← Фикх общий

Фикх общий · id 96787

مجموعة رسائل علمية

مقبل بن هادي الوادعي

Полный текст (270 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

له تامّةً، وإن لم يكن أتمّها قال: انظروا تجدون لعبدي من تطوّع، فأكملوا ما ضيّع من فريضته، ثمّ الزّكاة، ثمّ تؤخذ الأعمال على حسب ذلك)). هذا حديث صحيح. ٤٠ - قال أبوداود ﵀ (ج٧ ص٢٥٦): حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني أخبرنا الوليد أخبرنا ابن جابر عن زيد بن أرطأة الفزاري عن جبير ابن نفير الحضرمي أنّه سمع أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((ابغوني الضّعفاء، فإنّما ترزقون وتنصرون بضعفائكم)) قال أبوداود: زيد بن أرطاة أخو عديّ بن أرطاة. هذا حديث صحيح ورجاله ثقات. وأخرجه الترمذي (ج٧ ص٣٥٧) فقال: حدثنا أحمد بن محمد حدثنا ابن المبارك حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر به. ثم قال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي (ج٦ ص٤٥). ٤١ - قال الحاكم ﵀: حدثنا أبوالعباس محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا عبد الله بن وهب أخبرني أبوهانئ عن عمرو بن مالك الجنبي عن فضالة بن عبيد عن عبادة بن الصامت ﵁، أنّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خرج ذات يوم على راحلته وأصحابه معه بين يديه، فقال معاذ بن جبل: يانبيّ الله أتأذن لي في أن أتقدّم إليك على طيبة نفس؟ قال: ((نعم))، فاقترب معاذ إليه فسارا جميعًا، فقال معاذ: بأبي أنت وأمّي يارسول الله أسأل الله أن يجعل يومنا قبل يومك، أرأيت إن كان شيء ولا نرى شيئًا إن شاء الله تعالى، فأيّ الأعمال نعملها بعدك؟ فصمت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: ((الجهاد في سبيل الله))، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((نعم الشّيء

стр. 212

الجهاد، والذّي بالنّاس أملك من ذلك فالصّيام والصّدقة -قال:- نعم الشّيء الصّيام والصّدقة)). فذكر معاذ كلّ خير يعمله ابن آدم، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((وعاد بالنّاس خير من ذلك))؟ قال: فماذا بأبي أنت وأمّي عاد بالنّاس خير من ذلك؟ قال: فأشار رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى فيه، قال: ((الصّمت إلاّ من خير)) قال: وهلْ نؤاخذ بما تكلّمت به ألسنتنا؟ فضرب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فخذ معاذ ثمّ قال: ((يا معاذ ثكلتك أمّك -أو ما شاء الله أن يقول له من ذلك- وهل يكبّ الناس على مناخرهم في جهنّم إلاّ ما نطقت به ألسنتهم، فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليسكت عن شرّ، قولوا خيرًا تغنموا واسكتوا عن شرّ تسلموا)). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. كذا قال، وهو صحيح، لكنه ليس على شرطهما، لأنّهما لم يخرجا لعمرو بن مالك الجنبي في "الصحيح". ٤٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٣ ص١٤٦): حدثنا حسن ثنا حماد ابن سلمة عن ثابت عن أنس أنّ رجلاً قال: يا رسول الله إنّ لفلان نخلةً، وأنا أقيم حائطي بها، فأمره أن يعطيني حتّى أقيم حائطي بها، فقال له النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أعطها إيّاه بنخلة في الجنّة))، فأبى، فأتاه أبوالدّحداح فقال: بعني نخلتك بحائطي، ففعل، فأتى النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: يا رسول الله إنّي قد ابتعت النّخلة بحائطي، قال: فاجعلها له، فقد أعطيتكها. فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((كم من عذق راح، لأبي الدّحداح في الجنّة))، قالها مرارًا، قال: فأتى امرأته فقال: ياأمّ الدّحداح اخرجي من الحائط، فإنّي قد بعته بنخلة في الجنّة، فقالت: ربح البيع. أو كلمةً تشبهها.

стр. 213

هذا حديث صحيح. الحديث أخرجه الحاكم (ج٢ ص٢٠): وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. ٤٣ - قال الترمذي ﵀ (ج٧ ص١٦٨): حدثنا محمد بن بشار أخبرنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عن عائشة، أنّهم ذبحوا شاةً، فقال النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ما بقي منها))؟ قالت: ما بقي منها إلا كتفها. قال: ((بقي كلّها، غير كتفها)). هذا حديث صحيح. وأبوميسرة الهمداني اسمه عمرو بن شرحبيل. ٤٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٥ ص١٩٦): حدثنا بهز وعفان قالا: حدثنا حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((إنّ ملكًا بباب من أبواب السّماء يقول: من يقرض اليوم يجز غدًا، وملكًا بباب آخر، يقول: اللهمّ أعط منفقًا خلفًا، وعجّل لممسك تلفًا)). هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح. وفي "الصحيحين" من حديث أبي هريرة بلفظ: ((ما من يوم يصبح العباد فيه، إلا ملكان ينْزلان، فيقول أحدهما: اللهمّ أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهمّ أعط ممسكًا تلفًا)). ٤٥ - قال أبوداود ﵀ (ج٥ ص٦٦): حدثنا أحمد بن حنبل أخبرنا عبيدة بن حميد التيمي حدثني أبوالزعراء عن أبي الأحوص عن أبيه مالك بن نضلة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((الأيدي ثلاثة: فيد الله العليا، ويد المعطي الّتي تليها، ويد السّائل السّفلى، فأعط الفضل ولا تعجزْ عن

стр. 214

نفسك)). هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح، إلاّ أبا الزعراء وهو عمرو بن عمرو الجشمي، وقد وثّقه أحمد وابن معين والنسائي، والحديث من الأحاديث التى ألزم الدارقطنيّ البخاريّ ومسلمًا أن يخرجاها. وأبوالأحوص هو عوف بن مالك. الحديث أخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" (ج١ ص١٥٨) فقال ﵀: حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عبيدة بن حميد فذكره. ثم قال ﵀: أبوالزعراء هذا عمرو بن عمرو بن أخي أبي الأحوص، وأبوالزعراء الكبير الذى يروي عن ابن مسعود اسمه: عبد الله بن هانىء. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (ج٤ ص٤٠٨): ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الإمام أحمد ﵀ (ج٣ ص٤٧٣): ثنا عبيدة بن حميد أبوعبد الرحمن التيمي قال: ثنا أبوالزعراء عن أبي الأحوص عن أبيه (١) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((الأيدي ثلاثة: فيد الله العليا، ويد المعطي الّتي تليها، ويد السّائل السّفلى، فأعط الفضل ولا تعجز عن نفسك)). هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح، إلا أبا الزعراء عمرو بن عمرو الجشمي، وهو ثقة كما في "تهذيب التهذيب" عن أحمد وابن معين. قال البخاري ﵀ (ج٣ ص٢٧٦): باب إنفاق المال في حقّه. ٤٦ - حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى عن إسماعيل قال: حدثني قيس عن ابن مسعود ﵁ قال: سمعت النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((لا حسد إلاّ

