← Сияса и кади

Сияса и кади · id 9679

نصاب الاحتساب

السنامي

Полный текст (320 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله تَعَالَى لِأَنَّهُ فعل فعلا مُنْكرا من الْكِفَايَة فِي الْإِكْرَاه وَمِنْهَا أَنه إِذا أكره رجل غَيره على الزِّنَا فزنا يجب على الَّذِي أكرهه التَّعْزِير وعَلى هَذَا الزَّانِي الْحَد على قَول مُحَمَّد وَزفر رحمهمَا الله وَهُوَ قَول أبي حنيفَة أَولا ثمَّ رَجَعَ وَقَالَ يجب الْحَد للشُّبْهَة وَلَكِن يُعَزّر وَيجب التَّعْزِير من الْكِفَايَة فِي الْإِكْرَاه وَمِنْهَا أَنه إِذا رأى إنْسَانا جَالِسا مَعَ الْفُسَّاق فِي مجْلِس الْفسق يعزره وَإِن كَانَ هُوَ لَا يشرب الْخمر وَكَذَا لَو رَآهُ يمشي مَعَ السراق يعزره وَكَذَا لَو ادّعى إِنْسَان على آخر سَرقَة وَمَعَهُ مَتَاعه وَهُوَ مُنكر وَلَا شَاهد عَلَيْهِ قَالَ عَامَّة الْمَشَايِخ أَنه يعزره لِأَنَّهُ وجده فِي مَوضِع التُّهْمَة وَالْإِنْسَان يُعَزّر لأجل التُّهْمَة من سَرقَة الذَّخِيرَة وَفِي سير الْمُحِيط إِذا جَاءَ أحد الْخَصْمَيْنِ إِلَى صَاحبه بفتوى الْأَئِمَّة فَقَالَ

стр. 37

صَاحبه لَيْسَ كَمَا أفتوا أَو قَالَ لَا أعمل بِهَذَا كَانَ عَلَيْهِ التَّعْزِير لِأَنَّهُ بَاشر مُنْكرا مَسْأَلَة فِي الْفَصْل الرَّابِع وَالْعِشْرين من شَهَادَات الذَّخِيرَة من الْفسق مَا لَا يُوجب التَّعْزِير كيمين الْغمُوس وَالْبيع الْفَاسِد وَالْإِجَارَة الْفَاسِدَة وَالتَّعْزِير قد يكون بالقيد أَيْضا ذكره فِي كَرَاهِيَة الْجَامِع الصَّغِير الخاني وَيجوز تَقْيِيد الداعر وَالسَّفِيه مَسْأَلَة وَذكر فِي بَاب الْقَتْل من جنايات الْخَانِية وَلَو سقَاهُ سما حَتَّى مَاتَ فَهُوَ على وَجْهَيْن إِن دفع إِلَيْهِ السم حَتَّى أكل وَلم يعلم بِهِ فمانت لَا قصاص فِيهِ وَلَا دِيَة وَيحبس وَيُعَزر وَلَو أوجر إيجارا تجب الدِّيَة على عَاقِلَته وَإِن دفع إِلَيْهِ فِي شربه فَشرب وَمَات لَا تجب الدِّيَة لِأَنَّهُ شرب بِاخْتِيَارِهِ إِلَّا أَن الدَّافِع خدعه فَلَا يجب فِيهِ إِلَّا التَّعْزِير

стр. 38

مَسْأَلَة وَمن مُوجبَات التَّعْزِير الزّهْد الْبَارِد وَفِي اليواقيت رُوِيَ أَن رجلا وجد تَمْرَة ملقاة فِي سوق الْمَدِينَة فِي زمن عمر بن الْخطاب فَأَخذهَا وَقَالَ من فقد هَذِه التمرة وَهُوَ يُكَرر كَلَامه ويعرفها وَيظْهر زهده وَمرَاده من هَذَا الْكَلَام إِظْهَار رزهده وورعه وديانته على النَّاس فَسمع عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَلَامه وَعرف مُرَاده فَقَالَ كل يَا بَارِد فَإِنَّهُ ورع بغضه الله تَعَالَى وضربه بِالدرةِ مَسْأَلَة وَمن مُوجبَات التَّعْزِير إباق الْمَمْلُوك ذكر فِي الذَّخِيرَة وَإِذا أَخذ الإِمَام الأبق حَبسه إِلَى أَن يَجِيء لَهُ طَالب وَيكون هَذَا الْحَبْس بطرِيق التَّعْزِير وَبِهَذَا الْمَعْنى يَقع الْفرق بَين الأبق والضال فَإِن القَاضِي لَا يحبس الضال لِأَنَّهُ لَا يسْتَحق التَّعْزِير مَسْأَلَة وَذكر الشَّيْخ أَبُو بكر الرَّازِيّ الْمَعْرُوف بالحصاص فِي كتاب أَحْكَام

стр. 39

الْقُرْآن فِي قَوْله تَعَالَى فَقَاتلُوا الَّتِي تبغي حَتَّى تفيء إِلَى أَمر الله فَأمر بقتالهم إِلَى أَن يرجِعوا إِلَى الْحق فَدلَّ على أَن التَّعْزِير يجب إِلَى أَن يعلم إقباله إِلَى تَوْبَته إِذا كَانَ التَّعْزِير للزجر والردع وَلَا مِقْدَار لذَلِك مَعْلُوم فِي الْعَادة كَمَا أَن قتال الْبُغَاة لما كَانَ للردع وَجب فعله إِلَى أَن يرتدعوا وينزجروا قَالَ أَبُو بكر إِنَّمَا اقْتصر من لم يبلغ بالتعزير الْحَد على ذَلِك لما رُوِيَ عَن النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ من بلغ حدا فِي غير حد فَهُوَ من الْمُعْتَدِينَ

стр. 40

الْبَاب السَّادِس فِي الاحتساب على الْفُقَرَاء مَسْأَلَة هَل يجوز أَن يبْنى لهَؤُلَاء المبتدعة مَوَاضِع يبتدعون فِيهَا الْجَواب ذكر فِي قتاوى أبي اللَّيْث رجل بنى رِبَاطًا للْمُسلمين على أَن يكون فِي يَده مَا دَامَ حَيا فَلَيْسَ لأحد أَن يُخرجهُ من يَده مَا لم يظْهر مِنْهُ أَمر يُوجب الْإِخْرَاج من يَده كشرب الْخمر فِيهِ أَو مَا يشبه ذَلِك من الْفسق الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رِضَاء الله تَعَالَى لِأَن شَرط الْوَاقِف يجب اعْتِبَارهَا وَلَا يجوز تَركهَا إِلَّا للضَّرُورَة

стр. 41

قَالَ العَبْد فَلَمَّا كَانَ الخانقاه يخرج من يَد بانيه لفسقه فَكيف يتْرك فِي الخانقاه فَاسق أَو مُبْتَدع مَسْأَلَة هَل يجوز لبس الْحَدِيد كَمَا هُوَ عَادَة الحيدريين الْجَواب لَا يجوز لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنه ﷺ رأى رجلا وَفِي يَده خَاتم من ذهب فَأمره أَن يطرحه فَجعل فِي يَده حَلقَة من حَدِيد فَقَالَ إذهب فَاطْرَحْهُ فَهَذَا من حلية أهل النَّار ذكره الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث فِي بستانه وَرُوِيَ أَنه ﵇ رأى رجلا لبس خَاتم حَدِيد فَقَالَ مَالِي أرى عَلَيْك حلية أهل النَّار ذكر فِي الْكَرَاهِيَة من شرح الْكَرْخِي وَغَيره وَفِي الحَدِيث الذَّهَب حلية الْمُشْركين وَالْفِضَّة حلية الْمُسلمين وَالْحَدِيد حلية أهل النَّار ذكر فِي بَاب اللّبْس من شرعة الْإِسْلَام

