← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 96844

المسائل الماردينية

ابن تيمية

Полный текст (252 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

هذا، وقد رمزت لها بـ: (د). (الثانية) نسخة دار الكتب العلمية (طبعة أولى -١٤٠٦ هـ-١٩٨٦ م)، وهي بتحقيق: فريد أمين الهنداوي. وقد ذكر في المقدمة (ص ٧) أنه قد وقع له مخطوطتان، إحداها نادرة، وقال: "هي التي اعتمدنا عليها". لكن لم يصف من هاتين المخطوطتين. إلا واحدة فقط، فقال في (ص ٢٨): "تقع المخطوطة في ٨٣ صفحة، سنة الكتابة: ١٢٩٦ هـ، وهي من محفوظات المكتب السلفي لتحقيق التراث الإسلامي. الخط: نسخي مقروء، إلا أن بها آثار أرضية قليلة. نوع الحبر: الأسود، والأحمر من العناوين، ورؤوس المسائل. كل صفحة بها (١٧ سطر تقريبًا). وقد بدأت الورقة الأولي بالآتي: "بسم الله الرحمن الرحيم" وهذه جملة مسائل فقهية [ميَّلها] (١) إلى مذهب إمام الأئمة ومحيي السنة أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ... ". (الثالثة) ذُكرت في المعجم الشامل للتراث العربي المطبوع (الجزء الأول: ص ٢٩٢)، حيث قال: "المسائل الماردينية: تصحيح، محمد زهير الشاويش، دمشق: المكتب الإسلامي،

стр. 37

١٣٨٤ هـ/١٩٦٤ م، (١٤٦ص").اهـ. وقد أشار إليها أيضًا صاحب نسخة دار الكتب العلمية، وذكر أنها مليئة بالأخطاء. ولم يقع لي من هذه النسخ الثلاث إلا الأولى فقط، أما الثانية فقد رأيتها بمكتبة شيخنا العلامة ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله-، ومن نسخته نقلت البيانات السابقة الخاصة بها، ثم قبل عملي في الكتاب بفترة، رأيتها في إحدى المكتبات تباع، ولم أهتم بشرائها لأمرين. الأول: لم أكن في ذاك الحين ذا همة للعمل في الكتاب، فلم أعتنِ بجمع نسخه، واكتفيت بنسخة الشيخ الفقي ﵀. الثياني: ما اشتُهِر عن دار الكتب العلمية، من وجود كثير من التحريف والسقط في منشوراتها، وكذا من سرقة أعمال الآخرين أحيانًا، وقد اكتشفت في مطبوعة الكتب العلمية لكتاب الشريعة للآجري سقطًا في آخر الكتاب يصل إلى ملزمة أو أكثر، هذا بخلاف التصحيفات العديدة في أسماء الرواة، وكذا أشار إلى مثل هذا العبث أحد طلبة العلم، ولكن في نسخة، "الكامل" لابن عدي، وإلى الله المشتكى.

стр. 38

وصف النسخة الخطية هي النسخة المحفوظة بدار الكتب المصرية العامرة تحت: "فقه حنبلي رقم ١٠" (١)، وقد جاءت في (٨٠) ق. المقاس: ٢٠ × ١٥ سم. عدد الأسطر في الصفحة: ١٥ سطر. الخط: نسخ. اسم الناسخ: عبد السلام المغربي. وجاء في أولها: "كتاب يعرف [بالماردانية] (٢) للشيخ الأجل العابد الورع شيخ السنة تقي الدين ابن تيمية -رحمه الله تعالى- ونَّور ضريحه، وأعاد علينا وعلى جميع المسلمين من بركاته. آمين يا رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى [إله] (٣)، وصحبه، و [إله]، (٤) أجمعين، والحمد لله رب العالمين، اللهم عطف قلبه علينا وحنته يا ربَّ الأرباب". اهـ. وجاء في آخرها: "وكتبها -أى هذه الجملة، جملة التاريخ- العبد الفقير إلى الله: عبد السلام بن محمد المغربي، وكان الفراغ من نسخه يوم الإثنين في شهر الله ذي [القعدة] (٥) ست وعشرين خلت منه عام ألف

стр. 39

وثلاث مائة وتسع من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة، وأتم التحية. اللهم اغفر لنا ولي: القارئ والسامع. والحمد لله ربِّ العالمين". اهـ. قلت: وهي نسخة مقروءة واضحة الخط إلا أنها وقع فيها سقط كثير، وأخطاء إملائية متعددة. وقد رمزت للمخطوطة بـ: (خ).