стр. 215

في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فسلّطه على هلكته في الحقّ، ورجل آتاه الله حكمةً، فهو يقضي بها ويعلّمها)). قال البخاري ﵀ (ج٣ ص٣٠٤): باب قوله تعالى: باب قول الله تعالى: ﴿فأمّا من أعطى واتّقى * وصدّق بالحسنى * فسنيسّره لليسرى * وأمّا من بخل واستغنى * وكذّب بالحسنى * فسنيسّره للعسرى﴾ (١) اللهمّ أعط منفق مال خلفًا. ٤٧ - حدثنا إسماعيل قال: حدثني أخي عن سليمان عن معاوية بن أبي مزرد عن أبي الحباب عن أبي هريرة ﵁ أنّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((ما من يوم يصبح العباد فيه، إلا ملكان ينْزلان، فيقول أحدهما: اللهمّ أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهمّ أعط ممسكًا تلفًا)). قال البخاري ﵀ (ج٣ ص٢٧٧): باب الصّدقة من كسب طيّب، لقوله: ﴿ويربي الصّدقات والله لا يحبّ كلّ كفّار أثيم (٢)﴾. ٤٨ - حدثنا عبد الله بن منير سمع أبا النضر حدثنا عبد الرحمن هو ابن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: ((من تصدّق بعدل تمرة من كسب طيّب ولا يقبل الله إلا الطّيّب، وإنّ الله يتقبّلها بيمينه، ثمّ يربّيها لصاحبه كما يربّي أحدكم فلوّه، حتّى تكون مثل الجبل)). تابعه سليمان عن ابن دينار. وقال: ورقاء عن ابن دينار عن سعيد بن يسار عن أبي

стр. 216

هريرة ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ورواه مسلم بن أبي مريم، وزيد بن أسلم، وسهيل عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال البخاري ﵀ (ج٣ ص٢٨٢): باب: اتّقوا النّار ولو بشقّ تمرة، والقليل من الصّدقة، ﴿ومثل الّذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتًا من أنفسهم (١)﴾ الآية إلى قوله: ﴿من كلّ الثّمرات﴾. ٤٩ - حدثنا عبيد الله بن سعيد حدثنا أبوالنعمان الحكم هو ابن عبد الله البصري حدثنا شعبة عن سليمان عن أبي وائل عن أبي مسعود ﵁ قال: لمّا نزلت آية الصّدقة، كنّا نحامل، فجاء رجل فتصدّق بشيء كثير، فقالوا: مرائي، وجاء رجل فتصدّق بصاع، فقالوا: إنّ الله لغنيّ عن صاع هذا، فنزلت: ﴿الّذين يلمزون المطّوّعين من المؤمنين في الصّدقات والّذين لا يجدون إلاّ جهدهم (٢)﴾ الآية. حدثنا سعيد بن يحيى حدثنا أبي حدثنا الأعمش عن شقيق عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا أمرنا بالصّدقة، انطلق أحدنا إلى السّوق، فيحامل فيصيب المدّ، وإنّ لبعضهم اليوم لمائة ألف. ٥٠ - حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت عبد الله بن معقل قال: سمعت عدي بن حاتم ﵁ يقول: سمعت

стр. 217

رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((اتّقوا النّار ولو بشقّ تمرة)). ٥١ - حدثنا بشر بن محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: دخلت امرأة معها ابنتان لها، تسأل فلم تجد عندي شيئًا غير تمرة، فأعطيتها إيّاها، فقسمتها بين ابنتيها، ولم تأكل منها، ثمّ قامت فخرجت، فدخل النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم علينا، فأخبرته فقال: ((من ابتلي من هذه البنات بشيء، كنّ له سترًا من النّار)). قال البخاري ﵀ (ج٣ ص٣٠٥): باب مثل المتصدّق والبخيل. ٥٢ - حدثنا موسى حدثنا وهيب حدثنا ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((مثل البخيل والمتصدّق، كمثل رجلين عليهما جبّتان من حديد)). وحدثنا أبواليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبوالزناد أنّ عبد الرحمن حدثه أنه سمع أبا هريرة ﵁ أنّه سمع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((مثل البخيل والمنفق، كمثل رجلين عليهما جبّتان من حديد من ثديّهما إلى تراقيهما، فأمّا المنفق فلا ينفق إلا سبغت -أو وفرت- على جلده، حتّى تخفي بنانه، وتعفو أثره، وأمّا البخيل فلا يريد أن ينفق شيئًا إلا لزقت كلّ حلقة مكانها، فهو يوسّعها ولا تتّسع)). تابعه الحسن بن مسلم عن طاوس: في ((الجبّتين)). وقال حنظلة عن طاوس: ((جنّتان)) وقال الليث: حدثني جعفر عن ابن هرمز سمعت أبا هريرة ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((جنّتان)). قال البخاري ﵀ (ج٣ ص٢٨٤): باب فضل صدقة الشّحيح

стр. 218

الصّحيح لقوله: ﴿وأنفقوا ممّا رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت (١)﴾ الآية. وقوله: ﴿ياأيّها الّذين آمنوا أنفقوا ممّا رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه (٢)﴾ الآية. ٥٣ - حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا عمارة بن القعقاع حدثنا أبوزرعة حدثنا أبوهريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: يا رسول الله أيّ الصّدقة أعظم أجرًا؟ قال: ((أن تصدّق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمهل، حتّى إذا بلغت الحلقوم، قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان)). قال البخاري ﵀ (ج٣ ص٢٦٧): باب البيعة على إيتاء الزّكاة ﴿فإن تابوا وأقاموا الصّلاة وآتوا الزّكاة فإخوانكم في الدّين (٣)﴾. ٥٤ - حدثنا ابن نمير قال: حدثني أبي حدثنا إسماعيل عن قيس قال: قال جرير بن عبد الله: بايعت النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم على إقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، والنّصح لكلّ مسلم. قال البخاري ﵀ (ج٣ ص٣٠١): باب الصّدقة فيما استطاع. ٥٥ - حدثنا أبوعاصم عن ابن جريج. وحدثني محمد بن عبد الرحيم عن حجاج بن محمد عن ابن جريج قال: أخبرني ابن أبي مليكة عن عباد بن

стр. 219

عبد الله بن الزبير أخبره عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ أنّها جاءت إلى النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: ((لا توعي، فيوعي الله عليك ارضخي ما استطعت)). الحديث أخرجه مسلم (ج٢ ص٧١٤).

