← Фатава

Фатава · id 96784

تحفة المجيب على أسئلة الحاضر والغريب

مقبل بن هادي الوادعي

Полный текст (478 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((اللهمّ هؤلاء أهل بيتي))، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حرم الصدقة على أهل بيته، فعلى هذا فهي محرمة على جميع المسلمين لأنّهم يعتبرون من آل محمد فهو استدلال في غير موضعه. ومن فضائل علي ﵁ قتل عمرو بن ود العامري، وأما حديث: ((إنّ قتْل عمرو بن ودّ العامري يعدل عبادة الثّقلين))، فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية والذهبي وغير واحد: إنه موضوع، لأن عبادة الثقلين يدخل فيها الأنبياء، ويدخل فيها أهل بيت النبوة. فالحديث موضوع، وأما أصل القصة فلها طرق متكاثرة في "مستدرك الحاكم" لا نستطيع أن نحكم بضعفها بل هي ثابتة إن شاء الله. السؤال١٠: ما معنى قولك إن أفراد الباطنية في النار؟ الجواب: نعم هم في النار لأنّهم كفار، ونحن الآن نقول إن اليهود والنصارى في النار، بخلاف الشيعة، فنحن نقول: التشيع في النار، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((كلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة في النّار))، لكن لا نستطيع أن نحكم على الأفراد بأنّهم من أهل النار. لكن هؤلاء الباطنية يعطّلون جميع الشرائع، وقد أظهر هذا علي بن الفضل القرمطي لا ﵀ عند أن استولى وكانت له سلطة في اليمن، والهادي من أعظم الناس قتالاً للقرامطة. السؤال١١: كيف بالذي هنا (١) من بني هاشم وليس له طعام إلا من الصدقات التي تأتي من أهل الخير؟

стр. 37

الجواب: الذي ينبغي أن يعلم أن أكثر الذي يأتي إلى هنا هو من الزكوات، فربما كتبوا عليه بأنه من الزكوات، ومنه ما ليس من الزكوات بل هي مساعدة لطلبة العلم، وعلى الفرض أنه كله من الزكاة فإن شاء الله يكون صدقة لمن ليس بهاشمي وهدية من إخوانه الذين ليسوا بهاشميين على الهاشمي كما دخل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد طلب طعامًا فقدموا له طعامًا غير مأدوم فقال: ((ألم أر البرمة)) فقيل: لحم تصدّق به على بريرة، وأنت لا تأكل الصّدقة، قال: ((هو عليها صدقة ولنا هديّة)). السؤال١٢: ما تقول في صوفية حضرموت عندما يأكلون الصدقة، وهل يجوز لنا مضاربتهم عندما يدخلون بالدفوف المسجد؟ الجواب: صوفية حضرموت أغلبهم من العلويين، وأعجب من الذين يقولون: نحترم الهاشميين وأهل البيت، وهذا ينفق عند أهل صعدة، فعند أن جاء علي سالم البيض إلى صعدة يقولون: مرحبًا بأبي هاشم. فصوفية حضرموت إذا قويت السنة هنالك فإنّهم سيذوبون، وأما نحن فقد بقي عندنا في صعدة بعض المغفلين من مشايخ القبائل، فربما يعطونه عشرين ألفًا ويخرج ببندقيته يدافع عنهم، وإلا فإننا كنا قد استرحنا من قبة الهادي والمهدي وفلان وفلان، فتصير المعركة بيننا وبينهم، ونحن عازمون إن شاء الله على خراب القبة إن شاء الله اليوم أو غدًا أو بعد غد. لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر علي بن أبي طالب أن لا يدع قبرًا مشرفًا إلاّ سوّاه، ولا صورةً إلاّ طمسها، وأنا متأكد لو خرج علي بن أبي طالب وحدث بهذا الحديث لقالوا له: أنت وهابي.

стр. 38

فصوفية حضرموت ليسوا كشيعة صعدة، شيعة صعدة قلوبهم مملوءة بالحقد على السنة وعلى أهل السنة منذ عرفناهم، لكن أولئك إذا انتشرت سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فمن الممكن أن يعودوا إلى السنة، وعلى كل إذا كانوا يضربون بالدفوف في المساجد واستطعتم أن تخرجوهم أخرجتموهم، ((من رأى منكم منكرًا فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان))، وإذا لم تستطيعوا تحذرون من هذا الفعل الشنيع في مساجد أخرى، وإذا لم تستطيعوا فبقلوبكم، وأحسن من هذا أن تجتهدوا في التعليم فما تشعرون إلا وقد ذابوا. والحمد لله فهم ليس فيهم الشر مثل شيعة صعدة الذين قلوبهم حاقدة على السنة وعلى أهل السنة. السؤال١٣: يقول بعض الناس: إنما حرمت عليهم الزكاة لأنه كان لهم الخمس، وأما الآن والخمس قد عدم فيعطون منه شيئًا إن وجد، فيجوز أن يعطوا من الزكاة الآن؟ الجواب: هذا قولهم لكنه مصادم لحديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لا تحلّ الصّدقة لآل محمّد)). وليس فيه حديث: "إذا منعوا من الخمس فإنّهم يباح لهم الزّكاة"، بل يحترفون فأبواب الرزق كثيرة والمكاسب كثيرة، فهو خير لهم من أن يأكلوا من شيء حرّم عليهم، قال بعضهم: لأن يأكل من الميتة أهون من أن يأكل من الزكاة.

стр. 39

السؤال١٤: ما معنى تناسخ الأرواح؟ الجواب: معناه أن الشخص إذا مات انتقلت روحه إلى فلان، فمثلاً شخص يكون معروفًا بالبطولة ومات قالوا: انتقلت روحه إلى فلان الآخر الحي، وهذا ليس بصحيح وما أنزل الله بهذا من سلطان، والروح تعذب مع الجسد أو تكرم مع الجسد. وقد قالت بتناسخ الأرواح النصيرية. السؤال١٥: كيف نجمع بين حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي))، وبين ما هم عليه الآن أو أكثرهم؟ الجواب: تقدم أن قلنا إن الآيات والأحاديث تنْزل على المستقيمين الذين هم أهل سنة، وأما من انحرف فلا يدخل في هذا. السؤال١٦: اتسعت دعوة النسبة لأهل البيت في هذه الأزمنة حتى بلغوا في إيران ثمانية ملايين شخص وكذا كثير منهم لا سند عنده وإن وجد فسنده ضعيف، فهل يقال: لا بد من إثبات السند وإلا اتسعت الدعوة، وهل يعتبر بالشهرة؟ الجواب: أما هذه الكثرة الكاثرة فنحن متأكدون أنّهم ليسوا كلهم من أهل بيت النبوة، لكن لا يجوز لنا أن نطعن في شخص بمفرده إلا بإثبات صحيح أنه ليس من أهل بيت النبوة، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((اثنتان في النّاس هما بهم كفر، الطّعن في النّسب، والنّياحة على الميّت)). فلا يجوز لأحد أن يطعن في نسب أحد ويقول: أنت لست من بيت

стр. 40

القاسم، فإن كان عندك دليل مثل الشمس أنه ليس من بيت القاسم قلته، وإلا فلا يجوز لأنك ترتكب كبيرة، لكن تقول له: إن نسبك هذا لا ينفع إلا إذا كنت مستقيمًا على كتاب الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأهل الأهواء ربما يستدلون بقوله تعالى: ﴿ما كان محمّد أبا أحد من رجالكم (١)﴾. ويقول إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يخلّف أحدًا، فنقول: إن هذه مكابرة، فقد سمى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الحسن والحسين ابنيه. السؤال١٧: هل زكاة الهاشميين تحل للهاشميين، لأن شيخ الإسلام أفتى بجوازها عليهم على انتفاء علة عدم الشرع في التلصص؟ الجواب: لا يوجد دليل صحيح على أن زكاة الهاشمي تحل للهاشمي، نعم يوجد حديث ضعيف، فلا تحل لهم الزكاة على عمومها. السؤال١٨: صوفية زبيد لهم شبهة، حيث يقولون: نحن هاشميون ولا تجوز لنا الصدقة نحن نفتي الناس ونأخذ عليها أجرة لأنه لا يوجد لنا ما يسد حاجتنا؟ الجواب: في "صحيح مسلم" في كتاب الزكاة أن شخصين أتيا إلى علي بن أبي طالب أحدهما هاشمي والآخر من موالي الهاشميين، وقال لهما علي: أين تذهبان؟ قالوا: نريد أن تكلّم لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يستعملنا كما يستعمل الناس حتى نصيب مالاً ونتزوج، فقال علي: لا أفعل، فقالا: ما يمنعك إلاّ الحسد! فقال علي: فاذهبا. فذهبا حتى أتيا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يريدان العمل على

