← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 96875

تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة

ابن عثيمين

Полный текст (2 447 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

القارئ: ومن أتلف مالاً محترماً لغيره ضمنه لأنه فوته عليه فضمنه كما لو غصبه فتلف عنده وإن فتح قفص طائر فطار أو حل دابة فشردت أو قيد عبد فذهب أو رباط سفينة فغرقت ضمن ذلك كله لأنه تلف بسبب فعله فضمنه كما لو نفر الطائر أو الدابة وإن فعل ذلك فلم يذهب حتى جاء آخر فنفرهما فالضمان على المنفر لأن فعله أخص فاختص الضمان به كالدافع مع الحافر. الشيخ: قوله (الدافع مع الحافر) صورة المسألة لو أن رجلاً رأى شخصاً واقفاً على بئر فدفعه فمات بسقوطه في البئر فالضامن هنا هو الدافع مع أنه لولا البئر لسقط على الأرض ولم يمت، لكن نقول هنا اجتمع مباشر ومتسبب والمباشر هو الدافع والمتسبب هو الحافر، إلا إذا علمنا أنهما تواطأ على الحفر والدفع بأن قال أحدهما أنا أحفر البئر وأنت إذا وقف ذلك الرجل يشاهدها أدفعه، فيكون الضمان عليهما جميعاً. القارئ: وإن وقف طائر على جدار فنفره إنسان فطار لم يضمنه لأن تنفيره لم يكن سبب فواته لأنه كان فائتاً قبله وإن طار في هواء داره فرماه فقتله ضمنه لأنه لا يملك منع الطائر الهواء فأشبه ما لو قتله في غير داره. الشيخ: إذا كان هناك طائر قد طار من مالكه فوجده شخص ما على الجدار فَنَفَّرَهُ فإنه لا يضمنه لماذا؟ لأن هذا الطائر نافرٌ من الأصل فهو قد هرب من مالكه ولهذا قال المؤلف (لأنه كان فائتاً قبله) لكن لو فرض أن الجدار حول مقره يعني حول وكر الطائر وهذا الطائر قد وقع على الجدار ليتأهب لدخول الوكر فهنا قد نقول بالضمان وذلك لأنه لولا تنفيره له لدخل في وكره. فصل

стр. 2382

القارئ: وإن حل زقاً فاندفق أو خرج منه شيء بل أسفله فسقط أو سقط بريح أو زلزلة أو كان جامداً فذاب بالشمس فاندفق ضمنه لأنه تلف بسببه فضمنه كما لو دفعه وقال القاضي لا يضمنه إذا سقط بريح أو زلزلة لأن فعله غير ملجئ فلا يضمنه كما لو دفعه إنسان آخر ولنا أنه لم يتخلل بين فعله وتلفه مباشرة يمكن إحالة الضمان عليها فيجب أن يضمنه كما لو جرح إنساناً فأصابه الحر فمات به فأما إن بقي واقفاً فجاء إنسان فدفعه ضمنه الثاني لأنه مباشر وإن كان يخرج قليلاً قليلاً فجاء إنسان فنكسه فاندفق ضمن الثاني ما خرج بعد التنكيس لأنه مباشر له فهو كالذابح بعد الجارح ويحتمل أن يشتركا فيما بعد التنكيس وإن فتح زقاً فيه جامد فجاء آخر فقرب إليه ناراً فأذابه فاندفق ضمنه الثاني لأنه باشر الإتلاف وإن أذابه الأول ثم فتحه الثاني فالضمان على الثاني لأن التلف حصل بفعله. السائل: بعض العلماء يجعل في الكلب المأذون في اقتنائه إذا أُتلِفَ الضمان فما مستنده في ذلك؟ الشيخ: مستنده في ذلك رواية النسائي (نهى عن بيع الكلب إلا كلب صيد) قالوا فإذا جاز بيعه فهو مضمون والصواب أن هذه الرواية شاذة وأنه لا استثناء وأن بيع الكلب حرامٌ مطلقاً وعليه فلا قيمة له شرعاً. السائل: هل نلزم الذي أتلف كلب الصيد على صاحبه أن يأتي له بكلب آخر؟ الشيخ: لا نلزمه، فلا نقول له ابحث بدلاً عن هذا الكلب. السائل: إذا كانت هناك أواني معدة فقط لشرب الخمر فهل تضمن إذا كسرت؟ الشيخ: إذا كانت أواني خاصة بالخمر فقط فهذه يكسرها ولي الأمر ويضمنها الكاسر بأواني لا تصلح للخمر. فصل القارئ: وإن أجج في سطحه ناراً فتعدت فأحرقت شيئاً لجاره وكان ما فعله يسيراً جرت العادة به لم يضمن لأنه غير متعد وإن أسرف فيه لكثرته أو كونه في ريح عاصف ضمن وكذلك إن سقى أرضه فتعد إلى حائط آخر. فصل

стр. 2383

القارئ: وإن أطارت الريح إلى داره ثوباً لزمه حفظه لأنه أمانة حصلت في يده فلزمه حفظها كاللقطة فإن عرف صاحبه لزمه إعلامه فإن لم يفعل ضمنه كاللقطة إذا ترك تعريفها. الشيخ: إذا أطارت الريح إلى داره ثوباً ولم يعلم صاحبه ولا يدري هل هو لجاره المباشر أو لجاره البعيد أو أنه طار من يد صاحبه حتى وقع في هذا البيت فهنا نجعل حكمه حكم اللقطة. القارئ: وإن دخل طائر داره لم يلزمه حفظه ولا إعلام صاحبه لأنه محفوظ بنفسه فإن أغلق عليه باباً ليمسكه ضمنه لأنه أمسكه لنفسه فضمنه كالغاصب فإن لم ينو ذلك لم يضمنه لأنه يملك التصرف في داره فلم يضمن ما فيها. الشيخ: نقول هنا ومن باب أولى إذا أغلق الباب ليحفظه لصاحبه مثل أن يعرف أن هذا الطير لفلان فدخل هذا الطائر الحجرة فأغلق الباب ليمسكه لصحابه فإنه لا يضمن، وعليه إن أغلق الباب على الطائر دخل الحجرة ليمسكه لنفسه فهو ضامن أما إذا أراد بذلك أن يمسكه لصحابه فليس بضامن وإن فعل ذلك لمجرد حبس الطير فقط فهنا يقول المؤلف إنه لا ضمان عليه لأنه دخل ملكه وهو حر في ذلك، لكن هذا فيه نظر لأن حَبْسَهُ للطير عدوان والواجب إذا دخل غرفته أو حجرته _ والفرق بين الغرفة والحجرة أن الغرفة فوق والحجرة تحت _ فإنه يجب عليه أن يفتح الباب ليخرج الطير والطير مثل البعير قال النبي ﷺ (دعها فإن معها حذاءها وسقاءها) فهو يطير ويجد صاحبه، فعلى هذا نقول لا يضمن إذا أراد إمساكه لصاحبه وفيما عدا ذلك يضمن. فصل

стр. 2384

القارئ: إذا اختلف المالك والغاصب في تلف المغصوب فالقول قول الغاصب مع يمينه لأنه يتعذر إقامة البينة على التلف ويلزمه البدل لأنه بيمينه تعذر الرجوع إلى العين فوجب بدلها كما لو أبق العبد المغصوب وإن اختلفا في قيمة المغصوب فالقول قول الغاصب لأن الأصل براءة ذمته من الزيادة المختلف فيها فأشبه ما لو ادعى عليه بدين فأقر ببعضه وجحد باقيه وإن قال المالك كان كاتباً قيمته ألف وقال الغاصب كان أميًّا قيمته مائة فالقول قول الغاصب لما ذكرناه وإن قال الغاصب كان سارقاً فقيمته مائة وقال المالك لم يكن سارقاً فقيمته ألف فالقول قول المالك لأن الأصل عدم السرقة وإن غصبه طعاماً فقال كان عتيقاً فلا يلزمني حديث وأنكره المالك فالقول قول الغاصب. الشيخ: (حديثاً) يعني جديداً و (عتيقاً) يعني قديماً. القارئ: لأن الأصل براءة ذمته من الحديث ويأخذ المغصوب منه العتيق لأنه دون حقه وإن اختلفا في الثياب التي على العبد المغصوب هل هي للغاصب أو للمالك فهي للغاصب لأنها هي والعبد في يده فكان القول قوله فيها وإن غصبه خمرا فقال المالك استحالت خلا فأنكره الغاصب فالقول قول الغاصب لأن الأصل عدم الاستحالة. فصل

стр. 2385

القارئ: إذا اشترى رجل عبداً فادعى رجل أن البائع غصبه إياه فأنكره المشتري وصدقه البائع حلف المشتري والعبد له وعلى البائع قيمته ولا يملك مطالبة المشتري بالثمن لأنه لا يدعيه إلا أن يغرم قيمته فيملك مطالبته بأقل الأمرين من قيمته أو ثمنه لأنه يدعي القيمة والمشتري يقر بالثمن فيكون له أقلهما وللمالك مطالبة المشتري لأنه مقر بالثمن للبائع والبائع يقر به لمالكه فإن قلنا بصحة تصرف الغاصب فله مطالبته بجميع الثمن وإن قلنا لا يصح فله أقل الأمرين لما تقدم وإن صدقه المشتري فأنكره البائع حلف البائع وبرئ ويأخذ المدعي عبده لما روى سمرة عن النبي ﷺ أنه قال (من وجد متاعه عند رجل فهو أحق به) وإن كان المشتري أعتق العبد فصدق البائع والمشتري المالك غرم أيهما شاء قيمته، الشيخ: قوله (غرم أيهما شاء) أي المالك. القارئ: ويستقر الضمان على المشتري لأنه أتلف العبد بعتقه وإن وافقهما العبد على التصديق فكذلك ولم يبطل العتق لأنه حق الله تعالى فلا يقبل قولهم في إبطاله وفيه وجه آخر أنه يبطل العتق إذا صدقوه كلهم ويعود العبد رقيقاً للمدعي لأنه أقر بالرق على وجه لا يبطل به حق أحد فقبل كإقرار مجهول الحال. كتاب الشفعة القارئ: وهي استحقاق انتزاع الإنسان حصة شركيه من مشتريها بمثل ثمنها.

