← Общие книги

Общие книги · id 96789

مقتل الشيخ جميل الرحمن الأفغاني

مقبل بن هادي الوادعي

Полный текст (99 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة الحمد لله الذي قدّر فهدى وقال في كتابه الكريم: ياأيّها الّذين ءامنوا استعينوا بالصّبر والصّلاة إن الله مع الصّابرين * ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون * ولنبلونّكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثّمرات وبشّر الصّابرين * الّذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنّا لله وأنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربّهم ورحمة وأولئك هم المهتدون (١). وأشهد أن لا اله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد فهذه نبذة عن قتل أخينا في الله الشيخ جميل الرحمن الأفغاني، وقد وصلتنا معلومات من بعض إخواننا في الله جزاهم الله خيرًا لعلها تكون مجلدًا صغيرًا، واستفدنا منها، ولم نزبرها في هذا الكتاب خشية أن تكبّر حجم الكتاب، وأضفت إليها (حول كلمة وهابي)، لما بلغني من عداوة الأفغان للوهابية، فقد أخبرني بعض إخواني في الله أنه كان في بعض المعسكرات وسمع بعض الأفغان يقول: إذا انتهينا من الشيوعيين؛

стр. 2

سنرجع على الوهابية. وكذا أضفت إليها أسئلة من بعض إخواننا في الله اليمنيين المتعاونين مع أخينا في الله (جميل الرحمن) لما لها من تعلق بموضوع الاعتداء. نسأل من الله أن ينفع بما كتبته وأن يحقق به الحق، ويدحض الباطل إنه على كل شيء قدير. هذا وأني أنصح العلماء والدعاة إلى الله من أهل السنة أن يجدوا ويجتهدوا في التحذير من الحزبية المشؤومة التي فرقت شمل المسلمين ويكون التحذير على الاستمرار لأن عمل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان ديمة. أسأل الله أن يوفقهم لذلك أنه على كل شيء قدير. أبوعبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي

стр. 3

مقابلة في شأن الجهاد الأفغاني السؤال١: بما أنكم عشتم في بيئة زيدية وتعلمتم المذهب الزيدي عند أهله، فما هو السر في تحولكم إلى منهج أهل السنة والجماعة؟ الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. نعم عشنا في بيئة زيدية لا يعرف آباؤنا إلا زيد بن علي والهادي والحسن والحسين وعلي بن أبي طالب، لكن ينبغي أن يعلم أننا لا نستطيع أن نسمي العامة زيدية، فلا نسمي زيديًّا إلا من درس المذهب الزيدي واقتنع بما فيه، وأما العامة فهم أتباع من وثقوا به ويظنون أن من دعاهم أو اقتدوا به على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما تركي المذهب الزيدي وانتقالي إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن التقليد محرم، ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿ولا تقف ما ليس لك

стр. 4

به علم إنّ السّمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسئولاً (١)﴾، ويقول الله في كتابه الكريم: ﴿اتّبعوا ما أنزل إليكم من ربّكم ولا تتّبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكّرون (٢)﴾، ولقد تبرأ جماعة ممن درسوا المذهب الزيدي منه وابتعدوا عنه، من ذلكم: علامة اليمن محمد بن إبراهيم الوزير الذي قال فيه الشوكاني: لو قلت أن اليمن لم تنجب مثله لما أبعدت عن الصواب. ثم بعده صالح بن مهدي المقبلي صاحب "العلم الشامخ" القائل: العلم يا صاحبي ما قال خالقنا والمصطفى واطّرح ما شئت من كتب هذا على أن المقبلي لم يخلص إلى السنة، فهو بين أهل السنة وبين الشيعة والمعتزلة ما ترك أحدًا إلا هاجمه حتى أهل السنة وحتى الإمام البخاري ﵀، وبعده محمد بن إسماعيل الأمير صاحب "سبل السلام" والكتب النيرة المتداولة التي تداولها المسلمون، وبعده محمد ابن علي الشوكاني قاضي قضاة القطر اليماني فإنه أيضًا ابتعد عن المذهب الزيدي، فمثل هؤلاء الأربعة الذين ينبغي أن يقال: لماذا تركوا المذهب الزيدي؟ لأنّهم درسوه وعرفوا ما فيه ثم رأوا أنه بعيد عن كتاب الله وعن سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

стр. 5

أما أنا فدراستي بصعدة بعد أن تعلمت شيئًا من السنة، وأحببت سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، درست قدر ثلاث سنين، وكلما ازددت دراسة للمذهب الزيدي ازددت بغضاً له، لماذا؟ لأنه في العقيدة مسروق من مذهب المعتزلة كما بينا هذا في شريط "المذهب الزيدي مبني على الهيام" وفي الأحكام والعبادات مسروق من المذهب الحنفي وفي التشيع مسروق من المذهب الرافضي، فحق لمسلم أن يتبرأ من هذه البدع ومن هذه الخرافات، والله يقول في نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿وإن تطيعوه تهتدوا (١)﴾، ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿وما آتاكم الرّسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا (٢)﴾، ويقول في كتابه الكريم: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا (٣)﴾. فالتمذهب ليس من دين الإسلام، بل أن الإمام ابن عبد البر يقول: أجمع أهل العلم على أن المقلد لا يعد من أهل العلم. فالحمد لله الذي وفقنا لسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من بدء الطلب الحقيقي أقول من بدء الطلب الحقيقي لأننا طلبنا العلم في المكتب وهو ما يبتدئ فيه الطالب بمعرفة الهجاء وحفظ أو قراءة القرآن، قرأنا قراءة لا نذوق حلاوتها ولا ندري

стр. 6

لماذا نقرأ، ثم بعد ذلك ضاع من العمر ما شاء الله، وبعدها بحمد الله وفقنا لدراسة سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من بدء الأمر، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. السؤال٢: بما أن الشعب اليمني عاش تحت وطأة التصوف والتشيع، فكيف بدأتم الدعوة؟ وكيف حققتم هذه النتائج المثمرة؟ الجواب: نعم، الأمر كما يقول الأخ، الشعب اليمني عاش تحت وطأة التشيع ووطأة التصوف، والقليل الذي هو متمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لقد دخل التشيع إلى اليمن من القرن الثالث واعتبرها المؤرخ الجعدي صاحب "طبقات فقهاء اليمن" فتنةً دخلت إلى اليمن، ثم لم يزل التشيع إلى أعوام قريبة حتى من تظاهر بسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم استحلوا دمه، فذلكم محمد بن إبراهيم الوزير رحمه الله تعالى بعد أن كان يجلّه أساتذته وكانوا يجهلونه، فلما تظاهر بالسنة كتب شيخه رسالة يفند ما ذهب إليه، وأجاب عليه بكتابه "العواصم والقواصم" وبكتابه: "الروض الباسم" فكان من جملة ما قال يبين لنا حالته بسبب تمسكه بسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبسبب تحامل أعداء السنة عليه يقول وهو يفر بدينه من شعب إلى شعب ومن واد إلى واد: فحينًا بشعب بطن واد كأنّه وحينًا بطود تمطر السحب دونه هنالك يصفو لي من العيش ورده

