Полный текст (2 447 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
هذه المسألة فالحنابلة يقولون لابد أن يكون ساتراً بحيث لا يكون فيه شقوق ولا يرى القدم من ورائه وقالت الشافعية بل يجوز أن يمسح على ما يرى القدم من ورائه كالزجاج ونحن نمثل في عصرنا بالنايلون لو أن إنسان دس رجله في ظرف نايلون فهو على ما يختاره الحنابلة لا يصح المسح عليه لصفائه وعند الشافعية يصح لأن الماء لا ينفذ منه وليس المقصود الستر حتى نقول إنه لا يصح المسح على ما يصف الجلد لصفائه كالثوب الذي يستر به المصلي عورته وهناك قول ثالث وراء هذا كله وهو أنه لا يشترط ستر محل الفرض وأنه يجوز المسح على الخف مادام اسمه باقيا وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وقبله ابن حزم وحكي عن عمر وعلي ﵄ أنهما يجوزان المسح على الجورب الرقيق وهذا هو ظاهر الأدلة لأن الحكمة من جواز المسح على الخفين موجودة فيما يصف البشرة وما لا يصف وهي مشقة النزع ولهذا اختار شيخ الإسلام ﵀ جواز المسح على النعلين إذا كان خلعهما يحتاج إلى معالجة بناءً على أن العلة هي المشقة وهذا القول الثالث هو الصحيح وأضيق المذاهب في هذا كما عرفتم مذهب الحنابلة حتى قالوا إنه لو ظهر من محل الفرض مقدار الخرز امتنع المسح عليه وتعليلهم عليل كما رأيتم وهو قولهم لأن مااستتر حكمه المسح وما ظهر حكمه الغسل وهذا غير صحيح فما ظهر تابع لما استتر وإذا كان تابعا له صار فرضه المسح لأنه متى ثبت أن هذا خف يطلق عليه اسم الخف أو الجورب فقد جاز المسح عليه وكان ما يظهر من محل الفرض بثقوب أو صفاء أو ما أشبه ذلك تابعا لما استتر فقولهم إن ما ظهر فرضه الغسل ممنوع نقول فرضه الغسل إذا لم يكن خف أما إذا كان خف ففرضه المسح.
стр. 107
القارئ: الثاني أن يمكن متابعة المشي فيه فإن كان يسقط من القدم لسعته أو ثقله لم يجز المسح لأن الذي تدعو الحاجة إليه هو الذي يمكن متابعة المشي فيه وسواء في ذلك الجلود واللبود والخرق والجوارب لما روى المغيرة ﵁ (أن النبي ﷺ مسح على الجوربين والنعلين) أخرجه أبو داود والترمذي وقال الترمذي حديث حسن صحيح، قال الإمام أحمد يذكر المسح على الجوربين عن سبعة أو ثمانية من أصحاب رسول الله ﷺ ولأنه ملبوس ساتر للقدم يمكن متابعة المشي فيه أشبه الخف فإن شد على رجليه لفائف لم يجز المسح عليها لأنها لا تثبت بنفسها إنما تثبت بشدها.
الشيخ: هذا ما ذهب إليه المؤلف وهو المذهب أن اللفائف لا يمسح عليها والصحيح أنه يمسح عليها بل هي أولى من الجورب لأن الجورب أسهل منها نزعا وأسهل منها شدا واللفائف أصعب تحتاج إلى معاناة في شدها وكذلك في حلها وكان الصحابة ﵃ يستعملون هذا فيذكر أن غزوة ذات الرقاع إنما سميت بذلك لأنهم كانوا يتخذون اللفائف على أرجلهم من حر الشمس.
القارئ: الثالث أن يكون مباحا فلا يجوز المسح على المغصوب والحرير لأن لبسه معصية فلا تستباح به الرخصة كسفر المعصية.
الشيخ: هذا أيضا فيه خلاف والصحيح الجواز مع الإثم لأن المقيس عليه وهو سفر المعصية فيه خلاف فمن العلماء من يقول إنه يجوز الترخص برخص السفر في سفر المعصية وهو مذهب أبي حنيفة ﵀ واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية قال لأن المعصية منفصلة عن الرخصة لم يقل الرسول ﷺ (لا تقصروا الصلاة في سفر المعصية) بل قال لا تسافروا سفر معصية كذلك المغصوب لم يقل النبي ﵊ (لا تمسحوا على المغصوب) بل قال (لا تلبسوا المغصوب) فانفكت الجهة وهذا أقرب إلى القواعد أن ما كان محرما تحريما عاما فإنه لا يؤثر في العبادة والمغصوب كما تعرفون تحريمه عام.
стр. 108
القارئ: الرابع أن يلبسهما على طهارة كاملة لما روى المغيرة ﵁ قال (كنت مع النبي ﷺ في سفر فأهويت لأنزع خفيه قال دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما) متفق عليه فإن تيمم ثم لبس الخف لم يجز المسح عليه لأن طهارته لا ترفع الحدث وإن لبست المستحاضة ومن به سلس البول خفا على طهارتهما فلهما المسح نص عليه لأن طهارتهما كاملة في حقهما فإن عوفيا لم يجز المسح لأنها صارت ناقصة في حقهما فأشبهت التيمم.
стр. 109
الشيخ: أي يلبسهما على طهارة يقول المؤلف طهارة كاملة وسيتفرع على هذا أنه لو غسل الرجل اليمنى ثم لبس الجورب ثم لبس اليسرى لم يصح المسح لأنه لبس اليمنى قبل كمال الطهارة وفيها خلاف ويقول المؤلف فإن تيمم ثم لبس الخف إذا يحتاج إلى قيد بعد كمال الطهارة بالماء فإن تطهر بالتيمم ثم لبس الخف ثم وجد الماء وتوضأ فإنه لا يجوز أن يمسح على الخف والمؤلف علل هذا ﵀ بأن التيمم لا يرفع الحدث وهذا التعليل عليل لأن الصحيح أن التيمم يرفع الحدث قال الله تعالى بعد ذكره (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ) (المائدة: من الآية٦) وقال النبي ﷺ (جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا) وقال (الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين) فهو وضوء رافع للحدث لا شك لكن العلة الصحيحة في أنه إذا لبس الخف على طهارة التيمم لا يجوز المسح عليه العلة أن طهارة التيمم لا علاقة لها بالقدم لأن محل التيمم عضوان فقط الوجه والكفان فلما لم يكن لها تعلق لم يكن للخف الذي يلبس على هذه الطهارة حكم ما لبس على طهارة الماء الذي تعلق بالقدم هذا هو القياس الصحيح وقول المؤلف أنه إن لبست المستحاضة ومن به سلس البول خفا على طهارتهما فلهما المسح نص عليه لأن طهارتهما كاملة في حقهما فإن عوفيا لم يجز المسح هذا أيضا ضعيف والصحيح أن المستحاضة ومن به سلس البول إذا لبسا خفا ثم عوفيا قبل تمام المدة فلهما المسح لأن طهارتهما كاملة في حقهما.
القارئ: وإن غسل إحدى رجليه فأدخلها الخف ثم غسل الأخرى فأدخلها لم يجز المسح لأنه لبس الأول قبل كمال الطهارة وعنه يجوز لأنه أحدث بعد كمال الطهارة واللبس فأشبه ما لو نزع الأول ثم لبسه بعد غسل الأخرى.
стр. 110
الشيخ: هذا طريق على القول أنه لا يصح أن يغسل الرجل اليمنى ثم يدخلها الخف يقول الطريق إلى هذا أنك إذا لبست اليسرى فاخلع اليمنى ثم البسها ثانية فقط، فالطريق إلى التصحيح أنك بعد أن تلبس اليسرى تخلع اليمنى ثم تلبسها مباشرة فيكون اللبس الآن بعد كمال الطهارة وأنا متوقف في هذا وشيخ الإسلام ﵀ يرى أنه يجوز إذا غسل الرجل اليمنى أن يلبس الخف ثم يغسل اليسرى وهو رواية عن أحمد لكن أقول الاحتياط أن لا يلبس اليمنى إلا إذا غسل الرجل اليسرى هذا الأحوط
القارئ: وإن تطهر ولبس خفيه فأحدث قبل بلوغ الرجل قدم الخف لم يجز المسح لأن الرجل حصلت في مقرها وهو محدث فأشبه من بدأ اللبس محدثا وإن لبس خفا على طهارة ثم لبس فوقه آخر أو جرموقا قبل أن يحدث جاز المسح على الفوقاني سواء كان التحتاني صحيحا أو مخرقا لأنه خف صحيح يمكن متابعة المشي فيه لبسه على طهارة كاملة أشبه المنفرد.
الشيخ: قول المؤلف ﵀ أو جرموقا الجرموق خف كبير غليظ يشبه ما يسمى عندنا بالبسطار في الجيش بسطار يعني كبير يقول النووي إنه يستعمل في بلاد الشام كثيرا لأنها بلاد باردة ذات ثلوج وهذا الجرموق ينفع من البرودة ومن الثلج.
القارئ: وإن لبس الثاني بعد الحدث لم يجز المسح عليه لأنه لبسه على غير طهارة وإن مسح الأول ثم لبس الثاني لم يجز المسح عليه لأن المسح لم يزل الحدث عن الرجل فلم تكمل الطهارة.
стр. 111
الشيخ: هذه المسالة الأخيرة إن مسح الأول ثم لبس الثاني لم يجز المسح عليه غير صحيحة فهذا القول ضعيف والصواب أنه إذا مسح الأول ثم لبس عليه الثاني وهو على طهارة فإنه يجوز أن يمسح على الثاني مثل إنسان لبس الخف على طهارة ثم أحدث وتوضأ ومسح الخف فالآن تمت الطهارة ثم لبس عليه خفا آخر فهل إذا توضأ مرة ثانية يجوز أن يمسح على الخف الآخر أو لابد أن يخلعه ليمسح على التحتاني؟ فيه خلاف المذهب يقول لابد أن تخلعه ثم تمسح على التحتاني لأنك مسحت بالأول فتعلق الحكم به والقول الثاني لا يلزم فالقول الثاني أنه يجوز أن تلبس الخف الثاني على الطهارة التي مسحت بها على الأول وتمسح عليه ولكن لا تمسح إلا بقية مدة الأول، إذاً القول الثاني إنه يجوز أن تمسح الأعلى إذا لبسته على طهارة الأسفل وهذا هو المختار وهو القول الراجح واختاره النووي ﵀ وقال إن قولهم لبسه على طهارة ناقصة قول ضعيف فطهارة المسح على الخف طهارة كاملة فلا إشكال فيها.
