد ذلك «مَن يسمون أنفسهم بالسلفيين» -" who call themselves Salafis"- مَن الذي قال: إنهم الذين قاموا بالاعتداء على الكنائس والأضرحة؟! ما دليل فضيلة المفتي على هذا الاتهام؟ ألم يسمع المفتي أن التحقيقات قد أثبتت براءتهم من تلك الاتهامات؟! ألم يعلم فضيلة المفتي أن النصارى يتهمون وزير الداخلية السابق بتفجير كنيسة الإسكندرية، وأنهم قد أقاموا دعوى ضده أمام المحاكم؟! ألم يعلم فضيلة المفتي أن السلفيين هم الذين كانوا يحمون الكنائس في ظل الغياب الأمني؟! ألم يخطر ببال فضيلة المفتي أن السلفيين لو كانوا يريدون هدم جميع الأضرحة وجميع الكنائس؛ لَفَعَلوا ذلك في أثناء الغياب الأمني؟! وكانوا سيجدون مَن يساعدهم، ولكن لم يمنعهم من أن يفعلوا ذلك إلا دينهم ومراعاتهم لفقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتقديرهم للمصالح والمفاسد.

стр. 150

لو كان فضيلة المفتي يعيش في واشنطن أو باريس أو حتى في وارسو؛ فقد يكون له بعض العذر، رغم أن تكنولوجيا الاتصالات الحديثة لم تُبْقِ لأحدٍ عذرًا في عدم التثبت مِن الأخبار أو تلفيق الاتهامات بلا دليل، فما بالك إن كان فضيلته يعيش في مصر، وأخبار تبرئة القضاء والشرطة للسلفيين مِن هدم الأضرحة، وحراستهم للكنائس يعلمها القاصي والداني. قال فضيلة المفتي: «وعلينا أن نحترس مِن هؤلاء بشدة، وأن نعمل على وقفهم؛ حمايةً لسلامة بلادنا ووحدتها السياسية والاجتماعية والدينية»! التعليق: مَن الذين يجب عليهم أن يحترسوا مِن هؤلاء بشدة؟! مَن الذين يجب أن يعملوا على «وقف السلفيين»؛ حمايةً لسلامة بلادنا ووحدتها السياسية والاجتماعية والدينية؟! الجواب: ١ - إن كان فضيلته يقصد المجلس العسكري الذي يحكم البلاد؛ فكان على فضيلته أن يخاطبه مباشرةً مِن باب حرصه على مصلحة البلد، مع أن المجلس العسكري قد أثنى كثيرًا على السلفيين لتعاونهم معه - وما زالوا - في حفظ أمن البلاد. لدرجة أن المحلل السياسي الدكتور عمار علي حسن قال -حسب موقع الجزيرة نت في ٢١/ ٤/٢٠١١ - : «إن المجلس العسكري يأمل في استغلال السلفيين كقوة منظمة في المشهد الاجتماعي والسياسي؛ لضبط الشارع وعملية انتقال السلطة». ٢ - وإن كان فضيلة المفتي يقصد الرأي العام المصري - الذي يتعاطف كثيرون منه مع السلفيين -؛ فكان الواجب على فضيلته أن ينشر هذا المقال في إحدى الصحف المصرية الناطقة بالعربية، والتي ذكر كثيرٌ منها أخبار تبرئة السلفيين واتهام غيرهم بتلك الجرائم، بدلًا مِن أن يلجأ إلى صحيفة أمريكية تؤثر على الرأي العام الأمريكي!! نحن يا فضيلة المفتي -ومعنا معظم المصريين- نرفض الوصاية الأمريكية.

стр. 151

قال فضيلة المفتي: «إن من يُقْدِمون علي هذه الأفعال الشنيعة ما هم إلا وصوليون ومتطرفون لا علاقة لهم على الإطلاق بتعاليم الإسلام العظيمة». التعليق: يصف فضيلة المفتي السلفيين بأنهم «وصوليون ومتطرفون لا علاقة لهم على الإطلاق بتعاليم الإسلام العظيمة»! فهلا شققْتَ يا فضيلة المفتي .. عن قلوب هؤلاء الملايين حتى تتهمهم بهذه التهم الجزافية؟! في سلسلة مقالاته في جريدة الأهرام المصرية يتحدث فضيلة المفتي عن التعايش مع الآخر - أي الكفار مِن اليهود والنصارى وغيرهم -، وكنا ننتظر منه أن يعاملنا حتى بنفس الطريقة - ونحن مسلمون -! ألا يستحق السلفيون ما يستحقه اليهود والنصارى؟! أم أن السلفيين - عند فضيلة المفتي - غير مسلمين؟! وإن كان ذلك رأيه؛ فليأتنا بالدليل. وهل وَصْفُهُ لهم بأنهم: «لا علاقة لهم على الإطلاق بتعاليم الإسلام العظيم» يعني: تكفيرهم؟ نريد مِن صاحب الفضيلة توضيحًا. قال فضيلة المفتي: «وللأسف .. فمن يُقْدِمون علي هذه الأفعال الهمجية ضد الشعب المصري ومؤسساته الثقافية، والدينية لا يهدفون ببساطة إلى إظهار مثالية الماضي، بل إلى عودة تامة إليه بكل تفاصيله وأدق خصائصه، ويشكل هذا الفكر الرجعي معضلة في حد ذاته، بل والأسوأ مِن هذا تصوير هذا الفكر على أنه مرجع يتعين علي جميع المسلمين التمسك به، أما مَن يرفضون هذا الفكر الرجعي فيعتبرونهم ضالين، ويشككون في عقيدتهم، وتتسبب هذه القوى في بث مشاعر الكراهية في المجتمع، وتعزل بعض شرائح المجتمع المسلم عن شرائحه الأخرى».