стр. 41

الصدقة من أجل أن يحصل لهما شيء من المال ليتزوجا، فأبى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم دعا خادمه وأمره أن يزن لهما مالاً ليتزوجا، وأبى أن يستعملهما. فلا يجوز أن يستعمل من هو هاشمي على الصدقة من أجل أن يصيب مالاً. السؤال١٩: أنا من قبيلة يزعمون أنّهم ينتسبون إلى آل البيت ولهم في نسبهم هذا كتاب، فهل يجوز لي أن أنتسب بنسبهم؟ الجواب: لا أعلم مانعًا من هذا، بل واجب عليك ألا تأكل من الصدقة وأن تتمسك ما استطعت بالكتاب والسنة. هذا إن ثبت النسب، وقد ادعى العلوية كثير. السؤال٢٠: ما رأيك في مرتضى محطوري الذي يقوم بتشديد حركة التشيع في اليمن وهو مقيم في صنعاء، وهو يؤيد الرجل الذي ادعى النبوة المسمى مول؟ الجواب: هذا رجل درس في الأزهر وحصل على رسالة الماجستير، ثم حضّر رسالة دكتوراه وتكلم على حديث من طريق عمرو بن العاص: ((إنّ آل أبي ليسوا بأوليائي إنّما وليّي الله وصالح المؤمنين، ولكن لهم رحم أبلّها ببلاها)). فقال في هذا الحديث: يكفينا في رده أنه من حديث عمرو بن العاص وهو مقدوح العدالة، فلا نتكلف في البحث عن سنده، فأوقفوا رسالته الدكتوراه حتى يصحح ما فيها من الأخطاء، والتزم أن يصحح ما فيها من الأخطاء، فهو رجل مدعوم من جهة من الجهات، وسيره ليس بعادي، لكن كما يقول ربنا في تلك الجهات التي تمول الباطل: ﴿فسينفقونها ثمّ تكون عليهم

стр. 42

حسرةً (١)﴾. والحمد لله فدعوته ليس لها أثر، وإلا فقد صار ينطح ويركض ويذهب إلى المحابشة وحجور وغيرهما من المناطق، لكن أصل الدعوة مدبرة. والآن دعوة التشيع في دبور، وكذلك دعوة الإخوان المسلمين وأصحاب جمعية الحكمة، فأنصح كل أخ ألا يحشر نفسه مع المدبرين، والحمد لله فدعوة أهل السنة في قبول والناس مستجيبون لهذا، والله المستعان. السؤال٢١: ذكرت أن غير الملتزمين من أهل البيت ليس لهم الفضل، أم الذين ارتدوا عن الإسلام؟ الجواب: الذين خرجوا وصاروا شيوعيين أو بعثيين أو ناصريين ليس لهم الفضل البتة، بل الإثم عليهم أكثر، والذين صاروا فسقة أو ماديين، أو في وظائف محرمة فلا يدخلون في هذا الفضل، إلا أنّهم يتفاوتون، فالفاسق ليس كالكافر المرتد. ***** وبعد الانتهاء من المحاضرة وقفت على ترجمة عالم من علماء اليمن في كتاب "هجر العلم ومعاقله في اليمن" لأخينا في الله القاضي إسماعيل الأكوع حفظه الله، والكتاب قبل هذا كتاب مفيد إلا أنه ينتقد عليه أمران ونذكر هذين الانتقادين من أجل أنه إذا أعاده في طبعة أخرى لعل الله يوفقه لحذف ما اشتمل عليه هذان الانتقادان:

стр. 43

أحدهما: الصور، فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة))، متفق عليه من حديث أبي طلحة، وأمر علي بن أبي طالب أن لا يدع قبرًا مشرفًا إلاّ سوّاه، ولا صورةً إلاّ طمسها، وفي رواية: ولا تمثالاً إلاّ طمسه. ولنا بحمد الله رسالة مطبوعة بعنوان "الحكم في صور ذوات الأرواح" وكان الحامل لنا على كتابة هذه الرسالة مع أنه قد كتب في تحريم الصور، أن بعض أهل العلم قد أصبح يلبس عليهم الإخوان المسلمون، فالإخوان المفلسون ابتلى الله الدعوات بهم. والحكومات لا تستغني عن الإخوان المسلمين، لأن الإخوان المسلمين يلبّسون على الشعوب، فإذا كانت الحكومة تهوى أمرًا ما، أو أمريكا تهوى أمرًا ما، فيخرج لنا أناس من ذوي اللحى والعمائم وثوبه الذي إلى وسط الساق واللحفة، يلبّسون على الناس ويقولون: قد قال الله كذا وكذا، فالحكومات إذا أرادت أن تنفذ أمرًا أوعزت إليهم أن يمهدوا له. فقد جاء (راشد الغنوشي) لا بارك الله فيه ولا فيمن أتى به من أجل أن يمهد للديمقراطية. ومن أجل تلبيسهم على أهل العلم كتبت الكتاب بالأسانيد والحكم على الأحاديث على أحسن ما يرام فيما أعلم. أما الانتقاد الثاني على كتاب: "هجر العلم ومعاقله في اليمن": فهو ثناؤه على بعض الشيعة، وقد سبقه الشوكاني أيضًا في "البدر الطالع" فهو يقول: مولانا، وسيدنا، والسيد فلان.

стр. 44

ويجب على أهل السنة أن يحمدوا الله على ما هم عليه الآن، فهم يستطيعون أن يقولوا ما يريدون، وهذا أعظم من المواجهة بالمدفع والرشاش، ولسنا بحمد الله نواجههم بالمدفع والرشاش فإننا نعتقد أنّهم مسلمون مبتدعون. وكذلك بعض الصوفية ربما يثني عليهم، فهو يحتاج إلى نظر في هذا الكتاب. وأخونا إسماعيل رجل محب للسنة، ونرجو أن الله يوفقه لإزالة هذه الأمور. ثم إنه بلغني أنه قد أصبح من المستشارين في حزب الإصلاح فبئس ما صنع، ونعوذ بالله من سوء الخاتمة. ومقالة هذا العالم البطل التي وجهها إلى الإمام يحيى بن محمد حميد الدين، نوجهها الآن إلى حكومات المسلمين. إن كانت تملك من الأمر شيئًا، وإن كانت مستعبدة لأمريكا فلا حول ولا قوة إلا بالله، نوجهها أنه يجب عليهم أن يزيلوا ما اشتمل عليه هذا المقال الذي يصدق عليه قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إنّ من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر)). ثم إننا نستفيد من هذا المقال، أو من هذه الكلمة التي هي كلمة حق، أننا نستطيع أن نكتب ونخطب، والسبب في هذا أن الله أزال الدولة الشيعية عن اليمن وإلا فمن كان يستطيع أن يخطب أو يكتب أو يخالف ما يريدون. قال القاضي إسماعيل بن علي الأكوع حفظه الله في كتابه "هجر العلم ومعاقله في اليمن" (ج٤ ص٢٠٨٨ - ٢٠٩٤): يحيى بن محمد بن لطف بن محمد شاكر: إمام مبرز في علوم الحديث

стр. 45

والتفسير، مشارك مشاركةً قويةً في النحو، والصرف، والمعاني، والبيان، والقراءات، مع معرفة قوية بالفقه والفرائض وعلم الأصول. اجتهد في طلب العلم وتحصيله حتى فاق أقرانه، وزاحم شيوخه فتخطاهم، ولما عرف أن العمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وحدهما هو الحق الذي يجب أن يتبع، نبذ التقليد وانقطع لدراسة علوم الكتاب والسنة حتى صار مجتهدًا مطلقًا، وأخذ يدعو إلى ترك التقليد، كما نعى على علماء عصره تمسكهم به، وأنكر على الإمام يحيى بن محمد حميد الدين أمورًا يعملها على أنّها من الدين، وهي ليست من الدين في شيء -كما قال- وذلك في رسالة وجهها إليه وعدّ بعض تلك الأمور نوعًا من الشرك والكفر، وانتقد المذهب الزيدي لتسامحه في تلك الأمور، فاستشاط الإمام يحيى منه غيظًا واستدعاه إلى صنعاء، وكلف أحمد بن عبد الله الكبسي وأحمد بن علي الكحلاني وعبد الله بن محمد السرحي ومحمد بن محمد زبارة بالاطلاع على تلك الرسالة الموجهة إلى الإمام ومناظرته والردّ عليه، وقد اجتمعوا به بحضور محمد بن حسن الوادعي وعبد الرحمن بن حسين الشامي لمراجعته للعدول عن رأيه، ولكنه أصرّ على تمسكه بما جاء في رسالته وعزّزها برسالة إلى أولئك العلماء (١) هذا نصها: الحمد لله، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم .. حفظكم الله تعالى وعافاكم، وكفاكم مهمات الدارين آمين. لم أرد بما ذكرته في الرسالة من الشرك والكفر إلا ما أراده الله ورسوله،

