← Фатава

Фатава · id 96784

تحفة المجيب على أسئلة الحاضر والغريب

مقبل بن هادي الوادعي

Полный текст (478 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

نشأ في الأردن، وكان منشقًا عن الإخوان المسلمين، فراسلوه ليرجع فأبى أن يرجع، وكان زعيمه تقي الدين النبهاني، وهم في مسألة العقائد يقولون: لا تؤخذ إلا من العقل، فإن وجد السمع فلا بد أن يكون السمع مقطوعًا به، ومن ثم ينكرون عذاب القبر، وينكرون خروج المسيح الدجال ولا يهتمون بتعليم فضائل الأخلاق ولا بالعلم، فهو حزب ينشّئ أصحابه على السياسة البحتة المخالفة للدين. وقد قيل لزعيمه: لماذا لا يرى في حزبكم مدارس تحفيظ قرآن؟ قال: إني لا أريد أن أخرج دراويش. وهم يعتمدون على السياسة فقط، ولا يعتمدون على العلم والأخلاق، ولا على الرقائق، وفي الفقهيات يجيزون للرجل أن يصافح المرأة الأجنبية، ويجيزون للمرأة أن تكون زعيمة، وأن تكون في مجلس الشورى، ويجيزون للكافر أن يكون في مجلس الشورى وأن يتولى الولايات العامة، فهو حزب ضليل في غاية من الضلال. وأنا أتعجب ممن يتبجح بحزب التحرير، وأنصح كل أخ بالابتعاد عنه والتحذير منه، ولو لم نعتذر لهم أنّهم متأولون لقلنا إنّهم كفار، لأنّهم ينكرون عذاب القبر، وينكرون خروج المسيح الدجال، ويقول زعيمهم: إنّه لا يحب أن يعلم طلبته القرآن لئلا يخرجوا دراويش. السؤال١٢٥: عندنا جماعة تسمى بمنتدى المركز الإسلامي، وهم متصلون بمحمد سرور ويبيعون كتبه ويتعاملون معه، وعندهم تزكية من الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ ابن عثيمين بالتعاون معهم والاتصال بهم، فما نصيحتك للمنتدى الإسلامي، وما نصيحتك

стр. 142

للسلفيين الذين يتعاونون معهم في الدعوة؟ الجواب: نصيحتي لهم أن يرجعوا كما كانوا إلى نشر الكتاب والسنة في مجلة (البيان)، ومجلة (السنة)، فقد فرحنا غاية الفرح بمجلة (السنة)، وكذلك مجلة (البيان)، ثم اتضحت الحقيقة أنّهم حزبيون ينفرون عن أهل العلم. وأنصحهم بعدم الاصطدام مع حكام المسلمين، وهذه الحزبية شتتت شمل الدعاة من أهل السنة إلى الله في اليمن، وفي أرض الحرمين ونجد، وفي السودان، وفي مصر، وفي كثير من البلاد الإسلامية. وهم يدعون الشخص ألاّ يهتم بالعلم، فقد كان عندنا مجموعة من طلبة العلم، ثم التحقوا بهؤلاء، فما شعرنا إلا وهم يحتقروننا ويحتقرون إخوانهم. دراسة الكتاب والسنة عندهم تقوقع، والعبادة في المسجد عندهم تعتبر كذلك تقوقعًا، المساجد التي يقول فيها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إذا توضّأ فأحسن الوضوء، ثمّ خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصّلاة، لم يخط خطوةً إلا رفعت له بها درجة، وحطّ عنه بها خطيئة، فإذا صلّى لم تزل الملائكة تصلّي عليه ما دام في مصلاه: اللهمّ صلّ عليه، اللهمّ ارحمه، ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصّلاة)). فأقول: إن كان الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين زكّيا المنتدى قبل واقعة الخليج فهما معذوران، فنحن أنفسنا قد أثنينا على مجلة (البيان) كثيرًا، ودعونا إلى التعاون معهم، وإن كان بعد قضية الخليج ولا أظن ذلك فهما يعتبران مخطئين. وأقول للشيخين: هؤلاء فرقوا المسلمين هاهنا في اليمن وأصبحوا يهاجمون ويعادون أهل السنة، بل أصبح ضررهم كبيرًا ولا أقول إن ضررهم

стр. 143

أعظم من الإخوان المسلمين فهم ليسوا إلا مماسح للإخوان المسلمين وهم الذين اعتدوا على كثير من مساجد أهل السنة منها مسجد بعدن وهو مسجد أصحاب البريقة إمامه الشيخ الفاضل أحمد بن عثمان، ومن الذي يذهب إلى الأوقاف أهم الصوفية؟ أم الإخوان المسلمون؟ بل هم أصحاب جمعية الحكمة، وهم الذين يقولون: حتى لو جاء صوفي، ولا هذا السني. فإن كان صدر من الشيخين تزكية فليتراجعا كما تراجعت عندما ظهر لي أمرهم في قضية الخليج، وظهر لي عداؤهم في اليمن، ومن رءوسهم: عبد المجيد الريمي، ومحمد البيضاني، وعبد الله بن فيصل الأهدل، أصبحوا يسخرون من إخوانهم، فلو قرأت قصائد عبد المجيد لوجدتها سنيّة، والآن تميّعوا وضاعوا. فأنا أنصح المشايخ أن يتراجعوا عن تزكيتهم، فإن الله يقول في كتابه الكريم: ﴿ولا تجادل عن الّذين يختانون أنفسهم إنّ الله لا يحبّ من كان خوّانًا أثيمًا (١)﴾، ويقول: ﴿ألم تر إلى الّذين يزكّون أنفسهم بل الله يزكّي من يشاء ولا يظلمون فتيلاً (٢)﴾، ويقول في كتابه الكريم: ﴿فلا تزكّوا أنفسكم هو أعلم بمن اتّقى (٣)﴾. وهذه التزكية من أجل أن يغروا الناس، فهي غير مقبولة، إذا كانت إلى هذا الوقت، وقد ظهر منهم الطعن في الشيخ الألباني، والطعن في الشيخ ابن باز عند أن أفتى في قضية الخليج بجواز الصلح مع اليهود، وهم يفرحون بهذا لينفّروا الناس عن العلماء لأنه لم يبق معهم أحد، فهم يقولون: ليس لهؤلاء إلا

стр. 144

أن نطعن في علمائهم، لأننا نحن العلماء. والشيخ إذا خالفهم أصبح من جماعة التكفير. وقد دعوا أبا صهيب وهو سوريّ ليعلّم عندهم، وبعد أن علّم عندهم ما شاء الله قالوا: رأينا ثمرة تعليمك راجعة إليك، فاختر أي بلد ونحن نعطيك حق التذكرة. فقال لهم: البلد بلد الله، وليست ببلدكم، واقطعوا مرتبكم فلست أريده، ثم بقي الطلبة معه والحمد لله ما خرج منهم طالب واحد. على أنّهم محترقون بحمد الله ليس لهم أثر، وأنصح الإخوة السلفيين أن يبتعدوا عن هؤلاء الحزبيين، لأنّهم لا يريدون إلا تكثير سواد حزبهم. وإذا جاء إليك عقيل المقطري، أو محمد المهدي، أو غير هذين وقالوا: هذا عالم من علماء اليمن. فلا تستضفه، ولا تستقبله، ولا تحضر محاضرته، فهو يتجول من أجل الدولارات. وقد أخبرني أخ جاء من أمريكا أنّهم كانوا يتجولون في أمريكا، ويلقون المحاضرات ويقولون: أنا وكافل اليتيم كهاتين، فقام شخص عليهم وقد كان يريد مساعدة البوسنة والهرسك فقال لهم: كافل اليتيم الذي يكفله، وليس الذي يشحذ فجرى بينهم الخصام من أجل الدنيا. والدعوة عند أن دخلتها المطامع الدنيوية قلّت بركتها: ﴿ألا لله الدّين الخالص (١)﴾، ويقول: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدّين (٢)﴾. أما مجلة الشحاذة التي نسميها مجلة (الفرقة) ويسمونها هم مجلة (الفرقان)، فأنا أتحداهم أن يأتوا بعدد من أعدادها ليس فيه شحاذة، وأتحدى محمدًا

