Полный текст (113 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
وجعل الحبيب يخفي عائشه ... كلاهما يشهد لعب الحبشه
واقفة وخدها في خده ... ذاك نبي الله يا لرفقه
تقول جاعمي من الرضاعة ... مستئذنا علي في الضيافة
لكن أبيت حتى جاء المصطفى ... قال ائذني لعمك بلا جفا
تقول قلت يا حبيبي فادع لي ... لما رأيت طيب نفس ينجلي
فقال يا رباه جد واغفر لها ... ما قد بدا وما خفي من ذنبها
وما تقدم وما تأخرا ... فضحكت عائش والبشر يرى
فقال هل سرك أن أدعو بذا ... إني به أدعو لأمتي كذا
قال النبي المصطفى لعائشه ... قولا بديع الطعم مثل المشمشه
لقد علمت حيث كنت راضيه ... وإن سخطت والأمارات هيه
стр. 37
إذا رضيت قلت ورب النبي ... محمد وإن علي تغضبي
قلت فلا ورب إبراهيما ... فأبدعت قولا لها سليما
والله ما أهجر غير الاسم ... فتلك فعادتي وذاك فقسمي
وأمنا سودة تهدي يومها ... إلى عويش فالنبي يحبها
ترجو بهذا الفعل إرضاء النبي ... فانظر لذاك المسلك المهذب
واسمع إلى عمار بن ياسر ... وخل عنك قول فسل خاسر
حين أتاه رجل ينال من ... حبيبة الحبيب فقال صه
أغرب فمنبوح ومقبوح كذا ... من مس أزواج النبي بالأذى
كذاك مسروق هو المؤدب ... ولعلوم الدين دوما طالب
يقول حدثتني الصديقة ... هي ابنة الصديق والحبيبة
стр. 38
ليست بقول الله، كأي امرأه ... وهي الحصان البكر والمبرأه
بل ذا أمين وحي رب في السما ... يأتي إلى بيت النبي مسلما
يقول أقرئ عائش السلاما ... هدي حقائق ليست مناما
وفضلها على النساء غيرها ... مثل الثريد في عموم نفعها
بذاك قال المصطفى خير الورى ... ليس بمكذوب ولا بمفترى
ألم يكن قد شرع التيمم ... بسبب البكر الحصان فاعلموا
واغتسلت مع النبي في إنا ... زادت معاني الحب دوما والهنا
وكان خير الخلق يوصيها بأن ... تسترقي من عين حاسد تصن
وجاءه الفرسي يدعو للمرق ... فلم يجب إلا معا لا نفترق
وكان يدني الرأس وهو معتكف ... فرجلت واللطف، منها لا يجف
стр. 39
وطيبته في الحلال والحرم ... طيبها الله بجنة النعم
وقبل المختار وجه عائشه ... في صومه دوما بلا مفايشه
وكان خيرنا يصلي ليله ... وعائش بين الربا وبينه
وكان يأتي ومعي صواحبي ... نلعب بالبنات لم يؤنب
بل كان يدنيهن مني دائما ... يأتي إلي فرحا مبتسما
يقول يا عائش يا موفقه ... ويا حميراء بذا قال الثقة
يا أم عبد الله يكنيها كذا ... أتت روايات صحيحة بذا
وقيل يا عويش ناداها بها ... أن يغفر الله الغفور ذنبها
فكل ذلكم دليل حبه ... لعائش المحبوبة من قلبه
وفيه قسم وافر من حبها ... فيا له من سعد حظ وبها
стр. 40
عائشة الفارقة
اعلم فهذه أصول فارقه ... في شأن أم المؤمنين الفارقه
ضوابط من عقد أهل السنة ... تعصم من سبل الهوى والفتنة
أولها فعائش زوج النبي ... دنيا وأخرى رغم أنف الراغب
ثاني الأصول أن هذي أمنا ... وأم كل مؤمني أهل الدنا
ثالثها فهي من أهل بيته ... دام عزيزا كل موصول به
رابعها فأنها من صحبه ... وهاجرت أيضا لنصر دينه
خامسها فأنها المرأه ... من فوق سبع، لم تكن مجترئه
سادسها فأنها قد أخطأت ... يوم استقلت جملا وخرجت
لكنها لم تقصد البغي كذا ... كف اللسان عن أباطيل الأذى
стр. 41
