← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 96786

غارة الفصل على المعتدين على كتب العلل

مقبل بن هادي الوادعي

Полный текст (122 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

* قال الترمذي ﵀ في " العلل الكبير " (ص ٩٩): حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا الفضل بن موسى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " إذا أحدث أحدكم في الصلاة فليأخذ بأنفه ولينصرف ". قال أبو عيسى: هشام بن عروة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أصح من حديث الفضل بن موسى. اهـ. * قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٣٩٥): سألت أبا زرعة عن حديث رواه أبو بكر بن عياش عن ليث عن أبي الخطاب عن أبي زرعة عن ثوبان قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الراشي والمرتشي، وإن هذا الفيء لا يحل منه خيط ولا مخيط، وإن المختلعات هن المنافقات. قال أبو زرعة: رواه داود (١) بن علية وابن أبي زائدة عن ليث عن أبي الخطاب عن أبي زرعة عن أبي الخولاني عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال أبو زرعة: وهذا الصحيح وقد وصلوه وزادوا فيه رجلاً، اهـ. والحديث يدور على ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، وشيخه أبو الخطاب مجهول كما في " التقريب ".

стр. 72

- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٥٠٣): وسألت أبا زرعة عن حديث رواه سيف بن هارون البرجمي عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الفرا والسمن والجبن فقال: " الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه ". قال أبي: هذا خطأ. رواه الثقات عن التيمي عن أبي عثمان عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرسل. ليس فيه سلمان وهو الصحيح. اهـ. والمرسل من قسم الضعيف. - قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٥٦٧): وسألت أبي عن حديث رواه يعقوب بن كعب الحلبي عن زكرياء ابن منظور عن أبي حازم عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " كل مسكر حرام ". قال أبي: حدثنا إبراهيم بن المنذر عن زكرياء بن منظور عن أبي حازم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يقل: نافع. قال أبي: وهذا عندي أصح بلا نافع. اهـ. وفيه زكرياء بن منظور وهو ضعيف كما في " التقريب ". وفيه أيضًا انقطاع؛ فأبو حازم هو سلمة بن دينار ولم يسمع من ابن عمر، فعلى هذا فالحديث ضعيف.

стр. 73

- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٦٢٨): سمعت أبا زرعة وحدثنا عن إبراهيم بن موسى عن محمد بن سلمة عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس قال: (إذا أرسلت الكلب المعلم فقتل ولم يأكل فكل، وإن أكل فلا تأكل). حدثنا أبو زرعة عن إبراهيم بن موسى عن عتاب عن خصيف عن مجاهد عن ابن عباس فقيل لأبي زرعة: أيهما اصح؟ قال: محمد بن سلمة أحب إلي. اهـ. والأثر يدور على خصيف بن عبد الرحمن الجزري، وهو صدوق سيء الحفظ، خَّلط بآخره، ورُمي بالإرجاء، فعلى هذا فالحديث بهذا السند ضعيف كيفما دار. - قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٦٦٤): سألت أبا زرعة عن حديث رواه موسى ابن أعين عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عباس في قوله: (والعاديات ضبحًا) [العاديات:١]، قال: الخيل. ورواه زياد البكاء عن ليث عن عطاء عن ابن عباس. فقلت لأبي زرعة أيهما أصح؟ فقال: موسى بن أعين أحفظ. اهـ. فعلى هذا فالأثر ضعيف؛ لأنه يدور على ليث بن أبي سليم وقد تقدم ما فيه. - قال ابن أبي حاتم في " العلل " (١٨٢٧): وذكرت

стр. 74

لأبي حديث قطبة بن العلاء عن أبيه عن هشام عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " من التمس رضا المخلوق ... ". فقال أبي: روى هذا الحديث ابن المبارك عن هشام عن عروة عن رجل عن عروة عن عائشة قولها أنها كتبت إلى معاوية: من التمس رضا المخلوق ... وهذا الصحيح. اهـ. والموقوف أيضًا ضعيف؛ لأن فيه رجلاً مبهمًا. - قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٢١٨٦): سألت أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى أله وسلم مر برجل مضطجع على بطنه فقال: " هذه ضجعة لا يحبها الله ". قال أبي: له علة؟ قلت: وما هو؟ قال: رواه ابن أبي ذئب عن خاله (١) الحارث بن عبد الرحمن قال دخلت أنا وأبو سلمة عن ابن طهفة فحدث عن أبيه قال: مر بي وأنا نائم على وجهي. وهذا الصحيح. اهـ. والذي قال فيه أبو حاتم: إنه الصحيح؛ فيه ابن طهفة، وهو مجهول، فعلى هذا فالحديث ضعيف. - قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٢٢٨٨): سألت أبي عن حديث رواه ابن لهيعة عن جميل الحذاء عن سهل ابن سعد

стр. 75

عن النبي صلى الله عليه وعلى أله وسلم أنه كان يدعو: " اللهم لا تدركني زماناً فيه قوم لا يتبعون العليم، ولا يستحيون الحليم، قلوبهم قلوب العجم وألسنتهم ألسنة العرب ". قال أبي: حدثنا قتيبة عن بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن جميل أن النبي صلى الله عليه وعلى أله وسلم. قال أبي: هذا الصحيح لأن عمرًا أحفظ من ابن لهيعة وأتقن. وحديث جميل مرسل والمرسل من قسم الضعيف. وجميل قد قال الحافظ في " تعجيل المنفعة ": جميل الحذاء الأسلمي عن أبي هريرة وسهل بن سعد وعنه ابن لهيعة وبكر بن مضر وغيرهما فيه نظر، وقال في " الإكمال ": مجهول. قلت: وذكره ابن حبان في " الثقات " في أتباع التابعين فكأنه لم يثبت عنده روايته عن صحابي، وقال: يروي المراسيل روى عنه عمرو ابن الحارث وقال أبو يونس في " تاريخ مصر ": جميل بن سالم مولى أسلم يكنى أبا عروة، روى عنه عمرو بن الحارث وابن لهيعة، وحديثه عن سهل معلول، اهـ من " تعجيل المنفعة ". - قال ابن أبي حاتم ﵀ في " العلل " حديث رقم (٢٤٨٤): سئل أبو زرعة عن حديث رواه ابن عيينة وجرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " تعالي حتى أسابقك"، فسبقته فخرجت معه بعد ذلك في سفر فنزلنا منزلاً فقال لي: " تعالي حتى أسابقك " قالت:

стр. 76

فسبقني، فضرب بين كتفي، وقال " هذه بتلك ". وروى هذا الحديث أبو معاوية وأبو أسامة عن هشام بن عروة عن رجل عن أبي سلمة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال أبو زرعة: هشام عن رحل أصح. اهـ. وهذا الذي قال فيه أبو زرعة: إنه أصح؛ من طريق مبهم، والمبهم من قسم الضعيف. والذي يظهر لي أن العلة غير مؤثرة في الحديث، وقد ذكرته في " الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين ". - قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٢٥٣٥): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه روح عن عبادة وابن عائشة عن حماد عن حميد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " إذا حم أحدكم فليسن عليه الماء البارد ثلاث ليال من السحر ". قال أبي رواه موسى بن إسماعيل وغيره عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو أشبه. قال أبو زرعة: هذا خطأ إنما هو حميد عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهو الصحيح اهـ. وحديث الحسن مرسل، والمرسل من قسم الضعيف. - قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٢٥٨٣): سألت أبي عن حديث رواه ابن المبارك عن محمد بن

стр. 77

سوقة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " أكرموا أصحابي ثم الذين يلونهم ". قال أبي: أفسد ابن الهاد هذا الحديث وبين عورته، رواه ابن الهاد عن عبد الله بن دينار عن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذا هو الصحيح. اهـ. وابن شهاب لم يدرك عمر فهو منقطع، والمنقطع من قسم الضعيف. - قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٢٧١٣): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه الحارث بن عبيد أبو قدامة عن أبي عمران الجوني عن أنس قال: بينما النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جالس مع اصحابه إذا جاء جبريل فنكت في ظهره ثم ذهب إلى شجرة فيها مثل وكري الطير، ثم ذكرت لهما الحديث بطوله. فقالا: هذا خطأ إنما هو كما رواه حماد بن سلمة عن أبي عمران عن محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب الداري قال: بينما النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. مرسل. وذكر الحديث فقال: هذا الحديث هو الصحيح. اهـ. والمرسل من قسم الضعيف. - وقال ابن أبي حاتم ﵀ في " العلل " حديث رقم (٢٧٣٢): سألت أبي عن حديث رواه إسحاق الأزرق عن العوام بن حوشب عن القاسم بن عوف الشيباني قال: أتينا أبا ذر بالربذة فقال: سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: " إنه يكون بعدي سلطان فمن أن يدخله خلع الله الإسلام من عنقه ". فذكر الحديث.

стр. 78

قال أبي: هذا أخطأ فيه إسحاق، رواه غير إسحاق عن العوام عن القاسم بن عوف عن رجل من عنزة عن أبي ذر، وهو الصحيح. اهـ. وهذا فيه مبهم، والمبهم من قسم الضعيف، وأيضًا لا ندري أسمع هذا المبهم من أبي ذر أم لم يسمع؟ - قال الترمذي ﵀ في " العلل الكبير " (ص١١١): سألت محمدًا قلت: حدثنا أبو كريب حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن .. " الحديث. فقال: غلط أبو بكر بن عياش في هذا الحديث. قال محمد: حدثنا الحسن بن ربيع حدثنا أبو الأحوص عن الأعمش عن مجاهد .. قال: إذا كان رمضان صفدت الشياطين. قال: وهذا أصح عندي من حديث أبي بكر. اهـ. وهذا مقطوع، والمقطوع لا يحتج به.

стр. 79

مع علي رضا ما نشره علي رضا في الجريدة: ومن المناقشة ينبثق النور ما هكذا تعل الأحاديث وقفت على كتاب صدر حديثًا للشيخ الفاضل مقبل بن هادي الوادعي بعنوان:" أحاديث معلة ظاهرها الصحة "، كان قد أفردها من مصنفه الآخر " الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين "، وذكر أنه كانت تمر به احاديث ظاهرها الصحة ثم يجدها في كتاب آخر معلة، فأفردها في مصنف مستقل، فكن عملاً جيداً في عمومه إلا أن الشيخ الفاضل قد أدرج في كتابه طائفة من الأحاديث الثابتة التي زعم هو أنها معلة لعدم إطلاعه على بعض الطرق والشواهد التي كانت تفوته، فوجب التنبيه على ذلك من باب الدين النصيحة، وسوف أقتصر على نماذج أربعة فقط ههنا: ١ - ففي (ص٤١) قال عن حديث " المؤمن يموت بعرق الجبين "، بالإنقطاع؛ لأن قتادة لا يعرف له سماع من عبد الله بن بريدة. ثم استشهد الشيخ الفاضل بكلام الترمذي والعلائي والبخاري. قلت: خفي على الشيخ طريق صحيحة عند النسائي في: " السنن " إسنادها على شرط البخاري.

стр. 80

٢ - وفي (ص ٧٦) رقم (١٠٢) اعتمد على كلام الإمام الدارقطني في إعلال حديث: " غيِّروا الشيب ولا تشبهوا باليهود " وأن الصواب فيه الإرسال. قلت: لا أدري كيف خفي على الشيخ طريق حسنة الإسناد عند أحمد (ج١ ص٢٦١) رقم (٤٩٩) وغيره، وطريق ثالثة عند الترمذي (١٧٥٢) وغيره. ولئن أرسل الحديث بعض الثقات فقد وصله غيرهم، ويرجع لمزيد من البيان الحقيقي " تهذيب الآثار " (ص ٤٥١ - ٤٥٧). ٣ - وفي (ص ٩٩) رقم (١٤٥) قال عن حديث الرجلين المتآخين والذي استشهد أحدهما قبل الآخر المعمر: هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم هكذا رجال الصحيح، ولكن في " جامع التحصيل ": عن ابن معين أن أبا سلمة لم يسمع من طلحة. قلت: هذا صحيح لكن للحديث شاهد، ذكره أيضًا في (ص ١٦٨) رقم (٢٥٢) عن عبيد بن خالد السلمي، لأن عبيدًا هذا تابعي عند أبي حاتم، وهذا عجيب فإن شعبة قد جزم بأنه صحابي ولئن فرضنا جدلاً قبولاً فإن للحديث شاهداً من حديث سعد بن أبي وقاص عند مالك (مجلد اص ١٧٤) رقم (٩١)، وأحمد (ج اص ١٧٧)، وابن خزيمة (٣١٠) وغيرهم بإسناد حسن. وفي " تهذيب الآثار " عن حديث أم هانئ: " اتخذي غنمًا فإن فيها بركة "، قال بعد ذكر الإختلاف فيه على هشام: فالظاهر ترجيح

стр. 81

المرسل. قلت: قد صححه حافظ معتمد عند الشيخ هو الحافظ السخاوي في " الفتاوي الحديثية " رقم (٦٢) بتحقيقي كما أنه نقل عن البوصيري تصحيحه للإسناد، فلماذا لا يقبل كلام حافظين كبيرين. هذا وقد صحح الحديث المحدث الألباني في " الصحيحة " (٧٧٢). هذا بعض ما قيدته على عجل في نقد الكتاب، ولا يمنع من القول بوجود فوائد نفيسة في تحقيقات الشيخ جزاه الله خيرًا. علي رضا بن عبد الله علي رضا - الجواب: انتقد علي ما ذكرته في " أحاديث معلة " (ص ٤١) رقم الحديث (٤٣): - قال الإمام ابن ماجة ﵀ (ج ١ ص ٤٦٧): حدثنا بكر بن خلف أبو بشر ثنا يحيى بن سعيد عن المثنى بن سعيد عن قتادة عن ابن بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " إن المؤمن يموت بعرق الجبين ". هذا الحديث إذا نظرت إلى رجاله وجدتهم رجال الصحيح إلا بكر ابن خلف، وقد وثقه أبو حاتم كما في " تهذيب التهذيب "، بل قد توبع تابعه ... محمد بن بشار عند الإمام الترمذي ﵀ (ج٤ص٥٦)،ولكن الإمام الترمذي قال بعد ذكره بسنده: هذا حديث حسن.

