← Сияса и кади

Сияса и кади · id 9679

نصاب الاحتساب

السنامي

Полный текст (320 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الْوَرق الْمَأْكُول فِي ديار الْهِنْد لِأَنَّهُ قَلِيل نَافِع فَإِن الْغَرَض الْمَطْلُوب من الْوَرق الْمَذْكُور لَا يحصل بِدُونِهَا وضع المملحة على الْخبز يكره وَوضع الْملح لَا يكره وَتَعْلِيق الْخبز على الخوان يكره وَوضع الْخبز تَحت الْقَصعَة يكره وَقيل لَا يكره كل ذَلِك فِي الْخبز الْأكل وَالشرب فِي أواني الْمُشْركين قبل الْغسْل يكره وَلَا يحرم لاحْتِمَال التلوث قَالَ العَبْد مَا ابتلينا من شِرَاء السّمن والخل وَاللَّبن والجبن وَسَائِر الْمَائِعَات من الهنود وَذَلِكَ لاحْتِمَال التلوث فِي أوانيهم فَإِن نِسَاءَهُمْ لَا يتوقين عَن السرقين وَكَذَا يَأْكُلُون لحم مَا قَتَلُوهُ وَذَلِكَ كل ميتَة فعلى الْمُحْتَسب إِن لم يجد بدا مِنْهُم أَن يستوثق عَلَيْهِم أَن يجتنبوا عَن السرقين وَالْميتَة فَإِن شقّ عَلَيْهِم يَأْمُرهُم أَن يُعْطوا أوانيهم مُسلما يغلسها ويغسلوا أَيْديهم بمرأى من مُسلم وَإِلَّا فالإباحة فَتْوَى والتحرز تقوى وَقد قَالَ الله تَعَالَى يَسْأَلُونَك مَاذَا

стр. 72

أحل لَهُم) إِلَى قَوْله ﴿طَعَام الَّذين أُوتُوا الْكتاب حل لكم﴾ من غير فصل بَين الذَّبِيحَة وَغَيرهَا وَكَذَلِكَ لَا بَأْس بِطَعَام الْمَجُوس كُله إِلَّا الذَّبِيحَة فَإِن ذبيحتهم حرَام رفع الذلة حرَام فِي كل حَال إِلَّا أَن يَأْذَن صَاحب الضِّيَافَة فِيهَا نصا التَّدَاوِي بِالْخمرِ أَو بِحرَام آخر إِن لم يتَيَقَّن فِيهِ الشِّفَاء لَا يجوز بِلَا خلاف لِأَن الْحُرْمَة بِيَقِين لَا تتْرك بِالشَّكِّ فِي الشِّفَاء وَإِن تَيَقّن بالشفاء فِيهِ وَله دَوَاء آخر سَوَاء قيل لَا يجوز أَيْضا لعدم تحقق الضَّرُورَة وَإِن تَيَقّن بالشفاء فِيهِ وَلَا دَوَاء لَهُ سواهُ قيل لَا يجوز لقَوْل ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ مَا جعل شفاؤكم فِيمَا حرم عَلَيْكُم وَقيل يجوز قِيَاسا على شرب الْخمر حَالَة الْعَطش وَالْجَوَاب عَن الْأَثر إِنَّه لم يبْق محرما للضَّرُورَة فَلَا يكون الشِّفَاء فِي الْخمر فللمحتسب أَن يبْعَث إِلَى الْأَطِبَّاء أَمينا يستوثق عَلَيْهِم أَلا يأمروا مَرِيضا بالتداوي بالمحرمات إِلَّا بِمَا ذَكرْنَاهُ من الشَّرْط ويحتسب على الْحجام والفصاد وَصَاحب العلق فِي فعلهم بِامْرَأَة حَامِل

стр. 73

قبل تحرّك الْوَلَد أَو عِنْد قرب الْولادَة لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَن تحتجم وتفتصد ويلقى العلق على الظّهْر قبل تحرّك الْوَلَد وَحَال قرب الْولادَة وَأما بعد تحرّك الْوَلَد وَلم تقرب الْولادَة لَا بَأْس بِهِ وَيَنْبَغِي أَن لَا ينْتَظر الادام إِذا حضر الْخبز وَيَأْخُذ فِي الْأكل قبل أَن يُؤْتى بالادام إِكْرَاما للخبز قَالَ ﵇ أكْرمُوا الْخبز فَإِنَّهَا من بَرَكَات السَّمَاء وَالْأَرْض قَالَ العَبْد وَهَذَا فِي بَيته وَأما فِي الضِّيَافَة فينتظر الْإِذْن وَيكرهُ لحم الْخَيل عِنْد أبي حنيفَة ويحتسب على من يَأْكُلهُ بِالْمَنْعِ والزجر لَا بِالضَّرْبِ وَالْحَبْس لِأَنَّهُ مَوضِع الْخلاف فِي ذَبَائِح الْمُلْتَقط وَعَن أبي الْقَاسِم الصفار أَنه كره ذبح الشَّاة الْحَامِل إِذا كَانَت مشرفة على الْولادَة وَفِي بُسْتَان الْفَقِيه أبي اللَّيْث فِي بَاب اللَّحْم روى هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لَا تقطعوا اللَّحْم بالسكين كَمَا تقطع الْأَعَاجِم

стр. 74

وَلَكِن انهسوا فَإِنَّهُ أهنأ وأمرأ دلّ سِيَاق الحَدِيث أَن النَّهْي نهي الشَّفَقَة لَا نهي التَّحْرِيم وَدلّ أَنه تشبه بالأعاجم فَكَانَ دَلِيلا على الْكَرَاهَة

стр. 75

الْبَاب الْحَادِي عشر فِي الاحتساب على اللّعب يكره اللّعب بالشطرنج والنرد وَالْأَرْبَعَة عشر وكل لَهو وَالْمرَاد من الْكَرَاهِيَة الْحُرْمَة وَذكر فِي الْجَامِع الصَّغِير الخاني أما الشطرنج فَمَا كَانَ قمارا فَهُوَ حرَام بِالْإِجْمَاع وَمَا خلا من الْقمَار فَهُوَ عَبث وَأَنه حرَام لقَوْله تَعَالَى ﴿أفحسبتم أَنما خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا﴾ أَي لتقبثوا وَلقَوْله ﵇ لَهو الْمُؤمن بَاطِل إِلَّا فِي الثَّلَاث تأديبه فرسه ورميه عَن قوسه وملاعبته مَعَ أَهله وَفِي رِوَايَة كل لعب الْمُؤمن حرَام الحَدِيث وَقَالَ ﵇ مَا ألهاك عَن ذكر الله فَهُوَ ميس وَقَالَ عَطاء رَحمَه الله تَعَالَى الميسر كل قمار حَتَّى لعب الصّبيان بالكعاب وَعَن عَليّ ﵁ أَنه مر بِقوم يَلْعَبُونَ بالشطرنج فَقَالَ مَا هَذِه

стр. 76

التمائيل الَّتِي أَنْتُم لَهَا عاكفون وَلِأَن الْغَالِب من اللّعب بهَا التشاغل عَن الصَّلَاة وَالْكَلَام الْبَاطِل وَلَا يجوز أَن يُقَال يتَعَلَّم بهَا الْحَرْب لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى أَن فعل اللّعب يقْصد بِهِ الْقرْبَة وَقد قَالَ الله تَعَالَى لَا تتخدوا آياتي هزوا وَذكر البستي فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَن تستقسموا بالأزلام﴾ قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ ووكيع أَنه الشطرنج قَالَ العَبْد وَهَذَا لَا يعرف عقلا بِالظَّاهِرِ أَنَّهُمَا قَالَاه سَمَاعا وَفِي كَلِمَات الْكفْر من الذَّخِيرَة سُئِلَ الْفَقِيه أَبُو بكر العياض عَمَّن كَانَ يلْعَب بالشطرنج فَقَالَت لَهُ امْرَأَته لَا تلعب بالشطرنج فَإِنِّي سَمِعت الْعلمَاء يَقُولُونَ من يلْعَب بالشطرنج فَهُوَ من أَعدَاء الله تَعَالَى فَقَالَ الزَّوْج بِالْفَارِسِيَّةِ أَي زن من دشمن خدايم نشكنم وببازم فَقَالَ للسَّائِل هَذَا أَمر صَعب على قَول عُلَمَائِنَا يَنْبَغِي أَن تبين امْرَأَته ثمَّ يجدد النِّكَاح وَقَالَ غَيره لَا يكفر وَمن اللّعب الَّذِي يحْتَسب ب سَببه هُوَ اللّعب بالحمام وَقَالَ مُحَمَّد رَحمَه