стр. 42

مَسْأَلَة لبس الذَّهَب أَكثر إِثْمًا أم لبس الْحَدِيد الْجَواب لبس الْحَدِيد لما رُوِيَ أَنه ﵇ رأى رجلا وَفِي يَده خَاتم ذهب فَأمره أَن يطرحه فَجعل فِي يَده حَلقَة من حَدِيد فَقَالَ ﷺ إذهب فأطرحه فَهَذَا شَرّ من ذَلِك هَذَا حلية أهل النَّار ذكر الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث فِي بستانه فِي بَاب الْخَاتم فيبغي لكل مُسلم أَن يحْتَسب عَلَيْهِم ليتركوا بدعتهم وَمَا يتشبهون بِهِ من الزخرفة وَمَا حكى بِأَن الشَّيْخ قطب الدّين الحيدر كَانَ يلْبسهُ فَذَلِك افتراء وَالشَّيْخ مِنْهُ برَاء وَإِن بثت فعله فِي غلباته فدين الله تَعَالَى لَا يغلب وَشرع رَسُول الله ﷺ لَا يسلب بمخالفة مغلوب سقط عَنهُ الْقَلَم وارتفع عَنهُ الْأَلَم وَلحق بالمجانين والأطفال وَسكن الْبَوَادِي وَالْجِبَال وَكَانَ لَا يحْسب برد قَاتل وحر محرق ثمَّ أَنه فِيمَا حُكيَ

стр. 43

عَنهُ أَن كَانَ صَادِقا كَأَنَّهُ أَخذ حديدا حارا من كير حداد وَصَارَ كقصعة وألقاه على عُنُقه فَلَو بلغُوا حَاله فليفعلوا الْحَدِيد الْحَار كَمَا فعل حَتَّى يحترقوا وَيذْهب عَن الْمُسلمين شرهم مَسْأَلَة هَل يجوز حلق اللِّحْيَة كَمَا يَفْعَله الجوالقيون الْجَواب لَا يجوز ذكر فِي جنايات الْهِدَايَة وكراهية التَّجْنِيس والمزيد قَالَ رَسُول

стр. 44

الله ﷺ اُحْفُوا الشَّوَارِب وَاعْفُوا اللحى كَمَا هِيَ أَي قصوا الشَّوَارِب واتركوا اللحى كَمَا هِيَ وَلَا تحلقوها وَلَا تنقصوها من الْقدر الْمسنون وَهُوَ القبضة مَسْأَلَة هَل يجوز لَهُم وللحيدريين لبس الجوالق والكساء الغليظ الْجَواب ورد فِي الْخَبَر أَنه ﵇ نهى عَن الشهرتين فِي اللبَاس اللَّبن الأرفع والغليظ الْأَقْوَى لِأَنَّهُ اشتهار بذلك وامتياز عَن الْمُسلمين بِهِ قَالَ ﵇ كن فِي النَّاس كواحد من النَّاس فَإِن قيل لبس المرقع مَحْمُود لِأَنَّهُ لِبَاس الْأَنْبِيَاء والصلحاء وَأَنه لِبَاس الشُّهْرَة فَنَقُول المرقع إِذا كَانَ للزهد مَحْمُود لما روى أَن عِيسَى ﵇ لما رفع إِلَى الله تَعَالَى نظرت مَلَائِكَة السَّمَاء إِلَى مرقعه فوجدوا فِيهِ أَرْبَعمِائَة رقْعَة مُخْتَلفَة فتعجبوا من ذَلِك فَقَالَ الله تَعَالَى لَو كَانَ أَرْبَعَة آلَاف لَكَانَ خيرا لَهُ قَالَ ﵊ وَلم يكن مَعَه شَيْء من الدُّنْيَا إِلَّا هَذَا المرقع وقصعة خزف يشرب مِنْهُ فَرَأى رجلا يشرب بِيَدِهِ فَألْقى الخزف وَقَالَ أَنا عني عَن هَذَا وَأما هَذَا المرقع الْمَعْهُود

стр. 45

فَهُوَ للشهرة فَلَيْسَ بمحمود مَسْأَلَة هَل يجوز الرقص فِي السماع الْجَواب لَا يجوز وَذكر فِي الذَّخِيرَة أَنه كَبِيرَة وَمن أَبَاحَهُ من الْمَشَايِخ فَذَلِك الَّذِي صَارَت حركاته كحركات المرتعش وَأَنه أَيْضا لَيْسَ فِي الشَّرْع رخصَة بِهِ وَذكر فِي العوارف أَنه لَا يَلِيق بِمنْصب الْمَشَايِخ الَّذين يقْتَدى بهم لِأَنَّهُ يشابه اللَّهْو وَأَنه يباين حَال الْمُمكن مَسْأَلَة هَل يجوز السماع لَهُم فَيُقَال إِن كَانَ السماع سَماع الْقُرْآن أَو الموعظة يجوز وَيسْتَحب وَإِن كَانَ سَماع الْغناء فَهُوَ حرَام لِأَن التَّغَنِّي واستماع الْغناء حرَام أجمع عَلَيْهِ الْعلمَاء وبالغوا فِيهِ وَمن أَبَاحَ من الْمَشَايِخ الصُّوفِيَّة فلمنتخلى عَن الْهوى وتحلى بالتقوى فَيحْتَاج إِلَى ذَلِك احْتِيَاج الْمَرِيض إِلَى الدَّوَاء وعلامته أَن يكون منسلخا عَن الشَّهَوَات مستهويا بِذكر الله تَعَالَى فِي الخوات مفرغا يَدَيْهِ عَن

стр. 46

الْأَخْذ والاعطاء مُجَردا عَن الذَّم وَالثنَاء مُخْتَلفا بالواردات يُرِيد أَن يتنفس الصعداء ويعالج مَا غلب عَلَيْهِ بشوقه إِلَى مَوْلَاهُ من الدَّاء ثمَّ إِنَّه رخصه وَله شَرَائِط أَحدهَا أَن لَا يكون فيهم أَمْرَد وَالثَّانيَِة أَن لَا يكون جَمِيعهم إِلَّا من حنسهم لَيْسَ فيهم فَاسق وَلَا أهل الدُّنْيَا وَلَا امْرَأَة وَالثَّالِثَة أَن تكون نِيَّته فِي القَوْل الْإِخْلَاص لَا أَخذ الْأجر وَالطَّعَام وَالرَّابِعَة أَن لَا يجتمعوا لأجل طَعَام أَو نظر إِلَى فتوح وَالْخَامِسَة لَا يَقُولُونَ إِلَّا مغلوبين وَالسَّادِسَة لَا يظهرون الوجد إِلَّا صَادِقين وَقَالَ بَعضهم الْكَذِب أَشد من الْغَيْبَة كَذَا وَكَذَا سنة وَتَمَامه يعرف فِي كتبهمْ وَالْحَاصِل أَنه لَا رخصَة فِي بَاب السماع فِي زَمَاننَا لِأَن جنيدا ﵀ تَابَ عَن السماع فِي