فكونها زوج النبي الموقر ... فذاك أمر جاء بالتواتر
عاش ومات وهي زوج له ... ولم يطلق النبي أزواجه
أما دليل كون ذا في الآخره ... فآية الأحزاب فصل سائره
كفوا الأذى عن النبي في قبره ... لا تنكحوا أزواجه من بعده
وقال في المستدرك مصححا ... والذهبي موافق قد رجحا
أن النبي سأل الله العلي ... ألا نكحت امرأة تكون لي
ولا أزوج فتى من أمتي ... إلا وكان معي في الجنة
روى أبو عيسى بفضل عائشه ... حديث رؤية النبي لعائشه
قال أمين الوحي جبريل له ... هذي بدنيانا وأخرى زوجه
وعائش تسأل هادي الأمة ... عمن تكون معه في الجنة
стр. 42
قال فأنت منهم يا سعدها ... تقول: إذ لم يأت بكرا غيرها
هذا رواه الحاكم وصححه ... والذهبي موافق قد رجحه
هذا وأصحاب النبي شهدوا ... فمنهم عمار المجاهد
ومنهم الحبر ابن عباس العلم ... كفى بهذا حجة بين الأمم
وكونها أما لكل مؤمن ... فذا كلام ربنا البر الغني
فآية الأحزاب فصل بالغه ... تسري إلى العقل بروح دامغه
قال: النبي أولى بهم من نفسهم ... وكل زوح للنبي أم لهم
عويش أم المؤمنين يا له ... من شرف إن الثريا دونه
ولا زم لذاك أن من رضي ... عويش أما كان مؤمنا هدي
ومن أبى ورد قرآن العلي ... منافق بنص وحي منزل
стр. 43
لذاك قلت إن أمي فارقه ... قد فرق الله بتلك الصادقه
بين المنافق وبين المؤمن ... فافهم لباب العلم والفقه السني
ومن معاني تلكم الأمومة ... أن لها التوقير للكرامة
وأنهن قدوة للمؤمنه ... في المكرمات والصفات الحسنه
وفي كمال العقل والديانة ... وفي نقاء العرض والطهارة
وأنهن أمهات جامعه ... في كل فضل كالنجوم الساطعه
وخير خلق الله يوصينا بأن ... نسدي للأمهات خيرا ونصن
ألم تروه قال: غارت أمكم ... وقال: يا أنيس تلك أمكم
وقال: قوموا وانهضوا عن أمكم ... كلوا هنيئا من طعام أمكم
أراد أن يقرر المعنى إذا ... في قلب كل مؤمن قد يمتحن
стр. 44
لذا فإن صحبه من بعده ... قد فقهوا وامتثلوا لأمره
والتابعون بعدهم قد اهتدوا ... بهديهم ونورهم فما اعتدوا
قال محمد بن قيس الراويه ... هيا اسمعوا أروي لكم عن أميه
قالوا ظنناه يريد الوالده ... وإنما رام عويش الزاهده
وذاك عمار العظيم شأنه ... يقول يا أماه يعني أمه
عويش، قالت: لا أكون أمكا ... قال بلى وإن كرهت ذالكا
واسمع إلى الحبر الإمام العالم ... هو ابن عباس الفقيه الهاشمي
لما طغى أهل الخروج وافتروا ... على علي الإمام وامتروا
قالوا له لم نسب ولم نغتنم ... قال أتسبون الحصان أمكم
لئن فعلتم ذا لقد كفرتم ... كفرا صريحا يا رجال فاعلموا
стр. 45
فرجع القوم إلى أحلامهم ... إلا قليلا سمع الله بهم
وابن أبي بكر أريد وطلب ... فدخل بيت الحصان فاجتنب
وقيل يوما أن شخصا سبها ... وقال ليست أمه وعابها
فعلمت به فقالت: قد صدق ... فذاك من أهل النفاق المختلق
وإنما جعلت أم المؤمين ... أما المنافقون فالله الغني
وكونها من أهل بيت المصطفى ... ففيه قرآن كريم وكفى
وآية الأحزاب في ذا واضحه ... كالشمس في أفق السماء لائحه
قال يريد الله تطهيرا لكم ... من كل رجس ذا جزاء بركم
ثم النبي في زواج زينبا ... أتى عويشا زوجه المحببا
قال سلام أهل بيتي ودخل ... ثم أعاد ما سها وما غفل
стр. 46
