← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 96875

تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة

ابن عثيمين

Полный текст (2 447 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

الله والله يقول (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) فقام الرجل كأنما نَشِطَ من عقال وأعطوهم الجُعل، فهؤلاء قالوا ما نقرأ إلا بجُعل لأن هذا عمل متعد، لكن أشكل الأمر على الصحابة ﵃ أن يأكلوا منها وكأنهم تحرجوا حتى قدموا على النبي صلى الله عليه وعلى أله وسلم وأخبروه فقال (كلوا _أو قال_ خذوا واضربوا لي معكم بسهم) وطَلَبُهُ ﷺ أن يُضْرَب له بسهم لزيادة الطمأنينة في نفوس الصحابة ولا شك أن الفعل يزيد الإنسان طمأنينة أكثر فقال (خذوا واضربوا لي بسهم).

стр. 2207

فهذا الفصل فيما يصح الأجرة عليه من أعمال القُرب ضابطه أن ما يختص بالفاعل لا يجوز أخذ العوض عنه كما لو استأجر شخصاً يصلي فقال صلِّ عني وسأعطيك على كل ركعة درهماً، فهذا لا يجوز ولا إشكال فيه لأنَّ نفعه لا يتعدى بل هو قاصر على من فعله فهذا الذي استأجره لن يستفيد من عمله شيئا فالصيام أو الحج لا تدفع الأجرة فيه أما ما كان متعدياً كتعليم القرآن فإن تعليم القرآن لا شك أنه من القُربِ قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) لكن إذا استأجر شخصاً يعلمه القرآن ففيه خلاف والصحيح أنه جائز لأن التعليم متعدٍّ لا يختص بالمعلم بل يتعدى إلى المتعلم، أما الحج ففيه روايتان كما قال المؤلف ﵀ فمن العلماء من قال يجوز الاستئجار للحج بمعنى أنه يجوز أن تعقد عقد إجارة مع شخص أن يحج لك وهذا إن كان فريضة فإنه لابد من شروط وهو أن يكون هذا المستأجر عاجزاً عجزاً لا يرجى زواله وإن كان نافلة فهو لا يشترط أن يكون عاجزاً لكن قد اختلف العلماء ﵏ في جواز الاستنابة في نفل الحج والقول بأنه لا يجوز الاستنابة في نفل الحج قول قوي لأننا نقول لهذا الذي يريد أن يقيم غيره يحج عنه نفلاً نقول إن كنت قادراً فحج وإلا فلا تحج لأن هذه عبادة، لكن في وقتنا الحاضر بالنسبة للحج لا يجد شخص أحداً يحج عنه إلا بأجرة فتجد مثلاً يكون بينهما عقد فيقول استأجرتُ فلاناً يحج عني الفريضة أو يحج عن أبي أو أمي أو ما أشبه ذلك.

стр. 2208

وخلاصة البحث أن ما كان نفعه متعدياً جاز أخذ الأجرة عليه وما لم يكن فإنه لا يجوز أن تؤخذ الأجرة عليه لكن يجوز المكافئة فتقول مثلاً يا فلان حج عني ثم إذا رجع تكافئه أو تقول مَنْ يحج عني بكذا فتكون جَعَالةً، وأما قوله ﵀ (وفي إجارة المصحف وجهان بناءً على بيعه) نقول هل بيع المصحف جائزٌ أو لا؟ الجواب: المذهب أن بيعه حرام وأن من استغنى عنه وجب عليه بذله لغيره ولا يصح البيع أيضاً لكن هذا القول ضعيف فما زال المسلمون يتبايعون المصاحف وما يروى عن عبد الله بن عمر (وددت أن الأيدي تقطع في بيعه) أي المصحف فهذا محمول على ما إذا وجبت إعارته فإنه إذا وجبت إعارته فإنه لا يجوز بيعه لكن هذا نادر خصوصاً في عهدنا والحمد لله الآن المصاحف كثيرة ولا يمكن أن نقول للناس لا تبيعوا، فالصواب جواز بيع المصحف وصحة العقد على بيعه وكان الناس فيما سبق لورعهم نسمعهم ونحن صغار يقول من يشتري البطاعة والبطاعة هي الجلد الذي يكون على المصحف، والمسألة ليست من باب الخداع لكنه من باب الورع ولكن على كل حال الصواب أن بيع المصحف وشرائه وتأجيره للقراءة فيه جائز ولا بأس به. فصل القارئ: قال بعض أصحابنا لا يجوز إجارة المشاع لغير الشريك إلا أن يؤجراه معاً لأنه لا يمكنه تسليم حصته إلى المستأجر إلا بموافقة الشريك وقال أبو حفص يجوز لأنه يصح بيعه ورهنه فصحت إجارته كالمفرد.

стр. 2209

الشيخ: هذه المسألة وهي إجارة المشاع قد يتردد فيها الإنسان فمثلاً هذه عمارة بين رجلين كل واحد له نصفه فأجَّر أحدهما نصيبه على صاحبها فهذا جائز لا إشكال فيه ويكون الشريك مالك للمنفعة أي منفعة العمارة كلها فبالنسبة لنصيبه يملك العين والمنفعة وبالنسبة لنصيب شريكه يملك المنفعة دون العين هذا لا إشكال فيه لكن إذا أجر أحد الشريكين شخصاً آخر فهل يصح هذا أو لا؟ المؤلف يقول ﵀ (قال بعض أصحابنا) وظاهر كلامه في مثل هذا السياق أنه يجوز ويُنَزَّلُ المستأجر منزلة المؤجر في استيفاء المنفعة وهذا أقرب إلى الصواب فإذا قال قائل هل يملك الشريك الشفعة؟ فالجواب الشفعة إنما تجب فيما إذا انتقل ملك العين، وأما الإجارة ليس فيها انتقال ملك عين بل ملك منفعة فقط، لكن في قول آخر في الإجارة تثبت بها الشفعة. فصل القارئ: ولا بأس أن يؤجر نفسه من الذمي نص عليه لأن علياً ﵁ أجر نفسه يهودياً يسقي له كل دلو بتمرة وأخبر به النبي ﷺ فلم ينكره وأكل أجرته ولا يؤجر نفسه لخدمته لأنه يتضمن إذلال المسلم للكافر فلم يجز كبيعه إياه ويتخرج الجواز لأنه عاوضه عن منفعة فجاز كإجارته لعمل شيء.

стр. 2210

الشيخ: هل يجوز للإنسان أن يكون أجيراً عند كافر؟ الجواب نقول أما إذا كان العمل مستقلاً فلا بأس كما لو استأجره الكافر ليعمل له بيتاً أو يصنع له مصنعاً وما أشبه ذلك، وعمل الناس اليوم على هذا فإن كثيراً من الشركات رؤساءها كفار، وأما إذا كان لعمل مباشر لهذا الكافر بمعنى أن يكون خادماً له مباشراً فذكر المؤلف ﵀ أنه لا يجوز لأن في ذلك إذلالاً للمسلم وهذا صحيح أن فيه إذلال فكيف تكون خادماً للكافر قد يقول لك في يوم من الأيام يا فلان هات الحذاء ضعها أمامي أو يقول مثلاً هات مفتاح السيارة وإذا تباطأ انتهره وهذا فيه إذلال للمسلم فالصواب أن العمل الخاص لا يجوز للمسلم أن يكون أجيراً فيه لكافر أما العمل العام فلا بأس. فصل القارئ: والإجارة على ثلاثة أضرب إجارة عين معينة كالدور وموصوفة في الذمة كبعير للركوب وعقد على عمل في الذمة كخياطة ثوب وحمل متاع لأن البيع يقع في عين حاضرة وموصوفة ومقدر معلوم كقفيز من صبرة فكذلك الإجارة. الشيخ: الإجارة على ثلاثة أقسام: المعينة والموصوفة في الذمة وعمل في الذمة، فالمعينة بأن يقول أجرتك هذا البيت أو أجرتك هذه السيارة أو أجرتك هذا المتاع فهذا عقد على عين معينة، والموصوفة كأجرتك بعيراً أو سيارة إلى مكة أو إلى المدينة فهذا جائز فأنا لم أعين السيارة ولكن جعلتها موصوفة في الذمة، وعلى عمل في الذمة كخياطة الثوب وحمل متاع فهذه ثلاثة أضرب. القارئ: فإن كانت الإجارة لعين معينة اشترط معرفتها برؤية أو صفة إن كانت تنضبط بالصفات كالحيوان فإن لم تنضبط كالدار والأرض فلابد من رؤيتها كما يشترط ذلك في البيع.

стр. 2211

الشيخ: إذا كانت الإجارة لعين معينة اشترط معرفتها برؤية أو صفة قوله (برؤية) وذلك بأن يشاهد البيت الذي يستأجره للسكنى أو (بصفة) إن كانت تنضبط بالصفة والذي ينضبط بالصفة كالحيوان ونقول نحن الآن بدله كالسيارة وأما الدار والأرض فلا يمكن أن تنضبط فأنا لو بقيت أصف شقة من الشقق أكثر من ساعة أو ساعتين فإنك لا تتصورها، ثم إن البيوت أيضاً والشقق تختلف باختلاف الراحة النفسية وانشراح الصدر ولذلك لا يجوز تأجير البيوت إلا بعد رؤيتها فلو قال عندي لك شقة تشتمل على غرفتين ومجلس ومطبخ وفيها نوافذ كذا وكذا فأنت الآن تصورتها تصوراً إجمالياً فإنه لا يصح عقد الإجارة عليها حتى تذهب وتنظر إليها. القارئ: وفي استئجار عين لم يرها ولم توصف له وجهان بناءً على بيعها. الشيخ: الوجه الأول أنه يجوز وللمشتري خيار الرؤية إذا رآها فإذا قلنا بجواز بيع العين الموصوفة قلنا بجواز إجارة العين الموصوفة ثم للمستأجر الخيار إذا رأى، وهذا قول جيد وفيه منفعة للناس وتوسيع عليهم. القارئ: ويشترط معرفة المنفعة فإن كان لها عرف كسكنى الدار لم يحتج إلى ذكرها لأنها لا تكترى إلا لذلك فاستغني عن ذكرها كالبيع بثمن مطلق في موضع فيه نقد معروف وإن اكترى أرضاً احتاج إلى ذكر ما يكتري له من غراس أو بناء أو زرع. الشيخ: قوله (فإن كان لها عرف كسكنى الدار) سُكنى الدار معروف فيقول استأجرت الدار لأسكنه ومعروف أن السكن يكون بأن يسكن فيه هو وأولاده وما أشبه ذلك لكن لو استأجرها للسكنى وجعلها معرض للتجارة فللمؤجر أن يمنعه ويقول له: إن السكنى غير كونها معرض للتجارة.

