← Сияса и кади

Сияса и кади · id 9685

تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام

البدر ابن جماعة

Полный текст (219 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وَشرط قوم خَامِسًا: وَهُوَ أَن يكون الْقَاتِل مِمَّن لَهُ سهم، فَإِن كَانَ من أهل الرضخ. كَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَة لم يسْتَحق سلبه. وَلَو اشْترك اثْنَان فِي قَتله أَو إثخانه اشْتَركَا فِي سلبه، وَلَو قطع أَحدهمَا يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ ثمَّ قَتله الآخر، فالسلب للقاطع؛ لِأَنَّهُ أَزَال امْتِنَاعه. وَإِن قطع وَاحِد إِحْدَى يَدَيْهِ وَقَتله الآخر، فَالْأَصَحّ: أَن السَّلب للْقَاتِل (٨٢ / ب) . وَلَو قتل امْرَأَة أَو صَبيا لم يقاتلا، لم يسْتَحق سلبه. فصل (٣) ٢٣٦ - وَالسَّلب: مَا فِي يَد الْقَتِيل من ملبوس وَفرس وَسلَاح ومنطقة وعدة فرس، وجنيب يُقَاد مَعَه أَو بَين يَدَيْهِ. وَلَيْسَ من السَّلب بَقِيَّة أَمْوَاله الَّتِي فِي عَسْكَرهمْ، بل غنيمَة عَامَّة فِي الْأَصَح، وَكَذَا الحقيبة المشدودة وارءه.

стр. 177

فصل (٤) ٢٣٧ - إِذا فرغ من الأسلاب أخرج من الْغَنِيمَة مُؤنَة حفظهَا ونقلها، ثمَّ يُخَمّس مَا بَقِي من أَمْوَال الْغَنِيمَة على اخْتِلَاف أَنْوَاعهَا، فَيقسم على خَمْسَة أسْهم، وَيجوز أَن يَجْعَل جِنْسا فِي قسم وجنسا فِي قسم آخر، وَكَذَا قسمتهَا بَين الْغَانِمين، لِأَن الِاعْتِبَار بِالْقيمَةِ لَا بأعيان الْأَمْوَال. فَإِذا خمست أَقرع بَين السِّهَام الْخَمْسَة، وَهُوَ أَن يكْتب خمس أوراق يكْتب فِي إِحْدَاهَا: لله أَو الْمصَالح، وَيكْتب فِي الْأَرْبَعَة الْبَاقِيَة للغانمين، ثمَّ تطوى الأوراق وتسوى، وَيَضَع من لم يحضر ذَلِك كل (٨٣ / أ) ورقة على خمس، فَالَّذِي يخرج عَلَيْهِ يتَعَيَّن للخمس وَبَاقِي الْأَخْمَاس الْأَرْبَعَة للغانمين. فصل (٥) ٢٣٨ - إِذا فرغ من التخميس بِالْقُرْعَةِ وتعينت الْأَخْمَاس، بَدَأَ من الْأَخْمَاس الْأَرْبَعَة بالرضخ قبل الْقِسْمَة بَين الْغَانِمين. وَأهل الرضخ أَرْبَعَة أَصْنَاف وهم: الصَّبِي، وَالْمَرْأَة، وَالْعَبْد، وَالْكَافِر، إِن أحضرهُ الإِمَام لمصْلحَة رَآهَا. فَهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة يرْضخ لَهُم وَلَا يُسهم.

стр. 178

فَفِي الحَدِيث أَن النَّبِي [ ﷺ ] " أعْطى عبدا حضر مَعَه سَيْفا وَلم يُسهم لَهُ " وَكَانَ يَغْزُو بِالنسَاء وَلم يُسهم لَهُنَّ. واستعان بيهود من بني قينقاع، فرضخ لَهُم وَلم يُسهم. وَقَالَ مَالك رَحمَه الله تَعَالَى: يُسهم للصَّبِيّ الْمُرَاهق إِذا أطَاق الْقِتَال، وَلَا يرْضخ للنِّسَاء. وَأما تجار الْعَسْكَر، وَأهل الْحَرْف وَالْأَجْر، فَالْأَصَحّ: أَنهم إِن قَاتلُوا أسْهم لَهُم وَإِلَّا فَلَا. وَقَالَ مَالك رَحمَه الله تَعَالَى: لَا يُسهم لَهُم، وَقيل: يرْضخ لَهُم. والرضخ: مَا يُعْطِيهِ أَمِير الجيوش لهَؤُلَاء الْأَصْنَاف الْأَرْبَعَة، (٨٣ / ب) وَتَقْدِيره إِلَى رَأْيه واجتهاده، لَكِن لَا يبلغ بِهِ سهم الْمُقَاتلَة.

стр. 179

فصل (٦) إِذا فرغ من الرضخ قسم الأخمآس الْأَرْبَعَة بَين الْغَانِمين من أهل السِّهَام، وهم كل من شهد الْوَقْعَة بنية الْغَزْو من الرِّجَال الكاملين الْمُسلمين، الْأَحْرَار، والأجناد المرتزقة والمتطوعة فِيهِ سَوَاء، والمقاتل وَغَيره فِيهِ سَوَاء إِذا كَانَا فِي الصَّفّ. والحاضر فِي أول الْقِتَال أَو فِي أَثْنَائِهِ والقتال قَائِم سَوَاء وَقَالَ أَبُو حنيفَة - رَحمَه الله تَعَالَى: إِذا دخل المدد دَار الْحَرْب والقتال قَائِم استحقوا، وَإِن لم يدركوا الْقِتَال أَو فتح الْحصن. وَمن مرض فِي أثْنَاء الْقِتَال لم يبطل حَقه. وَمن مَاتَ أَو مَاتَت فرسه قبل الْقِتَال لم يُسهم لَهما. وَإِن مَاتَ بعد الْقِتَال أسْهم لَهما. وَإِن مَاتَ أثناءه، فَالْأَصَحّ: أَنه يُسهم للْفرس إِذا مَاتَ فِي أثْنَاء الْقِتَال وَلَا يُسهم للفارس.

стр. 180

وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى: إِذا مَاتَ الْفرس أَو الْفَارِس بعد دُخُول دَار الْحَرْب (٨٤ / أ) أسْهم لَهُ. فصل (٧) ٢٤٠ - يجب التَّسْوِيَة بَين أهل السِّهَام، فَلَا يفضل أحد على أحد، إِلَّا الْفَارِس على الراجل، فُيعطى للراجل سهم، وللفارس ثَلَاثَة أسْهم، سهم لَهُ وسهمان لفرسه. وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَعَامة الْعلمَاء. وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى: للفارس سَهْمَان، سهم لَهُ، وَسَهْم لفرسه. وَالسّنة الصَّحِيحَة حجَّة عَلَيْهِ. وَقَالَ أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى: إِن كَانَ الْفرس عتيقا أسْهم لَهُ سَهْمَان. وَإِن كَانَ هجينا أَو مقرفا أَو برذونا أسْهم لَهُ سهم وَاحِد.