стр. 82

وقال بعض أهل الحديث: لا نعرف لعبد الله سماعًا من عبد الله ابن بريدة، اهـ وذكر هذا الحافظ العلائي في " جامع التحصيل " وسكت عليه مقرًا له. وقال البخاري كما في " تهذيب التهذيب ": ولا نعرف لقتادة سماعًا من ابن بريدة. اهـ بالمعنى. - قال علي: خفي عليَّ طريق صحيحة عند النسائي في " السنن " إسنادها على شرط البخاري. - أقول: لم تخف عليَّ فقد ذكرتها في " الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين" (ج ١ص ١٢٤) الطبعة الأولى (١). وقلت: صحيح على شرط البخاري. ولكنك الذي خفي عليك أنهم قد يعلون طريقًا، ولا يعنون بذلك أن الحديث معل من جميع طرقه، وقد ذكرت لذلك أمثلة في مقدمة " أحاديث معلة ظاهرها الصحة " بل الذي ظهر لي من تصرفك أنك لا تعرف شيئًا عن علم العلل، فأنصحك أنك إذا احتجت إلى شيء من كتب العلل أن تنقل من كتب المؤلفين في " العلل " كابن أبي حاتم والترمذي والدارقطني. وتسلم لهم فهم أهل الفن وأعلم بعلمهم، ولست أدعوك إلى التقليد، فإن هذا ليس من باب التقليد ولكنه من باب قبول خبر الثقة، والله يقول: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإِ فتبينوا) [الحجرات:٦]

стр. 83

مفهوم الآية: أنه إذا جاءنا العدل فإننا نأخذ بخبره، والله أعلم. - الحديث الثاني: حديث طلحة بن عبيد الله. - قلت: تقدم لك أنه منقطع، ثم رأيت الدارقطني ﵀ قد ذكره في "العلل" (ج٤ ص ٢١٤) قال تلميذه البرقاني ﵀: وسئل عن حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن طلحة أن رجلين من بلى قدما على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكان إسلامهما جميعًا وكان أحدهما أشد اجتهادًا من صاحبه ... الحديث. فقال: هو حديث يرويه محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبي سلمة. حدث به عنه يزيد بن الهاد ومحمد بن إسحاق، فأما يزيد بن الهاد فأسنده عن أبي سلمة عن طلحة بن عبيد الله. وأرسله محمد بن إسحاق عن محمد بن إيراهيم عن أبي سلمة. ورواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن طلحة. واختلف عن محمد بن عمرو. فرواه إسماعيل بن جعفر ويزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن طلحة. ورواه حماد بن سلمة وسعيد بن عامر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة مرسلاً. ورواه محمد بن بشر العبدي والفضل بن موسى السيناني ومحمد بن يعلى وجنادة بن سلم عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن طلحة بن عبيد الله رأى في المنام. وأصحها كلها قول يزيد بن الهاد، وذكر أبي هريرة فيه وهم. والله أعلم. اهـ.

стр. 84

وقوله: أصحها، لا يدل على أنه صحيح كما ذكرنا في هذا الكتاب النقول الكثيرة عن أهل العلم، فهو منقطع كما تقدم. وليس الخلاف بيني وبين علي إلا أنه لا يفهم العلل كما تقدم، فيقال لك: أترى هذا الشواهد والمتابعات خفيت على الدارقطني وعرفها علي وأمثاله من المقمشين حطاب الليل؟!، ورحم الله امرءًا عرف قدر نفسه. وأما عبيد بن خالد فالواقع أني وهمت في قولي: إن الحديث مرسل، وعلي ذهب يرد عليَّ في شأن عبد الله بن ربيعة، ويحاول أن يثبت صحبته، والصحيح أنه تابعي، قال الحافظ المزي ﵀ في ترجمته من " تهذيب الكمال ": قال عبد الله بن المبارك عن شعبة في حديثه: وكانت له صحبة، ولم يتابع عليه. وذكر هذا البخاري في ترجمة عبد الله بن ربيعة وأقره. وذكره ابن أبي حاتم في ترجمة عبد الله بن ربيعة وأقره. هذا وقد اضطرب فيه ابن حبان فذكره في " الثقات " وسكت عليه، وأخرى قال: روى عن عبيد بن خالد، وله صحبة. وأخرى أثبت له الصحبة. وذكره العلائي في " جامع التحصيل "، وذكر أن علي بن المديني أثبت له الصحبة. اهـ المراد من " جامع التحصيل "،والذي يظهر لي أن مستند من أثبت صحبته هو قول شعبة، وقد وهمه ابن المبارك، والثقة قد يهم وكما قلت في " أحاديث معلة " إني لم أر لمن أثبت له الصحبة حجة. وأما الحديث فصحيح، وسأنقله إن شاء الله إلى " الصحيح المسند

стр. 85

مما ليس في الصحيحين " لكن لا لأجل انتقاد علي، بل من أجل أن ابن سعد وثق عبد الله بن ربيعة. - وأما حديث أم هانئ: فتصحيحه متوقف على إثبات سماع عروة من أم هانئ ﵂ ولم يثبت. وقول البوصيري: هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات، لا يعني أن الحديث صحيح كما هو معلوم من كتب المصطلح، إذ لا بد من سلامة الحديث من العلة والشذوذ. وأما السخاوي فقد صححه بمجموع طرقه، والتعليل أخص كما ذكرت ذلك في مقدمه " أحاديث معلة مظاهرها الصحة "، فلا يمنع أن يكون الحديث صحيحاً من طريق أو طرق ومعلاًّ من طريق أخرى. ثم إن العلماء المتقدمين ﵏ قد اختلفوا في بعض الأحاديث، فهذا يصحح وذاك يضعِّف، وفي بعض الرجال، فهذا يوثق وذاك يجرِّح، ولم يكن هذا يحكم على عمل الآخر بأنه لا شيء، إن انتقده انتقده في الموضع الذي اختلفا فيه. والله يقول: (وإذا قلتم فاعدلوا) [الأنعام:١٥٢]، ويقول: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) [المائدة: ٨].