стр. 152

التعليق: أين ذلك الواقع الذي يتحدث عنه فضيلة المفتي؟ في أي مدينة؟ وفي أي حي؟ ومَن هم هؤلاء الأشخاص؟! إن كان عنده أشخاص بتلك الصفات؛ فلْيُظهِرهُم لنا، أو حتى يُبلغ عنهم الشرطة، ونحن سنساعده - إن شاء الله- في إصلاح هؤلاء المتطرفين. ونحن نطالب فضيلة المفتي بالموضوعية حيث إنه أستاذ جامعي، ولا بد أن تكون كل كلمة يكتبها مبنية على الدليل لا على الهوى، فالتهم الفضفاضة لأشخاص مجهولين ليست مِن البحث العلمي في شيء. وكان ينبغي على فضيلته أن ينزه لسانه وقلمه عن اتهام السلفيين - وهم قطاع عريض من المسلمين - اعترف هو في المقال بأنهم الأعلى صوتًا - بألفاظ كهذه -: ١ - يهدفون إلي الرجوع للماضي بجميع تفاصيله، وأدق خصائصه. ٢ - الفكر الرجعي. ٣ - مَن يرفضون هذا الفكر الرجعي فيعتبرونهم ضالين، ويشككون في عقيدتهم. ٤ - وتتسبب هذه القوى في بث مشاعر الكراهية في المجتمع، وتعزل بعض شرائح المجتمع المسلم عن شرائحه الأخرى. ونقول لفضيلة المفتي: ١ - إن السلفيين يهدفون إلي الرجوع إلى منهج الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح، ولا يمنعهم ذلك مِن الأخذ بتطورات العصر الحديث ما دامت لا تتعارض مع هذا المنهج القويم. ٢ - إن الفكر الذي يحمله السلفيون ليس رجعيًّا كما يزعم فضيلة المفتي، بل هو منهج الرسول ﵌ والصحابة ﵃ ومنهج الأئمة الأربعة وغيرهم مِن أئمة الدين عبر العصور، وهذا المنهج يؤمن به كثير مِن أساتذة جامعة الأزهر، وغيرها مِن

стр. 153

الجامعات المصرية، وكثير مِن المثقفين المصريين مِن أطباء ومهندسين ومدرسين وغيرهم. وما أظن أن مقالة فضيلتكم في الصحيفة الأمريكية ستُثْنِي هؤلاء - إن شاء الله - عن التمسك بدينهم، وما أظن الجيوش الأمريكية أو جيوش الناتو ستفلح في ذلك - إن شاء الله -. ٣ - نحن لا نشكك في عقيدة المسلمين، بل نحملهم على ظاهرهم، أما فضيلتكم فقد اتهمتم السلفيين، بأنهم لا علاقة لهم على الإطلاق بتعاليم الإسلام العظيم! هكذا .. «لا علاقة لهم على الإطلاق»، فمَن الذي يشكك في عقيدة المسلمين: نحن أم أنت؟! أم كما يقولون: «رمتني بدائها وانسلت»؟! ٤ - أما اتهامكم للسلفيين بأنهم يتسببون في بث مشاعر الكراهية في المجتمع، فهذا افتراء لا دليل عليه، بل هم دائمًا حريصون على التأليف بين المسلمين وجمع كلمتهم على الكتاب والسنة مع عدم التفريط في شيء من ثوابت الدين، ويعاملون غير المسلمين وفق تعاليم دينهم، فلا يظلمونهم، وفي نفس الوقت لا يقرونهم على الكفر، ولا يسعون لإرضائهم على حساب دينهم. قال فضيلة المفتي: «وعندما يعجز هذا المنظور المثالي للمجتمع - الذي يروّج له مَن يسمون أنفسهم بالسلفيين - عن التبلور؛ تتجه الأمور إلي مزيد مِن الأصولية الخطرة. إن حقيقة أن الماضي الذي يسبغون عليه المثالية الكاملة هو مجرد نتاج لخيالهم، ومِن ثمَّ فهو بعيد المنال (لا يمكن لأحد تحقيقه) يتحول إلى محرك للأصولية التي يغذيها شعورهم بالإحباط، وهو حتمًا ما يصلون إليه. والنتيجة الأخرى لهذا الوضع هو: الانعزالية التي تقصي المرء عن محيطه مِن إخوانه المواطنين المتدينين، وبالتالي مِن الإنسانية كلها. فهؤلاء السلفيون يصبحون جزءًا مِن المشكلة بالنسبة للعالم، وليسوا إخوانًا علي الصراط المستقيم (طريق الله)، وهذا الفكر الذي يتبنونه لا مكان فيه للثقافة أو

стр. 154

الحضارة ولا حتى لكرامة الإنسان، ويهدد هذا الانعزال بإشاعة روح مِن الشعور بالاضطهاد، ومنظور تجاه العالم تسوده نظريات المؤامرة، وتغيب عنه - تمامًا - قيم الإسلام العظيمة: كالحكمة والعقلانية». التعليق: يستمر فضيلة المفتي في التحذير مِن السلفيين، ويستعدي الأمريكان عليهم، ويستخدمهم كفزاعة للغرب؛ مثلما كان يفعل الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، فَبِهِمْ - من وجهة نظر فضيلة المفتي- «تتجه الأمور إلى مزيد مِن الأصولية الخطرة»، ويتسببون في وجود «محرك للأصولية التي يغذيها شعورهم بالإحباط»، وهم «جزءٌ مِن المشكلة بالنسبة للعالم، وليسوا إخوانًا علي الصراط المستقيم»!! وإن تعجب فعجبٌ تلك الاتهامات الباطلة التي يحزننا أن تصدر من مفتي الديار المصرية الذي يُنتظر منه أن يدافع عن المسلمين، لا أن يكيل لهم الاتهامات بلا دليل، تلك الاتهامات التي ما فتئ اليهود والصليبيون وأذنابهم في ديار الإسلام يتهمون بها دعاة الإسلام في كل مكان. وإن الماضي الذي يسبغ عليه السلفيون المثالية الكاملة ليس مجرد نتاج لخيالهم، بل هو منهج النبي ﵌ وليس بعيد المنال، بل سيتحقق، فقد أخبرنا الصادق المصدوق ﵌ بأن الخلافة الراشدة ستعود على منهاج النبوة، فقد روى الإمام أحمد في مسنده عن حُذَيْفَةُ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﵌: «تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُبُوَّةٍ» ثُمَّ سَكَتَ. (رواه الإمام أحمد، وحسنه الألباني). أما حديث فضيلة المفتي عن انعزال السلفيين عن عموم الناس فأحسب أنه ليس له وجود إلا في مخيّلة فضيلته، فالسلفيون - بفضل الله - موجودون بقوة داخل فئات المجتمع، وليس أدل على ذلك مِن تخوف العالمانيين مِن شعبيتهم الجارفة.

