← Фатава

Фатава · id 96784

تحفة المجيب على أسئلة الحاضر والغريب

مقبل بن هادي الوادعي

Полный текст (478 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

سبحانه وتعالى أيتزوج هذه المرأة أم يتزوج غيرها فربما تكون تعاسة عليه إذا تزوج بها. السؤال٩٢: حديث: ((لا صلاة بحضرة الطّعام ولا هو يدافعه الأخبثان))، هل يؤدي من فعل ذلك إلى بطلان صلاته؟ الجواب: بحسب حالته، فإن كان انتهى به الحال إلى أنه لا يشعر بما يقول لشدة مدافعة الأخبثين، فصلاته غير صحيحة، وإن كان يستطيع أن يدافع ولا يشوش، فصلاته صحيحة مع الكراهة. السؤال٩٣: هل يجوز للبنت أن تتزيّن أمام خالها وعمها، وتظهر مفاتنها، لأن هناك من يقول: أن عمها أو خالها سيصف محاسنها لابنه؟ الجواب: لا أعلم مانعًا من هذا، وهذا ليس بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهذا إنما قاله بعض علماء السلف. السؤال٩٤: ما حكم قص الشعر للمرأة؟ الجواب: إن كانت تحتاج إلى قصه، كأن ينبت في رأسها حزاز أو جرح أو طال الشعر كثيرًا وتريد أن تقص منه، فلا بأس، وإلا فهو يعتبر زينة لها. قد جاء في "صحيح مسلم" أن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قصصن شعر رءوسهن بعد وفاته حتى صار كالوفرة، أي: كالنبات المرعي، ولكن هذا من فعلهن؛ والذي ننصح به هو إبقاء شعر الرأس فإنه يعتبر زينة وجمالاً للمرأة. وأعظم من هذا إذا كان تشبهًا بأعداء الإسلام، فقد أصبح المسلمون يتشبهون بأعداء الإسلام حتى إن من النساء من أصبحت تصبغ رأسها بصباغ

стр. 107

أحمر، وإن رأت من النساء من يقصصن من رءوسهن فعلت ذلك، وبعض النساء ترفع رأسها كأنه سنام بعير على الرأس، وهذا هو الذي يشمله قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((مائلات رءوسهنّ كأسنمة البخت)). وتقليد أعداء الإسلام في هذا الزمان يصدق عليه قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لتتبعنّ سنن من كان قبلكم، حذو القذّة بالقذّة، حتّى لو دخلوا جحر ضبّ تبعتموهم))، ويقول محذرًا عن ذلك: ((من تشبّه بقوم فهو منهم)). السؤال٩٥: بالنسبة لحديث عبادة بن الصامت ﵁ في تحديد (ربا الفضل)، وذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في ذلك الذهب بالذهب وغيره، وفيه ((فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد))، ثم وجدنا الإمام الشافعي ﵀ في كتاب "الرسالة" ص (٥٢٣ - ٥٢٧) نقل الاتفاق على جواز التأجيل في البر والشعير والتمر والملح وكذا نقله ابن المنذر والحديث لا يؤيده فكيف يكون الإجماع مخالفًا لظاهر النص؟ الجواب: هذه مسألة خلافية بين أهل العلم، فمنهم من خص ذلك بالصيرفي، الذي يتولى الصرافة كأن يذهب شخص إلى صيرفي ويقول له: أريد منك أن تصرف لي هذه النقود كدولارات أو عملة أجنبية أخرى، فيعطيه الصيرفي بعض المال ويقول له: ترجع لبعض المال في وقت آخر، فهذا يعتبر ربا. وأما مسألة البيع والشراء فمن أهل العلم من يرى أنه لا يشملها الدليل بحيث لو ذهبت وأخذت ذهبًا وقلت له: قيّده عليّ إلى مدة شهر أو شهرين، وبعد ذلك تعطيه ذهبًا، فمن أهل العلم من يرى أنه داخل في الربا، ومنهم من

стр. 108

يرى أنه ليس داخلاً في الربا، والذي يظهر لي أنه ليس داخلاً في الربا، لكن ننصح بالابتعاد عنه درءًا للشبهة. السؤال٩٦: القاعدة التي تقول: الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال، ما مدى صحة هذه القاعدة، ثم أليس الأولى أن يعمل كل واحد باحتماله؟ الجواب: هذه قاعدة باطلة وأكثر الأدلة من هذا النوع، فلو فتحت هذه القاعدة لتعطل كثير من الشرع، وإذا احتمل الدليل هذا وهذا فلك أن تنظر إلى مرجحات أخرى من أدلة أخرى ولكن أيضًا أن تنظر إلى الترجيح بين الاحتمالين، ثم إذا أشكل عليك الأمر تتوقف فيه. أما أن تقول: يبطل به الاستدلال فقد يصعب لديك الفهم لدى احتمالات، وآخر يفتح الله عليه بترجيح أحد الاحتمالين والعمل بأحد الاحتمالين. وما أكثر الأدلة التي تحتمل هذا وهذا، ففي هذه القاعدة إبطال للشرع، وأنا أنصح الأخوة بما نصح به الشوكاني فهو يقول: ما من قاعدة إلا وهي تحتاج إلى أن يستدل لها، لا يستدل بها، ويقول في أوائل كتابه "إرشاد الفحول": إن كثيرًا من العلماء الجهابذة أصبحوا مقلدين بسبب القواعد التي قعدها أصحاب أصول الفقه. السؤال٩٧: ينقل العلماء الإجماع على أن مستحل الحرام كافر، فكيف نفعل في المسائل التي اختلف العلماء في الحكم عليها بالحرام أو عدمه كالغناء؟

стр. 109

الجواب: المراد بالحرام المقطوع به مثل أن يقول: الخمر حلال، أو الزنا حلال، أما الأمر الذي تكون فيه الأدلة محتملة واختلف العلماء المتقدمون فلا يبلغ به حد الكفر، بل لك أن تأخذ بأحد القولين تراه أقرب إلى الدليل وإلى أصول الشريعة. السؤال٩٨: ما هو المنهج السلفي في الحكم على فرقة أو جماعة بأنّها جماعة ومتى نستطيع أن نخرجهم عن دائرة أهل السنة والجماعة؟ الجواب: منهج أهل السنة والجماعة هو الالتزام بالكتاب والسنة على فهم السلف الصالح، وقد ألف أبوإسماعيل الصابوني "عقائد السلف" فربما يذكر السلف، وربما يذكر أهل السنة، وربما يذكر المحدثين وهو يعني شيئًا واحدًا يصدق على من التزم بالكتاب والسنة على منهج السلف الصالح كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في شأن السلف الصالح: ((إنّ خيركم قرني ثمّ الّذين يلونهم ثمّ الّذين يلونهم، ثمّ يكون بعدهم قوم يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يوفون ويظهر فيهم السّمن)). أما متى يخرج الشخص عن منهج السلف الصالح، فإذا ارتكب البدع: ((فإنّه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء المهديّين الرّاشدين تمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنّواجذ وإيّاكم ومحدثات الأمور فإنّ كلّ محدثة بدعة))، وإذا خرج عن منهج السلف إما إلى التصوف، أو التشيع أو إقامة الموالد أو الترحيب بالقوانين الوضعية، أو الولاء الضيق كالحزبية، التي هي ولاء ضيق فيوالي من أجل الحزب ويعادي من أجل الحزب. إذا كان حزب الله فلا بأس أن توالي وتعادي من أجله ولكن كما يقول ربنا

стр. 110

عز وجل: ﴿فتقطّعوا أمرهم بينهم زبرًا كلّ حزب بما لديهم فرحون (١)﴾. وكما يقول الشاعر: وكل يدعي وصلاً لليلى ... وليلي لا تقر لهم بذاك فإذا كان سلفيًا وهو يؤمن بالديمقراطية، فهذا ليس بسلفي ولا كرامة، وإن كان يؤمن بأن الله مستو على عرشه ويؤمن بأسماء الله وصفاته كما وردت في كتاب ربنا وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. السؤال٩٩: كيف يحذر الشباب من الحزبيات غير الظاهرة والتي لا يحذر منها إلا قليل من الناس وكيف يعرف الشاب أنه خالف منهج السلف في ذلك؟ الجواب: يعرف بالولاء الضيق، فمن كان معهم فهم يكرمونه، ويدعون الناس إلى محاضراته وإلى الالتفاف حوله، ومن لم يكن معهم فهو يعتبر عدوهم. وكما أن الناس يسألون العلماء في الصلاة والطلاق والزكاة والحج والمعاملات، ينبغي أن يسألوا أهل العلم ويصفوا لهم أصحاب الولاء الضيق، هل هي معاملة إسلامية أم ليست معاملة إسلامية وكما قال الله : ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردّوه إلى الرّسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الّذين يستنبطونه منهم (٢)﴾، وقال: ﴿فاسألوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون (٣)﴾، وقال أيضًا: ﴿وتلك الأمثال نضربها للنّاس