ئم تقول أمنا ما شبعا ... الآل من خبز ثلاثة معا
وفي حديث زيد بن أرقم ... أن النساء أهل بيت فاعلم
والله قد أوصى بأهل بيته ... خيرا وهذا الأمر في قرآنه
ليس النبي سائلا أجرا سوى ... مودة القربى فدع عنك الهوى
قال تركت فيكم قرآنه ... وأهل بيتي فعن الشر انتهوا
علمنا النبي في صلاتنا ... صلوا على الآل وذا من هدينا
وبغض أهل البيت بيت المصطفى ... يستوجب الخزي بنا وكفى
فلا تمار يا فصيح واستقم ... ووقر الحصان دوما واحترم
وكونها من صحبه ذا ثابت ... والهجرة العظمى ففضل ثابت
فإن صحب أحمد من قد رأى ... وكان مؤمنا عن الشرك نأى
стр. 47
لكن عويش زيد في الفضل لها ... عاشت مع المختار حتى فاتها
لم يحظ مسلم بمثل قربها ... حتى أتاه الوحي في لحافها
والله قد أثنى على الصحب الألى ... مهاجمر وناصر ومن تلا
قال النبي شاهدا عليهم ... مبنا للأمة فضلهم
خير القرون ثم من يلونهم ... فالتابعون هديهم من بعدهم
حذرنا أن نزدري أصحابه ... أو أن نسب من يحد يا ويله
سماهم الرحمن في قرآنه ... السابقين الأولين فادره
ورضي العزيز عنهم ولهم ... جنات عدن ذا جزاء برهم
فكل هذا الفضل ثابت لها ... فيا لها مناقب ما مثلها
وكون أمنا هي المبرأه ... وكونها يوم القتال مخطئه
стр. 48
فسوف نأتيكم بتفصيل له ... ورد كل شبهة بإذنه
فتلكم كانت أصولا جامعه ... فاعلم وحط الجهل عنك والدعه
стр. 49
إلى آخر نفس
سياق خبر وفاة النبي ﷺ وما فيه
من الدلائل على فضل عائشة
في ذكر موت المصطفى دلائل ... فوائد يسموا بها من يعقل
قالت عويش خبرا عن موته ... صلى عليه الله قدر خلقه
قد جاء يوما من جنازة ولم ... يبد كلاما لي وفي رأسي ألم
عصبت رأسي وقعدت دونه ... وقلت وارأساه أبغي وده
قال ممازحا بثغر ضاحك ... وددت أني قمت فهيأتك
غسلت وكفنت ودفنتك ... ثمت أستغفر وأدعو لك
فقلت واثكلاه قد ظننتكا ... تحب موتي لرضا أزواجكا
فابتسم ثم صداع جاءه ... فقال وارأساه واشتد به
стр. 50
فكان آخر ابتسامه لها ... وذاك فضل مالئ صفحتها
كان يقول مكثرا أين أنا ... مستبطئا يوم الحصان أمنا
فاستأذن الأزواج أن يأتي لها ... وأن يمرض النبي في بيتها
ولم تمرض قبله من أحد ... لكنه فضل العظيم الصمد
عند الصلاة أمر المختار أن ... مروا أبا بكر يصلي حازما
قلت: أبو بكر أسيف يكثر ... من البكاء والدموع تغزر
قال: مروه أن يصلي إنكم ... صواحب الصديق كفوا قولكم
ثم صببنا الماء فوق رأسه ... فقام قاصدا صلاة صحبه
كان النبي مستندا لصدرها ... تقول بين سحرها ونحرها
وهي تعوذ النبي الأكرما ... فرفع المختار رأسا للسما
стр. 51
يقول: لا بل في الرفيق الأعلى ... في جنة العز الرفيع الأجلى
جاء أخوها والنبي يحتضر ... إلى سواكه النبى ينظر
أخذت ذاك الرطب ولينته ... إلى حبيبي المجتبى دفعته
فاستن أحسن سنة رأيت قط ... ثمت ناولني السواك فسقط
فكان ذاك آخر العهد به ... جمع الحكيم ريقها بريقه
تقول فاضت نفس حبي المجتبى ... فما وجدت قط منها أطيبا
ومات بين سحرها ونحرها ... وكان دفن المصطفى في بيتها
قال الإمام الزين والعراقي ... في نظمه يشير للوفاق
وفسر الصديق للصديقة ... منامها أن سقطت في الحجرة
حجرتها ثلاثة أقمارا ... ها خير أقمارك حل الدارا.