стр. 220

باب الشفاعة في الصدقة قال الله : ﴿من يشفع شفاعةً حسنةً يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعةً سيّئةً يكن له كفل منها﴾ (١). وقال : ﴿كلا بل لا تكرمون اليتيم * ولا تحاضّون على طعام المسكين﴾ (٢). وقال : ﴿أرأيت الّذي يكذّب بالدّين * فذلك الّذي يدعّ اليتيم * ولا يحضّ على طعام المسكين﴾ (٣). ٥٦ - قال الإمام البخاري ﵀ (ج٣ ص٢٩٩) من "الفتح": حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد حدثنا أبوبردة (٤) بريد بن عبد الله ابن أبي بردة حدثنا أبوبردة بن أبي موسى عن أبيه رضى الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا جاءه السّائل، أو طلبت إليه حاجة، قال: ((اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيّه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ما شاء)).

стр. 221

الحض على الصدقة قال الله : ﴿كلا بل لا تكرمون اليتيم * ولا تحاضّون على طعام المسكين﴾ (١). وقال : ﴿أرأيت الّذي يكذّب بالدّين * فذلك الّذي يدعّ اليتيم * ولا يحضّ على طعام المسكين﴾ (٢). ٥٧ - قال البخاري ﵀ (ج٣ ص٢٩٩): حدثنا صدقة بن الفضل أخبرنا عبدة عن هشام عن فاطمة عن أسماء ﵂ قالت: قال لي النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لا توكي، فيوكى عليك)) حدثنا عثمان بن أبي شيبة عن عبدة وقال: ((لا تحصي، فيحصي الله عليك)). الحديث أخرجه مسلم (ج٢ ص٧١٣). ٥٨ - قال أبوداود ﵀ (ج٥ ص١١٦): حدثنا مسدد أخبرنا إسماعيل أنبأنا أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة أنّها ذكرت عدّةً من مساكين، -قال أبوداود: وقال غيره: أو عدّةً من صدقة-، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أعطي، ولا تحصي، فيحصى عليك)). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.

стр. 222

الحديث أخرجه النسائي (ج٥ ص٧٣): قال ﵀: أخبرني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعيب حدثني الليث قال: حدثنا خالد عن ابن أبي هلال عن أمية بن هند عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: كنّا يومًا في المسجد جلوسًا، ونفر من المهاجرين والأنصار، فأرسلنا رجلاً إلى عائشة ليستأذن فدخلنا عليها قالت: دخل عليّ سائل مرّةً، وعندي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فأمرت له بشيء ثمّ دعوت به، فنظرت إليه. فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أما تريدين أن لا يدخل بيتك شيء، ولا يخرج إلا بعلمك))؟ قلت: نعم. قال: ((مهلاً يا عائشة، لا تحصي، فيحصي الله عليك)). هذا السند فيه أمية بن هند، روى عنه اثنان كما في "تهذيب التهذيب" ولم يوثقه معتبر، فهو مستور الحال، يصلح حديثه فى الشواهد والمتابعات. ٥٩ - قال الإمام أبوعبد الله بن ماجة (ج١ ص٧٤): حدثنا عبد الوارث ابن عبد الصمد بن عبد الوارث حدثني أبي عن جدي (١) عن أيوب عن محمد ابن سيرين عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فحثّ عليه، فقال رجل: عندي كذا وكذا. قال: فما بقي في المجلس رجل إلا تصدّق عليه، بما قلّ أو كثر. فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من استنّ خيرًا فاستنّ به، كان له أجره كاملاً، ومن أجور من استنّ به، ولا ينقص من أجورهم شيئًا، ومن استنّ سنّةً سيّئةً، فاستنّ به، فعليه وزره كاملاً، ومن أوزار الّذي استنّ به، ولا ينقص من أوزارهم شيئًا)). حديث حسن على شرط مسلم.

стр. 223

الحديث أخرجه الإمام أحمد ﵀ (ج٢ ص٥٢٠) فقال: ثنا عبد الصمد به. وهو بسند الإمام أحمد على شرط الشيخين. ٦٠ - قال أبوداود ﵀ (ج٩ ص١٧٣): حدثنا مسدد أخبرنا أبومعاوية عن الأعمش عن أبي وائل عن قيس بن أبي غرزة قال: كنّا في عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نسمّى السّماسرة، فمرّ بنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسمّانا باسم هو أحسن منه، فقال: ((يامعشر التّجّار، إنّ البيع يحضره اللّغو والحلف، فشوبوه بالصّدقة)). حدثنا الحسين بن عيسى البسطامي وحامد بن يحيى وعبد الله بن محمد الزهري قالوا: أخبرنا سفيان عن جامع بن أبي راشد وعبد الملك بن أعين وعاصم عن أبي وائل عن قيس بن أبي غرزة بمعناه قال: ((يحضره الكذب والحلف)). وقال عبد الله الزهري: ((اللّغو والكذب)). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطنيّ البخاريّ ومسلمًا أن يخرجاها. كما في "الإلزامات" ص (١٤٠). الحديث رواه الترمذي (ج٤ ص٣٩٨) وقال: حديث قيس بن أبي غرزة حديث حسن صحيح، رواه منصور والأعمش وحبيب بن أبي ثابت وغير واحد عن قيس، ولا نعرف لقيس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم غير هذا. ورواه النسائي (ج٧ ص١٥ وص٢٤٧)، وابن ماجة (ج٢ ص٧٢٥)، وابن أبي شيبة (ج٧ ص٢١)، وأحمد (ج٤ ص٦٥). ٦١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٤ ص١٧٤): ثنا وكيع ثنا إسماعيل عن قيس عن دكين بن سعيد الخثعمي قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونحن أربعون وأربع مائة، نسأله الطّعام، فقال النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعمر: ((قم فأعطهم))، قال: يا رسول الله ما عندي إلا ما يقيظني والصّبية. -قال وكيع: القيظ في

стр. 224

كلام العرب: أربعة أشهر- قال: ((قم فأعطهم))، قال عمر: يارسول الله سمعًا وطاعةً. قال: فقام عمر وقمنا معه، فصعد بنا إلى غرفة له، فأخرج المفتاح من حجزته، ففتح الباب، -قال دكين- فإذا في الغرفة من التّمر شبيه بالفصيل الرّابض، قال: شأنكم، قال: فأخذ كلّ رجل منّا حاجته ما شاء، قال: ثمّ التفتّ وإنّي لمن آخرهم، وكأنّا لم نرزأ منه تمرةً. ثنا يعلى بن عبيد ثنا إسماعيل عن قيس عن دكين أبي سعيد المزني قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أربعين راكبًا وأربع مائة، نسأله الطّعام، فقال لعمر: ((اذهب فأعطهم))، فقال: يا رسول الله ما بقي إلا آصع من تمر، ما أرى أن يقيظني، قال: ((اذهب فأعطهم))، قال: سمعًا وطاعةً، قال: فأخرج عمر المفتاح من حجزته، ففتح الباب، فإذا شبه الفصيل الرّابض من تمر، فقال: لتأخذوا، فأخذ كلّ رجل منّا ما أحبّ، ثمّ التفتّ وكنت من آخر القوم، وكأنّا لم نرزأ تمرةً. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحميدي (ج٢ ص٣٩٥) فقال ﵀: ثنا سفيان ثنا ابن أبي خالد به. ٦٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٣ ص٢٥): ثنا يحيى بن سعيد عن ابن عجلان ثنا عياض عن أبي سعيد قال: دخل رجل المسجد يوم الجمعة والنّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم على المنبر فدعاه فأمره أن يصلّي ركعتين، ثمّ دخل الجمعة الثّانية، ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على المنبر، فدعاه، فأمره، ثمّ دخل الجمعة الثّالثة، فأمره أن يصلّي ركعتين، ثمّ قال: ((تصدّقوا))، ففعلوا، فأعطاه ثوبين ممّا تصدّقوا، ثمّ قال: ((تصدّقوا)) فألقى أحد ثوبيه، فانتهره رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكره ما صنع، ثمّ قال: ((انظروا إلى هذا، فإنّه دخل المسجد في هيئة بذّة،