стр. 181

والعتيق: مَا أَبَوَاهُ عربيان. والبرذون: مَا أَبَوَاهُ عجميان. والهجين: مَا أَبوهُ عَرَبِيّ وَأمه عجمية. والمقرف: عَكسه. ٢٤١ - وَمن حضر بأفراس لم يُسهم إِلَّا لوَاحِد مِنْهَا. وَقَالَ أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى: يُسهم لفرسين. ٢٤٢ - وَلَا يُسهم للْفرس الأعجف فِي الْأَصَح. ٢٤٣ - وَلَو قَاتل على فرس مَغْصُوب، فالسهمان لصَاحِبهَا إِن كَانَ حضر الْوَقْعَة، وَإِن كَانَ غَائِبا (٨٤ / ب) فللمقاتل، ولصاحبها أُجْرَة مثلهَا. وَقَالَ أَحْمد رَحمَه الله تَعَالَى: السهْمَان لصَاحِبهَا مُطلقًا. ٢٤٤ - وَلَا سهم لغير الْفرس، بل يرْضخ، ويرجح الْبَعِير والفيل على الْبَغْل، والبغل على الْحمار.

стр. 182

فصل (٨) ٢٤٥ - إِذا كَانَ فِي مقاتلة من ظهر فِي الْحَرْب غناؤه، وَحسن فِي الْعَدو بلاؤه، فللسطان أَن يزِيدهُ من سهم الْمصَالح عَن سَهْمه من الْغَنِيمَة بِقدر تَأْثِيره فِي الْحَرْب؛ فَإِن النَّبِي [ ﷺ ] : نفل سَرِيَّة. وَالنَّفْل: زِيَادَة مَال على سهم الْغَنِيمَة يُعْطِيهِ الْأَمِير لمن يفعل مَا فِيهِ نكاية فِي الْعَدو، أَو وُقُوع ظفر، أَو دلَالَة على حصن، أَو حفظ مكمن أَو دفع شَرّ وَنَحْو ذَلِك لوَاحِد أَو جمَاعَة بأعيانهم. وَيجوز لمُطلق كَقَوْلِه: من دلَّنِي على قلعة كَذَا فَلهُ كَذَا، أَو من فتح بَاب الْحصن أَو من قتل فلَانا أَو أحضر فلَانا، فَمن فعل ذَلِك اسْتحق الْمَشْرُوط لَهُ. وَيجوز أَن يكون النَّفْل من سهم الْمصَالح، وَإِن شَرطه من أصل الْغَنِيمَة كثلث أَو ربع على قدر (٨٥ / أ) الْعَمَل والخطر فِيهِ، وَتَقْدِيره إِلَى اجْتِهَاد أَمِير الْجَيْش. وَفِي الحَدِيث: " أَن النَّبِي [ ﷺ ] كَانَ ينفل فِي الْبدَاءَة الرّبع وَفِي الرّجْعَة الثُّلُث ".

стр. 183

والبداءة: هِيَ السّريَّة الَّتِي يبعثها الْأَمِير قبل دُخُوله دَار الْحَرْب مُقَدّمَة لَهُ. وَالرَّجْعَة: هِيَ السّريَّة الَّتِي يردهَا إِلَى جِهَة الْعَدو وَبعد توجهه إِلَى دَار الْإِسْلَام، وانما زَاد الرّجْعَة لِأَنَّهَا تعود بعد التَّعَب، وتيقظ الْعَدو، وتباعد الْجَيْش بِخِلَاف الْبدَاءَة. وَاخْتلف الْعلمَاء فِي هَذَا الثُّلُث وَالرّبع الْمَذْكُور: فَقيل: ثلث الْغَنِيمَة أَو ربعهَا. وَقيل: هُوَ أَن يُزَاد بِقدر ثلث سَهْمه أَو ربعه. وَاخْتلفُوا أَيْضا فِي جِهَة هَذَا النَّفْل: فَقيل: من أصل الْغَنِيمَة. وَقيل: من خمس الْخمس المرصد للْمصَالح. وَقيل: من الْأَخْمَاس الْأَرْبَعَة. فصل (٩) ١٤٦ - من أعرض عَن نصِيبه قبل الْقِسْمَة جَازَ، ويتوفر نصِيبه على البَاقِينَ، وَلَا يجوز للْجَمِيع (٨٥ / ب) أَيْضا على الْأَصَح. وَلَا يجوز إِعْرَاض الْقَاتِل عَن سلبه فِي الْأَصَح. وَلَا إِعْرَاض ذَوي الْقُرْبَى عَن نصِيبهم.

стр. 184

أما بعد الْقِسْمَة، فَلَا يجوز الْإِعْرَاض بعد الْقِسْمَة لِأَن الْملك قد اسْتَقر، وَلَا تملك الْغَنِيمَة قبل الْقِسْمَة، وَلذَلِك يجوز للأمير أَن يخص بَعضهم بِبَعْض الْأَعْيَان فِي الْقِسْمَة: وَقيل: تملك بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا وَإِن لم تقسم. فصل (١٠) ٢٤٧ - إِذا سرق بعض الْغَانِمين شَيْئا من الْغَنِيمَة قبل الْقِسْمَة عزّر، وَإِن لم يحد بِالْقطعِ. وَإِن سرق ذَلِك بعد الْقِسْمَة، فَإِن كَانَ ذَلِك من الْخمس لم يقطع، وَإِن كَانَ من الْأَخْمَاس الْأَرْبَعَة وَهُوَ قدر حِصَّته لم يقطع، وَإِن كَانَ زَائِدا على حِصَّته بِقدر نِصَاب الْقطع: قطع. فصل (١١) ٢٤٨ - إِذا فرغ من قسْمَة الْأَخْمَاس الْأَرْبَعَة قسم الْخمس الَّذِي عَزله بِالْقُرْعَةِ، وَاخْتلف فِي قسمته: فَقَالَ الشَّافِعِي وَأكْثر الْعلمَاء: يقسم على خَمْسَة أسْهم كَمَا ورد فِي الْقُرْآن. وَقَالَ أَبُو حنيفَة - رَحمَه الله تَعَالَى (٨٦ / أ) : يقسم على ثَلَاثَة أسْهم، وَأسْقط الْقسمَيْنِ الْأَوَّلين.

стр. 185

وَقَالَ مَالك - رَحمَه الله تَعَالَى -: يصرفهُ الإِمَام فِيمَا يرَاهُ. وَقَالَ ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: يقسم على سِتَّة أسْهم، سهم لله تَعَالَى يصرف فِي مصَالح الْكَعْبَة، والخمسة الْبَاقِيَة الْمَذْكُورَة فِي الْقُرْآن. وَالْقسم الأول من الْخَمْسَة على قَول الشَّافِعِي: سهم رَسُول الله [ ﷺ ] فَيصْرف بعده فِي مصَالح الْمُسلمين من أرزاق الأجناد، وسد الثغور، وَبِنَاء الْحُصُون، وَتَحْصِيل السِّلَاح وأرزاق الْقُضَاة وَالْعُلَمَاء وَالْأَئِمَّة والمؤذنين وَنَحْو ذَلِك من مصَالح الْإِسْلَام. وَالْقسم الثَّانِي: لِذَوي الْقُرْبَى، وهم: بَنو هَاشم، وَبَنُو عبد الْمطلب ابنى عبد منَاف، وهم الَّذين تحرم عَلَيْهِم الصَّدَقَة، وَيَسْتَوِي فِيهِ أغنياؤهم وفقراؤهم؛ للذّكر مثل حَظّ الأنثنيين، وَيَسْتَوِي (٨٦ / ب) فِيهِ الْبعيد والقريب. وَقيل: غنيمَة كل إقليم لمن فِيهِ مِنْهُم. السهْم الثَّالِث: الْيَتَامَى والفقراء خَاصَّة. واليتيم: من هُوَ دون الْبلُوغ وَلَا أَب لَهُ، وَلَا يتم بعد الْبلُوغ، وَلَا لمن مَاتَت أمه من النَّاس وَأَبوهُ حَيّ.

