← Фатава

Фатава · id 96784

تحفة المجيب على أسئلة الحاضر والغريب

مقبل بن هادي الوادعي

Полный текст (478 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الجواب: لا أنصح بالسكن معه، أما مسألة الجواز فلا يوجد دليل على عدم الجواز، وحديث: ((إنّ أوّل ما دخل النّقص على بني إسرائيل كان الرّجل يلقى الرّجل فيقول: يا هذا اتّق الله، ودع ما تصنع، فإنّه لا يحلّ لك، ثمّ يلقاه من الغد، فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلمّا فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ثمّ قال: ﴿لعن الّذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم (١)﴾ إلى قوله: ﴿فاسقون﴾ ثمّ قال: كلاّ والله، لتأمرنّ بالمعروف، ولتنهونّ عن المنكر، ولتأخذنّ على يدي الظّالم، ولتأطرنّه على الحقّ أطرًا، ولتقصرنّه على الحقّ قصرًا، أو ليضربنّ الله بقلوب بعضكم على بعض، ثمّ ليلعننّكم كما لعنهم)). فهذا الحديث من طريق أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود، وأبوعبيدة لم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعود فهو منقطع. فمسألة الجواز يجوز، لكن السكران والجاسوس أنصحك ألا تجالسهما، فالسكران ربما يقوم في ليلة من الليالي ويقتلك، وكذلك الجاسوس حتى وإن كان قريبًا لك، فتكون آمنًا في حجرتك، وربما تتكلم بأشياء والمجالس لها سقطات فمن الذي يأمن ويقول: أنا لا أتكلم إلا بالحق دائمًا، فربما تتكلم وهذا الشخص يسجل عليك كلامك، فأنصح بعدم مجالسة السكران والجاسوس. السؤال٥٧: من اليمنيين من يعمل في المطاعم، ويقوم بطهي الخنْزير وتقديمه للزبائن، وعذرهم أنّهم لا يأكلون؟

стр. 72

الجواب: هذا العمل لا يجوز ويعتبر معصيةً وإعانة عليها. السؤال٥٨: ما قولكم في جماعة التبليغ، وطريقتهم في الدعوة، وماذا تعرفون عنهم؟ الجواب: ألف الشيخ حمود بن عبد الله التويجري رسالة أسمها "القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ" أنصح بقراءتها، وكذلك الأخ فالح الحربي، والأخ الشرقاوي من ساكني جدة، والمؤلفات كثيرة في بيان شركياتهم وصوفياتهم، وما هم عليه من الضلال، ودعوتهم دعوة ميتة، ولو لم تكن ميتة ما كانت تذهب في وقت الشيوعية إلى بلاد الشيوعية، وقد جاءنا أخ فرنسي وقلنا له: هل نستطيع أن نأتي إلى بلدكم للدعوة إلى الله، قال: لا تستطيعون إلا إذا كان باسم جماعة التبليغ، فهم مأذون لهم. ودعوتهم لو كانت في زمن أبي جهل ما أنكر عليهم، فهم يدعون إلى ست خصال، فهي دعوة مبنية على جهل، والله يقول: ﴿قلْ هذه سبيلي أدْعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتّبعني (١)﴾. وهؤلاء يدخل معهم الخمار، والعامي الذي لا يعرف شيئًا، فدعوتهم دعوة جهل وضلال، ولا أنصح بالخروج معهم، وياحبذا لو منعوا. دع عنك التوقيت، تخرج معهم ثلاثة أيام، أو شهر، أو ثلاثة أشهر، فكل هذه بدع، والله يقول: ﴿فاتّقوا الله ما استطعتم﴾ (٢) فتخرج بحسب نشاطك واستطاعتك، وأنصح بالخروج مع أهل السنة فإنك ستستفيد

стр. 73

مراجعة قرآن، وحفظ أحاديث، وتحذير من الشركيات أو مذاكرة علمية، فلسنا محتاجين إلى أن نخرج معهم. السؤال٥٩: رجل يكتب له عقد زواج بابنة أخيه عقد صوري حتى يصل إلى أمريكا فقط فهل يجوز هذا؟ الجواب: لا، لا يجوز. السؤال٦٠: ما حكم من يدخل زوجته وأولاده أمريكا، ويستلم نفقات المعيشة مما يسمى مال الصدقة، وهو للذين لا يجدون عملاً أو لا يستطيعون العمل، وهو يعمل خفية؟ الجواب: إذا كان يقول: إنه لا يعمل، وهو يعمل خفية فيعتبر كاذبًا، والكذب لا يجوز. السؤال٦١: ما حكم من يغيب عن أهله خمس، أو عشر سنوات، هل لزوجته أن تطلب الطلاق أو الفسخ؟ الجواب: إذا تضررت المرأة ولو لشهر، أو ثلاثة، أو أربعة أشهر، فذهب ولم يترك لها نفقة، ولم يترك لها سكنًا، أو استوحشت في البيت لا تستطيع أن تسكن فيه وحدها، فلها أن تطلب الفسخ، فتذهب إلى الحاكم أو القاضي في بلدها وتطلب الفسخ ولها ذلك. السؤال٦٢: يأتي إلى أمريكا من ينسب نفسه إلى أهل السنة، ومنهم عقيل المقطري، ويخطب في المساجد، وبعدها يقوم بجمع التبرعات للجمعية فما حكم ذلك؟

стр. 74

الجواب: دعوة الإخوان المسلمين دعوة مادية دنيوية، ولجمع الأموال، ففي ذات مرة خرجنا دعوة، وخرج معنا عبد الله النهمي ﵀ فقد قتل في أفغانستان، وعبد الوهاب صهر حزام البهلولي، وقالوا: نحن نطلب تبرعات، فقلنا: هذه ليست من سمات أهل السنة، لكن إن أبيتم فبشرط ألا تستلموها أنتم، بل تقولون: يستلمها فلان من أهل القرية، فقد أصبح الناس الآن يسيئون الظن بالدعاة إلى الله، والله يقول حاكيًا عن كثير من أنبيائه في سورة الشعراء: ﴿وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلاّ على ربّ العالمين (١)﴾. ويقول الله حاكيًا عن بعض الصالحين: ﴿اتّبعوا من لا يسألكم أجرًا وهم مهتدون (٢)﴾ ويقول الله : ﴿قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودّة في القربى (٣)﴾. يقول هذا لنبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلمفالدعوة لا بد أن تكون لله : ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتّبعني (٤)﴾ وهؤلاء عندهم اليوم المبارك الذين يخرجون وقد امتلأت مخابئهم، انتفع الناس أم لم ينتفعوا، فهذه إساءة إلى العلم والدعوة. يقوم الخطيب منهم ويحثهم على التمسك بكتاب الله، وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلمويحذرهم من عقاب الله، ويذكرهم بالجنة والنار، ثم يقول في النهاية: هاتوا لنا أموالاً، والله يقول: ﴿ولا يسألكم أموالكم إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج

стр. 75

أضغانكم (١)﴾. وقصة سعد بن الربيع، وعبد الرحمن بن عوف معروفة، عند أن قال سعد ابن الربيع: إنّي أكثر الأنصار مالاً، فأقسم مالي نصفين، ولي امرأتان، فانظر أعجبهما إليك فسمّها لي أطلّقها، فإذا انقضت عدّتها فتزوّجها، قال: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلّني على السّوق. فقد كان سعد بن الربيع في غاية من الكرم، وعبد الرحمن بن عوف في غاية من العفة. فالحق أنّهم شوهوا الدعوة، وأقبح من هذا أن الإخوان المسلمين وأصحاب جمعية الحكمة يرجعون ويحاربون بهذه الأموال إخوانهم أهل السنة، ويمسخون شباب أهل السنة، فتجد الشاب ما شاء الله يرجى أن ينفع الله به الإسلام والمسلمين، لكنه ضعيف العزيمة، وليس عنده ثبات، فيقولون له: تعال عندنا ونحن نعطيك عشرين ألف ريال يمني. فترجع هذه الأموال في محاربة دعوة أهل السنة، التي نفع الله بها، والتي شهد لها المسلمون والعلماء بحمد الله بالنجاح، والفضل في هذا لله ، ولسنا نتكلم في الإخوان المسلمين لأنّهم يحلقون لحاهم، ففي الشعب اليمني من هو شر منهم، ولا لأنّهم يلبسون البنطلون، ففي الشعب اليمني من هو شر منهم، لكن نتكلم فيهم لأنّهم يلبّسون على الناس باسم الإسلام، ويحاربون دعوة إخوانهم أهل السنة، وكذلك دعوة أصحاب جمعية الحكمة أصبحت تتعاون مع الإخوان المسلمين على أذية شباب أهل السنة، والله عز

