الحديث الثالث
عن أَبِي عَيَّاشٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: «مَنْ قالَ إِذَا أَصْبَحَ: لا اله إلا الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَانَ لَهُ عِدْلَ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ، وَكُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَحُطَّ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَكَانَ في حِرْزٍ مِنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى يُمْسِيَ. وَإِنْ قالَهَا إِذَا أَمسى كَانَ لَهُ مِثْلُ ذلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ. (١)
الحديث الرابع
عن أنس ﵁: أن رسول الله قال: «مَنْ قالَ حِينَ يُصْبِحُ أَوْ يُمْسِي: اللهمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ أُشْهِدُكَ وَأُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَمَلاَئِكَتَكَ وَجَمِيعَ خَلْقِكَ أَنَّكَ أَنْتَ الله لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُ كَ وَرَسُولُكَ أَعْتَقَ الله ربعه مِنَ النَّارِ، فَمَنْ قالَهَا مَرَّتَينِ أَعْتَقَ الله نِصْفَهُ، وَمَنْ قالَهَا ثَلاَثاً أَعْتَقَ الله ثَلاَثَةَ أَرْبَاعِهِ، فإِنْ قَالَهَا أَرْبَعاً اعْتَقَهُ الله مِنَ النَّارِ» (٢).
الحديث الخامس
عن أبي هريرةَ ﵁ أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: «مَن قال لا اله إلا الله وحدَهُ لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ وهوَ على كلِّ شيءٍ قدير في يومٍ مائةَ مرَّة كانت لهُ عَدلَ عشرِ رِقابٍ، وكُتَبتْ له مائةُ حسنة ومُحيَتْ عنه مائةُ سيِّئة
стр. 107
وكانت له حِرزاً منَ الشيطان يومَه ذلك حتّى يُمسِي، ولم يَأتِ أحدٌ بأفضل مما جاءَ بهِ إِلا أحدٌ عمِلَ أكثر من ذلك» (١).
٢ - عقب الوضوء .
الحديث الأول
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، قالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : «مَنْ توَضَّأَ فأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أنْ لا اله إلا الله وَحْدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحمَّداً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ. اللهمَّ اجْعَلني مِنَ التَّوَّابينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ المتَطَهِّرِينَ ـ: فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخْلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ» (٢).
الحديث الثاني
عَنْ عثمانَ بنَ عفّانٍ ﵁ قالَ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَنْ تَوَضََّا فغَسَلَ يَدَيْهِ ثمَّ مَضْمَضَ ثلاثاً واستنشَقَ ثلاثاً، وغَسَلَ وجْههُ ثلاثاً، ويدَيْهِ إِلى المِرْفَقَيْنِ، ومَسَحَ برَأْسِهِ، ثمَّ غَسَلَ رجْلَيْهِ، ثمَّ لم يتكلَّمْ حتّى يقول: أَشْهَدُ أَنْ لا اله إلا الله وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ وأَنَّ محمّداً عبدُهُ ورسولُهُ، غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَ الوضُوءَيْنِ» (٣).
стр. 108
الحديث الثالث
عن أَبي سعيدٍ الخدريِّ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : «مَنْ قَرأَ سُورَةَ الكَهْفِ كانَتْ لهُ نُوراً يومَ القِيامَةِ مِنْ مقَامِهِ إِلى مكَّةَ، ومَنْ قَرأَ عَشْرَ آياتٍ مِنْ آخِرِهَا ثمَّ خَرَجَ الدَّجَّالُ لم يَضُرَّهُ، ومَنْ تَوضََّا فقالَ: سُبحانَكَ اللهمَّ وبحمدِكَ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ أَسْتغفِرُكَ وأَتوبُ إِليكَ، كُتِبَ في رَقٍّ ثمَّ جُعِلَ في طَابَعٍ فلم يُكْسَرْ إِلى يَوْمِ القِيَامَةِ» (١).
٣ - عند الأذان .
الحديث الأول
عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ. فَقَالَ أَحَدُكُمْ: اللهُ أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ. ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا اله إلا الله. قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا اله إلا الله. ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله. قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله. ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ. قَالَ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بالله. ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ. قَالَ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِالله. ثُمَّ قَالَ: الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ. قَالَ: الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ. ثُمَّ قَالَ: لا اله إلا الله. قَالَ: لا اله إلا الله، مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ» (٢).
стр. 109
الحديث الثاني
عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لا اله إلا الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِالله رَبَّاً وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً وَبِالإِسْلاَمِ دِيناً، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ» (١).
الحديث الثالث
عن عبدِ الله بنِ مسعودٍ ﵁، أَنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «ما مِنْ مسْلمٍ يقولُ حينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ يكَبِّرُ ويُكَبِّرُ، ويَشْهَدُ أَنْ لا اله إلا الله ويَشهدُ أَنّ محمّداً رسولُ الله، ثمّ يقولُ: اللَّهمَّ أَعْطِ محمداً الوسيلةَ والفضيلةَ واجعَلْهُ في أَلاعلين درجتَهُ، وفي المصطَفيْنَ محبتَهُ، وفي المقرَّبين ذِكْرُهُ، إِلاّ وَجَبَتْ له الشَّفاعَةُ يومَ القِيامَةِ» (٢).
الحديث الرابع
وعن ابنِ عبّاسٍ ﵄: أَنَّ نَبيَّ الله ﷺ قالَ: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فقالَ: أَشهدُ أَنْ لا اله إلا الله وحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وأَنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُهُ، اللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ، وبلِّغْهُ درَجَةَ الوسيلَةَ، عندَكَ، واجْعَلْنا في شَفَاعَتِهِ يومَ القَيامَةِ، وجَبَتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ» (٣).
٦ - عقب صلاة الفجر والمغرب .