стр. 52
صلى عليه ربنا وسلما ... وصاحبيه نعما وأنعما
وبعد هذا اسمع علوم الرافضه ... تلك التي للمكرمات مبغضه
قالوا: بغت كفرت وكانت عائشه ... وسمت المختار وهي فاحشه
أتوا كذابا ليس يحصى عددا ... لو فاض في بحر اليقين بددا
تخرصوا تكهنوا وأرجفوا ... وفاض غيظ قلبهم وما شفوا
كيف يموت سيد الخلائق ... في حجر مبغض له منافق
ثمت يبقى راقدا في بيتها ... جثمانه الطاهر دوما يا لها
من ذات حظ وافر ما أوفره ... وذات فخر دائم ما أذكره
ويحرم الرحمن أولياءه ... من ذلك الفضل العظيم يا له
من كذب فج عظيم القرن ... ما مثله إفك بهذا القرن
стр. 53
ألم يكن نبينا مكرما ... عند العظيم البر دوما في السما
ولازم من قولهم بلا خفا ... أن الكريم قد أهان المصطفى
حاشا وكلا،، إن ذاك إفكهم ... إن لم يتوبوا منه فويل لهم
فالله يجزي الخير بل يضاعف ... بئس الكلام قولهم قد أرجفوا
يا للعقول أين فلب يفقه ... فليس يستهويه إفك تافه
ألم يمانع في زوج صهره ... بنت أبي جهل عدو ربه
إذ كيف يحيا تحت سقف واحد ... بنت العدو والنبي الماجد
فتلك أحلام لهم يا ضعفها ... لا لن ترى في ذا الوجود مثلها
رباه سلمنا وثبت قلبنا ... بالعلم والإخلاص نور دربنا
стр. 54
عائشة الزاهدة السخية
وأمنا أيضا حصان زاهده ... سخية دوما رزان عابده
عاشت مع المختار ولم يشبعا ... ثلاثة من خبز أو زيت معا
ويوم جاءت عائش تسألها ... امرأة أتت ببنتين لها
تقول ما وجدت غير التمرة ... بين ابنتيها عدلت في القسمة
ثمت زاد زهدها بعد الجمل ... وأكثرت من السخاء والعمل
يقول عروة هو ابن أختها ... قد نكست ورقعت في ثوبها
وجاءها يوما بمال وافر ... ابن أبي سفيان كالموقر
فلم تبت ودرهم في بيتها ... بل أنفقها كلها في وقتها
فما اشترت لحما لها بدرهم ... تقول للفتاة لا تتهمي
стр. 55
لو كنت ذكرتيني كنت أفعل ... فيا له قلب سخي فاضل
جادت بكل مالها للفقرا ... ولم تذر لنفسها شيئا يرى
قد علمت بأنها أم لهم ... فكان لا بد وأن تؤثرهم
ألم تكن بنت أبي بكر البهي ... من جاء للنبي بكل ماله
أسمى معاني الزهد والأمومة ... فردديها في الورى يا أمتي
واشتهرت بالبذل حتى عابها ... ابن الزبير الطيب ابن أختها
قال: لئن لم تنته أو تقتصد ... لأحجرن مالها ولم يزد
فنقل القول إليها من عدا ... فنذرت لتهجرنه أبدا
فطال هجران عويش لابنها ... ولم يطق فيح أسى جفوتها
فاستشفع الابن ولكن لم تجب ... عز عليها الرفق منها والأدب
стр. 56
فجاءها يوما مع الصحابة ... ودخلوا جميعهم في الحجرة
وبينهم ذاك الفتى المدلل ... ودمع الاستعطاف منه مرسل
فاعتنق الأم مناشدا لها ... أن تقبل العذر وتكفى نذرها
وأكثروا على الحصان الطاهره ... ليس يحل أن تكوني هاجره
وهي تقول لا يعود الناذر ... باكية والدمع منها يغزر
فأعتقت في نذرها ذا أربعه ... في عشرة من الرقاب دامعه
وكلما تذكرت هذا بكت ... لم ترو ذا! بنفسها وما حكت
