← Тараджим

Тараджим · id 96868

نشر الصحيفة في ذكر الصحيح من أقوال أئمة الجرح والتعديل في أبي حنيفة

مقبل بن هادي الوادعي

Полный текст (398 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

نَشْرُ الصَّحِيفَة في ذكر الصحيح من أقوال أئمّة الجرح والتعديل في (أبي حنيفة) تأليف: محدث الديار اليمنية أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي [ت: ١٤٢١هـ] ﵀ الطبعة الثانية ١٤٢٥هـ - ٢٠٠٤م الناشر: مكتبة صنعاء الأثرية هاتف: ٦٠١٢١١ فاكس: ٦٣٣٧٢٦

стр. 2

المقدمة الحمد لله القائل في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: ١٣٥]. والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم الآخذ على بعض أصحابه في البيعة أن يقولوا أينما كانوا لا يخافون في الله لومة لائم (١). والآمر لأبي ذر أن يقول الحق ولو كان مراً (٢). وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد: فبما أن الله أخذ الميثاق على علماء أهل الكتاب على البيان فقال عز من قال: ﴿وَإِذَ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ [سورة آل عمران: ١٨٧]. وبما أجمع عليه أئمة الجرح والتعديل وهم أهل الفن على شرعية الجرح والتعديل وتارة يكون واجباً وأخرى مندوباً ... إلخ، بحسب الحالة، وقد

стр. 3

خاض الناس في شأن أبي حنيفة فمنهم من جرح، ومنهم من عدّل، ومنهم من غلا فيه، واعتبر المتكلمين فيه مخطئين، بل لا يكتفون بذلك بل يشنّعون على من تكلم فيه ويقدحون فيه كما يفعل بعض جهلة الحنفية. ومرّ بي وأنا أطالع في «مشكل الآثار» للطحاوي بتحقيق شعيب الأرناؤوط، التشنيع من شعيب على الشيخ ناصر الدين الألباني لأنه يضعف أبا حنيفة وكأنه ما ضعف أبا حنيفة إلا الشيخ الألباني حفظه الله ﵀. بل عند الحنفية ما هو أعظم فراجع «التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل» للشيخ عبد الرحمن المعلمي تجد أن الكوثري قد طعن في علماء الإسلام سابقهم ولاحقهم من أجل أن طعنوا في أبي حنيفة، فرأيت أن أجمع ما صح لي بالأسانيد الصحيحة من كتب أئمة الحديث في جرح أبي حنيفة ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيّ عن بينة، وسميته: «نشر الصحيفة في الصحيح من أقوال أئمة الجرح والتعديل في أبي حنيفة» وقد حكى ابن أبي داود كما سيأتي إن شاء الله في ترجمته أن المحدثين أجمعوا على جرحه. ولم أعرّج على أقوال المعدّلين إما أن يكونوا ممن لا يعتد بكلامهم مع كبار أئمة الجرح والتعديل، وإما أن يكونوا من الغلاة في أبي حنيفة، وأما أن يكونوا من الأئمة كسفيان الثوري وكعبد الله بن المبارك، ومن جرى مجراهما، ولكنه قد رجع وتبرأ مما حصل منه من الثناء، وحذّر من أبي حنيفة بل طعن فيه، فهذا أبو زكرياء يحيى بن معين إمام الجرح والتعديل صح عنه توثيقه وصح عنه الطعن فيه، والذي يظهر لي أنه يفسر كلامه بكلامه، فقد سئل عنه فقال: هو أنبل من أن يكذب، وقد جرحه كما سيأتي في ترجمته

стр. 4

بالسند الصحيح، فجرحه له من أجل رأيه وتخليطه في الحديث، وتوثيقه من أجل أنه لا يكذب. ثم إن الجرح في أبي حنيفة مفسر كما سيأتي إن شاء الله تعالى. والجرح المفسّر الصّادر من عالم بأسباب الجرح لا يعارض به التعديل كما هو معلوم من كتب المصطلح. والجاهلون المتعصبون لأبي حنيفة كثير، وقد رأين جمعاً من المدرسين بالجامعة الإسلامية يغضبون غاية الغضب، ويرون هذا هدماً للإسلام وما درى المساكين أن المتكلم في أبي حنيفة ما طعن في ركن من أركان الإسلام الخمسة. فنقول لهؤلاء الجهلاء أأنتم أغير على دين الله من أحمد بن حنبل، ومحمد ابن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج، والدارقطني، والخطيب؟. ونقول لهم: أأنتم أعلم بأبي حنيفة من مالك بن أنس، وشريك بن عبد الله النخعي، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الله بن يزيد المقريء، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك ومن جرى مجراهم؟. وإني لأعجب لمصطفى السباعي وكتابه «السنة ومكانتها» كيف دافع عن السنة وعن حملتها وفي آخر الكتاب هدم ما بني من أجل الدفاع عن أبي حنيفة، وللَّه در مروان بن محمد الطاطري الذي يقول: «ثلاثة لا يؤتمنون على الدين: الصوفي، والمبتدع يرد على المبتدعة، والقصاص» - ذكر هذا القاضي عياض في «ترتيب المدارك» في ترجمة مروان بن محمد الطاطري ﵀. وبما أن الحنفية لهم سلطة القضاء في كثير من الأزمنة تجد كثيراً من أهل العلم لا يستطيعون أن يصرّحوا بالطعن في أبي حنيفة، فذلكم البيهقي في «مناقب الشافعي» ينقل عن ابن أبي حاتم الطعن في أبي حنيفة، فابن أبي حاتم

стр. 5

يصرح بأبي حنيفة والبيهقي ينقل عنه ويقول: قال أبو فلان، ولا يصرح بأبي حنيفة. وذلكم الحافظ ابن حجر يقول في «التقريب» في ترجمة أبي حنيفة: فقيه مشهور، فهذه حيدة من الحافظ، فهو لم ينبّه على هذا الاصطلاح في المقدمة. وهذا الحكم الذي حكم على أبي حنيفة لا يفيد جرحاً ولا تعديلاً. * * *

стр. 6

الغلو (١) وموقف الشرع منه قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٣) أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧٤) مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٧٥) قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٧٦) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة: ٧٣ - ٧٧]. وقال تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا اللهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً﴾ [النساء:١٧١]. وقال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٣٠) اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٠ - ٣١]،

