Полный текст (253 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
الْإِخْبَار بِهِ كَاذِبًا، يصدق ديانَة، إِلَّا أَنه إِن كَانَ مَظْلُوما لَا يَأْثَم، وَإِن كَانَ ظَالِما يَأْثَم، وَإِن كَانَت الْيَمين بِاللَّه، فَإِن كَانَ الْحَالِف مَظْلُوما فَالْعِبْرَة بنيته، وَإِن كَانَ ظَالِما، فاليمين على الْمَاضِي، فَالْعِبْرَة بنية المستحلف، وَإِن كَانَت الْيَمين على الْمُسْتَقْبل، فَهِيَ على نِيَّة الْحَالِف.
وَلَو حلف اللُّصُوص بِثَلَاث تَطْلِيقَات، أَنه لم يكن مَعَه دَرَاهِم غير الَّذِي أخذُوا مِنْهُ، ثمَّ ظهر أَن مَعَه دانقا أَو نَحوه، لَا يَحْنَث.
قَالَ الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث: إِن حلف بِالْعَرَبِيَّةِ لم يَحْنَث مَا لم يبلغ مَا مَعَه ثَلَاثَة دَرَاهِم، وَإِن حلف بِالْفَارِسِيَّةِ: باتودرمست لم يَحْنَث مَا لم يبلغ درهما.
رجل أَرَادَ أَن يسْتَحْلف رجلا، وَاسْتثنى الْحَالِف فِي السِّرّ - إِن شَاءَ الله - لَا يَحْنَث الْحَالِف، وَإِن خَافَ المستحلف أَن يسْتَثْنى فِي السِّرّ، فحيلته أَن يسْتَحْلف، ويأمره أَن يَقُول عقيب الْيَمين: سُبْحَانَ الله - مَوْصُولا أَو غَيره من الْكَلَام.
رجل على سلم فَقَالَ: إِن ارتقيت فامرأته طَالِق، وَإِن رجعت فَكَذَلِك، وَإِن أَخَذَنِي أحد فَكَذَلِك، فَالْحِيلَةُ: وضع السّلم على الأَرْض حَتَّى ينْفَصل عَنهُ.
رجل قَالَ لامْرَأَته: إِن لم أجامعك على رَأس الرمْح، فَأَنت طَالِق، يغرز الرمْح فِي سطح حَتَّى يَبْدُو رَأسه من الْأَعْلَى، فيجامع عَلَيْهِ. وَالله أعلم.
стр. 212
الْبَاب التَّاسِع
فِي تَنْبِيه الْمُجيب من الْمسَائِل الشَّرْعِيَّة مِمَّا جمعه الْمُحَقق أَبُو اللَّيْث السَّمرقَنْدِي ﵀
يَنْبَغِي للمفتي أَن يمعن النّظر فِي الْمسَائِل الشَّرْعِيَّة، فَإِن كَانَت من جنس مَا يفصل فِي جوابها يفصل، وَلَا يُجيب على الْإِطْلَاق، فَإِنَّهُ يكون مخطئا نَحْو مَا إِذا سُئِلَ عَن هرة أخذت فَأْرَة، فَوَقَعَتَا جَمِيعًا فِي الْبِئْر، فَمَاتَتَا جَمِيعًا، أَو مَاتَت إِحْدَاهمَا وَخرجت الْأُخْرَى حَيَّة.
فَإِن أجَاب بنزح كل الْبِئْر، أَو بنزح عشْرين أَو ثَلَاثِينَ، أَو أَرْبَعِينَ، أَو خمسين فقد أَخطَأ.
بل يجب أَن يفصل، وَيبين الشُّرُوط الَّتِي فِيهَا، فَيَقُول: لَو جرحتها الْهِرَّة، نزح مَاء الْبِئْر كُله، وَإِن لم تكن جرحتها، فَإِن مَاتَت الْهِرَّة أَو الْفَأْرَة ن فوظيفة كل وَاحِدَة مَعْلُومَة، فَإِن ماتتا جَمِيعًا، يدْخل أقل المقدارين فِي أكثرهما، فيكتفي بنزح الْأَكْثَر.
وَلَو قيل: خرجتا حيين، فالمسئول يُخطئ فِي الْجَواب إِلَّا أَن يَقُول: إِن كَانَت جرحتها الْهِرَّة، نزح مَاء الْبِئْر كُله، وَإِن لم تكن جرحتها يسْتَحبّ نزح دلاء.
قلت: وَرَأَيْت فِي بعض الْكتب: إِذا وَقعت فِي الْبِئْر من خوف الْهِرَّة، يجب نزح مَاء الْبِئْر كُله، لِأَنَّهَا إِذا فرت من خوف الْهِرَّة، لَا تَخْلُو من نَجَاسَة تنفصل مِنْهَا.
وَإِذا استفتى عَن إِمَام صلى بِقوم رَكْعَة، فأحدث وَتَأَخر، وَقدم رجلا وَالْقَوْم قدمُوا آخر، فَتَقَدما ونويا الْإِمَامَة، فَإِن أجَاب بِصِحَّة صَلَاة كل الْقَوْم أَو فَسَادهَا، أَو تصح صَلَاة الْأَكْثَر دون الْأَقَل، أَو على الْعَكْس، فقد أَخطَأ، لَكِن يَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن كَانَ الإمامان نويا مَعًا، أَو سبقه نِيَّة من قدمه الإِمَام،
стр. 213
أَو سبقت نِيَّة الآخر، لَكِن لم يعْتد بِهِ الْقَوْم حَتَّى نوى من قدمه الإِمَام، فالخليفة هُوَ من قدمه الإِمَام، فَمن اقْتدى بِهِ مِنْهُم صحت صلَاتهم، وَإِلَّا فَلَا.
وَلَو قيل: لَو لم يقدم الإِمَام أحدا وَتقدم رجلَانِ، فَإِن أجَاب بِشَيْء فقد أَخطَأ، إِلَّا أَن يَقُول: إِن سبق أَحدهمَا إِلَى مَكَان الإِمَام، فَصَلَاة الَّذين اقتدوا بِهِ جَائِزَة، وَصَلَاة الآخرين فَاسِدَة، سَوَاء كَانُوا أقل أَو أَكثر، فَإِن قاما فِي صَلَاة الإِمَام مَعًا، فَحِينَئِذٍ يعْتَبر التَّرْجِيح بِكَثْرَة الْقَوْم، فَإِن اسْتَوَى الْفَرِيقَانِ فَسدتْ صَلَاة الْكل.
وَإِذا استفتى عَن مَرِيض يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ، فَلَمَّا كَانَ فِي حَال التَّشَهُّد ظن أَن هَذَا مَوضِع الْقيام، فاشتغل بِالْقِرَاءَةِ، ثمَّ ذكر بعد الْقِرَاءَة، فَإِن أجَاب أَن بنيته الْقِرَاءَة صَار قَائِما، أَو قَالَ لم يصر قَائِما، فقد أَخطَأ. وَيَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن كَانَ هَذَا فِي التَّشَهُّد الأول، قَامَت الْقِرَاءَة مقَام الْقيام، فَلَا يعود إِلَى التَّشَهُّد، وَإِن كَانَ فِي التَّشَهُّد الآخر رَجَعَ إِلَى التَّشَهُّد، وَهَكَذَا فِي التَّصْحِيح الَّذِي قَامَ قبل أَن يتَشَهَّد.
وَإِذا استفتى عَمَّن صلى الظّهْر أَرْبعا، وَجلسَ جلْسَة، ثمَّ ظن أَنَّهَا الثَّالِثَة فَقَامَ، ثمَّ علم أَنَّهَا رَابِعَة، فَجَلَسَ، وَقَرَأَ بعض التَّشَهُّد، وَتكلم.
فَإِن أجَاب بِصِحَّة صَلَاة، أَو فَسَادهَا، فقد أَخطَأ. فَيَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن كَانَ مَجْمُوع الجلوسين قبل الْقيام مِقْدَار التَّشَهُّد، أَو أَكثر، جَازَت صلَاته، وَإِلَّا فَلَا.
فصل فِي النِّكَاح
إِذا استفتى عَن رجل زوج ابْنه الْكَبِير امْرَأَة بِغَيْر إِذْنه، فَإِن أجَاب أَن النِّكَاح مَوْقُوف، فَقيل لَهُ: إِن لم يجز الابْن، وَلم يرد حَتَّى جن جنونا مطبقا؟ فَإِن أجَاب بِجَوَاز النِّكَاح فقد أَخطَأ.
وَيَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن أجَاز الْأَب النِّكَاح بَعْدَمَا جن الابْن جَازَ، وَإِلَّا فَلَا، لِأَن الْأَب صَار بِحَال لَو اسْتَأْنف العقد جَازَ عقده، فَيجوز إِجَارَته.
стр. 214
رجل تزوج امْرَأَة، فَجَاءَت بسقط قد استبان خلقه، إِن جَاءَت بِهِ لأربعة أشهر جَازَ النِّكَاح، وَإِن جَاءَت بِهِ لأربعة أشهر إِلَّا يَوْمًا لم يجز النِّكَاح، لِأَن فِي الْوَجْه الثَّانِي: الْوَلَد من الزَّوْج الأول.
وَفِي الْوَجْه الأول: الْوَلَد من الزَّوْج الثَّانِي، لِأَن خلقه لَا يستبين إِلَّا فِي مائَة وَعشْرين يَوْمًا، فَيكون أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَة، وَأَرْبَعين يَوْمًا علقَة، وَأَرْبَعين يَوْمًا مُضْغَة.
وَإِذا استفتى عَمَّن أَقَامَ بَيِّنَة على امْرَأَة أَنه تزَوجهَا، فأقامت ابْنة الْمَرْأَة أَنه تزَوجهَا، فَإِن أجَاب أَن الْبَيِّنَة أَو بينتها، فقد أَخطَأ.
وَيَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن لم يكن دخل بِوَاحِدَة مِنْهُمَا، أَو دخل بِالْأُمِّ فبينته أولى، وَبَطلَت بينتها.
وَإِن دخل بالبنت فبينتها أولى، وَبَطلَت بَينته.
وَإِن دخل بهَا، فَفرق بَينه وَبَينهمَا بِحرْمَة الْمُصَاهَرَة.
وَإِذا استفتى عَمَّن أَمر رجلا بِأَن يُزَوجهُ امْرَأَة، فَزَوجهُ الْوَكِيل كَمَا أَمر، ثمَّ مَاتَ وَليهَا الَّذِي زَوجهَا، وَلها ولي آخر يُنكر النِّكَاح، هَل يحل للزَّوْج أَن يَطَأهَا بقول الْوَكِيل؟ فَإِن قَالَ: لَا، أَو نعم، فقد أَخطَأ.
وَيَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن كَانَت الْمَرْأَة صَغِيرَة، أَو معتوهة، لَا يَنْبَغِي أَن يَطَأهَا بقول الْوَكِيل مَا لم يصدقهُ الْوَكِيل الثَّانِي، وَلَو كَانَت عَاقِلَة كَبِيرَة، فَلَا بَأْس بِأَن يَطَأهَا، إِذا كَانَت مقرة بِالنِّكَاحِ.
وَإِذا استفتى عَن امْرَأَة خرجت من بَيت الزَّوْج إِلَى منزل أَبِيهَا أَو أمهَا، فمرضت، فَلم يتهيأ لَهَا الْخُرُوج إِلَى منزل الزَّوْج، هَل لَهَا النَّفَقَة مَا دَامَت هُنَاكَ؟ فَإِن أجَاب بنعم، أَو بِلَا، فقد أَخطَأ. وَيَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن كَانَت بِحَال يُمكن أَن تحمل فِي محفة، أَو نَحْو ذَلِك، فَلَا نَفَقَة لَهَا مَا لم ترجع، لِأَنَّهَا كالناشزة،
стр. 215
لم أمكن عودهَا وَلم تعد، وَإِن كَانَت لَا يتهيأ حملهَا بِوَجْه من الْوُجُوه، يُؤْخَذ الزَّوْج بنفقتها مَا دَامَت كَذَلِك، لَكِن يجب نَفَقَة الصحيحات لَا المريضات.
فصل فِي الطَّلَاق
إِذا استفتى عَمَّن قَالَ لامْرَأَته: أَنْت طَالِق كالثلج، أَيكُون بَائِنا أَو رَجْعِيًا؟ فَإِن أجَاب: أَنه رَجْعِيّ، أَو بَائِن، فقد أَخطَأ. وَيَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن أَرَادَ بِهِ كالثلج فِي الْبُرُودَة، فبائن، وَإِن أَرَادَ بِهِ كالثلج فِي الْبيَاض، فرجعي، كَمَا لَو قَالَ: حَسَنَة.
رجل قَالَ لامْرَأَته: إِن لم أطلقك الْيَوْم ثَلَاثًا، فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا، فَأَرَادَ الْحِيلَة كي لَا تطلق الْمَرْأَة، فَقَالَ لَهَا: أَنْت طَالِق ثَلَاثًا على كَذَا - يَعْنِي ألف دِرْهَم - فَلم تقبل الْمَرْأَة، فَمضى الْيَوْم، وَقع عَلَيْهَا الثَّلَاث فِي قِيَاس الرِّوَايَات الظَّاهِرَة، لِأَنَّهُ تحقق شَرط الْحِنْث، وَهُوَ عدم التَّطْلِيق، لِأَنَّهُ أَتَى بِالتَّعْلِيقِ، وَالتَّعْلِيق غير التَّطْلِيق. وروى عَن أبي حنيفَة ﵀ أَنَّهَا لَا تطلق، وَعَلِيهِ الْفَتْوَى، وَهَذَا حِيلَة الْخُرُوج عَن هَذَا الْيَمين، لِأَنَّهُ أَتَى بِالتَّعْلِيقِ، وَلَكِن على ألف، وَأَن هَذَا تطليق مُقَيّد والمقيد يدْخل تَحت الْمُطلق، فينعدم شَرط الْحِنْث، فَلَا تطلق.