السائل: هل يقاس على هذا الجزمة؟
الشيخ: الجزمة تشبه الجرموق لكن إذا نزعته بعد مسحه لازم تنزع كل الذي تحته
القارئ: وإن كان التحتاني صحيحا والفوقاني مخرقا فالمنصوص جواز المسح لأن القدم مستوراً بخف صحيح وقال بعض أصحابنا لا يجوز لأن الحكم تعلق بالفوقاني فاعتبرت صحته كالمنفرد وإن لبس المخرق فوق لفافة لم يجز المسح عليه لأن القدم لم يستتر بخف صحيح وإن لبس مخرقا فوق مخرق فاستتر القدم بهما احتمل أن لا يجوز المسح لذلك واحتمل أن يجوز لأن القدم استتر بهما فصارا كالخف الواحد.
الشيخ: هذا القول هوالصحيح بل إن القول الصحيح أنه يجوز أن يمسح على المخرق وحده وإن لم يكونا مخرقين ستر بعضهما الآخر.
فصل
стр. 112
القارئ: ويتوقت المسح بيوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام ولياليهن للمسافر لما روى عوف بن مالك أن رسول الله ﷺ (أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم) قال الإمام أحمد هذا أجود حديث في المسح على الخفين لأنه في غزوة تبوك آخر غزاة غزاها النبي ﷺ وهو آخر فعله، وسفر المعصية كالحضر لأن ما زاد يستفاد بالسفر وهو معصية فلم يجز أن يستفاد به الرخصة ويعتبر ابتداء المدة من حين الحدث بعد اللبس في إحدى الروايتين لأنها عبادة مؤقتة فاعتبر أول وقتها من حين جواز فعلها كالصلاة والأخرى من حين المسح لأن النبي ﷺ أمر بالمسح ثلاثة أيام فاقتضى أن تكون الثلاثة كلها يمسح فيها.
الشيخ: وهذا هو الصحيح أن ابتداء المدة من حين المسح بعد الحدث وعلى هذا فلو أن إنسان لبس الخف على طهارة لصلاة الفجر ثم أحدث الساعة العاشرة ولم يتوضأ ثم توضأ لصلاة الظهر الساعة الثانية عشرة ومسح فهل ابتداء المدة من الساعة العاشرة أو من الثانية عشرة؟ على القول الراجح من الثانية عشرة وعلى القول الأول المرجوح من الساعة العاشرة أي من الحدث ويرى بعض العلماء بقول شاذ أن ابتداء المدة من اللبس فالأقوال إذاً ثلاثة:
١. من اللبس.
٢. من الحدث بعد اللبس.
٣. من المسح بعد الحدث وهذا الأخير هو الصحيح أما لو مسح تجديدا فلم أرى من تكلم به ولكن ظاهر كلامه أن المسح تجديدا لا يعتبر وأنه لا تبتدئ المدة من المسح تجديدا وإنما تعتبر من المسح عن حدث.
السائل: إذا كان نزع الخف ثم لبسه مرة أخرى قبل أن يحدث فهل له أن يمسح عليه؟
الشيخ: إذا كان لم يمسحه فلا بأس.
السائل: وإذا كان قد مسح عليه؟
стр. 113
الشيخ: إذا كان قد مسح عليه فلا يعيده إلا بعد الوضوء والقاعدة عندهم أنه متى مسح الخف فإنه إذا أزيل بعد ذلك لا يمسح عليه مرة أخرى لأنه لبسه على طهارة مسح ولو قلنا بهذا القول وهو ما قال به أحد للزم أن لا يكون هناك وقت للمسح على الخفين يعني كل واحد يستطيع أن يقول سأخلع إذا انتهت المدة وألبس الخفين على طهارة وهي طهارة مسح وأبتدئ المدة من جديد.
ونحن قلنا إنه إذا خلع الخف لا تنتقض الطهارة وقاله غيرنا لكن ما أحد من هؤلاء الذين قالوا إن الطهارة لا تنتقض قال إنه يجوز أن يعيده ويمسح عليه ولقد تعبنا ولم نجد أحداً قال بهذا القول وإلا كان وجيهاً.
السائل: حتى ولو كان المسح مسح تجديد؟
الشيخ: لا إذا كان مسح تجديد فمعناه إن الحدث الأول لم ينتقض فيجوز المسح عليه بعد الخلع وكذلك لو فرضنا إن الشخص ما مسح خلع وهو على الطهارة الأولى قبل المسح ثم ردها فلا بأس.
القارئ: وإن أحدث في الحضر ثم سافر قبل المسح أتم مسح مسافر لأنه بدأ العبادة في السفر وإن مسح في الحضر ثم سافر أو مسح في السفر ثم أقام أتم مسح مقيم لأنها عبادة يختلف حكمها بالحضر والسفر فإذا وجد أحد طرفيها في الحضر غلب حكم الحضر كالصلاة.
الشيخ: هذه المسألة فيها خلاف إذا مسح مقيما ثم سافر فالإمام أحمد ﵀ كان يرى أنه يتم مسح مقيم ثم رجع عن هذا القول وقال يتم مسح مسافر وهو الصحيح لأن حكم المسح لم ينته بعد فإذا سافر أتم مسح مسافر هذا إذا كان قد مسح في الحضر أما إذا أحدث ثم سافر قبل المسح فيمسح مسح مسافر وكذلك لو لبس الخف ثم سافر قبل أن يحدث وقبل أن يمسح فمسافر إذاً فالمسألة لها ثلاث حالات:
١. إذا لبس خفا وهو مقيم ثم سافر قبل الحدث أتم مسح مسافر.
٢. أحدث ثم سافر قبل المسح مسح مسْحَ مسافر حتى على المذهب.
٣. أحدث ومسح ثم سافر ففيه خلاف المذهب أنه يتم مسح مقيم والثاني يتم مسح مسافر وهو الصحيح.
стр. 114
مسألة: لو فسدت صلاة السفر يصليها ركعتين هذا هو الصحيح.
السائل: إذا مسح على الأعلى ثم خلعه ثم تطهر ثانية فمسح على الأسفل ثم أراد أن يعيد الأعلى ويمسح عليه فهل له ذلك؟
الشيخ: نقول هذا مسحه على الأسفل غير صحيح لأنه متى خلع الممسوح لا يمكن أن يعاد المسح إلا بعد طهارة بالماء هذا الضابط.
القارئ: وإن مسح المسافر أكثر من يوم وليلة ثم أقام انقضت مدته في الحال وإن شك هل بدأ المسح في الحضر أو في السفر بنى على مسح الحضر لأن الأصل الغسل والمسح رخصة فإذا شككنا في شرطها رجعنا إلى الأصل.
الشيخ: هذا بناءً على أنه إذا مسح قبل السفر يتم مسح مقيم أما إذا قلنا بالقول الراجح يتم مسح مسافر فهذا الشك لا يضر لأنا نقول لو تيقنت أنك مسحت بالحضر فأتم مسح مسافر وهنا مسألة لو أن رجلاً لبس الخف في الحضر وأحدث ومسح وسافر فماذا يتم؟ على كلام المؤلف مسح مقيم وعلى القول الراجح مسح مسافر لكن إذا شك هل مسح قبل أن يسافر أو لم يمسح إلا بعد أن سافر فهل يتم مسح مسافر أو مسح مقيم؟ يقول المؤلف يتم مسح مقيم لكن على قولنا بأنه يتم مسح مسافر لا حاجة لأنه سواء شك أو تيقن فلو تيقن إنه مسح في الحضر فإنه يتم مسح مسافر فكلام المؤلف في المسألة هذه مبني على أنه إذا سافر بعد المسح يتم مسح مقيم.
القارئ: وإن لبس وأحدث وصلى الظهر ثم شك هل مسح قبل الظهر أو بعدها وقلنا ابتداء المدة من حين المسح بنى الأمر في المسح على أنه قبل الظهر وفي الصلاة على أنه مسح بعدها لأن الأصل بقاء الصلاة في ذمته ووجوب غسل الرجل فرددنا كل واحد منهما إلى أصله
стр. 115
الشيخ: يقول إذا لبس وأحدث وصلى الظهر ثم شك هل مسح قبل الظهر أو بعده وقلنا ابتداء المدة من حين المسح بنى الأمر في المسح على أنه قبل الظهر احتياطا لأنه إذا بنى قبل الظهر صار ابتداء المدة أسبق وفي الصلاة على أنه مسح بعدها فيكون قد صلى محدثا فإذا كان المسح بعدها معناه أنه صلى محدثا فيلزمه قضاء صلاة الظهر لأن الأصل بقاؤها في ذمته وتبتدئ مدة المسح من قبل صلاة الظهر احتياطا يعني أننا عملنا بالاحتياط في هذا وهذا والله أعلم.
فصل
القارئ: والسنة أن يمسح أعلى الخف دون أسفله وعقبه فيضع يديه مفرجتي الأصابع على قدميه ثم يجرهما إلى ساقيه لما روى المغيرة ﵁ قال (رأيت النبي ﷺ يمسح على الخفين على ظاهرهما) حديث حسن صحيح وعن علي ﵁ قال (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه وقد رأيت النبي ﷺ يمسح على ظاهر خفيه) رواه أبو داود.
الشيخ: حديث علي حديث حسن وقوله لو كان الدين بالرأي يعني بالرأي البادي بادي الرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه ولكن عندما يتأمل الإنسان يجد أن أعلى الخف أولى بالمسح من أسفله وذلك لأن المسح ما هو إلا ترطيب للخف فقط وليس غسلا بل يرطبه فقط ومعلوم أننا لو رطبنا أسفل الخف لكان يتلوث أكثر بالنجاسة فكان الرأي أن يكون المسح على أعلى الخف كما جاء به الشرع.
القارئ: اقتصر على مسح الأكثر من أعلاه أجزأه وإن اقتصر على مسح أسفله لم يجزه لأنه ليس محلا للمسح أشبه الساق.