стр. 2212

القارئ: لأنها تكترى لذلك كله وضرره يختلف فوجب بيانه فإن أجرها للزرع مطلقاً صح وله زرع ما شاء لأنه يجوز أن يستأجرها لأعظم الزرع ضررا فإذا أطلق العقد تناوله بإطلاقه ودخل فيه ما دونه وإن قال لتزرعها ما شئت فهو أولى بالصحة لتصريحه بذلك وإن اكتراها لزرع معين فله زرعه ومثله في الضرر ودونه لأن الزرع إنما ذكر لتقدير منفعة الأرض فلم يتعين كما لو اكترى للسكنى كان له أن يسكن غيره وإن قال لتزرعها أو تغرسها لم يصح لأنه لم يعين أشبه ما لو باعه أحد هذين العبدين وإن قال لتزرعها وتغرسها ما شئت صح وله ما شاء منهما لأنه جعلهما له فملكهما كالنوع الواحد. فصل القارئ: وإن اكترى ظهراً للركوب اشترط معرفته برؤية أو صفة لأنه يصح بيعه بهما وذكر المهملج والقطوف من الخيل لأن سيرهما يختلف ومعرفة ما يركب به من سرج أو غيره لأنه يختلف بالمركوب والراكب ولا يحتاج إلى ذكر الذكورية والأنوثية لأن التفاوت بينهما يسير وقال القاضي يفتقر إلى معرفته لتفاوتهما. الشيخ: ذكر المؤلف أنه لا يشترط ذكر الذكورة والأنوثة فلا يختلف الجمل والناقة في ذلك، والصحيح أنه يختلف اختلافاً عظيماً ولهذا لا شك أن قول القاضي هو الصواب وأنه لا بد من ذكر الذكورة والأنوثة لأن الجمل صعب ومتعب والناقة أسهل وأذل منه وهذا إذا استأجره للركوب والسفر فإذا استأجر لابد أن يقول ذكر أو أنثى أما لو أن الإنسان أراد أن يحمل عليه شيئاً فلا شك أن الجمل أفضل لأنه أقوى. القارئ: ولابد من معرفة الراكب برؤية أو صفة ذكره الخرقي لأن الصفة تكفي في بيع مثله وقال الشريف لا يجزئ فيه إلا الرؤية لأن الصفة لا تأتي عليه. الشيخ: الغالب أن هذا يُتسامح فيه لأن الفرق بين الرجال من جهة الجسم في الغالب قليل.

стр. 2213

القارئ: ولابد من معرفة المحامل والأغطية والأوطئة والمعاليق كالقدر والسطيحة ونحوهما إما برؤية أو صفة أو وزن وإن اكترى ظهراً لعمل في مدة كالحراثة والدياس والسقي والطحن اشترط معرفة الظهر بالتعيين أو بالصفة لأن العمل يختلف باختلافه وإن استأجره على عمل معين كحراثة قدر من الأرض ودياس زرع معين وطحن قفزان معلومة لم يحتج إلى معرفة الظهر لأنه لا يختلف ويحتاج في الطحن إلى معرفة الحجر وفي السقي إلى معرفة البئر والدولاب لأنه يختلف وإن اكترى لحمل متاع لم يحتج إلى ذكر جنس الظهر لعدم الغرض في معرفته ويشترط معرفة المتاع برؤية أو صفة فيذكر جنسه من حديد أو قطن أو نحوه لأن ضرره يختلف وقدره بالوزن إن كان موزونا أو بالكيل إن كان مكيلا لأن البيع يصح بكلا الطريقتين. الشيخ: أيهما أهون في الحمل الحديد أو القطن؟ الجواب الواقع أن كل واحد أحسن من الثاني من وجه فمن جهة القطن يكون كبير فيتعب الناقة في مقابلة الهواء ولا سيما إذا كان متحرك فتتعب جداً لأنه يصطدم بالحمل وتتكلف وأما الحديد فصغير الحجم، وأما من جهة الاتكاء على الظهر فالحديد أشد وأما القطن فيكون منبسطاً على جميع الظهر فيكون أهون ولذلك لابد أن يذكر نوع المحمول. مسألة: كل من أعد نفسه للعمل من وَرَّاش أو غَسَّال أو كَنَّاس أو غيرهم لا بأس أن تَعقِد معه بدون أن تُحَدِّدَ الأجرة وله أجرة المثل وذلك لأنه قد أعد نفسه لهذا العمل. مسألة: المستأجر يضمن إذا حَمَّلَ البعير فوق طاقته بل وإذا حَمَّلَه فوق ما يتعارف الناس عليه وإن كان يطيقه فإنه يعتبر متعدياً وعليه الضمان بكل حال.

стр. 2214

القارئ: وإن ذكر وزن المكيل فهو أحصر وإن دخلت الظروف في وزن المتاع استغني عن ذكرها وإن لم تدخل وكانت معروفة لا تختلف كثيراً صح من غير تعيينها لأن تفاوتها يسير وإن اختلفت كثيراً اشترط معرفتها بالرؤية أو الصفة لذلك ولو اكترى ظهراً ليحمل عليه ما شاء لم يصح لأنه يدخل في ذلك ما يقتل البهيمة وإن شرط أن يحمل عليها طاقتها لم يصح لأنه لا ضابط له. فصل القارئ: وإن استأجر راعياً مدة صح لأن موسى ﵇ أجر نفسه لرعاية الغنم ثماني سنين ويشترط معرفة الحيوان لأن لكل جنس تأثيراً في إتعاب الراعي ويجوز أن يكون على معين وعلى موصوف في الذمة فإن كان على موصوف في الذمة اشترط ذكر العدد لأن العمل يختلف به وإن استأجر ظئراً اشترط معرفة الصبي بالتعيين لأن الرضاع يختلف به ولا تأتي عليه الصفة وإن استأجر رجلاً ليحفر له بئراً أو نهراً اشترط معرفة الأرض لأن الغرض يختلف باختلافها ومعرفة الطول والعرض والعمق لأن الغرض يختلف بذلك كله وإن استأجره لبناء حائط اشترط ذكر طوله وعرضه وعلوه وآلته من لبن أو طين أو غيره لأن الغرض يختلف بذلك كله وإن استأجره لضرب لبن اشترط معرفة الماء والتراب والطول والسمك والعرض والعدد وعلى هذا جميع الأعمال التي يستأجر عليها فإن كان في ما يختلف فيها الغرض ما لا يعرفه رجع فيه إلى أهل الخبرة به ليعقد على شرطه كما لو أراد النكاح من لا يعرف شروطه رجع إلى من يعرفه ليعرِّفه شروطه وإن عجز عن معرفته وكَّل فيه من يعرفه ليعقده. الشيخ: إذا كنتَ لا تعرف الشيء وَكِّل مَنْ يعرف وهو بالنسبة لك مجهول وبالنسبة للوكيل معلوم وهذه من الحيل الجائزة فإذا أراد أن يبيع عليَّ متاع في بيتي وأنا لا أعرفه فإنني أُوَكِّلُ إنساناً وأقول له وَكَّلْتُك يا فلان بأن تشتري لي المتاع الذي عند هذا الرجل فيذهب الوكيل ويطلع عليه ويعرفه. فصل

стр. 2215

القارئ: ويشترط معرفة قدر المنفعة لأن الإجارة بيع والبيع لا يصح إلا في معلوم القدر ولمعرفتها طريقان أحدهما تقدير العمل كخياطة ثوب معين والركوب أو حمل شيء معلوم إلى مكان معين والثاني تقدير المدة كسكنى شهر فإن كانت المنفعة لا تتقدر بالعمل كالتطيين والتجصيص فإن مقدراه يختلف في الغلظ والرقة وما يروي الأرض من الماء يختلف باختلاف الأرض واحتياجها إلى الماء وما يشبع الصبي في الرضاع يختلف باختلاف الصبيان والأحوال والسكنى ونحوها فلا يجوز تقديره إلا بالمدة لتعذر تقديره بالعمل وما يتقدر بالعمل كاستئجار الظهر للحرث والحمل والطحن والدياس والعبد للخدمة جاز تقديره بالعمل فإن شرط تقديره بالعمل والمدة فقال استأجرتك لتحرث لي هذه الأرض في شهر لم يصح لأنه إن حرثها في أقل من شهر أو فرغ الشهر قبل حرثها فطولب بتمام ما بقي كان زيادة على المشروط وإن لم يتمم كان نقصا وعن أحمد ما يدل على الصحة لأن الإجارة معقودة على العمل والمدة مذكورة للتعجيل فجاز كالجعالة.

стр. 2216

الشيخ: قوله (لم يصح) نقول هذه الرواية غير صحيحة ولا شك أنها غير صحيحة وعليها العمل الآن فأنت تستأجر هذا الرجل يبني لك البيت وتذكر أوصاف البناء فتقول في خلال ستة أشهر فالمذهب أنه لا يجوز أن يجمع بين تقدير المدة والعمل لأنه مشكل إن انتهى العمل قبل المدة بقي باقي مدة ليس له أجرة وإن تمت المدة قبل انتهاء العمل بقي باقي العمل ليس له أجرة فيقولون إنه لا يجوز الجمع بين تقدير المدة والعمل، والصحيح الرواية الثانية عن أحمد وهي التي عليها العمل اليوم أنه يجوز الجمع بين تقدير المدة والعمل فأقول لهذا المقاول خذ هذا البيت ابنه لي في ستة أشهر وأُقدِّرُ العمل كل متر بكذا وكذا وهذا الذي عليه عمل الناس، الآن لكن هنا طريقةٌ الآن يستعملها بعض الناس يقول إذا انتهت المدة ولم تنجز العمل فعليك خصم لكل شهر كذا أو لكل يوم كذا فهل يجوز هنا أو لا؟ هذا نرى أنه فيه تفصيل إذا قَدَّرَ مدة يمكن أن ينقضي فيها العمل فلا بأس وإذا قَدَّرَ مُدَّةً إنجازُ العمل فيها يعتبر نادراً فإنه لا يجوز لأنه مخاطرة، ونضرب لذلك مثلاً فنقول: هذا بيت أعطيته المقاول وجعلت المدة سنة ومثل هذا البيت يمكن أن يبنى في سنة بدون مشقة فقلت له إن انتهت المدة ولم تكمل البناء فعليك خصم، فهذا جائز ولا بأس به لأن الفائدة من الخصم هو أن ينجز العمل في خلال المدة المقدرة، أما لو قلت ابني لي هذا البيت في خلال ستة أشهر فإن انتهت المدة فعليك خصم كل يوم كذا أو كل شهر كذا فهذا لا يجوز لأن هذا غرر فإنني إذا أعطيته إياه في مدة ستة أشهر ستكون أجرته أكثر مما أعطيته إياه في سنة وحينئذ إما أن يكون غانماً إن أنهى العمل في المدة المحددة وإما إن يكون غارماً إن لم ينه العمل في المدة المحددة وعلى هذا فلابد من هذا التفصيل وهو أنه إذا حدد مدة يمكن إنجاز العمل فيها على وجه معتاد فهذا لا بأس أن يقول إن انتهت المدة ولم تنجز العمل فعليك خصم لأن الأجرة ستكون معتادة

