← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 96845

تنبيه المؤمن الأواه بفضائل لا إله إلا الله

أحمد بن يوسف الأهدل

Полный текст (171 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ثمرة المحبة الإتباع الطاعة عن حب أولى وأفضل من الطاعة عن خوف وقهر. والإيمان بكلمة التوحيد والعمل بمقتضاها يمنح المسلم قوة في شخصيته وعزة في حياته، وسعادة وفلاحاً في الدنيا وَرُقيَّاً وفوزاً في الآخرة .. وقد حكى لنا القرآن الكريم قصة السحرة مع موسى وفرعون .. وكيف كان إيمانهم قوياً رغم أنه مُفاجئ .. إنه الحب الإلهى .. قال لهم فرعون: (فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى) [طه: من الآية٧١]. فكان ردهم عليه: (قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَالله خَيْرٌ وَأَبْقَى) (١). وكيف نفسر سلوك الصحابي الذي كان يمسك بتمرات في يده .. فلما سأل الرسول ﷺ : أَيْنَ أَنَا يَا رَسُولَ الله إِنْ قُتِلْتُ؟ قَالَ ﷺ : «فِي الْجَنَّةِ» فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ كُنَّ فِي يَدِهِ ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ» (٢). وكيف نُفسِّر سلوك أُمٍ يُنْعَى إليها أولادها الأربعة، وليس لها في الدنيا سواهم فتقول: الحمد لله الذي شرَّفني باستشهادهم!؟ (٣).

стр. 37

إنها قوة الإيمان واستقرار كلمة التوحيد في القلب. فمتى تمكنت المحبة في القلب لم تنبعث الجوارح إلا إلى طاعة الرب. وهاذا هو معنى الحديث القدسي، الذي أخرجه البخاري في صحيحه وفيه: «وَما يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإذا أحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِها، ورِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِها» (١). والمعنى: أن محبة الله إذا استغرق بها القلب واستولت عليه لم تنبعث الجوارح إلا إلى رضا الرب، وصارت النفس حينئذ مطمئنة بارادة مولاها عن مرادها وهواها (٢). كان داود الطائي يقول: «همك عطل عليَّ الهموم وحالف بيني وبين السهاد، وشوقي إلى النظر إليك أوبق (٣) مني اللذات، وحال بيني وبين الشهوات فأنا في سجنك أيها الكريم مطلوب» (٤). قال صاحب الروض الفائق: للمحبة رجال ماتركوا في قلوبهم لغير محبوبهم مجال فما في الحب عضو ولا جارحةٍ إلا وعليه شواهد المحبة لائحة. فالألسن قد شغلها أنيس (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) (٥) والأسماع منصتة لاستماع كلام الحبيب (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ) (٦)، والأبصار

стр. 38

شاخصة لانتظار (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) (١)، والأبدان قائمة بوظيفة (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (٢) والقلوب مرتبطة برابطة (يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) (٣) والأرواح ترتاح لأذكار (فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ) (٤). فما للعارف غفلة عن مشهوده ولا للعابد غفلة عن معبوده. لما علمت بأن قلبي فارغ ... ممن سواك ملأته بهواك وملأت كلي منك حتى لم أدع ... مني مكانا خالياً لسواك (٥). هاذا هو حال خواص المحبين الصادقين، فإنه من امتلأ قلبه من محبة الله لم يكن فيه فراغ لشيء من إرادات النفس والهوى، وإلى ذلك أشار القائل بقوله: أروح قد ختمت على فؤادي ... بحبك أن يحل به سواكا فلو أني استطعت غضضت طرفي ... فلم أنظر به حتى أراكا أحبك لا ببعضي بل بكلي ... وإن لم يبق حبك لي حراكا وفي الأحباب مخصوص بوجد ... وآخر يدعي معه اشتراكا إذا اشتبكت دموع في خدود ... تبين من بكا ممن تباكى فأما من بكى فيذوب وجدًا ... وينطق بالهوى من قد تشاكا

стр. 39

فمتى بقي للمحب حظ من نفسه فما بيده من المحبة إلا الدعوى. إنما المحب من يفنى عن هوى نفسه كله، ويبقى بحبيبه فبي يسمع وبي يبصر (١). كان أبو يزيد البسطامي رحمه الله تعالى يقول في مناجاته: إلهي لست أعجب من حبي لك وأنا عبد حقير، وإنما أعجب من حبك لي وأنت ملك قدير. وكان يحي بن معاذ الرازي رحمه الله تعالى يقول في مناجاته: إلهي ليس العجب من عبد ذليل يحب رباً جليلاً! بل العجب من رب يحب عبداً ذليلاً (٢). وقيل كانت لعبد الله بن الحسين جارية أعجمية: قال: فكانت ذات ليلة نائمة فرأيتها قامت وتوضأت ثم قامت تصلي، فلما فرغت خرت ساجدة وهي تقول: سيدي بحبك لي إلا ما غفرت لي. فقلت لها: ويحك لا تقولي هكذا، ولكن قولي بحبي لك، فربما هو لا يحبك. قالت لي: يابطال لولا حبه لي لما أنامك وأوقفني بين يديه، وبحبه لي أخرجني من دار المشركين وكتبني في ديوان المؤمنين، فقلت لها: اذهبي فأنت حرة لوجه الله تعالى. قالت: يامولاي أسأت إلي. كان لي أجران فصار لي أجر واحد، ثم صرخت صرخة، وقالت: هاذا عتق مولاي الأصغر فكيف عتق مولاي الأكبر. ثم خرت ميتة (٣).