стр. 186

السهْم الرَّابِع: الْمَسَاكِين، وهم المحتاجون إِلَى مَا ينفقونه على أنفسهم وعيالهم أَو تَتِمَّة حَاجتهم. السهْم الْخَامِس: أَبنَاء السَّبِيل، وهم الْفُقَرَاء المسافرون المحتاجون والمنشئون للسَّفر. فصل (١٢) ٢٤٩ - إِذا غلب الْكفَّار الْمُسلمين على شَيْء من أَمْوَالهم لم يملكوها، بل هِيَ بَاقِيَة ملك أَصْحَابهَا، فَإِن ظفر بهَا الْمُسلمُونَ فصاحبها أَحَق بهَا قبل الْقِسْمَة، فَإِن لم يعلم حَتَّى قسمت، عوض من وَقع ذَلِك فِي سَهْمه عَنهُ من خمس الْخمس، وَدفع ذَلِك إِلَى مَالِكه. وَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة - رحمهمَا الله تَعَالَى -: يملكُونَ مَا أَخَذُوهُ بالقهر وَالْغَلَبَة. (٨٧ / أ) ثمَّ إِن أَخذهَا الْمُسلمُونَ فصاحبها قبل الْقِسْمَة أَحَق بهَا، وَبعد الْقِسْمَة أَحَق بِقِيمَتِهَا، وَسَوَاء فِي ذَلِك - عندنَا - الْعقار، وَالْمَتَاع، والبلاد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى -: إِذا اتَّصل الْعقار والبلاد بِبِلَاد الْحَرْب ملكوه، وَإِن لم يتَّصل فَهُوَ بَاقٍ على حكمه.

стр. 187

الْبَاب الْخَامِس عشر فِي الْهُدْنَة وَالْأَمَانَة، وَأَحْكَام الاستئمان ٢٥٠ - قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإِن جنحوا للسلم فاجنح لَهَا وتوكل على الله إِنَّه هُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ والهدنة: مُشْتَقَّة من الهدون، وَهُوَ السّكُون؛ لِأَن الْهُدْنَة تسكن ثائرة الْحَرْب والفتن. وَيجوز للأمام ونائبه عقد الْهُدْنَة لإقليم معِين أَو نَاحيَة مُعينَة إِذا اقْتَضَت مصلحَة الْمُسلمين ذَلِك، إِمَّا لإراحة جَيش الْإِسْلَام، أَو لترتيب أُمُورهم، أَو لزِيَادَة استعدادهم أَو لتوقع إِسْلَام الْكفَّار أَو قبولهم الْجِزْيَة بِغَيْر (٨٧ / ب) قتال. وَلَا يجوز عقد الْهُدْنَة من غير الإِمَام أَو نَائِبه؛ لما يَتَرَتَّب على ذَلِك من الْمَفَاسِد، بِخِلَاف الْأمان لوَاحِد من الْكفَّار، فَإِنَّهُ يجوز من آحَاد الْمُسلمين كَمَا سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

стр. 188

فصل (١) ٢٥١ - تجوز الْهُدْنَة غير مُؤَقَّتَة بِمدَّة مَعْلُومَة بِأَن يشْتَرط الإِمَام أَن لَهُ نقضهَا مَتى شَاءَ، وَيجوز أَن تكون مُؤَقَّتَة بِمدَّة مَعْلُومَة، فَإِن لم يكن بِالْمُسْلِمين ضعف جَازَت الْهُدْنَة إِلَى أَرْبَعَة أشهر فَمَا دونهَا، وَلَا تجوز أَكثر من أَرْبَعَة أشهر فِي الْأَصَح. وَقيل: يجوز الزِّيَادَة عَلَيْهَا إِلَى مَا دون السّنة، وَلَا يجوز إِلَى سنة كَامِلَة، قولا واحداُ إِلَّا أَن تكون بجزية. وَإِن كَانَ بِالْمُسْلِمين ضعف جَازَت الزِّيَادَة على أَرْبَعَة أشهر إِلَى سنة أَو أَكثر مِنْهَا على قدر الْحَاجة إِلَى عشر سِنِين، لِأَن النَّبِي [ ﷺ ] هادن قُريْشًا عشر سِنِين، وَلَا يجوز الزِّيَادَة على عشر سِنِين أصلا، قولا وَاحِدًا، بِاتِّفَاق، فَإِن (٨٨ / أ) زَاد عَلَيْهَا وَلَو يَوْمًا وَاحِدًا، فَالزِّيَادَة بَاطِلَة.

стр. 189

فصل (٢) ٢٥٢ - لَا تصح الْهُدْنَة بِشَرْط أَن لَا يستفك مِنْهُم أسرى الْمُسلمين، وَلَا أَن تكون الْجِزْيَة أقل من دِينَار كل سنة، وَلَا على أَن يدْفع إِلَيْهِم مَالا، وَلَا على أَن ترد عَلَيْهِم الْمَرْأَة إِذا جَاءَت مسلمة، وَنَحْو ذَلِك من الشُّرُوط الْفَاسِدَة شرعا، فَإِن عقدت الْهُدْنَة بِشَيْء من هَذِه الشُّرُوط لم تصلح الْهُدْنَة. فصل (٣) ٢٥٣ - إِذا صَحَّ عقد الْهُدْنَة إِلَى مُدَّة وَجب الْكَفّ عَنْهُم إِلَى انْقِضَاء تِلْكَ الْمدَّة أَو ينْقض الْعَهْد، فَإِذا انْقَضتْ الْمدَّة أَو صَرَّحُوا بِنَقْض الْعَهْد أَو فعلوا مَا يُوجب نقضه أَو خالفوا شرطا من الشُّرُوط انْتقض عَهدهم كَمَا إِذا قَاتلُوا الْمُسلمين، أَو كاتبوا أهل الْحَرْب فيهم، أَو أطلعوهم على عورات الْمُسلمين أَو قتلوا مُسلما، فَإِذا انْتقض عَهدهم جَازَ بياتهم والإغارة عَلَيْهِم، وَأَخذهم على غرَّة (٨٨ / ب) وَإِن نقضه بَعضهم وَلم يُنكر الْبَاقُونَ بقول وَلَا فعل انْتقض عهد الْجَمِيع، وَإِن أَنْكَرُوا عَلَيْهِم، واعتزلوهم وأعلموا الإِمَام انهم مقيمون على الْعَهْد لم ينْقض عَهدهم.