стр. 155

ونسأل فضيلة المفتي عن قوله عن السلفيين: إنهم «ليسوا إخوانًا على الصراط المستقيم (طريق الله): « not fellow wayfarers on the path to God » هل معنى ذلك عنده أنهم ليسوا بمسلمين، أي: أنه يكَفّرُهم؟! قال فضيلة المفتي: «وتكمن خطورة هذا الفكر الرجعي في أن مكوناته المختلفة تعوق أدني إمكان للتطور، وتعتبر أي تغيير بدعة منكرة تستوجب اللعنة، ويحول هذا دون العمل على مواجهة مشكلات العالم مِن خلال تطوير مؤسساتنا وأممنا بطريقة ايجابية تتسق مع قيمنا الإسلامية. ومِن المحزن أن هذا الخليط الخطر مِن الانعزالية والمثالية بوسعه أن يغذي أيضًا شعورًا زائفًا مِن الثقة بالنفس، بل والغطرسة. وإجمالًا يمكننا القول: إن هذه المكونات تشكل معًا فوضى روحية هي آفة التطرف، ولا يمكن مواجهتها دون قاعدة إسلامية صحيحة، ويتعين علينا مقاومة هذا الفكر على الدوام مِن أجل مستقبل بلدنا ومِن أجل ديننا، ولتحقيق هذا يجب علينا العودة إلى قيمنا الصحيحة ومؤسساتنا الراسخة». التعليق: «فكر رجعي مكوناته المختلفة تعوق أدنى إمكان للتطور، وتعتبر أي تغيير بدعة منكرة تستوجب اللعنة». مرة أخرى اتهام بلا دليل .. !! إن الإسلام الذي يدعو السلفيون جميع المسلمين إلى الالتزام به هو الإسلام النقي المصَفَّى مِن الشركيات والبدع والخرافات، وهو لا يعوق التطور أبدًا، ولكنه يقف حائط صَدٍّ ضد أي محاولة لتمييع الشخصية المسلمة، أو اختراقها بالدعاوى الخداعة.

стр. 156

ونسأل فضيلة المفتي: مَن الذي قال مِن السلفيين: إن «أي تغيير بدعة منكرة تستوجب اللعنة»؟! وأين يسكن بالضبط؟! فهذا افتراء، لا دليل عليه. إن النبي ﵌ قال: «كُلّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ» (رواه مسلم)، والمقصود بها: البدعة في الدين. فالابتداع على قسمين: ١ - ابتداع في العادات: كابتداع المخترعات الحديثة، وهذا مباح في ذاته؛ ما دام لا يشتمل على محرم، أو يؤدي إلى محرم؛ لأن الأصل في العادات الإباحة. ٢ - ابتداع في الدين: وهذا مُحرَّم؛ لأن الأصل فيه التوقيف. يا فضيلة المفتي كنا ننتظر مِن فضيلتكم هذه الوثبة عندما مُنِعت الأخت كاميليا شحاتة مِن إشهار إسلامها في الأزهر الشريف، وحُبِسَتْ مع غيرها مِن المسلمات المحتجزات خلف قضبان الأديرة. يا فضيلة المفتي كنا ننتظر مِن فضيلتكم هذه الوثبة نصرةً للمسلمين الذين سبَّ دينَهم وزير المالية السابق النصراني يوسف بطرس غالي، أو دفاعًا عن الدكتور عمر عبد الرحمن - المدرس بجامعة الأزهر - المحتجز ظلمًا في سجون أمريكا، أو دفاعًا عن المسلمين المحتجزين - ظلمًا - في سجون جوانتانامو. يا فضيلة المفتي كنا ننتظر مِن فضيلتكم هذه الوثبة نصرةً للمسلمين في: فلسطين، والعراق، وأفغانستان. يا فضيلة المفتي كنا ننتظر مِن فضيلتكم هذه الوثبة للتدخل لدى الحكومة؛ لمنع ما يحدث عند الأضرحة مِن دعاء للأموات، واستغاثة بغير الله، وذبح لغير الله .

стр. 157

يا فضيلة المفتي كنا ننتظر مِن فضيلتكم هذه الوثبة للتدخل لدى الحكومة؛ لمنع ما يحدث في الموالد مِن: عُرْي، وغناء، وخمر، وميسر، ونوم الرجال بجوار النساء في المساجد. يا فضيلة المفتي كنا ننتظر مِن فضيلتكم هذه الوثبة ضد نوادي اللَّيُونْز الماسونية التي حذر منها علماء الأزهر (١)، ولكنا وجدناك تحتفل بعيد ميلادك مع أعضاء الليونز: رجالهم ونسائهم يوم الأحد، في يوم ٨ مارس ٢٠٠٩. يا فضيلة المفتي إن كنت تستعدي أمريكا على السلفيين؛ فإنا نذَكّرُك بقَوْل عبد الله بْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ ﵌ حِينَ قَالُوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (رواه البخاري). يا فضيلة المفتي نحن نحاكمك لشرع الله : أين البينة على تلك الافتراءات؟! فالبينة على المدَّعي. يا فضيلة المفتي: نحن مولانا الله، أما الأمريكان الذين تَسْتَعْدِيهم علينا فلا مولى لهم. يا فضيلة المفتي نذكرك بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (الحج:٣٨).

