Полный текст (253 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
مَسْأَلَة
السُّلْطَان إِذا طمع فِي مَال الْيَتِيم، فَإِن أمكن للْوَصِيّ دَفعه بِلَا إِعْطَاء طَائِفَة من المَال، لَا يحل لَهُ الْإِعْطَاء، وَيضمن، وَإِلَّا حل لَهُ الْإِعْطَاء، وَلم يضمن.
وَفِي " الْمُلْتَقط ": " ظَالِم متغلب طلب بعض مَال الْيَتِيم، فَأعْطى الْوَصِيّ، يضمن، إِلَّا إِذا خَافَ الْقَتْل أَو إِتْلَاف عُضْو مِنْهُ، أَو أَخذ مَاله، فَأعْطى حِينَئِذٍ لَا يضمن. وَإِن خَافَ الْحَبْس، أَو الْقَيْد، أَو أَخذ بعض مَاله، ويبقي لَهُ قدر الْكِفَايَة، لَا يحل لَهُ أَن يُؤَدِّي مَال الْيَتِيم، وَلَو أدّى يضمن، وَلَو أَن الظَّالِم أَخذ بِنَفسِهِ، لَا ضَمَان على الْوَصِيّ ".
مَسْأَلَة
من رأى أَن الْخراج ملك السُّلْطَان، فقد كفر.
مَسْأَلَة
لَو ترك السُّلْطَان لرجل خراج أرضه، يجوز عِنْد أبي يُوسُف ﵀، وَعَلِيهِ الْفَتْوَى.
وَعند مُحَمَّد ﵀ لَا يجوز.
وَلَو وهب الْعشْر مِنْهُ، لَا يجوز بِالْإِجْمَاع.
وَالْفرق لأبي يُوسُف ﵀: أَن للسُّلْطَان فِي الْخراج حَقًا، فَإِذا تَركه صَحَّ، وَهُوَ بِمَنْزِلَة صلَة مِنْهُ، وَلَا حق لَهُ فِي الْعشْر، بل هُوَ حق الْفُقَرَاء على الخلوص، فَلَا يملك صلته.
وَلَو عجل الْخراج، ثمَّ عجز عَن الزِّرَاعَة، يرد إِلَيْهِ، إِن كَانَ قَائِما، وَإِن كَانَ دَفعه إِلَى الْمُقَاتلَة، فَلَا شَيْء عَلَيْهِ، كَمَا فِي الزَّكَاة.
وَذكر مُحَمَّد ﵀ فِي نَوَادِر الزَّكَاة إِن زَرعهَا السّنة الثَّانِيَة يحْسب ذَلِك بِمَا عَلَيْهِ.
يجوز النُّقْصَان عَن وَظِيفَة عمر ﵁ عِنْد قلَّة الرّيع، وَعدم الطَّاقَة.
стр. 177
وَلَا يجوز الزِّيَادَة على وَظِيفَة عمر ﵁، وعَلى مَا وظفه إِمَام آخر فِي أَرض مثل مَا وظفه عمر ﵁، لما فِيهِ من مُخَالفَة إِجْمَاع الصَّحَابَة، أَو فِيهِ مُخَالفَة حكم أَمْضَاهُ الأول بِاجْتِهَادِهِ، وَذَلِكَ لَا يجوز.
وَلَو وظفه على أَرض ابْتِدَاء، تجوز الزِّيَادَة على وَظِيفَة عمر ﵁ بِقدر مَا يُطيق - عِنْد مُحَمَّد ﵀، وَلَا يجوز عِنْد أبي يُوسُف ﵀.
وَظِيفَة عمر ﵁: فِي كل جريب يصلح للزِّرَاعَة: دِرْهَم وقفيز مِمَّا يزرع مِنْهَا.
" فالفقير ": هُوَ الصَّاع - ثَمَانِيَة أَرْطَال - و " الدِّرْهَم ": هُوَ الْفضة الْخَالِصَة، وَزنه سَبْعَة. وعَلى كل جريب رطبَة: خَمْسَة دَرَاهِم. وعَلى كل جريب كرم: عشرَة دَرَاهِم. والجريب: سِتُّونَ ذِرَاعا فِي سِتِّينَ ذِرَاعا بِذِرَاع الْملك أنو شرْوَان، وذراع أنو شرْوَان سبع قبضات، وَفِي الجريب الَّذِي فِيهِ أَشجَار مثمرة ملتفة لَا يُمكن زَرعهَا.
قَالَ مُحَمَّد ﵀: يوظف عَلَيْهَا بِقدر مَا يُطيق.
وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀: يوظف بِقدر مَا يُطيق، وَلَا يُزَاد على جريب الْكَرم.
مَسْأَلَة
قَرْيَة فِيهَا أرضون خراجها مُتَفَاوِتَة، إِذا لم يعرف ابْتِدَاء وضع الْخراج، يتْرك كَمَا كَانَ، لَا يُزَاد، وَلَا ينقص.
وَلَو أَخذ السُّلْطَان الْخراج من المُشْتَرِي، وَلم يبْق من السّنة مَا يُمكن استغلالها فِيهِ، لَا يرجع المُشْتَرِي بِمَا أدّى على البَائِع.
وَلَو أَخذ الْخراج من الأكار، لَهُ أَن يرجع إِلَى الدهاقين، اسْتِحْسَانًا.
стр. 178
مَسْأَلَة
الْخراج فِي الأَرْض الْمَغْصُوبَة على رب الأَرْض، ونقصان الأَرْض على الْغَاصِب.
وَنصِيب الأكرة طيب لَهُم من الْأَرَاضِي الْمَغْصُوبَة، إِذا أخذُوا الأَرْض مُزَارعَة، أَو استأجروها.
وَإِن كَانَ الْحَوْز كروما وأشجارا يعرف أَرْبَابهَا لَا يطيب للأكرة، وَلَا يجوز لأحد أَن يَأْكُل مِنْهَا، وَإِن لم يعرف أَرْبَابهَا فَهُوَ بِمَنْزِلَة أَرض بَيت المَال، يتَصَدَّق السُّلْطَان بِمَا يحصل لَهُ مِنْهَا، فَإِن لم يفعل فَلَا إِثْم عَلَيْهِ، وَنصِيب الأكرة طيب لَهُم، فِي عرف أهل " بَلخ ".
فَإِن صَالح الإِمَام مَعَ أهل الْحَرْب بِمَال للْحَاجة كَانَ كالجزية قبل حصارهم - يَعْنِي: يصرف ذَلِك المَال مصرف الْجِزْيَة - وكالغنيمة بعده - يَعْنِي: يصرف مصرف الْغَنِيمَة بعد حصارهم - وَلَا يجوز دفع المَال إِلَيْهِم ليوادعهم إِلَّا لخوف الْهَلَاك.
مَسْأَلَة
من ذبح وَجه إِنْسَان شَيْئا وَقت الخلعة وَمَا أشبه ذَلِك:
قيل: يكفر الذَّابِح، والمذبوح ميتَة.
وَقَالَ إِسْمَاعِيل الزَّاهِد: يكره أَشد الْكَرَاهَة، وَلَا يكفر، لأَنا لَا نسئ الظَّن بِالْمُؤمنِ أَنه يتَقرَّب إِلَى الْآدَمِيّ بِهَذَا النَّحْر.
مَسْأَلَة
رجل مَاتَ، وَعَلِيهِ دين قد نَسيَه، أيؤخذ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة؟
فَهَذَا على وَجْهَيْن: إِمَّا إِن كَانَ الدّين من جِهَة التِّجَارَة، أَو من جِهَة الْغَصْب.
стр. 179
فَفِي الْوَجْه الأول: يُرْجَى أَلا يُؤْخَذ، لِأَنَّهُ نَاس، وَقد رفع عَن الْأمة النسْيَان بِالْحَدِيثِ.
وَفِي الْوَجْه الثَّانِي: يُؤْخَذ، لِأَنَّهُ فِي أَوله جَائِر.
مَسْأَلَة
حفر بِئْرا فِي مفازة بِغَيْر إِذن الإِمَام - وَلَيْسَ بممر وَلَا طَرِيق لإِنْسَان - فجَاء إِنْسَان، فَوَقع فِيهَا، لَا يضمن الْحَافِر، وَكَذَا لَو قعد فِي الْمَفَازَة، أَو نصب خيمة، فعثر بِهِ إِنْسَان، بِخِلَاف طَرِيق النَّاس.