стр. 7

فإن يبست ثمّ المراعي وأجدبت ... ولا عار أن ينجو كريم بنفسهفقد هاجر المختار قبلي وصحبه ... حشا قلم تمسي به الطير تصفرأشم منيف بالغمام مؤزروإلا فورد العيش رمق مكدّر فروض العلا والعلم والدين أخضرولكن عارًا عجزه حين ينصروفرّ إلى أرض النجاشي جعفر كانت القراءة في كتب السنة جريمة لا تغتفر، ولسنا بصدد القصص فقد ذكرنا شيئًا في شريط "المذهب الزيدي مبني على الهيام"، لسنا في سبيل القصص التي حدثت لعلماء السنة بسبب تمسكهم بسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إذا قالوا: فلان سنّي فكأنّهم قالوا: فلان يهودي. ثم بعده أيضًا صالح بن مهدي المقبلي ومن ذكر حصل لهم من الأذى ما الله به عليم، فالحمد لله خاب أعداؤهم وانتشرت سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وانتشر أيضًا علمهم، انتصر علم هؤلاء الأئمة الذين قاموا بالدفاع عن سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بدء الدعوة ههنا فإننا قدمنا إلى قومنا غرباء عند القريب والبعيد، فذاك يرى أنني إذا وضعت يدي اليمنى على يدي اليسرى في الصلاة أن صلاتي باطلة، وآخر إذا سمع مني أنني أقول: أن الهادي لا ينفع ولا يضر مع الله؛ يرى أنني أبغض أهل بيت النبوة، وآخر أيضًا إذا وجد عندي "صحيح البخاري" أو "صحيح مسلم"؛ يقول: هذا وهّابي قد انحرف عن أهل بيت النبوة، وبقيت ما شاء الله تارة ببلدي وأخرى بصنعاء وأخرى في ذمار أتنقل وأزور طلبة العلم وأهل السنة، ولا أستأنس إلا إذا كنت بين أهل السنة، أما في بلدي فيا لله يالله من ضيق يتوالى عليّ

стр. 8

وأنا في بلدي، والسبب في هذا ما ذكر، لا يدري طالب العلم أيواجه العامة الذين لا يفقهون عن دين الله شيئًا؟ أم يواجه المتمذهبة، أم يواجه غلاة التشيع؟ إلى غير ذلك، وهناك أيضًا من يدفع هذين الصنفين وهم الشيوعية والبعثية والناصرية فأنّهم يكيدون للإسلام من تحت الستار ولا يستطيعون أن يرفعوا رؤوسهم لأنّهم في بلد مسلم. فبدأت بحمد الله بتعليم القرآن، وبعد ذلكم الأحاديث: أحاديث في فضل اليمن وفي فضل أهل بيت النبوة وفي فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لأنّهم يقولون أن أهل السنة لا يحبون رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا يحبون أهل بيت النبوة، وهكذا يرمونهم بالعظائم، فأردنا أن نبرهن لهم أنّهم كاذبون في هذه الفرية وأن أهل السنة يحبون أهل النبوة حبًا شرعيًا ويحبون النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حبًا شرعيًا وينْزلونه المنْزلة التي أنزله الله إياها، وهكذا المنْزلة التي أنزل نفسه إياها، فقد روى البخاري في "صحيحه" عن عمر رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: ((لا تطروني كما أطرت النّصارى عيسى بن مريم ﵇ فإنّما أنا عبد الله ورسوله)) وجاء أيضًا في "المسند" وفي "السنن" والمعنى متقارب من حديث عبد الله بن الشخير ومن حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((لا ترفعوني فوق منْزلتي)) ومن حديث عبد الله بن الشخير أنّهم قالوا أي الوفد: أنت سيّدنا. فقال: ((السّيّد الله ﵎) قلنا: وأفضلنا فضلاً وأعظمنا طولاً. فقال: ((قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينّكم الشّيطان)).فأهل السنة ينْزلون النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم منْزلته.

стр. 9

وأذكر عند أن كنت بتلك الوحشة، في هذه البلد وعندنا مسجد من الطين وبرك مسقف والحمد لله، زارني رجل فاضل وقد قتله الشيوعيون رحمه الله تعالى وهو الأخ مرشد الكبودي، فعند أن رأى تلكم الحالة لا أستطيع أن أصفها لكم، كان يقول: أضاعوني وأيّ فتًى أضاعوا؟!! ... ليوم كريهة وسداد ثغر لأنه كان يعرفني من مدينة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فكأني لم أسمع أخي في الله مرشد الكبودي وكأنه لم يعنني والحمد لله، بعدها بحمد الله صار أهل العلم والدعاة إلى الله يأتون إلى هنا ويزوروننا، ذاك من أرحب، وذاك من حاشد، وذاك من آنس، وذاك من عنس، وذاك من صنعاء، وذاك من تعز، وذاك من السودان، وذاك من مصر، وذاك من بلجيكا ... الخ أخبرني شخص يقول: كنت في السيارة وهناك اجتماع عندكم في دماج، وأنا في السيارة فإذا اثنان يتحدثان من أهل دماج عند أن رأوا الجمع الكثير وطلبة العلم وإذا هما يقولان: لقد ظلمنا مقبلاً، هكذا إخواني في الله عند أن رأوا طلبة العلم يفدون. الآن أهل البلد بحمد الله سنّيهم وشيعيّهم -أعني أهل دماج- يحبون الدعوة، على أنه ليس هناك في دماج أحد نستطيع أن نقول إنه شيعي، اللهم إلا واحدًا ليس له أثر، وإلا فهم عامة مساكين أتباع كل ناعق، كل يوم وهو يتراجع اثنان أو ثلاثة والله المستعان. فالحمد لله الآن أهل دماج مستجيبون للدعوة ومستعدون لمناصرة

стр. 10

الدعوة، ويكرمون من أتى إليهم ويصبرون على من أتى إليهم من طلبة العلم، فجزاهم الله عن الدعوة خيرًا والحمد لله الذي وفقهم لهذا. السؤال٣: بما أننا وجدنا تقاربًا في الحياة القبلية والتعصب المذهبي بين الشعب الأفغاني والشعب اليمني فبماذا تنصحون القائمين على الدعوة في أفغانستان؟ الجواب: الذي أنصح به هو ما نصح النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أبا موسى ومعاذ ابن جبل حيث قال لهما: ((يسّرا ولا تعسّرا، وبشّرا ولا تنفّرا، وتطاوعا ولا تختلفا)) وما جاء في "الصحيحين" من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((إنّما بعثتم ميسّرين ولم تبعثوا معسّرين)) وبما جاء أيضًا في "الصحيح" عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لعائشة: ((إنّ الرّفق لا يكون في شيء إلاّ زانه ولا ينْزع من شيء إلاّ شانه)) ونحن في مجتمع لا نستطيع أن ندعوه إلا بالرفق واللين؛ لأنه ليس بأيدينا سلطة. ثم بعد ذلك المجتمع هو رأس مالنا فلا ينبغي أن ننفر المجتمع، ندعو المجتمع من كتاب إلى كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى سنة رسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والقبيلي مستعد أن يكفر في سبيل الكبْر، فإذا شاددته وأردت أن تلزمه أو تصارعه مستعد أن يقتلك أو تقتله وهو مسلم وأنت مسلم، والرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول كما في "الصحيح" من حديث أبي بكرة: ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النّار)) ويقول أيضًا كما في "الصحيحين" من حديث ابن مسعود: ((لا يحلّ دم امرئ مسلم يشهد أن