стр. 77

الله تَعَالَى السفلة من يلْعَب بالحمام ويقامر مَسْأَلَة هَل يجوز اللّعب بالشطرنج إِذا كَانَ لتشحيذ الخاطر وتهذيب الْفَهم الْجَواب ذكر فِي التَّجْنِيس والمزيد رجل قَالَ اللّعب بالشطرنج لتهذيب لفهم غير محرم ثمَّ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ اكر ايْنَ بازي كه من ميكنم حرامست ازكتاب يَا ازخبر يَا ازقياس زَان ازوي نِيَّة طَلَاق وَقع الطَّلَاق على امْرَأَته لِأَن اللّعب بالشطرنج حرَام بآثار الصَّحَابَة وبقياس صَحِيح فَإِن قيل رُوِيَ عَن الشَّافِعِي ﵀ أَن اللّعب بالشطرنج لَا بَأْس بِهِ فَهَل يجوز للمحتسب أَن يحْتَسب عَلَيْهِ وَكَيف يجوز لعِلَّة يتعلل بِأَنَّهُ يُقَلّد فِيهِ مذْهبه فَنَقُول ذكر الْغَزالِيّ ﵀ فِي خلاصته أَنه مَكْرُوه عِنْد الشَّافِعِي أَيْضا فَلَعَلَّ مَا وَقع فِي كتبنَا من قَوْله الأول وَالله أعلم بِالصَّوَابِ

стр. 78

الْبَاب الثَّانِي عشر فِي الاحتساب على الْقُضَاة وأعوانهم وَلَا يُجيب القَاضِي دَعْوَة خَاصَّة كدعوة رجل فِي مقدمه من سَفَره ولايقبل هَدِيَّة إِلَّا من ذِي رحم محرم أوممن جرت عَادَته قبل الْقَضَاء بمهاداته وَلَا يكون لَهما خُصُومَة إِلَيْهِ وَكَذَا يجوز من الْوَالِي الَّذِي ولاه الْقَضَاء بمهاداته وَلَا يكون لَهما خُصُومَة إِلَيْهِ. وَكَذَا يجوز من الْوَالِي الَّذِي ولاه لِأَن الظَّاهِر أَن الْوَالِي لَا يهدي إِلَيْهِ فِي القضايا فَإِنَّهُ لَا يقدر الْوَالِي أَن يبسط يَده على من ولاه وَذكر فِي شرح أدب القَاضِي للخصاف اخْتلفُوا فِي جَوَاز الدُّخُول فِي الْقَضَاء مُخْتَارًا وَالصَّحِيح أَن الدُّخُول فِي الْقَضَاء رخصَة والامتناع عَنهُ عَزِيمَة وَذكر فِي الظَّهِيرِيَّة وَلَا يجوز للْقَاضِي الاستقراض والاستعارة وَلَا يَنْبَغِي للْقَاضِي أَن يبع وَيَشْتَرِي بِنَفسِهِ بل يُفَوض ذَلِك إِلَى غَيره وَعَن مُحَمَّد رَحمَه

стр. 79

الله تَعَالَى قَالَ لَا بَأْس بِأَن يفعل ذَلِك فِي غير مجْلِس الْقَضَاء وَالصَّحِيح أَنه لَا يفعل ذَلِك لَا فِي مجْلِس الْقَضَاء وَلَا فِي غَيره لِأَن النَّاس يساهلونه فِي ذَلِك فَيكون بِمَنْزِلَة الارتشاء وَلَا يعين أحد الْخَصْمَيْنِ فِيمَا اخْتَصمَا اليه فَلَا يُفْتى وَلَا يُبَاح لبواب القَاضِي أَن يَأْخُذ على الْإِذْن للدخول شَيْئا وَفِي آخر عتاق الملتقظ رجل كتب كتاب عتق زورا وَكتب عَلَيْهِ شَهَادَات لأقوام معلومين زورا ففر العَبْد إِلَى بِلَاد الْكفْر فَلَا ضَمَان على الْكَاتِب وَيُعَزر وَفِي سير الْمُلْتَقط حُكيَ أَن قَاضِيا سُئِلَ عَن رجل قتل حائكا فَقَالَ عَلَيْهِ إدانته فِي الْبَيْت فَأتى بِهِ الْمَأْمُون فَقَالَ مَا زحت فَقَالَ وَيحك أتستهزئ بِأَحْكَام الله تَعَالَى ثمَّ ضربه حَتَّى مَاتَ تَحت السِّيَاط وَقَالَ الْفَقِيه يَكْفِيهِ أَن يعزره مَسْأَلَة التعليقات الْمَعْهُودَة فِي خطوط المهور إِيمَان بِغَيْر الله تَعَالَى وَأَنَّهَا حرَام والحالف بهَا آثم وَالْكَاتِب لَهَا معِين على الْمعْصِيَة فيحتسب على الْكَاتِب كَيْلا يعين النَّاس على هَذِه الْمعْصِيَة وَإِنَّمَا قُلْنَا بِأَنَّهَا حرَام لما رُوِيَ عَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه

стр. 80

قَالَ حَلَفت بِأبي يَوْمًا فَسمِعت قَائِلا يَقُول لَا تحلفُوا بِآبَائِكُمْ وَلَا بِالطَّوَاغِيتِ فَمن كَانَ حَالفا فَيحلف بِاللَّه تَعَالَى أَو لِيَسْكُت فَالْتَفت فَإِذا هُوَ رَسُول الله ﷺ فَمَا حَلَفت بعد ذَلِك من إِيمَان الْكِفَايَة وَلَا يَنْبَغِي للْقَاضِي أَن يَأْخُذ الْأجر على الْكِتَابَة أَو على السّجل إِلَّا قد ر مَا يَأْخُذ غَيره وَمَا سنته الْقُضَاة فِي بِلَادنَا ظلما صَرِيحًا وَهُوَ أَن يَأْخُذُوا من الْأَنْكِحَة شَيْئا ثمَّ يجيزون أَوْلِيَاء الزَّوْج وَالزَّوْجَة بالمناكحة فَإِنَّهُم إِن لم يرْضوا بِشَيْء من أوليائهما لم يجيزوا بذلك فَإِنَّهُ حرَام للْقَاضِي وللمناكحين وَأما الدَّافِع فإنكان لَا حلية لَهُ إِلَّا الدَّافِع كَانَ لَا حِيلَة لَهُ إِلَّا الدّفع فَإِنَّهُ لَا بَأْس عَلَيْهِ وَإِن كَانَ لَهُ حِيلَة أُخْرَى فَهُوَ أَيْضا آثم وَحكمه حكم الرِّشْوَة فَإِن الْآخِذ بهَا آثم والدافع إِن كَانَ يدْفع لدفع الظُّلم فَلَا إِثْم عَلَيْهِ وَإِلَّا فَهُوَ أَيْضا آثم وَمن ذَلِك إِذا عينوا رجلا وَاحِدًا قساما بَين النَّاس يقسم بِأَجْر وَأَنه غير مَشْرُوع ذكر فِي الْهِدَايَة وَغَيرهَا وَلَا يجْبر القَاضِي النَّاس على قسام وَاحِد للمحتسب أَن يحْتَسب على القَاضِي إِذا فعل ذَلِك زجرا لَهُ عَمَّا لَا يحل لَهُ

стр. 81

الْبَاب الثَّالِث عشر فِي الاحتساب على من يتَصَرَّف فِي الْمَقَابِر مَا يجوز وَمَا لَا يجوز وَفِي الْمُلْتَقط مَقْبرَة قديمَة لم يبْق من آثَار الْمقْبرَة شَيْء لَيْسَ للنَّاس أَن ينتفعوا بهَا وَلَا بِالْبِنَاءِ فِيهَا وَلَا بإرسال الدَّوَابّ فِي حشيشها وَأما الاحتشاش مِنْهَا فَهُوَ أيسر وَفِي وَصَايَاهُ إِذا دفن الْمَيِّت فِي مَوضِع من قبل وَلم تبْق عِظَامه وَلَا غَيرهَا يجوز أَن يدْفن فِيهِ ميت آخر وَإِذا حفر قبرا فَوجدَ فِيهِ عِظَام الْمَيِّت فَعَلَيهِ أَلا يُحَرك الْعِظَام وَفِي الحَدِيث أَنه نهى ﵇ عَن وَطْء الْقُبُور والدفن فَوْقه أَشد وَفِي كتاب الْحَظْر وَالْإِبَاحَة من الْفَتَاوَى الْخَانِية رجل حفر قبرا فِي غير ملكه ليدفن فِيهِ مَيتا لَهُ فَدفن غَيره فِيهِ فَإِنَّهُ لَا ينبش الْقَبْر وَلَكِن يضمن قيمَة حفره حَتَّى يحْفر بهَا حُفْرَة أُخْرَى فيدفن فِيهَا وَعَن أبي يُوسُف إِذا دفن الْمَيِّت فِي أَرض غَيره بِغَيْر إِذن الْمَالِك إِن شَاءَ الْمَالِك أَمر بِإِخْرَاج الْمَيِّت فِي أَرض غَيره بِغَيْر إِذن الْمَالِك إِن شَاءَ الْمَالِك أَمر بِإِخْرَاج الْمَيِّت وَإِن شَاءَ يُسَوِّي الأَرْض ويزرع وَفِي وقف الذَّخِيرَة قَالَ مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى إِذا جعل أرضه مَقْبرَة

