← Фикх общий

Фикх общий · id 96787

مجموعة رسائل علمية

مقبل بن هادي الوادعي

Полный текст (270 стр.). Показаны 246–270 · переход к 251.

стр. 246

قرقر، تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها، ليس فيها جمّاء ولا منكسر قرنها، ولا صاحب كنْز لا يفعل فيه حقّه، إلا جاء كنْزه يوم القيامة شجاعًا أقرع، يتبعه فاتحًا فاه، فإذا أتاه فرّ منه فيناديه: خذ كنْزك الّذي خبأته، فأنا عنه غنيّ. فإذا رأى أن لا بدّ منه سلك يده في فيه فيقضمها قضم الفحل)). قال أبوالزبير: سمعت عبيد بن عمير يقول هذا القول، ثم سألنا جابر بن عبد الله عن ذلك؟ فقال مثل قول عبيد بن عمير. وقال أبوالزبير: سمعت عبيد بن عمير يقول: قال رجل: يا رسول الله ما حقّ الإبل؟ قال: ((حلبها على الماء، وإعارة دلوها، وإعارة فحلها، ومنيحتها، وحمل عليها في سبيل الله)). حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا عبد الملك عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم، لا يؤدّي حقّها، إلا أقعد لها يوم القيامة بقاع قرقر، تطؤه ذات الظّلف بظلفها، وتنطحه ذات القرن بقرنها، ليس فيها يومئذ جمّاء ولا مكسورة القرن)) قلنا: يا رسول الله وما حقّها؟ قال: ((إطراق فحلها، وإعارة دلوها ومنيحتها، وحلبها على الماء، وحمل عليها في سبيل الله. ولا من صاحب مال لا يؤدّي زكاته، إلا تحوّل يوم القيامة شجاعًا أقرع، يتبع صاحبه حيثما ذهب، وهو يفرّ منه، ويقال: هذا مالك الّذي كنت تبخل به. فإذا رأى أنّه لا بدّ منه، أدخل يده في فيه، فجعل يقضمها كما يقضم الفحل)). ٨٧ - قال معمر بن راشد في "جامعه" كما في "مصنف عبد الرزاق"

стр. 247

(ج١١ ص٣٥١): عن معمر عن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت وهو ابن أخي أبي ذر عن أبي ذر قال: كنت رديفًا خلف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على حمار، فلمّا جاوزنا بيوت المدينة، قال: ((كيف بك ياأبا ذر إذا كان بالمدينة جوع، تقوم عن فراشك، لاتبلغ مسجدك حتّى يجهدك الجوع))؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: ((تعفّفْ ياأبا ذر))، قال: ((كيف بك ياأبا ذر إذا كان بالمدينة موت يبلغ البيت العبد))، -يعني أنّه يباع القبر بالعبد- قلت: الله ورسوله أعلم. قال: ((تصبر))، قال: ((كيف بك ياأبا ذر إذا كان بالمدينة قتل تغمر الدّماء حجارة الزّيت))، قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: ((تأتي من أنت منه))، قال: قلت: وألبس السّلاح؟ قال: ((شاركت القوم إذًا))، قلت: وكيف أصنع يارسول الله؟ قال: ((إنْ خشيت أن يبهرك شعاع السّيف، فألق ناحية ثوبك على وجهك، ليبوء بإثمك وإثمه)).

стр. 248

ما جاء في ذم البخل والتحذير منه ٨٨ - قال الإمام البخاري ﵀ في "الأدب المفرد" ص (١١١): حدثنا عبد الله بن أبي الأسود قال: حدثنا حميد بن الأسود عن الحجاج الصواف قال: حدثني أبوالزبير قال: حدثنا جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من سيّدكم يابني سلمة))؟ قلنا: جدّ بن قيس، على أنّا نبخّله، قال: ((وأيّ داء أدوأ من البخل، بل سيّدكم عمرو بن الجموح)). وكان عمرو على أصنامهم في الجاهليّة، وكان يولم عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا تزوّج. هذا حديث حسن. ٨٩ - وقال أبوداود ﵀ (ج٥ ص١١٥): حدثنا حفص بن عمر أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن أبي كثير عن عبد الله بن عمرو قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: ((إيّاكم والشّحّ، فإنّما هلك من كان قبلكم بالشّحّ، أمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا)). هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح، إلاّ أبا كثير الزبيدي وقد وثّقه النسائي. ٩٠ - قال أبوداود ﵀ (ج٧ ص١٨٧): حدثنا عبد الله بن الجراح عن عبد الله بن يزيد عن موسى بن علي عن أبيه عن عبد العزيز بن مروان قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((شرّ ما في