стр. 2217

وأما إذا قَدَّرَ مدة لا يمكن أن يوجد فيها إلا على وجه نادر فهنا لابد أن تزيد الأجرة وحينئذ يكون إما غانماً وإما غارماً إذا تأخر وخصم عليه. القارئ: ويشترط فيما قدر بمدة معرفة المدة لأنها الضابطة للمعقود عليه فإن قدرها بسنة أو شهر كان ذلك بالأهلة لأنها المعهودة في الشرع فوجب حمل المطلق عليها فإن كان ذلك في أثناء شهر عد باقيه ثم عد أحد عشر شهراً بالهلال ثم كمل الأول بالعدد ثلاثين يوما لأنه تعذر إتمامه بالهلال فكمل بالعدد وحكي فيه رواية أخرى أنه يستوفي الجميع بالعدد لأنه يجب إتمام الشهر مما يليه فيصير ابتداء الثاني في أثنائه وكذلك ما بعده. الشيخ: هناك قول ثالث أصح مما ذكره المؤلف وهو أنه يعتبر بالأهلة حتى الشهر الذي عقد في أثنائه يعتبر بالأهلة فإذا عقد في ستة عشر والمدة سنة فإنه تنتهي في خمسة عشر من الشهر الذي هو آخر السنة حتى لو كان أكثر السنة تسعة وعشرون يوماً أَشْهُرُهَا، فَثَمَّ إذاً ثلاثة أقوال القول الأول: أن يكمل جميع الشهور بالعدد ثلاثين يوماً والثاني: عكسه وهو أن يكملها بالأهلة وهذا هو الصحيح والثالث: أن يكملها بالأهلة إلا الشهر الذي وقع العقد في أثنائه فيكمل بالعدد. القارئ: وإن عقد على سنة رومية وهي ثلاثمائة وخمسة وستين يوماً وربع وهما يعلمان ذلك جاز وإن جهلاها أو أحدهما لم يصح لأن المدة مجهولة عنده والحكم في مدة الإجارة كالحكم في مدة السلم على ما مضى فيه. الشيخ: الظاهر أن الاختلاف اليسير مثل ثلاثمائة وخمسة وستين يوم وربع أنه يتسامح فيه فكوننا نحرر ثلاثمائة وخمسة وستين يوم وربع فإنه أمر صعب فينبغي التسامح في هذا الشيء. فصل

стр. 2218

القارئ: وتجوز الإجارة مدة لا تلي العقد مثل أن يؤجره شهر رجب وهو في صفر سواء كانت فارغة أو مؤجرة مع المستأجر أو غيره لأنها مدة يجوز العقد عليها مع غيرها فجاز عليها مفردة كالتي تلي العقد ويحتاج إلى ذكر ابتدائها لأنها أحد طرفي المدة فاحتيج إلى معرفتها كالانتهاء فإن كانت تلي العقد فابتداؤها منه ولا يحتاج إلى ذكرها لأنها معلومة. الشيخ: وإن أطلق فهل يحكم بابتداء السنة الهجرية أو من العقد؟ الجواب ابتداؤها من العقد وعلى هذا فيكون ابتداء المدة من العقد فيما إذا أطلق أو شرط أنها من العقد أما إذا قال ابتداؤها من شهر معين لا يلي العقد فلا بأس. فصل القارئ: فإن قال أجرتكها كل شهر بدرهم فالمنصوص أنه صحيح وذهب إليه الخرقي والقاضي لكن تصح في الشهر الأول بإطلاق العقد لأنه معلوم يلي العقد وأجرته معلومة وما بعده يصح العقد فيه بالتلبس به ولكل واحد منهما الفسخ عند تقضي كل شهر لأن علياً ﵁ أجر نفسه من يهودي يستقي له كل دلو بتمرة وجاء به إلى النبي ﷺ فأكل منه وذهب أبو بكر وجماعة من أصحابنا إلى بطلانه لأن العقد على كل الشهور وهي مبهمة مجهولة فلم يصح كما لو جعل أجرتها في الجميع شيئاً واحدا. الشيخ: الصواب الصحة بلا شك فإذا قال كل شهر بعشرة صح ذلك، ومتى دخل في الشهر لزم إتمامه ولهذا ينبغي إذا أراد المؤجر أن يفسخ العقد أن يخبره قبل تمام الشهر ليكون المستأجر على بصيرة فمثلاً لو قال أجرتك كل شهر بعشرة ريالات فدخل الشهر لزم هذا الشهر ولا يجوز للمؤجر ولا للمستأجر أن يفسخ الإجارة إلا برضى الطرفين، فإذا كان عند المؤجر وهو صاحب الملك نية أن ينهي عقد الإجارة فإنه إذا بقي عشرة أيام أو نحوها فليخبره ويقول له إن هذا آخر شهر، وذلك ليستعد المستأجر فيستأجر محلاً آخر غير هذا. فصل

стр. 2219

القارئ: ويشترط في صحة الإجارة ذكر الأجرة لأنه عقد يقصد فيه العوض فلم يصح من غير ذكره كالبيع ويشترط أن تكون معلومة لذلك ويحصل العلم بالمشاهدة أو بالصفة كالبيع وفيه وجه آخر لابد من ذكر قدره وصفته لأنه ربما انفسخ العقد ووجب رد عوضه بعد تلفه فاشترط معرفة قدره ليعلم بكم يرجع كرأس مال السلم وقد ذكرنا وجه الوجهين في السلم. الشيخ: قوله (وفيه وجه آخر لابد من ذكر قدره وصفته) هذا وجه جيد وهو أنه لابد من معرفة القدر لأنه ربما تنفسخ الإجارة بخلاف البيع فالبيع يجوز أن أقول اشتريت منك هذا البيت بهذه الصبرة من الدراهم وإن كنا لا نعلم قدرها لأن البيع يتم بالعقد والإيجاب والقبول وكل واحد من البائع والمشتري يأخذ ما آل إليه وينتهي لكن الإجارة ليس كذلك فاشتراط معرفة القدر أمر جيد. القارئ: وتجوز بأجرة حالة ومؤجلة لأن الإجارة كالبيع وذلك جائز فيه فإن أطلق العقد وجبت به حالة ويجب تسليمها بتسليم العين لأنها عوض في معاوضة فتستحق بمطلق العقد كالثمن وإن كانت الإجارة على عمل في الذمة استحق استيفاء الأجرة عند انقضاء العمل لقول النبي ﷺ (اعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه) ولأنه أحد العوضين فلزم تسليمه عند تسليم الأجر كالبيع وإن شرطا تأجيلها جاز إلا أن يكون العقد على منفعة في الذمة ففيه وجهان أحدهما يجوز لأنه عوض في الإجارة فجاز تأجيله كما لو كان على عين والثاني لا يجوز لأنه عقد على ما في الذمة فلم يجز تأجيل عوضه كالسلم. الشيخ: الظاهر أنه يجوز التأجيل لأن السلم عين بعين وهذا عين بمنفعة فالظاهر أنه لا بأس أن يقول استأجرتك على أن تبني لي هذا الحائط بعشرة آلاف مؤجلة. فصل

стр. 2220

القارئ: ويجوز أن يستأجر الأجير بطعامه وكسوته سواء جعل ذلك جميع الأجرة أو بعضها لأن النبي ﷺ قال (رحم الله أخي موسى أجر نفسه ثماني سنين على طعام بطنه وعفة فرجه) رواه ابن ماجة ولأن العادة جارية به من غير نكير فأشبه الإجماع فإن قدر الطعام والكسوة فحسن وإن أطلق جاز ويرجع في القوت إلى الإطعام في الكفارة وفي الملبوس إلى أقل ملبوس مثله ولأن لذلك عرفاً في الشرع فحمل الإطلاق عليه. فصل القارئ: وإذا استوفى المنفعة استقرت الأجرة لأنه قبض المعقود عليه فاستقر بدله كما لو قبض المبيع وإن سلم إليه العين مدة يمكن الاستيفاء فيها استقرت الأجرة عليه لأن المعقود عليه تلف تحت يده فأشبه تلف المبيع تحت يده وإن عرض عليه العين ومضت مدة يمكن الاستيفاء فيها استقرت الأجرة لأن المنافع تلفت باختياره فأشبه تلف المبيع بعد عرضه على المشتري وإن كان العقد على عمل في الذمة لم تستقر الأجرة إلا باستيفاء العمل لأنه عقد على ما في الذمة فلم يستقر عوضه ببذل التسليم كالمسلم فيه وإن كان العقد فاسداً لم يستقر ببذل التسليم كما لا يستقر ببذل المبيع ويجب باستيفائها لأنه استوفاها بشبهة عقد وإن قبض العين ومضت مدة يمكن استيفاء المنفعة فيها ففيه روايتان إحداهما لا يجب شيء لأنه عقد فاسد على منفعة لم يستوفها فلم يجب العوض كالنكاح والثانية يجب أجر المثل لأن البيع الفاسد كالصحيح في استقرار البدل فكذلك الإجارة. الشيخ: الظاهر أنه تجب الإجارة لا سيما إذا كانا جاهلين بفساد العقد أما إذا كانا عالمين بفساده فينبغي أن نأخذ الأجرة من المستأجر لأننا لو تركناها له لزم أن يكون له العِوَضُ المُعَوَّضُ ثم نجعل الأجرة في بيت المال ولا نردها إلى المؤجر لأننا لو رددناها إلى المؤجر لكان هذا مقتضي للصحة والعقد غير صحيح، وهكذا كل عقد فساد يتعامل به الطرفان مع العلم بفساده فإنهما لا يُمَكَّنَانِ من تنفيذه. فصل

стр. 2221

القارئ: ويجوز أن يكتري الرجلان ظهراً يتعاقبان عليه وأن يكتري الرجل عقبة يركب في بعض الطريق إذا كان ذلك معلوما لأنه يجوز العقد على جميعه فجاز على بعضه كالزمان فإن كان في طريق فيه عادة في الركوب والنزول جاز العقد مطلقا وحمل على العادة كالنقد في البيع وإلم يكن فيه عادة اشترط بيان ما يركب لأنه غير معلوم فوجب بيانه كالثمن وإن اختلفا في البادئ منهما أقرع بينهما لأنهما تساويا في الملك فقدم أحدهما بالقرعة كما في القسمة. فصل القارئ: إذا دخل حماماً أو قعد مع ملاح في سفينة فعليه أجرتهما وإن لم يعقدا معه إجارة لأن العرف جار بذلك فجرى مجرى الشرط كنقد البلد وكذلك إن دفع ثوبه إلى خياط أو قصار منتصبين لذلك أو مناد أو رجل معروف بالبيع بالأجر ليبيعه فلهم أجرة أمثالهم لذلك وإن دفع كتاباً إلى رجل ليحمله إلى صاحب له بأجر فحمله فوجد صاحبه غائبا فله الأجر للذهاب لأنه فعل ما استأجره عليه وللرد لأنه بإذنه تقديرا إذ ليس سوى رده إلا تضييعه وقد علم أنه لا يرضى تضييعه فتعين رده. الشيخ: لو استأجرتُ رجلاً يؤدي الكتاب إلى صاحبٍ لي في مكة وذهب إلى مكة بالكتاب ولم يجد الرجل فماذا يصنع؟ نقول إن كان هناك ثقةٌ يمكن أن يجعله وديعة عنده حتى يعود الرجل فليفعل وإلا وجب عليه أن يرجع به وله الأجرة ذاهباً بالعقد وراجعاً بالعرف لأنه لو لم يرجعه ووضعه عند عتبة بابه لعُدَّ مفرطاً فالمؤلف ﵀ لم يذكر إلا الصورة الثانية وهو أن يرجع به لكننا نقول قبل الرجوع إذا وجد ثقة فإنه يجب أن يجعله عنده ويقول يا فلان هذا لفلان إذا جاء فسلِّمُه إياه. فصل