стр. 82

للْمُسلمين جَازَ وَلَيْسَ لَهُ أَن يرجع فِيهَا بعد تَمامهَا أَن يقبر فِيهَا إِنْسَان وَاحِد أَو أَكثر بِإِذْنِهِ وَهل يشْتَرط فِيهَا التَّسْلِيم إِلَى التولي اخْتلف الْمَشَايِخ وَيَسْتَوِي فِي الدّفن فِيهَا الْغَنِيّ وَالْفَقِير مَسْأَلَة مَقْبرَة كَانَت للمجوس أَرَادوا أَن يجعلوها مَقْبرَة للْمُسلمين فَهِيَ على وَجْهَيْن إِن اندرست آثَارهم فَلَا بَأْس بِهِ وَإِن بقيت آثَارهم بِأَن بَقِي من عظامهم شَيْء فَإِنَّهُ ينبش وينقل ذَلِك ثمَّ تجْعَل مَقْبرَة للْمُسلمين أَلا يرى أَن مَوضِع مَسْجِد رَسُول الله ﷺ كَانَ مَقْبرَة للْمُشْرِكين فنبش وَاتخذ مَسْجِدا وَفِي شرح الطَّحَاوِيّ فِي آخر كتاب الصَّلَاة وَكره أَبُو حنيفَة ﵀ وَطْء الْقُبُور وَالْجُلُوس عَلَيْهَا وَأَن تقضي حَاجَة فِيهَا من بَوْل أَو غَائِط أَو غَيره وَيكرهُ النّوم على الْقُبُور وَالصَّلَاة عِنْدهَا مَسْأَلَة وضع الرَّأْس على الْقَبْر للنوم هَل يجوز أم لَا

стр. 83

الْجَواب فِي الْإِحْيَاء قَالَ أَبُو قلَابَة ﵀ أَقبلت من الشَّام إِلَى الْبَصْرَة فَنزلت الخَنْدَق وتطهرت وَصليت رَكْعَتَيْنِ بلَيْل ثمَّ وضعت رَأْسِي على قبر فَنمت ثمَّ انْتَبَهت وَإِذا صَاحب الْقَبْر يشتكيني وَيَقُول لقد آديتني مُنْذُ اللَّيْلَة دلّ على أَن على الْمَيِّت يتَأَذَّى بِوَضْع الرَّأْس على الْقَبْر فَيكْرَه

стр. 84

الْبَاب الرَّابِع عشر فِي الاحتساب فِي من يخبر الْمُحْتَسب بالمنكرات رجل يرتكب الْمعاصِي فَإِن أعلم رجل بِحَالهِ السُّلْطَان ليزجره فَلَا إِثْم فِيهِ وَفِي الْخَانِية إِن علم أَن السُّلْطَان يقدر على منع الرّعية والحشم عَن معاصيهم حل لَهُ أَن يكْتب إِلَيْهِ وَإِن علم أَنه لَا يقدر لَا يكْتب كَيْلا تقع الْعَدَاوَة بِغَيْر مَنْفَعَة وَرُوِيَ أَن رجلا جَاءَ النَّبِي ﵇ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن رجلا يأتيني وَيُرِيد مَالِي فَقَالَ ذكره بِاللَّه تَعَالَى فَإِن لم يتَذَكَّر قَالَ اسْتَعِنْ بالسلطان قَالَ فَإِن لم يكن لَهُ سُلْطَان قَالَ اسْتَعِنْ بِمن حولك من الْمُسلمين قَالَ فَإِن لم يكن حَولي أحد من الْمُسلمين فَقَالَ النَّبِي ﷺ قَاتل دون مَالك حَتَّى تكون شَهِيدا فِي الْآخِرَة أَو تمنع مَالك قبل

стр. 85

الْبَاب الْخَامِس عشر فِي الاحتساب فِي الْمَسْجِد رجل يَبِيع التعويذ فِي الْمَسْجِد وَيكون التعويذ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْفرْقَان فَيَأْخُذ عَلَيْهِ مَالا وَيَقُول إِنِّي أدفَع الْهَدِيَّة قَالَ لَا يحل لَهُ ذَلِك لِأَنَّهُ إِذا دفع الْهَدِيَّة لَا يحل لَهُ أَخذ المَال على الْهَدِيَّة وَهَذِه الْعلَّة لَا تخْتَص بِالْمَسْجِدِ فتعم الاحتساب فِي الْمَسْجِد وَغَيره وَمسح الرجل فِي التُّرَاب المنبسط فِي الْمَسْجِد وحصيره وَفِي البوارى لَا يحل وَأما التُّرَاب الْمُجْتَمع والحصير المنخرق فَلَا بَأْس بِهِ مَسْأَلَة معلم جلس فِي الْمَسْجِد أَو وراق يكْتب فِي الْمَسْجِد فَإِن كَانَ الْمعلم والوراق بِأَجْر يكره لَهما إِلَّا أَن يَقع لَهما ضَرُورَة وَفِي الْخَانِية عَن مُحَمَّد بن سَلمَة

стр. 86

رَحمَه الله إِذا قعد الرجل فِي الْمَسْجِد خياطا فِيهِ ويحفظ الْمَسْجِد عَن الصّبيان وَالدَّوَاب لَا بَأْس بِهِ للضَّرُورَة ويحتسب على من يتَنَفَّل قبل صَلَاة الْعِيد فِي الْمصلى وعَلى من يصلى صَلَاة الْجِنَازَة فِي الْمَسْجِد الَّذِي تُقَام فِيهِ الْجَمَاعَة لِأَنَّهُ مَكْرُوه ويحتسب على من يظْهر على سطح الْكَعْبَة وعَلى سطوح سَائِر الْمَسَاجِد لِأَن الظُّهُور عَلَيْهَا مَكْرُوه وَلَا يتَّخذ فِي الْمَسْجِد بِئْر المَاء وَمَا كَانَ قَدِيما يتْرك كبئر زَمْزَم خياط يخيط الثَّوْب فِي الْمَسْجِد يكره ذَلِك لما روى أَن عُثْمَان ﵁ رأى خياطا كَانَ يخيط الثَّوْب فِي الْمَسْجِد فكره ذَلِك وَأمره أَن يخرج من الْمَسْجِد وَيكرهُ أَن يُصَلِّي مواجها للْإنْسَان لِأَنَّهُ يصير كالمعظم لَهُ البزاق فِي الْمَسْجِد لَا يلقى فَوق البوارى وَلَا تَحت البوارى لقَوْله ﵇ إِن الْمَسْجِد ينزوي من النخامة كَمَا ينزوي الْجلد من النَّار وَأما البواري فَلِأَنَّهَا تتبع للمساجد فتلحق بهَا وَيَنْبَغِي أَن يَأْخُذ النخامة بكمه أَو بِشَيْء آخر من ثِيَابه وَإِن اضْطر إِلَى ذَلِك كَانَ الْإِلْقَاء فَوق البواري أولى من الْإِلْقَاء تَحت البواري لِأَن البواري لَيست فِي الْمَسْجِد حَقِيقَة غرس الشّجر فِي الْمَسْجِد إِن كَانَ لنفع النَّاس بظله وَلَا يضيق على النَّاس وَلَا يفرق الصُّفُوف لَا بَأْس بِهِ وَإِن كَانَ لنفع لنَفسِهِ بِوَرَقَة أَو ثَمَرَة أَو يفرق الصُّفُوف أَو كَانَ فِي مَوضِع تقع بِهِ المشابهة بَين الْبيعَة وَالْمَسْجِد يكره

стр. 87

السَّائِل إِذا آذَى النَّاس بتخطي رقابهم فِي الْمَسْجِد لَا يَنْبَغِي أَن يتَصَدَّق عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إِعَانَة لَهُ على الْإِثْم فِي الْمَسْجِد وَفِي الْمُلْتَقط وَيكرهُ التَّصَدُّق على الْفُقَرَاء فِي الْجَامِع لِأَنَّهُ إِعَانَة على التخطي إِلَى رِقَاب الْمُسلمين وَبَالغ مَشَايِخنَا فِي التَّشْدِيد فِيهِ وَكثر القَوْل فِيهِ وَقَالَ خلف بن أَيُّوب ﵀ لَو كنت قَاضِيا لم أقبل شَهَادَة من يتَصَدَّق فِي الْمَسْجِد الْجَامِع وَقَالَ الْفَقِيه أَبُو بكر بن اسماعيل الزَّاهِد ﵀ هَذَا فلس يحْتَاج إِلَى سبعين فلسًا لتصير كَفَّارَة لَهُ وَفِي الملتقظ الناصري وَلَو كَانَ فِي الْمَسْجِد عش خطَّاف أَو خفاش يقذر الْمَسْجِد لَا بَأْس برميه بِمَا فِيهِ من الْفِرَاخ ذكر فِي الْمُلْتَقط فِي مجْلِس النَّهْي عَن التَّصَدُّق على سُؤال الْمَسْجِد الْجَامِع وَفِي الْكِفَايَة الشعبية وَفِي الْمُلْتَقط سُئِلَ القَاضِي هَل يجوز التَّصَدُّق على الْفُقَرَاء فِي وَقت الْخطْبَة أَو قبله على سُؤال