стр. 158

يا فضيلة المفتي اتهمت الملايين مِن السلفيين ظلمًا، ولن نشكوك إلى أمريكا، ولكن سنشكوك لخالق السماوات والأرض؛ الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. يا فضيلة المفتي إن عاقبة الظلم وخيمة، فنذكرك - وأنفسنا وجميع المسلمين - بقول رسول اللهِ ﵌: «اتَّقُوا الظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (رواه مسلم). ونذكرك - وأنفسنا وجميع المسلمين - بقول الشاعر: أما والله إنَّ الظُلم شؤمُ ... وَلاَ زَالَ المُسِيءُ هُوَ الظَّلُومُ إِلَى الدَّيَّانِ يَوْمَ الدِّيْنِ نَمْضِي ... وعندَ اللهِ تجتمعُ الخصومُ ستعلمُ في الحسابِ إذِ التقَيْنَا ... غدًا عند المَليكِ مَن الملومُ ستنقطِعُ اللذاذةُ عنْ أنَاسٍ ... مِن الدنيَا وتنقَطعُ الهمومُ يا فضيلة المفتي إن كانت مقالتك تلك رسالة استغاثة موجهة إلى الأمريكان؛ للاستقواء بهم على السلفيين في مصر، فإن ذلك لن يوقف المد السلفي، ولن ينعش المد الصوفي بعد الانحسار الذي شهده؛ بسبب انتشار السلفيين. وإن مقال فضيلتك لَيُذَكّرنا بالتقارير السابقة الموجهة لأمن الدولة، ولكنه هنا موجَّه لأمن الدولة في أمريكا. هل يريد فضيلة المفتي مِن أمريكا أن تتدخل؛ لتقوم بدور أمن الدولة في مصر تجاه السلفيين بعد أن ألْغِيَتْ في مصر؟! أم يهدف مِن ذلك أن تقوم أمريكا بالضغط على المجلس العسكري؟! أم يهدف إلى ما هو أبعد من ذلك: طلب تدخل أمريكي مباشر في مرحلة لاحقة؟!

стр. 159

في السابق كنا نرى استقواء النصارى والعالمانيين بأمريكا، والآن انضم إليهم الصوفية علمًا أن الصوفية كانوا - ولا زالوا - يمثلون النموذج الأمثل للمسلم مِن وجهة نظر المستعمر قديمًا وحديثًا. فالأمريكيون - بالطبع - يعجبهم النموذج الصوفي، فقد حضر توماس رايلي - السفير الأمريكي في المغرب - يوم ١٤ أبريل ٢٠٠٦ عيد المولد النبوي الشريف الذي أحيَتْه الطريقة القادرية. وشارك السفير الأمريكي في مصر - فرانسيس ريتشارد دوني - أهالي مدينة طنطا احتفالاتهم بمولد السيد البدوي؛ اتباعًا لعادة استَنَّها منذ وصوله إلى مصر، بل إنه حرص على لقاء شيخ مشايخ الطرق الصوفية - الشيخ حسن الشناوي - في أحد سرادقات الطرق الصوفية، قبل أن يذهب برفقة محافظ الغربية الأسبق مترجِّلًا وسط الجموع، إلى سرادق مشيخة عموم السادة الجازولية الحسينية، حيث حضر إحدى حلقات الذكر ليشارك الحضور أذكارهم على نغمات الدف ومع التهليل وهو جالس على الأرض، ولاحظ المراقبون إصرار السفير على حضور معظم احتفالات المولد!

стр. 160

الإمامان ابن تيمية وابن القيم بين إنصاف كبار علماء الأزهر وإجحاف المفتي من الصفات الذميمة التي يجب على المسلم أن يتجنبها - السخرية من إخوانه المسلمين، أو تحقيرهم؛ قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١)﴾ (الحجرات:١١). قال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية: «ينهى- تعالى - عن السخرية بالناس، وهو احتقارهم والاستهزاء بهم، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله أنه قال: «الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ» (١) والمراد من ذلك: احتقارهم واستصغارهم، وهذا حرام، فإنه قد يكون المحتقَر أعظم قدرا عند الله وأحب إليه من الساخر منه المحتقِر له؛ ولهذا قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾، فنَصَّ على نهي الرجال وعطف بنهي النساء. وقوله: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ أي: لا تلمزوا الناس. والهمَّاز اللَّماز من الرجال مذموم ملعون، كما قال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ (الهمزة:١)، فالهمز بالفعل واللمز بالقول، كما قال: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ (القلم:١١) أي: يحتقر الناس ويهمزهم

стр. 161

طاعنًا عليهم، ويمشي بينهم بالنميمة وهي: اللمز بالمقال؛ ولهذا قال هاهنا: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾، كما قال: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (النساء: ٢٩) أي: لا يقتل بعضكم بعضًا. قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة، ومقاتل بن حَيَّان: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ أي: لا يطعن بعضكم على بعض. وقوله: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ أي: لا تتداعوا بالألقاب، وهي التي يسوء الشخص سماعها» (١). هذا حال مَن يسخر مِن المسلمين ويحتقرهم، ويزداد الأمر شناعة إن كان هذا المسلم المحتقَر عالمًا كبيرًا من علماء المسلمين له ثقله العلمي الذي يعترف به القاصي والداني. ويزداد الطين بلة إن كان الذي يسخر من العلماء رجلًا ينبغي أن يكون قدوة للمسلمين في الامتثال لأوامر الله ولأوامر رسوله ﵌، وذلك باعتبار الساخر رمزًا للمسلمين حيث يشغل منصب مفتي مصر، فبدلا من أن يوقر فضيلة المفتي علي جمعة شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم باعتبارهما مِن أعلام علماء المسلمين، أخذ يسخر منهما أنهما سُجِنا. جلس المفتي وحوله مجموعة من مريديه ـ كما يظهر في التسجيل المرئي ـ وقال بالعامية المصرية ساخرًا أن ابن القيم «غِلِط في حاجات كتير ... وقبضوا عليه، وركّبُوه بالحمار بالمقلوب، وعملوا كده مع الشيخ بتاعه، ومات في السجن، الشيخ بتاعه - الشيخ ابن تيمية مات في السجن، مين اللي قبض عليه؟ مباحث أمن الدولة؟! اللي قبض عليه علماء المسلمين، القاضي ابن مخلوف المالكي هو اللي قابِضْ عليه، الشرع الشريف اللي قبض عليه».