стр. 2386

الشيخ: قول المؤلف ﵀ (وهي استحقاق) فيه نظر الصواب وهي انتزاع حصة شركيه صورتها أن زيداً وعمرو شريكان في أرض باع أحدهما نصيبه على خالد فهنا طرف ثالث وهو خالد فللآخر الذي لم يبع أن ينتزع نصيب شريكه ممن اشتراه قهراً أو اختياراً، الحكمة فيها هو لدفع الأذى عن الشريك فإذا قال قائل دفع الأذى عن الشريك يعارضه ضرر المشتري لأن المشتري اشترى فكيف ندفع ضرر شخص بضرر شخصٍ آخر؟ الجواب نقول أيهما أسبق في الملك هل المشتري الحادث أو الشريك السابق؟ الجواب الشريك السابق والسَّبْقُ له حق فلذلك كانت الحكمة أن يُمَكَّنَ الشريك الذي لم يبع من انتزاع الشقص المبيع ممن اشتراه قهراً عليه والمشتري ليس عليه ضرر لأنه سوف يُعْطَى الثمن الذي اشترى به قليلاً كان أو كثيراً فلو فُرِضَ أن أحد الشريكين باع نصيبه بمائة ألف وهو لا يساوي إلا خمسين ألف فهل يأخذه الشريك بما يساوي خمسين ألفاً أو بالثمن الذي وقع عليه العقد؟ الجواب الثاني أي بالثمن الذي وقع عليه العقد وحينئذ لا ضرر على المشتري إطلاقاً إلا أننا فوتنا رغبته لدفع ضرر الشريك السابق، فالشفعة لا شك أنها من حكمة الشريعة لأن الشريك الذي لم يبع ربما يكون المشتري الجديد غُصَةً في حلقه ويتأذى به وربما يبيع نصيبه من أجل هذا الشريك الجديد فكان مقتضى الحكمة إثبات الشفعة. القارئ: وهي ثابتة بالسنة والإجماع أما السنة فما روى جابر قال (قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شِرْكٍ لم يقسم رَبْعَةٍ أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى يستأذن شريكه فإن شاء أخذ وإن شاء ترك فإن باع ولم يستأذنه فهو أحق به) رواه مسلم وأجمع المسلمون على ثبوت الشفعة في الجملة.

стр. 2387

الشيخ: قوله (قضى) أي حكم أو شرع بالشفعة وسواء قلنا قضى بمعنى حكم أو أنه شرع فقضائه ﷺ لا شك أنه شرع وقوله (في كل شِرْكٍ) أي في كل مُشترَك لم يُقْسَم فإن قُسِمَ فلا شفعة، وقوله (رَبْعَةٍ أو حَائِطٍ) الرَّبْعَة هي الدور ونحوها والحائط البستان وما أشبهه، قوله (لا يحل له) أي للبائع (أن يبيع حتى يستأذن شريكه فإن شاء أخذ وإن شاء ترك) يعني إذا أراد الشريك أن يبيع نصيبه فلا يحل أن يبيعه حتى يستأذن من شريكه ويقول هل لك نظر فأنا أريد أن بيع نصيبي فهل لك نظر، فإن قال لا نظر لي، فقد أَعْذَرَ وإن قال لي نظر ولكن أَتْرُكُكَ حتى يقف السوم فإذا وقف السوم أخذته فعلى ما قاله له، وظاهر الحديث أنه إذا أذن في بيعه فإنه تسقط الشفعة لأنه أذن فإذا أذن فلا حق له أن يأخذه بالشفعة ولكن أهل العلم يقولون أنه لو أذن فإنه لا تسقط الشفعة لأن إذنه سابق على استحقاقه إذ لا يستحق الشفعة إلا حيث تم البيع فإذا أَذِنَ فقد قَدَّم الشيء قَبْلَ وجود سببه وتقديم الشيء قَبْلَ وجود سببه لا عبرة به، ولأن الإنسان قد يكون الشيء رخيص عنده فإذا بِيعَ صار غالياً عنده فأخذ بالشفعة، فإن باعه ولم يستأذنه فهو أحق به وإن استأذنه وأَذِنَ فلا حق له وهذا ما يدل عليه الحديث، ثم قال المؤلف (وأجمع المسلمون على ثبوت الشفعة في الجملة) يعني في أغلب الصور وقد ذكر لنا بعض أهل العلم أن الفقهاء إذا قالوا بالجملة فالمعنى في جميع الصور وإذا قالوا في الجملة فالمعنى في غالب الصور. القارئ: ولا تثبت إلا بشروط سبعة:

стр. 2388

أحدها أن يكون المبيع أرضاً للخبر ولأن الضرر في العقار يتأبد من جهة الشريك بخلاف غيره فأما غير الأرض فنوعان أحدهما البناء والغراس فإذا بيعا مع الأرض ثبتت الشفعة فيه لأنه يدخل في قوله حائط وهو البستان المحوط ولأنه يراد للتأبيد فهو كالأرض وإن بيع منفرداً فلا شفعة فيه لأنه ينقل ويحول وعن أحمد ﵁ أن فيه شفعة لقول النبي ﷺ (الشفعة فيما لم يقسم) ولأن في الأخذ بها رفع ضرر الشركة فأشبه الأرض والمذهب الأول لأن هذا مما لا يتباقى ضرره فأشبه المكيل وفي سياق الخبر ما يدل على أنه أراد الأرض بقوله فإذا طرقت الطرق فلا شفعة النوع الثاني الزرع والثمرة الظاهرة والحيوان وسائر المبيعات فلا شفعة فيه تبعاً ولا أصلا لأنها لا تدخل في البيع تبعاً فلا تدخل في الشفعة تبعاً وعن أحمد ﵁ أن الشفعة في كل ما لا ينقسم كالحجر والسيف والحيوان وما في معناه ووجه الروايتين ما ذكرناه.

стр. 2389

الشيخ: الرواية الأخيرة عن أحمد هي الصحيحة لعموم قوله (في كل ما لم يقسم) أي الشفعة فيما لم يقسم و (ما) اسم موصول والأسماء الموصولة تفيد العموم ولأن الضرر في غير الأرض حاصل بالنسبة للشريك، أرأيت لو أن رجلين اشتركا في سيارة فباع أحدهما نصيبه من هذه السيارة على رجل سيء الخُلُق أيتضرر الشريك أو لا يتضرر؟ الجواب يتضرر فالضرر حاصل في الأرض وفيما يُنْقَل فالصواب أن الحديث عام وأن كل شيء فيه شفعة حتى لو كان بينك وبين شخص قلم وباع نصيبه من القلم فلك أن تُشَفِّعَ على القول الراجح أو كان بينكما كتاب مثلاً فباع نصيبه منه فلك أن تُشَفِّعَ لأن الضرر حاصلٌ بهذا كما يَحْصُلُ في الأرض، وأما قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) فهذا الحكم ينطبق على بعض أفراد العموم ولا يقتضي التخصيص إذا قلنا فيما لم يقسم من كل شيء فالسيارات وما أشبهها من المنقولات ليس فيها طرق ولا حدود والأرض فيها طرق وحدود وتفريع حكم يتعلق ببعض العام لا يقتضي التخصيص كما قال العلماء في قوله تعالى (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ) فكلمة (بعولتهن) تقتضي أن من لا رجعة لها لا تتربص ثلاثة قروء مع أنَّ لفظ (المطلقات) عام لكن العلماء قالوا إن المطلقة عليها العدة سواءٌ كان زوجها له المراجعة أو لا، وعليه فالصواب أن الشفعة ثابتة في كل مشترك من الأراضي والنخيل والزروع وغيرها. فصل

стр. 2390

القارئ: الشرط الثاني أن يكون المبيع مشاعاً لما روى جابر قال (قضى النبي ﷺ في الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) رواه البخاري ولأن الشفعة ثبتت لدفع الضرر الداخل عليه بالقسمة من نقص قيمة الملك وما يحتاج إلى إحداثه من المرافق ولا يوجد هذا في المقسوم. الشيخ: هذا صحيح فالمشترك إذا قُسِمَ زالت الشركة فيه، فعلى هذا لا شفعة للجار لأن الجار نصيبه متميز عن نصيب جاره فإذا باع الجار ملكه على شخص فليس لجاره أن يُشَفِّعَ وهذه المسألة ربما تأتي وفيها ثلاثة أقوال الأول أن الجار له الشفعة مطلقاً والثاني ليس له الشفعة مطلقاً والثالث أنه إن شَارَكَ جاره في شيء من منافع المُلْكِ فله الشفعة وإلا فلا. فصل القارئ: الشرط الثالث أن يكون مما تجب قسمته عند الطلب فأما مالا تجب قسمته كالرحا والبئر الصغيرة والدار الصغيرة فلا شفعة فيه لما روي عن عثمان ﵁ أنه قال لا شفعة في بئر ولا نخل ولأن إثبات الشفعة إنما كان لدفع الضرر الذي يلحق بالمقاسمة وهذا لا يوجد فيما لا يقسم وعن أحمد ﵁ أن الشفعة تثبت فيه لعموم الخبر ولأنه عقار مشترك فثبتت فيه الشفعة كالذي يمكن قسمته والمذهب الأول.

стр. 2391

الشيخ: هذا من غرائب العلم أن نقول إن ما تجب قسمته فيه الشفعة وما لا فلا، والذي تجب قسمته هو الذي إذا قُسِمَ لا يتضرر أحد من الشركاء فيه كالأرض الواسعة الكبيرة إذا قسمت لا يتضرر أحد بخلاف الأرض الصغيرة فإنها إذا قسمت لم تصلح للبناء فمثلاً رجلان بينهما أرض قدرها عشرة أمتار في عشرة أمتار فهذه لو قسمت لتضرر الطرفان أما لو كان بينهما أرض قدرها ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف متر فهذه لو قسمت فلا ضرر والفقهاء يقولون ﵏ إن الأرض التي تجب قسمتها عند الطلب فيها شفعة وأما التي لا تجب فليس فيها شفعة. وهنا نسأل أيهما أولى بالشفعة؟ الجواب الثاني أولى بالشفعة لأن الشفعة في الأرض الكبيرة إذا تضرر الشريك الذي لم يبع فله أن يطلب المقاسمة وتقسم فرضاً على المشتري وأما في الأرض التي لا تجب قسمتها إذا تضرر الشريك الذي لم يبع وطلب القسمة فإنه لا يُجاب إلى طلبه فإما أن تباع الأرض كلها وإما أن تبقى كلها، ولا شك أن الشرع لا يمكن أن يفرق بين متماثلين بل هذه المسألة ليست بين متماثلين بل هي بين متباينين أحدهما أحق بالحكم من الآخر فالصواب أن الشفعة واجبة فيما تجب قسمته وفيما لا تجب. القارئ: فأما الطريق في درب مملوك فإن لم يكن للدار طريق سواها فلا شفعة فيها لأنه يضر بالمشتري لكون داره تبقى بلا طريق وإن كان لها غيرها ويمكن قسمتها بحيث يحصل لكل واحد منهم طريق ففيها الشفعة لوجود المقتضي لها وعدم الضرر في الأخذ بها وإن لم يمكن قسمتها خرج فيها روايتان كغيرها. السائل: هل يمكن بيع الغِراس بدون الأرض والعكس؟ الشيخ: يمكن ذلك ومثاله أنا أملك أرضاً وأتاني رجل وغارسته فله أن يغرس نخلاً في أرضي وله نصف النخل مثلاً لكن ليس له حقٌ في الأرض والنخل بيني وبينه فيمكن أن يبيع نصيبه ويمكن أن يجئ شخص ما ويشتري مني الأرض التي فيها شجر مثلاً وأَسْتثْنِي من البيع الشجر فيكون له الأرض ولي الشجر. فصل