стр. 86

فتحت كتاب " الفتاوى الحديثية " للسخاوي ﵀ (ص٢٢٤) في الكلام على حديث: " ما ذئبان ضاريان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه " (ص ٢٢٣) من " الفتاوى الحديثية " - قال المحقق علي رضا: أما أبو حاتم وأبو زرعة فقد قالا عن هذا الحديث من رواية ابن عمر وأبي هريرة كما سيأتي جميعًا: واهيان، ثم قالا: والصحيح عن الثوري أنه بلغه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهذا عجيب جدًا من هذين الحافظين الجبلين فحديث أبي هريرة كما سيأتي بيانه جيد الإسناد، كما قال الهيثمي أيضًا، ويشهد له حديث ابن عمر فهو به صحيح قطعًا ... إلخ. - وقال (ص ٢٢٧): ومما سبق تعلم خطأ أبي حاتم وأبي زرعة جميعًا حيث قالا عن حديث أبي هريرة هذا بإنه واه. اهـ المراد من كلامه. - أقول: مهلاً يا علي، أتدري من تناطح؟ إنك تناطح حفاظ الحديث: ١ - أبا حاتم وأبا زرعة إمامي الجرح والتعديل والعلل، وإليك ما قالا: * قال ابن أبي حاتم حديث (١٧٩٩): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه قطبة بن العلاء عن الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " ما ذئبان ضاريان في حظيرة ... " قلت: وروى هذا الحديث أيضًا عبد الملك الذماري عن سفيان عن أبي الجحاف عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مثله أيهما

стр. 87

أصح؟ فقالا جميعًا: واهيان، والصحيح عن الثوري أنه بلغه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقال أبوزرعة: أرى أن يكون أخذ الثوري هذا الحديث عن زكرياء عن أبي زائدة عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن ابن كعب بن مالك عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال أبو زرعة: لا أصل لحديث قطبة ولا لحديث عبد الملك الذماري، فسمعت أبي يقول: لم أزل أطلب أثر هذا الحديث حتى رأيت في كتاب عبد الصمد بن حسان عن الثوري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ورواه أيضًا قبيصة عن الثوري قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ١ - الترمذي حيث قال (ج ٤ ص ٥٠٨) بعد ذكره حديث كعب ابن مالك: ويُروى في هذا الباب عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يصح إسناده. ٢ - العقيلي: ترجمة (١٥٤٦): قطبة بن العلاء بن المنهال الغنوي: عن أبيه وسفيان: لا يتابع على حديثه. حدثني آدم قال سمعت العنزي قال: قطبة بن العلاء بن المنهال الغنوي عن أبيه وسفيان ليس بالقوي، ومن حديثه ما حدثناه محمد ابن اسماعيل والقاسم بن محمد قالا: حدثنا قطبة بن العلاء بن المنهال الغنوي حدثنا سفيان حدثنا عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " ما ذئبان ضاريان في حظيرة وثيقة يأكلان ويفرسان بأسرع فيهما من حب الشرف والمال في دين المرء المسلم ".

стр. 88

لم يتابع قطبة على هذه الرواية أحد عن الثوري. وقال عبد الملك الذماري عن أب الجحاف عن أي حازم عن أي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ولم يتابع الذماري عليها أحد. والحديث محفوظ بغير هذا الإٍسناد وهذا ما يروى من غير هذا الوجه بأسانيد صالحة. ٤ - الحافظ الذهبي في " الميزان " ذكره في " الميزان " ساكتًا عليه بمعنى أنه تفرد به قطبة. ٥ - الحافظ ابن حجر ذكره في " اللسان " ساكتًا عيه. ولنا أن نقول لك يا علي: أين أصحاب الثوري من هذا الحديث مثل عبد الرحمن بن مهدي ووكيع بن الجراح ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرزاق وعبد الله بن المبارك وأبي إسحاق الفزاري وأبي نعيم الفضل بن دكين ويزيد بن زريع ويزيد بن هارون وعبيد الله بن موسى وقبيصة بن عقبة ومحمد بن يوسف الفريابي ومحمد بن كثير العبدي وغيرهم من أصحاب سفيان الحريصين على جمع حديثه حتى يأت قطبة بن العلاء فيرويه عن الثوري عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعاً، ويأتي عبد الملك الذماري فيرويه عن سفيان عن أبي الجحاف عن أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعًا؟!. ولنا أن نقول لك: (ماذا بعشك فأدرجي) ورحم الله امرءًا عرف قدر نفسه، فمالك ولعلم العلل؟ إنما شأنك أن تفتح " التقريب " وإذا رأيت رجال السند ثقات، قلت: صحيح، وإذا وجدت فيهم صدوقًا،

стр. 89

قلت: حسن، وإذا وجدت فيهم ضعيفاً، قلت: حديث ضعيف، وأما أن تتكلم فيما لا تدريه ولا تفقهه ولا تعيه؛ فستصير أًضحوكة عند من يعرف هذا الفن هدانا الله وإياك. وبعد فإني أقرأ في كتب بعض العصريين فأرى فيهم من الجرأة على معارضة أقوال الأئمة فما قول يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن معين وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل والبخاري وأبي حاتم وأبي زرعة والدارقطني عنده شيء، وتجده يتعجب منهم كيف أقدموا على تعليل الحديث، وهو في الواقع ما فهم كلامهم. فأين الثريا وأين الثرى ... وأين معاوية من علي هل تعلم يا هذا أن أولئك الأئمة منهم من يحفظ حديث المحدث وحديث شيخه وحديث تلميذه سواء أكان حفظ صدر أم حفظ كتاب، فإذا حدث عنه المحدث ما ليس من حديثه علموا أنه وهم عليه؟ وهل تعلم أنه ليس كل المحدثين أقدموا على علم العلل؟