стр. 47

زَمَانه وَقَالَ إِنَّمَا تبت لفقد الإخوان ولفقد القَوْل المخلص المتخلص من الْهوى وَآفَة الطمع مَسْأَلَة إِذا جَاءَ الْفَقِير للسؤال وَأَرَادَ أَن يقبل يَد الْمَسْئُول مِنْهُ هَل يناول يَده لقيبلها أَو يمْنَعهَا عَنهُ الْجَواب ذكر فِي الْمُحِيط إِن أَرَادَ بِهِ أَي بتقبيل الْيَد أَن ينَال شَيْئا من عرض الدُّنْيَا فَهُوَ مَكْرُوه قَالَ العَبْد وَإِذا كَانَ تقبيله مَكْرُوها فَالْأَفْضَل أَن يناول يَده شَفَقَة عَلَيْهِ ومنعا لَهُ عَن الْمَكْرُوه وَأَنه خير من أَن يَنْفَعهُ بِشَيْء من طَعَام الدُّنْيَا لِأَنَّهُ يَنْفَعهُ فِي الدُّنْيَا وَمنع يَده يَنْفَعهُ فِي العقبى مَسْأَلَة بعض السُّؤَال يضْربُونَ الطبل على الْأَبْوَاب هَل يجوز لَهُم أم لَا الْجَواب لَا يجوز ضرب الطبل إِلَّا للحرب أَو للسَّفر فَهَذَا لَيْسَ بِوَاحِد مِنْهُمَا فَلَا يجوز قَالَ العَبْد وَأحب أَن لَا يعْطى مثل هَذَا السَّائِل زجرا لَهُ عَن مَعْصِيّة

стр. 48

وأفحش من هَذَا المطرب الَّذِي يسْأَل ويتغنى على الْأَبْوَاب فَهَذَا أولى أَن لَا يعْطى شَيْئا نهيا لَهُ عَن منكره والْحَدِيث لَا تَأْكُل إِلَّا طَعَام تَقِيّ وَلَا يَأْكُل طَعَامك إِلَّا تَقِيّ فَإِن قيل رُوِيَ أَن إِبْرَاهِيم ﵇ عُوقِبَ بِمَنْعه الطَّعَام عَن مَجُوسِيّ فِي قصَّة طَوِيلَة فَنَقُول لَعَلَّه لم يُؤمر يَوْمئِذٍ بالتبلغ اليه وَأما نَحن فمأمورون بِالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر بل إِعَانَة لَهُم على مَا هم فِيهِ من القبائح والبدع مَسْأَلَة بعض السُّؤَال يَجْلِسُونَ على القوارع ويعرضون ثيابًا مصورة قُبُور بعض المتبركين وبلادهم ويضربون المزمار عِنْد ذَلِك ويجتمع عَلَيْهِم بعض الجهلة والسفهاء فَمَاذَا يصنع بهم الْجَواب ينهون عَن ذَلِك وَإِن رأى الْمُحْتَسب الْمصلحَة فِي تمزيق ذَلِك الثَّوْب

стр. 49

فخرقه فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ لِأَنَّهُ محتهد فِيهِ فَصَارَ ككسر المعازف مَسْأَلَة وَمن بدع بعض الْفُقَرَاء أَنهم يتركون شعر رَأْسهمْ ناشرا مغبرا فِيهِ الدَّرن وَالْقمل وَلَا يدهنون وَلَا يرجلون وَلَا يحلقون وَلَا يفرقون فَإِنَّهُم متبدعون لِأَنَّهُ ﵇ كَانَ يدهن شعر رَأسه غبا وَلِأَنَّهُ دأب بعض النساك من الهنود وَلِأَن فِيهِ إخلالا بالنظافة المندوبة وَتَمَامه يعرف فِي بَاب الاحتساب على من يدع شعر الرَّأْس مَسْأَلَة إِذا قَالَ لآخر وَهُوَ فَقير دروشي بدنجتي است فَهُوَ خطأ عَظِيم وَمن الْمُحرمَات الْمُعْتَادَة بَين الْفُقَرَاء أَنهم يلبسُونَ الصُّوف ليظهروا أَنهم فُقَرَاء وَهُوَ كَبِير لقَوْله ﵇ أَرْبَعَة من الْكَبَائِر لبس الصُّوف لطلب الدُّنْيَا وادعاء محبَّة الصَّالِحين وَترك فعلهم وذم الْأَغْنِيَاء وَالْأَخْذ مِنْهُم وَرجل لَا يرى الْكسْب للنَّاس

стр. 50

وَيَأْكُل من كسب النَّاس من تَفْسِير الْكَشَّاف فِي أول سُورَة هود

стр. 51

الْبَاب السَّابِع فِي الاحتساب على الظَّالِم بإعانة الْمَظْلُوم وَهَذَا بَاب غَرِيب يجْتَهد فِي حفظه ذكر فِي شرح الْكَرْخِي عَن مُحَمَّد ﵀ فِي رجل رأى رجلا يقتل أَبَاهُ مُتَعَمدا وَأنكر الْقَاتِل أَن يكون قَتله أَو قَالَ لِابْنِهِ فِيمَا بَينه وَبَينه أَنِّي قتلت أَبَاك لِأَنَّهُ قتل أبي عمدا أَو لِأَنَّهُ ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام فاستحللت قَتله بذلك وَلَا يعلم ابْنه بِشَيْء مِمَّا قَالَ الْقَاتِل وَارِث للمقتول غير ابْنه هَذَا فالابن فِي سَعَة من قتل الْقَاتِل إِذا أَرَادَ قَتله وَمن رَآهُ أَيْضا يقتل أَبَاهُ فَهُوَ فِي سَعَة من إِعَانَة الابْن على قَتله وَكَذَلِكَ لَو لم ير قَتله وَلَكِن أقرّ عِنْده بذلك بَين يَدَيْهِ وَادّعى بعض مَا وصفت لَك فَإِنَّهُ يَسعهُ قَتله ويسع من سَمعه أَو عاينه أَيْضا معونته وَذَلِكَ لِأَنَّهُ شَاهده يقتل أَبَاهُ فقد وَجب عَلَيْهِ الْقصاص فِي الظَّاهِر ودعواه اسْتِحْقَاق الْقَتْل يجوز أَن يكون وَيجوز