стр. 40

مقدمة الشيخ محمد حامد الفقي لطبعته الحمد لله حمدًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى؛ وأشهد أن لا إله إلا الله الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كُفُوًا أحد، لا تنبغي العبادة إلا له وحده، ولا تليق الإلهية إلا به سبحانه وتعالى عما يقول ويعتقد الجاهلون الظالمون لأنفسهم، الكافرون بنعم ربهم وآلائه وآياته - علوًا كبيرًا؛ وصلى الله وبارك على محمد عبد الله ورسوله وصفوته من خلقه، الذي عرف الربوبية والعبودية حق المعرفة فأعطى كلًا منها كاملًا، مع اعترافه على نفسه بالعجز والتقصير، وما زال يترقى على درجات كمال هذه المعرفة، حتى اصطفاه الله وأرسله رحمة للعالمين، وهاديًا إلى صراطه المستقيم، ثم ما زال كذلك يزداد سموًا وعلوًّا بما يوحي إليه ربه وينزل به الروح الأمين على قلبه، حتى أكمل الله للناس على يديه الدين وأتم لهم النعمة، ورضي لهم الإسلام دينًا؛ فرفعه ربه إلى الرفيق الأعلى في أعلى عليين؛ فجزاه الله خير ما يجزي نبيًا عن أمته، وأمينًا على أداء أمانته، ورسولًا على تبليغ رسالته؛ وهدانا الله بهدى حكمته، وألزمنا السبيل القويم بما أوحى إليه من الذكر الحكيم وبطيب القول والعمل من سنته؛ وصلى الله عليه وعلى آله أجميعن؛ وجعلنا من آله وحزبه المفلحين. أما بعد، فيقول -عبد الله، وفقير عفوه ورحمته- محمد حامد الفقي:

стр. 41

"المسائل الماردينية" أجاب بها شيخ الإسلام الإمام المجتهد الحجة، التقي الصالح، الفقيه المدث، تقي الدين أحمد بن عبد الحليم ابن عبد السلام بن تينية الحراني، ولد ٦٦١ هـ وتوفي في قلعة دمشق حبيس الحسد والظلم والجهل والخرافات والتقليد الأعمى في ٧٢٨ هـ ولقي ربه مجاهدًا صابرًا محتسبًا. وردت عليه تلك المسائل من مدينة ماردين؛ فأجاب عليها هذه الأجوبة الشافية من أمراض الجهل والتشديدات والتعسيرات التي نفث سمومها المدعون أنهم الفقهاء، وليسوا من الفقه والفهم عن الله ورسوله في شيء، وإنمان هم جماعة قادهم شيطان الجهل بأغلال التقليد الأعمى، فذهبوا يضربون من ورائه في بيداء الضلالات والسخافات، وذهب أكثر الناس يسعى وراءهم حثيثًا على غير هدى ولا بصيرة، حتى ضربت عليهم سرادقات الغفلة وقيدوا بقيود ثقيلة، من ذلك: السخافات التي زعموها "فروعًا" فأقعدتهم عن مسايرة الحياة، وقعدت بهم عن النهوض بحمل ما خلفه لهم سلفهم الصالح من العزة والسلطان، فتركتهم الحياة وراءها، وجرت عليهم سنة الله في الماضين حين عموا عن نعم ربهم وآياته وكفروا بها، وذهب عدوهم يسلب من أيديهم تراث أسلافهم واحدة إثر واحدة، حتى أصبحوا اليوم، وليس بأيديهم إلا الأماني الخادعة، والدعاوي الكاذبة، والجهالة المطبقة، والوهن يقعد بهم عن منازل العزة،

