← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 96875

تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة

ابن عثيمين

Полный текст (2 447 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

القارئ: والثالث إسلام الكافر وفيه روايتان إحداهما يوجب الغسل اختارها الخرقي لأن النبي ﷺ (أمر ثمامة بن أثال وقيس بن عاصم أن يغتسلا حين أسلما) رواه أبو داود والنسائي قال الترمذي حديث حسن ولأن الكافر لا يسلم من حدث لا يرتفع حكمه باغتساله فقامت مظنة ذلك مقامه ولا يلزمه أن يغتسل للجنابة لأن الحكم تعلق بالمظنة فسقط حكم المظنة كالمشقة مع السفر والثانية لا غسل عليه اختارها أبو بكر لأن النبي ﷺ قال لمعاذ (إنك تأتي قوما أهل كتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات) متفق عليه ولم يأمرهم بالغسل ولو كان أول الفروض لأمر به ولأنه أسلم العدد الكثير والجم الغفير فلو أمر بالغسل لنقل نقلا متواترا فإن أجنب في حال كفره احتمل أن لا يجب الغسل عليه لما ذكرناه واحتمل أن يجب وهو قول أبي بكر لأن حكم الحدث باق.

стр. 177

الشيخ: هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء إسلام الكافر هل يوجب الغسل أو لا؟ فالمشهور من المذهب أنه يوجب الغسل ودليله أثر ونظر أما الأثر فهو أن النبي ﷺ أمر ثمامة بن أثال وقيس بن عاصم أن يغتسلا حين أسلما لكن الأمر هل هو للوجوب أو للاستحباب فمن العلماء من يقول إن الأمر هنا للوجوب لأنه الأصل في الأوامر ومنهم من قال إنه للاستحباب لأن النبي ﷺ لم يأمر به كل من أسلم، أما الدليل النظري في هذه المسألة هو أن الكافر لا يسلم من حدث موجب للغسل لا سيما إذا كان كبيرا بالغا ولو اغتسل في حال كفره لم يرتفع الحدث لأن من شرط ارتفاع الحدث النية والإسلام وهذا ليس بمسلم فلو اغتسل لم يرتفع فقامت المظنة مقام اليقين والرواية الثانية عن أحمد أنه لا يجب الغسل لإسلام الكافر لأنه أسلم الجم الغفير والعدد الكثير في عهد النبي ﷺ ولم يأمرهم بالغسل ولأن النبي ﷺ حين بعث معاذا إلى اليمن قال أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات ولو كان الغسل واجبا لكان مقدما على الأمر بالصلاة لأن الصلاة لا تصح إلا به وهذا استدلال قوي وأما ما قيل إن الكافر قد يكون محدثا فنقول إن الأصل عدم الحدث وباب الطهارة الشك فيه ملغى مطرح فلا عبرة به وهذه الرواية أقوى من الرواية التي هي القول بوجوب اغتسال الكافر ولكن لو فرض أنه أجنب في حال كفره ثم أسلم وهو لم يغتسل في حال الكفر فهل يجب عليه الغسل أولا؟ فيه قولان منهم من قال يجب عليه الغسل لأن الحدث باق لم يرتفع ومنهم من قال لا يجب لعموم عدم أمر النبي ﷺ لمن أسلم أن يغتسل ولقوله تعالى (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) (لأنفال:

стр. 178

من الآية٣٨) ولكن في هذه المسألة الاحتياط أن يغتسل وإن قلنا بأن الكافر لا غسل عليه إذا أسلم لأن الحدث قد وجد والأصل بقاؤه حتى يرتفع بدليل شرعي. السائل: لو أسلم وهو على جنابة وصلى هل صلاته صحيحة؟ الشيخ: ينبني على الخلاف والاحتياط أن يغتسل وإذا قلنا إن الاحتياط إنه يغتسل معناه إذا صلى فالاحتياط أن يعيد والاحتياط دون الوجوب يعني مثلا إذا قال لك العالم الاحتياط فالمعنى أنه دون الوجوب لكنه كالملزم به. السائل: لماذا قلنا بقتل البهيمة دون الفاعل فيها والحديث واحد؟ الشيخ: هذا سؤال وجيه يقول لماذا أخذتم ببعض الحديث دون بعض قالوا أخذنا بذلك لأن الحديث فيه مقال واستحلال دم المسلم أو الرجل أشد من استحلال البهيمة لأن البهيمة مال ويجوز أن يعزر بإتلاف المال وأما الآدمي فهو نفس ولا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث. فصل القارئ: فأما المرأة فيجب في حقها الأغسال المذكورة وتزيد بالغسل من الحيض والنفاس ونذكره في بابه ولا يجب الغسل بالولادة العارية عن دم لأن الإيجاب بالشرع ولم يوجب بها ولا هي في معنى المنصوص عليه وعنه يجب بها لأنها لا تكاد تعرى من نفاس موجب فكانت مظنة له فأقيمت مقامه كالتقاء الختانين مع الإنزال فصل القارئ: ولا يجب الغسل بغير ذلك من غسل ميت أو إفاقة مجنون أو مغمى عليه لما ذكرناه فصل القارئ: ومن لزمه الغسل حرم عليه ما يحرم على المحدث ويحرم عليه قراءة آية فصاعدا لقول علي ﵁ (كان رسول الله ﷺ يخرج من الخلاء فيقرئنا القرآن ويأكل معنا اللحم ولم يكن يحجبه أو قال يحجزه عن قراءة القرآن شيء ليس الجنابة) رواه أبو داود. الشيخ: قوله ليس الجنابة هذه ليس بمعنى إلا فهي أداة استثناء.

стр. 179

القارئ: وفي بعض آية روايتان إحداهما يحرم قراءته لما روي عن النبي ﷺ أنه قال (لا تقرأ الحائض والجنب شيئا من القرآن) رواه أبو داود والأخرى يجوز لأن الجنب لا يمنع من قول بسم الله والحمد لله وذلك بعض آية فصل القارئ: ويحرم عليه اللبث في المسجد لقول الله تعالى (وَلا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) (النساء: من الآية٤٣) يعني مواضع الصلاة وقال النبي ﷺ (لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) رواه أبو داود ولا يحرم العبور في المسجد لقوله تعالى (إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ) (النساء: من الآية٤٣) ولأن النبي ﷺ قال لعائشة (ناوليني الخمرة من المسجد قالت إني حائض قال إن حيضتك ليست في يدك) رواه معاذ قال بعض أصحابنا إذا توضأ الجنب حل له اللبث في المسجد لأن الصحابة ﵃ كان أحدهم إذا أراد أن يتحدث في المسجد وهو جنب توضأ ثم دخل فجلس فيه ولأن الوضوء يخفف بعض حدثه فيزول بعض ما منعه الشيخ: وهذا هو الصحيح أن الجنب إذا توضأ فله المكث في المسجد ولو أحدث لأنه بوضوئه خف عنه أثر الجنابة. فصل القارئ: ويستحب للجنب إذا أراد أن ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة لما روى ابن عمر أن عمر قال (يا رسول الله أيرقد أحدنا وهو جنب قال نعم إذا توضأ أحدكم فليرقد) متفق عليه.

стр. 180

الشيخ: قوله فليرقد اللام هنا للإباحة لأن عمر سأل النبي ﷺ هل يرقد أو لا قال نعم إذا توضأ فليرقد واختلف العلماء ﵏ هل يجوز للجنب أن ينام من غير وضوء فمنهم من قال لا يجوز لأن الرسول ﷺ قال لعمر إذا توضأ فليرقد ومنهم من قال يكره أن ينام على غير وضوء ومنهم من قال يباح لأن مسلما روى في صحيحه عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان ينام وهو جنب من غير أن يمس ماءً والأحوط للإنسان ألا ينام إلا على إحدى الطهارتين لأن الله يقول (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا) (الزمر: من الآية٤٢) فسمى الله الموت وفاة ولا ينبغي للإنسان أن ينام إلا على أقل الطهرين ولكن إذا توضأ ثم انتقض وضوؤه فهل يكره أن ينام نقول في هذا ما قلنا في اللبث في المسجد. القارئ: ويستحب له الوضوء إذا أراد أن يأكل أو يعود للجماع ويغسل فرجه فأما الحائض فلا يستحب لها ذلك لأن الوضوء لا يؤثر في حدثها ولا يصح منها. الشيخ: إذا أراد أن يأكل وعليه جنابة فليتوضأ لأن هذا أفضل وأحسن وكذلك إذا أراد أن يعود إلى الجماع مرة أخرى فالأفضل أن يغسل ذكره ويتوضأ لأن ذلك أنشط له ولكن لو لم يفعل فلا حرج فإن النبي كان يطوف على نسائه بغسل واحد وأما الحائض فلا يستحب لها الوضوء لأنها لو توضأت فحدثها باق بخلاف الجنب. باب الغسل من الجنابة القارئ: وهي على ضربين كامل ومجزئ فالكامل يأتي فيه بتسعة أشياء النية وهو أن ينوي الغسل للجنابة أو استباحة ما لا يستباح إلا بالغسل كقراءة القرآن واللبث في المسجد ثم يسمي ثم يغسل يديه ثلاثا قبل إدخالهما الإناء ثم يغسل ما به أذى ويغسل فرجه الشيخ: قوله ﵀ كقراءة القرآن ظاهر لأن قراءة القرآن لا تستباح إلا بالغسل وأما قوله اللبث في المسجد فالصحيح أن اللبث في المسجد يستباح بالوضوء.

