يصدوا الناس، فما ازداد الناس إلا إقبالًا على الدعوة، والآن تعب أهل صعدة ما بقى إلا إخواننا يقومون بالدعوة.
وأيضًا فتنتهم الدنيا فذاك على الحروز والعزائم، وذاك على المسألة عند قبر الهادي، العميان يتضاربون على الفلوس وهم عميان البصر والبصيرة.
فأين هم من علمائنا المتقدمين العميان من أمثال قتادة بن دعامة وغيره من علمائنا الأجلاء، وغير واحد من علمائنا عمى في آخر عمره وهو محدث جليل، ومن علمائنا المعاصرين الوالد الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله إمام عصره، والشيخ ابن حامد ﵀ من أبرز علماء العصر وهو أعمى.
ونحن عمياننا يتضاربون بالعصى عند قبر الهادي على ريال أو ريالين أو عشرة، فهؤلاء سقط. وآخرون إذا دخلت إلى مسجد الهادي بصعدة أو الجامع الكبير بصنعاء لا يلتفتون إليك إلا إذا كان عندك حق درس، أي: نقودًا تعطيهم يدرسون لك بها قرآنًا.
فأقول: إن المجتمع في ذمتكم يا أهل السنة وأنتم المسئولون أمام الله أن تردوا على الرافضي وعلى الصوفي وعلى الشيعي والشيوعي والحداثي وعلى كل مبطل بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) [الكهف: ٢٩].
стр. 37
فمن خالف الكتاب والسنة أو طعن في سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلو (نتعاضض) بالضروس، ولا يظن ظان أن أهل الباطل يهيبون علينا، فلولا أنه قيل لنا: ارحلوا من عدن ما رحلنا، وكنت في ذلك الوقت مسدود الحلق لا يستفاد مني، لكن كنا نريد أن نبقى لنري أولئك أنه والله لا تزعزعنا الألغام والرشاشات والمدافع، فنحن مع الكتاب والسنة، ونسأل الله أن يرزقنا الشهادة.
وأما أنا فقد بلغت من العمر نحو ثلاثًا وستين أو أربعًا وستين سنة فما بقي إلا الاستعداد للرحيل على ذا أو ذاك والحمد لله.
فنحن لا نبالي، فالإخوان المفلسون الذين يسلطون سفهاءهم، وأما ذلك الرجل الذي قام في إب فقد أُخبرت أنه ليس رئيسًا للإخوان المفلسين ولكن من جماعة الترابي الكافر ومن أتباعه.
فأقول: الصحيح أن تلك الجموع تميتهم وهم أحياء، والفضل في هذا لله .
وأما الاجتماع أو المحاضرة عند الإخوان المفلسين ربما تكلفهم قدر ثلاثة مليون، بل إن اجتماع مؤتمر الوحدة والسلام لعله كلفهم نحو ثمانية ملايين ريال، ويحضر القبائل يدخل الكلام من أُذنٍ ويخرج
стр. 38
من الأذن الأخرى، وبعضهم لا يدخل الكلام في رأسه من أصله، ليسوا إلا بعد الأموال والاستقبالات في الفنادق.
بخلاف دعوة أهل السنة يجتمع الجمع الكبير وكل شخص يرجع إلى بيته وقد استفاد، فنسألك يا الله أن تبارك في دعوة أهل السنة، وأن تدفع عنهم كل سوء ومكروه، وأن تمن عليهم بالإقبال على العلم النافع.
ولأخينا الفاضل الشيخ محمد الإمام شريط طيب ننصح بسماعه، فقد تكلم حفظه الله على الخوارج لأن هذه نزعة خارجية، فإن ذلك الشخص لم يتقدم يلغم _ هذا إذا كان يصلي _ إلا وهو يستحل دماء المسلمين ويعتقدهم كفارًا، ويقول قائلهم أيضًا: من لم يكفر الكافر فهو كافر.
وقد رأيت هذه العبارة لعبد الله بن حمزة الذي يلقب بالمنصور في شخص خرج عليه وقال عبد الله بن حمزة _ والذي خرج عليه علوي _ فقال: هو كافر، لأنه لا يكفر المطرّفيّة، والمطرفية كفار ومن لم يكفر الكافر فهو كافر.
فلا، من لم يكفر الكافر، الذي يقول أن النصراني ليس كافرًا فإنه يعتبر مكذبًا للقرآن فهو كافر أو الذي يقول: إن اليهودي ليس كافرًا، فإنه مكذب بالقرآن لأن اليهودي كافر.
стр. 39
أما شخص أخطأ أو تأول فهذا لا يقال فيه: من لم يكفر الكافر فهو كافر. وإضافة إلى ما تقدم في عبد الله بن حمزة الذي كان من أئمة التشيع في اليمن، فإنه أول من بدأ ببناء القباب على القبور، وأول من بدأ بالضرائب ضربه الله بالبلاء.
سؤال: هل صحيح أن دخول الهادي إلى اليمن كان بعد أن نوقش في المدينة مع بعض العلماء وفاز عليهم لكثرة علمه؟
جواب: الشيعة يعتبرون أكذب الناس على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقد أوردوا أحاديث أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أثنى على الهادي، وقال: هو يحيى صاحب اليمن.
فلم يعرف المحدثون الهادي، فإننا لم نجد ترجمة للهادي في كتب المحدثين فضلًا عن أن يغلبهم، ويغلبهم بماذا بأنه ينفي بعض صفات الله متبعًا في (١) ابن أبي القاسم البلخي المعتزلي، ولا يقول بخروج الموحدين من النار، ولا بأن الله قدر المعاصي والله عزوجل يقول: (إنا كل شيء خلقناه بقدر) [القمر: ٤٩].
فالشيعة يعتبرون أكذب الناس على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
يقول الأعمش في الروافض: ما كنا نعدهم إلا الكذابين.
стр. 40
سؤال: لعل السامع يفهم من تكفيرك للترابي بسبب عداوة فوضح ماهي الأمور التي توجب كفره وجزاك الله خيرًا؟
جواب تعبت وأنا أوضح والعلماء ألفوا في هذا المؤلفات، فمن هذا قوله: إن الأقليات المسلمة في بلاد الكفر يشملها القوانين _ أي قوانين البلد _ وإن كانت تخالف تعاليم الإسلام فهذا يعتبر كافرًا؛ لأن الله يقول: (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون) [المائدة: ٥٠]، ويقول : (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) [المائدة: ٤٤]. ويقول : (إن الحكم إلا لله) [يوسف: ٤٠] ويقول: (فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا) [الكهف: ١١٠].