стр. 2392

القارئ: الشرط الرابع أن يكون الشقص منتقلاً بعوض فأما الموهوب والموصى به فلا شفعة فيه لأنه انتقل بغير بدل أشبه الموروث والمنتقل بعوض نوعان أحدهما ما عوضه المال كالمبيع ففيه الشفعة بالإجماع والخبر ورد فيه الثاني ما عوضه غير المال كالصداق وعوض الخلع والصلح عن دم العمد وما اشتراه الذمي بخمر أو خنزير فلا شفعة فيه في ظاهر المذهب لأنه انتقل بغير مال أشبه الموهوب ولأنه لا يمكن الأخذ بمثل العوض أشبه الموروث وقال ابن حامد فيه الشفعة لأنه عقد معاوضة أشبه البيع فعلى قوله يأخذ الشقص بقيمته لأن أخذه بمهر المثل يفضي إلى تقويم البضع في حق الأجانب ذكره القاضي وقال الشريف يأخذه بمهر المثل لأنه ملكه ببدل لا مثل له فيجب الرجوع إلى قيمته كما لو اشتراه بعرض ولا تجب الشفعة بالرد بالعيب ولا الفسخ بالخيار أو الاختلاف لأنه فسخ للعقد وليس بعقد ولا برجوع الزوج في الصداق أو نصفه قبل الدخول لذلك ولا بالإقالة إذا قلنا هي فسخ لذلك.

стр. 2393

الشيخ: اشترط المؤلف شرطاً رابعاً وهو أن يكون انتقال الشقص الذي فيه الشفعة بعوض مالي والعوض المالي كالمبيع، سواء كان هذا العوض المالي عيناً أو منفعة فالمبيع عوضه إما عين أو منفعة كالإجارة فتثبت فيه الشفعة أما إذا انتقل بغير عوض أو بعوض غير مالي فلا شفعة فيه، مثاله إذا انتقل بغير عوض، أن يهب الشريك لشخص نصيبه مِن هذا الملك فإنه لا شفعة للشريك لعدم إمكان التقويم وهذا على ما ذكره الفقهاء ﵏ قالوا لأنه انتقل بغير عوض أشبه الموروث لكن في هذا نظر لأننا نقول إذا انتقل بهبة فإنه يُقَوَّمُ وتُقَدَّرُ قيمته فيقال كم يساوي هذا الشقص الذي وهبه الشريك فإذا قالوا يساوي كذا وكذا قلنا للشريك خذه بقيمته وأعطي الموهوب له هذه القيمة، وليس في هذا ضرر لا على الموهوب له ولا على الواهب لأن الواهب تخلى عنه وأخرجه عن ملكه والموهوب له حصل له عوض هذا الموهوب وكذلك إذا انتقل الشقص بغير عوض بأن أوصى به لفلان فمات فانتقل بالوصية إلى فلان فالحكم فيه كالحكم في الهبة فالمذهب ليس فيه شفعة والصحيح أن فيه شفعة، فإذا انتقل الشقص إلى وقف بأن يُوقِفَ الشريك نصيبه على المساجد أو على طلبة العلم أو على طبع الكتب وما أشبه ذلك فهل فيه شفعة؟ الجواب نقول الشقص الآن انتقل إلى غير معين بغير عوض فاجتمع فيه أمران الأول كونه بغير عوض والثاني كونه إلى غير معين فهذا قد يتوقف فيه الإنسان لأن الشريك الأول لن يزاحمه أحد في الشركة لأن المال مشاع بين الفقراء أو طلبة العلم أو ما أشبه ذلك وقد يقال إنه تجب فيه الشفعة ويُقَدَّرُ هذا الوقف الذي وُقِّفَ على طلبة العلم أو على الفقراء ويُشْتَرَى بقيمته مكان آخر وعليه فنقول يُرْجَعُ في هذا إلى رأي القاضي فينظر ما هو الأصلح، وإذا كان عوضه غير مالي كالصداق فالمذهب أنه لا شفعة فيه مثل أن يتزوج امرأة ويُصْدِقَهَا نصيبه من هذا الملك فيتزوجها ويدخل بها ويثبت لها هذا النصيب فالمذهب أنه ليس

стр. 2394

فيه شفعة لأن عوضه ليس ماليّاً فَعِوضُ الصَّدَاق هو الاستمتاع بالزوجة فهو غير مالي والقول الثاني في المسألة أن فيه الشفعة وذلك بأن يُقَدَّر هذا الصَّدَاق بقيمته وتعطى الزوجة قيمة الشقص وهذا القول أقرب إلى الصواب لأنه انتقل إلى شخص معين ولأنه يخشى من الأذية للشريك من هذه المرأة أو من أوليائها أو من زوجها، والخلاصة أنه إذا انتقل الشقص بأي عوض كان فإن الشفعة فيه تامة فما انتقل بعوض فإنه يُعطَى المشتري ذلك العوض وما انتقل بغير بعوض أو بعوض غير مالي فإنه تُقدَّر قيمته وتعطى مَنْ انتقل إليه ويَضُمُّه الشَّريك إلى نصيبه. مسألة: إذا وهب شخصٌ لآخر شقصاً قيمته عشرة آلاف ريال فأثابه الآخر بخمسة آلاف فالهبة التي فيها الثواب يقول العلماء أن حكمها حكم البيع، مثاله لو باع عليه الشقص الذي يساوي عشرة آلاف ريال بخمسة آلاف فحاباه فيه لأنه صديقه أو قريبه فللشريك أن يأخذه بالثمن الذي استقر عليه العقد، وليس هناك ضرر على الموهوب له فهو بَذَلَ خمسة آلاف وأُعطِي خمسة آلاف بدلها. السائل: لو أن الشريك باع نصيبه ولَمَّا رأى أن شريكه سوف يُشَفِّعُ تَرَاجَعَ عن البيع، فهل يُمَكَّنُ من ذلك أو لا؟ الشيخ: لا يُمَكَّنُ من ذلك مادام أن العقد قد تم بين البائع والمشتري إلا إذا كان ذلك في مجلس الخيار فلا بأس أما بعد التفرق فقد تم البيع. السائل: هل الشفعة لا تثبت إلا فيما هو مملوك لشخصين أو أنها تثبت حتى فيما يستحقانه استحقاقاً؟ الشيخ: لا، لابد أن يكون مملوكاً لأن الاستحقاق قد يتخلف. السائل: هل الشفعة تثبت في الإجارة؟ الشيخ: المذهب أنها لا تثبت لأنه لم ينتقل المُلك والقول الثاني أن الإجارة إذا كانت مدة يسيرة كشهر أو نصف شهر فلا شفعة لأنه إن قُدِّرَ ضررٌ فهو يسير وإن كانت دائمة أو طويلة ففيها الشفعة وهذا القول هو الصحيح. فصل

стр. 2395

القارئ: الشرط الخامس الطلب بها على الفور ساعة العلم فإن أخرها مع إمكانها سقطت الشفعة قال أحمد الشفعة بالمواثبة ساعة يعلم لما روي عن عمر ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (الشفعة كحل العقال) رواه ابن ماجه ولأن إثباتها على التراخي يضر بالمشتري لكونه لا يستقر ملكه على المبيع ولا يتصرف فيه بعمارة خوفاً من أخذ المبيع وضياع عمله وقال ابن حامد تتقدر بالمجلس وإن طال لأنه كله في حكم حالة العقد بدليل صحة العقد بوجود القبض لما يشترط قبضه فيه وعن أحمد أنه على التراخي ما لم توجد منه دلالة على الرضى كقوله بعني أو صالحني على مال أو قاسمني لأنه حق لا ضرر في تأخيره أشبه القصاص والمذهب الأول. الشيخ: المسألة فيها ثلاثة أقوال: القول الأول: أن الشفعة على الفور واستدلوا بحديث (الشفعة كحل العقال) لكن هذا الحديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج به وقوله (كحل العقال) يعني كحل الإنسان عقال ناقته فتقوم، ولكنَّ هذا الحديث ضعيف فلا عمل عليه. القول الثاني: أنها تختص بالمجلس.

стр. 2396

والقول الثالث: أنها حق للشفيع لا يسقط إلا بما يدل على إسقاطه من قول أو فعل وهذا هو القول الراجح فالراجح أن الشفعة حق للشفيع لا تسقط إلا بما يدل على إسقاطها من قول أو عمل فأما القول وذلك بأن يقول إني أسقطت الشفعة في نصيب شريكي الذي باعه، وأما العمل وذلك بأن يرى المشتري يتصرف فيما اشتراه وهو ساكت لم يقل انتظر حتى أنظر في أمري أَأُشَفِّعُ أم لا لأن إقراره على ذلك يدل على رضاه أما قوله (بعني أو صالحني على مال أو قاسمني) فهذه ينظر فيها فقوله (قاسمني) لا شك أنها تدل على الرضى فإذا قال يا فلان إن شريكي باع عليك نصيبه فقاسمني أي نتقاسم أنا وإياك فهذا لا شك أنه راضٍ لأن طلب القسمة يدل على أنه راضٍ بالبيع ولا يريد الشفعة، أما إذا قال (صالحني) فهل هذا يدل على الرضى؟ الجواب قد نقول إن هذا لا يدل على الرضى لأنه قد يطلب المصالحة خوفاً من المحاكمة وهذا يفعله كثير من الناس الذين لهم الحقوق يطلبون المصالحة لئلا تحصل المحاكمة فليس ذلك دليلاً واضحاً على أنه راضٍ بذلك وكذلك قوله (بعني) فربما يقول بعني ويريد بذلك كفّاً للنزاع أو يقول أنت اشتريته بعشرة آلاف ريال وأنا سأعطيك إحدى عشر ألف، فليس هذا دليل على الرضى لكن في المقاسمة الأمر فيها واضح أنها دليل على الرضى، فإذا قال قائل إذا وجد لفظ يحتمل أنه راضٍ ومسقط للشفعة ويحتمل عدم الرضى فما هو الأصل؟ الجواب الأصل عدم إسقاطها وأن حقه ثابت فهذا هو الأصل. القارئ: لكن إن أخره لعذر مثل أن يعلم ليلاً فيؤخره إلى الصباح أو لحاجة إلى أكل أو شرب أو طهارة أو إغلاق باب أو خروج من الحمام أو خروج لصلاة أو نحو هذا لم تبطل شفعته لأن العادة البداءة بهذه الأِشياء إلا أن يكون حاضراً عنده فيترك المطالبة فتبطل شفعته لأنه لا ضرر عليه في الطلب بها.

