← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 96875

تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة

ابن عثيمين

Полный текст (2 447 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

السائل: إنسان يتوضأ ويذهب إلى المسجد ناوي الصلاة فكيف نقول إنه قد يغيب عنه ذكر فرض الوقت؟ الشيخ: إن كان لا يغيب عنك فإنه يغيب عني إنسان يسرح يفكر في شيء ويجيء يصف مع الناس لكن ما أنوي العشاء مثلاً لأني لو أردت أن أنوي العشاء ما عينت العشاء لكن يغيب عني أحياناً خصوصاً إذا أردت أعدلكم مثلاً استووا اعتدلوا لماذا متقدم لماذا متأخر أنسى ماذا سأصلي مثلاً وهذا واضح. السائل: إذا واحد نام بعد العصر فاستيقظ بعد المغرب لقي الناس يصلون فظنها صلاة الفجر فنوى صلاة الفجر؟ الشيخ: هذه تقع أحياناً يستيقظ الإنسان من منامه على أنه بالليل حتى يرى النهار فهذا لا تصح صلاته لأنه نوى خلافها وإذا تبين أنها المغرب يجب أن يقطعها لأنها الآن لا هي فجر ولا مغرب يقطعها ليلقى الجماعة. السائل: التقسيمات هذه أليس فيها مشقة على الناس نية الفرض ونية التعيين؟ الشيخ: الصحيح ما تحتاج إلى شيء من هذا، الفقهاء يريدون التحرير فقط وإلا ما تحتاج لو تسأل العامي الذي دخل المسجد عقب أذان الظهر إلا وهو ينوي صلاة الظهر لو تقول له هل نويت صلاة الظهر؟ قال سبحان الله أنا مجنون أنا ما أتيت المسجد إلا لصلاة الظهر ما فيها إشكال لكن العلماء ﵏ يحررون المسائل للتدقيق. القارئ: والأفضل النية مع تكبيرة الإحرام لأنها أول الصلاة لتكون النية مقارنة للعبادة ويستحب استصحاب ذكرها في سائر الصلاة لأنها أبلغ في الإخلاص وإن تقدمت النية التكبير بزمن يسير جاز ما لم يفسخها لأن أولها من أجزائها فكفى استصحاب النية فيها كسائر أجزائها. الشيخ: النية في العبادة لها وجهان: الوجه الأول نية المعمول له وهذه أهم شيء لأنه هذه هو الإخلاص لمن تصلي لمن تتصدق لمن تصوم فنية المعمول له أهم ولكن هذه يتكلم عليها من يتكلمون عن التوحيد وأرباب السلوك والثاني نية العمل ليتميز كل عمل عن الآخر وهذه التي يتكلم عليها الفقهاء

стр. 352

فالنية لها وجهان فالوجه الأول نية المعمول له لمن صليت لمن تصدقت لمن صمت لمن حججت وهذا يعني الإخلاص ويتكلم على هذا أصحاب العقائد وأرباب السلوك والوجه الثاني نية العمل ليتميز كل عمل عن الآخر فرض نفل ظهر عصر وهكذا وهذه يتكلم عليها الفقهاء والأول أشرف ولهذا كان أشرف العلوم علم التوحيد والعقائد المهم الآن ينبغي أن تقارن النية التكبير وإذا كبر بنية العبادة ثم غفل عن النية حتى انتهت الصلاة كان ذلك مجزئاً لأنه وإن لم يستصحب ذكرها فقد استصحب حكمها فاستصحاب الذكر أن تكون على باله من أول التكبيرة إلى التسليم على باله النية واستصحاب الحكم أن ينويها عند أول التكبير ثم تعزب عن خاطره لكن لا ينوي قطعها وهذا يسمى استصحاب الحكم. القارئ: وإن كانت فرضاً لزمه أن ينوي الصلاة بعينها ظهراً أو عصراً لتتميز عن غيرها قال ابن حامد ويلزمه أن ينوي فرضاً لتتميز عن ظهر الصبي والمعادة وقال غيره لا يلزمه لأن ظهر هذا لا يكون إلا فرضاً. الشيخ: الفرق بين قول ابن حامد وكلام المؤلف ظاهر يقول ابن حامد لا بد أن تنوي أنها الظهر وأنها فرض لتتميز عن صلاة الصبي والصحيح أنه لا يشترط إذا نوى الظهر كفى لأن الظهر معروف أنها تقع من البالغ فرضاً ومن الصبي نفلاً. القارئ: وقال غيره لا يلزمه لأن ظهر هذا لا يكون إلا فرضاً وينوي الأداء في الحاضرة والقضاء في الفائتة وفي وجوب ذلك وجهان أَوْلاهما لا يجب لأنه لا يختلف المذهب فيمن صلى في الغيم بالاجتهاد فبان بعد الوقت أن صلاته صحيحة وقد نواها أداءً فإن كانت سنة معينة كالوتر ونحوه لزم تعيينها أيضاً.

стр. 353

الشيخ: وقد سبق لنا أننا ذكرنا قولاً لا يُلزم بالتعيين يكفي أن تنوي فرض الوقت فمثلاً إذا دخلت المسجد والناس يصلون على أنك ناوي الظهر أو أنها فرض الوقت مثلاً فإنه يجزئ وهذا القول ذكرنا أنه أصح وأنه هو الذي يستريح فيه الناس لأنه أحياناً يغيب عن ذهن الإنسان تعيين الصلاة هل هي ظهر أو عصر لكن هو ما جاء إلا ليؤدي فرض هذا الوقت فإن كان في وقت الظهر فهي ظهر وإن كان في وقت العصر فهي عصر ولكن على كل حال التعيين أفضل لكن أحياناً يغيب عن الإنسان. القارئ: وإن كانت نافلة مطلقة أجزأته نية الصلاة ومتى شك في أثناء الصلاة هل نواها أم لا لزمه استئنافها لأن الأصل عدمها فإن ذكر أنه نوى قبل أن يحدث شيئاً من أفعال الصلاة أجزأه. الشيخ: وهذا مقيد بما إذا لم يكن كثير الشكوك فإن كان كثير الشكوك فإنه لا يلتفت إليه لأن بعض الناس نسأل الله العافية يبتلى فتجده دخل في الصلاة كبر قرأ ثم يشك هل نوى أم لا؟ يكون كل ما دخل في الصلاة شك هذا الشك نقول هذا لا يلتفت إلى شكه لأن كثرة الشك يجب إلغاؤها لأن لا ينفتح على الإنسان باب الوسواس. القارئ: وإن فعل شيئاً قبل ذكره بطلت صلاته لأنه فعله شاكاً في صلاته وإن نوى الخروج من الصلاة بطلت لأن النية شرط في جميع الصلاة وقد قطعها وإن تردد في قطعها فعلى وجهين أحدهما تبطل لما ذكرنا والثاني لا تبطل لأنه دخل فيها بنية متيقنة فلا يخرج منها بالشك.