стр. 190

فصل (٤) ٢٥٤ - إِذا خَافَ الإِمَام من المهادنين خِيَانَة جَازَ أَن ينْبذ إِلَيْهِم عَهدهم. قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِمَّا تخافن من قوم خِيَانَة فانبذ إِلَيْهِم على سَوَاء إِن الله لَا يحب الخائنين﴾ وَإِذ نبذ إِلَيْهِم عَهدهم بَلغهُمْ المأمن، فَإِن كَانُوا نسَاء أَو أطفالاً بَلغهُمْ أَهَالِيهمْ، وَلَا يقتل مَا فِي أَيْدِينَا من رهائنهم، فَإِن الْكفَّار لما نقضوا عَهدهم فِي زمن مُعَاوِيَة امْتنع الْمُسلمُونَ من قَتلهمْ، وَقَالُوا: وَفَاء بغدر، خير من غدر بغدر. وَعَن النَّبِي [ ﷺ ] : " إدّ الْأَمَانَة إِلَى من ائتمنك وَلَا تخن من خانك ". فصل (٥) ٢٥٥ - يجوز لآحاد الْمُسلمين أَن يُؤمنُوا آحادا من الْكفَّار؛ إِذا كَانَ الْجِهَاد لَا يتعطل بأمانهم فِي نَاحيَة كالواحد، وَالْعشرَة (٨٩ / أ) ، وَالْمِائَة وَأهل حصن.

стр. 191

وَلَا يَصح أَمَان نَاحيَة أَو بَلْدَة إِلَّا للْإِمَام أَو نَائِبه فِيهِ. وَيصِح الْأمان من كل مُسلم، مُكَلّف، مُخْتَار، يَسْتَوِي فِيهِ الْحر وَالْعَبْد، والغني وَالْفَقِير، وَالرجل وَالْمَرْأَة؛ لِأَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ: " الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ، وَيسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُم ". وَقَالَ لأم هانىء: " قد أجرنا من أجرت يَا أم هانىء ". وَلَا يَصح أَمَان الْكَافِر وَالصَّبِيّ وَالْمَجْنُون وَالْمكْره عَلَيْهِ، كَمَا لَو أكْرهُوا أَسِيرًا على أَمَان لَهُم. فصل (٦) ٢٥٦ - يحصل الْأمان بِكُل لفظ يُفِيد مَعْنَاهُ صَرِيحًا كَانَ أَو كِنَايَة مَعَ النِّيَّة. فالصريح، قَوْله: أمنتك أَو أَنْت آمن، أَو أَنْت فِي أماني، أَو

стр. 192

أجرتك، أَو أَنْت مجار، وَلَا بَأْس عَلَيْك وَلَا خوف عَلَيْك. وَمِنْه قَول الْفَارِسِي " متوس ". وَالْكِنَايَة مَعَ النِّيَّة، قَوْله: كن كَيفَ شِئْت، أَو أَنْت على مَا تحب، أَو طب نفسا. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ: لَا بَأْس عَلَيْك، وَلَا خوف (٨٩ / ب) عَلَيْك كِنَايَة. وَالْإِشَارَة والرسالة سَوَاء كَانَ الرَّسُول مُسلما أَو كَافِرًا. وَلَا يتم الْأمان إِلَّا إِذا علم الْكَافِر الْأمان وَقَبله، فَإِن رده بَطل، وَلَا يتَعَدَّى الْأمان إِلَى مَا خَلفه الْكَافِر فِي دَار الْحَرْب من أهل وَمَال إِلَّا إِذا شَرط لَهُ ذَلِك، وَلَا تجوز زِيَادَة مُدَّة الْأمان على أَرْبَعَة أشهر. فصل (٧) ٢٥٧ - وَإِنَّمَا يَصح أَمَان الْكَافِر فِي حَال امْتِنَاعه، فَأَما بعد أسره وإثخانه فَلَا يَصح أَمَانه.

стр. 193

وَإِذا صَحَّ الْأمان بِشُرُوطِهِ لم يجز للْإِمَام وَلَا لغيره إِبْطَاله إِلَّا إِذا استشعر من الْكَافِر خِيَانَة. وَلَا يجوز أَمَان من يتَضَرَّر الْمُسلمُونَ بأمانه كالجاسوس، وَإِذا تجسس ذمِّي لكَافِر انْتقض عَهده، وَإِن تجسس مُسلم لكفار عزّر. وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى: يُعَاقب ويطال حَبسه. وَقَالَ مَالك رَحمَه الله تَعَالَى: ذَلِك إِلَى اجْتِهَاد الإِمَام. فصل (٨) ٢٥٨ - إِذا دخل حَرْبِيّ إِلَى دَار الْإِسْلَام بِغَيْر أَمَان من الإِمَام أَو نَائِبه (٩٠ / أ) أَو آحَاد الْمُسلمين جَازَ قَتله واسترقاقه، وجازا لمنّ عَلَيْهِ، والمفاداة بِهِ، كَمَا تقدم، وَيكون مَاله فَيْئا لِأَنَّهُ حصل بِغَيْر قتال، فَإِن ادّعى أَنه دخل فِي رِسَالَة كف عَنهُ إِلَى أَن يتَحَقَّق أمره.

стр. 194

فصل (٩) ٢٥٩ - إِذا اسْتَأْذن الْحَرْبِيّ فِي دُخُول دَار الْإِسْلَام وَرَأى الإِمَام الْمصلحَة فِي دُخُوله إِمَّا لتِجَارَة ينْتَفع بهَا الْمُسلمُونَ أَو رِسَالَة أَو لشَيْء يَأْخُذهُ من تِجَارَته جَازَ لَهُ ذَلِك إِلَّا مَكَّة وحرمها، فَإِنَّهُ لَا يُمكن دُخُوله إِلَيْهِ بِحَال إِلَّا إِذا أذن لَهُ حَيْثُ يجوز أَن يُقيم الْيَوْم وَالْعشرَة وَنَحْوه من الْمدَّة الْقَرِيبَة، فَإِن طلب تَطْوِيل الْمدَّة جَازَ أَن يَأْذَن لَهُ فِي الْمقَام إِلَى أَرْبَعَة أشهر، وَلَا تجوز الزِّيَادَة عَلَيْهَا. وَإِذا أَقَامَ الْمدَّة الَّتِي أذن لَهُ فِيهَا فَحكمه فِيهَا حكم أهل الذِّمَّة فِي الذب عَنهُ وَعَن مَاله وَمَا يتَعَلَّق بِهِ، وَفِي جَرَيَان أَحْكَام الْإِسْلَام عَلَيْهِ.

стр. 195

الْبَاب (٩٠ / ب) السَّادِس عشر فِي قتال أهل الْبَغي من أهل الْإِسْلَام وَمَا يجب قِتَالهمْ على الإِمَام ٢٦٠ - قَالَ الله تَعَالَى ﴿وان طَائِفَتَانِ من الْمُؤمنِينَ أقتتلوا فاصلحوا بَينهمَا فَإِن بَغت احديهما على الْأُخْرَى فَقَاتلُوا الَّتِي تبغى حَتَّى تفىء إِلَى أَمر الله فَإِن فآءت فاصلحوا بَينهمَا بِالْعَدْلِ واقسطوا إِن الله يحب المقسطين﴾ الَّذين يخالفون الإِمَام بِالْخرُوجِ عَلَيْهِ، وَترك الانقياد لَهُ، والامتناع من أَدَاء حق وَجب عَلَيْهِم، ينقسمون إِلَى: أهل الْبَغي، وَإِلَى غَيرهم. فَأهل الْبَغي: هم الخارجون عَن طَاعَة السُّلْطَان والانقياد إِلَيْهِ بِتَأْوِيل وشوكة تمنعهم.