стр. 162

(أي: أنه أخطأ في أشياء كثيرة، وقُبضَ عليه، وركبوه الحمار بالمقلوب، وكذلك فعلوا مع شيخه ابن تيمية الذي مات في السجن، وأن الذين قبضوا عليه ليسوا ظلمة كأمن الدولة بل إنهما كانا يستحقان هذا السجن، وفق الشرع الشريف). ثم دعا فضيلة المفتي إلى الكتاب والسنة وفعل السلف الصالح كمخرج من الحيرة. ثم عاد صاحب الفضيلة إلى السخرية من ابن تيمية وابن القيم قائلًا بالعامية المصرية: «اشمعنَى فْهِمْنا وشربْنا الكتاب والسنة وفعْل السلف الصالح من اتنين اتقبض عليهم». (أي: لماذا فهمنا وشربنا الكتاب والسنة وفعْل السلف الصالح من اثنين قُبِضَ عليهما). وتتوالى ضحكات المريدين. وهنا وقفات مع فضيلة المفتي نحاكمه إلى ما نطق به لسانه: الوقفة الأولى: هل السخرية من المسلمين وعلمائهم تتفق مع الكتاب والسنة وفعل السلف الصالح الذي دعا إليه فضيلة المفتي. إن فضيلة المفتي يتحدث في سلسلة مقالاته في جريدة الأهرام المصرية عن التعايش مع الآخر - أي الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم - وكان الأجدر به أن يطبق كلامه ويعامل السلفيين - وفي مقدمتهم شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم - بنفس الطريقة التي يعامل بها اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار. ألا يستحق السلفيون من المفتي ما يستحقه اليهود والنصارى؟ وكان فضيلة المفتي - حسب موقع مصراوي في ١٢/ ٣//٢٠١١ - قد شدد على وجوب المحافظة على نفوس، وأعراض، وأموال المسيحيين في مصر.

стр. 163

ونسأل صاحب الفضيلة: هل يجب المحافظة أيضًا، على نفوس، وأعراض، وأموال المسلمين - ومنهم السلفيون - في مصر؟ وما حكم الشرع فيمن يسخر من علماء المسلمين والملايين منهم؟!! وأعلم - وما أظن أحدًا من المسلمين يخالفني هذا الرأي - أن سخرية المفتي من عالمين جليلين من علماء المسلمين تخالف الكتاب والسنة، وتخالف أيضًا فعل السلف الصالح، وبالتالي يكون فضيلة المفتي قد خالف قاعدته التي دعا إليها وهي الرجوع إلى الكتاب والسنة وفعل السلف الصالح كمخرج من الحيرة. الوقفة الثانية: متى كان السجن تهمة؟ إن كان ابن تيمية وابن القيم قد سُجنا ظلمًا فقد سُجن يوسف ﵇ ظلمًا، وكذلك سُجن إمام أهل السنة - الإمام أحمد - ظلمًا. الوقفة الثالثة: هل صحيح ما قاله فضيلة المفتي عن شيخ الإسلام ابن تيمية وعن تلميذه ابن القيم – رحمهما الله؟ وما دافِعُ علماء المسلمين الذين تحدث عنهم صاحب الفضيلة - ومنهم القاضي ابن مخلوف المالكي - للتحريض على سجن شيخ الإسلام؟!! نَدَعُ الإجابة لأحد معاصريهم وهو الحافظ ابن كثير حيث ذكر أن قَاضِي الْمَالِكِيَّةِ ابْنُ مَخْلُوفٍ، كان مِنْ أَعْدَاء شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية. وذكر الحافظ ابن كثير سبب هذه العداوة فقال: «وَكَانَ لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ مِنَ الْفُقَهَاءِ جَمَاعَةٌ يَحْسُدُونَهُ لِتَقَدُّمِهِ عِنْدَ الدَّوْلَةِ، وَانْفِرَادِهِ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَطَاعَةِ النَّاسِ لَهُ، وَمَحَبَّتِهِمْ لَهُ، وَكَثْرَةِ أَتْبَاعِهِ، وَقِيَامِهِ فِي الْحَقِّ، وَعِلْمِهِ وَعَمَلِهِ» (١).

стр. 164

وذكر الحافظ ابن كثير أَنَّ السُّلْطَانَ اسْتَفْتَى شَّيْخَ الإسلام ابن تيمية فِي قَتْلِ بَعْضِ الْقُضَاةِ بِسَبَبِ مَا كَانُوا تَكَلَّمُوا فِيهِ، وَأَخْرَجَ لَهُ فَتَاوَى بَعْضِهِمْ بِعَزْلِهِ مِنَ الْمُلْكِ، وَأَنَّهُمْ قَامُوا عَلَى شَيْخِ الإسْلَامِ وَآذَوْه هو أَيْضًا! وَأَخَذَ يَحُثُّهُ بِذَلِكَ عَلَى أَنْ يُفْتِيَهُ فِي قَتْلِ بَعْضِهِمْ، وَإِنَّمَا كَانَ حَنَقُهُ عَلَيْهِمْ بِسَبَبِ مَا كَانُوا سَعَوْا فِيهِ مِنْ عَزْلِهِ، فَفَهِمَ الشَّيْخُ مُرَادَ السُّلْطَانِ، فَأَخَذَ فِي تَعْظِيمِ الْقُضَاةِ وَالْعُلَمَاءِ، وَيُنْكِرُ أَنْ يَنَالَ أَحَدًا مِنْهُمْ سُوءٌ، وَقَالَ لَهُ: «إِذَا قَتَلْتَ هَؤُلَاءِ لَا تَجِدُ بِعْدَهُمْ مِثْلَهُمْ»، فَقَالَ لَهُ: «إِنَّهُمْ قَدْ آذَوْكَ وَأَرَادُوا قَتْلَكَ مِرَارًا»، فَقَالَ الشَّيْخُ: «مَنْ آذَانِي فَهُوَ فِي حِلٍّ، وَمَنْ آذَى اللهَ وَرَسُولَهُ فَاللهُ يَنْتَقِمُ مِنْهُ، وَأَنَا لَا أَنْتَصِرُ لِنَفْسِي». وَمَا زَالَ بِهِ حَتَّى حَلُمَ عَنْهُمُ السُّلْطَانُ وَصَفَحَ (١). فتأمل دماثة أخلاق شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فقد عفا عن الذين حرّضوا عليه وآذوه ومنهم ابن مخلوف هذا. وها هو ابن مخلوف يعترف بذلك فقد ذكر الحافظ ابن كثير أن قَاضِي الْمَالِكِيَّةِ ابْنُ مَخْلُوفٍ كَانَ يَقُولُ: «مَا رَأَيْنَا مِثْلَ ابْنِ تَيْمِيَّةَ، حَرَّضْنَا عَلَيْهِ، فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهِ، وَقَدَرَ عَلَيْنَا فَصَفَحَ عَنَّا وَحَاجَجَ عَنَّا». وذكر الحافظ ابن كثير أنَّ الشَّيْخَ بَعْدَ اجْتِمَاعِهِ بِالسُّلْطَانِ نَزَلَ إِلَى الْقَاهِرَةِ، وَعَادَ إِلَى بَثِّ الْعِلْمِ وَنَشْرِهِ، وَأَقْبَلَتِ الْخَلْقُ عَلَيْهِ، وَرَحَلُوا إِلَيْهِ يَشْتَغِلُونَ عَلَيْهِ، وَيَسْتَفْتُونَهُ وَيُجِيبُهُمْ بِالْكِتَابَةِ وَالْقَوْلِ، وَجَاءَتْهُ الْفُقَهَاءُ يَعْتَذِرُونَ مِمَّا وَقَعَ مِنْهُمْ فِي حَقِّهِ، فَقَالَ: «قَدْ جَعَلْتُ الْكُلَّ فِي حِلٍّ» (٢).