стр. 76

وجل يقول: ﴿وتعاونوا على البرّ والتّقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان (١)﴾. والذي يساعدهم بالأموال، يساعدهم على محاربة أهل السنة. وأقول لعقيل: أين محاربتك للقبوريين والصوفية، على أن عقيلاً والحق يقال أحسن من محمد المهدي، وأحسن من كثير من أصحاب جمعية الحكمة، ولكن هو من النفر الذين مسخوا بسبب الدنيا، فقد كان وهو عندنا رجلاً زاهدًا، ثم فتنوه بالمال والسيارات والدنيا، وأنا لا أقول: إن كل أهل السنة قد أصبحوا كذلك، فالحمد لله الكثير الكثير، لو أكلوا ترابًا ما استجابوا لدعوة أولئك، والله يقول: ﴿فأعرض عن من تولّى عن ذكرنا ولم يرد إلاّ الحياة الدّنيا ذلك مبلغهم من العلم (٢)﴾. ويقول لنبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿واصبر نفسك مع الّذين يدعون ربّهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدّنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتّبع هواه وكان أمره فرطًا (٣)﴾. وقد ساءت النيات بسبب الدنيا، فقد كان يأتيني أصحاب إب ويقولون لي: يا أبا عبد الرحمن قل للأستاذ محمد المهدي يجلس لنا في المسجد، يعلمنا العلم. وقد كنت أحسن به الظن، وهم كذلك يحسنون به الظن، فقلت له فأبى، وما عرفنا أنه جوال لجمع الدنانير والأموال، فلا تسمع به إلا في دولة قطر، وأخرى في السعودية، ومرة في أمريكا، وأنا أتحداه أن يأتي بطالب واحد من طلبته مستفيد يستطيع أن يكون مرجعًا، والتجار عليهم أن يتقوا الله، وأن

стр. 77

يعرفوا أين يضعون زكوات أموالهم، هلا قرءوا قوله تعالى: ﴿إنّما الصّدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلّفة قلوبهم وفي الرّقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السّبيل فريضةً من الله والله عليم حكيم (١)﴾. ثم يأتي عقيل ويقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أنا وكافل اليتيم كهاتين)). ويأتي محمد المهدي ويقول: ﴿وما تقدّموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله (٢)﴾. وانظروا إلى المجلة الشحّاذة (مجلة الفرقان) هل تجدون عددًا ليس فيه شحاذة. فأنصح أهل السنة أن يقوموا بواجبهم نحو الدعوة، لوجه الله ، نحن لسنا ندعو الناس إلى اتباعنا فلسنا أهلاً لأن نتبع، بل ندعو الناس إلى أن نتبع نحن وهم كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولسنا ندعو الناس إلى أخذ أموالهم، ولو ذهبت إلى أي بلد من البلاد الإسلامية فلن ترى سنيًّا يقوم ويعظ الناس حتى يبكيهم، ثم بعد ذلك يفرش عمامته عند الباب. السؤال٦٣: إذا توفي الرجل في أمريكا، وكانت له تركة فالقانون الأمريكي يعطي للمرأة حق التصرف بأموال الزوج دون الورثة، والجميع مسلمون فما حكم ذلك؟ الجواب: يجب على المسلمين وهم كثرة هناك أن يطالبوا بأن يمكنوا من إقامة شرع الله، حتى ولو في مسألة المواريث وغيرها، وهذا القانون يجب الكفر به، ونحن نقول إن القانون الأمريكي المخالف للكتاب والسنة تحت

стр. 78

أقدامنا، كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ألا وإنّ كلّ شيء من أمر الجاهليّة موضوع تحت قدميّ هاتين)). فإن كانت المرأة مسلمة فواجب عليها أن تذعن لحكم الله: ﴿ومن يتعدّ حدود الله فقد ظلم نفسه (١)﴾. وواجب عليها ألا تتعدى حدود الله، فلها الربع إذا لم يكن له أولاد، ولها الثمن إذا كان له أولاد. ونسأل الله أن يزلزل أقدام أمريكا، وأن يدمرها كما دمر روسيا، فإنّها الآن باسطة يديها على بلاد المسلمين، ومتحكمة على المسلمين في بلادهم، فضلاً عمن يذهب إلى أمريكا. السؤال٦٤: هناك شباب في أمريكا يقلدون الأمريكان في ملبسهم، وحلاقة الشعر فما حكم ذلك؟ الجواب: النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلميقول: ((من تشبّه بقوم فهو منهم)). ورأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلمرجلاً لابسًا لحرير فقال: ((إنّما يلبس هذا من لا خلاق له)). ونهى عن الشرب في آنية الذهب والفضة، وقال: ((إنّها لهم في الدّنيا، ولنا في الآخرة)). والتشبه موجود الآن في اليمن، وفي أرض الحرمين، ومصر، وفي كثير من البلاد الإسلامية، يتشبهون بأعداء الإسلام. هذا وننصح إخواننا المسلمين في أمريكا، بالتمسك بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومراسلة العلماء الأفاضل مثل الشيخ ابن باز، والشيخ الألباني، وسؤالهم عما أشكل عليهم، وننصحهم بالابتعاد عن الحزبية، وبالابتعاد عن الذين يأتون إليهم ليختلسوا أموالهم، وإن استطاعوا أن يفتحوا

стр. 79

مدارس مستقلة إسلامية لأولادهم فهذا أهم وأقدم شيء، تدريس كتاب الله، وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فينشأ الطالب على حب الله، وعلى حب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهي منْزلة رفيعة للأب والابن. كما ننصحهم بأن يجعلوا لهم وقتًا لمجالسة العلماء الأفاضل من أهل السنة، يقول الله تعالى: ﴿يرفع الله الّذين آمنوا منكم والّذين أوتوا العلم درجات (١)﴾. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلميقول ذات مرة لأصحابه: ((أيّكم يحبّ أن يغدو كلّ يوم إلى بطحان أو إلى العقيق، فيأتي منه بناقتين كوماوين في غير إثم ولا قطع رحم؟)) فقلنا: يا رسول الله نحبّ ذلك، قال: ((أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم، أو يقرأ آيتين من كتاب الله ، خير له من ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربع، ومن أعدادهنّ من الإبل)). رواه مسلم من حديث عقبة بن عامر. ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق ورتّل، كما كنت ترتّل في الدّنيا، فإنّ منْزلتك عند آخر آية تقرأ بها)). أخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((الماهر بالقرآن، مع السّفرة الكرام البررة، والّذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه، وهو عليه شاقّ له أجران)). ويقول أيضًا: ((من قرأ القرآن وعمل به، ألبس تاجًا ضوءه أحسن من ضوء الشّمس يوم القيامة، ويكسى والداه حلّتين لا تقوم لهما الدّنيا، فيقولان: بما كسينا هذا؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن)).

стр. 80

فينبغي أن يهتموا بتعليم أبنائهم، ولا يحضروهم إلى مدارس الكفر، فإنه ضرر عليهم، وعلى أبنائهم، فربما يهرب الولد من أبيه فلا يستطيع أن يرده، أو ابنته تهرب ولا يستطيع والدها أن يردها، فالواجب أن يهتموا بتربية الأبناء وأن يفتحوا المدارس التي تعلم لله. على أن بقاء الأسر هناك خطر عظيم جدًا، فالأمر يحتاج إلى جد واجتهاد من المغتربين، ومراجعة الحكومة في أن تأذن لهم بفتح مدارس لتعليم أبنائهم، ويستدعون من إخوانهم أهل السنة الذين يعلّمون لوجه الله، ولا يأتي أزهري حالق اللحية، والجبة تسحب الأرض فتسأله عن التلفزيون فيقول: (معليش)، وعن العمل في الفنادق التي فيها الخنْزير، وعن التصوير كذلك، فلا بد أن يطلبوا من إخوانهم الثابتين المتمسكين بالكتاب والسنة. فلا بد من التمسك بالكتاب والسنة، والمدارس الحكومية نفعها قليل من حيث أن المدرّس ربما تكون عنده فكرة بعثية، يريد أن يعلم الناس البعثية، وآخر عنده فكرة اشتراكية يريد أن يعلم الناس الشيوعية، وهذا صوفي، يريد أن يعلم الناس الصوفية، وهذا شيعي يريد أن يعلم الناس التشيع، وهذا مادي فلا يهمه إلا كم يرجع بدولارات إلى بلده فهم أبناء المسلمين أم لم يفهموا. فهذه مسئولية عظيمة على كواهل أهل السنة، أن يقوموا بهذا الواجب، وأن يسدوا الفراغ، ويعلّموا أبناء المسلمين كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والحمد لله رب العالمين.