стр. 57
العالمة الفقيهة المفسرة
وأمنا كانت من العلماء ... خاضت علوم الدين باستيفاء
ألم تكن تلميذة النبي ... ثم بفضل عقلها الذكي
ونزل القرآن في لحافها ... وسألت عن كل شيء رابها
وهي محدثة كذا والراويه ... ذات الأسانيدا العظام العاليه
ما بينها راو وبين المصطفى ... فعن معين العلم تروي وكفى
وعن أبي بكر كذا عن فاطمه ... قد أخذت أيضا علوما قيمه
ومن روى عنها كثير قد ذكر ... عند الإمام الذهبي في السير
قد ذكر خلقا كثيرا منهم ... زر حبيش ثم زيد أسلم
أبو هريرة والوادعي ... ثم أبو موسى كذا النهدي
стр. 58
ثم ابن عباس كذا وابن عمر ... وعروة ابن الأخت وابن المنكدر
والقدوة ابن زيد النخعي ... وصنوه ابن زيد التيمي
وابن يسار ثم زدهم عكرمه ... مجاهد وابن بشير علقمه
وابن أبي مليكة والحسن ... كذلك الشعبي الإمام الفطن
مسروق ميمون كذاك نافع ... وابن المسيب الإمام البارع
وغيرهم جمع عظيم أكثر ... من مائتين كلهم موقر
مسندها ألفان فهي مكثره ... ثمت زد مائتين بعد العشره
سبعين ومائة وزدهم أربعه ... أخرجها الفذ البخاري معه
تلميذه النجيب، ثم ينفرد ... بأربع من بعد خمسين تعد
وانفرد تلميذه بتسعة ... من بعد ستين روى بصنعة
стр. 59
كانت عويش تحسن الفرائضا ... وتجمع العلم الغزير الفائضا
قال المحدث الشهاب الزهري ... بحر الحديث جملة كالدر
لو جمعت كل علوم الناس ... كانت هي الأعلى بلا التباس
ذات رسوخ في العلوم والسنن ... والفقه والنزول ما أسمى المنن
كان ابن صخر يكثر القول اسمعي ... يا ربة الحجرة فاروي أو دعي
وعروة يقول قد رأيتني ... أقول لو ماتت لما أزعجني
ولا ندمت إذ وعيت علمها ... من قبل خمس حجج من موتها
أعلم بالحلال والحرام ... والشعر والطب وبالأعلام
قال ابن حزم وهي كانت مكثره ... من الفتاوى لم تكن مستأثره
وكان عثمان الحيي وعمر ... يبعث من يسألها عن الخبر
стр. 60
ما أشكلت قط عليهم مسأله ... إلا رأوها للجواب حامله
قد استقلت بالفتاوى وقتها ... وعروة دوما ملازم لها
وأمنا عويش كانت أنكرت ... على الصحاب غيرها واستدركت
مسائلا تروي رسوخ قلبها ... في الفقه وتومي إلى رقيها
هذا الإمام الزركشي الشافعي ... أتى عليها في كتاب جامع
وماتع سماه سماه بالإجابة ... ما استدركت أم على الصحابة
أو ما تفردت به من علمها ... أو خالفت فيه اجتهاد غيرها
أو كان عندها دليل بين ... فصل مفيد فيه علم متقن
أو أنكرت فيه على الأئمة ... أو رجعوا لرأيها في الجملة
أو حبرت وحررت من فتوى ... أو كان من رأي رأته أقوى
стр. 61
قد رجع الصديق صوب رأيها ... وكان في الأمور يستشيرها
وعمر الفاروق يوم موته ... ردت عليه وعلى بنيه
واستدركت على علي وابن عمر ... كذا ابن عمرو وأخيها قد ذكر
على ابن ثابت وزيد أرقم ... على ابن عباس الإمام العالم
على أبي هريرة الفذ العلم ... من كان خير حافظ بين الأمم