стр. 52

أَن لَا يكون فَلم يثبت الِاسْتِحْقَاق بِالِاحْتِمَالِ وَلذَلِك جَازَ وَلذَلِك جَازَ ان يقْتله وَكَذَلِكَ لَو لم يُشَاهِدهُ وَلكنه أقرّ لِأَن الْإِقْرَار يثبت حكمه بِنَفسِهِ وَحكم من يعنيه حكمه لِأَنَّهُ مَعُونَة على اسْتِيفَاء حق وعَلى أَمر بِمَعْرُوف فَجَاز ذَلِك وَلَو كَانَ الْإِقْرَار شَهَادَة فَإِن اتَّصل بِالْقضَاءِ فَهُوَ كَمَا مر وان لم يتَّصل بعد لَا يجوز لِابْنِهِ قَتله وَلَا من سمع الشَّهَادَة عونة لِأَن الشَّهَادَة لَا تحقق الِاسْتِحْقَاق بهَا قبل الْقَضَاء قَالَ العَبْد فَإِذا كَانَ كل وَاحِد من الْمُسلمين جَازَ لَهُ أَن يُعينهُ فالمحتسب أولى بِهِ وَذكر فِيهِ وَلَو أَن عبدا فِي يَد رجل فَشهد شَاهِدَانِ أَن هَذَا الثَّوْب أَو العَبْد لِأَبِيهِ وغصبه هَذَا مِنْهُ وَالَّذِي فِي يَدَيْهِ يجْحَد ويدعيه لنَفسِهِ فَلَيْسَ يسع للْوَارِث أَن يَأْخُذ الشَّيْء من يَد من هُوَ فِي يَدَيْهِ حَتَّى يقْضِي القَاضِي لَهُ بِشَهَادَتِهِمَا لما بَينا أَن الشَّهَادَة لَا يتَعَلَّق بهَا الِاسْتِحْقَاق قبل الحكم فَلَا يجوز لَهُ أَن يَأْخُذ المَال قبل الحكم وَلَو كَانَ الْوَارِث عاين الَّذِي فِي يَده وَهُوَ يَأْخُذهُ من ابيه وَسعه أَخذه مِنْهُ وَأَن يُقَاتل عَلَيْهِ ووسع من عاين ذَلِك مِنْهُ أَن يُعينهُ على ذَلِك وَإِن أَتَى على نَفسه أَو امْتنع وَهُوَ فِي مَوضِع لَا يقدر فِيهِ رَفعه إِلَى السُّلْطَان

стр. 53

ليَأْخُذ لَهُ حَقه لِأَنَّهُ إِذا عاينه بغضب فقد تحقق الإستحقاق وَكَذَا لَو أقرّ عِنْده على مَا بَينا أَن الْإِقْرَار يثبت حكمه بِنَفسِهِ وَإِنَّمَا جَازَ قِتَاله عَلَيْهِ إِذا امْتنع لِأَنَّهُ ظَالِم فَجَاز أَن يُقَاتل عَلَيْهِ لقَوْله ﵇ من قتل دون مَا لَهُ فَهُوَ شَهِيد قَالَ العَبْد عرف بِهَذَا أَن الْمُحْتَسب يجوز لَهُ ثلثا مَا يجوز للْقَاضِي دون الثُّلُث فِي كل قَضِيَّة أَحدهمَا إِذا عاين السَّبَب يجوز لَهُ أَن يحكم بِهِ وَالثَّانِي إِذا أقربه الْخصم فَإِنَّهُ يجوز لَهُ أَن يحكم بِهِ وَأما الَّذِي لَا يجوز لَهُ فَهُوَ مَا إِذا شهد عِنْده شَاهِدَانِ بِحَق فَلَا يجوز لَهُ الحكم بذلك مَا لم يقْض القَاضِي بِهِ

стр. 54

الْبَاب الثَّامِن فِي الاحتساب على النِّسَاء سفر الْحرَّة بِغَيْر محرم لَا يجوز وعبدها الْأَجْنَبِيّ سَوَاء فِي عدم جَوَاز السّفر مَعهَا فحلا كَانَ أَو مجبوبا أَو خَصيا مَسْأَلَة الْحرَّة تمنع من كشف الْوَجْه والكف والقدم فِيمَا يَقع عَلَيْهِ نظر الْأَجْنَبِيّ لِأَنَّهَا لَا تأمن عَن شَهْوَة بعض الناظرين إِلَيْهَا إِلَّا إِذا كَانَت عجوزا فَيجوز النّظر إِلَى وَجههَا وَيحل مصافحتها إِذا أَمن الشَّهْوَة وَفِي شرح الْكَرْخِي النّظر إِلَى وَجه الْأَجْنَبِيَّة الْحرَّة لَيْسَ بِحرَام وَلَكِن يكره بِغَيْر حَاجَة لِأَنَّهُ لَا يُؤمن من الشَّهْوَة وَالْأولَى للْمَرْأَة أَن لَا تزور قبرا سوى قبر رَسُول الله ﷺ لقَوْله ﵇ لعن الله زائرات الْقُبُور

стр. 55

والْحَدِيث وَإِن كَانَ يدل على الْحُرْمَة وَلكنه نسخ بقوله ﵇ كنت نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَة الْقُبُور إِلَّا فزوروها وَلَا تَقولُوا هجرا وَإِن زارت قبر ميت لم تحضر وَقت مَوته كَانَت معذورة لما روى أَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر ﵁ مَاتَ خَارج مَكَّة على اثْنَي عشر ميلًا فَنقل إِلَى مَكَّة وَدفن فَجَاءَت عَائِشَة ﵂ حَاجَة أَو معتمرة وزارت قَبره وَقَالَت إِنَّا وَالله لَو شهتدك مَا زرتك قَالَ السَّرخسِيّ يَعْنِي أَن ترك الزِّيَارَة أولى وَلَكِن بيّنت فِي زيارتها عذرها وَهُوَ أَنه فَاتَ عَنْهَا لقاؤه عِنْد مَوته وزارت قَبره ليَكُون قَائِما مقَام لِقَائِه عِنْد الْمَوْت ويحتسب على الْمَرْأَة إِذا خرجت من بَيت زَوجهَا بِغَيْر إِذْنه للحمام أَو خرجت غير مُتَقَنعَة وَأما إِذا خرجت للحمام بِإِذن زَوجهَا متقعنة لعذر بِأَن كَانَت مَرِيضَة أَو نفسَاء يُبَاح لَهَا وَلَو خرجت بِغَيْر عذر بِإِذن زَوجهَا مُتَقَنعَة قيل يُبَاح لَهَا

стр. 56

وَإِلَيْهِ مَال السَّرخسِيّ وَقيل لَا يُبَاح لَهَا لما روى أَن نسَاء حمص دخلن على عَائِشَة ﵂ فَقَالَت انتن من اللائي يدخلن الْحمام فَقُلْنَ نعم فَأمرت بِإِخْرَاجِهِنَّ عَن مَوضِع جلوسهن أما ركُوب الْمَرْأَة على السرج إِن كَانَ بِعُذْر كَالْحَجِّ وَالْعمْرَة وَالْجهَاد فَلَا بَأْس بِهِ إِذا كَانَت مستترة لِأَنَّهُ صَحَّ أَن نسَاء الْمُهَاجِرين يركبن الأفراس ويخرجن عَن مَوضِع جلوسهن للْجِهَاد وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يراهن وَلَا ينهاهن وَكَذَلِكَ بَنَات خَالِد بن الْوَلِيد يركبن ويخرجن للْجِهَاد ويسقين الْمُجَاهدين فِي الصُّفُوف ويداوين الْجَرْحى قَالَ يحْتَسب على النِّسَاء اتِّخَاذ الخلاخل فِي أرجهلن لِأَن اتخاد الخلاخل فِي رجل الصَّغِيرَة مَكْرُوه فَفِي الْمَرْأَة الْبَالِغَة أَشد كَرَاهِيَة لِأَن مبْنى حالهن على السّتْر وَفِيه إظهارهن مَعَ انه من أَسبَاب اللَّهْو