стр. 11

لا إله إلاّ الله وأنّي رسول الله إلاّ بإحدى ثلاث: النّفس بالنّفس، والثّيّب الزّاني، والمارق من الدّين التّارك للجماعة)) ثم بعد ذلك الله يقول في كتابه الكريم: ﴿وقل لعبادي يقولوا الّتي هي أحسن إنّ الشّيطان ينْزغ بينهم إنّ الشّيطان كان للإنسان عدوًّا مبينًا (١)﴾، ويقول في كتابه الكريم: ﴿ولا تستوي الحسنة ولا السّيّئة ادفع بالّتي هي أحسن فإذا الّذي بينك وبينه عداوة كأنّه وليّ حميم (٢)﴾. فنحن نقول: إن إخواننا العامة إذا سخطوا علينا قابلناهم بالتي هي أحسن، وشيعة اليمن نحن نعتبرهم مسلمين مبتدعة، فإذا تقدموا خطوة تأخرنا أخرى، لأننا نعتبرهم مسلمين ولا نستحل دمائهم ولا أموالهم ولا أعراضهم، وقد رأينا سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أقوى منا؛ فقد ضربتهم سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبحمد الله أيضًا ضربوا بسبب التأليف وبسبب الدعوة إلى الله، فالدعوة إلى الله أنفع، ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿ادع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة﴾. فلا بد من دعوة بحكمة وموعظة حسنة، وأن تعرف من تواجه، أنت تواجه أخاك المسلم لا تستحل ماله ولا دمه ولا عرضه فإن قبل منك اليوم وإلا فسيقبل غدًا أو بعد غد، أما أن يكون الانتصار للنفس, شأن أهل الدنيا أنّهم إذا خالفهم أحد نبذوه ورموه بالألقاب المشنعة، فذاك بعثي وذاك ناصري وذاك

стр. 12

شيوعي، وربما لا يكون بعثيًّا ولا ناصريًّا ولا شيوعيًّا، لكن لأجل أنه خالفهم ولم يستجب لهم. فلا بد من الدعوة برفق ولين، لأن أهل السنة يمثلون سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿وما أرسلناك إلاّ رحمةً للعالمين (١)﴾، فينبغي أن تكون دعوة أهل السنة رحمة من عند الله ، يقول : ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم (٢)﴾، ويقول الله : ﴿فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًّا غليظ القلب لانفضّوا من حولك (٣)﴾. وقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعامل أجلاف الأعراب غير معاملة أفاضل صحابته، فذاك الذي من أفاضل صحابته يقول له: ((إنّك امرؤ فيك جاهليّة)) يقصد أبا ذر, وآخر يقول له: ((أفتّان أنت يا معاذ)) لكن الأعرابي يأتي إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويمسكه بحاشية ردائه ويقول: يا محمد أعطني فإنّك لا تعطيني من مالك ولا من مال أبيك. فيعطيه. فدعوة العامي تحتاج إلى صبر وإلى تأليف، ينبغي أن تتألفوا العامة، فقد جعل الله قسطًا في الزكاة للمؤلفة قلوبهم، وينبغي

стр. 13

أيضًا أن تحسنوا إليهم؛ فأنتم دعاة إلى الجنة، لا ينبغي أن نكون دعاة إلى النار ولا ينبغي أن نكون منفّرين وينبغي أن نعرف من ندعو فنحن ندعو أهل اليمن الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إنّهم ألين قلوبًا وأرقّ أفئدةً)) وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((الإيمان يمان والحكمة يمانية)). وقد رأينا من الاستجابة بعد تلكم الحالة التي قصصتها عليكم، ومن استقبال أهل السنة لسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن حفاوتهم بإخوانّهم أهل السنة، وإكرامهم لإخوانّهم أهل السنة، فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، ورب العزة يقول: ﴿وجعلنا منهم أئمّةً يهدون بأمرنا لمّا صبروا (١)﴾، فلا بد أن تصبر على العامي، ولا بد أن تصبر أيضًا على طلب العلم، ولا بد أن تصبر أيضًا على أبيك وأمك وعلى أخيك وأختك وعلى مجتمعك، لا تكن فظًا غليظًا، ولا تنتصر لنفسك، ربما كانت الخصومة شهوة نفس فينبغي أن تبتعد عن شهوة النفس وعن حظوظ النفس، والله المستعان. فننصح إخواننا القائمين بالدعوة هنالك في أفغانستان بالرفق واللين وبالدعوة إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وبتقديم الأهم فالأهم إن استطاعوا؛ فقد روى البخاري ومسلم في "صحيحيهما" أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لمعاذ: ((إنّك ستأتي قومًا من أهل الكتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن

стр. 14

يشهدوا أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّدًا رسول الله، فإن هم طاعوا لك بذلك ... الخ)) شاهدنا من هذا أنه يبدأ بالعقيدة، وبتحبيب الدين إلى المسلمين؛ فالشخص إذا أحب الدين وأحب الله ورسوله مستعد أن يتنازل عن كل شيء يخالف دين الله، بل ربما يكون بعد أيام أغير منك وأنفع منك للإسلام. السؤال٤: بما أن إخوانكم أهل الدعوة إلى الكتاب والسنة في أفغانستان يعيشون غربة الإسلام الحقيقية، خصوصًا في المجتمعات التي غلب عليها الجهل والتعصب المذهبي والأهواء، فبماذا تنصحونهم؟ الجواب: الذي ننصحهم به هو استقدام العلماء الأفاضل، فإن هذا ينفعهم، وسواء كان المستقدم عربيًّا أم أعجميًّا أبيض أم أسود، فالعلماء هم الذين يضعون الأشياء مواضعها، فرب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿وما يعقلها إلاّ العالمون (١)﴾، ويقول مبينًا حال العلماء أنّهم هم الذين يضعون الأشياء مواضعها فيقول في شأن قارون عند أن خرج على قومه في زينته: ﴿فخرج على قومه في زينته قال الّذين يريدون الحياة الدّنيا ياليت لنا مثل ما أوتي قارون إنّه لذو حظّ عظيم وقال الّذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن ءامن وعمل

стр. 15

صالحًا ولا يلقّاها إلاّ الصّابرون (١)﴾. ثم بعد هذا البدء من جديد، وذلك أن يجلس أهل العلم لطلبة العلم يعلمونهم كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإننا ننصح إخواننا بنجد وإخواننا بالحجاز وإخواننا بمصر وإخواننا باليمن أن لا يبخلوا على إخوانهم الأفغانيين في سبيل التعليم أو في سبيل الجهاد، ننصح بهذا فالرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول كما في "الصحيحين" من حديث النعمان بن بشير: ((مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمّى)) ويقول أيضًا كما في "الصحيحين" من حديث أبي موسى الأشعري: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضًا)) ويقول في كتابه الكريم: ﴿إنّما المؤمنون إخوة (٢)﴾، ويقول أيضًا: ﴿ياأيّها الّذين ءامنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرًا منهم (٣)﴾، ويقول: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرّقوا (٤)﴾. فالواجب على إخواننا أهل السنة في جميع البلاد الإسلامية أن يتفقدوا إخوانهم؛ فإن أكثر المسلمين من أهل السنة ولكن ليس لهم من يرعاهم إلا الله ، فهكذا ينبغي لهم أن يستقدموا إخوانهم