стр. 196

وَغَيرهم: هم الَّذين يخرجُون عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لَهُم تَأْوِيل وَلَا شَوْكَة، أَو لَهُم شَوْكَة بِلَا تَأْوِيل أَو تَأْوِيل بِلَا شَوْكَة. وَأَحْكَام الْقسمَيْنِ مُخْتَلفَة، وَنَذْكُر ذَلِك إِن شَاءَ الله تَعَالَى. ٢٦١ - فَإِذا خرج على الإِمَام طَائِفَة من الْمُسلمين لَهُم شوكه ومنعة، وقصدت خلعه أَو تركت الانقياد لطاعته، أَو منعت حَقًا من الْحُقُوق الْوَاجِبَة، بِتَأْوِيل أظهرته، وَلم يقدر على ردهَا إِلَى طَاعَته (٩١ / أ) إِلَّا بقتالها، فهم الْبُغَاة. فَيبْدَأ السُّلْطَان أَولا بمراسلتهم بِمَا ينقمونه، ويناظرهم فِيمَا يَظُنُّونَهُ، فَإِن ذكرُوا شُبْهَة أزالها بِجَوَاب يرجعُونَ إِلَيْهِ، وان شكوا مظْلمَة أزالها، فَإِن رجعُوا إِلَى طَاعَته كف عَنْهُم، وَإِن أَبَوا قَاتلهم، فَإِن تَابُوا قبلت تَوْبَتهمْ، وَترك قِتَالهمْ، وَإِن أصروا وَجب قِتَالهمْ، وَلَا يكفرون بالبغي، بل هم عصاة، ومخطئون فِيمَا تأولوه. وَأما الخارجون عَن طَاعَة الإِمَام بِتَأْوِيل من غير شَوْكَة لَهُم أَو بشوكة بِلَا تَأْوِيل بل عناداً، فَلهم حكم الْبُغَاة، وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى. فصل (١) ٢٦٢ - قد بَينا أَن الْبُغَاة هم الَّذين خَرجُوا عَن طَاعَة الإِمَام بِتَأْوِيل وَلَهُم شَوْكَة ومنعة، فَلَا بُد فِي صفة الْبُغَاة من شرطين: التَّأْوِيل والشوكة. فالتأويل: كَمَا تَأَول مانعوا الزَّكَاة. وَأما الشَّوْكَة والمنعة: فتتحقق بمطاع يجمع كلمتهم، وَأَن يَكُونُوا

стр. 197

(٩١ / ب) بِحَيْثُ يحْتَاج الإِمَام فِي دِرْهَم إِلَى الطَّاعَة إِلَى بذل مَال وإعداد رجال، وَنصب قتال، ولهؤلاء أَحْكَام بِالنِّسْبَةِ إِلَى تصرفاتهم، وَإِلَى كَيْفيَّة قِتَالهمْ، وَإِلَى ضَمَان إتلافاتهم، وَسَيذكر م فصل ا إِن شَاءَ الله تَعَالَى. فصل (٢) ٢٦٣ - فِي تصرفاتهم: شَهَادَة عدُول الْبُغَاة مَقْبُولَة بِنَاء على أَنهم لَا يفسقون، وَأَحْكَام قضاتهم فِي النواحي الَّتِي استولوا عَلَيْهَا نَافِذَة إِذا كَانُوا عُدُولًا، وحكموا بِالْحَقِّ وَالْعدْل. وَإِمَّا إِذا كَانَ شاهدهم فَاسِقًا لم تقبل شَهَادَته، أَو كَانَ حاكمهم يرى استحلال دِمَاء أهل الْعدْل، أَو حكم بِمَا يُخَالف نصا أَو إِجْمَاعًا أَو قِيَاسا جلياً لم ينفذ حكمه وَيجب رده. وَلَو ورد من قَاضِي الْبُغَاة على قَاضِي الْعدْل كتاب بِحكم، وَهُوَ مِمَّن ينفذ قَضَاؤُهُ جَازَ الْعَمَل بِهِ، وَالْأولَى رده. وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى: لَا يجوز قبُوله.

стр. 198

وَإِن لم يعلم هَل مِمَّن ينفذ قَضَاؤُهُ أم لَا؟ فَفِي قبُوله وَالْعَمَل بِهِ: قَولَانِ: قَالَ ابْن كج: اخْتِيَار الشَّافِعِي (٩٢ / أ) رَحمَه الله تَعَالَى، الْمَنْع. وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى. ويعتد بِمَا فَعَلُوهُ من إِقَامَة الْحُدُود، وَأخذ الزكوات، وجباية الْخراج والجزية، وتفريق أرزاق المرتزقه على جندهم، فَإِذا أعَاد أهل الْعدْل إِلَى تِلْكَ النَّاحِيَة لم يطالبوا بذلك من ذَلِك بل يعْتد بِجَمِيعِ مَا فَعَلُوهُ مِنْهُ، فَإِن لم يعلم أهل الْعدْل بذلك وادعاه الْمَأْخُوذ مِنْهُم نظر: إِن كَانَ زَكَاة أَو حدّاً قبل قَوْله مَعَ يَمِينه. وَأَن كَانَ جِزْيَة أَو خراجاً لم يصدق إِلَّا بِبَيِّنَة.

стр. 199

٢٦٤ - أما الَّذين لَهُم تَأْوِيل بِلَا شَوْكَة، أَو لَهُم شَوْكَة بِلَا تَأْوِيل فَلَا ينفذ قَضَاء قاضيهم، وَلَا يعْتد باستيفائهم الْحُدُود، والحقوق. وَقيل: يعْتد بذلك من أَصْحَاب الشَّوْكَة كَيْلا يتَضَرَّر أهل تِلْكَ النَّاحِيَة بِتَعَدُّد أَخذ ذَلِك مِنْهُم. فصل (٣) ٢٦٥ - أما كَيْفيَّة قِتَالهمْ: فَإِن الْمَقْصُود إِنَّمَا هُوَ ردهم إِلَى الطَّاعَة وَدفع شرهم، فَإِذا أمكن (٩٢ / ب) بِوَجْه لم يعدل إِلَى أَشد مِنْهُ مهما أمكن ردهم، فَإِن أصروا قَاتلهم، وان اسْتمْهلُوا مُدَّة وَظهر للْإِمَام أَن قصدهم النّظر والمشاورة فِي الطَّاعَة أمهلهم، وان ظهر أَن عزمهم الِاجْتِمَاع وانتظار مدد لَهُم لم ينظرهم، وَمَتى أمكن ردهم بأسر لم يقتل، وَإِذا أمكن بِجرح لم يثخن، وَإِذا أمكن بإثخان لم يذفف، فَإِن لم يكن إِلَّا بالتحام الْقِتَال واشتداد الْحَرْب فقد خرج الْأَمر عَن الضَّبْط، وَلَا يتبع فِي الْحَرْب مدبرهم، وَلَا يذفف على جريحهم، وَلَا يُقَاتل من ألْقى سلاحه وَترك الْقِتَال.