стр. 57

ويحتسب على الرجل وَالْمَرْأَة إِذا كَانَا فِي خلْوَة وَكَانَا اجنبيين لِأَن النَّهْي فِيهِ غير وَاحِد إِلَّا إِذا كَانَ لَهُ على الْمَرْأَة حق فَلهُ أَن يلازمها وَيجْلس مَعهَا وَيقبض على ثِيَابهَا وَهَذَا لَيْسَ بِحرَام فَإِن هربت وَدخلت الخربة فَأَرَادَ الرجل أَن يدْخل تِلْكَ الخربة لَا بَأْس بِهِ إِذا كَانَ الرجل يَأْمَن على نَفسه فِي ذَلِك فَيكون بَعيدا عَنْهَا يحفظها بِعَيْنيهِ لِأَن هَذِه الْخلْوَة ضَرُورَة فَإِن قيل الْعرف فِي دِيَارنَا أَن يَأْخُذ أعوان الْمُحْتَسب البغايا بأيديهن ويقيمون التَّعْزِير عَلَيْهِنَّ مأخوذات وَمَسّ الْأَجْنَبِيَّة حرَام فَإِن هم وَقَعُوا فِي حرَام مُتَيَقن لدفع حرَام مظنون فَنَقُول الْمس هُوَ الْمُبَاشرَة بِالْيَدِ من غير حَائِل وَمَسّ الْأَجْنَبِيَّة إِذا كَانَ بِحَائِل يجوز للضَّرُورَة الدُّنْيَوِيَّة فَمَا ظَنك فِي الضَّرُورَة الدِّينِيَّة أَلا ترى أَن الْمَرْأَة إِذا وَقعت فِي طين أَو ردغة يحل للرجل الْأَجْنَبِيّ أَن يَأْخُذهَا بِيَدِهَا بِحَائِل وَيَنْبَغِي أَن يتَّخذ الرجل جَارِيَة لخدمته دَاخل الْبَيْت دون العَبْد الْبَالِغ لِأَن خوف الْفِتْنَة فِي العَبْد أَكثر من الْأَحْرَار الْأَجَانِب لِأَن الْملك يقلل الحشمة والمحرمية منفية والشهوة دَاعِيَة فَلَا يُؤمن من الْفِتْنَة

стр. 58

قيل من اتخذ عبدا لخدمته دَاخل الْبَيْت فَهُوَ كسحان والفحل والخصي فِيهِ سَواد وَكَذَا المحبوب الَّذِي لم يجِف مَاؤُهُ لِأَنَّهُ ينزل بالسحق فَلَا يُؤمن من الْفِتْنَة وَأما الَّذِي جف مَاؤُهُ فقد رخص فِيهِ مَشَايِخنَا وَهُوَ قَول بعض الْمُفَسّرين فِي قَوْله تَعَالَى أَو التَّابِعين غير أولي الأربة من الرِّجَال ولوقوع الْأَمْن من الْفِتْنَة وَالأَصَح انه لايحل ذَلِك لِأَن قَوْله قل للْمُؤْمِنين يغضوا من أَبْصَارهم مُحكم وَقَوله ﴿أَو التَّابِعين﴾ مُجمل وَالْعَمَل بالمحكم أولى وَالْجَارِيَة الْبَالِغَة إِذا عرضت للْبيع لَا تعرض إِلَّا مَسْتُور ظهرهَا وبطنها لِأَن ظهر الْأمة وبطنها عَورَة وَفِي الْخَانِية من بلغه أَن امْرَأَة أَتَت بِمَعْصِيَة فَأَرَادَ أَن يكْتب إِلَى زَوجهَا فَإِن علم أَن كِتَابَته إِلَى الزَّوْج تَنْفَع وَيقدر الزَّوْج على منعهَا يحل لَهُ أَن يكْتب اليه وَأَن علم أَنه لَا يقدر على منعهَا لَا يكْتب كَيْلا تقع بَينهمَا الْمُخَاصمَة فَإِن سَأَلَ سَائل أَن الْمُحْتَسب إِذا أَخذ بعض البغايا وَأمر بالتعزير رُبمَا تنكشف رؤوسهن أَو ذراعهن أَو أقدامهن وَهَذَا مُنكر آخر فَالْجَوَاب عَنهُ

стр. 59

مَا رُوِيَ أَن عمر رَضِي الله تَعَالَى بلغه نائحة فِي نَاحيَة من الْمَدِينَة فَأَتَاهَا حَتَّى هجم عَلَيْهَا فِي منزها فضربها بِالدرةِ حَتَّى سقط خمارها فَقيل لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أخمارها قد سقط فَقَالَ إِنَّه لَا حُرْمَة لَهَا فِي الشَّرِيعَة تكلمُوا فِي قَوْله أَنه لَا حُرْمَة لَهَا فَمنهمْ من قَالَ مَعْنَاهُ أَنَّهَا لما اشتغلت بِمَا لَا يحل لَهَا فِي الشَّرِيعَة فقد أسقطت بِمَا صنعت حُرْمَة نَفسهَا والتحقت بالإماء وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا روى عَن أبي بكر الْأَعْمَش انه خرج إِلَى بعض الرستاق وَكَانَت النِّسَاء على شط نهر كاشفات الرؤوس والذراع فَذهب أَبُو بكر الْأَعْمَش فَجعل يخالطهن وَلَا يتحامى عَن النّظر اليهن فَقيل لَهُ كَيفَ فعلت هَذَا فَقَالَ إِنَّه لَا حُرْمَة لَهُنَّ يَعْنِي أَنَّهُنَّ مِمَّن أذهبن حُرْمَة أَنْفسهنَّ هَكَذَا ذكر فِي شرح أدب القَاضِي للخصاف فِي آخر الْبَاب الثَّلَاثِينَ وَذكر فِي الْكِفَايَة الشعبية وَلَا يجوز للمعتدة عَن موت أَو طَلَاق بَائِن أَن تخرج من بَيت الزَّوْج بِإِذن الزَّوْج وَلَا بِغَيْر إِذْنه وَلَيْسَ لَهَا أَن تُسَافِر لَا مَعَ الْمحرم وَلَا مَعَ غَيره وَإِذا فعلت صَارَت عاصية فِي لعنة الله تَعَالَى وَالْمَلَائِكَة وَلَيْسَ لَهَا أَن تمشط بالأسنان الضيقة وَلها أَن تمشط بالأسنان الواسعة وَفِي الْفَتَاوَى

стр. 60

الظهرية وتجتنب الْمُعْتَدَّة كل زِينَة كالكحل والحناء والخضاب والدهن والتحلي والتطيب وَلبس المطيب والمصبوغ بالمعصفر والزعفران إِلَّا إِذا كَانَ غيلا وَلَيْسَ الْخَزّ والقصب مَسْأَلَة وَإِن رأى الْمُحْتَسب رجلا مَعَ امْرَأَة فِي الطَّرِيق يتحدثان فَمَاذَا يصنع بهما وري أَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ رأى رجلا مَعَ امْرَأَة يتحدثان فِي الطَّرِيق فضربهما بِالدرةِ فَقَالَ الرجل هِيَ امْرَأَتي فَقَالَ لَهُ لَو كَانَت امْرَأَتك فَلم تدْخلهَا فِي بَيْتك حَتَّى لَا يتهمك أحد فِي الطَّرِيق ثمَّ نَدم عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ على ضربهما وتفكر فِي ذَلِك فجَاء إِلَى أبي بن كَعْب ﵁ والقى إِلَيْهِ وسَادَة فَقَالَ عمر لم أحضر لهَذَا وَإِنَّمَا جئْتُك لتفتح عني عقدَة فِي قلبِي فَقَالَ لَا تلمني فَإِنِّي سَمِعت روسول الله تَعَالَى يَقُول من دخل عَلَيْهِ