قعد فِي الطَّرِيق يَبِيع بِإِذن السُّلْطَان، فتعثر بِهِ إِنْسَان، فَتلف، لم يضمن.
حريق وَقع فِي محلّة، فهدم رجل دَار غَيره، بِغَيْر أمره، وَبِغير أَمر السُّلْطَان، حَتَّى يَنْقَطِع عَن دَاره، ضمن، وَلم يَأْثَم.
مسالة
أَتَى بالآبق، فَالْقَاضِي أَو السُّلْطَان يحْبسهُ والضال لَا يحْبسهُ.
رد عبدابنه، أَو أمه، أَو امْرَأَته، أَو زَوجهَا، لم يسْتَحق الْجعل. وَكَذَا لَو كَانَ سُلْطَانا، أَو وَصِيّا، وَكَذَا شحنة كاروان، وَرُهْبَان إِذا رد المَال من أَيدي قطاع الطَّرِيق.
وللوالي أَن يقطع من طَرِيق الجادة، إِن لم يضر بِالْمُسْلِمين، وَإِن كَانَ يضر، لَا يقطعهم، وَلَيْسَ لَهُ أَن يقطع الطَّرِيق - وَإِن كَانَ لَهُ طَرِيق آخر - وَإِن فعل ذَلِك فَهُوَ آثم، وَإِن رفع إِلَى قَاض رده.
стр. 180
مَسْأَلَة
من تقبل بعض القانص من السُّلْطَان، فاصطاد فِيهِ غَيره، كَانَ الصَّيْد لمن أَخذه.
مَسْأَلَة
كرى الْفُرَات وَنَحْوه على السطان.
مسَائِل
مَوَاضِع موَات على شط جيحون عمرها أَقوام، واستنزلوا، كَانَ للسُّلْطَان أَن يَأْخُذ الْعشْر من غلاتها، وَهَذَا يَسْتَقِيم على قَول مُحَمَّد ﵀، لِأَن مَاء الجيحون مَاء عشرى، والمؤنة تَدور مَعَ المَاء.
وَلَا يجوز دفع المَال إِلَى الْكفَّار للصلح، إِلَّا لخوف الْهَلَاك.
стр. 181
وَإِذا فتح الإِمَام بَلْدَة عنْوَة - أَي قهرا - قسمهَا إِن شَاءَ، وَإِلَّا وضع الْخراج على أراضيهم وعَلى أنفسهم، وَيقسم الْمَنْقُول، وَيقتل الْأُسَارَى، أَو يسترقهم، أَو يتركهم أهل ذمَّة، وَلَا يردهم إِلَى دَار الْحَرْب، وَالْإِمَام لَا يفادى بهم عِنْد أبي حنيفَة ﵀ أَي: لَا يُعْطي الإِمَام الْكفَّار أساراهم ليَأْخُذ بدلهم مَالا مِنْهُم أَو أُسَارَى الْمُسلمين.
وَأَجَازَ أَبُو يُوسُف ﵀ أَن يفْدي الإِمَام أساراهم باسارى الْمُسلمين.
وَلَا يجوز الْفِدَاء بِالْمَالِ فِي الْمَشْهُور من الرِّوَايَات، وَلَا يجوز الْمَنّ عَلَيْهِم أَيْضا.
وَعند الشَّافِعِي ﵀ يجوز الْمَنّ وَالْفِدَاء بِالْمَالِ.
وَلَا بَأْس للْإِمَام أَن يحرض الْغُزَاة حَال الْقِتَال، فَيَقُول الإِمَام: " من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه ". فَحِينَئِذٍ يَأْخُذ الْقَاتِل مَا على الْمَقْتُول من ثِيَابه وسلاحه ومركبه، وسرجه، وآلته، وَمَا مَعَ الْمَقْتُول من دِرْهَم أَو دِينَار، وَمَا يكون مَحْمُولا على دَابَّته من مَال، أَو يَجْعَل الإِمَام لسرية الرّبع بعد الْخمس، أَي: بعد إِخْرَاج الْخمس.
стр. 182
(صفحة فارغة)
стр. 183
وَلَو قَالَ الْأَمِير للعسكر: من جَاءَ بالدابة فَهِيَ لَهُ، يَقع على الْخَيل وَالْبِغَال، إِلَّا إِذا كَانُوا يسمون غَيرهَا دَابَّة.
مسَائِل
اشْترى جَارِيَة مأسورة لم يؤد مِنْهَا الْخمس من الْأَمِير ينفذ، وَيحل وَطْؤُهَا، وَإِن اشْتَرَاهَا مِمَّن وَقعت فِي سَهْمه، نفذ البيع فِي أَرْبَعَة أخماسها، وَلَا يحل لَهُ وَطْؤُهَا.
وَلَو أَن امْرَأَة سبيت بالمشرق، وَجب على أهل الْمغرب أَن يستخلصوها مَا لم تدخل فِي دَار الْحَرْب.
عَن أبي مُطِيع ﵁: " الرِّبَاط الَّذِي جَاءَ الْأَثر فِي فَضله، أَن يكون الرِّبَاط فِي مَوضِع لَا يكون وَرَاءه إِسْلَام ".
وَعَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة ﵁: " إِذا أغار الْعَدو على مَوضِع مرّة، فَذَلِك الْموضع رِبَاط أَرْبَعِينَ سنة، وَإِن أغار مرَّتَيْنِ، يكون رِبَاطًا إِلَى مائَة وَعشْرين سنة، وَإِذا أغار ثَلَاث مَرَّات، فَهُوَ رِبَاط إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.
وَلَو وجد العَبْد الْآبِق، أَو الْمُدبر، أَو الْمكَاتب، أَخذه صَاحبه مجَّانا، وعوضه الإِمَام من بَيت المَال.
стр. 184
وَلَو أَخذ غريما لإِنْسَان، فانتزعه من يَده، لَا ضَمَان عَلَيْهِ، وَلَكِن يعززه الإِمَام.
عَن مُحَمَّد ﵀ فِيمَن خدع ابْنة رجل أَو امْرَأَته، وأخرجها من منزله - قَالَ: أحبسه أبدا حَتَّى تَأتي، أَو أعلم أَنَّهَا قد مَاتَت.
شَابة تخرج متزينة إِلَى الولائم والمآتم، لَا يحل للِابْن منعهَا، مَا لم يثبت فَسَادهَا، فَإِن صَحَّ ذَلِك رفع إِلَى الْحَاكِم حَتَّى يمْنَعهَا.
مَسْأَلَة
إِذا شقّ زق الْخمر لمُسلم حسبَة، ضمن الزق لَا الْخمر، وَإِن فعلهَا بِإِذن الإِمَام لَا يضمن.
وَلَو حلف لَا يكْتب، فَأمر غَيره فَكتب - والحالف سُلْطَان لَا يكْتب بِنَفسِهِ - يَحْنَث، وَإِن كَانَ يكْتب بِنَفسِهِ لَا يَحْنَث.
مسَائِل
وقف أَرضًا ثمَّ إِن الْقيم يخَاف عَلَيْهَا من سُلْطَان أَو وَارِث، يَبِيعهَا، وَيتَصَدَّق بِثمنِهَا، وَكَذَا كل قيم خَافَ شَيْئا من ذَلِك، فَلهُ أَن يَبِيع وَيتَصَدَّق بِثمنِهَا.
وَالْفَتْوَى على أَنه لَا يَبِيع، لِأَن الْوَقْف إِذا صحت شَرَائِطه لَا يحْتَمل البيع.
إِذا غرم السُّلْطَان الْقرْيَة، فأرادوا الْقِسْمَة:
قَالَ بَعضهم: يقسم على قدر الْأَمْلَاك.
وَقَالَ بَعضهم: يقسم على قدر الرؤوس.
