قال ابن القيم ﵀: وإذا كان هاذا من أكد مواطن الدعاء وأحقها بالإجابة، فهو من أكد مواطن الصلاة على النبي ﷺ . (١).
* الموطن الثالث عشر: آخر القنوت:
الحديث الأول
عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيَ ﵁، قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ الله ﷺ هؤلاَءِ الْكَلِمَاتِ فِي الْوِتْرِ. قَالَ: «قُلِ اللهمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلاَ يُقْضَى عَلَيْكَ. وَإنَّهُ لاَ يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ، وَصَلَّى الله عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ» (٢).
* الموطن الرابع عشر: في مجالس الذكر:
الحديث الأول
عن أنس ﵁، عن النبي صلى الله عليه وسلمقال: «إِنَّ لله سَيَّارَةً مِنَ المَلائِكَةِ يَطْلُبُونَ حَلَقَ الذِّكْرِ، فإذَا حفوا عليِهِم وأتوا بهم، ثُمَّ بَعَثُوا رَائِدَهُمْ إلى السَّمَاءِ إلى رَبِّ العِزَّةِ ﵎، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَتَيْنَا عَلى عِبَادٍ مِنْ عِبَادِكَ يُعَظِّمُونَ آلائكَ، ويَتْلُونَ كِتَابَكَ، ويُصَلُّونَ عَلى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ﷺ ،
* الموطن السادس عشر: عند الدعاء:
١ - قال ابن عطاء الله رحمه الله تعالى: للدعاء أركان، وأجنحة، وأسباب، وأوقات؛ فإن وافق أركانه قوي، وإن وافق أجنحته طار في السماء، وإن وافق أسبابه نجح وإن وافق مواقيته فاز.
فأركانه: حضور القلب، والرقة، والاستكانة، والخضوع، وتعلق القلب بالله تعالى، وقطعه من الأسباب.
وأجنحته: الصدق.
وأسبابه: الصلاة على سيدنا محمد ﷺ .
ومواقيته: الأسحار (١).
٢ - قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وله ثلاث مراتب:
إحداها: أن يصلي عليه قبل الدعاء وبعد حمد الله تعالى.
والمرتبة الثانية: أن يصلي عليه في أول الدعاء وأوسطه وآخره.
والثالثة: أن يصلي عليه في أوله وآخره، ويجعل حاجته متوسطة بينهما.
فأما المرتبة الأولى: فالدليل عليها حديث فضالة بن عبيد، ﵁.
стр. 144
الحديث الأول
عن فَضَالَةَ بنَ عُبَيْدٍ، ﵁، أن النبيّ ﷺ سَمِعَ رَجُلاً يَدْعُو في صَلاَتِهِ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النبيِّ ﷺ ، فقالَ النبيُّ ﷺ : «عَجِلَ هاذا» ثُمَّ دَعَاهُ، فقالَ لَهُ ولِغَيْرِهِ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ الله وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ ليُصَلِّ عَلَى النبيِّ ﷺ ثُمَّ ليَدْعُ بَعْدُ بما شَاءَ» (١).
الحديث الثاني
عن عبدِ الله بن مسعود، ﵁ قال: «كُنْتُ أُصَلِّي والنبيُّ ﷺ وأبُو بكرٍ وعُمَرُ معه، فلما جَلَسْتُ بَدَأْتُ بالثناءِ على الله ثم الصَّلاةِ على النبيِّ ﷺ ، ثم دَعوْتُ لنَفْسِي، فقال النبيُّ ﷺ : سَلْ تُعْطَهْ. سَلْ تُعْطَهْ» (٢).
* عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: إِذَا أراد أحدكم أن يسأل، فليبدأ بالمدحة والثناء على الله بِمَا هُوَ أهله، ثُمَّ ليصل على النَّبِي ﷺ ، ثُمَّ ليسأل بعد، فإنه أجدر أن ينجح. (٣).
* عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: «كُل دعاء محجوب حَتَّى يصلّي عَلى محمد ﷺ وآل محمد» (٤).
стр. 145
* عَنْ عُمَرَ بْن الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: «إنَّ الدُّعَاءَ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لاَ يَصْعَدُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى تُصَلِّي عَلَى نَبِيِّكَ ﷺ ». (١).
وأما المرتبة الثانية: أن يصلي عليه في أول الدعاء وأوسطه وآخره.
الحديث الأول
عن جابر بن عبد الله ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تَجْعَلُونِي كَقَدَحِ الرَّاكِبِ، -فذكر الحديث - وقال: «فَاذْكُرُونِي في أَوَّلِ الدُّعَاءِ وفي وَسَطِهِ وفي آخِرِ الدُّعَاءِ» (٢).