стр. 2397

الشيخ: في الوقت الحاضر مثل هذه الأشياء لا تكون عذراً لأن هناك الهاتف فيمكن أن يتصل على الذي اشترى الشقص ويقول يا فلان سمعت أن شريكي قد باع عليك نصيبه وأنا مُشَفِّعٌ، لكن إذا كان لا يعرف رقمه فهو معذور ولكن هذا بناءً على القول بالفورية وأما إذا قلنا بالتراخي وأن الإنسان له مهلة يراجع فيها نفسه وينظر هل من المصلحة أن يأخذه بالشفعة أو لا فالأمر واضح. القارئ: وإن لقيه الشفيع فبدأه بالسلام لم تبطل شفعته لأن البداءة بالسلام سنة وكذلك إن دعا له فقال بارك الله لك في صفقة يمينك لاحتمال أن يكون دعا له في صفقته لأنها أوصلته إلى شفعته. الشيخ: قوله (لاحتمال أن يكون دعا له في صفقته لأنها أوصلته إلى شفعته) نقول هذا مثل قول بعض العلماء إنه ينبغي للإنسان إذا رأى أحداً من أهل الذمة أن يقول أكثر الله مالك وولدك وذلك لكي تكثر الجزية، وهذا الذي قال بارك الله لك في صفقتك نجد أن أول ما يتبادر للذهن أنه أقر أن يكون الشقص ملكاً للذي اشتراه لا أنه أراد أن يبارك الله لك في صفقتك لأني سوف آخذه بالشفعة، وعلى كل حال فما كُنَّا في شكٍ منه هل هو دالٌ على الرضى أو لا، فالأصل فيه عدم الرضى.

стр. 2398

القارئ: وإن أخر الطلب لمرض أو حبس أو غيبة لم يمكنه فيه التوكيل ولا الإشهاد فهو على شفعته لأنه تركه لعذر وإن قدر على إشهاد من تقبل شهادته فلم يفعل ولم يسر في طلبها بغير عذر بطلت شفعته لأنه قد يترك الطلب زهداً أو للعذر فإذا أمكنه تبيين ذلك بالإشهاد فلم يفعل بطلت شفعته كتركه الطلب في حضوره وإن لم يشهد وسارع عقيب علمه ففيه وجهان أحدهما تبطل لأن السير قد يكون لطلبها أو لغيره فوجب بيان ذلك بالإشهاد كما لو لم يسر والثاني لا تبطل لأن سيره عقيب علمه ظاهر في طلبها فاكتفي به كالذي في البلد وإن أشهد ثم أخر القدوم لم تبطل شفعته لأن عليه في العجلة ضرراً لانقطاع حوائجه وقال القاضي تبطل إن تركه مع الإمكان وإن كان له عذر فقدر على التوكيل فلم يفعل ففيه وجهان أحدهما تبطل شفعته لأنه تارك للطلب مع إمكانه فأشبه الحاضر والثاني لا تبطل لأنه إن كان بجعل ففيه غرم وإن كان بغيره ففيه منة وقد لا يثق به وإن أخر المطالبة بعد قدومه وإشهاده ففيه وجهان بناءً على تأخير السير لطلبها. الشيخ: كل ما ذكره المؤلف هنا مبني على القول بالفورية أما على القول بأنها على التراخي وأن الشريك له أن يُمْهَلَ حتى يراجع نفسه فقد يكون الشريك ليس عنده مال فَأخَّرَ الطلب لينظر هل يجد مَنْ يقرضه أو لا، وقد يكون الشريك عنده مال لكن أَخَّرَ لينظر هل الشقص بيع بثمن المثل أو بأكثر فَيَتَروَّى، فالحق له في ثبوت الشفعة فلا يمكن سقوطه ولا إسقاطه إلا بما يدل على ذلك من قول أو فعل. السائل: هل تثبت الشفعة في الشقص إذا وُقِّف على جهة معينة؟ الشيخ: إذا كان على معين فهو مثل البيع فللشريك الحق ويُعطى الموقوف عليه قيمة الشقص. السائل: إذا باع الشريك نصيبه وقال لشركائه هل لكم فيه نظر فلم يجيبوه فباعه وحابا المشتري لأنه صديقه مثلاً فأرخص له في السعر، فهل له أن يكتب في عقد البيع خلاف الثمن الذي وقع عليه العقد؟

стр. 2399

الشيخ: لا يجوز لأن هذه حيلة، فهو يُظْهِرَ للشريك أنه باع الشقص على هذا المشتري بثمن كثير حتى يَصُدَّ شريكه عن الأخذ بالشفعة فهذا لا يجوز لأنه حيلة على إسقاط حقٍ أثبته الشرع لهذا الشريك. السائل: إذا مات الشفيع قبل أن يبدي رأيه في حقه في الشفعة فما العمل؟ الشيخ: ينتقل الحق للورثة لأن الورثة يملكون التركة بجميع حقوقها. فصل القارئ: فإن ترك الطلب لعدم علمه بالبيع أو لكون المخبر لا يقبل خبره أو لإظهار المشتري أن الثمن أكثر مما هو أو أنه اشترى البعض أو اشترى بغير النقد الذي اشترى به أو أنه اشتراه لغيره أو أنه اشتراه لنفسه وكان كاذباً فهو على شفعته ولو عفا عن الشفعة لذلك لم تسقط لأنه قد لا يرضاه بالثمن الذي أظهره أو لأنه لا يقدر على النقد وقد يرضى مشاركة من نسب إليه البيع دون من هو له في الحقيقة فلم يكن ذلك رضى منه بالبيع والواقع وإن أظهر الثمن قليلاً فترك الشفعة وكان كثيراً سقطت لأن من لا يرضى بالقليل لا يرضى بأكثر منه فإن ادعى أنه لم يصدق المخبر وهو ممن يقبل خبره الديني سقطت شفعته رجلاً كان أو امرأة إذا كان يعرف حاله لأن هذا من باب الإخبار وقد أخبره من يجب تصديقه وإن لم يكن المخبر كذلك فالقول قوله. الشيخ: قوله (فالقول قوله) وجه ذلك أن هذا إنما أسقطها بناءً على عدم ثبوت البيع فيما إذا كان المخبر فاسقاً أو مجهولاً عند الشريك وهذا كله مبني على أن المطالبة بالشفعة على الفور. فصل

стр. 2400

القارئ: فإن باع الشفيع حصته عالماً بالبيع بطلت شفعته لأنها ثبتت لإزالة ضرر الشركة وقد زال ببيعه وإن باع قبل العلم فكذلك عند القاضي لذلك ولأنه لم يبق له ملك يستحق به وقال أبو الخطاب لا تسقط لأنها ثبتت بوجود ملكه حين البيع وبيعه قبل العلم لا يدل على الرضى فلا تسقط وله أن يأخذ الشقص الذي باعه الشفيع من مشتريه ولمشتريه أن يأخذ الشقص الذي باعه الشفيع من مشتريه لأنه كان مالكاً حين البيع الثاني ملكاً صحيحا فثبتت له الشفعة وعلى قول القاضي للمشتري الأول أخذ الشقص من المشتري الثاني وإن باع الشفيع البعض احتمل سقوط الشفعة لأنها استحقت بجميعه وقد ذهب بعضه فسقط الكل ويحتمل أن لا تسقط لأنه قد بقي من نصيبه ما يستحق به الشفعة في جميع المبيع. الشيخ: قوله (وإن باع الشفيع البعض ... ) نقول الاحتمال الثاني أصح، أما إذا باعه فالصحيح أنها تسقط مثال ذلك زيد وعمرو شريكان في أرض فباع عمرو على خالد ثم بعد بيع عمرو على خالد باع زيد على محمد، فهل نقول إن له الشفعة أو نقول إنه لمَّا باع انتقل الملك عنه ولا يثبت للثاني شفعة لأن ملكه إياه بعد أن بِيعَ الأول؟ الصحيح الثاني وهو أنه إذا باع الشريك الذي يستحق الشفعة نصيبه قبل أن يأخذ بالشفعة فإنه لا شيء له ويبقى الملك بين الشريكين المشتري الأول الذي اشتراه من الشريك الأول والمشتري الثاني الذي اشتراه من الشريك الثاني. فصل

стр. 2401

القارئ: الشرط السادس أن يأخذ جميع المبيع فإن عفى عن البعض أو لم يطلبه سقطت شفعته لأن في أخذ البعض تفريقاً لصفقة المشتري وفيه إضرار به وإنما ثبتت الشفعة على وجه يرجع المشتري بماله من غير ضرر به فمتى سقط بعضها سقطت كلها كالقصاص فإن كان المبيع شقصين من أرضين فله أخذ أحدهما لأنه يستحق كل واحد منهما بسبب غير الآخر فجرى مجرى الشريكين ويحتمل أن لا يملك ذلك لأن فيه تفريق صفقة المشتري أشبه الأرض الواحدة وإن كان البائع أو المشتري اثنين من أرض أو أرضين فله أخذ نصيب أحدهما لأنه متى كان في أحد طرفي الصفقة اثنان فهما عقدان فكان له الأخذ بأحدهما كما لو كانا متفرقين. الشيخ: قوله (لأنه متى كان في أحد طرفي الصفقة اثنان فهما عقدان فله الأخذ بأحدهما) نقول ولأنه قد يرضى بالثاني دون شريكه فلو أن زيداً وعمرواً شريكان في الأرض وباع عمرو على شخصين فللشفيع أن يأخذ من أحدهما دون الآخر لأنه لا ضرر عليهما وهو قد لا يرضى بمشاركة أحد المشتريين ويرضى بمشاركة الشريك الآخر. فصل القارئ: فإن كان للشقص شفعاء فالشفعة بينهم على قدر حصصهم في الملك في ظاهر المذهب لأنه حق يستحق بسبب الملك فيسقط على قدره كالأجرة والثمرة وعنه أنها بينهم بالسوية اختارها ابن عقيل لأن كل واحد منهم يأخذ الكل لو انفرد فإذا اجتمعوا تساووا كسراية العتق فإن عفى بعضهم توفر نصيبه على شركائه وليس لهم أخذ البعض لأن فيه تفريق صفقة المشتري. الشيخ: الصحيح الأول خلاف ما اختاره ابن عقيل ﵀ وأن لكل واحد منهم الشفعة بقدر نصيبه فصاحب النصف له نصف المبيع الذي فيه الشفعة وصاحب الثلث له الثلث وصاحب السدس له السدس وهكذا.