стр. 42

والجبن يدفعهم عن كل كرامة. وهذه جوابات شيخ الإسلام نموذج لما ينبغي أن يكون عليه فهم المسلم لدين ربه السمح، ولما يجب أن يدين به الشاكر لأنعم ربه المؤمن بالله وآياته وسننه وكتابه ورسوله، أقدمها لإخواني تحفة ثمينة لعل الله أن ينفعني وإياهم بها، وأن يجعلها من أسباب الخلاص من أغلال التقليد؛ ولقد كانت مطبوعة قبل ذلك بدمشق الشام، طبعة تلاءم وقتها، وتناسب عصرها، غير أنها كانت ناقصة نقصًا كثيرًا، بحرف دقيق متعب للقارئ. ولكني وقفت لنسخة خطية تفضل بها حضرة صاحب المعالي الرجل السمح الكريم، الشيخ عبد الله السليمان وزير مالية المملكة العربية السعودية المؤيدة المنصورة بعناية الله وبدوام توفيق وطول حياة جلالة عاهلها الصالح المصلح، المتحري لسنن السلف الصالحين، الساعي في إحياء سنة سيد المرسلين، جلالة الملك عبد العزيز آل سعود، أدام الله توفيقه وتسديده، ونصره وتأييده. وكان لحضرة صاحب الفضيلة والسماحة الشيخ محمد بن مانع مدير المعارف السعودية فضل مشكور في إعطائي النسخة المطبوعة وحثني على طبعها، وتنبيهي إلى جليل نفعها؛ فجزى الله الجميع خير الجزاء ووفقني الله وإياهم للعلم النافع والعمل الصالح ولإحياء آثار سلفنا المهتدين بهدي إمام المتقين وصفوة الخلق أجمعين، عبد الله ورسوله محمد عليه من الله أفضل الصلاة وأزكى التسليم.

стр. 43

صورة عن الوجه الأول من اللوحة الأولى من المخطوطة

стр. 44

صورة عن الوجه الثاني من اللوحة الأخيرة من المخطوطة

стр. 45

المسَائِلُ الماردينيَّةِ لشَيخ الإسلام تقي الدين أبي العبَّاس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله ابن تيمية الحرَّاني ﵀ المتوفى ٧٢٨ هـ مضافًا إليها تعليقات الشيخ/ محمد حامد الفقي ﵀ وثق نصوصه وخرّج أحاديثه وعلَّق عليه خالد بن محمد بن عثمان المصري (النص المحقق)

стр. 46

[بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين] (١) سُئِل [الشيخ الإمام العلامة] (٢) شيخ الإسلام، بركلة الأنام، بقية السلف الكرام، ناصر السنة، [قامع] (٣) البدعة، مفتي المسلمين، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني عن مسائل (٤) يكثر وقوعها ويحصل الابتلاء [بها] (٥)، و [يحصل] (٦) الضيق والحرج بالعمل بها على [رأي] (٧) إمام بعينه. (١) فمنها: مسألة المياه اليسيرة ووقوع النجاسة فيها من غير تغير، و [تغيرُها] (٨) بالطاهرات؟ (٢) ومنها: بول مأكول [لحمه] (٩)؟ (٣) ومنها: طين الشوارع؟ (٤) ومنها: وقوع الفأرة، ونحوها في المائعات، كالزيت والدبس، [وغيرها] (١٠). (٥) ومنها: المشقة الحاصلة بالكلاب حال المطر وغيره وعسر

стр. 47

الاحتراز [منها] (١). (٦) ومنها: [عظام] (٢) الميتة، وحافرها، وقرنها، وظفرها، وشعرها، وريشها، وإِنْفَحَتُها (٣)؛ هل ذلك كله نجس أم طاهر، أم البعض منه طاهر والبعض نجس؟ (٧) ومنها: سؤر الحمار والبغل، هل يجوز [التوضئ] (٤) به، أم لا؟ (٨) ومنها: إزالة النجاسة بمائع غير الماء، هل يطهر [محله] (٥) أم لا؟ (٩) ومنها: الصلاة في النعل [والجمجم (٦)، والمداس] (٧)، هل يكره أم لا؟ (١٠) ومنها: صيام يوم [الإغمام] (٨)، هل هو واجب أم لا؟ وهل هو [يوم] (٩) شك منهيٌّ عَنهُ أم لا؟ (١١) ومنها المرأة يجامعها بعلها، ولا [تتمكن] (١٠) من دخول