стр. 16

أهل السنة، ويبدءون بتعليم كتاب الله، وما يستقيم به اللسان من اللغة العربية، وما يستطاع من سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذا الذي إن شاء الله يأتي بنتيجة في مدة ثلاث سنوات أو مدة سنتين، وما ندري بإذن الله تعالى إلا وإخواننا الأفغانيون يصدّرون مدرسين ويصدّرون دعاةً إلى الله إذا سلكوا هذا السبيل. المسلمون محتاجون إلى أن يصدروا دعاةً إلى الله، إلى أمريكا وإلى روسيا وغيرها من دول الكفر لكن متى يكونون كذلك؟ إذا تفقهوا في دين الله فحينئذ يستطيعون أن يصدروا والحمد لله الدين يسر ما عقّده إلا الناس، رب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿ولقد يسّرنا القرءان للذّكر فهل من مدّكر (١)﴾. ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((بعثت بالحنيفيّة السّمحة)) فالدين يسر وتعلمه يسر، فقط يحتاج إلى من يجلس ويتعلم في حدود ما يستطيع. وينبغي أيضًا أن نهيئ أنفسنا في مسألة العلم إلى الكتابة والتحقيق، فإن الكتابة والتحقيق تضرب الأعداء فهناك من يعتدي على دين الإسلام بالكتابة، وهناك من يعتدي على دين الإسلام بالخطابة، وهناك من يعتدي على دين الإسلام بالتلبيس، فلا بد أيضًا أن نأهّل أنفسنا للكتابة وللتحقيق، وهكذا بحمد الله يمكن أن يزوروا إخوانهم ويتعلموا البحث والتحقيق، وفي وقت قريب على أنني أجد كتابة أخينا في الله جميل الرحمن حفظه الله كتابة طيبة، والحمد لله، والله المستعان.

стр. 17

السؤال٥: ما هي وجهة نظركم في الجهاد الأفغاني؟ الجواب: وجهة نظرنا أن الله رفع عن المسلمين ذلاًّ وعارًا بسبب إخواننا الأفغانيين جزاهم الله خيرًا، فقد كان المسلمون ترجف قلوبهم إذا ذكرت روسيا، وكانوا يظنون أنّها قوة لا تستطاع وبحمد الله أخزاها الله وصدق الله إذ يقول: ﴿ياأيّها الّذين ءامنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبّت أقدامكم (١)﴾، ويقول: ﴿ولينصرنّ الله من ينصره إنّ الله لقويّ عزيز (٢)﴾، ويقول: ﴿وعد الله الّذين ءامنوا منكم وعملوا الصّالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الّذين من قبلهم وليمكّننّ لهم دينهم الّذي ارتضى لهم وليبدّلنّهم من بعد خوفهم أمنًا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا (٣)﴾. وفي "الصحيحين" من حديث معاوية والمغيرة بن شعبة والمعنى متقارب أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحقّ لا يضرّهم من خذلهم حتّى يأتي أمر الله وهم كذلك)) أهل السنة وأهل الحديث داخلون دخولاً أوّليًّا، لكنه أيضًا يدخل المجاهد كما قاله النووي رحمه الله تعالى ويدخل ذوو الأعمال التي تخدم الإسلام يدخلون في مسألة الظهور. فالحمد لله الذي وفقهم لهذا وأيّد بهم دينه وأسأل الله العظيم أن

стр. 18

يتمها بخير، وأن يجمع كلمتهم، ثم بعد ذلك أيضًا ننصحهم بجمع الكلمة؛ فإن الله يحذر من الفرقة ويبين أنّها سبب الفشل يقول : ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم (١)﴾، ويقول في شأن أهل الكتاب: ﴿تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتّى (٢)﴾. فعليهم أن يتّحدوا وأن يتآخوا حتى يحقق الله ما يريدون من النصر، أما إذا بقوا أحزابًا متفرقين فربما يدب بينهم الخلاف، ويغذى من قبل أمريكا وروسيا ومن قبل أعداء الإسلام وما ندري وقد اشتغل المجاهدون بأنفسهم والله المستعان. السؤال٦: ما هي نصيحتكم للشباب المسلم؟ الجواب: نصيحتنا للشباب المسلم أن يقتدوا برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبصحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ففي حال الحرب يهيئون أنفسهم للحرب، لحرب الكفار اليهود والنصارى والشيوعيين وغيرهم من أعداء الإسلام، وفي حال السلم يهيئون أنفسهم لطلب العلم ولما يحتاجون إليه كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((بعثت بين يدي السّاعة بالسّيف حتّى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظلّ رمحي، وجعلت الذّلّة والصّغار على من خالف أمري)).

стр. 19

والشباب المسلم محتاجون إلى رعاية أنصحهم جميعًا -ليست النصيحة للأخوة الأفغانيين ولكن لجميع الشباب المسلم-: بالابتعاد عن الحزبية فإن الحزبية تعتبر جاهلية حديثة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في "الصحيحين" من حديث جابر عند أن تخاصم أنصاري ومهاجري فقال الأنصاري: ياللأنصار! وقال المهاجري: يا للمهاجرين! فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أبدعوى الجاهليّة وأنا بين أظهركم؟! دعوها فإنّها منتنة)) ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من قتل تحت راية عمّيّة يغضب للعصبة ويقاتل للعصبة فليس من أمّتي)) فالتعصب الحزبي يعتبر دسيسة ويغذّى من قبل أعداء الإسلام، نحن مسلمون سمّانا الله مسلمين ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿إنّ هذه أمّتكم أمّةً واحدةً وأنا ربّكم فاعبدون (١)﴾، ويقول: ﴿وأنّ هذا صراطي مستقيمًا فاتّبعوه ولا تتّبعوا السّبل فتفرّق بكم عن سبيله ذلكم وصّاكم به لعلّكم تتّقون (٢)﴾، فسبيل الله واحد وكتاب الله واحد، وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم واحدة. وأما قول القائل: (نتعاون فيما اتفقنا عليه، وليعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه) فلا، لأن الله يقول في كتابه الكريم: ﴿وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله (٣)﴾، ويقول: ﴿فإن تنازعتم في شيء

стр. 20

فردّوه إلى الله والرّسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر (١)﴾. لا يقول حزب من الأحزاب: أنت تنازل أيها الحزب عن جميع أفكارك واتبعنا. لا، معناه أن لا تدعوه إلى تقليدك، قل له نحن وأنت نتبع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قل له: ﴿تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم﴾ أن لا نحكّم إلا كتاب الله ولا نحكّم إلا سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، الاختلاف هلكة. روى البخاري ومسلم في "صحيحيهما" عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((ذروني ما تركتكم فإنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم)) وروى البخاري ومسلم في "صحيحيهما" من حديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((لتسوّنّ صفوفكم أو ليخالفنّ الله بين وجوهكم)) وروى أبوداود في "سننه" من حديث محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((افترقت اليهود على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقةً، وتفرّقت النّصارى على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقةً وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقةً)) فالفرقة تعتبر عذابًا وأما حديث: ((اختلاف أمّتي رحمة)) فحديث لا سند له، أعني أنه حديث باطل، لأن الله يقول في كتابه الكريم: ﴿ولا يزالون مختلفين إلاّ من رحم ربّك ولذلك خلقهم (٢)﴾، مفهوم الآية الكريمة أن

стр. 21

الذين يختلفون لم يرحمهم الله . والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول كما في "صحيح البخاري" من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: سمعت رجلاً قرأ آيةً وسمعت النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقرأ خلافها، فجئت به النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأخبرته، فعرفت في وجهه الكراهية وقال: ((كلاكما محسن، ولا تختلفوا فإنّ من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا)). فالاختلاف هلكة ويغذيه أعداء الإسلام، وتغذية المخابرات الخبيثة، ويجب على طلبة العلم أن يتبرءوا إلى الله من الحزبية، نقول هذا حتى بحت أصواتنا مشفقين على طلبة العلم أن تضيع أعمارهم في الحزبية، وأن تضيع أعمارهم في (قال فلان، قال فلان) نحن نريد (قال الله، قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم) ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿إنّما المؤمنون إخوة (١)﴾، ويقول: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرّقوا (٢)﴾، ويقول: ﴿إنّ الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء إنّما أمرهم إلى الله (٣)﴾. فالأمر خطير؛ الحزبية فرقت المسلمين، فرب شخص يكون حافظًا للقرآن مبرزًا في السنة، وبعد أن تتدنس فكرته بحزبية فإذا هو قد أصبح من جملة العامة، ربما يحلق لحيته ويلبس البنطلون ويكون مخزّنًا (٤) مدخنًا،