стр. 181

القارئ: ويغسل فرجه وما يليه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات يروي بهن أصول شعره ويخلله بيده ثم يفيض الماء على سائر بدنه ثم يدلك بدنه بيده وإن توضأ إلا غسل رجليه ثم غسل قدميه آخرا فحسن قال أحمد الغسل من الجنابة على حديث عائشة يعني قولها (كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه وتوضأ وضوءه للصلاة ثم يخلل شعره بيده حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات ثم غسل سائر جسده) وقالت ميمونة (وضع لرسول الله ﷺ وضوء الجنابة فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثا ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه ثم أفاض على رأسه ثم غسل جسده فأتيته بالمنديل فلم يردها وجعل ينفض الماء بيده) متفق عليهما، الضرب الثاني المجزئ وهو أن ينوي ويعم شعره وبدنه بالغسل والتسمية هاهنا كالتسمية في الوضوء فيما ذكرنا ويجب إيصال الماء إلى البشرة التي تحت الشعر وإن كان كثيفا لحديث عائشة ولا يجب نقضه إن كان مضفورا لما روت أم سلمة قالت (قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة قال لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين الماء عليك فتطهرين) رواه مسلم ولا يجب ترتيب الغسل لأن الله تعالى قال (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) (المائدة: من الآية٦) ولم يقدم بعض البدن على بعض لكن يستحب البداءة بما ذكرناه. الشيخ: ما هو البداءة بما ذكرناه يعني بالوضوء أولا ثم بالإفاضة على الرأس ثلاثا ثم بغسل سائر الجسد ويبدأ بميامنه. القارئ: والبداءة بغسل الشق الأيمن لأن النبي ﷺ كان يحب التيامن في طهوره ولا موالاة فيه لأنه طهارة لا ترتيب فيها فلم يكن فيها موالاة كغسل النجاسة.

стр. 182

الشيخ: ما معنى الموالاة؟ التتابع ولكن هذا القياس الذي قاله ﵀ فيه نظر يقول إنها طهارة لا ترتيب فيها فلم يكن فيها موالاة كغسل النجاسة هذا القياس معارض بأنها عبادة واحدة فالتفريق بينها يمنع بناء بعضها على بعض وعلى هذا فالموالاة واجبة كيف نقول لرجل اغتسل نصف جسده في الصباح ونصف جسده عند الظهر أين الغسل؟ نعم لو كانت الجنابة نجاسة لقلنا لا بأس أن تغسل جانب الثوب النجس في الصباح وتغسل بقيته في المساء لكن هذه طهارة عن حدث فاشترطت فيها الموالاة كالوضوء هذا القياس الصحيح وأما سقوط الترتيب فيها فلأن البدن في الجنابة عضو واحد فلم يكن فيه الترتيب إذاً فقياس المؤلف ﵀ معارض بقياسين أصح منه الأول أنها عبادة واحدة فاشترط فيها الموالاة كالصلاة وغيرها. الثاني ولأنها طهارة عن حدث فاشترط فيها الموالاة كالوضوء هذا هو الصحيح. السائل: بالنسبة لغسل القدمين؟ الشيخ: القدمين إما أن يؤخر غسلهما كما في حديث ميمونة وإما أن يغسلا مع الوضوء كما في حديث عائشة لأن عائشة تقول توضأ وضوءه للصلاة وميمونة ذكرت أنه أخر وعندي والعلم عند الله أن السبب في تأخير الرسول ﷺ غسل رجليه في حديث ميمونة أن الماء كان قليلاً والأرض ليست مزفلته كما في أراضينا وإنما هي طين فمن أجل قلة الماء أخر غسل قدميه إلى آخر شيء ويدل لذلك أنه في حديث ميمونة لما غسل فرجه ﵊ ضرب بيديه الأرض مرتين أو ثلاثا لأن ذلك أسرع في الإنقاء ولم يفعل ذلك في حديث عائشة فكأن الماء قليل والله أعلم فأخر غسل رجليه هذا الظاهر. السائل: دخول الصحابة المسجد وهم جنب متوضئون ألا يكون صارفاً لحديث إيجاب تحية المسجد؟ الشيخ: أصلا إذا دخل الإنسان المسجد وهو على غير وضوء ما يمكن يصلي ولايلزمه أن يصلي وإنما تلزم تحية المسجد من دخل على وضوء. فصل

стр. 183

فأما غسل الحيض فهو كغسل الجنابة سواء إلا أنه يستحب لها أن تأخذ شيئا من المسك أو طيب أو غيره فتتبع به أثر الدم ليزيل فورته لما روت عائشة ﵂ (أن امرأة جاءت إلى الرسول ﷺ تسأله عن الغسل من الحيض فقال خذي فرصة من مسك فتطهري بها فقالت كيف أتطهر بها فقالت عائشة قلت تتبعي أثر الدم) رواه مسلم، فإن لم تجد مسكا فغيره من الطيب فإن لم تجد فالماء كاف وهل عليها نقض شعرها للغسل منه فيه روايتان إحداهما لا يجب لأنه غسل واجب أشبه غسل الجنابة والثانية يجب ليتيقن وصول الماء إلى ما تحته وإنما عفي عنه في الجنابة لأنه يتكرر فيشق النقض فيه بخلاف الحيض. فصل القارئ: والأفضل تقديم الوضوء على الغسل للخبر الوارد فإن اقتصر على الغسل ونواهما أجزأه عنهما لقوله الله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) (المائدة: من الآية٦) ولم يأمر بالوضوء معه ولأنهما عبادتان من جنس صغرى وكبرى فدخلت الصغرى في الكبرى في الأفعال دون النية كالحج والعمرة وعنه لا يجزئه عن الحدث الأصغر حتى يتوضأ لأنهما نوعان يجبان بسببين فلم يدخل أحدهما في الآخر كالحدود وإن نوى إحداهما دون الأخرى فليس له غيرها لأن النبي ﷺ قال (وإنما لكل امرئ ما نوى). الشيخ: قوله إن نوى إحداهما يعني نوى الوضوء وتوضأ أو نوى الغسل واغتسل وهذه النية كما رأيتم تقتضي أن تكون الأحوال ثلاثة: الحال الأول أن ينويهما جميعا فيحصلان له جميعا لحديث (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى).

стр. 184

والثانية أن ينوي الحدث الأكبر الجنابة فقط فظاهر كلام المؤلف أنه لا يجزئه عن الوضوء لأنه قال إن نوى أحدهما حصل له والصحيح أنه يجزئه عن الوضوء لقول الله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) (المائدة: من الآية٦) ولم يذكر الوضوء ولأن الحدث حدث أكبر فإذا اغتسل له رفعه فعندنا الآن إن توضأ واغتسل وجعل لكل واحد منهما نية أجزأ وإن اغتسل فقط ونواهما أجزأ وإن اغتسل فقط ونوى الأكبر المذهب لا يجزئ والصحيح أنه يجزي وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وهو ظاهر الآية لقول الله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) (المائدة: من الآية٦). السائل: ما الصحيح في نقض الشعر؟ الشيخ: الصحيح عدم وجوب النقض في الحيض لأنه متى وصل الماء إلى أصول الشعر كفى. السائل: أحسن الله إليكم الآثار عن الصحابة في مسألة اللبث في المسجد للجنب إذا توضأ ضعفها بعض أهل العلم؟ الشيخ: إذا ثبت الضعف فليس فيها حجة لأن الجنب وإن توضأ فهو باق على جنابته لكن من المعلوم أن الوضوء يخفف الجنابة ولهذا ينام الإنسان إذا توضأ وهو جنب ولا ينام إذا لم يتوضأ على خلافٍ في ذلك. فصل

стр. 185

القارئ: ويجوز للرجل والمرأة أن يغتسلا ويتوضآ من إناء واحد لأن النبي ﷺ (كان يغتسل هو وزوجته من إناء واحد يغرفان منه جميعا) متفق عليه وقال ابن عمر (كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمن رسول الله ﷺ من إناء واحد) رواه أبو داود ويجوز للمرأة التطهر بفضل طهور الرجل وفضل طهور المرأة وللرجل التطهر بفضل طهور الرجل وفضل طهور المرأة ما لم تخل به فإن خلت به ففيه روايتان إحداهما يجوز أيضا لما روت ميمونة قالت (أجنبت فاغتسلت من جفنة ففضلت فيها فضلة فجاء النبي ﷺ ليغتسل منه فقلت إني اغتسلت منه فقال إن الماء ليس عليه جنابة) رواه أبو داود ولأنه ماء لم ينجس ولم يزل عن إطلاقه فأشبه فضلة الرجل والثانية لا يجوز للرجل التطهر به لما روى الحكم بن عمرو قال (نهى رسول الله ﷺ أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة) حديث حسن قال أحمد ﵀: جماعة من الصحابة كرهوه وذكر منهم ابن عمر وعبد الله بن سرجس وخص ما خلت به لقول عبد الله بن سرجس توضأ أنت هاهنا، وهي هاهنا فأما إذا خلت فلا تقربنه ومعنى الخلوة أن لا يشاهدها إنسان تخرج بحضوره عن الخلوة في النكاح وذكر القاضي أنها لا تخرج عن الخلوة ما لم يشاهدها رجل وإنما تؤثر خلوتها في الماء اليسير لأن النجاسة لا تؤثر في الكثير فهذا أولى ولا يخرج الماء الذي خلت به المرأة عن إطلاقه بل يجوز للنساء التطهر به من الحدث والنجاسة وللرجل إزالة النجاسة به لأن منع الرجل من الوضوء به تعبد فوجب قصره على مورده وذكر القاضي أنه لا يزيل النجاسة لأن ما لا يرفع الحدث لا يزيل النجس كالخل وهذا لا يمكن القول بموجبه فإن هذا يرفع حدث المرأة بخلاف الخل.

стр. 186

الشيخ: القول الصحيح في هذه المسألة أنه يجوز للرجل أن يتوضأ ويغتسل بما خلت به المرأة لحديث ميمونة أن الرسول ﵊ اغتسل بفضلها وقالت إني كنت جنبا فقال (إن الماء لا يجنب) وهذا هو الصحيح والعجب من أصحابنا ﵏ أن الحديث (نهى النبي ﷺ الرجل أن يتوضأ بفضل طهور المرأة أو المرأة بفضل طهور الرجل) وأجازوا للمرأة أن تتوضأ بفضل طهور الرجل ولم يجيزوا للرجل أن يتوضأ بفضل طهور المرأة فأخذوا ببعض الحديث وتركوا بعضه مع أن الذي أخذوا به هو الذي جاءت السنة بجوازه فسبحان الله فالصواب الذي لا شك فيه أنه يجوز للرجل أن يتطهر بفضل طهور المرأة التي خلت به والعكس بالعكس. السائل: كيف نوجه النهي في الحديث؟ الشيخ: هذا على سبيل الأولوية فقط وليس حراماً وكأن النبي ﵊ والله أعلم أراد أن يغتسل الرجل مع زوجته كما كان هو يفعل لأن ذلك أدعى للمحبة والألفة وأقل تكلفا لأن الإناء يكون واحدا هذا والعلم عند الله.