стр. 249

رجل، شحّ هالع، وجبن خالع)). هذا حديث حسن. الحديث رواه الإمام أحمد (ج٥ ص١٥ وص١٦٤) فقال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن موسى يعني ابن علي عن أبيه به. وأبوبكر بن أبي شيبة (ج٩ ص٩٨) فقال ﵀: الفضل بن دكين عن موسى بن علي به. ٩١ - قال أبوداود ﵀ (ج٥ ص٩٤): حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن موهب الرملي قالا: أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن يحيى ابن جعدة عن أبي هريرة أنه قال: يا رسول الله أيّ الصّدقة أفضل؟ قال: ((جهد المقلّ، وابدأ بمن تعول)). هذا حديث حسن، ورجاله رجال الصحيح، إلا يحيى بن جعدة وقد وثقه أبوحاتم والنسائي. ٩٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٣ ص٤): ثنا أسود بن عامر ثنا أبوبكر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال: قال عمر: يارسول الله، لقد سمعت فلانًا وفلانًا يحسنان الثّناء، يذكران أنّك أعطيتهما دينارين، قال: فقال النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لكنّ والله فلانًا ماهو كذلك، لقد أعطيته من عشرة إلى مائة، فما يقول ذاك، أما والله إنّ أحدكم ليخرج مسألته من عندي، يتأبّطها، يعني تكون تحت إبطه: يعني نارًا، قال: قال عمر: يا رسول الله لم تعطيها إيّاهم؟ قال: ((فما أصنع، يأبون إلا ذاك، ويأبى الله لي البخل)). هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح.

стр. 250

وأخرجه الإمام أحمد أيضًا ص (١٦): فقال: ثنا يحيى بن آدم ثنا أبوبكر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال: قال عمر: يا رسول الله سمعت فلانًا يقول خيرًا، ذكر أنّك أعطيته دينارين. قال: ((لكن فلان لا يقول ذلك، ولا يثني به، لقد أعطيته ما بين العشرة إلى المائة، أو قال: إلى المائتين، وإنّ أحدهم ليسألني المسألة فأعطيها إيّاه، فيخرج بها متأبّطها، وما هي لهم إلا نار))، قال عمر: يا رسول الله فلم تعطيهم؟ قال: ((إنّهم يأبون إلا أن يسألوني، ويأبى الله لي البخل)).

стр. 251

ما جاء في طول الأمل ٩٣ - قال البخاري ﵀ (ج١١ ص٢٣٩): حدثنا علي بن عبد الله حدثنا أبوصفوان عبد الله بن سعيد أخبرنا يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((لا يزال قلب الكبير شابًّا في اثنتين: في حبّ الدّنيا، وطول الأمل)). قال ليث: عن يونس -وابن وهب عن يونس- عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد وأبوسلمة. ٩٤ - حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام حدثنا قتادة عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنان: حبّ المال، وطول العمر)). رواه شعبة عن قتادة. قال البخاري ﵀ (ج١١ ص٢٥٢): باب ما يتّقى من فتنة المال، وقول الله تعالى: ﴿إنّما أموالكم وأولادكم فتنة (١)﴾. ٩٥ - حدثنا يحيى بن يوسف أخبرنا أبوبكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:

стр. 252

((تعس عبد الدّينار، والدّرهم، والقطيفة، والخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط لم يرض)). ٩٦ - حدثنا أبوعاصم عن ابن جريج عن عطاء قال: سمعت ابن عباس ﵁ يقول: سمعت النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((لو كان لابن آدم واديان من مال، لابتغى ثالثًا، ولا يملا جوف ابن آدم إلا التّراب، ويتوب الله على من تاب)). حدثني محمد أخبرنا مخلد أخبرنا ابن جريج قال: سمعت عطاء يقول: سمعت ابن عباس يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((لو أنّ لابن آدم ملْء واد مالاً، لأحبّ أنّ له إليه مثله، ولا يملأ عين ابن آدم إلا التّراب، ويتوب الله على من تاب)). قال ابن عبّاس: فلا أدري من القرآن هو أم لا؟ قال: وسمعت ابن الزّبير يقول ذلك على المنبر. ٩٧ - حدثنا أبونعيم حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل عن عباس بن سهل بن سعد قال: سمعت ابن الزّبير على المنبر بمكّة في خطبته يقول: يا أيّها النّاس إنّ النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول: ((لو أنّ ابن آدم أعطي واديًا ملآن من ذهب، أحبّ إليه ثانيًا، ولو أعطي ثانيًا، أحبّ إليه ثالثًا، ولا يسدّ جوف ابن آدم إلا التّراب، ويتوب الله على من تاب)). ٩٨ - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب قال أخبرني أنس بن مالك أنّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((لو أنّ لابن آدم واديًا من ذهب، أحبّ أن يكون له واديان، ولن يملا فاه إلا

стр. 253

التّراب، ويتوب الله على من تاب)). وقال لنا أبوالوليد: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عن أبيّ قال: كنّا نرى هذا من القرآن حتّى نزلت: ﴿ألهاكم التّكاثر (١)﴾ قال البخاري ﵀ (ج٣ ص٣٣٧) باب من أعطاه الله شيئًا من غير مسألة ولا إشراف نفس، ﴿وفي أموالهم حقّ للسّائل والمحروم﴾. ٩٩ - حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن الزهري عن سالم أنّ عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت عمر يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعطيني العطاء فأقول: أعطه من هو أفقر إليه منّي. فقال: ((خذه، إذا جاءك من هذا المال شيء، وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك)). ١٠٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٤ ص٢٢٠): ثنا عبد الله بن يزيد ثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني أبوالأسود عن بكير بن عبد الله عن بسر بن سعيد عن خالد بن عدي الجهني قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((من بلغه معروف عن أخيه من غير مسألة ولا إشراف نفس فليقبله، ولا يردّه، فإنّما هو رزق ساقه الله إليه)). هذا حديث صحيح، وأبوالأسود هو محمد بن عبد الرحمن الملقب بيتيم عروة. الحديث أخرجه أبويعلى (ج٢ ص٢٢٦). قال البخاري ﵀ (ج٣ ص٣٣٨): باب من سأل النّاس تكثّرًا.

стр. 254

١٠١ - حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عبيد الله بن أبي جعفر قال: سمعت حمزة بن عبد الله بن عمر سمعت عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ما يزال الرّجل يسأل النّاس، حتّى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم، وقال: إنّ الشّمس تدنو يوم القيامة حتّى يبلغ العرق نصف الأذن، فبينا هم كذلك استغاثوا بآدم، ثمّ بموسى، ثمّ بمحمّد)) صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وزاد عبد الله: حدثني الليث حدثني ابن أبي جعفر: ((فيشفع ليقضى بين الخلق فيمشي حتّى يأخذ بحلقة الباب، فيومئذ يبعثه الله مقامًا محمودًا، يحمده أهل الجمع كلّهم)). وقال معلى: حدثنا وهيب، عن النعمان بن راشد عن عبد الله بن مسلم أخي الزهري عن حمزة سمع ابن عمر ﵄ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المسألة. قال البخاري ﵀ (ج٣ ص٣٣٥): باب الاستعفاف عن المسألة. ١٠٢ - حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عطاء ابن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنّ ناسًا من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأعطاهم، ثمّ سألوه فأعطاهم، ثمّ سألوه فأعطاهم، حتّى نفد ما عنده، فقال: ((ما يكون عندي من خير فلن أدّخره عنكم، ومن يستعفف يعفّه الله، ومن يستغن يغنه الله ومن يتصبّر يصبّره الله، وما أعطي أحد عطاءً خيرًا وأوسع من الصّبر)). ١٠٣ - حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج

стр. 255

عن أبي هريرة ﵁ أنّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((والّذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره، خير له من أن يأتي رجلاً فيسأله أعطاه أو منعه)). ١٠٤ - حدثنا موسى حدثنا وهيب حدثنا هشام عن أبيه عن الزبير بن العوام ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((لأنْ يأخذ أحدكم حبله، فيأتي بحزمة الحطب على ظهره فيبيعها، فيكفّ الله بها وجهه، خير له من أن يسأل النّاس، أعطوه أو منعوه)). ١٠٥ - حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري عن عروة ابن الزبير وسعيد بن المسيب أن حكيم بن حزام ﵁ قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأعطاني، ثمّ سألته فأعطاني، ثمّ سألته فأعطاني، ثمّ قال: ((ياحكيم، إنّ هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس، بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، كالّذي يأكل ولا يشبع، اليد العليا خير من اليد السّفلى))، قال حكيم: فقلت: يا رسول الله والّذي بعثك بالحقّ لا أرزأ أحدًا بعدك شيئًا، حتّى أفارق الدّنيا، فكان أبوبكر ﵁ يدعو حكيمًا إلى العطاء فيأبى أن يقبله منه، ثمّ إنّ عمر ﵁ دعاه ليعطيه، فأبى أن يقبل منه شيئًا، فقال عمر: إنّي أشهدكم يامعشر المسلمين على حكيم أنّي أعرض عليه حقّه من هذا الفيء، فيأبى أن يأخذه، فلم يرزأ حكيم أحدًا من النّاس بعد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، حتّى توفّي.

стр. 256

أخذ البيعة على الناس على ألا يسألوا الناس شيئًا ١٠٦ - قال الإمام مسلم ﵀ (ج٢ ص٧٢١): حدثني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وسلمة بن شبيب (قال سلمة: حدثنا، وقال الدارمي: أخبرنا مروان، وهو ابن محمد الدمشقي) حدثنا سعيد (وهو ابن عبد العزيز) عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي مسلم الخولاني قال: حدثني الحبيب الأمين، أما هو فحبيب إليّ، وأما هو عندي فأمين، عوف بن مالك الأشجعي قال: كنّا عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسعةً، أو ثمانيةً، أو سبعةً، فقال: ((ألا تبايعون رسول الله))، وكنّا حديث عهد ببيعة، فقلنا: قد بايعناك يارسول الله. ثمّ قال: ((ألا تبايعون رسول الله))؟ فقلنا: قد بايعناك يارسول الله. ثمّ قال: ((ألا تبايعون رسول الله)) قال: فبسطنا أيدينا وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، فعلام نبايعك؟ قال: ((على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، والصّلوات الخمس، وتطيعوا))، وأسرّ كلمةً خفيّةً: ((ولا تسألوا النّاس شيئًا))، فلقد رأيت بعض أولئك النّفر يسقط سوط أحدهم، فما يسأل أحدًا يناوله إيّاه. قال البخاري ﵀ (ج٣ ص٣٤٠): باب قول الله تعالى: ﴿لا يسألون النّاس إلحافًا (١)﴾ وكم الغنى، وقول النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ولا يجد