стр. 2222

القارئ: إذا آجره مدة تلي العقد لم يجز شرط الخيار لأنه يمنع التصرف فيها أو في بعضها فينقص عما شرطاه وفي خيار المجلس وجهان أحدهما لا يثبت لذلك والثاني يثبت لأنه يسير وإن كانت لا تلي العقد ثبت فيها الخياران لأنها بيع ولا مانع من ثبوته فيها وكذلك إن كانت على عمل في الذمة أو على منفعة عين في الذمة ثبتا فيها ذلك والله أعلم. مسألة: هي خيار المجلس هل يثبت في الإجارة أو لا؟ الجواب نقول تقرر عندنا أن الانتفاع بالمستأجر يكون من حين العقد فهل يكون فيه خيار مجلس أو لا الصواب أنه يكون فيه خيار مجلس وذلك لأن الإجارة عقد معاوضة على منفعة فهي كالبيع والمجلس يسير، لكن هل يصح فيه خيار الشرط؟ ذكر المؤلف أن في هذا التفصيل إن كان ابتداء المدة بعد انتهاء مدة الشرط فلا بأس وإن كان قبل انتهاء مدة الشرط لم يصح مثال ذلك أجَّرَكَ صاحب البيت بيته سنة ابتداءً من رمضان ونحن الآن في جمادى الآخرة ولكنه قال لي الخيار إلى دخول شعبان، فهل هذا يجوز أو لا؟ الجواب أن هذا جائز لأن مدة الخيار تنتهي قبل الشروع في مدة الإجار، مثال آخر إذا قال أجرتك هذا البيت لمدة سنة ابتداءً من شهر رجب على أن لي الخيار لمدة شهر، ونحن الآن في الخامس عشر من شهر جمادى الآخرة فهل هذا يجوز أو لا؟ الجواب لا يجوز لأن مدة الإجارة تبتدئ قبل انتهاء مدة الخيار فتكون الإجارة لازمة وغير لازمة لأنها تبدأ في شهر رجب والخيار سيمتد إلى نصف رجب تكون الإجارة لازمة وغير لازمة وهذا تناقض وهذا هو المذهب والصحيح أنه يصح خيار الشرط ولو على مدة تبتدئ قبل انتهاء مدة الشرط فإن لزمت الإجارة فلا إشكال وإن لم تلزم فما بين مدة الشرط والفسخ يُقدَّرُ بأجرة المثل ويلغى الأجر الذي اتفقا عليه وهذا هو فائدة كون خيار الشرط يمتد إلى دخول وقت التأجير ففائدته أنه إذا فسخ ألغيت الأجرة التي اتفقا عليها ووجب لصاحب البيت أجرة المثل.

стр. 2223

باب ما يجوز فسخ الإجارة وما يوجبه القارئ: وهي عقد لازم ليس لواحد منهما فسخها لأنها بيع فأشبهت بيوع الأعيان إلا أن يجد العين معيبة فيملك الفسخ بما يحدث من العيب لأن المنافع لا يحصل قبضها إلا بالاستيفاء فهي كالمكيل يتعيب قبل قبضه فإن بادر المكتري إلى إزالة العيب من غير ضرر يلحق المستأجر كدار تشعثت فأصلحها فلا خيار للمستأجر لعدم الضرر وإلا فله الفسخ فإن سكنها مع عيبها فعليه الأجرة علم أو لم يعلم لأنه استوفى جميع المعقود عليه معيباً مع علمه به فلزمه البدل كالمبيع المعيب إذا رضيه وإن كان العقد على موصوف في الذمة فرد بعيب لم ينفسخ العقد ويطالب ببدله فإن تعذر بدله فله الفسخ لتعذر المعقود عليه كما لو وجد بالسلم عيباً فرده. الشيخ: العلماء أخذوا من هذا النص من كلام المؤلف ﵀ أن الإجارة من باب العقود اللازمة التي لا يملك أحدهما الفسخ فيها إلا برضى الآخر وهذا هو العقد اللازم، والعقود ثلاثة أنواع عقد جائز من الطرفين وعقد لازم من الطرفين وعقد جائز من طرف دون الآخر، فالجائز من الطرفين كالوكالة، واللازم من الطرفين كالبيع، والجائز من طرف دون الآخر كالرهن فالرهن من قِبَلِ الراهن لازم ومن قِبَلِ المرتهن جائز لأن المرتهن له أن يفسخ الرهن ويقول أنا لا أريد رهناً فنقول لا بأس والرهن من حقك وأما الإجارة فهي من العقود اللازمة فلا يملك أحدهما الفسخ إلا برضى الآخر أو بوجود سبب يبيح الفسخ، لكن بقي أن يقال إنه إذا حدث العيب بعد العقد فللمستأجر الفسخ لأن المنافع تملك شيئاً فشيئا بخلاف البيع فإنه إذا باع شيئاً ثم حدث به عيب بعد انقطاع زمن الخيارين فإنه لا يمكن الرد لأن البيع يقع على العين وقد استلمها سليمة فما حدث من العيب بعد ذلك فعلى ملك المشتري.

стр. 2224

القارئ: والعيب ما تنقص به المنفعة كانهدام حائط الدار وتعيبه وانقطاع ماء بئرها أو تغيره أو انقطاع ماء الأرض أو نقصه وتغير الظهر في المشي وعرجه الفاحش وربضه وكونه عضوضاً أو جموحاً. الشيخ: قوله (عرجه الفاحش) ظاهره أن غير الفاحش ليس بعيب ولكن قد يقال إنه عيب إذا حدث له عرج لأن الإنسان قد يرحم هذه البهيمة إذا حصل بها عرج ولا ترتاح نفسه لركوبها أو تحميلها فيكون هذا عيباً يمنع من استيفاء المنفعة مع انشراح الصدر أما العرج الذي يكون لعارض ونعرف أنه سيزول مثل أن تعرج البعير لأنه أصابها شوكة مثلاً فهذا ليس بعيب أما العرج العضوي فينبغي أن يقال إن العرج اليسير والكثير من العيب الذي يبيح الفسخ لمستأجر الدابة. القارئ: وضعف بصر الأجير في الخدمة ومرضه فأما كون الظهر خشن مشي فليس بعيب لأن المنفعة فيه كاملة وإن اختلفا في العيب رجع فيه إلى أهل الخبرة. الشيخ: ماذكره المؤلف فيه نظر فكون الظهر أي المركوب خشن المشي هذا ليس بعيب نقول فيه تفصيل: إذا كان شيئاً معتاد فهذا ليس بعيب أما إذا كان شديداً فلا شك أنه عيب لأنه يفرّقُ بين الجمل الصعب والجمل السهل وبين الحمار الصعب والحمار السهل فيقال في هذا إذا كان خشناً يمنع من كمال الاستيفاء فهو عيب وإن كان مما جرت العادة بمثله فليس بعيب. فصل القارئ: وإن تلفت العين في يده انفسخت الإجارة كما لو تلف المكيل قبل قبضه وإن تلفت قبل مضي شيء من المدة فلا أجرة عليه لأنه لم يقبض شيئاً من المعقود عليه وإن تلفت بعد مضي شيء منها فعليه من الأجرة بقدر ما استوفى ويسقط بقدر ما بقي فإن كان أجرها في بعض المدة أكثر قسمت على القيمة.

стр. 2225

الشيخ: قوله (قسمت على القيمة) أي لا على الزمن فمثلاً إذا استأجر هذا البيت لمدة سنة بعشرة آلاف لكن يكون في المدة زمن موسمي ومن المعلوم أن الزمن الموسمي ستكون الإجارة فيه أكثر فهنا لا نقدرها بالزمن فلا نقول إذا أنهدم الجدار بعد مضي نصف سنة عليه نصف الأجرة لا تقول هذا بل ننظر إلى القيمة ونقدِّر كما قال المؤلف ﵀ وهذا هو العدل. القارئ: وإن كانت الإجارة على موصوف في الذمة لم تنفسخ بالتلف وله البدل كما لو تعيب. فصل القارئ: إذا اكترى أرضاً للزرع فانقطع ماؤها أو داراً فانهدمت انفسخ العقد في أحد الوجهين لأن المنفعة المقصودة منها تعذرت فأشبه تلف العبد والآخر لا ينفسخ لأنه يمكن الانتفاع بها كالسكنى في خيمة أو يجمع فيها حطباً أو متاعا لكن له الفسخ لأنها تعيبت. الشيخ: الفرق بين القولين واضح فالقول الأول تنفسخ الإجارة سواء اختار أو لم يختار والقول الثاني أنه على اختياره إن شاء فسخ الإجارة وإن شاء أبقاها وينبغي أن يقال إذا كان إبقاؤها يكون فيه منفعة للمستأجر خُيِّرَ أما إذا لم يكن فيها منفعة للمستأجر فإن إبقاؤها إضاعة مال لأنه سوف تُستوفى الأجرة منه كاملة وهذا إضاعة مال لا فائدة فيه. القارئ: وإن ماتت المرضعة انفسخت الإجارة وعن أبي بكر لا تنفسخ ويجب في مالها أجر رضاعة والمذهب الأول لأن المعقود عليه تلف فأشبه تلف عبد الخدمة. الشيخ: لا شك أن المذهب هو الصواب فإذا ماتت المرضعة فإنه تنفسخ الإجارة ولا نقول يلزم أن تستأجر امرأة وتؤخذ من الأجرة التي تم عليها العقد. القارئ: وإن مات المرتضع انفسخ العقد لأنه تعذر استيفاء المعقود عليه لأن غيره لا يقوم مقامه لاختلافهم في الرضاع ولذلك وجب تعيينه ولو استأجر رجلاً ليقلع ضرسه فبرئ أو ليكحل عينه فبرأت أو ليقتص له فمات المقتص منه أو عفي عنه انفسخ العقد لأنه تعذر استيفاء المعقود عليه فانفسخ كما لو تعذر بالموت.

стр. 2226

الشيخ: إذا مات المرتضع قبل تمام المدة انفسخ العقد ولا تقول المرضعة هاتوا لي صبياً بدله لأن هذا متعذر أحياناً والتساوي بين الطفلين متعذر أيضاً فتنفسخ الإجارة، وكذلك الضرس إذا اكترى شخصاً يقلع ضرسه ثم برئ تنفسخ الإجارة فلو قال هذا الذي قلتَ له اقلع الضرس: أنا سأقلع الضرس على كل حال، قلنا لا تملك هذا لأنه من المعلوم أنه إنما أستأجره لقلع الضرس الذي يؤلمه فكأن هذا مشروطاً في العقد أنه استأجره ليقلع له الضرس لأنه يؤلمه فإذا برئ فلا حاجة لذلك. القارئ: وإن استأجر للحج فمات. الشيخ: قوله (فمات) أي مات المستأجر. القارئ: ففيه وجهان أحدهما تنفسخ الإجارة لأنه تعذر الاستيفاء بموته أشبه موت المرتضع والثاني لا تنفسخ ويقوم وارثه مقامه كما لو كان المستأجر دارا وإن لم يمت لكن تلف ماله لم تنفسخ الإجارة لأن المعقود عليه سليم. السائل: إذا خاف صاحب الضرس من ألم القلع بعد أن حجز موعداً عند الطبيب وخصص له الطبيب العيادة لذلك فهل تنفسخ الإجارة؟ الشيخ: لا، الإجارة لازمة فإما أن يعطي الطبيب الأجرة وإن لم يقلعه له وإلا قلعه. مسألة: الراجح أنه إذا استأجر شخصاً يحج له ثم مات هذا الأجير فإنه تنفسخ الإجارة. فصل القارئ: فإن غصبت العين المستأجرة فللمستأجر الفسخ لأن فيه تأخير حقه فإن فسخ فالحكم فيه كالفسخ بتلف العين وإن لم يفسخ حتى انقضت المدة خير بين الفسخ والرجوع على المؤجر بالمسمى ويرجع المؤجر على الغاصب بأجر المثل وبين إمضاء العقد ومطالبة الغاصب بأجرة المثل لأن المنافع تلفت في يد الغاصب فأشبه ما لو أتلف المبيع أجنبي وإن كان العقد على موصوف في الذمة طولب المؤجر بإقامة عين مقامها فإن تعذر فله الفسخ لأن فيه تأخير حقه فصل

стр. 2227

القارئ: فإن أجر نفسه ثم هرب أو اكترى عيناً ثم هرب بها فللمستأجر الخيار بين الصبر والفسخ لأن فيه تأخير حقه فأشبه ما لو اشترى مكيلاً فمنعه قبضه وإن كانت الإجارة على موصوف في الذمة استؤجر من ماله من يعمله كما لو هرب قبل تسليم المسلم فيه فإن لم يكن فللمستأجر الخيار بين الفسخ والصبر إلى أن يقدر عليه فيطالبه بالعمل كما لو تعذر تسليم المسلم فيه وإن كانت الإجارة على مدة انقضت في هربه بطلت الإجارة لأنه أتلف المعقود عليه فأشبه ما لو باعه مكيلاً فأتلفه قبل تسليمه فصل القارئ: وإن أجر عبده ثم أعتقه لم تنفسخ الإجارة لأنه عقد على المنفعة فلم تنفسخ بالعتق كالنكاح ولا يرجع العبد بشيء لأن منفعته استحقت بالعقد قبل العتق فلم يرجع ببدله كما لو زوج أمته ثم أعتقها ونفقته على سيده لأنه يملك بدل منفعته فهو كالباقي على ملكه. فصل القارئ: وإن أجر عيناً ثم باعها صح البيع لأنه عقد على المنفعة فلم يمنع البيع كالنكاح ولا تبطل الإجارة قياساً على النكاح وإن باعها من المستأجر صح لذلك وفي الإجارة وجهان أحدهما تبطل لأنها عقد على المنفعة فأبطلها ملك الرقبة كالنكاح فعلى هذا يسقط من الأجرة بقدر ما بقي من المدة والثاني لا تبطل لأنه عقد على الثمرة فلم تبطل بملك الأصل كما لو اشترى ثمرة شجرة ثم ملك أصلها.

стр. 2228

الشيخ: الصحيح أنه لا تنفسخ الإجارة إذا باعها على أجنبي، مثال ذلك رجل أجر بيته لمدة سنة ثم باعه قبل تمام السنة فالإجارة باقية ولكن ما الذي يستحقه المشتري من الأجرة نقول يستحق من الأجرة بقدر ما بقي من المدة فإذا كان قد مضى نصف المدة استحق من الأجرة نصفها وهل يقدر بالزمن أو يقدر بالقيمة؟ الجواب ينبني على ما سبق أنه يقدر بالقيمة، وقد يفرق بين هذا وبين ما سبق بأن هذا المشتري ملكها على ما بقي من زمن الإجارة فسواء كان الموسم قد مضى أو بقي فليس له إلا مقدار الزمن فقط، أما إذا باعها على المستأجر فهذا قد يقال إنه ورد ملك أقوى على ملك أضعف فيبطله وبناءً على ذلك لا يستحق المؤجر الأول من الأجرة إلا إلى وقت عقد البيع عليه، وإذا قلنا لا تنفسخ فإن الذي اشترها يدفع الأجرة للذي باع عليه فمثلاً استأجر بيتاً بعشرة آلاف ريال وفي أثناء المدة اشتراه فالآن ورد على هذا البيت عقد بيع على عقد إجارة وأيهما أقوى؟ الجواب عقد البيع أقوى لأنه يملك به المنفعة والعين، فهل نقول لمَّا ورد العقد الأقوى على الأضعف أبطله وحينئذ لا يستحق الذي باع البيت شيئاً أو نقول إن هذا العقد الذي هو البيع ورد على عين قد مُلِكت منفعتها قبل عقد البيع فلا تبطل الإجارة المذهب أنها لا تبطل سواء كان المشتري نفس المستأجر أو غيره وبناءً على ذلك يستحق الذي أجرها بقية الأجرة. القارئ: ومتى وجد المستأجر عيباً ففسخ به رجع على المؤجر لأن عوض الإجارة له فالرجوع عليه وإن كان المستأجر هو المشتري فكذلك إن قلنا لا تنفسخ الإجارة وإن قلنا تنفسخ لم يرجع على أحد. فصل القارئ: ولا تنفسخ الإجارة بموت المتكاريين ولا موت أحدهما لأنه عقد لازم فلا يبطل بموت المتعاقدين مع سلامة المعقود عليه كالبيع. الشيخ: في مسألة موت المتكاريين يقوم وارث كل واحد منهما مقامه فإن كان الميت هو المؤجر قام ورثته مقامه وإن كان المستأجر فكذلك.

стр. 2229

القارئ: وإن أجر عيناً موقوفة عليه ثم مات ففيه وجهان أحدهما لا تبطل لأنه أجر ماله إجارته شرعا فلم تبطل بموته كما لو أجر ملكه ولكن يرجع البطن الثاني في تركة المؤجر بأجر المدة الباقية إن كان قبضها لأن المنافع لهم فاستحقوا أجرتها والثاني تبطل فيما بقي من المدة لأننا تبينا أنه أجر ملكه وملك غيره فإن المنافع بعد موته لغيره بخلاف المالك فإن ورثته إنما يملكون ما خلفه وما خرج عن ملكه بالإجارة في حياته غير مخلف فلم يملكوه والأمر إلى من انتقل إليه الوقف في إجارته أو تركه فعلى هذا يرجع المستأجر على المؤجر بأجرة بقية المدة وإن أجر الولي الصبي أو ماله مدة فبلغ في أثنائها ففيه وجهان أيضا كهذين. الشيخ: مسألة الوقف الصحيح أن الإجارة لا تنفسخ فيه لأننا لو قلنا بهذا ترتب على ذلك مفسدة مثال ذلك رجل وُقِّفَ عليه هذا البيت ثم أجره ثم مات وانتقل إلى البطن الثاني فهل نقول إن الإجارة تنفسخ أو نقول الإجارة باقية؟ إن قلنا بأنها تنفسخ صار فيه إشكال وإن قلنا إنها باقية فعلى الأصل لكن ينبغي أن يقيد هذا بما إذا أجر البطن الأول مدة يغلب على الظن أنه يبقى فيها أما لو أجر مدة طويلة فلا شك في الانفساخ مثاله مستحق الوقف له من العمر تسعون سنة فأجر الوقف تسعين سنة فعلى هذا التقدير سيبقى مستحق الوقف مائة وثمانين وهذا في الغالب لا يكون فيقال في مثل هذا إذا أجر فإن الإجارة تنفسخ بموته لأننا نعلم أو يغلب على ظننا أنه لا يستحق بقية المدة ولهذا نقول يحرم على الموقوف عليه أن يؤجر الموقوف مدة طويلة إلا إذا تعطلت منافعه ولم يقبل أحد أن يستأجره إلا مدة طويلة فهذا لا بأس أن يؤجر والعمل عندنا على هذا أنه إذا احتاج العقار الموقوف إلى الإيجار مدة طويلة فإنه لا بأس أن يؤجره الموقوف عليه مدة طويلة.

стр. 2230

باب ما يلزم المتكاريين وما لهما فعله القارئ: يجب على المكري ما يحتاج إليه من التمكين من الانتفاع كمفتاح الدار وزمام الجمل والقتب والحزام ولجام الفرس وسرجه لأن عليه التمكين من الانتفاع ولا يحصل إلا بذلك وما تلف من ذلك في يد المكتري لم يضمنه كما لا يضمن العين وعلى المكري بدله لأن التمكين مستحق عليه إلى أن يستوفي المكتري المنفعة فأما ما يحتاج إليه لكمال الانتفاع كالحبل والدلو والمحمل والغطاء والحبل الذي يقرن به بين المحملين فهو على المكتري لأن ذلك يراد لكمال الانتفاع فأشبه بسط الدار. الشيخ: الصحيح في هذه المسألة أنه يلزم كل واحد منهما ما اقتضاه العرف سواء وافق ما قاله المؤلف أو لا، لأن الاطِّراد العرفي كالاشتراط اللفظي ومعلوم أن الناس في الوقت الحاضر وفي السابق يختلف عرفهم عما قاله المؤلف ﵀. فصل القارئ: وعلى المكري رفع المحمل وحطه ورفع الأحمال وسوق الظهر وقوده لأن ذلك العادة فحمل العقد عليه. الشيخ: التعليل الذي ذكره المؤلف هو المهم قال (لأن ذلك العادة) يعني هو العادة فيحمل العقد المطلق على ما اعتاده الناس ولهذا نقول هذا الذي ذكره المؤلف في الفصل الثاني إنما يكون إذا كانت العادة أن المكري يمشي مع المكتري أما إذا اكراه الجمل وأعطاه إياه فإن المكري لا يلزمه هذه الأشياء لأن المكري في بيته وليس هو مع المكتري حتى نلزمه بهذه الأشياء. القارئ: وعليه أن ينزل الراكب للطهارة وصلاة الفرض لأنه لا يمكن فعله راكبا وليس ذلك عليه للأكل والنفل لأنه ممكن على الظهر. الشيخ: قوله (وليس ذلك عليه للأكل والنفل) نقول له أن يقول أنزلني للأكل لأن الأكل على البعير غير ممكن أم النفل فتصح صلاة النفل على البعير فلو قال أنزلني أريد أن أوتر فله أن يقول له أوتر على البعير لأن ذلك ممكن. القارئ: وعليه أن يبرك الجمل للمرأة والمريض والضعيف.