стр. 354

الشيخ: وهذا هو الصحيح، الصحيح أنه يستمر في صلاته لو تردد هل يقطع صلاته أم لا يعني افرض أنه شرع في الصلاة ثم ذكر حاجة فتردد هل يقطع صلاته ليدرك حاجته أو لا ثم قال أمضي فعلى القول بأن التردد يبطل النية يلزمه استئناف الصلاة إذا قلنا بأن التردد في النية يبطل النية يعني يجعلها نية فاسدة وأما إذا قلنا بالقول الثاني أن التردد فيها لا يبطلها لأنه دخل بنية متيقنة وطرأ التردد عليها من غير ترجيح ومثل ذلك لو نوى فعل محظور ولم يفعله مثل أن تنحبس الريح وهو يصلي فيقول سأطلق الريح ومعلوم أنه إذا أطلق الريح أن صلاته تبطل ثم يستمر يتصبر ويستمر فإن صلاته لا تبطل لأنه نوى فعل محظور ولم يفعله. القارئ: وإذا نوى في صلاة الظهر ثم قلبها عصراً فسدتا جميعاً لأنه قطع نية الظهر ولم تصح العصر لأنه ما نواها عند الإحرام وإن قلبها نفلاً لعذر مثل أن يحرم بها منفردا فتحضر جماعة فيجعلها نفلاً ليصلي فرضه في الجماعة صح لأن نية النفل تتضمنها نية الفرض وإن فعل ذلك لغير غرض كره وصح قلبها لما ذكرنا ويحتمل أن لا يصح لما ذكرنا في الظهر والعصر. الشيخ: ينبغي أن يقال يحتمل أن لا يصح ليس لهذه العلة لأنه لا يجوز أن يخرج من الفرض إلا بعذر وهذا الرجل خرج من الفرض إلى النفل وهذه المسألة تحتاج إلى وضع ضابط نقول: إذا انتقل من معين إلى معين لم يصح الاثنان. ومن معين إلى مطلق يدخل في ضمنه المعين فإنه يصح. ومن مطلق إلى معين لا يصح.

стр. 355

انتقل من الظهر إلى العصر لا يصح لا الظهر ولا العصر أما الظهر فلأنه أبطلها وأما العصر فلأنه لم ينوها من أولها انتقل من نفل مطلق إلى الوتر لا يصح لأنه من مطلق إلى معين مثل إنسان يتهجد في الليل يصلي صلاة مطلقة فجعلها وتراً نقول لا يصح لأنه من مطلق إلى معين، انتقل من صلاة الظهر إلى نفل مطلق يصح لماذا لأن صلاة الظهر تشتمل على نيتين في الواقع نية الصلاة وكونها ظهراً أبطل كونها ظهراً فبقيت نية الصلاة، انتقل من صلاة الظهر إلى راتبة الظهر لا تصح لأنه من معين إلى معين فالظهر أبطلها والراتبة لابد أن تكون من أولها راتبة ولا يمكن أن تكون الصلاة من أولها مطلقة وآخرها راتبة لا يمكن. السائل: ما حكم من نوى أن يوتر بخمس مثلاً ثم اقتصر فأوتر بركعة واحدة؟ الشيخ: ما في بأس. السائل: ما حكم إذا أراد أن يصلي راتبة الظهر أربعاً ركعتين ركعتين فنسي فقام إلى الثالثة؟ الشيخ: نقول اجلس لأجل تكون ركعتين ركعتين وإن أتمها أربعاً فلا بأس لكن خلاف الأولى. فائدة: لو صلى الظهر يريد أربع ركعات وغفل وعندما جلس للتشهد الأول سلم على أنها الفجر فهذا لا يكمل لأنه صلاها على أنها ركعتين أما لو سلم من الركعتين على أنها أربع فنقول يكمل. السائل: الذي يصلي الظهر وقلبها نافلة قلنا يصح لأنه من معين لمطلق والله قال (وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) فكيف نوفق بين الآية وهذا القول؟ الشيخ: الإبطال ما معناه؟ قال بعض العلماء لا تبطلوا أعمالكم بالردة لقوله تعالى (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) وإما إبطال العبادة فلا يدخل في هذا والرجل ما أبطلها مثل ما قال المؤلف يكره لغير غرض صحيح، إذا كان لغرض صحيح يصح والمؤلف يقول يكره لكن فيه قول يحتمل أن لا يصح لما ذكرنا في الظهر والعصر.

стр. 356

باب صفة الصلاة القارئ: وأركانها خمسة عشر القيام وهو واجب في الفرض لقول الله تعالى (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) وقال النبي ﷺ لعمران بن حصين (صل قائماً فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب) رواه البخاري. فإن كبر للإحرام قاعدا أو في حال نهوضه إلى القيام لم يعتد به لأنه أتى به في غير محله. ويستحب القيام إلى المكتوبة عند قول المؤذن قد قامت الصلاة لأنه دعاء إلى القيام فاستحب المبادرة إليه. الشيخ: هنا علل القيام عند قد قامت الصلاة بأنه دعاء إلى القيام وقال بعض العلماء يقوم عند قوله حي على الصلاة لأن معنى حي أقبل وقال بعضهم يقوم إذا شرع وقال بعضهم يقوم إذا كبر الإمام للتحريمة قال الإمام مالك ﵀ والأمر عندنا في هذا واسع ما في التوقيت يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. القارئ: ويستحب للإمام تسوية الصفوف لما روى أنس بن مالك قال إن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة أخذه بيمينه يعني عوداً في المحراب ثم التفت وقال (اعتدلوا سووا صفوفكم) ثم أخذه بيساره وقال (اعتدلوا سووا صفوفكم) رواه أبو داوود فصل