стр. 81

أسئلة شباب أندونيسيا (١) الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: فهذه أسئلة وردت من إخواننا في دولة إندونيسيا المسلمة إلى شيخنا أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي حفظه الله. السؤال٦٥: ما حكم الصلاة في المسجد الذي أمامه مقبرة؟ الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: فالصلاة في المسجد الذي أمامه مقبرة خارج جدار المسجد صحيحة، لأنّ النهي عن الصلاة في المسجد الذي فيه مقبرة، كما جاء عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: ((الأرض كلّها مسجد، إلاّ المقبرة والحمّام)). وفي "صحيح مسلم" من حديث جندب عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((ألا وإنّ من كان قبلكم كانوا يتّخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا

стр. 82

تتّخذوا القبور مساجد، إنّي أنْهاكم عن ذلك)). وحديث: أنّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((لا تصلّوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها)). فهذا إذا كانت الصلاة إليها بدون حائط أو جدار. أما إذا وجد الجدار أو الحائط وهي خارج المسجد، فالصلاة صحيحة إن شاء الله. السؤال٦٦: ما حكم الصلاة خلف المبتدع القبوري؟ الجواب: إن كان قبوريًا يعتقد أن أصحاب القبور ينفعون ويضرون مع الله، أو من دون الله، فهذا يعتبر مشركًا، فلا تصح الصلاة بعده، وأما إذا كان يتمسح بأتربة الموتى أو يجلس عند القبور ويقول: إن لهم منْزلة عند الله، ولا يعتقد فيهم نفعًا ولا ضرًا، فهذا مبتدع لا يبلغ إلى حد الشرك، لكن الغالب على الذي يجلس عند القبور ويطوف بها ويتمسح بأتربة الموتى أنه يفعل ذلك عن عقيدة، كما قال محمد بن إسماعيل الأمير في كتابه القيم: "تطهير الاعتقاد" فقد أورد على نفسه سؤالاً: إنّهم يذبحون عند القبور وليس هناك عقيدة، قال: أفيأتون من مكان بعيد ليلوّثوا القبر بالدماء، ثم نقول بدون عقيدة، فما فعل هذا إلاّ عن عقيدة. اهـ فإن كان مبتدعًا لم تصل به بدعته إلى الشرك، فالذي ينبغي أن يؤخّر، وأن يصلي غيره بالناس لأن الله يقول في كتابه الكريم: ﴿واجعلنا للمتّقين إمامًا (١)﴾ في شأن عباد الرحمن. والإمامة تعتبر تشريفًا وتكريمًا، وربما يظن الجهال أنك مقرّ له على بدعته،

стр. 83

أو أنه رجل صالح، فعلى هذا فإن استطعت أن تنحّيه وتصلي أو يصلى رجل سنيّ فعلت، وإن لم تستطع فننصح بالصلاة في مسجد آخر من مساجد السنة، فإن لم تستطيعوا، وكان لديكم المقدرة على بناء مسجد فالأفضل أن تبنوا لكم مسجدًا، حتى تستطيعوا أن تقيموا سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولن تقام سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا بالتميّز، فإذا لم يتيسر لا ذا، ولا ذاك أي: لم تستطع أن تؤخره، وتخشى من حدوث فتنة، ولم يكن هناك مسجد سنة آخر، ولم تستطع أن تبني لك مسجدًا، فإن كانت بدعته لا تصل به إلى الكفر فالصلاة صحيحة، لأنّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((صلّوا فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم)). السؤال٦٧: ما هو ضابط المبتدع؟ الجواب: هو الذي يحدث في دين الله ما ليس منه، لأن البدعة في اللغة هي: ما أحدث على غير مثال سابق، وفي الشرع: أن يزيد في الشرع ما ليس منه. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو ردّ)). بل الله يقول في كتابه الكريم: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا (١)﴾. والابتداع يكون في الأمور الدينية، أما في الأمور الدنيوية فليس بمحرم. وهناك كتب أنصح بقراءتها منها كتاب "البدع والنهي عنها" لمحمد بن وضّاح الأندلسي، ومنها كتاب "السنن والمبتدعات" على أن صاحبه قد أجاد

стр. 84

في ذكر البدع، ولكنه قليل البضاعة في علم الحديث، فربما يصحح حديثًا وهو ضعيف، أو يضعف حديثًا وهو صحيح، وربما يطعن في إمام من الأئمة، فقد طعن في عبد الرزاق الصنعاني، وقال: قد كذّبه عباس بن عبد العظيم العنبري، ولكن العلماء لم يقبلوا من عباس بن عبد العظيم العنبري هذا، فيستفاد من الكتاب في الحصر، لا في علم الحديث، ولا في الكلام على الرجال. السؤال٦٨: هل يرى المؤمن ربه في المنام مع الدليل، وهل ثبت عن بعض السلف أنّهم رأوا ربّهم في المنام أم لا؟ الجواب: ليس هناك ما يمنع، وقد جاء في حديث معاذ وحديث عبد الرحمن ابن عائش وابن عباس، وبعضهم يقول: إنّها ترتقي إلى الحجية، جاء فيها أنّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأى ربه. قال الحافظ ابن كثير ﵀ في "تفسيره" عند تفسير قول الله : ﴿ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون (١)﴾ لأنه ذكر الحديث عنده، قال: هذه رؤيا منامية. فلا أعلم مانعًا من هذا، أي: أنّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأى ربه في المنام. وهكذا نقل عن الإمام أحمد وعن غيره من علماء السلف أنّهم يرون الله في المنام. لكن لو رأى الإنسان ربه وأتى بشيء يخالف التشريع الإسلامي الموجود، فلا يقبل لأن الذي رآه يحتمل أن يكون رآه حقيقةً، وأن تكون وساوس نفس، كما جاء أن الرؤيا تنقسم إلى ثلاثة أقسام: رؤيا من الله،

стр. 85

وحلم من الشيطان، وحديث نفس. وزيادة على هذا أن النائم ليس بوعيه حتى يقبل ما رآه في منامه. السؤال٦٩: رجل تزوج بامرأة من جماعة التكفير وهو لا يدري، فلما علم بالأمر طلقها وأنجبت له ولدًا، فهل يجوز له أن يأخذ ولده غصبًا عنها خشية أن يتأثر بها أم لا؟ الجواب: ننصحه أن يعظها ويذكرها بالأحاديث الواردة في ذم تكفير المسلمين مثل حديث: ((من قال لأخيه: ياكافر إن كما قال، وإلاّ رجع عليه)). وكما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الخوارج: ((إنّهم كلاب أهل النّار)) ويقول: ((يمرقون من الدّين، كما يمرق السّهم من الرّميّة)). فيذكّرها بالله ويقص عليها ما ورد عن الخوارج وفي ذمّهم، فإن رجعت وإلا فارقها إذا خشي على أولاده، أما ابنه فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول لامرأة: ((أنت أحقّ به ما لم تنكحي)). ولكن إذا خشي أن تدعو ولدها إلى البدعة وهي رأي جماعة التكفير فله أن يأخذ ولده، فإنّها ليست أهلاً لحضانته. السؤال٧٠: ما حكم صلاة المنفرد خلف الصف؟ الجواب: النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((لا صلاة لمنفرد خلف الصّفّ))، والحديث صالح للحجية، وقد أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من صلى خلف الصف أن يعيد صلاته. فهذا هو الراجح من قول أهل العلم، والجمهور لا يرون أنه يلزم أن يعيد الصلاة، ولكن حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحق بالاتباع. السؤال٧١: رجل اشترى سيارةً بالتقسيط، واشترط عليه البائع ألا يبيع