стр. 2402

القارئ: وإن جعل بعضهم حصته لبعض شركائه أو لأجنبي لم يصح وكانت لجميعهم لأنه عفو وليس بهبة وإن حضر بعض الشركاء وحده فليس له إلا أخذ الجميع لئلا تتبعض صفقة المشتري فإن ترك الطلب انتظاراً لشركائه ففيه وجهان أحدهما تسقط شفعته لتركه طلبها مع إمكانه والثاني لا تسقط لأن له عذراً وهو الضرر الذي يلزمه بأخذ صاحبيه منه فإن أخذ الجميع ثم حضر الثاني قاسمه فإذا حضر الثالث قاسمهما وما حدث من النماء المنفصل في يد الأول فهو له لأنه حدث في ملكه وإن أراد الثاني الاقتصار على قدر حقه فله ذلك لأنه لا تتبعض الصفقة على المشتري إنما هو تارك بعض حقه لشريكه فإذا قدم الثالث فله أن يأخذ ثلث ما في يد الثاني وهو التسع فيضمه إلى ما في يد الأول وهو الثلثان تصير سبعة أتساع يقتسمانها نصفين لكل واحد منهما ثلاث أتساع ونصف تسع وللثاني تسعان ولو ورث اثنان داراً فمات أحدهما عن ابنين فباع أحدهما نصيبه فالشفعة بين أخيه وعمه لأنهما شريكان للبائع فاشتركا في شفعته كما لو ملكا بسبب واحد. فصل القارئ: وإن كان المشتري شريكاً فالشفعة بينه وبين الشريك الآخر لأنهما تساويا في الشركة فتساويا في الشفعة كما لو كان الشريك أجنبيا فإن أسقط المشتري شفعته ليلزم شريكه أخذ الكل لم يملك ذلك لأن ملكه استقر على قدر حقه فلم يسقط بإسقاطه وإن كان المبيع شقصاً وسيفاً صفقة واحدة فللشفيع أخذ الشقص بحصته من الثمن نص عليه ويحتمل أن لا يجوز لئلا تتشقص صفقة المشتري والصحيح الأول لأن المشتري أضر بنفسه حيث جمع في العقدين فيما فيه شفعة ومالا شفعة فيه.

стр. 2403

الشيخ: وهناك قول ثالث وهو أن الشفعة في الجميع وهذا هو الصواب، وقول المؤلف ﵀ (شِقصاً وسيفاً) إنما عبَّر بذلك تقليداً لغيره لأن أول من قال هذه العبارة مثَّل بالسيف وإلا لو قيل شقصاً وسيارة فيصح أو قال شقصاً وباباً يصح والمقصود أنه جمع بين ما فيه الشفعة ومالا شفعة فيه فهذا هو المقصود وإذا قلنا بالقول الراجح أن الشفعة في الجميع فلا إشكال. السائل: لو كان للشقص نماء منفصل فلمن يكون؟ الشيخ: النماء المنفصل قبل الأخذ بالشفعة يكون للمشتري لأنه نماء ملكه ولا يُزال ملك المشتري إلا بالتشفيع. السائل: ما هي صورة أن يكون المشتري شريكاً؟ الشيخ: هذه المسألة لا تتصور إلا إذا كانوا ثلاثة فإذا باع الثالث نصيبه على الثاني صار الآن الثاني شريكاً بالأصل وصار شفيعاً كذلك. فصل القارئ: الشرط السابع أن يكون الشفيع قادراً على الثمن لأن أخذ المبيع من غير دفع الثمن إضرار بالمشتري وإن عرض رهناً أو ضميناً أو عوضاً عن الثمن لم يلزمه قبوله لأن في تأخير الحق ضرراً وإن أخذ بالشفعة لم يلزم تسليم الشقص حتى يتسلم الثمن فإن تعذر تسليمه قال أحمد يصبر يوماً أو يومين أو بقدر ما يرى الحاكم فأما أكثر فلا فعلى هذا إن أحضر الثمن وإلا فسخ الحاكم الأخذ ورده إلى المشتري فإن أفلس بعد الأخذ خير المشتري بين الشقص وبين أن يضرب مع الغرماء كالبائع المختار. فصل

стр. 2404

القارئ: ويأخذ بالثمن الذي استقر العقد عليه لقول النبي ﷺ في حديث جابر (فهو أحق به بالثمن) رواه أبو إسحاق الجوزجاني ولأنه استحقه بالبيع فكان عليه الثمن كالمشتري فإن كان الثمن مثليّاً كالأثمان والحبوب والأدهان وجب مثله وإن كن غير ذلك وجب قيمته لما ذكرنا في الغصب وتعتبر قيمته حين وجوب الشفعة كما يأخذ بالثمن الذي وجب بالشفعة فإن حط بعض الثمن عن المشتري أو زيد عليه في مدة الخيار لحق العقد ويأخذه الشفيع بما استقر عليه العقد لأن زمن الخيار كحالة العقد وما وجد بعد ذلك من حط أو زيادة لم تلزم في حق الشفيع لأنه ابتداء هبة فأشبه غيره من الهبات وإن كان الثمن مؤجلاً أخذ به الشفيع إن كان مليَّا وإلا أقام ضميناً مليَّا وأخذ به لأنه تابع للمشتري في قدر الثمن وصفته والتأجيل من صفته. الشيخ: الشفيع يأخذ بالثمن الذي استقر عليه العقد قليلاً كان أو كثيراً وسواء كان أكثر من قيمة المثل أو أقل أو مساوياً له وكذلك إذا كان مؤجلاً يأخذه بأجله وإذا كان من نقد معين فإنه يأخذه بهذا النقد المعين وكل هذا دفعاً لضرر المشتري.

стр. 2405

القارئ: فإن كان الثمن عبداً فأخذ الشفيع بقيمته ثم وجد به البائع عيباً فأخذ أرشه وكان الشفيع أخذ بقيمته سليماً لم يرجع عليه بشيء لأن الأرش دخل في القيمة وإن أخذ بقيمته معيباً رجع عليه بالأرش الذي أخذه البائع من المشتري لأن البيع استقر بعبد سليم وإن رد البائع العبد قبل أخذ الشفيع انفسخ العقد ولا شفعة لزوال السبب قبل الأخذ ولأن في الأخذ بالشفعة إسقاط حق البائع من استرجاع المبيع وفيه ضرر ولا يزال الضرر بالضرر وإن رده بعد أخذ الشفيع رجع بقيمة الشقص وإن أخذه الشفيع بقيمة العبد فإن كانتا مختلفتين رجع صاحب الأكثر على الآخر بتمام القيمة لأن الشفيع يأخذ بما استقر عليه العقد والذي استقر عليه العقد قيمة الشقص وإن أصدق امرأة شقصاً وقلنا تجب الشفعة فيه فطلق الزوج قبل الدخول والأخذ بالشفعة ففيه وجهان أحدهما لا شفعة لما ذكرنا والثاني يقدم حق الشفيع لأن حقه أسبق لأنه ثبت بالعقد وحق الزوج بالطلاق بخلاف البائع فإن حقه ثبت بالعيب القديم. فصل

стр. 2406

القارئ: فإن اختلف الشفيع والمشتري في قدر الثمن فالقول قول المشتري مع يمينه لأنه العاقد فهو أعلم بالثمن ولأن المبيع ملكه فلا ينزع منه بدعوى مختلف فيها إلا ببينة وإن قال المشتري لا أعلم قدر الثمن فالقول قوله لأنه أعلم بنفسه فإن حلف سقطت الشفعة لأنه لا يمكن الأخذ بغير ثمن ولا يمكن أن يدفع إليه مالا يدعيه إلا أن يفعل ذلك تحيلاً على إسقاطها فلا تسقط ويؤخذ الشقص بقيمته لأن الغالب بيعه بقيمته وإن ادعى عليه أنك فعلته تحيلاً فأنكر فالقول قوله مع يمينه لأنه منكر وإن كان الثمن عرضاً فاختلفا في قيمته رجع إلى أهل الخبرة إن كان موجوداً وإن كان معدوماً فالقول قول المشتري في قيمته وإن اختلفا في الغراس والبناء في الشقص فقال المشتري أنا أحدثته وقال الشفيع كان قديما فالقول قول المشتري مع يمينه ولو قال اشتريت نصيبك فلي فيه الشفعة وأنكر ذلك فقال بل اتهبته أو ورثته فالقول قوله مع يمنيه. الشيخ: القاعدة في هذا أن القول قول الغارم وهي قاعدة عامة إذا اختلف اثنان في شيء فالقول قول الغارم لأن من أراد التغريم فهو مدعي والغارم مدعى عليه فهذه القاعدة دائماً يتكلم بها الفقهاء فيقولون لأنه غارم، فهنا إذا اختلف المشتري والشفيع في الثمن فقال المشتري اشتريته بألف وقال الشفيع بل بثمانمائة وليس هناك بينة فالقول قول المشتري لأنه غارم ولو قلنا إن القول قول الشفيع وقلنا هي بثمانمائة لخسر المشتري فيقال للشفيع إما أن تقبله بما قاله المشتري وإلا سقطت الشفعة. السائل: الشفيع إذا كان حاضراً عند البيع فهل حضوره يسقط الشفعة؟ الشيخ: لا، لا يسقطها إلا إذا قلنا بأنها على الفور فإنه بمجرد أن يقول الشريك بعت عليك كذا وكذا ويقول المشتري قبلت، نقول يجب على الشريك الثاني الآن أن يقول أخذت بالشفعة وإلا فلا شفعة له. فصل