الحديث الأول
عَن أبي ذَرٍّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: «مَنْ قالَ في دُبُرِ صَلاَةِ الفَجْرِ وَهُوَ ثَاني رِجْلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ: لا اله إلا الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ، كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وكانَ يَوْمَهْ ذَلِكَ كُلَّهُ في حِرْزٍ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ، وَحُرِسَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَلَمْ يَنْبَغِ لِذَنْبٍ أَنْ يُدْرِكَهُ في ذَلِكَ اليَوْمِ إِلاّ الشِّرْكَ بالله» (١).
الحديث االثاني
عن أم سلمة ﵂: أنّ فاطمةَ ﵂، جاءت إلى النَّبِي ﷺ تشتكي إِلَيْهِ الخدمة، فقالت: يا رسول الله! لقد مَجِلَت يداي من الرَّحا، أطحن مرَّة، وأعجن مرة، فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ : «إِنْ يَرْزُقْكِ الله شَيْئاً يَأْتِكِ، وسَأَدُلُّكِ عَلى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ، إِذَا لَزِمْتِ مَضْجَعَكِ فَسَبحِي الله ثلاثاً وثَلاثينَ، وكَبِّرِي ثَلاثاً وثَلاثينَ، واحْمَدِي أَرْبَعاً وثَلاثينَ، فَذَلِكَ مِائَةٌ، خَيْرٌ لَكِ مِن الخَادِمِ، وإِذَا صَلَّيْتِ الصُّبْحَ فَقُولِي: لا اله إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، ولَهُ الحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ بِيَدِهِ الخَيْرُ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، عَشْرَ مَرَّاتٍ بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ، وعَشْرَ مَرَّاتٍ بَعْدَ صَلاةِ المَغْرِبِ، فِانّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ تُكْتَبُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَتَحُطُّ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ، وكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَعَتْقِ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، ولا يَحِلُّ لِذَنْبٍ كُتِبَ ذَلِكَ اليَوْمَ أَنْ يُدْرِكَهُ إِلاَّ أَنْ
стр. 113
يَكُونَ الشِّرْكُ، لا اله إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وهو حَرَسُكِ مَا بَيْنَ أَنْ تَقُولِيهِ غُدْوَةً إِلى أَنْ تَقُولِيهِ عَشِيَّةً مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ ومِنْ كُلِّ سُوءٍ» (١).
الحديث الثالث
عن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ قَالَ حِينَ يَنْصَرِفُ مِنْ صَلاةِ الغَداةِ: لا اله إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، ولَهُ الحَمْدُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ، أُعْطِيَ بِهِنَّ سَبْعاً: كُتِبَ لَهُ بِهِنَّ عَشْرُ حَسَناتٍ، ومُحِيَ عَنْهُ بِهِنَّ عَشْرُ سَيِّئاتٍ، ورُفِعَ لَهُ بِهِنَّ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وكُنَّ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رقباتٍ، وكُنَّ لَهُ حَافِظاً مِنَ الشَّيْطَانِ، وحِرْزاً مِنَ المَكْرُوهِ، ولَمْ يَلْحَقْهُ فِي ذَلِكَ اليَوْم ذَنْبٌ إِلاَّ الشِّرْكَ بالله، ومَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يَنْصَرِفُ مِنْ صَلاةِ المَغْرِبِ أُعْطِيَ مِثْلَ ذَلِكَ لَيْلَتَهُ» (٢).
الحديث الرابع
عَن عمَارَةَ بنِ شَبِيبٍ السَّبَائى ﵁، قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ قالَ لا اله إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ عَلَى إثْرِ الْمَغْرِبِ بَعَثَ الله مُسَلَّحَةً يَحْفَظُونَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَتَبَ الله لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ مُوجِبَاتٍ، ومَحى عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ مُوبِقَاتٍ، وَكانَتْ لَهُ بِعَدْلِ عَشْرِ رِقَابٍ مُؤْمِنَاتٍ» (٣).
стр. 114
٧ - دبر كل صلاة مكتوبة .
الحديث الأول
عن وَرّادٍ- كاتب المغيرةِ بنِ شُعبةَ- قال: أملى عليَّ المغيرةُ بنُ شعبةَ
﵁ في كتابٍ إلى مُعاويةَ ﵁ أن النبي ﷺ كان يقول في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ مَكتوبةٍ: «لا اله إلا الله وحدَهُ لا شرِيكَ لهُ، لهُ المُلكُ وَلهُ الحمدُ وهوَ على كلِّ شيءٍ قَدير. اللهمَّ لا مانعَ لما أعطيت، ولا مُعطِيَ لما مَنعتَ، ولا يَنفَعُ ذا الجَدِّ مِنكَ الجَدُّ» (١).
٨ - بعد كل صلاة (٢).
الحديث الأول
عن عبد الله بن الزُّبَيْرِ، ﵁، كان يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ، حِينَ يُسَلِّمُ: لا اله إلا الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِالله، لا اله إلا الله، وَلاَ نَعْبُدُ إِلاَّ إِيَّاهُ. لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ. وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ. لا اله إلا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ. وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ. (٣).
стр. 115
الحديث الثاني
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قال: «مَنْ سَبَّحَ اللهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثاً وَثَلاَثِينَ، وَحَمِدَ اللهَ ثَلاَثاً وَثَلاَثِينَ، وَكَبَّرَ اللهَ ثَلاَثاً وَثَلاَثِينَ، فَتِلْكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ. وَقَالَ، تَمَامَ الْمِائَةِ: لا اله إلا الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ» (١).
٩ - في المساجد .
الحديث الأول
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : «إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فارْتَعُوا: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ؟ قالَ: المَسَاجِدُ، قُلْتُ: ومَا الرَّتْعُ يَا رَسُولَ الله؟ قالَ: سُبْحَانَ الله والْحَمْدُ لله وَلا اله إلا الله وَالله أَكْبَرُ» (٢).