стр. 86

السيارة حتى يسدد كل ثمنها، وأوراق تمليك هذه السيارة مع البائع فأراد المشتري أن يبيع السيارة إلى رجل آخر قبل تسديد ثمن السيارة، فما حكم هذا البيع، وهل يلزمه الوفاء بذاك الشرط أم لا؟ الجواب: إذا التزم له ورضي به فالله يقول: ﴿ياأيّها الّذين آمنوا أوفوا بالعقود (١)﴾. وأما حديث: ((أيّ شرط ليس في كتاب الله فهو باطل))، فيحمل على الشروط المخالفة، أما شخص يخشى على ضياع ماله، واشترط هذا الشرط فالذي يظهر أنه يجب الوفاء به. أما بيع التقسيط وإن كان رأي الجمهور كما في "نيل الأوطار" وكما ألف بعض علمائنا المعاصرين رسالة بجوازه، لكن الصحيح أن فيه معنى الربا، فعلى هذا لا يجوز التعامل ببيع التقسيط. السؤال٧٢: ما حكم من يقول بخلق القرآن؟ الجواب: يعتبر مبتدعًا ضالاً، لأن الله يقول: ﴿وكلّم الله موسى تكليمًا (٢)﴾، ويقول أيضًا في شأن موسى: ﴿وكلّمه ربّه (٣)﴾. وأما ما جاء من الآيات: ﴿إنّا جعلناه قرءانًا عربيًّا (٤)﴾ فليس معنى

стр. 87

جعلناه: خلقناه، بل معناه: صيّرناه، لأن جعل التي بمعنى خلق لا تتعدى إلا إلى مفعول واحد، والتي بمعنى صيّر تتعدى إلى مفعولين، وهذا يعتبر من المتشابه، فلا بد من ردّه إلى الأحاديث والآيات القرآنية الأخرى، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((ألا رجل يحملني إلى قومه، فإنّ قريشًا قد منعوني أن أبلّغ كلام ربّي)). فهو كلام الله، والقائل بأنه مخلوق يعتبر مبتدعًا ضالاً. السؤال٧٣: ما هو القول الفصل في يوسف القرضاوي، وهل هو مبتدع أم لا، وما رأيكم فيمن يقول: بأنه عدو لله، ومن أبناء اليهود ويلقّبه: بالقرظي، نسبةً إلى بنى قريظة؟ الجواب: يوسف القرضاوي منذ عرفناه وسمعنا به، وهو حزبيّ مبتدع، أما أنه عدو للسنة فلا نستطيع أن نقول إنه عدو للسنة (١)، ولا نستطيع أن نقول إنه من أبناء اليهود، فلا بد من العدالة، يقول الله في كتابه الكريم: ﴿ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتّقوى (٢)﴾. ويقول: ﴿وإذا قلتم فاعدلوا (٣)﴾. ويقول: ﴿ياأيّها الّذين آمنوا كونوا قوّامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيًّا أو فقيرًا فالله أولى بهما فلا تتّبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإنّ الله كان بما تعملون خبيرًا (٤)﴾.

стр. 88

والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر أبا ذر أن يقول الحقّ ولو كان مرًّا. فأنا لا أنصح باستماع أشرطته، ولا بحضور محاضراته، ولا بقراءة كتبه فهو مهوس، وله كتاب في جواز تعدد الجماعات، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((يد الله مع الجماعة))، فلم يقل: مع الجماعات. ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من خرج عن الطّاعة وفارق الجماعة))، فما قال: وفارق الجماعات. ويقول كما في حديث ابن عباس: ((من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر عليه، فإنّه من فارق الجماعة شبرًا فمات إلا مات ميتةً جاهليّةً)). أخرجه البخاري. وكما في حديث معاوية عندما سئل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الفرقة الناجية فقال: ((هي الجماعة)). فالمسلمون جماعة واحدة، فلا يجوز للقرضاوي أن يسعى في تفرقة كلمة المسلمين ويشتت شملهم، ويضعفهم بالتفرقة، يقول الله : ﴿واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرّقوا (١)﴾، ويقول : ﴿إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء (٢)﴾. وأقبح من هذا ما نشر عنه في جريدة: إننا لا نقاتل اليهود من أجل الإسلام، ولكن من أجل أنّهم احتلوا أراضينا. أفّ لهذه الفتوى المنتنة، ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحبّ إليكم من الله ورسوله وجهاد في

стр. 89

سبيله فتربّصوا حتّى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين (١)﴾. فالدين مقدم على الوطن وعلى الأرض ولكن الحزبية تعمي وتصم. ولنا رسالة في الرد عليه بعنوان "إسكات الكلب العاوي يوسف بن عبد الله القرضاوي". السؤال٧٤: ما هو مذهب السلف الصالح في معاملة الحكام؟ الجواب: الحكام لا يملكون أمورهم، ولكن الذي يملك أمر الحكام هي أمريكا، فهي تدعوهم إلى مؤتمر محاربة المتطرفين، والبطل فيهم من قام وقال: أبيدوا المتطرفين. فالحكام مساكين لا يملكون أمرهم، ولكن معاملة السلف تكفينا، كما جاء في حديث عبادة بن الصامت ﵁ قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على السّمع والطّاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان، وعلى أن نقول بالحقّ أينما كنّا لا نخاف في الله لومة لائم. ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشقّ عصاكم، أو يفرّق جماعتكم، فاقتلوه)). وأنا أقول: إن حكامنا ليسوا كحكام بني أمية أو العباسيين، وإن كان قد وجد في بني أمية من يشرب الخمر، ومن يستمع إلى القينات، ومن لا يبالي بالرعايا، لكن إذا دهم أعداء الإسلام بلاد المسلمين قام كالأسد، مثل الرسالة

стр. 90

التي بعثها الرشيد إلى ملك الروم يقول فيها: من هارون أمير المؤمنين، إلى نقفور كلب الروم، الجواب ما ترى لا ما تسمع. ونحن في هذا الوقت: الجواب ما تسمع من الإذاعة، (إسرائيل وإسرائيل) وهم معها في الباطن، حتى حكومة عدن عند أن كانت حكومةً شيوعية تقول: إسرائيل وفلسطين وكذا وكذا، وهم يذبحون المسلمين وينكّلون بالمسلمين أعظم من إسرائيل. فيجب أن نعرف ما نحن عليه، والشعوب مسلمة، فالشعب اليمني مسلم وحكومته باقية متمسكة بذيل الإسلام وهى تعتبر أحسن من غيرها، وكذلك الشعب السعودي مسلم وحكومته أيضًا، وهي تعتبر من أحسن الحكومات، ونحن مسئولون عن هذا الكلام الذي نقوله. فأقول: يجب وضع الأدلة في مواضعها، ولا نغتر بأناس يزعمون أنّهم يعرفون الواقع، وقد كتب عبد الرحمن عبد الخالق بعد الحرب العراقية الإيرانية في الجرائد: "إن صدامًا مؤمن قوي". فأقول: نعم هو مؤمن ولكن بالجبت والطاغوت. فلا أنصح بالكلام في الحكام، ولكن يجب التثبت، فلا أنصح أحدًا بالاصطدام مع حكوماتهم ولسنا دعاة فتن، فالشعوب مسلمة والدائرة ستكون على رءوس المسلمين، ولا أجيز الثورات والانقلابات والخروج على الحكام، والشعوب محتاجة إلى أن ترجع إلى الله ونواصي العباد بيد الله : ﴿إنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم (١)﴾.

