← Сияса и кади

Сияса и кади · id 9685

تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام

البدر ابن جماعة

Полный текст (219 стр.). Показаны 211–219 · переход к 216.

стр. 211

خواتمهم بِالْعَرَبِيَّةِ، وَلَا يركبُوا الْخَيل بالسروج، وَلَا يتقلدوا بِالسُّيُوفِ، وَلَا يتخدوا شَيْئا من السِّلَاح، وَلَا يحملوه مَعَهم فِي حضر، وَلَا سفر، وَلَا يبيعوا الْخُمُور وَلَا يظهروا (٩٧ / ب) شعانين وَلَا باعوثا، وَلَا يجاوروا الْمُسلمين بالخنازير، وَلَا يظهروا مَعَ موتاهم نَارا فِي طَرِيق الْمُسلمين، وَلَا يرفعوا أَصْوَاتهم فِي جنائزهم، ويكشفوا وُجُوه موتاهم، وَلَا يجاوروا بموتاهم موتى الْمُسلمين، وَلَا يكتموا أَمر من غش الْمُسلمين، وَلَا يتخذوا من الرَّقِيق مَا جرت عَلَيْهِ سِهَام الْمُسلمين، وان يجزّوا مقادم رؤوسهم ويلغوا نواصيهم، ويشدوا الزنانير فِي أوساطهم، وَلَا يمشوا إِلَّا بزنار، ويلزموا زيهم حَيْثُ كَانُوا، وَلَا يضْربُوا أحدا من الْمُسلمين، وَلَا يرغّبوا أحدا فِي دينهم، وَلَا يدعوا إِلَيْهِ أحدا، وَلَا يُشَارك أحد مِنْهُم مُسلما فِي تِجَارَة إِلَّا أَن يكون أَمر التِّجَارَة إِلَى الْمُسلم، وَلَا يشتروا من سبينَا شَيْئا، وَمن ضرب مُسلما فقد خلع عَهده، وَمَتى غيروا شَيْئا من ذَلِك أَو خالفوا مَا شرطوه على أنفسهم وقبلوا الْأمان عَلَيْهِ فَلَا ذمَّة، وَحل مِنْهُم مَا يحل من أهل المعاندة (٩٨ / أ) والشقاق. وَهَذَا مَضْمُون كتاب عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَفِي بعضه مَا فِيهِ من اخْتِلَاف بَين الْأَئِمَّة الْأَعْلَام.

стр. 212

فصل (٨) ٢٨٧ - فِي حكم مساكنهم وكنائسهم ومراكبهم: يمْنَعُونَ من رفع الْبناء على بِنَاء جيرانهم الْمُسلمين، وَهُوَ حق الدّين فَلَا يسْقط بِرِضا الْجَار، وَيمْنَعُونَ من الْمُسَاوَاة أَيْضا، وَإِذا كَانَ بِنَاء الْجَار الْمُسلم فِي غَايَة الْقصر، فَإِن تملكوا دَارا عالية أقرُّوا عَلَيْهَا، فَإِن انْهَدَمت منع من رَفعهَا، والمساواة كَمَا لَو ابتدأه. ٢٨٨ - وَلَيْسَ لَهُم أَحْدَاث كَنِيسَة أَو دير أَو صومعة فِي بِلَاد أحدثها الْمُسلمُونَ: كالقاهرة، وَالْبَصْرَة، والكوفة. وَلَا فِي بلد أسلم أَهلهَا: كالمدينة النَّبَوِيَّة، واليمن. وَلَا فِي بلد فتحهَا الْمُسلمُونَ عنْوَة: كمصر، وبر الشَّام، وَبَعض بِلَاده حرسهما الله تَعَالَى.

стр. 213

فَكل مَا أحدث من الْكَنَائِس فِي هَذَا (٩٨ / ب) النَّوْع من الْبِلَاد وَجب هَدمه. وَأما الْكَنَائِس الْقَدِيمَة قبل الْإِسْلَام، فَإِن كَانَت فِي بلد فتح عنْوَة: كمصر، وبر الشَّام وَبَعض بِلَاده، وَجب هدمها. وَإِن كَانَت فِي بِلَاد فتحت صلحا، وشرطوا فِي صلحهم بَقَاء الْكَنَائِس بقيت، وَقد ذكرت فِيمَا بعد أَسمَاء الْبِلَاد الَّتِي فتحت صلحا وعنوة فِي الْبَاب الثَّالِث عشر، وكل كَنِيسَة جَازَ إبقاؤها فَقيل: يمْنَعُونَ من ترميم

