Полный текст (2 447 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
الشيخ: هذه من المسائل التي عابها بعض الناس على الفقهاء يعني لو أن رجلا قطع ذكره بجناية أو قصاص وألقي في الأرض وجاء شخص ومسه هنا يقول فيه وجهان أحدهما ينقض والثاني لا ينقض فمثل تصوير هذه المسائل وإن كانت قد تقع لكنها نادرة جدا ولو تركت لكان أحسن كما ذكر بعض الناس الذين كتبوا رسائل وزعت قبل سنين أن بعض الفقهاء قال لو شق ذكر الإنسان كما تشق الجريدة يعني طولا ثم أدخل أحد المشقوقين في فرج الأنثى هل يلزمه الغسل يعني مسائل كان الأولى بالفقهاء أن لا يذكروها إلا إذا وقعت فإن المسألة إذا وقعت جاء الله بحلها أما مسائل فرضية قد تكون بعيدة كل البعد فالأولى أن لا يمثل بها لكن الفقهاء ﵏ يأتون بمثل هذه التمثيلات لتمرين الطالب على تصوير المسائل وإن كانوا يعتقدون أن هذا نادر الوقوع لكن يقولون ربما الإنسان يسوي عملية في ذكره يشق طولا وتجرى عملية وينفصل الذكر بعضه عن بعض ويبقى أليس كذلك لكن هل في هذه الحال يتمكن من الانتشار والجماع أو لا يتمكن؟ هذه لا نعرفها إنما الفقهاء ﵏ يعتذر عنهم بأنهم يأتون بمثل هذه المسائل النادرة جدا جدا من أجل تمرين الطالب على تصوير المسائل وهم يشكرون على هذا العمل لكنها صورة غريبة.
مسألة: التعليل بأنه بضعة يعني أنك مسسته كما تمس سائر الجسد مس عادي بدون شهوة فالرسول ﷺ علل بعلة لا يمكن زوالها وإذا علل الحكم بعلة لا يمكن زوالها فمعناه أن الحكم لا يمكن زواله لأنه علل بعلة ثابتة لا يمكن أن تزول فإذاً لا يمكن أن يزول هذا الحكم لأنه ربط به.
стр. 142
القارئ: وإن انسد المخرج وانفتح غيره لم ينقض مسه لأنه ليس بفرج ولا ينقض مس فرج البهيمة لأنه لا حرمة لها ولا مس ذكر الخنثى المشكل ولا قبله لأنه لا يتحقق كونه فرجا وإن مسهما معا نقض لأن أحدهما فرج وإن مس رجل ذكره لشهوة نقض لأنه إن كان ذكرا فقد مس ذكره وإن كان امرأة فقد مسها لشهوة وإن مست امرأة قبله لشهوة فكذلك لما ذكرنا واللمس الذي ينقض هو اللمس بيده إلى الكوع ولا فرق بين ظهر الكف وبطنه لأن أبا هريرة روى أن النبي ﷺ قال (إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينهما شيء فليتوضأ) من المسند ورواه الدارقطني بمعناه واليد المطلقة تتناول اليد إلى الكوع لما نذكره في التيمم ولا ينقض مس غير الفرج كالعانة والانثيين وغيرهما لأن تخصيص الفرج به دليل على عدمه فيما سواه.
стр. 143
الشيخ: الموفق ﵀ وفَّى الكلام على مس الذكر إلى حد أنه ذكر مس ذكر الخنثى والخنثى هو الذي له فرج وذكر فإذا مس الإنسان ذكر الخنثى لم ينتقض وضوءه وإن مس فرجه لم ينتقض وضوءه لأنه مشكل والآن لا ندري هل الذكر هذا ذكر أصلي أو لا؟ ولا ندري هل الفرج أصلي أو لا؟ ومعلوم أن الشك لا تزول به الطهارة ولكن إذا كان مس ذكر الخنثى أو قبله لشهوة فهل ينتقض؟ فيه تفصيل إن كان الذي مس ذكرا والماس ذكر انتقض الوضوء وإن كانت الماسة أنثى والذي وقع عليه اللمس هو الفرج انتقض الوضوء وإن لمس الذكر فرجه لشهوة لم ينتقض الوضوء وإن لمست الأنثى ذكره لشهوة لم ينتقض الوضوء هذه أربع صور إذا مس الفرجين جميعا في الخنثى فحكمه انتقض الوضوء لأن أحدهما قطعا أصلي وإذا مس أحدهما لغير شهوة لم ينتقض الوضوء مطلقا لأنه لا يدرى هل هو أصلي أو لا وإذا مس لشهوة فإن كان الماس له مثل الذي مس انتقض وضوءه وإن لم يكن له مثله لم ينتقض الوضوء هذا التفصيل فالأقسام أربعة إذا مسهما لغير شهوة انتقض وإذا مس أحدهما لغير شهوة لا ينتقض وإذا مس أحدهما لشهوة فإن كان للامس مثله انتقض وضوءه وإن لم يكن له مثله لم ينتقض وضوءه فإذا مس الذكر ذكره انتقض وضوءه وإذا مست الأنثى فرجه انتقض وضوءه وإن مست الأنثى ذكره لم ينتقض وإن مس الذكر فرجه لم ينتقض وقد تقولون إن العكس هو الصواب يعني إذا مست الأنثى ذكره لشهوة انتقض وضوءه وإن مس الذكر فرجه لشهوة انتقض وضوءه لكن نقول لا إذا مس الذكر ذكر الخنثى لشهوة انتقض وإذا مست الأنثى فرجه انتقض أما العكس فلا والإنسان يتخيل أول ما يتخيل ويظن أن العكس هو الصواب ولكن إذا فهمنا التعليل زال الإشكال إذا مس الذكر ذكره لشهوة فإن كان الخنثى ذكرا فقد مس ذكره وإن كان أنثى فقد مسها لشهوة ومس الذكر الأنثى لشهوة ينقض الوضوء والمرأة إذا مست فرجه لشهوة نقول إن كان أنثى فقد مست فرجها وإن كان ذكرا فقد مسته لشهوة، أعيد المسألة مرة
стр. 144
أخرى لكي تتضح لكم عندنا خنثى له ذكر وله فرج ولا يُدرى أذكر هو أم أنثى هل ينتقض وضوء من لمس فرجه؟ الجواب أولاً إن لمس فرجيه انتقض وضوءه يعني واحد لمس ذكر خنثى وفرجه نقول انتقض وضوءه على كل حال، والتعليل لأن أحد الفرجين يقين أصلي وقد مسهما جميعا وهذا كله على القول المرجوح فالمؤلف مفرع على القول الذي رجحه هو وليس على ما رجحنا أما على القول الراجح فليس فيه وضوء وكلامنا على القول الذي رجحه المؤلف التفريع من المؤلف على الذي هو يختار لا على الذي أخترناه فإذا مس إنسان متوضئ فرجي الخنثى انتقض لماذا؟ لأن عندنا يقين أن أحدهما أصلي وإذا مس واحد منهما بدون شهوة لا ينتقض مطلقا لأنه لا نعلم هل هو أصلي أو لا يعني رجل مس ذكره بدون شهوة ما ينتقض الوضوء أنثى مست فرجه بدون شهوة ما ينتقض الوضوء أنثى مست ذكره ما ينتقض الوضوء رجل مس فرجه ما ينتقض الوضوء لماذا؟ لأننا لا ندري هل الذي مسه أصلي أو زائد وإذا مس أحد فرجيه لشهوة ففيه تفصيل إن كان للامس مثله انتقض الوضوء وإن لم يكن له مثله لم ينتقض فإذا مس الذكر ذكره انتقض الوضوء وإن مست الأنثى فرجه انتقض وضوؤه لأن لها فرجا وإن مست الأنثى ذكره لشهوة لم ينتقض وضوءه وإن مس الرجل فرجه لم ينتقض وضوؤه والتعليل لأن الذكر إذا مس ذكره فإن كان الذكر أصليا انتقض وضوء اللامس لأنه مس ذكره وإن كان غير أصلي انتقض وضوؤه لأنه ذكر مس امرأة بشهوة والأنثى إذا مست فرجه نقول إن كان ذكرا والفرج زائد فقد مسته لشهوة وإن كان أنثى فقد مست فرجه.
стр. 145
وأنا أسأل الآن لو مس ذكر ذكراً لشهوة وليس المراد فرج الخنثى المراد رجل مس ذكرا لشهوة أو مسَّ أمرداً لشهوة فهل لا ينتقض؟ لا ينتقض وضوؤه فالمذهب ما يمكن ينتقض الوضوء بمسٍ لشهوة إلا إذا كان من غير جنس اللامس هذا في غير الخنثى يعني رجل مس امرأة لشهوة ينتقض وضوؤه امرأة مست رجل لشهوة ينتقض وضوؤها رجل مس ذكره لشهوة لا ينتقض وضوؤه امرأة مست أنثى لشهوة لا ينتقض وضوؤه والآن الخنثى إذا مس الذكر ذكره لشهوة انتقض على كل حال لأنه إن كان الذكر أصليا فقد مس ذكره وإن كان زائدا فقد مس امرأة لشهوة أما المرأة إذا مست ذكر الخنثى لشهوة فنقول لا ينتقض وضوؤها لأنه يحتمل أن يكون الذكر أصليا فينتقض وضوؤها ويحتمل أن يكون غير أصلي فتكون مست امرأة لشهوة ومس المرأة المرأة شهوة لا ينقض الوضوء.
القارئ: السادس لمس النساء وهو أن تمس بشرته بشرة أنثى وفيه ثلاث روايات إحداهن ينقض بكل حال لقوله تعالى (أَوْلامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) (النساء: من الآية٤٣) الثانية لا ينقض لما روي (أن النبي ﷺ قبل عائشة ثم صلى ولم يتوضأ) رواه أبو داود.
وعن عائشة ﵂ أنها قالت (فقدت النبي ﷺ فجعلت أطلبه فوقعت يدي على قدميه وهما منصوبتان وهو ساجد) رواه النسائي ومسلم ولو بطل وضوؤه
стр. 146
لفسدت صلاته والثالثة هي ظاهر المذهب أنه ينقض إذا كان لشهوة ولا ينقض لغيرها جمعا بين الآية والأخبار ولأن اللمس ليس بحدث إنما هو داع إلى الحدث فاعتبرت فيه الحالة التي تدعو فيها إلى الحدث كالنوم ولا فرق بين الصغيرة والكبيرة وذوات المحارم وغيرهن لعموم الأدلة وإن لمست امرأة رجلا ففيه روايتان إحداهما أنها كالرجل لأنها ملامسة توجب طهارة فاستوى فيها الرجل والمرأة كالجماع والثانية لا ينقض وضوءها لأن النص لم يرد فيها ولا يصح قياسها على المنصوص لأن اللمس منه أدعى إلى الخروج وهل ينقض وضوء الملموس فيه روايتان وإن لمس سن امرأة وشعرها أو ظفرها لم ينتقض وضوءه لأنه لا يقع عليها الطلاق بإيقاعه عليه وإن لمس عضوا مقطوعا لم ينتقض وضوءه لأنه لا يقع عليه اسم امرأة وإن مس غلاما أو بهيمة أومست امرأة امرأة لم ينتقض الوضوء لأنه ليس محلا لشهوة الآخر شرعا.
стр. 147
الشيخ: هذا الفصل الذي ذكر فيه المؤلف ﵀ حكم مس المرأة هل ينقض الوضوء وذكر فيه ثلاث روايات عن الإمام أحمد ﵀ الرواية الأولى أنه ينقض بكل حال والثانية لا ينقض بكل حال والثالثة التفصيل فأما الذين قالوا إنه ينقض بكل حال فاستدلوا بالآية (أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ) (النساء: من الآية٤٣) وفي قراءة سبعية (أو لمستم النساء) ولكن لا دليل في الآية لأن المراد بالملامسة أو اللمس الجماع ودليل ذلك أن الله قال (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ) (النساء: من الآية٤٣) وهذا ذكر لسبب الطهارة الصغرى يعني الحدث الأصغر (أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ) (النساء: من الآية٤٣) وهذا ذكر لسبب الطهارة الكبرى وهو الجماع ولو جعلنا الملامسة هنا اسما لسبب الطهارة الصغرى لكان في الآية تكراراً بذكر سببين وقصوراً بعدم ذكر السبب الموجب للغسل مع أن الآية ذكر فيها الطهارتان الصغرى والكبرى والطهارتان الأصل والبدل الماء والتيمم والسببان الموجب للصغرى والموجب للكبرى وبذلك تطرد الآية ولا يكون فيها تكرار ولا يكون فيها قصور فلا دلالة في الآية وأيضا لو فرض أن في الآية احتمالا للدلالة لقلنا هذا الاحتمال لا يوجب ذلك لأن من المعروف أنه إذا وجد الاحتمال بطل الاستدلال والقول الثاني أنه لا ينقض بحال واستدلوا بأن عائشة ﵂ مست قدمي النبي ﷺ وهو ساجد ولم ينتقض وضوءه ولو انتقض لبطلت الصلاة فقولهم صحيح أنه لا ينقض مس المرأة واستدلالهم بالحديث غير صحيح لأن النبي ﵊ ملموس وليس بلامس والكلام الآن في وضوء اللامس وعلى هذا فالاستدلال غير صحيح لكن ما هو الدليل؟ الدليل أن الرسول كان يقبل نساءه ولا يتوضأ فإن قال قائل لا دلالة في هذا لأن النبي ﷺ أملك الناس لأربه قلنا ولكن الأصل فيه الأسوة ثم هنا إذا لم يقم هذا الاستدلال فلنا دليل ظاهر وهو البقاء على الأصل فإن
стр. 148
طهارته قد ثبتت بمقتضى دليل شرعي فلا ننقضها إلا بدليل شرعي لأن اليقين لا يزول بالشك لقول النبي ﵊ حين شكي إليه الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة قال (لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا) فإذا كانت
هذه الطهارة قائمة فإننا لا نبطلها بأدلة غير واضحة فالأصل بقاء ما كان على ما كان عليه وهذا هو الدليل الواضح الذي ليس عليه اعتراض الرواية الثالثة عن أحمد وهي المذهب التفصيل بين أن يمسها لشهوة أو لغير شهوة فإن مس لشهوة انتقض الوضوء وإن مس لغير شهوة لم ينتقض الوضوء وهذا له تعليل لأن اللمس بشهوة مظنة الحدث فألحقت المظنة بالمئنة أي باليقين ولكن نقول إن هذا إلحاق للظن باليقين فلا يبطل ما كان متيقنا قطعا بدون إلحاق وهو بقاء الطهارة ونقول إن خرج منه شيء بهذا اللمس لشهوة فليتوضأ فالقول الراجح في هذا الفصل أنه لا نقض بمس المرأة مطلقا لشهوة أو لغير شهوة أما ما ذكره أخيرا وهو أنه إن لمس عضواً مقطوعا فإنه لا ينتقض وضوءه فما قاله صحيح وكذلك يقول لو مس غلاما أو بهيمة أو مست امرأة امرأة لم ينتقض الوضوء لأنه ليس محلاً لشهوة وهذا أيضا صحيح بناءً على أنه لا نقض بالمس بشهوة أما إذا جعلنا المس لشهوة ناقضا فإن مس هذه الأشياء إذا كان لشهوة ينقض لأنه لا فرق فإن من الناس من يبتلى بمحبة الغلمان فقوم لوط قال لهم نبيهم (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (٦٥) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) (الشعراء: من الآية١٦٦) فهم والعياذ بالله ابتلوا بهذا الشيء فصاروا يأتون الرجال ولا يأتون النساء وكذلك أيضا البهيمة من الناس من يفتن بالبهائم ويكون إتيانه للبهيمة كما يأتي المرأة وكذلك لو مست امرأة امرأة هذا أيضا يعني كلامنا نفي للوجوب مع القول بأن المس لشهوة ينقض غير صحيح لأن من النساء من تميل إلى الفتيات كما يميل الرجل إليها فإذا قلنا بنقض الوضوء بالمس لشهوة فلا
стр. 149
فرق بين أن يمس الرجل امرأة أو المرأة رجلا أو امرأة امراة أو رجل رجلا أو رجلا بهيمة كله سواء أو بهيمة رجلا مثل القرد فلو لمس القرد امرأة بشهوة فهل ينتقض وضوءها إذا قلنا بأن الممسوس لا ينتقض وضوءه فلا نقض وإن قلنا ينتقض تأتي المسألة هل ينقض مس البهيمة أو لا وعلى كل حال القول الراجح الذي نستريح به من هذه التقريرات هو أن لا نقض بمس المرأة لشهوة أو بمس المرأة الرجل بشهوة إلا إذا خرج شيء.
القارئ: السابع الردة عن الإسلام وهو أن ينطق بكلمة الكفر أو يعتقدها أو يشك شكا يخرجه عن الإسلام فينتقض وضوؤه لقول الله تعالى (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) (الزمر: من الآية٦٥) ولأن الردة حدث لقول ابن عباس (الحدث حدثان وأشدهما حدث اللسان) فيدخل في عموم قوله ﵇ (لا يقبل الله صلاة من أحدث يتوضأ) متفق عليه ولأنها طهارة عن حدث فأبطلتها الردة كالتيمم.
الشيخ: الصحيح أن الردة لا تنقض الوضوء والآية (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) (الزمر: من الآية٦٥) هذا حبوط الثواب وحديث ابن عباس لا يدل على هذا أن الحدث حدثان ولو أخذنا بهذا لقلنا كل إنسان يعصي الله فهو محدث يجب عليه الوضوء وأما الحديث فهو صحيح (لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ) متفق عليه ولكن يبقى أن يقال إذا ارتد ثم عاد إلى الإسلام وجب عليه الاغتسال عند كثير من
أهل العلم وكل ما أوجب غسلا أوجب وضوءا إلا الموت فإنه يوجب الغسل ولا يوجب الوضوء على خلاف في هذا أيضا لأن حتى بعض العلماء يقول يجب الوضوء في تغسيل الميت لقول النبي ﷺ (ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها).
السائل: مامعنى قوله فأبطلتها الردة كالتيمم؟
الشيخ: معناه إن التيمم إذا ارتد الإنسان بطل ولكن يقال قاس شيئا مختلفا فيه على شيء مختلف فيه.
مسألة: الراجح أنه يكفي تغسيل الميت بدون وضوء لأن قول الرسول (اغسلوه بماء وسدر) ولم يذكر الوضوء.
стр. 150
القارئ: الثامن غسل الميت عده أصحابنا من نواقض الطهارة لأن ابن عمر وابن عباس كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء وقال أبو هريرة أقل ما فيه الوضوء ولأنه مظنة لمس الفرج فأقيم مقامه كالنوم مع الحدث ولا فرق بين الميت المسلم والكافر والصغير والكبير في ذلك لعموم الأثر والمعنى وكلام أحمد يدل على أنه مستحب غير واجب فإنه قال أحب إلي أن يتوضأ وعلل نفي وجوب الغسل من غسل الميت بكون الخبر الوارد فيه موقوفا على أبي هريرة ولأنه ليس بمنصوص عليه ولا هو في معنى المنصوص والأصل عدم وجوبه فينتفي وما عدا هذا لا ينقض بحال.
الشيخ: الصحيح عدم وجوب الوضوء من تغسيل الميت مثل ما قال الإمام أحمد أحب إلي أن يتوضأ.
فصل
القارئ: ومن تيقن الطهارة وشك هل أحدث أم لا فهو على طهارته لما روي عن النبي ﷺ أنه قال (إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه هل خرج شيء أو لم يخرج فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا) رواه البخاري ومسلم.
الشيخ: هنا يؤخذ على المؤلف ﵀ أنه قال لما روي فذكره بصيغة التمريض وهو في الصحيحين.
القارئ: ولأن اليقين لا يزال بالشك وإن تيقن الحدث وشك في الطهارة فهو محدث لذلك وإن تيقنهما وشك في السابق منهما نظر في حاله قبلهما فإن كان متطهرا فهو محدث الآن لأنه تيقن زوال تلك الطهارة بحدث وشك هل زال أم لا فلم يزل يقين الحدث بشك الطهارة وإن كان قبلهما محدثا فهو الآن متطهر لما ذكرنا في التي قبلها.
الشيخ: إذاً يكون على ضد حاله قبلهما إذا تيقن الحدث والطهارة وشك أيهما السابق نقول هو على ضد حاله قبلهما فمثلا إذا قال أنا منذ أذن الظهر إلى أن جاء وقت إقامة الصلاة وأنا أتيقن إنه حصل مني حدث ووضوء لكن لا أدري أيهما الأول نقول أنت على ضد حالك قبل أذان الظهر فإذا كنت قبل
стр. 151
الأذان محدثا فأنت الآن متطهر وإن كنت متطهرا فأنت الآن محدثٌ لماذا؟ لأنه تيقن زوال تلك الحال الأولى إلى ضدها وشك في بقائها فإذا صار محدثا قبل فقد تيقن أنه تطهر وشك في زوال هذه الطهارة والأصل بقاؤها وإذا كان قبل ذلك متوضئاً فقد تيقن زوال هذا الوضوء وشك في الطهارة والأصل عدم الطهارة.
والخلاصة: إذا تيقن الطهارة والحدث في زمن وشك أيهما أسبق نقول ما حالك قبل هذا الزمن الذي حدث فيه الشك؟ إذا قال أنا متطهر فهو الآن محدث إذا قال أنا محدث فهو الآن متطهر لماذا لأنه تيقن أن حاله الأولى التي قبل الشك قد زالت فإذا كان محدثا فقد زالت لطهارة وشك في بقاء هذا الشيء والأصل بقاؤه على ما كان عليه ولكن الاحتياط في هذا أن يتطهر يعني حتى لو قلنا بهذا الحكم الذي قال المؤلف الاحتياط أن يتطهر حتى لا يبقى في قلق نفسي من الحال التي هو عليها.
فصل
القارئ: ولا تشترط الطهارتان معا إلا لثلاثة أشياء الصلاة لقول النبي ﷺ (لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ) والطواف لقول النبي ﷺ (الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح الكلام فيه) رواه الشافعي في مسنده، ومس المصحف لقول الله تعالى (لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) (الواقعة:٧٩) وفي كتاب النبي ﷺ لعمرو بن حزم (لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر) رواه الأثرم.
ولا بأس بحمله في كمه بعلاقته وتصفحه بعود لأنه ليس بمس له ولذلك لو فعله بامرأة لم ينتقض وضوؤه وإن مس المحدث كتاب فقه أو رسالة فيها آي من القرآن الكريم جاز لأنه لا يسمى مصحفا والقصد منه غير القرآن ولذلك كتب النبي ﷺ إلى قيصر في رسالته (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ) (آل عمران: من الآية٦٤)
стр. 152
الشيخ: المؤلف استدل للأول وهو الطواف بحديث (الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام) وهذا الدليل ليس فيه تصريح بوجوب الوضوء للطواف هذا من جهة ومن جهة أخرى أنه ليس من كلام النبي ﷺ لأن هذا الكلام منتقض بعدة مسائل وكلام النبي ﷺ لا ينتقض فالطواف يخالف الصلاة ليس في الكلام فقط بل يخالفها في أشياء كثيرة منها أنه يباح فيه الأكل والشرب ومنها أنه لا يشترط فيه استقبال القبلة ومنها أنه لا يشترط فيها الموالاة على رأي كثير من العلماء ومنها أنه ليس فيه تكبير في أوله ولا سلام في آخره ولا تشهد فهو يخالف الصلاة في مسائل كثيرة وهذه المخالفات تقتضي أن لا يكون هذا الكلام من كلام النبي ﷺ وإذا فرض أنه من كلام النبي ﷺ فإنه يحمل على أن الطواف له حكم الصلاة في الثواب والأجر لأنه عمل يختص بالمسجد كصلاة الجماعة وأما مس المصحف فكما رأيتم استدل المؤلف بالآية
стр. 153
(لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) والآية ليس فيها دليل على ذلك لأن الضمير في قوله (لا يَمَسُّهُ) يعود إلى الكتاب المكنون قال الله تعالى (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) (الواقعة:٧٩) أي لا يمس هذا الكتاب المكنون إلا المطهرون وأيضا الآية (إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) (الواقعة: من الآية٧٩) ولم يقل إلا المطَّهرون والمطَّهر هو الذي طهَّره غيره وهذا لا ينطبق إلا على الملائكة فليس فيه دليل أما حديث عمرو بن حزم فنعم فيه دليل على أنه لا يمس القرآن إلا طاهر ولكن مع ذلك نازع بعض العلماء في الاستدلال بهذا الحديث وقال إن كلمة طاهر لفظ مشترك بين المؤمن وبين المتطهر من الحدث فالمؤمن طاهر لقول النبي ﷺ (إن المؤمن لا ينجس) ولقوله تعالى (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) (التوبة: من الآية٢٨) والمتوضيء طاهر والمطهِّر بدنه من النجاسة طاهر فلما كان لفظا مشتركا لم يصح أن يستدل به على أحد المعاني إلا بدليل يعين ذلك ولكنا نقول حمله على المؤمن فيه نظر لأن النبي ﷺ لم يكن يعبر بكلمة طاهر عن المؤمن أبدا ولو أراد المؤمن لقال لا يمس القرآن إلا مؤمن كما قال لا يدخل الجنة إلا مؤمن والمتطهر من الحدث يسمى طاهرا قال الله تعالى لما ذكر آية الوضوء والغسل والتيمم (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ) (المائدة: من الآية٦) وسمى النبي ﵊ التراب طهورا فيدل على أن من استعمله فهو طاهر وقال تعالى (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ
стр. 154
أَمَرَكُمُ اللَّهُ) (البقرة: من الآية٢٢٢) ونحن لا ننازع في أنه لا يجوز مس المصحف إلا بوضوء ولكن ننازع في الاستدلال بهذا والصحيح أن حديث عمرو بن حزم دال على ذلك على أنه لا يمس القرآن إلا من هو طاهر من الحدث الأصغر والأكبر.
القارئ: وإن مس المحدث كتاب فقه أو رسالة فيها آي من القرأن جاز لأنه لا يسمى مصحفاً والقصد منه غير القرآن ولذلك كتب النبي ﷺ إلى قيصر في رسالته (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ) (آل عمران: من الآية٦٤) متفق عليه وكذلك إن مس ثوبا مطرزا بآية من القرآن وإن مس درهما مكتوبا عليه آية فكذلك في أحد الوجهين لما ذكرنا والثاني لا يجوز.
الشيخ: المؤلف ﵀ يقول وكذلك إن مس ثوبا مطرزا بآية من القرآن لا يقال إن ظاهره جواز تطريز الثوب بآية من القرآن لأنه لا يلزم من فعل الشيء أن يكون حلالا ولا شك بأن تطريز الثوب بآيات من القرآن امتهان للقرآن وأن ذلك ليس بجائز لكن إذا فعل فهل تأخذ حكم المصحف أو لا؟ هذا مراد المؤلف ﵀ فيقول إنها تأخذ حكم المصحف وإن مس درهما مكتوبا عليه آية فكذلك في أحد الوجهين لأنهم كانوا فيما سبق يكتبون على الدراهم آيات من القرآن يكتبون قل هو الله أحد يكتبون آيات أخرى تناسب المقام ويستعملها الناس وهذا وإن كان الفاعل قد أراد التعبد بكتابة القرآن لكنه أخطأ لأن كتابة القرآن
على الدراهم جدال للقرآن وامتهان له لأنه يكون في أيدي الصبيان والسفهاء ويرمى به وما أشبه ذلك فهو لا يجوز.
стр. 155
مسألة: في حكم مس كتب التفسير الراجح في ذلك أنه إذا كان الذي فيه من القرآن أكثر من التفسير فإنه لا يمس وإذا كان مثله أو أقل فإنه يمس وقد ذكروا أن تفسير الجلالين إذا كان مجردا عن القرآن يعني معناه ما كتب القرآن فيه كاملا في الوسط قالوا إن التفسير أكثر من القرآن وعلى هذا فإذا وجدنا تفسير الجلالين مجرداً عن القرآن جاز مسه.
السائل: ماحكم التطريز على الثياب بالآيات؟
الشيخ: لا يجوز.
مسألة: الستارة معلقة والمكتوب عليها آيات نرى أنها من جنس تعليق الأوراق وأرى أن هذه أدنى ما فيها أنها بدعة لأن السلف ما كانوا يفعلونها
القارئ: والثاني لا يجوز لأن معظم ما فيه من القرآن وفي مس الصبيان ألواحهم وحملها على غير طهارة وجهان أحدهما لا يجوز لأنهم محدثون فأشبهوا البالغين والثاني يجوز لأن حاجتهم ماسة إلى ذلك ولا تتحفظ طهارتهم فأشبه الدرهم ومن كان طاهرا وبعض أعضائه نجس فمس المصحف بالعضو الطاهر جاز لأن حكم النجاسة لا يتعدى محلها بخلاف الحدث
الشيخ: الظاهر أن الأحسن أن لا يمسه إلا بطهارة لكن إلزامهم بهذا وهم غير مكلفين فيه نظر.
فصل
القارئ: ويستحب تجديد الطهارة لأن النبي ﷺ (كان يتوضأ لكل صلاة طالبا للفضل) رواه البخاري (وصلى يوم الفتح الصلوات الخمس بوضوء واحد ليبين الجواز) رواه مسلم.
السائل: ما المقصود بمس المصحف هل من الداخل أو من الخارج؟
الشيخ: من الداخل ومن الخارج إلا الجراب الذي يوضع فيه المصحف فهذا ليس منه.
السائل: المرتد هل نلزمه بالاغتسال إذا أسلم؟
الشيخ: إن ألزمنا الكافر الأصلي بالاغتسال ألزمنا المرتد فحكمه حكم الكافر الأصلي وإلزام الكافر الأصلي في النفس منه شيء لأن كثيرا من الصحابة ﵃ أسلموا ولم يأمرهم النبي ﷺ بالاغتسال وحديث أن الرسول أمرهم بالاختتان وإزالة شعر الكفر عنه والاغتسال ما هو إلى ذاك الدرجة لكن الاحتياط أن يغتسل.
السائل: وعليه لا يكون ناقضاً هنا
الشيخ: على هذا ما يكون ناقضا.
стр. 156
باب آداب التخلي
القارئ: يستحب لمن أراد قضاء الحاجة أن يقول بسم الله.
الشيخ: أولاً يجب أن نعلم أن من نعمة الله أن شرع لنا أذكارا عند الأكل والشرب وذلك في إدخالهما وعند التخلي منها وإخراجهما حتى يكون الإنسان على ذكر لله دائما والتخلي يعني التخلي من الأذى أو التخلي معناه الخروج إلى الخلاء وكانوا في الأول ليس عندهم كنف في البيوت وإذا أراد الإنسان أن يقضي حاجته خرج إلى الصحراء وقضى حاجته.
القارئ: لما روى علي قال قال رسول الله ﷺ (ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الخلاء أن يقول بسم الله) رواه ابن ماجه والترمذي، ويقول اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث لما روى أنس (أن النبي ﷺ كان إذا دخل الخلاء قال ذلك) متفق عليه وإذا خرج قال غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني.
الشيخ: الخُبْث الشر والخبائث الأنفس الشريرة جمع خبيثة فكأنه استعاذ من الشر وأهل الشر ومناسبة الاستعاذة واضحة لأنه سيدخل مأوى الشياطين وأهل الشر فإن الشياطين وأهل الشر من الجن يألفون هذه الأمكنة.
القارئ: لما روت عائشة قالت (كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الخلاء قال غفرانك) رواه الخمسة إلا النسائي، وعن أنس (أن النبي ﷺ كان إذا خرج من الخلاء قال الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني) رواه ابن ماجه.
الشيخ: لماذا يقول غفرانك عند الخروج أصح ما قيل فيها إن المناسبة أنه لما تخلى من الأذى الحسي وهو البول والغائط تذكر التخلي من الأذى المعنوي وهي الذنوب فقال غفرانك هذا أحسن ما قيل في التعليل.
السائل: ألا يقال إنه يستغفر لأنه سكت عن ذكر الله؟
الشيخ: ليس بصحيح وهذا قد قاله بعض العلماء لكننا نقول إنه إنما سكت بأمر الله فهو غير مذنب.
стр. 157
القارئ: ويقدم رجله اليسرى في الدخول واليمنى في الخروج لأن اليسرى للأذى واليمنى لما سواه.
الشيخ: هذه قاعدة عندهم اليسرى للأذى واليمنى لما سواه فيشمل ما ليس بأذى ولا بإكرام فكله لليمنى.
القارئ: ويضع ما فيه ذكر الله أو قرآن صيانة له فإن كان ذلك دراهم فقال أحمد ﵁ أرجو أن لا يكون به بأس قال والخاتم فيه اسم الله تعالى يجعله في بطن كفه ويدخل الخلاء.
السائل: بالنسبة للدخول والخروج في الخلاء إذا كان في صحراء فماذا يعمل؟
الشيخ: إذا كان في صحراء يقدم رجله اليسرى لمكان قعوده وإذا قام يقدم رجله اليمنى ويقول الذكر وهو واقف قبل أن يجلس.
مسألة: الراجح فيما سبق كما قال المؤلف إنه لا يدخل فيها الخلاء إلا إذا كان لحاجة مثل أن يخاف أن تطير في الهواء أو أن ينساها أو أن تسرق فهذه يدخل بها الخلاء وأما الخاتم فيفركه حتى يكون في باطن الكف ويقول هكذا عليه يضم والتعليل تكريما لما فيه ذكر الله وأما المصحف فيحرم الدخول فيه إلا إذا خاف عليه لأن المصحف أشد احتراما مما فيه الذكر
فصل
القارئ: وإن كان في الفضاء أبعد لما روى جابر قال (كان النبي ﷺ إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد) ويستتر عن العيون لما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال (من أتى الغائط فليستتر فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستدبره).
مسألة: الحمامات الحديثة تأخذ حكم الكنيف السابق.
القارئ: ويرتاد لبوله مكانا رخوا لئلا يترشش عليه ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض لما روي عن النبي ﷺ (أنه كان إذا أراد حاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض) أخرج هذه الأحاديث الثلاثة أبو داود ويبول قاعدا لأنه أستر له وأبعد من أن يترشش عليه
стр. 158
الشيخ: وإن بال قائما فلا حرج لكن بشرطين الشرط الأول أن يأمن التلويث والشرط الثاني أن يأمن الناظر يعني أنه ليس حوله من يحرم عليه نظر عورته فإذا أمن من الناظر الذي لا يحل له أن ينظر إلى عورته وأمن من الرشاش فلا بأس لأنه ثبت أن النبي ﷺ أتى سباطة قوم فبال قائما.
فصل
القارئ: ولا يجوز استقبال القبلة في الفضاء بغائط ولا بول لما روى أبو أيوب قال قال رسول الله ﷺ (إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا قال أبو أيوب فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة فننحرف عنها ونستغفر الله) متفق عليه وفي استدبارها روايتان إحداهما لا يجوز لهذا الحديث والأخرى يجوز لما روى ابن عمر قال (رقيت يوما على بيت حفصة فرأيت النبي ﷺ جالسا على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة) متفق عليه، وفي استقبالها في البنيان روايتان إحداهما لا يجوز لعموم النهي والثانية يجوز لما روى عراك بن مالك عن عائشة قالت (ذكر عند النبي ﷺ أن قوما يكرهون استقبال القبلة بفروجهم فقال أوقد فعلوها استقبلوا بمقعدتي القبلة) رواه الإمام أحمد وابن ماجه قال أحمد أحسن حديث يروى في الرخصة حديث عراك وإن كان مرسلا فإن مخرجه حسن سماه مرسلا لأن عراكا لم يسمع من عائشة وعن مروان الأصفر أنه قال (أناخ ابن عمر بعيره مستقبل القبلة ثم جلس يبول إليه فقلت يا أبا عبد الرحمن أليس قد نهي عن هذا قال بلى إنما نهي عن هذا في الفضاء أما إذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس) رواه أبو داود.
الشيخ: والصحيح في هذا أنه يحرم استقبال القبلة مطلقا في الفضاء والبنيان ويحرم استدبارها في الفضاء دون البنيان لأن هذا مقتضى الأحاديث الصحيحة التي في الصحيحين
стр. 159
السائل: لو كانت دورات المياه على جهة القبلة لكن ليست مستقبلة القبلة تماماً بل منحرفة عن القبلة قليلاً أما الجهة فواحدة؟
الشيخ: هذا يكون كما قال أبو أيوب ننحرف عنها ونستغفر الله والأحسن أن يغير الكرسي كرسي الجلوس.
مسألة: معنى مقعدته يعني التي بنيت والتي يقعد عليها لقضاء الحاجة.
القارئ: ويكره أن يستقبل الشمس والقمر تكريما لهما وأن يستقبل الريح لئلا يرد البول عليه
الشيخ: والصحيح أنه لا يكره استقبال الشمس والقمر لأن النبي ﷺ قال (ولكن شرقوا أو غربوا) ومن المعلوم أن الإنسان إذا شرق عند طلوع الشمس سوف يستقبل الشمس وإذا غرب عند غروبها سوف يستقبلها وأما قوله تكريما لهما ففيه نظر أيضا لأن كل المخلوقات تستحق التكريم لأنها من صنع الله ومع ذلك لا أحد يقول بأنه يكره أن يستقبل الشجرة أو النخلة أو النهر أو ما أشبه ذلك المهم
أن الصواب أنه لا يكره استقبال الشمس والقمر والدليل على هذا قول النبي ﷺ (ولكن شرقوا أو غربوا).
السائل: ما الفرق بين الاستدبار والاستقبال في البنيان؟
الشيخ: الاستدبار أهون لأن الاستدبار لا تتبين به العورة كثيرا تكون مستورة بطرف الإزار أو بطرف القميص وأما الاستقبال فالعورة مفتوحة ظاهره لأن الإنسان سوف يكشف من عورته إلى العانة مثلا فلابد أن ينكشف شيء كبير منها.
فصل
стр. 160
القارئ: ويكره أن يبول في شق أو ثقب لما روى عبد الله بن سرجس أن النبي ﷺ ((نهى أن يبال في الجحر) رواه أبو داود ولأنه لا يأمن أن يكون مسكنا للجن أو يكون فيه دابة تلسعه ويكره البول في طريق أو ظل ينتفع به أو مورد ماء لما روى معاذ قال قال رسول الله ﷺ (اتقوا الملاعن الثلاث البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل) رواه أبو داود ويكره البول في موضع تسقط فيه الثمرة لئلا تتنجس به والبول في المغتسل لما روى عبد الله بن مغفل قال (نهى رسول الله ﷺ أن يبول الرجل في مغتسله) رواه ابن ماجه قال أحمد إن صب الماء عليه فجرى في البالوعة فذهب فلا بأس.
فصل
القارئ: يكره أن يتكلم على البول أو يسلم أو يذكر الله تعالى بلسانه لأن النبي ﷺ (سلَّمَ عليه رجل وهو يبول فلم يرد عليه حتى توضأ ثم قال كرهت أن أذكر الله إلا على طهر) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه ويكره الإطالة أكثر من الحاجة لأنه يقال إن ذلك يدمي الكبد ويأخذ منه الباسور ويتوكأ في جلوسه على الرجل اليسرى لما روى سراقة بن مالك قال (علمنا رسول الله ﷺ إذا أتينا الخلاء أن نتوكأ على اليسرى وننصب اليمنى) رواه الطبراني في معجمه ولأنه أسهل لخروج الخارج ويتنحنح ليخرج ما تم ثم يسلت من أصل ذكره فيما بين المخرجين ثم ينتره برفق ثلاثا فإذا أراد الاستنجاء تحول من موضعه لئلا يرش على نفسه.
стр. 161
الشيخ: قوله ثم يتنحنح يعني إذا انتهى من البول تنحنح وهذا لكي يخرج إن كان فيه شيء ثم يسلت من أصل ذكره فيما بين المخرجين يسلته يعني يضع إبهامه تحته ثم يمر به إلى طرف الذكر وهذا أيضا لأجل أن يخرج ما بقي في القنوات والثالث ثم ينتره والنتر ليس باليد أي نفس الذكر ينتره يعني كأنه يجذب أعصابه حتى يخرج ما فيه ولكن حبر زمانه شيخ الإسلام ابن تيمية أبى هذا أشد الإباء وقال إن التنحنح والنتر والسلت كلها بدعة وأن ذلك أيضا سبب لسلس البول ويقال إن الذكر كالضرع إن تركته قر وإن حلبته در وهذا صحيح ولقد ذكر ابن القيم ﵀ في كتابه إغاثة اللهفان العجب العجاب عن هؤلاء الموسوسين يقول بعضهم لابد أن تربط حبلا في السقف ثم إذا انتهيت من البول تمسك به وتنهض بنفسك وتنسله لأجل أن ينزل ما بقي وبعضهم يقول لابد أن تركض مسافة حتى ينزل البول وبعضهم يقول تهز نفسك هزا شيء عجيب وسبحان الله العظيم لو كلفنا الله هذا الشيء لكان من أعظم المشقة والإنسان المشروع له إذا انتهى من البول أن يغسل رأس الذكر فقط وينتهي ولا حاجة إلى عصر ولا إلى نتر ولا إلى شيء يؤذيك والمؤلف ﵀ يقول يتحول عن موضعه والتحول عن الموضع أيضا غير سنة بل يستنجي في موضعه ولا حاجة للتحول وهو إذا تحول فإما أن يمسك ذكره بيده فتتلوث اليد وإما أن يطلقه فتتلوث الثياب والأفخاذ فكونه يستنجي في مكان بوله ويتحرز من النجاسة هذا الأفضل.
السائل: بعض الناس إذا غسل ذكره يخرج منه بعد قليل قطرات من البول؟
الشيخ: هذا مرض وليس بشيء طبيعي فيترك ذكره وإن سلته سلتاً رقيقاً فلا بأس.
فصل
стр. 162
القارئ: والاستنجاء واجب من كل خارج من السبيل معتادا كان أو نادرا لأن النبي ﷺ قال في المذي (يغسل ذكره ويتوضأ) وقال (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه) رواه أبو داود عن ابن أبي أوفى عن النبي ﷺ ولأن المعتاد نجاسة لا مشقة في إزالتها فلم تصح الصلاة معها كالكثير والنادر لا يخلو من رطوبة تصحبه غالبا ولا يجب من الريح لأنها ليست نجسة ولا يصحبها نجاسة وقد روي (من استنجى من الريح فليس منا) رواه الطبراني في المعجم الصغير
الشيخ: قوله لا يجب من الريح لأنها ليست نجسة وهو كذلك والفائدة من قولنا أنها ليست بنجسة أنه لو خرجت الريح وعليه ثوب مبلول بماء فإنه لا يتنجس بملاقاتها ولو لاقى نجاسة يابسة وهو مبلول بالماء لتنجس فهذا فائدة قولنا إنها طاهرة ولكن أحيانا يخرج مع الريح شيء فإذا خرج مع الريح شيء فحينئذ يجب الاستنجاء لهذا الخارج.
فصل
القارئ: وإن تعدت النجاسة المخرج بما لم تجر العادة به كالصفحتين ومعظم الحشفة لم يجزه إلا الماء لأن ذلك نادر فلم يجز فيه المسح كيده وإن لم يتجاوز قدر العادة جاز بالماء والحجر نادرا كان أو معتادا لحديث ابن أبي أوفى ولأن النادر خارج يوجب الاستنجاء أشبه المعتاد.
الشيخ: هذه المسألة إذا تعدت النجاسة موضع العادة فالصحيح فيها أنها إذا كانت التعدية يسيرة فلا بأس لأن هذا كثيرا ما يقع خصوصا إذا كان الغائط لينا فإنه قد ينتشر إلى الصفحتين كثيرا فيكون هذا تابعا لا يضر أما لو انتقلت النجاسة مثلا من رأس الذكر إلى الفخذ فإن النجاسة التي انتقلت إلى الفخذ لابد فيها من الغسل بالماء فلا يجزي فيها الاستجمار.
مسألة: الاستنجاء عندهم يطلق على الاستنجاء والاستجمار معا وإذا جمع بينهما يكون الاستجمار خاص بالحجارة والاستنجاء بالماء
стр. 163
السائل: أليست النجاسة عين خبيثة إذا وجدت وجد حكمها وإذا زالت زال حكمها فلو أزيلت النجاسة بالحجارة أو غيرها عن الفخذ مثلا ستزول ويزول حكمها معها.
الشيخ: لا يزول حكمها معها لأن الحجارة لا تزيل ما يزيله الماء فمثلاً الحجارة إذا كانت النجاسة على الثوب أو على البدن لا تزيل ما يزيله الماء ولهذا بعض العلماء يقول إنما جاز الاستجمار في الخارج من السبيلين لمشقة تكرره.
стр. 164
القارئ: والأفضل الجمع بين الماء والحجر يبدأ بالحجر لأن عائشة قالت (مرن أزواجكن أن يتبعوا الحجارة الماء من أثر الغائط والبول فإني استحييهم فإن النبي ﷺ كان يفعله) حديث صحيح ولأنه أبلغ في الإنقاء وأنظف ولأن الحجر يزيل عين النجاسة فلا تباشرها يده فإن اقتصر على أحدهما جاز والماء أفضل لأن أنسا قال (كان النبي ﷺ إذا خرج لحاجته أجيء أنا وغلام معنا إداوة من ماء يعني يستنجي به) متفق عليه ولأنه يزيل عين النجاسة وأثرها ويطهر المحل وإن اقتصر على الحجر أجزأ بشرطين أحدهما الإنقاء وهو أن لا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء بحيث يخرج الآخِر نقيا والثاني استيفاء ثلاثة أحجار لقول سلمان ﵁ (لقد نهانا يعني النبي ﷺ أن نستنجي باليمين وأن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار وأن نستنجي برجيع أو عظم) رواه مسلم وإن كان الحجر كبيرا فمسح بجوانبه ثلاث مسحات أجزأه ذكره الخرقي لأن المقصود عدد المسحات دون عدد الأحجار بدليل أنا لم نقتصر على الأحجار بل عديناه إلى ما في معناه من الخشب والخرق وقال أبو بكر لا يجزئه اتباعا للفظ الحديث وقال لا يجزئه الاستجمار بغير الأحجار لأن الأمر ورد بها على الخصوص ولا يصح لأن في سياقه (وأن نستنجي برجيع أو عظم) فيدل على أنه أراد الحجر وما في معناه ولولا ذلك لم يخص هذين بالنهي وروى طاووس أن النبي ﷺ قال (فليستطب بثلاثة أحجار أو ثلاثة أعواد أو ثلاث حثيات من تراب) رواه
الدارقطني ولأنه نص على الأحجار لمعنى معقول فيتعداها الحكم كنصه على الغضب في منع القضاء.
الشيخ: نفهم من كلام المؤلف أن للاستجمار بغير الماء شرطين:
стр. 165
الشرط الأول الإنقاء والحقيقة أن الإنقاء شرط للاستجمار والاستنجاء حتى الاستنجاء لابد أن يكون فيه إنقاء والإنقاء في الاستنجاء أن يزول أثر النجاسة بحيث تعود خشونة المحل كما كانت لأن المحل المتلوث بنجاسة لا يكون خشناً بل يكون لزجا يتملص فإذا زال هذا اللزج وعاد المحل إلى خشونته فقد حصل الإنقاء أما الإنقاء بالحجر فقالوا إنه يحصل بحيث ألا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء يعني بحيث لا يزيل ما بقي إلا الماء وهذا التعريف فيه غموض ولكن معناه أن يرجع آخر الأحجار غير متلوث بنجاسة يخرج نقيا فإذا خرج آخر الأحجار نقيا علمنا أنه قد طهر المحل.
الشرط الثاني أن يكون بثلاثة أحجار وعبر بعضهم بأن يكون بثلاث مسحات فأكثر فأما الأول فقال إنه لا يجزئ بحجر ذي شعب بل لابد من ثلاثة أحجار يمسح بحجر ثم يضعه ثم يمسح بحجر ثانٍ ويضعه ثم يمسح بالحجر الثالث.
ومنهم من قال يجزئ بحجر ذي ثلاث شعب لأن المقصود المسح وهو حاصل بحجر له ثلاثة وجوه يمسح بالوجه الأول ثم يديره ويمسح بالوجه الثاني ثم يديره ويمسح بالوجه الثالث وهذا لا شك أنه أقرب إلى المعنى خصوصا عند القياسيين والأول أقرب إلى اللفظ خصوصا عند الظاهريين الذين يأخذون بالظاهر والصواب الأخذ بالمعنى وأن الحجر ذا الشعب الثلاث يجزي عن ثلاثة أحجار واستدل المؤلف ﵀ بهذا الحديث أن النبي ﷺ قال (فليستطب بثلاثة أحجار أو ثلاث حثيات).
السائل: قلنا إن القول الراجح أن النجاسة تزول بأي مزيل فلماذا إذا جاءت النجاسة على الفخذ لاتزول بالحجارة؟
الشيخ: الفرق لأن البدن ما يحصل الإنقاء بالحجر ولهذا قلنا أن يبقى أثر لا يزيله إلا الماء في باب الاستجمار وهنا لو مسحت بالحجر سيبقى أثر لا يزول إلا بالماء.
مسألة: الأفضل أن تستجمر أولا حتى تنقي ثم تستنجي ثانيا لأن الجمع بينهما أنقى بلا شك.
فصل
стр. 166
القارئ: ويجوز الاستجمار بكل جامد طاهر منق غير مطعوم لا حرمة له ولا متصل بحيوان فيدخل فيه الحجر وما قام مقامه من الخشب والخرق والتراب ويخرج منه المائع لأنه يتنجس بإصابة النجاسة فيزيد المحل تنجسا ويخرج النجس لأن النبي ﷺ (ألقى الروثة وقال إنها ركس) رواه البخاري ولأنه يكسب المحل نجاسة فإن استجمر به والمحل رطب لم يجزه
الاستجمار بعده لأن المحل صار نجسا بنجاسة واردة عليه فلزم غسله كما لو تنجس بذلك في حال طهارته ويخرج ما لا ينقي كالزجاج والفحم الرخو لأن الإنقاء شرط ولا يحصل به ويخرج المطعومات والروث والرمة، وإن كانا طاهرين لما روى ابن مسعود (أن النبي ﷺ قال لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم من الجن) رواه مسلم علل النهي بكونه زادا للجن فزادنا أولى ويخرج ماله حرمة كالورق المكتوب لأن له حرمة أشبه المطعوم ويخرج منه ما يتصل بحيوان كيده وذنب بهيمة وصوفها المتصل بها لأنه ذو حرمة فأشبه سائر أعضائها وإن استجمر بما نهي عنه لم يصح لأن الاستجمار رخصة فلا تستباح بالمحرم كسائر الرخص.
стр. 167
الشيخ: اشترط المؤلف الاستجمار بكل جامد خرج به المائع والرطب وما أشبه ذلك فإنه لا يصح الاستجمار به لأنه لا يزيد المحل إلا تلويثا، والثاني يقول طاهر بخلاف النجس كروثة الحمار فلا يستجمر بها، والثالث منق بخلاف ما لا ينقي كالزجاج والحجر الأملس جدا فإن هذا لا ينقي، والرابع غير مطعوم فإن كان مطعوما فإنه لا يجزئ الاستجمار به بدليل أن النبي ﷺ نهى أن نستنجي بالعظام لأنها زاد إخوانا من الجن فزادنا من باب أولى، والخامس ولا حرمة له احترازاً مما له حرمة ككتب العلم والحديث وما أشبه ذلك فإنه لا يجوز الاستجمار بها لما في ذلك من الإهانة، والسادس ولا متصل بحيوان وظاهره ولو كان في حكم المنفصل كالشعر فلا يجزئ الاستجمار به لأنه متصل بذي حرمة فكان محترما وقال بعض العلماء يجزئ بشعر الحيوان المتصل به لأن الشعر في حكم المنفصل ولأن الإنسان قد يضطر إلى ذلك وإلا مع عدم الضرورة لن يفعله أحد.
السائل: هل التراب يدخل في هذا؟
الشيخ: يدخل في هذا لأنه جامد طاهر منقي لا مطعوم ولا حرمة له ولا متصل بحيوان.
القارئ: ولا يستجمر بيمينه ولا يستعين بها فيه لحديث سلمان وروى أبو قتادة أن النبي ﷺ قال (لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه ولا يتمسح من الخلاء بيمينه) متفق عليه فيأخذ ذكره بيساره ويمسح بها الحجر أو الأرض فإن كان الحجر صغيرا أمسكه بعقبه أو بإبهامي قدميه فمسح عليه فإن لم يمكنه أخذ الحجر بيمينه والذكر بيساره فمسحه على الحجر، ولا يكره الاستعانة باليمين في الماء لأن الحاجة داعية إليها فإن استجمر بيمينه أجزأه لأن الاستجمار بالحجر لا باليد فلم يقع النهي على ما يستنجى به.
فصل
стр. 168
القارئ: وكيف حصل الإنقاء في الاستجمار أجزأه إلا أن المستحب أن يمر حجرا من مقدم صفحته اليمنى إلى مؤخرها ثم يمره على صفحته اليسرى حتى يرجع به إلى الموضع الذي بدأ منه ثم يمر الثاني من مقدم صفحته اليسرى كذلك ثم يمر الثالث على المسربة والصفحتين لما روى عن النبي ﷺ أنه قال (أولا يجد أحدكم حجرين للصفحتين وحجرا للمسربة) رواه الدارقطني وقال إسناده حسن ويبدأ بالقبل لينظفه لئلا تتنجس يده عند الاستجمار في الدبر والمرأة مخيرة في البداءة بأيهما شاءت لعدم ذلك فيها.
الشيخ: إذاً الذكر يبدأ بالقبل لأنه لو بدأ بالدبر لتلوثت يده أما الأنثى فإنها مخيرة ولا سيما إذا كانت ثيبا فإنها تكون مخيرة بين أن تبدأ بالقبل أو الدبر أما إن كانت بكرا فالأفضل أن تبدأ بالقبل
السائل: الاستجمار بشيء نهي عنه هل يصح؟
الشيخ: المذهب إنه لا يصح والصحيح أن الاستجمار بما نهي عنه يصح مع التحريم ولكن قال بعض العلماء إن قول الرسول إنهما لا يطهران يدل على أن النجس لا يطهر لأن الاستنجاء به لا يزيد الأمر إلا شدة بخلاف المغصوب والمسروق فإنه يجزئ مع التحريم.
السائل: والمحترم هل يجزئ؟
الشيخ: المحترم يجزئ مع التحريم بخلاف النجس فالنجس لا يطهر وكذلك المطعوم لكن التحريم يغلظ فيها.
فصل
القارئ: فإن توضأ قبل الاستنجاء ففيه روايتان إحداهما لا يجزئه لأنها طهارة يبطلها الحدث فاشترط تقديم الاستنجاء عليها كالتيمم والثانية يصح لأنها نجاسة فلم يشترط تقديم إزالتها كالتي على ساقه فعلى هذه الرواية إن قدم التيمم على الاستجمار ففيه وجهان أحدهما يصح قياسا على الوضوء والثاني لا يصح لأنه لا يرفع الحدث وإنما تستباح به الصلاة فلا تباح مع قيام المانع وإن تيمم وعلى بدنه نجاسة في غير الفرج ففيه وجهان أحدهما لا يصح قياسا على نجاسة الفرج والثاني يصح لأنها نجاسة لم توجب التيمم فلم تمنع صحته كالتي على ثوبه.
стр. 169
الشيخ: الصحيح أنه يصح الوضوء قبل الاستنجاء وصورتها لما قضى حاجته تنشف على وجه لا يجزئ استجمارا مثلا ثم قام فتوضأ ثم استنجى بعد ذلك فصلى فإذا قلنا بأن الوضوء لا يصح فصلاته باطلة وإذا قلنا أنه يصح فصلاته صحيحة وهذا هو الصحيح لأنه ليس فيه دليل على اشتراط ذلك وهي نجاسة.
باب ما يوجب الغسل
القارئ: والموجب له في حق الرجل ثلاثة أشياء الأول إنزال المني وهو الماء الدافق تشتد الشهوة عند خروجه ويفتر البدن بعده وماء الرجل أبيض ثخين وماء المرأة أصفر رقيق قال النبي ﷺ (إن ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر) رواه مسلم فيجب الغسل بخروجه في النوم واليقظة لأن أم سليم قالت (يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت فقال رسول الله ﷺ نعم إذا رأت الماء) متفق عليه فإن خرج لمرض من غير شهوة لم يوجب لأن النبي ﷺ وصف المني الموجب بأنه غليظ أبيض ولا يخرج في المرض إلا رقيقا فإن احتلم فلم ير بللا فلا غسل عليه لحديث أم سليم وإن رأى منيا ولم يذكر احتلاما فعليه الغسل لما روت عائشة قالت (سئل رسول الله ﷺ عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما فقال يغتسل وسئل عن الرجل يرى أنه قد احتلم ولا يجد البلل فقال لا غسل عليه) رواه أبو داود فإن وجد منيا في ثوب ينام فيه هو وغيره فلا غسل عليه لأن الأصل عدم وجوبه فلا يجب بالشك وإن لم يكن ينام فيه غيره وهو ممن يمكن أن يحتلم كابن اثني عشر سنة فعليه الغسل وإعادة الصلاة من أحدث نومة نامها لأن عمر رأى في ثوبه منيا بعد أن صلى فاغتسل وأعاد الصلاة.
стр. 170
الشيخ: الموجب له في الرجل ثلاثة أشياء وقوله في الرجل هذا القيد ليس مرادا لأن خروج المني حتى من المرأة يوجب الغسل والمني هو الماء الدافق لشدة الشهوة وهو ثخين أبيض بالنسبة للرجل ورقيق أصفر للمرأة فيجب إذا خرج بلذة يقظة أو مناما الغسل وإن خرج بدون لذة لم يجب الغسل وكان حكمه حكم البول أي أنه ينقض الوضوء ويجب غسله وإن استيقظ من النوم وهو ممن يمكن أن يحتلم فرأى منيا وجب عليه الغسل وإن لم يذكر احتلاما وإن كان ممن لا يمكن أن يحتلم فلا شيء عليه كابن ست سنين أو سبع سنين مثلا وإن احتلم ولم يجد بللا فإنه لا غسل عليه لقول النبي ﷺ لأم سليم (إذا هي رأت الماء) المسألة الأخيرة إذا وجد منيا في ثوب ينام فيه هو وغيره ولا يدري أمنه أو من صاحبه الذي ينام فيه فلا غسل عليه لأن هذا شك فلا يزول به اليقين وإن رأى منيا ولم يدر هل هو من نوم الليل القريب أو من نوم الليل البعيد فهو من القريب وإن كان نام في النهار فهو من نوم النهار يعني من أحدث نومة نامها لأن ما قبلها مشكوك فيه.
فصل
القارئ: والمذي ماء رقيق يخرج بعد الشهوة متسبسبا لا يحس بخروجه فلا غسل فيه ويجب منه الوضوء لما روى سهل بن حنيف قال كنت ألقى من المذي شدة وعناء فكنت أكثر منه الاغتسال فذكرت ذلك للنبي ﷺ وسألته عنه فقال (يجزئك من ذلك الوضوء) حديث صحيح وهل يوجب غسل الذكر والأنثيين على روايتين إحداهما لا يوجب لحديث سهل والثانية يوجب لما روى علي قال (كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل رسول الله ﷺ لمكان ابنته مني فأمرت المقداد فسأله فقال يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ) رواه أبو داود.
الشيخ: ولا معارضة بينه وبين حديث سهل لأن قوله ﵊ يجزيك منه الوضوء يعني عن الغسل لأنه كان ﵁ يغتسل فقال يجزيك منه أي يجزيك عن الغسل الوضوء وأما غسل الذكر والأنثيين فهو زائد فيؤخذ بالزيادة.
стр. 171
السائل: ماالراجح في غسل الذكر والأنثيين عند خروج المذي؟
الشيخ: الراجح الوجوب وفيه فائدة طبية وهي أن غسل الذكر والأنثيين يقطع المذي.
فصل
القارئ: والودي ماء أبيض يخرج عقب البول فليس فيه إلا الوضوء لأن الشرع لم يرد فيه بزيادة عليه فإن خرج منه شيء ولم يدر أمني هو أو غيره في يقظة فلا غسل فيه لأن المني الموجب للغسل يخرج دافقا بشهوة فلا يشتبه بغيره وإن كان في نوم وكان نومه عقيب شهوة بملاعبة أهله أو تذكر فهو مذي لأن ذلك سبب المذي فالظاهر أنه مذي وإن لم يكن كذلك اغتسل لحديث عائشة في الذي يجد البلل ولأن خروج المني في النوم معتاد وغيره نادر فحمل الأمر على المعتاد.
فصل
القارئ: وإن أحس بانتقال المني من ظهره فأمسك ذكره فلم يخرج ففيه روايتان إحداهما لا غسل عليه لقول النبي ﷺ (إذا رأت الماء) والثانية يجب لأنه خرج عن مقره أشبه ما لو ظهر فإن اغتسل فخرج بعد ذلك وجب الغسل على الرواية الأولى لأن الوجوب متعلق بخروجه ولم يجب على الثانية لأنه تعلق بانتقاله وقد اغتسل له وعنه إن خرج قبل البول وجب الغسل لأنا نعلم أنه المني المنتقل فإن خرج بعده لم يجب لأنه يحتمل أنه غيره وهو خارج لغير شهوة وفي فضلة المني الخارجة بعد الغسل الروايات الثلاث.
стр. 172
الشيخ: هذه مسألة تحتاج إلى شرح قال وإن أحس بانتقال المني من ظهره فأمسك ذكره فلم يخرج ففيه روايتان إحداهما لا غسل عليه لقول النبي ﷺ (إذا رأت الماء) وهذا هو الصحيح أنه إذا انتقل المني ولم يخرج فلا غسل عليه لأن ما كان باطنا لا حكم له والحكم للظاهر هذا التعليل أما الدليل الأثري فهو قوله ﵊ (إذا هي رأت الماء) وهذا لم يرى الماء والثاني يجب لأنه خرج عن مقره فأشبه ما لو ظهر يقال نعم هو خرج وفارق محله لا شك لكنه ليس كالخارج مادام في باطن البدن فإننا غير مكلفين به فهذا التعليل عليل مخالف للأثر فلا يلزمه الغسل ولكن يقول فإن اغتسل فخرج بعد ذلك وجب الغسل على الرواية الأولى ما هي الرواية الأولى؟ أنه لا غسل عليه لأن الوجوب متعلق بخروجه ولم يجب على الثانية لأنه تعلق بانتقاله وقد اغتسل له إذاً إن اغتسل فخرج بعد ذلك يعني بعد أن اغتسل فهو على الرواية الأولى يجب أن يغتسل لأن الغسل الأول ليس بواجب إذ أن الوجوب متعلق بالخروج ولم يخرج فإذا خرج وجب عليه الاغتسال قال ولم يجب على الثانية لأنه تعلق بانتقاله وقد اغتسل يعني انتقل المني ولكنه لم يخرج فيجب على الرواية الثانية أن يغتسل فإذا اغتسل ثم خرج بعد اغتساله لم يجب لأن هذا حدث واحد فلا يوجب غسلين وعنه إن خرج قبل البول وجب الغسل وعنه أي عن الإمام أحمد إن خرج قبل البول وجب له الغسل لأنا نعلم أنه المني المنتقل إذاً إن خرج قبل البول وجب الغسل لأنه المني المنتقل وإن خرج بعده لم يجب لماذا؟ لأنه يحتمل أنه غيره وهو خارج لغير شهوة يعني إذا انتقل وقلنا لا يجب الغسل ثم خرج قبل البول فإنه يجب الغسل لأن هذا المني هو المني المنتقل الذي قلنا إنه لا يجب الغسل بانتقاله وإن خرج بعده فإنه لا يجب الغسل لأنه لو كان المني الأول لدفعه البول وخرج فلما لم يدفعه البول ولم يخرج فإنه يحتمل أنه مني جديد خرج بغير شهوة والمني إذا خرج بغير شهوة
стр. 173
فإنه لا يوجب الغسل وعنه إن خرج قبل البول وجب له الغسل لأننا نعلم أنه المني المنتقل وإن خرج بعده لم يجب لأنه يحتمل أنه غيره وهو خارج لغير شهوة وفي فضلة المني الخارجة بعد الغسل الروايات الثلاث والصحيح أنها لا توجب
الغسل لأنه قد اغتسل له يعني رجل جامع زوجته ثم اغتسل وبعد اغتساله خرج بقية المني السابق فإنه لا يجب الغسل لماذا؟ لأنه حدث واحد فلا يوجب غسلين وقد تطهر له.
مسألة: الخارج من القبل أربعة أشياء المني والمذي وهذان يتعلقان بالشهوة لكن المني يكون عند اشتدادها وذاك عند برودتها والمني يحس به الإنسان والمذي لا يحس به والمني غليظ أبيض والمذي بخلاف ذلك يعني رقيق بقينا في البول والودي فالبول والودي شيئان مختلفان وصفا لا حكما فحكمهما واحد والمذي يختلف عن المني فيما يجب به فلا يجب في المذي إلا غسل الذكر والأنثيين وأما ما أصاب الثوب منه فإنه يكفي فيه النضح ولا يجب فيه الغسل والبول يجب فيه الغسل والمذي يكفي فيه النضح والسبب لأنه خرج عن شهوة فحرارة الشهوة خففت غلظ نجاسته ولهذا كان بين المني وبين البول فالمني يوجب غُسْل البدن كله والمذي لا يوجب إلا غسل الذكر والأنثيين والوضوء وأما البول فلا يوجب غسل الذكر والأنثيين ويجب أن يغسله.
السائل: أليس حبس المني في الجسم مضر؟
الشيخ: الفقهاء يصورون أشياء قد تقع من بعض السفهاء وقد لا تقع ويمكن بعض الناس في الشتاء ينتقل المني منه ويخاف أن يخرج ويجب عليه الغسل فيحبسه أو ربما إنه تبرد شهوته أحيانا يعني ينتقل المني ثم تبرد الشهوة ولا يخرج فهذه صورتها ظاهرة يعني تصوير هذه المسألة إما بما قال المؤلف بأن يمسك ذكره حتى لا يخرج الماء وإما أن تبرد شهوته وإذا بردت ما عاد يستطيع ينزل
فصل
القارئ: التقاء الختانين وهو تغييب الحشفة في الفرج يوجب الغسل وإن عري عن الإنزال.
стр. 174
الشيخ: كثير من الناس يقول كيف التقاء الختانين ونقول هو تغييب الحشفة ووجه ذلك أن منتهى الختان من الرجل بعد الحشفة فإذا التقى ختان الرجل بختان المرأة لزم من ذلك أن تغيب الحشفة فبعض الطلبة يظن أن معنى التقاء الختانين أن يمس رأس الذكر فرج المرأة بدون إيلاج وليس كذلك فلا يمكن التقاء الختانين إلا بتغييب الحشفة لأن الختان كما تعرفون تقطع كل الجلدة التي على الحشفة.
السائل: إذا اغتسل وبعدما اغتسل خرج المني أو بعض المني فهل يجب عليه الوضوء؟
الشيخ: نعم يجب عليه الوضوء.
القارئ: لقول النبي ﷺ (إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان وجب الغسل) رواه مسلم وختان الرجل الجلدة التي تبقى بعد الختان وختان المرأة جلدة كعرف الديك في أعلى الفرج يقطع منها في الختان فإذا غابت الحشفة في الفرج تحاذى ختاناهما فيقال التقيا وإن لم يتماسا ويجب الغسل بالإيلاج في كل فرج قبل أو دبر من آدمي أو بهيمة حي أو ميت لأنه فرج أشبه قبل المرأة فإن أولج في قبل الخنثى المشكل فلا غسل عليهما لأنه لا يتيقن كونه فرجا فلا يجب الغسل بالشك.
стр. 175
الشيخ: ذكر بعض العلماء أنه لا غسل عليه في الإيلاج في بهيمة وقال إن النبي ﷺ يقول (إذا جلس بين شعبها الأربع) والفاعل بالبهيمة لم يجلس بين شعبها الأربع ولأنه قال إذا التقى الختانان والبهيمة ليس لها ختان وكونه يتلذذ ككون الرجل يتلذذ إذا جامع بين فخذيه وهذا الذي يميل إليه شيخنا عبدالرحمن بن سعدي ﵀ وهو الصواب ولكن هل معنى ذلك أن نقول إنه يجوز أن يفعل بالبهيمة؟ لا لا يجوز كما لو أنه زنى بامرأة وأولج فيها لقلنا إنه يجب عليه الغسل ويجب عليه الحد والفاعل بالبهيمة أيضا يجب أن تقتل البهيمة فإن كانت له فقد فاتت عليه وإن كانت لغيره فعليه ضمانها ولا تؤكل أما بالنسبة له هو فقد ورد في الحديث (اقتلوه واقتلوا البهيمة) وذهب إليه بعض العلماء وقالوا من أتى بهيمة فإنه يقتل لأن فرجها لا يباح بحال من الأحوال فيشبه فرج الذكر وهو اللواط واللواط حده القتل وقال بعض العلماء بل يعزر تعزيرا وهذا أصح أنه يعزر ولا يقتل أما البهيمة فتقتل.
السائل: ما الدليل على نجاسة المني الذي يخرج من غير شهوة؟
الشيخ: الدليل أن الأصل فيما خرج من السبيلين أنه نجس.
السائل: لكن الأصل الطهارة في المني؟
الشيخ: هذا المني الذي يوجب الغسل أما المني الذي يخرج من غير شهوة فلا يجب عليه الغسل لأن المادة تختلف ولهذا لا يكون له رائحة المني الذي خرج بشهوة ولا غلظ المني.
السائل: ما العلة من قتل البهيمة؟
الشيخ: العلة من قتل البهيمة لئلا يعير بها تمر من عند ناس ويقال هذه زوجة فلان فيعير بها.
ثانيا ربما تحمل وإن كان هذا بعيدا من الناحية الطبية لكن قد يجعل الله هذه آية فتكون فضحية.
ثالثا أنه ربما يحن إليها لأن الذي يأتي البهيمة والعياذ بالله لم يأتها إلا عن شهوة شديدة ولا يكون عنده ما يتمتع به سواها فإذا لم تقتل يحن إليها ثم يذهب إليها مرة ثانية.
فصل
стр. 176
القارئ: والثالث إسلام الكافر وفيه روايتان إحداهما يوجب الغسل اختارها الخرقي لأن النبي ﷺ (أمر ثمامة بن أثال وقيس بن عاصم أن يغتسلا حين أسلما) رواه أبو داود والنسائي قال الترمذي حديث حسن ولأن الكافر لا يسلم من حدث لا يرتفع حكمه باغتساله فقامت مظنة ذلك مقامه ولا يلزمه أن يغتسل للجنابة لأن الحكم تعلق بالمظنة فسقط حكم المظنة كالمشقة مع السفر والثانية لا غسل عليه اختارها أبو بكر لأن النبي ﷺ قال لمعاذ (إنك تأتي قوما أهل كتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات) متفق عليه ولم يأمرهم بالغسل ولو كان أول الفروض لأمر به ولأنه أسلم العدد الكثير والجم الغفير فلو أمر بالغسل لنقل نقلا متواترا فإن أجنب في حال كفره احتمل أن لا يجب الغسل عليه لما ذكرناه واحتمل أن يجب وهو قول أبي بكر لأن حكم الحدث باق.
стр. 177
الشيخ: هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء إسلام الكافر هل يوجب الغسل أو لا؟ فالمشهور من المذهب أنه يوجب الغسل ودليله أثر ونظر أما الأثر فهو أن النبي ﷺ أمر ثمامة بن أثال وقيس بن عاصم أن يغتسلا حين أسلما لكن الأمر هل هو للوجوب أو للاستحباب فمن العلماء من يقول إن الأمر هنا للوجوب لأنه الأصل في الأوامر ومنهم من قال إنه للاستحباب لأن النبي ﷺ لم يأمر به كل من أسلم، أما الدليل النظري في هذه المسألة هو أن الكافر لا يسلم من حدث موجب للغسل لا سيما إذا كان كبيرا بالغا ولو اغتسل في حال كفره لم يرتفع الحدث لأن من شرط ارتفاع الحدث النية والإسلام وهذا ليس بمسلم فلو اغتسل لم يرتفع فقامت المظنة مقام اليقين والرواية الثانية عن أحمد أنه لا يجب الغسل لإسلام الكافر لأنه أسلم الجم الغفير والعدد الكثير في عهد النبي ﷺ ولم يأمرهم بالغسل ولأن النبي ﷺ حين بعث معاذا إلى اليمن قال أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات ولو كان الغسل واجبا لكان مقدما على الأمر بالصلاة لأن الصلاة لا تصح إلا به وهذا استدلال قوي وأما ما قيل إن الكافر قد يكون محدثا فنقول إن الأصل عدم الحدث وباب الطهارة الشك فيه ملغى مطرح فلا عبرة به وهذه الرواية أقوى من الرواية التي هي القول بوجوب اغتسال الكافر ولكن لو فرض أنه أجنب في حال كفره ثم أسلم وهو لم يغتسل في حال الكفر فهل يجب عليه الغسل أولا؟ فيه قولان منهم من قال يجب عليه الغسل لأن الحدث باق لم يرتفع ومنهم من قال لا يجب لعموم عدم أمر النبي ﷺ لمن أسلم أن يغتسل ولقوله تعالى (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) (لأنفال:
стр. 178
من الآية٣٨) ولكن في هذه المسألة الاحتياط أن يغتسل وإن قلنا بأن الكافر لا غسل عليه إذا أسلم لأن الحدث قد وجد والأصل بقاؤه حتى يرتفع بدليل شرعي.
السائل: لو أسلم وهو على جنابة وصلى هل صلاته صحيحة؟
الشيخ: ينبني على الخلاف والاحتياط أن يغتسل وإذا قلنا إن الاحتياط إنه يغتسل معناه إذا صلى فالاحتياط أن يعيد والاحتياط دون الوجوب يعني مثلا إذا قال لك العالم الاحتياط فالمعنى أنه دون الوجوب لكنه كالملزم به.
السائل: لماذا قلنا بقتل البهيمة دون الفاعل فيها والحديث واحد؟
الشيخ: هذا سؤال وجيه يقول لماذا أخذتم ببعض الحديث دون بعض قالوا أخذنا بذلك لأن الحديث فيه مقال واستحلال دم المسلم أو الرجل أشد من استحلال البهيمة لأن البهيمة مال ويجوز أن يعزر بإتلاف المال وأما الآدمي فهو نفس ولا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث.
فصل
القارئ: فأما المرأة فيجب في حقها الأغسال المذكورة وتزيد بالغسل من الحيض والنفاس ونذكره في بابه ولا يجب الغسل بالولادة العارية عن دم لأن الإيجاب بالشرع ولم يوجب بها ولا هي في معنى المنصوص عليه وعنه يجب بها لأنها لا تكاد تعرى من نفاس موجب فكانت مظنة له فأقيمت مقامه كالتقاء الختانين مع الإنزال
فصل
القارئ: ولا يجب الغسل بغير ذلك من غسل ميت أو إفاقة مجنون أو مغمى عليه لما ذكرناه
فصل
القارئ: ومن لزمه الغسل حرم عليه ما يحرم على المحدث ويحرم عليه قراءة آية فصاعدا لقول علي ﵁ (كان رسول الله ﷺ يخرج من الخلاء فيقرئنا القرآن ويأكل معنا اللحم ولم يكن يحجبه أو قال يحجزه عن قراءة القرآن شيء ليس الجنابة) رواه أبو داود.
الشيخ: قوله ليس الجنابة هذه ليس بمعنى إلا فهي أداة استثناء.
стр. 179
القارئ: وفي بعض آية روايتان إحداهما يحرم قراءته لما روي عن النبي ﷺ أنه قال (لا تقرأ الحائض والجنب شيئا من القرآن) رواه أبو داود والأخرى يجوز لأن الجنب لا يمنع من قول بسم الله والحمد لله وذلك بعض آية
فصل
القارئ: ويحرم عليه اللبث في المسجد لقول الله تعالى (وَلا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) (النساء: من الآية٤٣) يعني مواضع الصلاة وقال النبي ﷺ (لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) رواه أبو داود ولا يحرم العبور في المسجد لقوله تعالى (إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ) (النساء: من الآية٤٣) ولأن النبي ﷺ قال لعائشة (ناوليني الخمرة من المسجد قالت إني حائض قال إن حيضتك ليست في يدك) رواه معاذ قال بعض أصحابنا إذا توضأ الجنب حل له اللبث في المسجد لأن الصحابة ﵃ كان أحدهم إذا أراد أن يتحدث في المسجد وهو جنب توضأ ثم دخل فجلس فيه ولأن الوضوء يخفف بعض حدثه فيزول بعض ما منعه
الشيخ: وهذا هو الصحيح أن الجنب إذا توضأ فله المكث في المسجد ولو أحدث لأنه بوضوئه خف عنه أثر الجنابة.
فصل
القارئ: ويستحب للجنب إذا أراد أن ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة لما روى ابن عمر أن عمر قال (يا رسول الله أيرقد أحدنا وهو جنب قال نعم إذا توضأ أحدكم فليرقد) متفق عليه.
стр. 180
الشيخ: قوله فليرقد اللام هنا للإباحة لأن عمر سأل النبي ﷺ هل يرقد أو لا قال نعم إذا توضأ فليرقد واختلف العلماء ﵏ هل يجوز للجنب أن ينام من غير وضوء فمنهم من قال لا يجوز لأن الرسول ﷺ قال لعمر إذا توضأ فليرقد ومنهم من قال يكره أن ينام على غير وضوء ومنهم من قال يباح لأن مسلما روى في صحيحه عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان ينام وهو جنب من غير أن يمس ماءً والأحوط للإنسان ألا ينام إلا على إحدى الطهارتين لأن الله يقول (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا) (الزمر: من الآية٤٢) فسمى الله الموت وفاة ولا ينبغي للإنسان أن ينام إلا على أقل الطهرين ولكن إذا توضأ ثم انتقض وضوؤه فهل يكره أن ينام نقول في هذا ما قلنا في اللبث في المسجد.
القارئ: ويستحب له الوضوء إذا أراد أن يأكل أو يعود للجماع ويغسل فرجه فأما الحائض فلا يستحب لها ذلك لأن الوضوء لا يؤثر في حدثها ولا يصح منها.
الشيخ: إذا أراد أن يأكل وعليه جنابة فليتوضأ لأن هذا أفضل وأحسن وكذلك إذا أراد أن يعود إلى الجماع مرة أخرى فالأفضل أن يغسل ذكره ويتوضأ لأن ذلك أنشط له ولكن لو لم يفعل فلا
حرج فإن النبي كان يطوف على نسائه بغسل واحد وأما الحائض فلا يستحب لها الوضوء لأنها لو توضأت فحدثها باق بخلاف الجنب.
باب الغسل من الجنابة
القارئ: وهي على ضربين كامل ومجزئ فالكامل يأتي فيه بتسعة أشياء النية وهو أن ينوي الغسل للجنابة أو استباحة ما لا يستباح إلا بالغسل كقراءة القرآن واللبث في المسجد ثم يسمي ثم يغسل يديه ثلاثا قبل إدخالهما الإناء ثم يغسل ما به أذى ويغسل فرجه
الشيخ: قوله ﵀ كقراءة القرآن ظاهر لأن قراءة القرآن لا تستباح إلا بالغسل وأما قوله اللبث في المسجد فالصحيح أن اللبث في المسجد يستباح بالوضوء.
следующие страницы →