١٠ - في مفتتح الخطب الشرعية .
الحديث الأول
عن عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍو ﵁، أنَّ رَسُولَ الله ﷺ ،- قال مُسَدَّدٌ-: «خَطَبَ يَوْمَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ فكَبَّرَ ثَلاَثاً ثُمَّ قالَ: «لا اله إلا الله وَحْدَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَ هُ، وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ» (٣).الحديث
стр. 116
الحديث الثاني
عنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : «كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَشَهُّدٌ فَهِيَ كالْيَدِ الْجَذْمَاءِ» (١)
١١ - في السوق .
الحديث الثاني
عن سالم بن عبْدِ الله بنِ عُمَرَ عَن أَبِيهِ عَن جَدِّهِ، أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: «مَنْ دَخَلَ السُّوقَ فقالَ لا اله إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لا يَمُوتُ بِيَدِهِ الخَيرُ وهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير» كَتَبَ الله لَهُ ألْفَ أَلْفَ حَسَنَةٍ وَمَحى عَنْهُ أَلْفَ أَلْفَ سَيِّئَةٍ ورَفَعَ لَهُ ألْفَ ألْفِ دَرَجَةٍ» (٢)
١٢ - إذا استيقظ من نومه .
الحديث الأول
عن عُبادة بن الصامِتِ ﵁، عنِ النبيِّ ﷺ قال: «مَن تَعارَّ منَ اللَّيلِ فَقَالَ: لا اله إلا الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لهُ، له المُلكُ وله الحمدُ، وهوَ على كلِّ شيءٍ قدير. الحمدُ لله وسبحان الله ولا اله إلا الله والله أكبرُ، ولا حولَ ولا
стр. 117
قوَّةَ إلاّ بالله. ثم قال: اللهمَّ اغفِرْ لي- أو دَعا- استُجيبَ فإِنْ توضَّأَ قُبلَتْ صلاتُه» (١).
الحديث الثاني
عن عَائِشةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ الَّليْلِ قالَ: «لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ، الَّلهُمَّ أَسْتَغْفِرُكَ لِذَنْبِي وَأَسْأَلُكَ رَحْمَتَكَ، الَّلهُمَّ زِدْنِي عِلْماً وَلا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي، وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحَمةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ» (٢).
١٣ - عند رؤية البيت وفي الصفا والمروة .
الحديث الأول
عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله ﵁، يخبر مُحمَّد بنُ عَلِيَ بنِ حُسَيْنٍ عن حَجَّةِ رَسُولِ الله ﷺ ، قال: فَلمَّا دَنَا ﷺ مِنَ الصَّفَا قَرَأَ: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) (نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ الله بِهِ) فَبَدَأَ بالصَّفَا، فَرَقِيَ عَلَيْهِ، حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَكَبَّرَ الله وَوَحَّدَهُ وَقال: «لا اله إلا الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الْحَمدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لا اله إلا الله وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَ هُ، وَهَزَمَ الأَحْزابَ وَحْدَهُ». ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذلِكَ وَقال مِثْلَ هاذا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ إلى المَرْوَةِ حَتَّى إِذَا
стр. 118
انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ رَمَلَ في بَطْنِ الْوَادِي، حَتَّى إذَا صَعِدَ مَشَى، حَتَّى أَتَى المَرْوَةَ، فَصَنَعَ عَلَى المَرْوَةِ مِثْلَ مَا صَنَعَ عَلَى الصَّفَا. (١).
١٤ - في يوم عرفة وفي المزدلفة والمشاعر المقدسة .
الحديث الأول
عَنْ عَمْرِو بن شُعَيْبٍ عَنْ أبيِهِ عَنْ جَدَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أنا والنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لا اله إلا الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كلِّ شَيْءٍ قَديرٌ» (٢).
الحديث الأول
عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله ﵁، يخبر مُحمَّد بنُ عَلِيَ بنِ حُسَيْنٍ عن حَجَّةِ رَسُولِ الله ﷺ ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى المَشْعَرَ الْحَرامَ فَرَقِيَ عَلَيْهِ. قال عُثْمانُ وَسُلَيْمانُ: فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَحَمِدَ الله وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ. زَادَ عُثْمانُ: وَوَحَّدَهُ. (٣).
стр. 119
١٥ - عند الرجوع من غزوٍ أو حج أو عمرةٍ .
الحديث الأول
عن عبدِ الله بنِ عمرَ ﵄، أن رسولَ الله ﷺ : كان إذا قَفَلَ من غَزوٍ أو حجّ أو عُمرةٍ يُكبِّرُ على كلِّ شرَفٍ من الأرضِ ثلاث تكبيراتٍ ثم يقول: «لاإلهَ إلاّ اللهُ وحدَهُ لاشَريكَ له، لهُ المُلكُ ولهُ الحمدُ وهوَ على كلِّ شيء قدير. آيبونَ، تائبونَ، عابدونَ، ساجدونَ، لربِّنا حامدون. صدَقَ اللهُ وَعده، ونصرَ عبدَه، وهزَم الأحزابَ وحدَه» (١).
١٦ - عند الدعاء ورجاء الإجابة .
الحديث الأول
عن سعد بن أبي وقاص-﵁ قال: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إذْ دَعَا وَهُوَ في بَطْنِ الحُوتِ: لا إلَهَ إلاّ أنْتَ سُبْحَانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ؛ فَإِنّهُ لَمْ يَدْعُ بهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ في شَيْءٍ قَطُّ إلاّ اسْتَجَابَ الله لَهُ» (٢).
стр. 120
١٧ - عند التوبة من الذنب .