وأما المرتبة الثالثة: أن يصلي عليه في أوله وآخره، ويجعل حاجته متوسطة بينهما.
الحديث الأول
عن عبد الله بن بسر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ اسْتَفْتَحَ أَوَّلَ نَهَارِهِ بِخَيْرٍ وَخَتَمَهُ بِخَيْرٍ، فَإن الله يقول لِمَلاَئِكَتِهِ: لا تَكْتُبُوا عَلَيْهِ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنَ الذُّنُوبِ» (٣).
стр. 146
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: والصلاة على النبي ﷺ للدعاء مثل الفاتحة من الصلاة.
وهذه المواطن التي تقدمت كلها شرعت الصلاة على النبي ﷺ فيها أما الدعاء، فمفتاح الدعاء الصلاة على النبي ﷺ ، كما أن مفتاح الصلاة الطهور، فصلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً.
وقال أحمد بن أبي الحواري: سمعت أبا سليمان الداراني يقول: من أراد أن يسأل الله حاجته فليبدأ بالصلاة على النبي ﷺ وليسأل حاجته، وليختم بالصلاة على النبي ﷺ ، فإن الصلاة على النبي ﷺ مقبولة، والله أكرم أن يرد ما بينهما. (١).
* الموطن السابع عشر: عند الخروج إلى السوق، أو إلى دعوة أو نحوها:
١ - عن أبي وائل قال: ما رأيت عبد الله بن مسعود ﵁، جلس في مأدُبة ولا خِتان-وفي لفظ: ولاجنازة- ولا غير ذلك، فيقومُ حتى يَحمَد الله ويثنيَ عليه ويصليَ على النبي ﷺ ، ويدعوَ بدعوات، وإن كان يخرج إلى السوق فيأتي أغفلَها مكاناً، فيجلسُ ويحمدُ الله ويصلي على النبي ﷺ ويدعو بدعوات (٢).
стр. 147
* الموطن الثامن عشر: في عشية عرفة:
الحديث الأول
عن جابر ﵁، قال: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَقِفُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالْمَوْقِفِ فَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بوجهه، ثُمَّ يَقُولُ: لا اله إلا الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ، مِائَةَ مَرَّة، ثُمَّ يَقْرَأُ: (قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ) مِائَةَ مَرَّة، ثُمَّ يَقُولُ: اللهمَّ صَل عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّد، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَعَلَيْنَا مَعَهُمْ، مِائَةَ مَرَّة، إِلاَّ قَالَ الله تبارك تَعَالَى: يَا مَلاَئِكَتِي مَا جَزَاءُ عَبْدِي هاذا: سَبَّحَنِي وَهَلَّلَنِي وَكَبَّرَنِي وَعَظَّمَنِي وَعَرَّفَنِي وَأَثْنَى عَلَيَّ، وَصَلَّى عَلَى نَبِيي، اشْهَدُوا أَني قَدْ غَفْرَتْ لَهُ وَشَفَّعْتُهُ فِي نَفْسِهِ، لَوْ سألني عبدي هاذا لَشَفَّعْتُهُ فِي أَهْلِ الْمَوْقِفِ كلهم» (١).
* الموطن التاسع عشر: عند استلام الحجر الأسود:
١ - عن عليٍّ ﵁،:أنه كان إذا استلم الحجر قال: «اللَّهمَّ إيماناً بكَ، وتصديقاً بكتابك، واتِّباعَ سُنَّةِ نبيك ﷺ » (٢).
стр. 148
٢ - عن نافعٍ قال: كان ابنُ عمرَ ﵄، إذا استلم الحجر قال: «اللهمَّ إيماناً بك، وتصديقاً بكتابك وسُنَّةِ نبيِّكَ. ثم يصلِّي على النبيِّ ﷺ » (١)
* الموطن العشرون: على الصفا والمروة:
١ - عن وَهْبِ بنِ الأَجْدَعِ قال: سمعت عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁ يخطُبُ الناسَ بِمَكَّةَ يقول: إذَا قَدِمَ الرجلُ مِنْكُمْ حاجًّا، فَلْيَطُفْ بالبيتِ سبعاً، وَلْيُصَلِّ عندَ المقامِ ركعتينِ، ثم يستلم الحجر الأسود، ثم يَبْدَأْ بالصَّفَا، فَيَقوم عليها، ويسْتَقْبِلُ البيتَ فَيُكَبِّرُ سَبْعَ تَكْبِيْرَاتٍ بينَ كُلِّ تكبيرتين حَمْدُ الله وثَنَاءٌ عليهِ، وصَلاةٌ على النبيِّ ﷺ ، ومسأَلةٌ لِنَفْسِهِ، وعلى المَرْوَةِ مثلَ ذَلِكَ. (٢).