стр. 225

فدعوته فرجوت أن تعطوا له فتصدّقوا عليه وتكسوه، فلم تفعلوا، فقلت: تصدّقوا، فتصدّقوا، فأعطيته ثوبين ممّا تصدّقوا، ثمّ قلت: تصدّقوا، فألقى أحد ثوبيه. خذ ثوبك))، وانتهره. هذا حديث حسن، وليس صارفًا لأمره بالصلاة ركعتين الدال على الوجوب، والله أعلم. والحديث أخرجه الحميدي (ج٢ ص٣٢٦) فقال ﵀: ثنا سفيان قال: ثنا محمد بن عجلان به.

стр. 226

الصدقة ليست مختصة بالإعطاء ٦٣ - قال الإمام أبوبكر بن أبي شيبة ﵀ في "المصنف" (ج٨ ص٥٤٩): محمد بن بشر قال: حدثنا عبد الجبار بن عباس عن عدي بن ثابت عن عبد الله بن يزيد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((كلّ معروف صدقة)). هذا حديث حسن. وقد أخرجه أحمد (ج٤ ص٣٠٧) فقال ﵀: ثنا محمد بن بشر به. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (ج٤ ص١٣٧) فقال ﵀: حدثنا أبوبكر (وهو ابن أبي شيبة) محمد بن بشر به. وهكذا هو في "مصنف ابن أبي شيبة" ليس فيه صيغة التحديث كما ترى، وتقدر: عن، أو حدثنا، أو سمعت، أو ما يصلح من صيغ التحديث اللائقة بابن أبي شيبة ﵀.

стр. 227

على كل مفصل صدقة ٦٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٥ ص٣٥٤): ثنا زيد حدثني حسين حدثني عبد الله بن بريدة سمعت أبي بريدة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((في الإنسان ستّون وثلاث مائة مفصل، فعليه أن يتصدّق عن كلّ مفصل منها صدقةً))، قالوا: فمن الّذي يطيق ذلك يا رسول الله؟ قال: ((النّخاعة في المسجد تدفنها، أو الشّيء تنحّيه عن الطّريق، فإن لم تقدر فركعتا الضّحى تجزئ عنك)). الحديث أخرجه أيضًا أحمد (ج٥ ص٢٥٩) فقال: ثنا علي بن الحسن بن شقيق أنا الحسين بن واقد فذكره. وأخرجه أبوداود (ج١٤ ص١٥٥) فقال: حدثنا أحمد بن محمد المروزي حدثني علي بن حسين حدثني أبي فذكره. هذا حديث صحيح. وأخرجه محمد بن نصر في "الصلاة" (ج٢ ص٨٢٢) فقال ﵀: حدثنا هارون ابن عبد الله ثنا علي بن الحسن بن شقيق ثنا الحسين بن واقد به.

стр. 228

فضل صدقة السر ٦٥ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج٥ ص٨٠): أخبرنا محمد بن سلمة قال: حدثنا ابن وهب عن معاوية بن صالح عن بحير (١) بن سعد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة عن عقبة بن عامر أنّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((الجاهر بالقرآن، كالجاهر بالصّدقة، والمسرّ بالقرآن، كالمسرّ بالصّدقة)) هذا حديث حسن. الحديث أخرجه الإمام أحمد (ج٤ ص١٥١) فقال: حدثنا حماد بن خالد ثنا معاوية ابن صالح، عن بحير بن سعد به، ثم قال الإمام أحمد: كان حماد بن خالد حافظًا، وكان يحدثنا وكان يحفظ، كتبت عنه أنا ويحيى بن معين. وأخرجه أبويعلى (ج٣ ص٣٧٨) فقال ﵀: حدثنا زهير حدثنا معن بن عيسى حدثنا معاوية بن صالح عن بحير بن سعد به. وفي "الصحيحين" من حديث أبي هريرة قال: ((سبعة يظلّهم الله في ظلّه)) وذكر منهم: ((رجلاً تصدّق بصدقة فأخفاها، حتّى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)).

стр. 229

ما جاء في جهد المقل ٦٦ - قال أبوداود ﵀ (ج٥ ص٩٤): حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن موهب الرملي قالا: أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن يحيى ابن جعدة عن أبي هريرة أنه قال: يا رسول الله أيّ الصّدقة أفضل؟ قال: ((جهد المقلّ، وابدأ بمن تعول)). هذا حديث حسن، ورجاله رجال الصحيح، إلا يحيى بن جعدة وقد وثقه أبوحاتم والنسائي.

стр. 230

من بدأ بالصدقة فاقتدى به غيره ٦٧ - قال الإمام أبوعبد الله بن ماجة (ج١ ص٧٤): حدثنا عبد الوارث ابن عبد الصمد بن عبد الوارث حدثني أبي عن جدي (١) عن أيوب عن محمد ابن سيرين عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فحثّ عليه، فقال رجل: عندي كذا وكذا، قال: فما بقي في المجلس رجل إلا تصدّق عليه، بما قلّ أو كثر. فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من استنّ خيرًا فاستنّ به، كان له أجره كاملاً، ومن أجور من استنّ به، ولا ينقص من أجورهم شيئًا، ومن استنّ سنّةً سيّئةً، فاستنّ به، فعليه وزره كاملاً، ومن أوزار الّذي استنّ به، ولا ينقص من أوزارهم شيئًا)). حديث حسن على شرط مسلم. الحديث أخرجه الإمام أحمد ﵀ (ج٢ ص٥٢٠) فقال: ثنا عبد الصمد به. وهو بسند الإمام أحمد على شرط الشيخين.

стр. 231

من تصدق بجميع ماله إذا كان واثقا بالله ٦٨ - قال أبوداود ﵀ (ج٥ ص٩٤): حدثنا أحمد بن صالح وعثمان بن أبي شيبة، وهذا حديثه قالا: أخبرنا الفضل بن دكين أخبرنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يومًا أن نتصدّق، فوافق ذلك مالاً عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا. فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ماأبقيت لأهلك))؟ قلت: مثله. قال: وأتى أبوبكر ﵁ بكلّ ما عنده فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ما أبقيت لأهلك))؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله. قلت: لا أسابقك إلى شيء أبدًا. هذا حديث حسن. الحديث أخرجه الترمذي (ج١٠ ص١٦١) وقال: هذا حديث حسن صحيح.