الحديث الأول
عن أبي ذر ﵁، قال: قلت: يا رَسُول الله، أوصني. قَالَ: «إِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً، فََاتْبِعْهَا حَسَنَةً تَمْحُهَا».قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُول الله، أمن الحسنات لا اله إلا الله؟ قال: «هِيَ أَفْضَلُ الحَسَنَاتِ» (١).
الحديث الثاني
عَن أَنَسِ بنِ مالِك ﵁، أنَّ رَسُول اللهِ ﷺ : مَرَّ بِشَجَرَةٍ يَابِسَةِ الوَرَقِ فَضَرَبَهَا بِعَصَاهُ فَتَنَاثَرَ الوَرَقُ. فقالَ ﷺ : «إنَّ الْحَمْد لله وَسُبْحَانَ الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله أكْبَرُ لَتُسَاقِطُ مِنْ ذُنُوبِ العَبْدِ كَمَا تَسَاقَطَ وَرَقُ هذِهِِ الشَّجَرَةِ» (٢).
١٨ - عند القيام من المجلس .
الحديث الأول
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ قالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ جَلَس في مَجْلِسٍ فَكثُرَ فيهِ لَغَطُهُ، فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ: سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أن لاَ إلَهَ إلاّ أنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ إِلاّ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ في مَجْلِسِهِ ذَلِكَ» (٣).
стр. 121
١٩ - عند الهم والكرب .
الحديث الأول
عنِ ابن عباسٍ ﵄، أن رسولَ الله ﷺ كان يقول عند الكرْب: لا اله إلا الله الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لاإلهَ إلا اللهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لا اله إلا الله رَبُّ السَّماواتِ وَرَبُّ الأرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ». (١).
قَالَ وَكِيعٌ، مَرَّةً: لا اله إلا الله. فِيهَا كُلِّهَا (٢).
٢٠ - عند ما يؤي إلى فراشه .
الحديث الأول
عَن أَبي سَعيدٍ ﵁، عَن النبيِّ ﷺ قال: «مَنْ قالَ حِينَ يَأْوِي إِلى فِرَاشِهِ أَسْتَغْفِرُ الله العَظيِم الَّذِي لا إلهَ إلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ غَفَرَ الله ذُنُوبَهُ وإنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البحْرِ، وإِنْ كانَتْ عَدَدَ وَرَقِ الشَّجَرِ، وإِنْ كَانَتْ عَدَدِ رَمْلِ عَالِجٍ، وَإِنْ كَانَتْ عَدَدَ أيَّامِ الدُّنْيَا» (٣).
الحديث الثاني
عَن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ أبُو بَكْرٍ ﵁: يَا رَسُولَ الله مُرْنِي بِشَيْءٍ أَقُولُهُ إذَا أَصْبَحْتُ وَإذَا أَمْسَيْتُ. قَالَ: قُلْ: اللهمَّ عَالِمَ الغَيْبِ
стр. 122
وَالشّهَادَةِ، فَاطِرَ السَّمَاواتِ والأَرْضِ، رَبَّ كُلِّ شَيءٍ وَمَلِيكَهُ، أشْهَدُ أَنْ لاَ إِله إِلاّ أنْتَ، أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وشِرْكِهِ، قَالَ قُلْهُ إذَا أَصْبَحْتَ، وَإذَا أَمْسَيْتَ، وإِذَا أخَذْتَ مَضْجَعَكَ» (١).
٢١ - عند عدم نيام الليل من الأرق .
الحديث الأول
عن سُلَيْمَانَ بنِ بُرَيْدَة عَن أبِيهِ، قالَ: شَكَا خَالِدُ بنُ الوَلِيدِ الْمَخْزُومِيُّ إِلى النبيِّ ﷺ فقالَ: يا رَسُولَ الله مَا أَنَامُ اللّيْلَ مِنَ الأرَقِ. فقالَ النبيُّ ﷺ : «إذَا أَوَيْتَ إلى فِرَاشِكَ فَقُلِ: اللهمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظَلَّتْ، وَرَبَّ الأرَضِينِ ومَا أَقَلَّتْ، ورَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أضَلَّتْ، كُنْ لِي جَاراً مِنْ شَرِّ خَلْقِكَ كُلِّهِمْ جَمِيعاً أَنْ يَفْرُطَ عَلَيَّ أَحَدٌ أَوْ أَنْ يَبْغَى عَلَيَّ، عَزَّ جَارُكَ وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ وَلاَ إلَهَ غَيْرُكَ ولاَ إلَهَ إلاّ أَنْتَ» (٢).
٢٢ - عند سكرات الموت .
الحديث الأول
عن عَائِشَةَ ﵁: أن رَسُولَ الله ﷺ كان يَقُولُ: «لا اله إلا الله إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ» ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُول: ُ «فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى» حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ. ﷺ (٣).
стр. 123
الحديث الأول
عنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلَ ﵁، قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلاَمِهِ لا اله إلا الله دَخَلَ الْجَنَّةَ» (١).
стр. 124
* فضائل الصلاة على رسول الله ﷺ *
وبما أنه لا تكمل حقيقة ومدلول «شهادة أن لا اله إلا الله» إلا «بشهادة أن محمد رسول الله ﷺ ».
وبما أنا أُمرنا بالصلاة عليه عند ذكره ﷺ .
لقوله ﷺ : «رَغِمَ أنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ» (١).
وقوله ﷺ : «مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلْيُصَلِّ عَليَّ» (٢).
وقوله ﷺ : «البَخِيلُ الَّذِي مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ» (٣).
ولعموم قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب:٥٦].