стр. 165

الوقفة الرابعة: شيخ الإسلام ابن تيمية بأقلام علماء المسلمين: أولًا: وصفه مؤرخ الإسلام الحافظ ابن كثير في كتابه (البداية والنهاية) بشيخ الإسلام اثنتي عشرة مرة. ووصفه مرة بـ (شَيْخُنَا الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَةَ). ووصفه مرة بـ (شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْعَلَّامَةُ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَةَ). ولعل الجميع يتفق على مكانة الحافظ ابن كثير ﵀. ثانيًا: نقل الحافظ ابن حجر عنه كثيرًا في كتابه (فتح الباري) ووصفه بـ (الْعَلَّامَة تَقِيّ الدِّين بْن تَيْمِيَّةَ) (١)، وبـ (الشَّيْخِ تَقِيِّ الدّين بن تَيْمِيَةَ) (٢). ثالثًا: وجدنا مشايخ الأزهر الأجلاء يستدلون بآراء ابن تيمية ويُثْنُون على علمه، بل يصفونه بشيخ الإسلام والإمام والعلامة، فبالبحث في موسوعة فتاوى الأزهر التي نشرتها وزارة الأوقاف المصرية على موقعها على الشبكة العنكبوتية وجدتُ أن كبار مشايخ الأزهر السابقين كانوا يستدلون بآراء وترجيحات شيخ الإسلام ابن تيمية فقد وردت كلمة ابن تيمية ست وخمسون مرة، منها ثلاث عشرة وردت بلقب شيخ الإسلام ابن تيمية، وذلك في فتاوى لأعلام من مشايخ الأزهر ومن تولوا الإفتاء فيه، ومنهم: ١ - الشيخ حسن مأمون ﵀ الذي وصفه مرتين بالإمام ابن تيمية. ٢ - الشيخ حسنين محمد مخلوف ﵀. ٣ - الشيخ عطية صقر ﵀. ٤ - الشيخ عبد المجيد سليم ﵀.

стр. 166

٥ - الشيخ جاد الحق على جاد الحق ﵀، الذي وصفه مرة بالعلامة ابن تيمية، وبالإمام ابن تيمية مرتين. ٦ - الشيخ أحمد هريدي ﵀ الذي وصفه بالإمام المجتهد شيخ الإسلام ابن تيمية. ٧ - الشيخ محمد مجاهد ﵀ الذي وصفه بالإمام. فما قول فضيلة المفتي في هؤلاء المشايخ الأعلام؟!! الوقفة الخامسة: شيخ الإسلام ابن القيم بأقلام علماء المسلمين: أولًا: مما قال الحافظ ابن كثير ﵀ في تَرْجَمَة الشَّيْخِ شَمْس الدِّينِ ابْن قَيِّمِ الْجَوْزِيَّةِ: «صَاحِبُنَا الْإِمَامُ الشَّيْخُ الْعَلَّامَةُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَيُّوبَ الزُّرَعِيُّ، إِمَامُ الْجَوْزِيَّةِ، وَابْنُ قَيِّمِهَا، وُلِدَ فِي سِنَةِ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ، وَاشْتَغَلَ بِالْعِلْمِ، فَبَرَعَ فِي عُلُومٍ مُتَعَدِّدَةٍ، لَا سِيَّمَا عِلْمُ التَّفْسِيرِ، وَالْحَدِيثِ وَالْأَصْلَيْنِ. وَلَمَّا عَادَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ مِنَ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَسَبْعِمِائَةٍ لَازَمَهُ إِلَى أَنْ مَاتَ الشَّيْخُ، فَأَخَذَ عَنْهُ عِلْمًا جَمًّا مَعَ مَا سَلَفَ لَهُ مِنَ الِاشْتِغَالِ، فَصَارَ فَرِيدًا فِي بَابِهِ فِي فُنُونٍ كَثِيرَةٍ، مَعَ كَثْرَةِ الطَّلَبِ لَيْلًا وَنَهَارًا، وَكَثْرَةِ الصَّلَاةِ وَالِابْتِهَالِ، وَكَانَ حَسَنَ الْقِرَاءَةِ وَالْخُلُقِ، كَثِيرَ التَّوَدُّدِ، لَا يَحْسُدُ أَحَدًا، وَلَا يُؤْذِيهِ، وَلَا يَسْتَعِيبُهُ، وَلَا يَحْقِدُ عَلَى أَحَدٍ. وَكُنْتُ مِنْ أَصْحَبِ النَّاسِ لَهُ، وَأَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَلَا أَعْرِفُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي زَمَانِنَا أَكْثَرَ عِبَادَةً مِنْهُ، وَكَانَتْ لَهُ طَرِيقَةٌ فِي الصَّلَاةِ يُطِيلُهَا جِدًّا، وَيَمُدُّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا، وَيَلُومُهُ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ فَلَا يَرْجِعُ، وَلَا يَنْزِعُ عَنْ ذَلِكَ، ﵀، وَلَهُ مِنَ التَّصَانِيفِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ شَيْءٌ كَثِيرٌ، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ الْحَسَنِ شَيْئًا