стр. 88

الْمَسْجِد الْجَامِع أم لَا قَالَ أما فِي وَقت الْخطْبَة فَلَا يجوز التَّصَدُّق بِحَال من الْأَحْوَال وَإِن خَافَ الْهَلَاك على السَّائِل لِأَن وَقت الْخطْبَة لَا يجوز أَن يشْتَغل فِيهَا بِالصَّلَاةِ وَهِي رَأس الْعِبَادَات وأساسها وَلَا يجوز التَّسْبِيح والتهليل وَقِرَاءَة الْقُرْآن فضلا عَن التَّصَدُّق وَأما قبل الْخطْبَة فَهُوَ على وَجْهَيْن إِن كَانَ السَّائِل يلْزم مَكَانَهُ وَلَا يَدُور من صف إِلَى صف وَلَا يتخطى رِقَاب النَّاس فالتصدق عَلَيْهِ جَائِز ويثاب عَلَيْهِ وَأما إِذا كَانَ يتخطى رِقَاب فالتصدق عَلَيْهِ حرَام وَمن تصدق عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُشَارِكهُ فِي وزره الَّذِي يَعْتَرِيه من الْمُرُور بَين يَدي الْمُصَلِّي وتشويشه فِي الْقِرَاءَة وتخطي وقاب النَّاس فالتصدق عَلَيْهِ حرَام وَهُوَ مَلْعُون رُوِيَ عَن رَسُول الله ﵇ أَنه قَالَ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نَادَى مُنَادِي إِلَّا ليقمْ أَعدَاء الله تَعَالَى فَلَا تقوم أحد إِلَّا سُؤال الْمَسَاجِد لِأَن الْمَسَاجِد إِنَّمَا بنيت للصَّلَاة وَالذكر لَا للكسب والشكاية من الله تَعَالَى فَإِن الله تَعَالَى قَالَ ﴿وَأَن الْمَسَاجِد لله﴾ فالدنيا وَالْآخِرَة وَمَا فيهمَا لله تَعَالَى وَلَكِن إِنَّمَا خص الْمَسَاجِد بِالْإِضَافَة إِلَيْهِ لشرفها وفضلها وَهِي بيُوت الله تَعَالَى والمؤمنون أَوْلِيَاء الله تَعَالَى وأحباؤه وَالْإِنْسَان إِذا جَاءَ دَار ملك وَهُوَ جَالس مَعَ أصدقائه فيشكو مِنْهُ بَين يَدي أصدقائه فَإِن الْملك يغْضب عَلَيْهِ ويسخط فَكَذَلِك هَهُنَا قَالَ العَبْد وَالْقِيَاس أَن لَا يجوز التَّصَدُّق أصلا على

стр. 89

سُؤال الْجَامِع لما ذكر فِي الحَدِيث وَلَكِن استحسنوا فِي الَّذِي لَا يتخطى بالنصوص الْعَامَّة فِي التَّصَدُّق وَحقّ السَّائِل وَفِي كتاب الْحَظْر وَالْإِبَاحَة من الْخَانِية قَالَ أَبُو بكر العياض من أخرج عَن الْجَامِع سُؤال الْمَسَاجِد أَرْجُو أَن يغْفر الله تَعَالَى لَهُ بإخراجهم عَن الْمَسَاجِد قَالَ العَبْد فَبِهَذَا ثَبت جَوَاز إِخْرَاج الْمُحْتَسب إيَّاهُم عَن الْجَامِع وَتحقّق وعد الْمَغْفِرَة لَهُ ولأعوانه عَلَيْهِ وَذكر فِي التَّنْجِيس والمزيد الْمُخْتَار أَنه إِذا كَانَ السَّائِل لَا يتخطى رِقَاب النَّاس وَلَا يمر بَين يَدي الْمُصَلِّي وَلَا يسْأَل النَّاس إلحافا وَيسْأل لأمر لَا بُد مِنْهُ فَلَا بَأْس بالسؤال والإعطاء لِأَن السُّؤَال كَانُوا يسْأَلُون على عهد رَسُول الله ﷺ فِي الْمَسْجِد حَتَّى رُوِيَ أَن عليا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عَنهُ تصدق بِخَاتمِهِ وَهُوَ فِي الرُّكُوع فمدحه الله تَعَالَى بقوله ﴿وَيُؤْتونَ الزَّكَاة وهم رَاكِعُونَ﴾ فَإِن تخطى رِقَاب النَّاس ويمر بَين يَدي الْمُصَلِّي وَلَا يُبَالِي فالتصدق على مثله مَكْرُوه لما قُلْنَا وَذكر فِي الْخُلَاصَة وَلَا يتلكم حَال الْخطْبَة وَإِن كَانَ أمرا بِالْمَعْرُوفِ أَو نهيا عَن الْمُنكر وَلَو لم يتَكَلَّم لَكِن أَشَارَ بِيَدِهِ أَو بِعَيْنِه حِين رأى مُنْكرا أَنه لَا

стр. 90

بَأْس بِهِ قَالَ العَبْد فأعوان الْمُحْتَسب يَنْبَغِي أَن لَا يدفعوا الْفُقَرَاء بالْكلَام حَالَة الْخطْبَة بل يدفعونهم بِالْإِشَارَةِ رُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه سلم على رَسُول الله ﵇ يَوْم الْجُمُعَة وَهُوَ يخْطب فَرد عَلَيْهِ بِالْإِشَارَةِ وَمَا يحْتَسب عَلَيْهِ فِي الْمَسَاجِد سنة ذكرت فِي حَدِيث وَاحِد رَوَاهُ الشَّيْخ أَبُو بكر الْجَصَّاص فِي كِتَابه أَحْكَام الْقُرْآن فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فِي بيُوت أذن الله أَن ترفع﴾ قَالَ ﵇ جَنبُوا مَسَاجِدكُمْ صِبْيَانكُمْ وَمَجَانِينكُمْ وَرفع أَصْوَاتكُم وَبَيْعكُمْ وَشِرَاكُمْ وَإِقَامَة حُدُودكُمْ الحَدِيث عملت فِي وَقت اشتغالي بِشَيْء من الْحِسْبَة فَكنت أمرت أَن لَا يتْرك فِي الْمَسْجِد الْجَامِع يَوْم الْجُمُعَة صبي وَلَا مَجْنُون وَلَا شَيْء يُبَاع من المَاء والمروحة والمسواك وَغير ذَلِك مِمَّا كَانَ جرت الْعَادة بِبيعِهِ قبل ذَلِك وَفِي الْخَانِية وَلَا بَأْس للمعتكف أَن يَبِيع وَيَشْتَرِي وَأَرَادَ بِهِ الطَّعَام وَمَا لَا بُد مِنْهُ أما إِذا أَرَادَ أَن يَأْخُذ متجرا فَيكْرَه لَهُ ذَلِك وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيث فِي تَفْسِير أم الْمعَانِي عَن معَاذ بن جبل رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ جَنبُوا مَسَاجِدكُمْ غِلْمَانكُمْ يَعْنِي صِبْيَانكُمْ وَمَجَانِينكُمْ وسل سُيُوفكُمْ وَرفع أَصْوَاتكُم وحدودكم وخصومتكم وَبَيْعكُمْ وَشِرَاكُمْ وَجَمِّرُوهَا يَوْم جمعكم وَاجْعَلُوا على أَبْوَابهَا مطاهركم وَذكر فِي الظَّهِيرِيَّة وَيكرهُ أَن يتَوَضَّأ فِي الْمَسْجِد إِلَّا أَن يكون

стр. 91

موضعا اتخذ لذَلِك وَيكرهُ أَن يتَّخذ طَرِيقا فِي الْمَسْجِد إِلَّا إِذا كَانَ يعْذر فَحِينَئِذٍ لَا بَأْس بِهِ وَلَا بَأْس بِالْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِد لغير الصَّلَاة لَكِن لَو تلف شَيْء يضمن وَيكرهُ الْجُلُوس فِي الْمَسْجِد للمصيبة ثَلَاثَة أَيَّام أَو أقل وَفِي غير الْمَسْجِد رخص رخص للرِّجَال ثَلَاثَة أَيَّام وَالتّرْك أَو فِي من الْخَانِية وَمن الْمُحِيط وَتكره الصَّلَاة فَوق الْكَعْبَة وَكَذَلِكَ الصعُود على سطحها إِلَّا لحَاجَة إِصْلَاحه أَو نَحوه وَكَذَلِكَ الصعُود على سطح كل مَسْجِد مَكْرُوه وَلِهَذَا إِذا اشْتَدَّ الْحر يكره أَن يصلى بِالْجَمَاعَة فَوق السَّطْح إِلَّا إِذا ضَاقَ الْمَسْجِد فَحِينَئِذٍ لَا يكره الصعُود على سطحه للضَّرُورَة وَأما شدَّة الْحر فلانها توجب الضَّرُورَة وَإِنَّمَا يحصل بِهِ زِيَادَة الْمَشَقَّة وَبهَا يزْدَاد الْأجر كُله من الْمُحِيط وَغَيره وَفِي وقف الْمُحِيط مَسْجِد ضَاقَ على أَهله وَلَا يسعهم إِلَّا أَن يزِيدُوا فِيهِ فَسَأَلَهُمْ بعض الْجِيرَان أَن يجْعَلُوا ذَلِك الْمَسْجِد لَهُ ليدْخل هُوَ فِي دَاره ويعطيهم مَكَانَهُ عوض مَا هُوَ خير لَهُ فيسع فِيهِ أهل الْمحلة قَالَ مُحَمَّد ﵀ لَا يسعهم ذَلِك وَفِي الْمُنْتَقى إِذا بنى رجل مَسْجِدا وَبنى فَوْقه غرفَة وَهُوَ فِي يَده فَلهُ ذَلِك وَإِن خلى بَينه وَبَين النَّاس ثمَّ جَاءَ بعد ذَلِك يَبْنِي لَا يتْرك إِذا جعل أرضه مَسْجِدا وَشرط من ذَلِك لنَفسِهِ شَيْئا لَا يَصح بِالْإِجْمَاع وَفِي الْفَصْل الثَّانِي وَالْعِشْرين من وقف الْمُحِيط سُئِلَ القَاضِي الإِمَام شمس