стр. 357

القارئ: ثم يكبر للإحرام وهو الركن الثاني لأن النبي ﷺ قال للمسيء في صلاته (إذا قمت إلى الصلاة فكبر) وقال (مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم) رواه أبو داوود وقال (لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الوضوء مواضعه ثم يستقبل القبلة ويقول الله أكبر ولا يجزئه غيره من الذكر ولا قوله الله الأكبر ولا التكبير بغير العربية لما ذكرنا فإن لم يحسن العربية لزمه التعلم فإن خشي خروج الوقت ففيه وجهان أحدهما يكبر بلغته لأنه عجز عن اللفظ فلزمه الإتيان بمعناه كلفظة النكاح والثاني لا يكبر بغير العربية لأنه ذكر تنعقد به الصلاة فلم يجز التعبير عنه بغير العربية كالقراءة فعلى هذا يكون حكمه حكم الأخرص فإن عجز عن بعض اللفظ أو عن بعض الحروف أتى بما يمكنه وإن كان أخرص فعليه تحريك لسانه لأن ذلك كان يلزمه مع النطق فإن عجز عن أحدهما بقي الآخر ذكره القاضي ويقوى عندي أنه لا يلزمه تحريك لسانه لأن ذلك إنما وجب على الناطق ضرورة القراءة وإذا سقطت سقط ما هو من ضرورتها كالجاهل الذي لا يحسن شيئاً من الذكر ولأن تحريك لسانه بغير القراءة عبث مجرد فلا يرد الشرع به. الشيخ: هذا الذي قاله إنه يقوى عنده هذا هو المتعين حتى إن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ قال ينبغي أن يقال ببطلان صلاته لأنه حركة لا ثمرة منه رجل أخرس لا ينطق إذا أراد يحرك لسانه وشفتيه صارت حركة كثيرة متوالية لأنه سوف يحركه من حين يبدأ إلى أن يختم فهي حركة كثيرة متوالية عبث فالصواب ما قاله المؤلف ﵀ أنه لا يحرك لسانه أخرص لا يستتطيع النطق يسقط عنه لقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وأما الذي يعجز عن التكبير بالعربية فله أن يكبر بلغته وذلك لأن التكبير لا يتعبد بلفظه بخلاف القرآن فإذا كبر بلغته أو دعا بلغته أو سبح بلغته فلا بأس.

стр. 358

القارئ: ويبين التكبير ولا يمططه فإن مططه تمطيطاً يغير المعنى مثل أن يمد الهمزة في اسم الله تعالى فيجعله استفهاما. الشيخ: يقول آلله أكبر؟ إذا قال آلله صار استفهاماً مثل قوله (آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ). القارئ: أو يمد أكبار فيزيد ألفاً فيصير جمع كبر وهو الطبل لم تجزه. الشيخ: يعني أن أكبار جمع كبر كأسباب جمع سبب فإذا قال المكبر الله أكبار قلنا صلاتك باطلة ولم تنعقد لأنك قلت أكبار وأكبار بمعنى الطبول. السائل: إذا قال في الأذان الله أكبار؟ الشيخ: نفس الشيء ما يصح أذانه. السائل: هل يستحب تسوية الصفوف أم يجب؟ الشيخ: الاستحباب هذا للإمام أما المأمومون فيجب عليهم تسوية الصفوف لكن الإمام هو الذي يستحب له أن يأمر الناس يقول استووا سووا صفوفكم اعتدلوا ويجب عليه إذا رأى أحد متقدم أو متأخر يجب ولهذا قوله يستحب للإمام تسوية الصفوف أن يقول استووا. السائل: ما هو الراجح في القيام في الصلاة هل واجب أم ركن؟ الشيخ: القيام في صلاة الفرض ركن لا تصح الصلاة إلا به. القارئ: ويجهر بالتكبير إن كان إماماً بقدر ما يسمع من خلفه وإن لم يكن إماماً بقدر ما يسمع نفسه كالقراءة. الشيخ: قولهم بقدر ما يسمع من خلفه هذا أدنى الواجب وليس المعنى إذا كان جهوري الصوت أن يخفضه حتى لا يسمعه إلا من خلفه بل أدنى الواجب أن يسمع من خلفه. فصل القارئ: ويستحب أن يرفع يديه ممدودتي الأصابع مضموماً بعضها إلى بعض حتى يحاذي بهما منكبيه أو فروع أذنيه لما روى ابن عمر أن رسول الله ﷺ (كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك ولا يفعل ذلك في السجود) متفق عليه.

стр. 359

ويكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير وانتهاؤه مع انتهائه لأن الرفع للتكبير فيكون معه فإن سبق رفعه التكبير أثبتهما حتى يكبر ويحطهما في حال التكبير وإن لم يرفع حتى فرغ من التكبير لم يرفع لأنه سنة فات محلها وإن ذكر في أثنائه رفع لأن محله باق فإن عجز عن الرفع إلى حذو المنكبين رفع قدر ما يمكنه وإن عجز عن رفع إحدى اليدين رفع الأخرى لقول رسول الله ﷺ (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم). الشيخ: وإن لم يقدر إلا أن يرفعهما أكثر مثل أن تكون اليد ما تنثني فهو إما أن يرفع جداً أو يترك فهل يرفع أو يترك؟ يرفع لأن هذه مخالفة في الصفة فقط. والرفع بيَّن أنه إلى حذو منكبيه أو إلى فروع أذنيه، فروع أذنيه أي أعلاهما والمنكبان هما الكتفان فهل هما صفتان أو صفة واحدة لأن السنة وردت بهذا وهذا لكن هل هما صفتان أو صفة واحدة قال بعضهم إنهما صفتان وقال بعضهم صفة واحدة لكن من ذكر الكتفين فالمراد أسفل الكف ومن ذكر فروع الأذنين فالمراد أعلى الكف والخطب في هذا سهل أما ابتداء الرفع يقول إنه مع ابتداء التكبير فهذا أيضاً جاءت به السنة وجاءت السنة بأن يكبر ثم يرفع وأن يرفع ثم يكبر فالصفات إذاً ثلاث صفات. فصل القارئ: فإذا فرغ استحب وضع يمينه على شماله لما روى هُلْب قال كان رسول الله ﷺ يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه قال الترمذي هذا حديث حسن ويجعلهما تحت السرة لما روى عن علي أنه قال السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة رواه أبو داوود وعنه فوق السرة وعنه أنه يخير ويستحب جعل نظره إلى موضع سجوده. الشيخ: لم يذكر المؤلف الصفة التي هي أولى وأحسن والتي دل عليها حديث وائل بن حجر أنه يضعهما على صدره وهذا أصح لأن حديث علي ضعيف أن الرسول ﵊ يضعهما تحت السرة فالصواب أنه يضعهما على صدره. القارئ: ويستحب جعل نظره إلى موضع سجوده لأنه أخشع للمصلي وأكف لنظره.