стр. 214

مَا استهدم مِنْهَا. وَبِه قَالَ الشَّافِعِي وَمَالك فِي قَول، وَقيل: لَا يمْنَعُونَ مِنْهُ، وَهُوَ قَول آخر للشَّافِعِيّ. وَحَيْثُ يجوز ترميمه، فَقيل: يجب إخفاؤه وبناؤه لَيْلًا وداخل الْحَائِط. وَقيل: لَا يجب، وَلَا يجوز توسيعه، وَإِن قل الْمِقْدَار قطعا. ٢٨٩ - وَيمْنَعُونَ من ركُوب الْخَيل، وَقيل: من البغال النفيسة، وَلَا يركبون بالسروج، وَركب الْحَدِيد، بل على البراذع عرضا (٩٩ / أ) بِجعْل الرجلَيْن فِي جَانب وَاحِد، وَيكون الركب إِن احتاجوا إِلَيْهَا من خشب، ويلجأون إِلَى أضيق الطّرق مَا لم يقعوا فِي وهدة أَو صدمة، وَترك صُدُور الطّرق للْمُسلمين. فصل (٩) ٢٩٠ - فِي كف ألسنتهم وافعالهم: وَعَلَيْهِم كف اللِّسَان عَن ذكر الله تَعَالَى وَالْقُرْآن، وَالْإِسْلَام بِمَا لَا يجوز. وَيَنْبَغِي أَن يشْتَرط ذَلِك عَلَيْهِم فِي عقد الذِّمَّة، وَإِن من يذكر الله تَعَالَى وَرَسُوله بِمَا لَا يَنْبَغِي: انْتقض عَهده وَحل دَمه. وَسَنذكر مَا ينْقض بِهِ عَهدهم وَالْخلاف فِيهِ إِن شَاءَ

стр. 215

الله تَعَالَى، وَعَلَيْهِم أَن لَا يسمعوا الْمُسلمين شركهم أَو صلَاتهم أَو قراءتهم أَو معتقداتهم فِي الْمَسِيح وعزير، وَعَلَيْهِم الْكَفّ عَن التَّعَرُّض لحريم الْمُسلمين وَمَا فِيهِ أذاهم. فصل (١٠) ٢٩١ - فِي الغيار: وَعَلَيْهِم أَن يتميزوا عَن الْمُسلمين فِي اللبَاس بالغيار على ثِيَابهمْ الظَّاهِرَة والعمائم والقلانس، وَالْأولَى باليهود الْأَصْفَر، وبالنصارى الْأَزْرَق، وبالمجوس الْأسود أَو الْأَحْمَر، وَشد الزنار بِحَبل خَارج الثِّيَاب لَا بمنديل أَو منْطقَة، وتشد الْمَرْأَة الزنار بصوف الثِّيَاب، وَيكون أحد طرفيها أسود وَالْآخر أَحْمَر. وَإِذا دخلُوا الْحمام جعلُوا عَلَيْهِم جلاجل أَو فِي أَعْنَاقهم خَوَاتِم من حَدِيد أَو رصاص.

стр. 216

وَقيل: تمنع نِسَاؤُهُم من الحمامات مَعَ المسلمات، وتجز نواصيهن ويمنعن من إرْسَال الضفائر. فصل (١١) ٢٩٢ - وَيمْنَعُونَ من الْمقَام بالحجاز: وَهُوَ مَكَّة، وَالْمَدينَة، واليمامة، والطائف، وخيبر، وَجدّة، ومخاليفها وَهِي قراها. وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد رحمهمَا الله تَعَالَى، فَإِن مر لتِجَارَة لم يقم أَكثر من ثَلَاثَة أَيَّام. وَلَا يُمكن أحد من الْكفَّار دُخُول حرم مَكَّة بِحَال، وحدوده مَعْرُوفَة مَشْهُورَة، فَإِن جَاءَ كَافِر برسالة إِلَى ولي الْأَمر أَو بِأَمْر مُهِمّ، وَكَانَ السُّلْطَان فِي الْحرم، خرج إِلَيْهِ إِلَى الْحل، أَو بعث من يسمع رسَالَته