فصل فِي الْعتْق
إِذا استفتى عَمَّن أقرّ فِي مَرضه بِعَبْد لبَعض ورثته، ثمَّ أعتق ذَلِك العَبْد، فَإِن أجَاب أَنه جَازَ عتقه، أَو لم يجز، فقد أَخطَأ.
стр. 216
يَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن كذبه سَائِر الْوَرَثَة على إِقْرَاره، جَازَ عتقه فِي الحكم وَإِن صدقوه، فعتقه بَاطِل فِي الحكم. وَأما فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى - إِن لم يكن بَينهمَا سَبَب التَّمْلِيك، لم يخرج عَن ملكه، وَجَاز عتقه من الثُّلُث إِذا مَاتَ من مَرضه، وَإِذا صَحَّ، جَازَ عتقه من جَمِيع المَال.
فصل فِي مسَائِل شَتَّى
إِذا استفتى عَمَّن ساوم رجلا فِي ثوب، فَقَالَ البَائِع: أبيعك بِخَمْسَة عشر، وَقَالَ المُشْتَرِي: لَا أَخذه إِلَّا بِعشْرَة، وَذهب المُشْتَرِي بِالثَّوْبِ على هَذَا.
فَإِن أجَاب: أَن البيع بِعشْرَة، أَو بِخَمْسَة عشر، فقد أَخطَأ.
وَيَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن كَانَ الثَّوْب فِي يَد المُشْتَرِي حِين ساومه وَجب البيع بِخَمْسَة عشر، إِذا ذهب بِهِ، وَإِن كَانَ الثَّوْب فِي يَد البَائِع، فَدفعهُ إِلَى المُشْتَرِي، وَلم يقل شَيْئا، فَالْبيع بِعشْرَة.
وَإِذا استفتى عَمَّن بَاعَ مَال غَيره بِغَيْر إِذْنه، فَبَلغهُ، فَأجَاز، فَإِن أجَاب بِالْجَوَازِ، أَو بِعَدَمِ الْجَوَاز، فقد أَخطَأ. وَيَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن كَانَ الْمَبِيع قَائِما، وَالْبَائِع وَالْمُشْتَرِي قَائِمين، صحت الْإِجَازَة، فَإِن مَاتَ أحد هَذِه الْأَشْيَاء، لم يجز، وَكَذَا لَو مَاتَ الْوَارِث، فَأجَاز ورثته لم يجز.
وَإِذا استفتى عَمَّن بَاعَ عَبده، وَعبد غَيره صَفْقَة وَاحِدَة، بِغَيْر أَمر ذَلِك الْغَيْر، مَا حَال البيع فيهمَا؟ وَهل للْمُشْتَرِي الْخِيَار؟ فَإِن أجَاب بِجَوَازِهِ، أَو بِبُطْلَانِهِ أَو بِأَن لَهُ الْخِيَار، فقد أَخطَأ.
وَيَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن أجَاز ذَلِك الْغَيْر، جَازَ البيع فيهمَا، وَلَا خِيَار لَهُ، فَإِن لم يجز، فَإِن كَانَ المُشْتَرِي يعلم وَقت الشِّرَاء بذلك، لزمَه فِي عبد البَائِع بِحِصَّتِهِ، وَإِن لم يكن عَالما وَقت الشِّرَاء، أَو علم بعد ذَلِك، فَإِن علم قبل الْقَبْض فَلهُ نقض البيع فيهمَا، لِأَنَّهُ لَو نقض فِي الْمَبِيع كَانَ فِيهِ تَفْرِيق الصَّفْقَة قبل التَّمام، وَذَلِكَ لَا يجوز.
وَإِن علم بعد قبضهما، لزمَه الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ، لِأَن الصَّفْقَة تمت بِالْقَبْضِ، فَلَو رد أَحدهمَا، كَانَ تَفْرِيق الصَّفْقَة بعد التَّمام، وَذَلِكَ جَائِز
стр. 217
وَإِذا استفتى عَن رجل بَاعَ عبدا على أَنه بِالْخِيَارِ ثَلَاثَة أَيَّام، ثمَّ تقاضى على المُشْتَرِي بِالثّمن، هَل يكون ذَلِك إجَازَة مِنْهُ؟ فَإِن قَالَ: لَا، فقد أَخطَأ.
وَيَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن تقاضاه قبل أَن يَتَفَرَّقَا فَهُوَ على خِيَاره، وَإِن تقاضاه بَعْدَمَا تفَرقا، بَطل خِيَاره، وَذكر عَن الْحسن بن زِيَاد قَالَ أستاذنا ﵀: ظَاهر مَا ذكر فِي الزِّيَادَات، والقدوري يدل على أَنه يبطل خِيَاره مُطلقًا.
لَكِن لم يذكر هُنَاكَ هَذَا التَّفْصِيل. وَإِضَافَة أبي اللَّيْث ﵀ هَذِه الرِّوَايَة إِلَى الْحسن بن زِيَاد يدل على أَن التَّفْصِيل، لَيْسَ فِي كتب مُحَمَّد ﵀ وَهُوَ أحسن، وَبِه يُفْتى.
وَإِذا استفتى عَن رجل اشْترى جَارِيَة بثمانمائة نَسِيئَة، فَحدث بهَا عيب عِنْد المُشْتَرِي، فَبَاعَهَا من البَائِع بستمائة قبل نقد الثّمن، ثمَّ ذهب الْعَيْب عَنْهَا، فَإِن أجَاب بِجَوَاز البيع، أَو فَسَاده، فقد أَخطَأ.
وَيَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن ذهب الْعَيْب قبل أَن يقبض البَائِع من المُشْتَرِي، بَطل البيع الثَّانِي، وَإِن ذهب الْعَيْب بَعْدَمَا قَبضه مِنْهُ، فَالْبيع جَائِز، لِأَن للقبض شبها للْعقد، فَصَارَ الذّهاب قبل الْقَبْض، كالذهاب قبل شِرَاء البَائِع من المُشْتَرِي.
وَإِذا استفتى عَمَّن بَاعَ من رجل شَيْئا وزنيا، على أَن وَزنه كَذَا، فَوَجَدَهُ أَكثر من ذَلِك، مَا حَال البيع؟ وَالزِّيَادَة لمن تكون؟
стр. 218
فَإِن أجَاب أَن البيع جَائِز، أَو فَاسد، وَالزِّيَادَة للْبَائِع، أَو للْمُشْتَرِي، فقد أَخطَأ. وَيَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن اشْتَرَاهُ بِغَيْر جنسه، فَالْبيع جَائِز، وَأما الزِّيَادَة، فَهِيَ على وَجْهَيْن: إِن كَانَ المُشْتَرِي شَيْئا فِي تنقيصه ضَرَر، نَحْو أَن يَشْتَرِي إبريق فضَّة بِعشْرَة دَنَانِير على أَن وَزنه مائَة دِرْهَم، أَو اشْترى قمقمة بِعشْرَة دَرَاهِم على أَن وَزنهَا ثَلَاثَة أُمَنَاء، فَإِذا هِيَ أَكثر، فَالزِّيَادَة للْمُشْتَرِي. وَإِن كَانَ شَيْئا لَيْسَ فِي تنقيصه ضَرَر، نَحْو أَن يَشْتَرِي نقرة فضَّة أَو صفر، أَو نُحَاس، غير مَعْمُول بِدِينَار، على أَنه كَذَا منا، فَإِذا هِيَ أَكثر، فَالزِّيَادَة للْبَائِع.
وَإِن اشْتَرَاهُ بِجِنْسِهِ فَهُوَ أَيْضا على وَجْهَيْن: إِن لم يكن فِي تَمْيِيزه ضَرَر، جَازَ البيع بِحِصَّتِهِ، نَحْو أَن يَشْتَرِي نقرة وَزنهَا مائَة بِمِائَة دِرْهَم فَوَجَدَهَا مِائَتَيْنِ، جَازَ البيع فِي النّصْف، وَبَطل فِي النّصْف الآخر.
وَإِن اشْترى إبريق فضَّة وَزنه مائَة بِمِائَة، فَوَجَدَهُ مِائَتَيْنِ، فَإِن قَالَ: البيع فَاسد فِي الْكل، أَو فِي النّصْف، فَهُوَ خطأ.
وَيَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن علم أَن وَزنه مِائَتَان قبل أَن يَتَفَرَّقَا، فَالْبيع بَاطِل فِي النّصْف جَائِز فِي النّصْف، وَهُوَ بالمختار.
وَإِذا استفتى عَمَّن كَانَ لَهُ على آخر دين مائَة دِرْهَم، وَعِنْده لمديونه وَدِيعَة مِائَتَا دِرْهَم، فَقَالَ: جَعلتهَا قصاصا بديني، هَل يعْتَبر قصاصا؟ فَإِن أجَاب بِلَا، أَو بنعم فقد أَخطَأ.
وَيَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن كَانَت الدَّرَاهِم فِي يَدَيْهِ، أَو قريبَة مِنْهُ يقدر على قبضهَا، جَازَ قصاصا.
وَإِن كَانَت بِحَال لَا يُمكن أَخذهَا، وَلم تكن قريبَة مِنْهُ، لَا يصير قصاصا، مَال لم يدْفع إِلَيْهِ.
قَالَ: وَهَذِه الرِّوَايَة عَن مُحَمَّد ﵀، وَهِي مَعْرُوفَة: أَن قبض الْوَدِيعَة لَا يَنُوب عَن قبض الشِّرَاء.
стр. 219
وَإِذا استفتى عَن رجل لَهُ على رجلَيْنِ دين، فَأخذ من كل وَاحِد مِنْهُمَا خَمْسَة، وخلط بَعْضهَا بِبَعْض، ثمَّ وجد بعض الدَّرَاهِم نبهرجة، وكل وَاحِد مِنْهُمَا يُنكر أَن يكون النبهرجة ملكه، هَل لَهُ أَن يرد على أَحدهمَا؟ إِن أجَاب أَن لَهُ أَن يرد، أَو لَيْسَ لَهُ أَن يرد، فقد أَخطَأ.
وَيَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن وجد درهما أَو دِرْهَمَيْنِ إِلَى خَمْسَة نبهرجة، لَا يرد أصلا، لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يَقُول: إِن الْجِيَاد دراهمي، فَلَيْسَ لَك عَليّ حق الرَّد أصلا.
فَإِن وجد سِتَّة مِنْهَا نبهرجة، كَانَ لَهُ أَن يرد على كل وَاحِد مِنْهُمَا درهما، لأَنا تَيَقنا أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا أعطَاهُ درهما نبهرجة، فَكَانَ لَهُ حق الرَّد على كل وَاحِد مِنْهُمَا قطعا.
وَإِن وجد سَبْعَة، فعلى كل وَاحِد مِنْهُمَا دِرْهَمَيْنِ.
وَإِن وجد ثَمَانِيَة، فعلى كل وَاحِد مِنْهُمَا ثَلَاثَة دَرَاهِم.
وَإِن وجد تِسْعَة، فعلى كل وَاحِد مِنْهُمَا أَرْبَعَة، وَإِن كَانَ الْكل نبهرجة، رد كل وَاحِد مِنْهُمَا خَمْسَة.
قلت لاستاذنا ﵀: يَنْبَغِي أَلا يكون الرَّد فِي هَذِه الْوُجُوه كلهَا أصلا على قَول أبي حنيفَة ﵀ لِأَن خلط الدَّرَاهِم على وَجه يتَعَذَّر التَّمْيِيز اسْتِهْلَاك عِنْده، وَالرِّوَايَة المحفوظة: أَن من كَانَ لَهُ على آخر دَرَاهِم جِيَاد فَأَخذهَا مِنْهُ زُيُوفًا، فأنفقها فِي حَاجته أَو استهلكها، ثمَّ علم، لَيْسَ على مديونه شَيْء عِنْد أبي حنيفَة.
وَأحد الرِّوَايَتَيْنِ عَن مُحَمَّد ﵀: لَهُ أَن يرد عَلَيْهِ مثل زيوفه، وَيرجع عَلَيْهِ بجياده، فَيَنْبَغِي أَلا يكون لَهُ حق الرَّد إِلَّا على قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد - رحمهمَا الله - بِنَاء على أَن الْخَلْط لَيْسَ استهلاكا عِنْدهمَا، أَو بِنَاء على أَن إِنْفَاق الزُّيُوف واستهلاكها، لَا يسْقط حَقه فِي الْجَوْدَة، أما على قَول أبي حنيفَة ﵀: لَا يرد أصلا، لما ذكرنَا من مذْهبه فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
стр. 220
ثمَّ أجَاب فِي مجْلِس آخر فقد أحسن فِيمَا أجَاب - فَقَالَ: لَا بل هُنَاكَ يرد كَمَا ذكرنَا، لِأَن النبهرجة إِذا زَادَت على الْخَمْسَة، تَيَقنا أَنه اسْتحق كل وَاحِد مِنْهُمَا رد شَيْء من هَذِه النبهرجة بِقدر مَا ذكرنَا.