стр. 257

غنًى يغنيه)) لقول الله تعالى: ﴿للفقراء الّذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربًا في الأرض﴾ إلى قوله: ﴿فإنّ الله به عليم﴾. ١٠٧ - حدثنا حجاج بن منهال حدثنا شعبة أخبرني محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((ليس المسكين الّذي تردّه الأكلة والأكلتان، ولكن المسكين الّذي ليس له غنًى ويستحيي، أو لا يسأل النّاس إلحافًا)). ١٠٨ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا إسماعيل بن علية حدثنا خالد الحذاء عن ابن أشوع عن الشعبي حدّثه كاتب المغيرة بن شعبة قال: كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة: أن اكتب إليّ بشيء سمعته من النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ فكتب إليه: سمعت النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((يقول إنّ الله كره لكم ثلاثًا: قيل، وقال، وإضاعة المال، وكثرة السّؤال)). ١٠٩ - حدثنا محمد بن غرير الزهري حدثنا يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: أخبرني عامر بن سعد عن أبيه قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رهطًا وأنا جالس فيهم، قال: فترك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم منهم رجلاً لم يعطه، وهو أعجبهم إليّ، فقمت إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فساررته، فقلت: مالك عن فلان، والله إنّي لأراه مؤمنًا. قال: ((أو مسلمًا))، قال: فسكتّ قليلاً، ثمّ غلبني ما أعلم فيه، فقلت: يارسول الله ما لك عن فلان، والله إنّي لأراه مؤمنًا. قال: ((أومسلمًا))، قال: فسكتّ قليلاً، ثمّ غلبني ما أعلم فيه، فقلت: يارسول الله ما لك عن فلان، والله إنّي لأراه مؤمنًا. قال: ((أو مسلمًا)) يعني، فقال: ((إنّي لأعطي الرّجل وغيره أحبّ إليّ

стр. 258

منه، خشية أن يكبّ في النّار على وجهه)). وعن أبيه عن صالح عن إسماعيل بن محمد أنه قال: سمعت أبي يحدّث بهذا فقال في حديثه: فضرب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بيده، فجمع بين عنقي وكتفي، ثمّ قال: ((أقبل أي سعد، إنّي لأعطي الرّجل)). قال أبوعبد الله: (فكبكبوا): قلبوا، (مكبًّا) أكبّ الرّجل، إذا كان فعله غير واقع على أحد، فإذا وقع الفعل قلت: كبّه الله لوجهه، وكببته أنا. ١١٠ - حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أنّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((ليس المسكين الّذي يطوف على النّاس، تردّه اللّقمة واللّقمتان، والتّمرة والتّمرتان، ولكن المسكين الّذي لا يجد غنًى يغنيه، ولا يفطن به فيتصدّق عليه، ولا يقوم فيسأل النّاس)). ١١١ - حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا أبوصالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((لأن يأخذ أحدكم حبله، ثمّ يغدو -أحسبه قال-: إلى الجبل فيحتطب، فيبيع فيأكل ويتصدّق، خير له من أن يسأل النّاس)).

стр. 259

تحريم السؤال لغير حاجة ١١٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٣ ص٤): ثنا أسود بن عامر ثنا أبوبكر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال: قال عمر: يا رسول الله لقد سمعت فلانًا وفلانًا يحسنان الثّناء، يذكران أنّك أعطيتهما دينارين. قال: فقال النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لكنّ والله فلانًا ماهو كذلك، لقد أعطيته من عشرة إلى مائة فما يقول ذاك، أما والله إنّ أحدكم ليخرج مسألته من عندي يتأبّطها -يعني تكون تحت إبطه- نارًا)). قال: قال عمر: يا رسول الله لم تعطيها إيّاهم؟ قال: ((فما أصنع، يأبون إلا ذاك، ويأبى الله لي البخل)). هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح. وأخرجه الإمام أحمد أيضًا ص (١٦): فقال: ثنا يحيى بن آدم ثنا أبوبكر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري قال: قال عمر: يا رسول الله سمعت فلانًا يقول خيرًا، ذكر أنّك أعطيته دينارين. قال: ((لكن فلان لا يقول ذلك، ولا يثني به، لقد أعطيته ما بين العشرة إلى المائة -أو قال: إلى المائتين- وإنّ أحدهم ليسألني المسألة فأعطيها إيّاه، فيخرج بها متأبّطها، وما هي لهم إلا نار))، قال عمر: يا رسول الله فلم تعطيهم؟ قال: ((إنّهم يأبون إلا أن يسألوني، ويأبى الله لي البخل)).