стр. 90

كتب علي رضا له تحقيقات بذل فيها جهدًا مشكورًا وسبيله في الجمع والتقميش سبيل كثير من العصريين الذين يجمعون الأخضر واليابس والغث والسمين، ثم يقولون: هذا حديث حسن لغيره. وكثير من الكتاب العصريين متأثرون بالمستشرقين، المقدمة قدر ثلث الكتاب، والفهارس قدر ثلث الكتاب، والأصل قدر الثلث، فياليتهم يخرجون الكتاب الأصل، ويحكمون على أحاديثه إن كانت تحتاج، وأما حديث قد أخرجه الشيخان أو أحدهما فيكفي العزو إليهما، اللهم إلا أن يكون الحديث من الأحاديث المنتقدة التي انتقدها الدارقطني أو غيره من الحفاظ المعترف بانتقاده، كما قال ابن الصلاح ما معناه: إن أحاديث " الصحيحين " تفيد العلم اليقيني النظري إلا أحاديث يسيرة انتقدها الحفاظ كالدارقطني وغيره، فإذا كان من الأحاديث المنتقدة فله أن يبدي رأيه إن كان أهلاً لذلك - بتأييد الانتقاد أو دفعه. وأما إذا كان في غير " الصحيحين " فيحكم على الحديث بما يستحقه إن كان أهلاً لذلك. - هذا ومن الكتب التي حكم علي رضا على أحاديثها " مسند علي بن أبي طالب ﵁ " في سبعة مجلدات تأليف (موسى أزبك) جمع فيه ما هب ودب، وبمثل هذا تقر أعين الشيعة، فإنهم حريصون على تضخيم الكتب

стр. 91

المسندة إلى علي ﵁، وقد أصدروا كتبًا عدة من أباطيلهم مثل " المسند " المنسوب إلى زيد بن علي ﵀ الذي من طريق عمرو بن خالد الواسطي الكذاب، ومثل " نهج البلاغة" الذي فيه الكذب الصراح على علي ﵁، ومثل " سلوني قبل أن تفقدوني " الذي فيه أن عليًا هو الذي خلق أبا بكر، ومثل " علي من المهد إلى اللحد " المشتمل على الأكاذيب والأباطيل، واقتطع بعضهم ترجمة علي ﵁ من " تاريخ ابن عساكر " وضخمها بالحواشي والتخريجات حتى صارت ثلاثة مجلدات. ونسيت كتابًا من كتب الضلال، بل من كتب الكفر والإلحاد، فيه كثير من صفات الألوهية أضافوها إلى علي بن أبي طالب ﵁ وقَبَّح المفترين عليه. " مسند علي بن أبي طالب " انبرى له علي رضا، مكتوب على دفته تخريج علي رضا. وأقول: إنه ينبغي أن يقال: تهريج علي رضا؛ فأين التخريج يا علي؟ أأنت لا تعرف التخريج أخرجه فلان؟ تهريج علي لا يستحق التعليق، ولكن يستحق التحريق، ولا يجور أن يطبع الكتاب ولا أن يباع، اللهم إلا إذا اقتناه الشخص المستفيد لينبه على تهريج المؤلف وعلي رضا. وإليك نماذج من ذلك: - الحديث السادس: من طريق أبان بن أبي عياش عن رجل عن علي.

стр. 92

قال فيه: صحيح. فهل أبان بن أبي عياش الذي قال فيه الحافظ في " التقريب ": متروك، وهو يرويه عن مجهول، هل السند يصلح في الشواهد والمتابعات؟ هل سبقك أحد يقول في حديث هذا سنده: صحيح؟! أفِّ لهذه الاجتهادات. ثم إن هذا يذكر في آخر الكتاب في المبهمات. - أثر تسعة: في سنده جابر بن يزيد الجعفي الذي قال أبو حنيفة: ما رأيت أكذب منه. وسكت عليه. - حديث اثنين وأربعين: قال: ضعيف، وفيه بعض الصفات ثابتة في " الصحيح " فلم لم تقل: بعضه صحيح وبعضه ضعيف، على قاعدتك التي لم تسبق إليها. وبعده حديثان كذلك. *أثر مائة وواحد وثمانين: سكت عليه، وفيه أبو مخنف لوط بن يحيى، قال الذهبي: في " الميزان ": تالف لا يوثق به. ثم ذكر أقوال أهل العلم في تجريحه. - أثر (٢٤٩): سكت عليه، وفيه: عمرو بن شمر، وقد قال فيه ابن معين: ليس بشيء، وقال الجوزجاني: زائغ كذاب. اهـ المراد من " الميزان ". - قول علي في مقدمة " مسند علي ﵁ ": إنه لا ينظر إلى السند، ولكن ينظر إلى المتن، فإذا صح المتن صححه.

стр. 93

- أقول: هذا ليس عليه أهل الحديث، فقد قال العلائي في " جامع التحصيل" (ص٥٩) بتحقيق حمدي السلفي: وقال سفيان بن عيينة حدث الزهري يومًا بحديث، فقلت له: هاته بلا إسناد فقال: أرتقي السطح بلا سلم؟ وقال بقية ثنا عتبة بن أبي حكيم أنه كان عند إسحاق بن أبي فروة وعنده الزهري، فجعل ابن أبي فروة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال الزهري: قاتلك الله ما أجرأك، ألا تسند حديثك؟ تحدثنا بأحاديث ليس لها خطم ولا أزمَّة. وقال عبد الصمد بن حسان: سمعت سفيان الثوري يقول: الإسناد سلاح المؤمن، فإذا لم يكن سلاح فبم يقاتل؟، وقال شعبة: كل حديث ليس فيه حدثنا وأخبرنا فهو خل وبقل. وفي " صحيح مسلم " أيضًا: عن عبدان قال: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: الإسناد عندي من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء بما شاء. وعن العباس بن أبي رزمة قال سمعت عبد الله يعني ابن المبارك يقول: بيننا وبين القوم القوائم - يعني الإسناد. وعن إبراهيم بن عيسى الطالقاني قال قلت لعبد الله بن المبارك: يا أبا عبد الرحمن، الحديث الذي جاء أن من البر بعد البر أن تصلي لأبويك مع صلاتك وتصوم لهما مع صومك؟ قال: فقال عبد الله: يا أبا إسحاق عمن هذا؟ قال: قلت له هذا من حديث شهاب بن خراش قال: ثقة، عمن؟ قال: قلت: عن الحجاج بن دينار، قال: ثقة، عمن؟

стр. 94

قال قلت: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مفاوز تنقطع فيها أعناق المطي، ولكن ليس في الصدقة اختلاف. حرص أئمتنا ﵏ على تتبع الأسانيد - قال ابن أبي حاتم في مقدمة " الجرح والتعديل " (ج١ص ١٦٧): نا علي بن الحسين بن الجنيد قال قال بن علي بن المديني نا بشر بن المفضل قال قدم علينا إٍسرائيل فحدثنا عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر بحديثين فذهبت إلى شعبة فقلت: ما تصنع شيئًا حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عطاء عن عقبة بكذا، فقال: يا مجنون هذا حدثنا به أبو إسحاق فقلت لأبي إسحاق: مَنْ عبد الله بن عطاء؟ فقال: شاب من أهل البصرة، قدم علينا فقدمت البصرة، فسألت عنه فإذا هو جليس فلان وإذا هو غائب في موضع فقدم فسألته فحدثني به، فقلت: من حدثك؟ قال: حدثني زياد بن مخراق فأحالني على صاحب حديث، فلقيت زياد بن مخراق فسألته فحدثني به، قال حدثني بعض أصحابنا عن شهر ابن حوشب. وقد جاءت القصة عند الخطيب وغيره بأطول من هذا، ولكنها من طريق نصر بن حماد فهو كذاب، وقد حدثنا بتلك القصة مراراً، وفيها أن شعبة قال: أفسد عليَّ شهر، ولو صح لي لكان أحب إليَّ من أهلي ومالي وولدي والناس أجمعين. فنستغفر الله فإن القصة لا تثبت.