стр. 116
الشيخ: ثم هل يبدأ بمسح اليمنى ثم اليسرى أو يمسحهما معا مرة واحدة قال بعض العلماء بالأول وقال بعضهم بالثاني فأما الذين أخذوا بالأول أي يمسحهما مرة واحدة فاستدلوا بحديث المغيرة حين ذكر وضوء النبي ﷺ قال قال رسول الله ﷺ (دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما) ولم يذكر أنه بدأ باليمنى وقاسوه أيضا على مسح الأذنين فإنهما يمسحان معا اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى وأما من قال إنه يبدأ باليمين فقال إن المسح فرع عن الغسل والفرع له حكم أصله واستدلوا بعموم (كان النبي ﷺ يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله) وأجابوا عن حديث المغيرة بأن قوله ومسح عليهما لا ينافي الترتيب فهو لا يقتضيه ولا ينافيه وأن قياسه على مسح الأذنين ليس بصحيح لأن الأذنين عضو واحد لأنهما من الرأس بخلاف الرجلين فإنهما عضوان فكان ينبغي أن يبدأ باليمين قبل اليسار والأمر في هذا واسع والمسألة لا تعدوا أن يكون هل الأفضل كذا أو كذا أما الإجزاء فيجزي سواء مسح جميعا أو رتب.
فصل
القارئ: إذا انقضت مدة المسح أو خلع خفيه أو أحدهما بعد المسح بطلت طهارته في أشهر الروايتين ولزمه خلعهما لأن المسح أقيم مقام الغسل وإذا زال بطلت الطهارة في القدمين فتبطل في جميعها لكونها لا تتبعض والثانية يجزئه غسل قدميه لأنه زال بدل غسلهما فأجزأه المبدل كالمتيمم يجد الماء وإن أخرج قدمه.
стр. 117
الشيخ: هذان قولان القول الثالث وهو الراجح الصحيح أنها لا تبطل الطهارة ولا يلزمه غسل القدمين والدليل عدم الدليل وذلك لأنه لما توضأ ومسح خفيه ثبتت طهارته بمقتضى الدليل الشرعي وما ثبت بمقتضى الدليل الشرعي لا يرتفع إلا بدليل شرعي لأننا نقول لمن ادعى أن الوضوء بطل أين الدليل على بطلانه وقد صح بمقتضى الدليل فإذا لم يوجد دليل على البطلان فالأصل بقاء الطهارة وأما قولهم إنه زال الممسوح فيقال الحدث وصف وليس عينا وصف يقوم بالبدن بسبب وجود الناقض للوضوء وهذا الوصف ارتفع أولا؟ ارتفع وصار البدل الآن طاهرا فإذا كان طاهرا فإنه يبقى على طهارته ثم إن أخذنا بالقياس على الرأس إذا مسحه وفيه شعر ثم حلقه فإن طهارته باقية والجواب عن هذا بأن مسح الرأس أصل ومسح الخف بدل جواب غير سديد فإنه لا يؤثر أن يكون الممسوح الذي زال أصلياً أو بدلياً لأن المهم أن ما تعلقت به الطهارة قد زال فسواء كان أصلياً أو بدلياً فهذا الفرق غير مؤثر في الحكم ولهذا نقول إن القول الصحيح أنه إذا خلع الخف لا تنتقض طهارته بل هي باقية والدليل عدم الدليل ووجه ذلك أن طهارته ثبتت بمقتضى الدليل الشرعي فلا تنتقض إلا بدليل شرعي هذا وجه الوجه الثاني قياسا على الرأس وإبطال هذا القياس بأن الرأس أصل والخف بدل لا يؤثر لأن الشيء الذي تعلقت الطهارة به قد زال سواء كان أصلياً أو بدلياً ولكن لا يعني ذلك أنه يجوز أن يعيد الخف ويبتدئ مدة جديدة لأننا لو قلنا بهذا للزم أن يكون المسح مستمرا دائما بل نقول إذا خلع الممسوح فلابد من غسل الرجل هذه قاعدة مطردة متى خلع الممسوح فلابد من غسل الرجل.
مسألة: لو قال أحد من أهل العلم إذا خلع الخف على طهارة مسح ثم أعاده قبل أن ينتقض وضوءه فإنه يجوز أن يمسح لو قال أحد بهذا القول فهو قولي
стр. 118
القارئ: وإن أخرج قدمه إلى ساق الخف بطل المسح لأن استباحة المسح تعلقت باستقرارها فبطلت بزواله كاللبس وإن مسح على الخف الفوقاني ثم نزعه بطل مسحه ولزمه نزع التحتاني لأنه زال الممسوح عليه فأشبه المنفرد.
الشيخ: بناءً على القاعدة التي ذكرنا قبل قليل أنه متى نزع الممسوح فإنه لا يعاد إلا بعد وضوء كامل
فصل
القارئ: ويجوز المسح على العمامة لما روى المغيرة ﵁ قال (توضأ رسول الله ﷺ ومسح على الخفين والعمامة) حديث حسن صحيح، وعن عمرو بن أمية ﵁ قال (رأيت رسول الله ﷺ مسح على عمامته وخفيه) رواه البخاري، وروى الخلال بإسناده عن عمر قال (من لم يطهره المسح على العمامة فلا طهره الله) ولأن الرأس عضو سقط فرضه في التيمم فجاز المسح على حائله كالقدمين.
الشيخ: هذا يسمونه وصف طردي (عضو سقط فرضه في التيمم فجاز المسح على حائله كالقدمين) هذا ما له أثر بل يقال لأن نزع العمامة يشق فجاز المسح عليها بدلا عن مسح الرأس كجواز مسح الخف بدلا عن غسل الرجل من أجل المشقة غالبا أما قوله (عضو سقط فرضه في التيمم) هذا غريب هذا وصف طردي ما له أثر.
القارئ: ويشترط أن تكون ساترة لجميع الرأس إلا ما جرت العادة بكشفه لأنه جرت العادة بكشفه في العمائم فعفي عنه بخلاف بعض القدمين.
الشيخ: هذا تعليل للمستثنى إلا ما جرت العادة بكشفه ولماذا نقول بأن كشف ما جرت به العادة في الرأس لا يؤثر مع أنه كشف لبعض العضو مع أننا قلنا في الخفين لابد أن تستر جميع القدم بدون استثناء؟ نقول السبب في ذلك لأن العمامة جرت العادة بكشف شيء من الرأس فعفي عنه.
стр. 119
القارئ: ويشترط أن تكون لها ذؤابة أو تكون تحت الحنك لأن ما لا ذؤابة لها ولا حنك تشبه عمائم أهل الذمة وقد نهي عن التشبه بهم فلم تستبح بها الرخصة كالخف المغصوب فإن كانت ذات حنك جاز المسح عليها وإن لم يكن لها ذؤابة لأنها تفارق عمائم أهل الذمة وإن أرخى لها ذؤابة ولم يتحنك ففيه وجهان:
أحدهما يجوز المسح عليها لذلك.
والثاني لا يجوز لأنه يروى أن النبي ﷺ أمر بالتلحي عن الاقتعاط قال أبو عبيد الاقتعاط أن لا يكون تحت الحنك منها شيء.
الشيخ: اشترط المؤلف ﵀ أن تكون محنكة أو ذات ذؤابة والمحنكة يعني التي يدار منها لية تحت الحنك وذات الذؤابة أن يكون لها ذؤابة يعني أحد طرفيها مسدل حتى يكون ذؤابة فإن لم تكن محنكة ولا ذات ذؤابة فإنه لا يصح المسح عليها واختار شيخ الإسلام ﵀ جواز المسح عليها وإن لم تكن محنكة أو ذات ذؤابة وتسمى عندهم العمامة الصماء وقوله ﵀ هو الصحيح فالقول الصحيح أنه لا يشترط أن
تكون ذات ذؤابة أو محنكة بل يجوز المسح على العمامة ولو كانت صماء لأن الشرع الذي جاء بذلك مطلق ما فيه اشتراط.
مسألة: يستحب أن يمسح ما يظهر من مقدم الرأس أو جوانبه.
مسألة: والمسح على العمامة أولى من المسح على الخف لأن المسح على العمامة مسح على ما أصل طهارته المسح.
فصل
القارئ: وحكمها في التوقيت واشتراط تقديم الطهارة وبطلان الطهارة بخلعها كحكم الخف لأنها أحد الممسوحين على سبيل البدل.
стр. 120
الشيخ: المؤلف ذكر ﵀ حكمها في التوقيت كحكم الخف يعني للمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن وكذلك أيضا في اشتراط تقدم الطهارة يعني أنه يشترط أن يلبسها أي العمامة على طهارة وكذلك بطلان الطهارة بخلعها وقد عرفتم أن الطهارة لا تبطل بخلع الخف فكذلك لا تبطل بخلع العمة وأما التوقيت واشتراط تقدم الطهارة فلا دليل عليه ولهذا نقول الصحيح أن العمامة لا يشترط لبسها على طهارة وليس لها مدة وذلك لأن النبي ﵊ لم يذكر لها مدة ولم يذكر لها اشتراط طهارة والأصل عدم ذلك وأما قياسها على الخف فقياس مع الفارق لأن الخف طهارة بدل عن غسل فاحتيط به أكثر وأما العمامة فطهارتها بدلا عن المسح فكانت أخف ولهذا الصواب أنه لا توقيت فيها ولا اشتراط تقدم طهارة.
السائل: هل الأفضل المسح على العمامة أو الرأس؟
الشيخ: الأفضل إذا كان عليك عمامة أن تمسح على العمامة وإذا لم يكن عليك عمامة أن تمسح على الرأس يعني بمعنى لا تقصد أنك تلبس العمامة لأجل المسح عليها ولا تخلعها وهي عليك لتمسح على الرأس الأفضل أن يكون الإنسان على ما هو عليه لا في هذا ولا في الخف.
السائل: كيف يمسح على العمامة؟
الشيخ: يمسح على دوائرها كلها أما الذؤابة فنازلة فلا تمسح.