* الموطن الحادي والعشرون: الصلاة عليه ﷺ في كل مكان:
الحديث الأول
عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، قال: قال رَسُولُ الله ﷺ : «لاَ تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُوراً، وَلا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيداً، وَصَلُّوا عَلَيَّ فإِنَّ صَلاَتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ» (٣).
стр. 149
الحديث الثاني
عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، أن رَسُول الله ﷺ قال: «مَا مِنْ أحدٍ يُسَلِّمُ عَليَّ إلاَّ رَدَّ اللَّه عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أرُدَّ ﵇» (١).
الحديث الثالث
عَنْ عَبْدِ الله بن مسعود ﵁، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ الله ﷺ : «إنَّ لله مَلاَئِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الأَرْضِ يُبَلِّغُونِي مِنْ أُمَّتي السَّلاَمَ» (٢).
стр. 150
* فضائل الصلاة على رسول الله ﷺ *
(١) من فضائلها أنها صلاة بصلوات:
الحديث الأول
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁،: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً، صَلَّى الله عَلَيْهِ عَشْراً» (١).
الحديث الثاني
عن أبي موسى، ﵁، عن النبي ﷺ قَالَ: «مَنْ صَلّى عَليَّ صَلاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً» (٢).
الحديث الثالث
عن عمرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁، قالَ: خَرَجَ رسولُ الله ﷺ فَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا يَتَّبِعُهُ، فَفَزِعَ عمرُ بن الخطّاب فَاتَاهُ بِمَطْهَرَةٍ مِنْ جِلْدٍ، فَوَجَدَ النبيَّ ﷺ سَاجِدًا فِي مشربته، فَتَنَحَّى عَنْهُ مِنْ خَلْفِهِ، حتَّى رَفَعَ النبيُّ ﷺ رَأْسَهُ فقالَ: «أَحْسَنْتَ يا عمرُ حِينَ وَجَدْتَنِي سَاجِدًا فَتَنَحَّيْتَ
стр. 151
عَنّي، إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَانِي فقالَ: مَنْ صَلَّى عليكَ مِنْ أُمَّتِكَ وَاحِدَةً صلَّى الله عَلَيْهِ عَشْرًا، ورَفَعَهُ بِها عَشْرَ دَرَجاتٍ» (١).
(٢) من فضائلها أنها سبب لصلاة الله على المصلي وصلاة ملائكة عليه:
الحديث الأول
عن عبد الله بن عمرو ﵄، قال: «مَنْ صَلَّى عَلى رسول الله ﷺ صلاة، صَلَّى الله عَلَيْهِ ومَلائِكَتُهُ سَبْعِينَ صَلاةً، فلْيُقلَّ عَبْدٌ من ذلك أَوْ ليُكْثِرْ» (٢).
الحديث الثاني
عَنْ عَبْدَ الله بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَلِّي عَلَيَّ إِلاَّ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلاَئِكَةُ مَا صَلَّى عَلَيَّ فَلْيُقِلَّ الْعَبْدُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لِيُكْثِرْ» (٣).
стр. 152
(٣) من فضائلها صلاة رسول الله ﷺ على المصلي:
الحديث الأول
عن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ صَلّى عَليَّ صَلاةً صَلَّيْتُ عَلَيْهِ عَشْراً» (١).
(٤) من فضائلها تكفير الخطايا:
الحديث الأول
... عن أَنَس بْن مَالِكٍ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ صَلّى عَلَيَّ صَلاةً واحِدَةً صَلّى الله عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، وَحَطّ عَنْهُ عَشْرَ خَطِيئاتٍ» (٢).
(٥) من فضائلها كفارة الذنوب وتزكية الأعمال ورفع الدرجات:
الحديث الأول
عن أبي بردة بن نِيار ﵁، قال: قال رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ صَلّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ، وحَطَّ عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ، ورَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ» (٣).
стр. 153
الحديث الثاني
وعن أبي طلحة الأنصاري ﵁، قال: دخلت على رَسُولَ الله ﷺ وأسارير وجهه تَبْرُق، فقلت: يا رسول الله ما رأيتك أطيب نفسًا، ولا أظهر بشرًا من يومك هاذا قال: «ومَا لِي لا تَطِيبُ نَفْسِي ويَظْهَرَ بِشْرِي، وإِنَّمَا فَارَقَنِي جِبْرِيلُ ﵇ السَّاعَةَ، فقالَ: يا مُحَمَّدُ، مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ مِنْ أُمَّتِكَ صَلاةً كَتَبَ الله لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ، ومَحَى عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ، ورَفَعَهُ بِهَا عَشْرَ دَرَجَاتٍ، وقَالَ لَهُ المَلَكُ مِثْلَ مَا قَالَ لَكَ، قُلْتُ: يا جِبْرِيلُ، ومَا ذَاكَ المَلَكُ؟ قالَ: إِنَّ الله وكَّلَ بِكَ مَلَكاً مِنْ لَدُنْ خَلْقِكَ إلى أَنْ يَبْعَثَكَ لا يُصَلِّي عَلَيْكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ إِلاَّ قَالَ: وَأَنْتَ صَلَّى الله عَلَيْكَ».