стр. 2407

القارئ: فإن ادعى عليه الشراء فقال اشتريته لفلان سئل المقر له فإن صدقه فهو له وإن كذبه فهو للمشتري ويؤخذ بالشفعة في الحالين وإن كان المقر له غائباً أخذه الشفيع بإذن الحاكم والغائب على حجته إذا قدم لأننا لو وقفنا الأمر إلى حضور المقر له كان ذلك إسقاطاً للشفعة لأن كل مشترٍ يدعي أنه لغائب وإن قال اشتريته لابني الطفل فهو كالغائب في أحد الوجهين وفي الآخر لا تجب الشفعة لأن الملك ثبت للطفل ولا يثبت في ماله حق بإقرار وليه عليه. الشيخ: قوله (لأن الملك ثبت للطفل ... ) نقول هذا التعليل عليل لأن أصل الملك ما ثبت إلا بإقرار وليه فإذا ثبت بإقرار وليه فالشفعة تابعة له. القارئ: فأما إن ادعى عليه الشفعة في شقص فقال هذا لفلان الغائب أو الطفل فلا شفعة فيه لأنه قد ثبت لهما فإقراره بذلك إقرار على غيره فلا يقبل. فصل القارئ: إذا اختلف البائع والمشتري فقال البائع الثمن ألفان وقال المشتري هو ألف فأقام البائع بينة بدعواه ثبتت وللشفيع أخذه بألف لأن المشتري يقر أنه لا يستحق أكثر منها وأن البائع ظلمه فلا يرجع بما ظلمه على غيره فإن قال المشتري غلطت والثمن ألفان لم يقبل لأنه رجوع عن إقراره فلم يقبل كما لو أقر لأجنبي وإن لم يكن بينة تحالفا وليس للشفيع أخذه بما حلف عليه المشتري لأن فيه إلزاماً للعقد في حق البائع بخلاف ما حلف عليه فإن بذل ما حلف عليه البائع فله الأخذ لأن البائع مقر له بأنه يستحق الشفعة به ولا ضرر على المشتري فيه. الشيخ: هذه مسائل تصورها صعب وفائدتها قليلة وإذا كان كذلك فلمنشي عليها مِشْيَةَ العَجِل. فصل

стр. 2408

القارئ: وإن أقر البائع بالبيع وأنكره المشتري ففيه وجهان أحدهما لا تثبت الشفعة لأن الشراء لم يثبت فلا تثبت الشفعة التابعة له ولأن البائع إن أقر بقبض الثمن لم يُمْكِنْ الشفيع دفعه إلى أحد لأنه لا مدعي له ولا يمكن الأخذ بغير ثمن وإن لم يقر البائع بقبضه فعلى من يرجع الشفيع بالعهدة والثاني تثبت الشفعة لأن البائع مقر بحق للمشتري والشفيع فإذا لم يقبل المشتري قبل الشفيع وثبت حقه ويأخذ الشقص من البائع ويدفع إليه الثمن وإن لم يكن أقر بقبضه فالعهدة عليه لأن الأخذ منه وإن أقر بقبض الثمن عرضناه على المشتري فإن قبله دفع إليه وإلا أقر في يد الشفيع في أحد الوجوه وفي الآخر يؤخذ إلى بيت المال والثالث يقال له إما أن تقبض وإما تبرئ وأصل هذا إذا أقر بمال في يده لرجل فلم يعترف به. الشيخ: إذا قال شخص هذه الساعة لفلان فقال الآخر أبداً هي ليست لي فهنا ماذا نصنع؟ الجواب الصحيح أنها لا تكون لهذا المنكر وأنها تبقى لِلمُقِر لأنه لا مدعي لها الآن وذاك ينكر أنها لها والقول الثاني في المسألة أنها ترجع إلى بيت المال لأنها صارت الآن لا يدعيها أحد فالذي هي بيده يقول هي ليست لي بل لفلان والآخر يقول ليست لي فيكون مالكها مجهولاً فتجعل في بيت المال. فصل القارئ: وإذا تصرف المشتري في الشقص قبل أخذ الشفيع لم يخل من خمسة أضرب: أحدها تصرف بالبيع وما تستحق به الشفعة فللشفيع الخيار بين أن يأخذ بالعقد الثاني وبين فسخه ويأخذ بالعقد الأول لأنه شفيع في العقدين فملك الأخذ بما شاء منهما فإن أخذه بالثاني دفع إلى المشتري الثاني مثل ثمنه وإن أخذه بالأول دفع إلى المشتري الأول مثل الذي اشترى به وأخذ الشقص ويرجع الثاني على الأول بما أعطاه ثمناً وإن كان ثَمَّ ثالث رجع الثالث على الثاني. الثاني تصرف برد أو إقالة فللشفيع فسخ الإقالة والرد ويأخذ الشقص لأن حقه أسبق منهما ولا يمكنه الأخذ معهما.

стр. 2409

الثالث وهبه أو وقفه أو رهنه أو أجره ونحوه فعن أحمد ﵁ تسقط الشفعة لأن في الأخذ بها إسقاط حق الموهوب له أو الموقوف عليه بالكلية وفيه ضرر بخلاف البيع لأنه يوجب رد العوض إلى غير المالك وحرمان المالك وقال أبو بكر تجب الشفعة لأن حق الشفيع أسبق فلا يملك المشتري التصرف بما يسقط حقه ولأنه ملك فسخ البيع مع إمكان الأخذ به فلأن يملك فسخ عقد لا يمكنه الأخذ به أولى فعلى هذا تفسخ هذه العقود ويأخذ الشقص ويدفع الثمن إلى المشتري.

стр. 2410

الشيخ: قول المؤلف (إذا تصرف المشتري) يعني مشتري الشقص فعلى خمسة أضرب، مثاله شريكان في ملك باع أحدهما نصيبه على شخص وهذا الشخص تصرف فذكر المؤلف الآن الأقسام، التصرف الأول أن يبيعه المشتري فللشفيع أن يأخذ بأحد البيعين إما أن يأخذ بالأول أو بالثاني فهو على الخيار وبأيهما يأخذ فيما يُظن؟ الجواب بأقلهما والمؤلف يقول ﵀ (فللشفيع الخيار بين أن يأخذ بالعقد الثاني وبين فسخه ويأخذ بالعقد الأول لأنه شفيع في العقدين فملك الأخذ بما شاء منهما فإن أخذه بالثاني دفع إلى المشتري الثاني مثل ثمنه) هذا معلوم لأنه أخذه بالثاني فيدفع إلى المشتري الثاني مثل ثمنه وتكون العهدة على المشتري الثاني لأنه هو قبيله وقد سلمه الثمن فالعهدة على الثاني ومعنى العهدة أنه لو ظهر أن هذا المبيع بيعه باطل أو أنه ملك لغيره فَمَن الذي يُطَالَبُ؟ نقول يُطَالَبُ المشتري الثاني لأن الشفيع أخذ بالبيع الثاني، ثم قال المؤلف ﵀ (وإن أخذه بالأول دفع إلى المشتري الأول مثل الذي اشترى به وأخذ الشقص ويرجع الثاني على الأول بما أعطاه ثمناً وإن كان ثَمَّ ثالث رجع الثالث على الثاني) وعليه إذاً نقول إذا تصرف المشتري ببيع فللشفيع أن يأخذه بأحد البيعين وإن بِيعَ بعد ذلك مرة أخرى وثانية وثالثة فله أن يأخذ بما شاء فإن أخذ بالأول فالعهدة على الأول والآخرون كُلٌّ يرجع على الثاني بما أعطاه وإن أخذ بالأخير صارت العهدة على الأخير ولو كانوا عشرة فإن العهدة تكون على الأخير ثم هذا الأخير يرجع على من أعطاه فيأخذ الثمن من الشفيع وينتهي الأمر وعليه إذا أخذ بالأخير فالأمر سهل لأنه سيأخذ بالثمن ويأخذ الشقص وينتهي كل شيء ثم قال المؤلف (الثاني تصرف برد أو إقالة فللشفيع فسخ الإقالة والرد ويأخذ الشقص لأن حق أسبق منهما ولا يمكنه الأخذ معهما) تصرف برد يعني أن المشتري من الشريك رد البيع إما لغبن أو غير ذلك أو إقالة والإقالة هي فسخ العقد، فهل

стр. 2411

يأخذ الشفيع أو يقال إن الشقص الآن رجع إلى شريكه؟ يقول المؤلف إنه يأخذه الشفيع لأن حقه سابق على الفسخ أو الإقالة ثم قال المؤلف (الثالث وهبه أو وقفه أو رهنه أو آجره ونحوه فعن أحمد ﵁ تسقط الشفعة لأن في الأخذ بها إسقاط حق الموهوب له والموقوف عليه بالكلية وفيه ضرر بخلاف البيع) الصواب في هذه العقود التي ذكرها المؤلف ﵀ التفصيل إذا وقفه سقطت الشفعة لأنه انتقل إلى الثاني الموقوف عليه على وجه لا شفعة فيه وذلك لأن الشريك لو وَقَّفَ نصيبه فليس للشفيع أن يُشَفِّعَ وهذا المشتري لمَّا اشتراه وَقَّفهُ فقال هو وقْفٌ لله على المساكين فحينئذ لا يرجع الشفيع لكي يبطل الوقف لأنه انتقل عن ملك المشتري على وجه لا شفعة فيه فتسقط الشفعة وكذلك لو وهبه فلو وهبه شخصاً آخر سقطت الشفعة لأنه انتقل على وجهٍ لا شفعة فيه لأنه لا شفعة في الموهوب وسبق لنا الخلاف في هذه المسألة وأن له الشفعة في الهبة وتقدَّر قيمة الشقص الموهوب بما يساوي عرفاً، وكذلك إذا رهنه فإن الراجح أنه لا تسقط الشفعة لأن الرهن لا يزيل الملك والمشتري قد يوفي الثمن فيبطل الرهن وقد لا يوفي فنقول لك الشفعة ويبقى مرهوناً وإذا صار بيعٌ بعد ذلك أخذ الشفيع بأي البيعين شاء وقوله (أو آجره) نقول هذا أيضاً من بابِ أولى إذا آجره فإن الشفعة لا تسقط مثال ذلك إنسان شريك لآخر في عمارة فباع نصيبه على شخص وخرج ثم إن الشخص المشتري آجر نصيبه من هذه العمارة فإن الشفعة لا تسقط، ولكن لمن تكون الأجرة هل هي للمشتري أم للشفيع؟ الجواب أن يقال ما مضى قبل الشفعة فهو للمشتري الذي أجره وما كان بعد الشفعة فهو للشفيع ويقسم بالقسط فقد يمضي مثلاً ثلاثة أشهر تساوي في الأجرة خمسة أشهر لأنه وقت موسم وقد يمضي ثلاثة أشهر ولا تساوي إلا نصف الأجرة فتقدَّر على حسب ما يقوله أهل الخبرة.