стр. 46

فأنا غير مخطئ ولا آثم بذكرهما يقينًا لا أشك فيه، وقد أشتهر أن الإمام حفظه الله منصف وسيظهر صدق ذلك من كذبه الآن. فأقول: لا يمكن إزالة ما ذكرته في الرسالة من الشرك والكفر إلا بعد حصول أحد ثلاثة أمور: أحدهما: إزالة جميع المنكرات والبدع الموجودة الآن، من قبب (قباب جمع قبّة) ومشاهد (شواهد القبور) ومكوس (جمع مكس وهو ما يؤخذ على التجار من ضرائب مقدار عشرة في المئة) وإسبال (عدم ضم اليدين في الصلاة) وجمع بين الصلاتين (الظهر والعصر، والمغرب والعشاء) وتكفير أهل السنة، وإيثار قراءة غير الكتاب والسنة وما يوصل إليهما. فإذا أزيلت هذه الأمور، وأمر الإمام بالمعروف، ونهى عن كل منكر وبدعة تحت وطأته بادرت بإزالة ما في الرسالة من شرك وكفر، وإن كان حقًا، فإن زعم عدم قدرته على إزالة ما ذكر فهو كاذب يكذبه كلّ عاقل. ثانيًا: أن تعرض الرسالة على جميع العلماء الذين هم تحت وطأة الإمام فإذا أجمعوا على أن ذكر الشرك والكفر مخالف لأمر الله وأمر رسوله، ولمراد الله ومراد رسوله، ولمحبة الله ومحبة رسوله، قلت لهم: ﴿تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثمّ نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين (١)﴾، أنا أو هم. ثالثًا: إنّهم إذا تأبّوا عن المباهلة رقم كل واحد منهم شهادته على بطلان ما ذكرته، وأن الإمام مصيب في كل ما فعله، ولفظ الشهادة التي يرقمونها:

стр. 47

نشهد لله أن ما ذكره فلان من الشرك والكفر في رسالته باطل، وأنه مخالف لأمر الله وأمر رسوله، ولمراد الله ومراد رسوله، ولمحبة الله ومحبة رسوله، ونشهد لله أنه لا يلزم الإمام رفع شيء من المكوس التي يأخذها على المسلمين، ولا يلزمه هدم القبب والمشاهد، ولا نهي الناس عن التسريج عليها وقبول النذر لها، ولا يلزمه إزالة أي بدعة من هذه البدع الموجودة الآن من الإسبال في الصلاة والجمع بين الصلاتين تقديمًا، وتكفير أهل السنة وإيثار غير الكتاب والسنة عليهما، ولا يلزمه شيء من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فمتى رقموا هذه الشهادة، وكتب كل عالم من علماء دولة الإمام علامته، وسلّمت إليّ محوت الشرك والكفر، أو أحرقت الرسالة بالكلية فإن أبوا عن الشهادة للإمام بأنه لا يلزمه شيء إلى آخر فليرقموا شهادتهم عليه بأنه يلزمه ما ذكر من إزالة المكوس وغيرها. فإن لم يحصل شيء مما ذكر البتة، وكذا إذا اختار الإمام أحد الثلاثة -أي الأمور- وأخل بشعبة من شعب ذلك الأمر الذي اختاره فلا يمكن، فإن ادعى أنه لا يمكنه إزالتها دفعةً، بل على التدريج فليفعلها على التدريج، ومتى أكملها فعلت المشار إليه، وإلا فلا يمكن محوها البتة، لو فعلوا بي ما فعلوا فإني من ديني على بصيرة، فلا قلق من شيء البتة لو أجتمع عليّ أهل الأرض ما باليت بهم في ذات الله لأني أعلم من نفسي أن هواي مع الله ورسوله لا مع نفسي أو مع أحد من المخلوقين، كما هو دين أكثر أهل العصر. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حرر آخر (محرم سنة ١٣٥٧). من يحيى بن محمد بن لطف، لطف الله به .. آمين.

стр. 48

فلما قرأ هؤلاء العلماء هذه الرسالة صاروا في أمر مريج، فهم لم يكونوا من الشجاعة في قول الحق ما يجعلهم يقفون إلى جانب صاحب الترجمة، ولا هم من ضعف الإيمان بالدرجة التي تجعلهم ينكرون على صاحب الترجمة ما جاء في رسالته جملة وتفصيلاً. وقد انتهى الأمر بأن أبلغ العلماء الإمام بموقف صاحب الترجمة وإصراره على عقيدته في الإمام، فما كان منه إلا أن أذن له بالعودة إلى معمرة ليبعده عن صنعاء فعاد بعد أن أدى ما أوجب الله عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولكنه بقي في نفس الإمام عليه من الكره والحقد والألم مالا تستطيع السنون محوه، ولهذا فإنه ما كاد الخلاف بين صاحب الترجمة وبين بعض علماء معمرة المتعصبين لمذهبهم الزيدي الهادوي يستطير لإعلانه وجوب التمسك بالعمل بالكتاب وصحيح السنة كالأذان بالتربيع وحذف (حي على خير العمل) والرفع والضم والتأمين في الصلاة حتى تصدى له حسين بن محمد الشرفي ومنعه من الأذان في المسجد فكان يؤذن من سطح داره أذان أهل السنة، وكان إذا قال في الصلاة آمين ومدّ بها صوته عارضه حسين الشرفي بقوله: (طاعون!) مما حمله بعد أن لاقى من المتاعب في سبيل نشر السنة ما لاقى أن وصف "شرح الأزهار" -كما أخبرني أخوه القاضي لطف بن محمد ابن لطف بن محمد شاكر- بأنه طاغوت الزيدية، وذلك لما يوجد فيه من مسائل مخالفة لنصوص الكتاب والسنة، فقد يذكر في المسائل الخلافية الأدلة من الكتاب أو من السنة أو كليهما فإذا لم يأخذ المذهب بها فإن أتباعه

стр. 49

يقولون: والمذهب بخلافه، أي أن الواجب العمل بالمذهب وليس بالأدلة النقلية. هذا وقد اغتنم الإمام يحيى فرصة الخلاف بينه وبين بعض العلماء المقلدين الذين يقال: إنه هو الذي أذكى أواره، فأرسل جنودًا من عنده من صنعاء إلى معمرة لإحضاره إليه وحضر في الوقت نفسه مناوؤه ليقيموا عليه دعاويهم فلما مثلوا بين يدي الإمام خاطبه الإمام بقوله: ما الذين بينك وبين هؤلاء العلماء؟ فأجاب عليه بأنه ليس بينه وبينهم إلا ما يقع عادة بين العلماء، ولا يريد لهم إلا الخير، ثم قال للإمام: ولكنك غريم الخاص والعام والغني والفقير لأنك ترسل جنودك على الناس من أجل نفر (١) ذرة من زكاة الفطر إذا تأخر تسليمها إليك أو إلى عمالك، مع أن الله أمر على لسان رسوله أن تدفع تلك الزكاة إلى الفقراء قبل صلاة عيد الفطر طهورًا للصائم. فأمر الإمام بأن يبقى في صنعاء كمعتقل ولا يسمح له بالخروج منها، فاستأذن المؤرخ محمد بن أحمد الحجري أن ينْزل عنده في بيته فوافق الإمام، وبقي في صنعاء حتى أذن له الإمام بعد مراجعة من أخيه لطف بن محمد ومن غيره على أن يلزم بيته في معمرة، فكان طلبة العلم الراغبين في دراسة علم السنة يقصدونه إلى بيته للأخذ عنه. وكان قد سبق لصاحب الترجمة أن عانى من المتاعب الشديدة، والصعاب الجمة، وذلك حينما وفقه الله إلى نبذ التقليد وتحوله لدراسة علوم الكتاب والسنة على شيخه العلامة المجتهد الكبير أحمد بن عبد الله الجنداري الذي