стр. 40

ورُؤيت زبيدة (١) في المنام، فقيل لها: ما فعل الله بك؟ فقالت: غفر لي بهؤلاء الكلمات الأربع: لا اله إلا الله أفني بها عمري، لا اله إلا الله أدخل بها قبري، لا اله إلا الله أخلو بها وحدي، لا اله إلا الله ألقى بها ربي (٢). قال ابن رجب رحمه الله تعالى: فأما من دخل النار من أهل هذه الكلمة فلقلة صدقه في قولها، فإن هذه الكلمة إذا صدقت طهرت القلب من كل ما سوى الله ومتى بقي في القلب أثر سوى الله فمن قلة الصدق في قولها. من صدق في قول لاإله إلا الله لم يحب سواه، ولم يرج سواه، ولم يخش أحدًا إلا الله، ولم يتوكل إلا على الله، ولم يبق له بقية من آثار نفسه وهواه. ومع هاذا فلا تظنوا أن المحب مطالب بالعصمة وإنما هو مطالب كلما زل أن يتلافى تلك الوصمة (٣). وقد ذكر هذه الآثار عن السلف الصالح فقال رحمه الله تعالى: قال زيد بن أسلم: إن الله ليحب العبد حتى يبلغ من حبه له أن يقول اذهب فاعمل ما شئت فقد غفرت لك. وقال الشعبي: إذا أحب الله عبداً لم يضره ذنب.

стр. 41

وتفسير هاذا الكلام: أن الله له عناية بمن يحبه، فكلما زلق ذلك العبد في هوة الهوى أخذ بيده إلى نجوة النجاة ييسرله التوبة، وينبهه على قبح الزلة، فيفزع إلى الاعتذار، ويبتليه بمصائب مكفرة لما جنى (١). أهـ

стр. 42

الكل في بحر حبه تاهوا ... وقد تفانوا في سر معناه وصححوا للعقد مخلصين له ... بقولهم لا إله إلا هو يا معشر الذاكرين كلكم ... قولوا معى لا إله إلا هو وراقبوا من يعمكم كرما ... بفضله لا إله إلا هو فالكون قد فاح نشره عبقا ... بذكره لا إله إلا هو والعرش تسبيحه له أبدا ... سبحان من لا إله إلا هو وكل ما في السماء من ملك ... تسبيحه لا إله إلا هو وكل ما في الجبال من عظم ... تسبيحه لا إله إلا هو وكل ما في الرياض من شجر ... تسبيحه لا إله إلا هو وكل ما في البحار من سمك ... تسبيحه لا إله إلا هو وكل ما في الوجود من بشر ... تسبيحه لا إله إلا هو وكل ما في الزمان من عجب ... أعجبه لا إله إلا هو وكل شيء تراه من حسن ... أحسنه لا إله إلا هو وكل شيء يلوح من ملح ... زينته لا إله إلا هو وكل أهل العلوم قد علموا ... بأنه لا إله إلا هو وكل أهل العقول قد فهموا ... بأنه لا إله إلا هو والإنس والجن كلهم شهدوا ... بأنه لا إله إلا هو والرعد والبرق إذ يسبحه ... فقو له لا إله إلا هو وكل من ضل عن طريق هدى ... دليله لا إله إلا هو وكل من يشتكي أذى سقم ... شفاؤه لا إله إلا هو وكل من أتاه بالذل مفتقراً ... غناؤه لا إله إلا هو ومن أتى يائسا ومنكسرا ... فجبره لا إله إلا هو يا غارقا في بحار غفلته ... انهض وقل لا إله إلا هو تعصيه جهرا وحلمه كرما ... بستره لا إله إلا هو يا قوم لا تغفلوا بجهلكم ... عن ذكره لا إله إلا هو كيف تنام العيون عن ملك ... سبحانه لا إله إلا هو تنسوه في الليل والنهار ولا ... ينساكموا لا إله إلا هو هو الإله العظيم قدرته ... سبحانه لا إله إلا هو يا فوز من مات وهو معتقد ... يشهد أن لا إله إلا هو (١)

стр. 43

* الإكثار من ذكر «لا اله إلا الله» يورث الطاعة ويوجب المغفرة * الإكثار من ذكر «لا اله إلا الله» مندوب إليه لعموم قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) (١). وقوله تعالى: (وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ الله لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) [الأحزاب: ٣٥] وقول النَّبِي ﷺ : «سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ» قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ؟ يَا رَسُولَ الله قَالَ «الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيراً، وَالذَّاكِرَاتُ» (٢). وقَالَ رَجَلٌ للنَّبِيِّ ﷺ : يَا رَسُولُ اللهِ إنَّ شَرَائِعَ الإسْلاَمِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ فأخبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ (٣)، قَالَ ﷺ : «لا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْباً مِنْ ذِكْرِ الله» (٤). فالذكر أيسر العبادات مع كونه أجلها وأفضلها وأكرمها على الله تعالى, فإن حركة اللسان أخف حركات الجوارح , فيه يحصل الفضل للذاكر وهو قاعد على فراشه وفي سوقه , وفي حال صحته وسقمه, وفي حال نعيمه

стр. 44

ولذته, ومعاشه , وقيامه , وقعوده , واضطجاعه , وسفره , وإقامته , فليس شيء من الأعمال الصالحة يعم الأوقات والأحوال مثله. كما أن الذكر يكسو الذاكرين الجلالة والمهابة ويورثهم محبة الله التي هي روح الإسلام, ويحيي عندهم المراقبة له والإنابة إليه والهيبة له وتتنزل السكينة. وفي الذكر حياة قلب الذاكر ولينه , وزوال قسوته , وفيه شفاء القلب من أدواء الغفلة وحب المعاصي, ويعين الإنسان على ما سواه من الطاعات, وييسر أمرها , فإنه يحببها إلى الإنسان ويلذها له , فلا يجد لها من الكلفة والمشقة ما يجده الغافل. وفي الصحيح: عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لا يَذْكُرُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ» (١). ومعنى الحديث أن التارك للذكر وإن كان فيه حياة ذاتية فليس لحياته اعتبار , بل هو شبيه بالأموات حسا الذين أجسادهم عرضة للهوام, وبواطنهم متعطلة عن الإدراك والفهم. وقد وردت أحاديث كثيرة صريحة تندب إلى الإكثار من قول: «لا اله إلا الله»: منها: قولهُ ﷺ : «أكثروا من قول لا اله إلا الله» (٢).