стр. 232

ابدأ بمن تعول ٦٩ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج٥ ص٦١): أخبرنا يوسف بن عيسى قال: أنبأنا الفضل بن موسى قال: حدثنا يزيد وهو ابن زياد بن أبي الجعد عن جامع بن شداد عن طارق المحاربي قال: قدمنا المدينة فإذا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قائم على المنبر يخطب النّاس، وهو يقول: ((يد المعطي العليا، وابدأ بمن تعول، أمّك وأباك وأختك وأخاك، ثمّ أدناك أدناك)) مختصر. هذا حديث صحيح، وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطنيّ البخاريّ ومسلمًا أن يخرجاها. ٧٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٣ ص٣٣٠): ثنا روح ثنا ابن جريج أخبرني أبوالزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ((أفضل الصّدقة عن ظهر غنًى، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السّفلى)). هذا حديث حسن على شرط مسلم.

стр. 233

الصدقة عن ظهر غنى ٧١ - قال أبوداود ﵀ (ج٥ص٩٢): حدثنا إسحاق بن إسماعيل أخبرنا سفيان عن ابن عجلان عن عياض بن عبد الله سمع أبا سعيد الخدري يقول: دخل رجل المسجد، فأمر النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يطرحوا ثيابًا، فطرحوا، فأمر له بثوبين، ثمّ حثّ على الصّدقة، فجاء فطرح أحد الثّوبين، فصاح به وقال: ((خذ ثوبك)). هذا حديث حسن. وقال الإمام النسائي ﵀ (ج٥ ص٦٣): أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا ابن عجلان عن عياض عن أبي سعيد أنّ رجلاً دخل المسجد يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب، فقال: ((صلّ ركعتين))، ثمّ جاء الجمعة الثّانية والنّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب، فقال: ((صلّ ركعتين))، ثمّ جاء الجمعة الثّالثة، فقال: ((صلّ ركعتين))، ثمّ قال: ((تصدّقوا))، فتصدّقوا، فأعطاه ثوبين، ثمّ قال: ((تصدّقوا))، فطرح أحد ثوبيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ألم تروا إلى هذا، أنّه دخل المسجد بهيئة بذّة، فرجوت أن تفطنوا له (١)، فتتصدّقوا عليه، فلم تفعلوا، فقلت: تصدّقوا، فتصدّقتم، فأعطيته

стр. 234

ثوبين، ثمّ قلت: تصدّقوا، فطرح أحد ثوبيه، خذ ثوبك))، وانتهره. هذا حديث حسن. الحديث أخرجه الترمذي (ج٣ ص٣٠) فقال ﵀: حدثنا محمد بن أبي عمر أخبرنا سفيان بن عيينة عن محمد بن عجلان به. وقال: حديث حسن صحيح. وأخرجه الإمام أحمد (ج٣ ص٢٥) فقال: ثنا يحيى بن سعيد عن ابن عجلان ثنا عياض عن أبي سعيد به. وأخرجه الحميدي (ج٢ ص٣٢٦) فقال: ثنا سفيان قال ثنا محمد بن عجلان قال: ثنا عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح قال: رأيت أبا سعيد الخدريّ جاء ومروان ابن الحكم يخطب يوم الجمعة، فقام يصلّي الرّكعتين فجاء إليه الأحراس ليجلسوه فأبى أن يجلس، حتّى صلّى الرّكعتين، فلمّا قضى الصّلاة، أتيناه، فقلنا: يا أبا سعيد كاد هؤلاء أن يفعلوا بك. فقال أبوسعيد: ما كنت لأدعهما لشيء، بعد شيء رأيته من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فذكر الحديث. وأخرجه أبويعلى ﵀ (ج٢ ص٢٧٩) فقال: حدثنا أبوخيثمة حدثنا يحيى عن ابن عجلان أخبرنا عياض فذكره. قال البخاري ﵀ (ج٣ ص٣٢٥): باب الزّكاة على الأقارب وقال النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((له أجران: أجر القرابة، والصّدقة)). ٧٢ - حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك ﵁ يقول: كان أبوطلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالاً من نخل، وكان أحبّ أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيّب، قال أنس: فلمّا أنزلت هذه الآية: ﴿لن تنالوا البرّ حتّى تنفقوا ممّا

стр. 235

تحبّون (١)﴾ قام أبوطلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: يا رسول الله، إنّ الله ﵎ يقول: ﴿لن تنالوا البرّ حتّى تنفقوا ممّا تحبّون﴾ وإنّ أحبّ أموالي إليّ بيرحاء، وإنّها صدقة لله، أرجو برّها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((بخ ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإنّي أرى أن تجعلها في الأقربين)) فقال أبوطلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبوطلحة في أقاربه وبني عمّه. تابعه روح وقال يحيى بن يحيى وإسماعيل عن مالك: ((رايح)). ٧٣ - حدثنا ابن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر: قال أخبرني زيد عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدرى ﵁: خرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أضحًى أو فطر، إلى المصلّى ثمّ انصرف فوعظ النّاس، وأمرهم بالصّدقة، فقال: ((أيّها النّاس تصدّقوا))، فمرّ على النّساء، فقال: ((يا معشر النّساء تصدّقن، فإنّي رأيتكنّ أكثر أهل النّار))، فقلن: وبم ذلك يارسول الله؟ قال: ((تكثرن اللّعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للبّ الرّجل الحازم من إحداكنّ يا معشر النّساء))، ثمّ انصرف، فلمّا صار إلى منْزله جاءت زينب امرأة ابن مسعود تستأذن عليه، فقيل: يارسول الله هذه زينب. فقال: ((أيّ الزّيانب))؟ فقيل: امرأة ابن مسعود. قال: ((نعم، ائذنوا لها))، فأذن لها، قالت: يانبيّ الله، إنّك أمرت اليوم بالصّدقة، وكان عندي حليّ لي فأردت أن أتصدّق به، فزعم ابن مسعود أنّه وولده

стр. 236

أحقّ من تصدّقت به عليهم. فقال النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحقّ من تصدّقت به عليهم)). قال البخاري ﵀ (ج٣ ص٣٢٨): باب الزّكاة على الزّوج والأيتام في الحجر، قاله أبوسعيد عن النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ٧٤ - حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال: حدثني شقيق عن عمرو بن الحارث عن زينب امرأة عبد الله ﵄ قال: فذكرته لإبراهيم، ح فحدّثني إبراهيم عن أبي عبيدة عن عمرو بن الحارث عن زينب امرأة عبد الله بمثله سواءً، قالت: كنت في المسجد فرأيت النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: ((تصدّقن ولو من حليّكنّ))، وكانت زينب تنفق على عبد الله، وأيتام في حجرها، قال: فقالت لعبد الله سل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أيجزي عنّي أن أنفق عليك وعلى أيتام في حجري من الصّدقة؟ فقال: سلي أنت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فانطلقت إلى النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فوجدت امرأةً من الأنصار على الباب، حاجتها مثل حاجتي، فمرّ علينا بلال، فقلنا: سل النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أيجزي عنّي أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حجري؟ وقلنا: لا تخبر بنا، فدخل فسأله، فقال: ((من هما)) قال: زينب. قال: ((أيّ الزّيانب))؟ قال: امرأة عبد الله. قال: ((نعم، لها أجران: أجر القرابة، وأجر الصّدقة)). ٧٥ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله ألي أجر أن أنفق على بني أبي سلمة، إنّما هم بنيّ؟ فقال: ((أنفقي عليهم، فلك أجر ماأنفقت عليهم)).