стр. 145

المهدي أن يأتي بطالب مستفيد، بل مسخ عبد الله بن غالب ومحمدًا البيضاني، وغير واحد، فقد كانوا طلبة علم هنا واستفادوا، ثم غرّهم. ونسيت محمدًا الهدية الذي يركض من السودان، إلى الرياض، ثم إلى جدة، ثم إلى قطر، فإلى أبي ظبي، فإلى دبي، من أجل أن يبني مسجدًا للصوفية. فأنصحكم أن تبتعدوا عن هؤلاء، ولعل قائلاً يقول: فعند من نتعلم؟ فأقول: أرى أنه واجب على إخواننا الأفاضل بأرض الحرمين ونجد أن يرسلوا لإخوانهم أناسًا ليسوا بحزبيين، وواجب علينا كذلك أن نرسل لإخواننا في بريطانيا ببعض الإخوة المستفيدين ولو ثلاثة أو خمسة أشهر. فأقول: يجب الإقبال على الكتاب والسنة، أما محاضرات المبتدعة فتراه يركض وينطح في محاضرته، ولكن بعد هذا يقول: عندنا مشروع مركز علمي، والمركز العلمي هذا في منطقة الدليل. (١) فأنصح الأخوة حفظهم الله أن يطلبوا من الشيخ ابن باز حفظه الله أن يرسل لهم من يعلمهم، وأنصح إخواني هاهنا أن يذهب واحد منهم ويبقى ثلاثة أشهر، ثم يرجع ويذهب غيره، وهذا ليس من باب النصح فقط، بل أعتبره واجبًا، ولكن لا يأتي الأخ إلى بريطانيا ثم تضيّعون وقته بالأسفار، أو لا يجد طلبة يدرسون عنده. فعليهم أن يتعلموا شيئًا من اللغة العربية والعقيدة

стр. 146

والفقه الإسلامي، وأحاديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. السؤال١٢٦: عندنا جماعة يقال لها: اتحاد الإسلام الصومالي، يتعاونون مع السرورية، وجماعة الجهاد، والإخوان المسلمين، ويأخذون البيعة ممن انتمى إليهم، ويدّعون أنّهم أهل السنة والجماعة؟ الجواب: جاء في "صحيح البخاري" من حديث أبي هريرة قال: بينما النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم في مجلس يحدّث القوم جاءه أعرابيّ فقال: متى السّاعة؟ فمضى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحدّث، فقال بعض القوم: سمع ما قال، فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع، حتّى إذا قضى حديثه، قال: ((أين أراه السّائل عن السّاعة))؟ قال: هاأنا يا رسول الله، قال: ((فإذا ضيّعت الأمانة فانتظر السّاعة))، قال: كيف إضاعتها؟ قال: ((إذا وسّد الأمر إلى غير أهله فانتظر السّاعة)). فهذه مصيدة للشباب المغفل، وأين نهاية الجهاد الأفغاني الذي لم يقم مثله جهاد، وغير الجهاد الأفغاني. فالجهاد في سبيل الله يعتبر من أسمى شعائر الدين الإسلامي: ﴿إنّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنّة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدًا عليه حقًّا في التّوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الّذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم (١)﴾، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((من مات ولم يغز، ولم يحدّث نفسه بالغزو، مات على شعبة من نفاق)). ويقول: ((لغدوة في سبيل الله، أو روحة، خير من الدّنيا وما فيها)).

стр. 147

وقبل أيام نشرت مجلة من باكستان من أصحاب الهوس قالوا: نحن في طريقنا إلى تحرير فلسطين، ومن عارضنا من هذه الحكومات قاتلناه، وكتبوا إليّ رسائل بهذا. وحتى الجهاد نفسه قد أصبح مسألة استرزاق، كتب كاتب في إمارة (كنر) وذكر أن بعض الذين كانوا مع (أسامة) تقدموا وأرادوا أن يحتلوا موقعًا للشيوعيين، فما شعروا إلا بالرشاشات ترشهم من خلفهم، فرجعوا وقالوا: ما هذا؟ قالوا: هكذا قال لنا القائد الأفغاني، فذهبوا إلى هذا القائد وسألوه، فقال: تريدون أن تنهوا الحرب الأفغانية، من أين يأكل هؤلاء؟ ووالله أني أود لو بقيت مائة سنة. فأصبح الجهاد مصدر رزق وتضليل للشباب، فعليهم بالإقبال على العلم النافع، وإذا وجدوا شعبًا متيقظًا مستعدًا أن يجاهد وأن يصبر صبر الصحابة. وأما أن يوجه المسلمون المدافع والرشاشات إلى بعضهم البعض ويقولون: جهاد جهاد، فلا، يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النّار)) قيل: يارسول الله هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: ((إنّه كان حريصًا على قتل صاحبه)). متفق عليه من حديث أبي بكرة. فأنصح الإخوة إذا دعوا إلى الجهاد أن يقولوا: نتعلّم أولاً، ثم ننظر لأي شيء نقاتل، ومن هو قائد الجهاد الذي يدعونا إلى الجهاد في سبيل الله، أهو حزبيّ يدعونا من أجل أن نلتف حوله أم هو من أصحاب ذوي الأهواء، أم مدسوس علينا، فلا يمنع أن يدسوا لنا شيوعيًا لحيته تملأ صدره، ثم يقول: الجهاد الجهاد أيها المسلمون، فيخرج المسلمون وتسفك دماؤهم. وهذا الذي نقوله ليس أمرًا خياليًا، بل هو واقع كما حصل في بعض البلاد التي استولت

стр. 148

عليها الشيوعية مثل تركستان، والقوقاز، وأرمينية، وسبع جمهوريات، فقد جاءهم الشيوعيون وقالوا لهم: نحرر البلاد عن الاستعمار، فكان أول من قام هم المسلمون، ثم وثب الشيوعيون على الكراسي وذبحوا الدين والمسلمين، وأخذوا أموالهم، ودمروا الإسلام والمسلمين نحو سبعين سنة حتى أذلهم الله. فيجب أن نكون حذرين، وأقول: من الذي يدعو إلى الجهاد؟ أهو الشيخ عبد العزيز بن باز، فليس عندنا شك ولا ريب أن الشيخ ابن باز حفظه الله لا يدعو الناس إلا إلى الخير، أم هو الشيخ الألباني؟ أم هو زعيم جماعة لا ندري من هو وما مقصده، فتجده مع الديمقراطيين ديمقراطي، ومع السلفيين سلفي، ومع الصوفيين صوفي، ومع الشيعة شيعي، ويحدث بحديث: ((أهل بيتي كسفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق وهوى)). وأنا عياذًا بالله لا أحذر عن الجهاد، وأودّ لو أن الله ييسر بشعب بطل مثل الشعب الأفغاني الذي هزم الله على يديه الروس يهزم الله على يديه أمريكا، ولكن لا نحب أن نكون كما قيل: على كتفيه يصعد المجد غيره ... وهل هو إلا للتّسلق سلّم فلا يتسلق على ظهورنا الشيوعي، والعلماني، والبعثي، ثم نرجع إلى ما كنا فيه، بل يجب أن نكون يقظين. وأنصح الإخوة ألا يحضروا محاضرات هؤلاء، ولا يشغلوا أنفسهم بالجدال معهم. فقد جاء أن رجلاً جاء إلى محمد ابن سيرين فقال له: يا بن سيرين إني أريد أن أقرأ عليك قرآنًا؟ قال: لا، وأقسم عليك بالله أن تخرج من بيتي. فأبى ذلك الرجل أن يخرج فقام ابن سيرين يجمع ثيابه ليخرج هو من بيته، فقيل للرجل: أتريد أن تخرج الرجل من بيته. وجاء آخر إلى الإمام مالك وقال: يامالك إني أريد أن تناظرني، قال:

стр. 149

فإن غلبتني؟ قال: اتبعتني، قال: فإن جاء رجل آخر وناظرني وغلبني؟ قال: اتبعته، قال: إذًا يصير ديننا عرضة للتنقل، اذهب إلى شاكّ مثلك فإني على ثبات من ديني. فلا تشغلوا أنفسكم بمناظرة الحزبيين، فهم لا يريدون الحق، لا يريدون إلا إدخال الشبهات عليكم، فعليكم بالابتعاد عنهم، ولا تجادلوهم. فإن قال قائل: فإن الله يقول في كتابه الكريم: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالّتي هي أحسن (١)﴾. فالجواب: نعم، لو علم أنّ هناك ثمرة، أما أن يأتيك ويضيّع عليك وقتك، فلا. وخصوصًا إذا كنت تاجرًا، فهو مستعد أن يأخذ عمامته ويمسح الغبار عن نعليك، أو كان لك من السلطة شيء، أو كنت متبوعًا، فهم مستعدون أن يتابعوك حتى يظفروا بك ويصطادوك. السؤال١٢٧: عندنا جماعة إحياء التراث الإسلامي لعبد الرحمن عبد الخالق، فما نصيحتك للشباب الذين دخلوا معهم؟ الجواب: هذه جماعة فرقة، فقد زارنا بعضهم إلى اليمن وقالوا لنا: نحن لا نستطيع أن نساعدكم إلا أن يكون لكم مركز حكومي بمعنى أن يكون معترفًا بكم من قبل الحكومة فقلنا لهم: ونحن لا نريد مساعدتكم إلا أن تساعدونا بلا شرط ولا قيد، فعمدوا إلى بعض ضعاف الأنفس واستمالوهم بالعملة الغالية الدينار الكويتي حتى زهّدوهم في أهل العلم، وقال قائل الكويتيين في مجلس وهم في صنعاء: إن دعوتنا ما انطلقت إلا بعد أن تركت العلماء. فأقول: أفّ لهذه المقالة النتنة، ورب العزة يقول في كتابه الكريم:

стр. 150

﴿فاسألوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون (١)﴾، ويقول في كتابه الكريم: ﴿وتلك الأمثال نضربها للنّاس وما يعقلها إلا العالمون (٢)﴾. ويقول في شأن قصة قارون عند أن خرج على قومه في زينته قال أهل الدنيا: ﴿ياليت لنا مثل ما أوتي قارون إنّه لذو حظّ عظيم وقال الّذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحًا ولا يلقّاها إلا الصّابرون (٣)﴾. فأهل العلم هم الذين يعرفون ويضعون الأشياء في مواضعها، ومن شك في كلامي فليذهب إلى عبد المجيد الريمي وليقل له: أسألك بالله عند أن كنتم في مجلس مع كويتي أقال لكم: ما انطلقت دعوتنا إلا بعد أن تركنا العلماء؟ فهذه دعوة مفرّقة بين أهل السنة. وجاء في "صحيح البخاري" عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: ((ومحمّد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرق بين النّاس)). وفي رواية: ((ومحمّد فرّق بين النّاس)). أي: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفرق بين الأب وابنه، فيكون الأب كافرًا والولد مسلمًا، أو ربما تكون المرأة مسلمة وزوجها كافر، أو العكس، وكذا الأخ وأخيه. لكن دعوة عبد الرحمن بن عبد الخالق فرّقت بين أهل السنة في اليمن، وفي مصر، وفي أرض الحرمين ونجد، وفي الكويت نفسها، وفي الإمارات، وفي غير ذلك من البلدان. فأنصح كل أخ ألا يبيع دينه بعمارة مسجد، فإذا قالوا لك: نبني لك مسجدًا فقل لهم: تبنون لي مسجدًا لله تعالى بدون شرط ولا قيد، ((من بنى

стр. 151

مسجدًا لله تعالى يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتًا في الجنّة)). أما أن يقال: نبني لك مسجدًا وتكون معنا، أو مدرسة تحفيظ قرآن، وتكونون معنا لأجل أن تصوتوا لنا. فلا. وفي كتب عبد الرحمن عبد الخالق طوام، وأنصح بمراجعة كتاب أخينا الفاضل ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله في رده على عبد الرحمن عبد الخالق، لأن بعض الناس يظن أنه قد تراجع وتاب على يد الشيخ ابن باز، فهو قد تراجع في بعض المسائل فقط، فهل تراجع عن تفرقة المسلمين؟ وهل تراجع عن البعد عن الحزبية؟ وهل رجع إلى ما كان عليه عند أن كان في الجامعة الإسلامية؟ فقد كان على خير حتى عصفت به الأهواء يمينًا وشمالاً. فهؤلاء أناس سواء أكانوا من جماعة عبد الرحمن عبد الخالق، أم من الإخوان المسلمين، أم من السرورية قد أصبحوا مثل الأعور ولا أقول عميانًا فإنّهم مبصرون، وكما قيل: أعمى يقود بصيرًا لا أبا لكم ... قد ضلّ من كانت العميان تهديه فأقول للأخوة البريطانيين: لن يضيعكم الله ، ومن علم شيئًا من العلم فليعلم إخوانه. وأنصحكم بالابتعاد عن هؤلاء، ومطالبة العلماء الأفاضل بإرسال من يعلمكم فإن التعليم أنفع لكم، وإذا أتى شخص مستفيد وبقي عندكم ثلاثة أشهر لكان أنفع لكم ولبلدكم. السؤال١٢٨: عندنا الإخوان المسلمون، والسروريون، وجماعة التبليغ كثيرون والسلفيون قليلون فكيف يتعامل السلفيون مع هؤلاء الجماعات؟ الجواب: تقدم التنبيه على ذلك، وهو الابتعاد عنهم، وأما جماعة التبليغ

стр. 152

فأنصح باقتناء كتاب الشيخ الفاضل حمود التويجري ﵀ "القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ". السؤال١٢٩: ما نصيحتك للإخوان الذين سمعوا كلام العلماء في عبد الرحيم الطّحان وما زالوا يقلدونه، ويستمعون أشرطته؟ الجواب: أنصحهم أن يتركوا التعصب والعاطفيات العوجاء، وأن ينظروا إلى ما قال فيه أهل العلم، فهم لم يتكلموا فيه من أجل غرض دنيوي، ولكن من باب قول الله : ﴿ولتكن منكم أمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون (١)﴾. ومن باب قول الله : ﴿لعن الّذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون (٢)﴾. فأهل العلم قاموا بواجب نحو ذلك الشخص الذي كان مدرّسًا في جامعة أبْها يدرّس التوحيد ثم تغير، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إنّ القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلّبها كيف يشاء)). وكان من دعاء الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك)). وأنا لست ضامنًا ألا أتغير، وكل أحد لا يستطيع أن يضمن نفسه من التغيّر. وما يدرينا أنه كان يبطن العقيدة الخبيثة، ثم بعد أن طرد من أبْها أظهر ما عنده من الضلال، وإنني أحمد الله فقد بلغنا أن الحكومة القطرية منعته من

стр. 153

الخطابة، ومن المحاضرات، وأنه باق في بيته، ويتركون له مرتبه لأنّهم أناس كرماء. وقد أحرقته الكتب والأشرطة، وأهل العلم أعطوه نصيبه وقسطه، ومن فضل الله أنه لا يقوم مبتدع، إلا ويقوم أهل العلم عليه. فهل قام الشيخ ابن باز، والشيخ الألباني، والشيخ محمد بن جميل زينو، وغيرهم ممن لا أذكر أسماءهم، هل قاموا عليه لأنّهم يحسدونه على دنياه، أم لأجل أن بينهم وبينه نزاعًا دنيويًا؟ بل قاموا عليه لوجه الله، ولما أظهر من البدع. وعندنا مجلة (الفرقة) التي تسمى (الفرقان)، تتباكى لأنني تكلمت في عبد الرحيم الطحان، ولماذا أتكلم في راشد الغنوشي، وفي عبد الرحمن عبد الخالق، وفي حسن الترابي. وإنني أحمد الله إذ وفّق أهل السنة بالبعد عن الحزبيات والحزبيين، وأنت أيها السني لو كنت وحدك وأنت على الحق فلا تبال، يقول الله تعالى: ﴿إنّ إبراهيم كان أمّةً قانتًا لله حنيفًا ولم يك من المشركين (١)﴾، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يرى النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد، فأنت تتمسك بالدين حتى ولو كنت وحدك. وتعجبني كلمة الشيخ الألباني أسأل الله أن يحفظه ويجزيه خيرًا، فقد قال عن دعوة الإخوان المسلمين إنّها مثل الجندي الذي يقال له: مكانك سر. وهكذا دعوة عبد الرحمن عبد الخالق والسرورية، فقد كان أهل البيضاء أفرح ما يكون بمحمد البيضاني لأن بلدهم مرتع الصوفية، ثم فشل وهرب إلى صنعاء، ثم رجع إلى البيضاء ولكنه لم يترك الحزبية، وبلاد حاشد أفرح ما تكون

стр. 154

بعبد الله الحاشدي ثم هرب إلى صنعاء. فالتوفيق بيد الله ، وطلب العلم يحتاج إلى صبر، والدعوة تحتاج إلى صبر يقول الله : ﴿ياأيّها الّذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتّقوا الله لعلّكم تفلحون (١)﴾، ويقول : ﴿وجعلنا منهم أئمّةً يهدون بأمرنا لمّا صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون (٢)﴾. فصبر على طلب العلم وعلى الدعوة إلى الله، وعلى العامة، وعلى المسئولين، وعلى ذوي الأهواء، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((الصّبر ضياء)). السؤال١٣٠: ما هي الكتب التي يبدأ بها طالب العلم، ثم أراد أن يتوسع؟ الجواب: الكتب التي يبدأ بها طالب العلم المبتدئ إذا كان يجيد القراءة والكتابة أن يقرأ في "فتح المجيد شرح كتاب التوحيد" فهو كتاب عظيم، وفي "العقيدة الواسطية" لشيخ الإسلام ابن تيمية، وفي "القول المفيد" لأخينا محمد بن عبد الوهاب الوصابي، وهكذا "بلوغ المرام" و"رياض الصالحين"، فإذا قرأت في هذه الكتب فنفسك تتوق إلى كتب أخرى، وإن استطعت أن تبدأ بحفظ القرآن فهو أفضل وأحسن، ومسألة اللغة العربية لإخواننا الأعاجم فهي مهمة جدًا، فإذا كان الشخص أعجميًّا لا يحسن اللغة العربية ربما يأتيك شخص في هيئة إسلامية، ويفسر لك القرآن على غير تفسيره، كما حصل من المعتزلة.