стр. 45

ومنها: قولهُ ﷺ : «مَنْ قَالَ لا اله إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلاَّ أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ» (١). ومنها: قوله ﷺ لأصحابه: «ارْفَعوا أَيْدِيَكُمْ فَقولوا: لا اله إلا الله»، قال شداد بن أوس، ﵁: فرفعنا أيدينا ساعة ثم وضع رسول الله ﷺ يده، ثم قال ﷺ : «الْحَمْدُ لله، اللهمَّ إِنَّكَ بَعَثْتَنِي بِهذِهِ الْكَلِمَةِ وَأَمَرْتَني بِها وَوَعَدْتَني عَلَيْها الْجَنَّةَ، إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْميعادُ»، ثم قال ﷺ : «أَبْشروا فَإِنَّ الله قَدْ غَفَرَ لَكُمْ» (٢). ولهاذا يندب الإكثار من قول «لا اله إلا الله»: لأنها أفضل الذكر كما ورد في الحديث الشريف. مستشعراً معناها ومكانتها الرفيعة، فهي أول ركن من أركان الإسلام مع شهادة أن محمداً رسول الله ﷺ ، وهي أعلى شعب الإيمان، ومن أجلها أرسلت الرسل، فما من رسول إلا دعا قومه إلى «لا اله إلا الله» وهي التي من أجلها أنزل الله الكُتُب؛ لبيان حقيقتها، ومعرفة شروطها، والتحذير من نواقضها، وهي التي من أجلها خلق الله الدنيا؛ لتكون دار عمل، ودار توحيد ودار سبق إلى الخيرات، ودار قول بـ «لا اله إلا

стр. 46

الله» ودار عمل بـ «لا اله إلا الله» ومن أجلها خلقت الآخرة، ومن أجلها خُلِقَت الجَّنة لأنها مفتاح الجنة، وأهلها هم أهل الجَّنة، ومن أجلها خُلِقَت النار، لتكون مثوى لمَن جحدها وحاربها وحارب أهلها؛ وبها تُؤْخذ الكُتُب باليمين، وبعدمها تُؤْخَذ الكُتُب بالشمال، وبها يثقل الميزان، وبعدمها يخف الميزان، وبها أخذ الله الميثاق، وعنها السؤال يوم القيامة. فأعظم بها من كلمة عظيمة. فعلى المسلم الإكثار من ذكر «لا اله إلا الله». وقد ذم الله تعالى المنافقين بقوله تعالى: (وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً) [النساء: ١٤٢]. قال صاحب بهجة الأنور: وهذه الكلمة الشريفة العظيمة لها خاصية في تنوير الباطن وجمع الهمم إذا واظب عليها صادق مخلص، وهي من مواهب الحق جل وعلا، وفيها خاصية لهذه الأمة. قال شيخنا عبد الله بن سعيد اللحجي رحمه الله تعالى: وسبب ذلك أن «لا إله» نفي لجميع أفراد الألهية «وإلا الله» إثبات للواحد الحق الواجب الوجود لذاته المنزه عن كل ما لا يليق بجلاله. فبإدمان الذاكر لهاذا ينعكس الذكر من لسان الذاكر إلى باطنه حتى يتمكن فيه فيصيبه ويصلحه ثم يضئ ويصلح سائر الجوارح. (١). وقال رحمه الله تعالى أيضا: وفي ذكرها خمس خصال: ١ - رضا الله تعالى. ٢ - ورقة القلب. ٣ - وزيادة في الخير.

стр. 47

٤ - وحرز من الشيطان. ٥ - ومنع من ركوب المعاصي (١).أهـ قال رجل للحسن البصري: يا أبا سعيد أشكو إليك قسوة قلبي، فقال: أدبه بذكر الله. (٢). قال شيخنا إسماعيل عثمان زين - رحمه الله تعالى: أفضل الذكر ماكان بالقلب واللسان جميعا بحيث تكون صورة الذكر الجاري على اللسان حاضرة في القلب (٣). قال ابن القيم رحمه الله تعالى: من الذاكرين من يبتديء بذكر اللسان وان كان على غفلة ثم لا يزال فيه حتى يحضر قلبه فيتواطئا على الذكر. ومنهم من لا يرى ذلك ولا يبتدىء على غفلة بل يسكن حتى يحضر قلبه فيشرع في الذكر بقلبه، فإذا قوى استتبع لسانه فتواطئا جميعا. فالأول: ينتقل الذكر من لسانه إلى قلبه. والثاني: ينتقل من قلبه إلى لسانه من غير أن يخلو قلبه منه، بل يسكن أوّلا حتى يحس بظهور الناطق فيه، فإذا أحس بذلك نطق قلبه ثم انتقل النطق القلبي إلى الذكر اللساني، ثم يستغرق في ذلك حتى يجد كل شيء منه ذاكراً. وأفضل الذكر وأنفعه: ما واطأ فيه القلب اللسان، وكان من الأذكار النبوية، وشهد الذاكر معانيه ومقاصده (٤).

стр. 48

ما ورد في فضل: «لا اله إلا الله» والتنويه إليها في آيات القرأن الكريم * فضائل لا اله إلا الله * اعلم أن كلمة: «لا اله إلا الله» لها فضائل أشهر من أن تذكر، وأكثر من أن تحصر، قد نطقت بذلك الآيات الكثيرة، والأحاديث الشهيرة. فهي القطب الذي يدور عليه رحى الإسلام والقاعدة التي يبنى عليها أركان الدين، وهي أعلى شعب الإيمان. وما من علم من علوم الغيب والشهادة إلا وهو منتظم في سلك: «لا اله إلا الله»، فجميع العلوم فروع لعلم: «لا اله إلا الله»، ولهاذا اكتفى بتعليمها للنبي ﷺ إجمالاً بهاذا اللفظ الموجز، وتفصيلاً بأن أطلعه الله تعالى على ما احتوت عليه من العلوم والأسرار، فقال تعالى: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا اله إلا الله) [محمد:١٩] روي أن عيسى ﵇ قال: يا رب أنبئني عن هذه الأمّة المرحومة، قال: «أمّة أحمد، هم علماء حكماء كأنهم أنبياء؛ يرضون مني بالقليل من العطاء، وأرضى منهم باليسير من العمل، وأدخلهم الجنّة بلا اله إلا الله. يا عيسى هم أكثر سكّان الجنّة؛ لأنه لم تذلّ ألسن قوم قط بلا اله إلا الله كما ذلّت ألسنتهم، ولم تذلّ رقاب قوم قط بالسجود كما ذلّت به رقابهم» (١). وقد ورد في فضلها والتنويه إليها آيات كثيرة تفوق الحصر منها: ١ - أنها كلمة التوحيد التي شهد الله تعالى بها لنفسه . فقال ﵎: (شَهِدَ الله أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ) (٢)