القارئ: وفيما يجزئه مسحه منها روايتان إحداهما مسح أكثرها والثانية يلزمه استيعابها لأنها بدل من جنس المبدل فاعتبر كونه مثله كما لو عجز عن قراءة الفاتحة وقدر على قراءة غيرها اعتبر أن يكون بقدرها ولو عجز عن القراءة فأبدلها بالتسبيح لم يعتبر كونه بقدرها وإن خلع العمامة بعد مسحها وقلنا لا يبطل الخلع الطهارة لزمه مسح رأسه وغسل قدميه ليأتي بالترتيب وإن قلنا بوجوب استيعاب مسح الرأس فظهرت ناصيته ففيه وجهان أحدهما يلزمه مسحها معه
стр. 121
لأن المغيرة ﵁ روى أن النبي ﷺ توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة والخفين ولأنه جزء من الرأس ظاهر فلزم مسحه كما لو ظهر سائر رأسه والثاني لا يلزمه لأن الفرض تعلق بالعمامة فلم يجب مسح غيرها كما لو ظهرت أذناه فإن انتقض من العمامة كور ففيه روايتان إحداهما يبطل المسح لزوال الممسوح عليه والأخرى لا يبطل لأن العمامة باقية أشبه كشط الخف مع بقاء البطانة
فصل
القارئ: ولا يجوز المسح على الكلوته ولا وقاية المرأة لأنها لا تستر جميع الرأس ولا يشق نزعها فأما القلانس المبطنات كدنيات القضاة والنوميات وخمار المرأة ففيها روايتان إحداهما يجوز المسح عليها لأن أنسا مسح على قلنسوته وعن عمر ﵁ إن شاء حسر عن رأسه وإن شاء مسح على قلنسوته وعمامته وكانت أم سلمة تمسح على الخمار وقال الخلال قد روي المسح على القلنسوة عن رجلين من أصحاب النبي ﷺ بأسانيد صحاح واختاره لأنه ملبوس للرأس معتاد أشبه العمامة والثاني لا يجوز لأنه لا يشق نزع القلنسوة ولا يشق على المرأة المسح من تحت خمارها فأشبه الكلوته والوقاية.
الشيخ: الراجح أن كل ما يشق نزعه فإنه يمسح عليه مثل القلانس الكبار والقبعات المبطنات.
السائل: إذا مسح الرجل على الكنادر ثم خلع الكنادر ومسح على الشراب فهل يصح مسحه أم لابد من غسل الرجل؟
стр. 122
الشيخ: الجواب هذا فيه خلاف فمن أهل العلم من يرى أنه إذا مسح أحد الخفين الأعلى أو الأسفل تعلق الحكم به ولا ينتقل إلى الثاني ومنهم من يرى أنه يجوز الانتقال إلى الثاني مادامت المدة باقية فمثلا إذا مسح الكنادر ثم خلعها وأراد أن يتوضأ فله أن يمسح على الجوارب التي هي الشراب على القول الراجح كما أنه إذا مسح على الجوارب ثم لبس عليها جوارب أخرى أو كنادر ومسح على العليا فلا بأس به على القول الراجح مادامت المدة باقية لكن تحسب المدة من المسح الأول لا من المسح الثاني وهنا صار الخفين الاثنين بمنزلة خف واحد كما أن الإنسان لو مسح على خف مخيط له ظهر وبطن ثم خلع الظهر فإنه يمسح على البطن فعلى هذا الرأي يكون الخفان كأنهما خف واحد.
مسألة: الراجح في العمامة أنه ليس لها توقيت ولا يشترط أن تلبس على طهارة.
فصل
القارئ: ويجوز المسح على الجبائر الموضوعة على الكسر لأنه يروى عن علي أنه قال (انكسرت إحدى زندي فأمرني رسول الله ﷺ أن أمسح عليها) رواه ابن ماجه ولأنه ملبوس يشق نزعه فجاز المسح عليه كالخف ولا إعادة على الماسح لما ذكرنا.
الشيخ: ذكر المؤلف المسح على الجبائر والجبائر جمع جبيرة وهي في الأصل ما يوضع على الكسر ويشد عليه وسمي جبائر تفاؤلا بأن يجبر هذا الكسر واستدل المؤلف لذلك بأثر ونظر الأثر ما روي عن علي ﵁ (انكسرت إحدى زندي فأمرني رسول الله ﷺ أن أمسح عليها) رواه ابن ماجه والزند هو العظم الذي في الذراع لأن الذراع يحتوي على عظمين الواحد منهما يسمى زنداً فانكسر فجعل علي عليه جبائر فأمره النبي ﷺ أن يمسح عليها هذا الدليل الأثري.
стр. 123
والدليل النظري قال ولأنه ملبوس يشق نزعه فجاز المسح عليه كالخف وهذا في الحقيقة قياس لكن لا يشبهه من كل وجه لأن المسح على الخف من باب الحاجة والكمال والمسح على الجبيرة من باب الضرورة لأنها لو أزيلت لاختل الكسر بخلاف القدم فإنه لا يختل لو أزيل الخف وعلى هذا فيكون القياس قياسا أولويا وهذه المسألة اختلف العلماء فيها على ثلاثة أقوال هذا الذي قاله المؤلف وهو الصحيح أنه يمسح عليها لأن النبي ﷺ جعل المسح بدلا عن الغسل عند الساتر في حال السعة ففي حال الضرورة من باب أولى وما هو الذي جعل في حال السعة؟ الخف ففي حال الضرورة من باب أولى وقال بعض العلماء بل يتيمم لأنه عجز عن غسل بعض الأعضاء فكان كالعجز عن جميع الأعضاء ومعلوم أن العجز عن جميع الأعضاء يوجب التيمم وقال بعض العلماء لا يلزمه شيء لقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (التغابن: من الآية١٦) وقول النبي ﷺ (إذا أمرتكم بأمر فأتو منه ما استطعتم) وهو يستطيع أن يغسل أعضاءه إلا هذا العضو المجبور فإنه لا يستطيع غسله فسقط فرضه بالآية الكريمة والحديث ولكن أقرب الأقوال هو الأول أنه يمسح لأنه ساتر في محل الفرض فكان فرضه المسح كالخف وأولى ويعضده هذا الأثر الذي ذكره المؤلف ﵀ بصيغة التمريض والذين قالوا لا يمسح ضعفوا الحديث ولكن حتى لو كان الحديث ضعيفا فإن القياس قياس جلي وواضح ولا شك أن المسح عليه خير من عدم تطهيره ولا شك أن المسح أقرب إلى الغسل من التيمم.
السائل: هل يمسح على جميع العضو أوعلى الجيرة فقط؟
الشيخ: على الجبيرة فقط.
القارئ: ويشترط أن لا يتجاوز بالشد موضع الحاجة لأن المسح عليها إنما جاز للضرورة فوجب أن يتقيد الجواز بموضع الضرورة.
стр. 124
الشيخ: هذا صحيح يشترط أن لا يتجاوز بالشد موضع الحاجة والمراد بالحاجة ليس مكان الجرح أو الكسر فقط بل كل ما يحتاج إليه في الشد فهو حاجة فإذا قدرنا أن مكان الجرح بقدر أصبعين مثلا وكانت الخرقة لابد أن تكون أربع أصابع فهذه حاجة فكل ما يحتاج إليه في الشد فهو حاجة.
القارئ: وتفارق الجبيرة الخف في ثلاثة أشياء أحدها أنه يجب مسح جميعها لأنه مسح للضرورة أشبه التيمم ولأن استيعابها بالمسح لا يضر بخلاف الخف.
الشيخ: هذا فرق أنه يجب مسحها بمسح جميعها هذا واضح لكن التعاليل التي ذكرها عليلة يقول لأنه مسح للضرورة أشبه التيمم يقال إذا كان مسحا للضرورة فهو أولى بالتخفيف من المسح على الخفين وقوله أشبه التيمم أيضا خطأ لأن التيمم لا يجب فيه مسح الأعضاء كلها إنما يمسح من الأعضاء الوجه والكفان فهذا القياس الآن تبين أنه ليس بصحيح وقوله ولأن استيعابها بالمسح لا يضر بخلاف الخف فيقال الخف أيضا لا يضر لومسحه كله لكن يقال الفرق أن الخف ورد مسحه للتخفيف والتيسير فهو رخصة وأما هذه فهي بدل فمسح الجبيرة بدل عن الغسل فإذا كان يجب استيعاب العضو بالغسل وجب استيعاب المسح على بدله هذا أقرب مما ذكره المؤلف ﵀ من القياس.
السائل: عندما وجب غسل العضو جميعه أوجبنا المسح على الجبيرة جميعها ألا نقول إنه كما وجب غسل الرجل جميعها يجب مسح الخف جميعه؟
الشيخ: أجبنا عن هذا وقلنا مسح الخفين من باب التخفيف والرخصة وأما الجبيرة فضرورة ولهذا المسح عليها عزيمة كما قال العلماء بخلاف المسح على الخفين فهو رخصة.
القارئ: الثاني أن مسحها لا يتوقت لأنه جاز لأجل الضرر فيبقى ببقائه الثالث أنه يجوز في الطهارة الكبرى لأنه مسح أجيز للضرر أشبه التيمم.
стр. 125
الشيخ: الفرق الثاني أن مسحها لا يتوقت لأنه جاز لأجل الضرر فيبقى ببقائه الثالث أنه يجوز في الطهارة الكبرى والخف في الطهارة الصغرى فقط لحديث صفوان بن عسال وقد سبق إلا من جنابة لأنه مسح أجيز للضرر أشبه التيمم.
القارئ: وفي تقدم الطهارة روايتان إحداهما يشترط لأنه حائل منفصل يمسح عليه أشبه الخف فإن لبسها على غير طهارة أو تجاوز بشدها موضع الحاجة وخاف الضرر بنزعها تيمم لها كالجريح العاجز عن غسل جرحه والثانية لا يشترط لأنه مسح أجيز للضرورة فلم يشترط تقدم الطهارة له كالتيمم.
стр. 126
الشيخ: كل هذه الأوصاف أو التعليلات كلها طردية يعني لا تفيد معنى وعلة يثبت بها الحكم واختلف العلماء ﵏ هل يشترط أن توضع الجبيرة على طهارة؟ فقال بعضهم يشترط أن يضعها على طهارة فإن لم يضعها على طهارة وجب عليه حلها ثم التطهر ثم إعادتها مرة ثانية فإن خاف من حلها ضررا ألغاها ولا يمسح عليها ولكن يتيمم ولأي شيء يتيمم؟ لأجل أنه تعذر عليه غسل ما تحتها ولم يتم الشروط لمسحها فصار ما تحتها عضوا عاجزا عن تطهيره فوجب فيه التيمم إذاً على هذا القول وهو اشتراط تقدم الطهارة إذا وضعها على غير طهارة ماذا نقول له؟ نقول انزعها ثم تطهر ثم أعدها فإذا قال لا يمكن نزعها لأن علي ضرر ولو نزعتها انكسرت الرجل أو اليد قلنا إذاً اعتبرها لاغية وتيمم عنها بدون مسح لأن المسح لا يصح الآن ولكن تيمم والقول الثاني أنه لا يشترط تقدم الطهارة عليها ودليله أولاً عدم الدليل فإنه لا دليل على اشتراط الطهارة لوضع الجبيرة ولا يمكن قياسها على الخف لأن بينهما فروق منها هذه الثلاثة التي ذكرها المؤلف وهي أكثر من ثلاثة هي ثمانية فروق بين الخف والجبيرة وثانيا أن الجبيرة تأتي بغته بغير اختيار الإنسان فلا يكلف الطهارة لأن إلزامه بالطهارة فيه صعوبة فإذا انكسر إنسان وهو على غير طهارة وقلنا يجب أن يتطهر فيه صعوبة أما الخف فإنه يلبس باختيار الإنسان وبإمكانه أن يتطهر قبل أن يلبس أما الجبيرة فليس بإمكانه شخص مكسورة رجله أو يده ونقول له لا نُجَبّرك إلا أن تذهب تتوضأ هذا صعب فتنقلب الآن لو أمرناه بالوضوء أو ألزمناه به انقلب التيسير تعسيرا فالقول الصحيح بلا شك أنه لا يشترط للجبيرة أن توضع على طهارة بل متى وجد سببها وضعت ومسح عليها.
السائل: إذا كانت الجبيرة لا تغطي العضو كاملاً وإنما نصف العضو وإذا غسل بقية العضو المكشوف بالماء ومسح على الجبيرة بالماء يتسرب ماء الغسل إلى الجبيرة وربما سبب له ضرر؟
стр. 127
الشيخ: ما هو لازم يتسرب ولو كان لازم يتسرب قلنا لا تغسل المكشوف وتيمم عنه فلو فرضنا أنه في الساق ووجب عليه غسل فيستطيع إنه يجلس في صحن ويغسل بقية جسده ولا ينزل الماء إلى الجبيرة لكن على فرض أنه لا يمكن إلا أن ينزل الماء إلى ما تحت الجبيرة مثل أن يكون هناك جرح تحت هذه اللفافة ففي هذه الحال يمسح على الجبيرة ويتيمم عما بقي ولا يغسلها.
القارئ: ولا فرق بين الجبيرة على كسر أو جرح يخاف الضرر بغسله لأنه موضع يحتاج إلى الشد عليه فأشبه الكسر ولو وضع على الجرح دواء وخاف الضرر بنزعه مسح عليه نص عليه وقد روى الأثرم بإسناده عن ابن عمر (أنه خرجت بإبهامه قرحة فألقمها مرارة فكان يتوضأ عليها).
الشيخ: يعني لا فرق بين أن تقول جبيرة على كسر أو على جرح والأصل أنها على كسر لكن قد تكون على جرح فلا فرق وابن عمر ﵁ خرج بإبهامه قرحة فألقمها مرارة والمرارة شيء مرة جدا يلصق بالكبد كبد الحيوان مثل الجرة كالقارورة والمرارة هذه إذا ألقي الماء الذي فيها تكون وعاء فابن عمر ﵁ ألقمها إبهامه
السائل: لماذ إذا خاف تسرب الماء إلى الجبيرة قلنا له يتيمم عن بقية العضو ولم نقل له يمسح بقية العضو؟
الشيخ: لأن المسح على العضو لم يرد والمسح لابد أن يكون على حائل أو مسح بالأصل كمسح الرأس وليس هذا كالجرح قديمسح عليه هذا ظاهر.
باب نواقض الطهارة الصغرى
القارئ: وهي ثمانية.
الشيخ: نواقض الطهارة الصغرى احترازاً من الكبرى والكبرى يعبر عنها العلماء بموجبات الغسل وهذه نواقض الوضوء ونواقض الوضوء هي مفسدات الوضوء وإذا فسد الوضوء وجب عند الصلاة الوضوء ولهذا لو عبر عن نواقض الوضوء بموجبات الوضوء لصح مثل ما عبروا عن الغسل بموجبات الغسل فهي اختلاف تعبير في الحقيقة فنواقض الوضوء مفسداته يعني التي إذا طرأت على الوضوء أفسدته.
стр. 128
القارئ: وهي ثمانية الخارج من السبيلين وهو نوعان معتاد فينقض بلا خلاف لقوله تعالى (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ) (النساء: من الآية٤٣) وقول النبي ﷺ (ولكن من غائط وبول ونوم) وقوله (فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا) وقال في المذي (يغسل ذكره ويتوضأ) متفق عليه.
الشيخ: المذي هو الماء الذي يخرج مع الشهوة لكن بدون إحساس هذا يوجب الوضوء وغسل الذكر والأنثيين.
القارئ: النوع الثاني نادر كالحصى والدود والشعر والدم فينقض أيضا لأن النبي ﷺ قال للمستحاضة (توضئي لكل صلاة) رواه أبو داود ودمها غير معتاد ولأنه خارج من السبيل أشبه المعتاد ولا فرق بين القليل والكثير.
الشيخ: هذا هو الصحيح أنه لا فرق بين المعتاد وغير المعتاد فلو خرج من دبره حصى أو دود أو شعر أو ما أشبه ذلك فإنه ناقض للوضوء ودليل هذا قوله ﵊ (حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا) فإذا كانت الريح وهي لا جرم لها تنقض الوضوء فما له جرم من باب أولى.
مسألة: معنى المعتاد هو الذي من عادة البشر والمستحاضة تعتبر مرض طارئ والحيض عادي المهم أن الاستحاضة وسلس البول وما أشبه ذلك هذا لا ينقض الوضوء في حال وجوده ولكن لا تتوضأ إلا لكل صلاة.
القارئ: الثاني خروج النجاسة من سائر البدن وهو نوعان غائط وبول فينقض قليله وكثيره لدخوله في النصوص المذكورة.
القارئ: الثاني دم وقيح وصديد فينقض كثيره لأن النبي ﷺ قال لفاطمة بنت أبي حبيش (إنه دم عرق فتوضئي لكل صلاة) رواه الترمذي فعلل بكونه دم عرق وهذا كذلك ولأنها نجاسة خارجة من البدن أشبهت الخارج من السبيل ولا ينقض يسيره لقول ابن عباس في الدم إذا كان فاحشا فعليه الإعادة قال الإمام أحمد عدة من الصحابة تكلموا فيه ابن عمر عصر بثرة فخرج دم فصلى ولم يتوضأ وابن أبي أوفى عصر دملا وذكر غيرهما ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعا.
стр. 129
الشيخ: الثاني خروج النجاسة من سائر البدن وهو نوعان غائط وبول وهذا يقع كثيرا نسأل الله لنا ولكم العافية يُعْمَل له عملية فتحة يخرج منها البول ويخرج منها الغائط فنقول هذه الفتحة ما خرج منها من البول والغائط فهو ناقض قليله وكثيره والثاني غير البول والغائط مثل الدم والقيح والصديد وماء الجروح وما أشبهه فالمشهور من المذهب أنها ناقضة للوضوء والصحيح أنها غير ناقضة وحديث فاطمة بنت أبي حبيش لا يدل على ما ذكره المؤلف لأن هذا الدم الخارج دم الاستحاضة من أين؟ من السبيل وهناك فرق بين الخارج من السبيل وغيره فالصواب أن الخارج من غير السبيلين إذا لم يكن بولا ولا غائطا فإنه لا ينقض لا قليله ولا كثيره والدليل على هذا هذه الآثار التي ذكرها المؤلف أن ابن عمر عصر بثرة فخرج دمه فصلى ولم يتوضأ وابن أبي أوفى عصر دملا ولم يتوضأ وأيضا الصحابة ﵃ كانوا يصابون في
المغازي بالجروح الكثيرة الدم ومع هذا لم يؤمروا بالوضوء من هذا الدم فالصحيح أن جميع ما يخرج من غير السبيلين ليس بناقض كالدم والقيح والصديد وماء الجروح والقيء كل هذا لا ينقض.
السائل: ما معنى بثرة؟
الشيخ: البثرة هذه في العين والدمل الخراج الذي يخرج في الجلد يكون له نبرة ويؤلم على كل حال ثم يشق
السائل: بالنسبة للفتحة التي تفتح للمرضى قد يكون الخارج يستمر خروجه سواء أكان من الغائط أو البول؟
الشيخ: تكون هذه مثل سلس البول يعفى عنها ويتوضأ لكل صلاة.
القارئ: وظاهر مذهب أحمد أنه لا حد للكثير إلا ما فحش لقول ابن عباس قال ابن عقيل إنما يعتبر الفاحش في نفوس أوساط الناس لا المبتذلين ولا الموسوسين كما رجعنا في يسير اللقطة الذي لا يجب تعريفه إلى ما لا تتبعه همة نفوس الأوساط، وعن أحمد أن الكثير شبر في شبر وعنه قدر الكف فاحش وعنه قدر عشر أصابع كثير وما يرفعه بأصابعه الخمس يسير قال الخلال والذي استقر عليه القول أن الفاحش ما يستفحشه كل إنسان في نفسه.
стр. 130
الشيخ: هذا الأخير من الغرائب والآن فهمنا من كلام المؤلف أن ما خرج من غير السبيلين فإن كان بولا أو غائطا نقض قليله وكثيره وإن كان غيرهما نقض الفاحش الكثير ولكن ما هو الميزان في الكثرة؟ قيل الميزان أوساط الناس لا الموسوسين ولا المتهاونين وقيل إنه ما يفحش في نفس كل إنسان بحسبه وهذه مشكلة لأن المتهاون لا يفحش في نفسه شيء والموسوس كل شيء لو كان عين جرادة قال هذا فاحش فالقول بأن المرجع إلى أوساط الناس هذا قول عدل متوسط لا نعتبر الموسوسين ولا نعتبر المتهاونين
السائل: لو خرج الآن كثير قيح وصديد فهل يبطل الوضوء؟
الشيخ: على رأي المؤلف يبطل الوضوء والقول الصحيح لا يبطل أي خارج من البدن إلا البول والغائط أو ما خرج من السبيلين فما خرج من السبيلين أيا كان فإنه ناقض للوضوء.
السائل: قلنا إن النادر كالحصى والدود والشعر ينقض الوضوء مع أن النبي ﷺ قال فلا يخرج حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا فإذا كان الريح الذي ليس له جرم ينقض فالحصى من باب أولى لكن الشارع ما علق القضية بالحجم يعني لو علق القضية بالجرم لقلنا إن هذا القياس يصح لكن الشارع علق القضية بشيء معين وهو الريح والبول والغائط ولم يعلق بكل ما خرج من السبيلين يعني لو جاء عن النبي ﷺ نص بأن كل ما خرج من السبيلين ناقض لقلنا هذا القياس.