стр. 260

١١٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٤ ص١٦٥): ثنا يحيى بن آدم ويحيى بن أبي بكير قال: ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من سأل من غير فقر فكأنّما يأكل الجمر)). ثنا أبوأحمد الزبيري ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حبشي بن جنادة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((من سأل من غير فقر))، فذكر مثله. هذا حديث صحيح. ١١٤ - قال أبوداود ﵀ (ج٥ ص٣٤): حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا مسكين (١) أخبرنا محمد بن المهاجر عن ربيعة بن يزيد عن أبي كبشة السلولي أخبرنا سهل بن الحنظلية قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، فسألاه فأمر لهما بما سألا، وأمر معاوية فكتب لهما بما سألا، فأمّا الأقرع فأخذ كتابه فلفّه في عمامته وانطلق، وأمّا عيينة فأخذ كتابه وأتى النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم مكانه، فقال: يامحمّد أتراني حاملاً إلى قومي كتابًا لا أدري ما فيه كصحيفة المتلمّس. فأخبر معاوية بقوله رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من سأل وعنده ما يغنيه، فإنّما يستكثر من النّار)). وقال النفيلي في موضع آخر: ((من جمر جهنّم)) فقالوا: يارسول الله وما يغنيه؟. وقال النفيلي في موضع آخر: وما الغنى الّذي لا تنبغي معه المسألة؟ قال: ((قدر ما يغدّيه ويعشّيه)). وقال النفيلي في موضع آخر: أن يكون له شبع يوم وليلة، أو ليلة ويوم)).

стр. 261

وكان حدثنا به مختصرًا على هذه الألفاظ التى ذكرت. هذا حديث صحيح ورجاله رجال الصحيح. ١١٥ - وقال الإمام أحمد ﵀ (ج٤ ص١٨٠): ثنا علي بن عبد الله حدثني الوليد بن مسلم حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني ربيعة بن يزيد قال: حدثني أبوكبشة السلولي أنّه سمع سهل بن الحنظليّة الأنصاريّ صاحب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنّ عيينة والأقرع سألا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم شيئًا، فأمر معاوية أن يكتب به لهما ففعل وختمها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأمر بدفعه إليهما، فأمّا عيينة فقال: ما فيه؟ قال: فيه الّذي أمرت به. فقبّله وعقده في عمامته، كان أحكم الرّجلين، وأمّا الأقرع فقال: أحمل صحيفةً لا أدري ما فيها كصحيفة المتلمّس. فأخبر معاوية رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقولهما، وخرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حاجة فمرّ ببعير مناخ على باب المسجد من أوّل النّهار، ثمّ مرّ به آخر النّهار وهو على حاله، قال: ((أين صاحب هذا البعير؟))، فابتغي فلم يوجد، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((اتّقوا الله في هذه البهائم ثمّ اركبوها صحاحًا، واركبوها سمانًا -كالمتسخّط آنفًا- إنّه من سأل وعنده ما يغنيه فإنّما يستكثر من نار جهنّم)) قالوا: يارسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وما يغنيه؟ قال: ((ما يغدّيه أو يعشّيه)). هذا حديث صحيح. ١١٦ - قال أبوداود ﵀ (ج٥ ص٣٤): حدثنا قتيبة بن سعيد وهشام بن عمار قالا: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الرجال عن عمارة بن غزية عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من سأل وله قيمة أوقيّة، فقد ألحف))، فقلت: ناقتي الياقوتة، هي

стр. 262

خير من أوقيّة. قال هشام: خير من أربعين درهمًا، فرجعت فلم أسأله شيئًا، زاد هشام في حديثه: وكانت الأوقيّة على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أربعين درهمًا. هذا حديث حسن رجاله رجال الصحيح، إلا عبد الرحمن بن أبي الرجال، وقد اختلف قول الأئمة فيه، والظاهر أنه لا ينْزل حديثه عن الحسن والله أعلم. الحديث أخرجه النسائي (ج٥ ص٩٨). ١١٧ - قال الإمام الدارمي ﵀ (ج١ ص٤٧٤): أخبرنا محمد بن عبد الله الرقاشي ثنا يزيد هو ابن زريع ثنا سعيد عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((من سأل النّاس مسألةً وهو عنها غنيّ، كانت شينًا في وجهه)). هذا حديث صحيح. وقد أخرجه الإمام أحمد (ج٥ ص٢٨١). ١١٨ - قال الحافظ ابن حجر ﵀ في "المطالب العالية" (ج٣ ص ١٠٤٤) بتحقيق الأخ: باسم بن طاهر حفظه الله: وقال أبوبكر: حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن منصور عن سالم عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إنّ الّرجل يأتيني منكم فيسألني فأعطيه، فينطلق وما يحمل في حضنه إلاّ النّار)). صحيح. اهـ. قال أبوعبد الرحمن: أبوبكر هو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة. وسالم هو ابن أبي الجعد. ١١٩ - قال الإمام مسلم ﵀ (ج٢ ص١١٩) بشرح النووي:

стр. 263

حدثني أبوغسان المسمعي حدثنا معاذ وهو ابن هشام قال حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير قال حدثني أبوقلابة عن ثابت بن الضحاك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((ليس على رجل نذر فيما لا يملك، ولعن المؤمن كقتله، ومن قتل نفسه بشيء في الدّنيا عذّب به يوم القيامة، ومن ادّعى دعوى كاذبةً ليتكثّر بها لم يزده الله إلاّ قلّةً، ومن حلف على يمين صبر فاجرة)).

стр. 264

فضل ترك السؤال ١٢٠ - قال أبوداود ﵀ (ج٥ ص٥٧): حدثنا عبيد الله بن معاذ أخبرنا أبي أخبرنا شعبة عن عاصم (١) عن أبي العالية عن ثوبان قال: وكان ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((من تكفّل لي أن لا يسأل النّاس شيئًا، فأتكفّل له بالجنّة))؟ فقال ثوبان: أنا، فكان لا يسأل أحدًا شيئًا. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. الحديث أخرجه النسائي (ج٥ ص٩٦)، وابن ماجة (ج١ ص٥٨٨). أخرجاه من طريق ابن أبي ذئب عن محمد بن قيس عن عبد الرحمن بن يزيد عن ثوبان به. ١٢١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ ص٥١٣): حدثنا ابن عامر أنا أبوبكر عن هشام عن محمد عن أبي هريرة قال: دخل رجل على أهله فلمّا رأى ما بهم من الحاجة خرج إلى البريّة، فلمّا رأت امرأته، قامت إلى الرّحى فوضعتها، وإلى التّنّور فسجرته، ثمّ قالت: اللهمّ ارزقنا. فنظرت فإذا الجفنة قد امتلأت، قال: وذهبت إلى التّنّور فوجدته ممتلئًا، قال: فرجع الزّوج، قال: أصبتم بعدي شيئًا؟ قالت امرأته: نعم من ربّنا. قام إلى الرّحى، فذكر ذلك للنّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: ((أما إنّه لو لم يرفعها، لم تزل تدور

стр. 265

إلى يوم القيامة))، شهدت النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يقول: ((والله لأن يأتي أحدكم صبيرًا، ثمّ يحمله يبيعه، فيستعفّ منه، خير له من أن يأتي رجلاً يسأله)).

стр. 266

من تحل له المسألة ١٢٢ - قال الإمام مسلم ﵀ (ج٢ ص٧٢٢): حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد كلاهما عن حماد بن زيد قال يحيى: أخبرنا حماد بن زيد عن هارون بن رياب حدثني كنانة بن نعيم العدوي عن قبيصة بن مخارق الهلالي قال: قال تحمّلت حمالةً، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أسأله فيها، فقال: ((أقم حتّى تأتينا الصّدقة، فنأمر لك بها))، قال: ثمّ قال: ((ياقبيصة إنّ المسألة لا تحلّ إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمّل حمالةً فحلّت له المسألة حتّى يصيبها، ثمّ يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله، فحلّت له المسألة، حتّى يصيب قوامًا من عيش -أو قال: سدادًا من عيش- ورجل أصابته فاقة، حتّى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقة. فحلّت له المسألة، حتّى يصيب قوامًا من عيش -أو قال: سدادًا من عيش- فما سواهنّ من المسألة ياقبيصة سحتًا، يأكلها صاحبها سحتًا)).

