← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 96875

تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة

ابن عثيمين

Полный текст (2 447 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

القارئ: وإن شرطها كفارة فبانت مسلمة ففيه وجهان أحدهما لا خيار له لأنها زيادة والثاني له الخيار لأنه يتعلق به غرض صحيح وهو صلاحها للمسلم والكافر وإن شرطها حاملاً صح وقال القاضي قياس المذهب أنه لا يصح لأن الحمل لا الحكم له والصحيح الأول لأن النبي ﷺ حكم في الدية بأربعين خلفة في بطون أولادها ولأن الحمل يثبت الرد في المعيبة ويوجب النفقة للمبتوتة ويمنع كون الدم فيه حيضا والطلاق فيه بدعة. الشيخ: الصحيح ما ذكره الموفق ﵀. القارئ: ويجوز الفطر في رمضان للخوف عليه ويمنع إقامة الحد والقصاص وإن شرط في الطير مصوِّت أو في الديك أنه يصيح في وقت من ليل صح لأن ذلك عادة له فجرى مجرى الصيد في الفهد وقال بعض أصحابنا لا يصح لأنه يجوز أن يوجد وأن لا يوجد. الشيخ: هذه المسألة إذا اشترط في الديك أنه يصيح في وقت معين فهل يصح هذا الشرط أو لا يصح؟ فيه قولان القول الأول أنه يصح لأنه معتاد والثاني أنه لا يصح لأنه لا يمكن إستداركه والمسألة محتملة إن نظرنا إلى إن الأصل بقاء العادة على ما كانت قلنا الشرط صحيح والناس يحتاجون إلى هذا فيما سبق احتياجاً بيناً لأن الساعات قليلة وبعض الديكة يوقت توقيتاً تاماً عند الآذان يصيح ولهذا سئلت عائشة متى كان النبي ﷺ يقوم في الليل قالت (إذا صاح الديك) مما يدل أن بعض الديكة يكون لها وقت محدد لكن استدراكه مشكل لأن الديك ربما ينام أو يكون مريضاً أو ما أشبه ذلك فاستدراكه صعب ولو قيل إنه يصح اشتراط أن يكون مصوِّتاً وأن يكون صوته جميلاً لكان هذا الشرط صحيحاً لأن بعض الديكة يكون صوته جميلاً وبعضها لا. السائل: ما معنى أن استدراكه مشكل؟ الشيخ: معناه أنه ما يمكن إذا لم الديك يؤذن تلك الليلة قلنا يخصم عليك من الراتب لأنه لو كان مؤذن بشر استدركناه.

стр. 1857

القارئ: وإن شرط أن يجيء من مسافة ذكرها صح لأن ذلك عادة وفيه قصد صحيح ليبلغ الأخبار فهو كالصيد في الفهد وقال القاضي لا يصح لأنه تعذيب للحيوان وإن شرط الغناء في الأمة وفي الكبش منطاح وفي الديك أنه مقاتل لم يصح لأنه منهي عنه فهو كالزنا في الأمة. الشيخ: وقد قال النبي ﷺ (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل). السائل: إذا شرط أن يجيء من مسافة فهل هذا شرط صحيح؟ الشيخ: نعم هذا الشرط صحيح كما قال المؤلف. فصل القارئ: وإذا اشترى ما مأكوله في جوفه فوجده معيبا فله الرد وعنه لا شيء له لأنه لا تدليس من البائع ولا يمكنه معرفة باطنه والأول أصح لأن عقد البيع اقتضى السلامة فإذا بان معيباً ملك رده كالعبد. الشيخ: إذا قلنا بأنه يصح فهل يجوز للبائع أن يشترط على المشتري أنه إن وجده معيباً فلا رد له؟ الجواب نعم يصح بشرط ألا يكون مدلساً أي علم عيبه وكتمه ثم شرطه على المشتري فهذا لا يقبل وهذا يقع كثيراً في الرمان ويقع كثيراً في البطيخ لكن إذا اشترى بطيخة على أنها ناضجة وتبين أنها لم تنضج فهل له الرد؟ الجواب لا إلا إذا شرط أنها ناضجة ولذلك في مثاله الحبب بعضهم يشقه لكي يتبين أن هذا النوع على هذا الوصف. القارئ: وإن كان مما لا قيمة له كبيض الدجاج والجوز الخرب والرمان الفاسد رجع بالثمن كله لأن هذا ليس بمال فبيعه فاسد كالحشرات وإن كان الفساد في بعضه رجع بقسطه وإن مما لمكسوره قيمة كجوز الهند وبيض النعام فقال الخرقي يرجع بالثمن وعليه أرش الكسر كما لو كان المبيع ثوباً فقطعه. الشيخ: بيض النعام إذا كان فاسداً يبقى أواني لأنه كبير وقوي صلب فإذا قدرنا أن الرجل شق البيضة واستخرج ما فيها فإذا هو فاسد فهنا يكون للقشر قيمة فيرده ويرد أرش كسره فإن لم يكن لكسره أرش فإنه يرده بدون أرش.

стр. 1858

القارئ: واختار القاضي أنه إن كان الكسر لا يزيد على ما حصل به استعلام المبيع رده ولا شيء عليه لأن ذلك حصل ضرورة استعلام المبيع والبائع سلطه عليه فلم يمنع الرد كحلب لبن المصراة وإن زاد على ذلك. الشيخ: قول القاضي الصحيح يعني إذا كسر على قدر ما يعلم ما في جوفه هل هو فاسد أو غير فاسد فليس عليه أرش وذلك لأن البائع سلطه عليه ومعلوم أنه لا يمكنه الوصول إلى معرفة ما في بطنه إلا بهذا الكسر فلا شيء له. القارئ: وإن زاد على ذلك خرج فيه روايتان كسائر المعيب الذي يعيب عنده. فصل القارئ: وإن اشترى ثوباً لا ينتقصه نشره فنشره فله رده بالعيب وإن كان ذلك ينقصه فهو كجوز الهند. الشيخ: معنى (نشره) يعني فلَّه هذا الثوب خفيف جداً إذا فلَّه ربما يتمزق ثم إذا فله وقد أعتيد عند بيعه أن يكون غير مفلول فإنه سينقص ويقال هذا الثوب مستعمل مثلاً أما إذا كان لا ينقصه فلا يضر. القارئ: وإن صبغ الثوب ثم وجده معيباً فله الأرش لا غير وعنه يرده ويكون شريكاً للبائع بقيمة الصبغ وعنه يرده ويأخذ زيادته بالصبغ والأول المذهب لأن إجبار البائع على بذل ثمن الصبغ إجبار على المعاوضة فلم يجز لقوله تعالى (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ). السائل: ما معنى الآية؟ الشيخ: المعنى أن الله نهى أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم فهذا الرجل اشترى الثوب وصبغه إلى أحمر لأنه يريد أحمر أو أسود ثم وجد به عيباً فهنا هل نقول ليس لك إلا الأرش لأنه تعذر الرد أو نقول لك الرد وتعطى قيمة الصبغ؟ هذا محل الخلاف فمنهم من يقول أنه لا يمكن أن يرده لأنه صبغه وتعذر الرد بدون الصبغ فله الأرش ومنهم من قال له أن يرده ويعطى قيمة الصبغ. فصل

стр. 1859

القارئ: وإذا اشترط البائع البراءة من كل عيب لم يبرأ لأن البراءة مرفق في البيع لا يثبت إلا بالشرط فلم يثبت مع الجهالة كالأجل وعنه يبرأ إلا أن يكون البائع علم بالبيع فكتمه لما روي أن ابن عمر باع عبداً من زيد بن ثابت بشرط البراءة بثمانمائة درهم فأصاب به عيبا فأراد رده على ابن عمر فلم يقبل فترافعا إلى عثمان فقال عثمان لابن عمر أتحلف أنك لم تعلم بهذا العيب فقال لا فرده عليه وهذه القصة اشتهرت فلم تنكر فكانت إجماعا ويتخرج أن يبرأ مطلقا بناءً على قوله في صحة البراءة من المجهول ولأنه إسقاط حق من مجهول لا تسليم فيه فصح كالعتاق

стр. 1860

الشيخ: هذه مسألة مهمة إذا اشترط البائع البراءة من كل عيب مثلاً قال بعتك هذا الكتاب وتبرئني من كل عيب فيه قال المشتري اشتريت فالمذهب لا يصح البراءة لأن العيب الآن مجهول فلم يعينه لم يقل فيه بياض أو فيه تشقق أو فيه تشطيب وعبث فهو مجهول فلا يبرأ مثل باع عليه السيارة بشرط أن يبرئه من كل عيب فأبرئه المشتري فلا يصح لأن ذلك مجهول والمشتري مخاطر أيضاً ومعلوم أن الثمن في هذه الحال سوف يكون بين ثمن السلعة سليمة وثمنها معيبة لأن كل واحد منهما مخاطر فإن تبين سلامتها صار الغانم المشتري وإن تبين عدم السلامة الغارم البائع وكل عقد يكون دائراً بين غنم وغرم فإنه ميسر فلا يصح ولكن الرواية الثانية عن أحمد التي أختارها شيخ الإسلام ﵀ أنه إذا كان البائع غير عالم بالعيب صح الشرط وإن كان عالماً لم يصح لأنه إذا كان غير عالم فهو معذور والحاجة تدعو إلى هذا كثيراً قد تشتري السيارة أنت وبعد يوم أو ثلاثة تبيعها وأنت لم تدري ما فيها من العيوب فشرط البراءة من العيب في هذه الحال مصلحة لا شك مصلحة للجميع أما إذا كان البائع عالماً ولكنه دلس على المشتري فإن هذا لا يبرأ حتى لو أبرئه المشتري من العيب فإن للمشتري حق الرجوع إذا علم بالعيب وهذا اختيار شيخ الإسلام ﵀ وهو المروي عن الصحابة فزيد بن ثابت اشترى من عبد الله بن عمر ﵄ اشترى منه عبداً بثمانمائة درهم فوجد فيه زيد عيباً فأراد رده إلى ابن عمر ولكنه لم يقبل اضطر إلى التحاكم إلى عثمان بن عفان ﵁ فعرض عثمان الحلف على ابن عمر ولكنه أبى أن يحلف تورعاً وإلا فنعلم من حال ابن عمر وورعه ﵁ أنه لو كان عالماً بالعيب ما أبى أن يحلف لكن تورعاً منه أبى أن يحلف فرده عليه، قال المؤلف ﵀ (وهذه القصة اشتهرت فلم تنكر فكانت إجماعاً) وأما قوله (يتخرج أن يبرأ مطلقاً بناءً على قوله) أي الإمام أحمد (في صحة البراءة من المجهول)

стр. 1861

هذا على القول الثاني عن الإمام أحمد في صحة البراءة من المجهول وهذا التخريج غير صحيح لأن البراءة من المجهول دين على شخص غير معلوم فإذا قال المدين للدائن أبرئني من الدين قال أنت بريء فقلنا للدائن هل تعلم قدر الدين؟ قال لا أعلم لكن حتى لو كان مائة ألف أو مائة ريال فأنا قد أبرئته فهذه المسألة ليس فيها معاوضة فالإبراء من الدين ليس فيه معاوضة وأما مسألة العيب في المبيع فهي معاوضة فالتخريج هنا غير صحيح فالإبراء من المجهول جائز لأن الحاجة تدعو إليه وفيه خير في الواقع لأن المبرئ محسن والمبرأ محسن إليه ليس فيه معاوضة إطلاقاً فيقاس هذا على هذا ليس بصحيح. القارئ: وإن قلنا بفساد الشرط فالبيع صحيح لأن ابن عمر باع بشرط البراءة فأجمعوا على صحته ويتخرج فساده بناءً على الشروط الفاسدة. الشيخ: لكن الصحيح أن البيع صحيح لكنه لا يبرأ من العيب وعلى المذهب يقولون لو تم البيع ثم قال البائع يا فلان أنا أخشى أن تجد فيه عيباً فأبرئني فقال أبرئتك من العيوب فإن هذا صحيح وذلك لأنه أبرئه بعد تمام العقد فكأنه إبراء من دين بمعنى أنه بعد أن تمت المعاوضة أبرئه فكأنه إبراء من دين ولكن القول الراجح ما أنه متى كان البائع عالماً بالعيب فإنه لا يبرأ منه سواء أبرئه قبل العقد أو مع العقد أو بعد العقد. باب بيع المرابحة والمواضعة والتولية والإقالة الشيخ: بقي عليه ﵀ بيع التخبير بالثمن لكن التخبير بالثمن في الواقع يدخل في التولية أو المرابحة أوالمواضعة. القارئ: بيع المرابحة أن يخبر برأس ماله ثم يبيع به وبربح فيقول رأس مالي فيه مائة بِعْتُكَهُ بها وربحِ عشرة فهذا جائز غير مكروه لأن الثمن معلوم وإن قال بعتك بها وربح درهمٍ في كل عشرة أو قال ده يازده أو ده درازده. الشيخ: الظاهر أنها لغة فارسية تعني العشرة أثني عشر (١).

стр. 1862

القارئ: فهو صحيح أيضاً جائز غير مكروه لأن الثمن معلوم فهي كالتي قبلها لكن كره أحمد لأن ابن عمر وابن عباس كرهاه لأنه بيع الأعاجم ولأن الثمن قد لا يعلم في الحال. الشيخ: بيع المرابحة له صورتان الصورة أن يقول اشتريته بمائة وبيعتكه بمائة وعشرة أو بمائة وربح عشرة هذا ل إشكال فيه أنه جائز لأن الثمن معلوم والربح معلوم أو يقول اشتريته بمائة وبِعْتُكَه بعشرة بالمائة هذا أيضاً جائز أما قول ده يازده أو ده درازده وما أشبهها فهذه كرهها الإمام أحمد لأنه تشبه الربا ومنه قول إخواننا هنا بعتك إياه العشرة أحدى عشر أو العشرة أثنى عشر أو الشعرة خمسة عشر هذا أيضاً مكروه لأنه يشبه بيع الدراهم بالدراهم مع الزيادة ولهذا كرهه ابن عباس وابن عمر ﵄ وهذه في الصورة الثانية أن يقول بعتكه العشرة بأحد عشر أو خمسة عشرة وما أشبهها بل قل بعتكها بعشرة والربح ريال بدل أن تقول عشرة أحد عشر حتى أنه في إحدى الروايات عن أحمد في هذه المسألة أن تقول بعتك العشرة أحد عشر حرام. السائل: هل التحفظ على الصيغة فقط في قولهم (العشرة أحدى عشر)؟ الشيخ: لا لأنها تشبه الربا العشرة أحدى عشر يعني كأني بعتك عشرة بأحدى عشر. السائل: لكن المنع هل هو من جهة الصيغة فقط؟ الشيخ: المنع من جهة الصيغة ومن الجهة اللغة أيضاً. فصل القارئ: ولا يخبر إلا بما يلزم من الثمن وما يزاد فيه مدة الخيار يخبر به لأنه من الثمن وما حط عنه في الخيار نقصه لذلك وما كان بعد لزوم العقد لا يخبر به لأنه تبرع من أحد المتعاقدين لا يلزمه فلم يخبر به كما لو وهبه شيئا.

стр. 1863

الشيخ: هذه المسألة إذا باع بالتخبير بالثمن فلابد أن يذكر ما يزاد في الثمن وما ينقص منه فمثلاً إذا اشتراها بمائة وجعل الخيار للبائع لمدة يومين ثم جاء البائع وقال أنا ندمت وأريد أن تكون بمائة وعشرة فهنا إذا أراد المشتري أن يبيع بالتخبير بالثمن لا يقول المشتري هي علي بمائة وعشر بل يقول هي بمائة ثم زاد البائع عشرة لأن هذا أقرب إلى الصدق والأمانة وكذلك لو أنه اشتراه بمائة وجعل لنفسه الخيار ثم ذهب إلى البائع وقال إني أريد أن تكون بثمانين وإلا أردها عليك قال البائع هي بثمانين فلابد أن يذكر المشتري النقص فلا يقول إن اشتريتها بمائة فخذها بمائة بل لابد يقول اشتريتها بمائة ثم حُطَّ من الثمن عشرون أما لو كان بعد لزوم البيع بعد أن اشتراها بمائة وتم البيع والخيار ثم أتاه البائع وقال يا فلان لنظر لحالك ولمحبتي لك ولصداقتك عندي أجعلها عليك بثمانين فهنا إذا باعها المشتري بالثمن لا يحتاج أن يقول إن اشتريتها بمائة ثم حط منه عشرات لماذا؟ لأن التنزيل كان بعد تمام البيع ولزومه فلا يلزمه أن يخبر به، أما لو كان هذا قبل لزوم البيع فإنه لا يجوز أن يقول اشتريته بمائة إلا إذا قال ولكن نقصت الثمن إلى ثمانين وهل يقول إني اشتريتها بثمانين رأساً إذا نقص الثمن لا يقول بل لابد أن يخبر بالواقع وكل هذا تحرياً للصدق واجتناباً للكذب وإلا إذا قال تحصلت عليها بثمانين فليس هناك ضرر على المشتري الآخر. القارئ: وإن نمت العين ولم يزد على رأس المال فإن كان النماء منفصلاً لم تنقص به العين فله أخذه ويخبر برأس المال لأنه في مقابلة العين دون نمائها وعنه أنه يبين ذلك لأنه أبعد من اللبس.

стр. 1864

الشيخ: هذه واضحة مثلاً اشترى شاة بمائة ثم حملت ووضعت فمعلوم أن قيمة الشاة مائة ولم تنقص ولم تزد بعد الولادة فهل يقول هي عليَّ بمائة ولا يذكر النماء أو لابد أن يذكر النماء؟ الصحيح أنه لا يجب أن يذكر النماء لأن هذا النماء بعد لزوم العقد فهو له فله أن يقول هي علي بمائة وإن لم يذكر نمائها ومثله أيضاً مثل نماء الولادة لو حلبها وباع حليبها واستفاد منه فإنه لا يلزمه أن يخبر بهذا لأن الثمن في مقابلة العين كما قال المؤلف لكن قوله (وعنه) أي عن الإمام أحمد (أنه يبين ذلك لأنه أبعد من اللبس) والصواب أنه لا يلزمه أن يبين. القارئ: وإن عمل في العين عملاً من قصارة أو خياطة أو حمل أخبر بالحال على وجهه سواء عمله بنفسه أو بأجرة قال أحمد يبين ما اشتراه به وما لزمه. الشيخ: ولهذا كان بيع المساومة أهون من بيع المرابحة والتولية والتخبير فبيع المساومة في الحقيقة تبرأ به الذمة فيخرج البائع السلعة في السوق ويقول من يسوم سواء اشتراها بكثير أو بقليل وسواء نمت أو لم تنم فالمساومة أسهل من المرابحة لكن إذا كان الإنسان يريد أن يبيع بالمرابحة فلابد أن يبين هذه الأمور. القارئ: فإن ضم إلى ذلك رأس المال وأخبر أنه اشترى به لم يجز لأنه كذب وإن قال تحصل علي بكذا لم يجز فيما عمله بنفسه لأنه كذب وجاز فيما أستأجر عليه في أحد الوجهين لأنه صادق والآخر لا يجوز وهو ظاهر كلام أحمد لأن فيه تلبيسا فلعل المشتري لو علم الحال لم يرغب فيه لكون ذلك العمل مما لا حاجة به إليه فأشبه ما أنفق عليه في مؤنته وكسوته فإنه لا يجوز الإخبار به وجهاً واحدا وكذلك كري مخزنه وحافظه إلا أن يخبر بالحال على وجهه فإن ذلك لا يزيد في ثمنه. الشيخ: كل هذا من باب التحري في الصدق ولهذا قلنا إن بيع المساومة أسهل وكيفيته أن يخرج السلعة إلى السوق ويقول من يسومها. فصل

стр. 1865

القارئ: فإن نقص المبيع لمرض أو تلف جزء أو تعيب أو وجد به عيبا أو جني عليه فأخذ أرشه أخبر بالحال على وجهه وقال أبو الخطاب يحط الأرش من الثمن ويخبر بما بقي فيقول تقوم علي بكذا والأول أولى لأنه أبعد من اللبس والفرق بين الأرش والكسب أما الأرش عوض ثمن فهو كثمن جزء بيع منه والكسب لم ينقص به المبيع. السائل: لو أنه أنقص بعد تمام العقد من الثمن وذلك أنه رأى أنه مغبون هل يلزمه أن يبين ذلك عند البيع؟ الشيخ: إذا رأى المشتري أنه مغبون حقيقة فيجب أن يبين فيقول اشتريته بمائة ثم بعد لزوم العقد تبين أني مغبون فطلبت من البائع أن ينزل فَنَزَّل فلابد أن يبين ولهذا مسألة البيع بالتولية شديد. السائل: لو أراد أن يبيع السيارة مساومة فهل يلزمه أن يقول السيارة صدمت من هذا الباب وصدمة متوسطة صدمة من الخلف صدمة خفيفة وهكذا أم لا يلزمه؟ الشيخ: أما إذا كان أثر الصدم ظاهر لا يخفى فلا يلزمه أن يبين وأما إذا كان يخفى فيلزمه أن يبين لأنه أحياناً قد تكون الصدمة خفيفة ويكون المهندس جيداً فلا تجد على السيارة شيئاً فيجب أن يبين لأن الصدمة مهما كانت لابد أن تنقص القيمة. السائل: في بيع التولية هل في جميع الصور يلزمه أن يبين قبل تمام البيع؟ الشيخ: كل ما لزم من زيادة أو نقص قبل تمام البيع لابد أن يبينه. القارئ: لو جنى العبد ففداه المشتري لم يزد ذلك من رأس المال لأنه ليس من الثمن ولا زاد به المبيع وإن نقص المبيع لتغير الأسعار فقال أصحابنا لا يلزمه الخبر به لأنه صادق بدونه والأولى أنه يلزمه لأن المشتري لو علم ذلك لم يرض به فجرى مجرى نقصه بعيب. الشيخ: هذا الذي قاله المؤلف لا شك أنه هو الصواب مثلاً إذا أشترى سلعة فأول ما تأتي السلعة تكون غالية فاشتراها مثلاً بمائة ثم كثرت في السوق وصارت تساوي خمسين فهنا يجب إذا باعها برأس المال أن يبين ويقول إن اشتريتها بمائة أول ما وردت وهي غالية والآن تساوي خمسين.

стр. 1866

القارئ: وإن حط بعض رأس المال وأخبر بالباقي لم يجز لأنه كذب وتغرير بالمشتري. الشيخ: أقول أين الفقهاء ينظرون بيع الناس الآن. فصل القارئ: فإن اشترى اثنان شيئاً وتقاسماه فقال أحمد لا يبيع أحدهما مرابحة إلا أن يقول اشتريناه جماعة ثم تقاسمناه وإن اشترى شيئين بثمن واحد ثم أراد بيع أحدهما أو أشترى شجرة مثمرة فأخذ ثمرتها أو شاة فأخذ صوفها أو لبنها الذي كان فيها. الشيخ: قوله (لبنها الذي كان فيها) أي حين البيع لأن اللبن الذي يكون من بعد البيع هو من النماء المنفصل فيكون لصاحبها ولا يلزمه أن يخبر به القارئ: ثم أراد بيع الأصل مرابحة أخبر بالحال على وجهه ولا يجوز بيعه بحصته من الثمن لأن قسمة الثمن طريقه الظن واحتمال الخطأ فيه كثير ومبنى المرابحة على الأمانة فلم يجز هذا فيه فإن كان المبيع مما ينقسم عليه الثمن بالأجزاء كالمكيل والموزون من جنس جاز بيعه بحصته من الثمن لأنه ينقسم على أجزائه وجزؤه معلوم يقينا. الشيخ: مثل اشترى مائة صاع بر وباع نصفها وهو قد اشتراها بمائة ريال وباع النصف بخمسين ريال فله أن يقول في النصف الباقي إن رأس ماله خمسون. القارئ: وإن أسلم في ثوبين صفقة واحدة بثمن واحد فأخذهما على الصفة فالقياس جواز بيع أحدهما بحصته من الثمن لأن الثمن منقسم عليهما نصفين وما زاد على الصفة في أحدهما لم يقابله شيء من الثمن فجرى مجرى النماء الحادث بعد الشراء. فصل القارئ: فإن اشتراه من أبيه أو ممن لا تقبل شهادته له لم يجز بيعه مرابحة حتى يبين أمره لأنه متهم في حقهم أنه يحابيهم وإن اشتراه من غلام دكانه أو غيره حيلة لم يجز بيعه مرابحة وإن لم يكن حيلة جاز لأنه لا تهمة في حقه.

стр. 1867

الشيخ: هذا الفصل ينبغي أن يقال أنه مبني على التهمة لا على القرابة فالإنسان ربما يتهم في صديقة أكثر ما يتهم في أبيه وولده ومعنى ذلك أن الإنسان قد يشتري من صديقة قد يساوي عشرة بعشرين فهو لا يحب أن يتصدق على صديقه مباشرة ولا أن يهبه الهبة مباشرة لكنه اشترى منه سلعة تساوي عشرة بعشرين فهذه محاباة فإذا أراد أن يبيعه مرابحة سيقول اشتريته بعشرين وهو لو اشتراه من غير صدقيه لم يشتريه إلا بعشرة ففي هذه الحال يجب أن يبين فيكون خلاصة هذا الفصل أن الإنسان إذا اشترى ممن يتهم بمحاباته وجب عليه أن يبين لأنه أحياناً يكون بينه وبين أبيه مشاحة في البيع والشراء بمعنى أنه لا يحابي أباه وأبوه لا يحابيه فحينئذ لا تهمة وأحياناً يكون بينه وبين أخوه إلفة كبيرة فيحابي أخاه فهنا لابد أن يبين. فصل القارئ: وإن اشترى شيئاً ثم باعه بربح ثم اشتراه فأعجب أحمد ﵁ أن يخبر بالحال على وجهه أو يطرح الربح من الثمن الثاني ويخبره بما بقي لأن هذا مذهب ابن سيرين ولأن الربح أحد نوعي النماء فيخبر به في المرابحة كالولد والثمرة ولعل هذا من أحمد على سبيل الاستحباب لأنه أبلغ في البيان ويجوز الإخبار بالثمن الثاني وحده لأنه الثمن الذي حصل به هذا الملك فجاز الخبر به وحده كما لو خسر فيها. الشيخ: مثاله اشترى كتاباً بعشرة وباعه بخمسة عشر فربح خمسة ثم اشتراه ثانية بعشرة فهل يسقط الربح لأن المعقود عليه شيء واحد فيقول إذا أراد أن يبيعه مرابحة اشتريته بخمسة لأنه اشتراه بعشرة ثم باعه

стр. 1868

بخمسة عشر ثم اشتراه بعشرة فعلى القول بأنه لابد أن يسقط الربح يقول إذا باعه مرابحة أنه اشتراه بخمسة فيسقط الربح من الثمن الثاني لكن يقول الموفق إن هذا من أحمد على سبيل الاستحباب يعني أنه يخبر ويقول اشتريته بعشرة وبعته بخمسة عشر ثم اشتريته بعشرة وأبيعه عليك مرابحة بعشرة ولكن هذا ليس على سبيل الوجوب فله أن يقتصر على الإخبار بالثمن الثاني فيقول اشتريته ويبيع عليه مرابحة بعشرة لأن هذا هو الثمن الذي حصل به الملك الأخير. فصل القارئ: فإن بان للمشتري أن البائع أخبر بأكثر من رأس المال فالبيع صحيح لأنه زاد في الثمن فلم يمنع صحته كالتصرية ويرجع عليه بالزيادة وحظها من الربح لأنه باع برأس ماله وما قدره من الربح فإذا بان رأس المال كان مبيعاً به وبقدره من الربح وإن أختار المشتري رد المبيع فله ذلك نص عليه لأنه ربما كان غرضه الشراء لسلعة واحدة بجميع الثمن وظاهر كلام الخرقي أنه لا خيار له لأنه رضي المبيع بثمن حصل له بدونه فلم يكن له خيار كما لو اشترى معيباً فبان صحيحا فأما البائع فلا خيار له لأنه باع برأس ماله وقدره من الربح وحصل له ما عقد به وفي سائر ما يلزمه الإخبار بالحال على وجهه فلم يفعل يخير المشتري بين أخذه بما اشترى به وبين الفسخ لأنه ليس للمبيع ثمن غير ما عقد به.

стр. 1869

الشيخ: مثاله اشترى كتاباً بعشرة وباعه مرابحة وقال للمشتري إنه بأحد عشر الآن هو كذب عليه فهل البيع صحيح أو باطل؟ المؤلف يرى أنه صحيح وللمشتري الخيار إن شاء أخذه بأحد أعشر وإن شاء رده وذلك لأنه دلس عليه وغشه ولهذا قال (يرجع عليه بالزيادة وحظها من الربح في المرابحة _ ثم قال _ نص عليه لأنه ربما كان غرضه الشراء لسلعة واحدة بجميع الثمن وظاهر كلام الخرقي أنه لا خيار له لأنه رضي المبيع بثمن حصل له بدونه فلم يكن له الخيار) يعني أن الخرقي يقول إذا حُطَّ الزائد الذي كذب به البائع فلا خيار له لأنه حصل للمشتري المبيع الآن بثمن أقل فلا خيار له لكن الصحيح أن له الخيار ولو لم يكن من هذا إلا عقوبة البائع الذي كذب وأخبر بأكثر مما اشترى. القارئ: وإن اشتراه بثمن مؤجل فلم يبين فعنه أنه مخير بين الفسخ وأخذه بالثمن حالا لأن البائع لم يرض بذمة المشتري فلا يلزمه الرضى بها وعنه يخير بين الفسخ وأخذه بالثمن مؤجلا لأنه الثمن الذي اشترى به البائع والتأجيل صفة له فأشبه المخبر بزيادة في القدر وإن علم ذلك بعد تلف المبيع حبس المال بقدر الأجل. الشيخ: هذا واضح أنه إذا اشتراه بثمن مؤجل وأخبر بالثمن ولم يخبر بالتأجيل فهو لا شك أنه غاش فإذا علم المشتري بالتأجيل فهو بالخيار إن شاء أخذه بالأجل وإن شاء رده لأنه لا شك أنه بالأجل سوف يزيد الثمن فالصحيح أنه له الخيار بين أن يفسخ البيع وبين أن يأخذ بالثمن مؤجلاً لأن البائع في الحقيقة خدعه وغره. فصل

стр. 1870

القارئ: وإن أخبر بثمن ثم قال غلطت والثمن أكثر ففيه ثلاث روايات إحداهن لا يقبل قوله إلا ببينه لأنه مقر على نفسه فلم يقبل قوله في الغلط إلا ببينة كالمضارب يقر بربح والثانية إن كان معروفا بالصدق قبل قوله وإلا فلا لأنه لما دخل معه في المرابحة فقد ائتمنه والقول قول الأمين مع يمينه والثالثة لا يقبل قوله وإن أقام بينة ما لم يصدقه المشتري لإقراره ابتدأً بكذب بينته فأشبه ما لو أقر بدين.

стр. 1871

الشيخ: الأقوال ثلاثة القول الأول لا يقبل إلا ببينة والثاني يقبل بدون بينة إذا كان معروفاً بالصدق والأمانة والثالثة لا يقبل ولو ببينة أما كونه لا يقبل إلا ببينة فهذا هو الأصل أن المدعي عليه البينة مثال ذلك باعه الكتاب مرابحة وقال إن ثمنه عشرة ثم عاد وقال إني غلطت والثمن خمسة عشر فإذا قبلنا قوله قلنا للمشتري إما أن تأخذه بخمسة عشر وإما أن ترده لكن هل نقبل قول البائع أولا؟ هذا فيه الروايات الثلاث الرواية الأولى أنه لا يقبل أنه أخطأ إلا ببينة تشهد أن اشتراه بخمسة عشر والرواية الثانية إن كان معروفاً بالصدق قبل قوله وإلا فلا لأن المشتري دخل على أنه أمين لأنه هو الذي قال أخبرني بالثمن فإذا كان هذا المدعي للغلط أميناً قبلنا قوله بلا بينة ووجهه ما ذكره المؤلف أن المشتري الذي قال اشتريته منك بالثمن مع المرابحة قد ائتمنه على ذلك فإذا قال البائع إني غلطت والثمن هو خمسة عشر بدل من عشرة فهو أمين يقبل قوله بلا بينة لكن لابد من اليمن ولو كان معروفاً بالصدق والراوية الثالثة أنه لا يقبل ولو أقام بينة لأنه ابتداءاً يكذبها مثال ذلك قال بعتك إياه بالثمن مرابحة وهو عشرة ريالات ثم عاد وقال إني غلطت والثمن خمسة عشر فقال المشتري أقم بينة فأقام البائع بينة والبينة شهدت أن الثمن كان خمسة عشر يقول المؤلف إنه لا يقبل ولو بالبينة ويأخذه المشتري بعشرة ولماذا لا يقبل مع أنه أقام بينة؟ قال المؤلف لأن كلامه الأول يكذب البينة إذ أن كلامه الأول يقول أنه عشرة والآن يدعي أنه خمسة عشر والبينة تشهد به فهو مكذب وهذه الرواية لا شك أنها ضعيفة جداً لأنه لم يكذب فهو يقول أنا قلت هذا لكني غلطت والغلط وارد على كل إنسان فالصواب أنه إذا كان البائع معروفاً بالصدق والأمانة فإن قوله مقبول لكن بيمينه وحينئذ نقول للمشتري إما أن تأخذه بالثمن الصحيح الذي هو خمسة عشر وإما أن ترده.

стр. 1872

السائل: إذا قال البائع للمشتري إذا وجدت السلعة بأقل مما أعطيتك فسوف أعطيكها بأقل مما وجدت؟ الشيخ: هذا لا بأس به على القول الراجح لأنها تؤول إلى العلم. القارئ: فإن قلنا بقبول بينته فقال المشتري أحلفوه أنه وقت البيع لم يعلم أن ثمنها أكثر فعلى البائع اليمين فإن نكل أو أقر لم يكن له غير ما وقع عليه العقد لأنه عقد بهذا الثمن عالما فلم يكن له غيره كالمشتري إذا علم العيب حال الشراء. الشيخ: الصواب أنه إذا أقام البائع بينة فإنه لا يُحلَّف إلا إذا جَرَحَ المشتري البينة فله أن يُحلِّفه لأنه يبقى بلا بينة إذا كانت البينة مجروحة أما إذا كانت البينة عادلة فلا حاجة أن يُحَلَّف. القارئ: وإن حلف خير المشتري بين فسخ العقد لأنه لم يرضه بأكثر مما بذله وبين قبوله مع إعطائه ما غلط به حظه من الربح لأن البائع إنما باعها بهذا الثمن ظناً أنه رأس المال فعليه ضرر بالنقصان منه فإذا أخذها المشتري بذلك فلا خيار للبائع لأنه قد زال عنه الضرر بالتزام المشتري ما غلط به وإن اختار الفسخ فقال البائع أنا أسقط الزيادة عنك سقط الفسخ لأنه قد بذلها له بالثمن الذي وقع عليه العقد وتراضيا به. الشيخ: هذا صحيح يعني إذا قال البائع للمشتري بعد أن غلط خذها بما اتفقنا عليه وقال المشتري أنا أريد الفسخ فإنه لا يُمَكَّنُ من الفسخ لأن الضرر قد زال لكن إن رأى القاضي أن يُمَكِّن المشتري من الفسخ تأديباً للبائع حيث أُتُّهِم فلا بأس. فصل القارئ: وبيع التولية هو البيع بمثل الثمن الذي اشترى به وحكمه حكم المرابحة فيما ذكرنا ويصح بلفظ البيع ولفظ التولية لأنه مؤدٍ لمعناه. الشيخ: بيع التولية هو البيع برأس المال مثاله اشترى كتاباً بعشرة وقال للآخر بعتك هذا الكتاب تولية أي بعته بعشرة وسمي بذلك لأن المشتري الثاني وَلِيَ المشتري الأول وصار بعده فلذلك سمي تولية.

стр. 1873

القارئ: قال أحمد ولا بأس ببيع الرقم وهو الثمن الذي يكتب على الثوب ولابد من علمه حال العقد ليكون معلوما فإن لم يعلم فالبيع باطل لأن الثمن مجهول وقال المساومة عندي أسهل من المرابحة لأن بيع المرابحة يعتبر به أمانة واسترسال من المشتري ويحتاج إلى تحري الصدق واجتناب الريبة وقال في رجلين اشتريا ثوباً بعشرين ثم اشترى أحدهما من صحابه باثنين وعشرين فإنه يخير في المرابحة بإحدى وعشرين لأنه أشترى نصفه بعشرة ونصفه بأحد عشر.

стр. 1874

الشيخ: قوله ﵀ (لا بأس ببيع الرقم وهو الثمن الذي يكتب على الثوب ولابد من علمه حال العقد) هذه المسألة أختلف فيها العلماء منهم من قال إن البيع بالرقم لابد أن يكون معلوماً قبل العقد وذلك لأن البائع ربما يرقم عليك أكثر من الثمن عشرة مرات فإذا قال أنا أبيعه بالرقم وهو غير معلوم فإنه لا شك أنه يحصل فيه غرر لكن هذا والقول الثاني أنه يجوز البيع بالرقم إذا كان الرقم من جهات مسؤولة كما يوجد الآن في الأدوية فالأدوية مكتوب عليها الثمن والذي كتبها الجهات المسؤولة فليس فيه غرر بخلاف الرقم الذي يضعه البائع فهذا لابد من علمه فصار القول الراجح في هذه المسألة أن الرقم إذا كان موضوعاً من جهات مسؤولة فإنه لا بأس به وأما إذا كان غير موضوع من جهات مسؤولة فإنه لا يصح والفرق ظاهر لأن الرقم إذا كان من جهات مسؤولة فقد أُمِنَ فيه التلاعب وإذا كان من البائع حصل فيه التلاعب فإذا قال بعتك هذا الشيء برقمه وهو مغطى بورقة مثلاً ولا يدري ما هو لا شك أنه غرر عظيم أما إذا كان مرقماً من جهات مسؤولة فهذا أبلغ في طمأنينة المشتري من البيع بالمساومة ولا شك في هذا قوله (المساومة عندي أسهل من المرابحة) وصدق ﵀ أن المساومة أسهل من المرابحة لأن المرابحة صعبة يحتاج الإنسان أن يبين الثمن ويبين ما حصل من زيادة أو نقص أو ما أشبه ذلك كما سبق في البيع مرابحةً لكن المساومة فيها خطر من جهة أن البائع يزيد في الثمن فيشتريها بمائة ويقول بمائتين وكل واحدة ثمنها لها آفة في الواقع المساومة لها آفة والمرابحة لها آفة أيضاً فالمرابحة ربما يشتريها في زمن الغلاء فإذا باعه مرابحة سيكون الثمن غالياً وإذا كان المساومة ربما أن المشتري لا يشتري إلا بالسعر الحاضر. القارئ: وقال في رجلين اشتريا ثوباً بعشرين ثم اشترى أحدهما من صحابه باثنين وعشرين فإنه يخبر بالمرابحة بإحدى وعشرين لأنه أشترى نصفه بعشرة ونصفه بأحد عشر.

стр. 1875

الشيخ: فالجميع واحد وعشرون وهذا أسهل مما ذكره المؤلف وإلا فعلى قاعدة المؤلف لابد أن يقول في المرابحة اشتريت مع شريكي بعشرين ثم اشتريت نصيب شريكي بإحدى وعشرين. فصل القارئ: وبيع المواضعة أن يخبر برأس المال ثم يبيع به ووضيعة كذا أو يقول ووضيعة درهم من كل عشرة وحكمه حكم المرابحة في تفصيله فإذا قال رأس مالي فيه مائة بعتك بها ووضيعة درهم من كل عشرة فالثمن تسعون لأن المحطوط العُشر وعشر المائة عشرة وإن قال بوضيعة درهم لكل عشرة كان الحط من كل أحد عشر درهماً درهما والباقي تسعون وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءاً من درهم لأنه إذا قال لكل عشرة درهم كان الدرهم من غيرها فيكون من كل أحد عشر درهماً درهم وإذا قال من كل عشرة كان الحط منها فيكون عشرها. الشيخ: هذا يحتاج إلى حُسَّاب وفيه صعوبة ولذلك ينبغي العدول عنها إلى الطريقة الأولى يقول بعتك بها ووضيعة درهم من كل عشرة فإذا كان بوضيعة درهم من كل عشرة نقول ضع عشرة هنا وعشرة هنا وعشرة هنا ثم خذ من كل واحد درهماً فيبقى تسعون ولكن إذا قال وضيعت درهم لكل عشرة أخذ الوضيعة من العشرة الأولى درهم فيبقى تسعة وثمانين ثم ينقص وينقص حتى يظهر الحساب كما قال المؤلف ويحتاج إذا كان هناك حاسب جيد يعرف الجبر والمقابلة يخرجها لنا أو نقول إن هذه معاملة نادرة ونتركها تذهب وأظن أن الثاني أولى. فصل القارئ: وإذا اشترى نصف عبد بعشرة واشترى آخر نصفه بعشرين ثم باعاه بثمن واحد مساومة فالثمن بينهما نصفان لأنه عوض عنه فيكون بينهما على حسب ملكيهما فيه وإن باعاه مرابحة فكذلك في إحدى الروايتين لذلك والأخرى هو بينهما على قدر رؤوس أموالهما لأن بيع المرابحة يقتضي كون الثمن في مقابلة كل واحد منهما وقيل المذهب رواية واحدة أنه بينهما نصفان والقول الآخر وجه خرجه أبو بكر. فصل

стр. 1876

القارئ: وإقالة النادم في البيع مستحبة لما روي عن النبي ﷺ أنه قال (من أقال نادماً بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة) أخرجه أبو داود. الشيخ: إقالة النادم يعني النادم على ما وقع من العقد سواء كان المشتري أو البائع لأن الإنسان قد يبيع الشيء ثم يندم أو يشتري ثم يندم وإقالته يعني موافقته على طلبه الفسخ فإذا جاء البائع بعد البيع وهو نادم على البيع وقال للمشتري أنا بعتك هذا وأنا نادم أطلب منك الفسخ نقول الأفضل للمشتري أن يفسخ لأن النبي ﷺ قال (من أقال نادماً) والذي أعرف أن الرواية (من أقال مسلماً بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة) والغالب أنه إذا وقعت الإقالة للنادم أن العاقبة تكون حميدة للمقيل ولهذا بحسب ما تتبعنا من المعاملات أنه إذا وقعت الإقالة صار فيها خير للمقيل فمثلاً إذا جاء المشتري للبائع وقال أنه ندم ويريد من البائع أن يقيله فأقاله فإنه حصلت وقائع كثيرة أن السلعة يزيد ثمنها فيكون هذا الخير للبائع الذي أقالها والعكس بالنسبة للمشتري مع ما فيها من الأجر والإحسان لأخيه. القارئ: وهي فسخ في أصح الروايتين وعنه أنها بيع لأنها نقل الملك بعوض على وجه التراضي فكانت بيعا كالأول والأول أولى لأن الإقالة في السَّلم تجوز إجماعا وبيع السلم لا يجوز قبل قبضه ولأن الإقالة الرفع والإزالة ومنه أقال الله عثرته وذلك هو الفسخ ولأنها تتقدر بالثمن الأول وتحصل بلفظ لا ينعقد به البيع فكانت فسخاً كالرد بالعيب فعلى هذا تجوز في المبيع قبل قبضه ولا تجب بها شفعة وتتقدر بالثمن ومن حلف لا يبيع فأقال لا يحنث وعلى الأخرى تنعكس هذه الأحكام إلا بمثل الثمن فإنه على وجهين أصحهما أنها تتقدر به لأنها خصت بمثل الثمن كالتولية فإن أقال بأكثر منه لم يصح وكان الملك باقياً للمشتري لأنهما تفاضلا فيما يعتبر فيه التماثل فلم يصح كبيع درهم بدرهمين.

стр. 1877

الشيخ: الإقالة أن أحد المتبايعين يندم فيطلب من صاحبه فسخ البيع وحَلَّهُ فهل يعتبر هذا بيعاً ويعتبر فسخاً؟ الصواب بلا شك أنه فسخ ولهذا المؤلف ﵀ استدل بالإجماع على جواز الفسخ بالسلم ولو كان بيعاً لم يجز وعلى هذا ينبني مسائل المسألة الأولى أنها تحصل بلفظ لا ينعقد به البيع فإن المقيل يقول للآخر أقلتك ولا يقول بعتك وكل منهما يعتقد أن المسألة ليست نقل ملك إلى ملك وإنما هي تشبه الإبراء، والثانية أنها تجوز في المبيع قبل قبضه وقد سبق لنا أنه لا يجوز بيع الشيء إلا بعد القبض والإقالة تجوز قبل القبض وأيضاً لا تجب بها شفعة ففي الملك المشترك بين رجلين إذا باع أحدهما نصيبه على ثالث فللآخر الذي لم يبع أن يأخذ هذا النصيب بالشفعة لأنه بيع لكن لو كانت إقالة بأن باعه نصيبه ثم جاء المشتري للذي باع عليه نصيبه وقال إني ندمت وأريد أن تقيلني فأقاله فحينئذ يرجع هذا النصيب المبيع للبائع الأول الذي هو الشريك فهل لشركيه أن يأخذه بالشفعة لأنه انتقل إليه من المشتري؟ الجواب لا لأن هذا ليس ببيع، قوله (وتتقدر بالثمن الأول) المعنى أنه إذا أقاله فإنه لا يأخذ منه شيئاً فمثلاً إذا اشترى هذا الكتاب بعشرة ثم جاء المشتري للبائع وقال له يا فلان أنا ندمت أريد أن تقيلني فقال البائع أنا ما عندي مانع أقيلك لكن بدرهم فأرد عليك تسعة وآخذ درهم فهل هذا يجوز أو لا يجوز؟ يقول المؤلف إنه لا يجوز ولو كان بيعاً لجاز أن يبيع بأكثر من الثمن وأقل من الثمن لكن هذه المسألة فيها خلاف يعني هل تجوز الإقالة بأكثر من الثمن أو لا تجوز؟ والصواب أنها تجوز لأن محذور الربا فيها بعيد جداً والمقيل ليس يريد أن يتحيل على هذه الإقالة بأن يأخذ عشرة بتسعة أو بالعكس كما قال هذا ابن رجب ﵀ في قواعده أن محذور الربا فيها بعيد وعمل الناس اليوم على الربح يعني كثيراً ما يأتي المشتري للبائع يقول أنا ندمت أقلني فيقول البائع لا أقيلك إلا بكذا

стр. 1878

وكذا مثلاً اشترى منه بيتاً بمائة ألف ريال ثم جاء المشتري إلى البائع وقال أنا ندمت وأريد أن تقيلني فقال البائع نعم أقيلك لكن بعشرة آلاف ريال فعمل الناس اليوم على هذا وأنه جائز وهذا هو الصحيح ولأن السلعة إذا ردت إلى البائع فالغالب أنها تنقص فيكون في ذلك ضرر على البائع، ثم يقول المؤلف ويترتب على هذا أن من حلف لا يبيع فأقال فإنه لا يعتبر بائعاً فلا حنث عليه وصورة المسألة رجل قال والله لا أبيع اليوم شيئاً ثم جاءه صاحبه الذي باع عليه وقال أقلني فأقاله فإنه لا حنث عليه لأن الإقالة ليست بيعا وهذا صحيح. باب اختلاف المتبايعين القارئ: إذا اختلفا في قدر الثمن والسلعة قائمة تحالفا لما روى ابن مسعود عن رسول الله ﷺ أنه قال (إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة والبيع قائم بعينه فالقول ما قال البائع أو يترادان البيع) رواه ابن ماجه وفي لفظ (تحالفا) ولأن البائع يدعي عقداً بثمن كثير ينكره المشتري والمشتري يدعي عقداً ينكره البائع والقول قول المنكر مع يمينه ويبدأ بيمين البائع لأن النبي ﷺ جعل القول ما قال البائع وكان جنبته أقوى لأنهما إذا تحالفا رجع المبيع إليه فكانت البداية أولى كصاحب اليد.

стр. 1879

الشيخ: صورة المسألة إذا كانت السلعة الآن قائمة فقال البائع بعتها بمائة وقال المشتري بل بثمانين فالحديث يدل على أن القول قول البائع فإما أن يقبل به المشتري وإما يترادَّا ولهذا قال في الحديث (فالقول ما قال البائع أو يترادن) يعني إذا لم يقتنع المشتري بقول البائع فإنهما يترادان فالبائع قال هي بمائة والمشتري قال بل بثمانين فهنا القول قول البائع فيحلف أنها بمائة فإن قبل المشتري فذاك وإن لم يقبل ردت إليه ووجه كون القول البائع أنه لم يقر أن السلعة خرجت عن ملكه إلا بهذا القدر المعين والمسألة ليس فيها بينة فإن كان هناك بينة تشهد بما قال البائع أو بما قال المشتري عملنا بها بدون يمين ولكن الحديث يقول (ليس بينهما بينة) والسلعة الآن قائمة ولا يمكن أن خرجها عن ملك البائع قهراً عليه لأن البائع إنما أقر أنها خرجت عن ملكه بمائة فكيف نخرجها بثمانين فالحديث دل على ما دل عليه القياس أن القول قول البائع. القارئ: ويجب الجمع في اليمين بين النفي والإثبات لأنه يدعي عقداً وينكر آخر فيحلف عليهما فيقدم النفي فيقول والله ما بعته بكذا ولقد بعت بكذا لأن الأصل في اليمين أنها للنفي ويكفيه يمين واحدة لأنه أقرب إلى فصل القضاء فإن نكل أحدهما لزمه ما قال صاحبه وإن رضي أحدهما بما قال الآخر فلا يمين وإن حلفا ثم رضي أحدهما بما قال الآخر أجبر على القبول لأنه قد وصل إليه ما ادعاه وإن لم يرضيا فكل واحد منهم الفسخ ويحتمل أن الفسخ للحاكم لأن العقد صحيح وإنما يفسخ لتعذر إمضائه في الحكم فأشبه نكاح المرأة إذا زوجها الوليان والأول المذهب.

стр. 1880

الشيخ: إذا لم يرض أحدهما بقول الآخر فالقول الراجح أن القول قول البائع فيحلف أنه باعها بمائة فإن رضي المشتري فذاك وإن لم يرض أخذ السلعة والمذهب لابد أن يتحالفا ولابد أن يأتي بنفي وإثبات ولابد أن يقدم النفي على الإثبات وكل هذه أقوال ليس عليها دليل فمثلاً البائع يقول والله ما بعته بثمانين وإنما بعته بمائة والمشتري يقول والله ما اشتريته بمائة وإنما اشتريته بثمانين ولكن لا حاجة لهذا فيكفي البائع أن يقول والله لقد بعته بمائة أو يقول والله ما بعته إلا بمائة يكفي هذا وكذلك المشتري يكفي أن يقول والله ما اشتريته بمائة أو والله ما اشتريته إلا بثمانين فهذا يحصل به المقصود فإذا حلف كل واحد منهما على ذلك حينئذ يترادان البيع ولا حاجة إلى حاكم والقول بأنه يحتاج إلى حاكم ليس بصحيح إلا إذا تنازعا فلم يمكن الفصل بينهما إلا بالحاكم فهنا يكون الذهاب إلى الحاكم من باب الضرورة والحاكم إذا قيل فالمقصود به هو القاضي. القارئ: لقول النبي ﷺ (أو يترادان البيع) فجعله إليهما وفي سياقه أن ابن مسعود رواه للأشعث بن قيس وقد أختلف في ثمن المبيع فقال الأشعث فإني أرى أن أرد البيع ولأنه فسخ لاستدراك الظلامة أشبه رد المعيب. فصل القارئ: وقال القاضي ظاهر كلام أحمد ﵁ أن الفسخ ينفذ ظاهراً وباطنا لأنه فسخ لاستدراك الظلامة فأشبه رد المعيب واختار أبو الخطاب أن المشتري إن كان ظالماً ففسخ البائع ينفذ ظاهراً وباطنا لعجزه عن استيفائه حقه فملك الفسخ كما لو أفلس المشتري وإن كان البائع ظالما لم ينفذ فسخه باطنا لأنه يمكنه إمضاء العقد فلم ينفذ فسخه ولم يملك التصرف في المبيع لأنه غاصب. الشيخ: الصواب أن من كان منهما كاذباً فإن العقد في حقه لا ينفسخ باطناً وإن كنَّا نفسخه ظاهراً ونرد المبيع إلى البائع والثمن للمشتري لكن فيما عند الله الكاذب لا ينفسخ في حقه. فصل

стр. 1881

القارئ: وإن اختلفا بعد تلف المبيع ففيه روايتان إحداهما يتحالفان ويفسخان البيع لأن المعنى الذي شرع له التحالف حال قيام السلعة موجود حال تلفها فيشرع ويجب رد قيمة السلعة فإن اختلفا في قيمتها وجب قيمة مثلها موصوفاً بصفاتها وإن زادت على ما ادعاه البائع لأن الثمن سقط ووجبت القيمة. الشيخ: هذه المسألة فيما إذا اختلفا في الثمن فقال البائع أنه مائة وقال المشتري إنه ثمانون بعد أن تلفت السلعة يقول المؤلف (وجب قيمة مثلها) لأنها دخلت عليه بالقيمة فيتفق على أن صفتها كذا وكذا ويُسأل عن قيمتها فإذا وجدت أنها تساوي مثلاً مائة وخمسين والبائع يقول إنها بمائة فهل نعطي البائع مائة وخمسين أو نعطيه ما ادعاه فقط؟ الجواب أولاً لنعلم أن المشتري إذا علم أن قيمتها ستبلغ مائة وخمسين فسوف يقر للبائع بأنها بمائة وهذا واضح ثانياً المؤلف ﵀ يقول إن البائع يعطى قيمتها ولو زادت على ما ادعاه لأن الثمن سقط بالتحالف والثمن هنا مائة في قول البائع وثمانون في قول المشتري فهذا الثمن بعد التحالف سقط وكأن المشتري الآن أتلف سلعة البائع إتلافاً عادياً فيرجع إلى القيمة وفي النفس من هذا شيء وعليه إذا زادت قيمتها تالفة على ما ادعاه البائع من الثمن فينبغي ألا يعطى البائع إلا ما ادعاه وذلك لأن البيع تم بينهما على هذا ولن نعدل للتفاسخ إلا عند تعذر إمضاء البيع وحينئذ نقول الآن البيع ماضي وليس لك أيها البائع إلا ما أقررت به وهو مائة وكما قلنا إن المشتري إذا علم أن قيمتها ستزيد على ما ادعاه البائع فإنه سوف يرضى بقول البائع. القارئ: فإن اختلفا في الصفة فالقول قول المشتري مع يمينه لأنه غارم والثانية القول قول المشتري مع يمينه اختارها أبو بكر. الشيخ: قوله (والثانية) أي الرواية الثانية في أصل المسألة.

стр. 1882

القارئ: لقوله في الحديث (والبيع قائم بعينه) فمفهومه أن لا يشرع التحالف مع تلفها ولأنهما اتفقا على انتقال المبيع إلى المشتري بثمن واختلفا في الزائد الذي يدعيه البائع وينكره المشتري والقول قول المنكر وإنما ترك هذا مع قيام السلعة لإمكان التراد ولا يمكن رد السلعة بعد تلفها. الشيخ: قوله ﵀ (فإن اختلفا في الصفة فالقول قول المشتري مع يمينه) هذا صحيح لأنه غارم والقاعدة المبينة على الحديث أن كل غارم فالقول قوله مع يمينه. القارئ: وإن تقايلا المبيع أو رد بعيب ثم اختلفا في الثمن فقال البائع هو قليل وقال المشتري هو كثير فالقول قول البائع لأن البيع قد انفسخ والبائع منكر لما يدعيه المشتري لا غير وإن مات المتبايعان فورثتهما بمنزلتهما لأنها يمين في المال فقام الوارث فيها مقام الموروث كاليمين في الدعوى وإن كان المبيع بين وكيلين تحالفا لأنهما عاقدان فتحالفا كالمالكين. فصل القارئ: وإن اختلفا في قدر المبيع فقال بعتك هذا العبد بألف فقال بل هو والجارية فالقول قول البائع نص عليه لأنه ينكر بيع الجارية فاختصت اليمين به كما لو اختلفا في أصل العقد. الشيخ: هذ إذا ادعى المشتري أن المبيع عينان وقال البائع بل عين واحدة فمعلوم أن القول قول البائع لأنه منكر. القارئ: وإن قال بعتك هذا العبد فقال بل بعتني هذا الثوب حلف كل واحد منهما على ما أنكره خاصة ثم إن كان العبد في يد البائع فليس للمشتري أخذه لأنه لا يدعيه وإن كان في يد المشتري فليس للبائع أخذه لذلك إلا أن يتعذر عليه ثمنه فيفسخ البيع ويأخذه والثوب يقر في يد البائع ويرد إليه إن كان عند المشتري وإن قامت بينة بالعقدين ثبتا وإن قامت بينة بأحدهما ثبت ويحلف المنكر للآخر ويبطل حكمه. فصل

стр. 1883

القارئ: وإن اختلفا في صفة الثمن رجع إلى نقد البلد نص عليه فإن كان فيه نقود رجع إلى أوسطها وعلى من القول قوله اليمين لأن الظاهر صدقه فكان القول قوله كالمنكر وقال القاضي يتحالفان. الشيخ: هذه المسألة فيما إذا اختلفا في صفة الثمن فقال أحدهما أنه دولار وقال الآخر بل ريالات سعودية فإذا كانوا في أمريكيا كان الثمن بالدولار وإذا كانوا في السعودية كان الثمن بالريال. فصل القارئ: وإن اختلفا في أجل أو شرط أو رهن أو ضمين ونحوه ففيه روايتان إحداهما القول قول من ينكره مع يمينه لأنه منكر فأشبه منكر العقد من أصله والثانية يتحالفان لأنهما اختلفا في صفة العقد فأشبه ما لو اختلفا في قدر الثمن. الشيخ: هذه فيها مسائل منها اختلفا في الأجل بأن قال المشتري إن الثمن مؤجل وقال البائع إنه حال فالمدعي هنا المشتري وذلك لأن الأصل حلول الثمن فمثلاً إذا باعه سيارة بخمسين فقال البائع إن الثمن حال وقال المشتري إن الثمن مؤجل فالمشتري مدعي والبائع منكر والبنية على المدعي واليمين على من أنكر وظاهر كلام المؤلف أننا لا نرجع للقرائن بأن ننظر للثمن فمن المعلوم أن الثمن المؤجل يختلف عن الثمن الحاضر فإذا كان قول البائع يؤيده الواقع بأن كانت القيمة قليلة فيما لو كان الثمن مؤجلاً فالقول قول البائع وإذا كان العكس القول قول المشتري فلو نظر على ما يدعيه كل واحد منهما هل يوافق الواقع أم لا لكان هذا قولاً وجيهاً لأن المدعي لما يخالف الواقع هو مدعي لما يخالف الظاهر وهو ظاهر قوي يرجح على الأصل. القارئ: وإن اختلفا فيما يفسد العقد القول قول من ينفيه لأن الظاهر من حال المسلم تعاطي الصحيح وإن قال أحدهما كنت مكرهاً أو مجنونا فالقول قول الآخر لأن الأصل معه وإن قال كنت صغيراً فكذلك نص عليه لأنهما اختلفا فيما يفسد العقد فقدم قول من يدعي صحته ويحتمل أن القول قول مدعي الصغر لأن الأصل معه.

стр. 1884

الشيخ: صورة المسألة رجل اشترى من شخص سيارة ثم أدعى البائع أنه صغير من أجل ألا يصح البيع لأن الصغير لا يصح تصرفه وادعى المشتري أن البائع بالغ من أجل أن يصحح العقد فهل نقول إن الأصل في العقود الصحة وأن هذا بالغ أو نقول إن الأصل الصغر حتى يقوم دليل على أنه بلغ؟ الجواب نقول الواقع أن عندنا أصلين أصل أن هذا البائع لم يبلغ وأصل أن الأصل الصحة وهذه الدعوة تكون حين كون المدعي للصغر بالغاً أما إذا كان إلى الآن لم يبلغ فالمسألة واضحة أنه يرجع إلى الحاكم. القارئ: وإن قال عبد بعتك بغير إذن سيدي فأنكره المشتري فالقول قول المشتري لأن الأصل الصحة وإن أنكره السيد فالقول قوله لأن الأصل معه ولا دليل على خلافه. الشيخ: هذه المسألة قد تشتبه على بعض الناس وهي إذا اشترى شخص من عبد شيئاً ثم قال العبد بعتك بغير إذن سيدي فالقول قول المشتري لأن الأصل صحة العقد وأما إذا قال السيد أنا لم آذن له فالقول قول السيد لأن الأصل عدم الإذن وهذه المسألة قد يقول قائل كيف نقبل قول السيد ولا نقبل قول العبد؟ نقول لأن قول العبد خلاف الظاهر فهذا عبد ومعه سلعة يبيعها ثم يقول إن سيدي لم يأذن لي هذا بعيد والأصل الصحة أما مسألة أن السيد لم يأذن فهذا يقع كثيراً قد يتجرأ العبد على أن يبيع شيئاً من ملك سيده والسيد لم يأذن له. السائل: إذا قال العبد إن السيد قد أذن لي فهل تقبل دعواه؟ الشيخ: لا تقبل دعوى العبد على السيد أنه قد أذن له. القارئ: وإن قال أحد المتصارفين تفرقنا قبل القبض أو أدعى فسخ العقد وأنكره الآخر فالقول قول المدعي الصحة لأن الأصل معه. الشيخ: المتصارفان هما اللذان باع أحدهما على الآخر ذهباً والآخر باع عليه فضة فالقول قول مدعى الصحة هذا الأصل فالأصل أن من أدعى فساد عقد وأدعى الآخر صحته فالقول قول مدعي الصحة إلا إذا وجد ما يناقض ذلك.

стр. 1885

القارئ: وإن اختلفا في عيب يحدث مثله فأدعى كل واحد منهما أنه حدث عند صاحبه ففيه روايتان إحداهما القول قول البائع لأن الأصل عدم العيب والثانية القول قول المشتري لأن الأصل عدم القبض للجزء الفائت وعدم استحقاق ما يقابله من الثمن. الشيخ: الصحيح أن القول قول البائع لأن الأصل عدم العيب الأصل السلامة وعدم العيب فإذا اشترى شيئاً وقال إن فيه عيب من أجل أن يرده فقال البائع بل هو سليم وليس هناك بينة فالقول قول البائع لأن الأصل السلامة وعدم العيب إلا إذا كان هناك ما يمنع قول أحدهما فيعمل به فالإصبع الزائدة يكون القول فيها قول المشتري لأنه لا يمكن أن تحدث والجرح الطري الذي ينزف دماً يكون القول قول البائع لكن إذا كان يحتمل هذا وهذا فالقول قول البائع على الصحيح وإلا فالمسألة فيها خلاف. القارئ: وإن رد بعيب فقال البائع ليس هذا المبيع فالقول قوله لأن الأصل سلامة المبيع وبقاء العقد وإن قبض المسلم فيه أو المبيع بالكيل ثم قال غلطت علي في الكيل ففي وجهان أحدهما القول قول البائع لأن الأصل السلامة من الغلط والثاني القول قول المشتري لأن الأصل عدم القبض لما أنكر قبضه وإن كان قبضه جزافا فالقول قوله في قدره وجهاً واحد. الشيخ: كلام المؤلف صحيح. فصل القارئ: وإن باعه بثمن معين وقال كل واحد منهما لا أسلم ما بعته حتى أقبض عوضه جعل بينهما عدل يقبض منهما ويسلم إليهما معاً لأنهما سواء في تعلق حقوقهما بالعين وإن كان البيع بثمن في الذمة أجبر البائع على تسليم المبيع أولاً لتعلق حق المشتري بعينه فقدم على ما تعلق بالذمة كأرش الجانية مع الدين ثم يجبر المشتري على تسليم الثمن.

стр. 1886

الشيخ: قوله (في الذمة) ليس معناه مؤجل فمثلاً إذا قلت اشتريت منك هذا الكتاب بعشرة ريالات فالكتاب معين والثمن في الذمة فهنا نقول يُسلَّم أولاً المعين ثم الذي في الذمة أما إذا باعه بمعين بأن قال بعتك هذه الساعة بهذه الساعة ثم اختلفا فقال المشتري أعطني حتى أعطيك الثمن وقال البائع أعطني حتى أعطيك السلعة ماذا نعمل؟ نقول يُأتى برجل عدل ويأخذ الساعة من البائع ومن المشتري ثم يسلم ساعة المشتري إليه وساعة البائع إليه هذا إذا كان معين أما إذا كان الثمن غير معين بأن قال اشتريت منك هذا الكتاب بعشرة ريالات فنقول يجب على البائع أن يسلم السلعة أولاً ثم يأخذ الثمن ثانياً. الشيخ: نحن فإن كان معسراً أو ماله أو ماله لأن الواو لا يستقيم المعنى فيها عند غائب فيه بالرفع ولم يصح أو ماله غائباً يعني أو كان ماله غائبا. القارئ: فإن كان معسراً أو ماله غائباً في مسافة القصر فللبائع فسخ البيع لأن عليه ضرراً في تأخير الثمن فجاز له الرجوع إلى عين ماله كما لو أفلس المشتري وإن كان الثمن حاضراً أجبر على دفعه في الحال وإن كان في داره أو دكانه حجر عليه في المبيع وفي سائر ماله حتى يسلمه لئلا يتصرف في المبيع فيضر بالبائع. الشيخ: هذه غير موجودة عندنا وإلا لكانت مشكلة فالنزاع في هذا لا يوجد اليوم وإلا كان نقول نحجر عليه ونكتب على دكانه إعلان بأنه لا يبايعه أحد ولا يشاريه حتى يسلم الثمن فهذه فيها صعوبة لكن لندرة وقوعها عندنا الحمد لله كفنا الله إياها. القارئ: وإن كان غائباً دون مسافة القصر ففيه وجهان أحدهما له الفسخ لأنه تعذر الثمن للإعسار أشبه الإفلاس والثاني لا يفسخ ولكن يحجر على المشتري لأنه في حكم الحاضر أشبه الذي في البلد والصحيح عندي أنه لا يجب عليه تسليم المبيع ما لم يحضر الثمن ويمكن أخذه لأن في تسليمه بدون ذلك ضرراً وخطراً بفوات الثمن عليه فلم يلزمه تسليم عوضه قياساً على العوض الآخر. الشيخ: الذي صححه الموفق هو الصحيح وهو ما يعبر عنه العلماء بحبس المبيع على ثمنه يعني هل للبائع حبس المبيع على ثمنه أو لا؟ الصحيح أن له حبسه على ثمنه خصوصاً إذا كان المشتري معسراً أو مماطلاً فكيف يفرط بماله يعطيه المشتري وهو لا يدري أيعطيه الثمن أو لا فالصواب أن له حبس المبيع على ثمنه.

стр. 1887

كتاب السلم القارئ: السلم أن يسلم عيناً حاضرة في عوض موصوف في الذمة إلى أجل. الشيخ: السلم أن يسلم عيناً حاضرة كالدراهم في عوض موصوف بالذمة فيقول اشتريت منك مائة صاع بر بمائة ريال وينقد الريال ولابد أن يكون المسلم فيه مؤجلاً بأجل ولهذا قال المؤلف (إلى أجل) فهنا أولاً مُسلَم ومُسلَم فيه ومُسلِم ومُسلَمٍ إليه فالمُسلِم هو المشتري والمُسْلَم إليه هو البائع والمُسلم هو الثمن والمُسلم فيه هو المثمن والمثمن لابد أن يكون موصوفاً في الذمة فلا يصح الثمن في عين فلو قلت اشتريت منك هذه السيارة بعوض قدره كذا وكذا والبيع مؤجل إلى سنة لا يصح أما إذا أجل الثمن فلا بأس أما أن تكون عين حاضرة فليس هذا بسلم بل هو بيع عين بعين لابد أن يكون السلم موصوفاً في الذمة ولابد أن

стр. 1888

يكون إلى أجل وظاهر كلام المؤلف إلى أجل قليل أو كثير لكن الفقهاء ﵏ قالوا لابد أن يكون لهذا الأجل تأثير في القيمة يعني له وقع في الثمن _ والمثال مرة أخرى نقول أتيت إلى فلاح عنده نخل فقلت أسلمت إليك مائة ريال بمائة صاع من التمر يحل بعد سنة فهذا جائز والدليل أنه قدم النبي ﷺ المدينة وهم يسلفون في الثمار وأجاز ذلك وبه نعرف أن حديث عبادة بن الصامت (إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يد بيد) أنه يستثنى ما إذا كان أحدهما نقداً أي دراهم أو دنانير فإنه يجوز أن تسلم الدراهم والدنانير في بر أو تمر أو شعير أو ملح ولو إلى أجل وهل في السلم مصلحة للمتعاقدين؟ نعم فيه مصلحة للمتعاقدين فالمشتري يستفيد زيادة المثمن لأنه إذا كان الصاع بريال مثلاً نقداً فهو سيشتريه بأقل من ريال مؤجلاً والبائع يستفيد تعجيل الثمن. القارئ: وهو نوع من البيع ينعقد بلفظ البيع والسلم والسلف وتعتبر فيه شروط البيع ويزيد بشروط ستة أحدها أن يكون مما ينضبط بالصفات التي يختلف الثمن باختلافها ظاهرا لأنه بيع بالصفة فيشترط إمكان ضبطها. الشيخ: قوله ﵀ (يزيد بشروط ستة) هذه إذا تأملها الإنسان لم تكن ستة فمثلاً اشتراط أن يكون منضبطاً بالصفة هذا متفرع من قولنا يشترط أن يكون المبيع معلوماً. القارئ: فيصح السلم في المكيل والموزون والمذروع لما روى ابن عباس عن رسول الله ﷺ أنه قدم المدينة وهم يسلفون الثمار السنتين والثلاث فقال (من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم) متفق عليه. الشيخ: السلم من العقود التي أقرها الإسلام ولكن أدخل عليها شروطاً لأن العقود في الجاهلية منها ما أنكره الإسلام كعقود الربا ومنها ما أقره الإسلام علىما هو عليه كالمضاربة ومنها ما أقره الإسلام وأدخل عليه شروطاً تصححه كالسلم.

стр. 1889

القارئ: وقال عبد الله بن أبي أوفى وعبد الرحمن بن أبزى كنا نصيب المغانم مع رسول الله ﷺ فكان يأتينا أنباط من أنباط الشام فنسلفهم في الحنطة والشعير والذبيب فقيل أكان لهم زرع أم لم يكن قال ما كنا نسألهم عن ذلك رواه البخاري. الشيخ: وهذا دليل على أنه يصح السلم في زرع أو تمر حتى إلى غير الفلاح ولكن إذا كان إلى غير الفلاح فكيف يوفي؟ الجواب يشتري إذا حل الأجل ويوفي. القارئ: فثبت جواز السلم في ذلك بالخبر وقسنا عليه ما يضبط بالصفة لأنه في معناه ويصح في الخبز واللبأ والشواء لأن عمل النار فيه معتاد ممكن ضبطه بالنشافة والرطوبة فصح السلف كالمجفف بالشمس وقال القاضي لا يصح في الشواء واللحم المطبوخ لأن عمل النار فيه يختلف فلا ينضبط. الشيخ: الصحيح الأول لأنه حتى لو أختلف فالاختلاف هنا يسير والشواء معروف أنه يشوى الجزء من اللحم على وجه معروف بين الناس ولا يحتاج إلى تحرير. السائل: ما معنى اللبأ؟ الشيخ: اللبأ هو اللبن أول ما تلد البهيمة يسمى لبأ لأنه يقع أصفر وإذا أحمي في النار تجمد. فصل القارئ: ولا يصح فيما لا ينضبط كالجوهر واللؤلؤ والزبرجد والياقوت والعقيق ونحوها لأنها تختلف اختلافاً متبايناً بالكبر والصغر وحسن التدوير وزيادة ضوئها ولا يمكن تقديرها ببيض العصفور ونحوه لأنها تختلف. الشيخ: بيع هذه الأشياء يصح لأنها مرئية يراها الإنسان لكن وصفها لا يمكن فهو صعب جداً لكن السلم في الفناجين أو الأسطال أو الأباريق أو الأواني؟ يجوز لأنه يمكن يمكن ضبطها خصوصاً في عهدنا الآن. القارئ: وفي الحوامل من الحيوان والشاة اللبون والأواني المختلفة الرؤوس والأوساط وجهان أحدهما لا يصح أن يسلم فيه لأن الصفة لا تأتي عليه والولد واللبن مجهول والثاني يصح لأن الحمل واللبن لا حكم لهما مع الأم بدليل البيع.

стр. 1890

الشيخ: قوله (والثاني يصح لأن الحمل واللبن لا حكم لهما مع الأم بدليل البيع) هذا هو الصحيح أنه يصح في الحوامل وذوات اللبن فتقول مثلاً هذه عشرة آلاف ريال بمائة شاة حامل أو بمائة شاة لبون وما أشبه ذلك. القارئ: والأواني يمكن ضبطها بسعة رأسها وأسفلها وعلو حائطها فهي كالأواني المربعة وما فيه خلط من غيره ينقسم أربعة أقسام أحدها ما خلطه لمصلحته وهو غير مقصود في نفسه كالأنفحة في الجبن والملح في الخبز والشيرج والماء في خل التمر فيصح السلم فيه لأنه يسير للمصلحة الثاني أخلاط متميزة مقصودة كثوب منسوج من شيئين فيصح السلم فيه لأن ضبطه ممكن وفي معناه النبل والنشاب وقال القاضي لا يصح السلم فيهما لأن فيه أخلاطاً ويختلف طرفاه ووسطه فأشبه القسي والأول أصح لأن أخلاطه متميزة ممكن ضبطها والاختلاف فيه يسير معلوم بالعادة فهو كالثياب من جنسين بخلاف القسي. الشيخ: الأول وهو قوله (ما خلطه يسير لمصلحته) هذا لا بأس به ولا إشكال فيه كالإنفحة في الجبن الجبن هو الحليب المجبن والأنفحة هي عبارة عن اللباء الذي يكون في معدة الوليد فإذا ولدت الشاة طفلاً صغيراً وذبح حين كان يشرب اللباء وأخذت المعدة فاللباء الذي فيها جبن يعني يُجَبِّنُ الأشياء لو وضعت ملعقة صغيرة منه في كأس ثم تحميه على النار جَبَّنَهَا وصار كأنه قطعة ثلج فهذا لا يضر لأنه يسير مقصود وقد جرت العادة بالتسامح فيه وكذلك الملح في الخبز أيضاً لا يضر لأنه لمصلحته وهو يسير وقد جرت العادة به أما الثاني فيقول المؤلف (أخلاط متميزة مقصودة كثوب منسوج من شيئين) هذا أيضاً يصح السلم فيه لأنه يمكن ضبطه لا سيما إذا أراه نموذجاً منه والصحيح ما ذكره المؤلف لا ما قاله القاضي ﵀. القارئ: الثالث المغشوش كالبن المشوب والحنطة فيها والحنطة فيها الزوان فلا يصح السلم فيه لأن غشه يمنع العلم بقدر المقصود فيه فيكون فيه غرر.

стр. 1891

الشيخ: هذا صحيح لأن اللبن المشوب من يستطيع أن يقدره؟ الجواب لا أحد يستطيع، قال الشاعر يصف قوماً استضافهم: حتى إذا جن الظلام واختلط ... جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط يعني جاءوا بلبن مشوب حتى صار مثل. القارئ: الرابع أخلاط مقصودة غير متميزة كالغالية والند والمعاجين فلا يصح السلم فيه لأن الصفة لا تأتي عليه وفي معناه القسي المشتملة على الخشب والقرن والقصب والغزل والتوز فلا يصح السلم فيها للعجز عن مقادير ذلك وتميز ما فيه منها وفيه وجه آخر أنه يصح السلم فيها كالثياب. الشيخ: الواقع أن هذه الأشياء التي ذكرت في القسم الثالث والرابع إذا تطورت الصناعة وصار هذا الخلط المقصود مضبوطاً تماماً فلا بأس فلو ورد في الأسواق أخلاط من الطيب لكنها معروفة بالدقة فلا بأس والآن يوجد شيء يسمى الند وهو عبارة عن أطياب مخلوطة فإذا أسلم إليه مالاً بعيدان الند فلا بأس وإن كانت مخلوطة لكنها معروفة لا تختلف وكل هذه الشروط تُأخذ من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه (وسلم نهى عن بيع الغرر). فصل القارئ: وفي الحيوان روايتان أظهرهما صحة السلم فيه لأن أبا رافع قال (أستسلف النبي ﷺ من رجل بكرا) رواه مسلم ولأنه يثبت في الذمة صداقاً فصح السلم فيه كالثياب والثانية لا يصح لأنه يختلف اختلافاً متباينا مع ذكر أوصافه الظاهرة فربما تساوى العبدان في الصفات المعتبرة وأحدهما يساوي أمثال أصحابه وإن استقصى صفاته كلها تعذر تسلميه.

стр. 1892

الشيخ: في هذا نرجع إلي ما سبق فإذا أمكن وصفه فلا بأس فالحيوان يمكن وصفه وإذا اختلف لا يختلف إلا يسيراً لكن العبيد صعب جداً فمثلاً لو قال أسلمت إليك عشرة آلاف في عبد صفته كذا وكذا فهذا لا يكفي مهما قال أولاً لأنه قد يكون نادراً وثانياً أن وجه الإنسان يختلف اختلافاً عظيماً فبعض الناس تجد وجهه مبتسماً وصدره منشرحاً وإذا رأيته سرك وبعض الناس بالعكس فمثلاً قلت أسلمت لك كذا وكذا في عبد سنه كذا وطوله كذا وعرضه كذا ولونه كذا وعيناه كذا ووجهه كذا فهل يمكن أن الإنسان يدرك أن يأتي بهذا على الوصف المطلوب؟ الجواب لا يمكن أبداً وربما كان هناك عبدان متفقان في الصفات والسن والجسم وكل شيء لكن أحدهما إذا رأيته ربما لا تنام من الحزن والآخر إذا رأيته انشرح صدرك وسررت به فهنا ينبغي أن يقال إذا كان الحيوان إنساناً فلا يصح السلم فيه لصعوبة وصفه وإن كان حيواناً فالأمر سهل حتى الحيوان إذا لم يطب لك فإن كان مما يأكل فما أحسن أن تذبحه وتأكله وإن كان لا يأكل فالبيع. القارئ: وفي المعدود من الجوز والبيض والبطيخ والرمان والبقل ونحوه روايتان إحداهما لا يصح لذلك والثانية يصح لأن التفاوت يسير ويمكن ضبطه بعضه بالصغر والكبر وبعضه بالوزن وفي الرؤوس والأطراف والجلود من الخلاف مثل ما فيما قبله. فصل القارئ: الشرط الثاني معرفة قدره بالكيل إن كان مكيلا وبالوزن إن كان موزونا وللذرع إن كان مذروعاً لحديث ابن عباس ولأنه عوض غير مشاهد يثبت في الذمة فاشترط معرفة قدره كالثمن. الشيخ: حديث ابن عباس (فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم) وحتى لو فرض أنه لم يأتي هذا القيد في الحديث فإنه داخل في العموم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (نهى عن بيع الغرر). القارئ: ويجب أن يكون ما يقدر به معلوماً عند العامة فإن قدره بإناء أو صنجة بعينها غير معلومة لم يصح لأنه قد يهلك فيجهل قدره وهذا غرر لا يحتاج العقد إليه.

стр. 1893

الشيخ: أي لابد أن يسلم في مكيال معلوم عند العامة كالصاع والمد وما أشبه ذلك فلو قال أسلمت إليك مائة ريال بملء هذا الإناء مائة مرة فلا يصح لأن الإناء ربما يتلف أو يسرق أو يخفيه أحدهما فيؤدي ذلك إلى التنازع فلا يصح وكذلك الصنجة أي ما يقدر الشيء به وزناً لابد أن تكون معلومة والمعلوم عندنا الآن في الوزن هو الكيلو. القارئ: وإن أسلم في المكيل وزنا وفي الموزون كيلا فعنه لا يصح لأنه مبيع اشترط معرفة قدره فلم يجز بغير ما هو مقدر به كالربويات وعنه ما يدل على الجواز لأنه يخرجه عن الجهالة وهو الغرض ولابد من تقدير. الشيخ: هذه الرواية هي الصحيحة أنه يجوز أن يسلم في المكيل وزناً وفي الموزون كيلاً وعمل الناس الآن في المكيل الوزن فصعب على الإنسان أن يكيل آلاف الأصواع ولهذا يقدرونها الآن بالوزن فالصواب أنه يجوز أن يسلم في البر وزناً وفي السكر كيلاً السكر لأن السكر يقدر بالوزن فإذا قدره بالكيل فلا بأس. القارئ: ولابد من تقدير المذروع بالذرع فأما المعدود فيقدر بالعدد وقيل بالوزن لأنه يتباين والأول أولى لأنه يقدر به عند العامة والتفاوت يسير ويضبط بالصغر والكبر ولهذا لا تقع القيمة بين الجوزتين والبيضتين. الشيخ: المعنى أنه لا وقع في القيمة فيقال مثلاً في البيض كل عشرة بريال وإن اختلفت بعض الشيء ولكن الحمد لله الآن مسألة المعدود أصبحت أمراً ظاهراً فهذه الأشياء الآن تقدر بألات معروفة مضبوطة تماماً فإذا قلت مثلاً مائة ساعة موديل كذا نوع كذا فهي منضبطة تماماً. القارئ: فإن كان يتفاوت كثيراً كالرمان والبطيخ والسفرجل والبقول قدره بالوزن لأنه أضبط لكثرة تفاوته وتباينه ولا يمكنه ضبطه بالكيل لتجافيه في المكيال ولا بالحزم لأنه يختلف ويمكن حزم الكبيرة والصغيرة فتعين بالوزن لتقديره.

стр. 1894

الشيخ: خلاصة هذا الشرط أنه لابد أن يكون معلوم القدر بالكيل في المكيل والوزن في الموزون والعد في المعدود والذرع في المذروع وإن خالف بأن جعل المكيل موزوناً أو الموزون مكيلاً فلا بأس على القول الراجح أما المعدود فإن ظهر التفاوت كثيراً فإنه لا يجوز لأنه يؤدي إلى التنازع وإن كان يسيراً فلا بأس وأما المذروع فلابد من ذرعه لا يمكن ضبطه إلا بالزرع. فصل القارئ: الشرط الثالث أن يجعلا له أجلاً معلوما فإن أسلم حالاً لم يصح لحديث ابن عباس. الشيخ: حديث ابن عابس هو قوله ﷺ (إلى أجل معلوم) وهذا مبني على أن هذه الجملة (إلى أجل معلوم) يعود فيها الشرط إلى المعنيين جميعاً وهما الأجل وكونه معلوماً وقال بعض العلماء إن هذا يعود إلى قوله (معلوم) فقط في قوله (إلى أجل معلوم) يعني أنه إذا كان مؤجلاً فليكن الأجل معلوماً وبناءً على هذا القول لا يشترط التأجيل فيصح السلم في الشيء الحال بأن يقول هذه مائة ريال بمائة صاع ولا يقدر أجلاً فهذا لا بأس به على القول بأن الشرط يعود إلى أن يكون الأجل معلوماً لا إلى أجل معلوم. القارئ: ولأن السلم إنما جاز رخصة للرفق ولا يحصل الرفق إلا بالأجل فلا يصح بدونه كالكتابة فإن كان بلفظ البيع صح حالا قال القاضي ويجوز التفرق قبل قبض رأس المال لأنه بيع ويحتمل أن لا يجوز لأنه بيع دين بدين. الشيخ: ما قاله القاضي هو الصحيح والعمل عليه الآن فتجد الرجل يقول لصاحبه أرسل لي كذا وكذا من الحاجات وهو لم يقبضها ولا يعطيه الثمن ثم بعد ذلك يعطيه الثمن فيقول مثلاً بكم تبيع الكيس من الرز فقول البائع أبيعه بمائة فيقول له أرسل لنا كيساً ولا يسلمه الثمن وكذلك البائع لم يحضر المبيع بعد فما قاله القاضي هو الصحيح وهو عليه العمل الآن.

стр. 1895

القارئ: ويشترط في الأجل ثلاثة أمور أحدها كونه معلوماً لقول الله تعالى (إِلَى أَجَلٍ مُسَمّى) وللخبر فإن جعله إلى المحرم أو يوم منه أو عيد الفطر ونحوها جاز لقول الله تعالى (يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاس) وإن قدره بغير ذلك مما يعرفه الناس ككانون وعيد للكفار يعرفه المسلمون جاز لأنه معلوم لا يختلف وقال ابن أبي موسى لا يصح لأنه لا يعرفه كثير من الناس. الشيخ: المؤلف قيد ذلك بأن يعرفه المسلمون مثل شهر كانون فلا بأس لأن كانون علم على شهر معين لكن عيد الكافر ينبغي ألا يصح الأجل إليه لأن العيد شعار ديني عند الكفار فلا يجوز أن تجعل آجال بيوع المسلمين إلى هذا الشعار الديني وإذا قال العلماء يصح أو لا يصح فهل يلزم من قولهم لا يصح أنه حرام؟ الجواب نعم إلا يلزم ذلك فكل شيء فاسد فهو حرام نص على هذا أهل العلم وهو حقيقة لأنه إذا كان فاسداً ثم إنك عملت به صار هذا مضاد للشرع فالقاعدة أن كل فاسد حرام سواء من الشروط أو العقود أوغيرها. القارئ: وإن كان مما لا يعرفه المسلمون كالشعانين وعيد الفطير لم يصح وجهاً واحداً لأن المسلمين لا يعرفونه ولا يجوز تقليد أهل الذمة فبقي مجهولاً. الشيخ: كلام المؤلف جيد في قوله (لا يجوز تقليد أهل الذمة) هذا جيد جداً فمثلاً عيد الميلاد معلوم عند المسلمين لكنه شعار ديني فلا يجوز أن تجعل آجل البيوع والإيجارات وما أشبهها إلى عيد الميلاد وشبهه من الأعياد الدينية عندهم. القارئ: وإن جعلا الأجل إلى مدة معلومة كشهر معين تعلق بأولها ولو قال محله في رمضان فكذلك لأنه لو قال لزوجته أنت طالق في رمضان طلقت في أوله ولو أحتمل غير الأول لم يقع الطلاق بالشك.
следующие страницы →