стр. 49

وشهد له بها ملائكته وألوا العلم من خلقه. فقال ﵎: (وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (١). ٢ - وهي أعظم النعم . إذ ذكرها الله تعالى في النعم التي عدَّها في سورة النحل التي هي سورة النِعَم وأخبر جل وعلا في كتابه المبين أنه أوحى إلى المرسلين أن أنذروا بها. فقال عز من قائل عليم: (يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ) (٢). وقوله تعالى: (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ) يعني بـ «لا اله إلا الله» (٣). ويقول ﵎: (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً) قرأ مجاهد: (وأسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَتَهُ ظاهرَةً وبَاطنَةً) قال: لا اله إلا الله. (٤). وقال ﵎: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا الله الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) (٥).

стр. 50

وقوله تعالى: (فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً). يعني قول «لا اله إلا الله» (١). وقوله تعالى: (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ) من الأوثان بقول «لا اله إلا الله» (٢) ٣ - وهي الكلمة التي أمر الله تعالى نبيه محمد ﷺ أن يدعو الثقلين: الإنس والجن، إلى «شهادة أن لا اله إلا الله» . يقول ﵎ لنبيه محمد ﷺ : (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى الله عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ تَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ الله وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) يعني الدعوة إلى شهادة أن لا اله إلا الله (٣). ٤ - وهي العروة الوثقى التي من تمسك بها نجا، ومن حُرِمَ منها هلك. يقول الله تعالى: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِالله فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى). يعني بلا اله إلا الله». (٤).

стр. 51

٥ - وهي القول الثابت ، الذي ثبت الله عليه الذين آمنوا في الحياة الدنيا وفي الآخرة. قال الله تعالى: (يُثَبِّتُ الله الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ) يعني بلا اله إلا الله». (١). ٦ - وهي الكلمة الطيبة: أى المقبولة عند الله تعالى، التي تُثْمِر دوام العمل الصالح، وتُثْمِر صعود العمل إلى السماء. قال الله تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ الله مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ).أي «لا اله إلا الله» (٢). ٧ - وهي كلمة العدل . قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالأِحْسَانِ) يعني بـ «لا اله إلا الله» (٣). ٨ - وهي الطيب من القول .

стр. 52

قال الله تعالى: (وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْل) ولا قول أطيب وأطهر وأزكى من قول «لا اله إلا الله» (١). ٩ - وهي الكلمة التي تشرح الصدور . قال الله تعالى: (فَمَنْ يَرِدِ اللهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ للإسْلامِ) بـ «لا اله إلا الله» (٢). ١٠ - وهي كلمة العهد . قال الله تعالى: (إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحمان عَهْداً). وهي شهادة أن لا اله إلا الله. (٣). ١١ - وهي كلمة الاستقامة . قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقَامُوا) يعني على شهادة أن لا اله إلا الله. (٤). ١٢ - وهي الحسنى التي قال الله فيها:

стр. 53

قال تعالى: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) أي بلا اله إلا الله (١). وقد وعد الله أهل الحسنى بالجنة وزيادة، وهي النظر إلى وجهه الكريم، قال تعالى: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) (٢). ١٣ - وهي كلمة الإحسان: التي من قالها باللسان، واعتقدها بالجنان، وعمل بالأركان، فجزائه الجنة. قال الله تعالى: (هَلْ جَزَاءُ الْأِحْسَانِ إِلَّا الْأِحْسَانُ) فقيل: الإحسان في الدنيا «لا اله إلا الله» وفي الآخرة «الجنة». (٣) ١٤ - وهي كلمة الحق الثابتة . قال الله تعالى: (إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ). أي شهد أن لا اله إلا الله وأن محمداً رسول الله ﷺ . (٤).

стр. 54

١٥ - وهي دعوة الحق . قال الله تعالى: (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقّ).يعني قوله: «لا اله إلا الله» (١). ١٦ - وهي الكلمة الباقية: أي التي لا تزول ولا تحول، وهي التي أوصى بها الأنبياء أولادهم. قال الله تعالى: (وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ). يعني لا اله إلا الله لا يزال في ذريته من يقولها (٢). ١٧ - وهي كلمة الله العليا . قال الله تعالى: (فَأَنْزَلَ الله سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ الله هِيَ الْعُلْيَا). وهي «لا اله إلا الله» (٣). ١٨ - وهي المثل الأعلى . قال الله تعالى: (وَلله الْمَثَلُ الأَعْلَى) وهي: شهادة أن لا اله إلا الله. (٤).

стр. 55

١٩ - وهي كلمة السواء . قال الله تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ). وهي: شهادة أن لا اله إلا الله. (١). ٢٠ - وهي كلمة النجاة . حيث لا نجاة من عذاب الله إلا بها. قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء) (٢). ٢١ - وهي القول السديد . قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً). يعني «لا اله إلا الله». (٣). ٢٢ - وهي كلمة البر .

стр. 56

قال الله تعالى: (وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) هو الإيمان بالله وأنه لا إله إلا هو. (١). ٢٣ - وهي كلمة الصدق . قال الله تعالى: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ). يعني بـ «لا اله إلا الله» (٢). ٢٤ - وهي كلمة التقوى . ... قال الله تعالى: (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى) يعني «لا اله إلا الله» (٣). ٢٥ - وهي الحَسنة التي ذكرها الله في قوله تعالى: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا). هي لا اله إلا الله،. (٤). ٢٦ - وقال الله تعالى: (ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ الله وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ) يعني بـ «لا اله إلا الله» (٥).

стр. 57

٢٧ - وقال الله تعالى: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالأِيمَانِ) يعني بـ «لا اله إلا الله» (١) ٢٨ - وقال الله تعالى: (إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحمان وَقَالَ صَوَاباً). أي قال: لا اله إلا الله (٢). ٢٩ - وقال الله تعالى: (إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) أي سليم بلا اله إلا الله» (٣) ٣٠ - وقال الله تعالى: (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) عَنْ قَوْلِ: «لا اله إلا الله» (٤) ٣١ - وقال الله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى).أي قال: لا اله إلا الله. (٥).