стр. 360

الشيخ: ويستثنى من ذلك إذا كان في التشهد أو في الجلسة بين السجدتين فإنه ينظر إلى محل إشارته يعني إلى أصبعه ويستثنى من ذلك إذا كان في صلاة الخوف فإنه ينظر إلى العدو لقول الله تعالى (وَخُذُوا حِذْرَكُمْ) واستثنى بعض العلماء إذا كان في المسجد الحرام فإنه ينظر إلى الكعبة والأخير ليس بصحيح بل الذي في المسجد الحرام ينظر إلى موضع سجوده وقال بعض العلماء السنة أن ينظر تلقاء وجهه لأن هذا ظاهر فعل الصحابة حيث كانوا يحكون اضطراب لحية النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأنهم سئلوا بماذا تعرفونه يقرأ قالوا باضطراب لحيته وهذا يدل على أنهم ينظرون تلقاء وجوههم وكذلك في صلاة الكسوف رأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم النار تلقاء وجهه ولو قيل بأن الأمر في هذا واسع أيضاً لم يكن بعيداً من الصواب أن يقال إما أن تنظر تلقاء وجهك أو تجعل نظرك في موضع سجودك فإذا كان أخشع لك أن يكون نظرك في موضع سجودك فافعل وإذا كان أريح لك أن تجعل نظرك منطلقاً إلى الأمام فلا بأس. السائل: النظر إلى موضع السجود للوجوب أو الاستحباب؟ الشيخ: لا، ليس للوجوب. السائل: الذين يقولون الأولى تنظر إلى موضع سجودك كيف يردون على الأحاديث التي فيها أن الصحابة ينظرون إلى الرسول ﷺ وكذلك فعله في صلاة الكسوف؟ الشيخ: يقولون فسر كثير من السلف قوله تعالى (الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) الذين ينظرون إلى مواضع سجودهم وأما فعل الصحابة لعلهم يقولون إن هذا لأن الرسول عليه ﵊ يقتدى به وهو أسوة وإمام فنظرهم إليه يحتاجون له وعلى كل حال ينبغي أن ينظر لما هو أصلح له وفعله أيضاً يمكن يجيبون عنه بأن هذه حال طارئة لأن الله أراد أن يعرض عليه الجنة والنار، الأمر في هذا واسع. السائل: ما هو التوجيه في عدم صحة استحباب النظر إلى الكعبة في المسجد الحرام؟

стр. 361

الشيخ: أنه لم يرد به نص والأصل أن العبادات مبنية على التوقيف. السائل: وهل النظر إلى موضع السجود ورد به النص؟ الشيخ: كما قلت لك أن بعض المفسرين فسر قوله (الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) ينظرون إلى مواضع سجودهم ثم النظر إلى الكعبة ولا سيما في أيام الطواف تلهي الإنسان وأما النظر تلقاء الوجه يصح ما لم يكن هناك ما يشغله إن كان فيه ما يشغله لا ينظر ويستفاد من هذا أيضاً أن الإنسان لا يغمِّض عينيه وهو كذلك وتغميض العينين مكروه إلا لحاجة مثل أن يكون أمامه أشياء لو فتح عينيه لأشغلته فلا بأس. فصل القارئ: ويستحب أن يستفتح قال أحمد أما أنا فأذهب إلى ما روي عن عمر يعني ما رواه الأسود أنه صلى خلف عمر فسمعه كبر فقال (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك) رواه مسلم ولو أن رجلاً استفتح ببعض ما ورد عن النبي ﷺ من الاستفتاح كان حسناً أو قال جائزاً وإنما اختاره أحمد لأن عائشة وأبا سعيد قالا: كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة قال ذلك وعمل به عمر بمحضر من الصحابة فكان أولى من غيره وصوب الاستفتاح بغيره مثل ما روى أبو هريرة قال قلت يا رسول الله أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ماذا تقول قال (أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد) متفق عليه قال أحمد ولا يجهر الإمام بالاستفتاح لأن النبي ﷺ لم يجهر به.

стр. 362

الشيخ: يعني فيجوز الاستفتاح بهذا وبهذا بما كان عمر يستفتح به (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك) أو بما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يستفتح بذلك وقد رجح بعض العلماء حديث أبي هريرة لأنه في الصحيحين ومرفوع صريحاً إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ورجح بعضهم ما رواه عمر وقال إن كون أمير المؤمنين يجهر به يعلمه الناس يدل عنايته به وأنه سمعه من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد رجح ابن القيم في زاد المعاد هذا من نحو عشرة أوجه أي الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك إلى آخره ولكن الأرجح أنه يأخذ بهذا تارة وبهذا تارة لأن الكل سنة ولا يجمع بينهما لأن النبي ﷺ لما سئل ما تقول لم يذكر إلا نوعاً واحداً فقط بخلاف أدعية الركوع مثلاً فإنه يجوز أن يجمع بينهما لأنه ما ورد في الركوع أنه كان يقتصر على واحد منها أما هذا ورد أنه يقتصر على واحد منها. فصل القارئ: ثم يستعيذ بالله فيقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لقوله تعالى (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) قال ابن المنذر وجاء عن النبي ﷺ أنه كان يقول قبل القراءة (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم). فصل

стр. 363

القارئ: ثم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ولا يجهر بها لما روى أنس ابن مالك قال صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحداً منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم رواه أحمد ومسلم وفيها روايتان إحداهما أنها آية من الفاتحة اختارها أبو عبد الله بن بطة وأبو حفص لما روت أم سلمة (أن النبي ﷺ قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم وعدها آية والحمد لله رب العالمين آيتين) ولأن الصحابة أثبتوها في المصاحف فيما جمعوا من القرآن فدل على أنها منها والثانية ليست منها لما روى أبو هريرة قال سمعت رسول الله ﷺ يقول (قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال العبد (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) قال الله تعالى حمدني عبدي فإذا قال (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قال أثنى علي عبدي فإذا قال (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قال مجدني عبدي فإذا قال (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قال الله هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل) رواه مسلم، ولو كانت بسم الله الرحمن الرحيم منها لبدأ بها ولم يتحقق التنصيف ولأن مواضع الآي كالآي في أنها لا تثبت إلا بالتواتر ولا تواتر فيما نحن فيه. الشيخ: وهذا الذي قاله هي الرواية الأخرى أصح أن البسملة ليست من الفاتحة ولا من غيرها من السور أما كونها ليست من الفاتحة فلوجهين: الوجه الأول أن الله لما قال (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين) بدأ بالحمد ولو كانت البسملة منها لبدأ بها.