стр. 187

باب التيمم القارئ: التيمم طهارة بالتراب يقوم مقام الطهارة بالماء عند العجز عن استعماله لعدم أو مرض لقول الله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ) (المائدة: من الآية٦) إلى قوله (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) (المائدة: من الآية٦) وروى عمار قال (أجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة ثم أتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له فقال إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه) متفق عليه والسنة في التيمم أن يضرب بيديه على الأرض ضربة واحدة ثم يمسح بهما وجهه ويديه إلى الكوعين للخبر ولأن الله تعالى أمر بمسح اليدين واليد عند الإطلاق في الشرع تتناول اليد إلى الكوع بدليل قوله تعالى ... (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) (المائدة: من الآية٣٨) وإن مسح يديه إلى المرفقين فلا بأس لأنه روي عن النبي ﷺ . الشيخ: الصواب أنه وإن كان ذهب بعض العلماء إلى أن التيمم إلى المرفقين فإن هذا ضعيف لأن حديث عمار بن ياسر صريح بأن الرسول ﵊ مسح الكفين فقط وكذلك قوله تعالى (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) (المائدة: من الآية٦) واليد عند الإطلاق للكف بدليل قوله تعالى (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) (المائدة: من الآية٣٨).

стр. 188

القارئ: وسواء فعل ذلك بضربتين أو أكثر ويستحب تفريق أصابعه عند الضرب ليدخل الغبار فيما بينهما وإن كان التراب ناعما فوضع اليدين عليه وضعا أجزأه ويمسح جميع ما يجب غسله من الوجه مما لا يشق مثل باطن الفم والأنف وما تحت الشعور الخفيفة لقوله تعالى (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ) وكيفما مسح بعد أن يستوعب الوجه والكفين إلى الكوعين جاز إلا أن المستحب في الضربة الواحدة أن يمسح وجهه بباطن أصابع يديه وظاهر كفيه بباطن راحتيه وإن مسح بضربتين مسح بأولاهما وجهه وبالثانية يديه فإن مسح إلى المرفقين وضع بطون أصابع اليسرى على ظهور أصابع اليمين ثم يمرهما إلى مرفقيه ثم يدير بطن كفه إلى بطن الذراع ويمره عليه ويرفع إبهامه فإذا بلغ الكوع أمر إبهام يده اليسرى على إبهام يده اليمنى ثم مسح بيده اليمنى يده اليسرى كذلك ثم يمسح إحدى الراحتين بالأخرى ويخلل بين أصابعه. الشيخ: الله المستعان هذا تكلف والصحيح خلاف ما قال المؤلف الصحيح أنه إذا ضرب ضربة واحدة مسح بالوجه ثم مسح الكفين وكذلك لو ضرب بضربتين مسح بالأولى الوجه والثانية مسح الكفين بعضهما ببعض وأما التكلف الذي ذكره المؤلف ﵀ فهذا مثل ما ذكر فيما سبق أنه يتنحنح إذا انتهى من البول وبعضهم قال إنه يركض وبعضهم قال يتعلق بالحبل ويشيل وينزل. مسألة: بعض العلماء قال كما قال المؤلف يمسح بباطن الأصابع الوجه والكفين بالراحة بناءً على أنه لو مسح الوجه والكفين بالراحة لمسح بتراب مستعمل والتراب المستعمل عندهم يكون طاهرا غير مطهر والصواب أنه طهور والصحيح ما رجحناه سابقاً. القارئ: وإن يممه غيره جاز كما يجوز أن يوضئه وإن أطارت الريح عليه ترابا فمسح وجهه بما على يديه جاز وإن مسح وجهه بما عليه لم يجز لأن الله تعالى أمر بقصد الصعيد والمسح به ويحتمل أن يجزئه إذا صمد للريح لأنه بمنزلة مسح غيره له. الشيخ: الظاهر أنه لابد من المسح. فصل

стр. 189

القارئ: وفرائض التيمم النية لما ذكرنا في الوضوء ومسح الوجه والكفين للأمر به وترتيب اليدين على الوجه قياساً على الوضوء وفي التسمية والموالاة روايتان كالوضوء فأما النية فهو أن ينوي استباحة ما لا يباح إلا به فإن نوى صلاة مكتوبة أبيح له سائر الأشياء لأنه تابع لها فيدخل في نية المتبوع وإن نوى نفلا أو صلاة مطلقة لم يبح له الفرض لأن التيمم لا يرفع الحدث وإنما تستباح به الصلاة فلا يستبيح به الفرض حتى ينويه وله قراءة القرآن لأن النافلة تتضمن القرآن وليس له صلاة الجنازة المتعينة لأنها فرض وإن كانت نفلا فله فعلها وإن نوى قراءة القرآن لم يكن له التنفل لأنه أعلى فإن نوى رفع الحدث لم يجزئه.

стр. 190

الشيخ: كلام المؤلف ﵀ في النية لا ينوي رفع الحدث لأن الحدث لا يرتفع وإنما ينوي استباحة ما لا يباح إلا بالطهارة يعني ينوي أنه يستبيح الصلاة بهذا التيمم لأن الأصل منع الصلاة من المحدث فالأصل أن المحدث ممنوع من الصلاة فيتيمم لأجل أن يستبيح الصلاة فهو ينوي الاستباحة ولا ينوي رفع الحدث لأنه لا يرتفع الحدث وإذا كانت النية نية استباحة فإنه إذا نوى استباحة الأدنى لا يباح له الأعلى وإن نوى استباحة الأعلى أبيح له الأدنى هذه القاعدة (إذا نوى استباحة الأدنى لم يبح له الأعلى وإذا نوى استباحة الأعلى أبيح له الأدنى) والفرض أعلى من النفل فإذا تيمم لصلاة الفريضة أبيحت له صلاة النافلة وإذا تيمم لصلاة النافلة فلا تباح له الفريضة هذه القاعدة ولهذا يقول ﵀ فأما النية فهو أن ينوي استباحة ما لا يباح إلا به فإن نوى صلاة مكتوبة أبيح له سائر الأشياء لأنه تابع لها فتدخل في نية المتبوع وإن نوى نفلا أو صلاة مطلقة لم يبح له الفرض لأن الفرض أعلى من النفل لأن التيمم لا يرفع الحدث وإنما تستباح به الصلاة فلا يبيح فرض حتى ينويه وله قراءة القرآن لماذا؟ لأن النافلة تتضمن القرآن وليس له صلاة الجنازة المتعينة لأنها فرض وهو إنما تيمم للنفل وإن كانت نفلا فله فعلها وإن نوى قراءة القرآن لم يكن له التنفل لأنه أعلى يعني إذا تيمم لقراءة القرآن فإنه لا يصلي به النافلة لأن الطهارة للنافلة أوكد من الطهارة لقراءة القرآن والخلاصة والضابط ما ذكرت لكم إذا نوى الأعلى استباح الأدنى وإن نوى استباحة الأدنى لم يستبح الأعلى. السائل: ماحكم الموالاة في التيمم؟ الشيخ: سبق لنا أن الراجح الترتيب والموالاة في التيمم وفي غير التيمم لأن الله ذكره مرتبا وهو عبادة واحدة لا يمكن أن تتفرق.

стр. 191

القارئ: فإن نوى قراءة القرآن لم يكن له التنفل لأنه أعلى فإن نوى رفع الحدث لم يجزئه لأن التيمم لا يرفع الحدث وعنه ما يدل على أنه يرفع الحدث فيكون حكمه حكم الوضوء في نيته ولا بد له من تعيين ما يتيمم له من الحدث الموجب للغسل. الشيخ: هذه الرواية عن أحمد هي الصحيحة بلا شك أن التيمم يرفع الحدث ودليل ذلك قوله تعالى (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ) (المائدة: من الآية٦) وهذا نص صريح ولا تطهير إلا برفع الحدث وقال النبي ﵊ (جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فعنده مسجده وطهوره) وهذا صريح في أنه يطهر فيرفع الحدث ولكن رفعه للحدث رفع مؤقت مادام عادما للماء أو عاجزا عن استعماله يعني مادام العذر قائما وبناء على هذا القول الراجح إذا تيمم للنافلة جازت الفريضة وإذا تيمم لصلاة الفجر وبقي على طهارته إلى الظهر لم يحتج إلى إعادة التيمم وإذا تيمم للصلاة وخرج وقتها لم يبطل التيمم يعني أن حكمه حكم الماء إلا إذا زال العذر فإنه لابد من استعمال الماء ودليل ذلك قول النبي ﵊ (الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته) هذا دليل والدليل الثاني ما ثبت في البخاري في قصة الرجل الذي كان معتزلا لم يصلِّ في القوم فقال (ما منعك قال أصابتني جنابة ولا ماء قال عليك بالصعيد فإنه يكفيك) ثم جاء الماء فأعطاه فضلة وقال خذ هذا فأفرغه على نفسك فهذا يدل على أنه إذا وجد الماء بطل التيمم وقد حكى بعض العلماء الإجماع على هذه المسألة أنه متى وجد الماء بطل التيمم وإن قلنا برفع الحدث بالتيمم وذكر بعض أهل العلم طردا للقاعدة أنه لا يبطل تيممه بوجود الماء لأنه يقول في تعليله