стр. 2231

الشيخ: قوله (للمرأة والمريض والضعيف) نقول والقوي هل يقال له اقفز من على السنام! الفقهاء ﵏ أحياناً يذكرون أشياء عجيبة لكن نقول عليه أن يُبَرِّكَ البعير لكل من ركبه من قوي وضعيف ورجل وامرأة ولابد من هذا فلو فرضنا أن هذا القوي يستطيع أن يقفز إلى الأرض من على البعير وهو قائم فهل يستطيع الركوب عليه وهو قائم؟ هذا أمر صعب ولهذا لا أحد يركب البعير وهي قائمة إلا صاحب البعير فهو الذي يستطيع أن يضع رجليه على رُكَبِ البعير ثم على الرقبة ثم على الظهر. القارئ: وإن كانت الإجارة على تسليم الظهر لم يكن عليه شيء من ذلك. الشيخ: هذا هو المراد إذا كان على تسليم الظهر فليس على صاحبه شيء لأن الذي يتولى الأمور هو المكتري. القارئ: فأما أجرة الدليل فإن كانت الإجارة على تحصيل الراكب في البلد فعلى المكري لأنه من مؤنة التحصيل وإن كانت على تسليم الظهر أو على مدة فهو على المكتري لأن الذي على المكري تسليم الظهر وقد فعل وعلى المكري تسليم الدار فارغة الحش والبالوعة لأنه من التمكن فإن امتلأ في يد المكتري فعليه كسحه لأنه ملأه فكان عليه إزالته كتنظيف الدار وعلى المكري إصلاح ما انهدم من الدار وتكسر من الخشب لأنه من التمكين وإذا استأجر ظئراً للرضاع وشرط الحضانة وهي خدمة الصبي وغسل خرقه لزمها وإن لم يشترطه عليها لم يلزمها إلا الرضاع لأنهما منفعتان مقصودتان تنفرد إحداهما عن الأخرى فلم تلزم إحداهما بالعقد على الأخرى وعليها أن تأكل وتشرب ما يَدِرُّ به اللبن ويصلح به وللمكتري مطالبتها به لأنه من التمكين ويضر الصبي تركه. فصل

стр. 2232

القارئ: وعلى المكري علف الظهر وسقيه لأنه من التمكين فإن هرب وترك جماله رفع الأمر إلى الحاكم ليحكم في مال الجمال بالعلف فإن لم يجد له مالا اقترض عليه فإن اقترض من المكتري أو أذن له في الإنفاق عليها قرضاً جاز لأنه موضع حاجة وإن كان في الجمال فضل عن المكتري باعه وأنفق منه فإذا رجع الجمال أو اختلفا في النفقة فالقول قول المنفق لأنه أمين إذا كانت دعواه لقدر النفقة بالمعروف وما زاد لا يرجع به لأنه متطوع فإن أنفق من غير إذن الحاكم مع إمكانه وأشهد على ذلك فهل يرجع به على وجهين بناءً على من ضُمِنَ دينه بغير إذنه وإن لم يجد من يشهده فأنفق ففي الرجوع وجهان أصحهما يرجع به لأنه موضع ضرورة فأشبه ما لو أنفق على الآبق في رده وإذا وصل دفع الجمال إلى الحاكم ليوفي المنفق نفقته منها ويفعل في سائرها ما يرى الحظ فيها لصاحبها من بيعها وحفظ ثمنها أو بيع بعضها وإنفاقه على باقيها. فصل القارئ: وليس على المكتري مؤنة رد العين لأنها أمانة فلم يلزمه مؤنة ردها كالوديعة ويحتمل أن يلزمه لأنه غير مأذون له في إمساكها بعد انقضاء مدتها فلزمه مؤنة ردها كالعارية. الشيخ: ما ذكره المؤلف يرجع فيه إلى العرف، وعلى كال حال ليس هناك الآن دواب تؤجر وإنما في محيطنا الآن توجد السيارات فهل يلزم المكتري الذي يستأجر السيارة ويذهب بها إلى مكة ثم يرجع، هل يلزمه إذا رجع أن يوصل السيارة إلى صاحبها أو أنه يوقفها عند بابه هو ويقول لصاحبها تعال لتأخذها؟ الجواب إن كان هناك عرف بَيِّنٌ عُمِلَ به وإلا فالأول أي أنه لابد أن ترد العين إلى المكان الذي أخذت منه. فصل

стр. 2233

القارئ: وللمكتري استيفاء المنفعة بالمعروف لأن إطلاق العقد يقتضي المتعارف فصار كالمشروط فإذا استأجر داراً للسكنى فله وضع متاعه فيها لأنه متعارف في السكنى ويترك فيها من الطعام ما جرت عادة الساكن به لذلك وليس له جعلها مخزناً للطعام لأنه غير متعارف وفيه ضرر لأن الفأر تنقب الحيطان للوصول إليه ولا يجوز أن يربط فيها الدواب ولا يطرح فيها الرماد والتراب لأنه غير متعارف به وإن اكترى قميصاً ليلبسه لم يكن له أن ينام فيه ليلاً وله ذلك نهاراً لأن العادة الخلع لنوم الليل دون النهار. الشيخ: كلام المؤلف فيه نظر لأن الله قال (وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ) فكثيرٌ من الناس عند النوم سواء في الليل أو في النهار يخلع الثياب الملبوسة ويلبس الثوب الخاص بالنوم ولهذا القاعدة التي أشار إليها المؤلف أولاً يجب أن تكون هي مناط الحكم وهو العادة. القارئ: وليس له أن يتزر به لأنه يعتمد عليه أكثر من اللبس. الشيخ: قوله (ليس له أن يتزر به لأنه يعتمد عليه أكثر من اللبس) نقول هو لا بد أن يجلس عليه لكن هم يقصدون أنه إذا اتزر به صار كل القميص في الأسفل فيعتمد عليه أكثر واعتماده عليه أكثر يوجب أن يتمزق سريعاً. القارئ: وله أن يرتدي به في أحد الوجهين لأنه أخف والآخر ليس له ذلك لأنه غير المتعارف في لبس القميص. الشيخ: الارتداء به أخف لأنه لا يجلس عليه فالقميص هو مثل الثوب الآن فإنه إذا ارتداه صار لا يتكئ عليه عند الجلوس فهو أخف لكن يقول المؤلف ليس له ذلك لأنها لم تجر العادة به، ولكن ربما يحتاج إليه الإنسان فمثلاً في الطائرة إذا أراد أن يُحْرِمَ وردائه وإزاره مع العفش في جوف الطائرة وهو يريد أن يحرم فهل يحرم وعليه القميص أو ماذا يصنع؟ نقول يحرم لكن يخلع القميص ويجعله رداء إذا كان معه سراويل وإذا لم يكن معه سراويل جعله إزاراً.

стр. 2234

القارئ: وإن اكترى ظهراً في طريق العادة السير فيه زمناً دون زمن لم يسر إلا فيه لأنه المتعارف وإن كانت العادة النزول للرواح وكان رجلاً قوياً ففيه وجهان أحدهما يلزمه ذلك لأنه المتعارف والثاني لا يلزمه لأنه اكترى للركوب في جميع الطريق فلم يلزمه تركه في بعضه. الشيخ: قوله (للرواح) يعني للمراوحة أي أنه مرة يركب ومرة يمشي، فهل يلزمه أن يمشي أو نقول هو حر إن شاء رَاَوَحَ وإن شاء بقي راكباً دائماً؟ الجواب نقول فيه الوجهان كما قال المؤلف ﵀. القارئ: وإن اكتراه إلى مكة لم يجز أن يحج عليه لأنه زيادة وإن اكتراه ليحج عليه فله الركوب إلى منى ثم إلى عرفة ثم إلى مكة وهل له أن يركبه عائداً إلى منى فيه وجهان أحدهما لا يجوز لأنه قد حل من الحج والثاني له ذلك لأنه من تمام الحج. الشيخ: لا شك أن الوجه الثاني هو المتعين فلا نقول له إذا نزلت وطفت طواف الإفاضة والسعي، اخرج من مكة إلى منى ماشياً لأن هذا لا يصح. فصل القارئ: وله ضرب الظهر وكبحه باللجام وركضه برجله للمصلحة لأن النبي ﷺ ضرب جمل جابر حين ساقه ولأنه لا يتوصل إلى استيفاء المنفعة إلا به فملكه كركوبه وإن شرط حمل أرطال من الزاد فله إبدال ما يأكل لأن له غرضاً في أن يشتري الزاد من الطريق ليخفف عليه حمله فملك بدله كالذي يشرب من الماء. السائل: هل للمكتري أن يضرب الجمل ضرباً شديداً؟ الشيخ: حرام عليه وذلك لوجهين الوجه الأول أنه إيلامٌ للجمل بدون حاجة والثاني أنه تصرفٌ في ملك الغير لم يؤذن له به شرعاً ولا عرفاً. السائل: إذا كان الجمل له فهل له أن يضربه ضرباً شديداً؟ الشيخ: حتى لو كان له فإنه لا يجوز أن يضربه ضرباً شديداً بدون حاجة. فصل

стр. 2235

القارئ: وله أن يستوفي النفع المعقود عليه ومثله ودونه في الضرر ولا يملك فوقه ولا ما يخالف ضَرَرُهُ ضَرَرَهُ لأنه يأخذ فوق حقه أو غير حقه فإن اكترى ظهراً في طريق فله ركوبه إلى ذلك البلد في مثله ودونه في الخشونة والمسافة والمخافة ولا يركبه في أخشن منه ولا أبعد ولا أخوف وإن اكترى أرضاً للغراس والبناء فله زرعها لأنه أقل ضررا وإن استأجرها لأحدهما لم يملك الآخر لأن ضرر كل واحد منهما يخالف ضرر الآخر وإن استأجرها للزرع لم يغرس ولم يبن لأنهما أضر منه وإن استأجرها لزرع الحنطة فله زرعها وزرع ما ضرره كضررها أو أدنى كالشعير والباقلاء ولا يملك زرع الدخن والذرة والقطن لأن ضررها أكثر. الشيخ: كيف يكون ضرر الأرض وهي أرض سواء زرعت هذا أو هذا؟ الجواب قالوا لأن الدخن يفسد الأرض ويُذهبُ طعمها فيكون ضرره أكثر من ضرر الحنطة والبر وما أشبه ذلك، ويرجع في مثل هذه الأمور إلى أهل الخبرة. القارئ: وإن اكترى ظهراً ليحمل عليه قطناً لم يجز أن يحمل عليه حديدا لأنه أضر على الظهر لا جتماعه وثقله وإن اكتراه للحديد لم يحمل عليه قطناً لأنه أضر لتجافيه وهبوب الريح فيه وإن اكتراه ليركبه لم يحمل عليه لأن الراكب يعين الظهر بحركته. الشيخ: هل يتحرك الراكب على البعير؟ الجواب نعم وهذا أمر مشاهد فهو يُعين الظهر أي المركوب بحركته هذه. القارئ: واكتراه للحمل لم يملك ركوبه لأن الراكب يعقد في موضع واحد والحمل يتفرق على جنبيه وإن شرط ركوبه عُرْياً لم يركب بسرج لأنه زيادة وإن شرط ركوبه بسرج لم يركبه عُرياً لأنه يضر بظهر الحيوان والعارية كالإجارة في هذا لأنها تمليك للمنفعة فأشبهت الإجارة. الشيخ: قوله (لأنها تمليك للمنفعة) هذا فيه نظر لأن العارية إذن في الانتفاع فهي أقل من الإجارة ولذلك يجوز للمستأجرأن يؤجر ولا يجوز للمستعير أن يؤجر أو يعير، فالعارية إذن في الانتفاع وليست تمليك للمنفعة.