الشيخ: يقول العلماء إنما قيد بحسب الواقع لا مفهوم له هذا قيد أغلبي لأنه يندر أن أحداً يخرج من بطنه حصاة وبالنسبة للبول أحياناً تخرج حصاة من الكلى يراها الناس
بالمنظار تمشي مع العروق حتى تطلع وكذلك الشعر أندر من هذا في الواقع أن الشعر نادر لكنه يخرج مع الغائط أحياناً يكون الإنسان يأكل من رأس البهيمة ويكون ما أزيل الشعر تماما وهو رجل شره في اللحم ويأخذ اللحمة ويبلعها هي وشعرها ثم يخرج الشعر.
стр. 131
القارئ: الثالث زوال العقل وهو نوعان أحدهما النوم فينقض لقول النبي ﷺ (ولكن من غائط وبول ونوم) وعنه ﵊ أنه قال (العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ) رواه أبو داود، ولأن النوم مظنة الحدث فقام مقامه كسائر المظان
الشيخ: الآن علل المؤلف ﵀ لزوال العقل بدليلين أثري ونظري الأثري (ولكن من غائط وبول ونوم) والنوم مزيل للعقل وأما التعليل فقال ﵀ ولأن النوم مظنة الحدث فقام مقامه كسائر الأحداث أو كسائر المظان وهو كذلك والإنسان إذا نام فإنه لو أحدث ما يحس بنفسه فعلق الحكم بالمظنة لما تعذرت المئنة.
القارئ: ولا يخلو من أربعة أحوال:
أحدها أن يكون مضطجعا أو متكئا أو معتمدا على شيء فينقض الوضوء قليله وكثيره لما رويناه.
والثاني أن يكون جالسا غير معتمد على شيء فلا ينقض قليله لما روي من أن أصحاب رسول الله ﷺ (كانوا ينتظرون العشاء فينامون قعودا ثم يصلون ثم يتوضئون) رواه مسلم بمعناه ولأن النوم إنما نقض لأنه مظنة لخروج الريح من غير علمه ولا يحصل ذلك هاهنا لأنه يشق التحرز منه لكثرة وجوده من منتظري الصلاة فعفي عنه وإن كثر واستثقل نقض لأنه لا يعلم بالخارج مع استثقاله ويمكن التحرز منه
الشيخ: النوم يقول المؤلف إن له أربع أحوال:
الحال الأولى أن يكون مضطجعا أو متكئا إلى آخره والصحيح في هذه المسألة أنه ليست العبرة بحال النائم من حيث أنه مضطجع أو نائم أو متكئ أو ما أشبه ذلك العبرة بحال النائم من حيث الإحساس فإن كان يغلب على ظنه بقاء طهره لكونه لو أحدث لأحس فإنه لا ينتقض وإن كان لو أحدث لم يحس بنفسه فإنه ينقض الوضوء إذاً المدار على الإحساس إذا كان لو أحدث لأحس بنفسه فهو ينقض الوضوء وإلا فلا والله أعلم
الضابط (إذا غلب على ظنه بقاء طهره حتى لو طال النوم فإن طهارته باقية).
стр. 132
القارئ: الحال الثالث القائم ففيه روايتان إحداهما إلحاقه بحالة الجلوس لأنه في معناه والثانية ينقض يسيره لأنه لا يتحفظ حفاظ الجالس.
الرابع الراكع والساجد وفيه روايتان أولاهما كالمضطجع لأنه ينفرج محل الحدث فلا يتحفظ فأشبه المضطجع والثانية أنه كالجالس لأنه على حال من أحوال الصلاة أشبه الجالس والمرجع في اليسير والكثير إلى العرف ما عد كثيرا فهو كثير وما لا فلا لأنه لا حد له في الشرع فيرجع فيه إلى العرف كالقبض والإحراز.
الشيخ: يقول المؤلف ﵀ المرجع في يسير النوم وكثيره إلى العرف ثم أشار إلى قاعدة معروفة وهي قوله ﵀ (لأنه لا حد له في الشرع فرجع فيه إلى العرف كالقبض والإحراز) ويصح والحرز وهذه قاعدة منظومة عندكم في قواعد الفقه
وكل ما أتى ولم يحدد ... بالشرع كالحرز فبالعرف احدد
стр. 133
وهذه القاعدة صحيحة لأنه إذا لم يحده الشارع وأطلقه يرجع فيه إلى العرف ومن ذلك السفر على رأي كثير من العلماء ومنهم مؤلف الكتاب فالسفر لا حد له فيرجع به إلى العرف فلا يحد بالكيلوات ولا بغيرها وقول المؤلف كالقبض ماذا يعني القبض يعني قبض المبيع مثلا قبض الهبة قبض الرهن (فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ) (البقرة: من الآية٢٨٣) مثلا قبض الهبة لا تلزم إلا بقبض وقبض المبيع لا يباع إلا بعد قبضه وما أشبه ذلك والحرز يعني حرز الأموال بما يحفظ الوديعة لابد أن يحفظها في حرزها التي تحرز به عادة إذا سرق سارق المكان لابد أن يكون من حرز والحرز ما تعارف الناس عليه ولكن سبق أن الصحيح أنه ليس الضابط في النوم أنه يسير أو خفيف الضابط (أنه متى غلب على ظنه بقاء طهارته فهو على طهارة) فإذا كان لو أحدث أحس بنفسه فإن النوم لا ينقض الوضوء وذلك لأن النوم مظنة الحدث وليس حدثا لأن النوم لو كان حدثا بنفسه لاستوى قليله وكثيره كالبول لكنه مظنة الحدث والذين حدوه باليسير والكثير قالوا لأن الكثير مظنة الحدث واليسير بخلاف ذلك ولكننا نقول مادام أن النوم مظنة الحدث فإنه يرجع إلى المظنة ومتى غلب على ظنه أنه لم يحدث فإنه على طهارته.
القارئ: وإن تغير عن هيئته انتقض وضوؤه لأنه دليل على كثرته واستثقاله فيه.
الشيخ: تغير عن هيئته مثل لو واحد نائم متكيء ثم سقط هذا معنى تغير عن هيئته فإن سقوطه يدل على أنه مستثقل وأنه نوم ثقيل أما إذا طاح ثم من حين ما أهوى فز ثم استيقظ فهذا النوم يسير.
القارئ: النوع الثاني زوال العقل بجنون أو إغماء أو سكر ينقض الوضوء لأنه لما نص على نقضه بالنوم نبه على نقضه بهذه الأشياء لأنها أبلغ في إزالة العقل ولا فرق بين الجالس وغيره والقليل والكثير لأن صاحب هذه الأمور لا يحس بحال بخلاف النائم فإنه إذا نبه انتبه وإن خرج منه شيء قبل استثقاله في نومه أحس به
стр. 134
الشيخ: زوال العقل بالجنون والإغماء والسكر ينقض مطلقا قليله وكثيره.
السائل: بالنسبة لغلبة الظن في النوم إذا تساوى الظن هل ينتقض الوضوء أو لا ينتقض؟
الشيخ: الأصل الطهارة.
مسألة: السكر مظنة حدث لكنه لما كان لا يحس بنفسه إطلاقا صار ينقض بكل حال لكن لو كان يحس فلا ينقض الوضوء.
القارئ: والرابع أكل لحم الجزور فينقض الوضوء لما روى جابر بن سمرة (أن رجلا سأل رسول الله ﷺ أنتوضأ من لحوم الغنم قال إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ قال أنتوضأ من لحوم الإبل قال نعم توضأ من لحوم الإبل) رواه مسلم قال أبو عبد الله فيه حديثان صحيحان عن رسول الله ﷺ حديث البراء بن عازب وجابر بن سمرة ولا فرق بين قليله وكثيره ونيئه ومطبوخه لعموم الحديث وعنه فيمن أكل وصلى ولم يتوضأ إن كان يعلم أمر النبي ﷺ بالوضوء منه فعليه الإعادة وإن كان جاهلا فلا إعادة عليه.
الشيخ: والصحيح الأول أنه ينقض سواء كان عالما أم جاهلا وسواء كان جاهلا بالحكم أم جاهلا بالحال لا يدري هل هو لحم إبل أو لحم غنم لكن الجاهل بالحكم إذا كان في بلد يرون أنه لا ينتقض وضوؤه وكان تابعا لهم فلا شيء عليه حتى لو تبين له بعد وجوب الوضوء فإنه لا شيء عليه لأنه معذور.
القارئ: وفي اللبن روايتان إحداهما لا ينقض لأنه ليس بلحم والثانية ينقض لما روى أسيد بن حضير أن النبي ﷺ قال (توضوؤا من لحوم الإبل وألبانها) رواه أحمد في المسند وفي الكبد والطحال وما لا يسمى لحما وجهان أحدهما لا ينقض لأنه ليس بلحم والثاني ينقض لأنه من جملته فأشبه اللحم وقد نص الله على تحريم لحم الخنزير فدخل فيه سائر أجزائه.