стр. 2412

القارئ: الرابع بنى أو غرس ويتصور ذلك بأن يكون الشفيع غائبا فقاسم المشتري وكيله في القسمة أو رفع الأمر إلى الحاكم فقاسمه أو أظهر ثمناً كثيراً أو نحوه فترك الشفيع الشفعة وقاسمه فبنى وغرس ثم أخذ الشفيع بالشفعة فإن اختار المشتري أخذ بنائه وغراسه لم يمنع منه لأنه ملكه فملك نقله ولا يلزمه تسوية الحفر ولا ضمان النقص لأنه غير متعد ويحتمل كلام الخرقي أن يلزمه تسوية الحفر لأنه فعله في ملك غيره لتخليص ملكه فأشبه ما لو كسر محبرة إنسان لتخليص ديناره منها وإن لم يقلعه فللشفيع الخيار بين أن يدفع إليه قيمة الغراس والبناء فيملكه وبين أن يقلعه ويضمن نقصه لأن النبي ﷺ (قال لا ضرر ولا ضرار) رواه أحمد وابن ماجة ولا يزول الضرر عنهما إلا بذلك. الخامس زرع الأرض فالزرع يبقى لصحابه حتى يستحصد لأنه زرعه بحق فوجب إبقاؤه له كما لو باع الأرض المزروعة. فصل القارئ: وإن نما المبيع نماء متصلاً كغراس كبر وطلع زاد قبل التأبير أخذه الشفيع بزيادته لأنها تتبع الأصل في الملك كما تتبعه في الرد وإن كان نماء منفصلاً كالغلة والطلع المؤبر والثمرة الظاهرة فهي للمشتري لأنها حدثت في ملكه وليست تابعة للأصل وتكون مبقاة إلى أوان الجذاذ لأن أخذ الشفيع شراء ثان فإن كان المشتري اشترى الأصل والثمرة الظاهرة معاً أخذ الشفيع الأصل بحصته من الثمن كالشقص والسيف. الشيخ: هذا الفصل فيما إذا نما المبيع الذي فيه الشفعة، فإن كان منفصلاً فالنماء المنفصل للمشتري لأنه نماء ملكه وإن كان متصلاً كزيادة الشجرة وما أشبه ذلك فالمذهب أنها تابعة للأصل والصواب أنها للمشتري فتقدَّر قيمة هذا الشجر حين الشراء ثم تقدر قيمته حين الأخذ بالشفعة فما بين القيمتين فهو للمشتري لأنه حصل النماء بفعله فكيف نقول ليس لك!! حق فالصواب أن النماء المتصل كالمنفصل تماماً بمعنى أنه يكون لمن نما على ملكه. فصل

стр. 2413

القارئ: وإن تلف بعض المبيع فهو من ضمان المشتري لأنه ملكه تلف في يده وللشفيع أن يأخذ الباقي بحصته من الثمن ويأخذ أنقاضه لأنه تعذر أخذ البعض فجاز أخذ الباقي كما لو أتلفه آدمي وقال ابن حامد إن تلف بفعل الله تعالى لم يملك الشفيع أخذ الباقي إلا بكل الثمن أو يترك لأن في أخذه بالبعض إضراراً بالمشتري فلم يملكه كما لو أخذ البعض مع بقاء الجميع. الشيخ: القول الأول أصح وأنه لا فرق أن يكون بفعل الله أو بفعل آدمي. فصل القارئ: ويملك الشفيع الأخذ بغير حاكم لأنه حق ثبت بالإجماع فلم يفتقر إلى الحاكم كالرد بالعين. الشيخ: هذا التعليل أشار به المؤلف ﵀ إلى قاعدة وهي أنه لا يحتاج إلى الحاكم إلا في الأمور المختلف فيها لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف أما الشيء المتفق عليه فلا حاجة إلى حاكم لأنه ثابت كالخيار مثلاً، واختار شيخ الإسلام ﵀ أن ما يحتاج إلى الحاكم إذا تصالح الرجلان فيه على الفسخ أو ما أشبه ذلك بغير حاكم فلهما ذلك، وعلى هذا نحتاج إلى الحاكم بشرطين أن تكون المسألة خلافية وأن لا يتراضى المتنازعان فإن كانت المسألة إجماعية فلا حاجة للحاكم وإن كانت خلافية وتراضى المتنازعان فلا حاجة للحاكم. القارئ: ويأخذه من المشتري فإن كان في يد البائع فامتنع المشتري من قبضه أخذه من البائع لأنه يملك أخذه فملكه كما لو كان في يد المشتري وقال القاضي يجبر المشتري على القبض ثم يأخذه الشفيع لأن أخذه من البائع يفوت به التسليم المستحق ولا يثبت للمشتري خيار لأنه يؤخذ منه قهرا ولا للشفيع بعد التملك لأنه يأخذه قهرا وذلك ينافي الاختيار ويملك الرد بالعيب لأنه مشتر ثان فملك ذلك كالأول وإن خرج مستحقاً رجع بالعهدة على المشتري لأنه أخذه منه على أنه ملكه فرجع عليه كما لو اشتراه منه ويرجع المشتري على البائع.

стр. 2414

الشيخ: قوله (مستحقاً) يعني ليس ملكاً للبائع فالشفيع يرجع على المشتري لأنه مَلَكَهُ مِنْ قِبَلِهِ والمشتري يرجع على البائع. السائل: إذا شَفَّعَ الشريك في شقص شريكه وبعد أن تم ذلك حصلت جائحة أتت على الشقص والشريك لم يسلِّم المال بعدُ لشريكه فهل له الخيار في الرجوع عن البيع؟ الشيخ: لا، ليس له خيار لأنه ملَكَ الأصل والفرع يعني ملك الأصل والثمرة، والضمان يكون على المُشَفِّع أما المشتري فليس عليه شيء لأنه خرج عن ملكه. فصل القارئ: وإذا أذن الشريك في البيع لم تسقط شفعته لأنه إسقاط حق قبل وجوبه فلم يصح كما لو أبرأه مما يجب له وعن أحمد ﵁ أنه قال ما هو ببعيد أن لا تكون له شفعة لقول النبي ﷺ (لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به) رواه مسلم يفهم منه أنه إذا باعه بإذنه لا حق له وإن دل في البيع أو توكل أو ضمن العهدة أو جعل له الخيار فاختار إمضاء البيع فهو على شفعته. الشيخ: الفقهاء يقولون إن له حق في الشفعة لأنه أسقط الحق قبل وجوبه فلا يسقط ولكن الحديث يدل على أنه إذا أذن له في بيعه فليس له أن يأخذ بالشفعة، مثال ذلك رجلان شريكان في أرض فجاء الشريك إلى شركيه وقال يا فلان أنا أريد أن أبيع الأرض وهي تُسَامُ بكذا وكذا فهل لك فيها نظر فقال الشريك لا نظر لي فيها. ثم تم البيع على ذلك فالمذهب يقولون للشريك أن يُشَفِّع لأنه أسقط الشفعة قبل وجوبها إذ أن الشفعة لا تجب إلا إذا ثبت البيع، لكن ظاهر الحديث أن شفعته تسقط لأنه أسقطها بعد وجود سبب الملك وهو السوم ورضى البائع بالثمن وما يدل عليه الحديث لا شك أنه أولى. فصل

стр. 2415

القارئ: وإذا كان في البيع محاباة أخذ الشفيع بها لأنه بيع صحيح فلا يمنع الشفعة فيه كونه مسترخصا وإن كان البائع مريضاً والمحاباة لأجنبي فيما دون الثلث أخذ الشفيع بها لأنها صحيحة نافذة وسواء كان الشفيع وارثاً أو لم يكن لأن المحاباة إنما وقعت للأجنبي فأشبه ما لو وصى لغريم وارثه ويحتمل أن لا يملك الوارث الشفعة هاهنا لإفضائه إلى جعل سبيل للإنسان إلى إثبات حق لوارثه في المحاباة وإن كانت محاباة المريض لوارثه أو لأجنبي بزيادة على الثلث بطلت كلها في حق الوارث والزيادة على الثلث في حق الأجنبي وصح البيع في الباقي وثبت للمشتري الخيار لتفريق صفقته وللشفيع الأخذ على ذلك الوجه. فصل القارئ: إذا مات الشفيع قبل الطلب بطلت شفعته نص عليه لأنه حق فسخ لا لفوات جزء فلم يورث كرجوع الأب في هبته ويتخرج أن يورث لأنه خيار ثبت لدفع الضرر عن المال فيورث كالرد بالعيب فإن مات بعد الطلب لم يسقط لأنها تقررت بالطلب بحيث لم يسقط بتأخيره بخلاف ما قبله فإن ترك بعض الورثة حقه توفر على شركائه في الميراث كالشفعاء في الأصل. الشيخ: الصحيح أنه إذا مات الشفيع قبل الطلب فللورثة المطالبة لأن الملك انتقل إلى الورثة على صفته في المُوَرِّثِ، فيقال للورثة أتريدونها بالشفعة أو لا؟ فإن قال بعضهم أنا أريدها وقال الآخر لا أريدها فإنها تعطى من يريدها بجميع السهم ومن لا يريدها لا يجبر. فصل القارئ: وإن كان بعض العقار وقفاً وبعضه طِلْقاً فبيع الطِّلق فذكر القاضي أنه لا شفعة لصاحب الوقف لأنه ملك غير تام فلا يستفيد به ملكاً تاما وقال أبو الخطاب هذا ينبني على الرواتين في ملك الوقف إن قلنا هو مملوك فلصاحبه الشفعة لأنه يلحقه الضرر من جهة الشريك فأشبه الطلق وإن قلنا ليس بمملوك فلا شفعة له لعدم ملكه.