стр. 50

وصفه بقوله: وله عليه المنة العظمى في تهذيبه وتعليمه وإنقاذه من هوّة الجهل المركب فرحمه الله ورضي عنه ونوّر ضريحه. حتى ضاق جده لطف بن محمد شاكر به ذرعًا، لأنه رغم علمه الواسع بعلوم العربية -كما بينا ذلك في ترجمته في علمان- إلا أنه كان غارقًا في التقليد يكره من يعمل بالكتاب والسنة مجتهدًا فكان يقول لحفيده صاحب الترجمة: أختر أحد أمرين: إما وتقتصر على الدراسة عندي في علمان، وإما واقتصرت على الجنداري والانقطاع إليه في العنسق. فاستخار الله تعالى فقضت إرادته جلت قدرته أن يختار الذهاب شيخه الجنداري في العنسق الذي زوجه ابنته فخرج منه هذا العالم الجليل الزاهد التقي الشجاع في إعلاء كلمة الله. وقد رحل إلى الحجاز فأخذ عن كبار علماء الحرمين وانتفع بهم، ومن قبل رحل إلى صنعاء فأخذ عن كبار علمائها واستجاز من شيوخه فأجازوه كما بيّنا ذلك في ترجمته بقلمه. مولده سنة (١٣٠٥) تقريبًا، ووفاته في عاهم يوم (١٨ شوال، سنة ١٣٧٠). في ثاني يوم من خروجه من معمرة، وكان في طريقه إلى مكة المكرمة للحج. اهـ. قال أبوعبد الرحمن: فالشيعة لا يؤمنون بأن الله مستو على عرشه، ولا يؤمنون بأن لله وجهًا يليق بجلاله، ولا يؤمنون بأن لله يدين، ولا يؤمنون بأن الله يتكلم بما شاء إذا شاء بل يقولون: يخلق الكلام، ولا يؤمنون بخروج الموحدين من النار إلى الجنة، وهم أصحاب الكبائر الذين استحقوا النار، ولا يؤمنون بأن الله يرى في الآخرة بلا كيف، ويجيزون دعاء غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله،

стр. 51

ويجيزون النذر للأموات، ويدعون إلى بناء القباب على القبور ويحاربون سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويحاربون أهل السنة. كل هذا موجود في كتبهم، وفي كتب أهل السنة في الردود عليهم وهم لا ينكرون شيئًا من هذا فعلى هذا إذا كان الأمر كذلك فقول من يقول من الإخوان المفلسين: نحن متفقون في الأصول ومختلفون في الفروع، قول جويهل أو ملبّس. فهل هذه الأشياء التي ذكرت قبل هي أصول ديننا -ولا أقول: من الأصول- أم هي من القشور عند الإخوان المفلسين. وأنا أظن أن الأصول عندهم هو التمسك بما عليه حسن البنا المبتدع وما خالفه فليس بأصول، فكما قلنا قبل كل هذه الأشياء موجودة عند الشيعة فبناء القباب المشيدة، وعداوة أهل السنة، حتى أنّهم قاموا وفرحوا بصدام صدمه الله بالبلاء، عند أن هجم على الكويت وعلى حدود السعودية، وعند أن كان القتال بينه وبين إيران كانوا يقولون: إنه بعثي، فلما هجم على الكويت وعلى حدود السعودية قالوا: الله ينصر أبا هاشم، وهكذا علي سالم البيض بيض الله عيونه لا يطمئن ولا يستريح إلا إذا وصل إلى ضحيان وباقم بين الشيعة ويقولون: مرحبًا بأبي هاشم. فهم مستعدون أن يتعاونوا مع الشيطان على أهل السنة. وأقبح من هذا هو استقبالهم كتب أصحاب إيران التي فيها الكفر البواح، وأذاهم لأهل السنة فأنظر لما حصل لنشوان الحميري، ومحمد بن إبراهيم الوزير وصالح بن مهدي المقبلي، ومحمد بن إسماعيل الأمير، ومحمد بن علي الشوكاني، وأخيرًا ذلك العالم البطل الذي تقدمت ترجمته من بيت شاكر جزاه الله خيرًا.

стр. 52

وعلى كل فنستطيع أن نقول: أن شيعة العصر قد غيروا وبدلوا وما بقي إلا من كان سنيًا، حتى المهدي نفسه سيكون سنيًا، وهو من أهل بيت النبوة ولكنه على مذهب أهل السنة، لأنه يملأ الأرض قسطًا وعدلاً كما ملئت ظلمًا وجورا، وليس من القسط والعدل أن يسبّ أبوبكر وعمر! ومن العجائب والغرائب أن الهادي يقول: لا نسبهما ولا نترضى عنهما ذكر هذا يحيى بن حمزة في كتابه "الرسالة الوازعة للمعتدين عن سب صحابة سيد المرسلين"، فكيف لا تترضى عنهما، وقد ﵄ وعن صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن أبا بكر وعمر من أهل الجنة، كما في حديث سعيد بن زيد وغيره. فينبغي أن يعلم هذا حتى لا يلبس علينا الملبسون، وحتى يكون كلام الإخوان المسلمين عندنا مثل البعر ليس له قيمة، وإلا فعندهم ما هو أقبح من هذا فقد خطبوا خطبًا كثيرةً يؤيدون فيها الخميني الضال، ولكنهم انْهزاميون فلما عرف الناس ضلال الخميني تراجعوا، فلا يستحيون أن يقولوا اليوم قولاً ويرجعون عنه غدًا ثم يرجعوا إليه بعد غد. وأضرب لكم مثالاً على ذلك، فقد كان عبد المجيد الزنداني يقول: الشيوعيون كفار، وقد احتلوا البلاد، فلما حصلت الوحدة إذا هم يقولون: الأخ فلان، وفعل الأخ علي سالم البيض كذا. وينكرون عليّ أنني أكفر علي سالم البيض، فأقول: هو عندي كافر من قبل ومن بعد، فنقول: إنه ليس للإخوان المسلمين مبدأ، بل مبدؤهم هو ما عليه الجمهور. والحمد لله رب العالمين.

стр. 53

أسئلة بعض المغتربين في أمريكا الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .. أما بعد: فنتقدم بهذه الأسئلة إلى الشيخ المحدث أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي حفظه الله تعالى، والأسئلة تتعلق بقضايا المغتربين في الولايات المتحدة الأمريكية، نرجو الإجابة عليها لما لها من أهمية لمن يقيم في تلك البلاد وهو حريص على التمسك بكتاب الله تعالى، وبسنه نبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. السؤال٢٢: ما حكم التجارة في الحلال، والتعاون مع البنوك المحلية والأجنبية؟ الجواب: الحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد: أما التجارة في الحلال، فقد جاء في "مسند الإمام أحمد" من حديث رافع بن خديج قال: قيل: يارسول الله أيّ الكسب أطيب؟ قال: ((عمل الرّجل بيده، وكلّ بيع مبرور)). أما التعاون مع البنوك المحلية والأجنبية، فان كان يأخذ أرباحًا، فهذا يعد

стр. 54

ربًا، والله يقول في كتابه الكريم: ﴿الّذين يأكلون الرّبا لا يقومون إلاّ كما يقوم الّذي يتخبّطه الشّيطان من المسّ (١)﴾. وجاء في "صحيح مسلم" من حديث جابر ﵁ قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلمآكل الرّبا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه. فالتعامل بالربا وأخذ الزيادة يعتبر محرمًا، وإذا كان لا يأخذ زيادة فهو يعينهم على استخدام نقوده وأخذ أرباحها، والله يقول: ﴿وتعاونوا على البرّ والتّقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان (٢)﴾. فلا يجوز له أن يضع ماله في البنك إلا إذا خشي عليه من اللصوص، بشرط ألاّ يأخذ أرباحًا، فان أخذ أرباحًا فإن الله يقول: ﴿يمحق الله الرّبا ويربي الصّدقات (٣)﴾. السؤال٢٣: كيف يتعامل الوالد مع ولده المغترب في أمريكا وهو يعمل فيما حرّم الله، وهو يعلم ذلك والعكس، فما حكم مكتسباتهم من الأموال؟ الجواب: أما المباشر للعمل فهو مرتكب لإثم، وواجب على والده النصيحة بل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالله يقول: ﴿لعن الّذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا

стр. 55

وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون (١)﴾. فالواجب على الأب أن يأمر ولده بالمعروف، وينهاه عن المنكر، وإذا لم يستطع لهذا فعليه بالنصيحة، فإن الدين النصيحة، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلميقول: ((من رأى منكم منكرًا فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)). وننصح الوالد ألا يأخذ من أموال ولده شيئًا، من باب الورع حتى لا يشجعه على التعامل بالربا، أو المكتسبات المحرمة، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلميقول: ((كلّكم راع وكلّكم مسئول عن رعيّته)). بل الله يقول في كتابه الكريم: ﴿ياأيّها الّذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها النّاس والحجارة (٢)﴾. وفي "الصحيحين" من حديث معقل بن يسار أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلمقال: ((ما من عبد استرعاه الله رعيّةً، فلم يحطها بنصحه إلاّ لم يجد رائحة الجنّة)). فواجب عليه أن ينصح لولده فإذا أبى الولد والوالد محتاج إلى مال حاجة ضرورية فالإثم على المباشر، مع أن الورع هو الترك، والعكس كذلك. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلميقول: ((أيّما جسد نبت على سحت فالنّار أولى به)). السؤال٢٤: هل تقبل هدية من يعمل في الحرام، أو تبرّعه ببناء المساجد أو غير ذلك من أعمال الخير؟ الجواب: الورع ألا يقبل، وإلا فالإثم على المباشر كما تقدم، وقلنا إن الإثم

стр. 56

على المباشر لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلمكان يتعامل مع اليهود، وهم يتعاملون بالربا، وربما يدعون النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلمفيجيب دعوتهم وهم يتعاملون بالربا. السؤال٢٥: ما حكم من كانوا شركاء في محل حرام، والآخر حلال، فكيف يكون دخلهم؟ الجواب: بقدر الحرام حرام، وبقدر الحلال حلال، فمثلاً يبيع لحم خنْزير، ليس عليه إلا التوبة، وماله يستعمله، وإن أحب أن يتصدق منه تصدق، وأما اغتصاب حقوق الناس فلا بد أن يردها، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((لتؤدّنّ الحقوق إلى أهلها)). ويقول: ((إنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام)). حتى الخيانة للكافر تعتبر إساءة إلى الإسلام فإنّهم سيسيئون الظن بالمسلمين، ويفرحون بمثل هذه الأمور التي تحصل من المسلمين، من أجل أن يشنّعوا بها على الإسلام. السؤال٢٦: ما هي الشروط للإقامة بين ظهراني المشركين؟ الجواب: الله يقول في كتابه الكريم: ﴿إنّ الّذين توفّاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنّا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعةً فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنّم وساءت مصيرًا * إلاّ المستضعفين من الرّجال والنّساء والولدان لا يستطيعون حيلةً ولا يهتدون سبيلاً (١)﴾. فإذا كان يستطيع أن يقيم دينه هنالك وهو آمن على أولاده وأهله، فلا بأس. وإن كنت أرى أنه لن يستطيع أن يأمن على أولاده؛ فلا بد أن يذهب

стр. 57

بهم إلى مدارس نصارى، والولد لو هرب من أبيه تستلمه الحكومة، وليس لأبيه عليه سلطة، وكذلك المرأة، فأنا أرى أنه لا يجوز أن تسكن تلك البلاد إلا للضرورة، أو شخص ذهب يدعو إلى الله وهو آمن على نفسه من الفتنة، من فتنة النساء، ومن فتنة الدنيا، فقد أخبرني من ذهب إلى بلجيكا عند أن رجع وقد استفيد منه فقلت له: لماذا لم تبق عندهم حتى ينتفعوا بك؟ فقال: فتنة. فقلت: تأخذ أهلك معك، فقال: ليس فتنة النساء وحدها، بل فتنة الدنيا وفتن أخرى كثيرة، فإذا كان يخشى على نفسه من الفتنة فيجب عليه أن يفر بدينه. السؤال٢٧: ما حكم التأمين على النفس والمال وفيها حيل لأخذ الأموال من الكفار؟ الجواب: التأمين هذا لا يجوز، لأن أعداء الإسلام يستغلون الأموال لصالحهم في البنوك الربوية، ويربحون أموالاً كثيرة، اللهم إلا أن يكون مفروضًا عليك، فنحن نسلم الضرائب والجمارك على السيارات وغيرها ونحن نعتقد حرمتها. وإذا كان مفروضًا عليك فإياك والخداع مع الكفار، فلا تخادعهم، فإذا كانوا يحاربون في المعركة فلك أن تفعل ما تستطيع فالحرب خدعة، أما أن تخدعهم في الأموال فإنّهم يسيئون الظن بالإسلام والمسلمين. السؤال٢٨: ما حكم تزويج المسلم من المشركة والإنجاب منها، وتركهم عندها فيصبحون على دينها؟ الجواب: في هذه الحالة يعتبر محرمًا، وإلا فإذا تزوج بكتابية سواءً كانت يهودية أو نصرانية فهذا جائز، لأن الله يقول: ﴿والمحصنات

стр. 58

من الّذين أوتوا الكتاب (١)﴾. فهو مما أبيح، لكن بشرط أن يحافظ على أولاده، وأما أن يترك أولاده عندها فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلميقول كما في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة: ((كلّ مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه)). ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلمفيما يرويه عن ربه: ((إنّي خلقت عبادي حنفاء كلّهم وإنّهم أتتهم الشّياطين فاجتالتهم عن دينهم)). وقد رأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلمالحسن وقد أكل تمرةً فأخرجها من فيه وقال: ((كخ كخ إنّها من الصّدقة)). فالواجب علينا أن نحرص على تربية أبنائنا تربية إسلامية. أما بهذه الصورة التي ذكرت فلا يجوز ويعتبر محرمًا. السؤال٢٩: رجل مسلم زنا بامرأة غير مسلمة فحملت منه، وبعد أن أنجبت له طفلاً أسلمت فما حكم الولد هل يعتبر شرعيًا؟ الجواب: الولد ليس بشرعي، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلميقول: ((الولد للفراش وللعاهر الحجر)) فالولد تابع لأمه، والعاهر، أي الزاني له الخيبة والندامة. وبالنسبة للزواج منها، إذا علم أنّها قد تابت فيما بعد، فلا بأس بذلك، وإلا فإن الله يقول: ﴿وحرّم ذلك على المؤمنين (٢)﴾. أي: نكاح الزانية، أو إنكاح العفيفة الزاني. فإذا علم أنّها قد تابت من الزنا وأسلمت، فلا بأس أن يتزوجها. السؤال٣٠: رجل عرف بانحرافه وهو في أمريكا، فإذا أتى إلى اليمن تظاهر

стр. 59

بالصلاح فأنفق ماله في طرق البر وهو من حرام؟ الجواب: هذا ليس له إلا كلام الناس، أما الأجر من عند الله فلا، إذا كان يتظاهر بهذا، فإن الله يقول: ﴿ألا لله الدّين الخالص (١)﴾، ويقول: ﴿وما أمروا إلاّ ليعبدوا الله مخلصين له الدّين (٢)﴾. ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من سمّع سمّع الله به، ومن يرائي يرائي الله به)). على أن المرائي لا يستطيع أن يثبت على العبادة. السؤال٣١: ما حكم من أدخل زوجته وأولاده أمريكا، ويلتحقون بمدارس يتعلمون فيها منهجهم المنحرف المسيحي؟ الجواب: هو مسئول أمام الله عن هذا الأمر، والطفل يعتبر المدرس مثالاً عاليًا فيقتدي بالمدرس، سواء كان صالحًا أو غير صالح، فضلاً عن أن يأتي بهم إلى النصارى، وهم حريصون على أن ينصرونا ونحن في بلدنا، دع عنك وقد وصل الشخص إلى بلدهم، فالدراسة في تلك المدارس الجاهلية لا تجوز، لاسيما مع الاختلاط الرجال بالنساء، فهي تعتبر فتنة. وكان الواجب على الحكومات الإسلامية أن تفتح المدارس والجامعات على الشريعة، أما مدرسة أو جامعة وفيها اختلاط فإنّها تعتبر إساءة إلى التعليم وإلى الدارسين والمدرسين، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلميقول: ((فاتّقوا الدّنيا واتّقوا النّساء)). ويقول: ((ما تركت بعدي فتنةً أضرّ على الرّجال من النّساء)). ويقول: ((ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للبّ الرّجل الحازم من إحداكنّ)). ولنا شريط في

