(الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته .. الخ) (١). وهذا قول القلب وقوله ﷺ : (الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا اله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) (٢). فقول لا اله إلا الله قول اللسان، وإماطة الأذى عن الطريق عمل الجوارح، والحياء عمل القلب.
زيادة الإيمان ونقصانه:
الإيمان يزيد وينقص لقوله تعالى: (لِيَزْدَادُوا إيمَاناً مَعَ إيمَانهِمْ (الفتح: ٤). وقول النبي ﷺ في النساء: (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن) (٣).
стр. 72
وسبب زيادته الطاعة، وهي: امتثال أمر الله واجتناب نهيه، وسبب نقصه: معصية الله بالخروج عن طاعته.
الكبيرة:
الكبيرة كل ذنب قرن بعقوبةٍ خاصة، كالزنا والسرقة وعقوق الوالدين والغش ومحبة السوء للمسلمين وغير ذلك. وحكم فاعلها من حيث الاسم أنه مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، وليس خارجاً من الإيمان لقوله تعالى في القاتل عمداً: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) (البقرة: الاية١٧٨). فجعل الله المقتول أخاً للقاتل، ولو كان خارجاً من الإيمان ما كان المقتول أخاً له، ولقوله تعالى في الطائفتين المقتتلتين: (وَإن طَائِفَتَان مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَاصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) (الحجرات: الاية٩). إلى قوله: (إنمَا الْمُؤْمِنُونَ اخْوَةٌ فَاصْلِحُوا بَيْنَ اخَوَيْكُمْ) (الحجرات: الاية١٠). فجعل الله الطائفتين المقتتلتين مع فعلهما الكبيرة إخوة للطائفة الثالثة المصلحة بينهما.
وحكم فاعل الكبيرة من حيث الجزاء أنه مستحق للجزاء المرتب عليها، ولا يخلد في النار، وأمره إلى الله إن شاء عذبه
стр. 73
بما يستحق، وإن شاء غفر له لقوله تعالى: (إن اللَّهَ لا يَغْفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) (النساء: الاية٤٨).
الذي خالف أهل السنة في فاعل الكبيرة:
خالفهم في ذلك ثلاثة طوائف:
١. المرجئة: قالوا: أن فاعل الكبيرة مؤمن كامل الإيمان ولا عقاب له.
٢. الخوارج: قالوا: إنه كافر مخلد في النار.
٣. المعتزلة: قالوا: لا مؤمن ولا كافر، في منزلة بين منزلتين، وهو مخلد في النار.
هل الفاسق يدخل في اسم الإيمان ؟
الفاسق لا يدخل في اسم الإيمان المطلق أي الكامل، كما في قوله تعالى: (إنمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياته زَادَتْهُمْ إيماناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) (الأنفال: ٢). وإنما يدخل في مطلق الإيمان أي في أقل ما يقع عليه الاسم، كما في قوله تعالى: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) (النساء: الاية٩٢). فالمؤمن هنا يشمل الفاسق وغيره.
стр. 74
الصحابي وموقف أهل السنة من الصحابة:
الصحابي من اجتمع مع النبي ﷺ أو رآه ولو لحظةً مؤمناً ومات على ذلك. وموقف أهل السنة من الصحابة محبتهم والثناء عليهم بما يستحقون، وسلامة قلوبهم من البغضاء والحقد عليهم، وسلامة ألسنتهم من قول ما فيه نقص أو شتم للصحابة كما وصفهم الله بقوله: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِاخْوَاننَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمان وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاّ لِلَّذِينَ امَنُوا رَبَّنَا انكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (الحشر: ١٠). وقال النبي ﷺ : (لا تسبوا أصحابي، فو الذي نفسي بيده، لو أنفق أحدكم مثل جبل أحد ذهباً ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه) (١).