стр. 155

السؤال١٣١: ما هي الطريقة الصحيحة لحفظ القرآن والأحاديث؟ الجواب: أما حفظ القرآن فالناس يتفاوتون، فمن الناس من يستطيع أن يحفظ صفحة، ومنهم من يستطيع أن يحفظ ورقة، ومنهم من لا يستطيع أن يحفظ إلا نصف صفحة أو أقل، فكل على حسب قدرته، ومن الأمور التي تساعد على حفظ القرآن، التكرار والمراجعة، وقيام الليل به إن استطعت أن تقوم الليل، فإن الله يقول: ﴿إنّ ناشئة اللّيل هي أشدّ وطئًا وأقوم قيلاً (١)﴾، ويقول: ﴿ومن اللّيل فتهجّد به نافلةً لك (٢)﴾. وكذلك الأخذ من المشايخ والحفظ على أيديهم، فإن لم تجد فأنصح باقتناء أشرطة القرّاء المتقنين الذين يقرءون قراءةً سليمة، ولا يمطّطون كما يصنع عبد الباسط، بل من القراء المعتدلين المتوسطين، وليست من تلك التي كرهها بعض السلف. وأما حفظ الأحاديث فهي أسهل قليلاً، إذا كانت بدون أسانيد، فيمكن أن تحفظ في اليوم أو اليومين أو الثلاثة الأيام، حديثًا واحدًا، ثم تعمل بهذا الحديث، فإن هذا يساعد على رسوخ الحديث، ثم مذاكرة الإخوان وكثرة التكرار والترداد. السؤال١٣٢: كيف يصبح طالب العلم زاهدًا في الدنيا، متواضعًا بعلمه غير متكبر، قلبه معلق بالله تعالى؟ الجواب: لا بد أن يعرف طالب العلم حالته، وضعفه، وعجزه، وفقره، إلى الله ، ثم يقرأ سيرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وما كان عليه من التواضع، فربما

стр. 156

يأتيه الأعرابي ويمسكه بردائه حتى يؤثر في جنبه ويقول: يامحمد أعطني فإنك لا تعطيني من مالك ولا من مال أبيك. فيعطيه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ما تواضع أحد لله إلاّ رفعه)). فسيرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وسيرة الصحابة تساعدك على التواضع، ومعرفتك لنفسك وما أنت عليه من الضعف والعجز، وأنك عرضة للأمراض أو غير ذلك، فهذا يساعدك على تفويض الأمر لله . السؤال١٣٣: إذا اختلف العلماء في مسألة من المسائل، فكيف يعمل العامة مع هذا الخلاف؟ الجواب: يسألون أتقاهم عندهم عن الدليل، فإن الصحابة كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والعامي يشمله قوله تعالى: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم (١)﴾. ويشمله قوله تعالى: ﴿اتّبعوا ما أنزل إليكم من ربّكم ولا تتّبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكّرون (٢)﴾. ويشمله قوله تعالى: ﴿وأنّ هذا صراطي مستقيمًا فاتّبعوه ولا تتّبعوا السّبل فتفرّق بكم عن سبيله (٣)﴾. ويشمله قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((كلّ أمّتي يدخلون الجنّة إلاّ من أبى)) قالوا: يارسول الله ومن يأبى؟ قال: ((من أطاعني دخل الجنّة، ومن عصاني فقد أبى)). فلا بد أن يسأل عن الدليل، وإذا كان التعليم بالفعل فهو أحسن، فقد صلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على المنبر، وإذا أراد أن يسجد نزل. وقد دعا عثمان بماء

стр. 157

وكذا علي بن أبي طالب فتوضأ واحد منهما أمام الناس ليعلموهم صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهكذا الحج يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لتأخذوا عنّي مناسككم)). ويقول في الصلاة: ((صلّوا كما رأيتموني أصلّي)). فلا بد أن تسأله عن الدليل، ولا بأس أن تسأل الآخر عن الدليل الصحيح. والحجة الكتاب والسنة. السؤال١٣٤: كيف يحافظ المسلم على إسلامه في بلاد الكفر؟ الجواب: يحافظ عليه بالحرص والتمسك بالدليل، ومجالسة الصالحين فقد جاء في "الصحيحين" عن أبي موسى الأشعريّ ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((مثل الجليس الصّالح والسّوء، كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إمّا أن يحذيك، وإمّا أن تبتاع منه، وإمّا أن تجد منه ريحًا طيّبةً، ونافخ الكير إمّا أن يحرق ثيابك، وإمّا أن تجد ريحًا خبيثةً)). ورب العزة يقول في كتابه الكريم في شأن أهل الجنة: ﴿فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قال قائل منهم إنّي كان لي قرين يقول أئنّك لمن المصدّقين أئذا متنا وكنّا ترابًا وعظامًا أئنّا لمدينون قال هل أنتم مطّلعون فاطّلع فرآه في سواء الجحيم قال تالله إن كدت لتردين ولولا نعمة ربّي لكنت من المحضرين (١)﴾. ويقول الشاعر: عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي

стр. 158

أولئك الذين يقولون: هذا جائز، وفلان متشدد، عليك أن تحذر منهم وتبتعد عنهم، وتطالب بالدليل: ﴿ويوم يعضّ الظّالم على يديه يقول ياليتني اتّخذت مع الرّسول سبيلاً ياويلتى ليتني لم أتّخذ فلانًا خليلا ً لقد أضلّني عن الذّكر بعد إذ جاءني وكان الشّيطان للإنسان خذولاً (١)﴾. وبالابتعاد عن التقاليد وعما ألفْته قبل الإسلام، والنفس تميل إلى ما ألفه الشخص قبل، فينبغي أن يبتعد عن ذلك، وأن يجالس المسلمين الصالحين، يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل)). السؤال١٣٥: من هم العلماء الذين تنصحون بالرجوع إليهم، وقراءة كتبهم وسماع أشرطتهم؟ الجواب: قد تكلمنا على هذا غير مرة، ولكننا نعيد مرةً أخرى، فمنهم الشيخ ناصر الدين الألباني حفظه الله، وطلبته الأفاضل مثل الأخ علي بن حسن بن عبد الحميد، والأخ سليم الهلالي، والأخ مشهور بن حسن، والشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله، والشيح محمد بن صالح بن عثيمين، والشيخ ربيع ابن هادي المدخلي، فهو آية من آيات الله في معرفة الحزبيين لكن لا كآيات إيران الدجالين والشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله، وهكذا الأخ أبوالحسن المصري، والأخ محمد بن عبد الوهاب الوصابي، وكذلك الأخ مصطفى بن العدوي، والأخ أسامة بن عبد اللطيف القوصي، والأخ أحمد بن إبراهيم بن أبي العينين، وثلاثتهم مصريون، وهذا على سبيل المثال ليس على سبيل الحصر.