стр. 2416

الشيخ: الصحيح أنه يملك ذلك، ولكن هل يكون ملكاً لمستحق الوقف أو يكون تابعاً للوقف؟ مثال ذلك أرض مشتركة بين شخصين نصفها وقفٌ لزيد ونصفها حر لعمرو فباع عمرو نصيبه فهل لزيد الذي له الوقف أن يأخذ بالشفعة؟ المذهب أنه ليس له ذلك والصواب أن له ذلك بل لو قيل إنه أولى من الشريك الطِّلق لكان أولى لأن صاحب الوقف لا يمكن أن يبيعه وصاحب الطِّلق يمكن أن يبيعه فلو تجدد ملكٌ على الشقص بأن اشتراه آخر من الشريك الأول فللشريك الثاني أن يبيع شقصه إذا رأى من الشريك الجديد ما يكره لأنه يملك ملكاً تاماً لا وقفاً لكن إذا كان وقفاً فإنه لا يستطيع بيعه وعلى هذا فنقول إن الشفعة تثبت في شركة الوقف ولكن هل تكون تابعة للوقف أو لا؟ الجواب نقول هذا على حسب الآخذ بالشفعة إن نواها تبعاً للوقف فهي تبعه وإن لم ينوها فهي ملك له، فإن قيل هل الأفضل والأولى أن ينوها للوقف أو لا؟ نقول في هذا تفصيل إذا كان شراؤها لا يضر بالمستحقين للوقف بأن كان المَغَلُّ كبيراً وقيمة الأرض قليلة فالأولى أن يجعلها تبعاً للوقف لأن هذا من مصلحة الجميع وإن كانت قيمتها تستهلك جميع المَغَل بحيث يحرم أصحاب الوقف من الوقف فلا يضمها للوقف بل تكون له. السائل: كلمة ﵁ المعروف أنها تطلق على الصحابة، لكن بعض أهل العلم يستخدمها عند ذكر التابعين أو الأئمة المشهورين فما رأيكم في ذلك؟ الشيخ: جرت عادة بعض أهل العلم أن الأئمة المشهورين يُعبِّرون عند ذكرهم بهذا فيقول ﵁، لكن الأولى أن لا يُخرج عن الاصطلاح العام وذلك بأن يُجعل الترضي للصحابة والترحم أو العفو لمن عداهم فهذا هو الأولى. السائل: ما هو وجه الدلالة من حديث (لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن ... الخ) في سقوط حق الشفعة بالإذن؟ الشيخ: وجه الدلالة أنه قال (فإن باع ولم يؤذنه) فمفهومه أنه إن باعه وقد أذن له فلا حق له في الشفعة.

стр. 2417

السائل: لو وقَّفَ الأرض لمدة عشر سنوات فهل له أن يأخذ أرضه بعد هذه المدة؟ الشيخ: هذا لا يصح، لكن ليجعلها عُمْرة فيقول هي لك ما بقيت، وأما أن يُوقِفْهَا مدة معينة فلا لأن الوقف لازم ولهذا يقولون أن الوقف من جنس العتق فلا يملك الرجوع فيه. فصل القارئ: ولا شفعة في بيع الخيار قبل انقضائه لأن فيه إلزام البيع بغير رضى المتبايعين وإسقاط حقهما من الخيار وقيل يؤخذ بالشفعة لأن الملك انتقل فإن كان الخيار للمشتري وحدة فللشفيع الأخذ لأنه يملك الأخذ من المشتري قهراً ويحتمل أن لا يملكه لأن فيه إلزام البيع في حق المشتري بغير رضاه. السائل: ما هي صورة هذه المسألة؟ الشيخ: صورتها إذا قال الشريك لشخص بعتك نصيبي من هذه الأرض ولك الخيار ثلاثة أيام، ثم علم الشريك فهل له أن يأخذ بالشفعة أو لا؟ فيها قولان. فصل القارئ: وللصغير الشفعة ولوليه الأخذ بها إن رأى الحظ فيها فإذا أخذ بها لم يملك الصغير إبطالها بعد بلوغه كما لو اشترى له داراً وإن تركها مع الحظ فيها لم تسقط وملك الصغير الأخذ بها إذا بلغ وإن تركها الولي للحظ في تركها أو لإعسار الصبي سقطت في قول ابن حامد لأنه فعل ما تعين عليه فعله فلم يجز نقضه كالرد بالعيب وظاهر كلام الخرقي أنها لا تسقط لأن للشفيع الأخذ مع الحظ وعدمه فملك طلبها عند إمكانه كالغائب إذا قدم والمجنون كالصبي لأنه محجور عليه وإذا باع الولي لأحد الأيتام نصيباً فله الأخذ بها للآخر وإن كان الولي شريكاً لم يملك الأخذ بها إن كان وصياً لأنه متهم وإن كان أباً فله الأخذ لأن له أن يشتري لنفسه من مال ولده وهل لرب المال الشفعة على المضارب فيما يشتريه على وجهين بناءً على شرائه منه لنفسه. فصل

стр. 2418

القارئ: ولا شفعة لكافر على مسلم لما روى أنس أن النبي ﷺ قال (لا شفعة لنصراني) رواه الطبراني في الصغير ولأنه معنى يختص العقار فلم يثبت للكافر على المسلم كالاستعلاء وتثبت الشفعة للمسلم على الذمي وللذمي على الذمي للخبر والمعنى. الشيخ: هذه المسألة اختلف فيها العلماء فمنهم مَنْ قال إن الكافر ليس له الشفعة على المسلم، مثال ذلك رجلان شريكان في أرض أحدهما مسلم والثاني كافر فباع المسلم نصيبه على مسلم فهل للكافر أن يأخذ الشقص بالشفعة؟ الجواب يقول المؤلف أنه لا يأخذه بالشفعة واستدل بحديث (لا شفعة لنصراني) لكنه حديث ضعيف والمذهب كذلك أنه لا يأخذ واستدلوا بقوله تعالى (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) ولكن نقول الآية أيضاً لا دلالة فيها لأن هذا إنما يكون يوم القيامة قال الله تعالى (فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) وذهب بعض أهل العلم إلى أن للكافر الأخذ بالشفعة وقالوا إن هذا من حقوق المُلْكِ لا من حقوق المَالِكِ والمُلْكُ لا فرق فيه بين أن يكون المالك مسلماً أو كافراً كما أن الكافر لو باع شيئاً على مسلم فله الخيار ماداما في المجلس فله أن يفسخ العقد، فهو من باب حقوق المُلك لا من باب حقوق المَالِكِ، والذي نرى في هذه المسألة أنه يُرجع في هذا إلى نظر الحاكم فإن خاف الحاكم أنه إذا أخذه الكافر بالشفعة من المسلم يكون في هذا سبباً لاستعلاء الكفار على المسلمين فليمنعهم، وإن خاف مفسدة بأن يقول الكافر لماذا تأخذونه بالشفعة لو بيع عليَّ ولا آخذه بالشفعة لو بيع على المسلم، فصار بذلك فتنة فلا شك أنه يُمكَّنُ الكافر من الأخذ بالشفعة.

стр. 2419

باب إحياء الموات القارئ: وهي الأرض الداثرة التي لا يعرف لها مالك وهي نوعان أحدهما ما لم يجر عليه ملك فهذا يملك بالإحياء لما روى جابر بن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ (من أحيا أرضاً ميتة فهي له) رواه أحمد والترمذي وصححه. ولا يفتقر إلى إذن الإمام للخبر ولأنه تملك مباح فلم يفتقر إلى إذن كالصيد. الشيخ: قوله ﵀ (لا يفتقر إلى إذن الإمام) بمعنى أن الإنسان إذا أحيا أرضاً ميتة ليست ملكاً لأحد فهي له سواء رُخِّصَ له من قِبَلِ الحكومة أو لم يُرَخَّص فليس هذا بشرط، ثم قال المؤلف (للخبر) والخبر هنا في الواقع ليس بصريح لأن قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من أحيا أرضاً ميتة فهي له) يحتمل أنه قاله تشريعاً أو تنظيماً بمعنى أنه قال للناس أحيوا الأرض فمن أحيا فهي له أو قال ذلك على وجه التشريع فإذا دار الأمر بين هذا وهذا فإننا نجعله تشريعاً لأن هذا هو الأصل فيكون عموم قوله (من أحيا أرضاً ميتة فهي له) شاملاً لما إذا أحياها بإذن الإمام وبغير إذنه لكن لو أن الإمام فرض أن لا يملك أحدٌ ما أحياه إلا بإذنه فلا بأس إذا رأى في هذا مصلحة لأنه إذا فرض هذا تمكن من ضبط الأراضي وتمليك الناس لها وإذا لم يفرض هذا تضارب الناس أي تضاربوا معنوياً فصار هذا يحي هذه الأرض فيقول هي لي وذاك يقول لا أنا قد أحييتها من قبل، وما أشبه ذلك فإذا أمر ولي الأمر أن لا يحي أحداً أرضاً إلا بإذنه وإعطاء الرخصة فليعمل به ويكون هذا من باب المصلحة العامة وأما قوله (ولأنه تملك مباح فلم يفتقر إلى إذن كالصيد) فيقال الصيد لا يمكن أن تكون فيه منازعة لأن الصيد يصيده الإنسان ويأكله في الحال فلا يصح هذا القياس في الواقع.

стр. 2420

القارئ: الثاني ما جرى عليه ملك وباد أهله ولم يعرف له مالك ففيه روايتان إحداهما يملك بالأحياء للخبر ولما روى طاووس إن النبي ﷺ قال (عادي الأرض لله ورسوله ثم هي لكم بعد) رواه أبو عبيد في الأموال ولأنه في دار الإسلام فيملك كاللقطة والثانية لا يملك لأنه إما لمسلم أو لذمي أو بيت المال فلم يجز إحياؤه كما لو تعين مالكه. الشيخ: هذا الخلاف يمكن الانفصال عنه بأن يقال يملك بالأحياء بإذن الإمام لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف فإذا تقدم أحد إلى أرض داثرة قد باد أهلها وارتحلوا عن هذا المكان ومَلَّكَهُ ولي الأمر فإنه يملكها ولا شك في هذا. القارئ: ويجوز إحياء ما قرب من العامر إذا لم يتعلق بمصالحه للخبر والمعنى وعنه لا يملك لأنه لا يخلوا من مصلحة فأشبه ما تعلق بمصالحه والمذهب الأول. فصل القارئ: وما تعلقت به مصلحة العامر كحريم البئر وفناء الطريق ومسيل الماء لا يملك بالإحياء ولا يجوز لغير مالك العامر إحياؤه لأنه تباع للعامر مملوك لصاحبه ولأن تجويز إحيائه إبطال للملك في العامر على أهله وكذلك ما بين العامر من الرحاب والشوارع ومقاعد الأسواق لا يجوز تملكه بالإحياء لأنه ليس بموات وتجويز إحيائه تضييق على الناس في أملاكهم وطرقهم وهذا لا يجوز. الشيخ: لو فُرِضَ مثلاً أن حول البلد مكانُ رعي للبهائم فإنه لا يجوز إحياؤه لأن في هذا تضييق على أهل البلد وكذلك مجاري الأودية فكل ما يتعلق بمصالح البلد لا يجوز إحياؤه ولكن عمل الناس اليوم على خلاف هذا ولذلك أحييت أماكن كانت مرعى للمواشي فيما سبق وجرى عليها الملك والتمليك. السائل: بعض الأملاك يُعْرَفُ أصحابها وجارهم يعرف أن أصحابها العائلة الفلانية لكن لم يستطيعوا أن يثبتوا ذلك بأوراق رسمية وهو يقول لهم اثبتوا لأجل أن أشترى منكم هذه الأملاك، فهل له أن يتقدم لأخذها من قِبَل الدولة وهو يعلم أن أصحابها لن يستطيعوا إثبات ملكيتهم لها؟
следующие страницы →