стр. 58

وهي حصن الله الأعظم الذي لايأمن من أهول الآخرة إلا من دخله وتحصن به. كما جاء في الحديث: أن الله سبحانه يقول: كلمة لا اله إلا الله حصني فمن قالها دخل حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي (١)

стр. 59

ما ورد في الحديث الشريف من فضائل لا إله إلا الله وكلمة التوحيد لها فضائل عظيمة تفوق الحصر لا يمكن ها هنا استقصاؤها فلنذكر بعض ما ورد فيها من الأحاديث عن رسول الله ﷺ : ١ - من فضائلها أن قائلها يسعد بشفاعة رسول الله ﷺ . الحديث الأول عن أبي هُرَيرةَ ﵁ أنه قال: قيلَ يا رسولَ اللهِ، مَنْ أسعدُ الناسِ بِشَفاعَتِكَ يومَ القيامةِ؟ قال رسولُ اللهِ ﷺ : «لقد ظننتُ يا أباهُريرةَ أن لايَسْأَلني عن هاذا الحديثِ أحدٌ أوَّلَ منكَ، لِما رأيتُ من حِرصِكَ على الحديث. أَسعدُ الناسِ بشفاعتي يومَ القيامةِ من قال لا اله إلا الله خالِصاً مِن قَلبِه، أو نفسِه» (١). الحديث الثاني وفي حديث الشفاعة الطويل أن رسولَ اللَّه ﷺ قَالَ: «ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ: لا اله إلا الله، فَيَقُولُ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي لأُخْرِجَنَّ مِنْهَا مَنْ قَالَ: لا اله إلا الله». (٢).

стр. 60

الحديث الثاني عن أبي هريرة ﵁، قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : «شَفاعَتي لِمَنْ شَهِدَ أَنْ لا اله إلا الله مُخْلِصاً يُصَدِّقُ قَلْبُهُ لِسانَهُ وَلِسانُهُ قَلْبَهُ» (١). ٢ - ومن فضائلها أن قائلها في ذمة الله . الحديث الأول عن عبدِ الرّحمان بنِ عوفٍ ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «إِنَّ الْمُسْلِمَ فِي ذِمَّةِ الله مُنْذُ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ إِلى أَنْ يَقُومَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّه ﵎، فإنْ وَافَى الله بشَهَادَةِ أَنْ لا اله إلا الله صَادقاً، أَوْ بِاستغفارٍ، كُتِبَ لَهُ براءَةٌ مِنَ النّارِ» (٢). ٣ - ومن فضائلها أن قائلها تحرسه الملائكة وتحفظه . الحديث الأول ... عَن عُمَارَةَ بنِ شَبِيبٍ السَّبَائى، قالَ قالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ قَالَ: لا اله إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ عَلَى أَثْرِ الْمَغْرِبِ بَعَثَ اللهُ مُسَلَّحَةً يَحْفَظُونَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ

стр. 61

حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَتَبَ الله لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ مُوجِبَاتٍ، ومَحَى عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ مُوبِقَاتٍ، وَكانَتْ لَهُ بِعِدْلِ عَشْرِ رَقَابٍ مُؤْمِنَاتٍ» (١). ٤ - من فضائلها أن قائلها معصوم بها دمه وماله . الحديث الأول عنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «أُمِرْتُ أَنْ أُقاتِلَ الناسَ حتَّى يَشْهَدوا أَنْ لا اله إلا الله وأنَّ محمداً رسولُ الله، ويُقِيموا الصلاةَ، ويُؤْتوا الزَّكاةَ. فإذا فَعَلوا ذلكَ عَصَموا مِنِّي دِماءَهُم وأموالَهُم إِلاّ بِحَقِّ الإِسلام، وحسابُهُم عَلَى الله» (٢). الحديث الثاني عَنْ ابى مَالِكٍ عَن ابيه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «مَنْ قَالَ: لا اله إلا الله، وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ الله، حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ. وَحِسَابُهُ عَلَى الله» (٣). الحديث الثالث عَنْ عَبْدِ الله بنِ مسعودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لا اله إلا الله وَأَنِّي رَسُولُ الله إِلاَّ

стр. 62

بِإِحْدَى ثَلاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالْمَارِقُ مِنْ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ» (١). الحديث الرابع عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا اله إلا الله. وَيُؤْمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْتُ بِهِ. فَإِذَا فَعَلُوا ذلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا. وَحِسَابُهُمْ عَلَى الله» (٢). الحديث الخامس عن عَبيد الله بن عدي بن الخيار، أَنَّ رجلاً من الأَنصار حدثه أَنَّه أَتى النبيَّ ﷺ وهو في مجلسٍ فَسَارَّهُ يستأذِنُهُ في قَتْلِ رَجُلٍ مِن المنافِقِينَ، فَجَهَر رسولُ الله ﷺ فقال: «أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لا اله إلا الله؟» قال الأَنصاريُّ: بلى يا رسول الله, ولا شَهادَةَ لَهُ، فقالَ رسول الله ﷺ : «أَليْسَ يَشْهدُ أَنَّ محمدًا رَسُولُ الله؟» قَالَ: بلى يا رسول الله، ولا شَهادَةَ له، قال: «أَليْسَ يُصَلّي؟» قال: بلى يا رسول الله، ولا صَلاةَ لهُ، فقال رسول الله ﷺ : «أُولئِكَ الّذِينَ نَهاني الله عنهُمْ». (٣).