... وفيما يلي أذكر أولاً: معنى الصلاة على النبي ﷺ ثم المقصود بها ومواطن طلبها وفضائلها؛ حيث أنه مرتبط بذكره ﷺ وذكره ﷺ مرتبط بلا اله إلا الله -
стр. 125
* معنى الصلاة على النَّبِيِّ ﷺ وشرف وكرم *
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب:٥٦].
ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح معنى الصلاة على النَّبِيِّ ﷺ فقال رحمه الله تعالى:
قال أبو العالية: معنى صلاة الله على نبيه ﷺ ثناؤه عليه عند ملائكته، ومعنى صلاة الملائكة عليه الدعاء له.
وعند ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حبان قال: صلاة الله مغفرته وصلاة الملائكة الاستغفار.
وقال ابن عباس: معنى صلاة الرب الرحمة وصلاة الملائكة الاستغفار.
وقال الضحاك بن مزاحم: صلاة الله رحمته، وفي رواية عنه مغفرته، وصلاة الملائكة الدعاء.
وقال المبرد: الصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة رقة تبعث على استدعاء الرحمة.
وقيل: صلاة الله على خلقه تكون خاصة وتكون عامة فصلاته على أنبيائه هي ما تقدم من الثناء والتعظيم، وصلاته على غيرهم الرحمة فهي التي وسعت كل شيء.
ونقل عياض عن بكر القشيري قال: الصلاة على النبي ﷺ من الله تشريف وزيادة تكرمة وعلى من دون النبي رحمة.
стр. 126
قال الحافظ ابن حجر: وبهاذا التقرير يظهر الفرق بين النبي ﷺ وبين سائر المؤمنين حيث قال الله تعالى: (إن الله وملائكته يصلون على النبي) وقال قبل ذلك في السورة المذكورة: (هو الذي يصلي عليكم وملائكته) ومن المعلوم أن القدر الذي يليق بالنبي ﷺ من ذلك أرفع مما يليق بغيره، والإجماع منعقد على أن في هذه الآية من تعظيم النبي ﷺ والتنويه به ما ليس في غيرها.
وقال الحليمي في الشعب: معنى الصلاة على النبي ﷺ تعظيمه، فمعنى قولنا اللهم صل على محمد عظم محمدا، والمراد تعظيمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دينه وإبقاء شريعته وفي الآخرة بإجزال مثوبته وتشفيعه في أمته وإبداء فضيلته بالمقام المحمود، وعلى هاذا فالمراد بقوله تعالى (صلوا عليه) ادعوا ربكم بالصلاة عليه انتهى. (١).
стр. 127
* المقصود بالصلاة على النبي ﷺ *
قال ابن كثير رحمه الله تعالى: والمقصود من هذه الآية أن الله أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملأ الأعلى بأنه يثنى عليه عند الملائكة المقربين، وأن الملائكة تصلي عليه، ثم أمر تعالى أهل العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه، ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين: العلوي والسفلي جميعاً. (١).
قال الحافظ ابن حجر في الفتح: قال الحليمي: المقصود بالصلاة على النبي ﷺ التقرب إلى الله بامتثال أمره وقضاء حق النبي ﷺ علينا.
وتبعه ابن عبد السلام فقال: ليست صلاتنا على النبي ﷺ شفاعة له ﷺ ، فإن مثلنا لا يشفع لمثله ﷺ ، ولكن الله أمرنا بمكافأة من أحسن إلينا، فإن عجزنا عنها كافأناه بالدعاء، فأرشدنا الله لما علم عجزنا عن مكافأة نبينا ﷺ إلى الصلاة عليه ﷺ .
وقال ابن العربي: فائدة الصلاة عليه ﷺ ترجع إلى الذي يصلي عليه لدلالة ذلك على نصوع العقيدة وخلوص النية وإظهار المحبة والمداومة على الطاعة والاحترام للواسطة الكريمة ﷺ . أنتهى (٢).
تنبيه: قال ابن كثير في تفسيره: قال النووي: إذا صلى على النبي ﷺ فليجمع بين الصلاة والتسليم فلا يقتصر على أحدهما فلا يقول: صلى الله عليه فقط ولا ﵇ فقط، وهاذا الذي قاله منتزع من هذه
стр. 128
الآية الكريمة وهي قوله: ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً﴾ فالأولى أن يقال ﷺ تسليماً. (١).
стр. 129
* مواطن الصلاة على النبي التي يتأكد طلبها إما وجوباً
وإما استحساناً مؤكداً *
* الموطن الأول: وهو أهمها وأكدها في الصلاة في آخر التشهد .
الحديث الأول
عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁، قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ الله ﷺ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ. فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ: أَمَرَنَا الله تَعَالَى أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله! فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «قُولُوا: اللهمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ. وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ. فِي الْعَالَمِينَ. إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. وَالسَّلاَمُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ» (١).
وزاد ابن خزيمة: «فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟» (٢).
стр. 130
الحديث الثاني
عن فَضَالَةَ بنَ عُبَيْدٍ، ﵁، أن النبيّ ﷺ سَمِعَ رَجُلاً يَدْعُو في صَلاَتِهِ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النبيِّ ﷺ ، فقالَ النبيُّ ﷺ : «عَجِلَ هاذا» ثُمَّ دَعَاهُ، فقالَ لَهُ ولِغَيْرِهِ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ الله وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ ليُصَلِّ عَلَى النبيِّ ﷺ ثُمَّ ليَدْعُ بَعْدُ بما شَاءَ» (١).
الحديث الثالث
عن فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ ﵁، قال: سَمِعَ رَسُولُ الله ﷺ رَجُلاً يَدْعُو فِي صَلاَتِهِ: لَمْ يُمَجِّدِ اللَّهَ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «عَجِلْتَ أَيُّهَا الْمُصَلِّي» ثُمَّ عَلَّمَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ . وَسَمِعَ رَسُولُ الله ﷺ رَجُلاً يُصَلِّي فَمَجَّدَ اللَّهَ وَحَمِدَهُ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «ادْعُ تُجَبْ وَسَلْ تُعْطَ» (٢).