стр. 237

٧٦ - قال الإمام أبوعبد الله بن ماجة ﵀ (ج١ ص٥٨٧): حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة ثنا يحيى بن آدم ثنا حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة قالت: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالصّدقة، فقالت زينب امرأة عبد الله: أيجزيني من الصّدقة أن أتصدّق على زوجي وهو فقير، وبني أخ لي أيتام، وأنا أنفق عليهم هكذا وهكذا، وعلى كلّ حال؟ قال: ((نعم))، قال: وكانت صناع اليدين (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. قال البخاري ﵀ (ج٣ ص٣٢٧): باب الصّدقة على اليتامى. ٧٧ - حدثنا معاذ بن فضالة حدثنا هشام عن يحيى عن هلال بن أبي ميمونة حدثنا عطاء بن يسار أنه سمع أبا سعيد الخدري ﵁ يحدّث أنّ النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم جلس ذات يوم على المنبر، وجلسنا حوله، فقال: ((إنّ ممّا أخاف عليكم من بعدي، ما يفتح عليكم من زهرة الدّنيا وزينتها)) فقال رجل: يا رسول الله أويأتي الخير بالشّرّ؟ فسكت النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقيل له: ما شأنك تكلّم النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا يكلّمك، فرأينا أنّه ينْزل عليه، قال: فمسح عنه الرّحضاء، فقال: ((أين السّائل))؟ وكأنّه حمده، فقال: ((إنّه لا يأتي الخير بالشّرّ، وإنّ ممّا ينبت الرّبيع يقتل أو يلمّ، إلا آكلة الخضراء، أكلت حتّى إذا امتدّت خاصرتاها استقبلت عين الشّمس فثلطت وبالت ورتعت، وإنّ هذا المال خضرة حلوة، فنعم صاحب المسلم ما أعطى منه المسكين واليتيم وابن السّبيل -أو كما قال النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وإنّه من يأخذه

стр. 238

بغير حقّه، كالّذي يأكل ولا يشبع، ويكون شهيدًا عليه يوم القيامة)). قال البخاري ﵀ (ج٣ ص٣٦١): باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصّدقة وقوله: ﴿خذ من أموالهم صدقةً تطهّرهم وتزكّيهم بها وصلّ عليهم إنّ صلاتك سكن لهم (١)﴾. ٧٨ - حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن عمرو عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: ((اللهمّ صلّ على آل فلان))، فأتاه أبي بصدقته فقال: ((اللهمّ صلّ على آل أبي أوفى)). قال البخاري ﵀ (ج٣ ص٣٥٧): باب أخذ الصّدقة من الأغنياء وتردّ في الفقراء حيث كانوا. ٧٩ - حدثنا محمد أخبرنا عبد الله أخبرنا زكريا بن إسحاق عن يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد مولى ابن عباس، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: ((إنّك ستأتي قومًا أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأنّ محمّدًا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أنّ الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كلّ يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أنّ الله قد فرض عليهم صدقةً، تؤخذ من أغنيائهم فتردّ على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فإيّاك وكرائم أموالهم، واتّق دعوة

стр. 239

المظلوم، فإنّه ليس بينها وبين الله حجاب)).

стр. 240

الكفاف والقناعة ٨٠ - قال الإمام مسلم ﵀ (ج٢ ص٧٣٠): حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة حدثنا أبوعبد الرحمن المقرئ عن سعيد بن أبي أيوب حدثني شرحبيل (وهو ابن شريك) عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو ابن العاص: أنّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((قد أفلح من أسلم، ورزق كفافًا، وقنّعه الله بما آتاه)). ٨١ - حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وأبوسعيد الأشج قالوا: حدثنا وكيع حدثنا الأعمش (ح) وحدثني زهير بن حرب حدثنا محمد بن فضيل عن أبيه كلاهما عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((اللهمّ اجعل رزق آل محمّد قوتًا)). قال البخاري ﵀ (ج١١ ص١٧١): باب الغنى غنى النّفس، وقول الله تعالى: ﴿أيحسبون أنّ ما نمدّهم به من مال وبنين﴾ إلى قوله تعالى: ﴿من دون ذلك هم لها عاملون (١)﴾ قال ابن عيينة: لم يعملوها، لا بدّ من أن يعملوها. ٨٢ - حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبوبكر حدثنا أبوحصين عن أبي

стр. 241

صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكنّ الغنى غنى النّفس)). قال البخاري ﵀ (ج٣ ص٢٦٧): باب إثم مانع الزّكاة، وقول الله تعالى: ﴿والّذين يكنزون الذّهب والفضّة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشّرهم بعذاب أليم * يوم يحمى عليها في نار جهنّم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون (١)﴾. ٨٣ - حدثنا الحكم بن نافع أخبرنا شعيب حدثنا أبوالزناد أن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج حدثه أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قال النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((تأتي الإبل على صاحبها على خير ما كانت، إذا هو لم يعط فيها حقّها، تطؤه بأخفافها، وتأتي الغنم على صاحبها على خير ما كانت، إذا لم يعط فيها حقّها، تطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها))، وقال: ((ومن حقّها أن تحلب على الماء، قال: ولا يأتي أحدكم يوم القيامة بشاة يحملها على رقبته لها يعار، فيقول: يا محمّد. فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد بلّغت. ولا يأتي ببعير يحمله على رقبته له رغاء، فيقول: يا محمّد. فأقول: لا أملك لك من الله شيئًا، قد بلّغت)). ٨٤ - حدثنا علي بن عبد الله حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا عبد الرحمن ابن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من آتاه الله مالاً فلم يؤدّ زكاته، مثّل له ماله يوم القيامة شجاعًا أقرع، له زبيبتان، يطوّقه يوم القيامة، ثمّ يأخذ