стр. 63

الحديث السادس وقال النَّبِيُّ ﷺ لعلي بن أبي طالب ﵁ عندما أعطاه الراية يوم خيبر: «قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا اله إلا الله وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله. فَإِذَا فَعَلُوا ذلِكَ فَقَدْ مَنَعُوا مِنْكَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ. إِلاَّ بِحَقِّهَا. وَحِسَابُهُمْ عَلَى الله» (١). الحديث السابع عن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ: «بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ فَدَعَاهُمْ إِلَى الإِسْلامِ فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: صَبَأْنَا، صَبَأْنَا. فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ مِنْهُمْ وَيَأْسِرُ. وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ. فَقُلْتُ: وَالله لا أَقْتُلُ أَسِيرِي وَلا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ. حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرْنَاهُ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ فَقَالَ: اللهمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ. مَرَّتَيْنِ» (٢). الحديث الثامن عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵁، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ الله ﷺ فِي سَرِيَّةٍ. فَصَبَّحْنَا الْحُرُقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ. فَأَدْرَكْتُ رَجُلاً. فَقَالَ: لا اله إلا الله. فَطَعَنْتُهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذلِكَ. فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ . فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «أَقَالَ: لا اله إلا الله وَقَتَلْتَهُ؟» قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِنَّمَا قَالَهَا خَوْفًا مِنَ السِّلاَحِ. قَالَ: «أَفَلاَ

стр. 64

شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ: أقالها أم لا» فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ. (١). الحديث التاسع وفي رواية جُنْدَبَ بْنَ عَبْدِ الله الْبَجَلِيَّ ﵁، أن َسُولَ الله ﷺ قَالَ لأسَامَة بْن زَيْدٍ ﵁: «لِمَ قَتَلْتَهُ؟» قَالَ: يَا رَسُولَ الله أَوْجَعَ فِي الْمُسْلِمِينَ. وَقَتلَ فُلاَنَاً وَفُلاَناً. وَسَمَّى لَهُ نَفَراً. وَإِنَّي حَمَلْتُ عَلَيْهِ. فَلَمَّا رَأَى السَّيْفَ قَالَ: لا اله إلا الله. قَالَ رَسُولُ الله ﷺ «أَقَتَلْتَهُ؟» قَالَ: نَعَمْ قَالَ «فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِلا اله إلا الله إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟» قَالَ: يَا رَسُولَ الله! اسْتَغْفِرْ لِي. قَالَ: «وَكَيْفَ تَصْنَعُ بِلا اله إلا الله إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟» قَالَ: فَجَعَلَ لاَ يَزِيدُهُ عَلَى أَنْ يَقُولَ: «كَيْفَ تَصْنَعُ بِلا اله إلا الله إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟». (٢). الحديث العاشر عن عِياض الأَنصاري ﵁، قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : إِنَّ لا اله إلا الله كلمةٌ على الله كريمةٌ، لها عندَ الله مكانٌ، وهيَ كلمةٌ مَنْ قالها صادقاً أَدْخَلَهُ الله بها الجنة، ومَنْ قالها كَاذِباً حَقَنَتْ دَمَهُ وأَحْرَزَتْ مَالَهُ، ولَقِيَ الله غَداً فحاسَبَهُ» (٣).

стр. 65

٥ - ومن فضائلها أنها تعتق العبد من النار . الحديث الأول عن سلمان الفارسي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ قَالَ: الَّلهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ، وأُشْهِدُ مَلائِكَتِكَ وحَمَلَةَ عَرْشِكَ، وأُشْهِدُ مَنْ في السَّماوَاتِ ومن في الأرض، أَنَّكَ أَنْتَ الله لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ محَمَّداً عَبْدُكَ ورَسُولُكَ. مَنْ قَالَهَا مَرَّةً أَعْتَقَ الله ثُلُثَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَنْ قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أُعْتِقَ ثُلُثيه مِنَ النَّارِ، ومَنْ قَالَهَا ثَلاثاً أعتقَه الله كُلُّهُ مِنَ النَّارِ» (١). الحديث الثاني عَنْ أبِي الدَّرْدَاءِ، ﵁، عَن النَّبِيِّ ﷺ قال: «مَنْ قَالَ: لا اله إلا الله، والله أَكْبَرُ، أَعْتَقَ الله رُبْعَهُ مِنَ النَّارِ، ولا يَقُولُها اثْنَتَيْنِ إلاَّ عْتَقَ الله شَطْرَهُ مِنَ النَّارِ، وإِنْ قَالَهَا أَرْبَعاً أَعْتَقَهُ الله مِنَ النَّارِ» (٢). ٦ - من فضائلها أنها نجاة من النار . الحديث الأول عن عِتْبانَ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيّ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : لَنْ يُوافِيَ عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَقُولُ: «لا اله إلا الله يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ الله إلا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ النَّارَ» (٣).

стр. 66

الحديث الثاني عن سعدِ بنِ عُبَادَةَ ﵁، قال: سمعتُ النَّبِيّ ﷺ يقول: «مَنْ قَالَ: لا اله إلا الله وحدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، أَطاعَ بِهَا قَلْبُهُ، وذَلَّ بِهَا لِسَانُهُ، وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمداً عَبْدُهُ ورسولُهُ، حَرَّمهُ الله على النَّارِ». (١). الحديث الثالث وعن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ شَهِدَ أَنْ لا اله إلا الله، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله. حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ النَّارَ» (٢). الحديث الرابع عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قال رسولُ الله ﷺ : «لاَ يَشْهَدُ أَحَدٌ أَنْ لا اله إلا الله وَأَنِّي رَسُولُ الله فَيَدْخُلَ النَّارَ، أَوْ تَطْعَمَهُ». (٣). الحديث الخامس وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أن النبي ﷺ سَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ: الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «عَلَى الْفِطْرَةِ». ثُمَّ قَالَ:

стр. 67

أَشْهَدُ أَنْ لا اله إلا الله أَشْهَدُ أَنْ لا اله إلا الله. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ» (١). الحديث السادس عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لا يَقولُها عَبْدٌ حَقاً مِنْ قَلْبِهِ فَيموتُ عَلى ذلِكَ إِلاّ حَرَّمَهُ الله عَلى النّار لا اله إلا الله» (٢). الحديث السابع عن سهيل بن بيضاء ﵁، أنه قال: نادى رسول الله ﷺ ذات ليلة وأنا رديفه: «يا سُهَيْلُ بْنَ بَيْضَاءَ» رافعاً بها صوته مراراً، حتى سمع من خلفنا وأمامنا، فاجتمعوا وعلموا أنه يريد أن يتكلم بشيء. قال رسول الله ﷺ : «إنه من قال: لا اله إلا الله أَوْجَبَ الله لَهُ بِها الجَنَّةَ وَأَعْتَقَهُ بِها مِنَ النّارِ» (٣). الحديث الثامن وعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أن رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لاَ يُعَذِّبُ مِنْ عِبَادِهِ إِلاَّ الْمَارِدَ الْمُتَمَرِّدِ، الَّذِي يَتَمَرَّدُ عَلَى الله وَأَبى أَنْ يَقُولَ: لا اله إلا الله» (٤).