стр. 7

وقال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَاداً لِّي مِن دُونِ اللهِ وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩) وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٧٩ - ٨٠]، وقال الله تعالى في الرد على قريش: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [يونس: ١٨]، وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (٨٨) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (٨٩) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (٩٠) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (٩١) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (٩٢) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ [مريم: ٨٨ - ٩٣]. والآيات القرآنية التي تنهى عن الغلو وتشنع على أهله كثيرة جداً. وأما الأحاديث فنقتصر على ما يلي: ١ - قال البخاري ﵀ (ج٦ ص٤٧٨): حدثنا الحميدي حدثنا سفيان قال سمعت الزهري يقول أخبرني عبيد الله عن عبد الله عن ابن عباس سمع عمر ﵁ يقول على المنبر: سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده فقولوا: عبد الله ورسوله». ٢ - قال أبو داود ﵀ (ج١٣ ص١٦١) من «عون المعبود»: حدثنا مسدد أخبرنا بشر-يعني ابن المفضل- أخبرنا أبو سلمة سعيد بن يزيد عن أبي نضرة عن مطرف قال: قال أبي: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلنا: أنت سيدنا فقال: «السيد الله»، قلنا: وأفضلنا فضلاً وأعظمنا طولاً فقال: «قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان». هذا حديث صحيح على شرط مسلم.

стр. 8

٣ - قال الإمام النسائي ﵀ في «عمل اليوم والليلة» (ص٢٥٠): أخبرنا أبو بكر بن نافع قال حدثنا بهز قال حدثنا حماد بن سلمة قال حدثنا ثابت عن أنس أن ناساً قالوا لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: يا خيرنا وابن خيرنا ويا سيدنا وابن سيدنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «يا أيها الناس عليكم بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان إني لا أريد أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلنيها الله تعالى أنا محمد بن عبد الله عبده ورسوله». هذا حديث صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أحمد في «مسنده» (ج٣ ص٢٤٩) فقال: حدثنا عفان حدثنا حماد بن حماد بن سلمة به. وأتباع أبي حنيفة قد غلوا فيه فهم يلقبونه بالإمام الأعظم بل أعظم من هذا فقد قال قائلهم: فلعنة ربنا عداد رمل ... على من رد قول أبي حنيفة * * *

стр. 9

ما يكره من التعمق والتنازع في العلم والغلو في الدين * قال البخاري ﵀ في باب: ما يكره من التعمق والتنازع في العلم، والغلو في الدين والبدع: لقوله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقِّ﴾ [النساء: ١٧١]. حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا هشام: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا تواصلوا». قالوا: إنك تواصل، قال: «إني لست مثلكم، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني»، فلم ينتهوا عن الوصال، قال: فواصل بهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يومين، أو ليلتين، ثم رأوا الهلال، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لو تأخر الهلال لزدتكم». كالمنكي لهم. حدثنا عمر بن حفص بن غياثٍ حدثنا الأعمش حدثني إبراهيم التيمي حدثني أبي قال: خطبنا علي ﵁ على منبر من آجرٍ، وعليه سيف فيه صحيفة معلقة، فقال: والله ما عندنا من كتاب يقرأ إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة، فنشرها فإذا فيها أسنان الإبل، وإذا فيها: (المدينة حرمٌ من عير كذا، فمن أحدث فيها حدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً). وإذا فيه: (ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً). وإذا فيها: (من والى قوماً بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً).

стр. 10

حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا مسلم، عن مسروق قال قالت عائشة ﵂: صنع النبي ﷺ شيئاً ترخص فيه، وتنزه عنه قوم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فحمد الله ثم قال: «ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه، فوالله إني أعلمهم بالله وأشدهم له خشية». حدثنا محمد بن مقاتل: أخبرنا وكيع، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة قال: كاد الخيران أن يهلكا: أبو بكر وعمر، لما قدم على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفد بني تميم، أشار أحدهما بالأقرع بن حابس الحنظلي أخي بني مجاشع، وأشار الآخر بغيره، فقال أبو بكرٍ لعمر: إنما أردت خلافي، فقال عمر: ما أردت خلافك، فارتفعت أصواتهما عند النبي ﷺ فنزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ -إلى قوله- عَظِيمٌ﴾. قال ابن أبي مليكة: قال ابن الزبير: فكان عمر بعد -ولم يذكر ذلك عن أبيه، يعني أبا بكر- إذا حدث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بحديث حدثّه كأخي السرار، لم يسمعه حتى يستفهمه. حدثنا إسماعيل حدثني مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في مرضه: «مروا أبا بكر يصلي بالناس». قالت عائشة: قلتُ: إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل: فقال: «مروا أبا بكر فليصل بالناس». فقالت عائشة: فقلت لحفصة: قولي إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل بالناس. ففعلت حفصة، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل للناس». فقالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيراً. حدثنا آدم: حدثنا ابن أبي ذئب: حدثنا الزهري، عن سهل بن سعد الساعدي قال: جاء عويمر العجلاني إلى عاصم بن عدي، فقال: أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً فيقتله، أتقتلونه به، سل لي يا عاصم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم،

стр. 11

فسأله فكره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المسائل وعابها، فرجع عاصم فأخبره: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كره المسائل، فقال عويمر: والله لآتين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فجاء وقد أنزل الله تعالى القرآن خلف عاصم، فقال له: «قد أنزل الله فيكم قرآناً». فدعا بهما فتقدما فتلاعنا، ثم قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، ففارقها ولم يأمره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بفراقها، فجرت السنة في المتلاعنين. وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «انظروها، فإن جاءت به أحمر قصيراً مثل وحرةٍ، فلا أراه إلا قد كذب، وإن جاءت به أسحم أعين ذا أليتين، فلا أحسب إلاَّ قد صدق عليها». فجاءت به على الأمر المكروه. حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث حدثني عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني مالك بن أوس النصري، وكان محمد بن جبير بن مطعم ذكر لي ذكراً من ذلك، فدخلت على مالكٍ فسألته، فقال: انطلقت حتى أدخل على عمر أتاه حاجبه يرفأ، فقال: هل لك في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد يستأذنون؟ قال: فدخلوا فسلموا وجلسوا، فقال: هل لك في علي وعباس؟ فأذن لهما، قال العباس: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين الظالم، استبا، فقال الرهط عثمان وأصحابه: يا أمير المؤمنين، اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر، فقال: اتئدوا، أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لا نورث ما تركنا صدقة». يريد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نفسه؟ قال الرهط: قد قال ذلك، فأقبل عمر على علي وعباسٍ فقال: أنشدكما بالله هل تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ذلك؟ قالا: نعم، قال عمر: فإني محدثكم عن هذا الأمر، إن الله كان خص رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذا المال بشيء لم يعطه أحداً غيره، فإن الله يقول: ﴿مَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ﴾ [الحشر: ٦]، فكانت هذه خالصة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثم والله ما احتازها دونكم ولا استأْثر بها عليكم، وقد أعطاكموها وبثها فيكم حتى بقي