стр. 95

- قال الخطيب ﵀ في " الكفاية " (ص ٤٠٣): أخبرنا محمد بن الحسين القطان أنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يعقوب بن سفيان قال حدثني ابن نمير قال ثنا ابن إدريس قال سمعت الأعمش يقول: جالست إياس بن معاوية فحدث بحديث، فقلت: عمن تذكر هذا فضر لي مثل رجل من الخوارج، فقلت: أنى تضر هذا المثل، تريد أن أكنس الطريق بثوبي فلا أدع بعرة ولا خنفساء إلا حملتها؟! - قال البخاري ﵀ (ج١١ ص٢٠٤): - حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الملك بن عمرو حدثنا عمر بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: من قال عشرًا (أي لا إله إلا الله) كان كمن أعتق رقبة من ولد إسماعيل. - قال عمر (١): حدثنا عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن الربيع بن خثيم مثله، فقلت للربيع: ممن سمعته؟ فقال: من عمرو بن أبي ليلى، فأتيت ابن أبي ليلى، فقلت: ممن سمعته؟ فقال: من ابن الأنصاري يحدثه عن النبي صلى الله وعلى آله وسلم.

стр. 96

تعقبات لبعض عمل علي رضا في "مسند علي بن أبي طالب ﵁" - قال ابن أبي حاتم في "العلل" حديث (١٢٤٥): سألت أبي عن حديث رواه عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " إذا أراد الرجل أن يجامع امرأته اتخذت خرقة فإذا فرغ ناولته إياها فمسح عنه الأذى ومسحت عنها ". قال أبي إنما هو عن عائشة موقوف. اهـ. فلماذا لم يجعل العلماء الموقوف شاهدًا للمرفوع؟! بل جعلوه علة للمرفوع بخلاف عمل علي في " مسند علي ﵁ " وعمل كثير من المعاصرين. - قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٤٨٦): سمعت أبي ورأى في كتابي عن هارون بن إسحاق عن محمد بن بشر عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وعلى أله وسلم أنه سئل عن أكل الضب فقال: " ما أنا بأكله ولا محرمه " فسمعت أبي يقول: هذا حديث وهم، وإنما هو عن عبد الرحمن ابن عبد الله بن دينار عن أبيه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. اهـ.

стр. 97

ولماذا لم يجعل العلماء حديث عبد الله بن دينار شاهدًا لحديث أبي الزناد؛ بل جعلوا حديث عبد الله بن دينار على لحديث أبي الزناد؟!. - قال أبو عيسى الترمذي ﵀ في " العلل الكبير " (ص ٩١): سألت محمدًا عن هذا الحديث يعني حديث هشيم وإسماعيل التيمي عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " حق على المسلمين أن يغتسلوا يوم الجمعة، وليمس أحدهم من طيب أهله، فإن لم يجد فالماء له طيب ". فقال: الصحيح عن ابن أبي ليلى عن البراء موقوف. وإسماعيل بن إبراهيم التيمي ذاهب الحديث كان ابن نمير يضعفه جدًا، ولم يعرف حديث هشيم عن يزيد بن أبي زياد. وحديث هشيم أصح وأحسن من حديث إسماعيل. اهـ. ولماذا لم يجعل العلماء الموقوف شاهدًا للحديث المرفوع؛ بل جعلوه علة له؟! * قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٢٧١): سألت أبي عن حديث رواه حماد بن خالد الخياط عن هشام بن سعد عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: لا طلاق إلا بعد نكاح. قال أبي: هذا حديث منكر، وإنما يروى عن الزهري أنه قال: ما بلغني في هذا رواية عن أحد من السلف، ولو كان عنده عن عروة عن عائشة كان لايقول ذلك. اهـ.

стр. 98

ولماذا ما قال العلماء الرفع زياد من الثقة، وزيادة الثقة مقبولة؟ وهذا شأن كثير من العصريين، وهيهات هيهات أن يبلغ العصريون عشر ما بلغه العلماء المتقدمون. - قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٢٩): سمعت أبي وذكر حديثًا رواه مروان الفزاري عن محمد بن عبد الرحمن بن مهران عن سعيد المقبري عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " لولا أن يثقل على أمتي لفرضت السواك، ولأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل ". قال أبي هذا خطأ، رواه الثقات عن المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وبعضهم يقول: عن أبيه عن أبي هريرة شاهدًا لحديث أبي سعيد ويحكموا على حديث أبي سعيد بأنه صحيح لغيره كما يفعل كثير من العصريين؟! وعند الإنصاف ما يسعنا إلا ما قاله العلماء المتقدمون، لأننا لم نبلغ معاشر ما بلغوا، وليس هذا من باب التقليد، ولكن من باب قبول خبر الثقة. - قال ابن أبي حاتم في "العلل" حديث (٣٠): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه مصعب بن المقدام عن الثوري عن أبي الزبير عن جابر قال: نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يمس الرجل ذكره بيمينه. فقالا: هذا خطأ، إنما هو الثوري عن معمر عن يحيى بن أبي

стр. 99

كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قلت: الوهم ممن هو؟ قالا: من مصعب بن المقدام. اهـ. ولماذا لم يجعل العلماء حديث جابر صحيحًا لغيره بل حكموا بأنه خطأ؟! ولا تظن أني لا أقول بالشواهد والمتابعات، ولكن حديث حكم عليه أهل العلم بأنه خطأ أو باطل فلا يستشهد به، وإن كان سنده مثل الشمس. - قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٣٢): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عثمان بن أبي شيبة عن شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن حذيفة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: " إذا قام أحدكم من الليل فليستك ". فقالا: هذا وهم، إنما هو الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن عن علي موقوف أنه كان يقول. قلت لهما: فالوهم ممن هو؟ قالا: يحتمل أن يكون من أحدهما. قلت: يعنيان إما من عثمان وإما من شريك. اهـ. ولماذا لم يجعل العلماء قول علي شاهدًا لحديث حذيفة؟! - قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٣٩): سألت أبا زرعة عن حديث رواه يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة وأبو داود عن شعبة عن حبيب بن زيد عن عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد عن