فَلَو امْتنع الرَّد، إِنَّمَا يمْتَنع لكَون الْمَرْدُود على كل وَاحِد مِنْهُمَا، وَذَلِكَ مَشْكُوك، وَالثَّابِت بالمتيقن لَا يخْتل بِالشَّكِّ، بِخِلَاف مَا لَو أنْفق الْمَأْخُوذ، أَو أتْلفه لِأَن هُنَاكَ تَيَقنا أَن الَّذِي يرد عَلَيْهِ غير الْمَأْخُوذ مِنْهُ، فَجَاز أَن يمْتَنع حق الرَّد.
وَإِذا استفتى عَمَّن دفع إِلَى رجل درهما وضحا، وَقَالَ: اشْتَرِ لي بِنصْف لَحْمًا، وبنصف دِرْهَم قطنا، وَلم يزدْ على هَذَا، فَكيف يصنع الْوَكِيل حَتَّى لَا يضمن؟ فَإِن أجَاب أَنه يكسر الدِّرْهَم فقد أَخطَأ، لِأَنَّهُ يصير ضَامِنا، فَإِن أجَاب أَنه يَشْتَرِي بالدرهم الوضح مكسرة، فقد أَخطَأ أَيْضا، لِأَنَّهُ غير مَأْمُور بِالتَّصَرُّفِ، فَيصير مُخَالفا ضَامِنا.
وَيَنْبَغِي أَن يَقُول: لَا وَجه سوى أَن يَأْمر صَاحب الْقطن ليَشْتَرِي بِنَفسِهِ لَحْمًا بِنصْف دِرْهَم، أَو القصاب ليَشْتَرِي بِنَفسِهِ قطنا بِنصْف دِرْهَم، ثمَّ يَشْتَرِي الْوَكِيل مِنْهُ بدرهم.
وَإِذا استفتى عَمَّن وكل رجلا بِأَن يَشْتَرِي لَهُ عبدا بِأَلف دِرْهَم، فَاشْتَرَاهُ الْوَكِيل كَمَا أمره، لَكِن قَالَ عِنْد الشِّرَاء: اشْهَدُوا أَنِّي اشْتَرَيْته لنَفْسي.
فَإِن أجَاب أَنه جَازَ شِرَاؤُهُ لنَفسِهِ، أَو لِلْأَمْرِ، أَو لم يجز شِرَاؤُهُ، فقد أَخطَأ.
وَيَنْبَغِي أَن يَقُول: لَو اشْتَرَاهُ بِمحضر من مُوكله كَانَ شِرَاؤُهُ لنَفسِهِ، وَإِن اشْتَرَاهُ فِي حَال غيبته، فَهُوَ للْآمِر، لِأَن الْوَكِيل لَا يملك عزل نَفسه بِدُونِ علم الْمُوكل، كالموكل لَا يملك عَزله بِدُونِ علمه، وَإِذا لم يَنْعَزِل بَقِي وَكيلا، وَالْوَكِيل بِالشِّرَاءِ مَحْجُور عَن الشِّرَاء لنَفسِهِ على الَّذِي وكل بِهِ.
وَإِذا استفتى عَمَّن وكل رجلا بشرَاء عبد بِأَلف دِرْهَم، وَلم يدْفع إِلَيْهِ الثّمن، فَاشْتَرَاهُ الْوَكِيل، وَقبض، وَأدّى الثّمن، ثمَّ لقى الْآمِر فِي غير الْمصر الَّذِي فِيهِ العَبْد، فَطلب مِنْهُ الثّمن، وأبى الْآمِر أَن يدْفع حَتَّى يدْفع الْمُثمن، فَإِن قَالَ: لَهُ
стр. 221
ذَلِك أَو لَيْسَ لَهُ ذَلِك، فقد أَخطَأ.
وَيَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن كَانَ الْآمِر طلب قبل ذَلِك قبض العَبْد من الْمَأْمُور بِمحضر مِنْهُمَا، فَأبى الْمَأْمُور أَن يدْفع إِلَيْهِ حَتَّى يقبض الثّمن، فللآمر أَلا يدْفع الثّمن، مَا لم يحضر العَبْد ثمَّ يدْفع الثّمن لِأَن قبض الْوَكِيل كقبض الْآمِر مَا لم يحدث حبسا، وَلِهَذَا لَو هلك عِنْد الْوَكِيل بَعْدَمَا حَبسه بِالثّمن، يهْلك بِالثّمن، وَيسْقط الثّمن عَن الْآمِر عِنْدهمَا، وَعند أبي يُوسُف ﵀ يهْلك هَلَاك الرَّهْن، حَتَّى لَو كَانَ ثمنه أَكثر من قِيمَته يرجع الْوَكِيل على مُوكله بِالْفَضْلِ، وَإِن لم يكن طلب مِنْهُ الْآمِر قبض العَبْد قبل ذَلِك، فَلَيْسَ للْآمِر أَن يمْتَنع عَن دفع الثّمن، لِأَنَّهُ لم يعرف حابسا، فَكَانَ يَده يَد الْمُوكل، فَصَارَ كَأَنَّهُ قبض العَبْد بِنَفسِهِ، وَلَو قبض بِنَفسِهِ لَيْسَ لَهُ أَن يمْتَنع عَن دفع الثّمن كَذَا هُنَا.
فَلَو قيل: إِن الْوَكِيل لَو قبض العَبْد، فَذَهَبت عينه عِنْد الْوَكِيل، فَأبى الْآمِر أَن يَأْخُذهُ، فَإِن أجَاب أَن لَهُ ذَلِك، أَو لَيْسَ لَهُ ذَلِك، فقد أَخطَأ. وَيَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن كَانَ الْوَكِيل مَنعه من الْآمِر، ثمَّ ذهبت عينه، فَإِن شَاءَ الْآمِر أَخذه بِجَمِيعِ الثّمن، وَإِن شَاءَ تَركه، وَإِن كَانَ الْآمِر لم يَطْلُبهُ مِنْهُ، حَتَّى ذهبت عينه، فعلى الْآمِر أَن يَأْخُذهُ بِكُل الثّمن، من غير خِيَار لَهُ.
إِذا سُئِلَ عَمَّن بَاعَ شَيْئا فِي السُّوق، فاستعان بِرَجُل من أهل السُّوق، فأعانه، ثمَّ طلب الرجل من البَائِع الْأجر هَل لَهُ ذَلِك؟ فَإِن أجَاب بِلَا، أَو بنعم، فقد أَخطَأ.
وَيَنْبَغِي أَن يَقُول: ينظر إِلَى أهل ذَلِك السُّوق، فَإِن كَانُوا لَا يعينون إِلَّا بِأَجْر، يقْضى للمعين بِأَجْر الْمثل فِيمَا أعَان، وَإِن كَانُوا يعينون بِغَيْر أجر فَلَا شَيْء لَهُ. وَكَذَا إِذا أعَان رجل آخر من أهل السُّوق رجلا فِي حانوته، فأعانه سَاعَة على بَيْعه وشرائه، وَالْمُعْتَبر فِي ذَلِك عَادَة كل أهل السُّوق.
وَإِذا استفتى عَن أَرْبَعَة أجروا أنفسهم لحمل الْجِنَازَة إِلَى الْمقْبرَة، هَل تجوز الْإِجَارَة وَتجب الْأُجْرَة أم لَا؟ فَإِن أجَاب بِلَا، أَو بنعم فقد أَخطَأ.
وَيَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن لم يُوجد لحمل الْجِنَازَة غَيرهم لَا تجوز الْإِجَارَة، لأَنهم حِينَئِذٍ تعينُوا لوُجُود إِقَامَة هَذِه الْحِسْبَة، فَلَا يسْتَحقُّونَ أجرا بِمُقَابلَة عمل مُسْتَحقّ عَلَيْهِم.
стр. 222
وَإِن وجد غَيرهم، جَازَت الْإِجَارَة، وَلَهُم الْأُجْرَة، لِأَن إِقَامَة هَذَا الْعَمَل لم يسْتَحق عَلَيْهِم حِينَئِذٍ، فَجَاز أَن يستحقوا الْأُجْرَة بِعَمَل لم يكن مُسْتَحقّا عَلَيْهِم، وَصَارَ هَذَا الْعَمَل بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِم بعينهم بِمَنْزِلَة الْأَعْمَال الْمُبَاحَة، فَصحت إجارتهم.
وَإِذا استفتى عَمَّن حمل دَقِيقًا إِلَى منزله، فاستأجر امْرَأَته ليخبزه هَل يجب الْأجر؟ فَإِن أجَاب بِلَا، أَو بنعم، فقد أَخطَأ.
وَيَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن أَرَادَ أَن تخبز للْبيع، فلهَا الْأجر، لِأَن ذَلِك غير مُسْتَحقّ عَلَيْهَا.
وَإِن أَرَادَ لتخبز ليأكلوا مِنْهُ، لَا يجب الْأجر، لِأَن ذَلِك مُسْتَحقّ عَلَيْهَا عَادَة، كَذَا ذكر هُنَا.
قلت لأستاذنا: هَل يجوز أَن يكون هَذَا بِنَاء على مَا اخْتَارَهُ أَبُو اللَّيْث ﵀ فِي الْمَنْكُوحَة والمعتدة إِذا أَبَت أَن تطبخ وتخبز هَل لَهَا ذَلِك؟ قَالَ: إِن كَانَت لَا تقدر على ذَلِك، أَو كَانَت من الْأَشْرَاف فلهَا ذَلِك، وعَلى الزَّوْج مئونة الْخبز والطبخ، وَإِذا كَانَت تقدر، وَهِي مِمَّن تخْدم نَفسهَا، تجبر على ذَلِك.
هَذَا اخْتِيَار الْفَقِيه أبي اللَّيْث السَّمرقَنْدِي ﵀.
وَذكر الْخصاف فِي النَّفَقَات: أَن على الزَّوْج أَن يَأْتِي بِمن يطْبخ ويخبز لَهَا، من غير فصل بَين الشَّرِيفَة والوضيعة. وَبِه أَخذ الْفَقِيه أَبُو بكر الْبَلْخِي.
قَالَ أستاذنا ﵀، لَا بل يَنْبَغِي أَن يكون الْجَواب عِنْد الْكل كَمَا ذكره أَبُو اللَّيْث لِأَن الْخبز بِقدر مَا يَأْكُلُون فِي الْبَيْت مُسْتَحقّ عَلَيْهَا ديانَة، وَإِن لم يسْتَحق عَلَيْهَا حكما، وَذَلِكَ يمْنَع صِحَة الْإِجَارَة، كَمَا لَو اسْتَأْجرهَا لترضع وَلَدهَا مِنْهُ لَا يجوز، وَإِن لم يجب عَلَيْهَا الْإِرْضَاع حكما.
وَإِذا استفتى عَمَّن أعْطى إِلَى الصّباغ ثوبا ليصبغه، فَجحد الصّباغ الثَّوْب، وَحلف ثمَّ جَاءَ بِهِ مصبوغا، هَل لَهُ الْأجر؟ فَإِن أجَاب بِلَا أَو بنعم، فقد أَخطَأ.
стр. 223
وَيَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن كَانَ صبغه قبل الْجُحُود يجب الْأجر، لِأَنَّهُ صبغها حَال قيام الْإِجَارَة بَينهمَا، وَأَن كَانَ صبغه بعد الْجُحُود، فَصَاحب الثَّوْب بِالْخِيَارِ، إِن شَاءَ أَخذ الثَّوْب، وَأَعْطَاهُ مَا زَاد الصَّبْغ فِيهِ، وَإِن شَاءَ تَركه عَلَيْهِ، وَضَمنَهُ قيمَة ثوب أَبيض، لِأَن عقد الْإِجَارَة بَينهمَا قد انْفَسَخ بالجحود، فَصَارَ كمن صبغ ثوب غَيره بِغَيْر إِذْنه، فَالْحكم فِيهِ مَعْلُوم.
وَإِذا استفتى عَمَّن اسْتَأْجر رجلا ليحمل لَهُ حملا إِلَى مَوضِع مَعْلُوم، فَحمل إِلَى نصف الطَّرِيق ثمَّ تَركه الْمُقدر، كم يجب من الْأجر؟ إِن قَالَ: نصفه، أَو أقل، أَو أَكثر، فقد أَخطَأ.
وَيَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن كَانَ الطَّرِيق كُله مستويا لم يكن فِي أحد النصفين شَيْء من ذَلِك، يقسم الْأجر على كل وَاحِد من النصفين، فَيلْزمهُ حِصَّة مَا حمل.
وَعَن أبي يُوسُف ﵀ أَنه يقسم على صعوبة الطَّرِيق وسهولته.
فصل فِي مسَائِل شَتَّى
أجر دَابَّة إِلَى مَوضِع مَعْلُوم بأَرْبعَة دَرَاهِم على أَن يرجع فِي يَوْمه ذَلِك، فَرجع بعد خَمْسَة أَيَّام، قَالَ: عَلَيْهِ دِرْهَمَانِ، لِأَنَّهُ خَالف فِي الرُّجُوع، فَعَلَيهِ أجر الذّهاب خَاصَّة.
وَإِذا استفتى عَن امْرَأَة وَجب قبلهَا حق لأحد، فَطلب إحضارها مجْلِس الحكم، وَهِي تأبى، هَل يُؤمر بإحضارها؟ فَإِن قَالَ: نعم، أَو لَا فقد أَخطَأ.
وَيَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن ثَبت خُرُوجهَا إِلَى الْحمام، وَلم تكن مَرِيضَة، وَلَا نفسَاء، فَلَا بُد وَأَن تحضر بَاب الحكم إِذا تَوَجَّهت عَلَيْهَا الْيَمين، وَإِن كَانَت عفيفة لَا تخرج من بَيتهَا، يبْعَث إِلَيْهَا من يحلفها فِي مثواها وَلَا تخرج.
وَذكر أَبُو يُوسُف ﵀ أَن الْمَرْأَة تحلف فِي منزلهَا، من غير فصل.
стр. 224
وَإِذا استفتى عَمَّن ادّعى دَارا فِي يَد آخر، وَأقَام الْبَيِّنَة أَن الدَّار لَهُ، وَأقَام رجل آخر الْبَيِّنَة أَن الْبناء لَهُ، فَإِن أجَاب أَن الْبَيِّنَة مدعي الدَّار، أَو بَيِّنَة مدعي الْبناء، أَو يُؤْخَذ بالبينتين، فقد أَخطَأ.
وَيَنْبَغِي أَن يَقُول: يسْأَل القَاضِي شُهُود الدَّار كَيفَ يشْهدُونَ، فَإِن قَالُوا: نشْهد أَن الدَّار وَالْبناء كُله لهَذَا، فَإِن الأَرْض لَهُ، وَالْبناء بَينهمَا، لِأَن الْبَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا فِي حق الْبناء دون الدَّار، فَعمل بهَا بِقدر الْإِمْكَان، وَإِن قَالُوا: الأَرْض لَهُ وَلَا نَدْرِي لمن الْبناء، قضى لَهُ بِالْأَرْضِ، وَالْبناء لآخر، لِأَنَّهُ لَا تعَارض بَين الْبَيِّنَتَيْنِ هُنَا أصلا، فَعمل بِكُل وَاحِد مِنْهُمَا من كل وَجه.
وَإِذا استفتى عَن رجل سرق من رجلَيْنِ عشرَة دَرَاهِم، أَو من عشرَة أنفس من كل وَاحِد درهما، هَل يقطع؟ فَإِن أجَاب بِلَا، أَو بنعم ن فقد أَخطَأ.
وَيَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن سرق من بَيت وَاحِد، بدفعة وَاحِدَة، فجَاء واكلهم وَادعوا يقطع. هَذِه الرِّوَايَة عَن مُحَمَّد بن الْحسن ﵀.
وَإِذا استفتى عَن نهر غصبه غَاصِب، هَل يجوز لمن علم بِالْغَصْبِ أَن يتَوَضَّأ مِنْهُ؟ فَإِن قَالَ: نعم، أَو لَا، فقد أَخطَأ.
وَيَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن كَانَ النَّهر بعد فِي مَوْضِعه، لَا يكره أَن يتَوَضَّأ أَو يشرب مِنْهُ. وَلم يظْهر الْغَصْب فِي حق الْمُتَوَضِّئ والشارب بإجراء المَاء.
قَالَ أَبُو اللَّيْث ﵀: هَذَا جَوَاب الْمَشَايِخ، وَلم يذكر عَن الْمُتَقَدِّمين.
وَإِذا استفتى عَمَّن أَخذ أتان رجل من الْجَبانَة بِغَيْر إِذن صَاحبه، فَاسْتَعْملهُ، ثمَّ رده إِلَى الْجَبانَة، وَكَانَ مَعَ الْحمار جحش، فَأكل الذِّئْب الجحش، هَل يضمن؟ وَإِنَّمَا اسْتعْمل الأتان خَاصَّة؟
فَالْجَوَاب فِيهِ: أَنه إِن لم يتَعَرَّض للجحش شَيْء، غير أَنه سَاق الْأُم وانساق الجحش مَعهَا ذَاهِبًا وجائيا، فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ. وَإِن كَانَ سَاق الجحش أَيْضا، فَهُوَ ضَامِن قيمَة الجحش، هَكَذَا ذكر هَاهُنَا، وَفِيه نظر. فَإِنَّهُ لم يفعل فِي الجحش على سَبِيل الْمُبَاشرَة، لكنه مسبب مُتَعَدٍّ، وَهَذَا لِأَن سوق الجحش وَنَحْوه لَا
стр. 225
يكون إِلَّا على هَذَا الْوَجْه، لِأَنَّهُ لَا ينساق سوقه مَقْصُودا، وغصب كل شَيْء وسوقه مَا يَلِيق بِحَالهِ.
قَالَ أستاذنا ﵀: يَنْبَغِي أَن يضمن قيمَة الجحش هُنَا، لِأَنَّهُ صَار غَاصبا وَإِن لم يفعل فِيهِ فعلا، أَلا ترى أَنهم قَالُوا: إِذا غصب عجولا، فاستهلكه حَتَّى يبس لبن أمه، يضمن قيمَة عجوله وَمَا نقص من الْبَقَرَة.
قلت: هَذَا وَإِن كَانَ فِيهِ نظر لما ذكر، إِلَّا أَنه ذكر الناطفي ﵀ فِي واقعاته: أَن من أَرَادَ سقِِي زرعه، فَمنع المَاء غَيره حَتَّى يبس الزَّرْع، لَا يضمن مَانع المَاء.
فَيَنْبَغِي أَلا يضمن غَاصِب العجول نُقْصَان الْبَقَرَة هَا هُنَا أَيْضا، كَيفَ لَو كَانَ ذَلِك؟ فَالْفرق بَينهمَا وَاضح لِأَن الضَّمَان ضَمَان الْهَلَاك، وهلاك جُزْء من الْبَقَرَة مُضَاف إِلَى غَاصِب العجول، لِأَنَّهُ لم يُوجد فعل آخر يُمكن إِضَافَته إِلَيْهِ، وَلَا كَذَلِك فِي مَسْأَلَة الجحش لما ذكر أَنه لَا ينساق إِلَّا بسوق الْأُم، فَصَارَ سائق الْأُم سائق الجحش أَيْضا، فَيضمنهُ.
وَإِذا استفتى عَمَّن ضرب بطن شَاة أَو بقرة لرجل، فَأَلْقَت جَنِينا مَيتا، هَل يجب الضَّمَان عَلَيْهِ؟ فَإِن أجَاب بنعم، أَو بِلَا، فقد أَخطَأ.
وَيَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن لم تنتقص الشَّاة وَالْبَقَرَة لَا شَيْء فِي الْجَنِين، وَإِن انتقصت ضمن النُّقْصَان، وَهِي بِخِلَاف الْجَارِيَة.
ذكر الطَّحَاوِيّ هَذِه الْمَسْأَلَة فِي مُخْتَلف الحَدِيث، فِيمَن ضرب بطن جَارِيَة مَمْلُوكَة، فَأَلْقَت جَنِينا مَيتا أَن عَلَيْهِ نُقْصَان الْأمة.
وَقَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين: يلْزمه عشر قيمَة الْأُم.
أما الْغرَّة فوجوبها فِي جَنِين الْحرَّة، هَكَذَا ذكر الْجَواب هَا هُنَا فِي جَنِين الْأمة عَن مُخْتَلف الحَدِيث. وَهُوَ رِوَايَة عَن أبي يُوسُف ﵀ وَظَاهر الْجَواب عشر الْقيمَة، وَهِي مَعْرُوفَة.
وَإِذا استفتى عَمَّن أوصى بِأَن يُعْطي فلَان عشر نعاج من أغنامه وأغنامه حبالى فَولدت بعد ذَلِك، أيعطي مَعَ أَوْلَادهنَّ؟ فَإِن قَالَ: لَا، أَو نعم، فقد أَخطَأ.
стр. 226
يَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن كَانَت النعاج بِغَيْر أعيانها كَانَ الِاخْتِيَار للْوَرَثَة، يختارون مَا شَاءُوا، ويعطون إِلَيْهِ بِغَيْر أَوْلَاد، لِأَن مَحل حَقه إِنَّمَا يتَعَيَّن بِاخْتِيَار الْوَرَثَة، فَصَارَ كَأَن الْملك ثَبت فِيهِ حَالَة الِاخْتِيَار، وَحَالَة الِاخْتِيَار الْوَلَد مُنْفَصِلَة، فَلَا يسْتَحق اسْتِحْقَاق الْأُم، كَمَا لَو بَاعَ الْأُم لَا تدخل الْأَوْلَاد الْمُنْفَصِلَة فِي البيع، كَذَا هَذَا.
وَإِن كَانَت النعاج بِأَعْيَانِهَا، فَهِيَ مَعَ أَوْلَادهَا إِن كَانَت تخرج من الثُّلُث، لِأَن مَحل الْوَصِيَّة معِين، فَثَبت ملك الْمُوصى لَهُ عِنْد الْمَوْت، من غير توقف على اختيارهم، وَالْولد مُتَّصِل بِالْأُمِّ حِينَئِذٍ، فَاسْتحقَّ بِاسْتِحْقَاق الْأُم، كمن بَاعَ الْأُم والجنين فِي بَطنهَا، يدْخل تَحت البيع هَكَذَا هُنَا.
وَإِذا سُئِلَ عَمَّن تزوج أم ولد إِنْسَان بِغَيْر إِذن مَوْلَاهَا، ثمَّ أعتقت أَيجوزُ النِّكَاح أم لَا؟ فَإِن قَالَ: نعم، أَو لَا، فقد أَخطَأ.
وَلَكِن يفصل فَيَقُول: إِن دخل بهَا الزَّوْج قبل إِعْتَاق الْمولى، جَازَ، لِأَنَّهُ لم يجب عَلَيْهَا الْعدة.
وَإِن لم يدْخل، لم يجز، لِأَنَّهُ وَجَبت عَلَيْهَا الْعدة من الْمولى حِين أعْتقهَا، فَلَا ينفذ النِّكَاح فِي الْعدة.
وَإِذا سُئِلَ عَمَّن بَاعَ عَبْدَيْنِ: أَحدهمَا لَهُ، وَالْآخر لغيره صَفْقَة وَاحِدَة، بِغَيْر إِذن الْغَيْر، أَيجوزُ البيع أم لَا؟ وَهل للْمُشْتَرِي الْخِيَار أم لَا؟ فَإِن قَالَ: لَا، أَو نعم، فقد أَخطَأ.
وَيَنْبَغِي أَن يَقُول: إِن أجَاز الْمولى الآخر: جَازَ البيع فيهمَا.
وَإِن لم يجز: فَإِن كَانَ المُشْتَرِي علم وَقت الشِّرَاء بذلك، لزمَه البيع فِي الْوَاحِد بِحِصَّتِهِ. وَإِن لم يعلم بذلك إِلَّا بعد البيع، إِن علم قبل الْقَبْض، فَلهُ أَن ينْقض البيع، وَإِن علم بعد قبضهما لزمَه عبد البَائِع بِحِصَّتِهِ.
وَإِذا سُئِلَ عَن رجل تزوج بخالة خَالَته، يَنْبَغِي أَن يُقَال: إِن كَانَت الْخَالَة لأمه، أَو لِأَبِيهِ وَأمه، لم يجز.
وَإِن كَانَت لِأَبِيهِ، جَازَ، لِأَنَّهُ لَا قرَابَة بَينهمَا.
стр. 227
وَلَو سُئِلَ عَمَّن تزوج بعمة عمته، يُقَال لَهُ: إِن كَانَت الْعمة لِأَبِيهِ أَو لِأَبِيهِ وَأمه، لم يجز. وَإِن كَانَت لأمه جَازَ.
وَإِذا سُئِلَ عَن رجل زوج أمه وأختيه من آخر فِي عقدَة، وَأفْتى الْفُقَهَاء بِالْجَوَازِ، كَيفَ يكون؟ يَقُول: صورتهَا: جَارِيَة بَين اثْنَيْنِ جَاءَت بِولد، فادعياه، فَهُوَ ابنهما، فَإِن كبر الْغُلَام، وَله أُخْت من هَذَا الْأَب، وَأُخْت من هَذَا الْأَب، كلتاهما من غير أمه، فزوج الْأُخْتَيْنِ وَالأُم من رجل وَاحِد بعد موت أَبِيه، حكم بِالْجَوَازِ، لِأَنَّهُ لَا قرَابَة بَينهُنَّ.
وَإِذا سُئِلَ عَن رجل خرج تَاجِرًا، وَترك امْرَأَته فِي الْمنزل، فورد عَلَيْهِ كتاب امْرَأَته أَنِّي قد تزوجت آخر، فَابْعَثْ إِلَى كل شهر شَيْئا للنَّفَقَة، كَيفَ تكون هَذِه الْمَسْأَلَة؟ قل: هَذَا رجل كَانَت امْرَأَته بِنْتا لمَوْلَاهُ، فَمَاتَ مَوْلَاهُ، فورثته، وَبَطل النِّكَاح، فَكتبت إِلَيْهِ، وَهُوَ عَبدهَا: أَن ابْعَثْ إِلَى النَّفَقَة. وَالله أعلم
стр. 228
الْبَاب الْعَاشِر
فِي الْمسَائِل المتفرقة
الْأَدَب فِي غسل الْأَيْدِي قبل الطَّعَام: أَن يبْدَأ بالشباب، ثمَّ بالشيوخ، وَإِذا غسل لَا يمسح بالمنديل، لَكِن يتْرك ليجف، ليَكُون أثر الْغسْل بَاقِيا وَقت الْأكل. وَالْأَدب فِي الْغسْل بعد الطَّعَام أَن يبْدَأ بالشيوخ، وَيمْسَح يَده بالمنديل ليَكُون أثر الطَّعَام زائلا بِالْكُلِّيَّةِ، وَالسّنة أَن يغسل الْأَيْدِي قبل الطَّعَام وَبعده.