стр. 12

منها هذا المال، وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله، فعمل النبي صلى بذلك حياته، أنشدكم بالله هل تعلمون ذلك؟ فقالوا: نعم، ثم قال لعلي وعباس: أنشدكما الله هل تعلمان ذلك؟ قالا: نعم، ثم توفى الله نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال أبو بكر: أنا ولي رسول الله ﷺ ، فقبضها أبو بكر فعمل فيها بما عمل فيها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأنتما حينئذٍ - وأقبل على علي وعباس - تزعمان أن أبا بكر فيها كذا، والله يعلم أنه فيها صادق بار راشد تابع للحق، ثم توفى الله أبا بكر فقلت: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبي بكر، فقبضتها سنتين أعمل فيها بما عمل به رسول الله صلى وأبو بكر، ثم جئتماني وكلمتكما على كلمةٍ واحدةٍ وأمركما جميع، جئتني تسألني نصيبك من ابن أخيك، وأتاني هذا يسألني نصيب امرأته من أبيها، فقلت: إن شئتما دفعتها إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه، تعملان فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبما عمل فيها أبو بكر، وبما عملت فيها منذ وليتها، وإلَّا فلا تكلماني فيها، فقلتما: ادفعها إلينا بذلك، فدفعتها إليكما بذلك، أنشدكم بالله، هل دفعتها إليكما بذلك؟ قالا: نعم، قال أفتلتمسان مني قضاءً غير ذلك، فوالذي بإذنه تقوم السماء والأرض، لا أقضي فيها قضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما عنها فأدفعاها إلي فأنا أكفيكماها.

стр. 13

تحريم التقليد في الدين قال الله : ﴿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (٢١) بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (٢٢) وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (٢٣) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (٢٤) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [الزخرف:٢١ - ٢٥] وقال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٠] وقال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ﴾ [سورة المائدة: ١٠٤] وقال تعالى: ﴿اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ [سورة الأعراف: ٣] وقال تعالى: ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ﴾ [سورة التوبة:٣١]، وقال تعالى: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [سورة الإسراء:٣٦] وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (٢٧) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (٢٨) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان: ٢٧ - ٢٩] وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (٦٦) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (٦٧) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٦٦ - ٦٨]

стр. 14

وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (٥١) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (٥٢) قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (٥٣) قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الأنبياء: ٥١ - ٥٤] وقال الله : ﴿وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [سورة الأعراف: ٢٨] وقال تعالى حاكياً عن قوم هود في سورة الأعراف: ﴿قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [سورة الأعراف: ٧٠] وقال تعالى حاكياً عن قوم صالح في سورة هود: ﴿قَالُواْ يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ [سورة هود: ٦٢] وقال تعالى مخبراً عن قوم شعيب: ﴿قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ [سورة هود: ٨٧] وقال تعالى مخبراً عن قوم نوح في سورة المؤمنين: ﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ﴾ [سورة المؤمنون: ٢٤] فإن قال قائل: إن هذه الآيات في ذم التقليد على الكفر، فالجواب: أنه يؤخذ منها ذم التقليد في الدين وتحريمه، فالتقليد الذي هو اتباع من ليس بحجة بدون حجة جعل حاجزاً بين كثير من المسلمين وكتاب ربهم وسنة نبيهم، حتى أصبح كثير منهم لا يعرف إلا قول فلان ويتعصب له أعظم مما يتعصب للكتاب والسنة حتى قال أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي وهو من رجال التهذيب: ومن شعب الإيمان حب ابن شافع ... وفرض أكيد حبه لا تطوع أنا شافعي ما حييت وإن أمت ... فوصيتي للناس أن يتشفعوا أقول: فهلاّ أوصى الناس أن يتمسكوا بالكتاب والسنة!!.

стр. 15

وقال أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الهروي بعده: أنا حنبلي ما حييت وإن أمت ... فوصيتي للناس أن يتحنبلوا وقال بعض جهلة المالكية: لولا مالك كان الدين هالك. ولا إله إلا الله كم فتن حدثت بسبب المذاهب وإن شئت قرأت «البداية والنهاية» لابن كثير ترى ما يدهشك من الخصام والقتال بين أصحاب المذاهب، كل هذا بسبب التقليد الذي انتهى بكثير من المسلمين أن يقلدوا أعداء الإسلام فإنا لله وإنا إليه راجعون وحسبنا الله ونعم الوكيل. فإن قلت: فماذا يصنع العامي الذي لا يفهم الكتاب والسنة، فالجواب: يتعلم فهو ممن يشمله قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ ويشمله قوله تعالى: ﴿اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾. وتعليم العامي بالفعل أبلغ، والتعليم بالفعل له أصل أصيل فقد صلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأصحابه على المنبر، وإذا أراد أن يسجد نزل وسجد على الأرض، اللهم إنا نبرأ إليك من التقليد الذي شتت شمل المسلمين وحال بين كثير منهم وبين كتاب ربهم وسنة نبيهم وسهل عليهم اتباع أعداء الإسلام. وإني أنصح بقراءة «القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد» للشوكاني و «إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد» للصنعاني. فإن قلت أيهما أضر على الدين المذاهب أم الحزبية؟ فالجواب: الحزبية، لأنها مستوردة من قبل أعداء الإسلام لهدم الدين كما أوضحنا ذلك في كتبنا: ١ - «إجابة السائل عن أهم المسائل». ٢ - «الفواكه الجنية».

стр. 16

٣ - «المصارعة». ٤ - «القول الأمين في بيان فضائح المذبذبين». ٥ - «قمع المعاند». وكل هذه مطبوعة منشورة. ٦ - وكذا في «غارة الأشرطة على أهل الجهل والسفسطة» قد رصّ وكذا في «فضائح ونصائح». ونحن إذ نحذّرمن تقليد أبي حنيفة فلسنا ندعو الناس إلى مذهبنا فليس لنا مذهب إلا كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولسنا ندعو الناس إلى اتباعنا فلسنا أهلاً لأن نتبع بل ندعو الناس إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهما الأمان من الضلال: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٩] * قال الإمام البخاري ﵀ (ج٣ ص٢٠٥) حديث (١٣٣٨): حدثنا عياش حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد قال ... وقال لي خليفة: حدثنا ابن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «العبد إذا وضع في قبره وتولى وذهب أصحابه - حتى أنه ليسمع قرع نعالهم- أتاه ملكان فأقعداه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل - محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ - فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال: انظر إلى مقعد له من النار: أبدلك الله به مقعداً من الجنة قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: فيراهما جميعاً، وأما الكافر أو المنافق فيقول: لا أدري كنت أقول ما يقول الناس، فيقال: لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بي أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين».