стр. 111

وما يعقلها إلاّ العالمون (١)﴾. وقال في أصحاب قارون عند أن خرج في زينته: ﴿فخرج على قومه في زينته قال الّذين يريدون الحياة الدّنيا ياليت لنا مثل ما أوتي قارون إنّه لذو حظّ عظيم * وقال الّذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحًا ولا يلقّاها إلاّ الصّابرون (٢)﴾. وإياك أن تبيع دينك وعمرك بشيء من المال تافه زائل، فقد أضاعوا أعمارهم وأضاعوا دينهم بالجري بعد الحزبيات، سواء أكانت حزبية مغلفة أم حزبية ظاهرة، والحزبية المغلفة ستظهر عند الانتخابات فمحمد المهدي يقول: من يقنعني بأنني حزبي؟ وهكذا غير محمد المهدي. والإخوان المسلمون ضيعوا أعمارهم وفقدوا ثقة الناس بهم، ولو رجعوا إلى الكتاب والسنة وبذلوا ما يبذلونه من الركض والجري للدعوة إلى الكتاب والسنة، لرأيت الشيوعية والبعثية والناصرية ذليلين حقيرين، ولكن هم الذين اعترفوا بهم، من أجل هذا اتسع الخرق على الراقع، ثم بعد ذلك نسمعهم يقولون: خذلنا أهل السنة، وأقول: هل نضيع ديننا وأعمارنا مثلهم، فإذا دعوا واستسلموا للكتاب والسنة فأهل السنة مستعدون ألا يخذلوهم يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التّقوى هاهنا ويشير إلى صدره ثلاث مرّات بحسب امرئ من الشّرّ أن يحقر أخاه المسلم، كلّ المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه)).

стр. 112

فليستسلموا للكتاب والسنة وليقولوا: كفرنا بقرارات مجلس الأمن، وقرارات الأمم المتحدة والديمقراطية، وليكونوا صادقين في هذا، ونحن وهم يد واحدة على أعداء الإسلام. أما لماذا لا نحرق أنفسنا معهم وقد احترقوا؛ فلا، فما وثق الناس بدعوة أهل السنة إلا لأنّها لا تتلون. السؤال١٠٠: ذكر الإمام النووي في "شرح مسلم" عند شرح حديث الطائفة المنصورة ما نصه: "ويحتمل أن تكون هذه الطائفة فرقة من أنواع المؤمنين ممن يقيموا أمر الله من مجاهد وفقيه ومحدث وزاهد وآمر بالمعروف وغير ذلك من أنواع الخير ولا يلزم اجتماعهم في مكان واحد بل يجوز أن يكونوا مفرقين"، وذكر ذلك عنه الحافظ في "الفتح"، فهل هذا مخالف لما جاء عن أحمد ابن حنبل وأحمد بن سنان وابن المبارك وغيرهم من أن أهل الحديث هم الطائفة المنصورة وهل هناك راية تجتمع تحتها هذه الطائفة من حيث النسبة والانتساب أم أنّهم مفرقون بين الفرق والجماعات؟ الجواب: أما كلام النووي فهو يقصد أهل السنة، ولا يقصد أنّهم من الصوفية، ولا من الشيعة ولا من غلاة المتمذهبة، فهو كلام حق لا غبار عليه، وإن كان الإمام البخاري ﵀ يقول: هم أهل العلم. ويقول الإمام أحمد: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم!. لكن يقال: أن أهل العلم المتمسكين بالعلم، وأهل الحديث العاملين بالحديث داخلون دخولاً أوليًا، وإلا فأنا لا أستطيع أن أقول: إنّها مقصورة

стр. 113

على المحدثين، لعدم الدليل، فليس هناك دليل، ولكن أهل الحديث داخلون دخولاً أوليًا، كما ذكرت هذا في كتاب "المخرج من الفتنة" وهم أحق الناس بهذا، لكن لا يمنع أن يكون هناك من هو مجاهد ومن هو فقيه في فهم الكتاب والسنة وبقية الفنون العلمية والمصالح التي ينتفع بها الإسلام والمسلمون وباب التخصص معروف، أي إذا وجد أناس يعرفون حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ووجد آخرون يدرسون في الفقه الإسلامي وآخرون في اللغة العربية، وآخرون في كتب التفسير وفي علم الحديث، فلا ينبغي لطائفة أن تشنع على أخرى، وهذه هي الطوائف التي ينبغي أن يكمل بعضها بعضًا، لا الديمقراطيون وغيرهم من فرق الضلال يكمل بعضهم بعضًا، لكن الطوائف الذين تخصصوا في فنون العلم مع اعترافهم بما يقوم به الآخرون من خدمة الإسلام والمسلمين. فخالد بن الوليد الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ((إنّه سيف من سيوف الله)) كان لا يحفظ من الأحاديث إلا اليسيرة، وأبوهريرة يعتبر حافظ الصحابة، فهل إذا جاءت غزوة من الغزوات أمّر فيها أبوهريرة، لا، بل يؤمّر فيها خالد بن الوليد، وأصحاب السياسة مثل عمرو بن العاص، وإذا جاء الحديث فعند أبي هريرة. فهذا أمر ضيعه العصريون، كل واحد يريد أن يسحبك إلى فكرته، وإذا لم تنسحب إلى فكرته قدح فيك، وقال: هؤلاء متشددون ولا يعرفون إلا (حدثنا وأخبرنا)، أو يقول: هؤلاء شقوا عصا المسلمين. ومثل هذه الكلمات التي تقال وتنفر عن أهل السنة.

стр. 114

ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿وإذا قلتم فاعدلوا (١)﴾، ويقول: ﴿ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتّقوى (٢)﴾. وأقول: أين ردود الإخوان المسلمون في اليمن وأصحاب جمعية الحكمة وجمعية الإحسان على الصوفية وعلى الشيعة، وعلى الشيوعيين، وعلى الإباضية، وعلى المخرفين والقبوريين، بل أعظم الأعداء لهم هم أهل السنة، فقد سخروا جهودهم في تحطيم أهل السنة، ولكن رب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الّذي ينصركم من بعده (٣)﴾. وأنصح أهل السنة بالاستقامة على الكتاب والسنة، وبالإقبال الكلي على الكتاب والسنة، وألا يشغلوا أنفسهم بهؤلاء فقد ذابوا وضاعوا. وقد كنت أريد أن أرد بل قد كتبت شيئًا بعنوان "تحذير النبيه من أكاذيب عمار السفيه" وإذا هذا الرد سيرفع من شأنه، فمن معنا؟ معنا ساقط من الساقطين، لا يساوي شيئًا وأقول: لن يراعى فليس أهلاً لأن يرد عليه. وأيضًا (البيضاني) فقد كنت عزمت على كتابة "تحذير الغبي من تلبيسات محمد البيضاني الأشعبي" فعند أن كان هاهنا في دماج تارة يقول: أحقق في جامع الترمذي، وأخرى: أكتب تفسيرًا، وأخرى كذا، مسكين ضيّع نفسه. ولن أردّ إن شاء الله إلا على بعض المسائل، وأقول للبيضاني: أتخوف

стр. 115

مقبلاً بما جئت به؟ ولو كنت أخاف ما كتبت هذا، بل أعتبره دلالة على كتبي، فمن الناس من لا يعرف "قمع المعاند" فيقول: نطلع عليه، ومن الناس من لا يعرف "المصارعة" أو "الفواكه الجنية"، ومن الناس من لا يعرف الأشرطة، ومن الناس من لا يعرف "الترجمة" أو "هذه دعوتنا وعقيدتنا"، مثل ما ردّ أهل صعدة فقد كتبوا ردًا بعنوان "فصل الخطاب في الرد على المفتري الكذاب" ويقولون: أنت قلت يامقبل كذا وكذا، قلت: أي والله قلت، وأحمد الله الذي وفقني للقول بذلك. أحدث نفسي وأنا أقرأ هذا الرد. السؤال١٠١: هناك من يقول إن الجمعيات كجمعية الحكمة والإحسان شبهة وليست حزبية فما تقولون؟ الجواب: هذا إما أن يكون صاحب هوى، وإما أن يكون جاهلاً، فإن كان جاهلاً فننصحه أن يتعلم، وإن كان صاحب هوى فليعتبر بغيره الذين ضاعوا وماعوا بعد هذه الجمعيات، وأنصحه باستماع شريط "التحذير من الحزبية"، والحمد لله فالعجائز عندنا يعرفن أن جمعية الحكمة حزبية وكذلك أصحاب جمعية الإحسان، وانظروا إلى الإخلاص، فقد قرّبوا الإفطار في حضرموت في رمضان، وجاءوا بالمصور، فقال الإخوان: نحن لا نتصور، قالوا: لا بأس تأخروا ونصوّر الطعام. وهناك مبنًى في السدة بنتْه جمعية الحكمة ولم يبق معها طالب واحد، وطلبة العلم طلبة أخينا علي العروقي أهل السنة لا يجدون أين ينْزلون، وفي نشرة مجلة (الفرقة) لعمار السفيه قال: إن جمعية الحكمة عندها ملايين، وأنا أتساءل: هل أتى فاعل الخير بهذا المال ليخزن في البنوك أم لينفق على طلبة العلم؟ وهم يكذبون وعندي إثباتات محتفظ بها يزعمون أنّهم