ويقول: (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إل الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدًا) [النساء: ٦٠].
فهذا رجل لايشك في كفره، دع عنك سخريته بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في شأن حديث الذباب، فإنه قال: أنا آخذ بقول النصراني ولا آخذ بقول محمد.
وقال في شأن التصويتات والانتخابات: ماهي إلا نوع من الإجماعات.
стр. 41
قلت: فإذا صوت أهل بلد عالمهم وجاهلهم وبرهم وفاجرهم وذكرهم وإنثاهم إذا صوتوا على شيء فيعتبر عند _الترابي_ إجماعًا وحجة.
وأما تعريف الإجماع فهو: اجتماع المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم في عصر من العصور على أمر من أمور الدين.
وكذلك تجويزه زواج المسلمة بالنصراني، والله تعالى يقول: (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا) [البقرة: ٢٢١] ويقول أيضًا: إنه لا يحتاج في هذا الوقت إلى الحج؛ لأن الحاج يذهب لرجم الشيطان، يرجمه من هنا ولا يذهب إلى مكة.
سؤال: تكلمتم في بني علوي من أهل البيت وأفدتم أنهم غثاء، فهل يعني هذا أنه ليس لهم نسب إلى الإمام علي، ونسبهم هذا الذي يدّعونه باطل؟
جواب: أنا عنيت أهل صعدة، وقلت: العلويين، ولم أقل باعلوي، على أن أغلب هؤلاء الذين في الجنوب صوفية، والصوفية قد أضلوا إخواننا في حضرموت، وإذا شئت ذهبت لتسمع الهينمة، فالناس يذكرون الله عقب الصلوات، وهؤلاء يأتون بالذكر قبل الصلوات، ويستبيحون الأغاني ويخرجون بالدفوف للزيارة.
стр. 42
أما مسألة النسب فتنظر، وقد تقدم أن قلت: إنني في شك في كثير من الأنساب العلوية، لأنه يأتينا شخص أو اثنان أو ثلاثة _ وقد عرفوا أن اليمنيين يعتقدون في أهل البيت _ فيقولون: نحن من أهل بيت النبوة. فأقول: من يشهد لك على هذا النسب؟
فالصحيح أننا في شك من هذه الكثرة الكاثرة من الأنساب، وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أسرع قبائل العرب فناءً قريش، يوشك أن تمر المرأة بالنعل فتقول هذا نعل قرشي). حديث صالح للحجية.
وبعد ... فإن هذين الشريطين سينشران في نسيخة وتوزع بإذن الله من أجل إحقاق الحق وإزهاق الباطل، وبيان أن أهل السنة لا يتزعزعون ولا تزعزعهم هذه الأراجيف: (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لايجاورونك فيها إلا قليلًا * ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلًا) [الأحزاب: ٦١،٦٠].
والحمد لله رب العالمين
... ... ... * *
стр. 43
محاضرة في جامع الخير بصنعاء بعد تفجير اللغم
الحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد ... فنعتذر إلى الإخوة الأفاضل حياهم الله وأسأل الله العظيم أن يحفظ هذه الوجوه الكريمة وأن يدفع عنهم كل سوء ومكروه، نعتذر إليهم عما حصل من التفتيش فوالله ليس المقصود المحافظة على أنفسنا فقط بل المقصود المحافظة على الجميع حفظهم الله، وإلى الله المشتكى. وعلينا أن نتواصى جميعًا بتقوى الله ، ونحمد الله الذي وفقنا للتمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإنها سنة حبيبنا وحبيبكم وشفيعنا وشفيعكم صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهي التي قال فيها: (ومن رغب عن سنتي فليس مني).
стр. 44
والتي قال فيها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أيضًا: (إن لكل عمل شرة ولكل شرة فترة فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك).
وما رواه الإمام أحمد في (مسنده) من حديث كعب بن عجرة وجابر بن عبد الله _رضي الله عنهم _ والمعنى متقارب، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (يا كعب بن عجرة أعاذك الله من إمارة السفهاء) قيل: وما إمارة السفهاء يا رسول الله؟ قال: (أمراء يكونون من بعدي لا يستنون بسنتي) _وهذا هو شاهدنا من الحديث _ (ولا يهتدون بهديي فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا مني ولست منهم ولا يردون عليّ الحوض. ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فأولئك مني وأنا منهم وسيردون عليّ الحوض).
إن دعوة أهل السنة تعتبر رحمة من الله ؛ لأن ربنا يقول في نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) [الأنبياء: ١٠٧].
ولأن كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد توفي فإن سنته باقية، التي هي عصمة من الضلال: (وإن تطيعوه تهتدوا) [النور:٥٤] أي: إذا أطعنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم اهتدينا.
стр. 45
سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم التي هي أمان من الزيغ والفرقة وهي سبيل الهداية (إنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور).
إنها سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم المحبوبة إلى قلوب المؤمنين، فنبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من أهله وماله وولده والناس أجمعين).
وإننا نحمد الله فإنها لم تزل سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم محبوبة لدى الناس يخدمها العلماء بالتأليف والذب عنها والرد على أصحاب البدع، ويدأبون ليلًا ونهارًا في حفظها، وصدق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذ يقول: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك).
صدقت يا رسول الله ففي هذه الأزمنة المتأخرة التي اشتعلت فيها الدنيا بالفتن، انتشرت سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في جميع الأقطار الإسلامية، بل انتشرت في بريطانيا وأمريكا وفرنسا، وفي كثير من البلاد التي بها مسلمون، وسئم الناس ويئسوا
стр. 46
أن ينتصر الإسلام بالبدع والتعصب المذهبي المبتدع والذي يقول محمد بن إسماعيل الأمير في كتابه القيم "إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد": إن هذه المذاهب ما حدثت إلا بعد القرون المفضلة.
ولقد أخبرني أخ فاضل من الدعاة إلى الله قال: كنا بيافع ويعلم الله أننا نطلع بعض رؤوس الجبال لا يوجد فيها إلا ثلاثة بيوت فإذا السنة قد سبقتنا إليها.