стр. 17

وأعاده البخاري في (ص٢٣٢) من طريق عياش بن الوليد به. أخرجه مسلم (ج٤ ص٢٢٠) فقال ﵀: حدثنا عبد بن حميد حدثنا يونس بن محمد حدثنا شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة به. * قال البخاري ﵀ (ج٣ ص٢٢٢): حدثنا إسحاق أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثني أبي عن صالح عن ابن شهاب قال أخبرني سعيد بن المسيب عن أبيه أنه أخبره أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى عليه وعلى آله وسلم فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأبي طالب: «يا عم، قل: لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله»، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أميه: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعرضها عليه ويعودان بتلك المقالة حتى قال أبو طالب: آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك؟» فأنزل الله تعالى فيه الآية. الحديث أخرجه في مواضع من صحيحه منها (ج٨ ص١٩٤) وفيه فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [سورة التوبة: ١١٣]، ونزلت: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [سورة القصص: ٥٦] الحديث أخرجه مسلم (ج١ ص٢١٤). * * *

стр. 18

فيما يتعلق من العداوة والخصام بين التابع والمتبوع على الباطل يوم القيامة وفي النار أعاذنا الله وإياكم من ذلك. قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (٣١) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (٣٢) وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سبأ: ٣١ - ٣٣] وقال الله تعالى: ﴿الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [سورة الزخرف: ٦٧] وقال تعالى مخبراً عن آل فرعون: ﴿وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ (٤٧) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ﴾ [سورة غافر: ٤٧ - ٤٨] وقال تعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾ [سورة البقرة:١٦٦] أي: المودة التي كانت بينهم في الدنيا: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ [سورة البقرة: ١٦٧] وقال تعالى مخبراً عن إبراهيم ﵇ حيث وبخ قومه: ﴿وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ﴾ [سورة العنكبوت: ٢٥] قال الحافظ ابن كثير ﵀ مفسراً لقوله: ﴿وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا﴾ أي: يلعن الأتباع المتبوعين والمتبعون الأتباع: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا﴾.

стр. 19

وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (٥) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [سورة الأحقاف: ٥ - ٦] وقال تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً (٨٠) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً﴾ [مريم: ٨٠ - ٨١] ولا يظن ظان أن هذه في الكفار الذين يعبدون الأصنام فحسب فإنها تتناول كل من عمل هذا العمل إلى يوم القيامة. وقال تعالى: ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (٩١) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٩٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (٩٣) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (٩٤) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (٩٥) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (٩٦) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٩٨) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ﴾ [الشعراء: ٩٩]. وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٦٢) قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾. وقال تعالى: ﴿هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (٥٧) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (٥٨) هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ (٥٩) قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ (٦٠) قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ﴾ إلى أن قال: ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ﴾ قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى وقوله: ﴿هَذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ لَا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ﴾ هذا إخبار من الله تعال عن قيل أهل النار بعضهم لبعض كما قال تعالى: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا﴾ يعني بدل السلام يتلاعنون ويتكاذبون ويكفر بعضهم بعضاً فتقول الطائفة التي تدخل قبل الأخرى إذا أقبلت التي بعدها مع الخزنة من الزبانية ﴿هَذَا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ﴾ أي داخل

стр. 20

﴿مَّعَكُمْ لَا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ﴾ أي لأنَّهم من أهل جهنم ﴿قَالُوا بَلْ أَنتُمْ لَا مَرْحَباً بِكُمْ﴾ أي فيقول لهم الداخلون ﴿بَلْ أَنتُمْ لَا مَرْحَباً بِكُمْ أَنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا﴾ أي أنتم دعوتمونا إلى ما أفضى بنا إلى هذا المصير. ﴿قَالُوا رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ﴾ كما قال الله : ﴿قَالَ ادْخُلُواْ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُواْ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاَهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لاَّ تَعْلَمُونَ﴾ [سورة الأعراف: ٣٨] أي لكل منكم عذاب بحسابه. أهـ. * قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى (ج٦ ص١٣٩): ثنا يزيد بن هارون قال أنا ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ذكوان عن عائشة قالت: جاءت يهودية فاستطعمت على بابي فقالت: أطعموني أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر قالت: فلم أزل أحسبها حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت: يا رسول الله ما تقول هذه اليهودية؟ قال: وما تقول؟ قلت: تقول: أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر، قالت عائشة: فقام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرفع يديه مداً يستعيذ بالله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر ثم قال: «أما فتنة الدحال فإنه لم يكن نبي إلا قد حذر أمته منه وسأحذركموه حذيراً لم يحذره نبي أمته إنه أعور والله ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن، فأما فتنة القبر فهي تفتنون وعني تسألون فإذا كان الرجل الصالح أجلس في قبره غير فزع ولا مشعوف ثم يقال له: فيم كنت؟ فيقول: في الإسلام، فيقال: ما هذا الرجل الذي كان فيكم؟ فيقول: محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه فيفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضاً فيقال له: انظر إلى ما وقاك الله ثم يفرج له فرجة إلى الجنة فينظر

стр. 21

إلى زهرتها وما فيها فيقال له: هذا مقعدك منها ويقال: على اليقين كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله. وإذا كان الرجل السوء أجلس في قبره فزعاً مشعوفاً فيقال له: فيم كنت؟ فيقول: لا أدري، فيقال: ما هذا الرجل الذي كان فيكم؟ فيقول: سمعت الناس يقولون قولاً فقلت كما قالوا فتفرج له فرجة قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال له: انظر إلى ما صرف الله عنك ثم يفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضاً ويقال له: هذا مقعدك منها كنت على الشك وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله ثم يعذب». قال محمد بن عمرو فحدثني سعيدبن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: إن الميت تحضره الملائكة فإذا كان الرجل الصالح قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب واخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح له فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان فيقال: مرحباً بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ادخلي حميدة وأبشري ويقال: بروح وريحان ورب غير غضبان فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله ، فإذا كان الرجل السوء قالوا: اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث اخرجي مه ذميمة وأبشري بحميم وغساق وآخر من شكله أزواج فما يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال: من هذا؟ فيقال: فلان فيقال: لا مرحباً بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ارجعي ذميمة فإنه لا يفتح لك أبواب السماء فترسل من السماء ثم تصير إلى القبر فيجلس الرجل الصالح فيقال له: ويرد مثل ما في حديث عائشة سواء. هذا حديث صحيح وحديث عائشة وكذا حديث أبي هريرة بعضهما في الصحيح من وجهين آخرين.