стр. 192

إذا ثبت ارتفاع الحدث فإنه لا يعود إلا بدليل فنقول له الجواب على هذا سهل ماذا نقول؟ وجد الدليل على أن من وجد الماء وقد تيمم لعدمه فعليه أن يتطهر بالماء ومن برأ من مرضه وقد تيمم من أجل المرض فإنه يجب عليه أن يتطهر بالماء. السائل: إذا قال وعنه فهل يدل على أن الرواية الثانية ضعيفة؟ الشيخ: إذا قال أصحاب المذهب وعن الإمام أحمد كذا فمعناه أن المقدم عندهم خلافه فيكون المقدم عند المؤلف خلاف هذا الشيء أما إذا قال ففيه روايتان فهما مطلقتان أو إذا قال فعنه كذا وعنه كذا كما يوجد في كتاب الفروع مثلا إن فعل كذا فعن الإمام أحمد كذا وعنه كذا فيكون هذا أيضا رواية مطلقة. القارئ: ولابد له من تعيين ما يتيمم له من الحدث الموجب للغسل أو الوضوء أو النجاسة. الشيخ: لابد من تعيين ما يتيمم له وعندنا الآن متيمم عنه ومتيمم له ما هو المتيمم عنه؟ الحدث البول الغائط الجنابة ومتيمم له وهو ما يستبيحه بالتيمم كالصلاة وقراءة القرآن وما أشبه ذلك يقول لابد من تعيين ما يتيمم له من الحدث الموجب للغسل أو الوضوء يعني معناه لابد أن تنوي أن هذا التيمم عن جنابة أو هذا عن وضوء لابد أن تنوي إذاً فعندنا نيتان النية الأولى نية ما يتيمم له والثانية ما يتيمم عنه بخلاف الوضوء فالوضوء لو نويت الصلاة بقطع النظر عن الحدث ارتفع الحدث ولو نويت رفع الحدث بقطع النظر عن الصلاة أو قراءة القرآن ارتفع. القارئ: فإن تيمم للحدث ونسي الجنابة أو الجنابة ونسي الحدث لم يجزئه لقول النبي ﷺ (وإنما لكل امرئ ما نوى) ولأن ذلك لا يجزئ في الماء وهو الأصل ففي البدل أولى. الشيخ: وقول المؤلف هنا الموجب للغسل أو الوضوء أو النجاسة الصحيح أنه لا تيمم للنجاسة فالنجاسة إن قدرت على إزالتها فأزلها وإن لم تقدر فلا تتيمم لأن الله إنما ذكر التيمم في الحدث ولأن النجاسة المطلوب زوالها والتيمم لا يزيلها. السائل: متى تكون صلاة الجنازة سنة؟

стр. 193

الشيخ: إذا صلي عليها أول مرة فما بعدها سنة. فصل القارئ: ويجوز التيمم عن جميع الأحداث لظاهر الآية وحديث عمار وروى عمران بن حصين (أن رسول الله ﷺ رأى رجلا معتزلا لم يصل مع القوم فقال يا فلان ما منعك أن تصلي مع القوم قال أصابتني جنابة ولا ماء عندي قال عليك بالصعيد فإنه يكفيك) متفق عليه. الشيخ: وهذا نص على أنه يجوز التيمم عن حدث الأصغر وحديث عمار أيضا صريح وقد أنكر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب التيمم للجنابة وقال التيمم للحدث الأصغر فقط وناظره عمار بن ياسر في ذلك وقال ألا تذكر أن النبي ﷺ أرسلني وإياك في حاجة وحصل علي كذا وكذا فقال لا أذكر فقال له عمار إن شئت يا أمير المؤمنين أن لا أحدث بهذا الحديث لما جعل الله لك علي من الطاعة فعلت قال لا لا أمنعك ونوليك ما توليت وانظر فقه الصحابة قال إن شئت أن لا أحدث به مع أنه حديث عن الرسول ﵊ ويترتب عليه حكم شرعي من أعظم الأحكام وهو الصلاة ومع ذلك قال إذا رأيت ألا أحدث به فعلت فقال لا نوليك ما توليت لكننا نقول إن عمار بن ياسر يعلم علم اليقين أن عمر لن يمنعه بشيء سمعه من رسول الله ﷺ فلا يكون حجة لبعض الناس الذي يقول إذا قال لك ولي الأمر لا تحدث ولا تعلم الناس وجب عليك أن تمتنع على سبيل الإطلاق نقول لا لكن نعم يجب عليك أن لا تنابذ ولي الأمر لما يحصل من منابذته الضرر عليك وعلى غيرك ولكن اترك هذا ثم حاول إقناع ولاة الأمور أحسن من المنابذة لأن منابذة ولاة الأمور فيها شر كثير ربما يتسلطون عليك أكثر من ذي قبل وربما يتسلطون على غيرك أيضا وربما يأخذون من هذا التصرف فكرة سيئة عن أهل الدعوة وأهل الخير وأنهم معاندون وما أشبه ذلك.

стр. 194

القارئ: ويجوز التيمم للنجاسة على البدن لأنها طهارة على البدن مشترطة للصلاة فناب فيها التيمم كطهارة الحدث واختار أبو الخطاب أنه يلزمه الإعادة إذا تيمم لها عند عدم الماء وقيل في وجوب الإعادة روايتان إحداهما لا تجب لقوله ﵇ (التراب كافيك ما لم تجد الماء) وقياسا على التيمم للحدث والأخرى تجب الإعادة لأنه صلى بالنجاسة فلزمته الإعادة كما لو لم يتيمم ولا يجوز التيمم عن النجاسة في غير البدن لأنها طهارة في البدن فلا تؤثر في غيره كالوضوء الشيخ: إذاً عندنا ثلاثة أشياء: ١. الحدث والتيمم عنه ثابت بالنص والإجماع. ٢. طهارة نجاسة الثوب فلا تيمم عنها قولا واحدا يعني مثل إنسان في ثوبه نجاسة وليس عنده ما يغسلها به وليس عنده ثوب غيره فلا يتيمم ويصلي بالثوب النجس ولكن ماذا يصنع؟ يصلي بالثوب النجس ويعيد على المذهب والصحيح أنه يصلي بالثوب النجس ولا يعيد لماذا؟ لقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (التغابن: من الآية١٦) وأنا ليس عندي إلا هذا الثوب هل أصلي عريانا وأضع الثوب على الأرض أو أصلي في الثوب وأقول هذه قدرتي؟ نقول صلِّ في الثوب وقل هذه قدرتي لكن على المذهب يلزمه أن يصلي في الثوب ثم إذا وجد ثوبا آخر أو غسله وجب عليه إعادة الصلاة فإذا بقي في الثوب شهرا صلى صلاة الشهر مائة وخمسين صلاة وإذا وجد ما يغسل به الثوب أعادها مائة وخمسين صلاة بأي دليل وهل أوجب الله على العبد أن يصلي صلاتين؟ أبداً (فاتقوا الله ما استطعتم).

стр. 195

٣. النجاسة على البدن وفيها خلاف هل يتيمم لها أو لا؟ والصحيح أنه لا يتيمم لها فإن صلى وهو نجس سواء قلنا بالتيمم أو بعدمه فالمذهب أنه إذا تيمم لا إعادة عليه والقول الثاني الذي اختاره أبو الخطاب أنه يعيد والصواب أنه لا يتيمم ولا يعيد لأن التيمم إنما يكون في طهارة الأحداث فقط لأنه هو الذي جاء به النص ولأن النجاسة لا تزول بالتيمم فلا فائدة فإذا قال قائل والحدث هل يزول بالتيمم نقول نعم لأن الحدث وصف ومعنى ليس شيئا محسوسا يزال وإذا تعبد الإنسان لربه بأن عفر وجهه بالتراب فهذا أكمل من الطهارة هذا طهارة قلبية إذاً ما هو القول الراجح وخلاصة الفصل؟ القول الراجح أن التيمم رافع للحدث لكنه رفع مؤقت. ثانيا القول الراجح أنه لا يتيمم عن النجاسة لا في ثوبه ولا في بدنه ولا في بقعته وأنه يصلي ولا إعادة عليه سواء كانت النجاسة في البدن أو كانت في الثوب أو كان في البقعة بأن حبس في محل نجس كله سواء ليس عليه إعادة. السائل: إذا كانت النجاسة في طرف الثوب ويستطيع قطع الثوب فهل يلزمه؟ الشيخ: لا يلزمه هذا لأن فيه إتلاف للمال وإفساد له والإنسان منهي عنه ثم هذا فيه أيضا تشبه باليهود. فصل القارئ: ولجواز التيمم ثلاثة شروط أحدها العجز عن استعمال الماء وهو نوعان أحدهما عدم الماء لقول الله تعالى (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً) (المائدة: من الآية٦) ولقول النبي ﷺ (الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك) رواه أبو داود. النوع الثاني الخوف على نفسه باستعمال الماء لمرض أو قرح يخاف باستعمال الماء تلفا أو زيادة مرض أو تباطؤ البرء أو شينا فاحشا في جسمه لقول الله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى

стр. 196

سَفَرٍ) (النساء: من الآية٤٣) وقوله (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ) (المائدة: من الآية٦) وإن وجد ماء يحتاج إلى شربه للعطش أو شرب رفيقه أو بهائمه أو بينه وبينه سبع أو عدو يخافه على نفسه أو ماله أو خاف على ماله إن تركه وذهب إلى الماء فله التيمم لأنه خائف الضرر باستعماله فهو كالمريض وإن خاف لشدة البرد تيمم وصلى لما روى عمرو بن العاص قال (احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت وصليت بأصحابي الصبح فذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال يا عمرو أصليت بأصحابك وأنت جنب فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال ثم قلت سمعت الله يقول (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) (النساء: من الآية٢٩) فضحك النبي ﷺ ولم يقل شيئا) رواه أبو داود ولأنه خائف على نفسه أشبه المريض ولا إعادة عليه إن كان مسافرا لما ذكرنا وإن كان حاضرا ففيه روايتان إحداهما لا يلزمه الإعادة لذلك والثانية يلزمه لأنه ليس بمريض ولا مسافر ولا يدخل في عموم الآية ولأن الحضر مظنة إمكان إسخان الماء فالعجز عنه عذر غير متصل وإن قدر على إسخان الماء لزمه كما يلزمه شراء الماء ومن كان واجدا للماء فخاف فوت الوقت لتشاغله بتحصيله أو استسقائه لم يبح له التيمم لأن الله تعالى قال (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً) (النساء: من الآية٤٣) وهذا واجد.