اختلاف مراتب الصحابة ﵃:
تختلف مراتب الصحابة لقوله تعالى: (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ
стр. 75
انفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أولَئِكَ اعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ انفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى) (الحديد: الاية١٠). وسبب اختلاف مراتبهم: قوة الإيمان والعلم والعمل الصالح والسابق إلى الإسلام.
أفضلهم جنسا المهاجرون ثم الأنصار؛ لأن الله قدم المهاجرين عليهم فقال تعالى: (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْانصَارِ) (التوبة: الاية١١٧). ولأنهم جمعوا بين الهجرة من ديارهم وأموالهم والنصرة. وافضل الصحابة عيناً أبو بكر، ثم عمر بالإجماع، ثم عثمان ثم علي على رأي جمهور أهل السنة الذي استقر عليه أمرهم، بعدما وقع الخلاف في المفاضلة بين علي وعثمان، فقدم قوم عثمان وسكتوا، وقدم قوم عليا ثم عثمان، وتوقف قوم في التفضيل. ولا يضلل من قال بأن علياً أفضل من عثمان لأنه قد قال به بعض أهل السنة.
الخلفاء الأربعة:
الخلفاء الأربعة هم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي،
стр. 76
وترتيبهم في الخلافة أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي.
ويضلل من خالف في خلافة واحد منهم، أو خالف في ترتيبهم؛ لأنه مخالف لإجماع الصحابة وإجماع أهل السنة. وثبتت خلافة أبى بكر بإشارة من النبي ﷺ إليها، حيث قدمه في الصلاة وفي إمارة الحج، وبكونه أفضل الصحابة فكان أحقهم بالخلافة. وثبتت خلافة عمر بعهد أبى بكر إليه بها، وبكونه افضل الصحابة بعد أبى بكر.
وثبتت خلافة عثمان باتفاق أهل الشورى عليه.
وثبتت خلافة علي بمبايعة أهل الحل والعقد له، وبكونه أفضل الصحابة بعد عثمان.
أهل بدر:
أهل بدر هم الذين قاتلوا في غزوة بدر من المسلمين، وعددهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا. والفضيلة التي حصلت لهم أن الله اطلع عليهم وقال: (اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) ومعناه أن ما يحصل منهم من المعاصي يغفره الله بسبب الحسنة الكبيرة التي نالوها في غزوة بدر، ويتضمن هذا بشارة
стр. 77
بأنه لن يرتد أحد منهم عن الإسلام.
أهل بيعة الرضوان:
أهل بيعة الرضوان هم الذين بايعوا النبي ﷺ عام الحديبية على قتال قريش، وألا يفروا حتى الموت، وسببها ما أشيع من أن عثمان قتلته قريش حين أرسله النبي ﷺ إليهم للمفاوضة. وسميت بيعة الرضوان، لأن الله رضي عنهم بها، وعددهم نحو ألف وأربعمائة. والفضيلة التي حصلت لهم هي:
١. رضا الله عنهم: لقوله تعالى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) (الفتح: الاية١٨).
٢. سلامتهم من دخول النار: لأن النبي ﷺ اخبر أنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة (١).
آل بيت النبي ﷺ :
آل بيت النبي ﷺ : زوجاته وكل من تحرم عليه الزكاة من أقاربه المؤمنين كآل علي، وجعفر، والعباس، ونحوهم. والواجب نحوهم المحبة والتوقير والاحترام؛ لإيمانهم بالله
стр. 78
ولقرابتهم من النبي ﷺ ولتنفيذ الوصية التي عهد بها رسول الله ﷺ حيث قال: (أذكركم الله في أهل بيتي) (١). ولأن ذلك من كمال الإيمان؛ لقوله ﷺ : (والله لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي) (٢).
والذين ضلوا في أهل البيت طائفتان:
الأولي: الروافض: حيث غلو فيهم وأنزلوهم فوق منزلتهم حتى ادعى بعضهم أن عليا اله.
الثانية: النواصب: وهم الخوارج الذين نصبوا العداوة لآل البيت وآذوهم بالقول والفعل.