فاحمدوا ربكم يا أهل السنة، فإن الله هو الذي يسر نشرها لا بحولنا ولا بقوتنا ولا بكثرة مالنا، ولا بشجاعتنا، ولا بفصاحتنا ولا بكثرة علمنا، ولكنه أمر أراده الله.
فمن الذي يستطيع أن يرد إرادة الله في مثل هذا فليتنافس المتنافسون، في نصرة سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لاسيما ونحن في هذا الزمن والاشتراكي يتبجح باشتراكيته، والبعثي يتبجح ببعثيته، والمبتدع بتبجح ببدعته، ألا نهب في نصر سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى يرفعنا الله، أنا أقول لكم إننا محتاجون إلى السنة أكثر من حاجتها إلينا.
يقول الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) [المائدة: ٢].
ثم نصبر ونحتسب ما أصابنا فإن ربنا يقول في كتابه
стр. 47
الكريم: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب) [البقرة: ٢١٤].
ويقول : (الم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) [العنكبوت: ١ - ٣].
وأهل السنة ليس لهم إلا الله فنحن لا نعد الناس برتب عسكرية، ولا بوزارة، بل نرجو من الله أن يحقق ذلك بجنة عرضها السماوات والأرض.
وأهل الدنيا والمصالح إن كانت دعوة بعدها مصلحة وإلا صار حالهم كما قال ربنا : (ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة) [الحج: ١١].
وكما قال ربنا : (ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله) [العنكبوت: ١٠].
نعوذ بالله من الفتن، ولسنا دعاة فتن، ولا ثورات وانقلابات، وقد علم أهل السنة وعلم إخواننا المسئولون أن دعوة أهل السنة ليست دعوة ثورات ولا انقلابات، إنها عقيدة أهل السنة ليست
стр. 48
عقيدة المبتدعة، يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من أتاكم وأمركم جميع يريد أن يفرق بينكم فاضربوا عنقه كائنًا من كان) رواه مسلم.
ويقول: (إذا بويع لخليفتين فاضربوا عنق الآخر منهما) رواه مسلم.
فنحمد الله فنحن في اليمن نتمتع بالدعوة، ومن يستطيع أن يقول: إن أي بلد تتمتع بالدعوة كما تتمتع بها البلاد اليمنية، وجزى الله إخواننا المسئولين خيرًا، ونحن نقول: إنهم ليسوا بمعصومين يصيبون ويخطئون وننكر عليهم خطأهم مثل البنوك الربوية، والاختلاط في المدارس والجامعات نساء ورجالًا، ومثل الحزبية، ومثل مجلس النواب، نحن ننكر كل شيء يخالف الكتاب والسنة، لكننا نرى أنه يجب علينا أن نتعاون معهم لحماية البلد.
وأيضًا فالصحيح أن الأخ الرئيس صدره واسع، فقد وسع الشيوعي والبعثي والناصري والسني والصوفي والشيعي، ويا حبذا لو يقتصر على نصرة السنة ينصره الله .
ينبغي لنا جميعًا أن ندعو الله أن الله يحفظ بلدنا وأن يعيذنا من الفتن، وأن الله ينصر دعوة أهل السنة، فهناك أكاذيب على أهل السنة منها أنهم متشددون، والتشدد يجب على كل مسلم أن يتبرأ
стр. 49
منه، والنبي ﵌ يقول كما في " صحيح البخاري ": (إن هذا الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه).
ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (بعثت بالحنيفية السمحة). ويقول أيضًا كما في " صحيح مسلم " من حديث ابن مسعود: (هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون).
وهم المتعمقون في الأشياء والبحث عن الأشياء التي يرفعونها من الإباحة إلى الكراهة.
ومن التشدد أيضًا إباحة دم المسلمين كما يفعل الخوارج الذين هم في البيضاء، وجزى الله المواطنين والحكومة خيرًا، فقد طردتهم.
الخوارج الذين يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم). ويقول في الخوارج أيضًا: (الخوارج كلاب أهل النار).
فهم يستبيحون دماء المسلمين، وليس الخوارج الآن في اليمن فقط بل هناك بمصر وبالسودان والجزائر وليبيا وفي الكويت وبأرض الحرمين ونجد، فأين هم وأين الخوارج الذين كانوا في زمن علي بن أبي طالب، فصحيح أنهم كانوا صادقون في دعوتهم وإن كانوا يستبيحون دماء المسلمين، ورب العزة يقول في كتابه الكريم:
стр. 50
(ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا وعظيمًا) [النساء: ٩٣].
أما دعوة أهل السنة فهم يهتمون بالعلم والتعليم وينكرون كل بدعة، فنحن الآن ننكر البدع والحزبية لكن لا نكفر مسلمًا، أنا أتحدى من يقول: إن أهل السنة أو أنني وعلماء السنة الأفاضل يكفرون مسلمًا؛ كيف والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (من قال لأخيه يا كافر فإن كان كما قال وإلا رجع عليه).
لا نكفر مسلمًا حتى وإن كان مبتدعًا إلا إذا أدت به بدعته إلى الكفر مثل: الإسماعيلية (المكارمة) فإنهم أكفر من اليهود والنصارى.
وقد أراني أخ ورقة فيها فتوى لبعض الناس بأنهم إخواننا، فأريد منه الورقة من أجل أن أسطرها في كتاب ونبين أن علماء اليمن يحكمون بكفرهم، الإمام المهدي أحمد بن يحيى في كتابه" الفرق " يقول: إنهم ليسوا من فرق الإسلام، والإمام يحيى بن حمزة المقبور بذمار له كتاب يقول فيه: إنهم ليسوا من فرق الإسلام.
وهناك رجل من بيت الديلمي لا أذكر اسمه يكفر أولئك. لأنهم في الواقع لا يؤمنون بكتاب ولا سنة، بل أقبح من هذا يستبيحون
стр. 51
جميع ما حرم الله، فهم يتوصلون إلى إباحة الزنا بحديث أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل)، فهم يقولون من أجل استباحة الزنا: الولي هو الذكر وشاهدي عدل هما الخصيتان، وانتهى الأمر.
فمثل هؤلاء نكفرهم ولا كرامة فقد كفرهم العلماء، فقد ألف أبو حامد الغزالي كتابًا وقال فيه: إنهم يتسترون بالرفض وهم يبطنون الكفر المحض.