стр. 2236

السائل: لو اكترى دابة فهل له أن يُركِبَ غيره أو أن يُرْدِفَ معه أحد على الدابة؟ الشيخ: أمَّا أن يردف فلا وأمَّا يُرْكِبَ غيره فلا بأس إذا كان لا يلحق الظهر أي المركوب ضرر إما لسوء تصرفه فيها وإما لكونه أثقل من الأول. فصل القارئ: وله أن يستوفي المنفعة بنفسه وبمثله فإن اكترى داراً فله أن يسكنها مثله ومن هو دونه في الضرر ولا يسكنها من هو أضر منه وإن اكترى ظهراً يركبه فله أن يركبه مثله ومن هو أخف منه لما ذكرنا في الفصل قبله. الشيخ: قوله (ومن هو أخف منه) هذا ليس على إطلاقه لأنه يجب أن ننظر كيف يعامل البعير لأنه قد يكون ثقيل كبير الجسم لكن لا يؤذي البعير وقد يكون خفيفاً صغيراً لكن يضرب البعير أو الحمار وهذا شيء مشاهد فينبغي أن يُقَيَّد فقوله (ومن هو أخف منه) نقول بشرط أن لا يكون ضرره على الظهر أكثر من ضرر الثقيل. القارئ: فإن شرط أن لا يستوفي غير المنفعة بنفسها ولا يستوفي مثلها ولا دونها ولا يستوفيها بمثله ولا بدونه صح الشرط لأنه يملكه المنافع فلا يملك إلا ما مَلَّكهُ ويحتمل أن لا يصح لأنه ينافي مقتضى الإجارة ولا يبطل العقد لأن الشرط لا يؤثر في حق المؤجر فلغى وبقي العقد على مقتضاه. الشيخ: قوله (إن شرط أن لا يستوفي غير المنفعة بنفسها) الشارط هو المؤجر وقوله (ولا يستوفي مثلها ولا دونها ولا يستوفيها بمثله ولا بدونه) ثم قال (صح) أي صح الشرط، لكن هذا القول ضعيف والصواب ما ذكره أخيراً أنه لا يصح الشرط لأننا إذا قلنا إن المستأجر ملك المنفعة فلماذا يُضَيَّقُ عليه ويقال له لا تستوفي المنفعة لا بنفسك ولا بغيرك ولا بمثلك ولا بدونك فلهذا الاحتمال الأخير الذي ذكره المؤلف ﵀ هو الصحيح. فصل

стр. 2237

القارئ: وله أن يؤجر العين لأن الإجارة كالبيع وبيع المبيع جائز فكذلك إجارة المُستأجَر ويجوز أن يؤجرها للمؤجر وغيره كما يجوز بيع المبيع للبائع وغيره فإن أجرها قبل قبضها لم يجز ذكره القاضي لأنها لم تدخل في ضمانه فلم تجز أجارتها كبيع الطعام قبل قبضه ويحتمل الجواز لأن المنافع لا تصير مقبوضة بقبض العين فلم يؤثر قبض العين فيها ويحتمل أن تجوز إجارتها للمؤجر لأنها في قبضه ولا تجوز من غيره لعدم ذلك. الشيخ: الصحيح أنه يجوز للمُستأجِر أن يُؤجِرَ العين غيره لكن بشرط أن يكون مثله أو أقل منه ضرراً، أما لو أجرها لمن هو أشد منه على العين المؤجرة فإنه لا يجوز. القارئ: وتجوز إجارتها بمثل الأجرة وزيادة كالبيع برأس المال وزيادة وعنه إن أحدث في العين زيادة جازت إجارتها بزيادة وإن لم يفعل لم يؤجرها بزيادة لأن (النبي ﷺ نهى عن ربح ما لم يضمن) فإن فعل تصدق بالزيادة وعنه يجوز بإذن المالك ولا يجوز بغير إذنه والمذهب الأول. الشيخ: الأقوال في المسألة ثلاثة: القول الأول: المذهب وهو أنه يجوز أن يؤجرها بأكثر مما أستأجرها فمثلاً يستأجرها بمائة ويؤجرها بمائتين وهذا القول هو الراجح لأنه ربما يستأجرها في زمن الرخص وتزيد الأجرة فيؤجرها بالزائد وأما حديث (نهى عن ربح ما لم يضمن) فالمراد ما لم يدخل في ضمانه من الأعيان وأما ما دخل في ضمانه فلا بأس على أن الحديث مختلف في صحته وفي معناه. والقول الثاني: أنه إن أحدث في العين زيادة زادت بها الأجرة فلا بأس مثل أن يكون هذا البيت الذي استأجره جعل فيه مانع من الحر أو من البرد أو جعل على فرجاته كساءً يمنع من الحر أو البرد فلا بأس بالزيادة وإلا فلا.

стр. 2238

القول الثالث: أنه إذا كان بإذن المالك فلا بأس وأما بغير إذنه فلا يجوز وهذا القول في الحقيقة له وجهة نظر لأنه إذا أجرها بأكثر بدون إذن المالك صار في نفس المالك شيء ولهذا نقول هذا القول قوي جداً لكن إذا وجد سبب الزيادة مثل أن زادت الأجور فإنه لا بأس بذلك لأن المالك في هذه الحال لا يتأثر ولا يندم، وقوله (فإن فعل تصدق بالزيادة) هذا على القول الثاني لكن هل يتصدق بها تخلصاً منها أو تقرباً بها؟ الجواب يتصدق بها تخلصاً منها. فصل القارئ: فإن استوفى أكثر من المنفعة بزيادة متميزة مثل أن اكترى إلى مكان فجاوزه أو ليحمل قفيزاً فحمل اثنين لزمه المسمى لما عَقَدَ عليه وأجرة المثل للزيادة لأنه استوفى المعقود عليه فاستقر المسمى ولزمته أجرة الزيادة كما لو اشترى قفيزاً فقبض اثنين وإن كانت الزيادة لا تتميز كرجل اكترى أرضاً ليزرع حنطة فزرع دخناً فكذلك قال أحمد ﵁ ينظر ما يدخل على الأرض من النقصان ما بين الحنطة والشعير فيعطى رب الأرض فأوجب المسمى وزيادة لأنه لما عين الحنطة تعلق العقد بما يماثله في الضرر فصار مستوفياً للمعقود عليه وزيادة كالتي قبلها وقال أبو بكر عليه أجرة المثل للجميع لأنه عدل عن المعقود عليه إلى غيره فلزمته أجرة المثل كما لو زرع غير الأرض ولرب الأرض منع المستأجر من زرع الأرض فإن زرع فحكمه في ذلك حكم الغاصب على ما سيأتي.

стр. 2239

الشيخ: إذا زاد على ما عقد عليه مثل أن استأجر السيارة من عنيزة إلى الرياض فسار عليها إلى الدمام فله الأجر المسمى الذي اتفقا عليه أولاً من عنيزة إلى الرياض، وأما من الرياض إلى الدمام فله فيه أجرة المثل سواء كانت أكثر مما سمي أو أقل وذلك لأن الأجرة المسماة إنما كانت على شيء معين فالزيادة عليه زيادة بلا عقد وإذا كانت زيادة بلا عقد لزم فيها أجرة المثل أما إذا لم تتميز كرجل أستأجر أرضاً لزراعة حنطة فزرعها دخناً وقد سبق لنا أن الأرض تفسد بزراعة الدخن أكثر من فسادها بزراعة الحنطة فهل نقول إن العقد يبطل بالكلية ويجب أجرة المثل أو نقول يقدر ما بين نقص الأرض بزراعة متفقا عليه ونقصها بما زاد ويعطى الفرق؟ المسألة كما ذكر المؤلف فيها قولان للعلماء والظاهر أنه إذا زرع دخناً بدل الحنطة أنه يلغى العقد الأول ويحكم له بأجرة المثل بشرط أن لا تكون الأجرة التي اتفقا عليها أولاً أكثر من أجرة المثل فإن كانت أكثر أُلْزِمَ بها وذلك مثل أن تكون أجرة الأرض نقصت حسب النظر العام وأنها إذا زرعت دخناً تكون بأقل مما اتفقا عليه بزراعة الحنطة فنقول يجبر المستأجر على دفع ما اتفقا عليه أولاً. مسألة: إنسان قال لشخص استأجر لي بيتاً بعشرة آلاف فوجد له بيتاً على الوصف الذي يريده الموكِّل بسبعة آلاف فهل يجوز له أن يستأجره هو ثم يؤجره لموكله؟ الجواب لا يجوز، وكذلك إن وكَّله بشراء سلعة فقال اشتر لي السلعة الفلانية بمائة ريال فوجدها بسبعين فهل نقول إنه يجوز له أن يشتريها بسبعين ويأخذ من ذلك الذي وكَّله مائة؟ الجواب لا يجوز لأنه إنما اشتراها لموكِّله وكذلك في الإجارة. فصل

стр. 2240

القارئ: فإن اكترى أرضاً للزرع مدة فليس له زرع مالا يستحصد فيها لأن عليه تسليمها فارغة عند انتهائها وهذا يمنع ذلك وللمالك منعه من زرعه لذلك فإن فعل لم يجبر على قلعه في المدة لأنه مالك لمنفعة الأرض فإذا انقضت ولم يحصد خير المالك بين أخذه ودفع نفقته وبين تركه بالأجرة لأنه تعدى بزرعه فأشبه الغاصب وإن كان بقاؤه بغير تفريط إما لشدة برد أو قلة مطر ونحوه فعلى المؤجر تركه بالأجرة لأنه زرعه بحق فكان عليه المسمى للمدة وأجرة المثل للزائد لا غيره. فصل القارئ: فإن اكتراها مدة ليزرع فيها زرعاً لا يكمل فيها وشرط قلعه في أخرها صح العقد والشرط لأنه قد يكون له غرض صحيح فيه وإن شرط تبقيته حتى يكمل فسد العقد لجهل المدة ولأن شرط تبقيته تنافي تقدير مدته وللمؤجر منعه من الزرع لأن العقد فاسد فإن زرعه لزم إبقاؤه بشرطه لأنه زرعه بإذن المالك وإن أطلق العقد صح لأن الانتفاع بالأرض في هذه المدة ممكن فإذا انقضت والزرع باق احتمل أن يكون حكمه حكم المفرط لزرعه في مدة الإجارة مالا يكمل فيها واحتمل أن يكون حكمه حكم غير المفرط لتفريط المؤجر بإجارة مدة لا يكمل فيها. فصل