стр. 91

السؤال٧٥: قال عبد الرحمن بن عبد الخالق لما جاء إلى إندونيسيا بأن الأخطاء التي نبّه عليها الشيخ عبد العزيز بن باز صدرت منه في زمن سابق، ولم يقلها في هذا الزمن فما قولكم في هذا الكلام؟ الجواب: أقول: عبد الرحمن بن عبد الخالق كان في بدء أمره له مواقف طيبة وقد نفع الله به في الكويت، ثم بعد ذلك انحرف، وأعظم انحرافه هو تفرقة كلمة أهل السنة، وقد تكلمنا عليه في كتاب "المخرج من الفتنة" وفى كثير من الأشرطة، وأنصح بقراءة كتاب أخينا في الله ربيع بن هادي "جماعة واحدة لا جماعات وصراط واحد لا عشرات" فهو كاف واف. وأنا أشهد الله أنني أبغضه في الله لما افترى على دعوة أهل السنة فقد فرّق بين أهل السنة في اليمن، وفي أرض الحرمين، وفي السودان. وأقول: إنه لا يعتمد على أشرطته ولا على كتبه، وقد رأيت له كتابًا بعنوان "الفكر الصوفي"، ينقل في هذا الكتاب من "طبقات الصوفية" لأبي عبد الرحمن السلمي محمد بن الحسين وهو متهم، فكيف نأخذ منه ونستدل بذلك الكتاب وربما يكون فيه إزراء على بعض الأشخاص. أما عبد الرحمن عبد الخالق فلا أنصح بقراءة كتبه ولا باستماع أشرطته ولا أثق به، فقد قال للشيخ ابن باز: إنني قد رجعت عن هذه الأمور الأربعة التي انتقدتّها علي. وأقول: إنه لا يكفي انتقاد الشيخ عبد العزيز بن باز في قضايا يسيرة، بل الرجل أضل أممًا وفرّق كلمة أهل السنة، وغرّ الناس بديناره لا بأفكاره. فجمعية إحياء التراث بالكويت هي التي تجمع الأموال ثم ترسل

стр. 92

عبد الرحمن بن عبد الخالق ليضل الناس ويشتت شملهم، فالدعوة غنية عن عبد الرحمن وعن أفكاره، فعليه بالجلوس في بيته وإن كان غيورًا على الإسلام فليذهب إلى مصر، فإنّها محتاجة إلى دعاة، ولعله سيتفق مع الأزهريين في آرائهم، أفكار الضياع والميوعة. أما جمعية إحياء التراث فقد انقسمت إلى أربعة أقسام كما أفادني زائر من الكويت، وأنا أنصح عبد الرحمن أن يرجع إلى الله وأن يتوب ويأخذ كتابه ويدرس عند الشيخ ابن باز أو الشيخ ابن عثيمين أو الشيخ عبد المحسن العباد، وأنا أتحدى عبد الرحمن عبد الخالق أن يأتي بطالب واحد قد أصبح مؤلفًا مبرّزًا وقد رأيت رده على الشيخ ربيع فيكاد الشخص أن يضحك من ركبته، كرد أهل صعدة عليّ، فعبد الرحمن يقول: أنت قلت ياشيخ ربيع كذا، وأهل صعدة يقولون: أنت قلت يامقبل، فأقول في نفسي: أي والله لقد قلت هذا، وأحمد الله على هذا. فهو ردّ على الشيخ ربيع بردّ هزيل منهزم نفسيًّا، فجزى الله أخانا ربيعًا خيرًا. السؤال٧٦: ما حكم التنظيم السري؟ الجواب: التنظيم السري إذا كان الشخص يحتاج إليه كأن يكون بين أعداء الإسلام أو أن الحكومة تريد البطش به؛ فلا بأس به، بشرط ألا يكون التنظيم مخالفًا للكتاب والسنة، فإذا خالف الكتاب والسنة فهو يعتبر طاغوتًا. أما أن يكون عندنا مثل الإخوان المفلسين، أو أصحاب جمعية الحكمة، فيكون عند أصحاب جمعية الحكمة اجتماع فيقولون: أنت يافلان تأتي من هذا الشارع، وأنت يافلان تأتي من ذاك الشارع، وهذا يأتي من هنا وآخر من

стр. 93

هناك، ولا تتركوا السيارات عند البيت. فهذه تنظيمات عقيمة عقيمة، وأقول: ماذا يحتاجون من السرية وجرائدهم تمدح الحكومة وكذلك أشرطتهم، فليست إلا وسوسة شيطانية، لصرفهم عن الكتاب والسنة. والحكومة تاركة المجال للدعوة، وكذلك لمن أراد أن يتوظف، فما سرّيتهم هذه إلا نكبة على الدعوات، والحكومة إذا عرفت دعوة سرية تحاول أن تقف على حقيقتها. ففي ذات مرة كنا في مأرب، ودخلنا نتحدث مع شيخ، وقليل حياء من الجواسيس ما شعرنا به إلا وهو واقف أمامنا، فيظن الظان أنه من أهل البيت، وهم يظنون أنه منا، ولكني كنت قد عرفته فقلت له: اخرج. وحصل منه موقف آخر هذا الشخص نفسه، فقد جاءني زائرون من أبي ظبي، ثم صعدنا إلى البيت للغداء، فما شعرنا إلا وذلك الشخص داخل، وبعد أن تغدى قلت له: إياك إياك أن تدخل بدون استئذان، ثم طردناه وهو مهين. فالحكومة تحرص كل الحرص على معرفة هذه الأعمال السرية، وما يدريهم أن رئيس الجلسة ربما يكون جاسوسًا. ودعوة أهل السنة من فضل الله بارك الله فيها، فدعوتهم في كتبهم وأشرطتهم، والحكومة تتحملهم لأنّها تعلم أنّهم لا ينافسونها على كراسيها، فالكراسي عندهم لا تساوي بعرة، يقول الله : ﴿يرفع الله الّذين آمنوا منكم والّذين أوتوا العلم درجات (١)﴾. فعلى أهل السنة أن يشعروا المسئولين بأنّهم لا ينافسونهم على كراسيهم،

стр. 94

بل يرون العلم أرفع من الكراسي، وأنّهم ليسوا راضين عن وضعهم بل وينكرونه، لكنهم يسألون الله أن يصلحهم، وأن يردهم إلى الحق ردًا جميلاً. السؤال٧٧: هل الإخوان المسلمون يدخلون تحت مسمى الفرقة الناجية، والطائفة المنصورة، أهل السنة والجماعة منهجًا وأفرادًا أم لا؟ الجواب: أما المنهج فمنهج مبتدع من تأسيسه ومن أول أمره، فالمؤسس كان يطوف بالقبور وهو حسن البنا، ويدعو إلى التقريب بين السنة والشيعة، ويحتفل بالموالد، فالمنهج من أول أمره منهج مبتدع ضال. أما الأفراد فلا نستطيع أن نجري عليهم حكمًا عامًا، فمن كان يعرف أفكار حسن البنا المبتدع ثم يمشي بعدها فهو ضال، ومن كان لا يعرف هذا ودخل معهم باسم أنه ينصر الإسلام والمسلمين ولا يعرف حقيقة أمرهم فلسنا نحكم عليه بشيء، لكننا نعتبره مخطئًا ويجب عليه أن يعيد النظر حتى لا يضيع عمره بعد الأناشيد والتمثيليات، وانتهاز الفرص لجمع الأموال. السؤال٧٨: ما هو ردكم على من يقول: بأنكم تمدحون علماء الزيدية، وعلى من ينسبكم إليهم؟ الجواب: أقول: على المدّعي البينة، وعلى المنكر اليمين، وأقول كما يقول الله : ﴿قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين (١)﴾. والذي يقول هذا الكلام يذهب إلى صعدة ويقول: أنا من أتباع مقبل، فأنا أخشى عليه من الضرب، وقد أتوا إلى دماج يريدون الفتك بنا. ثم بعد

стр. 95

ذلك نسمع هذه الترهات التي لا تنقطع. ولكن كتابنا "رياض الجنة في الرد على أعداء السنة" وكتاب "إرشاد ذوي الفطن لإبعاد غلاة الروافض من اليمن" تبين ضلالهم، وكذلك ردهم عليّ في مجلد بعنوان "تحرير الأفكار"، هذا الرد الميت، ولم يبق إلا أن يقولوا بل قد قالوا: إننا عملاء لأمريكا، وعملاء للسعودية، وستتضح الحقيقة وقد اتضحت بإذن الله لكثير من الناس والفضل في هذا لله . ولنا شريط كذلك بعنوان "المذهب الزيدي مبنيّ على الهيام". السؤال٧٩: هل هناك فرق بين منهج المتقدمين والمتأخرين في تصحيح الأحاديث وتضعيفها مع التفصيل إن كان هناك تفصيل؟ الجواب: نعم يوجد فرق، فالمتقدمون أحدهم يعرف المحدث وما روى عن شيخه وما روى عنه طلبته ويحفظون كتاب فلان، فإذا حدث بحديث يقولون: هذا ليس من حديث فلان. وأنا أعجب من شدة انتقادهم ومعرفتهم، ففي ترجمة عبد الله بن دينار في "الضعفاء" للعقيلي، ذكر العقيلي كم روى واحد من الأئمة عن عبد الله بن دينار، مثل شعبة، ومالك، وسفيان بن عيينة، وسفيان الثوري، وكذا الاختلاف بين الإمام أحمد، وعلي بن المديني في شأن أيهما أعلم مالك أم سفيان بن عيينة بالزهري، فالإمام أحمد يقول: روى ابن عيينة كذا وكذا من الأحاديث ووهم في كذا وكذا، ويقول: روى مالك أحاديث أكثر من ابن عيينة، وأوهامه أقل من ابن عيينة. فهم لا يماثهم أحد، والمعاصرون لا يعدو أحدهم أن يكون باحثًا أما