стр. 68

٧ - ومن فضائلها أنها توجب المغفرة . الحديث الأول عن يعلى بن شداد قال: حدّثني أبي شداد بن أوس وعبادة بن الصامت حاضر يصدِّقه ﵃، قال: إنا لعند رسول الله ﷺ إذ قال: «هَلْ فِيكُمْ غريبٌ؟» (يعني أهل الكتاب) قلنا: لا يا رسول الله فأمر بغلق الباب، فقال: «ارْفَعوا أَيْدِيَكُمْ فَقولوا: لا اله إلا الله»، فرفعنا أيدينا ساعة ثم وضع رسول الله ﷺ يده، ثم قال: «الْحَمْدُ لله، اللهمَّ إِنَّكَ بَعَثْتَنِي بِهذِهِ الْكَلِمَةِ وَأَمَرْتَني بِها وَوَعَدْتَني عَلَيْها الْجَنَّةَ، إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْميعادُ»، ثم قال ﷺ : «أَبْشروا فَإِنَّ الله قَدْ غَفَرَ لَكُمْ» (١). الحديث الثاني عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : «ما عَلَى الأَرْضِ نَفْسٌ تَمُوتُ لا تُشْرِكُ بِالله شَيْئاً تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ الله يَرْجِعُ ذلِكَ إلى قلب مُوقِن إِلاّ غَفَرَ الله لَها» (٢).

стр. 69

الحديث الثالث وعَن عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ : «ألاَ أُعَلِّمُكَ كلِمَاتٍ إذَا قُلْتَهُنَّ غَفَرَ اللهُ لَكَ وَإنْ كُنْتَ مَغْفُوراً لَكَ؟ قَالَ: قُلْ لا اله إلا الله العَلِيُّ العَظِيمُ، لا اله إلا الله الْحَلِيمُ الكَرِيمُ، لا اله إلا الله، سُبْحَانَ الله رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ» (١). ٨ - ومن فضائلها أنها أكبر الحسنات التي تكفر السيئات الحديث الأول عن أبي بكر ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: «عَلَيْكُمْ بلا اله إلا الله، والاسْتِغْفَارِ، فأكثِروا مِنهُما، فإنَّ إِبْلِيسَ قَالَ: أَهْلَكْتُ النَّاسَ بالذُّنُوبِ، وأهْلَكُونِي بِلا اله إلا الله والاسْتِغْفَارِ، فَلمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ أَهْلَكْتُهُمْ بأَلاهْوَاءِ، وهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ» (٢). الحديث الثاني وقال رسول الله ﷺ : «من قال لا اله إلا الله طلست ما في صحيفته من السيئات حتى يعود إلى مثلها» (٣).

стр. 70

الحديث الثالث عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بنت أبي طالب ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «لا اله إلا الله لا يَسْبِقُهَا عَمَلٌ وَلا تَتْرُكُ ذَنْبًا» (١). الحديث الرابع عن أبي هريرة ﵁، أنه قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال: لا اله إلا الله أنجته يوماً من الدهر أصابه قبلها ما أصابه» (٢). ٩ - ومن فضائلها أنها سيد الاستغفار . الحديث الأول عَن شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ ﵁، أنَّ النِّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: «ألاَ أَدُلُّكَ عَلَى سَيِّدِ الاسْتِغْفَارِ؟: اللهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لاَ إِله إلاّ أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأنَا عَبْدُكَ، وَأنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ ما صَنَعْتُ، وأَبُوءُ (٣) إلَيْكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وأعتَرِفُ بِذُنُوبِي، فاغْفِرْ لِي ذُنُوبي إنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلاّ أنْتَ، لاَ يَقُولُهَا أحَدُكُمْ حِينَ يُمْسِي فَيَأْتِي عَلَيْهِ قَدَرٌ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ إلاّ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ وَلاَ يَقُولُهَا حِينَ يُصْبِحُ فَيَأْتِي عَلَيْهِ قَدَرٌ قَبْلَ أنْ يُمْسِي إلاّ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» (٤).

стр. 71

الحديث الثاني عن أبي المنذر الجهني ﵁، ُ قَالَ: قُلْتُ: يا نَبِيّ الله! علمني أفضل الكلام، قَالَ: «يا أَبَا المُنْذِرِ قُلْ: لا اله إلا الله، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ بِيَدِهِ الخَيْرُ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، مِئَةَ مَرَّةٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ، فَِانَّكَ يَوْمَئِذٍ أَفْضَلُ النَّاسِ عَمَلاً، إِلاَّ مَنْ قَالَ مِثْلَ مَا قُلْتَ، وأَكْثِرْ مِنْ قَوْلِ: سُبْحَانَ الله، والحَمْدُ لله، ولا اله إلا الله، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلاَّ بالله، فِانَّهَا سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ، وإِنَّهَا مَمْحَاةٌ لِلْخَطَايَا». أحسبه قال: «مُوجِبَةٌ لِلْجَنَّةِ» (١). ١٠ - ومن فضائلها أنها تهدم الذنوب هدما . الحديث الأول قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «يا أَبَا هُرَيْرَةَ لَقِّنِ المَوْتَى شَهَادَةَ أَنْ لا اله إلا الله فَإِنَّها تَهْدِمُ الذُّنُوبَ هَدْماً»، قلت: يا رسول الله: هاذا للموتى فكيف للأحياء؟ قال: «هِيَ أَهْدَمُ وَأَهْدَمُ» (٢).