стр. 159

السؤال١٣٦: أيهما أفضل: الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، أو الرحلة إلى بلاد الإسلام من بلاد الكفر لطلب العلم ثم الرجوع إلى بلاد الكفر مرة أخرى؟ الجواب: هذا يختلف باختلاف الشخص، فإن كان الشخص نفسه عنده علم ويريد أن يرجع للدعوة إلى الله فأنا أنصحه بذلك، وإن كان يخشى على نفسه من الفتنة، فأنصحه بالفرار والابتعاد، يقول الله تعالى: ﴿إنّ الّذين توفّاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنّا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعةً فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنّم وساءت مصيرًا (١)﴾. أما الذي لديه علم، ويريد الدعوة إلى الله وهو آمن على نفسه من الفتنة، فلا بأس أن يبقى هنالك ويدعو إلى الله ويحذر على أسرته من التنصّر. وقد سألني أخ عن الذهاب إلى بريطانيا للحصول على الجنسية البريطانية، وهم لا يعطون الجنسية إلا بعد اليمين والميثاق أنك مع الدستور وأن توالي الحكومة البريطانية. ويقول الله تعالى: ﴿لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله (٢)﴾، ويقول تعالى: ﴿لا يتّخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلاّ أن تتّقوا منهم تقاةً ويحذّركم الله نفسه وإلى الله المصير (٣)﴾. بل ينبغي للأخ الذاهب إلى هناك أن يعتز بدينه، وأن يدعو إلى الله تعالى:

стр. 160

﴿ومن أحسن قولاً ممّن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنّني من المسلمين (١)﴾. السؤال١٣٧: لما جئنا إلى هنا اتضح لنا أن الإخوة في بريطانيا مقصّرون في طلب العلم فما هي نصيحتك لهم؟ الجواب: الذي أنصحهم به أن يستدعوا إخوانًا من طلبة العلم ويناشدوهم بالجلوس معهم، فرب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿أفمن يعلم أنّما أنزل إليك من ربّك الحقّ كمن هو أعمى إنّما يتذكّر أولو الألباب (٢)﴾. وقد فضّل الله صيد الكلب المعلم على غيره فأباحه، وغيره لم يبحه: ﴿يسألونك ماذا أحلّ لهم قل أحلّ لكم الطّيّبات وما علّمتم من الجوارح مكلّبين تعلّمونهنّ ممّا علّمكم الله فكلوا ممّا أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه واتّقوا الله إنّ الله سريع الحساب (٣)﴾. فلا بد من طلب علم. هذا ونسأل الله العظيم أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى. والحمد لله رب العالمين.

стр. 161

مع عبد الرحمن عبد الخالق (١) الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم .. أما بعد: فهذه أسئلة موجهة من الشباب السلفي في الكويت، وقبل أن نشرع في الأسئلة نود أن نبلغ الشيخ وطلبة العلم أن الشباب في الكويت يقرءونكم السلام، ويتمنون أن يقوموا بزيارتكم، ولكن الظروف حالت دون ذلك. والله المستعان. السؤال١٣٨: هل التكلم على الحكام من على المنابر أو الدروس العامة من منهج السلف الصالح؟ الجواب: الحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .. أما بعد: فإن الله يقول في كتابه الكريم: ﴿ولتكن منكم أمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون (٢)﴾.

стр. 162

وثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: ((أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر)). والعندية لا تقتضي السرية وأن يكون مع السلطان وحده. وأما حديث: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((من كانت لديه نصيحة لذي سلطان فلينصحه سرًّا)). فهذا الحديث أصله في "صحيح مسلم" ولم تذكر هذه الزيادة ولفظ الحديث: ((إنّ الله يعذّب الّذين يعذّبون النّاس في الدّنيا)) ولم تذكر هذه الزيادة، فلا بد من نظر في هذه الزيادة، فإذا كانت الذي رواها مماثلاً لمن لم يزدها فهي زيادة مقبولة، أو من رواها أرجح ممن لم يزدها فهي زيادة مقبولة، أما إذا كانت زيادة مرجوحة فحينئذ تعتبر شاذة، وهذه اللفظة تعتبر شاذة. وفرق بين أن تقوم وتنكر على المنبر أعمال الحاكم المخالفة للكتاب والسنة، وبين أن تستثير الناس على الخروج عليه، فالاستثارة لا تجوز إلا أن نرى كفرًا بواحًا، كما في حديث عبادة بن الصامت: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على السّمع والطّاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان، وعلى أن نقول بالحقّ أينما كنّا لا نخاف في الله لومة لائم. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يأمر أبا ذر أن يقول الحق ولو كان مرًّا. رواه أحمد في "مسنده". كما أمره أن يسمع ويطيع وإن تأمّر عليه عبد حبشي، فجمع بين الأمرين أبوذر، فيسمع ويطيع لعثمان ﵁. فإذا رأينا كفرًا بواحًا فهل يجب الخروج أم لا؟ يجب النظر في أحوال المسلمين هل لديهم القدرة على مواجهة الكفر البواح أم أنّهم سيقدمون أنفسهم أضحية؟ وهل عندهم استغناء ذاتي أم سيمدون أيديهم لأمريكا وغيرها من الحكومات تتركهم حتى تسفك دماؤهم ثم ينصبون لهم علمانيًا

стр. 163

بدل العلماني الأول أو شيوعيًا بدل العلماني أو نصرانيًا بدلاً عن المسلم، فلا بد أن يكون هناك استغناء ذاتي. ثم بعد ذلك هل أعدوا ما تحتاج إليه الحرب من قوات، ولا يشترط أن تكون مماثلة لقوات العدو فإن الله يقول في كتابه الكريم: ﴿وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوّ الله وعدوّكم (١)﴾. وهل أعدوا ما تحتاج إليه الحرب من أطباء ومستشفيات أم ربما يتركون الشخص ينتهي دمه من الجرح، وكذلك ما تحتاج إليه الحرب من تغذية، فالناس ليسوا مستعدين أن يصبروا كما صبر صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على الاستضعاف وعلى الخروج من الأوطان، وعلى المرض وعلى الفقر عند أن خرج الصحابة وهاجروا إلى المدينة، فالناس الآن محتاجون إلى أن يدربوا أنفسهم على ما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم. فعلم الفرق بين أن يقول الشخص كلمة الحق، وبين أن يستثير الناس على الخروج على الحاكم والحق أن الحكام هم الذين لوثوا أنفسهم: من يهن يسهل الهوان عليه ... ما لجرح ... بميّت إيلام يقول الله : ﴿ومن يهن الله فما له من مكرم (٢)﴾. ويقول الشاعر: ومن دعا الناس إلى ذمّه ... ذمّوه بالحق وبالباطل فننصح الحكام أن يرجعوا إلى الله ، وأن يصدقوا مع

стр. 164

شعوبهم، وأنا أكره أن أختلف أنا وبعض أصحابي من أجل الحاكم، ولسنا عنده إلا مثل الذباب فليس لنا عنده قيمة. ونصيحتي للشباب الكويتي أن يشغلوا أنفسهم بالعلم النافع، وبالدعوة إلى الله، وأن يتركوا هذه الوساوس، وهذه الأفكار الخاطئة، فما نصر الإسلام بالثورات والانقلابات. السؤال١٣٩: ماذا يقصد بمنهج الموازنة بين الحسنات والسيئات ومن أول من قام به وما الهدف منه؟ الجواب: القوم يعرفون أنّهم مجروحون فهم يريدون أن يستروا على أنفسهم، وأقول: المبتدع الضال لا تذكر حسناته ولا كرامة، وهكذا الكافر. أما المحب للخير ولكنه أخطأ في بعض الأشياء فلا بأس أن تذكر بعض حسناته مثل أبان بن أبي عياش إذ قال بعض معاصريه: إنه إذا حدّث أتى بأمر عظيم. وله من الفضل والعبادة، فسئل بعض معاصريه فقال: اذكر ما فيه من الخير، وحذر عنه أن يقبل حديثه. فمسألة الموازنة بين الحسنات والسيئات لا نقبلها مطلقًا ولا نردها مطلقًا، لكن حزبي يدعو إلى الحزبية وينفق الأموال الطائلة من أجل الحزبية فلا نذكر حسناته ولا كرامة. وآخر يدعو إلى الديمقراطية ومعناها الشعب يحكم نفسه بنفسه، والله يقول: ﴿إن الحكم إلاّ لله (١)﴾. ويقول: ﴿أفحكم الجاهليّة يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون (٢)﴾. ويقول أيضًا:

стр. 165

﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون (١)﴾. ويقول أيضًا: ﴿أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدّين ما لم يأذن به الله (٢)﴾. وقد قلنا إنه ينبغي أن يقال لعبد الرحمن عبد الخالق: (سلفطي)، فالسين واللام سلفية، والطاء والياء ديمقراطية. فمثل عبد الرحمن عبد الخالق إذا بقي على الحال التي هو عليها ينبغي أن يذكر بالجرح ولا يذكر بالتعديل، وعند أن كان في مدينة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان مستقيمًا وكذلك في بدء أمره في الكويت. فالقوم مجروحون، فجمعية إحياء التراث مجروحة فإنّها فرّقت بين الدعاة إلى الله، وجمعيه الحكمة مجروحة، وجمعية الإحسان مجروحة، وكذلك الإخوان المفلسون. وأول من دعا إلى هذا المنهج هم الحزبيون من سرورية وإخوان مفلسين وأصحاب جمعية الحكمة، وأصحاب جمعية الإحسان. السؤال١٤٠: من من علماء السعودية تنصحون بالأخذ عنهم وحبذا لو ذكرت لنا بعض الأسماء؟ الجواب: أما الذين أنصح بالأخذ عنهم والذين أعرفهم فهو الشيخ: عبد العزيز بن باز حفظه الله، والشيخ محمد بن صالح بن عثيمين حفظه الله، والشيخ ربيع بن هادي حفظه الله، والشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله، والشيخ صالح الفوزان حفظه الله مذكور بالخير وإن كنت لا أعرفه، ويمكن أن يستنصح الشيخ ابن باز لأنه أعلم وأنا بعيد عهد بتلك البلاد.