стр. 242

بلهزمتيه، يعني: بشدقيه، ثمّ يقول: أنا مالك، أنا كنْزك، ثمّ تلا: ﴿لا يحسبنّ الّذين يبخلون﴾ الآية. ٨٥ - وقال الإمام مسلم ﵀ (ج٢ ص٦٨٠): وحدثني سويد بن سعيد، حدثنا حفص (يعنى ابن ميسرة الصنعاني) عن زيد بن أسلم أن أبا صالح ذكوان أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ما من صاحب ذهب ولا فضّة، لا يؤدّي منها حقّها، إلا إذا كان يوم القيامة صفّحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنّم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلّما بردت أعيدت له، في يوم كان

стр. 243

مقداره خمسين ألف سنة، حتّى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النّار))، قيل: يا رسول الله فالإبل؟ قال: ((ولا صاحب إبل لا يؤدّي منها حقّها، ومن حقّها حلبها يوم وردها، إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر أوفر ماكانت، لايفقد منها فصيلاً واحدًا، تطؤه بأخفافها وتعضّه بأفواهها، كلّما مرّ عليه أولاها ردّ عليه أخراها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتّى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النّار))، قيل: يا رسول الله فالبقر والغنم؟ قال: ((ولا صاحب بقر ولا غنم، لا يؤدّي منها حقّها، إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر، لايفقد منها شيئًا، ليس فيها عقصاء ولاجلحاء ولا عضباء، تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها، كلّما مرّ عليه أولاها، ردّ عليه أخراها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتّى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النّار))، قيل: يا رسول الله فالخيل؟ قال: ((الخيل ثلاثة: هي لرجل وزر، وهي لرجل ستر، وهي لرجل أجر، فأمّا الّتي هي له وزر، فرجل ربطها رياءً وفخرًا

стр. 244

ونواءً، على أهل الإسلام، فهي له وزر، وأمّا الّتي هي له ستر، فرجل ربطها في سبيل الله، ثمّ لم ينس حقّ الله في ظهورها، ولا رقابها، فهي له ستر، وأمّا الّتي هي له أجر، فرجل ربطها في سبيل الله لأهل الإسلام، في مرج وروضة، فما أكلت من ذلك المرج أو الرّوضة من شيء إلا كتب له عدد ما أكلت حسنات، وكتب له عدد أرواثها وأبوالها حسنات، ولا تقطع طولها فاستنّت شرفًا أو شرفين، إلا كتب الله له عدد آثارها وأرواثها حسنات، ولا مرّ بها صاحبها على نهر فشربت منه، ولا يريد أن يسقيها إلا كتب الله له عدد ما شربت حسنات))، قيل: يا رسول الله فالحمر؟ قال: ((ما أنزل عليّ في الحمر شيء، إلا هذه الآية الفاذّة الجامعة: ﴿فمن يعمل مثقال ذرّة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرّة شرًّا يره (١))﴾. وحدثني يونس بن عبد الأعلى الصدفي أخبرنا عبد الله بن وهب حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم في هذا الإسناد بمعنى حديث حفص بن ميسرة، إلى آخره. غير أنه قال: ((ما من صاحب إبل لا يؤدّي حقّها))، ولم يقل: ((منها حقّها))، وذكر فيه: ((لا يفقد منها فصيلاً واحدًا))، وقال: ((يكوى بها جنباه وجبهته وظهره)). وحدثني محمد بن عبد الملك الأموي حدثنا عبد العزيز بن المختار حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ما من صاحب كنْز لا يؤدّي زكاته، إلاّ أحمي عليه في نار جهنّم فيجعل صفائح، فيكوى بها جنباه وجبينه، حتّى يحكم الله بين عباده، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثمّ يرى سبيله إمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النّار، وما من صاحب إبل لا يؤدّي زكاتها، إلا بطح لها بقاع قرقر كأوفر ماكانت تستنّ عليه، كلّما مضى عليه أخراها، ردّت عليه أولاها، حتّى يحكم الله بين عباده، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثمّ يرى سبيله إمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النّار، وما من صاحب غنم لا يؤدّي زكاتها، إلا بطح لها بقاع قرقر، كأوفر ما كانت، فتطؤه بأظلافها، وتنطحه بقرونها، ليس فيها عقصاء ولا جلحاء، كلّما مضى عليه أخراها، ردّت عليه أولاها، حتّى يحكم الله بين عباده، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ممّا تعدّون، ثمّ يرى سبيله إمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النّار))، قال سهيل: فلا أدري أذكر البقر أم لا؟ قالوا: ((فالخيل يا رسول الله))؟ قال: ((الخيل في نواصيها، -أو قال: الخيل معقود في نواصيها، قال سهيل: أنا أشكّ- الخير إلى يوم القيامة، الخيل ثلاثة: فهي لرجل أجر، ولرجل ستر، ولرجل وزر، فأمّا الّتي هي له أجر، فالرّجل يتّخذها في سبيل الله، ويعدّها له، فلا تغيّب شيئًا في بطونها إلا كتب الله له أجرًا، ولو رعاها في مرج ماأكلت من شيء إلا كتب الله له بها أجرًا، ولو سقاها من نهر كان له بكلّ قطرة تغيّبها في بطونها أجر، حتّى ذكر الأجر في أبوالها وأرواثها، ولو استنّت شرفًا أو شرفين كتب له بكلّ خطوة تخطوها أجر، وأمّا الّذي هي له ستر فالرّجل يتّخذها تكرّمًا وتجمّلاً، ولا ينسى حقّ ظهورها وبطونها في عسرها ويسرها، وأمّا الّذي عليه وزر، فالّذي يتّخذها أشرًا وبطرًا وبذخًا ورياء النّاس، فذاك الّذي هي عليه وزر))، قالوا: فالحمر يارسول الله؟ قال: ((ماأنزل الله عليّ فيها شيئًا، إلا هذه الآية الجامعة الفاذّة: ﴿فمن يعمل مثقال ذرّة خيرًا يره ومن يعمل

стр. 245

مثقال ذرّة شرًّا يره))﴾. وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز (يعني الدراوردي) عن سهيل بهذا الإسناد، وساق الحديث. وحدثنيه محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا يزيد بن زريع حدثنا روح بن القاسم حدثنا سهيل بن أبي صالح بهذا الإسناد، وقال: بدل: (عقصاء)، ((عضباء))، وقال: ((فيكوى بها جنبه وظهره))، ولم يذكر: ((جبينه)). وحدثني هارون بن سعيد الأيلي حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن بكيرًا حدثه عن ذكوان عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنّه قال: ((إذا لم يؤدّ المرء حقّ الله أو الصّدقة في إبله)). وساق الحديث بنحو حديث سهيل عن أبيه. وحديث أبي هريرة قد أخرجه البخاري مفرقًا. من أجل هذا اخترت رواية مسلم. ٨٦ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق (ح) وحدثني محمد ابن رافع (واللفظ له) حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني أبوالزبير أنه سمع جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((ما من صاحب إبل لا يفعل فيها حقّها، إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت قطّ، وقعد لها بقاع قرقر تستنّ عليه بقوائمها وأخفافها، ولا صاحب بقر لا يفعل فيها حقّها، إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت وقعد لها بقاع قرقر تنطحه بقرونها، وتطؤه بقوائمها، ولا صاحب غنم لا يفعل فيها حقّها، إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت، وقعد لها بقاع