وفي رواية: «ورد الله عَلَيْهِ مثل قوله، وعرضت عليك يَوْمَ القِيَامَةِ» (١).
الحديث الثالث
عن أَنَس بْن مَالِكٍ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً وَاحِدَةً صَلَّى الله عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ وَحُطَّتْ عَنْهُ عَشْرُ خَطِيئَاتٍ وَرُفِعَتْ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ». (٢).
(٧) من فضائلها أنها سبب لنيل شفاعته ﷺ :
الحديث الأول
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً، ثُمَّ سَلُوا الله لِي الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لاَ تَنْبَغِي إِلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ الله، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ له الشَّفَاعَةُ». (١).
الحديث الثاني
عن أبي الدرداء ﵁، قال: قال رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ صَلّى عَليَّ حِينَ يُصْبِحُ عَشْرًا، وحِينَ يُمْسِي عَشْرًا أَدْرَكَتْهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ» (٢).
الحديث الثالث
عن رُويفع بن ثابت ﵁، قال: قال رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ صَلَّى عَلى مُحَمَّدٍ وقَالَ: اللهمَّ أَنْزِلْهُ المَقْعَدَ المُقَرَّبَ عِنْدَكَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي» (٣).
стр. 156
(٨) من فضائلها أنها سبب لعرض اسم المصلي على رسول الله ﷺ :
الحديث الأول
عن عمَّار بن ياسر ﵁، قَالَ: قال رَسُولُ الله ﷺ : «إِنَّ الله وَكَّلَ بِقَبْرِي مَلَكًا أَعْطَاهُ أَسْمَاعَ الخَلاَئِقِ، فَلا يُصَلِّي عَليَّ أَحَدٌ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ، إِلاَّ أبلغني باسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ هاذا فُلانُ بنُ فُلانٍ قَدْ صَلَّى عَلَيْكَ» (١).
الحديث الثاني
... عن أَبي هريرةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «أَكْثِرُوا الصَّلاةَ عَليَّ في اللَّيْلَةِ الزَّهْرَاءِ واليومِ أَلازْهَرِ، فإنَّ صَلاتَكُمْ تُعْرَضُ عَليَّ». (٢).
الحديث الثالث
عن الحسن بن علي، ﵄، أن رَسُولَ الله ﷺ قال: «حَيْثُمَا كُنْتُمْ فَصَلُّوا عَلَيَّ فإنَّ صَلاَتَكُمْ تَبْلُغَنِي» (٣).
стр. 157
الحديث الرابع
عن أبي هريرة ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَليَّ إِلاَّ رَدَّ الله عَليَّ رُوحِي حَتّى أَرُدَّ عَلَيْهِ» (١).
الحديث الخامس
عن أنسِ بن مالك ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ صَلّى عَليَّ صلاة واحدة، بَلَغَتْنِي صَلاتُهُ، وصَلَّيْتُ عَلَيْهِ، وكُتِبَ لَهُ سِوى ذَلِكَ عَشْرُ حَسَنَاتٍ» (٢).
الحديث السادس
عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «إن لله ملائكةً سَيَّاحِين في الأرض يُبَلِّغونِي من أُمَّتي السلام» (٣).
(٩) من فضائلها أنها دليل إلى الجنة:
الحديث الأول
عن حسين بن علي ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ ذُكِرْتُ َعِنْدَهُ فَخَطِىءَ الصَّلاةَ عَليَّ خَطِىءَ طَرِيقَ الجَنَّةِ» (٤).
стр. 158
الحديث الثاني
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ نَسِيَ (١) الصَّلاَةَ عَلَيَّ خَطِيءَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ» (٢).
(١٠) من فضائلها أنها سبب في إجابة الدعاء:
الحديث الأول
عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: «كُل دعاء محجوب حَتَّى يصلّي عَلى محمد ﷺ وآل محمد» (٣).