* الموطن الثاني: في صلاة الجنازة في التكبيرة الثانية:
١ - عن أبي أُمَامَةَ بن سهل بن حنيف ﵁، أخبره رجال من أصحاب رسول الله ﷺ في الصلاة على الجنازة أن يكبّر الإمام، ثم يصلّي
стр. 131
على النبيّ ﷺ ويخلص الصلاة في التكبيرات الثلاث، ثم يسلّم تسليماً خفياً حين ينصرف، والسنّة أن يفعل مَنْ ورائه مثل ما فعل إمامه. (١).
٢ - عن سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى قال: «إن السنة في صلاة الجنازة أن يقرأ بفاتحة الكتاب، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ثمّ يُخلص الدعاء للميت حتى يفرغ، ولا يقرأ إلا مرة واحدة، ثم يسلم في نفسه» (٢).
* الموطن الثالث: بعد الأذان:
الحديث الأول
... عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً، ثُمَّ سَلُوا الله لِي الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لاَ تَنْبَغِي إِلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ الله، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ». (٣).
стр. 132
* الموطن الرابع: عند دخول المسجد والخروج منه:
الحديث الأول
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلْيَقُلِ: اللهمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ. وَإِذَا خَرَجَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلْيَقُلِ: اللهمَّ اعْصِمْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» (١)
الحديث الثاني
عن عَبْدِ الله بنِ الحَسَنِ ﵁، عن أُمِّهِ فاطِمَةَ بنتِ الحُسَيْنِ عن جَدَّتِهَا فاطمَةَ الكُبْرَى (٢)، ﵂، قالت: «كان رسولُ الله ﷺ إذا دخلَ المَسجدَ صلّى على محمدٍ وسلّمَ، وَقالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وافْتَحْ لِي أبْوَابَ رْحمَتِكَ، وإذا خرجَ صلّى على محمدٍ وسلّمَ، وقالَ: ربِّ اغفر لي ذُنوبي وافْتَحْ لي أبْوابَ فَضْلِكَ» (٣).
стр. 133
الحديث الثالث
عن أَبي أُسَيْدٍ اْلأَنْصَارِي ﵁، قال: رسولُ الله ﷺ : «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبيِّ ﷺ ، ثُمَّ لَيَقُلْ: الَّلهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، فإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلْ: الَّلهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ» (١).
* الموطن الخامس: في الخطب كطبة الجمعة، والعيدين، والاستسقاء، وغيرها:
١ - عن عون بن أبي جحيفة، قال: كان أبي من شُرَط (٢) عليّ، ﵁، وكان تحت المنبر، فحدثني أبي: أنه صعد المنبر- يعني عليٍّا- ﵁ فَحَمِدَ الله وأثنى عليه وصلى على النبي ﷺ وقال: «خير هذه الأُمة بعد نبيها أبو بكر، والثاني عمر ﵁ وقال: يجعل الله تعالى الخير حيثُ أحَبَّ» (٣).
٢ - عن عبد الله بن مسعود ﵁، أنه كان يقول بعدما يفرغ من خطبة الصلاة ويُصلَّي على النبي ﷺ : «اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، أولئك هم الراشدون، اللهم بارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وأزواجنا وقلوبنا وذرياتنا» (٤).
٣ - عن يحيى بن ذاخر المعافري، قال: ركبت أنا ووالدي إلى صلاة الجمعة. فذكر حديثاً، وفيه: فقام عمرو بن العاص على المنبر فحمد الله
стр. 134
وأثنى عليه حمداً موجزاً، وصلى على النبي ﷺ ، ووعظ الناس فأمرهم ونهاهم. (١).
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: فهاذا دليل على أن الصلاة على النبي ﷺ في الخطب كان أمراً مشهوراً معروفاً عند الصحابة ﵃ أجمعين. (٢).
* الموطن السادس: عند اجتماع القوم وقبل تفرقهم:
الحديث الأول
عن أبي أمامة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَا مِنْ قَوْمٍ جَلَسُوا مَجْلِساً ثُمَّ قَامُوا مِنْهُ لَمْ يَذْكُرُوا الله، ولَمْ يُصَلُّوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ ، إِلاَّ كَانَ ذَلِكَ المَجْلِسُ عَلَيْهِمْ تِرَةً» (٣).
الحديث الثاني
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، عَن النبيِّ ﷺ قال: «مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا الله فِيهِ وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِمْ إِلاَّ كانَ عَلَيْهِمْ تِرِةً فإِنْ شَاءَ عَذَّبَهمْ وَإنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ» (٤).
стр. 135
* الموطن السابع: عند ورود ذكره صلوات الله وسلامه عليه:
الحديث الأول
وعن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلْيُصَلِّ عَليَّ» (١).
الحديث الثاني
عن حسين بن علي ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ ذُكِرْتُ َعِنْدَهُ فَخَطِىءَ الصَّلاةَ عَليَّ خَطِىءَ طَرِيقَ الجَنَّةِ» (٢).
الحديث الثالث
عن حسين بن عَلِيِّ بنِ أَبي طَالِبٍ ﵁، قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : «البَخِيلُ الَّذِي مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ» (٣).
стр. 136
الحديث الرابع
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، قالَ قالَ رَسُولُ الله ﷺ : «رَغِمَ أنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ. وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلاَهُ الْجَنَّةَ» (١).
* الموطن الثامن: عند الوقوف على قبره الشريف ﷺ :
١ - عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ يَقِفُ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. (٢).