стр. 200

وَكَذَلِكَ إِذا انهزم جندهم وَتَفَرَّقُوا، وَبَطلَت شوكتهم، وَزَالَ اتِّفَاقهم. وَلَو ولوا ظُهُورهمْ وهم مجتمعون تَحت راية زعيمهم اتبعناهم، وَلم نكف عَنْهُم حَتَّى يرجِعوا إِلَى الطَّاعَة، وَلَو تخلف أحدهم لضَعْفه لم نَقْتُلهُ وَلَا نتتبعه، وَمن ولى مِنْهُم متحرفا لقِتَال أَو متحيزاً إِلَى فِئَة قريبَة اتبع وقوتل، وَإِن كَانَت الفئة (٩٣ / أ) بعيدَة لم يتبع. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يتبعُون، وَيقْتلُونَ، وَلَا يقتل أسيرهم وَلَا مثخنهم، وَجوز أَبُو حنيفَة قَتلهمَا صبرا. ٢٦٦ - وَمن أسر مِنْهُم من الْمُقَاتلَة حبس إِلَى انْقِضَاء الْحَرْب، وتتفرق جموعهم، وتؤمن غائلة اجْتِمَاعهم، إِلَّا أَن يرجع إِلَى طَاعَة الإِمَام. وَمن أسر من نِسَائِهِم، وصبيانهم، وعبيدهم حبسوا إِلَى انْقِضَاء الْحَرْب ثمَّ يطلقون. وَقيل: إِن كَانَ حَبسهم يردهم إِلَى الطَّاعَة وَاتِّبَاع الْحق لم يطلقوا حَتَّى يطيعوا.

стр. 201

٢٦٧ - وَإِن ظفر بِشَيْء من سِلَاحهمْ لم نرده إِلَيْهِم حَتَّى تَنْقَضِي الْحَرْب، ونأمن من غائلتهم بتفرقهم أَو عودهم إِلَى الطَّاعَة، وَيرد عَلَيْهِم غير آلَات الْحَرْب من الْأَمْوَال عِنْد الْقِتَال. فصل (٤) ٢٦٨ - وَلَا يجوز قِتَالهمْ بِمَا يعم أَثَره: كالمجانيق، وَالنَّار، وَإِطْلَاق السُّيُول الجارفة إِلَّا إِذا قاتلونا بذلك، واحتجنا إِلَى الدّفع بِمِثْلِهَا. (٩٣ / ب) وَإِن تحَصَّنُوا فِي حصن فِيهِ رعية غير بغاة لم نرمهم بِنَار أَو منجنيق، بل نحصرهم ونضيق عَلَيْهِم. ٢٦٩ - وَلَا يستعان على قِتَالهمْ بكفار. وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى: يجوز. ٢٧٠ - وَلَا بِمن يرى قَتلهمْ مُدبرين لعداوة أَو مُخَالفَة اعْتِقَاد.

стр. 202

٢٧١ - وَإِن اسْتَعَانَ علينا أهل الْبَغي بِأَهْل الْحَرْب وعقدوا لَهُم ذمَّة لم تلزمنا ذمتهم، بل حكم الْحَرْبِيين بِحَالهِ فنقتلهم مُدبرين ومأسورين، ونسترق أَوْلَادهم، ونغنم أَمْوَالهم. ٢٧٢ - وان استعانوا بِأَهْل الذِّمَّة فأطاعوهم غير مكرهين لَهُم فحكمهم حكم الْبُغَاة. فصل (٥) ٢٧٣ - لَا يضمن الْعَادِل مَا يتلفه على الْبَاغِي حَال الْقِتَال من نفس أومال، وَكَذَا مَا يتلفه الْبَاغِي إِذا كَانَ بِسَبَب الْقِتَال وَمن ضَرُورَته. وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَأحمد رَحِمهم الله تَعَالَى. ٢٧٤ - أما فِي غير الْقِتَال فمضمون (٩٤ / أ) عَلَيْهِمَا. وَمَا لَيْسَ من ضَرُورَة الْقِتَال مَضْمُون على الْبَاغِي خَاصَّة. وَلَو استولى بَاغ على أمة أَو مُسْتَوْلدَة فَوَطِئَهَا وَجب عَلَيْهِ الْحَد، فَإِن

стр. 203

كَانَت مُكْرَهَة وَجب الْمهْر أَيْضا، فَإِن أولدها، فَالْوَلَد رَقِيق لصَاحب الْجَارِيَة. فصل (٦) ٢٧٥ - وَلَو اقْتتلَتْ طَائِفَتَانِ باغيتان على الإِمَام لم يعن أحداهما على الْأُخْرَى إِلَّا إِذا رجعت إِلَى طَاعَته، وَإِذا أَمن عَادل بَاغِيا نفذ أَمَانه. وَلَو اقْتتلَتْ طَائِفَتَانِ فِي طلب رياسة أَو نهب مَال أَو غصبه من غير خُرُوج على الإِمَام فهما ظالمتان، وعَلى كل وَاحِدَة ضَمَان مَا تتلفه على الْأُخْرَى من نفس وَمَال.

стр. 204

الْبَاب السَّابِع عشر فِي (٩٤ / ب) عقد الذِّمَّة وَأَحْكَامه أَو مَا يجب بالتزامه ٢٧٦ - قَالَ الله تَعَالَى ﴿قَاتلُوا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِاللَّه وَلَا بِالْيَوْمِ الآخر وَلَا يحرمُونَ مَا حرم الله وَرَسُوله وَلَا يدينون دين الْحق من الَّذين أُوتُوا الْكتاب حَتَّى يُعْطوا الْجِزْيَة عَن يَد وهم صاغرون﴾ لَا يَصح عقد الذِّمَّة إِلَّا من الإِمَام أَو نَائِبه فِي ذَلِك، وَيجب عَلَيْهِ الْإِجَابَة إِلَيْهِ؛ إِلَّا أَن يكون الطَّالِب لَهُ مِمَّن يخَاف مكره أَو تجسسه للْكفَّار. وتعقد الذِّمَّة لمن لَهُ كتاب: كاليهود، وَالنَّصَارَى، أَو لمن لَهُ شُبْهَة

стр. 205

كتاب: كالمجوس، وتعقد للصابئة، والسامرة إِن وافقوا أهل الْكتاب فِي العقائد. وَلَا تعقد الذِّمَّة لعبدة الْأَوْثَان، وَلَا لمرتد عَن الْإِسْلَام، وَلَا لمن دخل فِي الْيَهُودِيَّة والنصرانية بعد النّسخ والتبديل. وتعقد لمن أحد أَبَوَيْهِ كتابيّ فِي الْأَصَح. وَقيل: إِن كَانَ أَبوهُ وثنيّاً لم تعقد لَهُ. ٢٧٧ - وَصُورَة عقد الْجِزْيَة، أَن يَقُول الإِمَام أَو نَائِبه: أقررتكم أَو أَذِنت لكم فِي الْإِقَامَة فِي دَار الْإِسْلَام على أَن تبذلوا الْجِزْيَة وتنقادوا لأحكام الْإِسْلَام. وَلَا بُد من لفظ مِنْهُم يدل على قبُول ذَلِك، فَإِذا قبلوا (٩٥ / أ) ذَلِك دخلُوا فِي عقد الذِّمَّة، وَلَا يَصح عقد الذِّمَّة مؤقتاً.

стр. 206

فصل (١) ٢٧٨ - أقل الْجِزْيَة دِينَار خَالص أَو قِيمَته فِي كل سنة، وَلَا يجوز أَن ينقص عَنهُ، وَيسْتَحب أَن يُؤْخَذ من الْغَنِيّ أَرْبَعَة دَنَانِير، وَمن الْمُتَوَسّط دِينَارَانِ، وَمن الْفَقِير دِينَار، وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة، وان شَرط أَكثر من أَرْبَعَة دَنَانِير جَازَ، وَمنعه مَالك. وَأما أقل من دِينَار فَلَا. وَاعْتِبَار الْغنى فِي حَال الاداء، لَا فِي حَال العقد. وَيجب أَخذ الْجِزْيَة فِي آخر الْحول، وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد رحمهمَا الله تَعَالَى. وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى: فِي أول الْحول.