وَقَالَ بَعضهم: ينظر إِن كَانَت الغرامة لتحصين الْأَمْلَاك، قسمت على قدر الْأَمْلَاك، وَإِن كَانَت لتحصين الرُّءُوس، قسمت على عدد الرُّءُوس الَّتِي يتَعَرَّض لَهُم، لِأَنَّهَا مُؤنَة الرُّءُوس، وَلَا شَيْء على النِّسَاء وَالصبيان، لِأَنَّهُ لَا يتَعَرَّض لَهُم.
стр. 185
الْأَمَانَات تنْقَلب مَضْمُونَة بِالْمَوْتِ عَن تجهيل، إِلَّا فِي ثَلَاث مسَائِل:
إِحْدَاهَا: مُتَوَلِّي الْأَوْقَاف إِذا مَاتَ وَلَا يعرف حَال غَلَّتهَا الَّتِي أَخذهَا، وَلم يبين، لَا ضَمَان عَلَيْهِ.
الثَّانِيَة: خرج السُّلْطَان إِلَى الْغَزْو، وغنموا، فأودع بعض الْغَانِمين، ثمَّ مَاتَ، وَلم يبين عِنْد من أودع.
الثَّالِثَة: أحد الْمُتَفَاوضين مَاتَ وَفِي يَده مَال الشّركَة، وَلم يبين، لَا ضَمَان.
وَلَو أَن رجلا أَتَى القَاضِي فَقَالَ: إِن لي على فلَان حَقًا، وَهُوَ فِي منزله، وَقد توارى عني، وَلَيْسَ يحضر معي، فَإِن القَاضِي يكْتب إِلَى الْوَالِي فِي إِحْضَاره، لِأَن الْوَالِي إِنَّمَا نصب لإحياء حُقُوق النَّاس، فَكَانَ للْقَاضِي أَن يعين فِي إِحْضَار الْخصم.
وَالصَّحِيح أَن مُؤنَة الْمحْضر على المتمرد، لِأَنَّهُ لما تمرد فقد تحقق مِنْهُ سَبَب وجوب ذَلِك.
مَاتَ وَترك ابْنَتَيْن وعصبة، فَطلب السُّلْطَان التَّرِكَة، وَلم يقر الْعصبَة، فغرم الْوَصِيّ للسُّلْطَان الدَّرَاهِم من التَّرِكَة بِأَمْر الابنتين حَتَّى ترك السُّلْطَان التَّعَرُّض.
إِن لم يقدر الْوَصِيّ على تحصين التَّرِكَة إِلَّا بِمَا غرم للسُّلْطَان، فَذَلِك مَحْسُوب من جملَة الْمِيرَاث، وَلَهُمَا أَن يحسبا ذَلِك من نصيب الْعصبَة.
стр. 186
مَاتَ وَترك وَرَثَة ومالا، فَأخذ السُّلْطَان شَيْئا من المَال، فالمأخوذ يحمل على الْجُمْلَة، كسارق يسرق، وَيبقى الْبَاقِي بَين الْوَرَثَة على فَرَائض الله.
كَذَا قَالَ بعض أَصْحَابنَا، وَقيل: يفصل تَفْصِيلًا.
وَقَالَ بَعضهم: هَذَا إِذا كَانَ كل الْوَرَثَة بِحَيْثُ يَرِثُونَ. على الِاخْتِلَاف كَمَسْأَلَة ذَوي الْأَرْحَام، جعل الْمَأْخُوذ من نصيب الْمُخْتَلف فِيهِ خَاصَّة، لِأَن السُّلْطَان أَخذ بِاجْتِهَاد نَفسه، أَو بتقليد غَيره، وَذَلِكَ مِنْهُ ضرب من الِاجْتِهَاد فِي مَوضِع الِاجْتِهَاد، فنفذ، وَالْفَتْوَى على الأول. هَذَا إِذا لم يعين السُّلْطَان جِهَة الْأَخْذ، أما إِذا عين كمن مَاتَ، وَترك ابْنة وَابْن عَم، فَأنْكر السُّلْطَان ابْن الْعم، وَأخذ نصف المَال، فَإِن أقرَّت الْبِنْت أَنه ابْن الْعم، فالباقي بَينهمَا نِصْفَانِ، فالسلطان أَخذ ظلما من النَّصِيبَيْنِ.
وَلَو مَاتَت، وَتركت زوجا وعمة، أَو خَالَة - وَالزَّوْج مقرّ لذَلِك - فجَاء السُّلْطَان، وَأخذ نصيب الْعمة، أَو الْخَالَة، فَلَا شَيْء للعمة وَالْخَالَة، وَالنّصف الْبَاقِي للزَّوْج، لِأَن للزَّوْج أَن يَقُول: السُّلْطَان أَخذ بِحَق على قَول زيد، أَرَأَيْت لَو كَانَ زيد فِي الْأَحْيَاء، أَخذ بذلك كنت ترجع على مَا فِي يَدي بِشَيْء لَا يرجع، فَكَذَا هَاهُنَا.
قَالَ أستاذنا ﵀ فِي فصل ابْن الْعم: يجب أَن يكون الْجَواب كَذَلِك، كغاصب الشّرْب الْمشَاع إِذا زعم: أَنِّي غصبت نوبَة فلَان، كَانَ كَمَا قَالَ، كَذَا هُنَا.
стр. 187
مسَائِل
من لَا وَارِث لَهُ، وَله عِنْد رجل وَدِيعَة، أَو على رجل دين، فللإمام أَن يَأْخُذهُ، ويضعه فِي بَيت مَال الْمُسلمين، ليصرف إِلَى مصالحهم.
وَلَو أَن رجلا لَا وَارِث لَهُ، أقرّ أَن هَذَا ابْن عَمه من أَب وَأم، ثمَّ مَاتَ يَجْعَل كَأَنَّهُ أوصى لَهُ بِجَمِيعِ مَاله.
وَلَا يجوز إِقْرَار الرجل بوارث مَعَ ذَوي قرَابَة مَعْرُوفَة، إِلَّا بأَرْبعَة: الْأَب، وَالِابْن وَالزَّوْج وَالْمولى.
مسَائِل
رجل بَاعَ أَقْوَامًا، فَمَاتَ، وَله عَلَيْهِم دُيُون، وَلَيْسَ لَهُ وَارِث مَعْرُوف، فَأخذ السُّلْطَان دُيُونه، ثمَّ ظهر لَهُ وَارِث، لَا يبرأ الْغُرَمَاء، وَعَلَيْهِم أَن يؤدوا إِلَى الْوَارِث ثَانِيًا، لِأَنَّهُ تبين أَنه لم يكن للسُّلْطَان ولَايَة الْأَخْذ.
اعْلَم أَن مصارف بَيت المَال أَرْبَعَة:
أَحدهَا: مصرف زَكَاة السوائم، وَالْعشر، وَمَا أَخذ الْعَاشِر من تجار الْمُسلمين، إِذا مر عَلَيْهِم، وَذَلِكَ ثَمَانِيَة أَصْنَاف، كَمَا ذكر فِي الْآيَة لَكِن سَقَطت مؤلفة قُلُوبهم، لِأَن الله - تَعَالَى - أعز الْإِسْلَام، وأغنى عَنْهُم.
الثَّانِي: مصرف خمس الْغَنَائِم، والمعادن، والركاز، وَهُوَ الْيَتَامَى،
стр. 188
وَالْمَسَاكِين وَأَبْنَاء السَّبِيل، وَيدخل فُقَرَاء ذَوي الْقُرْبَى دون أغنيائهم عندنَا.
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵀: يدْخل الْأَغْنِيَاء أَيْضا وَسَهْم النَّبِي -[ ﷺ ]- سقط عندنَا بِمَوْتِهِ. وَعند الشَّافِعِي ﵀ انْتقل إِلَى الْخَلِيفَة كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين﴾ (التَّوْبَة ٦٠) . . الْآيَة.