стр. 92

الْإِسْلَام الأوزجندي عَن مَسْجِد لم يبْق لَهُ قوم وَخرب مَا حوله وَاسْتغْنى النَّاس عَنهُ هَل يجوز جعله مَقْبرَة قَالَ لَا وَلَا يمْنَع من بسط الْمصلى فِي الْمَسْجِد لِأَنَّهُ ذكر فِي الفتاوي من بسط الْمصلى فِي الْمَسْجِد أَو نزل فِي الرِّبَاط فجَاء آخر فَإِن كَانَ فِي الْمَكَان سَعَة لَا يزاحم الأول لِأَنَّهُ إيحاش للْأولِ وَإِن لم يكن فِيهِ سَعَة يزاحمع فَدلَّ أَنه لَيْسَ بمنكر وَلَو زاحم الأول وَفِي الْمَكَان سَعَة جَازَ وَيكرهُ كَمَا لَو حضر رجل فِي ارْض مُبَاحَة وفيهَا سَعَة فَغير آخر فِي تِلْكَ الحفرة جَازَ وَيكرهُ من الْمُحِيط فِي الْفَصْل الثَّانِي وَالْعِشْرين من الْوَقْف وَيكرهُ نقش الْمَسْجِد بالجص وَمَاء الذَّهَب إِذا كَانَ للرياء وزينة الدُّنْيَا وَلَا يكره إِذا كَانَ لتعظيم الدّين لِأَن عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فعل ذَلِك بِمَسْجِد النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه متوافرون فَلم يُنكره مِنْهُم أحد فَإِن قيل رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ إِن فِي هَذِه الْأمة مسخا وقذفا

стр. 93

وخسفا وَقَالَ فِيهِ وَذَلِكَ إِذا زخرفت الْمَسَاجِد وورقت الْمَصَاحِف فَنَقُول نحمل حَدِيث الْمَنْع على الْوَجْه الأول وَفعل عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَتكره صَلَاة الْجِنَازَة فِي الْمَسْجِد قَالَ العَبْد وَبَعض النَّاس اعتادوا أَن وَاحِدًا لَو مَاتَ فِي اللَّيْل وَلَا يتهيأ لَهُم الْإِخْرَاج إِلَى الْمقْبرَة يضعونه فِي الْمَسْجِد فَإِنَّهُ مَكْرُوه ذكر فِي شرح الْكَرْخِي قَالَ النَّبِي ﷺ جَنبُوا مَسَاجِدكُمْ صِبْيَانكُمْ لِأَنَّهُ لَا يُؤمن مُهِمّ النَّجَاسَة وَهَذَا العنى مَوْجُود فِي الْمَيِّت والمضمضة تكره فِي الْمَسْجِد كَالْوضُوءِ من التَّجْنِيس والمزيد وَفِيه لَا يلْزم الحصم خَصمه فِي الْمَسْجِد بني لذكر الله تَعَالَى وَلِهَذَا الْمَعْنى وَالنَّوْم فِي الْمَسْجِد كرهه بعنض السّلف فَإِن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ لَا تتخذه مبيتا وَلَا مقيلا وَرخّص فِيهِ بَعضهم وَالْأَشْبَه أَنه يكره لِأَن الْمَسَاجِد مَا أعدت لذَلِك وَيكرهُ كَلَام الفضول أَو الشغب وَالْخُصُومَة فِي الْمَسْجِد والمعتكف إِذا بَاعَ أَو اشْترى للتِّجَارَة يكره لِأَن الْمَسْجِد بني للصَّلَاة لَا للتِّجَارَة كُله من التَّجْنِيس والمزيد ويحتسب على من يتخطى رِقَاب النَّاس لِأَن تخطي رقابهم مُنكر فَيجب عَلَيْهِ النَّهْي عَنهُ ذكر فِي الْكِفَايَة الشعبية وَلَا يجوز أَن يتخطى رِقَاب النَّاس لِأَنَّهُ رُوِيَ عَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه قَالَ لِأَن أشْرب قدحا من النَّار أحب إِلَيّ من أَن أشْرب قدحا من خمر وَلِأَن أشْرب قدحا أحب إِلَيّ من أَن أترك

стр. 94

صَلَاة الْجُمُعَة وَلِأَن أترك صَلَاة الْجُمُعَة أحب إِلَيّ من أتخطى رِقَاب النَّاس وروى عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ من تخطى رِقَاب النَّاس يُؤْتى يَوْم الْقِيَامَة وَيجْعَل قنطرة حَتَّى يمر النَّاس عَلَيْهِ وَلَا يقْعد على الْقصاص يَوْم الْجُمُعَة فقد ذكره قبل الصَّلَاة فَإِنَّهُ رُوِيَ فِي خبر أَن النَّبِي ﵇ نهى عَن التحلق يَوْم الْجُمُعَة قبل الصَّلَاة إِلَّا أَن يكون عَالما بِاللَّه تَعَالَى يذكر بأيام الله تَعَالَى وينفقه فِي دين الله تَعَالَى وَيتَكَلَّم فِي الْجَامِع بِالْغَدَاةِ فيجلس إِلَيْهِ فَيكون جَامعا بَين البكور إِلَى الْجُمُعَة وَالِاسْتِمَاع إِلَى الْعلم ذكر فِي قوت الْقُلُوب من الْجُمُعَة وَذكر فِيهِ والقصص عِنْدهم بِدعَة وَكَانُوا يخرجُون الْقصاص من الْجَوَامِع وَرُوِيَ عَن ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَنه جَاءَ إِلَى مَحَله من الْمَسْجِد فَإِذا فِيهِ قاص يقص فَقَالَ لَهُ قُم عَن مجْلِس فَقَالَ لَا أقوم فَإِنِّي قد سبقتك إِلَيْهِ فَأرْسل ابْن عمر

стр. 95

رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِلَى صَاحب الشرطة فأقامه دلّ الْأَثر على أَشْيَاء أَحدهَا أَن الْقَصَص لَو كَانَت من السّنة لما حل لِابْنِ عمر ﵁ أَن يقيمه من مَجْلِسه لَا سِيمَا وَقد سبقه إِلَى الْموضع وَهُوَ يروي النَّبِي ﵇ لَا يقيمن أحدكُم أَخَاهُ من مَجْلِسه وَلَكِن ليقل تَفَسَّحُوا وَكَانَ ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا يَقُول إِذا قَامَ الرجل من مَجْلِسه لَا يجلس فِيهِ حَتَّى يعود إِلَيْهِ وَالثَّانِي إِنَّه كَانَ لَهُم مجْلِس معِين فِي الْمَسْجِد وَمن النَّاس من كرهه وَالْحجّة عَلَيْهِ مَا ذَكرْنَاهُ وَالثَّالِث وَهُوَ أَن الشكاية إِلَى صَاحب الشرطة من جور من اعْتدى جَائِزَة وَذكر فِيهِ أَن قَاصا كَانَ يجلس بِفنَاء حجرَة عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا ويقص فَأرْسلت إِلَى عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن هَذَا قد أذاني بقصصه وشغلني قَالَ فَضَربهُ عمر ﵁ حَتَّى كسر عَصَاهُ على ظَهره ثمَّ طرده دلّ الْخَبَر على أَحْكَام أَحدهَا أَن الْقَصَص بِدعَة وَالثَّانِي إِن الشكاية إِلَى الْمُحْتَسب من الْمُتَعَدِّي جَائِزَة وَالثَّالِث ضرب الْقَاص بالعصا جَائِز وَالرَّابِع وطرد الْقَاص جَائِز بل هُوَ سنة

стр. 96

وَذكر الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث ﵀ فِي التَّنْبِيه رُوِيَ عَن بعض الزهاد أَنه قَالَ مَا استندت فِي الْمَسْجِد إِلَى شَيْء وَلَا طولت قدمي فِيهِ وَلَا تَكَلَّمت بِكَلَام الدُّنْيَا وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك ليقتدى بِهِ وَذكر الْفَقِيه فِي التَّنْبِيه أَيْضا حُرْمَة الْمَسْجِد خَمْسَة عشر أَولهَا أَن يسلم وَقت الدُّخُول إِذا كَانَ الْقَوْم جُلُوسًا غير مشغولين بدرس وَلَا يذكر وَإِن لم يكن فِيهِ أحد أَو كَانُوا فِي الصَّلَاة فَيَقُول السَّلَام علينا من رَبنَا وعَلى عباد الله الصَّالِحين وَالثَّانِي أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قبل أَن يجلس لما رُوِيَ أَنه ﵇ قَالَ لكل شَيْء تَحِيَّة وتحية الْمَسْجِد رَكْعَتَانِ وَالثَّالِث وَأَن لَا يَشْتَرِي فِيهِ وَلَا يَبِيع وَالرَّابِع أَن لَا يسل فِيهِ السَّيْف وَالْخَامِس أَن لَا يطْلب فِيهِ الصالة وَالسَّادِس أَن لَا يدْفع فِيهِ الصَّوْت فِي غير ذكر الله تَعَالَى وَالسَّابِع أَن لَا يتَكَلَّم فِيهِ من أَحَادِيث الدُّنْيَا وَالثَّامِن أَن لَا يتخطى رِقَاب النَّاس وَالتَّاسِع أَن لَا يُنَازع فِي الْمَكَان والعاشر أَن لَا يضيق على أحد فِي الصَّفّ وَالْحَادِي عشر أَن لَا يمر بَين يَدي الْمُصَلِّي