стр. 72

الحديث الثاني عن أَنسٍ ﵁: أَنَّ أَبا بكرٍ ﵁، دَخَلَ على النبيِّ ﷺ وَهُوَ كَئِيبٌ، فقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا لِي أَرَاكَ كَئِيباً؟» قالَ: يا رسولَ الله، كُنْتُ عِنْدَ ابنِ عَمٍّ لِي البَارِحَةَ فلانٍ، وَهُوَ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ، قالَ: «فَهَلْ لَقَّنْتُهُ لا اله إلا الله؟» قال: قَدْ فَعَلْتُ يا رسولَ الله، قال: «فَقَالَها؟» قال: نعم. قال: «وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ» قالَ أَبو بكرٍ: يا رسولَ الله، كيفَ هِي لَلأَحْيَاءِ؟ قال: «هِيَ أَهْدَمُ لِذُنُوبِهِمْ، هيَ أَهْدَمُ لِذُنُوبِهِمْ» (١). الحديث الثالث عن أَبي طويل شَطْبِ الممدود ﵁، أَنَّهُ أَتى النَّبِيَّ ﷺ فقال: أَرأَيْتَ مَنْ عَمِلَ الذُّنوبَ كلَّها لمْ يَتْركْ مِنْها شيئاً وهو في ذَلك لم يَتْركْ حاجةً ولا دَاجَةً إِلاَّ أَتَاها، فهلْ لذلكَ مِنْ تَوبةٍ؟ قال: «فهل أَسلمت؟» قال: أَما أَنا فَاشْهدُ أَنْ لا اله إلا الله وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، وأَنَّكَ رسولُ الله، قالَ: «نعم تَفْعلُ الخيراتِ وتَتْركُ السَّيئاتِ، فيجعلهنَّ الله لكَ خيراتٍ كُلَّهنَّ» قال: وغَدرَاتي وفَجَراتي؟ قال: «نعم» قال: الله أَكْبَرُ فما زَالَ يُكَبِّر حتّى توارى. (٢). الحديث الرابع عن أنس ﵁ قال: جَاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله! مَا تركتُ حَاجَة ولا دَاجَةً إلا أتيت، قال: «أَلَيْسَ تَشْهَدُ أَنْ

стр. 73

لا اله إلا الله، وأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله؟» ثلاث مرات، قال: نعم، قال: «ذَاكَ يَْاتِي عَلى ذَاكَ» (١). ... الحديث الخامس عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ اله إِلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِالله رَبَّاً وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً وَبِالإِسْلاَمِ دِيناً، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ» (٢). ١١ - ومن فضائلها أنها تجدد مادرس من الإيمان في القلب . الحديث الأول عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: «جَدِّدُوا إِيْمَانَكُمْ» قيل: يا رسول الله، وكيف نجدد إيماننا؟ قال: «أَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ لا اله إلا الله» (٣).

стр. 74

١٢ - ومن فضائلها أنه لا يعادلها شئ في الوزن ، فلو وزنت السموات والأرض لرجحت بهن. الحديث الأول عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: «قالَ مُوسى ﵇: يا ربِّ عَلّمْنِي شَيْئاً أَذْكُرُكَ بِهِ وَأَدْعُوكَ بِهِ، قالَ: يا موسى قُلْ: لا اله إلا الله، قال: يا ربِّ كُلُّ عِبادِك يَقولُ هاذا، قالَ: قُلْ لا اله إلا الله، قالَ: لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ يا رَبّ، إِنّما أُرِيد شَيْئاً تَخُصُّني بِهِ، قالَ: يا موسى لَوْ كانَتِ السَّمواتُ السَّبْعُ وعامِرُهُنَّ غَيْري وَالأَرْضِينَ السَّبْعُ في كَفَّةٍ وَلا اله إلا الله في كَفَّةٍ مالَتْ بِهِنَّ لا اله إلا الله» (١). الحديث الثاني وفي حديث البطاقة المشهور عن عَبْدَ الله بنَ عَمْرِو بنِ العَاص ﵄، يقول: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يقول: «إِنَّ الله سَيُخَلِّصُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُؤُوسِ الْخَلاَئِقِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلاًّ، كُلُّ سِجِلٍّ مِثْلُ مَدِّ البَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هاذا شَيْئَاً؟ أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الْحافِظُونَ؟ فيَقُولُ: لاَ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أَفَلَكَ عُذْرٌ؟ فَيَقُولُ: لاَ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً، فَإِنَّهُ لاَ ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ، فَتَخْرُجُ بِطَاقَةٌ فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لا اله إلا الله وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولُ: احْضُرْ وَزْنَكَ، فَيَقُولُ: يَا ربِّ مَا هَذِهِ البِطَاقَةُ مَع هَذِهِ السِّجِلاَّتِ؟ فَقَالَ: إِنَّكَ لاَ تُظْلَمُ، قالَ: فَتُوْضَعُ السِّجِلاَّتُ فِي

стр. 75

كِفَّةٍ وَالِبطَاقَةُ في كِفَّةٍ، فَطَاشَتِ السِّجِلاَّتُ وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ، فَلاَ يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ الله شَيْءٌ» (١). الحديث الثالث عن ابنِ عبّاسٍ ﵄ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ شَهَادَةَ أَنْ لا اله إلا الله، فَمَنْ قَالَها عِنْدَ مَوْتِهِ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ»، قالُوا: يا رسولَ الله فَمَنْ قَالَها فِي صِحَّتِهِ؟ قالَ: «تِلْكَ أَوْجَبُ وأَوْجَبُ» ثمَّ قالَ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ جِيءَ بالسَّمَاواتِ وأَلارْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، ومَا بَيْنَهُنَّ، ومَا تَحْتَهُنَّ، فَوُضِعْنَ في كَفَّةِ المِيزَانِ، وَوُضِعَتْ شَهَادَةُ أَنْ لا اله إلا الله في الكَفَّةِ أُلاخْرى لَرَجَحَتْ بِهِنَّ» (٢). الحديث الرابع ... عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «بَخٍ بَخٍ لِخَمْسٍ، مَا أَثْقَلَهُنَّ فِي المِيزَانِ: لا اله إلا الله، وسُبْحَانَ الله، والحَمْدُ الله، واللهُ أَكْبَرُ، والوَلَدُ الصَّالِحُ يَمُوْتُ لِلِمَرْءِ فَيَحْتَسِبُهُ» (٣).
следующие страницы →