стр. 167

كَثِيرًا، وَاقْتَنَى مِنَ الْكُتُبِ مَا لَا يَتَهَيَّأُ لِغَيْرِهِ تَحْصِيلُ عُشْرِهِ مِنْ كُتُبِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ قَلِيلَ النَّظِيرِ، بَلْ عَدِيمَ النَّظِيرِ فِي مَجْمُوعِهِ، وَأُمُورِهِ، وَأَحْوَالِهِ» (١). ثانيًا: وجدنا مشايخ الأزهر الأجلاء يستدلون بآراء ابن القيم، ويُثْنُون عليه ويصفونه بالعلامة والإمام وشيخ الإسلام، فبالبحث في موسوعة فتاوى الأزهر التي نشرتها وزارة الأوقاف المصرية على موقعها على الشبكة العنكبوتية وجدتُ أن كبار مشايخ الأزهر السابقين قد استدلوا بآرائه مائةً وتسعًا وثلاثين مرة ومن هؤلاء: ١ - الشيخ عبد المجيد سليم ﵀ الذي وصفه بشيخ الإسلام ابن القيم مرتين، وبالعلامة ابن القيم مرتين، ومرة بالمحقق ابن القيم. ٢ - الشيخ محمد خاطر ﵀ الذي وصفه مرتين بـ «الإمام الجليل الحافظ أبى عبد الله محمد بن أبى بكر الشهير بابن قيم الجوزية». ٣ - الشيخ جاد الحق على جاد الحق ﵀، الذي وصفه مرتين بـ «العلامة ابن القيم»، وبـ «الإمام ابن القيم» مرتين، ومرة بـ «الفقيه ابن القيم». ٤ - الشيخ محمد مجاهد ﵀. ٥ - الشيخ عبد اللطيف حمزة ﵀، الذي وصفه بـ «العلامة ابن القيم». ٦ - الشيخ محمد بخيت ﵀ الذي وصفه بـ «الحافظ ابن القيم الحنبلى». ٧ - الشيخ حسن مأمون ﵀ الذي وصفه بـ «العلامة ابن القيم». ٨ - الشيخ حسنين محمد مخلوف ﵀ الذي وصَفه بـ «العلامة ابن القيم الحنبلى»، و «شيخ الإسلام ابن القيم»، و «الإمام ابن القيم» و «العلامة ابن القيم». ٩ - الشيخ أحمد هريدى ﵀ الذي وصفه بـ «الإمام المجتهد أبى عبد الله محمد بن أبى بكر الحنبلى المعروف بابن القيم».

стр. 168

١٠ - الشيخ عطية صقر ﵀ الذي وصفه بـ «الإمام ابن القيم» مرتين. تنبيه: قد يقول قائل: «إن المفتي قد علم من حال ابن تيمية ما لم يعلمه العلماء الأفاضل السابق ذكرهم، ومن هنا يسخر منه»، ولهذا القائل ننقل عن المفتي نفسه أنه في كتابه (المتشددون) استدل بكلامٍ لابن تيمية (ص١١٨، ١١٩، ١٢٦، ١٤١)، وبكلام لابن القيم (ص٥٢، ١٢٦)، بل أطلقَ على ابن تيمية (ص١٤١) لقب شيخ الإسلام ابن تيمية. بل لقبه في كتابه (التربية والسلوك ص ٢٠٧) بالإمام ابن تيمية. ونسأل صاحب الفضيلة المفتي من أين استقى معلوماته عن ابن تيمية وابن القيم؟ تلك المعلومات التي سبق نَقْل ما يناقضها من كلام كبار علماء الأزهر في الثناء عليهما، ومن كلام الإمام ابن كثير - وقد كان من المعاصرين والملازمين لهما. فمن أين جاء فضيلة المفتي بتلك المعلومات؟ هل نصدق كلام هؤلاء الأعلام من كبار علماء الأزهر أم نصدق فضيلة المفتي؟!!! ننتظر من فضيلة المفتي جوابًا. ونُذَكّره بحديث النبي ﵌: «مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ اليَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لاَ يَكُونَ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ» (رواه البخاري). وإن كان فضيلة المفتي يستطيع أن يتحلل من ظلمه للسلفيين، فكيف يمكنه أن يتحلل من ظلمه لعالمَيْن قد ماتا، ونحسبهما من أولياء الله الصالحين ولا نزكي على الله أحدًا، هذا ما يبدو من سيرتهما وجهادهما وعِلْمهما وعَمَلهما، وقد قال ﵌: «إِنَّ اللهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ» (رواه البخاري).

стр. 169

الخاتمة في الختام نُحَذّر الدكتور علي جمعة من مغَبّة غِيبَةِ المسلمين وأكل لحومهم؛ قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (١٢)﴾ (الحجرات:١٢)، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵌ قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟»، قَالُوا: «اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ»، قَالَ: «ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ»، قِيلَ: «أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟»، قَالَ: «إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ، فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ» (رواه مسلم) (١). وقَالَ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ: «ذَكَرْتُ رَجُلًا بِسُوءٍ عِنْدَ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَنَظَرَ فِي وَجْهِي وَقَالَ: «أَغَزَوْتَ الرُّومَ؟»، قُلْتُ: «لَا». قَالَ: «فَالسِّنْدَ وَالْهِنْدَ وَالتُّرْكَ؟»، قُلْتُ: «لَا». قَالَ: «أَفَسَلِمَ مِنْكَ الرُّومُ وَالسِّنْدُ وَالْهِنْدُ وَالتُّرْكُ وَلَمْ يَسْلَمْ مِنْكَ أَخُوكَ الْمُسْلِمُ؟!». قَالَ سفيان: «فَلَمْ أَعُدْ بَعْدَهَا» (٢).