стр. 22

* قال أبو داود رحمه الله تعالى (ج١٣ص٨٩): حدثنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا جرير (ح) وأخبرنا هناد بن السري قال أخبرنا أبو معاوية - وهذا لفظ هناد- عن الأعمش عن المنهال عن زاذان عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في جنازة رجل من الأنصار فأتينا إلى القبر ولما يلحد فجلس رسول الله صلى الله عليه وسل وجلسنا حوله كأنما على رؤوسنا الطير وفي يده عود ينكت به في الأرض فرفع رأسه فقال: «استعيذوا بالله من عذاب القبر» مرتين أو ثلاثاً - زاد في حديث جرير ههنا وقال: «إنه ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين حين يقال له: يا هذا من ربك وما دينك ومن نبيك؟». قال هناد: قال: «ويأتيه ملكان فيلجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربيّ الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ قال فيقول: هو رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فيقولان: وما يدريك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت» زاد في حديث جرير فذاك قول الله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ الآية. ثم اتفقا. قال: «فينادي منادٍ من السماء أن قد صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له باباً إلى الجنة، قال: فيأتيه من رَوْحها وطيبها قال: ويفتح له فيه مد بصره، قال: الكافر - فذكر موته - وتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ها ها لا أدري، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ها ها لا أدري، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: ها ها لا أدري، فينادي مناد من السماء أن كذب فأفرشوه من النار وألبسوه من النار وافتحوا له باباً إلى النار قال: فيأتيه من حرها وسمومها، قال: ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه»، وزاد في حديث

стр. 23

جرير قال: «ثم يقيض له أعمى أبكم معه مرزبة من حديد لو ضرب بها جبل لصار تراباً قال: فيضربه بها ضربة يسمعها ما بين المشرق والمغرب إلا الثقلين فيصير تراباً قال: ثم تعاد فيه الروح». حدثنا هناد بن السري أخبرنا عبد الله بن نمير أخبرنا الأعمش عن المنهال عن أبي عمر زاذان قال سمعت البراء فذكر نحوه. هذا حديث حسن. * قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج٢ص١٤٢٦): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا شبابة عن ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو ابن عطاء عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إن الميت يصير إلى القبر فيجلس الرجل الصالح في قبره غير فزع ولا مشعوف ثم يقال له: فيم كنت؟ فيقول: كنت في الإسلام، فيقال له: ما هذا الرجل؟ فيقول: محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه، فيقال له: هل رأيت الله؟ فيقول: ما ينبغي لأحد أن يرى الله، فيفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضاً فيقال له: هذا مقعدك ويقال: على اليقين كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله. ويجلس الرجل السوء في قبره فزعاً مشعوفاً فيقال له: فيم كنت؟ فيقول: لا أدري، فيقال: ما هذا الرجل؟ فيقول: سمعت الناس يقولون قولاً فقلته فيفرج له قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيه فيقال له: انظر إلى ما صرفه الله عنك ثم يفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضاً فيقال له: هذا مقعدك على الشك كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله تعالى». هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.

стр. 24

التحذير من التفرقة المذهبية * قال أبو داود ﵀ (ج١٣ص٢٤٠): حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «افترقت اليهود على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة». هذا حديث حسن. الحديث أخرجه الترمذي (ج٧ص٢٩٧) وقال: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وأخرجه ابن ماجه (ج٢ص١٣٢١). يتوقف في فتوى المفتي التي لا تطمئن إليها النفس * قال الإمام أحمد ﵀ (ج٤ص١٩٤): ثنا زيد بن يحيى الدمشقي قال ثنا عبد الله بن العلاء (١) قال سمعت مسلم بن مشكم قال سمعت الخشني قال: قلت: يا رسول الله أخبرني بما يحل لي ويحرم عليّ؟ قال فصعد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصوّب فيّ النظر، فقال النبي ﷺ : «البر ما سكنت النفس (٢) واطمأن إليه القلب والإثم ما لم تسكن إليه النفس ولم يطمئن إليه القلب وإن أفتاك المفتون» وقال: «لا تقرب لحم الحمار الأهلي ولا ذا ناب من السباع». هذا حديث صحيح. والنهي عن كل ذي ناب من السباع في الصحيح من حديث أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة. وكذا النهي عن لحوم الأهلية في «الصحيح» من حديث أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة كما في «تحفة الأشراف».

стр. 25

ما جاء في ذم الرأي * قال أبو داود ﵀ (ج١ص٢٧٨): حدثنا محمد بن العلاء قال حدثنا حفص- يعني ابن غياث - عن الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد خير عن علي قال: لو كان الذين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمسح على ظاهر خفيه. حدثنا محمد بن رافع قال حدثني يحيى بن آدم قال أخبرنا يزيد بن عبد العزيز عن الأعمش بإسناده بهذا الحديث قال: ما كنت أرى باطن القدمين إلا أحق بالغسل حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمسح على ظهير خفيه. ورواه وكيع عن الأعمش قال: كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهره حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمسح على ظاهرهما. قال وكيع: ينعني الخفين. ورواه عيسى بن يونس عن الأعمش كما رواه وكيع. هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح إلا عبد خير وقد وثقه ابن معين كما في «تهذيب التهذيب». الإثم على من سنَّ الرأي والبدع * قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه (ج٢ص٧٤): حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث حدثني أبي عن جدي (١) عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي

стр. 26

صلى الله علي وعلى آله وسلم فحث عليه، فقال رجل: عندي كذا وكذا، قال: فما بقي في المجلس رجل إلا تصدق عليه بما قل أو كثر فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من استنّ خيراً فاستُّن به كان له أجره كاملاً ومن أجور من استن به ولا ينقص من أجورهم شيئاً ومن استن سنة سيئة فاستُّن به فعليه وزره كاملاً ومن أوزار الذي استن به ولا ينقص من أوزارهم شيئاً». حديث حسن على شرط مسلم. الحديث أخرجه الإمام أحمد ﵀ (ج٢ ص٥٢٠) فقال: ثنا عبد الصمد به. وهو بسند الإمام أحمد على شرط الشيخين. * قال الإمام البخاري رحمه تعالى (ج١٠ص٢١٦): باب الكهانة حدثنا سعيد بن عفير حدثنا الليث قال حدثني عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب عن أبي سلمة (بن عبد الرحمن) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قضى في امرأتين من هذيل اقتتلتا فرمت إحداهما الأخرى بحجر فأصاب بطنها، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقضى أن الدية ما في بطنها غرة عبد أو أمة فقال ولي المرأة التي غرمت: كيف أغرم يا رسول الله من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل فمثل ذلك يطل؟ فقال: «إنما هذا من إخوان الكهان». والحديث أخرجه مسلم مع الشرح (ج١١ص٧٧١) وفيه زيادة بعد قوله: إنما هذا من إخوان الكهان، من أجل سجعه الذي سجع.