стр. 96

كتب "العلل" فالمعاصرون لا يتحرون في هذا، وكذلك زيادة الثقة، والشاذ، فربما يغتر أحدهم بظاهر السند ويحكم على الحديث بظاهر السند، وقد سبقه المتقدمون وحكموا عليه بأنه حديث معل. فينبغي أن تعرض كتب المتأخرين على كتب "العلل" حتى تعرف أخطاؤهم فإن لهم أخطاء كثيرة بالنسبة إلى العلماء المتقدمين، ولا يقال: كم ترك الأول للآخر، في علم الحديث. أروني شخصًا يحفظ مثل ما يحفظ البخاري، أو أحمد بن حنبل، أو تكون له معرفة بعلم الرجال مثل يحيى بن معين، أو له معرفة بالعلل مثل علي بن المديني، والدارقطني، بل مثل معشار الواحد من هؤلاء، ففرق كبير بين المتقدمين والمتأخرين. السؤال٨٠: هل كتب المصطلح كـ"مقدمة ابن الصلاح" و"تدريب الراوي" و"توضيح الأفكار" على أصول وقواعد الفقهاء والمتكلمين أم على أصول وقواعد المحدثين المتقدمين؟ الجواب: غالبها على قواعد وأصول المحدثين المتقدمين، وقد دخلها دخيل من كتب الفقهاء، من الأمثلة على هذا تقسيم الحديث إلى متواتر وآحاد، فهذا من كتب الفقهاء والفقه، أخذوه عن إبراهيم بن علية، وعبد الرحمن بن كيسان ابن الأصم وهما مبتدعان. و"توضيح الأفكار" فالأخذ به أكثر من كتب الفقهاء وأصول الفقه، وهكذا "فتح المغيث"، وأما "تدريب الراوي" فكتاب طيب سهل جدًا، وكذلك "مقدمة ابن الصلاح".

стр. 97

السؤال٨١: ما رأيكم فيمن يقول: بأن الزيادة من الثقة التي لا تخالف المزيد أي التي تفسّر وتوضّح وتبين المزيد مقبولة مطلقًا؟ الجواب: زيادة الثقة للعلماء فيها تفاصيل، فمنهم من قبلها مطلقًا، ومنهم من ردها مطلقًا، ومنهم من قال: إذا اتحد المجلس فلا تقبل، وإذا اختلف المجلس تقبل، ومنهم من قال كالإمام البخاري، وأحمد بن حنبل وأمثالهما: إن زيادة الثقة تقبل إذا لم يخالفه من هو أرجح منه، على أن زيادة الثقة ليس للعلماء فيها قاعدة مطردة، فرب زيادة يقبلونها، وزيادة مماثلة لها يردونها، لأنّهم كما قلنا قبل يعرفون أن هذا الحديث من حديث فلان فزاده شخص، وهم يعرفون أنه حفظ عن ذلك الشيخ فيقبلونها وربما يزيدها أناس وهم يعرفون أن هذا ليس في كتاب الشيخ فيردونها. وأما قول القائل: إنه يشترط أن تكون منافية، فلا، بل مجرد الزيادة تعتبر منافية، فمثل حديث: ((إذا قرأ فأنصتوا))، ليس فيه منافاة لحديث أبي موسى في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومع هذا فقد انتقده الدارقطني والحفاظ بأن هذه الزيادة شذّ بها سليمان بن طرخان التيمي، وأنكروها عليه فهو يعتبر شاذًا فيها. السؤال٨٢: راو لم يوثقه معتبر وروى عن جمع من الثقات، فهل تحسنون حديثه أم لا؟ الجواب: إن كان في "الصحيحين" نقبل حديثه، وإن كان خارج "الصحيحين" نتوقف فيه، إلا إذا كان مشهورًا بالطلب، فهي كافية. السؤال٨٣: ما هي نصيحتكم لأهل السنة السلفيين في إندونيسيا وجزاكم الله خيرًا؟

стр. 98

الجواب: الذي أنصحهم به أن يقبلوا على علم الكتاب والسنة، وأن يستفيدوا من أخينا الفاضل جعفر حفظه الله الذي نفع الله به في مدة يسيرة، فعليهم بالتعاون معه والله يقول: ﴿وتعاونوا على البرّ والتّقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان (١)﴾. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشدّ بعضه بعضًا))، متفق عليه من حديث أبي موسى. ويقول أيضًا كما في "الصحيحين" من حديث النعمان بن بشير: ((مثل المؤمنين في توادّهم، وتراحمهم، وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمّى)). فعليهم أن يحرصوا ويتزودوا من العلم، وإذا قال لهم الصوفية: أنتم تحرمون الذّكر؟ فأنصحهم أن يلقوا خطبةً في فضل ذكر الله ، أو قال الصوفية: أنتم تحرمون الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأنصحهم أن يقولوا خطبةً في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الأحاديث الصحيحة. وهكذا القضايا الأخرى فإنّهم بادئون والبادئ سيتعب، ولكنني أنصحهم بالصبر فإن الله يقول في كتابه الكريم: ﴿ياأيّها الّذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتّقوا الله لعلّكم تفلحون (٢)﴾، ويقول: ﴿وجعلنا منهم أئمّةً يهدون بأمرنا لمّا صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون (٣)﴾.

стр. 99

وأنصحهم بالصبر والتأني والرفق فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إنّ الرّفق لا يكون في شيء إلاّ زانه، ولا ينْزع من شيء إلاّ شانه))، وكما يقول الله في كتابه الكريم: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم (١)﴾. وعليهم أن يشعروا الناس أنّهم يدعونهم من أجل مصلحتهم، لا من أجل أن يكونوا رؤساء عليهم، ولا من أجل أن يأخذوا أموالهم، ولا من أجل أن يكثر أتباعهم، لكن من أجل أداء واجب أوجبه الله تعالى عليهم وعلى طلبة العلم. كما أنصحهم بالإقبال إقبالاً كليًّا على طلب العلم، والاستفادة من الكتب مثل "رياض الصالحين" و"فتح المجيد شرح كتاب التوحيد"، و"اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان"، وقبل هذا كله حفظ القرآن، ثم يأخذ من اللغة العربية ما تستقيم به الألسن، فإن القرآن عربي وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عربية، ثم لا يشتغلون بهذه الشهادات والدراسات في المدارس، بل يهتمون بتحصيل العلم: ﴿يرفع الله الّذين آمنوا منكم والّذين أوتوا العلم درجات (٢)﴾. أما العلم الدنيوي فإن الله يقول: ﴿فأعرض عن من تولّى عن ذكرنا ولم يرد إلاّ الحياة الدّنيا * ذلك مبلغهم من العلم (٣)﴾، ويقول أيضًا: ﴿يعلمون ظاهرًا من الحياة الدّنيا وهم عن الآخرة هم غافلون (٤)﴾.