стр. 197

الشيخ: والصحيح أنه يتيمم يعني مثلا إنسان ضاق عليه الوقت وخاف إن اشتغل بتحصيل الماء أن يخرج الوقت فهل يشتغل بتحصيل الماء حتى ولو خرج الوقت أو يتيمم ويصلي في الوقت؟ نقول يتيمم ويصلي في الوقت لأن أصل مشروعية التيمم من أجل الصلاة في الوقت وإلا لقيل للإنسان انتظر حتى تجد الماء ولو بقيت يوما أو يومين فإذا كان كذا فلا فرق أن يجده عن قرب أو عن بعد فله أن يتيمم ولعموم قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) (المائدة: من الآية٦) ثم قال (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) (المائدة: من الآية٦). مسألة: إذا كان يجد الماء بالشراء ومعه مال فنقول له اشتر الماء. القارئ: وإن خاف فوت الجنازة فليس له التيمم لذلك وعنه يجوز لأنه لا يمكن استدراكها. الشيخ: مسألة التيمم لفوت الجنازة وجيه وكذلك التيمم لخوف فوت الجمعة وكذلك التيمم لخوف فوات صلاة العيد كل هذا جائز فلو أن إنسان في صلاة الجمعة أحدث في أثناء الخطبة وقال إن ذهبت أتوضأ فاتتني الصلاة وإن تيممت أدركت الصلاة نقول تيمم وصل لماذا؟ لأنه لو ذهب فاتته الصلاة ولا يمكنه تداركها فإن كان ذلك في صلاة الظهر مثلا أحدث عند إقامة الصلاة وقال إن ذهبت أتوضأ فاتتني الصلاة وإن تيممت أدركت الصلاة فهل يذهب يتوضأ أو يتيمم؟ يتوضأ والفرق بين هذا والجمعة أن صلاة الظهر إذا فاتته أمكنه أن يتداركها بخلاف الجمعة قد يقول قائل صلاة الجنازة أيضا إذا فاتته أمكنه أن يصلي على القبر كما فعل النبي ﷺ فنقول نعم هذا صحيح لكن لا سواء بين الصلاة على الميت وهو بين يديك وبين الصلاة على القبر ليس بينهما مساواة. مسألة: في المساجد الآن يخرج ويتيمم من قريب لآن المساجد الآن مفروشة. فصل

стр. 198

القارئ: والثاني طلب الماء شرط في الرواية المشهورة لقوله تعالى (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) (النساء: من الآية٤٣) ولا يقال لم يجد إلا لمن طلب ولأنه بدل فلم يجز العدول إليه قبل طلب المبدل كالصيام في الظهار وعنه ليس بشرط لأنه ليس بواجد قبل الطلب فيدخل في الآية وصفة الطلب أن ينظر يمينه وشماله وأمامه ووراءه وإن كان قريبا من حائل من ربوة أو حائط علاه فنظر حوله وإن رأى خضرة أو سواها استبرأها فإن كان معه رفيق سأله الماء فإن بذله له لزمه قبوله لأن المنة لا تكثر في قبوله وإن وجد ماء يباع بثمن المثل أو بزيادة غير مجحفة بماله وهو واجد للثمن غير محتاج إليه لزمه شراؤه كما يلزمه شراء الرقبة في الكفارة فإن لم يبذله له صاحبه لم يكن له أخذه قهرا وإن استغنى عنه صاحبه لأن له بدلا وإن علم بماء قريب لزمه قصده ما لم يخف على نفسه أو ماله أو فوت الرفقة أو الوقت وإن تيمم ثم رأى ركبا أو خضرة أو شيئا يدل على الماء أو سرابا ظنه ماء قبل الصلاة لزمه الطلب لأنه وجد دليل الماء ويبطل تيممه لأنه وجب عليه الطلب فبطل تيممه كما لو رأى ماء وإن رأى الركب ونحوه في الصلاة لم تبطل لأنه شرع فيها بطهارة متيقنة فلا يبطله بالشك. الشيخ: إذا رأى الركب في الصلاة فليستمر في صلاته ولا يبطل تيممه ولا صلاته لماذا؟ لأن وجود الماء مع هؤلاء الركب قد يكون متوفرا وقد لا يكون واليقين لا يزول بالشك. القارئ: الثالث دخول الوقت شرط لأنه قبل الوقت مستغن عن التيمم فلم يصح تيممه كما لو تيمم وهو واجد للماء وإن كان التيمم لنافلة لم يجز في وقت النهي عن فعلها لأنه قبل وقتها وإن تيمم لفائتة أو نافلة قبل وقت الصلاة ثم دخل الوقت بطل تيممه وإن تيمم لمكتوبة في وقتها فله أن يصليها وما شاء من النوافل قبلها وبعدها ويقضي فوائت ويجمع بين الصلاتين لأنها طهارة أباحت فرضا فأباحت سائر ما ذكرناه كالوضوء.

стр. 199

الشيخ: أحيانا يقيس على الوضوء وأحيانا لا يقيس الله المستعان. القارئ: ومتى خرج الوقت بطل التيمم في ظاهر المذهب لأنها طهارة عذر وضرورة فتقدرت بالوقت كطهارة المستحاضة وعنه يصلي بالتيمم حتى يحدث قياسا على طهارة الماء الشيخ: أيهما أصح؟ الرواية الثانية أصح أنه يبقى على طهارته حتى يحدث. السائل: إنسان نام عن الصلاة وقام بعد خروج الوقت فإن طلب الماء ذهب عليه وقت طويل هل يطلب الماء ويصلي أو يتيمم؟ الشيخ: لا بأس أن يطلب الماء إذا كان قريب. فصل القارئ: والأفضل تأخير التيمم إلى آخر الوقت إن رجا وجود الماء لقول علي ﵁ في الجنب يتلوم ما بينه وبين آخر الوقت ولأن الطهارة بالماء فريضة وأول الوقت فضيلة وانتظار الفريضة أولى وإن يئس من الماء استحب تقديمه لئلا يترك فضيلة متيقنة لأمر غير مرجو ومتى تيمم وصلى صحت صلاته ولا إعادة عليه وإن وجد الماء في الوقت لما روى عطاء بن يسار قال (خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيدا طيبا فصليا ثم وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة ولم يعد الآخر ثم أتيا النبي ﷺ فذكرا ذلك له فقال للذي لم يعد أجزأتك صلاتك وقال للذي أعاد لك الأجر مرتين) رواه أبو داود وقال قد روي عن أبي سعيد عن النبي ﷺ والصحيح أنه مرسل ولأنه أدى فرضه بطهارة صحيحة فأشبه ما لو أداها بطهارة الماء.

стр. 200

الشيخ: إذا كان الإنسان يرجو أن يجد الماء فالأفضل أن يؤخر الصلاة حتى يصلي بالماء وإن علم وجود الماء فقيل كذلك الأفضل أن يؤخر وقيل بل يجب أن يؤخر لأنه بعلمه وجود الماء يكون فرضه أن يستعمل الماء فإن لم يرجو وجود الماء أو علم أنه لن يجد الماء فالأفضل أن يقدم الصلاة في أول وقتها فإذا صلى ثم وجد الماء بأن جاء به رجل مر به في الطريق وأعطاه ماءً أو أمطرت السماء فوجد الماء فإن صلاته صحيحة ولا إعادة عليه وذكر قصة الرجلين الذين خرجا في حاجة فتيمما ثم وجدا الماء فقال النبي ﷺ للذي لم يعد أصبت السنة وقال للآخر لك الأجر مرتين وإنما جعل له الأجر مرتين لأنه أدى عبادة يظنها واجبة عليه فصار مأجورا على عمله لكن بعد أن يعلم الإنسان أن السنة عدم الإعادة فلوأعاد فإنه ليس له أجر لأنه خالف السنة. القارئ: فإن علم أن في رحله ماءً نسيه فعليه الإعادة لأنها طهارة واجبة فلم تسقط بالنسيان كما لو نسي عضوا لم يغسله وإن ضل عن رحله أو ضل عنه غلامه الذي معه الماء فلا إعادة عليه لأنه غير مفرط وإن وجد بقربه بئرا أو غديرا علامته ظاهرة أعاد لأنه مفرط في الطلب وإن كانت أعلامه خفية لم يعد لعدم تفريطه. فصل القارئ: فإن وجد ماء لا يكفيه لزمه استعماله وتيمم للباقي إن كان جنبا لقول الله تعالى (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً) (النساء: من الآية٤٣) وهذا واجد وقال النبي ﷺ (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) رواه البخاري وقال إذا وجدت الماء فأمسه جلدك ولأنه مسح أبيح للضرورة فلم يبح في غير موضعها كمسح الجبيرة وإن كان محدثا ففيه روايتان إحداهما يلزمه استعماله لذلك والآخر لا يلزمه لأن الموالاة شرط يفوت بترك غسل الباقي فبطلت طهارته بخلاف غسل الجنابة الشيخ: والصحيح أنهما سواء فالصحيح أنه يستعمل ما وجد ويتيمم عن الباقي لعموم قوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (التغابن: من الآية١٦).