الحديث الثاني
عن فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ ﵁، قال: سَمِعَ رَسُولُ الله ﷺ رَجُلاً يَدْعُو فِي صَلاَتِهِ: لَمْ يُمَجِّدِ اللَّهَ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «عَجِلْتَ أَيُّهَا الْمُصَلِّي» ثُمَّ عَلَّمَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ . وَسَمِعَ رَسُولُ الله ﷺ
стр. 159
رَجُلاً يُصَلِّي فَمَجَّدَ اللَّهَ وَحَمِدَهُ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «ادْعُ تُجَبْ وَسَلْ تُعْطَ» (١).
* عَنْ عُمَرَ بْن الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: «إنَّ الدُّعَاءَ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لاَ يَصْعَدُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى تُصَلِّي عَلَى نَبِيِّكَ ﷺ ». (٢).
(١١) من فضائلها انتفاء الوصف بالبخل والجفاء:
الحديث الأول
عَن عَلِيِّ بنِ أَبي طَالِبٍ ﵁، قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : «البَخِيلُ الَّذِي مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ» (٣).
الحديث الثاني
عن أبي ذر ﵁، أن رَسُولَ الله ﷺ قال: «إن أبخل الناس مَنْ ذُكِرتُ عنده فلم يُصلِّ عليَّ ﷺ » (٤).
стр. 160
الحديث الثالث
عن قتادة ﵀، قال: قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مِنَ الجفاء أنْ أُذكر عند الرجل فلا يُصلِّي عليَّ ﷺ » (١).
(١٢) من فضائلها أنها تقوم مقام الصدقة للمعسر:
الحديث الأول
عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «أَيّما رَجُلٍ كَسَبَ مالاً مِنْ حلالٍ فَأَطْعَمَ نَفْسَهُ وَكَساها فَمَنْ دُونَهُ مِنْ خَلْقِ الله لَهُ زَكاةٌ، أَيّما رَجُلٍ مُسْلِمٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ صَدَقَةٌ فَلْيَقُلْ في دُعائِهِ: اللهمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسولِكَ وَصَلِّ على الْمُؤْمِنينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ، فَإِنَّها لَهُ زَكاةٌ» وقال: «لا يَشْبَعُ مُؤْمِنٌ يَسْمَعُ خَيْراً حَتّى يَكونَ مُنْتهاهُ الْجَنَّة» (٢).
стр. 161
(١٣) من فضائلها أن فاعلها أولى الناس به ﷺ :
الحديث الأول
... عن عَبْدِ الله بنِ مسعودٍ، ﵁، أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: «أوْلَى النَّاسِ بي يومَ القِيامةِ أكثرُهُمْ عليَّ صلاةً» (١).
(١٤) من فضائلها أنها زكاة للمصلي وطهارة له:
الحديث الأول
وعن أَبي هريرة ﵁، َ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : «أَكْثِرُوا الصَّلاةَ عَليَّ فَإنَّهَا زَكَاةٌ لَكُمْ» (٢).
الحديث الثاني
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «صلوا عليّ فإنها زكاة لكم، واسألوا الله لي الوسيلة فإنها درجة في أعلى الجنة لا ينالها إلا رجل، وأرجو أن أكون أنا هو» (٣).
стр. 162
(١٥) من فضائلها أنها سبب لتثبت القدم على الصراط، والجواز عليه:
الحديث الأول
عن عبد الرحمان بن سمرة ﵁، في حديثه الطويل عن رؤيا رسول الله ﷺ أن رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: « .. وَرَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي يَزْحَفُ عَلَى الصِّرَاط مَرَّةً وَيَجْثُو مَرَّةً، وَيَتَعَلَّقُ مَرَّةً، فَجَاءَتُهُ صَلاَتُهُ عَلَيَّ فََاخَدَتْ بِيَدِهِ فََاقَامَتْهُ عَلى الصِّرَاطِ حَتَّى جَاوَزَ .. » (١).
(١٦) من فضائلها أنها سبب لقضاء الحوائج:
الحديث الأول
عن جابر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلَّى عليَّ في يوم مئة مرة، قضى الله له مئة حاجة، سبعين منها لآخرته وثلاثين منها لدنياه» (٢).
الحديث الثاني
عن أنس بن مالك ﵁، قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : «إِنَّ أَقْرَبَكُمْ مِني يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي كُل مَوْطِنٍ أَكْثُرُكُمْ عَلَيَّ صَلاَةً فِي
стр. 163
الدُّنْيَا، مَنْ صَلَّى عَلَيَّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةِ الجُمُعَةِ مِائَةَ مرة قَضَى الله لَهُ مِائَةَ حَاجَةٍ: سَبْعِينَ مِنْ حَوَائِجِ الآخِرَةِ، وَثَلاَثِينَ مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا، ثُمَّ يُوَكلُ الله بِذلِكَ مَلَكاً يُدْخِلُهُ فِي قَبْرِي كَمَا تَدْخُلُ عَلَيْكُمْ الْهَدَايَا يُخْبِرُنِي بمَنْ صَلَّى عَلَيَّ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ إِلَى عَشرة فَاثْبِتُهُ عِنْدِي فِي صَحِيفَةٍ بَيْضَاءَ» (١).