стр. 27

* قال الإمام البخاري ﵀ (ج١٣ص٢٩٢): باب تعليم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمته من الرجال والنساء مما علمه الله ليس برأي ولا تمثيل حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن أبي صالح ذكوان عن أبي سعيد جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت: يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا من نفسك يوماً نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله فقال: «اجتمعن في يوم كذا وكذا في مكان كذا وكذا» فاجتمعن فأتاهن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعلمهن مما علمه الله، ثم قال: «ما منكن من امرأة تقدم بين يديها من ولدها ثلاثة إلا كان لها حجاباً من النار» قالت امرأة منهن: يا رسول الله واثنين فأعادتها مرتين ثم قال: «واثنين واثنين واثنين». * قال الإمام مسلم ﵀ (ج١١ص١٧٩): حدثنا محمد بن رافع حدثنا يحيى بن آدم حدثنا مفضل عن منصور عن إبراهيم عن عبيد بن نضلة عن المغيرة بن شعبة أن امرأة قتلت ضرتها بعمود فسطاط فأُتي فيه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقضى على قاتلتها بالدية وكانت حاملاً فقضى في الجنين بغرة فقال بعض عصبتها: أندي من لا طَعِمَ ولا شرب ولا صاح فاستهل ومثل ذلك يطل؟! قال: فقال: «سجع كسجع الأعراب». أخرجه النسائي (ج٨ص٤٤). فأنت ترى أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنكر عليه معارضته لحديثه برأيه وقال: «إنما هذا من إخوان الكهان من أجل سجعه». * قال الإمام البخاري ﵀ (ج٨ ص٥٩٠): حدثنا بسرة بن صفوان بن جميل اللخمي حدثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال: كاد الخيّران أن يهلكا، أبو بكر وعمر ﵄ رفعا أصواتهما

стр. 28

عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين قدم عليه ركب بني تميم فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع وأشار الآخر برجل آخر، قال نافع: لا أحفظ اسمه، فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي قال: ما أردت خلافك، فارتفعت أصواتهما في ذلك فأنزل الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [سورة الحجرات: ٢] قال ابن الزبير: فما كان عمر يسمع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى يستفهمه، ولم يذكر ذلك عن أبيه - يعني أبا بكر -. وأخرجه البخاري (ج٨ص٥٩٢) وفيه رواية ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير (ج١٧ص٣٩)، وأخرجه الترمذي (ج٤ ص١٨٥)، وعنده تصريح عبد الله ابن أبي مليكة أن عبد الله بن الزبير حدَّث به، وأحمد (ج٤ص٦)، والطبراني (ج٣٦ ص١١٩) وفيه قول نافع حدثني ابن أبي مليكة عن ابن الزبير فعلم اتصال الحديث كما أشار إليه الحافظ في الفتح (ج١٠ص٣١٣) ط حلبية. * قال الإمام البخاري ﵀ (ج١٣ ص٢٧٦): حدثنا إسماعيل حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في مرضه: «مروا أبا بكر يصلي بالناس» قالت عائشة: قلت: إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصلِّ، فقال: مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس، فقالت عائشة: فقلت لحفصة: قولي إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصلِّ بالناس، ففعلت حفصة فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس»، قالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيراً. الحديث أخرجه مسلم (ج٥ ص١٤٠،١٤١).

стр. 29

* قال الإمام البخاري ﵀ (ج١٣ ص٢٨٢): حدثنا سعيد بن تليد حدثني ابن وهب حدثني عبد الرحمن بن شريح وغيره عن أبي الأسود عن عروة قال: حج علينا عبد الله بن عمرو فسمعته يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعاً ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم فيبقى ناس جهال يستفتون فيفتون برأيهم فيضلون ويضلون». *وقال الآجري ﵀ (ص٥٨): حدثنا الفريابي قال حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد (١) قال أخبرني أبي قال: سمعت الأوزاعي يقول: عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوا لك القول. وقال ﵀: أخبرنا أبو زكرياء يحيى بن محمد الحنائي (٢) قال حدثنا محمد بن عبيد بن حساب قال حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا محمد بن واسع قال: رأيت صفوان بن محرز وأشار بيده إلى ناحية من المسجد، وشببة قريب منه يتجادلون فرأيته ينفض ثوبه وقام وقال: إنما أنتم حرب. * قال الدارمي ﵀ (ج١ ص٧٧): أخبرنا صدقة بن الفضل ثنا يحيى بن سيعد عن الزبرقان قال: نهاني أبو وائل أن أجالس أصحاب أرأيت. الزبرقان هو ابن عبد الله الأسدي وثقه يحيى القطان كما في «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم.

стр. 30

* قال الدارمي ﵀ (ج١ ص٧٨): أخبرنا محمد بن يوسف قال حدثنا مالك هو ابن مغول قال: قال لي الشعبي: ما حدثوك هؤلاء عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فخذ به، وما قالوه برأيهم فألقه في الحش. * وقال ﵀ (ج١ص٧٨): أخبرنا العباس عن سفيان عن زيد بن حباب أخبرني رجاء بن أبي سلمة قال سمعت عبدة بن أبي لبابة يقول: رضيت من أهل زماني هؤلاء أن لا يسألوني ولا أسألهم إنما يقول: أحدهم: أرأيت أرأيت. الإنكار على من خالف النصوص لرأيه * قال الإمام البخاري ﵀ (ج١ص٤٢١) برقم (٣٢١): حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا همام قال حدثنا قتادة قال حدثتني معاذة أن امرأة قالت لعائشة: تجزيء إحدانا صلاتها إذا طهرت فقالت: أحرورية أنت كنا نحيض مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلا يأمرنا به أو قالت: فلا نفعله. أخرجه مسلم (ج١ ص٢٦٥) فقال ﵀: حدثنا أبو الربيع الزاهراني حدثنا حماد عن أيوب عن أبي قلابة عن معاذة (ح) وحدثنا حماد عن يزيد الرشك عن معاذة أن أمرأة سألت عائشة فقالت: أتقضي إحدانا الصلاة في أيام محيضها؟ فقالت عائشة: أحرورية أنت؟ قد كانت إحدانا تحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم لا تؤمر بقضاء.