стр. 166

السؤال١٤١: إذا اتفقت مجموعة من الشباب على عمل دعوي في المنطقة فهل يجب أن يكون عليهم مسئولاً تجب طاعته؟ الجواب: لا بأس أن يجعلوا لهم مسئولاً ولا يسمى أميرًا، لأن الأمير لا يكون إلا في السفر، إلا إذا كان أمير المؤمنين الذي هو إمام المسلمين أو من أمّره إمام المسلمين، أما أن يجعلوه أميرًا فلا، وإذا كان مسئولاً عن عمل ففي حدود مسئوليته، وإذا خالف الكتاب والسنة فالله يقول في كتابه الكريم: ﴿وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله (١)﴾. ويقول: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرّسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر (٢)﴾. لكن إذا وجد شخص أمين وأودع مال الدعوة عنده، أو وجد معلم بصير وصار مسئولاً عن التعليم وهكذا شخص له خبرة وبصر في الدعوة إلى الله فلا بأس. ولا يسمى أميرًا لكن هو مسئول في حدود مسئوليته لكن إذا أتى بشيء يخالف الكتاب والسنة فلا سمع له ولا طاعة. أما ما يفعله الحزبيون أصحاب الخلايا السرية فكل خمسة ولهم أمير لا يعرفون إلا أنفسهم، ولا يعرفون الآخرين من أصحاب تلك الدعوة، وهكذا إلى أن ينتهي إلى الأمير المجهول، مثل صاحب السرداب سرداب الرافضة الذي قال فيه بعض أهل السنة: ما آن للسراب أن يلد الذي ... كلفتموه بجهلكم ما آنا فعلى عقولكم العفا فإنكم ... ثلثتم ... العنقاء ... والغيلانا

стр. 167

والحذر الحذر من التقليد فهم يحسنون ظنّهم بالشخص ثم بعد ذلك القول ما قال الشيخ، لا بل القول قال الله وقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول الله : ﴿اتّبعوا ما أنزل إليكم من ربّكم ولا تتّبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكّرون (١)﴾. فقد أودى ببعضهم إلى التقليد الأعمى وإلى الدفاع عن البدع كما يفعل بعض الإخوان المسلمين، فهم يدافعون عن المبتدع حسن البنا الذي كان يطوف على القبر، والذي كان يقوم للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المولد، والذي يدعو إلى التقريب بين الشيعة وأهل السنة، وهذا موجود في كتب الإخوان المفلسين. وإذا قلت لهم: هذا أمر لا يجيزه الشرع، أجاب قائلهم: قد قال الشيخ وقال الأستاذ، وقال قائلهم أيضًا: إن للإخوان صرحًا ... كل ما فيه حسن لا تسل ... عمن ... بناه ... إنه ... البنا ... حسن فالديمقراطية عندهم حسنة، والانتخابات كذلك حسنة، والحزبية، والتقريب بين السنة والشيعة، والسكرتير النصراني. ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿ياأيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا بطانةً من دونكم لا يألونكم خبالاً ودّوا ما عنتّم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر (٢)﴾. السؤال١٤٢: تكملة للسؤال المتقدم: إذا قامت مجموعة من هذه المجموعة بالاجتماع سرًّا لإدارة وتنظيم هذه الدعوة مع العلم أنّهم من

стр. 168

السلفيين فما حكم؟ الجواب: التنظيم الذي لا يخالف الكتاب والسنة لا بد منه، أما الذي يخالف الكتاب والسنة موضوع تحت الأقدام، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((كلّ شيء من أمر الجاهليّة تحت قدميّ)). السؤال١٤٣: ماذا تعرف عن عبد الرحمن عبد الخالق هل هو سلفي منذ نشأته أم هو من الإخوان المسلمين؟ الجواب: عبد الرحمن عبد الخالق كان في المدينة وكنت في معهد الحرم وكنا نسمع عنه خيرًا، وعند أن خرجوا وكسروا الصور التي بجوار الحرم، ثم انتقل إلى الكويت ونفع الله به في الكويت وأقام دعوة سلفية في حدود علمه، يشكر على هذا، والتف عليه الشباب الكويتي وانتفعوا به، وكان مستور الحال، حتى إنه في ذات مرة أخبرنا الشيخ الألباني حفظه الله ونحن في المدينة قال: أثير في اجتماع لهم في الجامعة أن أصحاب سلفية الكويت يكفّرون الأئمة الأربعة، أو يبدّعونهم، فقال الشيخ الألباني: أنا أعرف عبد الرحمن عبد الخالق وهو من طلبتنا وأنا أنكر هذا، وعليّ أن أحضره وليقابله من يدّعي أنه يكفّر أو يبدّع الأئمة الأربعة. وبعد أن قامت دعوة المدينة وانتفع بها الناس وصار في بعض الليالي قدر مائة وخمسين من الكويت يزورون إخوانهم بالمدينة ويستفيدون منهم في ليلة أو ليلتين، فكأنه دخله الحسد فرأى أن يشوّه سمعة دعوة أصحاب المدينة وأن يستثير الحكومة عليهم فتارة يقول: إنّهم خوارج، وأخرى يقول: إنّهم مخالفون للعلماء كالشيخ ابن باز، والشيخ السبيّل، والشيخ ابن حميد.

стр. 169

ثم بعد ذلك ذهب إليه بعض الإخوة وسمعوا له محاضرة وقال: إنه لا يجوز ولا ينبغي أن ندعو إلى إغلاق مصنع خمر حتى نهيّئ للعاملين عملاً يعملون فيه وإلا فمن أين يأكلون؟ فذهب إليه أخ يقال له علي جعفان وقال له: ياشيخ اتق الله فالخمر منكر يجب تغييره قال: نعم هو منكر يجب تغييره، فقال: أنت قلت كذا وكذا. قال: أخطأت. قال: فاعترف واعتذر أمام الناس. قال: إنّها ستنتزع ثقتهم بي فلا يثقون بي بعد ذلك. ثم زاره بعد ذلك إخوان وأنكروا عليه التلفزيون والصور، فقامت قيامته وكتب كتابًا صغيرًا حقيرًا بعنوان "الولاء والبراء" وأود من كل أخ أن يقرأ هذا الكتاب لينظر أي تدهور وصل إليه، ثم بعد ذلك كأنه تأثر بدعوة الإخوان المسلمين في مسألة التنظيم والانتخابات والحزبية والديمقراطية، فانتكس عبد الرحمن عبد الخالق ﴿واتل عليهم نبأ الّذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشّيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنّه أخلد إلى الأرض واتّبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث (١)﴾. ثم بعد ذلك صار يرمي إخوة أفاضل من الإخوة الكويتيين مثل الأخ عبد اللطيف الدرباس ومجموعة بأنّهم جهيمانية، وهم ليسوا جهيمانية، بل هم متمسكون بالكتاب والسنة. ثم توسع في مسألة الصور، وخرج بثورة على المنكرين، وانتقد أهل العلم الأفاضل أنّهم لا يعرفون شيئًا عن الواقع. أما أكبر كبيرة حصلت منه فهي تفرقته بين أهل السنة والدعاة إلى الله فقد