стр. 22

إلى غير ذلك. فحذار حذار من الحزبية، والواجب علينا أن نبتعد عنها وأن نحذّر جميع المسلمين، قد تأكدنا جميعًا أن أعداء الإسلام يحرصون على التحريش بين المسلمين، النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((إنّ الشّيطان قد أيس أن يعبده المصلّون في جزيرة العرب ولكن في التّحريش)) فأعداء الإسلام يسلكون مسلك الشيطان في التحريش بين الجماعات، الجماعة الواحدة ما تدري إلا وقد انقسمت إلى قسمين أو إلى ثلاثة. ثم أنني أنصحهم جميعًا أن يحرصوا على أن لا يضيع وقتهم في الكرة فهي من المخدرات وأنت المسؤول عن عمرك فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتّى يسأل عن أربع -ومنها:- عمره فيما أفناه)) أيضًا آلات اللهو والطرب وهكذا السينما وجميع ما يبعدك عن الدين لا نستطيع في هذا المجلس أن نكمل ما نريد أن نتكلم به والله المستعان. السؤال٧: لقد مضى على الجهاد الإسلامي الأفغاني ما يقارب اثنتا عشر سنة وسقوط ما يقارب المليون والنصف من القتلى الذين نحتسبهم عند الله، أصبح الجهاد على وشك الانتهاء وإقامة دولة إسلامية، وبدأ التسابق الحزبي من المنظمات والأحزاب الجهادية في الحصول على أكثر عدد من المقاعد في مجلس الشورى، ومن ثمّ الحقائب الوزارية، فتراهم يتجاهلون جماعة الدعوة إلى الكتاب والسنة، مع العلم بأن هذه الجماعة هي أول من بدأ بالجهاد في أفغانستان، في حين أنّهم وافقوا على إعطاء الحزب

стр. 23

الشيعي ستين مقعدًا مع العلم أنّهم لم يشتركوا في الجهاد!! فبماذا تنصحون جماعة الدعوة في التعامل مع هذا الموقف؟ الجواب: الذين يريدون أن يبعدوا إخوانهم العاملين لله لن يفلحوا، فقد كنا نتوقع بعد هذه التضحية من إخواننا الأفغانيين أن نسمع منهم الخير، ما كنا نتوقع أن نسمع رئيسًا ولا جمهوريًا إلى غير ذلك، كنا نتوقع أن نسمع منهم لقب (أمير المؤمنين) ويقلّدون هذا الأمر رجلاً قرشيًا، وهذا يصير ضربة على أمريكا وعلى روسيا وعلى الدويلات التي تمشي بعد روسيا وأمريكا، كنا نتوقع أن نسمع حاكمًا يلقّب بأمير المؤمنين فإن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((الأئمّة من قريش)) ويقول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إنّ هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلاّ كبّه الله على وجهه ما أقاموا الدّين)) والحديث في "صحيح البخاري" من حديث معاوية. لكن من زمن قديم والدعاة إلى الله خصوصًا أخانا جميل حفظه الله تعالى ومن سلك مسلكه يبدءون -أو يحرصون على أن يبدءوا- بالعقيدة، ولما كانت المسألة لفيف، هذه التي نخشاها الحزبية التي تجمع الصوفي والشيعي والفاسق والصالح ثم بعد ذلك يرجعون يتقاتلون على الكراسي، لأنه لم يكن البناء من أول الأمر بناءً إيمانيًا، استسلام لكتاب الله ولسنة رسول الله، استسلام لحكم الله، رب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿فلا وربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في

стр. 24

أنفسهم حرجًا ممّا قضيت ويسلّموا تسليمًا (١)﴾، ويقول : ﴿فليحذر الّذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم (٢)﴾، ويقول في كتابه العزيز: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالاً مبينًا (٣)﴾. فإذا كان الأمر كذا فيخشى من أن يشغلهم أعداء الإسلام بالقتال بينهم، ثم بعد ذلك يرجع أعداء الإسلام أو يتمكن عملاء الشيوعية. وقد حقق الله النصر للمسلمين فلماذا يتخاذلون؟! ولماذا يتنازعون على الكراسي؟! ولماذا يتنازعون على مسؤولية عظيمة؟! الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((كلّكم راع، وكلّكم مسئول عن رعيّته، الإمام راع ومسؤول عن رعيّته)) والإمام أيّ شيء في البلاد يكون مسئولاً عنه أمام الله ، لكن ينبغي أن يقلّد لهذا المنصب الرجل الصالح القرشي، ثم بعد ذلك يجتمع أهل الحل والعقد ويتشاورون في أعضاء الحكومة فإن الله يقول في كتابه الكريم: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردّوه إلى الرّسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الّذين يستنبطونه منهم (٤)﴾. أما مسألة التصويت فهي تعتبر طاغوتية فليبلغ الشاهد الغائب فإن الله

стр. 25

عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿أفمن كان مؤمنًا كمن كان فاسقًا لا يستوون (١)﴾، ويقول: ﴿أم حسب الّذين اجترحوا السّيّئات أن نجعلهم كالّذين ءامنوا وعملوا الصّالحات سواءً محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون (٢)﴾، ويقول مبينًا أن الفاسق لا يستوي مع المؤمن: ﴿أم نجعل الّذين ءامنوا وعملوا الصّالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتّقين كالفجّار (٣)﴾. والتصويت يجعل صوت العالم الفاضل وصوت الخمار واحدًا، بل أقبح من هذا المرأة صوتها وصوت الرجل واحد، ورب العزة يقول حاكيًا عن امرأة عمران: ﴿وليس الذّكر كالأنثى (٤)﴾. والرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((لا يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة)). فأنا أنصح أخي في الله جميل الرحمن حفظه الله تعالى أن يصبر ويحتسب، ولا يدخل في هذه الانتخابات الجاهلية التي ما أنزل الله بها من سلطان. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((يقول الله تعالى: يا آدم! فيقول: لبّيك وسعديك والخير في يديك. فيقول: أخرج بعث النّار. قال: وما بعث النّار؟ قال: من كلّ ألف تسع مائة وتسعةً وتسعين))، ويقول تعالى في كتابه الكريم: ﴿وإن تطع أكثر من في الأرض يضلّوك عن سبيل الله (٥)﴾،