على ابن عوف وكذا ابن عازب ... على ابن مسعود الإمام الطيب
والأشعري زدهم والخدري ... وبنت قيس وابني الزبير
وغيرها مسائلا قد بينت ... وحررت واستدركت وعلمت
كانت عويش للكتاب قارئه ... وتعرف التفسير وهي ناشئه
فتسأل المختار عما رابها ... لكي تزيل بالعلوم جهلها
стр. 62
قد جاءها ذاك الفتى العراقي ... وهو يجوب الأرض باشتياق
فقال يا أمي أريني مصحفا ... لكي عليه مصحفي أؤلفا
قالت له هل يا فتى يضركا ... أن تقرأ في مصحف كذلكا
أول شيء يا بني منزل ... ما كان من قرآنناه مفصل
وفيه ذكر الجنة والنار ... إيماننا بالله والأقدار
ثمت ثاب الناس للإسلام ... فجيء بالحلال والحرام
لو قيل لا تزنوا كذا في الأول ... لا تشربوا الخمور، لم يمتثل
قد قال ربي: ساعة موعدهم ... أدهى أمر ليس من ينجدهم
أيام كنت في البوادي ألعب ... بمكة مع الجواري أذهب
ثم أرته الأم مصحفا لها ... أملت عليه ىلآي وترتيبها
стр. 63
التحريم والإيلاء والتخيير
روى البخاري وأيضا مسلم ... حديث ما كان النبي يحرم
قالا لنا: كان النبي يمكث ... في بيت زينب لأمر يحدث
يشرب عسلا هنيئا عندها ... غارت عويش ثم كادت كيدها
قالت لأزوج النبي إن دنا ... قولوا له ريح مغافير هنا
فدخل المختار فقلن له ... فقال: بل ذا عسل شربته
قلن له: فإن نحل العسل ... قد جرس العرفط والريح جلي
فقال: لست عائدا قط له ... فأنزل الله الغفور قوله
يا أيها المختار لم تحرم ... من أجل مرضاة النساء تحرم
وقيل أن سبب النزول ... كان لأجل قصة الدخول
стр. 64
أعني دخول المصطفى بالجاريه ... في بيت زوجة له، بماريه
قالت أفي بيتي وفي فراشي؟ ... حرمها النبي بلا نقاش
فنزلت آيات ذا التحريم ... فيها من العتاب والتأثيم
عتاب ربي للنبي الأكرم ... وليس عيبا، بلى هو العز السمي
تأثيمه سبحانه لعائشه ... وحفصة أيضا بلا مناقشه
وطلب التوبة والإنابه ... إذ لم توفقا إلى الإصابه
من أجل ذا آلى النبي أن يهجرا ... أزواجه شهرا تماما لا مرا
معتزل نبينا في المشربه ... وذاك للأزواج كالمعاقبة
وجاءه الفاروق وهو معتزل ... فسأل المختار بعدما دخل
طلقتهن؟ مخبتا مستفسرا ... فقال لا فانتعش وكبرا
стр. 65
وقال يا حبيب قد رأيتنا ... قوما شدادا نغلب نساءنا
ثم قلبن الحال واقتدين ... بنسوة الأنصار واعتلين
وامرأة الفاروق قد قالت له ... أزواج خير الخلق قد راجعنه
فقلت: لحفصة لا تنتصري ... من النبي أبدا، لا تنظري
إلى عويش فهي منك أوسم ... يحبها المختار ذاك الخاتم
فابتسم المختار وهو مضطجع ... على حصير وبلطف يستمع
لما مضى تسع وعشرون بدأ ... بأمنا عويش نعم المبتدأ
قالت: لقد أفسمت ألا تدخلا ... شهرا وذاك التسع منه قد خلا
من بعد عشرين وقد عددتها ... فقال: ذاك الشهر ولى وانتهى
ثمت قال: يا عائشة اسمعي ... واستأمري الآباء حتى تقنعي
стр. 66
ثم تلا الآيات للتخيير ... بين العلا وزينة الحبور