أما المسلمون فلا نكفرهم كما تقدم وإن كنت أقول: إن مجلس النواب طاغوتي ولا أزال أقول هذا لكن ليس معناه أن الأفراد طاغوتيون، إلا أن في كل شخص جزء من الطاغوتية بحسب ولائه.
والأكاذيب والأباطيل التي ذهبت مع الشيوعيين فقد كانوا يقولون: إننا عملاء للسعودية، ثم اتضح أنهم العملاء، أما نحن فلسنا مستعدين أن نبيع ديننا ولا نبيع دعوتنا ولو أعطينا اليمن كله.
فالدعوة عندنا أعز من أنفسنا ومن أهلينا وأموالنا، ومستعدون أن نأكل ولو التراب ولا نخون ديننا وبلدنا ولا نتلون، التلون ليس من شيمة أهل السنة، فالكافر كافر عند أهل السنة اليوم وغدًا وبعد غد.
وأهل السنة يدعون الناس ولا يريدون منهم جزاء ولا شكورًا، بل
стр. 52
يريدون أن يتفقهوا في دين الله لأنفسهم، لا يدعونهم إلى اتباعهم فإن أهل السنة يقولون وأنا أقول والله عن اعتقاد: أنني لست أهلًا لأن أتّبع. ولكن نتبع جميعًا كتاب ربنا وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم القائل كما في " صحيح مسلم ": (إني تارك فيكم ما إن اعتصمتم به لن تضلوا كتاب الله).
فالأمان هو كتاب ربنا وسنة نبينا، وينبغي أن نجتهد مع أبنائنا وأن نحرص على تعليمهم كتاب ربنا وسنة نبينا، فهذا هو المستقبل الذي ينبغي أن نتنافس فيه، يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من قرأ القرآن وعمل به ألبس تاج ضوؤه أحسن من ضوء الشمس يوم القيامة ويكسى والداه حلتين لا تقوم لهما الدنيا، فيقولان: بما كسينا هذا؟
فيقال: بأخذ ولدكما القرآن. ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق ورتل فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها).
أما المنفرون عن سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإني أخاف أن يصيبهم الله بالذل وبالصغار من عنده، لأننا ندعو إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولسنا ندعو إلى سنة آبائنا وأجدادنا.
وإني لأعجب من أناس يحاربون السنة، ونحن ندعو الناس إلى
стр. 53
سنة جدهم ويعتبر شرف لهم إذا اتبعوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
أسأل الله العظيم أن يحفظ علينا ديننا وأن يتوفنا مسلمين وأن يحفظ بلدنا وأن يعيذها من الفتن، ونسأله أن يقصم ظهور أولئك الذين يرعبون المسلمين في المساجد؛ نسأل الله أن يفضحهم، وأن يكفي المسلمين شرهم، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.
стр. 54
دعوة أهل السنة إلى الثبات على السنة
ليلة الخميس ١٧ محرم ١٤١٩ هـ في اجتماع لبعض أهل السنة في دماج
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد ... فيقول الله في كتابه الكريم: (ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين) [فصلت: ٣٣].
الدعوة إلى الله هي وظيفة الأنبياء: (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا * وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا) [الأحزاب:٤٥،٤٦].
الدعوة إلى الله في هذه الأزمنة من أفضل القربات، ليست إلى حزبية، ولا إلى جمعية يختلس بها أموال الناس، ولكن دعوة إلى الله تعتبر من أفضل القربات.
стр. 55
ولما كان الداعي إلى الله، والآمر بالمعروف، والناهي عن المنكر لابد أن يحصل له من الأذى لأنها درجة عالية رفيعة، وطَّن الله الدعاة إلى الله على الصبر والاحتساب: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلًا) [الأحزاب: ٢٣]، (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين * إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس) [آل عمران: ١٣٩،١٤٠]، وقال : (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) [آل عمران: ١٤٢]، وقال سبحانه (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله الا إن نصر الله قريب) [البقرة: ٢١٤].
وإنني أحمد الله فدعوة أهل السنة تعتبر آية من آيات الله والفضل له وحده ليس لها من يذود عنها، وليس لها من يساعدها، لكن ربنا جعل البركة فيها.
ولما كان الأمر كذلك ولابد من الابتلاء والتحمل يقول الله في كتابه الكريم: (آلم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين
стр. 56
صدقوا وليعلمن الكاذبين) [العنكبوت: ٣،١] ويقول في كتابه الكريم: (ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله مالا يرجون) [النساء: ١٠٤].
تثبيت لك أيها السني على الحق، وألا تبالي بمن خالفك ولا بمن أرجف عليك: (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلًا * ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلًا) [الأحزاب: ٦١،٦٠].
فهذه نعمة من الله عليك أيها السني أن الله يدافع عنك: (إن الله يدافع عن الذين آمنوا) [الحج: ٣٨] فكم حاول الأعداء تشويه الدعوة بالكذب، وبالصحافة الكذابة، فلما رأوا هذا غير مؤثر في الدعوة بل تزداد بحمد الله كما قال بعضهم:
ما من مصيبة أمنى بها ... إلا تشرفني وترفع حالي
فأي تشويه يريد أعداء الدعوة إلحاقه بالدعوة، تصير رفعة للسنة ولأهل السنة، فقد لغموا مسجد إخواننا آل جميدة، وبحمد الله صار تلغيمه نصرًا للسنة، وضربوا على إخواننا طلبة العلم في المزرعة بالبازوكا، وبحمد الله لم تؤثر ولم يتزعزع أهل السنة وصار حالهم كما قيل:
وتجلدي للشامتين أريهم ... أني لريب الدهر لا أتزعزع
стр. 57
وقول الآخر:
وقولي كلما جشئت وجاشت ... مكانك تحمدي أو تستريحي
وأنت بحمد الله لك إحدى الحسنيين، فأنت على خير إن مت، وإن بقيت نصرت سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
والسفهاء ينصرون التشيع المخذول، وينصرون الحزبية الممقوتة، والديمقراطية الكفرية، فهذا يزيدك ثباتًا، وأحب أن تعلم أنك على الحق، وهو ما أطالبك به، وإياك إياك أن تقدم إلى المعركة وأنت مزعزع لا تدري هل الحق معك أم الحق مع الطرف الآخر، وربما إذا كان الأمر كذلك لو سجنت يومًا أو يومين خرجت وتركت الدعوة إلى الله.