يسْتَحبّ حلق الرَّأْس فِي كل جُمُعَة مرّة، وَلَا ينتف أَنفه، لِأَنَّهُ يُورث الْأكلَة، بل يقصه قصا.
وَقَالَ ﵇: " قلموا أظفاركم فِي كل عشر، واحلقوا الْعَانَة فِي كل عشْرين، وانتفوا الْإِبِط فِي كل أَرْبَعِينَ، وقصوا شعر الْأنف فِي كل شهر، واغسلوا ثيابكم فِي كل شهر ".
وَورد فِي الْخَبَر: " أَن الرجل إِذا قلم أظافيره يَوْم السبت وَقعت الْأكلَة فِي أَصَابِعه، وَمن قلم يَوْم الْأَحَد ذهبت الْبركَة من كَسبه، وَمن قلم يَوْم الِاثْنَيْنِ صَار كَاتبا وحافظا، وَمن قلم يَوْم الثُّلَاثَاء يخَاف عَلَيْهِ الْهَلَاك، وَمن قلم يَوْم الْأَرْبَعَاء صَار سيء الْخلق، وَمن قلم يَوْم الْخَمِيس يخرج مِنْهُ الدَّاء، وَيدخل فِيهِ الشِّفَاء،
стр. 229
وَمن قلم يَوْم الْجُمُعَة يُزَاد فِي عمره وَمَاله، وَيكون أَمَانًا من الجذام ".
فِي معنى الْخَبَر شعر الشَّيْخ شمس الدّين بن الْجَزرِي ﵀: // (الْبَسِيط) //
(بقص أَظْفَاره فِي السبت أَكلَة ... تبدو، وَفِيمَا يَلِيهِ تذْهب البركه)
(وكاتبا عَالما يبْقى بتلوهما ... وَإِن يكن فِي الثلاثا فاحذر الهلكه)
(وَيُورث السوء فِي الْأَخْلَاق رَابِعهَا ... وَفِي الْخَمِيس خُرُوج الدا لذِي الحركه)
(والعمر وَالْمَال زيدا فِي عروبتها ... عَن الرَّسُول روينَا فاقتفوا نُسكه) .
فَائِدَة فِي كَيْفيَّة تَرْتِيب قلم الْأَظْفَار: اقلم لسنة وأدب يمنى ثمَّ يسرى خوابس أَو خسب.
стр. 230
وَقَالَ ﵇: " حق على كل مُسلم: الْغسْل يَوْم الْجُمُعَة، والسواك، وَالطّيب ".
رجل لَهُ عبد مَرِيض لَا يَسْتَطِيع أَن يتَوَضَّأ، يجب على مَوْلَاهُ أَن يوضئه، فرق بَين هَذَا، وَبَين الْمَرْأَة الْمَرِيضَة، حَيْثُ لَا يجب على الزَّوْج التعاهد، وَالْفرق: أَن المعاهدة هَا هُنَا إصْلَاح ملكه، وَإِصْلَاح الْملك على الْمَالِك فَأَما الْمَرْأَة حرَّة، فإصلاحها عَلَيْهَا.
ثَلَاث مسَائِل مِمَّا يحفظ عَلَيْهَا:
مِنْهَا: لَو تَوَضَّأ ثمَّ رأى مَاء أَو بللا سَائِلًا من ذكره، أعَاد الْوضُوء، وَإِن كَانَ يرِيبهُ الشَّيْطَان ذَلِك كثيرا، أَو لم يعلم أَنه بَوْل أم لَا، مضى على صلَاته، وَأولى أَن ينفض فرجه بِالْمَاءِ إِذا تَوَضَّأ، دفعا للوسوسة عَن نَفسه.
وَمِنْهَا: إِذا شكّ فِي طَلَاق امْرَأَته، فَهِيَ امْرَأَته، وَتحل لَهُ، وَلَا يعْزل عَنْهَا للِاحْتِيَاط.
وَمِنْهَا: إِذا شكّ فِي عتق أمته، فَهِيَ أمته، وَتحل لَهُ.
وَمِنْهَا: إِذا شكّ فِي نَجَاسَة المَاء، فَإِنَّهُ يجوز اسْتِعْمَاله.
المكعب إِذا كَانَ أَسْفَله نجسا، فَنَزَعَهُ، وَقَامَ عَلَيْهِ، جَازَت الصَّلَاة عِنْد مُحَمَّد ﵀ وكما يفعل النَّاس فِي صَلَاة الْجِنَازَة، وَلَو قَامَ على نَجَاسَة، لَا تجوز صلَاته.
إِذا لبس المكعب، وَلَا يرى من كَعبه إِلَّا قدر أصْبع أَو أصبعين، جَازَ الْمسْح عَلَيْهِ بِمَنْزِلَة الْخُف.
стр. 231
صَاحب الْجرْح السَّائِل، إِذا منع الْجرْح من السيلان بعلاج، يخرج من أَن يكون صَاحب جرح سَائل.
فرق بَين هَذَا وَبَين الْحَائِض، فَإِنَّهَا إِذا حبست الدَّم عَن الدرور لَا يخرج من أَن تكون حَائِضًا. وَالْفرق وَهُوَ أَن الْقيَاس أَن يخرج من أَن يكون حَائِضًا، لِانْعِدَامِ دم الْحيض حَقِيقَة، كَمَا خرج هُوَ من أَن يكون صَاحب الْجرْح السَّائِل، إِلَّا أَن الشَّرْع اعْتبر دم الْحيض كالخارج، حَيْثُ جعلهَا حَائِضًا، وَلم يعْتَبر فِي حق صَاحب الْجرْح السَّائِل، فعلى هَذَا، المقتصد لَا يكون صَاحب جرح سَائل.
المَاء الْجَارِي إِذا سد من فَوق، فَتَوَضَّأ إِنْسَان بِمَاء يجْرِي فِي النَّهر، وَقد بقى جري المَاء، كَانَ جَائِزا، لِأَن هَذَا مَاء جَار.
رجل اسْتَأْجر أَجِيرا لغسل الْمَيِّت، لَا أجر لَهُ، وَلَو اسْتَأْجر لحمل الْمَيِّت، أَو لحفر الْقَبْر، أَو لدفنه، يجب لِأَن الأول مَا يحتسبه النَّاس، وَالثَّانِي لَا.
وَفِي صَلَاة الْجِنَازَة إِذا لم يعرف أَن الْمَيِّت ذكر أَو أُنْثَى، يَقُول: نَوَيْت أَن أُصَلِّي مَعَ الإِمَام الصَّلَاة على الْمَيِّت الَّذِي يصلى عَلَيْهِ.
تطيين الْقُبُور لَا بَأْس بِهِ خلافًا لما قَالَه الْكَرْخِي فِي مُخْتَصره، لِأَن رَسُول الله -[ ﷺ ]- طين قبر ابْنه إِبْرَاهِيم فشيده، وَقَالَ: " من عمل عملا فليتقنه "
رجل صلى على بِسَاط، وَفِي أحد طَرفَيْهِ نَجَاسَة، يُصَلِّي على الْجَانِب الآخر، جَازَ سَوَاء تحرّك الطّرف الَّذِي فِيهِ النَّجَاسَة بتحرك الْمُصَلِّي، أَو لم يَتَحَرَّك، لِأَنَّهُ صَار بِمَنْزِلَة الأَرْض، فَلَا يصير هُوَ مُسْتَعْملا للنجس، هَكَذَا اخْتَار الْفَقِيه أَبُو جَعْفَر ﵀.
وَقَالَ أَيْضا: إِنَّمَا تعْتَبر الْحَرَكَة إِذا كَانَ لابسا للثوب، كالمنديل والملاءة.
قِرَاءَة الْقُرْآن فِي الْحمام إِن لم يرفع صَوته لَا يكره، وَلَا بَأْس بالتسبيح والتهليل رَافعا صَوته.
стр. 232
قِرَاءَة الْقُرْآن عِنْد الْقُبُور لم يكره عِنْد مُحَمَّد ﵀، وَبِه يُفْتى.
قِرَاءَة الْأَشْعَار إِن لم يكن فِيهَا ذكر الْعِشْق والغلام وَالْخمر لم يكره.
رجل يقْرَأ الْقُرْآن كُله فِي يَوْم وَاحِد، وَالْآخر يقْرَأ ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ خَمْسَة آلَاف مرّة، فَإِن كَانَ هَذَا قَارِئ الْقُرْآن، فقراءة الْقُرْآن أفضل، لِأَنَّهُ جَاءَ فِي ختم الْقُرْآن مَا لم يَجِيء فِي غَيره.
إِذا أَرَادَ إِنْسَان ختم الْقُرْآن قَالَ عبد الله بن الْمُبَارك، ﵀: يُعجبنِي أَن يخْتم فِي الصَّيف أول النَّهَار، وَفِي الشتَاء أول اللَّيْل، لِأَنَّهُ إِذا ختم أول النَّهَار، فالملائكة تصلي عَلَيْهِ حَتَّى يُمْسِي، وَإِذا ختم أول اللَّيْل، فالملائكة تصلي عَلَيْهِ حَتَّى يصبح.
إِذا كَانَ تعلم بعض الْقُرْآن، وَلم يتَعَلَّم الْكل، فَإِذا وجد فراغا، كَانَ تعلم الْقُرْآن أفضل من صَلَاة التَّطَوُّع، لِأَن حفظ الْقُرْآن للْأمة فرض، وَتعلم الْفِقْه أفضل من ذَلِك، لِأَن تعلم جَمِيع الْقُرْآن فرض كِفَايَة، وَتعلم مَا لَا بُد مِنْهُ من الْفِقْه فرض عين والاشتغال بِفَرْض الْعين أولى، وَلِأَنَّهُ جَاءَ فِي الْعلم الْأَثر أَن مذاكرة سَاعَة خير من إحْيَاء لَيْلَة.
الْقِرَاءَة فِي الْحَضَر فِي الصَّلَاة على أَقسَام: قسم يتَعَلَّق بِهِ الْجَوَاز، وَقسم يخرج بِهِ عَن حد الْكَرَاهِيَة، وَقسم يدْخل بِهِ فِي الِاسْتِحْبَاب:
أما الأول: لَو قَرَأَ آيَة قَصِيرَة، وَلم يقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب، جَازَ فِي قَول أبي حنيفَة ﵀ وَيكرهُ، وَعِنْدَهُمَا: لَا يجوز، وَلَو قَرَأَ الْفَاتِحَة، وَمَعَهَا سُورَة، أَو ثَلَاث آيَات قصار، أَو آيَة طَوِيلَة، جَازَ من غير كَرَاهِيَة.
وَالْمُسْتَحب فِي الْفجْر فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَرْبَعُونَ آيَة، سوى فَاتِحَة الْكتاب.
стр. 233
فِي " تَرْتِيب السّنَن ": قَالَ الْحلْوانِي ﵀: أقوى السّنَن رَكعَتَا الْفجْر، ثمَّ سنة الْمغرب، فَإِن النَّبِي ﵇ لم يدعهما فِي سفر، وَلَا فِي حضر، ثمَّ الَّتِي بعد الظّهْر، فَإِنَّهَا سنة مُتَّفق عَلَيْهَا، وَفِي الَّتِي قبله مُخْتَلف فِيهَا، قيل: هِيَ للفصل بَين الآذان وَالْإِقَامَة، ثمَّ الَّتِي بعد الْعشَاء، ثمَّ الَّتِي قبل الظّهْر، ثمَّ الَّتِي قبل الْعَصْر، ثمَّ الَّتِي قبل الْعشَاء، وَاخْتلف فِي أقواها بعد رَكْعَتي الْفجْر. وَقيل: الَّتِي قبل الظّهْر، وَالَّتِي بعْدهَا، وَالَّتِي بعد الْمغرب، كلهَا سَوَاء. بل الَّتِي قبل الظّهْر آكِد، وَهُوَ الْأَصَح.
وَلَو كَانَ فِي السّنة قبل الظّهْر، فأقيم، أَو الْجُمُعَة، فَخَطب، يقطع على رَأس الرَّكْعَتَيْنِ، لِأَنَّهَا نوافل سنة.
وَقيل: يُتمهَا أَرْبعا، لِأَن الْأَرْبَع قبل الظّهْر بِمَنْزِلَة صَلَاة وَاحِدَة، لفضل تأكدها، بِدلَالَة أَن المخيرة فِي الشفع الأولى، والمخيرة فِي الشُّفْعَة فِيهِ لَو أكملاها أَرْبعا لم يبطل عَنْهَا الْخِيَار وَالشُّفْعَة، وَكَذَلِكَ لَا يَصح الْخلْوَة مَعهَا، بِخِلَاف غَيرهَا من التطوعات فِي ذَوَات الْأَرْبَع.
دُخُول الْمَسْجِد بنية الْفَرْض أَو الِاقْتِدَاء يَنُوب عَن تَحِيَّة الْمَسْجِد، وَإِنَّمَا يُؤمر بِتَحِيَّة الْمَسْجِد، إِذا دخله لغير الصَّلَاة.
لَو تكلم بعد السّنة هَل يسْقط السّنة؟ قيل: يسْقط. وَقيل: لَا يسْقط، وَلَكِن ثَوَابه أنقص من ثَوَابه قبل التَّكَلُّم.
إِذا قَرَأَ الرجل فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ من الظّهْر الْفَاتِحَة وَالسورَة سَاهِيا، لَا يجب عَلَيْهِ سُجُود السَّهْو، وَهُوَ الْمُخْتَار، لِأَن مُحَمَّدًا ﵀ قَالَ فِي الْكتاب: إِن شَاءَ قَرَأَ، وَإِن شَاءَ سبح، وَإِن شَاءَ سكت وَالْقِرَاءَة أفضل، وَلم يعين الْفَاتِحَة وَحدهَا.