стр. 364

الوجه الثاني أننا لو قلنا إنها من الفاتحة لكان للفاتحة ثمان آيات وهي بالإجماع سبع آيات فإما أن تقول ثمان آيات وإما أن تكون سبع آيات غير متناسبة لأنه إذا جعلنا البسملة آية صار قوله (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) كلها آية وهذا طويل ثم إننا إذا قسمناها فيما بين الله وبين العبد نصفين تعين أن لا تكون البسملة منها لأن (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) ثلاث آيات هذه لله (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) الرابعة هذه بين الله وبين العبد (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ * غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) هذه الثلاث آيات للعبد فتكون الثلاث آيات الأولى لله خالصة والرابعة بينه وبين العبد والخامسة والسادسة والسابعة خالصة للعبد فهذا هو الصحيح أنها ليست من الفاتحة وكذلك ليست من غيرها والدليل على ذلك حديث عائشة في كيفية بدء الوحي أن جبريل قال له (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) ولم يذكر البسملة. القارئ: ومن نسي الاستفتاح حتى شرع بالاستعاذة أو نسي الاستعاذة حتى شرع في البسملة أو البسملة حتى شرع في الفاتحة على الرواية التي تقول ليست من الفاتحة لم يرجع إليها لأنها سنة فات محلها. الشيخ: وهذه عندهم ضابط كل سنة فات محلها فإنها لا تقضى لأنك لو قضيتها لأتيت بها في غير محلها ولكن على هذه القاعدة يقال لو نسي الاستعاذة حتى شرع في البسملة فهو لا زال في محل الاستعاذة فلو قيل بأنه يستعيذ لكان خيراً كما أنه لو نسي الركوع مثلاً في الصلاة رجع إليه وركع فلو قيل بأنه يرجع إذا نسي الاستعاذة حتى شرع في البسملة أو نسي البسملة حتى شرع في الفاتحة أنه يرجع لكان له وجه.

стр. 365

السائل: ما معنى حديث أم سلمة أن النبي ﷺ عدها آية؟ الشيخ: هذا ضعيف فإن صح فالمراد عدها آية يعني مستقلة. السائل: ما رأيك في قول الصنعاني في سبل السلام أنه لم يقل أحد من العلماء أنه يكبر قبل أن يرفع يديه. الشيخ: هذا غريب منه لأن هذا جاء في مسلم. فصل القارئ: ثم يقرأ الفاتحة وهي الركن الثالث في حق الإمام والمنفرد لما رواه عبادة عن النبي ﷺ أنه قال (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) متفق عليه ولا تجب على المأموم لقوله (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال (ما لي أنازع القرآن) قال فانتهى الناس أن يقرؤوا فيما جهر فيه النبي ﷺ رواه مالك في الموطأ ولأنها لو وجبت عليه لم تسقط عن المسبوق كسائر الأركان لكن إن سمع قراءة الإمام أنصت له ويقرأ في سكتاته وإسراره لأن مفهوم قوله فانتهى الناس أن يقرؤوا فيما جهر فيه أنهم يقرؤون في غيره.

стр. 366

الشيخ: قال المؤلف الموفق ﵀ في كتاب الكافي ثم يقرأ الفاتحة وهي الركن الثالث في حق الإمام والمنفرد فبين أنها ركن ولكنه قيد ذلك بحق الإمام والمنفرد ثم استدل بآية وحديث أما كونها ركناً فاستدل بحديث عبادة بن الصامت ﵁ أن النبي ﷺ قال (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) ومن المعلوم أن الدليل هنا أعم من المدلول على كلام المؤلف يقول لا تجب إلا على الإمام والمنفرد والحديث عام (لمن لم) ومن هذه اسم موصول من صيغ العموم فكان الدليل هنا أعم من المدلول ولا يمكن أن نخصص الدليل إلا بدليل وبناءً على ذلك على هذه القاعدة استدل بهذا التخصيص فقال ﵀ ولا تجب على المأموم لقوله تعالى (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) وهذا الدليل أخص من المدلول عكس الأول، الأول الدليل عام والمدلول المستدل له خاص هنا الدليل أخص من المدلول لأنه قال لا تجب على المأموم لا في السرية ولا في الجهريه واستدل بقوله (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) وهذا يقتضي أن تكون غير واجبة على المأموم فيما إذا سمع قراءة الإمام وعليه فإذا كانت الصلاة سرية فهل يمكن أن نستدل بهذه الآية على سقوطها عن المأموم؟ لا وكذلك إذا كان بعيداً لا يسمعه فإنه لا يمكن أن نستدل وكذلك إذا كان بعد أن فرغ الإمام من الفاتحة فإنه في الحقيقة لم يسمعها فلم يقرأها ولم يستمع إليها على كل حال نقول الآية عامة (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) وهذا منطوق عام مفهومه إذا لم نسمعه لم يلزمنا الإنصات وعلى هذا فيكون مقتضى الدليل أن تجب على المأموم في حالين في حال السرية وفيما إذا لم يسمع إمامه وروى أبو هريرة ﵁ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (ما لي أنازع القرآن) فانتهى الناس أن يقرؤوا فيما جهر فيه النبي صلى الله