стр. 189
الثَّالِث: مصرف الْخراج، والجزية، وَمَال بني نَجْرَان، وَمَال بني تغلب - مضاعفة - وَمَا أَخذه الْعَاشِر من تجار أهل الذِّمَّة، وَالْحَرْبِيّ، وَالْمَال الَّذِي يُصَالح عَلَيْهِ الْكفَّار يصرف إِلَى عطايا الْمُقَاتلَة، وذراريهم، وسلاحهم، وكراعهم، لِيُقَاتِلُوا أَعدَاء الله تَعَالَى، ويفتحوا الْبِلَاد، وَإِلَى أرزاق الْقُضَاة، والولاة، وأعوانهم، وَالْفُقَهَاء، والمفسرين، والحفاظ، والمعلمين، والمتعلمين والمفتين، والمحتسبين، وكل من تقلد شَيْئا من أُمُور الْمُسلمين وسد الطَّرِيق فِي دَار الْإِسْلَام عَن اللُّصُوص وقطاع الطَّرِيق، وَإِلَى إصْلَاح القناطر، والجسور، وَبِنَاء الرباطات، والمساجد، وسد البثق، وتحصين مَا يخَاف عَلَيْهِ البثق، وكرى الْأَنْهَار الْعِظَام الَّتِي فِيهَا مصَالح الْمُسلمين، وَإِلَى مَا فِيهِ صَلَاح الْمُسلمين.
стр. 190
وَالرَّابِع: مصرف اللقطات، والتركات الَّتِي لَا وَارِث لَهَا، ومصرف نَفَقَة اللَّقِيط، والمرضى، وأدويتهم - إِذا كَانُوا فُقَرَاء - وتكفين الْمَوْتَى الَّذِي لَا وَارِث لَهُم، وَلَا مَال لَهُم، وعقل جِنَايَة اللَّقِيط، وَنَفَقَة من هُوَ عَاجز عَن التكسب، وَلَيْسَ لَهُ من يقْضِي نَفَقَته.
وَلَا يحل لكل مصرف، إِلَّا مَا يكفيهم، وَيَكْفِي أعوانهم بِالْمَعْرُوفِ، فَإِن فضل شَيْء من هَذِه الْأَمْوَال بعد إِيصَال الْحُقُوق إِلَى أَرْبَابهَا، قسموه بَين الْمُسلمين.
وَلَيْسَ لأهل الذِّمَّة نصيب فِي بَيت المَال، إِلَّا أَن يرى الإِمَام ذِمِّيا يهْلك جوعا، فَعَلَيهِ أَن يُعْطِيهِ من بَيت المَال.
وَلَيْسَ للأغنياء فِي بَيت المَال نصيب، إِلَّا إِذا كَانَ عَالما فرغ نَفسه لتعليم النَّاس من الْفِقْه، وَالْقُرْآن، أَو قَاضِيا.
وَلَا تصرف الزَّكَاة إِلَى ذمِّي، وَبِنَاء مَسْجِد، وتكفين ميت، وإعتاق، وأصول
стр. 191
الْمُزَكي، وفروعه، وَزَوجته، وَعَبده، ومكاتبه، ومدبره، وَأم وَلَده - ومعتق الْبَعْض كَالْمكَاتبِ عِنْد أبي حنيفَة ﵀ وَإِلَى من يملك قدر نِصَاب.
وَإِنَّمَا قُلْنَا: قدر نِصَاب، لِأَن من ملك نفس النّصاب فَعَلَيهِ الزَّكَاة، لِأَنَّهُ يكون ناميا، وَيَنْبَغِي أَن يكون قدر النّصاب فَاضلا عَن الْحَاجة الْأَصْلِيَّة من أَي مَال كَانَ، بِلَا اشْتِرَاط نَمَاء فِيهِ، حَتَّى لَو كَانَ لَهُ كتاب مُكَرر يحْسب أَحدهمَا من النّصاب.
وَهَذَا النّصاب تتَعَلَّق بِهِ الْأَحْكَام الْأَرْبَعَة من: حرمَان الصَّدَقَة، وَوُجُوب الْأُضْحِية، وَصدقَة الْفطر، وَنَفَقَة الْأَقَارِب.
стр. 192
(صفحة فارغة)
стр. 193
(صفحة فارغة)
стр. 194
وَمن عَال يَتِيما فيكسوه، ويطعمه، وَيَنْوِي بِهِ عَن زَكَاة مَاله، يجوز فِي الْكسْوَة، وَفِي الطَّعَام لَا يجوز، إِلَّا إِذا دفع إِلَيْهِ بِيَدِهِ، فَيجوز أَيْضا.
وَقَالَ الْعلمَاء: الْأَفْضَل فِي صرف الصَّدَقَة أَن يصرفهَا إِلَى إخْوَته، ثمَّ أَعْمَامه، ثمَّ أَخْوَاله، ثمَّ ذَوي الْأَرْحَام، ثمَّ جِيرَانه، ثمَّ أهل سكته، ثمَّ أهل مصره.
رُوِيَ عَن عَليّ - كرم الله وَجهه - أَنه قَالَ: " يُعْطي الإِمَام حَملَة الْقُرْآن لكل قَارِئ فِي كل سنة مِائَتي دِينَار، أَو ألف دِرْهَم، إِن أَخذهَا فِي الدُّنْيَا، وَإِلَّا يَأْخُذ فِي الْآخِرَة ".
وَعَن الشَّيْخ أبي مَنْصُور ﵀: " كل من خرج طَالبا للْعلم، فقد لزم الْمُسلمين كِفَايَته ". وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
стр. 195
الْبَاب الثَّامِن
فِي الْحِيَل الشَّرْعِيَّة
الْهَرَب من الْحَرَام والتخلص مِنْهُ حسن، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَخذ بِيَدِك ضغثا﴾ (ص ٤٤) الْآيَة.
وَفِي الْخَبَر: أَن رجلا اشْترى صَاعا من تمر بصاعين فَقَالَ ﵇: " أربيت، هلا بِعْت تمرك بالسلعة ثمَّ بسلعتك تَمرا ". وَهَذَا كُله إِذا لم يرد الضَّرَر بِأحد.
إِذا صلى أَرْبعا، فأقيمت الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد، فَالْحِيلَةُ أَلا يجلس على رَأس الرَّابِعَة حَتَّى تنْقَلب نفلا، وَيُصلي مَعَ الإِمَام.
مسَائِل
نذر صَوْم شَهْرَيْن مُتَتَابعين، وَصَامَ رجبا وَشَعْبَان، فَإِذا شعْبَان نقص يَوْمًا، فَالْحِيلَةُ أَن يُسَافر مُدَّة السّفر، فينوي الْيَوْم الأول من رَمَضَان عَمَّا نذر.
стр. 196
إِذا خَافَ أَلا يُؤَدِّي الزَّكَاة: يهب النّصاب قبل تَمام الْحول مِمَّن يَثِق بِهِ، ويسلمه إِلَيْهِ، ثمَّ يستوهبه.
أَرَادَ أَن يُؤَدِّي الْفِدْيَة عَن صَوْم أَبِيه أَو صلَاته، وَهُوَ فَقير فَإِنَّهُ يُعْطي منوين من الْحِنْطَة فَقِيرا، ثمَّ يستوهبه مِنْهُ، ثمَّ يعيطه إِيَّاه، هَكَذَا إِلَى أَن يتم.
أَرَادَ أَن يكون لابنته محرم فِي طَرِيق الْحَج: يُزَوّجهَا بعلمها من عبد نَفسه، فَلَا يعلم العَبْد ذَلِك.
مَسْأَلَة
حَلَفت امْرَأَة أَلا تتَزَوَّج: فَزَوجهَا فُضُولِيّ، فَأَخْبرهَا، فقبضت الْمهْر، لم تَحنث.
مَسْأَلَة
حلف لَا يُطلق فُلَانَة، فخلعها أَجْنَبِي، وَدفع بدل الْخلْع إِلَى الزَّوْج لم يَحْنَث، وَكَذَا لَو تزوج رضيعة، وَأمر امْرَأَته أَو أمهَا لترضعها، فأرضعته.
стр. 197
مسالة
قَالَ لامْرَأَته: إِن لم أطلقك الْيَوْم ثَلَاثًا فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا، فَالْحِيلَةُ أَن يَقُول لَهَا: أَنْت طَالِق ثَلَاثًا على كَذَا، وَلَا تقبل الْمَرْأَة، فَلَا يَقع الطَّلَاق وَبِه يُفْتى.