стр. 201

السائل: إذا كان في الراحلة ماء ونسي قلنا يعيد الصلاة وإن ضاعت الراحلة ثم رجعت إليه فلا يعيد الصلاة لأنه غير مفرط حتى في الحال الأولى هو ناسٍ غير مفرط؟ الشيخ: لكنه في موضع يستطيع أن يستعمله في رحله وأما الثانية فالأصل إنه غائب عنه وأنه عادم للماء. القارئ: وإن كان بعض بدنه صحيحا وبعضه جريحا غسل الصحيح وتيمم للجريح جنبا كان أو محدثا لقول النبي ﷺ للذي أصابته الشجة (إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده) رواه أبو داود لأن العجز هاهنا ببعض البدن وفي الإعواز العجز ببعض الأصل فاختلفا كما أن الحر إذا عجز عن بعض الرقبة في الكفارة فله العدول إلى الصوم ولو كان بعضه حرا فملك بنصفه الحر مالا لزمه التكفير بالمال ولم تكن كالتي قبلها. مسألة: الظاهر أن الأقرب وجوب التأخير لمن يعلم أنه سيجد الماء في آخر الوقت. فصل

стр. 202

القارئ: ويبطل التيمم بجميع مبطلات الطهارة التي تيمم عنها لأنه بدل عنها فإن تيمم لجنابة ثم أحدث منع ما يمنعه المحدث من الصلاة والطواف ومس المصحف لأن التيمم ناب عن الغسل فأشبه المغتسل إذا أحدث ويزيد التيمم بمبطلين أحدهما القدرة على استعمال الماء سواء وجدت في الصلاة أو قبلها أو بعدها لقول النبي ﷺ (الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك) دل بمفهومه على أنه ليس بطهور عند وجود الماء وبمنطوقه على وجوب استعماله عند وجوده ولأنه قدر على استعمال الماء فأشبه الخارج من الصلاة فعلى هذا إن وجده في الصلاة خرج وتوضأ واغتسل إن كان جنبا واستقبل الصلاة كما لو أحدث في أثنائها وعنه إذا وجده في الصلاة لم تبطل لأنه شرع في المقصود فأشبه المكفر يقدر على الإعتاق بعد شروعه في الصيام إلا أن المروذي روى عنه أنه قال كنت أقول إنه يمضي ثم تدبرت فإذا أكثر الأحاديث أنه يخرج وهذا يدل على رجوعه عن هذه الرواية والثاني خروج الوقت يبطلها لما ذكرناه فإن خرج وهو في الصلاة بطل كما لو أحدث ومن تيمم وهو لابس. مسألة: الراجح أنه إذا وجد الماء وهو يصلي بطل وضوؤه فتبطل الصلاة فيعيد من جديد على حسب ما روي عن الإمام أحمد أخيرا. القارئ: ومن تيمم وهو لابس خفا أو عمامة يجوز المسح عليهما ثم خلع أحدهما فقد ذكر أصحابنا أنه يبطل تيممه لأنه من مبطلات الوضوء ولا يقوى ذلك عندي لأنها طهارة لم يمسح عليهما فيها فلم تبطل بخلعهما كالملبوس على غير طهارة بخلاف الوضوء. الشيخ: الراجح ما قاله الموفق ﵀ أنه لا يبطل لأنه لا علاقة للتيمم بطهارة الرجل إذ أن العضو الذي يطهر في التيمم هو الوجه والكفان. السائل: لو تيمم ثم لبس الخفين وأحدث فإذا وجد الماء فهل يتوضأ ويمسح على خفيه؟ الشيخ: إذا وجد الماء بطل التيمم كله لابد أن يتوضأ من جديد ويخلع الخفين ويغسل قدميه. فصل

стр. 203

القارئ: ويجوز التيمم في السفر الطويل والقصير وهو ما بين قريتين قريبتين لقوله تعالى (أَوْ عَلَى سَفَرٍ) (المائدة: من الآية٦) ولأن الماء يعدم في القصير غالبا أشبه الطويل ويجوز في الحضر للمرض للآية ولأنه عذر غالب يتصل أشبه السفر وإن عدم الماء في الحضر لحبس تيمم ولا إعادة عليه لأنه في عدم الماء وعجزه عن طلبه كالمسافر وأبلغ منه فألحق به وإن عدمه لغير ذلك وكان يرجوه قريبا تشاغل بطلبه ولم يتيمم وإن كان ذلك يتمادى تيمم وصلى وأعاد لأنه عذر نادر غير متصل ويحتمل أن لا يعيد لأنه في معنى عادم الماء في السفر فألحق به الشيخ: هذا هو المتعين أنه لا يعيد لأن الله لم يوجب العبادة مرتين. القارئ: وإن كان مع المسافر ماء فأراقه قبل الوقت أو مر بماء قبل الوقت فتركه ثم عدم الماء في الوقت تيمم وصلى ولا إعادة عليه لأنه لم يخاطب باستعماله وإن كان ذلك في الوقت ففيه وجهان أحدهما تلزمه الإعادة لأنه مفرط والثاني لا تلزمه لأنه عادم للماء أشبه ما قبل الوقت الشيخ: الصحيح أنه لا تلزمه الإعادة إلا إذا تعمد إراقة الماء ليتيمم كما لو فرض أن الوقت بارد ومعه ماء يمكن أن يتوضأ به فقال أنا ما أريد أن أتوضأ في البرد فأراقه لأجل أن يتيمم فهذا عليه الإعادة أما إذا أراقه مثلا لسبب آخر ثم أراد أن يصلي ولم يجد ماءً فليتيمم ولا إعادة عليه. السائل: الذي يريق الماء ليتيمم لبرودة الجو ثم لم يجد ماء ماذا يفعل؟ الشيخ: عليه أن يتيمم ويصلي ويعيد متى وجد الماء حتى ولو خرج الوقت. فصل

стр. 204

القارئ: ولا يجوز التيمم إلا بتراب طاهر له غبار يعلق باليد لقوله تعالى (فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) (المائدة: من الآية٦) وما لا غبار له لا يمسح شيء منه وقال ابن عباس الصعيد تراب الحرث والطيب هو الطاهر وروي عن النبي ﷺ أنه قال (أعطيت ما لم يعط نبي من أنبياء الله تعالى قبلي جعل لي التراب طهورا) رواه الشافعي في مسنده ولو كان غيره طهورا ذكره فيما من الله به عليه. الشيخ: يقال في الجواب عن هذا الاستدلال إن الرسول ﵊ قال في حديث أصح من هذا (جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا) وقوله (الأرض) هذا عام وعلى فرض أن هذا الحديث صح بهذا اللفظ التراب فإنه كما قال العلماء هذا مفهوم لقب لا مفهوم له فيقال التراب جعل طهورا والحصى جعل طهورا وأشكل ما يكون (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) (المائدة: من الآية٦) فإن قوله منه يدل على أنه لابد أن يكون له تراب لكن المخالفين يقولون إن من هنا ليست للتبعيض بل هي بيانية أو ابتدائية والمعنى اجعلوا مسحكم من هذا الصعيد وليست للتبعيض وهذا القول الثاني أصح أنه يجوز التيمم بما على ظهر الأرض سواء كان فيه تراب أم لم يكن لعموم الآية والحديث ولأن النبي ﷺ كان يسافر في أوقات الأمطار ويسافر إلى جهات فيها رمل ولم ينقل عنه ﷺ أنه قال للناس لا تتيمموا بل كانوا يتيممون بكل ما على الأرض. السائل: هل يجوز التيمم على الفرش أو على الجدران؟ الشيخ: ما يجوز مادام توجد الأرض. السائل: وإذاكانت الأرض ممطرة؟ الشيخ: وإذا كانت ممطرة فالممطرة أحسن من الفراش إلا إذا كان فيه غبار فهذا قد يقول قائل إن هذا لا بأس به.

стр. 205

القارئ: وعنه يجوز التيمم بالرمل والسبخة لما روي عن النبي ﷺ أنه قال (جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا) رواه البخاري ومسلم وقال ابن أبي موسى إن لم يجد غيرهما تيمم بهما وإن دق الخزف أو الحجارة وتيمم به لم يجزئه لأنه ليس بتراب وإن خالط التراب جص أو دقيق أو زرنيخ فحكمه حكم الماء إذا خالطته الطاهرات وإن خالطه مالا يعلق باليد كالرمل والحصى لم يمنع التيمم به لأنه لا يمنع وصول الغبار إلى اليد وإن ضرب بيده على صخرة عليها غبار أو حائط أو لُبَد أو حائط فعلا يديه غبار أبيح التيمم به لأن المقصود التراب الذي يمسح به وجهه ويديه وقد روى ابن عمر أن النبي ﷺ (ضرب بيديه على الحائط ومسح بهما وجهه ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه) رواه أبو داود. القارئ: ولا بأس أن يتيمم الجماعة من موضع واحد كما يتوضؤون من حوض واحد وإن تناثر من التراب عن العضو بعد استعماله شيء احتمل أن يمنع من استعماله مرة ثانية لأنه كالماء المستعمل واحتمل أن يجوز لأنه لم يرفع حدثا ولم يزل نجسا بخلاف الماء. فصل القارئ: فإن عدم الماء والتراب ووجد طينا لم يستعمله وصلى على حسب حاله ولم يترك الصلاة لأن الطهارة شرط فتعذرها لا يبيح ترك الصلاة كالسترة والقبلة وفي الإعادة روايتان إحداهما لا تلزمه لأن الطهارة شرط فأشبهت السترة والقبلة والثانية تلزمه لأنه عذر نادر غير متصل أشبه نسيان الطهارة الشيخ: الصحيح الأول أنه لا إعادة. السائل: قول المؤلف (كالسترة) ما مراده؟ الشيخ: لا يريد سترة المصلي يريد الثوب الذي يستر به. مسألة: القول الراجح في السترة التي يصلى إليها أنها ليست بواجبة. فصل القارئ: إذا اجتمع جنب وميت وحائض معهم ماء لأحدهم لا يفضل عنه فهو أحق به ولا يجوز أن يؤثر به لأنه واجد للماء فلم يجزئه التيمم فإن آثر به وتيمم لم يصح تيممه مع وجوده لذلك وإن استعمله الآخر فحكم المؤثر به حكم من أراق الماء.