стр. 48

الحمام كلما جامعها لعدم الأجرة [وغيره] (١)، فهل لها أن تتيمم؟ هل يُكره لبعلها [كثرة] (٢) مجامعتها والحالة هذه؟ (١٢) ومنها: المرأة أيضًا يدخل عليها وقت الصلاة ولم تغتسل، وتخاف إن دخلت إلى الحمام أن يفوتها الوقت، [فهل] (٣) لها تصلي بالتيمم، أو تصلي في الحمام؟ (١٣) ومنها: الصلاة خلف أهل [الأهواء] (٤) والبدع، وخلف من يَلحن في الفاتحة أو يبدل بعض حروفها؟ (١٤) ومنها: المرأة تطهر عن الحيض، ولم تجد ماء تغتسل به، هل لزوجها أن يَطأها قبل غسلها من غير شرط؟ (١٥) ومنها: عادم الماء إذا لم يجد ترابًا، هل له أن يتيمم بالرمل ونحوه؟ (١٦) ومنها: الرجل يستيقظ من النوم وعليه [جنابة] (٥) وقد [زاحمه] (٦) الوقت، فإن اغتسل خرج الوقت؛ فهل له أن يصليَّ بالتيمم؟ [وكذا المسافر يصل إلى الماء، وقد ضاق الوقت، فإن تشاغل بتحصيله خرج الوقت، هل له أن يصليَّ بالتيمم؟] (٧). وهل له أن يصليَّ في الحمام إذا خاف خروج الوقت أم لا؟

стр. 49

(١٧) ومنها: مسألة المني، هل هو طاهر أم لا؟ وإذا كان طاهرًا، فما حكم رطوبة فرج المرأة إذا خالطته؟ (١٨) ومنها: مسألة استحالة النجاسة كرماد السِّرجين النجس والزبل النجس [يصيبه] (١) الريح والشمس والماء فيستحيل ترابًا، فهل تجوز الصلاة عليه؟ (١٩) ومنها: الخف إذا كان فيه خرق يسير، هل يجوز المسح عليه أم لا؟ (٢٠) ومنها: الثوب أو البدن تصيبه النجاسة ويتعذر غسله، هل يقوم التيمم مقام غسله أم لا؟ (٢١) ومنها: صلاة المأموم خلف الإمام خارج المسجد، أو صلاته خلفه في المسجد وبينهما حائل؟ وصلاته (٢) أمامه في الجمعة والجنازة، هل يجوز ذلك؟ (٢٢) ومنها: قوم مقيمون بقرية وهم دون أربعين، ماذا يجب عليهم: أجمعةٌ أم ظهر؟ (٢٣) ومنها: مسألة الجماعة للصلاة، هل هي واجبة أم سنة؟ وإذا قلنا: واجبة، هل تصح الصلاة بدونها مع القدرة عليها؟ (٢٤) ومنها: مسألة تضمين البساتين قبل إدراك الثمرة، هل يجوز أم لا؟

стр. 50

(٢٥) ومنها: زكاة العشر يأخذه السلطان يصرفها حيث يشاء، ولا يعطيه الفقراء والمساكين، هل يسقط [الفرض] (١) أم لا؟ (٢٦) ومنها: نصيب العامل في المزارعة، هل فيه زكاة أم لا؟ (٢٧) ومنها: بَيْع ما في بطن الأرض من اللفت والجزر والقلقاس، ونحوه، هل يجوز أم لا؟ (٢٨) ومنها: الرجل يُسْلِم في شيء، فهل له أن يأخذ من المسلَّم إليه غيره؟ كمن أسلم في حنطة، فهل يأخذ بدلها شعيرًا سواء تعذر المسلَّم فيه أم لا؟ (٢٩) ومنها: الرجل يكتري أرضًا للزرع فيصيبه آفة فيهلك، فهل فيه جائحة أم لا؟ (٣٠) ومنها: إجبار الأب [لبنته البالغة] (٢) على النكاح، هل يجوز أم لا؟ (٣١) ومنها: مسألة الفلوس وبيع بعضها ببعض متفاضلة، وصرفها بالدراهم من غير تقابض في الحال؟ ودفع الدرهم يأخذ [بعضه] (٣) فلوسًا و [بعضه] (٤) قطعة من فضة؟ (٣٢) ومنها: المتهمون بالفجور والسرقة والقتل وغير ذلك، هل يعاقبون أم لا؟ (٣٣) ومنها: الرجل يكون له على الرجل دَيْن، فيجحده [أو