مَسْأَلَة
امْرَأَة سَمِعت زَوجهَا طَلقهَا طَلَاقا ثَلَاثًا، وَلَا تقدر على منع نَفسه مِنْهُ، يَسعهَا أَن تقتله مَتى علمت أَنه يقربهَا، لِأَنَّهُ لَا يُمكن دفع شَره عَن نَفسهَا إِلَّا بقتْله، لَكِن يَنْبَغِي أَلا تقتله إِلَّا بالدواء، لِأَنَّهَا إِن قتلته بِآلَة الْحَرْب وَجب عَلَيْهَا الْقصاص.
مَسْأَلَة
أَرَادَ التَّحْلِيل، يخَاف أَلا يطلقهَا الثَّانِي، أَو يعلقها، فَالْحِيلَةُ أَن يَشْتَرِي زَوجهَا عبدا صَغِيرا قَادِرًا على الْجِمَاع، يَتَزَوَّجهَا مِنْهُ بِشَهَادَة شَاهِدين، فَإِذا بنى بهَا، يَهبهُ لَهَا ويملكه بِبيع، فَإِذا ملكه إِيَّاهَا تقع الْفرْقَة بَينهمَا، ثمَّ يبْعَث الْمَمْلُوك إِلَى بلد فَيُبَاع هُنَاكَ، ثمَّ يَتَزَوَّجهَا بعد الْعدة.
مَسْأَلَة
طلق امْرَأَته بَائِنا، وَأنكر، فالسبيل: أَن تدخل الْمَرْأَة بَيْتا فِيهِ زَوجهَا مختفية، فَيُقَال: إِنَّك تزوجت امْرَأَة وَهِي فِي هَذِه الدَّار، فَيَقُول: لَيست لي امْرَأَة فِي هَذِه الدَّار، فَيُقَال: كل امْرَأَة لَك فِي هَذِه الدَّار فَهِيَ طَالِق بَائِن؟ فَإِذا حلف تبرز الْمَرْأَة، فَيظْهر طَلاقهَا.
مَسْأَلَة
قَالَ لامْرَأَته: إِن لم تطبخي قدرا نصفهَا حَلَال وَنِصْفهَا حرَام، فَأَنت طَالِق، فَالْحِيلَةُ: أَن تجْعَل الْخمر فِي الْقدر، ويطبخ الْبيض فِيهَا.
стр. 198
حلف بِثَلَاث طلقات أَلا يكلم فلَانا، فَالْحِيلَةُ: أَن يطلقهَا وَاحِدَة، ويدعها حَتَّى تنقض عدتهَا، ثمَّ يكلم، ثمَّ يَتَزَوَّجهَا.
مَسْأَلَة
حلف الا يدْخل دَار فلَان، فَالْحِيلَةُ أَنه إِذا انْتهى إِلَى بَاب يحمل مَرْفُوعا، وَيدخل الدَّار، كلما أَرَادَ الدُّخُول يفعل هَكَذَا.
مَسْأَلَة
فِي فِيهِ لقْمَة، فَقَالَ الرجل: إِن أكلتها فامرأته طَالِق، وَقَالَ آخر: إِن أخرجتها فعبدة كَذَا حر، فَالْحِيلَةُ: أَن يطْرَح بَعْضهَا، وَيَأْكُل بَعْضهَا، أَو يَأْخُذهَا إِنْسَان من فِيهِ بِغَيْر أمره.
مَسْأَلَة
أَرَادَت الْمَرْأَة قطع طمع الْمُحَلّل تَقوله لَهُ: لَا أطاوعك حَتَّى تحلف بِثَلَاث طلقاتي أَنَّك لَا تخالفني فِيمَا أطلب مِنْك، فَإِذا حلف مكنته فَإِذا قربهَا مرّة طلبت مِنْهُ الطَّلَاق، فَإِن طَلقهَا، طلقت وَإِلَّا فَكَذَلِك.
قَالَ: إِن فعلت كَذَا فَعَبْدي أَو جَمِيع مَا أملك حر وَصدقَة، فَالْحِيلَةُ أَن يهب ذَلِك كُله مِمَّن يَثِق بِهِ وَيسلم، ثمَّ يفعل ثمَّ يستوهبه.
مَسْأَلَة
أَرَادَ أَن يُكَاتب جَارِيَة لَهُ ويطأها، فَإِنَّهُ يَهَبهَا لِابْنِ صَغِير لَهُ، ثمَّ يَتَزَوَّجهَا إِن لم يكن تَحْتَهُ حرَّة، وَيكون أَوْلَاده أحرارا.
مَسْأَلَة
دخل جمَاعَة على رجل، وَأخذُوا أَمْوَاله وحلفوه أَلا يخبر بِأَسْمَائِهِمْ، فَالْحِيلَةُ أَن يُقَال لَهُ: نعد عَلَيْك أَسمَاء، فَمن لَيْسَ بسارق إِذا سألناك، قل: لَا، وَإِذا انتهينا إِلَى السَّارِق فاسكت أَو قل: لَا أَقُول، فَيظْهر الْأَمر فَلَا يَحْنَث.
стр. 199
مَسْأَلَة
حلف لَا يسكن هَذِه الدَّار وَهُوَ ساكنها ويشق عَلَيْهِ نقل الْمَتَاع، فَإِنَّهُ يَبِيع الْمَتَاع مِمَّن يَثِق بِهِ وَيخرج بِنَفسِهِ وَأَهله، ثمَّ يَشْتَرِي الْمَتَاع مِنْهُ فِي وَقت يَتَيَسَّر عَلَيْهِ التَّحْوِيل.
مَسْأَلَة
حلف ليقضين حَقه رَأس الشَّهْر، وَلَا يَتَيَسَّر عَلَيْهِ ذَلِك فَالْحِيلَةُ أَن يَبِيع مِنْهُ شهرا بذلك الدّين.
مَسْأَلَة
قَالَ الطَّالِب: إِن لم آخذ مِنْك حَقي غَدا فامرأته كَذَا، وَقَالَ الْمَطْلُوب: إِن أُعْطِيك فَعَبْدي حر، فَالْحِيلَةُ: أَن يمْنَع الْمَطْلُوب، فيجئ الطَّالِب وَيَأْخُذ مِنْهُ جبرا.
مَسْأَلَة
قَالَ لَهَا، وَفِي يَدهَا شراب: إِن شربت، أَو صببت، أَو أَعْطَيْت غَيْرك، فَأَنت كَذَا. فَالْحِيلَةُ: أَن يُرْسل فِيهِ ثوبا ينشف.
حلف أَلا ينْفق على امْرَأَته. فَالْحِيلَةُ: أَن يُؤَاجر نَفسه مِنْهَا، ويتجر لَهَا، ويكسب لَهَا.
أَمِير الْبَلَد أَرَادَ أَن يحلف رجلا أَلا يُخَالف الْملك، يكْتب على كَفه الْيُسْرَى الْملك، فَكلما قيل لَهُ: عَلَيْك كَذَا عبيدك، ونساؤك كَذَا إِن كنت تخَالف هَذَا الْملك، جعل الرجل يُشِير بِيَدِهِ الْيُمْنَى إِلَى الْملك الْمَكْتُوب على الْكَفّ - وكلتا يَدَيْهِ فِي الْكمّ - وَهُوَ يَقُول: " لَا أُخَالِف هَذَا الْملك "، فَلم يَحْنَث.
стр. 200
مَسْأَلَة
وقف وَخَافَ أَن يُبطلهُ قَاض على قَول الإِمَام: فَعَلَيهِ أَن يقر فِي صك الْوَقْف: أَنِّي رفعت إِلَى قَاض من قُضَاة الْمُسلمين، فَأمْضى ذَلِك، فَلَا يبطل بعد ذَلِك أبدا.
مسالة
أَرَادَ أَن يَبِيع نزل الْكَرم مشَاعا - وَهُوَ لم يَصح - فَالْحِيلَةُ: أَن يَبِيع الْكل مِنْهُ، ثمَّ يفْسخ البيع فِي النّصْف.
مَسْأَلَة
حلف لَا يَبِيع هَذِه الْجَارِيَة، وَلَا يَهَبهَا، فَبَاعَ النّصْف بِكُل الثّمن ووهب النّصْف، لم يَحْنَث.
أَرَادَ البَائِع أَن يَأْمَن خُصُومَة المُشْتَرِي، فَالْحِيلَةُ: أَن يَأْمُرهُ إِذا أَرَادَ بَيْعه أَن يَقُول: إِن خاصمتك فِي عيب فَهُوَ صَدَقَة.