стр. 60

هذا بعنوان "تحذير الدارس من فتنة المدارس" فلا نطيل الكلام عليه. السؤال٣٢: ما حكم تصوير العلماء في مؤتمراتهم ومحاضراتهم، وما هو المباح من التصوير؟ الجواب: التصوير محرم، فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة)). ويقول: ((لعن الله المصوّرين)). وفي "جامع الترمذي" من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: ((تخرج عنق من النّار يوم القيامة، لها عينان تبصران، وأذنان تسمعان، ولسان ينطق، يقول: إنّي وكّلت بثلاثة: بكلّ جبّار عنيد، وبكلّ من دعا مع الله إلهًا آخر، وبالمصوّرين)). وقد أبى النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلمأن يدخل حجرة عائشة وقد سترت سهوةً لها بقرام فيه تصاوير. فهذا دليل يرد على الذين يقولون: ليس هناك محرم إلا المجسمة. فقد أبى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلمأن يدخل الحجرة حتى هتك الستار وقال: ((إنّ من أشدّ النّاس عذابًا يوم القيامة، الّذين يصوّرون هذه الصّور)). والذي لا بد منه مثل رخصة القيادة، وجواز السفر، والبطاقة، فالإثم على الحكومة. السؤال٣٣: هل يجوز موادة من يعمل في الحرام، ومصافحته إلى غير ذلك من الصلات؟ الجواب: إنما الأعمال بالنيات، فإذا أظهر له البشاشة من أجل أن ينصحه وهو يرجو أنه سيقبل نصيحته فذاك، وإذا رأى أن الهجر يؤثر فيه أعظم فيهجره، فعليه أن ينظر إلى مصلحة الشخص الواقع في الحرام نفسه، فإذا رأى أن البشاشة تجره إلى الخير، فهذا أمر لا بأس به.

стр. 61

وأما إذا كان لا يبالي بدينه فإن الله يقول: ﴿لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله (١)﴾. ويقول الله : ﴿لا يتّخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلاّ أن تتّقوا منهم تقاةً ويحذّركم الله نفسه وإلى الله المصير (٢)﴾، ويقول : ﴿ياأيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنّصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم (٣)﴾. أما إذا كان لك ولد يقع في الحرام وتحبه حبًا طبيعيًا، ولم تستطع إلا أن تحبه، فالحب الطبيعي ربما لا تلام عليه، لأن الله يقول في كتابه الكريم: ﴿إنّك لا تهدي من أحببت ولكنّ الله يهدي من يشاء (٤)﴾. فقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلميحبّ أبا طالب ويحبّ هدايته فأنزل الله هذه الآية، وفيها احتمالان: من أحببت الشخص نفسه، أو من أحببت هدايته، وليس نصًا صريحًا في هذا. السؤال٣٤: ما حكم إقراض الذي يعمل في الحرام مع العلم به؟ الجواب: الله يقول:﴾ وتعاونوا على البرّ والتّقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان (٥) ﴿. فلا يقرضه، ولا يساعده على هذا الباطل. السؤال٣٥: هناك ذبح بالرصاص الكهربائي، يطلقونها على الثور ثم

стр. 62

يذبحونه، فهل يجوز هذا؟ الجواب: إذا كان يسقط حتى يتمكنوا من ذبحه فلا بأس إن شاء الله. السؤال٣٦: هناك إخوة ملتزمون ويعملون في محطات بترول ويبيعون فيها السجائر؟ الجواب: ينصحون ألاّ يبيعوا هذا، والله المستعان. السؤال٣٧: ما حكم من يعمل في القمار مقابل أجرة محدودة؟ الجواب: القمار محرم من حيث هو. السؤال٣٨: ما حكم من يضع ماله في البنك، ويعطونه فوائد، فمنهم من يأخذها، ومنهم من يتركها للبنك؟ الجواب: الواجب أن يتركها للبنك، لأن السلامة لا يعادلها شيء، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلميقول: ((من ترك شيئا لله أبدله الله خيرًا منه)). وإذا أخذها فهو معرض للعنة: ((لعن الله آكل الرّبا وموكله، وكاتبه وشاهديه)). وقد تقدم أن قلنا: لا يضع في البنك إلا الذي يخاف على ماله من اللصوص، أو يخشى تلفه، وأما إذا كان لا يخاف، فلا ينبغي أن يضعها في البنك، لأنه يساعدهم على استعمال هذه النقود وأخذ أرباحها. السؤال٣٩: هل تصح الوكالة وقت العقد أو الشهادة أو الطلاق بالهاتف؟ الجواب: إذا تأكد أنه صوت فلان، وإلا فقد يوجد من يقلد الأصوات، فقد أخبرت عن شخص بصنعاء يستطيع أن يقلد صوت فلان، وصوت فلان،

стр. 63

فهذه أمور لا يعتمد عليها لأنه قد يأتي رجل كما قلنا لديه القدرة على تغيير صوته. السؤال٤٠: إذا هدى الله رجلاً للدخول في دين الإسلام فما الذي يقوله وما الذي يقال له؟ الجواب: يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ثم ينصح بمجالسة الصالحين، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلميقول: ((مثل الجليس الصّالح والسّوء، كحامل المسك، ونافخ الكير، فحامل المسك إمّا أن يحذيك، وإمّا أن تبتاع منه، وإمّا أن تجد منه ريحًا طيّبةً، ونافخ الكير إمّا أن يحرق ثيابك، وإمّا أن تجد ريحًا خبيثةً)). وقد أخبرنا بقضية ونحن في الجامعة الإسلامية: أن شخصًا أسلم، فانتقل من حجرة النصارى إلى حجرة المسلمين، فإذا المسلمون لا يصلون، فصار إسلامه انتقالاً من حجرة إلى حجرة أخرى، فلا بد أن يحرص على مجالسة الناس الصالحين، والكفر بعبادة المسيح، وننصحه كذلك باقتناء الكتب النافعة مثل: كتاب "رياض الصالحين"، و"فتح المجيد شرح كتاب التوحيد" و"بلوغ المرام" و"تفسير ابن كثير"، وننصحه كذلك بأن يأخذ الإسلام من كتب الإسلام لا من أعمال المسلمين، فأعمالهم سيئة ربما تجد المسلم يكذب ويزني ويشرب الخمر، وهم يعرفون أن هذه الأشياء محرمة، ثم يحتجون على المسلمين بهذا، فنقول لهم: نحن لا ندعوكم إلى هذا، بل إلى التمسك بالدين الصحيح: ﴿إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء

стр. 64

والمنكر والبغي يعظكم لعلّكم تذكّرون (١)﴾. وهكذا مسألة الأمانة وغيرها من المسائل التي ارتكبها المسلمون وهي مخالفة للشرع، فهم ليسوا بحجة على الإسلام، بل الإسلام حجة على المسلمين أنفسهم. فلا بد من تبيين هذا حتى لا يحتج على الإسلام بفسقة المسلمين، بل نقول لهم: نحن لا ندعوكم إلى أن تكونوا مثل هؤلاء، ولا مثل القضاة المرتشين، أو قطاع الطرق، أو الخمارين، ولا ندعوكم إلى أن تكونوا صوفية، فقد زارنا أحد الأخوة الأفاضل يدرس إما في بريطانيا أو ألمانيا، وحكى لنا أن الله هدى امرأة للإسلام، ثم رأت الصوفية يرقصون في المسجد، فاتصلت به وقالت: رأيت كذا وكذا في المسجد، فإن كان هذا هو الإسلام فلا فرق بينه وبين الدين الذي خرجت منه. فنحن لا ندعوك إلى أن تكون شيعيًا ولا صوفيًا، ولا علمانيًا، بل تعمل بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلمولو خالفك الناس كلهم. السؤال٤١: هل يجوز أن نسلم للنصارى مصاحف قرآن كريم مترجمة أو غير مترجمة؟ الجواب: الأحسن هو العمل بالحديث: نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلمأن يسافر بالقرآن إلى أرض العدوّ. السؤال٤٢: هل يجوز حضور احتفالاتهم، مثل أعياد الميلاد وغيرها؟

стр. 65

الجواب: لا يجوز، يقول الله تعالى: ﴿والّذين لا يشهدون الزّور (١)﴾، بل المسلمون أنفسهم إذا أقاموا مولدًا أو احتفلوا بليلة سبعة وعشرين من رجب، أو ليلة النصف من شعبان، أو بعيد الهجرة، أو بعيد الثورة، أو بعيد الأم، أو عيد الشجرة، وغيرها من الأعياد الجاهلية فكل هذه لا يجوز حضورها. السؤال٤٣: لا بد للداعي أن يدعو إلى الإسلام في أمريكا، فما هي الطرق الصحيحة، والضوابط الشرعية للدعوة، مع العلم أن مجتمعهم معروف بالفساد والانحلال وغير ذلك؟ الجواب: قبل هذا ننصحه أن يتزود من العلم النافع، يقول الله تعالى: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتّبعني (٢)﴾. ثم يدعو إلى العقيدة الصحيحة، فلا ندعوهم إلى ترك عبادة المسيح، ثم ندعوهم إلى عبادة القبور كما يفعل الصوفية. السؤال٤٤: ما حكم من تزوج في أمريكا مشركة من أجل الإقامة فيها؟ الجواب: هذا غير واثق بوعد الله : ﴿وما من دابّة في الأرض إلاّ على الله رزقها ويعلم مستقرّها ومستودعها كلّ في كتاب مبين (٣)﴾. وقوله : ﴿وكأيّن من دابّة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإيّاكم وهو السّميع العليم (٤)﴾.