فلابد أن نصبر ونحتسب ونحن بحمد الله لسنا طلبة كراسي، ولا طلبة دنيا، ولا مفوضين في أمر الله، ولا نستطيع أن نهدي غيرنا، بل نسأل الله الهداية لنا ولأصحابنا وإخواننا أهل السنة ولسائر المسلمين، نسأل الله أن يحفظهم في جميع البلاد الإسلامية وأن يدفع عنهم كل سوء ومكروه.
ينبغي أن يكون لسان حالك كما يقول ربنا لنبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وحاكيًا عنه: (إن وليي الله الذي
стр. 58
نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين) [الأعراف: ١٩٦].
نسأل الله أن يصلح قلوبنا وأن يصلح نوايانا، وأن يجعل أعمالنا مطابقة لما جاء به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خالصة لوجهه الكريم.
والمسألة في بلدنا اليمنية مسابقة فيها الشيوعي _ حفنة شيوعيون ويقومون بحزب اشتراكي _ يا حبذا إذا لم تستطع الحكومة أن تجري فيهم حكم الله: (من بدل دينه فاقتلوه)، أن يرسلوا بهم إلى إخوانهم الشيوعيون، ولا يبقون يشوهون الدولة ويشوهون الإسلام.
والعلمانيون أيضًا، وأمريكا دمر الله عليها، فقد ضيقت على المسلمين في قراهم وهكذا إسرائيل.
فاحمدوا الله يا أهل السنة فهو الذي رفعكم بواسطة العلم الذي تعلمتموه: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) [المجادلة: ١١].
ولله در الحسن البصري حيث يقول: إننا في راحة، لو يعلم الملوك وأبناء الملوك لجالدونا عليها بالسيوف. طمأنينة. ألا بذكر الله تطمئن القلوب، فلا تخشى أن تقوم عليك ثورة أو انقلاب. وأهل السنة دعوتهم من صالح المجتمع ومن صالح الحكومة، ونتحدى من يقول بغير ذلك، وليس معنى ذلك أننا ننام فربما تأتي أمريكا وتضغط
стр. 59
على الحكومة وتنفذ لها ما لا يجوز، يجب أن نسابق حتى الحكومة، نحن لا نريد كراسيهم، بل نريد العلم والإسلام، الذي هو عزنا، كما قال عمر بن الخطاب وقد رآه أبو عبيدة وهو ذاهب للصلح مع النصارى ببيت المقدس ورآه وثوبه مرقع وكان هناك ماء فنزل من على بعيره ووضع نعليه في رأس عصاه وجعلها على كتفه، فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين وددت أنهم لو رأوك على حالة أحسن، فقال له عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة لجعلته نكالًا، إنا أمة أعزنا الله بالإسلام فإذا التمسنا العزة من غيره ذللنا. (بشر المنافقين بأن لهم عذابًا أليمًا * الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعًا) [النساء: ١٣٨،١٣٩].
ويا حبذا لو يسر الله للمسلمين بحاكم بطل، ونسأل الله أن يهدي الرئيس علي عبد الله صالح؛ فالصحيح أن عنده شجاعة، فنسأل الله له الهداية والصلاح.
فلو جاء حاكم بطل لدوخ أمريكا ولدوخ إسرائيل، ولا التف المسلمون من جميع البلاد الإسلامية تحت رايته، بشرط أن يحكم الكتاب والسنة.
ونحن وإن قلنا: إن دعوة أهل السنة دعوة لا تريد الكراسي
стр. 60
ونحن صادقون في هذا، لكن كما قلنا سابقًا: لا ننام، بل نسابق العلمانيين إلى البدو، ونسابق الاشتراكيين إلى القرى ونسابق إعلام أمريكا، ونسابق إسرائيل إلى قمم الجبال نحذر المسلمين من كيد أعداء الإسلام؛ وإنني أحمد الله فقد علمت الحكومة، أن دعوتنا دعوة إلى الكتاب والسنة، فالصورة نطمسها ولو كانت صورة الرئيس، فقد أخذ عبد المجيد الزنداني صحيفة عند أن كنا عند الرئيس، ليرى الرئيس أننا قد طمسنا الصورة التي فيها، فقال عبد المجيد: أما أنا فمع الشيخ _ يعني أن الصور حرام _ ويعني أنه معي، وهذا غير صحيح فإنه ليس معي، وكانت صورة الرئيس مطموسة في الجريدة، يعرفون أننا نطمس الصور، وأننا ننكر كل شيء يخالف الدين، لكن نتحدى من يقول: إننا دعاة ثورة وانقلابات ويثبت هذا، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (إنكم ستجدون أثرة وأمورًا تنكرونها)، قالوا: فما تأمرنا يارسول الله؟ قال: (أدوا الحق الذي عليكم وسلوا الله الحق الذي لكم). متفق عليه من حديث ابن مسعود.
ويقول عبادة بن الصامت: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمكره والمنشط وعلى ألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله
стр. 61
برهان، وأن نقول الحق لا نخاف في الله لومة لائم.
فنحن لا ننازع الأمر أهله، يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إذا بويع لخليفتين فاضربوا عنق الآخر منهما). ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من أتاكم وأمركم جميع يريد أن يفرق بينكم فاضربوا عنقه كائنًا من كان). رواه مسلم.
ولعل الحكومة فقد جربت ولها جواسيس، فقد جاءنا مدير الأمن السياسي وقال: تسلم الغرباء لنا، قلت: أما أننا نسلمهم فلو سقطت السماء على الأرض، لأنكم تعتبرون ظلمة وهم مظلمون؛ وهم غرباء ولكن أقول لك: لو أتيتم بالحرار وخربتم بيتي أو خربتم مسجدي فوالله لا يرتفع في وجوهكم بندقية.
وأرسل إلينا الرئيس علي عبد الله صالح مع الشيخ صالح هندي دغسان وذكر لي كلامًا فقلت له: قل له: إذا كان يرى في بقائي في اليمن فتنة، فأنا مستعد أن آخذ مكتبتي وأرحل عن اليمن فليس لي في اليمن إلا المكتبة، فلما رجع إليه الرسول قال الرئيس: أهذا كلام مقبل؟ قال: نعم كلام مقبل. فقال: قل له: يعمل الذي يريد.