الْوَكِيل بشرَاء شَيْء بِعَيْنِه بِثمن معِين إِذا أَرَادَ أَن يَشْتَرِيهِ لنَفسِهِ، فَالْحِيلَةُ: أَن يزِيد فِي ثمنه شَيْئا قَلِيلا، أَو يَأْمر إنْسَانا ليشتريه لَهُ.
اشْترى إِنَاء فضَّة بِدَرَاهِم، وَلَيْسَ مَعَه إِلَّا قَلِيل دَرَاهِم، فَأَرَادَ أَن يَتَفَرَّقَا وَلَا يبطل، فَالْحِيلَةُ: أَن ينْقد مَا عِنْده، ثمَّ يستقرض مِنْهُ ثمَّ ينْقد، ثمَّ يستقرض، هَكَذَا إِلَى تَمام الثّمن، وَمثل هَذَا يفعل فِي السّلم.
أَرَادَ دفع الشَّفِيع يَقُول لَهُ: آشتره مني، فأبيعك بِأَقَلّ مِمَّا اشْتَرَيْته من البَائِع، فَإِذا أَجَابَهُ بطلت شفعته.
стр. 201
الْوَكِيل بِالْبيعِ أَرَادَ أَن تكون الْعهْدَة على غَيره، فَإِنَّهُ يَأْمر غَيره فيبيع بِحَضْرَة الْوَكِيل الأول، فَيجوز، وَتَكون الْعهْدَة على الثَّانِي.
الْوَكِيل بِالْبيعِ إِذا أَرَادَ أَن يَشْتَرِي ذَلِك لنَفسِهِ، فَالْحِيلَةُ: أَن يَبِيعهُ مِمَّن يَثِق بِهِ، ثمَّ يَشْتَرِيهِ لنَفسِهِ.
اسْتقْرض من رجل عشرَة دَرَاهِم، فَلم يرغب إِلَّا بِرِبْح دِرْهَمَيْنِ، فَالْحِيلَةُ: أَن يَشْتَرِي مَا يُسَاوِي فلسًا بِدِرْهَمَيْنِ، ويستقرض مِنْهُ عشرَة.
وَلَو بَاعَ كاغدة بِأَلف دِرْهَم.
قَالَ أَبُو يُوسُف ﵀: يجوز وَلَا يكره.
وَقَالَ مُحَمَّد ﵀: هَذَا البيع فِي قلبِي كأمثال الْجبَال.
خوصم إِلَيْهِ فِي ضَيْعَة بِغَيْر حق، فَأَرَادَ أَن يسْقط الْيَمين، فَالْحِيلَةُ: أَن يقر لِابْنِهِ الصَّغِير بالضيعة.
أَرَادَ أَلا يكفل لإِنْسَان، يَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن كفلت فَللَّه على أَن أَتصدق بفلس، فَإِذا طلب مِنْهُ الْكفَالَة يَقُول: قد حَلَفت أَلا أكفل.
وَالْحِيلَة فِي إِثْبَات الدّين على الْغَائِب: أَن يكفل للطَّالِب رجل عَن الْغَائِب، ثمَّ إِنَّه يقدم الْكَفِيل إِلَى القَاضِي فَيَقُول: إِن لي على فلَان الْغَائِب كَذَا، وَإِن هَذَا كَفِيل عَنهُ. فَيَقُول الْكَفِيل: إِنِّي كفلت عَنهُ، لَكِن لَا أَدْرِي أَن للْمُدَّعِي على الْأَصِيل دينا أم لَا؟ فيقيم الْمُدَّعِي الْبَيِّنَة على ذَلِك، فَيَقْضِي لَهُ القَاضِي بِالدّينِ على الْغَائِب، ثمَّ إِنَّه يبرأ الْكَفِيل.
стр. 202
أَرَادَ الْمُرْتَهن الا يبطل الدّين بِهَلَاك الرَّهْن، فَإِنَّهُ يَشْتَرِي مِنْهُ عبدا بذلك الدّين، وَلَا يقبض، فَلَو مَاتَ العَبْد لَا يبطل دينه، وَلَو مَاتَ الْمَطْلُوب يكون الطَّالِب أَحَق بِهِ من سَائِر الْغُرَمَاء، وَلَو قضى عَنهُ حَال حَيَاته أقاله البيع.
أَرَادَ أَن يَجْعَل المَال مَضْمُونا على الْمضَارب، فَالْحِيلَةُ: أَن يقْرض المَال، ويسلمه إِلَيْهِ ثمَّ يَأْخُذ مِنْهُ مضاربه بِالنِّصْفِ، ثمَّ يدْفع إِلَى الْمُسْتَقْرض ويستعين مِنْهُ فِي الْعَمَل.
وحيلة أُخْرَى: أَن يقْرضهُ المَال، وَيخرج إِلَيْهِ دِرْهَمَيْنِ آخَرين، ويعقد مَعَه شركَة الْعَنَان، وَالْعَمَل عَلَيْهِمَا، وَالْمَال مِنْهُمَا.
стр. 203
وَمن أَرَادَ أَن يَشْتَرِي دَارا وَخَافَ أَن البَائِع قد ملكهَا من غَيره قبل ذَلِك.
فَالْحِيلَةُ: أَن يكْتب الشِّرَاء باسم رجل مَجْهُول، وأودعها الْمَجْهُول عِنْده، أَو اسْتَأْجرهَا مِنْهُ، ثمَّ يشْهد فِي السِّرّ أَنه اشْتَرَاهَا لَهُ من مَاله بأَمْره، وَأَنَّهَا دَاره لَا حق لَهُ فِيهَا، فيقيم الْبَيِّنَة أَنَّهَا وَدِيعَة عِنْده لفُلَان، فيندفع عَنهُ الْخُصُومَة.
وَالْحِيلَة فِي إِسْقَاط خِيَار الرُّؤْيَة: أَن يَبِيع الضَّيْعَة مَعَ ثوب لرجل، ويقر المُشْتَرِي أَن الثَّوْب لهَذَا الرجل فَيَأْخُذ الْمقر لَهُ، الثَّوْب،
стр. 204
٠ - صفحة فارغة)
стр. 205
(صفحة فارغة)
стр. 206
(صفحة فارغة)
стр. 207
وَيبْطل خِيَار المُشْتَرِي، لِأَن فِي رد أَحدهمَا تَفْرِيق الصَّفْقَة، وَذَلِكَ لَا يجوز.
стр. 208
وَالْحِيلَة فِي إجَازَة الْمُسْتَأْجر بِأَكْثَرَ مِمَّا اسْتَأْجرهُ: أَن يُعْطِيهِ شَيْئا حَقِيرًا كالقدوم والمنجل بِمُقَابلَة الْفضل أَو طين لَو كف سطحها، أَو عمر شَيْئا يَسِيرا، فيطيب لَهُ، وَكَذَا لَو اسْتَأْجر دَابَّة وأسرجها من عِنْده، أَو أوكفها، ثمَّ أجرهَا بِأَكْثَرَ، طَابَ لَهُ الْفضل.
وَالْحِيلَة فِي أَلا تنْتَقض الْإِجَارَة بِمَوْت أَحدهمَا: أَن يقر الْمُسْتَأْجر أَنه اسْتَأْجرهَا لرجل من الْمُسلمين، ويقر الْآجر لذَلِك.
وَالْحِيلَة فِي أَن ينْفَرد كل وَاحِد من الشَّرِيكَيْنِ بِقَبض حِصَّته من الدّين: أَن يكْتب لكل وَاحِد وَثِيقَة على حِدة أَنه بَاعَ حِصَّته من مَتَاع أَو عبد بَينهمَا فِي صَفْقَة على حِدة، وحصته على فلَان مُنْفَرِدَة.
وَالْحِيلَة فِيمَا إِذا خَافَ الْكَفِيل أَن يتَوَارَى عَنهُ الْمَكْفُول عَنهُ: أَن يَأْخُذ من الْمَكْفُول عَنهُ كَفِيلا بِنَفسِهِ.