стр. 246

قرقر، تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها، ليس فيها جمّاء ولا منكسر قرنها، ولا صاحب كنْز لا يفعل فيه حقّه، إلا جاء كنْزه يوم القيامة شجاعًا أقرع، يتبعه فاتحًا فاه، فإذا أتاه فرّ منه فيناديه: خذ كنْزك الّذي خبأته، فأنا عنه غنيّ. فإذا رأى أن لا بدّ منه سلك يده في فيه فيقضمها قضم الفحل)). قال أبوالزبير: سمعت عبيد بن عمير يقول هذا القول، ثم سألنا جابر بن عبد الله عن ذلك؟ فقال مثل قول عبيد بن عمير. وقال أبوالزبير: سمعت عبيد بن عمير يقول: قال رجل: يا رسول الله ما حقّ الإبل؟ قال: ((حلبها على الماء، وإعارة دلوها، وإعارة فحلها، ومنيحتها، وحمل عليها في سبيل الله)). حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا عبد الملك عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم، لا يؤدّي حقّها، إلا أقعد لها يوم القيامة بقاع قرقر، تطؤه ذات الظّلف بظلفها، وتنطحه ذات القرن بقرنها، ليس فيها يومئذ جمّاء ولا مكسورة القرن)) قلنا: يا رسول الله وما حقّها؟ قال: ((إطراق فحلها، وإعارة دلوها ومنيحتها، وحلبها على الماء، وحمل عليها في سبيل الله. ولا من صاحب مال لا يؤدّي زكاته، إلا تحوّل يوم القيامة شجاعًا أقرع، يتبع صاحبه حيثما ذهب، وهو يفرّ منه، ويقال: هذا مالك الّذي كنت تبخل به. فإذا رأى أنّه لا بدّ منه، أدخل يده في فيه، فجعل يقضمها كما يقضم الفحل)). ٨٧ - قال معمر بن راشد في "جامعه" كما في "مصنف عبد الرزاق"

стр. 247

(ج١١ ص٣٥١): عن معمر عن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت وهو ابن أخي أبي ذر عن أبي ذر قال: كنت رديفًا خلف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على حمار، فلمّا جاوزنا بيوت المدينة، قال: ((كيف بك ياأبا ذر إذا كان بالمدينة جوع، تقوم عن فراشك، لاتبلغ مسجدك حتّى يجهدك الجوع))؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: ((تعفّفْ ياأبا ذر))، قال: ((كيف بك ياأبا ذر إذا كان بالمدينة موت يبلغ البيت العبد))، -يعني أنّه يباع القبر بالعبد- قلت: الله ورسوله أعلم. قال: ((تصبر))، قال: ((كيف بك ياأبا ذر إذا كان بالمدينة قتل تغمر الدّماء حجارة الزّيت))، قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: ((تأتي من أنت منه))، قال: قلت: وألبس السّلاح؟ قال: ((شاركت القوم إذًا))، قلت: وكيف أصنع يارسول الله؟ قال: ((إنْ خشيت أن يبهرك شعاع السّيف، فألق ناحية ثوبك على وجهك، ليبوء بإثمك وإثمه)).

стр. 248

ما جاء في ذم البخل والتحذير منه ٨٨ - قال الإمام البخاري ﵀ في "الأدب المفرد" ص (١١١): حدثنا عبد الله بن أبي الأسود قال: حدثنا حميد بن الأسود عن الحجاج الصواف قال: حدثني أبوالزبير قال: حدثنا جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من سيّدكم يابني سلمة))؟ قلنا: جدّ بن قيس، على أنّا نبخّله، قال: ((وأيّ داء أدوأ من البخل، بل سيّدكم عمرو بن الجموح)). وكان عمرو على أصنامهم في الجاهليّة، وكان يولم عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا تزوّج. هذا حديث حسن. ٨٩ - وقال أبوداود ﵀ (ج٥ ص١١٥): حدثنا حفص بن عمر أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن أبي كثير عن عبد الله بن عمرو قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: ((إيّاكم والشّحّ، فإنّما هلك من كان قبلكم بالشّحّ، أمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا)). هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح، إلاّ أبا كثير الزبيدي وقد وثّقه النسائي. ٩٠ - قال أبوداود ﵀ (ج٧ ص١٨٧): حدثنا عبد الله بن الجراح عن عبد الله بن يزيد عن موسى بن علي عن أبيه عن عبد العزيز بن مروان قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((شرّ ما في

стр. 249

رجل، شحّ هالع، وجبن خالع)). هذا حديث حسن. الحديث رواه الإمام أحمد (ج٥ ص١٥ وص١٦٤) فقال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن موسى يعني ابن علي عن أبيه به. وأبوبكر بن أبي شيبة (ج٩ ص٩٨) فقال ﵀: الفضل بن دكين عن موسى بن علي به. ٩١ - قال أبوداود ﵀ (ج٥ ص٩٤): حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن موهب الرملي قالا: أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن يحيى ابن جعدة عن أبي هريرة أنه قال: يا رسول الله أيّ الصّدقة أفضل؟ قال: ((جهد المقلّ، وابدأ بمن تعول)). هذا حديث حسن، ورجاله رجال الصحيح، إلا يحيى بن جعدة وقد وثقه أبوحاتم والنسائي. ٩٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٣ ص٤): ثنا أسود بن عامر ثنا أبوبكر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال: قال عمر: يارسول الله، لقد سمعت فلانًا وفلانًا يحسنان الثّناء، يذكران أنّك أعطيتهما دينارين، قال: فقال النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لكنّ والله فلانًا ماهو كذلك، لقد أعطيته من عشرة إلى مائة، فما يقول ذاك، أما والله إنّ أحدكم ليخرج مسألته من عندي، يتأبّطها، يعني تكون تحت إبطه: يعني نارًا، قال: قال عمر: يا رسول الله لم تعطيها إيّاهم؟ قال: ((فما أصنع، يأبون إلا ذاك، ويأبى الله لي البخل)). هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح.

стр. 250

وأخرجه الإمام أحمد أيضًا ص (١٦): فقال: ثنا يحيى بن آدم ثنا أبوبكر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال: قال عمر: يا رسول الله سمعت فلانًا يقول خيرًا، ذكر أنّك أعطيته دينارين. قال: ((لكن فلان لا يقول ذلك، ولا يثني به، لقد أعطيته ما بين العشرة إلى المائة، أو قال: إلى المائتين، وإنّ أحدهم ليسألني المسألة فأعطيها إيّاه، فيخرج بها متأبّطها، وما هي لهم إلا نار))، قال عمر: يا رسول الله فلم تعطيهم؟ قال: ((إنّهم يأبون إلا أن يسألوني، ويأبى الله لي البخل)).
следующие страницы →