قالت: أما والله إنه علم ... رأي أبي والأم ذا أمر علم
أفي خلاصي أصبح مستأمره ... أريد ربي والنبي والآخره
стр. 67
حادثة الإفك
روت عويش لنا حديث الإفك ... قالت كلاما للقلوب يبكي
كان رسول الله إن نوى السفر ... اقترع بين النساء، والقدر
في غزوة جاء لحظ أمنا ... قالت خرجت والحجاب عمنا
حتى دنونا ليلة من يثربا ... قمت لأمري والرحيل وجبا
قضيت، شأني ثم عدت مسرعه ... فقدت عقدي فعدت راجعه
فرفع القوم برفق هودجي ... لم يشعروا أن عويشا لم تجي
إذ كانت الأم صغير سنها ... خفيفة واللحم لما يغشها
كنت أقول أنهم لو لبثوا ... شهرا وقوفا ههنا لم يبعثوا
ذا الرحل حتى أرتقي في هودجي ... لكنهم قاموا وكانت لم تجي
стр. 68
قالت: وجدت العقد بعد أن مضوا ... قلت سيأتي بعضهم إذا رأوا
أتيت منزلي ثم جلست ... فثقلت رأسي علي نمت
فجاءني صفوان ذاك السلمي ... رأى بعينه سواد نائم
فاسترجع البر النقي لما رأى ... أما له وبالوقار ملئا
والله ما كلمت ما كلمني ... ذي عفة الأم وصدق المؤمن
ركبت رحله وقاد مسرعا ... ثم أتيناهم ظهيرة معا
وعند ذاك هلك من قد هلك ... وابن سلول خاض جدا وأفك
جئت المدينة فنمت شهرا ... مريضة لا أستبين أمرا
ولم يكن يريبني شيء بدا ... غير الحبيب كان يبدوا باعدا
خرجت ليلة وأم مسطح ... إلى الخلاء في صعيد أفيح
стр. 69
لكنها تعثرت في مرطها ... ثلاثة وهي تتعس ابنها
فقلت: أي أم تسبين ابنك ... قالت: أسبه لما في شأنك
فأخبرت بما جرى من إفكهم ... فجاءني الداء لهذه التهم
رجعت للبيت وإني أوعك ... كيف لهؤلاء أن يصدقوا
أتيت أمي وأنا أسألها ... وإذ به ليس بشيء عندها
فبت ليلة غزيز دمعها ... لم تكتحل عيني بنوم طولها
وعند ذا هامت وراح وعيها ... وجاءت الحمى كذا تنهكها
ثم استشار المصطفى أصحابه ... قال ابن زيد بالذي في نفسه
والله ما نعلم إلا خيرا ... ولا رأينا قط منهم ضيرا
قال علي لم يضيق ربك ... ثم برير إن تسلها تصدق
стр. 70
قالت: فلا والله لست أعلم ... شيئا يريب، ذاك عرض سالم
وهو نقي طاهر لا أمتري ... كذهب صافي بديع أحمر
قالت: فقام المصطفى من يومه ... مستعذرا ممن طغى في عرضه
فاختلط الأصحاب عند المصطفى ... أبدوا لبعض العداء والجفا
فخفض المختار من أصواتهم ... وقام يسعى مغضبا من بينهم
وسال دمعي لا يجف أبدا ... ولا نعاس قط في عيني بدا
يوما وليلتين حتى أنني ... أكاد أن أموت أو أظنني
جاءتني امرأة من الأنصار ... فجلست تبكي معي في الدار
فبينما نحن كذا أتى النبي ... وجاء نحوي جالسا في جانبي
ولم يكن أقام عندي شهرا ... منذ أشاع أهل الإفك شرا
стр. 71
وخاض في عرضي أناس بالأذى ... ولا أتاه الوحي في أمري كذا
قال لها: إن كلاما جاءني ... إلى نصيحة لقد أجاءني
سوف يبرئك الإله الواحد ... إن كان ذا العرض بريئا، فاشهدوا
إن كنت قد ألممت ذنبا فارجعي ... إلى العظيم توبة وأقلعي