стр. 66

فلا يجوز له أن يتزوج بامرأة مشركة: ﴿لا هنّ حلّ لهم ولا هم يحلّون لهنّ (١)﴾. فلا يجوز له أن يتزوج بامرأة مشركة من أجل الإقامة في أمريكا، وهل أمريكا هي الجنة، بل أمريكا نفسها مهزوزة، وتخاف من الإسلام، وتخاف من المسلم أيما خوف. بقي مسألة الجنسية إذا أعطوه هل يأخذون عليه العهد في احترام القانون الأمريكي والخضوع له، فهذا لا يجوز، فلا نحترم نظام أمريكا بل نجعله تحت الأقدام، وللشيخ محمد السّبيّل رسالة قيمة قيمة يشكر عليها في مسألة التجنس بالجنسيات الكافرة، فأشكر له ما كتب، وبحمد الله فقد استفدت من تلك الرسالة وأنصح بقراءتها. السؤال٤٥: عندما نسافر إلى أمريكا تطير بنا الطائرة من ألمانيا عصرًا، ونصل إلى أمريكا عصرًا فما حكم الصلاة؟ الجواب: لا يلزم أن تصلي صلاتين في يوم واحد، بل تكتفي بالصلاة الأولى. السؤال٤٦: هناك بعض المنظّفات من شحم الخنْزير مثل: الصابون، ومعجون الأسنان، وغير ذلك فما حكمها؟ الجواب: لا يجوز استعمالها ما دام فيها شحم خنْزير. السؤال٤٧: رجل مسلم تاب من شرب الخمر، ولكنه لا ينكر على أبنائه العمل في الخمر، ولحم الخنْزير؟

стр. 67

الجواب: هذا يعتبر عاصيًا، وهو أهون من الذي يشرب، وواجب عليه أن ينكر هذا، يقول الله : ﴿ولتكن منكم أمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون (١)﴾، ويقول : ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر (٢)﴾. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلميقول: ((مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، فكان الّذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم، فقالوا: لو أنّا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا، هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا)). رواه البخاري. فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب من الواجبات، بل يعتبران عماد الإسلام. السؤال٤٨: هل يجوز الاطلاع على كتب الكفار المحرفة، مثل: التوراة والإنجيل؟ الجواب: لا ننصح بهذا، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلميقول كما في "صحيح البخاري" من حديث أبي هريرة: ((لا تصدّقوا أهل الكتاب ولا تكذّبوهم، و ﴿قولوا آمنّا بالله وما أنزل إلينا))﴾ الآية. وفي "مسند الإمام أحمد" من حديث جابر: ((فإنّكم إمّا أن تصدّقوا بباطل أو تكذّبوا بحقّ)).

стр. 68

والله يقول في كتابه الكريم: ﴿أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثمّ يحرّفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون (١)﴾. فأنا لا أنصح بهذا، ويجوز للعالم المتبحر في العلم الذي يريد أن يأخذها ويرد عليها، ويبين أخطاءها وتناقضها، فلا بأس، ويكون متضلعًا من العقيدة الإسلامية، وفي باب الأسماء والصفات وتوحيد الألوهية، ولا يكون مقصوده أن يرد على أولئك حتى ولو خالف عقيدة المسلمين. السؤال٤٩: ما حكم من يدخل أمريكا بغير اسمه؟ الجواب: يعتبر كاذبًا، ولا يجوز إلا للضرورة، فإذا قيل له: ما اسمك؟ قال: أنا عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد اللطيف، فأنت عبد الله، وأبوك عبد الرحمن، وجدك عبد اللطيف، فمثل هذا يجوز، لكن لا تقل: اسمي عبد الله، بل قل: أنا عبد الله، وأبي عبد الرحمن، فمثل هذا يجوز، لأننا كلنا معبدون لله ، وإلا فيعتبر كاذبًا. السؤال٥٠: ما حكم من أجبر على العمل مع والده فيما حرم الله ؟ الجواب: لا يجوز، وإنما الطاعة في المعروف. السؤال٥١: رجل مسلم تزوج نصرانية، وتم العقد في الكنيسة فما حكمه؟ الجواب: يجدد العقد عند مسلمين، إذا كان أبوها كافرًا فليس له ولاية عليها، فتنصب واحدًا من المسلمين ويجدد العقد عنده، ولو عقدوا في غير

стр. 69

الكنيسة لكان أفضل، بل هو الواجب أن المسلمين يستغنون عن أعداء الإسلام، ويطالبون بهذا. السؤال٥٢: ما حكم المرأة التي تقود السيارة في أمريكا وهي مسلمة؟ الجواب: إن كانت متسترة وليس لها من يقوم بهذا، وتكون عفيفة، وآمنة من الفتنة فلا بأس بذلك. أما إذا كان يخشى أن تمكّن من السيارة وتذهب إلى خلانها، وإلى أماكن الدعارة والفجور، فهذا أمر لا يجوز. السؤال٥٣: توجد شركات أمريكية تدعو للاشتراك كل أسبوع على الفرد دولار، فإذا مرض ووجدوه في المستشفى دفعوا له سبعين دولارًا كل يوم حتى يخرج، وهذا من ضمن الاتفاق معهم مسبقًا، ولك أن تشترك مع أكثر من جهة فما حكم ذلك؟ الجواب: هذا كما قلنا في مسألة التأمين والاشتراكات، فهم يأخذون أرباح تلك الأموال. والذي أنصح به أن يعتمد الشخص على الله ، إلا إذا كان مفروضًا عليه في عمله ولم يجد عملاً آخر فذاك، وبشرط ألا يتحيل، فقد أخبرت عن أناس من اليمنيين يذهبون إلى الطبيب ويقول له: ظهري يوجعني. فربما يعطيه شهرًا إجازة ويعطى أموالاً. فإن استطاع أن يستغني عنهم، وألاّ يتعامل معهم فهذا هو الذي أنصح به. السؤال٥٤: يدخل المسلم إلى أمريكا وخاصة اليمني، فيصل إلى بلاد لا يعرفها، ولا يعرف لغة أهلها، وهي بلاد خوف، ويستقبله هناك من سبقه، وهو يعمل فيما حرمه الله تعالى، فيعمل معه وهو

стр. 70

مضطر لذلك، فما حكم ذلك؟ الجواب: أما أنه مضطر فليس مضطرًا، المضطر هو الذي يخشى على نفسه من التلف، أو يخشى أن يحل به أو بماله أو عرضه ما لا يتحمله. وهذا ليس مضطرًا للذهاب إلى أمريكا أصلاً، وليس مضطرًا للعمل فيما حرم الله، ولن يضيعه الله ، والله يقول: ﴿وكأيّن من دابّة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإيّاكم وهو السّميع العليم (١)﴾. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلميقول: ((من ترك شيئًا لله أبدله الله خيرًا منه)). وأحب أن يعرف إخواني معنى الاضطرار والإكراه، فالاضطرار هو: أن يكون خائفًا على نفسه من التلف، وهو الذي يسمى مضطرًا، والإكراه: أن يكون خائفًا على نفسه أن يحل به أو بماله أو عرضه ما لا يتحمله، فهذا هو الذي يسمى مكرهًا. أما توسع العصريين في هذا الأمر، فهو توسع غير مرضيّ. السؤال٥٥: عند وصول اليمني إلى أمريكا يعطيه من يعرفه نقودًا بمناسبة وصوله، فهل يردها وهي من حرام؟ الجواب: تقدم الإجابة على هذا، وهو أن الورع ألا يقبلها، وإذا كان محتاجًا إلى هذا فالإثم على المباشر، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلمكان يتعامل مع اليهود وهو يعلم أنّهم يتعاملون بالربا. السؤال٥٦: هل يجوز السكن مع السكران في أمريكا، أو الذين يعملون في الحرام؟