стр. 61

أَخ مُسلم فَألْقى إِلَيْهِ وسَادَة لَهُ غفر الله تَعَالَى لَهما جَمِيعًا قبل أَن يجلس عَلَيْهَا ثمَّ قَالَ عمر إِنِّي رَأَيْت رجلا مَعَ امْرَأَة يتحدثان فِي الطَّرِيق فضربتهما فَقَالَ الرجل هِيَ امْرَأَتي فندمت على ذَلِك فَقَالَ أبي يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنْت مؤدب الْمُسلمين فَالْوَاجِب عَلَيْك أَن تحفظ الْمُسلمين فِي الطَّرِيق فَلَو كَانَت امْرَأَته فمل يدخلهَا الْبَيْت فَفرج بذلك عمر ﵁ ثمَّ جعل أبي يبكي فَقَالَ لَهُ عمر إِنَّمَا جئْتُك لتفرج عني فَلم تبْكي فَقَالَ تذكرت حَدِيثا سمعته عَن رَسُول الله تَعَالَى ﷺ يَقُول إِذا اجْتمع الْأَولونَ وَالْآخرُونَ يَوْم الْقِيَامَة يَأْتِي الْإِسْلَام بِأَحْسَن صُورَة ويطلبك وَيَقُول أعزّك الله تَعَالَى يَا عمر كَمَا أعززتني قَالَ فَسجدَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَأعْتق سَبْعَة رِقَاب شكرا لله من قسْمَة الْمِيرَاث من الْكِفَايَة مَسْأَلَة إعتادت النِّسَاء الْخُرُوج إِلَى بعض الْمَقَابِر للتبرك فَهَل لَهُنَّ ثَوَاب أَو يجب عَلَيْهِنَّ احتساب الْجَواب ذكر فِي الْكِفَايَة الشعبية فِي بَاب خُرُوج النِّسَاء إِلَى الْمَقَابِر سُئِلَ القَاضِي عَن جَوَاز خُرُوج النِّسَاء إِلَى الْمَقَابِر يَوْم الْخَمِيس فَقَالَ لَا تسْأَل عَن الْجَوَاز وَالنِّسَاء فِي مثل هَذَا وَإِنَّمَا تسْأَل عَن مِقْدَار مَا يلْحقهَا من اللَّعْن فِيهِ وَأعلم أَنَّهَا كلما نَوَت

стр. 62

الْخُرُوج كَانَت فِي لعنة الله تَعَالَى وَمَلَائِكَته ﵈ وَإِذا خرجت تحفها الشَّيَاطِين من كل جَانب وَإِذا أَتَت الْقَبْر تلعنها روح الْمَيِّت وَإِذا رجعت كَانَت فِي لعنة الله تَعَالَى كَذَلِك حَتَّى تعود وَفِي الْخَبَر أَيّمَا امْرَأَة خرجت إِلَى مَقْبرَة تلعنها مَلَائِكَة السَّمَاوَات السَّبع وملائكة الْأَرْضين السَّبع فتمشي فِي لعنة الله تَعَالَى وَأَيّمَا امْرَأَة دعت للْمَيت بِخَير فِي بَيتهَا وَلَا تخرج من بَيتهَا يُعْطِيهَا الله تَعَالَى ثَوَاب حجَّة وَعمرَة وَعَن سلمَان وَأبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَنه ﵇ صلى ذَات يَوْم خرج من الْمَسْجِد فَوقف على بَاب دَاره فَأَتَت فَاطِمَة ﵂ فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ من أَيْن جِئْت فَقَالَت كنت خرجت إِلَى منزل فُلَانَة الَّتِي مَاتَت فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَل ذهبت إِلَى قبرها فَقَالَت معَاذ الله تَعَالَى أَن أفعل بَعْدَمَا سَمِعت مِنْك مَا سَمِعت فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَو زرت قبرها لم تريحي رَائِحَة الْجنَّة دلّ ذَلِك على أَنه لَا يُبَاح للْمَرْأَة تشييع الْجِنَازَة

стр. 63

وروى أَنه ﵇ لما قدم الْمَدِينَة خرج إِلَى جَنَازَة فَرَأى النِّسَاء يتبعن الْجِنَازَة فَقَالَ لَهُنَّ أحملن مَعَ من يحْتَمل فَقُلْنَ لَا فَقَالَ اتصلين مَعَ من يصل فَقُلْنَ لَا فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام انصرفن مَأْزُورَات غير مَأْجُورَات مَسْأَلَة ذكر فِي شرح الطَّحَاوِيّ وذوو الرَّحِم الْمحرم أولى بِإِدْخَال الْمَرْأَة فِي الْقَبْر من غَيرهم وكل ذِي رحم محرم أقرب مِنْهَا فَهُوَ أولى من الأباعد فَإِن لم يكن لَهَا ذُو رحم محرم فَلَا بَأْس للأجانب فِي وَضعهَا فِي قبرها وَلَا يحْتَاج إِلَى إيتان النِّسَاء للوضع مَسْأَلَة امْرَأَة دخلت فِي بَيت غَيرهَا بِغَيْر إِذن صَاحبه هَل يحْتَسب عَلَيْهَا الْجَواب إِذا كَانَت الْمَرْأَة ذَات رحم محرم من صَاحب الْبَيْت حل لَهَا الدُّخُول بِغَيْر إِذْنه وَكَذَا إِذا كَانَ زوج الْمَرْأَة ذَا رحم محرم مِنْهُ حل لَهَا الدُّخُول فِي منَازِل محارم زَوجهَا بِغَيْر إذْنهمْ وَهَذَا غَرِيب يجْتَهد فِي حفظه ذكر فِي سَرقَة

стр. 64

الْمُحِيط وَلِهَذَا لَو سرقت من بَيت محارم زَوجهَا لَا قطع عَلَيْهَا عِنْد أبي حنيفَة وَأما فِي غير ذَلِك ف يحْتَسب عَلَيْهَا كَمَا يحْتَسب على الرجل لقَوْله تَعَالَى ﴿لَا تدْخلُوا بُيُوتًا غير بُيُوتكُمْ حَتَّى تستأنسوا وتسلموا على أَهلهَا﴾ مَسْأَلَة ذكر فِي كتاب الْحَج من التَّجْنِيس والمزيد الْمَرْأَة الْمُحرمَة ترخي إِلَى وَجههَا وتجافي عَن زَوجهَا دلّت الْمَسْأَلَة على ان الْمَرْأَة الْمُحرمَة منهية عَن إِظْهَار وَجههَا للأجانب من غير ضَرُورَة لِأَنَّهَا منهية عَن تَغْطِيَة الْوَجْه لحق النّسك وَلَوْلَا أَن الْأَمر كَذَلِك لم يكن لهَذَا إِلَّا رخاء فَائِدَة مَسْأَلَة ذكر فِي النَّوَازِل فِي كتاب النِّكَاح سُئِلَ ابو بكر عَن امْرَأَة قطعت شعرهَا قَالَ عَلَيْهَا أَن تستغفر الله تَعَالَى وتتوب وَلَا تعود إِلَى مثله قيل فَإِن فعلت ذَلِك بِإِذن زَوجهَا قَالَ لَا طَاعَة لمخلوق فِي مَعْصِيّة الْخَالِق قيل لَهُ لم لَا يجوز ذَلِك لَهَا قَالَ لِأَنَّهَا شبهت نَفسهَا بِالرِّجَالِ وَقد قَالَ النَّبِي ﵇ لعن الله تَعَالَى المتشبهين من الرِّجَال بِالنسَاء والمتشبهات من النِّسَاء بِالرِّجَالِ وَلِأَن الشّعْر