زوجات النبي ﷺ :
زوجات النبي ﷺ أفضل نساء هذه الأمة؛ لمكانتهن عند رسول الله ﷺ ؛ ولأنهن أمهات المؤمنين، ولأنهن زوجات
стр. 79
النبي ﷺ في الآخرة، ولطهارتهن من الرجس؛ ولذلك يكفر من قذف واحدة منهن؛ لأن ذلك يستلزم نقص النبي ﷺ وتدنيس فراشه وأفضلهن خديجة وعائشة، وكل واحدة منهما أفضل من الأخرى من جهة؛ فمزية خديجة أنها أول من آمن بالرسول ﷺ ، وأنها عاضدته على أمره في أول رسالته، وأنها أم أكثر أولاده بل كلهم إلا إبراهيم، وأن لها منزلة عالية عنده، فكان يذكرها دائماً، ولم يتزوج عليها حتى ماتت. ومزية عائشة حسن عشرتها مع النبي ﷺ في آخر أمره، وأن الله برأها في كتابه مما رماها به أهل الإفك، وأنزل فيها آيات تتلى إلى يوم القيامة، وأنها حفظت من هدى النبي ﷺ وسنته ما لم تحفظه امرأة سواها، وأنها نشرت العلم الكثير بين الأمة، وأن النبي ﷺ لم يتزوج بكراً سواها، فكانت تربيتها الزوجية على يديه، وأن النبي ﷺ قال فيها: (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) (١).
стр. 80
موقف أهل السنة في الخلاف والفتن التي حصلت بين الصحابة ﵃:
موقفهم في ذلك أن ما جرى بينهم فإنه باجتهاد من الطرفين وليس عن سوء قصد، والمجتهد إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله اجر واحد، وليس ما جرى بينهم صادر عن إرادة علو ولا فساد في الأرض؛ لأن حال الصحابة ﵃ تأبى ذلك، فإنهم أوفر الناس عقولاً، وأقواهم إيماناً أشدهم طلباً للحق، كما قال النبي ﷺ : (خير الناس قرني) (١). وعلى هذا فطريق السلامة أن نسكت عن الخوض فيما جرى بينهم ونرد أمرهم إلى الله؛ لأن ذلك أسلم من وقوع عداوة أو حقد على أحدهم.
стр. 81
موقف أهل السنة من الآثار الواردة في الصحابة:
موقفهم أن الآثار الواردة في مساوئ بعضهم على قسمين:
الأول: صحيح لكنهم معذورون فيه؛ لأنه واقع عن اجتهاد، والمجتهد إذا أخطأ فله أجر، وان أصاب فله أجران.
الثاني: غير صحيح أما لكونه كذبا من أصله، وأما لكونه زيد فيه أو نقص أو غُيِّر عن وجهه، وهذا القسم لا يقدح فيهم لأنه مردود.
عصمة الصحابة ﵃:
الصحابة ليسوا معصومين من الذنوب، فإنهم يمكن أن تقع منهم المعصية كما تقع من غيرهم، لكنهم أقرب الناس إلى المغفرة للأسباب الآتية:
١. تحقيق الإيمان والعمل الصالح.
٢. السبق إلى الإسلام والفضيلة، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنهم خير القرون (١).
٣. الأعمال الجليلة التي لم تحصل لغيرهم كغزوة بدر وبيعة
стр. 82
الرضوان.
٤. التوبة من الذنب، فإن التوبة تجب ما قبلها.
٥. الحسنات التي تمحو السيئات.
٦. البلاء وهي المكارِه التي تصيب الإنسان؛ فإن البلاء يكفر الذنوب.
٧. دعاء المؤمنين لهم.
٨. شفاعة النبي ﷺ التي هم أحق الناس بها.
وعلى هذا فالذي ينكر من فعل بعضهم قليل منغمر في محاسنهم، لأنهم خير الخلق بعد الأنبياء وصفوة هذه الأمة التي هي خير الأمم، ما كان ولا يكون مثلهم.