стр. 97

وَالثَّانِي عشر أَن لَا يبزق فِيهِ وَالثَّالِث عشر أَن لَا يفرقع أَصَابِعه فِيهِ وَالرَّابِع عشر أَن ينزهه عَن النَّجَاسَات وَالصبيان والمجانين وَإِقَامَة الْحُدُود وَالْخَامِس عشر أَن يكثر فِيهِ ذكر الله تَعَالَى وَذكر فِي كَلِمَات الْكفْر من سير الذَّخِيرَة سُئِلَ الشَّيْخ عبد الْكَرِيم عَن رجل قيل لَهُ يَا يَك درم بده تابعمارت مَسْجِد صرف كنم يَا بِمَسْجِد مَا فرشوا بنماز فَقَالَ الرجل من نه بِمَسْجِد آيم ونه دِرْهَم دهم مرا بِمَسْجِد جه كار وَهُوَ مصر على ذَلِك قَالَ لَا يكفر وَلَكِن يُعَزّر مَسْأَلَة إِذا ضَاقَ الْمَسْجِد لِكَثْرَة الحضار فِيهِ فجَاء رجل وَأَرَادَ أَن يُصَلِّي وَفِيه رجل جَالس مشتغل بِالذكر وَالتَّسْبِيح أَو لَيْسَ بمشتغل بالتسبيح للمحتسب أَن يزعج الْقَاعِد عَن مَكَانَهُ الَّذِي يُرِيد الصَّلَاة فِيهِ الْجَواب لَهُ ذَلِك ذكر فِي الْفَصْل السَّادِس عشر من جنايات الذَّخِيرَة إِذا ضَاقَ

стр. 98

الْمَسْجِد على الْمُصَلِّي كَانَ للْمُصَلِّي أَن يزعج الْقَاعِد عَن مَوْضِعه حَتَّى يُصَلِّي فِيهِ وَإِن كَانَ الْقَاعِد مشتغلا بِذكر الله تَعَالَى أَو بالتدريس أَو بِقِرَاءَة الْقُرْآن أَو بالاعتكاف مَسْأَلَة الْقعُود فِي الْمَسْجِد لِلْعِبَادَةِ ولغير الْعِبَادَة مَأْذُون فِيهِ شرعا أَلا يرى أَن أهل الصّفة كَانُوا يلازمون الْمَسَاجِد وَكَانُوا ينامون فِيهَا وَيَتَحَدَّثُونَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ اثم وَلم يرو أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يمنعهُم من ذَلِك وَلَيْسَ لأحد أَن يمنعهُم عَن ذَلِك مَسْأَلَة رجل يَبُول فِي الْمَسْجِد هَل يمْنَع مِنْهُ فِي حِين بَوْله الْجَواب يصبر حَتَّى يفرغ مِنْهُ المَاء لما رُوِيَ أَنه ﵇ رأى أَعْرَابِيًا يَبُول فِي الْمَسْجِد فَقَامُوا إِلَيْهِ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تزرموه ثمَّ دعى بِدَلْو من مَاء فصب عَلَيْهِ

стр. 99

الْبَاب السَّادِس عشر فِي الاحتساب على من يحضر للتعزية فِي الْمَسْجِد والمقابر فِي الْيَوْم الثَّانِي وَالثَّالِث من الْمَوْت وَبَيَان مَا فِيهِ من الْأُمُور الْمُحرمَة والمكروهة أَحدهَا ترك سُجُود التِّلَاوَة فِي ذَلِك الْجمع ذكر فِي شرح الطَّحَاوِيّ الْكَبِير وَيكرهُ ترك السُّجُود عِنْد التِّلَاوَة فِي الصَّلَاة وَغَيرهَا لقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا قرئَ عَلَيْهِم الْقُرْآن لَا يَسْجُدُونَ﴾ ذمهم على ترك السُّجُود عِنْد التِّلَاوَة وعمومه يقتضى وُجُوبهَا عِنْد تِلَاوَة سَائِر الْقُرْآن إِلَّا أَن الْجَمِيع متفقون على سُقُوطه فِيمَا عدا مَوضِع السُّجُود فخصصناها من اللَّفْظ وأبقينا حكمه فَإِن قيل فَهَذَا إِنَّمَا يكون فِي التّرْك وَلَعَلَّ الثَّانِي يسْجد بعْدهَا أَو لَا يكون تَارِكًا للسُّجُود عِنْد التِّلَاوَة فَيكون مَكْرُوها على أَن تَأْخِيرهَا مُطلقًا يَعْنِي سَوَاء كَانَ فِي الصَّلَاة أَو مَكْرُوهَة من شرح الطَّحَاوِيّ وَالثَّانِي الْجُلُوس للمصيبة فَإِنَّهُ إِن كَانَ فِي الْمَسْجِد يكره وَعَن أبي اللَّيْث ﵀ أَنه لَا يكره من التَّجْنِيس والمزيد وَإِن كَانَ فِي الْبَيْت وَنَحْوه لَا يكره وَالْأَفْضَل تَركه وَقد عرف فِي بَاب الاحتساب فِي بَاب الْمَوْتَى أَنه مُطلق يتَقَيَّد بِالْبَيْتِ وَلَا بالحظيرة

стр. 100

وَالثَّالِث بسط الْفرش فِي أَيَّام التَّعْزِيَة فَإِنَّهُ من أقبح القبائح وَقد عرف فِي بَاب الاحتساب فِي بَاب الْمَوْتَى وَأَنه مُطلق وَلَا يتَقَيَّد بِالْبَيْتِ وَلَا بالحظيرة وَالرَّابِع الْقيام لأجل الدَّاخِل فِي قِرَاءَة الْقُرْآن وَأَنه حرَام إِلَّا فِي الْأَب والأسناذ من الْخَانِية وَالْخَامِس قِرَاءَة الْقُرْآن المبتدعة بِتَغَيُّر نظم الْقُرْآن على طَرِيق الْغناء وَأَنه حرَام واستماعه أَيْضا حرَام من الْمُحِيط فِي بَاب الْكَرَاهَة وَالسَّادِس إِحْضَار المجامر المصورة بتماثيل ذَوَات الْأَرْوَاح كالبازي وَنَحْوه فَإِنَّهُ مَكْرُوه لِأَنَّهُ لَا يحضر ثمَّة ملك من الْمَلَائِكَة ﵈ وَذكر فِي كَرَاهِيَة الْمُحِيط واتخاذ الصُّور فِي الْبيُوت وَالثيَاب فِي غير حَال الصَّلَاة على نَوْعَيْنِ نوع يرجع إِلَى تعظيمها فَيكْرَه وَنَوع يرجع إِلَى تحفيرها فَلَا يكره وعَلى هَذَا قُلْنَا إِذا كَانَت الصُّورَة على الْبسَاط المفروش لَا يكره وَإِذا كَانَ الْبسَاط مَنْصُوبًا يكره وَذكر فِي الْجَامِع الصَّغِير الخاني وَإِن كَانَت الصُّورَة خَلفه أَو تَحت قَدَمَيْهِ لَا تكره الصَّلَاة لِأَنَّهُ استهانة بهَا وَلكنه يكره كَرَاهِيَة جعل الصُّورَة فِي الْبَيْت الحَدِيث جِبْرَائِيل ﵇ فَإِن قيل إِذا لم يكن مصورا فَمَا يكره فِيهِ فَنَقُول ذكر فِي جنائز الْمُحِيط رُوِيَ أَن النَّبِي ﵇ خرج فِي جَنَازَة فَرَأى امْرَأَة فِي يَدهَا مجمر

стр. 101

فصاح عَلَيْهَا وطرجها فَإِذا كَانَ مصورا فَفِيهِ مَعْنيانِ وَإِذا لم يكن مصورا فَفِيهِ معنى وَاحِد وَالسَّابِع أَخذ الْمَصَاحِف من النَّاس إِذا فرغ صدر الْمجْلس من قِرَاءَته وَفِيه منع النَّاس عَن الْقِرَاءَة بمحافظة جاه النَّاس وَفِي ترك الْعَمَل لأجل النَّاس خطر عَظِيم وَالثَّامِن حُضُور النِّسَاء للزيارة وَأَنه على خلاف الشَّرْع وَقد عرف فِي بَاب الاحتساب على النِّسَاء وَالتَّاسِع السماع والرقص على الْقَبْر وَأَنه حرَام عرف من بَاب الاحتساب على أهل النِّيَاحَة والعاشر الْكَذِب الصَّرِيح فَإِنَّهُم يحْضرُون لمحافظة جاه ولي الْمَيِّت وَيَقُولُونَ نحضر لله تَعَالَى لزِيَادَة الْمَيِّت فَإِن قيل كَيفَ يعرف قصدهم وَهُوَ مبطن فَنَقُول ذلت عَلَيْهِ عَلَامَات أَحدهَا إِذا مَاتَ أَمِير طالح يحْضرُون على قَبره أَكثر مِمَّا يحْضرُون على قبر فَقير صَالح فَلَو كَانَ الله تَعَالَى لَكَانَ الْأَمر على الْعَكْس وَالثَّانيَِة إِذا لم يحضر وَاحِد على قبر ميت يتَأَذَّى بذلك أولياؤه فَلَو لم يكن هَذَا لأجلهم لَا يتأذون بِتَرْكِهِ وَالثَّالِثَة إِذا حضر وَاحِد يَعْتَذِرُونَ مِنْهُ وَالْحَادِي عشر يشربون الشربة عِنْد الْقُبُور وَفِي الحَدِيث الْأكل فِي الْمَقَابِر يقسي الْقلب وَفِي رِوَايَة من عَلَامَات قسوة الْقلب الْأكل فِي الْمَقَابِر