стр. 170

ونحذر المفتي من مغَبّة غِيبَةِ علماء المسلمين وأكْلِ لحومهم، فلحوم العلماء مسمومة، ونذكّره بما ختم به كتابه (المتشددون) حيث نقل (ص ١٥٨) قول الحافظ ابن عساكر ﵀: «اعلم يا أخي، وفقني الله وإياك لمرضاته وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته، أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار مُنْتَقِصِهم معلومة، وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثَّلْب بلاه الله قبل موته بموت القلب» (١). وأذَكّر إخواني السلفيين بالصبر على ظلم المفتي لهم، وأبَشِّرُهم بما أقسم عليه النبي ﵌ وهو الصادق المصدوق: «ثَلَاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ، وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ: مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ، وَلَا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلِمَةً فَصَبَرَ عَلَيْهَا إِلَّا زَادَهُ اللهُ عِزًّا، وَلَا فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ» (رواه الترمذي، وصححه الألباني). وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. تم بحمد الله

стр. 171

قائمة المراجع * إتحاف السادة المتقين في شرح إحياء علوم الدين للزبيدي الحنفي. * إثبات صفة العلو لابن قدامة. * أحكام القرآن لابن العربي المالكي. * إحياء علوم الدين للغزالي. * أدلة معتقد أبي حنيفة الأعظم في أبوي الرسول ﵊، للملا علي القاري. * أَسْنَى الْمَطَالِبِ فِي شَرْحِ رَوْضِ الطَّالِبِ لزكريا الأنصاري. * اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، لابن تيمية. * الإباضية، للدكتور عبد العزيز بن محمد بن علي آل عبد اللطيف. * الإبانة لابن بطة. * الإجماع لابن المنذر. * الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم. * الاختيارات العلمية لابن تيمية. * الاستيعاب في معرفة الأصحاب، لابن عبد البر. * الأسماء والصفات للبيهقي. * الاعتصام للإمام الشاطبي المالكي. * الإنصاف للمرداوي الحنبلي. * البداية والنهاية لابن كثير. * البدع والنهي عنها لابن وضاح. * التاج والإكليل لمختصر خليل، لمحمد بن يوسف العبدري. * التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر.

стр. 172

* التوسل أنواعه وأحكامه للألباني. * الدر المختار من حاشية رد المحتار لابن عابدين الحنفي. * الدكتور علي جمعة إلى أين، لطلحة محمد المسير. * الروح، لابن القيم. * الزهد لابن المبارك. * الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيتمي. * السُّبْحة، تاريخها وحكمها لبكر أبو زيد. * السلسلة الصحيحة للألباني. * السلسلة الضعيفة للألباني. * السلفية بين العقيدة الإسلامية والفلسفة الغربية للأستاذ الدكتور مصطفى حلمي. * السنة، لمحمد بن نصر المروزي. * العرف الشذي شرح سنن الترمذي للكشميري. * العلو للعلي الغفار، للذهبي. * الفتاوى الكبرى، لابن تيمية. * الفقه الأبسط للإمام أبي حنيفة. * الكافي في فقه أهل المدينة لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر القرطبي. * المبسوط في شرح الكافي، للسرخسي. * المخاطر التي تواجه الشباب المسلم وكيف نتوقاها؟ للأستاذ الدكتور مصطفى حلمي. * المصنَّف لابن أبي شيبة. * المغني، لابن قدامة. * الموسوعة الفقهية الكويتية. * الموضوعات، لابن الجوزي. * تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير وَالأعلام للذهبي. * تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر.

стр. 173

* تبيين كذب المفتري لابن عساكر. * تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد، للألباني. * تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للمباركفوري. * تُحْفَةَ الْمُحْتَاجِ بِشَرْحِ الْمِنْهَاجِ لابن حجر الهيتمي الشافعي. * تصحيح الدعاء لبكر أبو زيد. * تفسير ابن كثير. * تفسير الآلوسي. * تفسير القرطبي. * تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد، لسليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب. * جامع الأمهات لابن الحاجب المالكي. * جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر. * حاشية إعانة الطالبين للعلامة البكري الدمياطي. * حاشية الدسوقي على الشرح الكبير. * حاشية السندي على سنن ابن ماجه. * حوار هادئ مع فضيلة المفتي حول مقاله في جريدة «الواشنطون بوست» مقال كتبه شحاتة محمد صقر ونُشر على موقع صوت السلف www.salafvoice.com. * خلاصة الفوائد الحموية في شرح البهجة الوردية للقاضي زَكَرِيَّا الْأَنْصَارِيُّ الشَّافِعِيُّ. * درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية. * دلائل النبوة للبيهقي. * زاد المعاد لابن القيم. * سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد للصالحي الشامي. * سنن أبي داود. * سنن البيهقي. * سير أعلام النبلاء للذهبي.

стр. 174

* شرح السيوطي لسنن ابن ماجه. * شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي. * شرح الفقه الأكبر للملا علي القاري الحنفي. * شرح النووي على مسلم. * شرح سنن أبي داود لبدر الدين العيني الحنفي. * شعب الإيمان للبيهقي. * صحيح مسلم. * صفة صلاة النبي للألباني. * طبقات الشافعية للسبكي. * عودة الحجاب لمحمد بن إسماعيل المقدَّم. * عون المعبود شرح سنن أبي داود لأبي الطيب محمد آبادي. * فتاوى الأزهر، نسخة إلكترونية على موقع وزارة الأوقاف المصرية www.islamic-council.com. * فتاوى البيت المسلم، للدكتور علي جمعة. * فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. * فتاوى عصرية، للدكتور علي جمعة. * فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر. * فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب الحنبلي. * فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي. * قواعد المنهج السلفي للأستاذ الدكتور مصطفى حلمي. * كفاية الطالب الرباني لرسالة أبي زيد القيرواني لأبي الحسن على بن ناصر الدين المالكي. * لسان الميزان لابن حجر العسقلاني الشافعي. * مجلة الأزهر. * مجموع فتاوى ابن باز.

стр. 175

* مجموع فتاوى ابن تيمية. * مجموع فتاوى ورسائل العثيمين. * مدخل الشرع الشريف على المذاهب الأربعة لابن الحاج. * مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، للملا علي القاري الحنفي. * مسائل الإمام أحمد لأبي داود. * مقال: كتاب المتشددون منهجهم ومناقشة أهم قضاياهم لعلي جمعة، عرض ونقد، موقع الدرر السنية www.dorar.net. * نيل الأوطار للشوكاني.