стр. 31

الإستعاذة من علم لا ينفع * قال الإمام النسائي ﵀ (ج٨ص٢٥٤): أخبرنا يزيد بن سنان قال حدثنا عبد الرحمن قال أنبأنا سفيان عن عبد الله ابن أبي الهذيل عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يتعوذ من أربع: «من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ودعاء لا يسمع، ونفس لا تشبع». هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح إلا يزيد بن سنان وقد قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه وهو صدوق ثقة، ووثقه النسائي. وأبو سنان هو ضرار بن مرة. عقوبة المفتي الزائغ * قال أبو داود ﵀ (ج١ص٤٢): حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن حسنة قال: انطلقت أنا وعمرو بن العاص إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فخرج ومعه درقة ثم استتر بها ثم بال فقلنا: انظروا إليه يبول كما تبول المرأة، فسمع ذلك، فقال: «ألم تعلموا ما لقي صاحب بني إسرائيل، كانوا إذا أصابهم البول قطعوا ما أصابه البول منهم فنهاهم فعذب في قبره». هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. وعبد الواحد بن زياد وإن كان في روايته عن الأعمش كلام فقد تابعه أبو معاوية ووكيع عند الإمام أحمد (ج٤ ص١٩٦). والحديث مما ألزم الدارقطنيُّ البخاري ومسلماً أن يخرجاه. الحديث أخرجه النسائي (ج١ص٢٦)، وابن ماجه (ج١ص١٢٤). * * *

стр. 32

ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه * قال البخاري ﵀: باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه: وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]: حدثنا عبد الله بن يزيد المقريء حدثنا سعيد حدثني عقيل عن ابن شهاب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إن أعظم المسلمين جرماً من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته». حدثنا إسحاق أخبرنا عفان حدثنا وهيب حدثنا موسى بن عقبة سمعت أبا النضر يحدث عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اتخذ حجرة في المسجد من حصير فصلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيها ليالي حتى اجتمع إليه ناس، ثم فقدوا صوته ليلة فظنوا أنه قد نام فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم، فقال: «ما زال بكم الذي رأيت من صنيعكم حتى خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به فصلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة». حدثنا يوسف بن موسى حدثنا أبو أسامة عن بريدة بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن أشياء كرهها فلما أكثروا عليه المسألة غضب وقال: «سلوني»، فقام رجل فقال: يا رسول الله من أبي؟ قال: «أبوك حذافة»، ثم قام آخر فقال: يا رسول الله من أبي؟ فقال: «أبوك سالم مولى شيبة»، فلما رأى عمر ما بوجه رسول الله ﵌ من الغضب قال: إنا نتوب إلى الله .

стр. 33

حدثنا موسى حدثنا أبو عوان حدثنا عبد الملك عن وراد كاتب المغيرة قال: كتب معاوية إلى المغيرة اكتب إليّ ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فكتب إليه: إن نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول في دبركل صلاة: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، الله لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد». وكتب إليه: إنه كان ينهى عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال، وكان ينهى عن عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات. حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: كنا عند عمر فقال: نهينا عن التكلف. حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري وحدثني محمود حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري أخبرني أنس بن مالك ﵁ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر فلما سلم قام على المنبر فذكر الساعة وذكر أن بين يديها أموراً عظاماً ثم قال: «من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل عنه فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به ما دمت في مقامي هذا». قال أنس: فأكثر الناس البكاء، وأكثر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يقول: «سلوني»، فقال أنس: فقام إليه رجل فقال: أين مدخلي يا رسول الله؟ قال: «النار»، فقام عبد الله بن حذافة فقال: من أبي يا رسول الله؟ قال: «أبوك حذافة»، قال: ثم أكثر أن يقول: «سلوني، سلوني»، فبرك عمر على ركبتيه فقال: رضينا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم رسولاً، قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين قال عمر ذلك، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أولى والذي نفسي بيده لقد عرضت عليّ الجنة والنار آنفاً في عرض هذا الحائط وأنا أصلي فلم أر كاليوم في الخير والشر».

стр. 34

حدثنا محمد بن عبد الرحيم أخبرنا روح بن عبادة حدثنا شعبة أخبرني موسى ابن أنس قال سمعت أنس بن مالك: قال رجل: يا نبي الله، من أبي؟ قال: «أبوك فلان». ونزلت:: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء﴾ الآية. حدثنا الحسن بن صباح حدثنا شبابة حدثنا ورقاء عن عبد الله بن عبد الرحمن سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لن يبرح الناس يتساءلون حتى يقولوا: هذا الله خالق كل شيء فمن خلق الله؟». حدثنا محمد بن عبيد بن ميمون حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود ﵁ قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حرث بالمدينة وهو يتوكأ على عسيب فمر بنفر من اليهود، فقال بعضهم: سلوه عن الروح، وقال بعضهم: لا تسألوه، لا يسمعكم ما تكرهون، فقاموا إليه فقالوا: يا أبا القاسم حدثنا عن الروح، فقام ساعة ينظر فعرفت أنه يوحى إليه فتأخرت عنه حتى صعد الوحي ثم قال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾. * قال الدارمي ﵀ (ج١ص٧٧): أخبرنا صدقة بن الفضل أخبرنا ابن عيينة عن إسماعيل عن الشعبي قال: لو أن هؤلاء كانوا على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لنزلت عامة القرآن: يسألونك يسألونك.

стр. 35

ذم الجدل والخصومات في الدين قال : ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾. * قال الإمام أحمد ﵀ (ج٦ ص٤٨): حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة قالت: قرأ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ إلى قوله: ﴿أُوْلُواْ الألْبَابِ﴾ فقال: «إذا رأيتم الذي يجادلون فيه فهم الذين عنى الله فاحذروهم». *قال الإمام أحمد ﵀ (ج٤ص١٦٩): ثنا أبو سلمة الخزاعي ثنا سليمان بن بلال حدثني يزيد بن خصيفة أخبرني بسر ابن سعيد قال حدثني أبو جهيم أن رجلين اختلفا في آية من القرآن فقال هذا: تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقال الآخر: تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقال الآخر: تلقيتها من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فسألا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: «القرآن يقرأ على سبعة أحرف فلا تماروا في القرآن فإن مراء في القرآن كفر». هذا حديث صحيح. وقد اختلف فيه على بسر بن سعيد فقال الإمام أحمد (ج٤ ص٣٠٤) ثنا أبو سعيد (١) مولى بني هاشم قال ثنا عبد الله بن جعفر - يعني المخرمي- قال ثنا يزيد ابن بد الله بن أسامة بن الهاد عن بسر بن سعيد عن أبي قيس مولى