стр. 267

سؤال السلطان ١٢٣ - قال أبوداود ﵀ (ج٥ ص٤٨): حدثنا حفص بن عمر النمري أخبرنا شعبة عن عبد الملك بن عمير عن زيد بن عقبة الفزاري عن سمرة عن النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((المسائل كدوح، يكدح بها الرّجل وجهه، فمن شاء أبقى على وجهه، ومن شاء ترك، إلا أن يسأل الرّجل ذا سلطان أو في أمر لا يجد منه بدًّا)). هذا حديث صحيح، ورجاله رجال الصحيح إلا عقبة بن زيد الفزاري، وقد وثقه النسائي. الحديث أخرجه الترمذي (ج٣ ص٣٥٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي (ج٥ ص١٠٠).

стр. 268

من غضب إذا لم يعط وقوله تعالى: ﴿ومنهم من يلمزك في الصّدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون * ولو أنّهم رضوا ماءاتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنّا إلى الله راغبون (١)﴾. ١٢٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ ص٢١٩): حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني أبوعبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن مقسم أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: خرجت أنا وتليد بن كلاب اللّيثيّ حتّى أتينا عبد الله بن عمرو بن العاص وهو يطوف بالبيت معلّقًا نعليه بيده فقلنا له: هل حضرت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين يكلّمه التّميميّ يوم حنين؟ قال: نعم، أقبل رجل من بني تميم يقال له: ذو الخويصرة، فوقف على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يعطي النّاس، قال: يامحمّد قد رأيت ماصنعت في هذا اليوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أجل، فكيف رأيت))؟ قال: لم أرك عدلت، قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثمّ قال: ((ويحك، إن لم يكن العدل عندي، فعند من يكون))؟ فقال عمر بن الخطّاب: يا رسول الله ألا نقتله؟ قال: ((لا، دعوه فإنّه سيكون له شيعة،

стр. 269

يتعمّقون في الدّين، حتّى يخرجوا منه، كما يخرج السّهم من الرّميّة، ينظر في النّصل فلا يوجد شيء، ثمّ في القدح فلا يوجد شيء، ثمّ في الفوق فلا يوجد شيء، سبق الفرث والدّم)). قال أبوعبد الرحمن (هو عبد الله بن أحمد): أبوعبيدة هذا اسمه محمد ثقة، وأخوه سلمة ابن محمد بن عمار، لم يرو عنه إلا علي بن زيد، ولا نعلم خبره، ومقسم ليس به بأس. هذا حديث حسن. ١٢٥ - قال أبوداود ﵀ (ج٥ ص٣٢): حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد أنه قال: نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد، فقال لي أهلي، اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسله لنا شيئًا نأكله. فجعلوا يذكرون من حاجتهم، فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فوجدت عنده رجلاً يسأله، ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((لا أجد ما أعطيك))، فتولّى الرّجل عنه وهو مغضب، وهو يقول: لعمري إنّك لتعطي من شئت. فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((يغضب عليّ أن لا أجد ماأعطيه، من سأل منكم وله أوقيّة أو عدلها، فقد سأل إلحافًا))، قال الأسديّ: فقلت: للقحة لنا خير من أوقيّة، والأوقيّة أربعون درهمًا، قال: فرجعت ولم أسأله، فقدم على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد ذلك شعير وزبيب، فقسم لنا منه، أو كما قال، حتّى أغنانا الله . قال أبوداود: هكذا رواه الثوري، كما قال مالك. وتقدم حديث أبي هريرة: ((تعس عبد الدّينار، والدّرهم، والقطيفة، والخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط لم يرض)). وبعد فنصيحتي للدعاة إلى الله، أن يستعفّوا، ولأصحاب الأموال أن

стр. 270

يتحرّوا إنفاقها في مصارفها المشروعة، وهكذا نصيحتي للفقراء أن يصبروا، ولا يستثيرنّهم الشيوعيون على المجتمع، ويكونوا سببًا للفتن وسفك دماء المسلمين، وأنصحهم أن يسألوا الله من فضله، والأغنياء الذين لا يؤدون الزكاة أو يؤدونها ولكنها في غير مصرفها إما لضابط دائرة، أو مرور، من أجل إذا حدث عليه أمر يساعده، وهكذا لصوص الدعوة الذين يستغلون الأموال لصالح الحزبيّة. نسأل الله أن يرزقنا القناعة، وأن يغنينا من فضله، إنه جواد كريم.