ولعل بعضكم يعرف قصة العمري مع هارون الرشيد، فقد كان
стр. 62
العمري رجلًا زاهدًا فاضلًا كان إذا قدم على هارون الرشيد يخاف منه أعظم من جيش مكون من مائة ألف ويقول: قولوا له فليبق في المدينة، فقد تركناه في المدينة يقول ما يشاء، ولا يأتي إلى هنا يفسد عليّ جندي، فإنني لا أستطيع أن أصبر عليه، فقال أقرباؤه: ونحن لا نستطيع أن نكلمه، ثم ذهب إلى طرسوس أو إلى غيرها ثم رجع واعتزل لعله في الربذة، فأرسل إليه الخليفة الوزراء وبعض من يختبره وقالوا له: الآن امتلأت الدنيا ظلمًا وجورًا وفسادًا فنحن نريد أن تخرج ونحن معك؟ فقال: لا والله لا أكون سببًا لسفك دماء المسلمين، قالوا: فهذه أموال تصرفها لمن تريد؟ قال: أنتم أبصر بها، وردها لهم فلما بلغ هارون الرشيد ما قال قال: أما الآن فليتكلم بما يريد.
فأقول: لا يتكلم الشخص على الكرسي أو ينازعهم عليه وقل ما شئت بعد ذلك، على أننا نرى العلم أفضل وأرفع بحمد الله من الملك والرياسة.
وأما إخواننا في عدن فننصحهم بالاستمرار على الدعوة إلى الله ، فالناس مستجيبون ومندفعون، وننصحهم بالإقبال على العلم والتعليم وألا يصطدموا مع الحكومة، وإننا نحمد الله ففي ليلة الحادث _ أي: حادث التلغيم _ في مسجد
стр. 63
الرحمن في عدن وقد قتل فيه واحد من جماعة الفساد، _ وهم ممن يسمون أنفسهم بجماعة الجهاد _ فأف لهم ولجهادهم، يجاهدون المسلمين ويحرصون على قتل طلبة العلم والتلغيم للمصلين.
فاتصلت بعد الحادث بقليل بأخينا مدير الأمن في عدن الأخ/ محمد طريق؛ جزاه الله خيرًا وقلت له: إذا كان بقاؤنا سيسبب لكم فتنًا أو يشق عليكم فسنرحل؟ فقال: لا، بل ابقوا وأخبرونا بالمحاضرة أين ستكون من أجل أن نأتي إن شاء الله بحرس والبلد بلدكم.
فأقول لا ينبغي أن نصطدم مع المسئولين، نحن بحمد الله ننكر عليهم كل ما يخالف الكتاب والسنة مجلس النواب طاغوتي والدستور لا يساوي عندنا بصلة، بل دستورنا كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
فإخواننا أهل عدن وأهل لودر يقبلون على العلم والتعليم والدعوة إلى الله برفق ولين.
وإننا نحمد الله يا أهل السنة فإن الحزبيين والصوفية والشيعة يتمنون أن تحصل لهم تلك الاجتماعات وحالهم كالقصة التي ذكرها ابن عبد البر في كتابه " بهجة المجالس ": أن قاضيًا كان حسودًا فمر بشخص والناس مجتمعون عليه من أجل أن يقتلوه
стр. 64
_ لا أدري في قصاص أو في غير ذلك _ فقيل للقاضي: أتحسده على شيء؟ قال: نعم، على هذا الجمع الكثير.
وبحمد الله فقد صارت هذه الأشياء دعاية للسنة، فالصحفي الذي أتى إلى هنا ويقول إنه من إذاعة لندن تردد يومين من أجل أن أتكلم معه بكلمة واحدة في المكرفون، فقد تحدثت معه في غير المكرفون، فقال: أريد أن تكون هذه الكلمة في المكرفون؟ فقلت له: لا، بل أولًا يجب أن تسلم، فإن الإسلام أقدم من هذه الكلمة.
أما الأخ الذي قتل ولده في هذا الحادث في عدن، وكان قد أتى بأخواته الثلاث وبقي في الخارج، ثم انفجر اللغم وكان قريبًا منه فقضى الله عليه _ ﵀ _ فقد أخبرت أن المسئولين يستدعون والده من أجل التحقيق ويتهمون والده، فأقول: هذا الأخ سني ويذهب ليلغم مسجد أهل السنة؟ فهذا لا يكون.
فننصح الإخوة المسئولين ألا يجمعوا لوالده بين الحزن والفجيعة والتهمة، فقد انتهت القضية وهم يعرفون من الذي قام بالتفجير، وهم الذين هربوا في الشعاب بعد انفجار اللغم.
وكذلك بعض الإخوة شكوا إلي وأرسلوا إليّ وهم في السجن أو في المستشفى والأمن السياسي يتردد إليهم، ويقولون: قد ألصقوا بنا تهمة.
стр. 65
فنقول: إن السني ليس مغفلًا أن يضع اللغم في الحائط ويجلس بجانبه، فمثل هؤلاء لا يجوز أن يجمع لهم بين الفجيعة والجراحات والتهمة، فننصح المسئولين بإخراجهم آمنين.
وكذلك أخبرت أن بعض الإخوة الليبيين يبكي ويقول: إن الأمن السياسي يريد أن يلصق التهمة بي. وذلك في حادث الانفجار الذي حصل في مسجد الخير بصنعاء.
فنناشد الله المسئولين ألا يتعرضوا لسني، ونحن نقول: إن أهل السنة ليسوا بمعصومين فإنه من الممكن أن يدخل في السنة شخص ويكون شيوعيًّا يطلق لحيته ويقصر الثوب إلى وسط الساق وكذلك الجاسوس ولكن لا أدري هل الجواسيس يؤدون بأمانة أم لا، وأما لو نعلم بهم لطردناهم لا لأجل أننا نخاف منهم أن عندنا أسرارًا، فليس عندنا إلا كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والمسئولون الكبار يعلمون هذا، لكن لأننا نكره هذا النوع.
فالتجسس على المسلمين لا يكون، بل يكون على أعداء الإسلام، أما على المسلمين فحرام، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول في حديث أبي هريرة وغيره: (ولا تجسسوا). بل الله يقول في كتابه الكريم: (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا) [الحجرات: ١٢].