стр. 51

يغصبه شيئًا، ثم يصيب له مالًا من جنس ماله أومن غير جنسه] (١)، فهل له أن يأخذ منه مقدار حقه أم لا؟ (٣٤) ومنها: دفع الزكاة إلى أقاربه المحتاجين الذين لا تلزمه نفقاتهم، هل هو أفضل، أم دفعها إلى الأجنبي؟ (٣٥) ومنها: [دفعها] (٢) إلى والديه وولده الذين لا تلزمه نفقتهم، هل يجوز أم لا؟ (٣٦) ومنها: الرجل يبيع سلعة بثمن مؤجل، ثم يشتريها من المشتري بأقل من ذلك الثمن حالًا، هل يجوز أم لا؟ (٣٧) ومنها: المسكين يحتاج إلى الزكاة من [الزروع] (٣)، فهل يسقط الفرض عن صاحب الزرع إذا عجلها له قبل إدراك زرعه أم لا؟ (٣٨) ومنها: إخراج القيمة عن الزكاة، فإنه كثيرًا ما يكون أنفع للفقراء، هل هو جائز أم لا؟ (٣٩) ومنها: الواقف والناذر يُوقف [أو ينذر] (٤) شيئا ثم يرى غيره أحظ (٥) لموقوف عليه [والمنذور له] (٦) هل يجوز له إبداله كما في الأضحية؟ (٤٠) ومنها: الرجل يلطم الرجل أو يلكمه أو يسبه، هل يجوز له أن يفعل به كما فعل، أو كما يخرق ثوبه [كما يخرق ثوبه] (٧).

стр. 52

(٤٢) ومنها حرف [الوقف] (١) على [وجهِهِ في] (٢) جهة [أخرى] (٣) لمصلحة راجحة أو مساوية؟ (٤٢) ومنها: أرزاق التتار، هل هي مباحة لمن يرزقونه إياها؟ (٤٣) ومنها: إسقاط الدَّيْن عن الفقير المعسر، هل يجوز أن يحسبه من الزكاة؟ فأجاب [رحمه الله تعالى] (٤): الحمد لله ربِّ العالمين أما مسألة [تغيُّر] (٥) الماء اليسير والكثير بالطاهرات: كالأشنان (٦)، والصابون، والسدر (٧)، والخطمي (٨)، والتراب، والعجين وغير ذلك مما قد [يُغيِّر] (٩) الماء، مثل الإناء إذا كان فيه أثر

стр. 53

سدر أو خطمي وَوُضِع فيه ماء فتغير به، مع بقاء اسم الماء فهذا فيه قولان معروفان للعلماء: أحدهما: أنه لا يجوز التطهير به، كما هو مذهب مالك والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين التي اختارها الخرقي والقاضي، وأكثر متأخري أصحابه؛ لأن هذا ليس بماء مطلق فلا يدخل في قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [النساء: ٤٣] ثم إن أصحاب هذا القول استثنوا من هذا أنواعًا، بعضها متفق عليها بينهم وبعضها مختلف فيه، فما كان من التغير حاصلًا بأصل الخلقة أو بما يَشُقُّ صَوْنُ الماء عنه، فهو طهور باتفاقهم. وما تغير بالأدهان والكافور، ونحو ذلك، ففيه قولان معروفان في مذهب الشافعي وأحمد وغيرهما. وما كان [تغيُّره] (١) يسيرًا، [فهل] (٢) يُعفى عنه أو لا يُعفى عنه؟ أو يُفرق بين الرائحة وغيرها؟ على ثلاثة أوْجُه، إلى غير ذلك من المسائل. والقول الثاني: أنه لا فرق بين المتغير بأصل الخلقة وغيره، ولا بما يشق الاحتراز عنه، ولا بما يَشق فما دام يُسمَّى ماءً ولم يغلب عليه أجزاء غيره، كان طهورًا، كما هو مذهب أبي حنيفة وأحمد في الرواية الأخرى عنه، وهي التي نصَّ عليها في أكثر أجوبته.

стр. 54

وهذا القول هو الصواب؛ لأن الله تعالى قالت: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦]، وقوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ نكرة في سياق النفي فيُعمُ كل ما هو ماءٌ، لا [يُفرق] (١) في ذلك بين نوع ونوع. فإن قيل: إن المتغير لا يدخل في اسم الماء؟ قيل: تناول الاسم لمسماه لا فرق فيه بين التغير الأصلي والطارئ، ولا بين [المتغير] (٢) الذي يمكن الاحتراز منه، والذي لا يمكن الاحتراز منه؛ فإن الفرق بين هذا وهذا إنما هو من جهة القياس لحاجة الناس إلى استعمال هذا المتغير دون هذا، فأما من جهة اللغة وعموم الاسم وخصوصه فلا فرق بين هذا وهذا، ولهذا لو وَكَّلَهُ في شراء ماءٍ أو حَلَفَ لا يَشربُ ماءً أو غير ذلك، لم يُفرق بين هذا وهذا، بل إن دَخَل هذا دَخَل هذا، وإن خرج هذا خرج هذا، فلما حصل الاتفاق على دخول [المتغير] (٣) تغيرًا أصليًّا أو حادثًا بما يشق صونه عنه، عُلِم أن هذا النوع داخلٌ في عموم الآية. وقد ثبت بسنة رسول الله ﷺ أنه قال في البحر: "هو الطهور ماؤه الحل مَيتَته" (٤)، والبحر متغير الطعم تغيرا شديدًا لشدة ملوحته،