فإنه إن تاب عبد واعترف ... حاز القبول عند ربي والشرف
تقول: لما قال جف دمعي ... وكان قولا مثقلا للسمع
فما وجدت قطرة بعيني ... أبتاه أماه أجيبا عني
قالا: فلا والله لسنا ندري ... ماذا نقول الآن في ذا الأمر
قالت: فقمت وتشهدت كذا ... لأدفع العار بنفسي والأذى
لقد علمت إنكم سمعتم ... ما قالت الناس كذا صدقتم
стр. 72
لئن نطقت أنني بريئه ... وأنني لم أقترف خطيئه
لستم مصدقين، وإن أعترف ... بفعلة شنعاء ولم اقترف
صدقتموني، والإله عالم ... أني حصان النفس، عرضي سالم
إن لكم مثلا بقرآن تلي ... صبر جميل نستعين بالعلي
ثم تحولت إلى فراشها ... ترجو الكريم أن يزيح همها
ليس لها غير الإله الواحد ... العالم البر الرحيم الماجد
قد يئست من كل تدبير لها ... صارت تعاني جرح قلب وحدها
كل قريب وبعيد قد هجر ... ولم يعد لها سوى رث البشر
كفى به فهو عليم السر ... وكاشف البلوى مزيح الضر
وهي صغيرة وذا القلب انفطر ... لكنه قلب كبير ينتظر
стр. 73
غوث المغيث باليقين مفعما ... بالاصطبار دائما منعما
فجاءها الغوث من الله العلي ... براءة بنص وحي منزل
تقول: لا والله ما ظننت ... أن ينزل القرآن بل رجوت
رؤيا يراها الحب في منامه ... شأني حقير الحال عن قرآنه
والله ما رام الرسول المجلسا ... ولم يغادر أهل بيتي المجلسا
حتى أتاه الوحي، والإفك انخرق ... وعمه مثل الجمان من عرق
أفاق ضاحكا بثغر بارق ... وجه جميل وجبين مشرق
يمسحه وهو يقول: أبشري ... ثم احمدي الرحمن دوما واذكري
هذي براءة من الله العلي ... تتلى مرارا في الكتاب المنزل
لما جرى ذا قالت الأم انهضي ... إلى حبيبك النبي الماجد
стр. 74
قلت: فلا والله لست أحمد ... غير إلهي إنه المؤيد
وأنزل العظيم من قرآنه ... نظمت معناه ولم أوفه
أصحاب الأفك عصبة هم منكم ... لاتحسبوا شرا أتى إليكم
بل ذاك خير والإله أعلم ... وكل من خاض بإفك آثم
ومن تولى كبره يا ويله ... إن عذابه عظيم شره
لولا أتيتم بالشهود أربعه ... لقولة من الكذاب شائعه
لولا الإله عمكم برحمته ... والفضل منه مسكم من نقمته
كنتم تناقلونه بالألسنه ... وتحسبوا أقوال إفك هينه
خاضوا به وبالخنا تكلموا ... لكنه عندالعظيم أعظم
لا ترجعوا لمثل ذاك أبدا ... من كان منكم مؤمنا قد اهتدى
стр. 75
ومن أحب أن تشيع الفاحشه ... في المؤمنين، واللسان الطائشه
فإنه منافق وآثم ... وحظه دوما عذاب مؤلم
ثم تلا المختار آي عذرها ... وقامت الأم تؤم بيتها
وخرج الرسول نحو المسجد ... فجمع الناس وبان المعتدي
تلا عليهم آية البراءة ... وكان ذاك قاطعا للفتنة
وكان من تولى كبر الأفك ... ابن سلول والحصان تبكي
فكان يستوشيه ويذيعه ... يسمعه يقره يشيعه
وقد علمنا بعضهم من عروة ... فمنهم حسان بن ثابت
ومسطح وحمنة أخت زينبا ... وغيرهم ممن عدا وأذنبا
فجيء بالمؤتفكة المنافق ... فضرب الحدين، غير رافق
следующие страницы →