стр. 207

٢٧٩ - إِذا أسلم الذِّمِّيّ أَو مَاتَ بعد السّنة أَو فِي أَثْنَائِهَا لم تسْقط جِزْيَة مَا مضى، وَلَو لم يُعْط الْجِزْيَة سِنِين أَخذ مِنْهُ الْجَمِيع. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك رَحمهَا الله تَعَالَى: تسْقط. وَيقدم أجزية الْمَيِّت على الْوَصَايَا (٩٥ / ب) وَالْمِيرَاث كَسَائِر الدُّيُون. وَتُؤْخَذ الأجزية فِي آخر الْحول بِرِفْق كَسَائِر الدُّيُون. وَقيل: بل تُؤْخَذ على وَجه الإهانة وَالصغَار. فصل (٣) ٢٨٠ - لَو سَأَلَ من يقر بالجزية أَن تُؤْخَذ مِنْهُ باسم الصَّدَقَة لَا باسم الْجِزْيَة، فللإمام أَن يجِيبه إِلَى ذَلِك بِشَرْط تضعيفها بِمِثْلِهَا، فَيُؤْخَذ من الْمِائَتَيْنِ عشرَة دَرَاهِم، وَمن مائَة دِينَار خَمْسَة دَنَانِير، وَمن الْألف خمسين، وَكَذَلِكَ فِي الْمَوَاشِي؛ لِأَن عمر ﵁ أجَاب نَصَارَى الْعَرَب إِلَى ذَلِك وَوَافَقَهُ الصَّحَابَة عَلَيْهِ.

стр. 208

فصل (٤) ٢٨١ - إِذا عقد السُّلْطَان الذِّمَّة مَعَ قوم كتبت أَسمَاؤُهُم، وحلاهم، وأسنانهم وأديانهم، وَيجْعَل على كل طَائِفَة مِنْهُم عريفاً يضبطهم، ويعرّف بِمن مَاتَ مِنْهُم أَو أسلم أَو غَابَ أَو قدم أَو بلغ، ويحصرهم عِنْد أَدَاء الْجِزْيَة. فصل (٥) ٢٨٢ - لَا جِزْيَة على صبي، وَلَا رَقِيق أَو من بعضه رَقِيق، وَلَا امْرَأَة، وَلَا خُنْثَى، وَلَا على مَجْنُون مطبق، وَمن بلغ من أطفالهم عقد مَعَه الذِّمَّة إِن شَاءَ. وَقيل: يُؤْخَذ مِنْهُ مثل جِزْيَة أَبِيه. ٢٨٣ - وَمن يَنْقَطِع جُنُونه تلفق لَهُ أَيَّام الْإِفَاقَة، فَإِذا بلغت سنة أخذت (٩٦ / أ) جزيتهَا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يُرَاعى الْأَكْثَر، فَإِن كَانَ جُنُونه أَكثر من إِفَاقَته سَقَطت الْجِزْيَة، وَإِن كَانَت إِفَاقَته أَكثر وحبت.

стр. 209

٢٨٤ - وَتجب الْجِزْيَة على الزَّمن، وَالْأَعْمَى، والراهب، وَالشَّيْخ الفاني، وَالْفَقِير الْعَاجِز على الْكسْب، وَمن كَانَ من هَؤُلَاءِ مُعسرا عَنْهَا أمْهل عَلَيْهِ إِلَى حِين ميسرته ثمَّ يُطَالب بِالْجَمِيعِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد - رَحِمهم الله تَعَالَى - لَا جِزْيَة عَلَيْهِ فِي حَال عَجزه. فصل (٦) ٢٨٥ - إِن صَحَّ عقد الْجِزْيَة، فَلهم علينا الْكَفّ عَن أنفسهم وَأَمْوَالهمْ ومعابدهم الَّتِي يجوز بَقَاؤُهَا لَهُم، وَعَن خمورهم مَا لم يظهروها، فَإِن أظهروها أرقناها وَلَا ضَمَان فِيهَا. وعلينا دفع من قصدهم بِسوء من الْمُسلمين وَغَيرهم إِذا كَانُوا فِي بِلَاد الْإِسْلَام، فَإِن سكنوا دَار الْحَرْب لم يجب الدّفع عَنْهُم. فصل (٧) ٢٨٦ - فِيمَا يلْزمهُم بِعقد الذِّمَّة (٩٦ / ب) : وَهُوَ مَا كتبه عمر بن الْخطاب رَضِي عَنهُ على نَصَارَى الشَّام لما فَتحه، وَهُوَ:

стр. 210

أَنهم يُعْطون الْجِزْيَة عَن يَد وهم صاغرون، وَأَن يلتزموا بِأَحْكَام الْإِسْلَام عَلَيْهِم: من حد الزَّانِي، والقاذف، وَالسَّارِق، وتضمين الْغَاصِب وَغير ذَلِك من الْأَحْكَام، وان لَا يمنعوا أحدا من الْمُسلمين الْمُسَافِرين من النُّزُول فِي كنائسهم، وَأَن يطعموهم الطَّعَام، ويضيفوهم ثَلَاثًا، ويوسعوا لَهُم ولدوابهم أَبْوَاب الْكَنَائِس، وَلَا يضْربُوا فِيهَا النواقيس إِلَّا ضربا خفِيا، وَلَا يرفعوا فِيهَا أَصْوَاتهم بِالْقِرَاءَةِ وَالصَّلَاة بِحَيْثُ يسمعهم الْمُسلمُونَ، وَلَا يجتمعوا فِيمَا كَانَ مِنْهَا من خطط الْمُسلمين، وَلَا يحدثوا فِي بِلَاد الْإِسْلَام ديراً، وَلَا كَنِيسَة، وَلَا قلاية، وَلَا صومعة رَاهِب، وَلَا يجددوا مَا خرب مِنْهَا، وَلَا يأووا فِيهَا، وَلَا فِي شَيْء من مَنَازِلهمْ (٩٧ / أ) جاسوساً لعدو الْمُسلمين، وَلَا يظهروا شركا، وَلَا يدعوا إِلَيْهِ، وَلَا يظهروا صليباً على كنائسهم، وَلَا فِي شَيْء من طرق الْمُسلمين وأسواقهم، وَلَا كتابا من كتبهمْ، وَلَا يتعلموا الْقُرْآن، وَلَا يعلموه أَوْلَادهم، وَلَا يمنعوا أحدا مِنْهُم، أَو من غَيرهم، من الدُّخُول فِي الْإِسْلَام إِذا أَرَادَهُ، وان يوقروا الْمُسلمين، ويقوموا لَهُم من مجَالِسهمْ، ويعظموهم، ويرشدوهم فِي سبلهم وطرقاتهم، وَلَا يطلعوا فِي مَنَازِلهمْ، وَلَا يتشبهوا بِالْمُسْلِمين فِي هيئاتهم أَو ملابسهم فِي قلنسوة أَو عِمَامَة، وَلَا سَرَاوِيل، وَلَا نَعْلَيْنِ، وَلَا فرق شعر، وَلَا يتكلموا بكلامهم، وَلَا يكتبوا بِكِتَابِهِمْ، وَلَا ينقشوا