стр. 170

غرهم بدينار لا بأفكاره، يركض من الكويت إلى إندونيسيا إلى مصر إلى الإمارات، وأنا أقول: إنه من الخطأ أن تسلم الأموال لجمعية إحياء التراث لأنّهم يستغلونها لتفرقة كلمة أهل السنة ففرّق بين أهل السنة في جدة وفي السودان (١). وعندنا في اليمن مجموعة من الغثاء غرهم بديناره لا بأفكاره، ونبشر الشباب السلفي الكويتي أن جمعية إحياء التراث تنفق الأموال الباهظة على هؤلاء الممسوخين في اليمن ومع هذا فدعوتهم ميتة ليس لها أثر. فعندنا فضائح في اليمن، فعبد القادر الشيباني ومحمد بن عبد الجليل جاء الكويتيون وسلموهم الأموال ثم أصبحا يتهاتران عليها ويتناتران، وقد زارني أخ اسمه محمد، كان مهيّئًا لتحرير مجلة "الفرقان" الكويتية فقال: ما قد لطمنا في بلدة مثل ما لطمنا في اليمن؛ فهم يأكلون من الحزب حتى تنتهي أمواله ثم ينتقلون إلى حزب آخر حتى يفقروه وهكذا، فهؤلاء الذين عندنا سيأكلون جمعية إحياء التراث حتى ينهوا ما معها، ثم ينتقلون إلى حزب آخر. فنصيحتي لعبد الرحمن عبد الخالق أن يذهب ويتعلم ويأخذ كتابًا ويجلس في حلقه الشيخ ابن عثيمين ذلك الشيخ الذي يقولون عنه: إنه لا يعرف شيئًا عن الواقع أو الشيخ ابن باز والذين يقولون أيضًا أنه لا يعرف شيئًا عن الواقع فيأخذ كتابًا ويتواضع لله ويتعلم، وقد قلت لبعض الإخوة الكويتيين: إن دعوتكم منذ زمن بعيد ونحن بالمدينة ما أنتجت طالب علم واحدًا، قال: هذا صحيح وهو من جمعية إحياء التراث وقال: لما رأينا الأمر

стр. 171

كذلك أصبحنا نزج بشبابنا في جامعات السعودية. وأنصح الشباب الكويتي أن يتخلوا عن عبد الرحمن عبد الخالق وأن يبتعدوا عنه ﴿ويوم يعضّ الظّالم على يديه يقول ياليتني اتّخذت مع الرّسول سبيلاً ياويلتى ليتني لم أتّخذ فلانًا خليلاً لقد أضلّني عن الذّكر بعد إذ جاءني وكان الشّيطان للإنسان خذولاً (١)﴾. فهل عبد الرحمن عبد الخالق أعلم أم أحمد بن حنبل؟، وهل عبد الرحمن عبد الخالق أتقى لله أم أحمد بن حنبل!! فلو كنا مقلدين لقلدنا أحمد بن حنبل ﵀، ولكننا نرى التقليد حرامًا، والشباب الكويتي سيبقى في عمًى ما داموا متابعين لعبد الرحمن عبد الخالق. عبد الرحمن عبد الخالق الذي نشرت مجلة "الفرقان" عنه أنه يقول قبل الهجوم على الكويت: صدام مؤمن. فلما صدمهم انقلب من مؤمن إلى كافر، وأما نحن فنحن بحمد الله نكفره من قبل ومن بعد. فالذي يتكلم بالعاطفة وليس متثبتًا من العلم فلا بد أن يكون هكذا. وقد يقول قائل: إن الشيخ ابن باز كتب لعبد الرحمن عبد الخالق وتراجع عبد الرحمن عبد الخالق، فأقول: هذا الذي تراجع فيه ليس بشيء بالنسبة إلى تفرقة كلمة أهل السنة فقد فرق هذا المدبر بين أهل السنة وأخشى أن يكون مدسوسًا على الدعوة، فلا يظن ظان أن الذي تراجع فيه عبد الرحمن عبد الخالق هو كل ما أنكر عليه، بل ليس بربع العشر، والسبب في هذا أنه ما تضلع من العلم. فردّ أخينا ربيع بن هادي ما أحسنه جزاه الله خيرًا فقد بيّن ما هو عليه،

стр. 172

وأقول: أنه إذا قرأه منصف من الشباب الكويتي فإنه سيتبرأ إلى الله من عبد الرحمن عبد الخالق، ومن جمعية إحياء التراث التي تدعم عبد الرحمن عبد الخالق، وإلا فمن هو عبد الرحمن عبد الخالق!، ليس بشيء فإن الدينار هو الذي جعله شيئًا ويتصور في الجريدة، ويتحرك تلك التحركات فهو الدينار الكويتي وليس بعبد الرحمن عبد الخالق، وأنا أسأل عبد الرحمن عبد الخالق أين أجدر بك لو كنت مصلحًا وأحوج إليك بلدك مصر أم الكويت؟ ففي مصر قبر السيد البدوي وقبر الحسين كما يزعمون، فلو كنت تريد الدعوة عن صدق لرجعت إلى بلدك وأقمت مركزًا للدعوة هنالك في حدود ما تعلم، وتتعلم وتتزود من العلم. السؤال١٤٤: أليس لكم نيّة في الرد على عبد الرحمن عبد الخالق في كتاب مطبوع؟ الجواب: لا، ليس لي نية لأن كلامه هراء لا يساوي شيئًا، وأما مجلة "الفرقان" المجلة الشحاذة عندنا باليمن والتي كتب فيها الكذاب السفيه عمار ابن ناشر، ليس لي عزم على الرد عليه، بل نرد على أهل العلم، مثل الأربعة الأحاديث التي انتقدها علي رضا في كتاب "أحاديث معلة" فرددت عليه في كتيب صغير بحمد الله، فنحن نرد على طلبة العلم. أما أصحاب الهراء فلا: لو كل كلب عوى ألقمته جحرًا ... كان الحصى كل مثقال بدينار وكما قال الآخر: أو كلما طن الذباب زجرته ... إن الذباب إذن عليّ كريم فهذه مجلة تصدر بالدينار الكويتي، وقد كان الناس يحبون عبد الرحمن

стр. 173

عبد الخالق وينتفعون بكتبه، والآن لم يبق إلا أصحاب المادة مثل محمد المهدي، والذين يتبعونه من السودانيين يسمون بالمصلحيين، فخاب وخسر الذي يبيع الدعوة بالدينار الكويتي ﴿ومن أحسن قولاً ممّن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنّني من المسلمين (١)﴾، وخاب وخسر من باع الدعوة ببناء مسجد فلا بد من أن نبّين عوارهم وما هم عليه من مخالفة الكتاب والسنة. وأنا أرى أنه لا يستحق الرد وبحمد الله فقد قام الشيخ ربيع حفظه الله بما أوجبه الله عليه فيشكر على هذا. السؤال١٤٥: هل عبد الرحمن عبد الخالق مبتدع؟ الجواب: نعم مبتدع، مادام يدعو إلى الحزبية، ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرّقوا (٢)﴾. وإذا كان من أهل العلم من يقول: أن المتعصب للمذاهب الأربعة أو لواحد منها يعد مبتدعًا كما ذكره الصنعاني في "إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد" فالتعصب لهذه الحزبيات الساقطة تعتبر بدعة، وكذلك محاربته لإخوانه أهل السنة وتنقصه لهم، واعترافه بالديمقراطية، والذي ينكر على أهل السنة أنّهم لا يقولون بالعمل الجماعي، فهو صاحب هوس، وإلا فمن الذي ينكر العمل الجماعي ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿وتعاونوا على البرّ والتّقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان (٣)﴾.