الشهادة بالجنة والنار:
الشهادة بالجنة على نوعين: عامة وخاصة.
فالعامة أن نشهد لعموم المؤمنين بالجنة دون شخص بعينه، ودليلها قوله تعالى: (ان الَّذِينَ امَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلا) (الكهف: ١٠٧).
والخاصة أن نشهد لشخص معين بالجنة، وهذا يتوقف على دليل من الكتاب والسنة، فمن شهد له النبي ﷺ شهدنا
стр. 83
له مثل: العشرة (١) وثابت بن قيس بن شماس (٢). وعكاشة ابن محصن (٣). وغيرهم من الصحابة.
وكذلك الشهادة بالنار على نوعين: عامة وخاصة.
فالعامة أن نشهد على عموم الكفار بأنهم في النار، ودليلها قوله تعالى: (ان الَّذِينَ كَفَرُوا بِايَاتِنَا سَوْفَ نُصليهِمْ نَارا) (النساء: الاية٥٦).
والخاصة أن نشهد لشخص معين بالنار، وهذا يتوقف على دليل من الكتاب والسنة، مثل أبى لهب وامرأته، ومثل أبى
стр. 84
طالب (١). وعمرو بن لحي الخزاعي (٢).
قول أهل السنة والجماعة في كرامات الأولياء:
قول أهل السنة في كرامات الأولياء أنها ثابتة واقعة، ودليلهم في ذلك ما ذكره الله في القرآن عن أصحاب الكهف وغيرهم، وما يشاهده الناس في كل زمان ومكان. وخالف فيها المعتزلة محتجين بأن إثباتها يوجب اشتباه الولي بالنبي، والساحر بالولي، والرد عليهم بأمرين:
١. أن الكرامة ثابتة بالشرع والمشاهدة فإنكارها مكابرة.
٢. أن ما ادعوه من اشتباه الولي بالنبي غير صحيح، لأنه لا نبي بعد محمد ﷺ ؛ ولأن النبي يقول إنه نبي فيؤيده الله بالمعجزة، والولي لا يقول إنه نبي.
وكذلك ما ادعوه من اشتباه الساحر بالولي غير صحيح؛ لأن الولي مؤمن تقي تأتيه الكرامة من الله بدون عمل لها ولا
стр. 85
يمكن معارضتها، أما الساحر فكافر منحرف يحصل له أثر سحره بما يتعاطاه من أسبابه، ويمكن أن يعارض بسحر آخر.
الولي ومعنى الكرامة:
الولي: كل مؤمن تقي، أي قائم بطاعة الله تعالى على الوجه المطلوب شرعا.
والكرامة: أمر خارق للعادة يظهره الله تعالى على يد ولي من أوليائه تكريما له أو نصرةً لدين الله.
وفوائدها:
١. بيان قدرة الله.
٢. نصرة الدين أو تكريم الولي.
٣. زيادة الإيمان والتثبيت للولي الذي ظهرت على يده وغيره.
٤. أنها من البشرى لذلك الولي.
٥. أنها معجزة للرسول الذي تمسك الولي بدينه، لأنها كالشهادة للولي بأنه على حق.
والفرق بينها وبين المعجزة أنها تحصل للولي، والمعجزة تحصل للنبي.
стр. 86
والكرامة نوعان:
١. في العلوم والمكاشفات: بأن يحصل للولي من العلم ما لا يحصل لغيره، أو يكشف له من الأمور الغائبة عنه ما لا يكشف لغيره، كما حصل لعمر بن الخطاب ﵁ حين كشف له وهو يخطب في المدينة عن إحدى السرايا المحصورة في العراق، فقال لقائدها واسمه سارية بن زنيم: الجبل يا سارية. فسمعه القائد فاعتصم بالجبل.
٢. في القدرة والتأثير: بأن يحصل للولي من القدرة والتأثيرات ما لا يحصل لغيره، كما وقع للعلاء بن الحضرمي حين عبر البحر يمشي على متن الماء.