стр. 71

الجواب: لا أنصح بالسكن معه، أما مسألة الجواز فلا يوجد دليل على عدم الجواز، وحديث: ((إنّ أوّل ما دخل النّقص على بني إسرائيل كان الرّجل يلقى الرّجل فيقول: يا هذا اتّق الله، ودع ما تصنع، فإنّه لا يحلّ لك، ثمّ يلقاه من الغد، فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلمّا فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ثمّ قال: ﴿لعن الّذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم (١)﴾ إلى قوله: ﴿فاسقون﴾ ثمّ قال: كلاّ والله، لتأمرنّ بالمعروف، ولتنهونّ عن المنكر، ولتأخذنّ على يدي الظّالم، ولتأطرنّه على الحقّ أطرًا، ولتقصرنّه على الحقّ قصرًا، أو ليضربنّ الله بقلوب بعضكم على بعض، ثمّ ليلعننّكم كما لعنهم)). فهذا الحديث من طريق أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود، وأبوعبيدة لم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعود فهو منقطع. فمسألة الجواز يجوز، لكن السكران والجاسوس أنصحك ألا تجالسهما، فالسكران ربما يقوم في ليلة من الليالي ويقتلك، وكذلك الجاسوس حتى وإن كان قريبًا لك، فتكون آمنًا في حجرتك، وربما تتكلم بأشياء والمجالس لها سقطات فمن الذي يأمن ويقول: أنا لا أتكلم إلا بالحق دائمًا، فربما تتكلم وهذا الشخص يسجل عليك كلامك، فأنصح بعدم مجالسة السكران والجاسوس. السؤال٥٧: من اليمنيين من يعمل في المطاعم، ويقوم بطهي الخنْزير وتقديمه للزبائن، وعذرهم أنّهم لا يأكلون؟

стр. 72

الجواب: هذا العمل لا يجوز ويعتبر معصيةً وإعانة عليها. السؤال٥٨: ما قولكم في جماعة التبليغ، وطريقتهم في الدعوة، وماذا تعرفون عنهم؟ الجواب: ألف الشيخ حمود بن عبد الله التويجري رسالة أسمها "القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ" أنصح بقراءتها، وكذلك الأخ فالح الحربي، والأخ الشرقاوي من ساكني جدة، والمؤلفات كثيرة في بيان شركياتهم وصوفياتهم، وما هم عليه من الضلال، ودعوتهم دعوة ميتة، ولو لم تكن ميتة ما كانت تذهب في وقت الشيوعية إلى بلاد الشيوعية، وقد جاءنا أخ فرنسي وقلنا له: هل نستطيع أن نأتي إلى بلدكم للدعوة إلى الله، قال: لا تستطيعون إلا إذا كان باسم جماعة التبليغ، فهم مأذون لهم. ودعوتهم لو كانت في زمن أبي جهل ما أنكر عليهم، فهم يدعون إلى ست خصال، فهي دعوة مبنية على جهل، والله يقول: ﴿قلْ هذه سبيلي أدْعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتّبعني (١)﴾. وهؤلاء يدخل معهم الخمار، والعامي الذي لا يعرف شيئًا، فدعوتهم دعوة جهل وضلال، ولا أنصح بالخروج معهم، وياحبذا لو منعوا. دع عنك التوقيت، تخرج معهم ثلاثة أيام، أو شهر، أو ثلاثة أشهر، فكل هذه بدع، والله يقول: ﴿فاتّقوا الله ما استطعتم﴾ (٢) فتخرج بحسب نشاطك واستطاعتك، وأنصح بالخروج مع أهل السنة فإنك ستستفيد

стр. 73

مراجعة قرآن، وحفظ أحاديث، وتحذير من الشركيات أو مذاكرة علمية، فلسنا محتاجين إلى أن نخرج معهم. السؤال٥٩: رجل يكتب له عقد زواج بابنة أخيه عقد صوري حتى يصل إلى أمريكا فقط فهل يجوز هذا؟ الجواب: لا، لا يجوز. السؤال٦٠: ما حكم من يدخل زوجته وأولاده أمريكا، ويستلم نفقات المعيشة مما يسمى مال الصدقة، وهو للذين لا يجدون عملاً أو لا يستطيعون العمل، وهو يعمل خفية؟ الجواب: إذا كان يقول: إنه لا يعمل، وهو يعمل خفية فيعتبر كاذبًا، والكذب لا يجوز. السؤال٦١: ما حكم من يغيب عن أهله خمس، أو عشر سنوات، هل لزوجته أن تطلب الطلاق أو الفسخ؟ الجواب: إذا تضررت المرأة ولو لشهر، أو ثلاثة، أو أربعة أشهر، فذهب ولم يترك لها نفقة، ولم يترك لها سكنًا، أو استوحشت في البيت لا تستطيع أن تسكن فيه وحدها، فلها أن تطلب الفسخ، فتذهب إلى الحاكم أو القاضي في بلدها وتطلب الفسخ ولها ذلك. السؤال٦٢: يأتي إلى أمريكا من ينسب نفسه إلى أهل السنة، ومنهم عقيل المقطري، ويخطب في المساجد، وبعدها يقوم بجمع التبرعات للجمعية فما حكم ذلك؟

стр. 74

الجواب: دعوة الإخوان المسلمين دعوة مادية دنيوية، ولجمع الأموال، ففي ذات مرة خرجنا دعوة، وخرج معنا عبد الله النهمي ﵀ فقد قتل في أفغانستان، وعبد الوهاب صهر حزام البهلولي، وقالوا: نحن نطلب تبرعات، فقلنا: هذه ليست من سمات أهل السنة، لكن إن أبيتم فبشرط ألا تستلموها أنتم، بل تقولون: يستلمها فلان من أهل القرية، فقد أصبح الناس الآن يسيئون الظن بالدعاة إلى الله، والله يقول حاكيًا عن كثير من أنبيائه في سورة الشعراء: ﴿وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلاّ على ربّ العالمين (١)﴾. ويقول الله حاكيًا عن بعض الصالحين: ﴿اتّبعوا من لا يسألكم أجرًا وهم مهتدون (٢)﴾ ويقول الله : ﴿قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودّة في القربى (٣)﴾. يقول هذا لنبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلمفالدعوة لا بد أن تكون لله : ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتّبعني (٤)﴾ وهؤلاء عندهم اليوم المبارك الذين يخرجون وقد امتلأت مخابئهم، انتفع الناس أم لم ينتفعوا، فهذه إساءة إلى العلم والدعوة. يقوم الخطيب منهم ويحثهم على التمسك بكتاب الله، وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلمويحذرهم من عقاب الله، ويذكرهم بالجنة والنار، ثم يقول في النهاية: هاتوا لنا أموالاً، والله يقول: ﴿ولا يسألكم أموالكم إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج

стр. 75

أضغانكم (١)﴾. وقصة سعد بن الربيع، وعبد الرحمن بن عوف معروفة، عند أن قال سعد ابن الربيع: إنّي أكثر الأنصار مالاً، فأقسم مالي نصفين، ولي امرأتان، فانظر أعجبهما إليك فسمّها لي أطلّقها، فإذا انقضت عدّتها فتزوّجها، قال: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلّني على السّوق. فقد كان سعد بن الربيع في غاية من الكرم، وعبد الرحمن بن عوف في غاية من العفة. فالحق أنّهم شوهوا الدعوة، وأقبح من هذا أن الإخوان المسلمين وأصحاب جمعية الحكمة يرجعون ويحاربون بهذه الأموال إخوانهم أهل السنة، ويمسخون شباب أهل السنة، فتجد الشاب ما شاء الله يرجى أن ينفع الله به الإسلام والمسلمين، لكنه ضعيف العزيمة، وليس عنده ثبات، فيقولون له: تعال عندنا ونحن نعطيك عشرين ألف ريال يمني. فترجع هذه الأموال في محاربة دعوة أهل السنة، التي نفع الله بها، والتي شهد لها المسلمون والعلماء بحمد الله بالنجاح، والفضل في هذا لله ، ولسنا نتكلم في الإخوان المسلمين لأنّهم يحلقون لحاهم، ففي الشعب اليمني من هو شر منهم، ولا لأنّهم يلبسون البنطلون، ففي الشعب اليمني من هو شر منهم، لكن نتكلم فيهم لأنّهم يلبّسون على الناس باسم الإسلام، ويحاربون دعوة إخوانهم أهل السنة، وكذلك دعوة أصحاب جمعية الحكمة أصبحت تتعاون مع الإخوان المسلمين على أذية شباب أهل السنة، والله عز
следующие страницы →