стр. 26

ويقول : ﴿وما أكثر النّاس ولو حرصت بمؤمنين (١)﴾، ويقول: ﴿وقليل من عبادي الشّكور (٢)﴾، ما يغتر بالكثرة غثاء كغثاء السيل، وأنا أسألكم أيها الأخوة: الصالحون في مجتمعنا أكثر أم الفاسدون؟ ... الفاسدون. أمر مخطط يا إخواننا يعرفون أن الصالحين لا ينجحون في هذا، من أجل أن لا ينجح الصالحون جاءوا بالانتخابات، فينبغي أن نكفر بهذا التصويت وأن نبتعد عن هذه الانتخابات، والله سيجعل بأسهم بينهم. ثم أيضًا لا نقاتلهم؛ لأنّهم مسلمون والمسلم لا يحل له أن يقاتل أخاه المسلم بل نصبر ونحتسب ونتقي الله ، فإن الله يقول في كتابه الكريم: ﴿ومن يتّق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب (٣)﴾. وقد ذكرنا نبذه طيبة في شأن التصويت في الطبعة الثانية من "المخرج من الفتنة". وإن اعتدوا على الجماعة فلهم أن يدافعوا عن أنفسهم، أما إذا لم يعتدوا فلا يقاتلهم إخواننا ويقولون: لماذا ما تعطون لنا كرسيًا؟ فهذا الكرسيّ بلاء، بلاء، ستأتي قروض ربوية وتحتاج أن توقع أنت يا صاحب الكرسي، ستأتي بعثات إلى الخارج وتوقع عليها، وسيأتي أيضًا نصارى

стр. 27

ويهود وتستقبلهم إلى غير ذلك، ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿ولا تركنوا إلى الّذين ظلموا فتمسّكم النّار (١)﴾، ويقول: ﴿ياأيّها الّذين ءامنوا لا تتّخذوا بطانةً من دونكم لا يألونكم خبالاً ودّوا ما عنتّم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر (٢)﴾. والله المستعان. السؤال٨: وأخيرًا هل لكم من كلمة توجهونها إلى إخوانكم من القادة والشعب الأفغاني المسلم عامة، وإلى فضيلة الشيخ جميل الرحمن خاصة؟ الجواب: الذي ننصح به إخواننا القادة وفقهم الله لكل خير أن يحرصوا كل الحرص على جمع الكلمة، وأن يعطوا الرجل المناسب العمل المناسب فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يؤمّر خالد بن الوليد وهو لا يحفظ إلا أحاديث يسيرة، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يثني على عبد الله بن مسعود: ((من أحبّ أن يقرأ القرآن غضًّا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أمّ عبد))، ينزّل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كل شخص من صحابته منْزلته ويعطيه فضيلته. ألاّ يكل أمرهم إلى أمريكا ولا إلى روسيا، فإن الله يقول في كتابه الكريم: ﴿ولن ترضى عنك اليهود ولا النّصارى حتّى تتّبع ملّتهم (٣)﴾، فهم لا يريدون أن يحقق للإسلام نصر ولا يريدون أن تجتمع

стр. 28

كلمة المسلمين. ثم ننصح أخانا في الله جميل الرحمن حفظه الله تعالى باستقدام إخوانه أهل السنة ليشاركوه في التعليم، وليؤازروه على هذا الأمر فإن هذا ينفعه. وننصحه أيضًا أن لا يغتر بمجتمعنا الذي نعيش فيه فهو لا يساعد على الخير، فعليك أن تتمسك بالسنة ولو لم يتبعك أحد؛ فقد قال الأوزاعي رحمه الله تعالى: (عليك بالسنة وإن رفضك الناس، وإياك والبدعة وإن زخرفها لك الناس) أو بهذا المعنى. ويقول عبد الله بن المبارك -وقد سئل: من هم جماعة المسلمين؟ - فقال: حسين بن واقد ومحمد بن ثابت وأبوحمزة السكري. وقال: هؤلاء هم جماعة المسلمين. ثم بعد ذلك إذا استفتى أحد أو غير ذلك فعليه أن يطلب الدليل، وأن يعرض الفتوى على كتاب الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، نحن نحب علماء السنة، أمّا الدين فلسنا مستعدين أن نقلد أحدًا وإذا كنا على الحق لا نخاف من هذا ولا من هذا، فلا بأس أن نستفتي أفاضل العلماء لكن ينبغي أن ينظر فرب عالم يكون متأثرًا بمجتمعه ورب عالم يكون متأثرًا ببيئته، ورب عالم يكون مهزوم النفس لا يستطيع أن يقول بكل ما في نفسه، فعليه أن يجتهد وأن يبحث، أنصحه بكتب السنة إذا عرضت مسألة أن يبحث في هذه المسألة والله المستعان. ونستودعهم الله ونسأل الله العظيم أن يجمع كلمتهم وأن ينصرهم على أعدائهم، والحمد لله رب العالمين.

стр. 29

مقتل الشيخ جميل الرحمن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: فيقول الله في كتابه الكريم: ﴿ياأيّها الّذين ءامنوا كونوا قوّامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيًّا أو فقيرًا فالله أولى بهما فلا تتّبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإنّ الله كان بما تعملون خبيرًا (١)﴾، ويقول في كتابه الكريم: ﴿ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتّقوى (٢)﴾. وروى الإمام أحمد في "مسنده" عن أبي ذر الغفاري ﵁: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمره أن يقول الحقّ ولو كان مرًّا. وفي "الصحيحين" عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: بايعْنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على السّمع والطّاعة في المنشط والمكره، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقول بالحقّ

стр. 30

حيثما كنّا لا نخاف في الله لومة لائم. هذه الأدلة تحتّم على المسلم فضلاً عن الداعي إلى الله أن يقول كلمة الحق في حدود ما يستطيع، ويحرم عليه التلبيس من أجل أغراض دنيوية، أو من أجل حزبية أو غير ذلك. وقد جاءتنا الأخبار المفزعة المقلقة بما حصل في أفغانستان من قتل أخينا جميل الرحمن رحمه الله تعالى. وهذا أمر مهيأ له من زمن، فقبل سنتين وسائل أعداء الإسلام تشن هجومًا على العرب الموجودين في أفغانستان بأنّهم وهابية، وما زالوا يتهددون العرب هناك، والعرب جزاهم الله خيرًا ذهبوا ليقاتلوا في سبيل الله لا لأجل مغنم، ولا لأجل أمر دنيوي، ولكنهم ذهبوا ليقاتلوا في سبيل الله، يعرف ذلك إخوانهم الصالحون من أفغانستان. وقبل أيام زارنا أخونا في الله محمد الأشموري وكان طالب علم عندنا، فيقول: إن الشباب هنالك يطلبون منك أن تتكلم في شريط، وذلك أن (حكمتيار) قد وجه قواته إلى (كنر)، بل أعظم من هذا يقول: تقدمنا إلى موقع من المواقع الذي به أعداء الإسلام فاحتللناه، ثم لن نشعر إلا بالرماية من خلفنا، ثم يقول: أحيط بنا وأسرنا، أحاط بنا أصحاب (حكمتيار) وأسرونا, حتى حصلت وساطات وفكّوا أسرنا، والشباب هنالك كانوا في حيرة شديدة، جازاهم أعداء الإسلام جزاء سنمار. وبعد هذا حدث ما حدث، من قتل أخينا (جميل) وقبله احتلال أكثر أماكن

стр. 31

(كنر). أما قتل أخينا (جميل) فإن الله يقول في كتابه الكريم: ﴿وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابًا مؤجّلا (١)﴾، ويقول: ﴿فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعةً ولا يستقدمون (٢)﴾، ويقول : ﴿أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيّدة (٣)﴾، ويقول : ﴿قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الّذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم (٤)﴾. فهذا أجله، أنه سيقتل رحمه الله تعالى وأرجو أن يكون في سبيل الله، لكن الشيء الذي يتعجب منه أو الذي يدهش هو: لم كان العرب الذين عند أخينا (جميل الرحمن) وهابية؟! وعند (سيّاف) وأصحابه لهم التقدير والإجلال، ويقدرونهم غاية التقدير؟!! أخونا (جميل الرحمن) رحمه الله تعالى قام بمدارس تحفيظ قرآن، وبدعوة إلى الله ، وقام في مجلة (المجاهد) بنشر فوائد ونصائح للعلماء. وأعتقد أن ما فعله (حكمتيار) من باب: رمتني بدائها وانسلت، فهو عميل لأمريكا ولأعداء الإسلام، وهم من قبل مدة يشنون