стр. 102

وَالثَّانِي عشر يقطعون أوراق الْأَشْجَار ويتخذون منع شَيْئا على صُورَة الْأَشْجَار ويزينون بهَا حول الْقَبْر وَقطع الشّجر الرطب وَقطع الْكلأ بِغَيْر حَاجَة منهى عَنهُ وَفِي المناهي نهى رَسُول الله ﷺ أَن يقطع شَيْء من نَبَات الأَرْض عشبا ثمَّ قَرَأَ وَإِن من شَيْء أَلا يسبح بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَا تفقهون تسبيحهم والقيد بالعشب لِأَن الاحتشاش عشبا غَالِبا لَا يكون للْحَاجة إِذْ الْآيَة تدل على إِطْلَاق النَّهْي إِلَّا أَنه أُبِيح للْحَاجة وَذكر فِي جنائز خُلَاصَة الْفَتَاوَى وَيكرهُ قلع الْحَطب والحشيش الرطب من غير حَاجَة وَالثَّالِث عشر وَهُوَ أَن الْقُرَّاء يقرأون جَهرا قبل الدّفن أَو بعده وَأهل الْمُصِيبَة يشتغلون بِالنَّاسِ وَالْقِرَاءَة جَهرا عِنْد قوم مشاغيل مَكْرُوه من الْمُحِيط وَغَيره ذكر فِي الْمُحِيط قِرَاءَة الْقُرْآن فِي الْقُبُور مَكْرُوه عِنْد أبي حنيفَة وَعند مُحَمَّد لَا يكره ومشايخنا أخذُوا بقول مُحَمَّد ﵀ قَالَ الصَّدْر الشَّهِيد وَقَالَ الشَّيْخ الْجَلِيل أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْفضل تكره الْقِرَاءَة فِي الْمقْبرَة جَهرا وَأما

стр. 103

المخافتة فَلَا بَأْس بِهِ وَعَن الشَّيْخ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم أَنه قَالَ لَا بَأْس بِأَن يقْرَأ على الْمَقَابِر سُورَة الْملك سَوَاء أُخْفِي أَو أَجْهَر وَأما غَيرهَا فَإِنَّهُ لَا يقْرَأ فِي الْمَقَابِر وَالرَّابِع عشر أَن بعض الْحَاضِرين يجهرون بِالْقُرْآنِ فِي الْجمع وَأَنه مَكْرُوه ذكر فِي الْمُحِيط وَمن قَالَ من الْمَشَايِخ أَن ختم الْقُرْآن جَهرا بِالْجَمَاعَة وَيُسمى بِالْفَارِسِيَّةِ أشكاراخواندن مَكْرُوه تمسك بِمَا روى أَنه ﷺ كَانَ يكره رفع الصَّوْت عِنْد قِرَاءَة الْقُرْآن وَالْخَامِس عشر وَهُوَ أَن مس الطّيب فِي الْيَوْم الثَّالِث تشبه بِالنسَاء لِأَنَّهُ يحرم على الْمَرْأَة الْحداد على ميتها فَوق ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا على زَوجهَا فتمس الطّيب فِي الثَّالِث لِئَلَّا يزِيد الْحداد على ثَلَاثَة أَيَّام فَإِنَّهَا لَو مست فِي الرَّابِع لازداد الْحداد بِشَيْء من الْيَوْم الرَّابِع وَهُوَ حرَام رُوِيَ أَن أم حَبِيبه رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا دعت بِطيب فِي الْيَوْم الثَّالِث من نعي أَبِيهَا أبي سُفْيَان

стр. 104

فمسحت بِهِ عارضيها وذراعيها وَقَالَت أَنِّي كنت عَن هَذَا لغنية لَوْلَا أَنِّي سَمِعت رَسُول الله تَعَالَى يَقُول لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه تَعَالَى وَالْيَوْم الآخر أَن تحد على ميت فَوق ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا على زوج فَإِنَّهَا تحد عَلَيْهِ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا قَالَ العَبْد فَهَذَا الرَّسْم الَّذِي اعتاده النَّاس بإمساس مَاء الْورْد فِي الْيَوْم الثَّالِث تشبه بذلك فيجتنب مِنْهُ لَا لِأَنَّهُ تطيب بل لِأَنَّهُ تشبه بِالنسَاء كَمَا يجْتَنب الْحِنَّاء فَإِنَّهُ طيب بِالْحَدِيثِ وَلكنه تشبه بِالنسَاء وَالسَّادِس عشر وَهُوَ أَن شَاعِرًا يقوم ويمدح الْمَيِّت بِمَا لم يفعل وَأَنه كذب واستماع الْكَذِب حرَام وَالسَّابِع عشر وَهُوَ أَن مُعَرفا يقوم فِي صف النِّعَال ويعد وَيقْرَأ بعد الْخَتْم سُورَة الْإِخْلَاص ثَلَاثًا والفاتحة مرّة وَهُوَ قَائِم وَالنَّاس قعُود وَأَنه بِدعَة وَلم ينْتَقل هَذَا الصنع من السّلف وَمن ادّعى فَعَلَيهِ الْبَيَان كَيفَ وَفِيه الاستهانة بِالْقُرْآنِ لِأَن قارئه فِي حَالَة الْقِرَاءَة يشبه بِأَنَّهُ يخْدم الصُّدُور والحضور فِي ذَلِك الْمجْلس أَلا يرى كَيفَ يتَوَجَّه إِلَيْهِم سَوَاء كَانُوا فِي جِهَة الْقبْلَة أَولا وَكَيف يَأْخُذ بيدَيْهِ ويضعهما مَوضِع الْوَضع فِي الصَّلَاة وينتظر أَمر الصَّدْر الَّذِي فِي

стр. 105

الْمجْلس لهَذَا الصنع فَإِذا أمره يرْكَع لَهُ خدمه معهودة بَين هَؤُلَاءِ الغرورين بالجاه ثمَّ إِنَّه يتصنع بِهَذَا الْآيَات كَأَنَّهُ يُغني وَأَنَّهَا بِدعَة أُخْرَى فِي بِدعَة أولى ثمَّ يَأْخُذ على قِرَاءَته أجرا من أَوْلِيَاء الْمَيِّت كَأَنَّهُ إِجْبَار لَهُم لِأَن الْمُعْتَاد كالمعقود وَأَنه بِدعَة أُخْرَى ظلمات بَعْضهَا فَوق بعض وَالثَّامِن عشر هُوَ أَنهم يلبسُونَ الْقَبْر بِثِيَاب الْحَرِير إِذا كَانَ الْمَيِّت من أهل الجاه مِمَّن كَانَ يلبس فِي حَيَاته وَأَنه شَهَادَة مِنْهُم على الْمَيِّت بِأَنَّهُ كَانَ فَاجِرًا وَذكر الْمَيِّت بعد مَوته بجريمته منهى عَنهُ وَالتَّاسِع عشر وَهُوَ أَنهم يلقون على قبر الصلحاء ثوبا مَكْتُوبًا فِيهِ سُورَة الْإِخْلَاص والقاء الْقُرْآن على الأَرْض استهانة بِهِ لِأَن هَذَا الثَّوْب إِنَّمَا يلقى تَعْظِيمًا للْمَيت فَيصير هَذَا الثَّوْب مبتذلا مُسْتَعْملا وابتذال كتاب الله تَعَالَى من أَسبَاب عَذَاب الله تَعَالَى وَذكر الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث فِي بستانه وَلَا يَنْبَغِي أَن يضع الْكتاب على الأَرْض وَالْعشْرُونَ وَهُوَ أَنهم يحْضرُون الْمَصَاحِف فِي الْمَقَابِر ويضعونها فِي الْمجْلس وَلَا يقرأون وينتظرون حُضُور الصَّدْر فَإِذا فتح الْمُصحف وَأخذ النَّاس فِي الْقِرَاءَة ثمَّ حضر الصَّدْر بغضب الصَّدْر عَلَيْهِم ويظنه اسْتِخْفَافًا بِهِ واستحقارا لجاهه ومنصبه وَهل هُوَ إِلَّا أَمر النَّفس الأمارة بالسوء والحضور فِي مثل هَذَا إِعَانَة مِنْهُم لَهُ عَلَيْهِ لِأَن النَّاس لَو لم يحضروه فعلى من يَدعِي الجاه هَذَا الْمَغْرُور والإعانة على الْمعْصِيَة منهى عَنهُ قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَا تعاونوا على الْإِثْم والعدوان﴾ ألم يسمع هَذَا الصَّدْر أَن الْمَنْع عَن التِّلَاوَة من سنة الْكفَّار فَإِن