стр. 2241

القارئ: وإن استأجرها للغراس مدة جاز وله الغرس فيها ولا يغرس بعدها لأن العقد يقتضي التصرف في المدة دون ما بعدها فإن غرس فانقضت المدة وكان مشروطاً عليه القلع عند انقضائها أخذ بما شرطه ولم يلزمه تسوية الحفر لأنه لما شرط القلع مع علمه بأنه يحفر الأرض كان راضيا وإن لم يكن شرط القلع لم يجب لأن تفريغ المستأجر على حسب العادة والعادة ترك الغراس حتى ييبس وللمستأجر قلع غرسه لأنه ملكه فإن قلعه لزمه تسوية الحفر لأنه حفرها لتخليص ملكه من ملك غيره بغير إذنه وإن لم يقلعه فللمؤجر دفع قيمته ليملكه لأن الضرر يزول عنهما به أشبه الشفيع في غراس المشتري وإن أراد قلعه وكان لا ينقص بالقلع أو ينقص لكنه يضمن أرش النقص فله ذلك لأن الضرر يزول عنهما به وإن اختار إقراره بأجرة مثله فله ذلك لأن الضرر يزول عنهما به ولصاحب الشجر بيعه للمالك ولغيره فيكون بمنزلته لأن ملكه ثابت عليه فأشبه الشقص المشفوع والبناء كالغراس في جميع ما ذكرنا. السائل: مر معنا حديث أن النبي ﷺ (نهى عن ربح ما لم يضمن) وهناك مسألة حاصلة عند كثير من الناس وهي أن يأتي مثلاً الزبون ويطلب من البائع سلعة معينة بعدد كبير مثلاً ألف كرتون من هذا النوع لكن البائع ما عنده إلا عشرة كراتين فيذهب البائع للمصنع ليحضر الكمية المطلوبة فالمشتري عنده الآن ثلاث حالات إما أن يدفع قيمة البضاعة قبل أن يستلمها أو أن يعطيه مثلاً عربون أو أن البائع يأتي بناءً على ثقة بينهما ثم يشتريها منه فما هو الحكم في هذه الصورة؟ الشيخ: في مثل هذا البائع والمشتري يعقدان على الموجود والباقي يكون عقد على ما في الذمة كالسلم فيعقدان على الموجود بما يتفقان عليه والباقي يكون سلماً فيسلم المشتري للبائع الثمن ويقول هذه مثلاً ألف ريال بألف كرتون تأتي بها بعد شهر أو بعد شهرين بحسب ما يتفقان عليه.

стр. 2242

باب تضمين الأجير واختلاف المتكاريين القارئ: الأجير على ضربين خاص ومشترك فالخاص هو الذي يؤجر نفسه مدة فلا ضمان عليه فيما يتلف في يده بغير تفريط مثل أن يأمره بالسقي فيكسر الجرة أو بكيل شيء فيكسر الكيل أو بالحرث فيكسر آلته نص عليه أو بالرعي فتهلك الماشية بغير تفريطه. الشيخ: الأجير الخاص هو الذي استؤجر على مدة معينة، وقوله (فلا ضمان عليه) وذلك أن هذا الأجير الخاص بمنزلة الوكيل فإذا كان بمنزلة الوكيل فالقاعدة أن الوكيل لا يضمن إلا إذا تعدى أو فرط فإذا استأجر الشخص نفسه على عمل ما فهذا أجير خاص فإذا تلف الشيء تحت يده بلا تعدي ولا تفريط فلا ضمان عليه ووجه ذلك أنه بمنزلة الوكيل فهو مؤتمن. القارئ: والمشترك الذي يؤجر نفسه على عمل فظاهر كلام الخرقي أنه يضمن ما تلف بعمله ونص عليه أحمد ﵁ في حائك دفع إليه غزل فأفسد حياكته يضمن والقصار ضامن لما يتخرق من مده ودقه وعصره وبسطه والطباخ ضامن لما أفسد من طبخه لما روى جلاس بن عمرو أن علياً ﵁ كان يضمن الأجير ولأنه قبض العين لمنفعته من غير استحقاق فكان ضامناً لها كالمستعير وقال القاضي وأصحابه إن كان يعمل في ملك المستأجر كخياط أو خباز أخذه إلى داره ليستعمله فيها فلا ضمان عليه ما لم يتعد فيه مثل أن يسرف في الوقود أو يلزقه قبل وقته أو يتركه بعد وقته فيضمن لأنه أتلفه بعدوانه ومالا فلا ضمان عليه لأنه سلم نفسه إلى صاحب العمل فأشبه الخاص وإن كان العمل في غير ملك المستأجر ضمن ما جنت يده لما ذكرناه ولا ضمان عليه فيما تلف من حرزه لأنها أمانة في يده فأشبه المودع وإن حبسها على أجرتها فتلفت ضمنها لأنه متعد بإمساكها إذ ليست رهناً ولا عوضاً عن الأجرة.

стр. 2243

الشيخ: الأجير المشترك هو الذي قُدِّر نفعه بالعمل وعمله عام فكل مَنْ أتاه عَقَدَ معه الأجرة مثل الغسال والخياط والنجار وما أشبه ذلك فإذا أعطيته مالي يعمل فيه ما اتفقت أنا وإياه عليه فإنه ضامن لأنه استؤجر على عمل شيء ولم يتقدم به، ولا فرق بين أن يكون في بيت المستأجر أو في دكانه أو ما أشبه ذلك والصحيح أنه لا ضمان عليه إلا إذا تعدى أو فرط وإذا لم يتعد ولم يفرط فإنه لا ضمان عليه، فإذا قُدِّر أنك أتيتَ إلى خباز وأعطيتَه العجين ليخبزه وفرط وترك النار حتى احترق فعليه الضمان فإن حصل مثلاً حريق ولم يتمكن من ضبطه فإنه لا ضمان عليه، ولكن هل يستحق الأجرة أو لا يستحقها؟ الجواب إن كان قبل العمل فإنه لا يستحقها وإن كان بعد العمل فلا يستحقها أيضاً لأنه لم يسلم ما استؤجر عليه فنقول له لا لك ولا عليك، وأظن أن فيها قول آخر أنه يستحق الأجرة إذا كان قد عمل ما استؤجر عليه لأنه أتى بما يجب عليه ولم يفرط فيه ولم يتعد فلا ضمان عليه فإن كان كما ظننت فهذا القول أقوى، ثم قال ﵀ (وإن حبسها على أجرتها فتلفت ضمنها) هذا ما ذهب إليه المؤلف ﵀ والصواب أنه لا ضمان عليه فإذا كانت الأجرة حالَّة وقال له الخياط لا أعطيك الثوب الذي استأجرتني أخيطه لك حتى تسلم الأجرة، ففي هذه الحال إذا تلف الثوب فلا ضمان عليه لأنه معذور فربما يعطيه الثوب ويذهب ولا يرجع لكي يعطيه الأجرة وهذا يقع فالصواب أنَّ حبس ما استؤجر على أجرته جائز وأنه لو تلف بلا تعد ولا تفريط فلا ضمان عليه. السائل: بعض المغاسل يكتبون على الفاتورة أنه إذا لم يحضر صاحب الملابس خلال مدة معينة لكي يأخذ ملابسه فإنه يحق لهم التصرف فيها؟

стр. 2244

الشيخ: لا بأس به فهم يكتبون على الفاتورة نحن سوف نغسله لك أو نخيطه لك لكن إذا تأخرت عن المدة المقررة نصف شهر أو شهر فإن لنا أن نبيعه ونأخذ أجرتنا فهنا إذا وافق صاحب الملابس على هذا الشرط فلا بأس لأنه هو الذي اختار ذلك إلا إذا ثبت أنه تأخر لعذر لكن ما دام أنهم اتفقوا على ذلك فالمسلمون على شروطهم وهذا شرط فيه مصلحة لأنه لو لم يُقَلْ بجوازه لتكدست الثياب عند الغسال أو عند الخياط ثم ماذا يصنع بها وهو ليس على استعداد أن يذهب بها إلى القاضي في المحكمة ويقول له خذ والقاضي كذلك ربما لا يكون على استعداد لقبولها. السائل: أحياناً الغسالون يخطئون في التصرف فيعطي الثوب لغير صاحبه ويبقى عنده الثوب الآخر فماذا يجب عليه في هذه الحال؟ الشيخ: إذا أخطأ فعليه الضمان لأن هذا من تصرفه وأما الثوب الثاني الذي أخذ صحابه بدله فإنه يبقى عنده حتى يرجع صاحبه فإن يأس منه ولم يعرفه فإنه يبيعه ويتصدق بقيمته. فصل

стр. 2245

القارئ: ولا ضمان على المستأجر في العين المستأجرة إن تلفت بغير تفريط لأنه قبضها ليستوفي ما ملكه منها فلم يضمنها كالزوجة والنخلة التي اشتراها ليستوفي ثمرتها وإن تلفت بفعله بغير عدوان كضرب الدابة وكبحها لم يضمن لأنها تلفت من فعل مستحق فلم يضمنها كما لو تلفت تحت الحِمْلِ وإن تلفت بعدوان كضربها من غير حاجة أو لإسرافه فيه ضمن لأنه جناية على مال الغير وإن اكترى إلى مكان فتجاوزه فهلك الظهر ضمنه لأنه متعد أشبه الغاصب وإن هلك بعد نزوله عنه وتسليمه إلى صحابه لم يضمنه لأنه برئ بتسليمه إليه إلا أن يكون هلاكه لتعب الحمل فيضمنه لأنه هلك بعدوانه وإن حَمَلَ عليه أكثر مما استأجره فتلف ضمنه لذلك وإن اكترى دابة ليركبها فركب معه آخر بغير إذن فتلفت ضمنها الآخر كلها لأن عدوانه سبب تلفها فضمنها كمن ألقى حجراً في سفينة موقرة فغرقها وإن تلفت الدابة بعد عودها إلى المسافة ضمنها لأن يده صارت ضامنة فلم يسقط عنه ذلك إلا بإذن جديد ولم يوجد. فصل القارئ: ولو قال لخياط إن كان هذا يكفيني قميصاً فاقطعه فقطعه فلم يكفه ضمنه لأنه إنما أذن له في قطعه بشرط الكفاية ولم يوجد وإن قال هو يكفيك قميصاً فقال اقطعه فقطعه فلم يكفه لم يضمنه لأنه قطعه بإذن مطلق. فصل القارئ: ومن أجر عيناً فامتنع من تسليمها فلا أجرة له لأنه لم يسلم المعقود عليه فلم يستحق عوضه كالمبيع إذا لم يسلمه وإن سلمه بعض المدة ومنعه بعضاً فقال أصحابنا لا أجرة له لأنه لم يسلم ما تناوله العقد فأشبه الممتنع من تسليم الجميع ويحتمل أن يلزمه عوض ما استوفاه كما لو باعه مكيلاً فسلم إليه بعضه ومنعه من باقيه.
следующие страницы →