стр. 66
فالواجب على الإخوة المسئولين أن يتأنوا وأن يسألوا إخوانهم أهل السنة: هل هذا الشخص من جماعتكم أم لا؟
ويعجبني ما فعله (الذهب) عند أن كان في صعدة جزاه الله خيرًا فقد أرسل إلينا بثلاثة أشخاص أو أربعة وقد كانوا يريدون أن يذهبوا إلى الحج، ثم قبضوا عليهم، فقالوا: نحن خرجنا دعوة ونحن من طلبة أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي، فجاءوا بهم وعرفت منهم اثنين أو ثلاثة وواحد ما عرفته، فقلت: هذه لا أعرفه، وهؤلاء أعرفهم، ثم أطلقهم جزاه الله خيرًا.
وأهل السنة هم أول من ينتقمون ممن يريد أن يخرب، لأننا مأمورون بالمحافظة على الأمن ولا تتم لنا دعوة، ولا تعليم إلا إذا استقر الأمن، وإلا فمن الذي يستطيع أن يقول: قال البخاري ﵀، والرصاص يدخل من النافذة، فلا بد من الأمن من أجل أن يؤلف المؤلف، والداعي إلى الله يدعو إلى الله، وجميع من له عمل من أهل السنة يقوم به وهو آمن.
نسأل الله أن يمن على بلدنا بالأمن، وأن ينتقم ممن يروع المسلمين.
وننصح الإخوة أهل السنة جميعًا أن يزيدوا من نشاطهم، ولا نستمع لعبد الله بن فيصل الأهدل الذي يقول: السلفيون والعلمانيون وجهان لعملة واحدة.
стр. 67
وهو يقصد أننا لماذا لا ندعو الناس إلى الخروج على الحكومة؟ فنقول له: لا، فلن يكون هذا.
والأخ الرئيس جزاه الله خيرًا يقول لنا: ادعوا إلى الله، وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر لكن لا تغيروا بأيديكم، حتى لا تحدث فتن _ وأنا الذي قلت: حتى لا تحدث فتن _.
فأقول: نحن ما قد وصلنا إلى التغيير باليد، ونحن نرى أن الدعوة أبلغ من التغيير باليد بل نرى الدعوة أبلغ من المدفع والرشاش، ونحن في بلد مسلم، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (الإيمان يمان والحكمة يمانية).
وكان مما قاله ذلك الصحفي: ما هذه الوثبة التي وثبتها السلفية في بلاد اليمن، مع أنهم كانوا شيعة فما معنى هذا؟ فقلت له: لا، فهذا هو الأصل، فإن التشيع هو الذي هو طارىء، وإلا فعلي بن أبي طالب الذي أرسل إلى اليمن كان سنيًّا، ومعاذ بن جبل كان سنيًّا، وأبو موسى الأشعري كان سنيًّا، واستمر هذا الأمر إلى أن خرج الهادي _ وأنا أكره الهادي، فليبلغ الشاهد الغائب وأبغضه _ لأنه لوّث اليمن وسفك دماء اليمنيين وأدخل عليهم الاعتزال والتشيع، فقد كان اليمن بلاد سنة حتى جاء الهادي وإن قال قائل: وعلي بن الفضل؟ فنقول: علي بن الفضل كان بعد الهادي، واقرأوا التاريخ وعلي بن الفضل قرمطي كافر.
стр. 68
فعلى الإخوة بالجد والاجتهاد ودروسهم " تفسير ابن كثير "، " وصحيح البخاري "، و "صحيح مسلم " و" القول المفيد " لأخينا محمد بن عبد الوهاب الوصابي، وكتاب " التوحيد " وشرحه " فتح المجيد " للشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي ﵀، ولحفيده.
وأهل السنة يتمتعون بنعمة في اليمن لا يشاركهم فيها أحد، يجب أن يحمدوا الله على هذه النعمة، وتتكلمون بالحق وتتعلمون وتدعون إلى الله .
فلا ينبغي أن نكون سببًا في هزيمة دعوتنا وأن نساعد الأعداء في هذا، فلو حصلت أي نكبة فالشيوعي والبعثي والحداثي والناصري والشيعي والإخواني وأصحاب جمعية الحكمة والإحسان والصوفي كل هؤلاء يشمتون بنا.
فينبغي أن نمشي ببطء ورفق ولين، والرفق ما كان في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه.
وبحمد الله فأهل اليمن أثنى عليهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ودعا لهم، وشهد لهم بأنهم خير أهل الأرض إلا الأنصار، كما في حديث جبير بن مطعم. رواه الإمام أحمد في مسنده.
وعلينا أن نعتمد على الله ونتوكل عليه، وألا نبقى قلقين، وتعجبني كلمة الشيخ أحمد عاطف _ حفظه الله _ عند أن
стр. 69
حصل ما حصل في مسجد إب فقال: أما إذا مكنّاهم فيتركون الشخص في كل مرة يصايح علينا ثم نترك المحاضرة ونمشي، ولما حصلت التفجيرات في عدن قال: أو كلما أتوا بقرنيحة هربنا منهم؟، فلا، بل سنبقى وندعو إلى الله ونعلّم ولا نبالي: (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابًا مؤجلًا) [آل عمران: ١٤٥].
ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه). ويقول الله : (فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنت الأعلون) [محمد: ٣٥].
فأنت أيها السني الأعلى بحمد الله، ونحن نحمد الله موطنون أنفسنا أنها لو انطبقت السماء على الأرض فلا نبالي _ وليس معناه أننا لا نأخذ حذرنا _ بل يجب على إخواننا حفظهم الله أن يأخذوا حذرهم، ومادام أولئك لا يبالون بدماء المسلمين. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (لا يزال المسلم في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا).
ويقول أيضًا: (أنه يؤتي بالمقتول يحمل رأسه تنتفخ أوداجه دمًا فيقول: يارب سل هذا فيما قتلني؟ فيؤخذ به ويزج إلى النار).
فما داموا يستحلون دماء المسلمين في المساجد فلا يمنع أن
стр. 70
يستحلوا دمك أيها الداعي إلى الله وأن يضعوا تحت السيارة اللغم أو يلصقوه بها.
فعلى الإخوان جميعًا أن ينتبهوا وأن يحترزوا، فالسني عندنا يساوي الدنيا، لكن ليس معناه أن نتضعضع ونترك الدعوة إلى الله.
وقد أخبرت أن بعض الناس يقول: الآن لا يوجد جهاد، فدعونا نذهب نصلي الجمعة في مسجد الخير لعلنا نرزق الشهادة.