стр. 55

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 56

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 57

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 58

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 59

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 60

[فإن] (١) كان النبي ﷺ قد أخبر أن ماءَه طهور -مع هذا التغير- كان ما هو أخف ملوحةً منه أولى أن يكون طهورًا، وإن كان الملح وُضِع فيه قصدًا؛ إذ لا فرق بينهما في الاسم من جهة اللغة. وبهذا يظهر ضعف حجة المخالفين؛ فإنه لو استقى ماءً أو وَكَّله في شراء ماءٍ لم يتناول ذلك ماءَ البحر؛ ومع هذا فهو داخل في عموم الآية فكذلك ما كان مثله في الصفة (٢). وأيضًا فقد ثبت أن النبيَّ ﷺ أمر بغسل المحرم بماءٍ وسدر (٣)، وأمر بغسل ابنته بماءٍ وسدر (٤)، وأمر الذي أسلم إن يَغتسل بماءٍ

стр. 61

وسدر (١)، ومن المعلوم: أن [السدر] (٢) لا بد أن يغير الماء؛ فلو كان التغير يفسد الماء لم يأمر به.

стр. 62

وقول القائل: إن هذا تغيُّرٌ في محل الاستعمال فلا يُؤثر تفريق بوصف غير مؤثر لا في اللغة ولا في الشرع، فإن المتغير إن كان يُسمَّى ماءً مطلقًا وهو على البدن، [ويُسمَّى] (١) ماءً مطلقًا وهو في ْالإناء؛ وإن لم يُسَمَّ ماءً مطلقًا في أحدهما لم يُسَمَّ مطلقًا في الموضع الآخر؛ [فإنه] (٢) من المعلوم أن أهل اللغة لا يفرقون في التسمية بين مَحَلٍّ ومَحَلٍّ. وأما الشرع: فإن هذا فرق لم يدل عليه دليل شرعي فلا يُلتفت إليه، والقياس عليه إذا جُمِعَ أو فُرِّقَ: أن يُبيَّن أن ما جعله مناط الحكم جَمعًا أو فَرْقًا مما دلَّ عليه الشرع، وإلا فمن علَّق الأحكام بأوصافِ جَمْعًا وفَرْقًا بغير دليل شرعي، كان واضعًا لشرع منا تلقاءَ نفسه شارعًا في الدين ما لم يأذن به الله. ولهذا كان على القائِس أن يبين تأثير الوصف المشترك الذي جعله مناط الحكم بطريقٍ من [الطرق] (٣) الدالة على كَوْن الوصف المشترك هو [علة] (٤) الحكم؛ وكذلك في الوصف الذي فَرَّقَ فيه بين الصورتين، عليه أن يُبين تأثيره بطريق من الطرق الشرعية. وأيضًا: فإن النبيَّ ﷺ توضأ من قصعة فيها أثر العجين (٥). ومن المعلوم: أنه لابد في العادة من تغير الماء بذلك لا سيما

стр. 63

في آخر الأمر إذا قلَّ الماء وانحل العجين. فإن قيل: ذلك التغير كان يسيرًا؟ قيل (١): وهذا أيضًا دليل في المسألة، فإنه إن سوى بين التغير اليسير والكثير مطلقًا كان مخالفًا للنص، وإن فرَّق بينهما لم يكن للفرق بينهما حَدٌّ مضبوط لا بلغة، ولا بشرع، ولا عقلٌ، ولا عُرفٌ؛ ومن فرًّق بين الحلال والحرام بفرق غير معلوم لم يكن قوله صحيحًا. وأيضًا: فإن المانعين مضطربون اضطرابًا يدل على فساد أصل