стр. 106

قيل أَنهم يقدرُونَ على الْقِرَاءَة عَن ظهر قلب فَنَقُول وَلَكِن الْقِرَاءَة بِالنّظرِ عبَادَة وَحمل الْمُصحف عبَادَة أَيْضا فَكَانَ منعا عَن العبادتين وَلِأَن إِحْضَار الْمُصحف فِي الْمجْلس للْقِرَاءَة مَعَ توقف الْقِرَاءَة نوع من الاستخفاف بالمصحف كَمَا قيل إِذا حضر الطَّعَام يُؤْكَل وَلَا ينْتَظر للأدام لِأَنَّهُ استخفاف بِالطَّعَامِ وَالْحَادِي وَالْعشْرُونَ إِذا كَانَت مَقْبرَة الْمَيِّت بعيدَة عَن منزل بعض النَّاس يخرد من بَيته قبل صَلَاة الْفجْر بعد طُلُوع الصُّبْح ليمكنه الْحُضُور ثمَّة مَعَ النَّاس وَأَنه مَكْرُوه ذكر فِي الْفَصْل الْخَامِس عشر فِي الْإِمَامَة والاقتداء من الْخُلَاصَة رجل يصلح للْإِمَامَة وَلَا يؤم أهل الْمحلة ويؤم أهل مَحَله أُخْرَى فِي شهر رَمَضَان قَالَ لَا يَنْبَغِي أَن يخرج إِلَى تِلْكَ الْمحلة قبل دُخُول وَقت الْعشَاء وَلَو ذهب بعد دُخُول وَقت الْعشَاء يكره ذَلِك وَصَارَ بِهِ كمن سَافر بعد دُخُول وَقت الْجُمُعَة فَإِنَّهُ يكره وَالثَّانِي وَالْعشْرُونَ هُوَ أَن فِي الْحُضُور لليوم الثَّانِي وَالثَّالِث ترك الْجُلُوس فِي مَوضِع الصَّلَاة وَأَنه مُسْتَحبّ وَالْجمع مُمكن بِأَن يقعدوا إِلَى طُلُوع الشَّمْس ثمَّ يغدوا إِلَى الزِّيَارَة لَو كَانَ حَال الْمَقْصُود الزِّيَارَة وَأما لَو كَانَ الْمَقْصُود المراءاة فَكفى بِهِ عارا وَالْجُلُوس فِي مَوضِع الصَّلَاة بعد الْفجْر إِلَى طُلُوع الشَّمْس مُسْتَحبّ من التَّجْنِيس والمزيد بل هُوَ يَنْبَغِي أَن يكون سنته لما ذكر فِي قوت الْقُلُوب كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا صلى الْغَدَاة قعد فِي مصلاة حَتَّى تطلع الشَّمْس وَفِي بَعْضهَا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَقد ندب إِلَى ذَلِك فِي غير خبر وَجَاء فِي فَضَائِل الْجُلُوس من بعد صَلَاة الصُّبْح إِلَى طُلُوع الشَّمْس وَفِي الصَّلَاة رَكْعَتَيْنِ بعد ذَلِك مَا لَا يعد وَصفه

стр. 107

وَالثَّالِث وَالْعشْرُونَ هُوَ أَنهم يسجون قبر الْمَيِّت بِثَوْب فِي الْيَوْم الثَّالِث وَغَيره من أَيَّام الزِّيَارَة الْمَعْهُودَة وتسجية الْقَبْر غير مَشْرُوع أصلا فِي حق الرِّجَال وَبعد تَسْوِيَة اللَّبن فِي حق النِّسَاء وَمر عَليّ ﵁ تَعَالَى بِقَبْر رجل قد سجي فَنهى عَن ذَلِك وَقَالَ إِنَّمَا هُوَ رجل من الزهاد

стр. 108

الْبَاب السَّابِع عشر فِي الاحتساب على الخطباء عَن أنس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا عَن رَسُول الله ﷺ أَنَّهُمَا قَالَا فِي حَدِيث الْمِعْرَاج ثمَّ أَتَى على قوم تقْرض ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من حَدِيد كلما قرضت عَادَتْ كَمَا كَانَت فَقلت من هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيل فَقَالَ هَؤُلَاءِ خطباء الْفِتْنَة ذكر فِي شرح الْكَرْخِي قَالَ أَبُو الْحسن لَا تطول الْخطْبَة فَإِنَّهُ ﵇ أَمر بتقصير الْخطْبَة وَقد قَالَ الْحسن عَن أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى يخْطب

стр. 109

خطْبَة خَفِيفَة يفْتَتح بِالْحَمْد لله تَعَالَى ويثني عَلَيْهِ ويتشهد وَيُصلي على النَّبِي ﵇ ويعض وَيذكر وَيقْرَأ سُورَة وَيجْلس جلْسَة خَفِيفَة ثمَّ يقوم فيخطب أُخْرَى يفْتَتح بِالْحَمْد لله ويثني عَلَيْهِ ويتشهد وَيُصلي على النَّبِي ﵇ وَيَدْعُو للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات وَيكون قدر الْخطْبَتَيْنِ قدر سُورَة من طوال الْمفصل ذكر فِي قوت الْقُلُوب وَمن خشِي الْفِتْنَة والآفة فِي قربه من الإِمَام بِأَن يستمع مَا يجب عَلَيْهِ إِنْكَاره أَو يرى مَا يلْزم الْأَمر فِيهِ أَو النَّهْي عَنهُ من لبس حَرِير أَو ديباج كَانَ بعده من الصُّفُوف الْمُتَقَدّمَة أصلح لِقَلْبِهِ وأجتمع لهمه وَفِي هَذَا الزَّمَان نَوْعَانِ من مُنكرَات الخطباء أَحدهمَا أَنهم يَقُولُونَ فِي خطبهم كَلِمَات يجب النَّهْي عَنْهَا وَالثَّانِي يلبسُونَ طيالسة الْحَرِير وَالنَّهْي عَنْهَا وَاجِب وَفِي سير الْمُحِيط حُكيَ عَن إِمَام الْهدى أبي مَنْصُور الماتريدي إِن من قَالَ لسلطان زَمَاننَا أَنه

стр. 110

عَادل فقد كفر وَبَعْضهمْ قَالُوا لَا يكفر قَالَ العَبْد فعلى الخطباء أَن يحترزوا عَن هَذِه الْكَلِمَات لِئَلَّا يخْتَلف فِي إِيمَانهم سُئِلَ دَاوُد عَن الخطباء الَّذين يخطبون على المنابر يَوْم الْجُمُعَة مَا قَالُوا فِي القاب السُّلْطَان فَإِنَّهُم يَقُولُونَ السُّلْطَان الْعَادِل وَالسُّلْطَان الْعَالم الْأَعْظَم شهنشاه مَالك رِقَاب الْأُمَم سُلْطَان أَرض الله مَالك بِلَاد الله نَاصِر عباد الله معِين خَليفَة الله تَعَالَى هَل يجوز أم لَا قَالَ لَا يجوز على الْإِطْلَاق وَالتَّحْقِيق لِأَن بعض الفاظه كفر وَبَعضه كذب قَالَ أَبُو مَنْصُور الماتريدي السَّمرقَنْدِي رَحمَه الله تَعَالَى من قَالَ للسُّلْطَان الَّذِي بعض أَفعاله جور عَادل على الْإِطْلَاق فَهُوَ كَافِر لِأَنَّهُ لَو كَانَ بعض أَفعاله ظلما وجورا وَهُوَ سَمَّاهُ عادلا على الْإِطْلَاق فقد اعْتقد الظُّلم والجور عدلا وَمن اعتقدهما هَكَذَا فَهُوَ كَافِر وَأما شهنشاه الْأَعْظَم فَهِيَ من خَصَائِص أَسمَاء الله تَعَالَى بِدُونِ وصف الْأَعْظَم فَلَا يجوز وصف الْعباد بذلك وَأما مَالك رِقَاب الْأُمَم كذب لِأَن الرّقاب اسْم جمع والأمم جمع وَفِي تَسْمِيَة مَالك رِقَاب الْأُمَم مَا يتَنَاوَل الْإِنْس وَالْجِنّ وَالْمَلَائِكَة وَغَيرهَا من الْحَيَوَانَات وَأما سُلْطَان أَرض الله وَأَخَوَاتهَا على الْإِطْلَاق كذب وَلَا يجوز الْكَذِب فِي عُمُوم الْأَحْوَال فَكيف يجوز فِي مَكَان الرَّسُول سيد الْأَنَام قَالَ لَو ابتلى الْإِنْسَان بِهِ وَقَالَ السُّلْطَان الْأَعْظَم أَو قَالَ السُّلْطَان الْعَادِل واعتقد بِقَلْبِه تلقيا أَو مجَازًا يُرْجَى فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى أَن لَا يَأْثَم
следующие страницы →