стр. 32

على المجاهدين بأنّهم وهابيون. فمن الذي حقق لهم ما يريدون؟ إنه (حكمتيار) وأصحابه الآخرون. بل الأحزاب السبعة تمالأت والحمد لله عندنا وثائق قدر مجلد صغير وصلت هذه الوثائق في اليوم الثامن من ربيع الأول سنة اثنتي عشرة وأربعمائة وألف (٨ ربيع أول ١٤١٢). وبعد ذلك اتضحت الحقيقة، وعرف الناس أنه أمر متواطأ عليه بين الأحزاب كلها، وبين الإخوان المفلسين وإلا فما معنى المقابلة التي نشرتْها جريدة (الصحوة) لا بارك الله فيها مع (حكمتيار) وتسأله عن ولاية (كنر)؟ فيقول: (إن بها عملاء لأعداء الإسلام). فهذا تمهيد وما معنى أنه أشيع في (الرياض) قبل مقتل أخينا (جميل الرحمن) بيوم أنه قد قتل، وكانوا يذهبون إلى أفغاني صاحب مطعم ويقول: (لا، لم يقتلْ، سيأتيكم الخبر بعد العصر يوم الجمعة). وبعد عصر يوم الجمعة جاء الخبر بقتل أخينا (جميل الرحمن) رحمه الله تعالى. ولبّس الإخوان المفلسون على كثير من أهل العلم حتى قالوا: (إن الجهاد الأفغاني فرض عين) وهذا كلام من لا يدري، وهذه فتوى من لا يدري، أن يقال: الجهاد في أفغانستان فرض عين فمعناه أن المسلمين في جميع البلاد الإسلامية يجب عليهم أن يذهبوا جميعًا ويبقوا في أفغانستان حتى يطهروها من الشيوعيين، وبلاد المسلمين ملغمة بالشيوعيين والبعثيين والناصريين وليس لدى الأفغانيين ما يقومون به لو أتاهم المسلمون، فهذه الفتوى مهزلة.

стр. 33

وأيضًا تلبيسات أخرى، والذي يظهر أن مقصودهم هو ألا توجد دعوة سنة، كما تحاملوا علينا قبل هذا هنا: لماذا تسمون أنفسكم أهل السنة؟ فأنتم متشددون، وأنتم منفرون، وهذا الاسم منفر تسمون أنفسكم بأهل السنة، وهكذا، يهمهم ألا يوجد في الساحة غيرهم، وقد درسنا أحوالهم وإلا فمدارس تحفيظ القرآن يجب أن تشجع أم يجب أن تحطّم كما قال الخبيث (حكمتيار)؟. وقد ذهب أحد إخواننا إليه وقال له: مدارس تحفيظ القرآن، وإقامة الحدود. قال: لا ليس هذا وقتها، بل نبدأ أولاً بهؤلاء الوهابية، الذين يريدون طمس تراثنا -يعني تقاليدنا-. وهكذا فقد كفّروا شيخ الإسلام ابن تيمية، والشيخ محمد بن عبد الوهاب، والشيخ ابن باز وجمعًا من علماء المسلمين، فالخرافة في أفغانستان لا تنكر ولا ينكرها إلا أعمى البصيرة، فقبور مشيدة، وحروز وعزائم, ودعاء واستغاثة بغير الله، والطامة الكبرى (صبغة الله مجددي) الذي وثب على السلطة. (صبغة الله مجددي) صوفي حلولي، عميل لأمريكا، وعميل لإيران، وعميل لنجيب الله، وعميل لظاهر شاه، وقد ذهب إليه وقالوا له عن هذا الأمر، فقال: إن الأحزاب السبعة ستقدم على (كنر) إلا أن يتراجع. فهذه هي الطامة الكبرى. ومنذ زمن قلنا لإخواننا إننا لا نتوقع أن تقوم دولة إسلامية في أفغانستان، وجزاهم الله خيرًا فقد قاموا بهزيمة الروس وبكسر الروس، فيشكرون على هذا، أما قيام دولة إسلامية في أفغانستان فأول من يحاربها

стр. 34

حكومات المسلمين. وقبل سنتين كتب إليّ الأخ (جميل الرحمن) رحمه الله تعالى وقال: إننا قادمون على انتخابات، فهل ندخل فيها؟ وإذا لم ندخل فيها وعزلنا فسيحولون بيننا وبين الدعوة. فأجبت عليه: أنني أنصحك ألا تدخل في الانتخابات لأنّها طاغوتية، ثم دخل فيها وأنا أعتبره مخطئًا. والدعوة لها الله، فلا يستطيعون أن يحولوا بينك وبين الدعوة إلى الله ، فما استطاعت الحكومات ذوات السلطة أن تحول بين الدعاة إلى الله في مصر، ولا في اليمن، ولا في السودان، ما استطاعت الحكومات بحمد الله أن تحول بين الدعاة إلى الله، وبين الدعوة إلى الله. فهذا الذي كتبت له. وهؤلاء الذين يقولون وهابية، ماذا يعنون بوهابية؟ أنّهم يتمسكون بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو أمر مخطط سياسي من قبل الأتراك، وزيني دحلان، وعلماء السوء هم الذين ولعوا بهذه الكلمة، وإلا فالوهابية ليس لهم مذهب إلا كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهل يقال: إن تخريب القباب المشيدة على القبور وهابية؟ لا، النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر عليّ بن أبي طالب ألاّ يدع قبرًا مشرفًا إلاّ سوّاه، ولا صورةً إلاّ طمسها. رواه مسلم. وقال: ((ألا وإنّ من كان قبلكم كانوا يتّخذون قبور أنبيائهم

стр. 35

وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتّخذوا القبور مساجد؛ إنّي أنْهاكم عن ذلك)) رواه مسلم عن حديث جندب ﵁. ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لعنة الله على اليهود والنّصارى اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد)). وأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ألاّ يبنى على القبور، ولا تجصّص، وأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في "صحيح مسلم" بتسوية القبور. وأيقال أن نهي الناس أن يدعوا غير الله: وهّابية؟! فالله يقول في كتابه الكريم: ﴿ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرّك (١)﴾، ويقول : ﴿ومن أضلّ ممّن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر النّاس كانوا لهم أعداءً وكانوا بعبادتهم كافرين (٢)﴾. أيقال أن أخذ الحروز والعزائم ممن كانت عليه: وهابية؟! لا، النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ينهى عن هذا، يقول الله : ﴿قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضرّ هل هنّ كاشفات ضرّه أو أرادني برحمة هل هنّ ممسكات رحمته (٣)﴾. والأدلة على هذا متكاثرة، لكن الأعاجم مساكين ربما يعذرون، لكن هذا المفلس الذي يذهب ويغض الطرف ويقول: نحن نجاهد الشيوعية، لا الشرك. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جاهد هذا وهذا،