٢ - عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُنيب بن عَبْدِ الله بن أبي أمامة، عن أبيه قال: رَأَيْتُ أنس بْنَ مالك ﵁، أتى قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ فوقف فرفع يديه حتى ظننت أنه افتتح الصلاة فسلَّم عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثم انصرف. (٣).
٣ - وعن يزيد بن أبى سعيد المدني مولى المَهْري قال: ودَّعت عمر بن عبد العزيز فقال: إن لي إليك حاجةً! قلت: يا أمير المؤمنين كيف تَرى
стр. 137
حاجتك عندي؟ قال: إني أراك إذا أتيتَ المدينة سترى قبر النبي ﷺ فأقرئه مني السلام. (١).
٤ - وعن حاتم بن وردان قال: كان عمر بن عبد العزيز يوجِّه البريدَ من الشام قاصداً المدينةَ ليُقرِئ النبيَّ ﷺ عنه السلام. (٢).
* الموطن التاسع: عند طرفي النهار:
الحديث الأول
وعن أبي الدرداء ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ صَلّى عَليَّ حِينَ يُصْبِحُ عَشْرًا، وحِينَ يُمْسِي عَشْرًا أَدْرَكَتْهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ» (٣).
* الموطن العاشر: يوم الجمعة وليلتها:
الحديث الأول
عن أوْسِ بنِ أوْسٍ ﵁، قال قال رسولُ الله ﷺ : «إنَّ مِنْ أفْضَلِ أيَّامِكُم يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ قُبِضَ، وفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فأكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاَةِ فِيهِ، فإنَّ صَلاَتَكُم مَعْرُوضَةٌ
стр. 138
عَلَيَّ. قال قالُوا: يارسولَ الله وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلاَتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أرِمْتَ (١)؟ أي يقولون: قَدْ بَلِيتَ قال يَقُولُونَ بَلِيتُ. فقال: إنَّ الله عَزَّوَجَلَّ حَرَّمَ عَلَى الأرْضِ أجْسَادَ الأنْبِيَاءِ» (٢).
الحديث الثاني
عن أَبِي أُمَامَةَ ﵁، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : «أَكْثِرُوا عَلَيَّ من الصلاةِ في كُلِّ يومِ جُمُعَةٍ، فإنَّ صلاةَ أُمِّتِي تُعْرَضُ عَلَيَّ في كُلِّ يومِ جُمُعَةٍ، فمن كانَ أَكْثَرَهُمْ عليَّ صلاةً كانَ أَقْرَبَهُمْ مِنِّي مَنْزِلَة» (٣).
الحديث الثالث
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «أَكْثِرُوا الصَّلاَةَ عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. فَإِنَّهُ مَشْهُودٌ تَشْهَدُهُ الْمَلاَئِكَةُ. وَإِنَّ أَحَداً لَنْ يُصَلِّيَ عَلَيَّ إِلاَّ عُرِضَتْ عَلَيَّ صَلاَتُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا» قَالَ قُلْتُ: وَبَعْدَ الْمَوْتِ؟ قَالَ: «وَبَعْدَ الْمَوْتِ. إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ. فَنَبِيُّ الله حَيٌّ يُرْزَقُ». (٤).
стр. 139
الحديث الرابع
عن أَبي هريرةَ ﵁، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : «أَكْثِرُوا الصَّلاةَ عَليَّ في اللَّيْلَةِ الزَّهْرَاءِ واليومِ أَلازْهَرِ، فِانَّ صَلاتَكُمْ تُعْرَضُ عَليَّ». (١).
الحديث الخامس
عن أبي مسعود الأنصاري ﵁، عن النبيّ ﷺ قال: «أَكْثِروا عَلَيَّ الصَّلاةَ في يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُصَلّي عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلّا عُرِضَتْ عَلَيَّ صَلاتُهُ». (٢).
الحديث السادس
عن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ أَقْرَبَكُمْ مِني يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي كُل مَوْطِنٍ أَكْثُرُكُمْ عَلَيَّ صَلاَةً فِي الدُّنْيَا، مَنْ صَلَّى عَلَيَّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةِ الجُمُعَةِ مِائَةَ مرة قَضَى الله لَهُ مِائَةَ حَاجَةٍ: سَبْعِينَ مِنْ حَوَائِجِ الآخِرَةِ، وَثَلاَثِينَ مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا، ثُمَّ يُوَكلُ الله بِذلِكَ مَلَكاً يُدْخِلُهُ فِي قَبْرِي كَمَا تَدْخُلُ عَلَيْكُمْ الْهَدَايَا يُخْبِرُنِي بمَنْ صَلَّى عَلَيَّ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ إِلَى عَشرة فَاثْبِتُهُ عِنْدِي فِي صَحِيفَةٍ بَيْضَاءَ» (٣).
стр. 140
* الموطن الحادي عشر: في صلاة العيد:
١ - عن علقمة ﵁، قال: أن ابن مسعود وأبا موسى وحذيفة، ﵃، خرج عليهم الوليد بن عقبة يوماً قبل العيد فقال لهم: إِنّ هاذا العيد قد دنا فكيف التكبير فيه؟ قال عبد الله، ﵁: تَبدأُ فتكبر تكبيرةً تفتتح بها الصلاة، وتحمد ربك، وتصلي على النبي محمد ﷺ ، ثم تدعو وتكبّر، وتفعل مثل ذلك، ثم تكبّر وتفعل مثل ذلك، ثم تكبّر وتفعل مثل ذلك، ثم تقرأ، ثم تكبّر وتركع، ثم تقوم فتقرأ وتحمد ربك، وتصلي على النبي محمد ﷺ ، ثم تدعو وتكبّر، وتفعل مثل ذلك، ثم تكبّر وتفعل مثل ذلك، ثم تركع، فقال حذيفة وأبو موسى ﵃: صدق أبو عبد الرحمان. (١).