(١٧) من فضائلها أنهاتمحق الخطايا، وتعدل عتق الرقاب:
عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: «الصلاة على النبي ﷺ أمحقُ للخطايا من الماء للنار، والسلامُ على النبي ﷺ أفضلُ من عِتق الرقاب، وحبُّ رسول الله ﷺ أفضلُ من مُهَج الأنفس- أو قال: من ضرب السيف في سبيل الله-» (٢).
(١٨) من فضائلها أنها طُهرة من لغو المجلس:
الحديث الأول
عن أبي أمامة ﵁، قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَا مِنْ قَوْمٍ جَلَسُوا مَجْلِساً ثُمَّ قَامُوا مِنْهُ لَمْ يَذْكُرُوا الله، ولَمْ يُصَلُّوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ ، إِلاَّ كَانَ ذَلِكَ المَجْلِسُ عَلَيْهِمْ تِرَةً» (٣).
стр. 164
الحديث الثاني
عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، عَن النبيِّ ﷺ قال: «مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا الله فِيهِ وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِمْ إِلاَّ كانَ عَلَيْهِمْ تِرِةً فإِنْ شَاءَ عَذَّبَهمْ وَإنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ» (١).
(١٩) من فضائلها النجاة بها من أهوال يوم القيامة:
الحديث الأول
عن أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَنْجَاكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَهْوَالِهَا وَمَوَاطِنِهَا أَكْثَرُكُمْ عَلَيَّ صَلاَةً فِي دَارِ الدُّنْيَا، إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي الله وَمَلاَئِكَتِهِ كِفَايَةٌ، إِذْ يَقُولُ: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتِهِ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِي) الآيَةَ، فَأَمَرَ بِذلِكَ الْمُؤْمِنِينَ لِيُثِيبَهُمْ عَلَيْهِ» (٢).
الحديث الثاني
وتقدم حديث عبد الرحمان بن سمرة ﵁، في حديثه الطويل عن رؤيا رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ قَالَ: « .. وَرَأَيْتُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي يَزْحَفُ عَلَى الصِّرَاط مَرَّةً وَيَجْثُو مَرَّةً، وَيَتَعَلَّقُ مَرَّةً، فَجَاءَتُهُ صَلاَتُهُ عَلَيَّ فََاخَدَتْ بِيَدِهِ فََاقَامَتْهُ عَلىالصِّرَاطِ حَتَّى جَاوَزَ .. » (٣).
стр. 165
* الفوائد والثمرات الحاصلة بالصلاة عليه ﷺ *
وقد ذكر الحافظ ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى: أربعون فائدة وثمرة حاصلة بالصلاة على النبي ﷺ للمصلي، نكتفي بذكرها:
الأولى: امتثال أمر الله .
الثانية: موافقته سبحانه في الصلاة عليه ﷺ ، وإن اختلفت الصلاتان، فصلاتنا عليه دعاء وسؤال، وصلاة الله تعالى عليه ثناء وتشرف.
الثالثة: موافقة ملائكته فيها.
الرابعة: حصول عشر صلوات من الله على المصلي مرة.
الخامسة: أنه يرفع عشر درجات.
السادسة: أنه يكتب له عشر حسنات.
السابعة: أنه يمحى عنه عشر سيئات.
الثامنة: أنه يرجى إجابة دعائه إذا قدمها أمامه، فهي تصاعد الدعاء إلى عند رب العالمين، وكان موقوفًا بين السماء والأرض قبلها.
التاسعة: أنها سبب لشفاعته ﷺ .
العاشرة: أنها سبب لغفران الذنوب.
الحادية عشر: أنها سبب لكفاية الله العبد ما أهمه.
الثانية عشر: أنها سبب لقرب العبد منه ﷺ يوم القيامة.
الثالثة عشرة: أنها تقوم مقام الصدقة لذي العسرة.
стр. 166
الرابعة عشرة: أنها سبب لقضاء الحوائج.
الخامسة عشرة: أنها سبب لصلاة الله على المصلي وصلاة ملائكته عليه.
السادسة عشرة: أنها زكاة للمصلي وطهارة له.
السابعة عشرة: أنها سبب لتبشير العبد بالجنة قبل موته.
الثامنة عشرة: أنها سبب للنجاة من أهوال يوم القيامة.
التاسعة عشرة: أنها سبب لرد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الصلاة والسلام على المصلي والمسلم عليه.