стр. 100

فليحرصوا على تحصيل العلم النافع، وحفظ ما استطاعوا من كتاب الله، وعلى التبليغ برفق ولين، وإن استطاعوا ألا يصطدموا مع أحد في أول الأمر فليفعلوا، وما أظنهم يستطيعون ولن يتركهم المبتدعة والمخرّفون والحزبيون، فإن الحزبية من جانبها تتآمر على أهل السنة ومثلها الصوفية والشيعة، والعامة على حسب ما ألفوه. فالسني يعتبر نفسه غريبًا يصدق عليه قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود كما بدأ غريبًا فطوبى للغرباء)). أسأل الله العظيم أن يوفقنا لما يحب ويرضى، ونسأله أن يدفع عنا وعنهم كل سوء ومكروه، وأن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. والحمد لله رب العالمين

стр. 101

أسئلة أصحاب لودر الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم أجمعين .. وبعد: فهذه أسئلة من شباب لودر نقدمها إلى شيخنا العلامة المحدث الشيخ مقبل ابن هادي الوادعي حفظه الله. السؤال٨٤: ما حكم سؤال الله بصفة من صفاته، وهل هو شرك لأن الشيخ ابن عثيمين حفظه الله قد سئل عن ذلك فقال: إنه شرك، باعتبار أن الصفة زائدة على الذات، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في دعاء الاستخارة: ((اللهمّ إنّي أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم))، وجاء في حديث آخر قوله: ((اللهمّ بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق))، فماذا نفعل في هذا؟ الجواب: أقسام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم واردة في السنة، فكان يقول: ((لا ومقلّب القلوب))، ويقول أيضًا: ((والّذي نفسي بيده))، ((والّذي نفس محمّد بيده))، لا والله، ولم يثبت أنه أقسم بصفة زائدة، ولكن هل يبلغ إلى حد الشرك أم لا، أرى أنه لا يعد شركًا والله أعلم. والله يقول: ﴿ولله الأسماء

стр. 102

الحسنى فادعوه بها (١)﴾. السؤال٨٥: جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه حنّك عبد الله بن طلحة أخي أنس بن مالك، فهل التحنيك خاص بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأنه جاء من أجل البركة، أم هو عام لمن ترجى منه البركة؟ الجواب: البركة هي ثبوت الخير الإلهي في الشخص، وهي في النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مقطوع بها وفي غيره من الأفاضل يرجى أن يكون به بركة بسبب تحنيكه، فعلى هذا فلا بأس أن يذهب إلى الرجل الفاضل من حفظة القرآن أو من غيرهم، وأن يحنك الصبي. السؤال٨٦: ذكرتم يا فضيلة الشيخ في مقدمة تحقيق أحد الطلبة لكتاب الشوكاني في مسألة الاستمناء: أن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ يقول بفناء النار، وأن الصنعاني قد رد عليه في كتاب "كشف الأستار"، وقد قرأت هذا الكتاب ومحققه الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ولم يذكر مرجع هذه المسألة عن شيخ الإسلام ابن تيمية، وكذا فعلكم فيما ذكرتم وقد وجدت لشيخ الإسلام كلامًا يناقض ذلك لما سئل عن حديث أنس بن مالك: ((سبع لا تموت ولا تفنى ولا تذوق الفناء وذكر منها: النّار))، وأجاب ﵀ بأن هذا الخبر ليس من كلام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونقل اتفاق السلف على عدم فنائها، وأن هذا القول مذهب طائفة من أهل

стр. 103

الكلام المبتدعين كالجهم بن صفوان. فهل عندكم ما تثبتونه عليه؟ الجواب: أما القول بفناء النار فقد قال به ابن القيم في كتابه "حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح" في آخر الكتاب فيراجع هذا. وأما قول شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" بأنه لا يقول بفناء النار، فإن نقل ابن القيم أصح من "مجموع الفتاوى"، لأن "مجموع الفتاوى" جمعها شيخ عصري فاضل جزاه الله خيرًا، فنقل ابن القيم أثبت، إلا أنه إذا كان قد نقل من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية خلاف هذا، فلعله تراجع عن هذا الأمر. السؤال٨٧: هل يجوز لعن المعيّن فيما ثبت فيه الدليل، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((اتّقوا اللّعّانين))، وقوله في الكاسيات العاريات: ((العنوهنّ فإنّهنّ ملعونات))، أم هو جائز على صاحب معصية أو غير جائز على الإطلاق؟ الجواب: لعن المعيّن الحي لا يجوز، حتى وإن كان كافرًا، لأن الله يقول في كتابه الكريم عند أن قنت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولعن بعض صناديد قريش فأنزل الله: ﴿ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذّبهم فإنّهم ظالمون (١)﴾. ومن باب الأولى إذا كان مسلمًا، بل جاء في شأن النعيمان وقد شرب خمرًا فقال له بعض الصحابة: أخزاك الله ما أكثر ما يؤتى بك، فقال النبي

стр. 104

صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لا تعينوا الشيّطان على أخيكم)). وأما ما جاء في: ((العنوهنّ فإنّهنّ ملعونات))، فأنا على ضعف الحديث، وليست الزيادة في الحديث الذي رواه مسلم، فالحديث الذي رواه مسلم ذكر فيه: ((نساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رءوسهنّ كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنّة ولا يجدن ريحها وإنّ ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا))، وما جاء أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعن: ((آكل الرّبا وموكله، ولعن الرّاشي والمرتشي، ولعن النّامصة والمتنمّصة والواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة))، فهذا ليس على سبيل التخصيص. ومعنى اللعن: الطرد عن رحمة الله، وقد يستعمل بمعنى الشتم والسب حتى لو أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعن شخصًا وليس أهلاً لأن يلعن فإنّها تكون عليه رحمة، كما ثبت أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((إنّما أنا بشر أغضب كما تغضبون، الّلهم من سببته أو لعنته فاجعلها عليه رحمة)). وأما حديث: ((اتّقوا اللّعّانين))، فمعنى هذا أنّها جرت عادات الناس وطبائعهم أن يلعنوا من فعل هذا، وليس معناه أنه يحل لهم ذلك، ولم يقله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مقرًا لهم على ذلك. السؤال٨٨: بالنسبة لحديث: ((الكاسيات العاريات)) هل يشترط فيه اكتمال الصفات وإرادة الفعل أم لا؟ الجواب: تكون آثمة، لكن لا يشملها هذا الوعيد العظيم ((لا يدخلن الجنّة ولا يجدن ريحها، وإنّ ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا)). ثم إن كانت موحدة فهي تحت مشيئة الله، إن شاء غفر لها كما قال

стр. 105

تعالى: ﴿إنّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء (١)﴾، وإن شاء عذبها بقدر ذنبها ثم مآلها إلى الجنة ويكون معنى الحديث: لا يدخلن الجنة دخولاً أوليا. السؤال٨٩: مسألة الدية في فقء عين الناظر في البيت ومن أراد المرور بين يدي المصلي، هل تلزم في ذلك الدية؟ الجواب: لا، لا يلزم، فإنه إذا نظر وفقئت عينه فهو هدر، ولا تلزم فيها الدية، وأما حديث المرور بين يدي المصلي: ((فليقاتله))، ليس معناه أن يقتله، ولكن لو دافعه وسقط على الأرض ومات فلا شيء عليه في ذلك. السؤال٩٠: يؤتى بالجنازة إلى المسجد ويصلي الناس الفريضة إليها فما حكم ذلك؟ الجواب: لا أعلم مانعًا من ذلك، والنهي عن استقبال القبور، لا عن استقبال الميت، وقد جيء بسعد بن أبي وقاص إلى عائشة لتصلي عليه، وصلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على ابني بيضاء في المسجد فلا أعلم مانعًا من هذا، ولا تفسد الصلاة. السؤال٩١: هل تستحب صلاة الاستخارة للزواج؟ الجواب: الزواج نفسه قد يكون واجبًا، ولكن عليه أن يستخير الله فربما تكون هذه المرأة سببًا لصده عن الخير كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إن يك من الشّؤم شيء حقّ ففي المرأة والفرس والدّار))، فلا بأس أن يستخير الله