стр. 234
فرغ من الْفَاتِحَة، وتفكر ساكتا أَي سُورَة يقْرَأ مِقْدَار ركن، يلْزمه السَّهْو.
وَلَو ترك الْجَهْر فِي الْوتر أَو التَّرَاوِيح يلْزمه السَّهْو.
وَلَو قرا الْفَاتِحَة فِي خلال الْقُنُوت، أَو سلم سَاهِيا، لَا سَهْو عَلَيْهِ.
رجل جَاءَ إِلَى الإِمَام وَهُوَ رَاكِع، فَكبر الرجل، وَهُوَ إِلَى الرُّكُوع أقرب فَصلَاته فَاسِدَة، لِأَنَّهُ لم يُوجد الِافْتِتَاح قَائِما.
صَاحب الْبَيْت أولى بِالْإِمَامَةِ من غَيره، وَالْمُسْتَأْجر من الْآجر.
تشهد قبل إِمَامه، فَتكلم، أَو ذهب، جَازَت صلَاته.
الْمُعْتَبر فِي ضيق الْوَقْت: الْوَقْت الْمُسْتَحبّ، وَالْمُعْتَبر فِي غيبوبة الشَّفق: الشَّفق الَّذِي فِي جَانب الْمغرب.
إِذا كَانَ الْمصلى مقتديا، قَالَ مُحَمَّد ﵀: لَا يقنت لِأَن الصَّحَابَة ﵃ اخْتلفُوا فِي الْقُنُوت أَنه من الْقُرْآن، والمقتدي كَانَ لَا يقْرَأ الْقُرْآن، فَلَا يقْرَأ مَاله شبه الْقُرْآن، وَإِن كَانَ إِمَامًا يجْهر، وَإِن كَانَ مُنْفَردا فَلهُ الْخِيَار فِي الْجَهْر والإخفات.
وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀: يقْرَأ الْمُقْتَدِي الْقُنُوت، ويخافته الإِمَام وَالْمُنْفَرد، لِأَنَّهُ دُعَاء حَقِيقَة، وَهُوَ الْمُخْتَار.
وَإِذا لم يحسن الْقُنُوت يَقُول: اللَّهُمَّ اغْفِر لي ثَلَاثًا، وَقيل: يَقُول: اللَّهُمَّ رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة، وقنا عَذَاب النَّار
وَلَو نسى الْقُنُوت فَتذكر فِي الرُّكُوع، فَالصَّحِيح أَنه لَا يعود إِلَى الْقيام، وَلَو عَاد لَا تفْسد صلَاته.
نسى الصُّورَة فَرَكَعَ، ثمَّ رفع رَأسه وَقَرَأَ السُّورَة، انْتقض رُكُوعه حَتَّى لَو لم يعد الرُّكُوع تفْسد صلَاته.
стр. 235
دُعَاء الْقُنُوت
" اللَّهُمَّ إِنَّا نستعينك، ونستغفرك، ونستهديك، ونؤمن بك، ونتوكل عَلَيْك، ونثني عَلَيْك، ونشكرك، وَلَا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، اللَّهُمَّ إياك نعْبد، وَلَك نصلي ونسجد، وَإِلَيْك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخشى عذابك، إِن عذابك بالكفار مُلْحق:.
وَالْأولَى أَن يَأْتِي بعد الْقُنُوت بِمَا علم رَسُول الله -[ ﷺ ]- الْحسن بن عَليّ ﵁ وَهُوَ " اللَّهُمَّ اهدنا فِيمَن هديت، وَعَافنَا فِيمَن عافيت، وتولنا فِيمَن توليت، وَبَارك لنا فِيمَا أَعْطَيْت، وقنا رَبنَا شَرّ مَا قضيت، إِنَّك تقضي وَلَا يقْضى عَلَيْك، إِنَّه لَا يذل من واليت، وَلَا يعز من عاديت، تَبَارَكت رَبنَا وَتَعَالَيْت، فلك الْحَمد على مَا قضيت وهديت، نستغفرك اللَّهُمَّ رَبنَا ونتوب إِلَيْك، صل على مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي الَّذِي بِهِ من النَّار نجيت، وَإِلَى الْجنَّة هديت، وارحمنا يَوْم الْوُقُوف بَين يَديك، وَقل: رب اغْفِر وَارْحَمْ، وَأَنت خير الرَّاحِمِينَ ".
فصل
وَلَو بَاعَ عقارا وَابْنه أَو امْرَأَته حَاضر، وَتصرف المُشْتَرِي فِيهِ زَمَانا، ثمَّ ادّعى الابْن أَنه ملكه وَلم يكن ملك أَبِيه، اتّفق مَشَايِخنَا: أَنه لَا يسمع مثل هَذِه الدَّعْوَى، وحضوره عِنْد البيع، وَترك منازعته فِيمَا يصنع، إِقْرَار مِنْهُ بِأَنَّهُ ملك البَائِع.
стр. 236
بَاعَ ضَيْعَة ثمَّ قَالَ: إِنَّه كَانَ وَقفا عَلَيْهِ وعَلى أَوْلَاده، لَا تسمع دَعْوَاهُ وَلَا تقبل بَينته، وَلَيْسَ لَهُ أَن يحلف الْمُدَّعِي عَلَيْهِ، لمَكَان التَّنَاقُض.
أنكر الرجل النِّكَاح، ثمَّ ادّعى تَزْوِيجهَا، وَأقَام بَيِّنَة، تقبل، وَلَو أنكر الشِّرَاء، ثمَّ ادَّعَاهُ، لَا تقبل بَينته، أَلا يرى لَو ادّعى أَنه تزوج هَذِه الْمَرْأَة على ألف، وَأنْكرت الْمَرْأَة ذَلِك، فَأَقَامَ بَيِّنَة أَنه تزَوجهَا على الفين يقبل، وَيكون ذَلِك مهْرا لَهَا، وَلَو كَانَ هَذَا فِي البيع، لم تقبل بَينته.
أَقَامَ أَحدهمَا على الْإِرْث الْبَيِّنَة، وَالْآخر على الْملك الْمُطلق، يقْضى بَينهمَا نِصْفَانِ.
أَقَامَ أَحدهمَا الْبَيِّنَة على الْإِرْث، وَالْآخر على التَّمَلُّك من مورث مدعي الْإِرْث بِسَبَب صَحِيح، قضى بالتمليك.
اقتسم الْوَرَثَة - لَا بِأَمْر القَاضِي - وَمِنْهُم صَغِير، أَو غَائِب، لَا تنفذ إِلَّا بِإِجَازَة الْغَائِب، أَو وصّى الصَّبِي، أَو يُجِيز الصَّبِي إِذا بلغ، وَلَو مَاتَ الصَّبِي أَو الْغَائِب، فأجازت ورثته، نفذت الْقِسْمَة عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف - رحمهمَا الله - خلافًا لمُحَمد ﵀.
اقتسم الشُّرَكَاء فِيمَا بَينهم، وَمِنْهُم شريك صَغِير، أَو غَائِب، لَا تصح الْقِسْمَة، فَإِن أَمرهم القَاضِي بذلك صَحَّ.
إِذا كَانَ الْمكيل، أَو الْمَوْزُون، بَين حَاضر وغائب، أَو بَالغ وصغير، فَأخذ الْحَاضِر أَو الْبَالِغ نصِيبه، فَإِنَّمَا ينفذ قسمته من غير خصم، بِشَرْط سَلامَة نصيب الْغَائِب أَو الصَّغِير، حَتَّى لَو هلك مَا بَقِي قبل أَن يصل إِلَى الْغَائِب، فالهلاك عَلَيْهِمَا.
стр. 237
صبرَة مُشْتَركَة بَين الدهْقَان والمزارع، فَقَالَ الدهْقَان للمزارع: اقسمها، وافرز نَصِيبي، فقسم الْمزَارِع حَال غيبَة الدهْقَان، فَحمل نصيب الدهْقَان إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَجَعَ إِذا هلك مَا أفرزه لنَفسِهِ، فالهلاك عَلَيْهِمَا وَإِن قسم الصُّبْرَة، وأفرز نصيب الدهْقَان، وَحمل نصيب نَفسه إِلَى بَيته أَولا، فَلَمَّا رَجَعَ إِذا هلك مَا أفرزه الدهْقَان، فالهلاك على الدهْقَان خَاصَّة.
صَالح عَن مائَة دِينَار على خَمْسَة دَنَانِير، إِن كَانَت الدَّنَانِير قَائِمَة فِي يَد الْمُدَّعِي عَلَيْهِ، أَو هُوَ مقرّ لم يَصح، وَإِن كَانَت هالكة، أَو كَانَ مُنْكرا، صَحَّ.
ادّعى أَرضًا فَصَالح على الْبَعْض مِنْهَا، لم تبطل الْخُصُومَة فِي الْبَاقِي.
الْأَب إِذا بَاعَ ضَيْعَة أَو عقارا لِابْنِهِ الصَّغِير بِمثل الْقيمَة، فَإِن كَانَ الْأَب مَحْمُودًا عِنْد النَّاس، أَو مَسْتُورا، يجوز حَتَّى لَو كبر الابْن لم يكن لَهُ أَن ينْقض، وَإِن كَانَ فَاسِدا، لَا يجوز، حَتَّى إِن الابْن إِذا كبر فَلهُ أَن ينْقض وَهُوَ الْمُخْتَار، إِلَّا أَن يكون خيرا للصَّغِير، لِأَن شَفَقَة الْأَب كَامِلَة، وَلم يُعَارض ذَلِك معنى آخر، فَلم يكن فِي هَذَا البيع ضَرَر.
وَإِن بَاعَ الْوَصِيّ ضَيْعَة أَو عقارا بِمثل الْقيمَة للصَّغِير، فِي ظَاهر الْمذَاهب يجوز.
قَالَ شيخ الْأَئِمَّة الْحلْوانِي ﵀: هَذَا جَوَاب السّلف، أما جَوَاب الْمُتَأَخِّرين: أَنه إِنَّمَا يجوز بِأحد شُرُوط ثَلَاثَة: إِمَّا بِأَن يرغب المُشْتَرِي فِيهَا بِضعْف قيمتهَا، أَو بالصغير حَاجَة إِلَى ثمنهَا، أَو بِأَن يكون على الْمَيِّت دين لَا وَفَاء لَهُ بهَا وَبِه يُفْتِي.
أما إِذا كَانَ مَال الصَّغِير مَنْقُولًا فَكَذَلِك، إِلَّا أَن فِيهَا إِذا كَانَ الْأَب مُفْسِدا، رِوَايَتَانِ: فِي رِوَايَة يجوز، وَيُؤْخَذ الثّمن مِنْهُ، وَيُوضَع على يَدي عدل
وَفِي رِوَايَة لَا يجوز، إِلَّا إِذا كَانَ خيرا للصَّغِير، وَهُوَ الْمُخْتَار، وَتَفْسِير الْخَبَر أَن يَبِيع بِضعْف الْقيمَة. دَار بَين اثْنَيْنِ انْهَدَمت، وَطلب أَحدهمَا من صَاحبه أَن يعمرها فَأبى، لَا يجْبر
стр. 238
عَلَيْهِ، وَلَو بنى الطَّالِب لَا يكون مُتَبَرعا، وَيَأْخُذ حِصَّته مِنْهُ، أَو يَأْخُذ من أجرته.
وَلَو كَانَ زرع بَين اثْنَيْنِ فَأبى أَحدهمَا أَن يسْقِيه يجْبر عَلَيْهِ، وَلَو سقى يكون مُتَبَرعا.
الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير لَا يتعينان فِي عُقُود الْمُعَاوضَة وفسوخها - وَإِن عينتا - وتتعينان فِي غير عُقُود الْمُعَاوضَة كالموهوبة، حَتَّى إِذا هَلَكت بَطل رُجُوع الْوَاهِب فِيهَا، وَكَذَا فِي الْمَغْصُوبَة حَتَّى إِذا أَرَادَ الْغَاصِب رد مثلهَا مَعَ قيام عينهَا لَا يجوز، وكالصدقة، وَالشَّرِكَة، وَالْمُضَاربَة، وَالْوكَالَة، فَإِن الدَّرَاهِم الْمسلمَة إِلَى الْوَكِيل، إِذا عينهَا الْمُوكل فَهَلَكت، يَنْعَزِل عَن الْوكَالَة، وَلَو هَلَكت بعد البيع - قبل التَّسْلِيم - يَنْفَسِخ البيع، وَلَا يبْقى الْوَكِيل مطالبا بِتَسْلِيم مثلهَا، وَفِي الْمُعَاوَضَات الْفَاسِدَة، لَا يتعينان فِي رِوَايَة، وَفِي رِوَايَة يتعينان.
للشَّيْخ رشيد الدّين فِي الْإِكْرَاه: // (الطَّوِيل) //
стр. 239
(عتاق، نِكَاح، وَالطَّلَاق، ورجعة ... وعفو قصاص، وَالْيَمِين، كَذَا النّذر)
стр. 240
(ظِهَار، وإيلاء، وفئ فَهَذِهِ ... تصح مَعَ الْإِكْرَاه، عدتهَا عشر)
رجل لَهُ خصم، فَمَاتَ وَلَا وَارِث لَهُ، يتَصَدَّق عَن صَاحب الْحق للْفُقَرَاء بِمِقْدَار ذَلِك ليَكُون وَدِيعَة عِنْد الله تَعَالَى، فيوصله إِلَى غُرَمَائه.