стр. 64

[قولهم] (١)، منهم من يُفرق بين الكافور والدهن وغيره ويقول: إن هذا التغير عن مجاورة لا عن مخالطة، ومنهم من يقول: بل نحن نجد في الماء أثر ذلك، ومنهم من يفرق بين الورق الربيعي والخريفي، ومنهم من يُسويِّ بينهما، ومنهم من يُسويِّ بين الملحيْن: الجبلي والمائي، ومنهم من يفرق [بينهما] (٢). وليس على شيء من هذه الأقوال دليلٌ يُعتمد عليه، لا من نصٍّ ولا قياسٍ ولا إجماعٍ، إذ لم يكن الأصل الذي تفرعت عليه مأخوذًا من جهة الشرع، وقد قال تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢]؛ وهذا بخلاف ما جاء من عند الله فإنه [محفوظ] (٣)، كما قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ [الحجر: ٩]، فدلَّ ذلك على ضعف هذا القول. وأيضًا، فإن القول بالجواز موافق للعموم اللفظي والمعنوي مدلولٌ عليه بالظواهر والمعاني؛ فإن تناوُل اسم الماء لمواقع الإجماع كتناوُله لموارد النزاع في اللغة، وصفات هذا كصفات هذا في الجنس، فتجب التسوية بين المتماثلين (٤).

стр. 65

وأيضًا: فإنه على قول المانعين، يلزم مخالفة الأصل وترك العمل بالدليل الشرعي لمعارضٍ راجحٍ، إذ كان يقتضي القياس عندهم أنه لا يجوز استعمال شيء من المتغيرات في طهارتي الحدث والخبث؛ لكن استُثني المتغير بأصل الخلقة، وبما يشق صَوْن الماء عنه للحرج والمشقة، فكان هذا موضع استحسان تُرِك له القياس، وتعارض الدلالة على خلاف الأصل وعلى القول الأول: يكون رخصة ثابتة على وفق القياس من غير تعارض بين أدلة الشرع؛ فيكون هذا أقوى (١).

стр. 66

فصل وأما الماء إذا تغير بالنجاسات، فإنه ينجس بالاتفاق. وأما ما لم يتغير ففيه أقوال معروفة: أحدها: لا يَنجس؛ وهو قول أهل المدينة، ورواية المدنيين عن مالك، وكثير من أهل الحديث، واحدى [الروايات] (١) عن أحمد اختارها طائفة من أصحابه ونصرها في المفردات: ابن عَقيل، وابن [البناء] (٢) وغيرهما. والثاني: ينجس قليل الماء بقليل النجاسة؛ وهي رواية البصريين عن مالك. والثالث: وهو مذهب الشافعي وأحمد في الرواية الأخرى -اختارها طائفة من أصحابه- الفرق بين القلتَيْن (٣) وغيرهما؛ فمالك لا يَحُدُّ الكثير بالقلتين، والشافعي وأحمد يَحُدَّان الكثير بالقلتين.

стр. 67

والرابع: الفرق بين البول والعَذِرَة المائعة وغيرهما؛ فالأول: يُنَجِّس منه ما أمكن نزحه، دون ما لم يمكن نزحه، بخلاف الثاني: فإنه لا يُنَجِّس القُلتين فصاعدًا، وهذا أشهر الروايات عن أحمد واختيار أكثر أصحابه (١). والخامس: أن الماء يَنْجُس بملاقاة النجاسة سواءٌ كان قليلًا أو كثيرًا؛ [وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه] (٢)، لكن ما لم يصل إليه لا يُنَجِّسه. ثم حدوا ما لم يصل إليه بما لا يتحرك [أحد] (٣) طرفيه بتحريك الطرف الآخير. ثم تنازعوا: هل يُحَدُّ بحركة المتوضئ أو المغتسل؟ وقدَّر ذلك محمد بن الحسن [بقدر] (٤) مسجده [فوجده] (٥) عشرة أذرع في عشرة أذرع. وتنازعوا في [الأبيار] (٦) إذا وقع فيها نجاسة، هل يمكن