стр. 367

عليه وعلى آله وسلم رواه مالك في الموطأ (ما لي أنازع القرآن) يعني أنهم ينازعون النبي ﷺ في القرآن فهم يقرؤون وهو يقرأ فينازعونه ويشوشون عليه فقال ﵊ (ما لي أنازع القرآن) فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهذا أيضاً يدل على أن المراد الصلوات الجهرية التي يكون فيها منازعة للإمام ولكن المؤلف ﵀ عدل عن حديث عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم انفتل من صلاة الصبح فقال (ما لكم تقرؤون خلف إمامكم) ثم قال (لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) وهذا صريح في أنها تجب على المأموم في الصلاة الجهرية وعلى هذا فيكون قوله هنا فانتهى الناس أن يقرؤوا يعني في غير الفاتحة وكانوا في الأول يقرؤون مع الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم الفاتحة وغير الفاتحة والمسألة هذه فيها خلاف بين العلماء على خمسة أقوال: القول الأول أن الفاتحة لا تجب على أحد وأن الواجب أن يقرأ ما تيسر من القرآن لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حديث المسيء في صلاته (ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن) وهذا مذهب أبي حنيفة ﵀ وقال إن النفي في قوله (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) نفي للكمال وليس نفياً للصحة. والقول الثاني أن قراءة الفاتحة واجبة على الإمام والمأموم والمنفرد بكل حال حتى المسبوق لو جاء والإمام راكع وأدرك الركوع فإنها لا تجزئه الركعة وهذا مقابل لذاك تقابل طرفين مقابلة تامة مع القول الأول. القول الثالث أنها تجب على الإمام والمأموم والمنفرد في الصلاة السرية والجهرية إلا المسبوق فإنها تسقط عنه.

стр. 368

القول الرابع تجب على المأموم في الصلاة السرية ولا تجب عليه في الصلاة الجهريه وهذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وهو قول أقيس من غيره لولا الدليل يعني لولا حديث عبادة بن الصامت الذي أشرنا إليه آنفاً لكان هذا القول هو القول المتعين لأن الأدلة تجتمع به. القول الخامس لا تجب على المأموم في السرية ولا في الجهرية وهذا هو المشهور من المذهب مذهب الإمام أحمد لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة) والقول الراجح الوجوب مطلقا إلا في حق المسبوق وإنما رجحنا هذا القول لعموم الأدلة (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) ولحديث عبادة بن الصامت في صلاة الفجر وهو نص في الموضوع إلا المسبوق فإن المسبوق لا تجب عليه لحديث أبي بكرة ﵁ حين جاء والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم راكع فأسرع وركع قبل أن يدخل في الصف ثم دخل في الصف ولم يأمره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بإعادة الركعة ولأن المسبوق لم يدرك القيام الذي هو محل قراءة الفاتحة فسقطت عنه الفاتحة بسقوط محلها كما يسقط غسل اليد إذا قطعت فإنه يسقط غسلها في الوضوء لأنه فات المحل. أما الإجابة عما قال المؤلف فنقول الآية (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) الآية عامة وحديث (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) يخصصها وأما حديث أبي هريرة فنقول نعم هو عام فيما جهر فيه الرسول ﵊ أن لا يقرؤوا فيه لكن يخصصه حديث عبادة بن الصامت حين انفتل من صلاة الصبح وقال (لا تفعلوا) أي لا تقرؤوا مع إمامكم (إلا بأم الكتاب) وهذا الذي نراه هو مذهب الشافعي ﵀ وكذلك ذهب إليه كثير من المتأخرين كالشوكاني والشوكاني ممن يرى أيضاً أنها لا تسقط الفاتحة ولا عن المسبوق ولكن سقوطها عن المسبوق أصح وكذلك اختار هذا القول شيخنا عبد العزيز بن باز أنها ركن في حق الإمام والمأموم والمنفرد.

стр. 369

أما تعليله ﵀ ولأنها لو وجبت لم تسقط عن المسبوق كسائر الأركان فالجواب عن ذلك أن يقال سقطت بالدليل والدليل مقدم على التعليل وعلى القياس والدليل هو ما ذكرنا من حديث أبي بكرة ﵁ ولأن المسبوق لم يدرك المكان أو الموضع الذي هو محل القراءة. السائل: لشيخ الإسلام كلام معناه أوجب القراءة في السرية دون الجهرية هل هذا صحيح؟ وما توجيهه لحديث عبادة؟ الشيخ: نعم صحيح هذا رأيه هذا رأي الشيخ، وأما حديث عبادة بن الصامت الذي ذكرته لكم في صلاة الفجر بعض العلماء ضعفه ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ لكن غيره صححه. السائل: بالنسبة لمن ترك الفاتحة ناسياً، فما حكمه؟ الشيخ: كغيرها من الأركان إذا تركها نسياناً لغت الركعة التي نسيها فيها وإذا كان جهلاً فإن كان من الجهل الذي يعذر به فلا إعادة عليه وإلا أعاد. القارئ: وتجب قراءة الفاتحة في كل ركعة لما روى أبو قتادة (أن النبي ﷺ كان يقرأ في الأخيرتين بأم القرآن) متفق عليه وروي أن النبي ﷺ علم المسيء في صلاته فقال (اقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر) ثم قال (اصنع في كل ركعة مثل ذلك) ولأنه ركن لا تفتتح به الصلاة فتكرر في كل ركعة كالركوع. الشيخ: يقول إن الفاتحة تجب في كل ركعة واستدل لذلك بأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ في الأخريين بأم الكتاب وهو حديث متفق عليه ووجه الاستدلال منه لا يتم حتى يضاف إليه وقال (صلوا كما رأيتموني أصلي) لأن مجرد الفعل لا يدل على الوجوب فضلاً عن الركنية فحديث أبي قتادة لا يمكن الاستدلال به إلا بإضافة قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (صلوا كما رأيتموني أصلي).