طريقة أهل السنة والجماعة في سيرتهم وعلمهم:
طريقتهم في ذلك:
أولا: إتباع آثار النبي ﷺ ظاهراً وباطناً، وآثار الأولين السابقين من المهاجرين والأنصار، امتثالاً لقوله ﷺ : (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ... ) (١).
стр. 87
الحديث. والخلفاء الراشدون هم الذين خلفوا النبي ﷺ في أمته في العلم والإيمان والدعوة إلى الحق، وأولى الناس بهذا الوصف الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃.
ثانيا: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ما توجبه الشريعة.
والمعروف: ما عرف حسنه شرعاً، والمنكر: ما عُرف قبحه شرعاً، فما به أمر الشارع فهو معروف، وما نهى عنه فهو منكر.
وللأمر بالمعروف شروط:
ا - أن يكون المتولي لذلك عالما بالمعروف وبالمنكر.
ب - ألا يخاف ضررا ً على نفسه.
ج - ألا يترتب على ذلك مفسدة أكبر.
стр. 88
ثالثاً: النصح لولاة الأمور وإقامة الحج والجهاد والجمع والأعياد معهم، أبرارا كانوا أو فجارا والتزام السمع والطاعة لهم ما لم يأمروا بمعصية الله.
رابعاً: النصح لجميع الأمة وبث المحبة والألفة والتعاون بين المسلمين. مطبقين في ذلك قول النبي ﷺ : (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) (١). وقوله: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) (٢).
خامساً: الدعوة إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، كالصدق والبر والإحسان إلى الخلق، والشكر عند النعم، والصبر على البلاء، وحسن الجوار والصحبة، وغير ذلك من
стр. 89
الأخلاق المحمودة شرعاً وعرفاً.
سادساً: النهي عن مساوئ الأخلاق، كالكذب والعقوق والإساءة إلى الخلق، والتسخط من القضاء، والكفر بالنعمة، والإساءة إلى الجيران والأصحاب، وغير ذلك من الأخلاق المذمومة شرعا أو عرفا.
الأمور التي يزن بها أهل السنة والجماعة ما كان عليه الناس من العقائد والأعمال والأخلاق
الأمور التي يزن بها أهل السنة والجماعة ذلك هي الكتاب والسنة والإجماع، فالكتاب هو القرآن، والسنة قول النبي ﷺ وفعله وإقراره، والإجماع هو اتفاق العلماء المجتهدين من هذه الأمة بعد النبي ﷺ على حكم شرعي.
والإجماع الذي ينضبط ما كان عليه السلف الصالح؛ إذ بعدهم كثر الاختلاف وانتشرت الأمة. ولم يذكر المؤلف القياس؛ لأن مرده إلى هذه الأصول الثلاثة.
الصديقون والشهداء والصالحون والأبدال:
الصديقون هم: الصادقون باعتقادهم وقولهم وعملهم
стр. 90
والمصدقون بالحق.
والشهداء هم: الذين قتلوا في سبيل الله، وقيل: العلماء.
والصالحون هم: الذين صلحت قلوبهم وجوارحهم بما قاموا به من الأعمال الصالحة.
والأبدال هم: الذين يخلف بعضهم بعضا في نصر الدين والدفاع عنه، كلما ذهب منهم واحد خلفه آخر بدله. وكل هؤلاء الأصناف الأربعة موجودون في أهل السنة والجماعة.
الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة وما المراد بقيامها ؟:
الطائفة المنصورة هم أهل السنة والجماعة الذين قال فيهم النبي ﷺ : (لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله) (١). وفي
стр. 91
رواية: (حتى تقوم الساعة) (١). والمراد بقيام الساعة قرب قيامها، وإنما أولناه بذلك لأجل أن يصح الجمع بينه وبين حديث: (أن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء) (٢).
وأهل السنة والجماعة هم خيار الخلق بعد الأنبياء، فلا يمكن أن تدركهم الساعة.
فنسأل الله أن يجعلنا منهم، وألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين.