القارئ: وأقل سن تحيض له المرأة تسع سنين فإن رأت قبل ذلك دما فليس بحيض ولا يتعلق به أحكامه لأنه لم يثبت في الوجود لامرأة حيض قبل ذلك وقد روي عن عائشة أنها قالت (إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة).
الشيخ: المؤلف لم يستدل على عدم الحيض قبل تسع سنين إلا بالوجود والحقيقة أن نفي الوجود صعب لأن الإنسان لم يطلع على كل امرأة من النساء حتى يقول لأنه لم يوجد ولهذا ذهب شيخ الإسلام رحمه إلى أنه لا حد لأقل السن الذي تحيض به المرأة فإن المرأة ربما تكون كبيرة الجسم سريعة النمو فيحصل منها الحيض في سن مبكر وربما يكون الأمر بالعكس فيتأخر والذي ذهب إليه شيخ الإسلام هو الصحيح وصحيح أن حيضها قبل تسع سنين نادر ولكن ذلك لا يعني أنه لا يمكن أن يقع.
القارئ: وأقل الحيض يوم وليلة وعنه يوم لأن الشرع علق على الحيض أحكاما ولم يبين قدره فعلم أنه رده إلى العادة كالقبض والحرز وقد وجد حيض معتاد يوما ولم يوجد أقل منه قال عطاء رأيت من تحيض يوما وتحيض خمسة عشر قال أبو عبد الله الزبيري كان في نسائنا من تحيض يوما وتحيض خمسة عشر يوما وأكثره خمسة عشر يوما لما ذكرنا وعنه سبعة عشر يوما.
الشيخ: هذا أيضا لا دليل عليه فلا دليل على أن أقله يوم وليلة ولا أن أكثره خمسة عشر يوما والعادة تختلف وقد بلغني أن من النساء من تأتيها الحيضة شهرا كاملا وتطهر ثلاثة أشهر كاملة يعني كأنها تحيض كل شهر سبعة أيام لكنها تجتمع فتبقى طاهرا ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر ثم تحيض شهرا كاملا فالصواب أن المرجع في ذلك إلى وجود الحيض لأن الله علق أحكام الحيض بالأذى فمتى وجد هذا الأذى ثبت الحيض وثبتت أحكامه.
стр. 212
القارئ: وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما لما روي عن علي ﵁ أنه سئل عن امرأة ادعت انقضاء عدتها في شهر فقال لشريح قل فيها فقال إن جاءت ببطانة من أهلها يشهدون أنها حاضت في شهر ثلاث مرات تترك الصلاة فيها وإلا فهي كاذبة قال فقال علي قالون يعني جيداً وهذا اتفاق منهما على إمكان ثلاث حيضات في شهر ولا يمكن إلا بما ذكرنا من أقل الحيض وأقل الطهر وعنه أقله خمسة عشر لقول النبي ﷺ (تمكث إحداكن شطر عمرها لا تصلي) رواه البخاري (١) وليس لأكثره حد.
الشيخ: لأكثره يعني لأكثر الطهر بين الحيضتين فإن من النساء من تحيض فتبقى شهرا أو شهرين لا تحيض فأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما ولا حد لأكثره وقال ورواية أخرى عن أحمد أن أقل الطهر خمسة عشر يوما وهذا من أحمد يدل على أنه ليس عنده توقيت في هذا الأمر والمرجع في ذلك إلى العادة فإذا قدر أن امرأة من النساء اعتادت أن تطهر اثني عشر يوما ثم تحيض أربعة أيام ثم تطهر اثني عشر يوما ثم تحيض أربعة أيام وهذا عادتها مطردة فإنها عادة وإن كانت تخالف أكثر النساء لكن مادامت مطردة على هذا الوجه فهي عادة.
القارئ: وغالب الحيض ست أو سبع لقول النبي ﷺ لحمنة بنت جحش (تحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعة ثم اغتسلي وصلي أربعة وعشرين يوما أو ثلاثة وعشرين كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن) حديث حسن، وغالب الطهر أربعة وعشرون أو ثلاثة وعشرون لهذا الحديث.
стр. 213
السائل: أحسن الله إليك الاستدلال بهذا الحديث تمكث إحداكن شطر عمرها لا تصلي على أن أقله خمسة عشر يوما صحيح.
الشيخ: نعم واضح وشطر عمرها يعني نصف الدهر إذاً نصف الدهر حيض ونصف الدهر طهر خمسة عشر يوما حيض وخمسة عشر يوما طهر.
السائل: ماذا تفيد (أو) في حديث (تحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام)؟
الشيخ: هذه للتنويع فتنظر إلى أقرب عادة نسائها هل هي ستة أو سبعة.
القارئ: وإذا بلغت المرأة ستين عاما يئست من المحيض لأنه لم يوجد لمثلها حيض معتاد فإن رأت دما فهو دم فاسد وإن رأته بعد الخمسين ففيه روايتان إحداهما هو دم فاسد أيضا لأن عائشة قالت (إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض) والثانية إن تكرر بها الدم فهو حيض وهذا أصح لأنه قد وجد ذلك وعنه أن نساء العجم ييأسن في خمسين ونساء العرب إلى ستين لأنهن أقوى جبلة وقال الخرقي إذا رأت الدم ولها خمسون سنة فلا تدع الصلاة ولا الصوم وتقضي الصوم احتياطا وإن رأته بعد الستين فقد زال الإشكال فتصوم وتصلي ولا تقضي والحامل لا تحيض فإن رأت دما فهو دم فاسد لقول النبي ﷺ في سبايا أوطاس (لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة) يعني تستعلم براءتها من الحمل بالحيضة فدل على أنها لا تجتمع معه
الشيخ: حاصل هذه الفصول أن أقل سن تحيض فيه المرأة تسع سنوات وأكثر سن ستون سنة أو خمسون سنة أو التفريق بين نساء العرب ونساء العجم هذا بالنسبة للسن وبالنسبة للحيض أقله يوم وليلة أو يوم وأكثره خمسة عشر يوما أو سبعة عشر يوما وغالبه ستة أيام أو سبعة هذا بالنسبة لمدة الحيض وبالنسبة للطهر أقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما أو خمسة عشر يوما على الخلاف وأما أكثر الطهر بين الحيضتين فلا حد له.
السائل: هذه المرأة التي ذكرت أنها تحيض شهراً كاملاً هل نقول تستمر عدتها وتكون تسعة أشهر أو يعتبر مجموع الشهر يقدر من القدر شهر؟
стр. 214
الشيخ: لا لابد تحيض لأننا لو قلنا بالعادة صار عدتها ثلاثة أشهر فلو طلقت عند طهرها من الحيض فإنها تتم العدة المعتادة ثلاثة أشهر.
مسألة: الاعتماد على الوجود غير صحيح بل نقول إن ما خرج عن الوجود فيعتبر نادرا يعني لو حاضت قبل تسع سنين لا نقول هذا ليس بحيض بل نقول هذا نادر.
فصل
القارئ: والمبتدأ بها الدم في سن تحيض لمثله تترك الصلاة والصوم لأن دم الحيض جبلة وعادة ودم الفساد عارض لمرض ونحوه والأصل عدمه.
الشيخ: الحامل أيضا لا تحيض فإن رأت الدم فهو دم فساد تصلي وتصوم ويأتيها زوجها إلا ما رأته عند الولادة قبل الولادة بيوم أو يومين مع الطلق فهذا نفاس واختار شيخ الإسلام ﵀ أن الحامل قد تحيض وذلك إذا استمر حيضها على ما هو عليه قبل الحمل مطردا فإن هذا يقع أحيانا في أوائل الحمل تبقى الحامل في أوائل الحمل تحيض ثم بعد ذلك إذا كبر الجنين انقطع الدم هكذا قال شيخ الإسلام ﵀ ويذكر أن الأطباء يقولون إن الحامل لا يمكن أن تحيض حسب ما علموا من الطب فإن ثبت هذا فالمرجع في ذلك إلى الطبيعة نقول إذاً لا تحيض وما تراه من الدم فإنه دم فساد.
السائل: بالنسبة للولادة هل هي متعلقة بالحيض وجودا وعدما؟
الشيخ: لا قد تحمل المرأة قبل أن تحيض.
السائل: هل تنقطع الولادة بانقطاع الحيض؟
الشيخ: هذا هو الغالب أنها إذا كبرت وانقطع الحيض ما عاد تحمل.
القارئ: فإن انقطع لدون يوم وليلة فهو دم فساد وإن بلغ ذلك جلست يوما وليلة فإن انقطع دمها لذلك اغتسلت وصلت وكان ذلك حيضها.
стр. 215
الشيخ: الآن إذا صار دون يوم وليلة فهو دم فساد وإذا كان يوما وليلة فقط ثم طهرت بعد اليوم والليلة فالأمر واضح تغتسل وتصلي وإن زاد على يوم وليلة فهذه فيها الرواية التي ذكر المؤلف ﵀ فأحوال المرأة المبتدأة ما هي المبتدأة؟ هي التي أول مرة تحيض إن كان دمها أقل من يوم وليلة فهو دم فساد لا عبرة به ولا يثبت له أحكام الحيض من بلوغ أو غسل أو غير ذلك وإن كان يوماً وليلة فقط بدون زيادة أو نقص فهذا حيض وإن زاد على اليوم والليلة فإنها تجلس اليوم والليلة لأنه متيقن وما زاد على ذلك ففيه كما قال المؤلف أربع روايات.
القارئ: وإن زاد عليه ففيه أربع روايات أشهرهن أنها تغتسل عقيب اليوم والليلة وتصلي لأن العبادة واجبة بيقين وما زاد على أقل الحيض مشكوك فيه فلا تسقطها بالشك فإن انقطع دمها ولم يعبر أكثر الحيض اغتسلت.
الشيخ: يعبر يعني يتجاوز.
القارئ: اغتسلت غسلا ثانيا ثم تفعل ذلك في شهر آخر وعنه تفعله في شهرين آخرين فإن كان في الأشهر كلها مدة واحدة علمت أن ذلك حيضها فانتقلت إليه وعملت عليه وأعادت ما صامت من الفرض فيه لأننا تبينا أنها صامته في حيضها والثانية تجلس ما تراه من الدم إلى أكثر الحيض لأنه دم يصلح حيضا فتجلسه كاليوم والليلة والثالثة تجلس ستا أو سبعا لأن الغالب من النساء هكذا يحضن ثم تغتسل وتصلي والرابعة تجلس عادة نسائها لأن الغالب أنها تشبههن في جميع ذلك
الشيخ: الراجح عندنا في هذه المسائل كلها أنها تجلس حتى تطهر لأن الأصل أنه حيض.
فصل
стр. 216
القارئ: والمبتدأ بها الدم في سن تحيض لمثله تترك الصلاة والصوم لأن دم الحيض جبلة وعادة ودم الفساد عارض لمرض ونحوه والأصل عدمه فإن انقطع لدون يوم وليلة فهو دم فساد وإن بلغ ذلك جلست يوما وليلة فإن انقطع دمها لذلك اغتسلت وصلت وكان ذلك حيضها وإن زاد عليه ففيه أربع روايات أشهرهن أنها تغتسل عقيب اليوم والليلة وتصلي لأن العبادة واجبة بيقين وما زاد على أقل الحيض مشكوك فيه فلا تسقطها بالشك فإن انقطع دمها ولم يعبر أكثر الحيض اغتسلت غسلا ثانيا ثم تفعل ذلك في شهر آخر وعنه تفعله في شهرين آخرين فإن كان في الأشهر كلها مدة واحدة علمت أن ذلك حيضها فانتقلت إليه وعملت عليه وأعادت ما صامت الفرض فيه لأننا تبينا أنها صامته في حيضها.
الشيخ: وهذه الرواية ضعيفة لأن عللها كلها عليلة يقول ما زاد على أقل الحيض مشكوك فيه فيقال هنا لا شك لأن الدم منتظم وعلى حال واحدة والأصل أنه حيض وأنه هو دم الطبيعة ثم قوله إنها إذا تكرر مرتين أو ثلاثا تقضي ما صامته فيه يستلزم أن نوجب الصيام عليها مرتين ولم يوجب الله على عباده أن يصوموا مرتين ولا أن يصلوا مرتين فهذا القول ضعيف والإنسان سوف يسأله الله يوم القيامة لماذا أوجبت على عبادي أن يصلوا مرتين أو أن يصوموا مرتين ولا جواب على هذا إذاً نقول المبتدأة بالدم تبقى على أن الدم حيض.
القارئ: والثانية تجلس ما تراه من الدم إلى أكثر الحيض لأنه دم يصلح حيضا فتجلسه كاليوم والليلة.
الشيخ: هذا أحسن من الأول بكثير أنها تجلس إلى أن يبلغ أكثر الحيض فإذا بلغ أكثره صارت أكثر مدتها ذاتُ دم وإذا كان أكثر المدة دما فإنها تكون مستحاضة فهذه الرواية أحسن بكثير من الرواية التي قبلها.
القارئ: والثالثة تجلس ستا أو سبعا لأن الغالب من النساء هكذا يحضن ثم تغتسل وتصلي.
الشيخ: هذه أضعف من الرواية التي قبلها لكنها أقوى من الرواية الأولى التي هي الأشهر.
стр. 217
القارئ: والرابعة تجلس عادة نسائها لأن الغالب أنها تشبههن في جميع ذلك فإذا انقطع الدم لأكثر الحيض فما دونه وتكرر صار عادة فانتقلت إليه وأعادت ما صامته من الفرض فيه.
الشيخ: هذا بناءً على الرواية الضعيفة أنها تعيد ما صامته من الفرض والصحيح أنها لا تعيد إذاً فالقول الصحيح أنها إذا أتاها الدم أول ما يأتيها فإنها تجلس لا تصوم ولا تصلي حتى يتجاوز أكثر الحيض وهو خمسة عشر يوما فإذا تجاوز أكثر من خمسة عشر يوما صار زمانها أكثره دم وإذا كان أكثره دم فإنها تكون مستحاضة فتغتسل عند تمام الخمسة عشر يوما وتصوم وتصلي لأنها مستحاضة فإذا جاءها مرة ثانية من الشهر الثاني فإنها تجلس إما عادة غالب النساء وإما عادة نسائها كالمستحاضة تماماً.
السائل: بالنسبة للخمسة عشر يوماً من أين أخذنا هذا التحديد؟
الشيخ: لا ما فيه حد لكن ما زاد على خمسة عشر يوما يقتضي أن يكون أكثر زمنها دما وهذا كما قالت المرأة للرسول ﵊ (إني استحاض حيضة شديدة كبيرة تمنعني الصلاة) فأمرها أن تجلس عادة غالب النساء.
стр. 218
القارئ: وإن عبر دمها أكثر الحيض علمنا استحاضتها فننظر في دمها فإن كان متميزا بعضه أسود ثخين منتن وبعضه رقيق أحمر وكان الأسود لا يزيد على أكثر الحيض ولا ينقص عن أقله فهذه مدة حيضها زمن الدم الأسود فتجلسه فإذا خلفته اغتسلت وصلت لما روي أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت يا رسول الله (إني أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة قال لا إنما ذلك عرق ليس بالحيض فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي) متفق عليه يعني بإقباله سواده ونتنه وبإدباره رقته وحمرته وفي لفظ (إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الأحمر فتوضئي إنما هو عرق) رواه النسائي، وقال ابن عباس ما رأت الدم البحراني فإنها تدع الصلاة إنها والله لن ترى الدم بعد أيام محيضها إلا كغسالة ماء اللحم ولأنه خارج من الفرج يوجب الغسل فرجع إلى صفته عند الاشتباه كالمني والمذي وإن لم تكن مميزة جلست من كل شهر ستة أيام أو سبعة لما روي أن حمنة بنت جحش قالت (يا رسول الله إني أستحاض حيضة شديدة منكرة قد منعتني الصوم والصلاة فقال لها تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي ثلاثا وعشرين ليلة أو أربعا وعشرين ليلة وأيامها وصومي فإن ذلك يجزئك وكذلك
فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن) رواه الترمذي وقال حديث حسن وذكر أبو الخطاب في المبتدأة هذه الروايات الأربع وحكي عن ابن عقيل في المبتدأة المميزة أنها تجلس بالتمييز في أول مرة لما ذكرنا من الأخبار ولأن التمييز يجري مجرى العادة والمعتادة تجلس عدة أيام عادتها كذلك المميزة.
стр. 219
الشيخ: هنا ما ذكر أنها ترجع للعادة لأن هذا في المبتدأة يعني المرأة أول ما جاءها الحيض نقول على القول الصحيح تبقى لا تصوم ولا تصلي إلى متى؟ حتى يزيد على خمسة عشر يوما فإذا زاد على خمسة عشر يوما قلنا اغتسلي وصلي وصومي رمضان فإذا جاء الشهر الثاني فاجلسي غالب عادة النساء إلا أن يكون لها تمييز فإنها تجلس ما يتميز به الدم وما هو التمييز؟ التميز يحصل بثلاثة أمور يحصل باللون ويحصل بالغلظة ويحصل بالرائحة أما اللون فإن لون دم الحيض أسود ودم الاستحاضة أحمر وأما بالغلظة فإن دم الحيض غليظ ودم الاستحاضة رقيق وأما بالرائحة فإن دم الحيض منتن ودم الاستحاضة غير منتن لأن دم الاستحاضة دم عرق كما قال النبي ﷺ وهناك فرق رابع ذكره بعض الأطباء المتأخرين إن تجمد فهو استحاضة وإن لم يتجمد فهو حيض يعني إذا نزل هذا الدم ثم تجمد وصار مثل الكبد فإنه استحاضة وإن لم يتجمد فهو حيض وعلل ذلك بأن دم الحيض يتجمد في الرحم أولاً ثم يخرج بعد أن يتجمد فلا يتجمد مرة ثانية إن صح هذا فهو فرق واضح والخلاصة الآن امرأة جاءها الحيض أول مرة ماذا نقول لها على القول الراجح؟ تبقى حتى يتجاوز دمها خمسة عشر يوما فإذا تجاوز خمسة عشر يوما اغتسلت وصلت فإذا جاء هذا الدم في الشهر الثاني فإن كان لها تمييز عملت به.
فتجلس هذا التمييز وإذا لم يكن لها تمييز بأن كان دمها مستمر على وتيرة واحدة فإنها تجلس عادة غالب النساء ستة أيام أو سبعة أيام.
السائل: هل تجلس عادة غالب النساء أو غالب نسائها؟
الشيخ: لا غالب النساء ستة أيام أو سبعة وبعضهم يرى أنها ترجع إلى عادة نسائها لكن ظاهر السنة أنها تجلس عادة غالب النساء.
مسألة: لو فرضنا أن المبتدأة لم يأتيها الحيض الشهر الثاني وأخذت ثلاثة أشهر ثم جاءها الحيض شهر فهو عادة.
فصل
стр. 220
القارئ: وإن استقرت لها عادة فما رأت من الدم فيها فهو حيض سواء كانت كدرة أو صفرة أو غيرهما لما روى مالك عن علقمة عن أمه أن النساء كن يرسلن بالدرجة فيها الشيء من الصفرة إلى عائشة فتقول لا تصلين حتى ترين القصة البيضاء قال مالك واحمد هو ماء أبيض يتبع الحيضة ولأنه دم في زمن العادة أشبه الأسود.
الشيخ: إن استقرت لها عادة فما رأت من الدم فيها فهو حيض سواء كان كدرة أو صفرة أو غيرهما لما روى مالك عن علقمة عن أمه أن النساء كن يرسلن بالدرجة فيها الشيء من الصفرة إلى عائشة والدرجة شيء مثل الخرقة أو منديل أو شبه ذلك فيها شيء من الصفرة فتقول لا تصلين حتى ترين القصة البيضاء قال مالك وأحمد هو ماء أبيض يتبع الحيضة ولأنه دم في زمن العادة أشبه الأسود هذه القصة البيضاء علامتها أنها إذا احتشت بقطنه فإنها تخرج بقطنه بيضاء ما فيها لون من الدم.
مسألة: بعض النساء ما لهن قصة بيضاء.
القارئ: فإن تغيرت العادة لم تخل من ثلاثة أقسام أحدها أن ترى الطهر قبل تمامها فإنها تغتسل وتصلي لأن ابن عباس قال لا يحل لها ما رأت الطهر ساعة إلا أن تغتسل ولأنها طاهر فتلزمها الصلاة كسائر الطاهرات.
الشيخ: إن تغيرت العادة يعني بزيادة أو نقص أو انتقال من أول الشهر إلى آخره يقول لم تخل من ثلاثة أقسام أحدها أن ترى الطهر قبل تمامها أي قبل تمام العادة مثل أن تكون عادتها سبعة أيام فتطهر لخمسة أيام يقول المؤلف ﵀ فإنها تغتسل وتصلي لأن ابن عباس ﵄ قال لا يحل لها ما رأت الطهر ساعة إلا أن تغتسل ولأنها طاهر فتلزمها الصلاة كسائر الطاهرات وهذا صحيح.
القارئ: وإن عاودها الدم في عادتها ففيه روايتان إحداهما تتحيض فيه وهي الأولى لأنه دم صادف العادة فكان حيضا كالأول والثانية لا تجلسه حتى يتكرر لأنه جاء بعد طهر فلم يكن حيضا بغير تكرار كالخارج عن العادة.
الشيخ: والصحيح الأول أنه إذا عاد فهو حيض.
стр. 221
القارئ: وإن عاودها بعد العادة وعبر أكثر الحيض فهو استحاضة وإن لم يعبر ذلك وتكرر فهو حيض وإلا فلا لأنه لم يصادف عادة فلا يكون حيضا بغير تكرار.
القسم الثاني أن ترى الدم في غير عادتها قبلها أو بعدها مع بقاء عادتها أو طهرها فيها أو في بعضها فالمذهب أنها لا تجلس ما خرج عن العادة حتى يتكرر وفي قدره روايتان إحداهما ثلاثا لقول النبي ﷺ (دعي الصلاة أيام أقرائك) وأقل ذلك ثلاثا والثانية مرتان لأن العادة مأخوذة من المعاودة وذلك يحصل بمرتين فعلى هذا تصوم وتصلي فيما خرج عن العادة مرتين أو ثلاثا فإذا تكرر انتقلت إليه وصارت عادة وأعادت ما صامته من الفرض فيه لأنا تبينا أنها صامته في حيضها قال الشيخ رحمه الله تعالى ويقوى عندي أنها تجلس متى رأت دما يمكن أن يكون حيضا وافق العادة أو خالفها لأن عائشة ﵂ قالت لا تعجلي حتى ترين القصة البيضاء ولم تقيده بالعادة فظاهر الأخبار تدل على أن النساء كن يعددن ما يرينه من الدم حيضا من غير افتقاد عادة ولم ينقل عنهن ذكر العادة ولا عن النبي ﷺ بيان لها ولا استفصال عنها إلا في التي قالت إني استحاض فلا أطهر وشبهها من المستحاضات أما في امرأة يأتي دمها في وقت يمكن أن يكون حيضا ثم تطهر فلا والظاهر أنهن جرين على العرف في اعتقاد ذلك حيضا ولم يأت من الشرع (١) تغيره ولذلك أجلسنا المبتدأة من غير تقدم عادة ورجعنا في أكثر أحكام الحيض إلى العرف والعرف أن الحيضة تتقدم وتتأخر وتزيد وتنقص وفي اعتبار العادة على هذا الوجه إخلال ببعض المنتقلات عن الحيض بالكلية مع رؤيتها للدم في وقت الحيض على صفته وهذا لا سبيل إليه.
стр. 222
الشيخ: القسم الأول أن ترى الطهر قبل تمام العادة فماذا تصنع؟ تغتسل وتصلي مثل أن تكون عادتها ستة أيام ثم تطهر لخمسة أيام نقول يجب عليها الآن أن تغتسل وتصلي ولا يمكن أن تقول أنا عادتي أكثر من ذلك لأنه هنا الدم انقطع وماذا تنتظرين فإذا عاد إليها في نفس العادة هذا الذي انقطع قبل تمام العادة عاد إليها في نفس العادة فهل نجعله حيضا أو لا؟ يقول المؤلف إن فيه روايتان والصحيح أنه حيض.
القسم الثاني أن ترى الدم في غير عادتها وهي التي تتقدم أو تتأخر إذا تقدمت أو تأخرت فما صادف العادة فهو حيض وما خرج عنها فهو على رأي الفقهاء ﵏ يجب أن يتكرر ثلاث مرات حتى يكون عادة فإن لم يتكرر فليس بحيض ولهذا نشرح الفصل هذا يقول أن ترى الدم في غير عادتها قبلها أو بعدها مع بقاء عادتها أو طهرها فيها يعني أنها تتقدم العادة أو تتأخر ولكن العادة باقية لم تزد ولم تنقص فالمذهب أنها
стр. 223
لا تجلس ما خرج عن العادة حتى يتكرر مثال ذلك كان عادتها أن تحيض في أول يوم من الشهر خمسة أيام لكنها في الشهر الثاني حاضت في ثالث يوم من الشهر وبقيت خمسة أيام ما الذي وافق العادة؟ الذي وافق العادة ثلاثة أيام الثالث والرابع والخامس فتجلسه وهذا لأنه صادف العادة وما زاد عن العادة لا تجلسه حتى يتكرر ثلاث مرات يقول وفي قدره روايتان إحداهما ثلاثا والثانية مرتان المهم أن لابد من التكرر فعلى هذا تصوم وتصلي فيما خرج عن العادة مرتين أو ثلاثا حسب ما قال المؤلف فإذا تكرر انتقلت إليه وصار عادة وأعادت ما صامته من الفرض فيه لأنا تبينا أنه صامته في حيضها، قال الشيخ ﵀ ويقوى عندي أنها تجلس متى رأت دما يمكن أن يكون حيضا وافق العادة أو خالفها لأن عائشة ﵂ قالت لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء ولم تغيره بالعادة فظاهر الأخبار تدل على أن النساء كن يعددن ما يرينه من الدم حيضا من غير افتقاد عادة ولم ينقل عنهن ذكر العادة ولا عن النبي ﷺ ذكر لها ولا استفصال عنها إلا في التي قالت إني استحاض فلا أطهر وشبهها من المستحاضات والصواب ما قاله المؤلف ﵀ أنها تجلس الدم سواء وافق العادة أم خالفها لأنه حيض، يقول المؤلف أما في امرأة يأتي دمها في وقت يمكن أن يكون حيضا ثم تطهر فلا ومعنى فلا أي فلا يكون ذلك استحاضة بل هو حيض صحيح والظاهر أنهن جرين على العرف في اعتقاد ذلك حيضا ولم يأت من الشرع تغييره.
стр. 224
قال ولذلك أجلسنا الميتدأة من غير تقدم عادة ورجعنا في أكثر أحكام الحيض إلى العرف والعرف أن الحيضة تتقدم وتتأخر وتزيد وتنقص وفي اعتبار العادة على هذا الوجه إخلال ببعض المنتقلات عن الحيض بالكلية مع رؤيتها للدم في وقت الحيضة على صفته وهذا لا سبيل إليه يعني معناه اعتبار العادة على هذا الوجه الذي ضعفه المؤلف إخلال ببعض المنتقلات عن الحيض بالكلية مع رؤيتها للدم في وقت الحيض على صفته وهذا لا سبيل إليه وخلاصة الكلام الآن أن المذهب إذا تقدمت العادة أو تأخرت فإنها تجلس ما وافق العادة والباقي تصلي فإذا تكرر ثلاثا صار التغير الأخير عادة والموفق يرى ﵀ خلاف ذلك يرى أنها سواء تقدمت أو تأخرت أو زادت أو نقصت يرى أنه حيض وقوله هو الصواب بلا شك.
مسألة: الحيض ما يمكن يستمر كل الوقت على المرأة ولو وجدت هذا يلغى لأن لو اعتبرنا كل الشهر حيض وجاء الشهر الثاني واعتبرناه كله حيض معناه ما تصلي أبداً ولابد أن تصلي.
القارئ: القسم الثالث أن ينضم إلى العادة ما يزيدان بمجموعهما على أكثر الحيض فلا تخلو من حالين أحدهما أن تكون ذاكرة لعادتها فإن كانت غير مميزة جلست قدر عادتها واغتسلت بعدها وصلت وصامت لقول النبي ﷺ لفاطمة بنت أبي حبيش (دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي) متفق عليه وإن كانت مميزة ففيها روايتان إحداهما تعمل بالعادة لهذا الحديث والأخرى تعمل بالتمييز وهو اختيار الخرقي لما تقدم من أدلته.
стр. 225
الشيخ: القسم الثالث أن ينضم إلى العادة ما يزيدان بمجموعها على أكثر الحيض فإذا زاد على أكثر الحيض صارت مستحاضة لكنها مستحاضة معتادة لأنه كان لها عادة بالأول ثم زادت أو نقصت أو تغيرت وإذا كانت مستحاضة وهي معتادة فهل تقدم العادة أو تقدم التمييز؟ المذهب أنها تقدم العادة ولا عبرة بالتمييز مع العادة لقول النبي ﷺ لفاطمة بنت أبي حبيش (دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها) فأمرها أن ترجع إلى العادة ولم يفصل ولأن الرجوع للعادة أضبط لأن التمييز قد يشكل وقد يتقطع الدم ويكون مرة كذا ومرة كذا فالرجوع إلى العادة أحسن إذاً فالمستحاضة المعتادة ماذا تصنع؟ ترجع إلى عادتها سواء كان لها تمييز أو لم يكن لها تمييز الرواية الثانية أنها ترجع للتمييز لقول النبي ﷺ (إن دم الحيض أسود يعرف) ولأنه ربما في انتقالها إلى الاستحاضة ربما تتغير العادة تتقدم أو تتأخر ولكن كما قلت لكم الأصح أنها ترجع إلى العادة فتجلسها لأن هذا أضبط وأضمن لها أما إذا كان التمييز يمكن يوم يكون كذا ويوم يكون كذا ويحصل لخبطه.
القارئ: القسم الثالث أن ينضم إلى العادة ما يزيدان بمجموعهما على أكثر الحيض فلا تخلو من حالين أحدهما أن تكون ذاكرة لعادتها فإن كانت غير مميزة جلست قدر عادتها واغتسلت بعدها وصلت وصامت لقول النبي ﷺ لفاطمة بنت أبي حبيش (دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي) متفق عليه وإن كانت مميزة ففيها روايتان إحداهما تعمل بالعادة لهذا الحديث والأخرى تعمل بالتمييز وهو اختيار الخرقي لما تقدم من أدلته.
стр. 226
الحال الثاني أن تكون ناسية لعادتها فإن كانت مميزة عملت بتمييزها لأنه دليل لا معارض له فوجب العمل به كالمبتدأة وإن لم تكن مميزة فهي على ثلاثة أضرب إحداهن المتحيرة وهي الناسية لوقتها وعددها فهذا تتحيض في كل شهر ستة أيام أو سبعة على حديث حمنة بنت جحش ولأنه غالب عادات النساء فالظاهر أنه حيضها وعنه أنها ترد إلى عادة نسائها كما تقدم وقيل فيها الروايات الأربع ويجعل حيضها من أول كل شهر في أحد الوجهين لقول النبي ﷺ (تحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام من كل شهر ثم اغتسلي وصلي ثلاثة وعشرين يوما) فجعل حيضها من أوله والصلاة في بقيته والآخر تجلسه بالاجتهاد لأن النبي ﷺ ردها إلى الاجتهاد في العدد بين الست والسبع فكذلك في الوقت وإن علمت أن حيضها في وقت من الشهر كالنصف الأول ولم تعلم موضعه منه ولا عدده فكذلك إلا أن اجتهادها يختص بذلك الوقت دون غيره.
الضرب الثاني أن تعلم عددها وتنسى وقتها نحو أن تعلم أن حيضها خمس ولا تعلم لها وقتا فهذه تجلس قدر أيامها من أول كل شهر في أحد الوجهين وفي الآخر تجلسه بالتحري وإن علمته في وقت من الشهر مثل أن علمت أن حيضها في العشر الأول من الشهر أو العشر الأوسط جلست قدر أيامها من ذلك الوقت دون غيره.
الضرب الثالث ذكرت وقتها ونسيت عددها مثل أن تعلم أن اليوم العاشر من حيضها ولا تدري قدره فحكمها في قدر ما تجلسه حكم المتحيرة واليوم العاشر حيض بيقين فإن علمته أول حيضها جلست بقية أيامها بعده وإن علمته آخر حيضها جلست الباقي قبله وإن لم تعلم أوله ولا آخره جلست مما يلي أول الشهر في أحد الوجهين وفي الآخر تجلس بالتحري.
стр. 227
الشيخ: المطلوب من النساء أن يعرفن هذا ومعلوم أن طلبة العلم لا يدركون هذه التفاصيل والصحيح في هذا كله أن المستحاضة ترجع إلى عادتها إن كان لها عادة فإن لم يكن لها عادة رجعت إلى التمييز وقيل تقدم التمييز على العادة فمن أخذ بالأول وهو الرجوع للعادة قال لأن النبي ﵌ قال (دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها) ولم يستفصل لم يقل هل لك تمييز أو لا ولأن هذا أريح للمرأة وأقل مشقة فكان أولى وأما من قال ترجع للتمييز فقال لأن المرأة إذا استحيضت فربما تتغير عادتها فيلغى الرجوع إليها فيؤخذ بالتمييز والمميزة هي التي يكون دمها متغيرا أسود وأحمر ثخين ورقيق ومنتن وغير منتن فالأسود والثخين والمنتن هو الحيض والأحمر والرقيق والذي لا رائحة له هو الاستحاضة وذكر بعض الأطباء المتأخرين أن دم الحيض لا يتجمد ودم الاستحاضة يتجمد فهذا يكون فرقا رابعا إذاً المستحاضة ترجع إلى أي شيء؟ إلى عادتها على القول الراجح فإن نسيت عادتها أو لم يكن لها عادة مطردة أو ما أشبه ذلك فإنها ترجع إلى التمييز والتمييز علاماته أربع اللون والملمس والرائحة والتجمد فاللون هو أن دم الحيض أسود والملمس هو أن دم الحيض ثخين والرائحة هي أن دم الحيض منتن والتجمد هو أن دم الحيض لا يتجمد إذا خرج أما ما ذكر المؤلف ﵀ من هذه التفاصيل فهي ليس عليها دليل والأمر أيسر من ذلك لأن اللاتي استحضن في عهد الرسول ﵊ بضع عشرة امرأة يقول ارجعي إلى عادتك أو ارجعي إلى التمييز وتعرف النساء وتمشي.
فصل
القارئ: ومتى ذكرت الناسية عادتها رجعت إليها لأنها تركتها للعجز عنها فإذا زال العجز وجب العمل بها لزوال العارض فإن كانت مخالفة لما عملت قضت ما صامت من الفرض في مدة العادة وما تركت من الصلاة والصيام فيما خرج عنها لأننا تبينا أنها تركتها وهي طاهرة.
стр. 228
الشيخ: هذا خلاف الصحيح والصحيح أن ما فعلته عن اجتهاد فلا شيء عليها فكيف نقول لها اجلسي لا تصلين في الأول وأن هذا هو حكم الله ثم بعد ذلك نقول ارجعي واقضي الصلاة فالصواب أنه لا شيء عليها كما لو أن الإنسان أطعم عن الصوم ثم عوفي فإنه لا يعيد الصوم أو أقام من يحج عنه لعجزه عنه ثم عوفي فإنه لا يعيد الحج.
القارئ: ولا تصير المرأة معتادة حتى تعلم حيضها وطهرها وشهرها ويتكرر وشهرها هو المدة التي يجتمع لها فيه حيض وطهر وأقل ذلك أربعة عشر يوما يوم للحيض وثلاثة عشر للطهر وغالبه الشهر المعروف لحديث حمنة ولأنه غالب عادات النساء وأكثره لا حد له وتثبت العادة بالتمييز كما تثبت بانقطاع الدم فلو رأت المبتدأة خمسة أيام دما أسود ثم أحمر وعبر أكثر الحيض وتكرر ذلك.
الشيخ: عبر يعني جاوز.
القارئ: وتكرر ذلك ثلاثا ثم رأت في الرابع دما مبهما كان حيضها أيام الدم الأسود لأنه صار عادة لها.
فصل
القارئ: والعادة على ضربين متفقة ومختلفة فالمتفقة مثل من تحيض خمسة من كل شهر والمختلفة مثل من تحيض في شهر ثلاثة وفي الثاني أربعة وفي الثالث خمسة ثم يعود إلى الثلاثة ثم إلى أربعة على هذا الترتيب أو في شهر ثلاثة وفي الثاني خمسة وفي الثالث أربعة ثم تعود إلى الثلاثة فكل ما أمكن ضبطه من ذلك فهو عادة مستقرة وما لم يمكن ضبطه نظرت إلى القدر الذي تكرر منه فجعلته عادة كأنها رأت في شهر ثلاثة وفي شهر أربعة وفي شهر خمسة فالثلاثة حيض لتكررها ثلاثا.
الشيخ: قوله كأنها أظن لعله كأنما أو كما لو رأت.
القارئ: كما لو رأت في شهر ثلاثة وفي شهر أربعة وفي شهر خمسة فالثلاثة حيض لتكررها ثلاثا فإذا رأت في الرابع ستة فالأربعة حيض لتكررها ثلاثا فإذا رأت في الخامس سبعة فالخمسة حيض وعلى هذا ما تكرر فهو حيض وما لا فلا.
باب في التلفيق
стр. 229
القارئ: إذا رأت يوما دما ويوما طهرا فإنها تغتسل وتصلي في زمن الطهر لقول ابن عباس (لا يحل لها إذا رأت الطهر ساعة إلا أن تغتسل) ثم إن انقطع الدم لخمسة عشر فما دون فجميعه حيض تغتسل عقيب كل يوم وتصلي في الطهر وإن عبر الخمسة عشر فهي مستحاضة ترد إلى عادتها فإن كانت عادتها سبعة متوالية جلست ما وافقها من الدم فيكون حيضها منه ثلاثة أيام أو أربعة وإن كانت ناسية فأجلسناها سبعة فكذلك وإن أجلسناها أقل الحيض جلست يوما وليلة لا غير وإن كانت مميزة ترى يوما دما أسود ثم ترى نقاء ثم ترى أسود إلى عشرة أيام ثم ترى دما أحمر وعبر ردت إلى التمييز فيكون حيضها زمن الدم الأسود دون غيره ولا فرق بين أن ترى الدم زمنا يمكن أن يكون حيضا كيوم وليلة أو دون ذلك كنصف يوم ونصف ليلة فإن كان النقاء أقل من ساعة فالظاهر أنه ليس بطهر لأن الدم يجري تارة وينقطع أخرى وقد قالت عائشة لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء.
стр. 230
الشيخ: هذا مما اختلف فيه العلماء أيضا إذا صارت ترى يوما دما ويوما نقاء فالدم حيض والنقاء طهر وعلى هذا تغتسل في الأسبوع سبع مرات إذا طهرت اغتسلت وصلت فإذا جاء الحيض امتنعت فإذا طهرت منه اغتسلت وقال بعض أهل العلم إن هذا كله حيض لأن الطهر يوما ليس طهراً إنما هو يبس أو نشاف فيعتبر كله حيضا ولا تغتسل حتى ينقطع مرة واحدة وبعض العلماء فصل كما قال الموفق هنا إن كان ساعة أو نحوها فهو حيض فالساعة ليست بطهر وإن زاد على ذلك فالدم حيض والنقاء طهر وشيخ الإسلام ﵀ يرى أنه حيض فالطهر الذي لا يكون انقطاعا بينا حيض لأن كثيرا من النساء تنشف ما بين طلوع الشمس إلى غروبها أو غروبها إلى طلوعها أو ما أشبه ذلك وكان بعض السلف إذا سئل عن الحيض قال ارجع إلى امرأتك لأن النساء أعرف منا بذلك وقد ذكرت لكم أن شيخنا ﵀ روى لنا عن بعض الطلبة أنه عجز عن تصور هذا الحيض فقال لشيخه يا شيخ قد أراحنا الله من الحيض فأرحنا من أحكامه لأن الفقهاء ﵏ شددوا ولو رجعتم أيضا لكتب الشافعية لوجدتم أشد وأشد أظنه في شرح المهذب مائة وخمسين صفحة كتاب الحيض من التفاصيل التي تجعل الإنسان يدور رأسه فالأقرب أن ما قاله
شيخ الإسلام هو الصواب وهو أن مجرد انقطاع الدم لمدة يسيرة بحيث لا يكون أكثر من الدم فإنه يكون تبعا له أو نقول ما دام الطهر أقل من الدم أو مماثل له فهو من الدم.
стр. 231
القارئ: وإذا رأت ثلاثة أيام دما ثم طهرت اثني عشر يوما ثم رأته ثلاثة دما فالأول حيض لأنها رأته في زمان إمكانه والثاني استحاضة لأنه لا يمكن أن يكون ابتداء حيض لكونه لم يتقدمه أقل الطهر ولا من الحيض الأول لأنه يخرج عن الخمسة عشر والحيضة الواحدة لا يكون بين طرفيها أكثر من خمسة عشر يوما فإن كان بين الدمين ثلاثة عشر يوما فأكثر وتكرر فهما حيضتان لأنه أمكن جعل كل واحد منهما حيضة منفردة لفصل أقل الطهر بينهما وإن أمكن جعلهما حيضة واحدة بأن لا يكون بين طرفيهما أكثر من خمسة عشر يوما مثل أن ترى يومين دما وتطهر عشرة وترى ثلاثة دما وتكرر فهما حيضة واحدة لأنه لم يخرج زمنهما عن مدة أكثر الحيض وعلى هذا يعتبر ما ألقى من المسائل في التلفيق.
الشيخ: التلفيق هو كما مر التي ترى يوما دما ويوما نقاء فيكون ملفقا.
القارئ: باب في المستحاضة.
الشيخ: عندي فصل في المستحاضة.
القارئ: عندي باب في التلفيق وباب في المستحاضة أيضا.
الشيخ: عندنا فصول والظاهر التي عندي حسب الاصطلاح أحسن.
فصل في المستحاضة
القارئ: وهي التي ترى دما ليس بحيض ولا نفاس.
الشيخ: هذا الضابط في المستحاضة هي التي ترى دما ليس بحيض ولا نفاس وهذا وإن كان تعريفا بالنفي لكن مادامت الدماء مقصورة في دم الحيض والنفاس وما عداهما فإنه يصح التعريف بالنفي كما تقول الحرف ما ليس اسما ولا فعلا والفعل ما ليس اسما ولا حرفا كذلك هنا الدم ما ليس بحيض ولا نفاس يسمى دم استحاضة وقال بعضهم المستحاضة ما تجاوز دمها أكثر الحيض ولكن ما ذكره المؤلف أعم وأشمل أن المستحاضة من ترى دما لا يصلح أن يكون حيضا ولا نفاساً.
القارئ: وحمكها حكم الطاهرات في وجوب العبادات وفعلها لأنها نجاسة غير معتادة أشبه سلس البول.
الشيخ: لو قال المؤلف كما قال الرسول ﵊ لأنها دم عرق فالنبي ﵊ قال فيها (إنها دم عرق).
стр. 232
القارئ: فإن اختلط حيضها باستحاضتها فعليها الغسل عند انقطاع الحيض لحديث فاطمة ومتى أرادت الصلاة غسلت فرجها وما أصابها من الدم حتى إذا استنقأت عصبت فرجها واستوثقت بالشد والتلجم ثم توضأت وصلت لما روي أن النبي ﷺ قال لحمنة بنت جحش حين شكت إليه كثرة الدم أنعت لك الكرسف يعني القطن تحشي به المكان قالت إنه أشد من ذلك فقال تلجمي وعن أم سلمة أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله ﷺ فاستفتت لها أم سلمة رسول الله ﷺ فقال (لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصل) رواه أبو داود فإن خرج الدم بعد الوضوء لتفريط في الشد أعادت الوضوء لأنه حدث أمكن التحرز عنه وللنسائي وابن ماجه.
الشيخ: الظاهر أنها زائدة (يعني قوله وللنسائي وابن ماجه) ويمكن عند قوله رواه أبو داود وهو للنسائي وابن ماجه لكن تراجع أحسن.
القارئ: وإن خرج لغير تفريط فلا شيء عليها لما روت عائشة ﵂ قالت (اعتكفت مع رسول ﷺ امرأة من أزواجه فكانت ترى الدم والصفرة والطست تحتها وهي تصلي) رواه البخاري ولأنه لا يمكن التحرز منه فسقط وتصلي بطهارتها ما شاءت من الفرائض والنوافل قبل الفريضة وبعدها حتى يخرج الوقت فتبطل به طهارتها وتستأنف الطهارة لصلاة أخرى لما روي في حديث فاطمة أن النبي ﷺ قال لها اغتسلي ثم توضئي لكل صلاة وصلي، قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ولأنها طهارة عذر وضرورة فتقيدت بالوقت كالتيمم وإن توضأت قبل الوقت بطل وضوؤها بدخوله كما في التيمم.
الشيخ: الصواب الأول أننا نستدل بالحديث (توضئي لكل صلاة) وأما قولنا إنها طهارة عذر وضرورة فتقيدت بالوقت كالتيمم فهذا غير صحيح لأن التيمم سبق أن القول الراجح أنه لا يبطل بخروج الوقت.
стр. 233
القارئ: وإن انقطع دمها بعد الوضوء وكانت عادتها انقطاعه وقتا لا يتسع للصلاة لم يؤثر انقطاعه لأنه لا يمكن الصلاة فيه وإن لم تكن به عادة أو كانت عادتها انقطاعه مدة طويلة لزمها استئناف الوضوء.
الشيخ: وكذلك إذا كان غير مطرد يعني لو كان جرت العادة أنه ينقطع مثلا بعد الظهر ساعة ففي هذه الحال لا تتوضأ وضوء المستحاضة نقول انتظري حتى يأتي الوقت الذي ينقطع فيه وإن كانت تقول لا أدري أحيانا يأتي بعد الظهر وأحيانا بعد العصر وأحيانا ساعة وأحيانا أقل فهي في هذه الحال مضطرة تفعل ما سبق تنجي الفرج وتنقيه وتتلجم وتتوضأ.
القارئ: وإن كان في الصلاة بطلت لأن العفو عن الدم لضرورة جريانه فيزول بزواله وحكم من به سلس البول أو المذي أو الريح أو الجرح الذي لا يرقأ دمه حكمها في ذلك إلا أن ما لا يمكن عصبه يصلي بحاله فقد صلى عمر وجرحه يثعب دما.
فصل
القارئ: قال أصحابنا ولا توطأ مستحاضة لغير ضرورة لأنه أذى في الفرج أشبه دم الحيض فإن الله تعالى قال (هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) فعلله بكونه أذى وإن خاف على نفسه العنت أبيح الوطء لأنه يتطاول فيشق التحرز منه وحكمه أخف لعدم ثبوت أحكام الحيض فيه وحكى أبو الخطاب فيه عن أحمد فيها روايتان.
الشيخ: فيها يعني في المستحاضة.
القارئ: إحداهما كما ذكرنا والثانية يحل مطلقا لعموم النص في حل الزوجات وامتناع قياس المستحاضة على الحائض لمخالفتها لها في أكثر أحكامها ولأن وطء الحائض ربما يتعدى ضرره إلى الولد فإنه قد قيل إنه يكون مجذوما بخلاف دم الاستحاضة.
مسألة: الراجح أن المستحاضة يجوز وطؤها مطلقا والعلة ما ذكر ولأن النبي ﵊ لم يأمر أزواج النساء اللاتي استحضن في عهده بتجنبهن ولا يصح قياسه على الحيض لأنه يخالفه حقيقة وحكما.
стр. 234
مسألة: المرأة المستحاضة تتوضأ لكل صلاة لأن حدثها دائم والمتيمم لما تيمم ارتفع حدثه أما هذه فما زال يخرج منها الدم فلا تتوضأ إلا إذا دخل الوقت.
السائل: ما معنى تهراق الدم؟
الشيخ: تهراق يعني يخرج منها الدم الكثير.
مسألة: كون الإنسان إذا جامع زوجته وهي حائض فإن الولد يخرج مجذوما الله أعلم كلام الأطباء قد يصح وقد لا يصح.
السائل: إذا توضأت المستحاضة في بداية الوقت هل تستبيح كل ما تستبيحه بالوضوء؟
الشيخ: نعم كل شيء إلى آخر الوقت.
السائل: المؤلف ذكر أن العادة تنقسم إلى متفقة ومختلفة ففي حال المختلفة ما هو الراجح؟
الشيخ: الراجح أنها تنظر للأغلب من عادتها إن كان الغالب خمسة تجلس خمسة وإذا كان الغالب أربعة تجلس أربعة.
السائل: العادة النساء يسألن عن الزيادة في كثير من الأحوال؟
الشيخ: الزيادة نرى أنها تبقى حتى تطهر إلا إذا تجاوز الخمسة عشرة.
السائل: حتى لو تكرر؟
الشيخ: قليل الذي يتكرر نعم لو تكرر وصار عادة الستة عشر فهي عادة.
السائل: لكن يا شيخ لماذا لا نقول أنها تحتاط وتصلي لأن هذا ليس متكرراً إلى أن يتبين الأمر؟
الشيخ: ما يمكن والدم على وتيرة واحدة.
السائل: إذا كان عادتها خمسة أيام أو ستة أيام وجاء في شهر عشرة أو اثنى عشر.
الشيخ: وهل الدم تغير؟
السائل: ما تغير على حاله الأولى؟
الشيخ: الأصل أنه حيض.
السائل: وحده بخمسة عشر؟
الشيخ: هذا الذي رأيت أخيرا لأجل ضبط المسألة لأننا إذا قلنا إن المستحاضة هي التي يكون أكثر شهرها حيضا أو دما فيه صعوبة ما الأكثر فإذا حددناه خمسة عشر لأن الشهر لا يزيد على ثلاثين يوماً.
السائل: لو انقطع بعد يوم أو يومين من الخمسة عشر؟
الشيخ: نقول إذا تجاوزتي الخمسة عشر فاغتسلي وصلي ولو كان الدم موجوداً.
السائل: لو كان عادة نسائها أكثر من سبعة أيام؟
الشيخ: تأخذ بها والحديث هذا في الغالب لأن كونها مثل نسائها أقل من كونها مثل غالب النساء.
стр. 235
السائل: على قول شيخ الإسلام إذا تبين أن الانقطاع طهر هل تقضي الصلاة؟
الشيخ: نعم تقضي الصلاة.
فصل
القارئ: ويستحب لها الغسل لكل صلاة لأن عائشة ﵂ روت (أن أم حبيبة استحيضت فسألت النبي ﷺ فأمرها أن تغتسل لكل صلاة) متفق عليه وإن جمعت بين الصلاتين بغسل واحد فهو حسن لما روي أن النبي ﷺ قال لحمنة (فإن قويت أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر ثم تغتسلي حتى تطهرين وتصلين الظهر والعصر جميعا ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين وتغتسلين مع الصبح وكذلك فافعلي إن قويت على ذلك) وهو أعجب الأمرين إلي وهو حديث صحيح وإن توضأت لوقت كل صلاة أجزأها لما ذكرنا سابقا.
الشيخ: الحديث الأول حديث عائشة الصحيح أنه ليس فيها فأمرها أن تغتسل لكل صلاة فالذي في الصحيحين فأمرها أن تغتسل فكانت تغتسل لكل صلاة فهو من فعلها ولهذا قال أهل العلم والتحقيق إن الأمر باغتسال المستحاضة لكل صلاة لم يثبت عن النبي ﷺ .
باب النفاس
القارئ: وهو خروج الدم بسبب الولادة وحكمه حكم الحيض فما يحرم ويجب ويسقط به لأنه حيض مجتمع احتبس لأجل الحمل فإن خرج قبل الولادة بيومين أو ثلاثة فهو دم نفاس لأن سبب خروجه الولادة وإن خرج قبل ذلك فهو دم فساد لأنه ليس بنفاس لبعده من الولادة ولا حيض لأن الحامل لا تحيض وأكثر النفاس أربعون يوما.
الشيخ: ولكن يشترط فيما إذا رأته قبل الولادة أن يكون معه طلق لأن الطلق هو الذي يدل على قرب الولادة أما إذا لم يكن معه طلق فهو دم فساد فإذا قال قائل ما هو الضابط في دم الفساد؟ قلنا كل ما لا يصح أن يكون حيضا أو نفاسا فهو دم فساد ومنه دم الاستحاضة لأن دم الاستحاضة قال فيه الرسول ﵌ (إنما ذلك عرق).
стр. 236
القارئ: وأكثر النفاس أربعون يوما لما روت أم سلمة قالت (كانت النفساء على عهد رسول الله ﷺ تقعد بعد نفاسها أربعين يوما أو أربعين ليلة) رواه أبو داود، وليس لأقله حد أيَّ وقت رأت الطهر.
السائل: هل الحامل لا تحيض؟
الشيخ: نعم لا تحيض لكن قد يستمر معها الحيض فإذا استمر على عادته ووتيرته فهو حيض ولكن إذا توقف عند ابتداء الحمل ثم عاد فليس بحيض وقد أنكر الأطباء المتأخرون إنكاراً تاماً أن الحامل تحيض وقالوا هذا شيء لا يمكن كما قال الفقهاء أما شيخ الإسلام فيقول إن الحامل قد تحيض إذا كان دمها مستمرا على ما هو عليه ولكن إذا استمر على ما هو عليه قد يقال إن هذا دليل على أنها لم تحمل إلى الآن لكن ظنت أنها حامل وليست كذلك أما قوله ﵀ أكثر مدة النفاس أربعون يوما ففيه خلاف بين العلماء فمنهم من قال أربعون ومنهم من قال ستون وفي كلام شيخ الإسلام يقول إلى السبعين لكن أكثر ما رأيت في مذهب الفقهاء المتبوعين أنه ستون يوما وعلى هذا فنقول أكثر مدة النفاس على القول الراجح ستون يوما وما زاد على ذلك ينظر فيه إن وافق العادة فهو حيض وإن لم يصادف العادة فإنه دم فساد، وإذا قلنا بأن أكثره أربعون فالحكم كذلك ما زاد على الأربعين فإن وافق العادة فهو حيض وإن لم يوافق العادة فهو دم فساد أما أقله فلا حد له قد يكون يوما أو يومين بل قالوا إنه قد تلد بدون دم إطلاقا.
القارئ: وليس لأقله حد أي وقت رأت الطهر فهي طاهر تغتسل وتصلي ويستحب لزوجها الإمساك عن وطئها حتى تتم الأربعين فإن عاودها الدم في مدة النفاس فهو نفاس لأنه في مدته أشبه الأول وعنه أنه مشكوك فيه تصوم وتصلي وتقضي الصوم احتياطا لأن الصوم واجب بيقين فلا يجوز تركه لعارض مشكوك فيه ويجب قضاؤه لأنه ثابت بيقين فلا يسقط بفعل مشكوك فيه ويفارق الحيض المشكوك فيه لكثرته وتكرره ومشقة إيجاب القضاء فيه.
الشيخ: لكثرته يعني لكثرة الحيض.
стр. 237
القارئ: لكثرته وتكرره ومشقة إيجاب القضاء فيه وما زاد على الأربعين فليس بنفاس وحكمها فيه حكم غير النفساء وإذا رأت الدم وصادف عادة الحيض فهو حيض وإلا فلا.
الشيخ: يقول ﵀ ويستحب لزوجها الإمساك عن وطئها حتى تتم الأربعين والمذهب أنه يكره والصحيح أنه لا يكره وأنه لا يستحب الإمساك لأنه متى حلت الصلاة وهي أعظم من الجماع حل الجماع أما إذا عاودها الدم فالصحيح الرواية الأولى أنه نفاس لأنه أتى في زمن يصلح أن يكون نفاسا فصار نفاسا
ولاحتمال أن يكون توقف الدم في الأول لمجرد الجفاف فقط وليس طهرا أما المذهب فإنه مشكوك فيه إذا عاد وحكمه أن نلزمها بالصلاة والصيام ثم نلزمها بقضاء ما يجب قضاؤه على الحائض وهو الصيام والصحيح أنه لا يمكن أن يوجب الله على العباد عبادتين فإما هذا وإما هذا.
السائل: إذا تمت الأربعين أو الستين وكانت عادتها وحيضها مضطرب يأتيها أول الشهر وآخره ووسطه؟
الشيخ: تصلي.
فصل
القارئ: وإذا ولدت توأمين فالنفاس من الأول لأنه دم خرج عقيب الولادة فكان نفاسا كما لو كان منفردا وآخره منه فإذا أكملت أربعين من ولادة الأول انقضت مدتها لأنه نفاس واحد لحمل واحد فلم تزد العادة منه على أربعين وعنه أنه من الأول ثم تستأنفه من الثاني لأن كل واحد منهما سبب للمدة فإذا اجتمعا اعتبر أولها من الأول وآخرها من الثاني كالوطء في إيجاب العدة.
الشيخ: وهذا هو الأقرب أن يكون من الأول وآخره من الثاني وقوله (كالوطء في إيجاب العدة) يعني كما أنه يجب إذا وطئ زوجته أن تستأنف العدة فكذلك هذه إذا ولدت تستأنف مدة النفاس.
السائل: كم عمر الجنين الذي يحصل به النفاس؟
الشيخ: ما تبين فيه خلق الإنسان.
السائل: كم يمضي عليه من يوم؟
الشيخ: الغالب إذا مضى ثمانون يوما بدأ يخلق وقد لا يخلق لقوله تعالى (مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ).
السائل: قبل الثمانين ما يعتبر؟
стр. 238
الشيخ: قبل الثمانين ما يمكن يعني لو أسقطت قبل الثمانين فإنه دم فساد وأقل ما يتبين فيه خلق الإنسان واحد وثمانين يوم وفي الثمانين لا يخلق.
باب أحكام النجاسات
القارئ: بول الآدمي نجس لأن النبي ﷺ قال في الذي يعذب في قبره (إنه كان لا يستبرئ من بوله) متفق عليه والغائط مثله.
الشيخ: ولأن النبي ﷺ أمر بأن يراق على بول الأعرابي ذنوبا من ماء ولأنه لما بال في حجره صبي دعا بماء فأتبعه إياه.
القارئ: والودي ماء أبيض يخرج عقيب البول حكمه حكم البول لأنه في معناه والمذي نجس لقول النبي ﷺ لعلي في المذي (اغسل ذكرك) ولأنه خارج من الذكر لا يخلق منه الولد أشبه البول وعنه إنه كالمني لأنه خارج بسبب الشهوة أشبه المني.
الشيخ: والصحيح أن حكمه بينهما لا يجب غسله ولا يجوز إغفاله بل ينضح نضحا كما جاء ذلك عن النبي ﵊ في سنة صحيحة فيكون كبول الغلام الصغير الذي لا يأكل الطعام لأنه في الحقيقة ليس كحقيقة المني الذي طهر بسبب قوة الشهوة ونضج وانتقل إلى عين ثخينة وليس كالبول الذي هو فضلات الطعام لأنه من أثر الشهوة فإن المذي يخرج إذا تحركت شهوة الإنسان ويخرج بغير شعور منه بخلاف المني فإنه يخرج دفقا بلذة فبينهما فرق وعلى هذا فالخارج من الذكر ثلاثة أقسام:
١. مني وحكمه الطهارة ووجوب الغسل منه.
٢. بول وودي وحكمه النجاسة ووجوب الوضوء منه.
٣. مذي وحكمه أن نجاسته مخففة يكفي فيه النضح لكن يجب فيه غسل الذكر والأنثيين وإن لم يصبهما ومن فوائد غسل الذكر والأنثيين أن ذلك يقلل من خروج المذي.
القارئ: وبول ما لا يؤكل لحمه ورجيعه نجس لأنه بول حيوان غير مأكول أشبه بول الآدمي إلا بول ما لا نفس له سائلة فإن ميتته طاهرة أشبه الجراد.
стр. 239
الشيخ: ما خرج مما ليس له نفس سائلة فإنه يكون على كلام المؤلف طاهر ومثل الذباب كما قلتم وفيه أيضا سبب آخر وهو مشقة التحرز منه لأنه أحيانا تهيج عليك الذبابات وتملأ غترتك أو ثوبك مما يخرج منها ولو قلنا بإيجاب غسله لكان فيه مشقة.
القارئ: وبول ما يؤكل لحمه ورجيعه طاهر وعنه أنه كالدم لأنه رجيع والمذهب الأول لأن النبي ﷺ قال (صلوا في مرابض الغنم) حديث صحيح وكان يصلي فيها قبل بناء مسجده وقال للعرنيين (انطلقوا إلى إبل الصدقة فاشربوا من ألبانها) متفق عليه.
الشيخ: عندي من ألبانها لكن لو أضاف وأبوالها لأنه هو الشاهد.
القارئ: ومني الآدمي طاهر لأن عائشة قالت (كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ فيصلي فيه) متفق عليه ولأنه بدء خلق آدمي فكان طاهرا كالطين وعنه أنه نجس ويكفي فرك يابسه ويعفى عن يسيره.
الشيخ: يعني بناءً على هذه الرواية على نجاسته أنه يكفي فرك يابسه ويعفى عن يسيره.
القارئ: لما روي عن عائشة (أنها كانت تغسل المني من ثوب رسول الله ﷺ هذا حديث صحيح.
الشيخ: مني الآدمي طاهر وذلك لأن النبي ﵌ لم يكن يغسله ويتحرز منه بل كانت عائشة ﵂ هي التي تغسل رطبه لأن رطبه لو بقي للوث الإنسان إذا مسه ولكان له منظر تتقزز منه النفوس وتفرك يابسه أو تحكه بظفرها أحيانا وهذا يدل على أنه طاهر لأنه لو كان نجسا لم يكف في التطهر منه مثل هذا العمل وعنه أنه نجس لكن هذه الرواية ضعيفة من حيث الدليل وذكر ابن القيم أن ابن عقيل ﵀ كان يناظر رجلا في هذه المسألة فمر به جماعة وقالوا ما لك يا أبا عقيل قال أنا أجادله لأقول له إن أصلك طاهر وهو يجادلني ليقول لي إن أصله نجس فرق بين هذا وهذا.
стр. 240
القارئ: ولأنه خارج من مخرج البول أشبه المذي وفي رطوبة فرج المرأة روايتان إحداهما نجسة لأنها بلل من الفرج لا يخلق منه الولد أشبه المذي والثانية إنها طاهرة لأن عائشة كانت تفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ وهو من جماع لأن الأنبياء لا يحتلمون وهو يصيب رطوبة الفرج.
الشيخ: رطوبة فرج المرأة طاهرة على القول الراجح لما ذكر من كون عائشة تفرك المني من ثوب الرسول ﵌ وهو من جماع ولأن المشقة في التحرز منه شديدة لأن بعض النساء دائما يخرج معها هذا الشيء فلو قلنا بالنجاسة لأدى ذلك إلى مشقة عظيمة وهل ينقض الوضوء؟ لم أرى أحد قال إنه لا ينقض إلا ابن حزم فإنه قال إنه لا ينقض الوضوء ولكن الذي يظهر لي أنه ينقض الوضوء لأنه خارج من السبيل والخارج من السبيل في الأصل ينقض الوضوء فإن قال قائل كيف نجمع بين الحكم بطهارته وكونه ينقض الوضوء؟ قلنا نجمع بأن الريح تخرج من دبر الإنسان وهي طاهرة ومع ذلك تنقض الوضوء
بالنص (لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا) فالريح طاهرة وبعض الفقهاء قال لو حمل قربة فساء وهو يصلي فإن صلاته لا تبطل لماذا؟ لأنه طاهر لكن هذا مما يصوره الفقهاء تمرينا للطالب وإلا مستحيل إن الإنسان يجمع قربه كاملة لكن يمكن شيء صغير ولكن الذي يوضح المسألة أن الإنسان لو فسى وثوبه رطب أو ما بين أليتيه رطب فلو قلنا بنجاسة الريح لو جب غسل الثوب وغسل ما بين الفخذين لأن الريح تمر به ولكنها طاهره والمهم أن ما يخرج من فرج المرأة من الرطوبة العادية هذه طاهرة أما لو كان الذي يخرج منها يخرج من المثانة بأن يكون مع المرأة سلس بول فهذا معروف أنه نجس.
القارئ: والقيء نجس لأنه طعام استحال في الجوف إلى الفساد أشبه الغائط.
الشيخ: لا دليل على نجاسة القيء لا في السنة ولا في القرآن كما هو ظاهر في القرآن، وقياسه على الغائط قياس مع الفارق العظيم لأنه
стр. 241
أولاً أننا إذا قلنا إنه طعام استحال فأشبه الغائط إذا قلنا بذلك قلنا إذا تقيء الإنسان من حين أكل فإن القيء طاهر لأنه لا يتغير يخرج كما هو حتى في طعمه ورائحته.
والثاني أن استحالة الطعام في المعدة ليس كاستحالته إذا مر بالأمعاء لا في الرائحة ولا في غيره ولهذا لو تقيء الإنسان بعد مدة من الأكل ساعتين أو ثلاث أو أربع لم يجد الرائحة فيه كما في الغائط فهو قياس مع الفارق ثم إن القيء ليس بالأمر النادر بل هو يقع كثيرا مع الناس وهو مما تتوافر الدواعي على نقل نجاسته لو كان نجسا فأنا ما وجدت دليلا على هذه المسألة لكن جمهور العلماء على نجاسته أي نجاسة القيء فمن احتاط وتورع وغسل ما أصابه منه فهو أحسن.
القارئ: وقيء كل حيوان غير الآدمي ومنيه في حكم بوله في الطهارة والنجاسة لأنه في معناه.
الشيخ: في معناه أي في معنى البول.
القارئ: والنخامة طاهرة سواء خرجت من رأس أو صدر لأن النبي ﷺ قال (إذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره أو تحت قدمه فإن لم يجد فليقل هكذا وتفل في ثوبه ومسح بعضه على بعض) رواه مسلم.
الشيخ: وهذا في الصلاة ولو كان نجسا ما جاز هذا الفعل.
القارئ: وذكر أبو الخطاب أن البلغم نجس قياسا على القيء والأول أصح والبصاق والمخاط والعرق.
الشيخ: البلغم يخرج من الصدر فقاسه أبو الخطاب ﵀ على القيء لكنه ليس بصحيح.
السائل: البلغم إذا خرج معه دم؟
الشيخ: الدم نجس لكن الدم الذي يخرج مع البلغم يسير جدا معفو عنه.
السائل: رطوبة فرج المرأة هل هو الماء الذي يخرج مع الجماع؟
الشيخ: مع الجماع وغير الجماع بعض النساء دائما يكون معها هذا الشيء.
القارئ: والبصاق والمخاط والعرق وسائر رطوبات بدن الآدمي طاهرة لأنه من جسم طاهر وكذلك هذه الفضلات من كل حيوان طاهر.
стр. 242
الشيخ: هذه الفضلات من كل حيوان طاهر مثل الهرة وما دونها في الخلقة فعرقها ومخاطها وبصاقها كله طاهر وكذلك على القول الراجح من الطاهر في الحيوانات الحمار والبغل فإنهما من الطاهر في الحياة لأنهما من الطوافين علينا فيكون مخاطه وعرقه طاهراً فلو نخر الحمار حولك وأصابك من رذاذ نخره فهو طاهر.
فصل
القارئ: والدم نجس لقول النبي ﷺ لأسماء في الدم (اغسليه بالماء) متفق عليه ولأنه نجس لعينه بنص القرآن أشبه الميتة إلا دم السمك فإنه طاهر لأن ميتته طاهرة مباحة.
стр. 243
الشيخ: الدم نجس إلا ما استثني لقول النبي ﷺ لأسماء في الدم اغسليه بالماء ولكن معلوم أنه يخاطب المرأة التي خرج دمها من فرجها وما خرج من الدم من الفرج فهو نجس حتى دم الاستحاضة على القول الراجح ولأنه نجس لعينه بنص القرآن أشبه الميتة نعم هو نجس لعينه بنص القرآن (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) فقوله إنه رجس يعني هذا المطعوم من هذه الثلاثة ولكن الدم المذبوح دمٌ من حيوان ينجس بالموت ودم الآدمي من حيوان لا ينجس بالموت فقياسه على دم السمك أقرب من قياسه على دم الحيوان لأن قول النبي ﵊ (إن المؤمن لا ينجس) عام ولأنه لو قطعت يد الإنسان فإن يده طاهرة مع أنها مملوءة بالدم وهذا يدل على أن ما انفصل من جسم الإنسان طاهر إلا ما دل الدليل على نجاسته كالبول والغائط والمذي وما أشبهه فليس هناك دليل على أن دم الآدمي نجس بل قد نقول إن هناك دليل على أنه طاهر لأن الصحابة في مغازيهم كانوا يصابون بالجروح العظيمة ولم ينقل أن أحداً منهم ذهب يغسل ثوبه ورسول الله ﷺ في غزوة أحد كانت ابنته فاطمة تغسل الدم عن وجهه وهو يفور ولم ينقل أنه غسل ثيابه منه مع أن الغالب أنه يتناثر على الثياب والأصل في الأشياء الحل فيما يؤكل والطهارة فيما يلبس حتى يقوم الدليل على النجاسة وأما قوله أشبه الميتة فنقول نعم فما ميتة الآدمي إذا أشبهها؟ طاهرة.
يقول المؤلف إلا دم السمك فإنه طاهر وعلل فقال لأن ميتته طاهرة وهذه العلة إذا جعلنها صحيحة قلنا ودم الآدمي طاهر لأن ميتته طاهرة.
السائل: عمر صلى وهو يثعب دماً؟
стр. 244
الشيخ: نعم لكن لو أن الإنسان تطهر منه لكان أحسن وأبعد عن كراهة المنظر وعن خلاف العلماء لأن جمهور العلماء على أن دم الآدمي نجس يعفى عن يسيره حتى إن بعضهم حكى الإجماع على هذا لكن الصحيح أنه لا إجماع في المسألة وأن المسألة تحتاج إلى نظر.
القارئ: وفي دم ما لا نفس له سائلة كالذباب والبق والبراغيث والقمل روايتان إحداهما نجاسته.
الشيخ: قوله ما لا نفس له سائلة يعني ما لا دم له يسيل فالمراد بالنفس الدم يعني الذي لا يسيل دمه دمه فيه روايتان.
القارئ: إحداهما نجاسته لأنه دم أشبه المسفوح والثانية طهارته لأنه دم حيوان لا ينجس بالموت أشبه دم السمك.
الشيخ: إذاً في هذه جاءت العلة مرة ثانية دم حيوان لا ينجس بالموت فيكون طاهرا والصحيح أن الدم منها طاهر لأنه يسير ودم من حيوان طاهر في الحياة وطاهر بعد الموت أيضا.
القارئ: وإنما حرم الدم المسفوح.
الشيخ: يعني وإنما المحرم هو الدم المسفوح وهذا ليس مسفوحا ما له دم يسيل.
القارئ: والعلقة نجسة لأنها دم خارج من الفرج أشبه الحيض وعنه أنها طاهرة لأنها بدء خلق آدمي أشبهت المني والقيح نجس لأنه دم استحال إلى نتن وفساد والصديد مثله إلا أن أحمد قال هما أخف حكما من الدم لوقوع الخلاف في نجاستهما وعدم النص فيهما.
الشيخ: والصحيح أنهما طاهران القيح والصديد الذي يكون في الجروح مادة بيضاء وكذلك ماء الجروح أحيانا يكون الإنسان ينفض جسمه بحبات إذا مسها جرى الماء منها بعد حروق أو غير ذلك هذه أيضا طاهرة.
القارئ: وما بقي من الدم في اللحم معفو عنه ولو علت حمرة الدم القدر لم يكن نجسا لأنه لا يمكن التحرز منه.
الشيخ: سبحان الله غريب التعلل بهذا، المذكاة إذا ذكيت صارت طاهرة كلها بجميع أجزائها.
مسألة: العلقة من الآدمي الصحيح أنه إذا صححنا أن دم الآدمي طاهر فهي من باب أولى.
فصل
стр. 245
القارئ: والخمر نجس لقول الله تعالى (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ) ولأنه يحرم تناوله من غير ضرر فكان نجسا كالدم والنبيذ مثله لأن النبي ﷺ قال (كل مسكر خمر وكل خمر حرام) رواه مسلم ولأنه شراب فيه شدة مطربة أشبه الخمر.
стр. 246
الشيخ: يقول المؤلف ﵀ الخمر نجس ثم استدل بقوله تعالى (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لعلكم تفلحون) أما الحكم في قوله الخمر نجس فهذا عليه جمهور أهل العلم أنه نجس ومن أدلة هذا القول هذه الآية (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) وذهب بعض أهل العلم إلى أن الخمر ليس نجسا نجاسة حسية ومانع في هذا الدليل وقال إن هذا الدليل لا يصح الاستدلال به على نجاسة الخمر نجاسة حسية لأن الله قال (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) فهذه أربعة مبتدآت خبرها خبر واحد وهو قوله رجس وهو أيضا مقيد هذا الرجس رجس من عمل فهو رجس عملي وليس رجسا عينيا تكون به هذه الأشياء نجسة فإذا كان بالاتفاق أن الميسر والأنصاب والأزلام ليست نجسة نجاسة عينية فما الذي يخرج الخمرة منها إذاً فالآية ليس فيها دليل نعم لو كان هناك دليل آخر خارجي يدل على أن الخمر نجس لقلنا إن دلالة الاقتران ليست دلالة صريحة ويمكن أن يخرج بعض المقترنات من هذا الحكم أما ولا دليل فلا شك أن تشطير الدليل إلى شطرين شطر بمعنى كذا وشطر بمعنى كذا لا وجه له وعلى هذا فنقول لا دلالة في الآية واستدلوا أيضاً بأنه يحرم تناوله من غير ضرر فكان نجسا كالدم يعني يأتون بالتعليلات على الوجه الذي يصادف ما يريدون وإنما قال من غير ضرر لئلا يرد عليه السم فإن السم عين يحرم تناولها من أجل ضررها فليست بنجسة فلما خافوا من إيراد هذا قالوا من غير ضرر وهذا لا يسلم لهم لأننا نقول تحريمها لا يدل على نجاستها لأن النجاسة أخص من التحريم فكل نجس حرام وليس كل حرام نجسا ثم إن إدخالكم هذا القيد من غير ضرر من أجل أن تدافعوا عن أنفسكم مسألة السم نقول ماذا تقولون في شرب بول الإبل يقولون
стр. 247
إنه لا يجوز شربه إلا للتداوي فقط وإلا فهو حرام وبول الإبل طاهر أو نجس؟ طاهر فهو يحرم تناوله من غير ضرر ومع ذلك تقولون إنه ليس بنجس تقولون إنه حلال وأيضا النخامة قالوا إن بلعها حرام على الصائم وغيره لاستقذارها ومع ذلك فهم يقولون إنها طاهرة ليست بنجسة فتبين بطلان هذا
التعليل فإذا تبين بطلان الاستدلال وبطلان التعليل بقيت المسألة ليس لها دليل ولا تعليل فنرجع للأصل وهو أن الأصل في الأشياء الطهارة حتى يقوم دليل على النجاسة والتحريم لا يلزم منه التنجيس وبهذا يمكننا أن يتبين القول بكونه لا دليل عليه ثم نقول لنا دليل على الطهارة غير الأصل الذي ذكرتم الذي هو الطهارة هذا هو الأصل.
أولا لما حرمت الخمر أراقها الصحابة ﵃ بالأسواق ولو كانت نجسة ما أراقوها بالأسواق لأن ذلك ينجس المارة ولهذا نهى النبي ﵊ عن التخلي في الطرقات لئلا ينجس المارة بها فلو كانت الخمر نجسة لامتنع الصحابة من إراقتها في الأسواق فإن قال قائل هذه الخمر لعلهم صنعوها قبل العلم قلنا وليكن ذلك لكن صارت الآن حراما ولو شربوها لأثموا وحين صارت حراما لم تكن نجسة لأنهم أراقوها في الأسواق.
ثانياً هل أمرهم الرسول ﵊ بأن يغسلوا الأواني بعدها لا ما أمرهم ولو كانت نجسة لأمرهم بغسل الأواني منها كما أمرهم بغسل الأواني من لحوم الحمر حينما حرمت في خيبر.
стр. 248
ثالثا أنه قد ثبت في صحيح مسلم أن رجلا أتى براوية من خمر فأهداها إلى الرسول ﵌ فقال النبي ﵌ إنها حرمت فساره رجل يعني تكلم مع صاحب الراوية سرا يقول له بعها فسأله النبي ﷺ ماذا قلت قال قلت بعها قال (إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه) ففتح الرجل فم الرواية وأراق الخمر ولم يأمره النبي ﵌ بغسل الراوية ولو كانت نجسة لأمرهم بغسل الرواية لأن الرجل سوف يذهب بهذه الرواية ويجعل فيها الماء ثم لقال للناس احترزوا من الخمر الذي أريق بين أيديكم لو كانت نجسة فالقول الراجح أن الخمر ليس نجساً نجاسة حسية ولكنه نجس نجاسة معنوية بلا شك أما قوله النبيذ مثله فهذا ليس على إطلاقه بل النبيذ المسكر هو الذي مثله وإنما نص على ذلك لأن بعض العلماء يقول إذا كان النبيذ من غير العنب فليس بخمر ولكن الصحيح أنه خمر ثم استدل لذلك بقول الرسول ﵊ (كل مسكر خمر) وكل هذه للعموم كل مسكر من أي شيء كان من العنب من الشعير من البر من أي شيء كله مسكر ولكن ما معنى المسكر هل المسكر ما أذهب العقل فقط؟ لا المسكر غطى العقل على وجه الطرب أما ما غطى العقل لا على هذا الوجه .......
стр. 249
(كتاب الصلاة)
الشيخ: ما يمكن يزول الماء إلا بالعصر إذا اشترطنا العدد.
القارئ: والثانية لا يعفى عنها لعدم ورود الشرع فيها.
الشيخ: عند شيخ الإسلام ﵀ يرى أنه يعفى عن كل يسير من النجاسات حتى من رشاش البول ولكن الصحيح أن البول وما وردت السنة بغسله لا يعفى عنه كدم الحيض والاستحاضة وأما الدم الخارج من غير السبيلين ........ (١) لأنه ليس في السنة ما يدل على أن ما يخرج من الآدمي نجس من الدم إلا ما خرج من السبيلين والقاعدة الشرعية أن ما أبين من حي فهو كميتته ميتة الآدمي طاهرة وقد ذكر الفقهاء أنفسهم ﵏ أن دم السمك طاهر لأن ميتته طاهرة فكذلك الآدمي ولأنه لو قطعت يده لكانت طاهرة مع أنها ........ فالذي يظهر لي أن الدم ليس بنجس ما لم يخرج من السبيلين وما ادعي من الإجماع على نجاسته ففيه نظر فإن الخلاف فيه ثابت نعم لو تحققنا أن العلماء أجمعوا على نجاسته لحكمنا بالنجاسة ثم إذا حكمنا بالنجاسة نحتاج إلى دليل عن العفو عنها والأدلة كما ترون كلها تدل على أن الصحابة يصلون في دمائهم بجروحهم وتصيبهم البثرة وما أشبه ذلك أما ما استحال من الدم كالقيح والصديد فإن شيخ الإسلام يرى أنه طاهر يقول لأن هذا ليس بدم هذا استحال وكذلك ماء الجروح التي تحصل من حرق النار وشبهها فإنه طاهر.
القارئ: وفي النبيذ روايتان إحداهما يعفى عن يسيره لوقوع الخلاف فيه والثانية لا يعفى عنه لأن التحرز عنه ممكن وما عدا هذا من النجاسة لا يعفى عنه شيء منه ما أدركه الطَرْف منها وما لم يدركه لأنها نجاسة لا يشق التحرز منها فلم يعفَ عنها كالكثير.
السائل: النجاسة لا تذهب في الغالب إلا بثلاث مع أن حديث (إذا استيقظ أحدكم .... ) لا يدل على نجاسة اليد؟
الشيخ: نعم لا يدل على نجاستها لكن يدل على أنه لابد من غسلها ثلاثاً (فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده).
стр. 250
السائل: حديث (إذا استيقظ أحدكم من نومه ... ) إذا قلنا إنها من أجل النجاسة وهي نجاسة متوهمة أليس القياس في النجاسة المحققة من باب أولى فإما أن يقول بالتعبد أو يلزم بغسل الثلاث يعني إذا كان التوهم تغسل ثلاثة وهو قد تكون نجاسة أو لا تكون؟
الشيخ: من قال إنه توهم النجاسة؟! لأنك لو وضعت يدك في جراب وحزمتها وربطتها تيقنت أنه ما أصابها النجاسة ولا يقال تعبدياً لكن هذا يشبه قول الرسول ﵊ (إن الشيطان يبيت على خيشومه) لما أمر المستيقظ بأن يستنثر ثلاثاً قال (فإن الشيطان يبيت على خيشومه) فهذه الأيدي ربما أن للشيطان فيها عملاً يكون ضاراً على الإنسان وإن لم يكن نجساً.
السائل: هناك يا شيخ حيوان بحري يسمى حبار إذا حس بالخطر يخرج مادة كالحبر فهل هذه المادة نجسة؟
الشيخ: لدينا قاعدة كل ما خرج من مأكول فهو طاهر البول من المأكول طاهر والروث من المأكول طاهر والقيء من المأكول طاهر.
كتاب الصلاة
القارئ: الصلوات المكتوبات خمس لما روى طلحة بن عبيد الله أن أعرابياً قال (ماذا فرض الله علي من الصلاة قال خمس صلوات في اليوم والليلة قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع شيئاً) متفق عليه ولا تجب إلا على مسلم عاقل.
الشيخ: وهذا هو الصحيح أن الوتر ليس بواجب لأن الحديث صريح في أنه ليس عليه غيرها وأما ما له سبب كالكسوف وصلاة الجنازة وما أشبهها فهذه مربوطة بأسبابها وصلاة الكسوف فيها خلاف هل هي واجبة أو لا؟ والصحيح أنها واجبة وأنها فرض كفاية لكن لسبب كما قال بعض العلماء بأن تحية المسجد واجبة لأنها ذات سبب أما الصلوات اليومية فإنه لا يجب إلا الصلوات الخمس فقط فإن قال قائل والجمعة قلنا الجمعة في وقت الظهر.