стр. 206

الشيخ: سبق الكلام على الإيثار وبينا أن الإيثار بالواجبات لا يجوز كهذه المسألة إذا كان عند الإنسان ماء يكفيه لوضوئه ومعه آخر فإنه لا يجوز أن يؤثره بهذا الماء أما الإيثار بالمستحبات فقلنا إنه ينظر لما هو أصلح وأنفع مثل أن يؤثره بالصف الأول فهنا نقول إن رأى مصلحة في ذلك وإلا فلا يؤثر لأنه ينبئ عن عدم رغبة في الخير وأما إذا وجد مصلحة أكبر من هذا مثل أن يكون الذي آثره أباه فهنا قد نقول الإيثار أفضل وأما الإيثار بالمباحات فهو مباح في الأصل وقد يكون مطلوبا وقد يكون غير مطلوب حسب ما تقتضيه الحال فهذه ثلاثة أقسام في حكم الإيثار. القارئ: وإن كان الماء لهم فهم فيه سواء وإن وجدوه فهو للأحياء دون الميت لأنه لا وجدان له وإن كان لغيرهم فأراد أن يجود به فالميت أولى به لأن غسله خاتمة طهارته وصاحباه يرجعان إلى الماء ويغتسلان وإن فضل عنه ما يكفي أحدهما فالحائض أحق به لأن حدثها آكد وتستبيح بغسلها ما يستبيحه الجنب وزيادة الوطء وإن اجتمع على رجل حدث ونجاسة فغسل النجاسة أولى لأن طهارة الحدث لها بدل مجمع عليه بخلاف النجاسة وإن اجتمع محدث وجنب فلم يجدا إلا ما يكفي المحدث فهو أحق به لأنه يرفع جميع حدثه وإن كان يكفي الجنب وحده فهو أحق به لما ذكرنا في الحائض وإن كان يفضل عن كل واحد منهما فضلة لا تكفي صاحبه ففيه ثلاثة أوجه أحدهما يقدم الجنب لما ذكرنا والثاني المحدث لأن فضلته يلزم الجنب استعمالها فلا تضيع بخلاف فضلة الجنب والثالث التسوية لأنه تقابل الترجيحان فتساويا فيدفع إلى من شاء منهما أو يقرع بينهما والله أعلم.

стр. 207

الشيخ: إذا اجتمع محدث وجنب فلم يجدا إلا ما يكفي المحدث فهو أحق به وعلل ذلك بتعليل واضح لأنه إذا استعمله محدث يعني في حدث أصغر ارتفع حدثه بخلاف الجنب وإن كان يكفي الجنب وحده فهو أحق به لما ذكرنا في الحائض يعني لأنه إذا كان يكفي الجنب وحده فهو أحق من المحدث لأنه يستبيح به ما لا يسبيحه المحدث يستبيح مثل قراءة القرآن والمحدث لا تحرم عليه قراءة القرآن ويستبيح به اللبث بالمسجد والمحدث لا يحرم عليه اللبث بالمسجد المهم أنه له مزية فلهذا قدم على المحدث كما قلنا في الحائض هي أولى من الجنب لأنها تستبيح به ما لا يستبيح الجنب وهو الوطء مثلاً وإن كان يفضل عن كل واحد منهما فضلة يعني عن الجنب وعن المحدث لا تكفي صاحبه ففيه ثلاثة أوجه أحدها يقدم الجنب لما ذكرنا ما الذي ذكرنا؟ أنه يستبيح به ما لا يستبيحه المحدث والثاني المحدث لأنه إذا استعمله المحدث وبقي بقية لزم الجنب استعمالها بخلاف العكس ولهذا قال فلا تضيع بخلاف فضلة الجنب وهذا بناءً على أن المحدث حدثا أصغر إذا وجد ماءً يكفي بعض طهره فإنه لا يستعمله ويتيمم ولكن المذهب أنه يستعمله ويتيمم للباقي وسبق الكلام والخلاف في هذا والثالث التسوية وإذا كانا سواء فيدفع إلى من شاء منهما أو يقرع بينهما والظاهر الوجه الأول أنه يقدم الجنب. السائل: لو كان هناك محدثان حدثاً أصغر وبينهما ماءً يملكانه إن توضأ كلاهما من هذا الماء فلن يكفيهما ولو تبرع أحدهما لصاحبه كفاه الوضوء وتيمم الآخر؟ الشيخ: هذا يقرع إذا كان الماء لاثنين ولا يكفي إلا طهر أحدهما فيقرع بينهما لأنه لا يمكن أن يرفع الحدث عن الاثنين جميعا ولا يمكن أن نخص به أحدهما فيقرع بينهما. السائل: لو قال سنتوضأ من الماء وما بقي نتيمم به؟ الشيخ: لا لا يصلح لأنه لا يكفي إلا طهارة كاملة لأحدهما فيقرع بينهما. السائل: إذا وجدت زوجة إناء فيه ماء وجاء زوجها وهو إمام فأيهما أحق؟ الشيخ: الزوجة.

стр. 208

السائل: وإن كان هو إمام يصلي بها؟ الشيخ: وإن كان إمام لأنه يجوز أن يكون الإمام متيمما والمأموم متوضأ. باب الحيض القارئ: وهو دم ترخيه الرحم يخرج من المرأة في أوقات معتادة يتعلق به ثلاثة عشر حكما. الشيخ: قوله دم ترخيه الرحم يعني هو دم طبيعة لقول النبي ﷺ (إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم) فهو طبيعة من أول بنت من بنات آدم وهي تحيض وقوله في أوقات معتادة هذا هو المعروف أنه يعتاد الأنثى إما في أول الشهر أو في وسطه أو في آخره وقوله يتعلق به ثلاثة عشر حكما هذا جيد لأنه يحصر الأحكام وسيأتينا إن شاء الله أن هناك أحكام أخرى لم يتكلم عليها المؤلف. القارئ: أحدها تحريم فعل الصلاة لقول النبي ﷺ (إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة) متفق عليه، والثاني سقوط فرضها لقول عائشة ﵂ (كنا نحيض على عهد رسول الله ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) متفق عليه. الشيخ: قد يقول قائل الأول قد يغني عن الثاني لأنه إذا حرم فعلها سقط فرضها ولكنا نجيب عن هذا بأن الصوم يحرم على الحائض ولا يسقط قضاؤه فهذا هو الفرق بين الأول والثاني. القارئ: والثالث تحريم الصيام ولا يسقط لوجوبه لحديث عائشة وقول النبي ﷺ (أليست إحداكن إذا حاضت لم تصم ولم تصل قلن بلى) رواه البخاري. والرابع تحريم الطواف لقول النبي ﷺ لعائشة إذ حاضت (افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي حتى تطهري) متفق عليه. والخامس تحريم قراءة القرآن لقول النبي ﷺ (لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن) رواه أبو داود والترمذي. والسادس تحريم مس المصحف لقوله تعالى (لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) ولقول النبي ﷺ لعمرو بن حزم (لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر) رواه الأثرم. والسابع تحريم اللبث في المسجد لما ذكرنا من قبل في باب الغسل.

стр. 209

والثامن تحريم الطلاق لما نذكره في النكاح. والتاسع تحريم الوطء في الفرج لقوله تعالى (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) ولا يحرم الاستمتاع بها في غير الفرج لقول النبي (اصنعوا كل شيء غير النكاح) رواه مسلم وقالت عائشة (كان رسول الله ﷺ يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض) متفق عليه ولأنه وطء حرم للأذى فاختص بمحله كالوطء في الدبر. والعاشر منع صحة الطهارة لأنه حدث يوجب الطهارة فاستمراره يمنع صحتها كالبول. الشيخ: معناه لو أن الحائض اغتسلت لجنابة مثلا فإنها لا تطهر بذلك لأن الحدث مستمر وكذلك لو تطهرت عن حدث أصغر فإنه لا تطهر بذلك لأن الحدث مستمر. القارئ: والحادي عشر وجوب الغسل لقول النبي ﷺ (دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي) متفق عليه. الثاني عشر وجوب الاعتداد به لما نذكره في العدد.

стр. 210

الثالث عشر حصول البلوغ به لما نذكره في موضعه فإذا انقطع دمها ولما تغتسل زالت أربعة أحكام سقوط فرض الصلاة لأن سقوطه بالحيض قد زال ومنع صحة الطهارة لذلك وتحريم الصيام لأن وجوب الغسل لا يمنع فعله كالجنابة وتحريم الطلاق لأن تحريمه لتطويل العدة وقد زال هذا المعنى وسائر المحرمات باقية لأنها تثبت في حق المحدث الحدث الأكبر وحدثها باق وتحريم الوطء باق لأن الله تعالى قال (وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ) قال مجاهد حتى يغتسلن فإن لم تجد الماء تيممت وحل وطؤها لأنه قائم مقام الغسل فحل به ما يحل بالغسل وإن تيممت للصلاة حل وطؤها لأن ما أباح الصلاة أباح ما دونها وإن وطيء الحائض قبل طهرها فعليه كفارة نصف دينار لما روى ابن عباس عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال (يتصدق بدينار أو بنصف دينار) قال أبو داود كذا الرواية الصحيحة وعن أحمد لا كفارة فيه لأنه وطء حرم للأذى فلم تجب به كفارة كالوطء في الدبر والحديث توقف فيه أحمد للشك في عدالة راويه فإن وطئها بعد انقطاع دمها فلا كفارة عليه لأن حكمه أخف ولم يرد الشرع بالكفارة فيه. الشيخ: لكنه حرام أي الوطء بعد الطهارة من الحيض وقبل الاغتسال محرم لأن الله قال (حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ) ولم يقل حتى يطهرن فإذا طهرن فالأول (حَتَّى يَطْهُرْنَ) حتى ينقطع حيضها والثانية (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ) أي اغتسلن لأن التطهر هو الاغتسال لقوله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) أي تطهروا وأما من زعم بأن المراد (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ) أي تطهرن من الحيض أي من آثاره وذلك بغسل الفرج وما أصابه الدم فإن قوله ضعيف لأن الأصل حمل الطهارة على معناها الشرعي. السائل: إذا قلنا بالكفارة هل هي على التخيير أو بحسب إيسار الشخص وإعساره؟ الشيخ: الصحيح أنها على التخيير إذا قلنا بوجوب الكفارة. فصل