وأخبرت أن شخصًا عند احتضاره يقول: إن للموت سكرات، لا إله إلا الله، وآخر أخبر أنه يقول: ياليتني أنا المجروح والذي أصبت بما أصيب به، وهو لا يعرفه ولا يدري من أين هو لكن لما رآه رجع إلى الله عند الموت.
والله يقول: (إنما المؤمنون إخوة) [الحجرات: ١٠] وما انتشرت دعوة أهل السنة إلا لكونها لا تفرق بين عربي وعجمي وأبيض وأسود، وذكر وأنثى، لكن ليس معناه أنك لا تفرق بين ذكر وأنثى فصوت المرأة مثل صوت الرجل، لا، فالتصويت طاغوتي، وليس معناه كما يقول المجرمون أن المرأة تعطى مثل نصيب الرجل في الميراث، بل معناه أنهم يكرمون المرأة ولا يهينونها ويعزونها ويخدمونها، من أجل هذا فكثير من الفتيات الصالحات يرغبن في الزواج من أهل السنة بحمد الله وهذه نعمة من الله .
стр. 71
ونقول لأصحاب التفجيرات: اتئدوا فلن تحولوا بيننا وبين الدعوة حتى لو قتلنا فنحن لا نبالي بهذا. وكل شيء يحصل لأهل السنة يعتبر دعوة إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وما أتاني آت من يافع ولا من حضرموت أو من عدن، أو من صعدة أو من المحويت إلا وهم يقولون: الناس يتعطشون لدعوتكم يا أهل السنة ونريد منكم من يأتي ويعظ الناس.
والحزبي يأتي إلى المسجد ويقوم وقلبه يرجف، لأنه سيقول: السلام عليكم ورحمة الله، وينصرف الناس ويتركونه يخطب للسواري.
وأنا أنصح الإخوان جميعًا بالرفق، فإن الرفق ما كان في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه. وبالمناسبة أنصح المسئولين بالرفق خصوصًا إخواننا الجنوبيين فهم بعد الشيوعية التي قد أزعجتهم وطردتهم من بلدهم وقتلت كثيرًا من رجالهم وانتهكت أعراضهم.
وعلى الإخوة المسئولين ألا يأتوا بقاض أو حاكم أو مدير ناحية وهو مرتش، فقد كان عندنا حاكم بصعدة اسمه محمد بن يحيى من بيت الشامي، لا يسميه أهل صعدة إلا أيوب طارش، وأنتم تعرفون من هو أيوب طارش، فذهبنا نصيح عند المسئولين فرفعوه ولكن إلى أين؟ إلى شبوة فلا. مثل هذا ينبغي أن يعزل، سواء أكان
стр. 72
ضابطًا أم كان قاضيًا حتى ولو كان جنديًّا وهو يرتشي يجب أن يبعد فإنه كما قيل: إن الرشوة إذا دخلت من الباب خرج العدل من النافذة. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (لعن الله الراشي والمرتشي).
فنريد أن نقطع ألسنة الشيوعيين الذين يقومون بمظاهرات وأن نري إخواننا الجنوبيين عدالة الإسلام: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان). ويقول: (وإذا قلتم فاعدلوا) [الأنعام: ١٥٢].
ويقول: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) [المائدة: ٨].
وأيضًا لا تتحكم أمريكا في بلدنا وترفع الأسعار على اليمنيين، بل يجب على اليمنيين أن يتحكموا في بلدهم ويعتذروا لأمريكا إن كانوا يخافون منها ويقولون: إن الشعب هائج فلا نستطيع أن نصطدم معه بسبب هذا الغلاء.
أسأل الله العظيم أن يحفظ علينا ديننا وأن يتوفانا مسلمين، والحمد لله رب العالمين.
стр. 73
التراحيب في الرحلة وعند القدوم إلى البلد
стр. 74
ترحيب من الشيخ عبد العزيز البرعي بإب
طِرة بالبشارة بين الناس يا ساري ... فقد قضى الله آمالي وأوطاري
لما علمنا قدوم الشيخ فابتسمت ... كل البلاد وطار الأنس في الداري
غيث من الله عمَّ الأرض فانتفعت ... به العباد وتلكم حكمة الباري
فيه الصواعق لكن فوق مبتدع ... وفيه خير لأقوام وأخيار
يا أهل إب تعالوا فاقتنوا حكمًا ... لامال نبغي ولا طنات دينار
ولا نشيد بأعمال مزخرفة ... من الذبائح أو وجبات إفطار
ندعو إلى الحق والرحمن يكلؤنا ... ومن يعنه فلا يزرأ بأوضار
ياقوم دعوة حق لا التباس بها ... فأنقذوا أممًا من شدة النار
стр. 75
ترحيب من إب من الأخ الفاضل قائد بن حمود بن قائد العديني
يا إبُّ أشرقي بالأنوار وابتسمي ... ورحِّبي فرحةً بالعالم الفهِم
فذاك مقبل من سارت مواكبه ... على شريعة خير الخلق كلِّهِم
أهلًا به وبمن جاءوا بموكبه ... فوق الرؤوس حيلًا مرحبًا بِهِم
يا حاميًا سنة الهادي وناصرها ... جزيت خيرًا من الرحمن ذي الكرم
الله يجزيك في الدنيا مثوبته ... وفي القيامة تعطى جنة النِّعِمَ
لما صبرت وعلَّمت الهدى ظهرت ... أنوار دربك تعلو سامق العلمِ
ربيت جيلًا نظيفًا من شوائبه ... منظمًا محسنًا للحق يحتكمِ
في كل أرض نراهم كالنجوم لما ... نحلتهم من سمات الدين والشيم
أطوار علمٍ نراهم في مراكزهم ... منزهون عن الأوضار والتُّهِم
يا شيخنا البار سر والله ناصركم ... واصدع بسنة هادينا وبالحِكم
وفي الأخير فأهلًا مرحبًا بكم ... في كل نادٍ ألا يا جهبذ الأمم
حيّ بكم بسمول الخير بلدتكم ... وفي العرين وفي إب وفي نقم
حيّ بكم في سهول الشعب أجمعها ... وفي الهضاب وفي الأكام والقمم
وسامحوني فإني عاجز أبدًا ... لا لست أوفيكُم حقًا لكم بفم
مهما مدحت وأطنبت وجدت بما ... عندي فإني بكل العجز متسم