стр. 209
وَالْحِيلَة فِي إِسْقَاط الشُّفْعَة من وُجُوه:
أَحدهَا: أَن يهب البَائِع من المُشْتَرِي شَيْئا بِعَيْنِه من الدَّار بطريقه، ثمَّ يَشْتَرِي الْبَاقِي بِمَا سميا من الثّمن.
أَو يَبِيع جُزْءا من الدَّار بِثمن كثير، ثمَّ يَشْتَرِي الْبَاقِي بِثمن قَلِيل، أَو يسْتَأْجر
стр. 210
البَائِع من المُشْتَرِي عبدا أَو دَابَّة بِجُزْء من الدَّار، ثمَّ يَشْتَرِي الْبَاقِي، أَو يَشْتَرِي الدَّار بِأَلفَيْنِ، وَهِي تَسَاوِي ألفا، فينقد البَائِع ألفا إِلَّا عشرَة، ثمَّ يَبِيع مِنْهُ دِينَارا بِأَلف وَعشرَة، فَلَا يَأْخُذ الشَّفِيع إِلَّا بِأَلفَيْنِ. رجلَانِ قَالَ كل وَاحِد مِنْهُمَا لصَاحبه: إِن لم يكن رَأْسِي أثقل من رَأسك فامرأته طَالِق.
فمعرفة ذَلِك أَنَّهُمَا إِذا نَامَا دعيا، فَأَيّهمَا أسْرع جَوَابا، فرأس الآخر أثقل مِنْهُ.
وَلَو قَالَ لامْرَأَته: كل امْرَأَة أَتزوّج عَلَيْك فَهِيَ طَالِق، وعنى بقوله عَلَيْك، أَي على رقبتك، يَصح ديانَة وَقَضَاء.
رجل حلف رجلا بِالطَّلَاق وَالْعتاق، فالنية نِيَّة الْحَالِف، ظَالِما كَانَ أَو مَظْلُوما، حَتَّى لَو نوى الطَّلَاق عَن الوثاق، أَو نوى الْحُرِّيَّة عَن عمل كَذَا، أَو
стр. 211
الْإِخْبَار بِهِ كَاذِبًا، يصدق ديانَة، إِلَّا أَنه إِن كَانَ مَظْلُوما لَا يَأْثَم، وَإِن كَانَ ظَالِما يَأْثَم، وَإِن كَانَت الْيَمين بِاللَّه، فَإِن كَانَ الْحَالِف مَظْلُوما فَالْعِبْرَة بنيته، وَإِن كَانَ ظَالِما، فاليمين على الْمَاضِي، فَالْعِبْرَة بنية المستحلف، وَإِن كَانَت الْيَمين على الْمُسْتَقْبل، فَهِيَ على نِيَّة الْحَالِف.
وَلَو حلف اللُّصُوص بِثَلَاث تَطْلِيقَات، أَنه لم يكن مَعَه دَرَاهِم غير الَّذِي أخذُوا مِنْهُ، ثمَّ ظهر أَن مَعَه دانقا أَو نَحوه، لَا يَحْنَث.
قَالَ الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث: إِن حلف بِالْعَرَبِيَّةِ لم يَحْنَث مَا لم يبلغ مَا مَعَه ثَلَاثَة دَرَاهِم، وَإِن حلف بِالْفَارِسِيَّةِ: باتودرمست لم يَحْنَث مَا لم يبلغ درهما.
رجل أَرَادَ أَن يسْتَحْلف رجلا، وَاسْتثنى الْحَالِف فِي السِّرّ - إِن شَاءَ الله - لَا يَحْنَث الْحَالِف، وَإِن خَافَ المستحلف أَن يسْتَثْنى فِي السِّرّ، فحيلته أَن يسْتَحْلف، ويأمره أَن يَقُول عقيب الْيَمين: سُبْحَانَ الله - مَوْصُولا أَو غَيره من الْكَلَام.
رجل على سلم فَقَالَ: إِن ارتقيت فامرأته طَالِق، وَإِن رجعت فَكَذَلِك، وَإِن أَخَذَنِي أحد فَكَذَلِك، فَالْحِيلَةُ: وضع السّلم على الأَرْض حَتَّى ينْفَصل عَنهُ.
رجل قَالَ لامْرَأَته: إِن لم أجامعك على رَأس الرمْح، فَأَنت طَالِق، يغرز الرمْح فِي سطح حَتَّى يَبْدُو رَأسه من الْأَعْلَى، فيجامع عَلَيْهِ. وَالله أعلم.
стр. 212
الْبَاب التَّاسِع
فِي تَنْبِيه الْمُجيب من الْمسَائِل الشَّرْعِيَّة مِمَّا جمعه الْمُحَقق أَبُو اللَّيْث السَّمرقَنْدِي ﵀
يَنْبَغِي للمفتي أَن يمعن النّظر فِي الْمسَائِل الشَّرْعِيَّة، فَإِن كَانَت من جنس مَا يفصل فِي جوابها يفصل، وَلَا يُجيب على الْإِطْلَاق، فَإِنَّهُ يكون مخطئا نَحْو مَا إِذا سُئِلَ عَن هرة أخذت فَأْرَة، فَوَقَعَتَا جَمِيعًا فِي الْبِئْر، فَمَاتَتَا جَمِيعًا، أَو مَاتَت إِحْدَاهمَا وَخرجت الْأُخْرَى حَيَّة.
فَإِن أجَاب بنزح كل الْبِئْر، أَو بنزح عشْرين أَو ثَلَاثِينَ، أَو أَرْبَعِينَ، أَو خمسين فقد أَخطَأ.
بل يجب أَن يفصل، وَيبين الشُّرُوط الَّتِي فِيهَا، فَيَقُول: لَو جرحتها الْهِرَّة، نزح مَاء الْبِئْر كُله، وَإِن لم تكن جرحتها، فَإِن مَاتَت الْهِرَّة أَو الْفَأْرَة ن فوظيفة كل وَاحِدَة مَعْلُومَة، فَإِن ماتتا جَمِيعًا، يدْخل أقل المقدارين فِي أكثرهما، فيكتفي بنزح الْأَكْثَر.
وَلَو قيل: خرجتا حيين، فالمسئول يُخطئ فِي الْجَواب إِلَّا أَن يَقُول: إِن كَانَت جرحتها الْهِرَّة، نزح مَاء الْبِئْر كُله، وَإِن لم تكن جرحتها يسْتَحبّ نزح دلاء.
قلت: وَرَأَيْت فِي بعض الْكتب: إِذا وَقعت فِي الْبِئْر من خوف الْهِرَّة، يجب نزح مَاء الْبِئْر كُله، لِأَنَّهَا إِذا فرت من خوف الْهِرَّة، لَا تَخْلُو من نَجَاسَة تنفصل مِنْهَا.
وَإِذا استفتى عَن إِمَام صلى بِقوم رَكْعَة، فأحدث وَتَأَخر، وَقدم رجلا وَالْقَوْم قدمُوا آخر، فَتَقَدما ونويا الْإِمَامَة، فَإِن أجَاب بِصِحَّة صَلَاة كل الْقَوْم أَو فَسَادهَا، أَو تصح صَلَاة الْأَكْثَر دون الْأَقَل، أَو على الْعَكْس، فقد أَخطَأ، لَكِن يَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن كَانَ الإمامان نويا مَعًا، أَو سبقه نِيَّة من قدمه الإِمَام،
стр. 213
أَو سبقت نِيَّة الآخر، لَكِن لم يعْتد بِهِ الْقَوْم حَتَّى نوى من قدمه الإِمَام، فالخليفة هُوَ من قدمه الإِمَام، فَمن اقْتدى بِهِ مِنْهُم صحت صلَاتهم، وَإِلَّا فَلَا.
وَلَو قيل: لَو لم يقدم الإِمَام أحدا وَتقدم رجلَانِ، فَإِن أجَاب بِشَيْء فقد أَخطَأ، إِلَّا أَن يَقُول: إِن سبق أَحدهمَا إِلَى مَكَان الإِمَام، فَصَلَاة الَّذين اقتدوا بِهِ جَائِزَة، وَصَلَاة الآخرين فَاسِدَة، سَوَاء كَانُوا أقل أَو أَكثر، فَإِن قاما فِي صَلَاة الإِمَام مَعًا، فَحِينَئِذٍ يعْتَبر التَّرْجِيح بِكَثْرَة الْقَوْم، فَإِن اسْتَوَى الْفَرِيقَانِ فَسدتْ صَلَاة الْكل.