стр. 100

النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه أُتي بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد فتوضأ به. ورواه غندر عن شعبة عن حبيب بن زيد عن عباد بن تميم عن جدته أم عمارة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فقال أبو زرعة: الصحيح عندي حديث غندر. اهـ. وهذا من ذاك. - قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٤٣): سألت أبي وأبازرعة عن حديث رواه حماد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أو غيره أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " إن الذي يشرب في آنية الفضة إنما في بطنه نار جهنم ". قالا: هذا خطأ إنما هو عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قلت لأبي ولأبي زرعة: الوهم ممن هو؟ فقالا: من حماد. اهـ. لماذا لم يحكم العلماء على حديث حذيفة بأنه صحيح كما فعل علي رضا في " مسند علي بن أبي طالب "؟! يعمد إلى أحاديث فيها الوضاعون فيحكم عليها؛ لأنها قد صحت عن صحابي آخر! - قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٤٦): سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه سهل بن حماد أبوعتاب عن عبد الله بن المثنى عن ثمامة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " إذا وقع الذباب في

стр. 101

إناء أحدكم فليغمسه في فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء ". فقال أبي وأبوزرعة جيمعًا: رواه حماد بن سلمة عن ثمامة بن عبد الله عن أبي هريرة. قال أبو زرعة: وهذا الصحيح. وقال أبي: هذا أشبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولزم أبو عتاب الطريق فقال: عن عبد الله عن ثمامة عن أنس. وقال أبو زرعة: هذا حديث عبد الله بن المثنى أخطأ فيه عبد الله، والصحيح ثمامة عن أبي هريرة. اهـ. وهذا من ذاك أما علي رضا فيحكم على الحديث الذي في سنده كذاب بأنه صحيح؛ لأنه قد جاء عن صحابي آخر، فهل لك سلف في هذا يا علي؟! - قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٤٧): سألت أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة عن سنان بن ربيعة عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا توضأ غسل مآقي عينينه بإصبعية. قال أبي: روى حماد بن زيد عن سنان عن شهر عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وحماد بن زيد أحفظ وأثبت من حماد بن سلمة. وسنان بن ربيعة أبو ربيعة مضطرب الحديث، اهـ. وهذا من ذالك.

стр. 102

- قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٤٩): سألت أبي عن حديث رواه داود بن أبي هند عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " غسل يوم الجمعة واجب في كل سبعة أيام ". قال أبي: هذا خطأ إنما هو على ما رواه الثقات عن أبي الزبير عن طاوس عن أبي هريرة موقوف. اهـ. وهذا من ذاك. - قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (١٦٣٥): سئل أبوزرعة عن حديث مالك عن الزهري عن علي بن حسين عن عمر بن عثمان بن عفان عن أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " لا يرث المسلم الكافر ". قال أبو زرعة: الرواة يقولون: عمرو، ومالك يقول: عمر بن عثمان، قال أبو محمد: أما الرواة الذين قالوا: عمرو بن عثمان فسفيان بن عيينة ويونس بن يزيد عن الزهري. أهـ. ولماذا ما قال العلماء حديث مالك صحيح لأنه قد صح من طريق أخرى؟! - قال ابن أبي حاتم في " العلل " حديث (٣٦٢): سئل أبي عن حديث رواه نوح بن حبيب عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي داود (١) عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار

стр. 103

عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " إنما الأعمال بالنيات ". قال أبي: هذا حديث باطل، لا أصل له، إنما هو مالك عن يحيى ابن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص عن عمر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. لماذا لم يصحح العلماء حديث أبي سعيد الخدري كما فعل علي في " مسند علي بن أبي طالب " الذي يعتبر عمله فيه عارًا عليه. ومثل حديث أبي سعيد حديث أبي هريرة وابن عمر وثوبان وغيرهم "الدين النصيحة "، فلما نقل الحافظ في "تغليق التعليق " عن البخاري أنه قال لا يصح إلا من حديث تميم الداري. - أما الكتاب الثاني فهو " المجلى في تحقيق أحاديث المحلى "، و " المحلى " كتاب عظيم من اعظم مراجع الإسلام في الفقه الإسلامي، وما أشد حاجة الكتاب إلى عالم محدث وفقه منصف يحكم على أحاديثه، ويرد على أبي محمد ﵀ فيما أخطأ فيه في العقيدة والعبادات والمعاملات، وما أصاب فيه أبو محمد ﵀ اعترف له بالفضل. أما كتاب علي رضا حفظه الله فقد بذل فيه جهدًا مشكورًا، ولكن طيشان الشباب الذي لعب به، فهو مولع بتخطئة الآخرين فمرة خطَّأ ابن حزم وأخر خطَّأ أحمد شاكر، ومرة خطَّأ الألباني، وخطَّأ آخرين لا استحضرهم، نسأل الله أن يصلحه ويوفقه لحسن الأدب مع العلماء ﵏. والله المستعان.

стр. 104

نصيحتي للمعاصرين نصيحتي للمعاصرين أن يكثروا من القراءة في تراجم علماء الحديث مثل الإمام مالك، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، والبخاري، وأبي حاتم، وأبي زرعة، ومسلم بن الحجاج، والعقيلي، وابن عدي، وابن حبان، والدارقطني، والحاكم، ووالخطيب، وابن عبد البر ﵏، حتى يعرف العصري قدره، ويترك الجرأة على أولئك الأئمة. حقًا لقد وجدنا من كثير من العصريين الاستخفاف بأولئك الأئمة، فهذا يتعجب منهم كيف ضعفوا الحديث؟ وهو بمجموع طرقه في نظره صالح للحجية، وذاك يتعجب منهم كيف أعلوا حديثًا ظاهره الصحة؟ وذاك يوهم الذهبي والعراقي وغيرهما من أئمة الحديث حيث قالوا: إنَّ (سكتوا عنه) عند البخاري بمعنى متروك، ويريد أن يجمع بين أقوال أهل العلم في الراوي وهذا إنما يكون إذا كان الجرح غير مفسر، مثلاً: قال أحمد بن حنبل: ضعيف وقال يحيى بن معين: ثقة، فالحافظ في " التقريب " يجمع بين قوليهما ويقول: صدوق يهم، أو صدوق يخطئ أو نحو ذلك، أما أن يقول يحيى بن معين: كذاب، ويقول أحمد ثقة، فالجرح ها هنا مفسر نأخذ بالجرح؛ لأن يحيى علم ما لم يعلم أحمد بن حنبل، وهكذا إذا قال البخاري: سكتوا عنه، وقال أبو حاتم: ثقة أو