стр. 65

للْمَرْأَة بِمَنْزِلَة اللِّحْيَة للرجل فَكَمَا لَا يحل للرجل أَن يقطع لحيته لَا يحل للْمَرْأَة أَن تقطع شعرهَا قيل لَهُ وَإِذا وصلت الْمَرْأَة شعرهَا بِشعر غَيرهَا قَالَ لَا يحل لَهَا ذَلِك ويحتسب على المشاطة حَتَّى لَا يعفل مثل ذَلِك مَسْأَلَة وَتخرج الْمَرْأَة المسترجلة من الْبيُوت لما سترويه فِي بَاب الاحتساب بالإخراح وَذكر فِي الْمغرب لعن الله النامصة والمتنمصة والواشرة والمتوشرة والواصلة وَالْمسْتَوْصِلَة والواشمة والمستوشمة النمص نتف الشّعْر وَمِنْه المنماص المنقاش وأشرالأسنان ووشرها حددها وائتشرت أَي فعلت ذَلِك بِنَفسِهَا والواصلة أَن تصل شعرهَا بِشعر غَيرهَا من الأدميين والوشم تفرج الْجلد وغرزه بالأبرة وحشوه بالنيل والكحل أَو دُخان الشَّحْم وَغَيره من السوَاد لعن رَسُول الله ﵇ الفاعلة أَولا ثمَّ الْمَفْعُول بهَا ثَانِيًا

стр. 66

الْبَاب التَّاسِع فِي الاحتساب بِسَبَب الغلمان يكره اتِّخَاذ الخلاخل فِي رجل الصَّغِير وَلَا يَنْبَغِي أَن تخضب يَد الصَّبِي وَرجله بالنحناء وَيحرم على الصَّبِي شرب الْخمر وَأكل الْميتَة وَالْإِثْم على الَّذِي سقَاهُ وَأكله وَفِي الْمُلْتَقط الناصري وَيكرهُ للذكور الصغار لبس الخلخال والسوار وَفِيه أَن الْغُلَام إِذا بلغ مبلغ الرِّجَال وَلم يكن صبيحا فَحكمه حكم الرِّجَال وَإِن كَانَ صبيحا فَحكمه حكم النِّسَاء وَهُوَ عَورَة من قرنه إِلَى قدمه يَعْنِي لَا يحل النّظر إِلَيْهِ عَن شهور فَأَما السَّلَام وَالنَّظَر عَن غير شَهْوَة فَلَا بَأْس بِهِ وَلِهَذَا لم يُؤمر بالنقاب وَفِي اسْتِحْسَان الْكِفَايَة الشعبية حُكيَ أَن وَاحِدًا من الْعلمَاء مَاتَ فرأوه فِي الْمَنَام وَقد إسود وَجهه فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ رَأَيْت غُلَاما فِي مَوضِع كَذَا فَنَظَرت إِلَيْهِ فَاحْتَرَقَ وَجْهي فِي النَّار

стр. 67

وَرُوِيَ فِي الْأَخْبَار أَن وَاحِدًا من الْعباد رُؤِيَ فِي الْمَنَام بعد مَا مَاتَ فَقيل لَهُ مَا فعل الله تَعَالَى بك قَالَ كل ذَنْب استغفرت الله تَعَالَى مِنْهُ فغفر لي إِلَّا ذَنبا استحييت أَن أسْتَغْفر الله تَعَالَى مِنْهُ فعذبت بذلك الذَّنب فَقيل لَهُ وَمَا هُوَ فَقَالَ نظرت إِلَى غُلَام بِشَهْوَة وَفِي الْأَخْبَار أَن عبد الله بن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا كَانَ جَالِسا على بَاب فَرَأى غُلَاما صبيحا قد أقبل فِي السِّكَّة فَدخل دَاره فَلَمَّا قَالُوا ذهب خرج من الدَّار فَقيل يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن هَذَا من عنْدك أم سَمِعت شَيْئا من النَّبِي ﵇ فَقَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول النّظر اليهم حرَام وَالْكَلَام مَعَهم حرَام ومجالستهم حرَام قَالَ القَاضِي سَمِعت الإِمَام يَقُول إِن كل امْرَأَة شَيْطَانَيْنِ وَمَعَ كل غُلَام ثَمَانِيَة عشر شَيْطَانا الْأَمْرَد إِذا كَانَ صبيحا فَأَرَادَ أَن يخرج فِي طلب الْعلم فلأبيه أَن يمنعهُ من كَرَاهِيَة الْخَانِية وعَلى هَذَا الْقيَاس منع الْمُحْتَسب النَّاس من صُحْبَة الأمارد والصباح بِغَيْر ضَرُورَة وَكَانَ مُحَمَّد بن الْحسن صبيحا وَكَانَ أَبُو حنيفَة ﵀ يجلسه فِي درسه خلف ظَهره أَو خلف سَارِيَة الْمَسْجِد حَتَّى لَا يَقع عَلَيْهِ بَصَره

стр. 68

مَخَافَة من خِيَانَة الْعين مَعَ كَمَال تقواه وَذكر الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث فِي بستانه وَيكرهُ مجالسة الْأَحْدَاث وَالصبيان والسفهاء لِأَنَّهُ يذهب المهابة وَذكر فِي شرح الطَّحَاوِيّ الْكَبِير يكره لِبَاس الْحَرِير للرِّجَال وَالصبيان من الذُّكُور وَكَذَلِكَ الذَّهَب وَالْفِضَّة لما روى عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِنَّه ﵇ أَخذ حَرِيرًا فَجعله فِي يَمِينه وَأخذ ذَهَبا فِي شِمَاله وَقَالَ إِن هذَيْن حرَام على ذُكُور أمتِي وَذَلِكَ عُمُوم فِي الرِّجَال وَالصبيان فَإِن قيل بِأَن الصّبيان لَا يجوز أَن يتناولهم حكم التَّحْرِيم قبل وَيجوز أَن يتناولهم تبعا لنا بِأَن لَا نلبسهم إِيَّاهَا وروى مسعر عَن عبد الْملك بن ميسرَة عَن عَمْرو بن دِينَار عَن جَابر

стр. 69

رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ كُنَّا ننزعه عَن الغلمان ونتركه على الْجَوَارِي يَعْنِي الْحَرِير وَمن سقى ابْنا صَغِيرا لَهُ خمرًا يُعَزّر وَلَا يجب الْحَد من حُدُود الْمُلْتَقط وَفِي سير الْمُحِيط بِأَن الْفَاسِق إِذا سقى وَلَده الْخمر أَو أمره بِهِ فجَاء أقرباؤه ونثروا الدَّرَاهِم وَالسكر فقد كفرُوا

стр. 70

الْبَاب الْعَاشِر فِي الاحتساب فِي الْأكل وَالشرب والتداوي رجل يَأْكُل وسط الْخبز وَيتْرك جوانبه إِن أضاع جوانبه إِن أضاع جوانبه يكره وَإِن أعْطى غَيره ليأكلها لَا يكره لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة اخْتِيَار رغيف لنَفسِهِ من دون رغيف آخر وَمسح السكين والاصبع بالرغيف إِن لم يَأْكُل الرَّغِيف بعده يكره وَإِن أكله فَكَذَلِك عِنْد بعض الْمَشَايِخ وَعند بعصهملا بَأْس غسل الْيَد بالنخالة إِن لم يبْق فِيهِ دَقِيق لَا يكره وَالْغسْل بالدقيق يكره وَعَن أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله تَعَالَى أَنه لَا يكره وَالْأكل مُتكئا إِن كن للتكبر يكره وَإِلَّا فَلَا أكل الطين مَكْرُوه وَذكر الْحلْوانِي إِن كَانَ يضر يكره وَإِن كَانَ يتَنَاوَلهُ قَلِيلا أَو يَفْعَله أَحْيَانًا فَلَا بَأْس بِهِ قَالَ العَبْد وَيُقَاس على هَذَا أَنه يُبَاح النورة مَعَ