العشرون: أنها سبب لتذكر العبد ما نسيه.
الحادية والعشرون: أنها سبب لطيب المجلس، وأن لا يعود حسرة على أهله يوم القيامة.
الثانية والعشرون: أنها سبب لنفي الفقر.
الثالثة والعشرون: أنها تنفي عن العبد اسم البخل إذا صلى عليه عند ذكره ﷺ .
الرابعة والعشرون: نجاته من الدعاء عليه برغم الأنف إذا تركها عند ذكره ﷺ .
الخامسة والعشرون: أنها ترمي صاحبها على طريق الجنة وتخطئ بتاركها عن طريقها.
السادسة والعشرون: أنها تنجي من نتن المجلس الذي لا يذكر فيه الله ورسوله ويحمد ويثنى عليه فيه، ويصلى على رسوله ﷺ .
стр. 167
السابعة والعشرون: أنها سبب لتمام الكلام الذي ابتدئ بحمد الله والصلاة على رسوله ﷺ .
الثامنة والعشرون: أنها سبب لوفور نور العبد على الصراط.
التاسعة والعشرون: أنه يخرج بها العبد عن الجفاء.
الثلاثون: أنها سب لإبقاء الله سبحانه الثناء الحسن للمصلي عليه بين أهل السماء والأرض: لأن المصلي طالب من الله أن يثني على رسوله ويكرمه ويشرفه، والجزاء من جنس العمل، فلا بد أن يحصل للمصلي نوع من ذلك.
الحادية الثلاثون: أنها سبب للبركة في ذات المصلي وعمله وعمره، وأسباب مصالحه، لأن المصلي داع ربه أن بارك عليه وعلى آله، وهاذا الدعاء مستجاب، والجزاء من جنسه.
الثانية والثلاثون: أنها سبب لنيل رحمة الله له، لأن الرحمة إما بمعنى الصلاة كما قاله طائفة، وإما من لوازمها وموجباتها على القول الصحيح، فلا بد للمصلي عليه من رحمة تناله.
الفائدة الثالثة والثلاثون: أنها سبب لدوام محبته للرسول ﷺ وزيادتها وتضاعفها، وذلك عقد من عقود الإيمان الذي لا يتم إلا به، لأن العبد كلما أكثر من ذكر المحبوب، واستحضاره في قلبه، واستحضار محاسنه ومعانيه الجالبة لحبه، تضاعف حبه له وتزايد شوقه إليه، واستولى على جميع قلبه، وإذا أعرض عن ذكره وإحضار محاسنه بقلبه، نقص حبه من قلبه، ولا شيء أقر لعين المحب من رؤية محبوبه، ولا أقر لقلبه من ذكره وذكر محاسنه، فإذا قوي هاذا في قلبه جرى لسانه بمدحه والثناء عليه وذكر محاسنه، وتكون زيادة
стр. 168
ذلك ونقصانه بحسب زيادة الحب ونقصانه في قلبه، والحس شاهد بذلك، حتى قال الشعراء بذلك:
عَجِبتُ لمن يَقُولُ ذَكَرتُ حِبِّي
وَهَلْ أنْسَى فَأذكُرُ مَنْ نَسِيتُ
فتعجب هاذا المحب ممن يقول: ذكرت محبوبي، لأن الذكر يكون بعد النسيان، ولو كمل حب هاذا لما نسي محبوبه.
وقال آخر:
أُريد لأنْسَى ذِكْرَهَا فَكَأنَّما
تَمَثُّل لي لَيلى بكُلِّ سَبيلِ
فهاذا أخبر عن نفسه أن محبته لها مانع له من نسيانها.
وقال آخر:
يُرادُ من القَلْبِ نِسْيانُكُم
وَتأْبَى الطَّبَاعُ عَلَى النَّاقِلِ
فأخبر أن حبهم وذكرهم قد صار طبعاً له، فمن أراد منه خلاف ذلك أبت عليه طباعه أن تنتقل عنه. والمثل المشهور: من أحب شيئاً أكثر من ذكره، وفي هاذا الجناب الأشرف أحق ما أنشد:
لو شُقَّ عن قَلْبي ففى وَسْطهِ ... ذِكْرُكَ والتَّوحيدُ في شطره
الرابعة والثلاثون: أن الصلاة عليه ﷺ سبب لمحبته للعبد، فإنها إذا كانت سبباً لزيادة محبة المصلى عليه له، فكذلك هي سبب لمحبته هو للمصلي عليه ﷺ .