стр. 106

سبحانه وتعالى أيتزوج هذه المرأة أم يتزوج غيرها فربما تكون تعاسة عليه إذا تزوج بها. السؤال٩٢: حديث: ((لا صلاة بحضرة الطّعام ولا هو يدافعه الأخبثان))، هل يؤدي من فعل ذلك إلى بطلان صلاته؟ الجواب: بحسب حالته، فإن كان انتهى به الحال إلى أنه لا يشعر بما يقول لشدة مدافعة الأخبثين، فصلاته غير صحيحة، وإن كان يستطيع أن يدافع ولا يشوش، فصلاته صحيحة مع الكراهة. السؤال٩٣: هل يجوز للبنت أن تتزيّن أمام خالها وعمها، وتظهر مفاتنها، لأن هناك من يقول: أن عمها أو خالها سيصف محاسنها لابنه؟ الجواب: لا أعلم مانعًا من هذا، وهذا ليس بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهذا إنما قاله بعض علماء السلف. السؤال٩٤: ما حكم قص الشعر للمرأة؟ الجواب: إن كانت تحتاج إلى قصه، كأن ينبت في رأسها حزاز أو جرح أو طال الشعر كثيرًا وتريد أن تقص منه، فلا بأس، وإلا فهو يعتبر زينة لها. قد جاء في "صحيح مسلم" أن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قصصن شعر رءوسهن بعد وفاته حتى صار كالوفرة، أي: كالنبات المرعي، ولكن هذا من فعلهن؛ والذي ننصح به هو إبقاء شعر الرأس فإنه يعتبر زينة وجمالاً للمرأة. وأعظم من هذا إذا كان تشبهًا بأعداء الإسلام، فقد أصبح المسلمون يتشبهون بأعداء الإسلام حتى إن من النساء من أصبحت تصبغ رأسها بصباغ

стр. 107

أحمر، وإن رأت من النساء من يقصصن من رءوسهن فعلت ذلك، وبعض النساء ترفع رأسها كأنه سنام بعير على الرأس، وهذا هو الذي يشمله قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((مائلات رءوسهنّ كأسنمة البخت)). وتقليد أعداء الإسلام في هذا الزمان يصدق عليه قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لتتبعنّ سنن من كان قبلكم، حذو القذّة بالقذّة، حتّى لو دخلوا جحر ضبّ تبعتموهم))، ويقول محذرًا عن ذلك: ((من تشبّه بقوم فهو منهم)). السؤال٩٥: بالنسبة لحديث عبادة بن الصامت ﵁ في تحديد (ربا الفضل)، وذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في ذلك الذهب بالذهب وغيره، وفيه ((فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد))، ثم وجدنا الإمام الشافعي ﵀ في كتاب "الرسالة" ص (٥٢٣ - ٥٢٧) نقل الاتفاق على جواز التأجيل في البر والشعير والتمر والملح وكذا نقله ابن المنذر والحديث لا يؤيده فكيف يكون الإجماع مخالفًا لظاهر النص؟ الجواب: هذه مسألة خلافية بين أهل العلم، فمنهم من خص ذلك بالصيرفي، الذي يتولى الصرافة كأن يذهب شخص إلى صيرفي ويقول له: أريد منك أن تصرف لي هذه النقود كدولارات أو عملة أجنبية أخرى، فيعطيه الصيرفي بعض المال ويقول له: ترجع لبعض المال في وقت آخر، فهذا يعتبر ربا. وأما مسألة البيع والشراء فمن أهل العلم من يرى أنه لا يشملها الدليل بحيث لو ذهبت وأخذت ذهبًا وقلت له: قيّده عليّ إلى مدة شهر أو شهرين، وبعد ذلك تعطيه ذهبًا، فمن أهل العلم من يرى أنه داخل في الربا، ومنهم من

стр. 108

يرى أنه ليس داخلاً في الربا، والذي يظهر لي أنه ليس داخلاً في الربا، لكن ننصح بالابتعاد عنه درءًا للشبهة. السؤال٩٦: القاعدة التي تقول: الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال، ما مدى صحة هذه القاعدة، ثم أليس الأولى أن يعمل كل واحد باحتماله؟ الجواب: هذه قاعدة باطلة وأكثر الأدلة من هذا النوع، فلو فتحت هذه القاعدة لتعطل كثير من الشرع، وإذا احتمل الدليل هذا وهذا فلك أن تنظر إلى مرجحات أخرى من أدلة أخرى ولكن أيضًا أن تنظر إلى الترجيح بين الاحتمالين، ثم إذا أشكل عليك الأمر تتوقف فيه. أما أن تقول: يبطل به الاستدلال فقد يصعب لديك الفهم لدى احتمالات، وآخر يفتح الله عليه بترجيح أحد الاحتمالين والعمل بأحد الاحتمالين. وما أكثر الأدلة التي تحتمل هذا وهذا، ففي هذه القاعدة إبطال للشرع، وأنا أنصح الأخوة بما نصح به الشوكاني فهو يقول: ما من قاعدة إلا وهي تحتاج إلى أن يستدل لها، لا يستدل بها، ويقول في أوائل كتابه "إرشاد الفحول": إن كثيرًا من العلماء الجهابذة أصبحوا مقلدين بسبب القواعد التي قعدها أصحاب أصول الفقه. السؤال٩٧: ينقل العلماء الإجماع على أن مستحل الحرام كافر، فكيف نفعل في المسائل التي اختلف العلماء في الحكم عليها بالحرام أو عدمه كالغناء؟

стр. 109

الجواب: المراد بالحرام المقطوع به مثل أن يقول: الخمر حلال، أو الزنا حلال، أما الأمر الذي تكون فيه الأدلة محتملة واختلف العلماء المتقدمون فلا يبلغ به حد الكفر، بل لك أن تأخذ بأحد القولين تراه أقرب إلى الدليل وإلى أصول الشريعة. السؤال٩٨: ما هو المنهج السلفي في الحكم على فرقة أو جماعة بأنّها جماعة ومتى نستطيع أن نخرجهم عن دائرة أهل السنة والجماعة؟ الجواب: منهج أهل السنة والجماعة هو الالتزام بالكتاب والسنة على فهم السلف الصالح، وقد ألف أبوإسماعيل الصابوني "عقائد السلف" فربما يذكر السلف، وربما يذكر أهل السنة، وربما يذكر المحدثين وهو يعني شيئًا واحدًا يصدق على من التزم بالكتاب والسنة على منهج السلف الصالح كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في شأن السلف الصالح: ((إنّ خيركم قرني ثمّ الّذين يلونهم ثمّ الّذين يلونهم، ثمّ يكون بعدهم قوم يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يوفون ويظهر فيهم السّمن)). أما متى يخرج الشخص عن منهج السلف الصالح، فإذا ارتكب البدع: ((فإنّه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء المهديّين الرّاشدين تمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنّواجذ وإيّاكم ومحدثات الأمور فإنّ كلّ محدثة بدعة))، وإذا خرج عن منهج السلف إما إلى التصوف، أو التشيع أو إقامة الموالد أو الترحيب بالقوانين الوضعية، أو الولاء الضيق كالحزبية، التي هي ولاء ضيق فيوالي من أجل الحزب ويعادي من أجل الحزب. إذا كان حزب الله فلا بأس أن توالي وتعادي من أجله ولكن كما يقول ربنا

стр. 110

عز وجل: ﴿فتقطّعوا أمرهم بينهم زبرًا كلّ حزب بما لديهم فرحون (١)﴾. وكما يقول الشاعر: وكل يدعي وصلاً لليلى ... وليلي لا تقر لهم بذاك فإذا كان سلفيًا وهو يؤمن بالديمقراطية، فهذا ليس بسلفي ولا كرامة، وإن كان يؤمن بأن الله مستو على عرشه ويؤمن بأسماء الله وصفاته كما وردت في كتاب ربنا وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. السؤال٩٩: كيف يحذر الشباب من الحزبيات غير الظاهرة والتي لا يحذر منها إلا قليل من الناس وكيف يعرف الشاب أنه خالف منهج السلف في ذلك؟ الجواب: يعرف بالولاء الضيق، فمن كان معهم فهم يكرمونه، ويدعون الناس إلى محاضراته وإلى الالتفاف حوله، ومن لم يكن معهم فهو يعتبر عدوهم. وكما أن الناس يسألون العلماء في الصلاة والطلاق والزكاة والحج والمعاملات، ينبغي أن يسألوا أهل العلم ويصفوا لهم أصحاب الولاء الضيق، هل هي معاملة إسلامية أم ليست معاملة إسلامية وكما قال الله : ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردّوه إلى الرّسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الّذين يستنبطونه منهم (٢)﴾، وقال: ﴿فاسألوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون (٣)﴾، وقال أيضًا: ﴿وتلك الأمثال نضربها للنّاس
следующие страницы →