وَإِذا استفتى عَن مَرِيض يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ، فَلَمَّا كَانَ فِي حَال التَّشَهُّد ظن أَن هَذَا مَوضِع الْقيام، فاشتغل بِالْقِرَاءَةِ، ثمَّ ذكر بعد الْقِرَاءَة، فَإِن أجَاب أَن بنيته الْقِرَاءَة صَار قَائِما، أَو قَالَ لم يصر قَائِما، فقد أَخطَأ. وَيَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن كَانَ هَذَا فِي التَّشَهُّد الأول، قَامَت الْقِرَاءَة مقَام الْقيام، فَلَا يعود إِلَى التَّشَهُّد، وَإِن كَانَ فِي التَّشَهُّد الآخر رَجَعَ إِلَى التَّشَهُّد، وَهَكَذَا فِي التَّصْحِيح الَّذِي قَامَ قبل أَن يتَشَهَّد.
وَإِذا استفتى عَمَّن صلى الظّهْر أَرْبعا، وَجلسَ جلْسَة، ثمَّ ظن أَنَّهَا الثَّالِثَة فَقَامَ، ثمَّ علم أَنَّهَا رَابِعَة، فَجَلَسَ، وَقَرَأَ بعض التَّشَهُّد، وَتكلم.
فَإِن أجَاب بِصِحَّة صَلَاة، أَو فَسَادهَا، فقد أَخطَأ. فَيَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن كَانَ مَجْمُوع الجلوسين قبل الْقيام مِقْدَار التَّشَهُّد، أَو أَكثر، جَازَت صلَاته، وَإِلَّا فَلَا.
فصل فِي النِّكَاح
إِذا استفتى عَن رجل زوج ابْنه الْكَبِير امْرَأَة بِغَيْر إِذْنه، فَإِن أجَاب أَن النِّكَاح مَوْقُوف، فَقيل لَهُ: إِن لم يجز الابْن، وَلم يرد حَتَّى جن جنونا مطبقا؟ فَإِن أجَاب بِجَوَاز النِّكَاح فقد أَخطَأ.
وَيَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن أجَاز الْأَب النِّكَاح بَعْدَمَا جن الابْن جَازَ، وَإِلَّا فَلَا، لِأَن الْأَب صَار بِحَال لَو اسْتَأْنف العقد جَازَ عقده، فَيجوز إِجَارَته.
стр. 214
رجل تزوج امْرَأَة، فَجَاءَت بسقط قد استبان خلقه، إِن جَاءَت بِهِ لأربعة أشهر جَازَ النِّكَاح، وَإِن جَاءَت بِهِ لأربعة أشهر إِلَّا يَوْمًا لم يجز النِّكَاح، لِأَن فِي الْوَجْه الثَّانِي: الْوَلَد من الزَّوْج الأول.
وَفِي الْوَجْه الأول: الْوَلَد من الزَّوْج الثَّانِي، لِأَن خلقه لَا يستبين إِلَّا فِي مائَة وَعشْرين يَوْمًا، فَيكون أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَة، وَأَرْبَعين يَوْمًا علقَة، وَأَرْبَعين يَوْمًا مُضْغَة.
وَإِذا استفتى عَمَّن أَقَامَ بَيِّنَة على امْرَأَة أَنه تزَوجهَا، فأقامت ابْنة الْمَرْأَة أَنه تزَوجهَا، فَإِن أجَاب أَن الْبَيِّنَة أَو بينتها، فقد أَخطَأ.
وَيَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن لم يكن دخل بِوَاحِدَة مِنْهُمَا، أَو دخل بِالْأُمِّ فبينته أولى، وَبَطلَت بينتها.
وَإِن دخل بالبنت فبينتها أولى، وَبَطلَت بَينته.
وَإِن دخل بهَا، فَفرق بَينه وَبَينهمَا بِحرْمَة الْمُصَاهَرَة.
وَإِذا استفتى عَمَّن أَمر رجلا بِأَن يُزَوجهُ امْرَأَة، فَزَوجهُ الْوَكِيل كَمَا أَمر، ثمَّ مَاتَ وَليهَا الَّذِي زَوجهَا، وَلها ولي آخر يُنكر النِّكَاح، هَل يحل للزَّوْج أَن يَطَأهَا بقول الْوَكِيل؟ فَإِن قَالَ: لَا، أَو نعم، فقد أَخطَأ.
وَيَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن كَانَت الْمَرْأَة صَغِيرَة، أَو معتوهة، لَا يَنْبَغِي أَن يَطَأهَا بقول الْوَكِيل مَا لم يصدقهُ الْوَكِيل الثَّانِي، وَلَو كَانَت عَاقِلَة كَبِيرَة، فَلَا بَأْس بِأَن يَطَأهَا، إِذا كَانَت مقرة بِالنِّكَاحِ.
وَإِذا استفتى عَن امْرَأَة خرجت من بَيت الزَّوْج إِلَى منزل أَبِيهَا أَو أمهَا، فمرضت، فَلم يتهيأ لَهَا الْخُرُوج إِلَى منزل الزَّوْج، هَل لَهَا النَّفَقَة مَا دَامَت هُنَاكَ؟ فَإِن أجَاب بنعم، أَو بِلَا، فقد أَخطَأ. وَيَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن كَانَت بِحَال يُمكن أَن تحمل فِي محفة، أَو نَحْو ذَلِك، فَلَا نَفَقَة لَهَا مَا لم ترجع، لِأَنَّهَا كالناشزة،
стр. 215
لم أمكن عودهَا وَلم تعد، وَإِن كَانَت لَا يتهيأ حملهَا بِوَجْه من الْوُجُوه، يُؤْخَذ الزَّوْج بنفقتها مَا دَامَت كَذَلِك، لَكِن يجب نَفَقَة الصحيحات لَا المريضات.
فصل فِي الطَّلَاق
إِذا استفتى عَمَّن قَالَ لامْرَأَته: أَنْت طَالِق كالثلج، أَيكُون بَائِنا أَو رَجْعِيًا؟ فَإِن أجَاب: أَنه رَجْعِيّ، أَو بَائِن، فقد أَخطَأ. وَيَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن أَرَادَ بِهِ كالثلج فِي الْبُرُودَة، فبائن، وَإِن أَرَادَ بِهِ كالثلج فِي الْبيَاض، فرجعي، كَمَا لَو قَالَ: حَسَنَة.
رجل قَالَ لامْرَأَته: إِن لم أطلقك الْيَوْم ثَلَاثًا، فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا، فَأَرَادَ الْحِيلَة كي لَا تطلق الْمَرْأَة، فَقَالَ لَهَا: أَنْت طَالِق ثَلَاثًا على كَذَا - يَعْنِي ألف دِرْهَم - فَلم تقبل الْمَرْأَة، فَمضى الْيَوْم، وَقع عَلَيْهَا الثَّلَاث فِي قِيَاس الرِّوَايَات الظَّاهِرَة، لِأَنَّهُ تحقق شَرط الْحِنْث، وَهُوَ عدم التَّطْلِيق، لِأَنَّهُ أَتَى بِالتَّعْلِيقِ، وَالتَّعْلِيق غير التَّطْلِيق. وروى عَن أبي حنيفَة ﵀ أَنَّهَا لَا تطلق، وَعَلِيهِ الْفَتْوَى، وَهَذَا حِيلَة الْخُرُوج عَن هَذَا الْيَمين، لِأَنَّهُ أَتَى بِالتَّعْلِيقِ، وَلَكِن على ألف، وَأَن هَذَا تطليق مُقَيّد والمقيد يدْخل تَحت الْمُطلق، فينعدم شَرط الْحِنْث، فَلَا تطلق.
فصل فِي الْعتْق
إِذا استفتى عَمَّن أقرّ فِي مَرضه بِعَبْد لبَعض ورثته، ثمَّ أعتق ذَلِك العَبْد، فَإِن أجَاب أَنه جَازَ عتقه، أَو لم يجز، فقد أَخطَأ.
следующие страницы →