стр. 116

يدعمون طلبة العلم بمعبر، وبمأرب، وبدماج، وربما لا يجد أحدهم ثمن الصابون ليغسل ثيابه، ولا يجد أحدهم ما يرجع به إلى بلده، ثم يذهبون ويخزنونها في البنوك، وهذه المجلة عندي، فلماذا لا تنفق هذه الملايين على طلبة العلم بمعبر، وبمأرب، وبدماج، وفي مفرق حبيش، وفي عدن، وحضرموت، يقولون: لا، لا بدّ أن يبايعونا إذا أرادوا أن نعطيهم، أما أن نعطيهم لله ، فلا يعطون لله ، وراجعوا المجلة. السؤال١٠٢: مع كثرة المحققين لكتب السلف في هذا العصر، تجد أن بعض المحققين من يحقق بعض الكتب ويأتي فيها بفوائد علمية وعقدية، ثم إذا اشتهر بين صفوف الشباب أتى بعجائب، فكيف يصنع الشباب مع عدم تحذير العلماء أو قلة تحذير العلماء من ذلك، ومن هؤلاء الشيخ شعيب الأرناءوط كما حصل له في تحقيق "أقاويل الثقات" للكرمي فأفاد في مقدمته مسائل في العقيدة ورد على تأويلات الأشاعرة، ثم لما علق على "صحيح ابن حبان" أتى بتأويلات لبعض الصفات وأقرها، فنرجو التحذير من ذلك، وأن تبينوا لنا حال بعض المصنفين والمحققين في هذا العصر؟ الجواب: الواجب على الإخوة أن يكتبوا إليه، وكذلك الأخ شعيب الأرناءوط الحق أنه قد أخرج كتبًا قيمة لطلبة العلم، فعلى هذا يستفاد من الكتب، فإنه قد أخرج كتبًا مفقودة أو نادرة ليست في متناولنا. فينبغي لطلبة العلم أن يكتبوا إليه وإن أحبوا أن يردوا عليه فعلوا، وإلى الله المشتكى من كثير من العصريين فإنّهم محتاجون إلى تعليم، كيف ذلك!

стр. 117

فأبوحاتم وأبوزرعة وغيرهما يذكران الحديث في "العلل"، فيأتي صاحبنا المحقق العصري ويقول: قلت! فمن أنت حتى تقول: قلت. يقولون هذا عندنا غير جائز ... فمن أنتم حتى يكون لكم (عند) وآخر أيضًا يقول: وأنا أخالف الذهبي، وأخالف العراقي، وأخالف السخاوي وابن كثير! فإذا كنت تخالف هؤلاء الأئمة فمن معك على هذا. فهم محتاجون إلى أن يعرفوا ويدرسوا كتب "العلل" وأن يعلموا أنه ما خاض في كتب "العلل" إلا مجموعة يعدون على الأصابع، فما كل أحد يحسنها. ويقول أحدهم: قلت: تفرد به فلان وهو ثقة، وزيادة الثقة مقبولة. فهل زيادة الثقة مقبولة مطلقًا أم يشترط ألا يخالف من هو أرجح منه، أو ألا يعلّه العلماء المتقدمون الذين هم أهل الفن. السؤال١٠٣: ذكر أبوعاصم عبد العزيز القاري في كتابه "برنامج عملي للمتفقهين" (ص٢٥) أن أسلم وأسهل طريقة لمعرفة فقه الأحكام هي التمذهب وقال: إنه قال هذا ردًا على بعض العلماء المتأخرين وهو الشوكاني ﵀، فإنه دعا المتفقهين إلى التفقه بعيدًا عن هذه المذاهب الأربعة وأطال، ثم في ص (٢٧) قال: فعليك يا متفقه أن تتخذ التمذهب وسيلة إلى التفقه في أحكام الشريعة، وشنّع في هامشها على قوم، قال عنهم المعلمين الشوكانيين، وقال في ص (٤٠): في سلم تعلم التفسير: يبدءون "بتفسير الجلالين" ثم "تفسير البيضاوي" ثم "تفسير ابن كثير"، قال: وإن أنكرتم على تأخير "تفسير ابن كثير" بعد "الجلالين" و"البيضاوي"! فأقول:

стр. 118

لأن "تفسير ابن كثير" فيه إسرائيليات وروايات حديثية تحتاج إلى طالب علم وإلا فهو من أجلّ التفاسير قدرًا، وقال في الهامش عن "تفسير الجلالين" و"البيضاوي": هذان التفسيران من أجلّ التفاسير وأكثرها فائدة للمتعلم لما فيهما من عناية باللغة والإعراب وأسباب النّزول ومعاني الآيات وغيرها من أغراض التفسير مع متانة أسلوبهما ودقة عباراتهما على ما فيهما من أشعريات يتولى تنبيه المتعلم إليها شيخه. وعلق على "تفسير ابن كثير" بقوله: هذا مع أن ابن كثير قليل العناية بتفسيره بالإعراب واللغة والأحكام الفقهية وإنما يمتاز بسلامة الفكرة وصحة تفسير المعنى والاعتماد على المأثور وهو قبس من "تفسير ابن جرير" و"ابن أبي حاتم" فما قولكم في ذلك حفظكم الله تعالى؟ الجواب: ينبغي أن يعلم أن عبد العزيز القاري حنفي، ثم أين الدليل على أنه يجب عليه أن يتمذهب بل أين الدليل على التمذهب فذاك يكون شافعيًا، وذا حنبليًا، وذاك يكون مالكيًا، وذاك حنفيًا، يقول الله : ﴿إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء (١)﴾. والصحابة رضوان الله عليهم كانوا يسألون عن الدليل، فجاء عن جابر ﵁ أنه سئل: أأضبع صيد؟ قال: نعم، قيل له: أسمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ قال: نعم. وفي "الصحيحين" أن أبا موسى أستأذن على عمر وكان عمر مشغولاً

стр. 119

فقال بعد أن انتهى: ألم أسمع صوت الأشعري؟ قالوا: نعم، أستأذن ثم رجع، فقال: ائتوني به. فرجع فقال: ما منعك من الدخول! قال: هكذا أمرنا رسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فقال: لتأتيني ببينه أو لأوجعنك. فذهب أبوموسى إلى مجلس للأنصار وقالوا: لا يقوم معك إلا أصغرنا. وهو أبوسعيد فقام وشهد له بذلك، فقال عمر: أما أني لم أتّهمك بذلك ولكن أردت أن أتثبت. وفي "الصحيح" أيضًا أن عمران بن حصين قال: نزلت العمرة والتمتع في كتاب الله وعملنا بها مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال رجل برأيه يعني عمر بن الخطاب. ولولا رحلة المحدثين لما وصل إلينا هذا الخير، وهذه المذاهب أوردت العداوة بين المجتمع كما يقول الزمخشري: وإن يسألوا عن مذهبي لم أبح بهفإن حنفيًا قلت: قالوا: بأننيوإن مالكيًا قلت: قالوا: بأننيوإن شافعيًا قلت: قالوا: بأننيوإن حنبليًا قلت: قالوا: بأننيوإن قلت من أهل الحديث وحزبهتعجّبت من هذا الزمان وأهله ... وأكتمه؛ كتمانه لي أسلمأبيح الطلا وهو الشراب المحرمأبيح لهم لحم الكلاب وهم همأبيح نكاح البنت والبنت تحرمثقيل حلولي بغيض مجسّميقولون: تيس ليس يدري ويفهمفما أحد من ألسن الناس يسلم واقرأ "السيرة" لابن كثير تجد خصامًا بين الحنابلة والحنفية وبين الشافعية والمالكية ورب شخص يطرد من بلده لأنه أبى أن يتمسك إلا بالدليل. وأما الشوكاني في كتابه "القول المفيد لأدلة الاجتهاد والتقليد" فلم يأت بشيء جديد من عنده ونحن نسأل هذا القائل: هل العامة يشملهم قول الله تعالى: ﴿اتّبعوا ما أنزل إليكم من ربّكم ولا تتّبعوا من دونه أولياء قليلاً ما