стр. 36

أزال الشرك وجاهد الكفار فينبغي أن نجمع بين هذا وهذا. أما الحزبية فهذا شيء من آثارها المقيتة، أن يعادى أولياء الله، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول فيما يرويه عن ربه: ((من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب)). فما ظنك بمن قتل أولياء الله، ومن عطل مدارس تحفيظ القرآن, ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿ومن يقتل مؤمنًا متعمّدًا فجزاؤه جهنّم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذابًا عظيمًا (١)﴾. والرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النّار)) قيل: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: ((إنّه كان حريصًا على قتل صاحبه)). ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في "صحيح البخاري" من حديث ابن عمر: ((لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا)). ويقول أيضًا كما في "الصحيحين" من حديث ابن مسعود: ((أوّل ما يقضى بين النّاس يوم القيامة في الدّماء)). ويقول أيضًا كما في "الصحيحين" من حديث ابن مسعود أيضًا: ((لا يحلّ دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّي رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النّفس بالنّفس، والثّيّب الزّاني، والمارق من الدّين التّارك للجماعة)). ولاعتدائهم على المسلمين فأنا أقول: إنّها لا تجوز مساعدتهم لأنّهم إذا كانوا يقتلون الدعاة إلى الله ويقتلون من ينكر هذه الأمور وينتهكون

стр. 37

حرمات المسلمين. فيجب على الإخوان المسلمين أن يتقوا الله ، فقد لبّسوا على الناس في شأن (الخميني) ثم انكشف الأمر، ولبّسوا في شأن (صدام) وانكشف الأمر، ولبسوا في شأن (عمر البشير) وعرف الأمر عند أن ذهب إخواننا إلى السودان، فحرام عليهم أن يتعصبوا للحزبية بالتلبيس. من زمن قديم وهم يقولون (جميل الرحمن) أضر على المجاهدين من الشيوعية، و (حكمتيار) يقول: بهم نبدأ، ثم نتوجه إلى الشيوعية. فهؤلاء لا يقاتلون الشيوعية إذا كان الأمر كذلك، فإنه لا يحصل نصر إلا باستقامة: ﴿وعد الله الّذين ءامنوا منكم وعملوا الصّالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الّذين من قبلهم وليمكّننّ لهم دينهم الّذي ارتضى لهم وليبدّلنّهم من بعد خوفهم أمنًا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا (١)﴾، ويقول في كتابه الكريم: ﴿ياأيّها الّذين ءامنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبّت أقدامكم (٢)﴾، ويقول : ﴿إن ينصركم الله فلا غالب لكم (٣)﴾. ولسنا نزهّد في الجهاد في سبيل الله، لكن ينبغي أن تعلم من تجاهد،

стр. 38

ومع من تجاهد، وما هي النهاية إذا تمت الدولة (لحكمتيار)؟ إشادة القباب، والتمسح بأتربة الموتى، ودعاء غير الله، العمالة لأمريكا. أنا متأكد أنه مدفوع من قبل أمريكا ومن قبل أعداء الإسلام، فلا يقول: هؤلاء عملاء لأمريكا، إلا من باب: رمتني بدائها وانسلت، وإلا فلا تستطيع جماعة (حكمتيار) ومن معه أن يدخلوا إلى (كنر)، وعند أن حملوا على (كنر) لم يطلق عليهم الشيوعيون طلقة واحدة، فهذا دليل على تمالؤ بين أعداء الإسلام. سيقولون ممكن أن ننفذ كل شيء وتصطلح الأحزاب، لكن هؤلاء الذين يتمسكون بالكتاب والسنة سيبقون في طريقنا، فنبيدهم من قبل أن يعرقلوا ما نريد، و ((إذا وسّد الأمْر إلى غير أهله فانتظر السّاعة)) كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكما جاء أيضًا في "الصحيحين" عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إنّ الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتّى إذا لم يبق عالمًا اتّخذ النّاس رءوسًا جهّالاً، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلّوا وأضلّوا)). حرام، حرام، أن تعطى تلك القوات للسفهاء، يجب أن تكون بأيدي عقلاء لا يوجّهونها إلا إلى الشيوعيين وإلى الأمريكيين وإلى أعداء الإسلام. أما أن توجه إلى المسلمين فهذا أمر خطير، والرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله، كلّ المسلم على المسلم حرام، دمه، وماله، وعرضه، التّقوى ههنا التّقوى ههنا،

стр. 39

حسب امرئ من الشّرّ أن يحقر أخاه المسلم)) فمالهم خضعوا لهذا الطاغوتي (صبغة الله مجددي) الذي اجتمعت فيه كل خصال الشر؟!! ولماذا لم يعزلوه إذا كانوا صادقين؟!! فالمسألة مادة، فقد أخبرت أن بعض تجار أرض الحرمين ونجد، وهو تاجر واحد قدّم في عام واحد: خمسين مليونًا وهي زكاته يوجهها إلى أولئك. وكما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((والله ما الفقر أخشى عليكم ولكنّي أخشى أن تبسط الدّنيا عليكم كما بسطت على من قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم)). ثم مدبر من المدبرين وجويهل كان يريد أن يشعلها ههنا في اليمن، إذا قيل له: أعط لطالب علم يريد أن يتزوج، أو يبني له بيتًا. قال: لا. وإذا قيل له: هات لنا مدفعًا ورشاشًا. قال: خذوا!! فأنا أقول: إنه جويهل، ما درى باليمن، وما اليمن عليه، فلا نحتاج إلى مدفعك ورشاشك بل ندعو إلى الله وإلى كتاب الله، ونسأل الله أن يزيل الشيوعيين وأن يطهر بلدنا من الشيوعيين والبعثيين والناصريين. والحمد لله لو أتحد أهل الخير لاستطاعوا أن يقضوا على الشيوعيين في شهر واحد، يبغّضونهم إلى الناس حتى يتركوهم مثل الكلاب في نظر الناس، وهم سيتنازلون أو ينازلهم الشعب نفسه. ينبغي أن نتأنّى في الأمور، ولا نسند الأمور إلى الجهال، انظروا عاقبة إسناد الأمور إلى الجهال كيف تسلط (صبغة الله مجددي)، ثم تلبيسات عند الإخوان المسلمين فربما يقولون: والله صحيح (صبغة الله مجددي) هذا

стр. 40

رجل صوفي ومشرك لا خير فيه، لكن اسكتوا. فكيف نسكت على هذا ولا نخذل عن الجهاد في سبيل الله، وفي النهاية هذا الطاغوتي يصعد على الكرسي (صبغة الله مجددي). وقد كنا سمعنا (بحكمتيار) أنه اعتزل وقال: هذه حكومة مؤقتة لستة أشهر، ولكنها الدنيا. والرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشّرف لدينه)). فحب الشرف والمال والزعامة هو الذي يجعل الشخص يضطرب وله في كل يوم موقف ويتلون فنحن ينبغي أن نبين للمسلمين حال الجهاد في أفغانستان أنه قد أصبح صراعًا وطنيًّا والشيوعية أصبحت هذه الأيام في مأمن. ثم ماذا يفيدنا أن يتقدموا ويقضوا على الشيوعية وهم يحاربون الدين: ﴿إنّما جزاء الّذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يقتّلوا أو يصلّبوا أو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض (١)﴾. فعند أن أمّن الأخ (جميل) بلده، وأقام بعض الحدود، وأقام بعض مدارس تحفيظ القرآن ومعاهد حتى أصبح الشباب هنالك كأنّهم في مكة أو في مدينة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ومن العجائب والغرائب أن (حكمتيار) وأتباعه يسخرون ممن يقول لهم: أين الله؟ أو أن لله يدًا أو أن لله وجهًا وهكذا سائر الأسماء والصفات، ويقولون: هؤلاء وهابية،
следующие страницы →