стр. 36

عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «نزل القرآن على سبعة أحرف فأي حرف قرأتم فقد أصبتم فلا تتماروا فيه فإن المراء فيه كفر». فلعله روى عن بسر بن سعيد على الوجهين. والله أعلم. * قال الإمام الترمذي ﵀ (ج٩ص١٣٠): حدثنا عبد بن حميد أخبرنا محمد بن بشر العبدي ويعلى بن عبيد عن حجاج بن دينار عن أبي غالب عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل» ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذه الآية: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾. هذا حديث حسن صحيح إنما نعرفه من حديث حجاج بن دينار وحجاج ثقة مقارب الحديث، وأبو غالب اسمه حزور. الحديث أخرجه ابن ماجه (ج١ ص١٩). * وقال البخاري ﵀ (ج٨ص٢٠٩): حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا يزيد بن إبراهيم التستري عن ابن أبي مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة ﵂ قالت: تلا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذه الآية: ﴿هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ﴾ إلى قوله: ﴿أُوْلُواْ الألْبَابِ﴾، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم». وأخرجه مسلم في أول كتاب العلم من «صحيحه» (ج٤ ص٢٠٥٣).

стр. 37

هذا وقد رواه ابن أبي مليكة عن عائشة ورواه القاسم عن عائشة ولا ضرر في ذلك فابن أبي مليكة قد سمع من عائشة فالحديث كيفما دار دار على ثقة. * قال الإمام البخاري ﵀ (ج٣ص١٠) حديث (١١٢٧): حدثنا أبواليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني على بن حسين أن حسين بن علي أخبره أن علي بن أبي طالب أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم طرقه وفاطمه بنت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليلة فقال: «ألا تصليان؟» فقلت: «يا رسول الله أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا، فانصرف حين قلت له ذلك ولم يرجع إليّ شيئاً ثم سمعته وهو مولٍّ يضرب فخذه وهو يقول: ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾. أخرجه مسلم (ج١ص٥٣٧) فقال ﵀: وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن عقيل عن الزهري به. * قال الإمام البخاري ﵀ (ج٩ص١٠٤) حديث (٥٠٣٦): حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر أخبرنا حميد بن أبي حميد أنه سمع أنس بن مالك ﵁ يقول: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد غفر الله له ماتقدم من ذنبه وما تأخر؟ قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبداً، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً، فجاء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: «أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني». أخرجه مسلم (ج٢ص١٠٢٠).

стр. 38

* قال الإمام البخاري ﵀ (ج٩ ص١٠١): حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد عن أبي عمران الجوني عن جندب بن عبد لاله عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «اقرأوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم فإذا اختلفتم فيه فقوموا عنه». حدثنا عمرو بن علي حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سلام بن أبي مطيع عن أبي عمران الجوني عن جندب قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «اقرأوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم فإذا اختلفتم فقوموا عنه». تابعه الحارث بن عبيد وسعيد بن زيد عن أبي عمران ولم يرفعه حماد بن سلمة وأبان. وقال غندر عن شعبة عن أبي عمران سمعت جندباً قوله: وقال ابن عون عن أبي عمران عن عبد الله بن الصامت عن عمر قوله. وجندب أصح وأكثر. الحديث أخرجه مسلم (ج٤ص٢٠٥٣) و (٢٠٥٤). * قال البخاري ﵀ (ج٨ ص١٨٨): حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن ابن جريج عن ابن أبي ملكية عن عائشة ترفعه قال: «أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم». وقال عبد الله: حدثنا سفيان حدثني ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة ﵂ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. الحدث أخرجه مسلم (ج٤ص٢٠٥٤). قال الحافظ ﵀ في «الفتح» قوله: وقال عبد الله: هو ابن الوليد العدني وسفيان هو الثوري وأورده لتصريحه برفع الحديث عن النبي صلى الله علي وعلى آله وسلم وهو موصول بالإسناد في «جامع سفيان الثوري» من رواية عبد الله بن الوليد هذا.

стр. 39

ويحتمل أن يكون عبد الله هو الجعفي شيخ البخاري وسفيان هو ابن عيينة فقد أخرج الحديث المذكور الترمذي وغيره من رواية ابن عيينة (١). * قال اللإمام مسلم ﵀ (ج٤ص٢٠٥٣): حدثنا أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري حدثنا حماد بن زيد حدثنا أبو عمران الجوني قال: كتب إليّ عبد الله بن رباح الأنصاري أن عبد الله بن عمرو قال: هجّرت إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوماً قال: فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعرف في وجهه الغضب فقال: «إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب». * قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه ﵀ (ج١ ص٣٣): حدثنا علي بن محمد ثنا أبو معاوية ثنا داود بن أبي هند عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على أصحابه وهم يختصمون في القدر فكأنما يُفقأ في وجهه حب الرمان من الغضب فقال: «بهذا أمرتم - أو لهذا خلقتم - تضربون القرآن بعضه ببعض بهذا هلكت الأمم قبلكم». قال: فقال عبد الله بن عمرو: ما غبطت نفسي بمجلس تخلفت فيه عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما غبطت نفسي بذلك المجلس وتخلفي عنه. قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث حسن. وأخرجه أحمد (ج٢ص١٧٨).

стр. 40

* قال البخاري ﵀ (ج٩ ص١٠١): حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة عن عبد الله أن سمع رجلاً يقرأ آية سمع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قرأ خلافهما فأخذت بيده فانطلقت به إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: «كلاكما محسن فاقرآ» أكبر علمي قال: «فإن من كان قبلكم اختلفوا فأهلكهم». * قال الإمام الترمذي ﵀ (ج٩ ص١٣٠): حدثنا عبد بن حميد أخبرنا محمد بن بشر العبد ويعلى بن عبيد عن حجاج بن دينار عن أبي غالب عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل»، ثم تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾. هذا حديث حسن صحيح، إنمما نعرفه من حديث حجاج بن دينار وحجاج ثقة مقارب الحديث وأبو غالب اسمه حزور. اهـ. الحديث أخرجه ابن ماجه (ج١ص١٩). * قال البخاري ﵀ (ج٩ص٢٣): حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث حدثني عقيل عن ابن شهاب قال حدثني عروة بن الزبير أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبدٍ القاري حدثاه أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فكدت أساوره في الصلاة فتصبرت حتى سلم فلببته بردائه فقلت: من أقرأك
следующие страницы →