стр. 211

خواتمهم بِالْعَرَبِيَّةِ، وَلَا يركبُوا الْخَيل بالسروج، وَلَا يتقلدوا بِالسُّيُوفِ، وَلَا يتخدوا شَيْئا من السِّلَاح، وَلَا يحملوه مَعَهم فِي حضر، وَلَا سفر، وَلَا يبيعوا الْخُمُور وَلَا يظهروا (٩٧ / ب) شعانين وَلَا باعوثا، وَلَا يجاوروا الْمُسلمين بالخنازير، وَلَا يظهروا مَعَ موتاهم نَارا فِي طَرِيق الْمُسلمين، وَلَا يرفعوا أَصْوَاتهم فِي جنائزهم، ويكشفوا وُجُوه موتاهم، وَلَا يجاوروا بموتاهم موتى الْمُسلمين، وَلَا يكتموا أَمر من غش الْمُسلمين، وَلَا يتخذوا من الرَّقِيق مَا جرت عَلَيْهِ سِهَام الْمُسلمين، وان يجزّوا مقادم رؤوسهم ويلغوا نواصيهم، ويشدوا الزنانير فِي أوساطهم، وَلَا يمشوا إِلَّا بزنار، ويلزموا زيهم حَيْثُ كَانُوا، وَلَا يضْربُوا أحدا من الْمُسلمين، وَلَا يرغّبوا أحدا فِي دينهم، وَلَا يدعوا إِلَيْهِ أحدا، وَلَا يُشَارك أحد مِنْهُم مُسلما فِي تِجَارَة إِلَّا أَن يكون أَمر التِّجَارَة إِلَى الْمُسلم، وَلَا يشتروا من سبينَا شَيْئا، وَمن ضرب مُسلما فقد خلع عَهده، وَمَتى غيروا شَيْئا من ذَلِك أَو خالفوا مَا شرطوه على أنفسهم وقبلوا الْأمان عَلَيْهِ فَلَا ذمَّة، وَحل مِنْهُم مَا يحل من أهل المعاندة (٩٨ / أ) والشقاق. وَهَذَا مَضْمُون كتاب عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَفِي بعضه مَا فِيهِ من اخْتِلَاف بَين الْأَئِمَّة الْأَعْلَام.

стр. 212

فصل (٨) ٢٨٧ - فِي حكم مساكنهم وكنائسهم ومراكبهم: يمْنَعُونَ من رفع الْبناء على بِنَاء جيرانهم الْمُسلمين، وَهُوَ حق الدّين فَلَا يسْقط بِرِضا الْجَار، وَيمْنَعُونَ من الْمُسَاوَاة أَيْضا، وَإِذا كَانَ بِنَاء الْجَار الْمُسلم فِي غَايَة الْقصر، فَإِن تملكوا دَارا عالية أقرُّوا عَلَيْهَا، فَإِن انْهَدَمت منع من رَفعهَا، والمساواة كَمَا لَو ابتدأه. ٢٨٨ - وَلَيْسَ لَهُم أَحْدَاث كَنِيسَة أَو دير أَو صومعة فِي بِلَاد أحدثها الْمُسلمُونَ: كالقاهرة، وَالْبَصْرَة، والكوفة. وَلَا فِي بلد أسلم أَهلهَا: كالمدينة النَّبَوِيَّة، واليمن. وَلَا فِي بلد فتحهَا الْمُسلمُونَ عنْوَة: كمصر، وبر الشَّام، وَبَعض بِلَاده حرسهما الله تَعَالَى.

стр. 213

فَكل مَا أحدث من الْكَنَائِس فِي هَذَا (٩٨ / ب) النَّوْع من الْبِلَاد وَجب هَدمه. وَأما الْكَنَائِس الْقَدِيمَة قبل الْإِسْلَام، فَإِن كَانَت فِي بلد فتح عنْوَة: كمصر، وبر الشَّام وَبَعض بِلَاده، وَجب هدمها. وَإِن كَانَت فِي بِلَاد فتحت صلحا، وشرطوا فِي صلحهم بَقَاء الْكَنَائِس بقيت، وَقد ذكرت فِيمَا بعد أَسمَاء الْبِلَاد الَّتِي فتحت صلحا وعنوة فِي الْبَاب الثَّالِث عشر، وكل كَنِيسَة جَازَ إبقاؤها فَقيل: يمْنَعُونَ من ترميم

стр. 214

مَا استهدم مِنْهَا. وَبِه قَالَ الشَّافِعِي وَمَالك فِي قَول، وَقيل: لَا يمْنَعُونَ مِنْهُ، وَهُوَ قَول آخر للشَّافِعِيّ. وَحَيْثُ يجوز ترميمه، فَقيل: يجب إخفاؤه وبناؤه لَيْلًا وداخل الْحَائِط. وَقيل: لَا يجب، وَلَا يجوز توسيعه، وَإِن قل الْمِقْدَار قطعا. ٢٨٩ - وَيمْنَعُونَ من ركُوب الْخَيل، وَقيل: من البغال النفيسة، وَلَا يركبون بالسروج، وَركب الْحَدِيد، بل على البراذع عرضا (٩٩ / أ) بِجعْل الرجلَيْن فِي جَانب وَاحِد، وَيكون الركب إِن احتاجوا إِلَيْهَا من خشب، ويلجأون إِلَى أضيق الطّرق مَا لم يقعوا فِي وهدة أَو صدمة، وَترك صُدُور الطّرق للْمُسلمين. فصل (٩) ٢٩٠ - فِي كف ألسنتهم وافعالهم: وَعَلَيْهِم كف اللِّسَان عَن ذكر الله تَعَالَى وَالْقُرْآن، وَالْإِسْلَام بِمَا لَا يجوز. وَيَنْبَغِي أَن يشْتَرط ذَلِك عَلَيْهِم فِي عقد الذِّمَّة، وَإِن من يذكر الله تَعَالَى وَرَسُوله بِمَا لَا يَنْبَغِي: انْتقض عَهده وَحل دَمه. وَسَنذكر مَا ينْقض بِهِ عَهدهم وَالْخلاف فِيهِ إِن شَاءَ

стр. 215

الله تَعَالَى، وَعَلَيْهِم أَن لَا يسمعوا الْمُسلمين شركهم أَو صلَاتهم أَو قراءتهم أَو معتقداتهم فِي الْمَسِيح وعزير، وَعَلَيْهِم الْكَفّ عَن التَّعَرُّض لحريم الْمُسلمين وَمَا فِيهِ أذاهم. فصل (١٠) ٢٩١ - فِي الغيار: وَعَلَيْهِم أَن يتميزوا عَن الْمُسلمين فِي اللبَاس بالغيار على ثِيَابهمْ الظَّاهِرَة والعمائم والقلانس، وَالْأولَى باليهود الْأَصْفَر، وبالنصارى الْأَزْرَق، وبالمجوس الْأسود أَو الْأَحْمَر، وَشد الزنار بِحَبل خَارج الثِّيَاب لَا بمنديل أَو منْطقَة، وتشد الْمَرْأَة الزنار بصوف الثِّيَاب، وَيكون أحد طرفيها أسود وَالْآخر أَحْمَر. وَإِذا دخلُوا الْحمام جعلُوا عَلَيْهِم جلاجل أَو فِي أَعْنَاقهم خَوَاتِم من حَدِيد أَو رصاص.
следующие страницы →