стр. 68

تطهيرها؟ فزعم [المزني] (١): أنه لا يمكن؛ وقال أبو حنيفة وأصحابه: يمكن تطهيرها بالنزح، ولهم في تقدير الدلاء أقوال معروفة. والسادس: قول أهل الظاهر، الذين يُنَجِّسون ما بال فيه البائل دون ما أُلقيَ فيه البول [ولا يُنَجِّسون ما سوى ذلك إلا بالتغير] (٢). وأصل هذه المسألة من جهة المعنى: أن اختلاط الخبيث -وهو النجاسة- بالماء: هل يُوجب تحريم الجميع أم يُقال: بل قد استحال في الماء فلم يبقَ له حكم؟ فالمنجسون ذهبوا إلى القول الأول؛ ثم من استثنى الكثير قال: هذا يَشُقُّ الاحتراز من وقوع النجاسة فيه، فجعلوا ذلك موضع استحسان، كما ذهب إلى ذلك طائفة من أصحاب الشافعي وأحمد. وأما أصحاب أبي حنيفة فبنوا الأمر على وصول النجاسة وعدم وصولها وقدَّروه بالحركة أو بالمساحة في الطول والعرض دون العمق. والصواب: هو القول الأول، وأنه متى عُلِم أن النجاسة قد استحالت فالماء طاهر سواء كان قليلًا أو كثيرًا، وكذلك في المائعات كُلِّها، وذلك لأن الله تعالى أباح الطيبات وحرَّم الخبائث؛ والخبيث متميز عن الطيب بصفاته، فإذا كانت صفات الماء وغيره صفات

стр. 69

الطيب دون الخبيث: وَجَبَ دخوله في الحلال دون الحرام. وأيضًا: فقد ثبت من حديث أبى سعيد: أن النبي ﷺ قيل له: أنتوضأ من بئر بضاعة؟ وهي بئر يُلقى فيها الحِيَضُ، ولحوم الكلاب والنَّتن (١)، فقال: "الماء طهور لا يُنَجسه شيء" (٢). قال أحمد:

стр. 70

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 71

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 72

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 73

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 74

حديث بئر بضاعة صحيح؛ وهو في المسند أيضًا عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: "الماء طهور لا ينجسه شيء" وهذا اللفظُ عامٌّ في القليل والكثير وهو عامٌّ في جميع النجاسات. وأما إذا تغيَّر بالنجاسة فإنما حُرِّم استعماله لأن جِرم النجاسة باقٍ ففي استعماله استعمالُها بخلاف ما إذا استحالت النجاسة فإن الماء طهور، وليس هناك نجاسة قائمة. ومما يُبيِّن ذلك: أنه لو وَقَع خمر في ماء واستحالت، ثم شربها شارب لم يكن شاربًا للخمر؛ ولم يجب عليه حدُّ الخمر إذا لم يَبقَ شيءٌ من طعمها ولونها وريحها؛ ولَو صُبَّ لبن امرأة في ماء واستحالت حتى لم يَبقَ له أثر وشرب طفل من ذلك الماء لم يَصِرْ ابنها من الرضاعة بذلك. وأيضًا: فإن هذا باقٍ على أوصاف خِلْقَتِهِ؛ فيدخل في عموم

стр. 75

قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ فإن الكلام إنما هو فيما لم يتغير بالنجاسة: لا طعمه ولا لونه ولا ريحه. فإن قيل: فإن النبيَّ ﷺ قد نهى عن البول في الماء الدائم، وعن الاغتسال فيه (١). قيل: نَهيُهُ عن البول في الماء الدائم لا يَدل على أنه يَنجُس بمجرد البول؛ إذ ليس في اللفظ ما يَدل على ذلك بل قد يكون نَهْيُهُ [سدًّا للذريعة] (٢)؛ لأن البول ذريعة إلى تنجيسه، فإنه إذا بال هذا ثم بال هذا تغير الماء بالبول فكان نهيه سدًّا للذريعة، [أو يُقال: إنه مكروه بمجرد الطبع، لا لأجل أنه ينجسه] (٣) (٤). وأيضًا: [فيَدل] (٥) نهيُهُ عن البَوْل في الماء الدائم أنه يَعُمُّ القليل والكثير، فيُقال لصاحب القُلَّتَيْن: [أتُجَوِّز] (٦) بوله فيما فوق القلتين؟ إن جوزته فقد خالفت ظاهر النص، وإن حرمتُهُ فقد نقضت دليلك. وكذلك يُقال لمن فرَّق بين ما يمكن نزحُهُ وما لا يُمكن: أتُسَوِّغ للحجاج أن يبولوا في المصانع (٧) المبنيَّة بطريق مكة إن جوزته خالفت
следующие страницы →