стр. 174

والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضًا)). لكن في حدود الكتاب والسنة، وليس كما يقال: أمرنا الأمير أن نحلق لحانا فنحن نحلقها. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((احفوا الشّوارب وأعفوا اللّحى)). أو أمرنا الأمير أن نتصور فنتصور، وغيرها من المحرمات، وإنني أحمد الله على الخير الذي حققه على يدي الدعاة إلى السنة من أهل السنة في اليمن، اخرجوا إلى إخوانكم الذين تزوّدونهم بالدنانير تجدوهم أمواتًا غير أحياء وما يشعرون متى يسقطون، فهم يتوقعون السقوط، بخلاف دعوة أهل السنة فإنها كما قال الله في كتابه الكريم: ﴿ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمةً طيّبةً كشجرة طيّبة أصلها ثابت وفرعها في السّماء تؤتي أكلها كلّ حين بإذن ربّها (١)﴾. فالحمد لله دعوة أهل السنة منتشرة في اليمن وفي غير اليمن، وأبشركم أنّها تأتيني أسئلة من بريطانيا ومن أمريكا ومن ألمانيا ومن كثير من البلاد يسألون عن عبد الرحمن عبد الخالق وعن جمعية إحياء التراث، ونحذرهم غاية التحذير من الوقوع في شباكهم ونقول لهم: استعينوا بالله وادعوا في حدود ما تستطيعون وليست المسألة بالمادة فقد صبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على الجوع والعري والمرض. فاصبروا وادعوا في حدود ما تستطيعون ولا تبيعوا دعوتكم من فلان وفلان. السؤال١٤٦: أيهما أشد فسادًا على الأمة الإسلامية وعلى الدعوة منهج

стр. 175

الإخوان المسلمين أم منهج اليهود والنصارى؟ الجواب: هذا أمر لا يقارن بين منهج الإخوان المسلمين واليهود والنصارى، فمنهج الإخوان المسلمين منهج مبتدع ولكن يوجد فيهم أفراد صالحون ومحبون للخير ويظنون أنّهم على خير، كما أنه يوجد في جمعية إحياء التراث أفراد صالحون محبون للخير ويظنون أنّهم على خير. فلا يقارن بين ذا وذاك بين من هم أشد عداوة للإسلام والمسلمين وهم يزحفون على بلادنا كل يوم وكل وقت، وهم ينشرون أو يدعون إلى النصرانية وإلى اليهودية وهم يقهرون المسلمين على الدخول في النصرانية ويستغلون فقر المسلمين في إفريقيا وفي كثير من البلاد الإسلامية. فلا يقارن بين ذا وذاك، حسب الإخوان المسلمين أن منهجهم منهج ضلالي ومنهج مبتدع، أما أن يقارنوا بأولئك فهذا لا يكون، ولا يقارن بينهم إلا شخص أعمى البصيرة متعصب تعصبًا أعمى، وبحمد الله فإننا في كتبنا نلازم العدالة: ﴿إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان (١)﴾، ويقول: ﴿وإذا قلتم فاعدلوا (٢)﴾، ﴿ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتّقوى (٣)﴾. ونود أن الإخوان المسلمين والأخوة أصحاب جمعية إحياء التراث يتركون ما هم عليه من الحزبية (٤)، فلا نقارن هؤلاء بأولئك فإن أهل السنة عندهم

стр. 176

عدالة، لكننا ننصح كل أخ ألا يلتحق بالإخوان المسلمين ولا بجمعية إحياء التراث ولا بجمعية الحكمة أو الإحسان وقد قبل النصيحة خلق لا يعلم عددهم إلا الله . والحمد لله رب العالمين.

стр. 177

هذه السرورية فاحذروها الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .. أما بعد: فالكل يجمع أن الساحة الإسلامية الآن تعج بالفتن المتنوعة حتى أصبح الحليم حيرانًا وحتى أصبح طلبة العلم حيارى أمام هذه الفتن. وعلى هذا فقد لجأ مجموعة من طلبة العلم ومن أهل السنة من شباب الحديدة، وبيت الفقيه، والحسينية، إلى الشيخ أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي حفظه الله تعالى لنسترشد بأقواله، ومن استرشد بأقوال العلماء رمي بالتقليد من الذين يدعون إلى حزبيات وغير ذلك، وكما يقال: رمتني بدائها وانسلت، ولكننا سنستمر إن شاء الله ولا نزال نسترشد بأقوال هؤلاء العلماء ونلتف حول العلماء الذين يقودون هذه الصحوة على ضوء الكتاب والسنة، من غير تخبط حتى ننجو إلى بر الأمان. فنرجو من فضيلة الشيخ التكرم بالإجابة على هذه الأسئلة التي تدور حول المنهج. السؤال١٤٧: ما هي السرورية وما هي العلامات الواضحة لها وهل هي حقيقة

стр. 178

أم خيال؟ الجواب: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .. أما بعد: فالسروية تنتسب إلى الأخ (محمد سرور زين العابدين) وقد كان بالكويت وأخرج بعض الكتب الطيبة في بيان أحوال الشيعة، وأشياء طيبة، ثم انتقل إلى ألمانيا ثم إلى بريطانيا واستقر به المقام هنالك، وأصدر مجلة (البيان)، وفرحنا بها غاية الفرح، ثم أصدر مجلة (السنة) وفرحنا بها كذلك غاية الفرح، وقلنا: هذه هي ضالتنا المنشودة وأثنى بعض إخواننا على مجلة (البيان) وأثنينا عليها قبل وقلنا: إنه لا يوجد لها نظير ولكن شأن الحزبيين أنّهم يدعون في البداية إلى الكتاب والسنة حتى يألفهم الناس، وحتى تشتد عضلاتهم، فإذا علموا أن الكلام ليس مؤثرًا فيهم أظهروا ما عندهم. ومجلة (السنة) التي ينبغي أن تسمى مجلة (البدعة) تنفر عن أهل العلم وترميهم بالجمود والعمالة وبعدم فهم الواقع. والحمد لله ظهرت حقيقة السروريين في قضية الخليج، والفضل في هذا لله ، أذكر أنني قرأت ذات مرة كلامًا فيه مهاجمة للشيخ الألباني لأنه أصدر شريطًا بعنوان "لقاء مع سروري" ثم بعد صفحات يثنون على الشيخ ابن باز، وقد عرفت مغزى هذا الثناء حتى لا يقال: إنّهم يطعنون في العلماء. وبعد أيام بعد فتوى الشيخ ابن باز حفظه الله بجواز الصلح مع اليهود، حملوا على الشيخ ابن باز فإذا هي خطة مدبرة للتنفير عن أهل العلم، وتلمح

стр. 179

مجلة (البيان) و (السنة) إلى أنه ينبغي أن يرجع إلى السلفيين الذين يفهمون الواقع في اليمن في شأن قضية اليمن. فأقول: يا مساكين، ما يوم حليمة بسر، ومن الذي يجهل حالة المسلمين، ولكن الشأن كل الشأن في علاج هذا الواقع. فما يحصل للمسلمين من انْهزامات ومن خوف ومن جدب هو بسبب الذنوب، يقول الله تعالى: ﴿وضرب الله مثلاً قريةً كانت آمنةً مطمئنّةً يأتيها رزقها رغدًا من كلّ مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون (١)﴾. فإذا كنا قد عرفنا الداء، فما هو الدواء، يقول الله : ﴿وعد الله الّذين آمنوا منكم وعملوا الصّالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الّذين من قبلهم وليمكّننّ لهم دينهم الّذي ارتضى لهم وليبدّلنّهم من بعد خوفهم أمنًا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا (٢)﴾. فالذنوب هي التي أذلت المسلمين، والتعامل بالربا وإباحة الزنا في كثير من البلاد الإسلامية، واستيراد القوانين الوضعية من قبل أعداء الإسلام والخضوع لها، وكم يعد العاد ... وتبرج وسفور، واختلاط في المدارس والجامعات. والدواء يكون بالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثم بالرجوع إلى العلماء، يقول الله : ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردّوه إلى الرّسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الّذين

стр. 180

يستنبطونه منهم (١)﴾. فيجب علينا أن نرجع إلى العلماء: ﴿وتلْك الأمْثال نضْربها للنّاس وما يعقلها إلاّ العالمون (٢)﴾. وترى بعض الناس يحفظ له ثلاثة أو أربعة مواضيع ويقوم بها في المساجد يركض وينطح، ثم يلقبه أصحابه بشيخ الإسلام، فهل هذا هو العلم؟ بل العلم أن تجلس على الحصير حتى تحتك ركبتك ولا بد أن تصبر على الجوع والعري، وانظر إلى حالة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وما صبروا عليه. وأهل العلم هم الذين يضعون الأشياء في مواضعها، كما تقدم في الآية الكريمة السابقة ويقول : ﴿إنّ في ذلك لآيات للعالمين (٣)﴾. ويقول : ﴿أفمن يعلم أنّما أنزل إليك من ربّك الحقّ كمن هو أعمى إنّما يتذكّر أولو الألباب (٤)﴾. والمصيبة التي ابتلى بها المسلمون هي جهلهم بدينهم، فمن حفظ له آيات وأحاديث وقام يتكلم بها وخصوصًا إذا أعطي فصاحة، قالوا: هذا هو الشيخ. والحمد لله تتضح الحقيقة كما قيل: إذا حمل الفصيح فلا تهبه ... فتلك الاستعارة مستعارة ولذ بالعلم والعرفان تلقى ... فصاحته انتهت من غير غارة فيجب علينا أن نزن العلماء والدعاة إلى الله بالعلم والعمل.
следующие страницы →