стр. 169
الخامسة والثلاثون: أنها سبب لهداية العبد وحياة قلبه، فإنه كلما أكثر الصلاة عليه وذكره، استولت محبته على قلبه، حتى لا يبقى في قلبه معارضة لشيء من أوامره، ولا شك في شيء مما جاء به، بل يصير ما جاء به مكتوباً مسطوراً في قلبه، لا يزال يقرؤه على تعاقب أحواله، ويقتبس الهدى والفلاح وأنواع العلوم منه، وكلما ازداد في ذلك بصيرة وقوة ومعرفة، ازدادت صلاته عليه ﷺ .
فذكره ﷺ وذكر ما جاء به، وحمد الله تعالى على إنعامه علينا ومنته بإرساله، هو حياة الوجود وروحه، كما قيل:
رُوحُ المجالِسِ ذِكْرُهُ وحديثُهُ ... وهُدَى لِكُلِّ مُلدَّدٍ حَيْرَانِ
وإذا أُخل بِذِكْرِهِ في مَجْلِسٍ ... فأُولئِكَ الأمواتُ في الحيَّانِ
السادسة والثلاثون: أنها سبب لعرض اسم المصلي عليه ﷺ وذكره عنده، وكفى بالعبد نبلاً أن يذكر اسمه بين يدي رسول الله ﷺ .
السابعة والثلاثون: أنها سبب لتثبت القدم على الصراط، والجواز عليه.
الثامنة والثلاثون: أن الصلاة عليه ﷺ أداء لأقل القليل من حقه، وشكر له على نعمته التي أنعم الله بها علينا، مع أن الذي يستحقه من ذلك لا يحصى علماً ولا قدرة، ولا إرادة، ولكن الله سبحانه لكرمه رضي من عباده باليسير من شكره وأداء حقه.
التاسعة والثلاثون: أنها متضمنة لذكر الله وشكره، ومعرفة إنعامه على عبيده بإرساله، فالمصلي عليه ﷺ قد تضمنت صلاته عليه ذكر الله وذكر رسوله، وسؤاله أن يجزيه بصلاته عليه ما هو أهله، كما عرفنا ربنا وأسماءه
стр. 170
وصفاته، وهدانا إلى طريق مرضاته، وعرفنا ما لنا بعد الوصول إليه، والقدوم عليه، فهي متضمنة لكل الإيمان، بل هي متضمنة للإقرار بوجوب الرب المدعو وعلمه وسمعه وقدرته وإرادته وصفاته وكلامه، وإرسال رسوله، وتصديقه في أخباره كلها، وكمال محبته، ولا ريب أن هذه هي أصول الإيمان، فالصلاة عليه ﷺ متضمنة لعلم العبد ذلك، وتصديقه به، ومحبته له فكانت من أفضل الأعمال.
الأربعون: أن الصلاة عليه ﷺ من العبد هي دعاء.
ودعاء العبد وسؤاله من ربه (تعالى) نوعان:
أحدهما: سؤاله حوائجه ومهماته، وما ينويه في الليل والنهار، فهاذا دعاء وسؤال، وإيثار لمحبوب العبد ومطلوبه.
والثاني: سؤاله أن يثني على خليله وحبيبه [ ﷺ ]، ويزيد في تشريفه وتكريمه وإيثارة ذكره، ورفعه، ولا ريب أن الله تعالى يحب ذلك ورسوله يحبه [ ﷺ ]، فالمصلي عليه ﷺ قد صرف سؤاله ورغبته وطلبه إلى محاب الله ورسوله، وآثر ذلك على طلبه حوائجه ومحابه هو، بل كان هاذا المطلوب من أحب الأمور إليه وآثرها عنده، فقد آثر ما يحبه الله ورسوله [ ﷺ ] على ما يحبه هو، وقد آثر الله ومحابه على ما سواه، والجزاء من جنس العمل، فمن آثر الله على غيره آثره الله على غيره، ولو لم يكن من فوائد الصلاة عليه إلا هاذا المطلوب وحده لكفى المؤمن به شرفاً (١).
стр. 171
الخاتمة
أسأل الله تعالى أن يجعل آخر كلامنا من الدنيا
«لا اله إلا الله مُحَمد رسُول الله ﷺ »
وأن يختم لنا بالحسنى وزيادة. وأن يجعلنا من الذين قال الله فيهم:
(يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ) (١)
اللهم اجعلنا من أهل: «لا اله إلا الله مُحَمد رسُول الله ﷺ »
اللهم أحينا عليها. اللهم أمتنا عليها. اللهم أبعثنا عليها.
اللهم اجعلنا من خيار أهلها.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه راجي رحمة ربه الأجل:
أحمد بن يوسف بن محمد الأهدل
وكان الفراغ منه في صباح يوم الاثنين الموافق ٧/ ١/١٤٢٤هـ
والحمد لله رب العالمين.