стр. 71

الْوَرق الْمَأْكُول فِي ديار الْهِنْد لِأَنَّهُ قَلِيل نَافِع فَإِن الْغَرَض الْمَطْلُوب من الْوَرق الْمَذْكُور لَا يحصل بِدُونِهَا وضع المملحة على الْخبز يكره وَوضع الْملح لَا يكره وَتَعْلِيق الْخبز على الخوان يكره وَوضع الْخبز تَحت الْقَصعَة يكره وَقيل لَا يكره كل ذَلِك فِي الْخبز الْأكل وَالشرب فِي أواني الْمُشْركين قبل الْغسْل يكره وَلَا يحرم لاحْتِمَال التلوث قَالَ العَبْد مَا ابتلينا من شِرَاء السّمن والخل وَاللَّبن والجبن وَسَائِر الْمَائِعَات من الهنود وَذَلِكَ لاحْتِمَال التلوث فِي أوانيهم فَإِن نِسَاءَهُمْ لَا يتوقين عَن السرقين وَكَذَا يَأْكُلُون لحم مَا قَتَلُوهُ وَذَلِكَ كل ميتَة فعلى الْمُحْتَسب إِن لم يجد بدا مِنْهُم أَن يستوثق عَلَيْهِم أَن يجتنبوا عَن السرقين وَالْميتَة فَإِن شقّ عَلَيْهِم يَأْمُرهُم أَن يُعْطوا أوانيهم مُسلما يغلسها ويغسلوا أَيْديهم بمرأى من مُسلم وَإِلَّا فالإباحة فَتْوَى والتحرز تقوى وَقد قَالَ الله تَعَالَى يَسْأَلُونَك مَاذَا

стр. 72

أحل لَهُم) إِلَى قَوْله ﴿طَعَام الَّذين أُوتُوا الْكتاب حل لكم﴾ من غير فصل بَين الذَّبِيحَة وَغَيرهَا وَكَذَلِكَ لَا بَأْس بِطَعَام الْمَجُوس كُله إِلَّا الذَّبِيحَة فَإِن ذبيحتهم حرَام رفع الذلة حرَام فِي كل حَال إِلَّا أَن يَأْذَن صَاحب الضِّيَافَة فِيهَا نصا التَّدَاوِي بِالْخمرِ أَو بِحرَام آخر إِن لم يتَيَقَّن فِيهِ الشِّفَاء لَا يجوز بِلَا خلاف لِأَن الْحُرْمَة بِيَقِين لَا تتْرك بِالشَّكِّ فِي الشِّفَاء وَإِن تَيَقّن بالشفاء فِيهِ وَله دَوَاء آخر سَوَاء قيل لَا يجوز أَيْضا لعدم تحقق الضَّرُورَة وَإِن تَيَقّن بالشفاء فِيهِ وَلَا دَوَاء لَهُ سواهُ قيل لَا يجوز لقَوْل ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ مَا جعل شفاؤكم فِيمَا حرم عَلَيْكُم وَقيل يجوز قِيَاسا على شرب الْخمر حَالَة الْعَطش وَالْجَوَاب عَن الْأَثر إِنَّه لم يبْق محرما للضَّرُورَة فَلَا يكون الشِّفَاء فِي الْخمر فللمحتسب أَن يبْعَث إِلَى الْأَطِبَّاء أَمينا يستوثق عَلَيْهِم أَلا يأمروا مَرِيضا بالتداوي بالمحرمات إِلَّا بِمَا ذَكرْنَاهُ من الشَّرْط ويحتسب على الْحجام والفصاد وَصَاحب العلق فِي فعلهم بِامْرَأَة حَامِل

стр. 73

قبل تحرّك الْوَلَد أَو عِنْد قرب الْولادَة لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَن تحتجم وتفتصد ويلقى العلق على الظّهْر قبل تحرّك الْوَلَد وَحَال قرب الْولادَة وَأما بعد تحرّك الْوَلَد وَلم تقرب الْولادَة لَا بَأْس بِهِ وَيَنْبَغِي أَن لَا ينْتَظر الادام إِذا حضر الْخبز وَيَأْخُذ فِي الْأكل قبل أَن يُؤْتى بالادام إِكْرَاما للخبز قَالَ ﵇ أكْرمُوا الْخبز فَإِنَّهَا من بَرَكَات السَّمَاء وَالْأَرْض قَالَ العَبْد وَهَذَا فِي بَيته وَأما فِي الضِّيَافَة فينتظر الْإِذْن وَيكرهُ لحم الْخَيل عِنْد أبي حنيفَة ويحتسب على من يَأْكُلهُ بِالْمَنْعِ والزجر لَا بِالضَّرْبِ وَالْحَبْس لِأَنَّهُ مَوضِع الْخلاف فِي ذَبَائِح الْمُلْتَقط وَعَن أبي الْقَاسِم الصفار أَنه كره ذبح الشَّاة الْحَامِل إِذا كَانَت مشرفة على الْولادَة وَفِي بُسْتَان الْفَقِيه أبي اللَّيْث فِي بَاب اللَّحْم روى هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لَا تقطعوا اللَّحْم بالسكين كَمَا تقطع الْأَعَاجِم

стр. 74

وَلَكِن انهسوا فَإِنَّهُ أهنأ وأمرأ دلّ سِيَاق الحَدِيث أَن النَّهْي نهي الشَّفَقَة لَا نهي التَّحْرِيم وَدلّ أَنه تشبه بالأعاجم فَكَانَ دَلِيلا على الْكَرَاهَة

стр. 75

الْبَاب الْحَادِي عشر فِي الاحتساب على اللّعب يكره اللّعب بالشطرنج والنرد وَالْأَرْبَعَة عشر وكل لَهو وَالْمرَاد من الْكَرَاهِيَة الْحُرْمَة وَذكر فِي الْجَامِع الصَّغِير الخاني أما الشطرنج فَمَا كَانَ قمارا فَهُوَ حرَام بِالْإِجْمَاع وَمَا خلا من الْقمَار فَهُوَ عَبث وَأَنه حرَام لقَوْله تَعَالَى ﴿أفحسبتم أَنما خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا﴾ أَي لتقبثوا وَلقَوْله ﵇ لَهو الْمُؤمن بَاطِل إِلَّا فِي الثَّلَاث تأديبه فرسه ورميه عَن قوسه وملاعبته مَعَ أَهله وَفِي رِوَايَة كل لعب الْمُؤمن حرَام الحَدِيث وَقَالَ ﵇ مَا ألهاك عَن ذكر الله فَهُوَ ميس وَقَالَ عَطاء رَحمَه الله تَعَالَى الميسر كل قمار حَتَّى لعب الصّبيان بالكعاب وَعَن عَليّ ﵁ أَنه مر بِقوم يَلْعَبُونَ بالشطرنج فَقَالَ مَا هَذِه
следующие страницы →