стр. 217

وَكَلَامه، وَلَا يدْخلُونَ سَائِر الْمَسَاجِد إِلَّا بِإِذن الْمُسلمين لحَاجَة لَهُ أَو للْمُسلمِ لَا لنوم أَو أكل. وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى: يجوز من غير إِذن. وَقَالَ مَالك وَأحمد رحمهمَا الله تَعَالَى: لَا يجوز لَهُم دُخُول الْمَسَاجِد بِحَال. فصل (١٢) ٢٩٣ - لَا يصدرون فِي الْمجَالِس وَلَا يوادون، وَلَا يبدأون بِالسَّلَامِ، فَإِذا سلمُوا، قُلْنَا: و " عَلَيْكُم "، وَلَا يوقرون، وَلَا يجلس أحدهم فَوق مُسلم، وَلَا يرفع صَوته عَلَيْهِ، وَلَا يسْقِيه خمرًا، وَلَا يعرضه عَلَيْهِ، وَلَا يجِيبه إِذا طلبه. وَلَا يسْتَأْجر الْمُسلم فِي مذلة الْأَعْمَال. فصل (١٣) فِيمَا ينْقض بِهِ عَهدهم ٢٩٤ - إِذا امْتنع الذِّمِّيّ: من أَدَاء الْجِزْيَة، والتزام أَحْكَام الْملَّة، أَو قاتلنا، انتفض عَهده بِأحد هَذِه الثَّلَاثَة، سَوَاء شَرط عَلَيْهِ ذَلِك أَو لم

стр. 218

يشرط، وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد رحمهمَا الله تَعَالَى وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى: لَا ينْتَقض إِلَّا إِذا كَانَت لَهُ مَنْعَة أَو لَحِقُوا بدار الْحَرْب. وَإِن ذكر الله تَعَالَى أَو رَسُوله [ ﷺ ] أَو دين الْإِسْلَام أَو الْقُرْآن بِمَا لَا يجوز، قَالَ مَالك وَأحمد رحمهمَا الله تَعَالَى: ينْتَقض، وَبِه قطع بعض أَصْحَاب الشَّافِعِي. وَقَالَ بَعضهم: إِن شَرط عَلَيْهِ الْكَفّ عَنهُ أَو النَّقْض انْتقض عَهده وَإِلَّا فَلَا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا ينْتَقض إِلَّا أَن يكون لَهُم مَنْعَة، أَو يلْحقُوا بدار الْحَرْب، أَو إِن فعل مَا فِيهِ ضَرَر على الْمُسلمين أَو خَانَهُمْ فِي نفس أَو مَال، وَهِي سَبْعَة أَشْيَاء: بِأَن يَزْنِي بِمسلمَة أَو أَصَابَهَا بِنِكَاح، أَو فتن مُسلما عَن دينه، أَو قطع عَلَيْهِ الطَّرِيق، أَو آوى جاسوساً للْكفَّار، أَو دلّ على عَورَة للْمُسلمين، أَو قتل مُسلما. فَالْأَصَحّ: أَنه إِن شَرط عَلَيْهِ الْكَفّ، والنقض بِهِ انْتقض، وَإِلَّا فَلَا. وَقَالَ أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى: ينْتَقض مُطلقًا.

стр. 219

وَقَالَ مَالك رَحمَه الله تَعَالَى: ينْتَقض إِلَّا بزنى الْمسلمَة ونكاحها وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى: لَا ينْتَقض بِشَيْء من جَمِيع مَا ذَكرْنَاهُ إِلَّا أَن يكون لَهُم مَنْعَة أَو يلْحقُوا بدار الْحَرْب. وَسَوَاء قُلْنَا فِي جَمِيع ذَلِك: ينْتَقض أَو لَا ينْتَقض، فَلَا بُد من حَدهمْ وتعزيرهم ثمَّ يجْرِي عَلَيْهِم النَّقْض إِن نقضناه. فصل (١٤) ٢٩٥ - وَلَا ينْتَقض الْعَهْد بِمَا منعُوا مِنْهُ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ ضَرَر على الْمُسلمين: كَتَرْكِ الغيار، وَإِظْهَار الْخمر، وَمَا يعتقدونه فِي الْمَسِيح وعزير وكبناء كَنِيسَة، وَرفع بنائهم على الْمُسلمين، وركوب الْخَيل وَرفع أَصْوَاتهم فِي قراءتهم وَشبه ذَلِك، بل يعزرون عَلَيْهِ. وَقيل: إِن شَرط النَّقْض بِهِ انْتقض وَإِلَّا فَلَا ينْتَقض، بل يعزرون، وَحَيْثُ حكم بِنَقْض الْعَهْد قتل إِذا قدر عَلَيْهِ. وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة رحمهمَا الله تَعَالَى.