стр. 120

تذكّرون (١)﴾، أم لا يشملهم؟ الواقع أنه يشملهم. يقول الله : ﴿وما آتاكم الرّسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا (٢)﴾، ويقول: ﴿فلا وربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجًا ممّا قضيت ويسلّموا تسليمًا (٣)﴾، ويقول: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالاً مبينًا (٤)﴾. وأنا مستعد أن آتي بطالب من هنا يكون مبرزًا في العلم أحسن من عبد العزيز القاري في الفقه، لأن فنه هي القراءة فلا نغمطه عليها، فأنا مستعد أن آتي بأخ يذكر المسألة ودليلها من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ثم هم يصعبون الشيء السهل فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يصف الصلاة وهو على المنبر وكان عثمان يصف الوضوء للصحابة بالفعل، وكان علي بن أبي طالب يصف الوضوء أيضًا للصحابة بالفعل وأنا أسأل عبد العزيز القاري: هل عبارات "زاد المستقنع" أسهل أم عبارات "بلوغ المرام"؟ فتجد عبارات في "زاد المستقنع" ربما يتحير القارئ فيها. وقد ذكر بعض الإخوة في رسالة له أشياء طيبة في هذا، يقول: ومما قالوا: رجل يصلي وهو يحمل مزاده من فسو، فهل صلاته صحيحة أم لا؟ أو رجل يصلي وعنده ثوب من جلود الذر فهل صلاته صحيحة أم لا؟، ومن هذه

стр. 121

الأمور، فاحمدوا الله الذي نجاكم من التقليد. فهل قال لنا أبوحنيفة نقلده، وهل قال لنا مالك نقلده، وكذلك هل قال الشافعي نقلده وأيضًا أقال ابن حنبل نقلده! بل نهوا عن تقليدهم. فهذه مقالة قد سمعناها لبعض الناس ونحن في الجامعة الإسلامية، يقولون: الذين يدعون إلى الدليل يدعون الناس إلى الفرقة. فهل الذي يدعو الناس إلى أن يكونوا يدًا واحدة وفكرة واحدة يدعو الناس إلى الفرقة! أم الذي يوزعهم إلى شافعي ومالكي وحنبلي وحنفي!. وإنني أحمد الله فقد كنت أكتب على السبورة: أتحدى من يأتي بدليل على أننا ملزمون باتباع مذهب معين، فلا يستطيع أحد أن يأتي بدليل، ونحن في الجامعة الإسلامية. وأما بالنسبة للتفسير فالشوكاني ﵀ يقول في "تفسير ابن كثير": وتفسيره من أحسن التفاسير إن لم يكن أحسنها. قال ذلك في "البدر الطالع" في ترجمة ابن كثير، ويقول السيوطي كلامًا نحو ذلك قال ذلك في "طبقات الحفاظ"، فـ"تفسير ابن كثير" فيه العقيدة الحقة، فلا أعلم له نظيرًا. أما "تفسير الجلالين" فهو مضطرب، فتارةً يقول في ﴿استوى﴾ استوى استواءً يليق بجلاله، وتارةً يقول: استولى، لأن المؤلفين اثنان أحدهما جلال الدين السيوطي، ويقول في ﴿العزيز الحكيم﴾ قال: في صنعه، فنقول: لا، هو حكيم مطلق في صنعه وفي وعده ووعيده وفي جميع شئون خلقه، وهكذا "تفسير البيضاوي". فأف ثم أف لهذه المقالة، أيعادل "تفسير ابن كثير" بـ"تفسير الجلالين"

стр. 122

وبـ"تفسير البيضاوي"! وأنا أخشى يا عبد العزيز أن يكون هناك شيء بعد هذه الإرشادات إلى "تفسير الجلالين" و"البيضاوي" والتزهيد في "تفسير ابن كثير". ويقول في "تفسير ابن كثير": ليس فيه إعراب. فأقول: هل أنزل القرآن من عند الله لأجل الإعراب نعربه مبتدأ وخبرًا وفعلاً وفاعلاً وحالاً أم أنزل من أجل الهداية؟. والجواب: أنه أنزل من أجل الهداية وبيان الأحكام. بل الإعراب في تفسير القرآن يشغلك عن التدبر، ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿أفلا يتدبّرون القرآن أم على قلوب أقفالها (١)﴾، ويقول: ﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدّبّروا آياته (٢)﴾. فهذا الكلام أخشى أن بعده شيئًا، ولعبد العزيز القاري رسالة طيبة في الرد على الإخوان المسلمين بعنوان: "العقيدة أولاً لو كانوا يعلمون". السؤال١٠٤: هل يشترط إقامة الحجة على مرتكب الكفر أو البدعة مع أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حكم على ذو الخويصرة، فقال: ((يخرج من ضئضئ هذا قوم يمرقون من الدّين)). وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((الخوارج كلاب النّار))، وقوله: ((القدريّة مجوس هذه الأمّة))؟ الجواب: يحكم عليه بظاهر فعله، والعذر بالجهل بينه وبين الله ، فنحن نؤمن ونعتقد أن الجاهلين يعذرون وربما يختبرون في عرصات القيامة، كما جاء في حديث أبي هريرة وفي حديث الأسود بن سريع.

стр. 123

أسئلة إخوة من أمريكا الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا .. وبعد: فهذه أسئلة من الإخوة في أمريكا لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي حفظه الله تعالى داعين الله أن يوفقه للصواب، وأن يرزقه السداد مع الدعاء له بالحفظ والثبات. السؤال١٠٥: ما حكم الدراسة في كلية الإيمان لأن بعض الأخوة يظن أنّها جامعة سلفية، فهل تنصحون بالدراسة فيها؟ الجواب: الحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .. أما بعد: فقد سألني غير أخ من اليمنيين عن الدراسة بكلية الإيمان، ففي الغالب أنني أتهرّب عن الجواب عمدًا، وربما أفتيت بعضهم بما سيأتي، والسبب في هذا أن اليمني لا يتحمل المشاق ويأتي من بلدة بعيدة، أما أخ يأتي من أمريكا ليدرس في كلية الإيمان، ثم يصدم فلا بد أن يبيّن له. والغالب على المؤسسات التي يقوم بها الإخوان المسلمون، أنّهم يقومون

стр. 124

بها من أجل أنه إذا حصلت انتخابات ينتخبهم أولئك، وقد عرفنا أن الانتخابات طاغوتية، وذكرنا هذا في غير ما شريط وهو بحمد الله في كتبنا المطبوعة مثل: مثل "قمع المعاند وزجر الحاقد الحاسد"، ومثل "المصارعة" ومثل "المخرج من الفتنة" و"فتوى في وحدة المسلمين مع الكفار" وغيرها من الكتب، فقد بيّنا أن الانتخابات تعتبر طاغوتية، وأيضًا هناك غرض آخر هو جمع الأموال لهذه الكلية وغيرها. وكلية الإيمان لو كانت كلية إيمان، أو كلية سنية سلفية ما طرد بعض إخواننا الجزائريين منها بسبب أنّهم تظاهروا بسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولما ذهب عبد المجيد الزنداني بطلبة كلية الإيمان إلى جماعة التبليغ بالحديدة ليتعلموا منهم الآداب، جماعة التبليغ الذين جمعوا بين التصوف والجهل، يقوم أحدهم ويتكلم ويضيّع الساعات على المستمعين، بكلام جهل وأحاديث ضعيفة وموضوعة. فلا ننصح بالالتحاق بها، ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿فلولا نفر من كلّ فرقة منهم طائفة ليتفقّهوا في الدّين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلّهم يحذرون (١)﴾. فطالب العلم يجب أن يكون همّه هو التفقه في دين الله، وفي "الصحيحين" عن معاوية ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من يرد الله به خيرًا يفقّهه في الدّين)). والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخبر عن ارتفاع العلم، وهذا يعد علمًا من أعلام النبوة فيقول: ((إنّ الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتّى إذا لم يبق عالمًا اتّخذ النّاس رءوسًا جهّالاً، فسئلوا فأفتوا

стр. 125

بغير علم فضلّوا وأضلّوا))، متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو. ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿فأعرض عن من تولّى عن ذكرنا ولم يرد إلاّ الحياة الدّنيا ذلك مبلغهم من العلم (١)﴾، ويقول: ﴿يعلمون ظاهرًا من الحياة الدّنيا وهم عن الآخرة هم غافلون (٢)﴾. فينبغي أن نهتمّ بالتفقه في دين الله. والتعلم في المساجد فيه خير وبركة، وهل تخرّج من تخرّج من صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلاّ من المساجد. ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلاّ نزلت عليهم السّكينة، وغشيتهم الرّحمة، وحفّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده)). ورحم الله مالكًا إذ يقول: لا يصلح آخر هذه الأمة، إلا ما أصلح أولها. فأنصحك أن تنظر لمن يدرّسك كتاب الله، وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ورب العزة يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿واصبر نفسك مع الّذين يدعون ربّهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدّنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتّبع هواه وكان أمره فرطًا (٣)﴾. فهذا حاصل ما أنصح به الإخوة؛ أن يرحلوا إلى الأماكن التي يدرّس فيها كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقد بوّب الإمام البخاري في "صحيحه": باب الرحلة في طلب العلم، ثم ذكر حديث عقبة بن الحارث أنه رحل إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال: إنّ امرأةً سوداء جاءت، فزعمت أنّها أرضعته هو وزوجته،

стр. 126

فذكر للنّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأعرض عنه، وتبسّم النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((كيف وقد قيل؟!)). السؤال١٠٦: بعض الإخوة يريدون الدراسة في الجامعة الإسلامية بالمدينة، وشروط القبول فيها صعبة، فهل هناك جامعة أخرى تنصح بالدراسة فيها؟ الجواب: أسمع بجامعات في باكستان، وما عندي حقيقة هذه الجامعات، فينبغي أن يتنبه حتى لا تكون جامعات حنفية، أو جامعات حزبية، وأنا أنصحهم أن يرفعوا أمرهم إن استطاعوا إلى الشيخ الوالد عبد العزيز بن عبد الله ابن باز حفظه الله تعالى فلعله يشفع لهم في ذلك، ولو تيسر لهم الالتحاق بجامعة المدينة كان خيرًا. السؤال١٠٧: في دماج لا يوجد برنامج لتعليم اللغة العربية للأعاجم فبماذا تنصحنا؟ الجواب: كان هناك إخوة جزائريون، وإخوة ليبيون يدرّسون بعض القادمين، وقد قدم إلينا إخوة من بلجيكا، وإخوة من بلاد شتى، ويقوم إخواننا بتدريسهم، ومن المؤكد أن عندنا من يحسن اللغة الإنجليزية، ويستطيع أن يدرّس لغة عربية بواسطتها، ولا يوجد عندنا الآن إلا قدر ثلاثة أو أربعة الذين لا يستطيعون التكلم باللغة العربية، وإلا فبحمد الله يوجد إخوة يحسنون التكلم باللغات الأجنبية. السؤال١٠٨: يوجد عندنا رجل يجيد اللغة العربية وهو عاميّ فهل ندرس عنده مع عدم التزامه بالسنة، ونحن في أمس الحاجة إلى اللغة العربية؟

стр. 127

الجواب: إذا كان سالمًا من الحزبية، وسالمًا من المذهبية، ومن انحرافات الإلحاد، فلا بأس أن يدرس عنده، ويتعلم هو أيضًا فهم يعلمونه سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يعلمهم اللغة العربية. السؤال١٠٩: بعض الإخوة يرحلون في طلب العلم الشرعي ويترك والدته، ثم بعد غياب تطلب منه المجيء إليها من باب الاشتياق إليه، وقد تكون غير مسلمة فهل يلبي طلبها؟ الجواب: نعم يلبي طلبها، ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿وصاحبهما في الدّنيا معروفًا (١)﴾، أما إذا لم تكن لديه إمكانيات ولا يستطيع، فلا يكلّف الله نفسًا إلاّ وسعها، ويتصل بها بواسطة الهاتف، أو بالمكاتبات. السؤال١١٠: بجوارنا مسجد إمامه إخواني عنده مخالفات شرعية، وإذا صلينا في هذا المسجد يستهزئون بنا، وينفرون عنا فهل نبقى ندعو في هذا المسجد، مع وجود هذا الأذى علمًا بأن المسجد السلفي بعيد؟ الجواب: إن كنتم تستطيعون الذهاب إلى المسجد السلفي فأنا أنصحكم بذلك، وتستفيدون أداء الصلاة على سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم والأنْس بإخوانكم والفضيلة، فقد جاء في "صحيح مسلم" من حديث جابر بن عبد الله قال: خلت البقاع حول المسجد، فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال لهم: ((إنّه بلغني أنّكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد))؟ قالوا: نعم يارسول الله قد أردنا ذلك، فقال: ((يابني سلمة دياركم

стр. 128

تكتب آثاركم، دياركم تكتب آثاركم)). أي: الزموا دياركم التي هي بعيدة عن المسجد من أجل أن تكتب آثاركم. وفي "الصحيحين" عن أبي هريرة ﵁ عن النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنّه قال: ((إذا توضّأ فأحسن الوضوء ثمّ خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصّلاة، لم يخط خطوةً إلا رفعت له بها درجة، وحطّ عنه بها خطيئة، فإذا صلّى لم تزل الملائكة تصلّي عليه، ما دام في مصلاه: اللهمّ صلّ عليه، اللهمّ ارحمه، ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصّلاة)). فإذا استطاعوا أن يحضروا في المسجد السلفي، فهذا أمر طيب، وإلاّ فأنصحهم أن يتخذوا لهم مسجدًا يكون سهل التكاليف، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((ما أمرت بتشييد المساجد)). ويقول أيضًا: ((لا تقوم السّاعة حتّى يتباهى النّاس في المساجد)). فالسنة أن يكون المسجد متواضعًا، وإن استطعت أن يكون المسجد كمسجد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعلت، وإن لم تستطع فلا تتكلف، ولا تتأنق في بناء المساجد فإنه مخالف للسنة، وكذلك الزخرفة، والمنارة، وكذا ما يسمونه بالمحراب، وما ينصبونه على أرباع المسجد والتي تسمى بالشرفات، هذا لم يرد في مسجد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، عندما بنى في ذلك الوقت، وكذلك المنبر الطويل الزائد على ثلاث درجات. ولا إله إلا الله فإنه ما أتاني آت سواء أكان من إرتيريا، أو من إندونيسيا، أو من السودان، ومن غيرها من البلاد الإسلامية إلا وهو يشكو من أذية الإخوان المفلسين لأهل السنة. فأنا أقول: إلى الله المشتكى، فهم مستعدون أن يصطلحوا مع الشيوعي ومع الملحد، والعلماني، ومع البعثي، ومع الناصري،

стр. 129

ومع الصوفي، ومع الشيعي، وليسوا مستعدين أن يصطلحوا مع السني إلا في حالة إذا قربت الانتخابات، فإنّهم يقولون: اسكتوا عنا، ونحن نسكت عنكم. السؤال١١١: الإخوة في أمريكا يبتعدون عن المعاملة مع الكفار والعامة ينكرون عليهم ويقولون: إن المجوس أهدوا إلى الصحابة بعض الهدايا، والسؤال: كيف يتعامل المسلم مع الكفار، وهل هذه القصة صحيحة ثابتة؟ الجواب: المجوس إن أرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يخضع لهم، بل هم الذين يخضعون لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما قال: ((نصرت بالرّعب من مسيرة شهر)). بخلاف معاملة المسلمين الآن مع أعداء الإسلام والكفار فإنّها معاملة ذلّ ومسكنة. فالذي يستطيع أن يستغني عنهم فنحن ننصحه بذلك، ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿ولا تركنوا إلى الّذين ظلموا فتمسّكم النّار (١)﴾. والذي يؤخذ حقه، أو يحتاج لأمر ضروري أن يشكو إلى الحكومة الكافرة فله ذلك، على أنّ التنازل من قبل الشخص يعتبر أحسن، وعزّة النفس وسلامة القلب لا يعادلهما شيء. فمعاملة المسلمين للكفار، أنّ المسلمين لم يكونوا يخضعون حتى عند أن كانوا مهاجرين في الحبشة فقد أعزهم الله بذلك الملك ﵀ وهو أصحمة النجاشي، ودافع عنهم، والله هو المقيض والميسر لمن أخلص لله، وعلم الله صدق نيته. السؤال١١٢: هناك عادة سيئة تفشّت في أوساط الإخوة الملتزمين وهي أن

стр. 130

بعضهم يتزوج وبعد أيام قليلة يحدث بين الزوجين خصام وينتشر الخبر فإذا بالإخوة يشجعونه على الطلاق، حتى أنّ هناك أختًا طلّقت أربع عشرة مرة، فهذه ظاهرة منتشرة كثيرًا، وليس هناك من أهل العلم من يعودون إليه، فبماذا تنصحنا؟ الجواب: الذي أنصح الإخوة به هو ما قاله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لا يفرك مؤمن مؤمنةً، إن كره منها خلقًا رضي منها آخر)). وما جاء في "الصحيحين" عن أبي هريرة ﵁ عن النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنّه قال: ((استوصوا بالنّساء خيرًا، فإنّهنّ خلقن من ضلع، وإنّ أعوج شيء في الضّلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنّساء خيرًا)). وأيضًا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إنّ المرأة خلقت من ضلع، لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها، استمتعت بها وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها)) والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((ما رأيت من ناقصات عقل ودين، أذهب للبّ الرّجل الحازم من إحداكنّ))، فنقصان العقل والدين ملازم لكثير من النسوة. والله يقول في كتابه الكريم: ﴿وعاشروهنّ بالمعروف (١)﴾، ويقول أيضًا: ﴿الرّجال قوّامون على النّساء بما فضّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصّالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاّتي تخافون نشوزهنّ فعظوهنّ واهجروهنّ في المضاجع واضربوهنّ فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهنّ سبيلاً إنّ الله كان عليًّا كبيرًا (٢)﴾.

стр. 131

فإذا كان لسوء أخلاق فيصبر، أما إذا كانت غير عفيفة فيفارقها، يقول الله : ﴿الزّاني لا ينكح إلاّ زانيةً أو مشركةً والزّانية لا ينكحها إلاّ زان أو مشرك وحرّم ذلك على المؤمنين (١)﴾. وهي في بلد الترف، وفي بلد الفسوق والفجور لا تساعد على الدين فضلاً عن الخير. فلأن يهدي الله على يديك هذه المرأة خير لك من حمر النعم. السؤال١١٣: هناك في أمريكا يدفن الكفار والمسلمون في مقبرة واحدة، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: إذا مررتم بمقابر المشركين أو بمعناه، فكيف يتم العمل بهذا الحديث؟ الجواب: لا أعلم مانعًا من هذا، ولا أعلم دليلاً على أنه يجب وجوبًا أن يدفن المسلمون في مقبرة، وأن يدفن الكفار في مقبرة أخرى، وما جاء أنه يتأذى بجاره الكافر فينظر في صحته. السؤال١١٤: هناك بنوك ربوية فهل يجوز التعامل معها والاشتغال فيها؟ الجواب: أما الاشتغال فيها فلا، إن كنت كاتبًا أو مشاركًا فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((لعن الله آكل الرّبا وموكله وكاتبه وشاهديه)). وإن كنت تضع نقودك فقط وأنت تخاف عليها أن تسرق، فلا تأخذ أرباحًا منها، بل يرد لك مالك كما هو، فإن الله يقول في كتابه الكريم: ﴿فمن جاءه موعظة من ربّه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله (٢)﴾، ويقول أيضًا: ﴿وإن تبتم فلكم

стр. 132

رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون (١)﴾. أما إذا كان لا يخاف على ماله فلا، لأنه يساعدهم بالأرباح، ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿وتعاونوا على البرّ والتّقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان (٢)﴾. فلا يجوز المعاملة، ولا التعاون مع هذه البنوك، إلا في مسألة ضرورية كأن تخشى على مالك من اللصوص أو الضياع، فلك أن تضع أموالك فيها، ولا تأخذ أرباحًا. السؤال١١٥: ما حكم الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، وكيف يفعل من لا قدرة له، علمًا بأنّ هناك أماكن بأمريكا أهون من بعض الأماكن الأخرى؟ الجواب: قد نصحنا الإخوة إن كانوا يستطيعون أن يرتحلوا إلى بعض الشعاب ويقيموا فيها ليحافظوا على أهليهم وأولادهم فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((كلّ مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه)). والهجرة إلى بلاد المسلمين متعبة جدًا، فربما تصل إلى بلدة ويعتبرونك جاسوسًا، ويردونك من حيث أتيت، والفساد أيضًا موجود في جميع بلاد المسلمين، بين مستقلّ ومستكثر. فأقول: إن الذي يستقيم له دينه سواء في أمريكا أو في غيرها، وهو لا يستطيع ولا يتمكن من الهجرة، فلا شيء عليه إن شاء الله، ولو ظن أنه يستطيع أن يتمكن من الهجرة فأنا أنصحه أن يترك أولاده وأهله، حتى يذهب

стр. 133

وينظر البلد هل هي صالحة لمكثه، وهل يستطيع أن يقيم بها أم سيطالبونه بالإقامات وبأشياء لا يستطيعها، فلا يكلف الله نفسا إلاّ وسعها، ولا يكلف الله نفسًا إلاّ ما آتاها. والهجرة باقية إلى يوم القيامة: ﴿إنّ الّذين توفّاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنّا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعةً فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنّم وساءت مصيرًا إلاّ المستضعفين من الرّجال والنّساء والولدان لا يستطيعون حيلةً ولا يهتدون سبيلاً (١)﴾. السؤال١١٦: هناك رجل حبشي الأصل يقال له: عبد الله الحبشي، يقول: بأن الذي يدعي أن الله فوق العباد فهو كافر، وينشر هذه العقيدة بين العامة، مع العلم أنه صوفي؟ الجواب: هو رجل ضال، وقد ردّ عليه الشيخ الألباني حفظه الله تعالى. ونؤمن بأن الله مستو على عرشه: ﴿الرّحمن على العرش استوى (٢)﴾، ونؤمن بأنه عال علينا، سبحان ربي الأعلى ﴿وهو القاهر فوق عباده (٣)﴾، ﴿إليه يصعد الكلم الطّيّب والعمل الصّالح يرفعه (٤)﴾، ﴿ءأمنتم من في السّماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور (٥)﴾. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أسري به إلى السماء، فما أسري به إلى البحر، ولا أسري به

стр. 134

إلى اليمن، ولا إلى الشام، ولا إلى كذا وكذا، بل عرج به إلى السماء. فهذا رجل ضلّيل خبيث أنصحكم ألاّ تقرءوا له، وألا تثقوا بكلامه، فهو عدوّ للسنة، بل ربما يكون دسيسة لأعداء الإسلام، ليشغل المسلمين بتراهاته وأباطيله وأكاذيبه. السؤال١١٧: ما حال حديث: ((إنّ المشرك إذا أسلم لا يقبل الله منه عملاً حتّى يهاجر إلى بلاد الإسلام))؟ الجواب: ورد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في شأن الهجرة، فقد جاء أعرابيّ إلى النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسأله عن الهجرة فقال: ((ويحك، إنّ الهجرة شأنها شديد، فهل لك من إبل))؟ قال: نعم. قال: ((فتعطي صدقتها))؟ قال: نعم. قال: ((فهل تمنح منها شيئًا))؟ قال: نعم. قال: ((فتحلبها يوم وردها))؟ قال: نعم. قال: ((فاعمل من وراء البحار، فإنّ الله لن يترك من عملك شيئًا)). والصحابة لم يهاجروا كلهم، بل ربما يأتي الرجل إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويأمره بالرجوع إلى قومه، كما في قصة عمرو بن عبسة عند أن أتى إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال له: إنّه يريد أن يكون معه، فقال: ((إنّك لا تستطيع يومك هذا، ألا ترى حالي وحال النّاس، ولكن ارجع إلى قومك فإذا علمت أني قد ظهرت فأتني)). فأتاه إلى المدينة. والشخص ربما يهاجر ويصدم ويرى معاملات سيئة، فربما يرى السرقة، والتبرج والسفور، والرشوة، والبنوك الربوية، والعداوة فيما بين المسلمين، والإقبال على الدنيا بجشع، والخيانة والكذب، ويظن أن هذا هو الإسلام، والإسلام برئ من هذا، فجميع هذه الأمور حرمها الإسلام وأنكرها، ولو

стр. 135

سردنا أدلتها لطال الكلام. ولكنّ ضعفة الإيمان من المسلمين هم الذين يرتكبون هذه الأمور. السؤال١١٨: ما حال حديث كفارة المجلس: ((سبحانك الّلهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلاّ أنت أستغفرك وأتوب إليك))؟ الجواب: صحيح ثابت من طرق متعددة ذكرها الحافظ ابن حجر في آخر "فتح الباري" وذكرها في "النكت على مقدمة ابن الصلاح" في الكلام على المعل. والذي نتكلم عليه بأنه معل هو حديث أبي هريرة، ولكنه قد جاء عن صحابة آخرين، وحديث أبي هريرة يعلّه الإمام البخاري ويقول: لا أدري أسمعه موسى بن عقبة من سهيل بن أبي صالح أم لم يسمع؟ وقد ساق بسنده إلى موسى بن إسماعيل عن وهيب بن خالد عن عون بن عبد الله قوله من قول بعض أتباع التابعين، فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حديث أبي هريرة بل هو حديث معل. أما حديث كفارة المجلس فأحاديث متكاثرة، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه، إلاّ قاموا عن مثل جيفة حمار، وكان لهم حسرةً)). السؤال١١٩: ما حكم الدعاء في صلاة التراويح، وما صحة حديث رفع اليدين في الوتر مع ذكر الأدلة؟ الجواب: أما الدعاء في صلاة التراويح بذلك التطويل فبدعة، بدعة، بدعة، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم علّم الحسن أن يقول: ((اللهمّ اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن

стр. 136

عافيت، وتولّني فيمن تولّيت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شرّ ما قضيت، إنّك تقضي ولا يقضى عليك، وإنّه لا يذلّ من واليت، ولا يعزّ من عاديت، تباركت ربّنا وتعاليت)). وكذا ما يحدث في الحرمين من ذلك التطويل فليس مشروعًا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما رفع اليدين فإنه من طريق: عبد الله بن نافع بن أبي العمياء، وهو ضعيف. وجاء في "مسند الإمام أحمد" من حديث أنس ولكن أصله في "الصحيحين" وليس فيه رفع اليدين، فنحن في شكّ من ثبوتها. فرفع اليدين في دعاء القنوت ليس بمشروع. السؤال١٢٠: بعض الإخوة ينكر على من يصلي بدون عمامة، فما هو الدليل على المنع، وهل لبس العمامة سنة أم لا؟ الجواب: العمامة تعتبر من عادات العرب التي أقرها الإسلام، أما أنّها تصل إلى حد السّنيّة فلا تصل إلى حد السنية، فهي تعتبر عادة، لكن إذا نويت الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تثاب على الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأما الصلاة بدون عمامة فصحيحة، ولا ينبغي أن ينكر على شخص يصلي بدون عمامة، لا ينكر على أحد إلاّ بدليل من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والذي ننصح به هو لبس العمامة في الصلاة، وفي غير الصلاة، لكن لو خرج شخص وهو كاشف الرأس فلا ننكر عليه، ولا نقول صلاته باطلة. السؤال١٢١: ما حكم اتخاذ السترة في الصلاة مع الدليل، وهل حديث

стр. 137

الخط في اتخاذ السترة صحيح أم لا، وهل من السنة أن أضع سترةً لمن لم يتخذ سترة؟ الجواب: أما اتخاذ السترة فالصحيح الوجوب لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إذا صلّى أحدكم، فليصلّ إلى سترة وليدن منها)). وأما حديث الخط فهو ضعيف، فمن أهل العلم من ضعّفه بالاضطراب كابن الصلاح، ومنهم من ضعفه لجهالة بعض رواته، فقد اضطرب في اسم الراوي وهو أيضًا مجهول، ولو كان ثقةً لما ضر الاضطراب في اسمه. وإذا رأيت أخًا يصلي بدون سترة ووضعت له سترةً فهذا أمر لا بأس به، وهو من باب التعاون على الخير والتعليم. السؤال١٢٢: هل صح عن ابن مسعود أنه قال: كيف ننهى عباد الله عن ذكر الله، مع العلم أن بعض الإخوة يستدلون به على جواز أذان المرأة في البيت؟ الجواب: لا أعلمه ثابتًا، ولم يثبت أن النسوة كن يؤذّنّ على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أما رفع الصوت فلا إشكال في تحريمه، لأن الله يقول: ﴿فلا تخضعن بالقول فيطمع الّذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفًا (١)﴾. فلا ترفع صوتها لتفتن الرجال. وأما بدون رفع الصوت فلم يثبت، ولا بأس أن تقيم، على أنني لا أعلم دليلاً في شأن الإقامة. السؤال١٢٣: وأخيرًا بم تنصحنا في كيفية طلب العلم وما هي الكتب

стр. 138

والأشرطة التي يحتاج إليها الطالب المبتدئ للعلم؟ الجواب: الذي ننصح به، أن يراسلوا أهل العلم، وان استطاعوا أن يرحلوا إليهم فعلوا، مثل الشيخ الألباني، والشيخ ابن باز، والشيخ عبد المحسن العباد، والشيخ ربيع بن هادي، والشيخ ابن عثيمين، فإن استطاعوا أن يرحلوا إليهم فعلوا، وإن لم يستطيعوا أن يرحلوا إليهم فبواسطة الهاتف والمراسلات، وإن وجد في تلك البلد التي هم فيها عالم مبرز فننصحهم أن يلتفوا حوله، وأن يدعوا الناس للالتفاف حوله، بشرط ألا يكون متمذهبًا ولا حزبيًّا، فإن الحزبي همّه أن يجمع الناس إلى حزبه، والمتمذهب يدعو الناس إلى مذهبه: ﴿ألا لله الدّين الخالص (١)﴾. فلا بد من إخلاص الدين والدعوة لله : ﴿ولتكن منكم أمّة يدعون إلى الخير (٢)﴾، ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتّبعني (٣)﴾، ﴿ادع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة (٤)﴾. وهنا أمر لا بد من التنبيه عليه، وهو: أن بعض الحزبيين ربما يقسم لك بالله أنه ليس بحزبي، فتبقى متحيّرًا، لكن إذا دعاك للانتخابات، أو رأيته يمجّد الحزبيين ويستقبلهم، فهو موضع ريبة وشك، ينبغي أن تتنبّه له. والحمد لله رب العالمين

стр. 139

أسئلة السلفيين البريطانيين (١) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: فهذه أسئلة من إخواننا البريطانيين، يقدمونها إلى فضيلة شيخنا العلامة المحدث أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي حفظه الله تعالى من كل سوء ومكروه، راجين من المولى تعالى أن يوفقه للصواب، إنه سميع قريب مجيب. السؤال١٢٤: عندنا جماعة تسمى بحزب التحرير، ينادون بالخلافة الإسلامية ويتكلمون في العلماء، فكيف الرد عليهم، وما هو السبيل إلى الخلافة الإسلامية الراشدة؟ الجواب: الحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .. أما بعد: فالناس في مسألة الحزبية ينقسمون إلى حزبين: إلى حزب الرحمن، وإلى

стр. 140

حزب الشيطان. فحزب الرحمن لا يجوز لهم أن يتفرقوا، يقول الله تعالى: ﴿إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء (١)﴾. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((افترقت اليهود على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقةً، وتفرّقت النّصارى على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقةً، وتفترق أمّتي على ثلاث وسبعين فرقةً)) رواه أبوداود من حديث أبي هريرة ﵁. وروى أبوداود من حديث معاوية نحوه، وفيه: ((كلّها في النّار إلاّ فرقة))، قالوا: فمن هي يارسول الله؟ قال: ((الجماعة))، -ثم قال-: ((إنّه سيأتي أقوام تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه)). وقد وقع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فكثرت الأهواء، وكثرت الحزبيات، ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرّقوا (٢)﴾. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((لتتّبعنّ سنن من قبلكم، حذو القذّة بالقذّة، حتّى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه)) قلنا: يا رسول الله اليهود والنّصارى؟ قال: ((فمن))؟. ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضًا)). أما هذه الحزبيات فتنفّر بعضها عن بعض، ويطعن بعضها في بعض، بل لو قال القائل: إنّ هذه الحزبيات تحقق ما أراده أعداء الإسلام من تفرق الأمة وتشتيت شملها، وتضعيف قواها لكان صادقًا. فحزب التحرير، حزب خبيث، ولعلكم تستعظمون هذه الكلمة إذ أذكرها في أول كلامي، وكان ينبغي أن أمهّد لها، فأقول: إنّه حزب خبيث،

стр. 141

نشأ في الأردن، وكان منشقًا عن الإخوان المسلمين، فراسلوه ليرجع فأبى أن يرجع، وكان زعيمه تقي الدين النبهاني، وهم في مسألة العقائد يقولون: لا تؤخذ إلا من العقل، فإن وجد السمع فلا بد أن يكون السمع مقطوعًا به، ومن ثم ينكرون عذاب القبر، وينكرون خروج المسيح الدجال ولا يهتمون بتعليم فضائل الأخلاق ولا بالعلم، فهو حزب ينشّئ أصحابه على السياسة البحتة المخالفة للدين. وقد قيل لزعيمه: لماذا لا يرى في حزبكم مدارس تحفيظ قرآن؟ قال: إني لا أريد أن أخرج دراويش. وهم يعتمدون على السياسة فقط، ولا يعتمدون على العلم والأخلاق، ولا على الرقائق، وفي الفقهيات يجيزون للرجل أن يصافح المرأة الأجنبية، ويجيزون للمرأة أن تكون زعيمة، وأن تكون في مجلس الشورى، ويجيزون للكافر أن يكون في مجلس الشورى وأن يتولى الولايات العامة، فهو حزب ضليل في غاية من الضلال. وأنا أتعجب ممن يتبجح بحزب التحرير، وأنصح كل أخ بالابتعاد عنه والتحذير منه، ولو لم نعتذر لهم أنّهم متأولون لقلنا إنّهم كفار، لأنّهم ينكرون عذاب القبر، وينكرون خروج المسيح الدجال، ويقول زعيمهم: إنّه لا يحب أن يعلم طلبته القرآن لئلا يخرجوا دراويش. السؤال١٢٥: عندنا جماعة تسمى بمنتدى المركز الإسلامي، وهم متصلون بمحمد سرور ويبيعون كتبه ويتعاملون معه، وعندهم تزكية من الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ ابن عثيمين بالتعاون معهم والاتصال بهم، فما نصيحتك للمنتدى الإسلامي، وما نصيحتك

стр. 142

للسلفيين الذين يتعاونون معهم في الدعوة؟ الجواب: نصيحتي لهم أن يرجعوا كما كانوا إلى نشر الكتاب والسنة في مجلة (البيان)، ومجلة (السنة)، فقد فرحنا غاية الفرح بمجلة (السنة)، وكذلك مجلة (البيان)، ثم اتضحت الحقيقة أنّهم حزبيون ينفرون عن أهل العلم. وأنصحهم بعدم الاصطدام مع حكام المسلمين، وهذه الحزبية شتتت شمل الدعاة من أهل السنة إلى الله في اليمن، وفي أرض الحرمين ونجد، وفي السودان، وفي مصر، وفي كثير من البلاد الإسلامية. وهم يدعون الشخص ألاّ يهتم بالعلم، فقد كان عندنا مجموعة من طلبة العلم، ثم التحقوا بهؤلاء، فما شعرنا إلا وهم يحتقروننا ويحتقرون إخوانهم. دراسة الكتاب والسنة عندهم تقوقع، والعبادة في المسجد عندهم تعتبر كذلك تقوقعًا، المساجد التي يقول فيها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إذا توضّأ فأحسن الوضوء، ثمّ خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصّلاة، لم يخط خطوةً إلا رفعت له بها درجة، وحطّ عنه بها خطيئة، فإذا صلّى لم تزل الملائكة تصلّي عليه ما دام في مصلاه: اللهمّ صلّ عليه، اللهمّ ارحمه، ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصّلاة)). فأقول: إن كان الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين زكّيا المنتدى قبل واقعة الخليج فهما معذوران، فنحن أنفسنا قد أثنينا على مجلة (البيان) كثيرًا، ودعونا إلى التعاون معهم، وإن كان بعد قضية الخليج ولا أظن ذلك فهما يعتبران مخطئين. وأقول للشيخين: هؤلاء فرقوا المسلمين هاهنا في اليمن وأصبحوا يهاجمون ويعادون أهل السنة، بل أصبح ضررهم كبيرًا ولا أقول إن ضررهم

стр. 143

أعظم من الإخوان المسلمين فهم ليسوا إلا مماسح للإخوان المسلمين وهم الذين اعتدوا على كثير من مساجد أهل السنة منها مسجد بعدن وهو مسجد أصحاب البريقة إمامه الشيخ الفاضل أحمد بن عثمان، ومن الذي يذهب إلى الأوقاف أهم الصوفية؟ أم الإخوان المسلمون؟ بل هم أصحاب جمعية الحكمة، وهم الذين يقولون: حتى لو جاء صوفي، ولا هذا السني. فإن كان صدر من الشيخين تزكية فليتراجعا كما تراجعت عندما ظهر لي أمرهم في قضية الخليج، وظهر لي عداؤهم في اليمن، ومن رءوسهم: عبد المجيد الريمي، ومحمد البيضاني، وعبد الله بن فيصل الأهدل، أصبحوا يسخرون من إخوانهم، فلو قرأت قصائد عبد المجيد لوجدتها سنيّة، والآن تميّعوا وضاعوا. فأنا أنصح المشايخ أن يتراجعوا عن تزكيتهم، فإن الله يقول في كتابه الكريم: ﴿ولا تجادل عن الّذين يختانون أنفسهم إنّ الله لا يحبّ من كان خوّانًا أثيمًا (١)﴾، ويقول: ﴿ألم تر إلى الّذين يزكّون أنفسهم بل الله يزكّي من يشاء ولا يظلمون فتيلاً (٢)﴾، ويقول في كتابه الكريم: ﴿فلا تزكّوا أنفسكم هو أعلم بمن اتّقى (٣)﴾. وهذه التزكية من أجل أن يغروا الناس، فهي غير مقبولة، إذا كانت إلى هذا الوقت، وقد ظهر منهم الطعن في الشيخ الألباني، والطعن في الشيخ ابن باز عند أن أفتى في قضية الخليج بجواز الصلح مع اليهود، وهم يفرحون بهذا لينفّروا الناس عن العلماء لأنه لم يبق معهم أحد، فهم يقولون: ليس لهؤلاء إلا

стр. 144

أن نطعن في علمائهم، لأننا نحن العلماء. والشيخ إذا خالفهم أصبح من جماعة التكفير. وقد دعوا أبا صهيب وهو سوريّ ليعلّم عندهم، وبعد أن علّم عندهم ما شاء الله قالوا: رأينا ثمرة تعليمك راجعة إليك، فاختر أي بلد ونحن نعطيك حق التذكرة. فقال لهم: البلد بلد الله، وليست ببلدكم، واقطعوا مرتبكم فلست أريده، ثم بقي الطلبة معه والحمد لله ما خرج منهم طالب واحد. على أنّهم محترقون بحمد الله ليس لهم أثر، وأنصح الإخوة السلفيين أن يبتعدوا عن هؤلاء الحزبيين، لأنّهم لا يريدون إلا تكثير سواد حزبهم. وإذا جاء إليك عقيل المقطري، أو محمد المهدي، أو غير هذين وقالوا: هذا عالم من علماء اليمن. فلا تستضفه، ولا تستقبله، ولا تحضر محاضرته، فهو يتجول من أجل الدولارات. وقد أخبرني أخ جاء من أمريكا أنّهم كانوا يتجولون في أمريكا، ويلقون المحاضرات ويقولون: أنا وكافل اليتيم كهاتين، فقام شخص عليهم وقد كان يريد مساعدة البوسنة والهرسك فقال لهم: كافل اليتيم الذي يكفله، وليس الذي يشحذ فجرى بينهم الخصام من أجل الدنيا. والدعوة عند أن دخلتها المطامع الدنيوية قلّت بركتها: ﴿ألا لله الدّين الخالص (١)﴾، ويقول: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدّين (٢)﴾. أما مجلة الشحاذة التي نسميها مجلة (الفرقة) ويسمونها هم مجلة (الفرقان)، فأنا أتحداهم أن يأتوا بعدد من أعدادها ليس فيه شحاذة، وأتحدى محمدًا

стр. 145

المهدي أن يأتي بطالب مستفيد، بل مسخ عبد الله بن غالب ومحمدًا البيضاني، وغير واحد، فقد كانوا طلبة علم هنا واستفادوا، ثم غرّهم. ونسيت محمدًا الهدية الذي يركض من السودان، إلى الرياض، ثم إلى جدة، ثم إلى قطر، فإلى أبي ظبي، فإلى دبي، من أجل أن يبني مسجدًا للصوفية. فأنصحكم أن تبتعدوا عن هؤلاء، ولعل قائلاً يقول: فعند من نتعلم؟ فأقول: أرى أنه واجب على إخواننا الأفاضل بأرض الحرمين ونجد أن يرسلوا لإخوانهم أناسًا ليسوا بحزبيين، وواجب علينا كذلك أن نرسل لإخواننا في بريطانيا ببعض الإخوة المستفيدين ولو ثلاثة أو خمسة أشهر. فأقول: يجب الإقبال على الكتاب والسنة، أما محاضرات المبتدعة فتراه يركض وينطح في محاضرته، ولكن بعد هذا يقول: عندنا مشروع مركز علمي، والمركز العلمي هذا في منطقة الدليل. (١) فأنصح الأخوة حفظهم الله أن يطلبوا من الشيخ ابن باز حفظه الله أن يرسل لهم من يعلمهم، وأنصح إخواني هاهنا أن يذهب واحد منهم ويبقى ثلاثة أشهر، ثم يرجع ويذهب غيره، وهذا ليس من باب النصح فقط، بل أعتبره واجبًا، ولكن لا يأتي الأخ إلى بريطانيا ثم تضيّعون وقته بالأسفار، أو لا يجد طلبة يدرسون عنده. فعليهم أن يتعلموا شيئًا من اللغة العربية والعقيدة
следующие страницы →