стр. 211

القارئ: وأقل سن تحيض له المرأة تسع سنين فإن رأت قبل ذلك دما فليس بحيض ولا يتعلق به أحكامه لأنه لم يثبت في الوجود لامرأة حيض قبل ذلك وقد روي عن عائشة أنها قالت (إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة). الشيخ: المؤلف لم يستدل على عدم الحيض قبل تسع سنين إلا بالوجود والحقيقة أن نفي الوجود صعب لأن الإنسان لم يطلع على كل امرأة من النساء حتى يقول لأنه لم يوجد ولهذا ذهب شيخ الإسلام رحمه إلى أنه لا حد لأقل السن الذي تحيض به المرأة فإن المرأة ربما تكون كبيرة الجسم سريعة النمو فيحصل منها الحيض في سن مبكر وربما يكون الأمر بالعكس فيتأخر والذي ذهب إليه شيخ الإسلام هو الصحيح وصحيح أن حيضها قبل تسع سنين نادر ولكن ذلك لا يعني أنه لا يمكن أن يقع. القارئ: وأقل الحيض يوم وليلة وعنه يوم لأن الشرع علق على الحيض أحكاما ولم يبين قدره فعلم أنه رده إلى العادة كالقبض والحرز وقد وجد حيض معتاد يوما ولم يوجد أقل منه قال عطاء رأيت من تحيض يوما وتحيض خمسة عشر قال أبو عبد الله الزبيري كان في نسائنا من تحيض يوما وتحيض خمسة عشر يوما وأكثره خمسة عشر يوما لما ذكرنا وعنه سبعة عشر يوما. الشيخ: هذا أيضا لا دليل عليه فلا دليل على أن أقله يوم وليلة ولا أن أكثره خمسة عشر يوما والعادة تختلف وقد بلغني أن من النساء من تأتيها الحيضة شهرا كاملا وتطهر ثلاثة أشهر كاملة يعني كأنها تحيض كل شهر سبعة أيام لكنها تجتمع فتبقى طاهرا ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر ثم تحيض شهرا كاملا فالصواب أن المرجع في ذلك إلى وجود الحيض لأن الله علق أحكام الحيض بالأذى فمتى وجد هذا الأذى ثبت الحيض وثبتت أحكامه.

стр. 212

القارئ: وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما لما روي عن علي ﵁ أنه سئل عن امرأة ادعت انقضاء عدتها في شهر فقال لشريح قل فيها فقال إن جاءت ببطانة من أهلها يشهدون أنها حاضت في شهر ثلاث مرات تترك الصلاة فيها وإلا فهي كاذبة قال فقال علي قالون يعني جيداً وهذا اتفاق منهما على إمكان ثلاث حيضات في شهر ولا يمكن إلا بما ذكرنا من أقل الحيض وأقل الطهر وعنه أقله خمسة عشر لقول النبي ﷺ (تمكث إحداكن شطر عمرها لا تصلي) رواه البخاري (١) وليس لأكثره حد. الشيخ: لأكثره يعني لأكثر الطهر بين الحيضتين فإن من النساء من تحيض فتبقى شهرا أو شهرين لا تحيض فأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما ولا حد لأكثره وقال ورواية أخرى عن أحمد أن أقل الطهر خمسة عشر يوما وهذا من أحمد يدل على أنه ليس عنده توقيت في هذا الأمر والمرجع في ذلك إلى العادة فإذا قدر أن امرأة من النساء اعتادت أن تطهر اثني عشر يوما ثم تحيض أربعة أيام ثم تطهر اثني عشر يوما ثم تحيض أربعة أيام وهذا عادتها مطردة فإنها عادة وإن كانت تخالف أكثر النساء لكن مادامت مطردة على هذا الوجه فهي عادة. القارئ: وغالب الحيض ست أو سبع لقول النبي ﷺ لحمنة بنت جحش (تحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعة ثم اغتسلي وصلي أربعة وعشرين يوما أو ثلاثة وعشرين كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن) حديث حسن، وغالب الطهر أربعة وعشرون أو ثلاثة وعشرون لهذا الحديث.

стр. 213

السائل: أحسن الله إليك الاستدلال بهذا الحديث تمكث إحداكن شطر عمرها لا تصلي على أن أقله خمسة عشر يوما صحيح. الشيخ: نعم واضح وشطر عمرها يعني نصف الدهر إذاً نصف الدهر حيض ونصف الدهر طهر خمسة عشر يوما حيض وخمسة عشر يوما طهر. السائل: ماذا تفيد (أو) في حديث (تحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام)؟ الشيخ: هذه للتنويع فتنظر إلى أقرب عادة نسائها هل هي ستة أو سبعة. القارئ: وإذا بلغت المرأة ستين عاما يئست من المحيض لأنه لم يوجد لمثلها حيض معتاد فإن رأت دما فهو دم فاسد وإن رأته بعد الخمسين ففيه روايتان إحداهما هو دم فاسد أيضا لأن عائشة قالت (إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض) والثانية إن تكرر بها الدم فهو حيض وهذا أصح لأنه قد وجد ذلك وعنه أن نساء العجم ييأسن في خمسين ونساء العرب إلى ستين لأنهن أقوى جبلة وقال الخرقي إذا رأت الدم ولها خمسون سنة فلا تدع الصلاة ولا الصوم وتقضي الصوم احتياطا وإن رأته بعد الستين فقد زال الإشكال فتصوم وتصلي ولا تقضي والحامل لا تحيض فإن رأت دما فهو دم فاسد لقول النبي ﷺ في سبايا أوطاس (لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة) يعني تستعلم براءتها من الحمل بالحيضة فدل على أنها لا تجتمع معه الشيخ: حاصل هذه الفصول أن أقل سن تحيض فيه المرأة تسع سنوات وأكثر سن ستون سنة أو خمسون سنة أو التفريق بين نساء العرب ونساء العجم هذا بالنسبة للسن وبالنسبة للحيض أقله يوم وليلة أو يوم وأكثره خمسة عشر يوما أو سبعة عشر يوما وغالبه ستة أيام أو سبعة هذا بالنسبة لمدة الحيض وبالنسبة للطهر أقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما أو خمسة عشر يوما على الخلاف وأما أكثر الطهر بين الحيضتين فلا حد له. السائل: هذه المرأة التي ذكرت أنها تحيض شهراً كاملاً هل نقول تستمر عدتها وتكون تسعة أشهر أو يعتبر مجموع الشهر يقدر من القدر شهر؟

стр. 214

الشيخ: لا لابد تحيض لأننا لو قلنا بالعادة صار عدتها ثلاثة أشهر فلو طلقت عند طهرها من الحيض فإنها تتم العدة المعتادة ثلاثة أشهر. مسألة: الاعتماد على الوجود غير صحيح بل نقول إن ما خرج عن الوجود فيعتبر نادرا يعني لو حاضت قبل تسع سنين لا نقول هذا ليس بحيض بل نقول هذا نادر. فصل القارئ: والمبتدأ بها الدم في سن تحيض لمثله تترك الصلاة والصوم لأن دم الحيض جبلة وعادة ودم الفساد عارض لمرض ونحوه والأصل عدمه. الشيخ: الحامل أيضا لا تحيض فإن رأت الدم فهو دم فساد تصلي وتصوم ويأتيها زوجها إلا ما رأته عند الولادة قبل الولادة بيوم أو يومين مع الطلق فهذا نفاس واختار شيخ الإسلام ﵀ أن الحامل قد تحيض وذلك إذا استمر حيضها على ما هو عليه قبل الحمل مطردا فإن هذا يقع أحيانا في أوائل الحمل تبقى الحامل في أوائل الحمل تحيض ثم بعد ذلك إذا كبر الجنين انقطع الدم هكذا قال شيخ الإسلام ﵀ ويذكر أن الأطباء يقولون إن الحامل لا يمكن أن تحيض حسب ما علموا من الطب فإن ثبت هذا فالمرجع في ذلك إلى الطبيعة نقول إذاً لا تحيض وما تراه من الدم فإنه دم فساد. السائل: بالنسبة للولادة هل هي متعلقة بالحيض وجودا وعدما؟ الشيخ: لا قد تحمل المرأة قبل أن تحيض. السائل: هل تنقطع الولادة بانقطاع الحيض؟ الشيخ: هذا هو الغالب أنها إذا كبرت وانقطع الحيض ما عاد تحمل. القارئ: فإن انقطع لدون يوم وليلة فهو دم فساد وإن بلغ ذلك جلست يوما وليلة فإن انقطع دمها لذلك اغتسلت وصلت وكان ذلك حيضها.

стр. 215

الشيخ: الآن إذا صار دون يوم وليلة فهو دم فساد وإذا كان يوما وليلة فقط ثم طهرت بعد اليوم والليلة فالأمر واضح تغتسل وتصلي وإن زاد على يوم وليلة فهذه فيها الرواية التي ذكر المؤلف ﵀ فأحوال المرأة المبتدأة ما هي المبتدأة؟ هي التي أول مرة تحيض إن كان دمها أقل من يوم وليلة فهو دم فساد لا عبرة به ولا يثبت له أحكام الحيض من بلوغ أو غسل أو غير ذلك وإن كان يوماً وليلة فقط بدون زيادة أو نقص فهذا حيض وإن زاد على اليوم والليلة فإنها تجلس اليوم والليلة لأنه متيقن وما زاد على ذلك ففيه كما قال المؤلف أربع روايات. القارئ: وإن زاد عليه ففيه أربع روايات أشهرهن أنها تغتسل عقيب اليوم والليلة وتصلي لأن العبادة واجبة بيقين وما زاد على أقل الحيض مشكوك فيه فلا تسقطها بالشك فإن انقطع دمها ولم يعبر أكثر الحيض اغتسلت. الشيخ: يعبر يعني يتجاوز. القارئ: اغتسلت غسلا ثانيا ثم تفعل ذلك في شهر آخر وعنه تفعله في شهرين آخرين فإن كان في الأشهر كلها مدة واحدة علمت أن ذلك حيضها فانتقلت إليه وعملت عليه وأعادت ما صامت من الفرض فيه لأننا تبينا أنها صامته في حيضها والثانية تجلس ما تراه من الدم إلى أكثر الحيض لأنه دم يصلح حيضا فتجلسه كاليوم والليلة والثالثة تجلس ستا أو سبعا لأن الغالب من النساء هكذا يحضن ثم تغتسل وتصلي والرابعة تجلس عادة نسائها لأن الغالب أنها تشبههن في جميع ذلك الشيخ: الراجح عندنا في هذه المسائل كلها أنها تجلس حتى تطهر لأن الأصل أنه حيض. فصل
следующие страницы →