стр. 370

أما الحديث الثاني وروي أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قاله بصفة التمريض مع أن أصله في الصحيحين لكن اللفظ يختلف، هنا قال (اصنع في كل ركعة مثل ذلك) وفي الصحيحين (ثم افعل ذلك في صلاتك كلها) ولفظ الصحيحين يحتمل أن المعنى افعل ذلك فيما بقي من صلاتك أو في صلاتك كلها في كل الصلوات يعني افعل ذلك في العصر والظهر والمغرب والعشاء والفجر فلما كان لفظه في الصحيحين محتملاً أتى باللفظ الصريح (ثم اصنع في كل ركعة مثل ذلك). السائل: لو قيل بوجوب قراءة الفاتحة في الجهرية لا أنها ركن بحيث يكون هذا هو الوسط وبهذا تجتمع الأدلة؟ الشيخ: لولا حديث عبادة بن الصامت في صلاة الصبح يعني لو ثبت أن هذا الحديث ضعيف لا تقوم به حجة لكان الواجب الأخذ بالقول بالتفصيل لكن إذا ثبت وقد قال (لا صلاة لمن لم يقرأ بها) ولهذا الذين لا يثبتونه رأيهم واضح، وأما القول بالوجوب ما يمكن لأن نفي الصحة يدل على الركنية. السائل: إذا صلى رجل مأموم في صلاة جهرية ولم يقرأ بالفاتحة هل تصح صلاته؟ الشيخ: ما تصح صلاته. السائل: متى يقرأ المأموم الفاتحة في الجهرية هل عند قراءة الإمام؟ الشيخ: لا الأفضل أن ينصت للفاتحة لأن الإنصات لها أفضل حيث إن قراءة الإمام يجب الاستماع لها فكونه يستمع للإمام وهي ركن في حق الإمام أولى من كونه ينصت لما هو ليس بركن وأما إذا رددها معناه أنه سينشغل عن استماع الآيات إذا قال الحمد لله رب العالمين الإمام سيقول الرحمن الرحيم فإذا كان هو يقول الرحمن الرحيم وأنت تقول الحمد لله رب العالمين اشتغلت عن استماعه وأما إذا قال الفاتحة قبل الإمام عند الاستفتاح مثلاً والإمام أطال الاستفتاح لا بأس. السائل: اشرح قول المؤلف ولأنه ركن لا تفتتح به الصلاة؟

стр. 371

الشيخ: ذكر المؤلف الدليل، والتعليل قال ولأنه ركن لا تفتتح به الصلاة، قوله لا تفتتح به الصلاة احترازاً من تكبيرة الإحرام لأنه لو قال ولأنه ركن فتكرر في كل ركعة لقال لك قائل إذاً تكبيرة الإحرام فاحترز عن ذلك بقوله ركن لا يفتتح به الصلاة فكأنه ﵀ صنع العلة حتى تكون موافقة لما يريد. القارئ: وعنه لا تجب إلا في الأولتيين لأنها لو وجبت في غيرهما لسن الجهر بها في بعض الصلوات كالأولتين ويجب أن يقرأ الفاتحة مرتبة متوالية. الشيخ: هذا ضعيف والصحيح أنها واجبة لكل ركعة وأما كونه لا يجهر بالأخريين فكما أن السنة أن يقتصر على الفاتحة فكذلك لا يجهر. القارئ: ويجب أن يقرأ الفاتحة مرتبة متوالية فإن قطع قراءتها بذكر كثير أو سكوت طويل عامداً أعادها وإن فعل ذلك ناسيا أو كان الذكر أو السكوت يسيرا أتمها لأن الموالاة لا تفوت بذلك وإن نوى قطعها لم تنقطع لأن القراءة باللسان فلم تنقطع بالنية بخلاف نية الصلاة. الشيخ: يقول يجب أن يقرأ الفاتحة مرتبة فيقرأ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) إلى آخره متوالية يعني غير متفرقة فإن قطع قراءتها بذكر كثير مثل عندما وصل إلى (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) جعل يدعو كثيراً أو سكوت طويل بشرط أن يكون غير مشروع فإن كان مشروعاً كسكوته لاستماع قراءة إمامه فإنه لا يضر إذا علم أن إمامه سيسكت فيما بعد هذه القراءة حتى يتمكن من إتمامها أما إذا كان يعلم أن إمامه من عادته أنه لا يصمت إذا فرغ من القراءة فإنه يستمر في قراءتها ولو كان الإمام يقرأ. السائل: قال المؤلف وإن نوى قطعها لم تنقطع لأن القراءة باللسان فلم تنقطع بالنية بخلاف نية الصلاة هنا أفاد أنه إن نوى قطع الصلاة انقطعت وكنتم ذكرتم أحسن الله إليكم من قبل بأنه إن نوى قطع وضوئه لم ينقطع.

стр. 372

الشيخ: إن نوى قطع الوضوء في أثناء الوضوء انقطع وإن كان بعد الوضوء ما ينقطع وهذا بعد الصلاة ما تنقطع ولا فرق بين الوضوء والصلاة أبداً ما دام أنه متلبس بالعبادة فهو إذا نوى قطعها انقطعت فإذا فرغ منها ونوى رفعها ما تنقطع لأن نية قطعها بعد التمام معناه نية الرفع، ولا يقال بأن هناك فرق بأن الصلاة إن نوى إبطالها بعد أدائها ما يصح لأنها وقعت بخلاف الوضوء سيستقبل به صلاة أخرى فيقال إن هذا أثر الوضوء لكن نفس العبادة انتهت. السائل: لو نوى أن يقطع الصيام هل ينقطع؟ الشيخ: لو نوى قطع الصيام انقطع لأن الصيام نية فقط ما هناك فعل يفعله حتى نقول إذا انتهى وقطعه بعد انتهائه لم ينقطع وفي أثنائه ينقطع وأصل الصيام مبني على النية فإذا قطعه انقطع وهذا في كل العبادات ما دام متلبساً بها أما إذا فرغ ما يمكن يرفعها إلا الحج فإنه مستثنى. السائل: بعض الأئمة في الصلاة السرية أو الجهرية وخاصة في الفترة الأخيرة يسرع جداً فما تستطيع أن تقرأ الفاتحة معه؟ الشيخ: هذه مهمة جداً بعض الأئمة لا يمكنك أن تقرأ الفاتحة معه فماذا تصنع؟ يجب أن تنفرد لأنه هنا لا يمكن أن تجمع بين قراءة الفاتحة وبين المتابعة. القارئ: ويأتي فيها بإحدى عشرة تشديدة فإن أخل بحرف منها أو بشدة لم تصح لأنه لم يقرأها كلها والشدة أقيمت مقام حرف وإن خفف الشددة صح لأنه كالنطق به مع العجلة. الشيخ: الفاتحة فيها إحدى عشرة تشديدة والبسملة ليست منها والحرف المشدد عن حرفين (ربُّ) أصلها ربب لكن أدغمت الباء بالباء فالقارئ إذا ترك تشديدة معناه أنه لم يقرأ الفاتحة كاملة. فصل