стр. 135
الشيخ: ذكر المؤلف اللبن والكبد والطحال وما أشبه ذلك فذكر في اللبن روايتان عن أحمد إحداهما ينقض والثانية لا والصحيح أن اللبن لا ينقض ودليل ذلك قصة العرنيين الذين أمرهم النبي ﷺ أن يخرجوا إلى إبل الصدقة ويشربوا من أبوالها وألبانها ولم يأمرهم بالوضوء مع دعاء الحاجة إلى البيان
стр. 136
فسكوته عن ذكر الوضوء يدل على أنه ليس بواجب وأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد فالظاهر أن ذكر الألبان شاذ وإن صح فيحمل على الاستحباب لا على الوجوب جمعا بينه وبين حديث العرنيين أما الكبد والطحال وما لا يسمى لحما ففيه وجهان لا روايتان والفرق بين الروايتين والوجهين أن الروايتين عن الإمام أحمد والوجهين عن أصحاب الإمام أحمد والصحيح أن الوضوء واجب من الكبد والطحال والأمعاء والكرش وما أشبهها لأنه من جملة لحم الإبل بل إننا لو قارنا بين اللحم الخالص وغيره لكان غيره مساويا له أو أكثر منه فإن البعير فيها شحم كثير فيها أمعاء فيها كرش فيها كبد فيها رأس وغير ذلك من الأشياء الكثيرة التي لا تسمى لحما في العرف فكيف يوجب الشرع الوضوء من لحم الإبل ثم نحمله على الأقل منه هذا خلاف المعهود ثم إنه مقيس على لحم الخنزير لما حرم الله لحم الخنزير صار عاما لجميع أجزائه ثم إنه لا يوجد في الشريعة الإسلامية حيوان تختلف أجزاؤه حلا وحرمة أو تأثيرا لكن في شريعة اليهود يوجد (وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا) (الأنعام: من الآية١٤٦) أما في شريعتنا الحيوان واحد جميع أجزائه في الحل والحرمة لا يوجد حيوان بعضه حلال وبعضه حرام وكذلك في الأثر المترتب على الأكل لا يوجد شيء بعض لحمه يؤثر وبعض لحمه لا يؤثر إلا هذه المسألة مسألة النزاع والصحيح فيها أنه عام وأن جميع أجزاء البعير ناقض للوضوء ولكن هنا هل يلزم الإنسان إذا أكل عند إنسان طعاما أن يسأل ويقول ما لحمك؟ لا يلزم ولكن هل يلزم صاحب المحل أن يخبرهم؟ نعم يلزم كما لو رأى ماءً نجسا يريد أن يستعمله أحد فإنه يلزمه أن ينبهه لقول الله تعالى (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) (المائدة: من الآية٢) وهذا من البر أن يتوضأ الإنسان من لحم الإبل ماذا يقول له إذا أراد أن ينبهه؟ هذا لحم إبل
стр. 137
وبعض العامة يقول هذا رغاية لا ثغاية فالإبل لها رغاء ترغي صوته يسمى رغا والشاة ثغاء.
السائل: اللبن أليس من أجزاء البعير فلماذا لاينقض الوضوء؟
الشيخ: اللبن ليس لحماً وهو جزء منفصل وهو يشبه البول والروث.
مسألة: لما قال في الغنم إن شئت وقال في الإبل نعم دل هذا على أن الإبل لا مشيئة له.
القارئ: ولا ينقض الوضوء مأكول غير لحم الإبل ولا ما غيرت النار لقول النبي ﷺ في لحم الغنم (إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ)، ويروى أن (آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما غيرت النار) رواه أبو داود.
مسألة: المرق لأصحاب الإمام أحمد فيه وجهان وجه بوجوب الوضوء ووجه آخر عدم الوجوب والصحيح عدم الوجوب لأنه لا يصدق على من شرب مرقها أنه أكل لحمها وصحيح أن طعم اللحم بلا شك يكون في الماء لكن نقف على النص ولهذا الذين قالوا بوجوب الوضوء قالوا إن معنى اللحم موجود في المرق.
السائل: المرقة إذا كان فيها قطع لحم هل تنقض الوضوء؟
الشيخ: إذا كان فيها قطع لحم ينقض لأنه أكل وكذلك إذا كان اللحم مطحوناً فأحياناً ترى في المرق شيء كالعش مثلا فهذا ينقض لأنه لحم وكذلك إذا كان اللحم موجوداً في قاع الإناء.
القارئ: والخامس لمس الذكر فيه ثلاث روايات إحداهن لا ينقض لما روى قيس بن طلق عن أبيه (أن النبي ﷺ سئل عن الرجل يمس ذكره وهو في الصلاة قال هل هو إلا بضعة منك) رواه أبو داود ولأنه جزء من جسده أشبه يده والثانية ينقض وهي أصح لما روت بسرة بنت صفوان أن النبي ﷺ قال (من مس ذكره فليتوضأ) قال أحمد هو حديث صحيح وروى أبو هريرة نحوه وهو متأخر عن حديث طلق لأن في حديث طلق أنه قدم وهم يؤسسون المسجد وأبو هريرة قدم حين فتحت خيبر فيكون ناسخا له والثالثة إن قصد إلى مسه نقض ولا ينقض من غير قصد لأنه لمس فلم ينقض بغير قصد كلمس النساء.
стр. 138
الشيخ: الآن هذه ثلاث روايات رواية النقض والرواية الثانية عدم النقض والثالثة التفريق بين القصد وعدمه وفيه قول رابع التفريق بين الشهوة وعدم الشهوة إن مسه لشهوة نقض وإن مسه لغير شهوة لم ينقض ووجه هذا القول بأن النبي ﷺ علل هذا النقض بأنه بضعة فإذا مسه الإنسان كما يمس سائر الأعضاء فإنه لا ينقض وإن مسه لشهوة فإنه ينقض لأنه في هذه الحال يخرج عن مشابهة بقية الأعضاء لأن الأعضاء غير الذكر لا يمسها الإنسان أبداً لشهوة لا يمكن أن يمسها لشهوة لكن الذكر يمكن فهذا التفصيل يقول إن مسه لشهوة انتقض وضوؤه وإلا فلا ويوجه هذا القول بالتعليل الذي علله النبي ﷺ وهو إنما هو بضعة منك يقول إن مسه كما يمس سائر جسده لم ينتقض وإن مسه لشهوة انتقض قال ولأنه إذا مسه لشهوة كان مظنة الحدث لأن كثيرا من الناس يكون مذاء بمجرد ما يحس بالشهوة يمذي وقد لا يشعر بذلك فلما كان مظنة الحدث ألحق بالحدث وهناك قول خامس أنه لا ينقض وأن الأمر بالوضوء للاستحباب وأضعف هذه الأقوال القول بالنسخ لأن النسخ يشترط فيه شرطان الشرط الأول أن لا يمكن الجمع والشرط الثاني أن يعلم التأريخ وهذان النصان يمكن الجمع بينهما بأن يحمل أحدهما على الشهوة والثاني على عدم الشهوة أو يحمل أحدهما على الاستحباب والثاني على عدم الوجوب لأن حديث طلق بن علي سئل عن الرجل يمس ذكره في الصلاة أعليه الوضوء وعلى تفيد الوجوب فيكون الجواب نفياً للوجوب لا للاستحباب ثم القول بأنه متأخر بمجرد أن طلق قدم وهم يؤسسون المسجد وأبو هريرة تأخر إسلامه لا يصح لأنه من الجائز أن أبا هريرة رواه عن غيره وأرسله ومن الجائز أن طلقا أيضا قدم في هذا الوقت وسمعه من النبي ﷺ متأخرا فعلى كل حال
стр. 139
أقرب الأقوال قولان إما أن يحمل الأمر على الاستحباب فيستحب لمن مس ذكره أن يتوضأ مطلقا لشهوة أو لغير شهوة وإما أن يقال من مسه لشهوة انتقض وضوؤه ومن لا فلا ينتقض والأقرب عندي أنه لا يجب مطلقا لكنه يستحب إلا إذا صح حديث أبي هريرة (من مس فرجه فقد وجب عليه الوضوء) فإن صح بهذا اللفظ تعين أن يحمل على أنه إن مسه لشهوة وجب الوضوء وإن مسه لغير شهوة لم يجب الوضوء.
السائل: أحسن الله إليك في قوله سئل الرجل يمس ذكره وهو في الصلاة ألا يوحي بأن المس كان بحائل؟
الشيخ: لا لأنه إذا كان المس بحائل فلا يقال مسه فالمس حقيقته أن لا يكون هناك حائل ويكون مباشرة.
السائل: ألا نعمد يا شيخ إلى الترجيح فنصحح حديث بسرة ونضعف حديث طلق؟
الشيخ: الحديث ليس بضعيف وبعض الحفاظ قال إنه أحسن من حديث بسرة وأصح.
السائل: طلق بن عدي أتى وهم يبنون المسجد يعني في أول عهد النبي ﷺ ورجع إلى قومه ولم يعرف له لقاء بالنبي ﷺ بعد ذلك؟
الشيخ: عدم المعرفة ليس دليلا على العدم يمكن التقى به في حجة الوداع أو لغير ذلك وما دام فيه احتمال لا يسقط والجمع ممكن الآن لماذا نلزم أنفسنا بأن حديث أبي هريرة متأخر والجمع ممكن ولنفرض أنه متأخر أليس الجمع ممكنا وإذا أمكن الجمع لا نلجأ إلى النسخ
القارئ: وفي لمس حلقة الدبر ومس المرأة فرجها روايتان إحداهما لا ينقض لأن تخصيص الذكر بالنقض دليل على عدمه في غيره والثانية ينقض لأن أبا أيوب وأم حبيبة قالا سمعنا النبي ﷺ يقول (من مس فرجه فليتوضأ) قال أحمد حديث أم حبيبة صحيح وهذا عام ولأنه سبيل فأشبه الذكر وحكم لمسه فرج غيره حكم لمسه فرج نفسه صغيرا كان أو كبيرا لأن نصه على نقض الوضوء بمس ذكر نفسه ولم يهتك به حرمة تنبيه على نقضه بمسه من غيره.
стр. 140
الشيخ: القول بنقض الوضوء بمس الدبر أضعف من القول بنقض الوضوء بمس الذكر وأما مس ذكر غيره فالقول بنقض الوضوء به قياسه على نقض الوضوء بمس ذكر نفسه واضح جدا لأن مس ذكر غيره فيه انتهاك حرمة له ومس ذكر نفسه ليس فيه انتهاك حرمة فإذا انتقض الوضوء بمس ذكر نفسه مع أنه ليس فيه انتهاك حرمة فانتقاضه بمس ذكر غيره من باب أولى.
السائل: ومس المرأة فرجها هل ينقض الوضوء؟
الشيخ: مثل الذكر إن مست المرأة فرجها لشهوة انتقض وإلا فلا.
السائل: هنا يقول كان آخر الأمر ترك الوضوء مما مست النار فهل أكل لحم الإبل يدخل في هذا الحديث لأنه مسته نار.
الشيخ: هذا بينه عموم وخصوص فالأمر بالوضوء من أكل لحم الإبل يعم النيء والمطبوخ وترك الوضوء مما مست النار يخص ما مست النار ويعم لحم الإبل وغيره فبينهما عموم وخصوص من وجه فيقال في الذي مسته النار كان في أول الأمر أمرهم النبي ﷺ أن يتوضؤوا مما مست النار ثم بعد ذلك رخص لهم.
السائل: لو كان الممسوس صغيراً فهل ينتقض الوضوء بمس ذكره؟
الشيخ: نعم ولو كان صغيراً ولكن على القول الراجح أنه لا ينقض الوضوء لأن مس ذكر الصغير لا يمكن أن يكون فيه شهوة لا سيما أن النساء كثيرا يغسلن أولادهن ويطهرن الأولاد من الأوساخ ويلمسن الذكر والدبر فعلى القول الراجح أنه لا نقض بذلك.