стр. 105

صدوق، فقد علم بالاستقراء وبالمقابلة بين عبارات البخاري في " تواريخه " أنَّ: سكتوا عنه بمعنى متروك، فنأخذ بقول البخاري، ونقول: علم من حال الراوي ما لم يعلمه أبو حاتم. وأنا أعجب لمن يتعقب الدارقطني ويقول: قلت: أخطأ الدارقطني. الدارقطني الذي لقب بلقب أمير المؤمنين، وقال فيه الحافظ الذهبي: وأنت إذا قرأت كتابه " العلل " تندهش، ويطول تعجبك. وصاحبنا العصري مجرد باحث يتطاول على الدارقطني وغيره من أئمة الحديث. نعم إذا أختلف أئمة الحديث في الراوي أو في صحة الحديث وضعفه، فلك أن تنظر إلى القواعد الحديثية وترجح ما تراه صوابًا إذا كانت لديك أهلية وإلا توقفت. أنا لا أقول: إن أئمة الحديث ﵏ معصومون، فإنك إذا قرأت في كتب العلل تجد أوهامًا لشعبة وسفيان الثوري وغيرهما من أئمة الحديث، ولكن هذه الأوهام ينبه عليها من بعدهم، وليس لدى المحدثين ﵏ محاباة، وأنا لا أدعوك إلى تقليدهم فإن التقليد حرام، وليس اتباعك للمحدثين من باب التقليد؛ بل من باب قبول خبر الثقة كما قال تعالى: (يا أيها الذين أمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) [الحجرات:٦] كما في " إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد " للصنعاني ﵀.

стр. 106

فإن قلت: فأنت قد وقعت فيما تحذّر منه في كتابك " الصحيح المسند من أسباب النزول "؟ قلت: صدقت، ولكني بعد أن عرفت قدر نفسي رجعت كما في الطبعة الأخيرة، وكذا وقعت في تصحيح حديث قتيبة بن سعيد في " الجمع بين الصلاتين في السفر " وإذا أعدنا طبعه إن شاء الله سنتراجع ولا نجرؤ أن نخالف أئمتنا أئمة الحديث في شيء نسأل الله أن يرزقنا حبهم واحترامهم ومعرفة منزلتهم الرفيعة. آمين.

стр. 107

وجاءت الجريدة تحمل صورة علي رضا فإليك بعض الأدلة على تحريم صور ذوات الأرواح. لعن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم المصور - قال البخاري ﵀ (ج١٠ ص ٣٩٣): حدثنا محمد بن المثنى حدثني محمد بن جعفر غندر حدثنا شعبة عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه أنه أشترى غلامًا حجامًا فقال: إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن ثمن الدم وثمن الكلب وكسب البغي، ولعن آكل الربا وموكله والواشمة والمستوشمة والمصور. الأمر بطمس الصور - قال الإمام مسلم ﵀ (ج٢ ص ٦٦٦) بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي: حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب، قال يحيى أخبرنا وقال الآخران حدثنا وكيع عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي وائل عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ألا تدع تمثالاً إلا طمسته ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته. وحدثنيه أبو بكر بن خلال الباهلي حدثنا يحيى هو القطان حدثنا سفيان حدثني حبيب بهذا الإسناد وقال: ولا صورة إلا

стр. 108

طمستها. الصورة ربما تعبد من دون الله - قال البخاري ﵀ (ج٣ ص ٢٠٨): حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: لما أشتكى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذكرت بعض نسائه كنسية رأينها بأرض الحبشة يقال لها: مارية، وكانت أم سلمة وأم حبيبة ﵄ أتتا أرض الحبشة فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها، فرفع رأسه فقال " أولئك إذا مات منهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا ثم صوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله ". الحديث أخرجه مسلم (ج١ص٣٧٥) بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي فقال ﵀: وحدثني زهير بن حرب حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا هشام به. لا تدخل الملائكة البيت الذي فيه تصاوير - قال البخاري ﵀ (ج١٠ ص ٣٨٠) مع " الفتح ": حدثنا آدم قال حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن أبي طلحة ﵃ قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " لا تدخل الملائكة (١) بيتًا فيه كلب ولا تصاوير ". وقال الليث حدثني يونس عن ابن شهاب أخبرني عبيد الله

стр. 109

سمع ابن عباس سمعت أبا طلحة سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. رواه مسلم (ج١٤ص ٨٣ و ٨٤) مع النووي. - قال البخاري ﵀ (ج١٠ ص ٣٨٩): حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن بكير عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد عن أبي طلحة صاحب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة ". قال بسر: ثم أشتكى زيد فعدناه فإذا بابه ستر فيه صورة، فقلت لعبيد الله الخولاني ربيب ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ألم يخبرنا زيد عن الصور اليوم الأول؟ فقال عبيد الله ألم تسمعه حين قال " إلا رقما في ثوب ". وقال ابن وهب أخبرنا عمرو وهو ابن الحارث حدثه بكير حدثه بسر حدثه زيد حدثه أبو طلحة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. - ورواه مسلم ﵀ (ج١٤ص٨٥) فقال: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن بكير عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد عن أبي طلحة صاحب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة "، قال بسر: ثم اشتكى زيد بعد فعدناه فإذا على بابه ستر فيه صورة، قال: فقلت لعبيد الله الخولاني ربيب ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول؟ فقال عبيد الله: ألم تسمعه حيث قال " إلا رقمًا في ثوب ". حدثنا أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب اخبرني عمرو بن الحارث أن بكير بن الأشج حدثه ظان بسر بن سعيد حدثه أن زيد بن خالد

стр. 110

الجهني حدثه ومع بسر عبيد الله الخولاني أن أبا طلحة حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة ". قال بسر: فمرض زيد بن خالد فعدناه فإذا نحن في بيته بستر فيه تصاوير، فقلت لعبيد الله الخولاني: ألم يحدثنا في التصاوير؟ قال: إنه قال: " إلا رقمًا في ثوب " ألم تسمعه؟ قلت: لا، قال بلى قد ذكر ذلك. - قال البخاري ﵀ (١٠ ص ٣٩١): حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال حدثني عمر بن محمد بن سالم عن أبيه قال: وعد جبريل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فراث عليه حتى اشتد على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فخرج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلقيه فشكا إليه ما وجد، فقال له: " إنا لا ندخل بيتًا فيه صورة ولا كلب ". - قال مسلم ﵀ (ج ١٤ ص ٨١): حدثني سويد بن سعيد حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أنها قالت: واعد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جبريل ﵇ في ساعة يأتيه فيها فجاءت تلك الساعة ولم يأته وفي يده عصا فألقاها من يده وقال: " ما يخلف الله وعده ولا رسله "، ثم التفت فإذا جرو كلب تحت سريره، فقال يا عائشة متى دخل هذا الكلب ههنا؟ فقالت: والله ما دريت فأمر به فأخرج فجاء جبريل، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " واعدتني فجلست لك فلم تأت؟ " فقال: منعني الكلب الذي كان في بيتك، إنا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة.
следующие страницы →