* الموطن الثاني عشر: عند ختم القرآن:
قال ابن القيم ﵀: من مواطن الصلاة عليه ﷺ ، عقب ختم القرآن، وهاذا لأن المحل محل دعاء، وقد نص الإمام أحمد رحمه الله تعالى على الدعاء عقب الختمة، فقال في رواية أبي الحارث: كان أنس إذا ختم القرآن جمع أهله وولده.
وعن ابن مسعود، أنه قال: من ختم القرآن فله دعوة مستجابة.
وعن مجاهد قال: تنزل الرحمة عند ختم القرآن.
стр. 141
قال ابن القيم ﵀: وإذا كان هاذا من أكد مواطن الدعاء وأحقها بالإجابة، فهو من أكد مواطن الصلاة على النبي ﷺ . (١).
* الموطن الثالث عشر: آخر القنوت:
الحديث الأول
عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيَ ﵁، قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ الله ﷺ هؤلاَءِ الْكَلِمَاتِ فِي الْوِتْرِ. قَالَ: «قُلِ اللهمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلاَ يُقْضَى عَلَيْكَ. وَإنَّهُ لاَ يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ، وَصَلَّى الله عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ» (٢).
* الموطن الرابع عشر: في مجالس الذكر:
الحديث الأول
عن أنس ﵁، عن النبي صلى الله عليه وسلمقال: «إِنَّ لله سَيَّارَةً مِنَ المَلائِكَةِ يَطْلُبُونَ حَلَقَ الذِّكْرِ، فإذَا حفوا عليِهِم وأتوا بهم، ثُمَّ بَعَثُوا رَائِدَهُمْ إلى السَّمَاءِ إلى رَبِّ العِزَّةِ ﵎، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَتَيْنَا عَلى عِبَادٍ مِنْ عِبَادِكَ يُعَظِّمُونَ آلائكَ، ويَتْلُونَ كِتَابَكَ، ويُصَلُّونَ عَلى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ﷺ ،
* الموطن السادس عشر: عند الدعاء:
١ - قال ابن عطاء الله رحمه الله تعالى: للدعاء أركان، وأجنحة، وأسباب، وأوقات؛ فإن وافق أركانه قوي، وإن وافق أجنحته طار في السماء، وإن وافق أسبابه نجح وإن وافق مواقيته فاز.
فأركانه: حضور القلب، والرقة، والاستكانة، والخضوع، وتعلق القلب بالله تعالى، وقطعه من الأسباب.
وأجنحته: الصدق.
وأسبابه: الصلاة على سيدنا محمد ﷺ .
ومواقيته: الأسحار (١).
٢ - قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وله ثلاث مراتب:
إحداها: أن يصلي عليه قبل الدعاء وبعد حمد الله تعالى.
والمرتبة الثانية: أن يصلي عليه في أول الدعاء وأوسطه وآخره.
والثالثة: أن يصلي عليه في أوله وآخره، ويجعل حاجته متوسطة بينهما.
فأما المرتبة الأولى: فالدليل عليها حديث فضالة بن عبيد، ﵁.
стр. 144
الحديث الأول
عن فَضَالَةَ بنَ عُبَيْدٍ، ﵁، أن النبيّ ﷺ سَمِعَ رَجُلاً يَدْعُو في صَلاَتِهِ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النبيِّ ﷺ ، فقالَ النبيُّ ﷺ : «عَجِلَ هاذا» ثُمَّ دَعَاهُ، فقالَ لَهُ ولِغَيْرِهِ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ الله وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ ليُصَلِّ عَلَى النبيِّ ﷺ ثُمَّ ليَدْعُ بَعْدُ بما شَاءَ» (١).
الحديث الثاني
عن عبدِ الله بن مسعود، ﵁ قال: «كُنْتُ أُصَلِّي والنبيُّ ﷺ وأبُو بكرٍ وعُمَرُ معه، فلما جَلَسْتُ بَدَأْتُ بالثناءِ على الله ثم الصَّلاةِ على النبيِّ ﷺ ، ثم دَعوْتُ لنَفْسِي، فقال النبيُّ ﷺ : سَلْ تُعْطَهْ. سَلْ تُعْطَهْ» (٢).
* عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: إِذَا أراد أحدكم أن يسأل، فليبدأ بالمدحة والثناء على الله بِمَا هُوَ أهله، ثُمَّ ليصل على النَّبِي ﷺ ، ثُمَّ ليسأل بعد، فإنه أجدر أن ينجح. (٣).
* عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: «كُل دعاء محجوب حَتَّى يصلّي عَلى محمد ﷺ وآل محمد» (٤).
стр. 145
* عَنْ عُمَرَ بْن الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: «إنَّ الدُّعَاءَ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لاَ يَصْعَدُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى تُصَلِّي عَلَى نَبِيِّكَ ﷺ ». (١).
وأما المرتبة الثانية: أن يصلي عليه في أول الدعاء وأوسطه وآخره.
الحديث الأول
عن جابر بن عبد الله ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تَجْعَلُونِي كَقَدَحِ الرَّاكِبِ، -فذكر الحديث - وقال: «فَاذْكُرُونِي في أَوَّلِ الدُّعَاءِ وفي وَسَطِهِ وفي آخِرِ الدُّعَاءِ» (٢).
وأما المرتبة الثالثة: أن يصلي عليه في أوله وآخره، ويجعل حاجته متوسطة بينهما.
الحديث الأول
عن عبد الله بن بسر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ اسْتَفْتَحَ أَوَّلَ نَهَارِهِ بِخَيْرٍ وَخَتَمَهُ بِخَيْرٍ، فَإن الله يقول لِمَلاَئِكَتِهِ: لا تَكْتُبُوا عَلَيْهِ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنَ الذُّنُوبِ» (٣).