القارئ: وفي مس الذكر المقطوع وجهان لا ينقض كمس يد المرأة المقطوعة والآخر ينقض لأنه مس ذكر وإن سد المخرج.
стр. 141
الشيخ: هذه من المسائل التي عابها بعض الناس على الفقهاء يعني لو أن رجلا قطع ذكره بجناية أو قصاص وألقي في الأرض وجاء شخص ومسه هنا يقول فيه وجهان أحدهما ينقض والثاني لا ينقض فمثل تصوير هذه المسائل وإن كانت قد تقع لكنها نادرة جدا ولو تركت لكان أحسن كما ذكر بعض الناس الذين كتبوا رسائل وزعت قبل سنين أن بعض الفقهاء قال لو شق ذكر الإنسان كما تشق الجريدة يعني طولا ثم أدخل أحد المشقوقين في فرج الأنثى هل يلزمه الغسل يعني مسائل كان الأولى بالفقهاء أن لا يذكروها إلا إذا وقعت فإن المسألة إذا وقعت جاء الله بحلها أما مسائل فرضية قد تكون بعيدة كل البعد فالأولى أن لا يمثل بها لكن الفقهاء ﵏ يأتون بمثل هذه التمثيلات لتمرين الطالب على تصوير المسائل وإن كانوا يعتقدون أن هذا نادر الوقوع لكن يقولون ربما الإنسان يسوي عملية في ذكره يشق طولا وتجرى عملية وينفصل الذكر بعضه عن بعض ويبقى أليس كذلك لكن هل في هذه الحال يتمكن من الانتشار والجماع أو لا يتمكن؟ هذه لا نعرفها إنما الفقهاء ﵏ يعتذر عنهم بأنهم يأتون بمثل هذه المسائل النادرة جدا جدا من أجل تمرين الطالب على تصوير المسائل وهم يشكرون على هذا العمل لكنها صورة غريبة.
مسألة: التعليل بأنه بضعة يعني أنك مسسته كما تمس سائر الجسد مس عادي بدون شهوة فالرسول ﷺ علل بعلة لا يمكن زوالها وإذا علل الحكم بعلة لا يمكن زوالها فمعناه أن الحكم لا يمكن زواله لأنه علل بعلة ثابتة لا يمكن أن تزول فإذاً لا يمكن أن يزول هذا الحكم لأنه ربط به.
стр. 142
القارئ: وإن انسد المخرج وانفتح غيره لم ينقض مسه لأنه ليس بفرج ولا ينقض مس فرج البهيمة لأنه لا حرمة لها ولا مس ذكر الخنثى المشكل ولا قبله لأنه لا يتحقق كونه فرجا وإن مسهما معا نقض لأن أحدهما فرج وإن مس رجل ذكره لشهوة نقض لأنه إن كان ذكرا فقد مس ذكره وإن كان امرأة فقد مسها لشهوة وإن مست امرأة قبله لشهوة فكذلك لما ذكرنا واللمس الذي ينقض هو اللمس بيده إلى الكوع ولا فرق بين ظهر الكف وبطنه لأن أبا هريرة روى أن النبي ﷺ قال (إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينهما شيء فليتوضأ) من المسند ورواه الدارقطني بمعناه واليد المطلقة تتناول اليد إلى الكوع لما نذكره في التيمم ولا ينقض مس غير الفرج كالعانة والانثيين وغيرهما لأن تخصيص الفرج به دليل على عدمه فيما سواه.
стр. 143
الشيخ: الموفق ﵀ وفَّى الكلام على مس الذكر إلى حد أنه ذكر مس ذكر الخنثى والخنثى هو الذي له فرج وذكر فإذا مس الإنسان ذكر الخنثى لم ينتقض وضوءه وإن مس فرجه لم ينتقض وضوءه لأنه مشكل والآن لا ندري هل الذكر هذا ذكر أصلي أو لا؟ ولا ندري هل الفرج أصلي أو لا؟ ومعلوم أن الشك لا تزول به الطهارة ولكن إذا كان مس ذكر الخنثى أو قبله لشهوة فهل ينتقض؟ فيه تفصيل إن كان الذي مس ذكرا والماس ذكر انتقض الوضوء وإن كانت الماسة أنثى والذي وقع عليه اللمس هو الفرج انتقض الوضوء وإن لمس الذكر فرجه لشهوة لم ينتقض الوضوء وإن لمست الأنثى ذكره لشهوة لم ينتقض الوضوء هذه أربع صور إذا مس الفرجين جميعا في الخنثى فحكمه انتقض الوضوء لأن أحدهما قطعا أصلي وإذا مس أحدهما لغير شهوة لم ينتقض الوضوء مطلقا لأنه لا يدرى هل هو أصلي أو لا وإذا مس لشهوة فإن كان الماس له مثل الذي مس انتقض وضوءه وإن لم يكن له مثله لم ينتقض الوضوء هذا التفصيل فالأقسام أربعة إذا مسهما لغير شهوة انتقض وإذا مس أحدهما لغير شهوة لا ينتقض وإذا مس أحدهما لشهوة فإن كان للامس مثله انتقض وضوءه وإن لم يكن له مثله لم ينتقض وضوءه فإذا مس الذكر ذكره انتقض وضوءه وإذا مست الأنثى فرجه انتقض وضوءه وإن مست الأنثى ذكره لم ينتقض وإن مس الذكر فرجه لم ينتقض وقد تقولون إن العكس هو الصواب يعني إذا مست الأنثى ذكره لشهوة انتقض وضوءه وإن مس الذكر فرجه لشهوة انتقض وضوءه لكن نقول لا إذا مس الذكر ذكر الخنثى لشهوة انتقض وإذا مست الأنثى فرجه انتقض أما العكس فلا والإنسان يتخيل أول ما يتخيل ويظن أن العكس هو الصواب ولكن إذا فهمنا التعليل زال الإشكال إذا مس الذكر ذكره لشهوة فإن كان الخنثى ذكرا فقد مس ذكره وإن كان أنثى فقد مسها لشهوة ومس الذكر الأنثى لشهوة ينقض الوضوء والمرأة إذا مست فرجه لشهوة نقول إن كان أنثى فقد مست فرجها وإن كان ذكرا فقد مسته لشهوة، أعيد المسألة مرة
стр. 144
أخرى لكي تتضح لكم عندنا خنثى له ذكر وله فرج ولا يُدرى أذكر هو أم أنثى هل ينتقض وضوء من لمس فرجه؟ الجواب أولاً إن لمس فرجيه انتقض وضوءه يعني واحد لمس ذكر خنثى وفرجه نقول انتقض وضوءه على كل حال، والتعليل لأن أحد الفرجين يقين أصلي وقد مسهما جميعا وهذا كله على القول المرجوح فالمؤلف مفرع على القول الذي رجحه هو وليس على ما رجحنا أما على القول الراجح فليس فيه وضوء وكلامنا على القول الذي رجحه المؤلف التفريع من المؤلف على الذي هو يختار لا على الذي أخترناه فإذا مس إنسان متوضئ فرجي الخنثى انتقض لماذا؟ لأن عندنا يقين أن أحدهما أصلي وإذا مس واحد منهما بدون شهوة لا ينتقض مطلقا لأنه لا نعلم هل هو أصلي أو لا يعني رجل مس ذكره بدون شهوة ما ينتقض الوضوء أنثى مست فرجه بدون شهوة ما ينتقض الوضوء أنثى مست ذكره ما ينتقض الوضوء رجل مس فرجه ما ينتقض الوضوء لماذا؟ لأننا لا ندري هل الذي مسه أصلي أو زائد وإذا مس أحد فرجيه لشهوة ففيه تفصيل إن كان للامس مثله انتقض الوضوء وإن لم يكن له مثله لم ينتقض فإذا مس الذكر ذكره انتقض الوضوء وإن مست الأنثى فرجه انتقض وضوؤه لأن لها فرجا وإن مست الأنثى ذكره لشهوة لم ينتقض وضوءه وإن مس الرجل فرجه لم ينتقض وضوؤه والتعليل لأن الذكر إذا مس ذكره فإن كان الذكر أصليا انتقض وضوء اللامس لأنه مس ذكره وإن كان غير أصلي انتقض وضوؤه لأنه ذكر مس امرأة بشهوة والأنثى إذا مست فرجه نقول إن كان ذكرا والفرج زائد فقد مسته لشهوة وإن كان أنثى فقد مست فرجه.
стр. 145
وأنا أسأل الآن لو مس ذكر ذكراً لشهوة وليس المراد فرج الخنثى المراد رجل مس ذكرا لشهوة أو مسَّ أمرداً لشهوة فهل لا ينتقض؟ لا ينتقض وضوؤه فالمذهب ما يمكن ينتقض الوضوء بمسٍ لشهوة إلا إذا كان من غير جنس اللامس هذا في غير الخنثى يعني رجل مس امرأة لشهوة ينتقض وضوؤه امرأة مست رجل لشهوة ينتقض وضوؤها رجل مس ذكره لشهوة لا ينتقض وضوؤه امرأة مست أنثى لشهوة لا ينتقض وضوؤه والآن الخنثى إذا مس الذكر ذكره لشهوة انتقض على كل حال لأنه إن كان الذكر أصليا فقد مس ذكره وإن كان زائدا فقد مس امرأة لشهوة أما المرأة إذا مست ذكر الخنثى لشهوة فنقول لا ينتقض وضوؤها لأنه يحتمل أن يكون الذكر أصليا فينتقض وضوؤها ويحتمل أن يكون غير أصلي فتكون مست امرأة لشهوة ومس المرأة المرأة شهوة لا ينقض الوضوء.
القارئ: السادس لمس النساء وهو أن تمس بشرته بشرة أنثى وفيه ثلاث روايات إحداهن ينقض بكل حال لقوله تعالى (أَوْلامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) (النساء: من الآية٤٣) الثانية لا ينقض لما روي (أن النبي ﷺ قبل عائشة ثم صلى ولم يتوضأ) رواه أبو داود.
وعن عائشة ﵂ أنها قالت (فقدت النبي ﷺ فجعلت أطلبه فوقعت يدي على قدميه وهما منصوبتان وهو ساجد) رواه النسائي ومسلم ولو بطل وضوؤه
следующие страницы →