стр. 241
امْرَأَة غَابَ عَنْهَا زَوجهَا، فجَاء رجل بِخَبَر مَوته، ورجلان بحياته، فَإِن كَانَ الَّذِي أخبر بِمَوْتِهِ أَنه عاين مَوته، وَشهد جنَازَته، وَكَانَ عدلا وسعهَا أَن تَعْتَد، وتتزوج، لِأَن الَّذِي شهد بِمَوْتِهِ عرف شَيْئا لم يعرفهُ شَاهد الْحَيَاة.
هَذَا إِذا لم يؤرخ شَاهدا الْحَيَاة، فَأَما إِذا ارخا بتاريخ بعد تَارِيخ شَاهد الْمَوْت، فشهادتهما أولى، لِأَنَّهُمَا أثبتا الْحَيَاة فِي زمَان لم يثبت شَاهد الْمَوْت.
رجل قَالَ لامْرَأَته: أَنْت طَالِق عدد مَا فِي هَذَا الْحَوْض من السّمك، وَلَيْسَ فِي الْحَوْض سمك، يَقع وَاحِدَة. وَكَذَلِكَ لَو قَالَ: أَنْت طَالِق بِعَدَد كل شَعْرَة على جَسَد إِبْلِيس، يَقع وَاحِدَة، وَلَا يَقع أَكثر من ذَلِك، حَتَّى يعلم أَن على جَسَد إِبْلِيس شعرًا أم لَا؟ لِأَنَّهُ إِذا لم يكن فِي الْحَوْض سمك، وَلَا على جَسَد إِبْلِيس شعر، لم يَقع على عدد السّمك، وَالشعر، فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: أَنْت طَالِق، وَلم يزدْ عَلَيْهِ.
رجل خطب امْرَأَة وَهِي فِي منزل زوج أُخْتهَا، فَأبى زوج أُخْتهَا مَا لم يؤد الْخَاطِب إِلَيْهِ دَرَاهِم مُسَمَّاة، فَأدى الْخَاطِب، وَتزَوج هَذِه الْمَرْأَة كَانَ لَهُ أَن يسْتَردّ تِلْكَ الدَّرَاهِم، لِأَنَّهُ رشوة.
أنْفق على مُعْتَدَّة الْغَيْر على طمع أَن يَتَزَوَّجهَا بعد عدتهَا، فَأَبت أَن يَتَزَوَّجهَا، فَإِن شَرط فِي الْإِنْفَاق التَّزَوُّج، يرجع بِمَا أنْفق، وَإِلَّا فَالْأَصَحّ أَنه لَا يرجع، وَلَو أكلت مَعَه لَا يرجع بِشَيْء.
قَالَ: نسَاء أهل " الرّيّ " طَوَالِق - وَهُوَ من أهل الرّيّ - أَو قَالَ نسَاء أهل الدُّنْيَا طَوَالِق، لَا يَقع على امْرَأَته، إِلَّا أَن يَنْوِي.
стр. 242
وروى هِشَام عَن أبي يُوسُف، رحمهمَا الله: أَنه لَا يُرِيد امْرَأَة نَفسه عَادَة.
رجل قَالَ لامْرَأَته: أَنْت طَالِق ماشاء الله، لَا يَقع، لِأَن هَذَا بِمَنْزِلَة قَوْله: إِن شَاءَ الله.
رجل قَالَ لامْرَأَته: " ترابسيار طَلَاق، وَلم يكن لَهُ نِيَّة، تقع تَطْلِيقَتَانِ ".
رجل قَالَ لامْرَأَته: أَنْت طَالِق لَا قَلِيل وَلَا كثير، يَقع ثَلَاث، وَهُوَ الْمُخْتَار، لِأَن الْقَلِيل وَاحِدَة، وَالْكثير ثَلَاث، فَإِذا قَالَ أَولا: لَا قَلِيل، فقد وجد إِيقَاع الثَّلَاث، ثمَّ لَا يعْمل قَوْله بعد ذَلِك. فعلى هَذَا الْقيَاس لَو قَالَ: لَا كثير وَلَا قَلِيل يَقع وَاحِدَة.
رجل بعث أَقْوَامًا يخْطب امْرَأَة إِلَى وَلَدهَا، فَقَالَ الْأَب: أَعْطَيْت تكلمُوا: فَمنهمْ من قَالَ: لَا يَصح النِّكَاح - وَإِن كفل عَن الزَّوْج إِنْسَان - لِأَن هَذَا النِّكَاح بِغَيْر شُهُود، لِأَن الْقَوْم جَمِيعًا خاطبون، من تكلم وَمن يتَكَلَّم، لِأَن التعارف أَن يتَكَلَّم وَاحِد، ويسكت الْبَاقُونَ، والخاطب لَا يصلح شَاهدا، وَمِنْهُم من قَالَ: صَحَّ النِّكَاح، وَهُوَ الصَّحِيح، وَعَلِيهِ الْفَتْوَى، لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَة إِلَى جعل الْكل خاطبا، فَجعلنَا الْمُتَكَلّم خاطبا وَالْبَاقِي شَاهدا.
قَالَ لامْرَأَته: قولي: وهبت مهري مِنْك، فَقَالَت الْمَرْأَة ذَلِك وَهِي لَا تحسن الْعَرَبيَّة - لَا تصح الْهِبَة.
فرق بَين هَذَا وَبَين الْعتْق وَالطَّلَاق، حَيْثُ يقعان فِي الْقَضَاء، وَالْفرق أَن الرِّضَا شَرط جَوَاز الْهِبَة، وَلَيْسَ شرطا لجَوَاز الْعتْق.
стр. 243
فَائِدَة: " فِي الْفرق بَين الْإِقْرَار وَالْهِبَة "
رجل قَالَ: جَمِيع مَا أملكهُ لفُلَان، فَهَذَا هبة، حَتَّى لَا يجوز بِدُونِ الْقَبْض.
فرق بَين هَذَا وَبَين مَا إِذا قَالَ: جَمِيع مَا يعرف وينسب إِلَى لفُلَان، حَيْثُ يكون إِقْرَارا. وَالْفرق: أَن فِي الْمَسْأَلَة الأولى قَالَ: أملكهُ، وَهَذَا الْملك قَائِم حَقِيقَة، لَا يصير لغيره إِلَّا بالتمليك، فَيكون هبة، وَفِي الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة قَالَ: جَمِيع مَا يعرف بِي وينسب، وَمَا يعرف بِهِ وينسب إِلَيْهِ يجوز أَن يكون ملك غَيره، فَيكون إِقْرَارا.
قَالَ لآخر: حللني من كل حق لَك عَليّ، فَفعل، وأبرأه فَهَذَا على وَجْهَيْن: أما إِن كَانَ صَاحب الْحق عَالما بِمَا عَلَيْهِ، أَو لم يكن فَفِي الْوَجْه الأول: برِئ حكما وديانة.
وَفِي الْوَجْه الثَّانِي: برِئ حكما، وَهل يبرأ ديانَة أم لَا؟
عِنْد مُحَمَّد: لَا يبرأ، وَعند أبي يُوسُف ﵀ يبرأ، وَعَلِيهِ الْفَتْوَى، لِأَن الْإِبْرَاء إِسْقَاط، وجهالة الْإِسْقَاط لَا يمْنَع صِحَة الْإِسْقَاط، وَصَارَ كالمشتري إِذا أَبْرَأ البَائِع عَن الْعُيُوب، صَحَّ، وَإِن لم يُفَسر الْعُيُوب، كَذَا هُنَا.
الَّذِي لَا يقدر على اسْتِيفَاء دينه، فإبراؤه أفضل تخليصا من الْعَذَاب.
وَلَو قَالَ: جعلتك فِي حل السَّاعَة، فَهُوَ فِي حل فِي الدَّاريْنِ.
وَإِذا مَاتَ طلب الدّين، وَلم يصل إِلَى ورثته، فَعَن أبي يُوسُف وَمُحَمّد بن سَلمَة رحمهمَا الله: أَنه يكون للْمَيت، مَعَ أَنه لَو أدّى إِلَى الْوَرَثَة يبرأ.
ثَلَاث مسَائِل فِيهَا خلاف زفر مَعَ أَصْحَابنَا:
أَولهَا: رجل تبرع بِقَضَاء دين الْمُرْتَهن، ثمَّ هلك الرَّهْن فِي يَد الْمُرْتَهن، يسْتَردّ التَّبَرُّع من الْمُرْتَهن مَا دَفعه.
وَقَالَ زفر ﵀: يسْتَردّهُ الرَّاهِن.
وَثَانِيها: رجل اشْترى عبدا بِأَلف، فتبرع رجل بِقَضَاء الثّمن، ثمَّ وجد المُشْتَرِي بِهِ عَيْبا فَرده، فالثمن المسترجع من البَائِع للمتبرع.
وَقَالَ زفر ﵀: للْمُشْتَرِي.
стр. 244
وَثَالِثهَا: رجل تبرع عَن آخر بِقَضَاء مهر امْرَأَته، فَطلقهَا قبل الدُّخُول يرجع الْمُتَبَرّع بِنصْف الْمهْر.
وَقَالَ زفر ﵀: يرجع الزَّوْج.
وَهَذَا الْخلاف إِذا كَانَ الْمُتَبَرّع قضى جَمِيع ذَلِك بِغَيْر أَمرهم.
أما إِذا قضى كُله بأمرهم، فَلَيْسَ للمتبرع الرُّجُوع بالِاتِّفَاقِ، بل الدّين للرَّاهِن وَالْمُشْتَرِي وَالزَّوْج.
رجل وهب من رجل كرباسا، فَقَصره الْمَوْهُوب لَهُ، لَيْسَ للْوَاهِب أَن يرجع فِيهِ.
فرق بَين هَذَا وَبَين الْغسْل، وَالْفرق: أَن فِي الْوَجْه الأول زِيَادَة مُتَّصِلَة، وَفِي الْوَجْه الثَّانِي لَا.
وهب من آخر عبدا كَافِرًا، فَأسلم فِي يَد الْمَوْهُوب لَهُ، لَيْسَ لَهُ أَن يرجع فِيهِ، لِأَن الْإِسْلَام زِيَادَة فِيهِ.
وهب من رجل تَمرا ب " بَغْدَاد " فَحمل الْمَوْهُوب لَهُ التَّمْر إِلَى " بَلخ "، لَيْسَ للْوَاهِب أَن يرجع فِيهِ، وَكَذَا إِن أخرج من دَار الْحَرْب عبدا إِلَى دَار الْإِسْلَام وَإِنَّمَا لَا يرجع، إِذا كَانَ قِيمَته أَكثر من قيمَة الْمَكَان الأول، وَإِن كَانَ مستويا لَهُ أَن يرجع، لِأَن هَذَا لَيْسَ زِيَادَة.
قَالَ الآخر: ادخل كرمي، وَخذ من الْعِنَب، فَلهُ أَن يَأْخُذ من الْعِنَب مَا يشْبع بِهِ إِنْسَان وَاحِد، لِأَن هَذَا إِذن بِأخذ مَا يحْتَاج إِلَيْهِ للْحَال.
رجل وهب لِابْنِهِ الصَّغِير دَارا، وَالدَّار مَشْغُولَة بمتاع الْوَاهِب، جَازَ لِأَن الشَّرْط قبض الْوَاهِب.
стр. 245
رجل قَالَ لختنه بِالْفَارِسِيَّةِ: " ايْنَ زمين ترا " فَاذْهَبْ وازرعها فَهَذَا على وَجْهَيْن: أما إِن كَانَ الختن عِنْدَمَا قَالَ هَذِه الْمقَالة قبل أَو لم يقبل، فَفِي الْوَجْه الأول: صَارَت الأَرْض لَهُ هبة، فَيتم بِالْقبُولِ.
وَفِي الْوَجْه الثَّانِي: لَا، لِأَنَّهُ لم يتم.
رجل وهب من رجل أَرضًا، وَسلمهَا إِلَيْهِ، وَشرط على الْمَوْهُوب لَهُ أَن ينْفق على الْوَاهِب من الْخَارِج، فالهبة فَاسِدَة.
فرق بَين هَذَا وَبَين مَا إِذا كَانَ الْمَوْهُوب كرما، وَشرط عَلَيْهِ أَن ينْفق ثَمَرَتهَا حَيْثُ يَصح الْهِبَة، وَيبْطل الشَّرْط، لِأَن الْوَاهِب إِذا شَرط على الْمَوْهُوب لَهُ رد بعض الْهِبَة يَصح الْهِبَة، وَيبْطل الشَّرْط.
رجل لَهُ ابْن صَغِير فغرس كرما، فَهَذَا على ثَلَاثَة أوجه:
أما إِن قَالَ: اغرس هَذَا الْكَرم باسم ابْني الصَّغِير فلَان، فَلَا يكون هبة. وَلَو قَالَ: جعلته باسم ابْني الصَّغِير فلَان، فَهَذَا هبة.
وَإِن لم يرد الْهِبَة يصدق، وَلَو قَالَ: جعلته لِابْني، فَهَذَا لَا شكّ أَنه هبة.
الْهِبَة الْفَاسِدَة مَضْمُونَة بِالْقَبْضِ، فَإِنَّهُ نَص فِي الْمُضَاربَة، إِذا دفع رجل إِلَى رجل الف دِرْهَم، وَقَالَ: نصفهَا مُضَارَبَة، وَنِصْفهَا هبة، فَهَلَكت الْألف فِي يَده، ضمن الْمضَارب حِصَّة الْهِبَة، وَهَذِه فَاسِدَة، لِأَنَّهَا هبة الْمشَاع فِيهَا يحْتَمل الْقِسْمَة، وَهل يثبت الْملك فِي الْمَوْهُوب لَهُ بِالْقَبْضِ؟
تكلم الْمَشَايِخ فِيهِ، الْمُخْتَار أَنه لَا يثبت، فَإِنَّهُ نَص فِي كتاب الأَصْل: " لَو وهب نصف دَاره من رجل، وَسلمهَا إِلَيْهِ، فَبَاعَهَا الموهب لَهُ، لم يجز " أَشَارَ إِلَى أَنه لم يملك حَيْثُ بَطل البيع بِالتَّسْلِيمِ.
ذكر فِيهِ " فُصُول الأسروشني ": " التَّخْلِيَة قبض فِي الْهِبَة الصَّحِيحَة دون الْفَاسِدَة ".
стр. 246
رجل مَاتَ فَوهبت لَهُ امْرَأَته مهرهَا، جَازَت الْهِبَة، لِأَن الدّين عَلَيْهِ إِلَى أَن يقْضى، وَلِأَن الْقبُول فِي حَال حَيَاة الْمَدْيُون لَيْسَ بِشَرْط لصِحَّة الْهِبَة، فَكَذَا بعد الْمَوْت.
رجل وهب من رجل ثوبا - وَهُوَ حَاضر - فَقَالَ الْمَوْهُوب لَهُ: قَبضته، هَل يصير قَابِضا؟ قَالَ مُحَمَّد ﵀: صَار قَابِضا.
وَقَالَ ابو يُوسُف ﵀: لَا، مَا لم يقبض، لِأَنَّهُ غير قَابض حَقِيقَة.
امْرَأَة وهبت مهرهَا الَّذِي لَهَا على زَوجهَا لابنها الصَّغِير من زَوجهَا فَقبل الْأَب، الْمُخْتَار أَنَّهَا لَا تصح، لِأَنَّهَا هبة غير مَقْبُوضَة.
لَهَا على زَوجهَا دين، فَوَهَبته لولدها الصَّغِير، صَحَّ لِأَن هبة الدّين من غير من عَلَيْهِ الدّين يجوز، إِذا كَانَ سلطه على قَبضه.
وَلَو وقف أَرضًا على أَوْلَاده، وَجعل آخِره للْفُقَرَاء، فَمَاتَ بَعضهم يصرف الْوَقْف إِلَى البَاقِينَ، فَإِن مَاتُوا صرف إِلَى الْفُقَرَاء بِخِلَاف مَا لَو وقف على فلَان وَفُلَان - سماهم بعينهم - من أَوْلَاده، وَجعل آخِره للْفُقَرَاء، ثمَّ مَاتَ وَاحِد مِنْهُم، يصرف نصِيبه إِلَى الْفُقَرَاء، لِأَنَّهُ وقف على كل مِنْهُم بِعَيْنِه، فنصيب الْمَيِّت لَا يسْتَحقّهُ الْبَاقُونَ، وَفِي الأول وقف على أَوْلَاده، قل أَو كثر، وَبعد موت بَعضهم، بقى أَوْلَاده، فاستحقه الْبَاقُونَ.
اتخذ لوَلَده الصَّغِير ثيابًا، ثمَّ أَرَادَ أَن يدْفع إِلَى ولد آخر، لَيْسَ لَهُ ذَلِك، إِلَّا أَن يبين وَقت الاتخاذ أَنه عَارِية لَهُ، لِأَن الْمُعْتَبر فِي هَذَا الْبَاب هُوَ الْمُتَعَارف، وَفِي الْمُتَعَارف إِنَّمَا يُرِيدُونَ الصِّلَة وَالْبر، وَلَكِن العواري مُحْتَمل، فَإِن بَين صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا. وَكَذَلِكَ لَو اتخذ لتلميذه ثيابًا، ثمَّ أبقى، فَأَرَادَ أَن يدْفع ذَلِك إِلَى غَيره، فَإِن أَرَادَ الِاحْتِيَاط يبين أَنه عَارِية، حَتَّى لَو أبق أمكنه الدّفع إِلَى تِلْمِيذه
стр. 247
مُتَوَلِّي الْوَقْف إِذا أجر دَار الْوَقْف بشرائط الصِّحَّة، ثمَّ مَاتَ قبل مُضِيّ مُدَّة الْإِجَارَة، لَا تبطل الْإِجَارَة، لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة الْوَكِيل عَن الْفَقِير وبموت الْوَكِيل لَا يَنْفَسِخ عقد الْإِجَارَة.
رجل مَاتَ وَعَلِيهِ دين قد نَسيَه، أيؤاخذ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة؟
فَهَذَا على وَجْهَيْن: أما إِن كَانَ الدّين من جِهَة التِّجَارَة، أَو من جِهَة الْغَصْب.
فَفِي الْوَجْه الأول: يُرْجَى أَلا يُؤَاخذ، لِأَنَّهُ نَاس، وَقد رفع عَن الْأمة النسْيَان بِالْحَدِيثِ.
وَفِي الْوَجْه الثَّانِي: يُؤْخَذ لِأَنَّهُ فِي أَوله جَائِر.
ضرب الْحداد المطرقة على المحمى، فتطاير الشرار عَن الْحَدِيد، فَأحرق ثوبا أَو دَابَّة خَارج الْحَانُوت، فَعَلَيهِ قِيمَته.
وَإِن أتلف نفسا أَو عبدا فعلى عَاقِلَته.
وَإِن لم يتطاير من دقه، لَكِن احتملت الرّيح النَّار، فَهُوَ هدر.
هدم دَار نَفسه، فانهدم جِدَار غَيره، لَا يضمن.
مكارى حمل كرباس رجل، فَاسْتَقْبلهُ اللُّصُوص، وَطرح الكرباس، وهرب بحماره، فَأذْهب اللُّصُوص الكرباس، فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ، إِن كَانَ يعلم أَنه لَا يتَخَلَّص عَنْهُم بالحمار والكرباس، لِأَنَّهُ لَو حمله أَخذ مِنْهُ جملَة.
حَانُوت للقصارين، وفيهَا أَحْجَار لرجل يؤاجرها مِنْهُم بِأُجْرَة مَعْلُومَة، فجَاء رجل وَدخل فِيهِ، وَلم يشرط مَعَ صَاحبه شَيْئا.
إِن كَانَت الْعَادة فِيمَا بَينهم أَن من شَاءَ عمل عَلَيْهِ بِغَيْر شَرط، وَيُعْطِي الْأجر، تجب عَلَيْهِ الْأُجْرَة الْمَعْرُوفَة، لِأَن الْمَعْرُوف كالمشروط، وَإِن كَانَت الْعَادة أَنهم يستأجرون ويعملون، فَلَا يجب، لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة الْغَاصِب.
стр. 248
لَا بَأْس بثقب أذن الطِّفْل من الْبَنَات، لأَنهم كَانُوا يَفْعَلُونَ فِي زمن رَسُول الله -[ ﷺ ]- من غير إِنْكَار. سكن دَارا معدة للغلة، أَو زرع أَرضًا معدة للِاسْتِغْلَال من غير اسْتِئْجَار، تجب الْأُجْرَة، وَبِه يُفْتى.
التَّأْقِيت فِي الشّركَة وَالْمُضَاربَة جَائِز، حَتَّى لَو قَالَ: مَا اشْتريت الْيَوْم فَهُوَ بَيْننَا، فَمَا اشْترى الْيَوْم فَهُوَ بَينهمَا، وَمَا اشْترى بعد الْيَوْم فَهُوَ للْمُشْتَرِي خَاصَّة.
قَالَ: اشركني فِيمَا اشْتريت، فَقَالَ: أَشْرَكتك فِيهِ، فَإِن كَانَ قبل الْقَبْض لم يجز.
وَإِن كَانَ بعده: جَازَ، وَلَزِمَه نصف الثّمن.
وَإِن لم يعلم بِالثّمن فَلهُ الْخِيَار إِذا علم.
قَالَ: إِن دللتني على ضالتي فلك كَذَا، فَمشى مَعَه ودله، فَلهُ الْأجر. وَلَو دله وَمَا مَشى مَعَه، لَا.
دفع بقرة على أَن يكون مَا حصل من الْوَلَد وَاللَّبن وَالسمن بَينهمَا، فَذَلِك كُله لصَاحب الْبَقَرَة، وَعَلِيهِ ثمن الْعلف، وَأجر مثل الْحَافِظ.
وعَلى هَذَا إِذا دفع دجَاجَة، فَالْحِيلَةُ فِي مثله: أَن يَبِيع نصف الْبَقَرَة وَنصف الدَّجَاجَة.
اشْترى حِنْطَة أَو شَعِيرًا، وَالْمَبِيع فِي ملك البَائِع، لَكِن لم يضف البيع إِلَيْهِ بِالْإِشَارَةِ، وَلَا بَاعه بطرِيق السّلم، جَازَ، لِأَنَّهُ بَاعَ مَا يملك.
من ذبح وَجه إِنْسَان شَيْئا وَقت الخلعة وَمَا أشبه ذَلِك:
قيل: يكفر الذَّابِح، والمذبوح ميتَة.
стр. 249
قَالَ إِسْمَاعِيل الزَّاهِد: يكره أَشد الْكَرَاهَة، وَلَا يكفر، لأَنا لَا نسئ الظَّن بِالْمُؤمنِ إِنَّه يتَقرَّب إِلَى الْآدَمِيّ بِهَذَا النَّحْر.
روى أَن رجلا أهْدى إِلَى النَّبِي ﵇ صيدا، فَقَالَ: " من أَيْن لَك هَذَا؟ " قَالَ: كنت رميته بالْأَمْس، وَكنت فِي طلبه حَتَّى حَال بيني وَبَينه ظلمَة اللَّيْل، ثمَّ وجدته الْيَوْم مَيتا، وَفِيه مزراقي - وَهُوَ الرمْح الصَّغِير أخف من العنزة - فَقَالَ: ﵇: " لَا أَدْرِي، لَعَلَّ الْهَوَام أعانك على قَتله، فَلَا حَاجَة لي فِيهِ ".
اسْتَأْجر رجل أَرض وقف ثَلَاث سِنِين بِأُجْرَة مَعْلُومَة - وَهِي أُجْرَة الْمثل - فَلَمَّا دخلت السّنة الثَّانِيَة، كثرت الرغبات، وَزَادُوا أُجْرَة الأَرْض، لَيْسَ للمتولي أَن ينْقض الْإِجَارَة لنُقْصَان أجر الْمثل، لِأَن أجر الْمثل يعْتَبر وَقت العقد، و [٠٠٠] الْمُسَمّى أجر الْمثل.
وَلَو دفع ابْنه الصَّغِير إِلَى أستاذ ليعلمه حِرْفَة كَذَا فِي أَربع سِنِين، وَشرط على الْأَب أَنه إِن حَبسه عَنهُ قبل أَربع سِنِين، فللأستاذ عَلَيْهِ مائَة دِرْهَم، فحبسه بعد ثَلَاث سِنِين، لَا يُطَالِبهُ بِالْمِائَةِ، وَلَكِن يُطَالِبهُ بِأَجْر مثل تَعْلِيمه.
وَلَو دفع إِلَى رجل ثوبا، وَقَالَ: بِعْهُ بِعشْرَة، فَمَا زَاد فَهُوَ بيني وَبَيْنك، فَبَاعَهُ بأثني عشر درهما، فَلهُ مثله، لَا يُجَاوز بِهِ دِرْهَم، وَإِن بَاعه بِعشْرَة فَلَا أجر لَهُ.
стр. 250
وَقَالَ مُحَمَّد ﵀: لَهُ أجر الْمثل فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا بَالغا مَا بلغ.
وَلَو قَالَ: من أكل مَالِي فَهُوَ فِي حل، لَا بَأْس بِأَن يَأْكُل الْغَنِيّ وَالْفَقِير. غصب عينا، فحلله مَالِكه من كل حق هُوَ لَهُ قبله، قَالَ أَئِمَّة " بَلخ ": التَّحْلِيل يَقع على مَا هُوَ وَاجِب فِي الذِّمَّة، لَا على عين قَائِم.
اتخذ ضِيَافَة للختان، فأهدى النَّاس هَدَايَا، ووضعوها بَين يَدي الابْن، أَو دفعوها إِلَى الْوَالِد، أَو الوالدة، أَو كَانَ ذَلِك فِي عرس فدفعوها إِلَى الزَّوْج، أَو إِلَى الزَّوْجَة، أَو إِلَى أَب الزَّوْج، أَو أمه أَو أَب الزَّوْجَة أَو أمهَا.
فَمَا يصلح للصَّبِيّ يكون لَهُ، مثل ثِيَاب الصَّبِي أَو شَيْء يَسْتَعْمِلهُ الصَّبِي، وَكَذَلِكَ مَا يصلح للزَّوْجَة، أَو لحرفة الزَّوْج، فَمَا كَانَ من جِهَة أقَارِب الصَّبِي ومعارفه، فلأب الصَّبِي، وَمَا كَانَ من جِهَة أقَارِب أم الصَّبِي ومعارفها فلأم الصَّبِي.
إِن بعث شَيْئا لأجل تهنئة النِّكَاح، يرجع بِالْبَاقِي، دون التَّالِف.
جهز بنته، وَسلمهَا، لَيْسَ لَهُ فِي الِاسْتِحْسَان اسْتِرْدَاده مِنْهَا، وَعَلِيهِ الْفَتْوَى.
следующие страницы →