стр. 373

القارئ: فإذا فرغ منها قال آمين يجهر بها فيما يجهر فيه بالقراءة لما روى وائل بن حجْر أن النبي ﷺ كان إذا قال (ولا الضآلين قال آمين يرفع بها صوته) رواه أبو داوود ويؤمن المأمومون مع تأمينه لقول رسول الله ﷺ (إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين) وفي لفظ (إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفرله) متفق عليه ويجهرون بها لما روى عطاء أن ابن الزبير كان يؤمن ويؤمنون حتى إن للمسجد للجة رواه الشافعي في مسنده. الشيخ: إذاً يكون (إذا أمن الإمام فأمنوا) معناه إذا شرع وقد فهم بعض الناس وأعني بهم من لم يراجع بقية الألفاظ أن المعنى إذا أمن أي إذا فرغ من التأمين وهذا غفلة عما ثبت في صحيح مسلم (إذا قال ولا الضالين فقولوا آمين) وعلى هذا فيتعين أن يكون معنى قوله (إذا أمن) أي إذا شرع في التأمين ولهذا قال المؤلف يؤمن المأموم مع تأمينه. السائل: كثير من الناس يتهاون في الفاتحة في الصلاة السرية فإما يقرأها في قلبه أو بتحريك اللسان دون الشفتين؟ الشيخ: لابد من النطق بالقراءة الذي يقرأ بالقلب ما يقال قرأ لكن هل يجب إسماع نفسه أو يكفي إظهار الحروف؟ فيه قولان للعلماء بعض العلماء يقول لابد أن يسمع نفسه والصحيح أنه لا يشترط، الشرط أن يظهر الحروف من مخارجها أما مجرد أنه يمر القراءة على قلبه لا يكفي بل كل ما ذكر فيه من قال كذا من قرأ كذا هو لابد من إظهار الحروف. القارئ: فإن نسيه الإمام جهر به المأموم ليذكره فإن لم يذكره حتى شرع في القراءة لم يأتِ به لأنه سنة فات محلها وفي آمين لغتان قصر الألف ومدها مع التخفيف فإن شدد الميم لم يجزئه لأنه يغير معناها.

стр. 374

الشيخ: يعني على كلام المؤلف يجوز أن أقول أمين بغير مد كما يقال آمِيْن بمد الألف وتخفيف الميم، أما آمِّين بمد الألف وتشديد الميم، فهذا لا يجوز لأن آمِّين بمعنى قاصدين لكن حتى أمين من الأمانة فلهذا ينظر فيها هل هذا ثابت في اللغة أو لا؟ إن ثبت لغة فلا بأس فيكون هذا من باب المشترك أن أمين تكون بمعنى اللهم استجب وتكون بمعنى ضد الخائن كما قال الزجاج في قول القارئ بعد فراغه من فاتحة الكتاب آمين فيها لغتان: تقول العرب (أمين) بقصر الألف و (آمين) بالمد وهو أكثر. فصل القارئ: فإن لم يحسن الفاتحة لزمه تعلمها فإن ضاق الوقت عن ذلك قرأ سبع آيات من غيرها وهل يجب أن تكون في عدد حروفها على وجهين أحدهما يجب لأن الثواب مقدر بالحروف فاعتبرت كالآي والثاني لا يعتبر لأن من فاته صوم يوم طويل لم يعتبر كون القضاء في يوم طويل مثله فإن لم يحسن سبعاً كرر ما يحسن بقدرها فإن لم يحسن إلا آية من الفاتحة وشيئاً من غيرها ففيه وجهان أحدهما يكرر آية الفاتحة لأنها أقرب إليها والثاني يقرأ تمام السبع من غيرها لأنه لو لم يحسن شيئاً من الفاتحة قرأ من غيرها فما عجز عنه منها وجب أن يأتي ببدله من غيرها فإن لم يحسن الفاتحة بالعربية لم يجز أن يترجم عنها بلسان آخر لأن الله تعالى جعل القرآن عربيا ويلزمه أن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله لما روى عبد الله بن أبي أوفى قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال إني لا أستطيع أن آخذ شيئاً من القرآن فعلمني ما يجزئني فقال (قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله) رواه أبو داوود.

стр. 375

الشيخ: كم هذه من كلمة سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله خمس فإن قال قائل كيف يغني خمس كلمات عن الفاتحة وهي أكثر منها قلنا لأن البدل من غير جنس المبدل منه هنا بخلاف ما لو قرأ آيات من القرآن غير الفاتحة فإنه يجب أن يكون بقدر الفاتحة لأنه من الجنس. السائل: إذا لم يحسن شيئاً من القرآن ولا الذكر؟ الشيخ: هذا يقف بقدر القراءة. السائل: إذا المصلي قرأ الفاتحة بغير تشديد هل تبطل صلاته؟ الشيخ: لو قال (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)) لم يشدد حرف الباء والدال لم يصح ولو بجهل لكن إذا كان جاهلاً وقد مضى أوقات طويلة وهو ممن لا يعلم هذه الأشياء فالصحيح أنه لا شيء عليه. القارئ: ولأنه ركن في الصلاة فقام غيره مقامه عند العجز عنه كالقيام فإن لم يحسن إلا بعض ذلك كرره بقدره فإن لم يحسن شيئاً وقف بقدر القراءة. السائل: القول الذي نقلتموه عن الشيخ عبد العزيز بن باز في أنه يرى في قراءة الفاتحة الركنية كقولكم قديماً أو حديثاً، لأنه في فتاوى نور على الدرب يرى الوجوب ولا يرى الركنية؟ الشيخ: حديثاً وقديماً لكن هو يتسامح في مسألة المأموم فيما لو نسي مثلاً لكن يلزم على القول بأنها ركن أنه لا يصح تركها ولو نسياناً. فصل القارئ: ويستحب للإمام أن يسكت بعد الفاتحة سكتة يقرأ فيها من خلفه لما روى سمرة أنه حفظ عن رسول الله ﷺ سكتتين سكتة إذا كبر وسكتة إذا فرغ من قراءة (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) رواه أبو داوود قال أبو سلمة بن عبد الرحمن للإمام سكتتان تغتنم فيهما القراءة بفاتحة الكتاب إذا افتتح الصلاة وإذا قال (وَلا الضَّالِّينَ).

стр. 376

الشيخ: وهذه السكتة ليست كما زعم بعض العلماء أنها تكون بمقدار ما يقرأ المأموم الفاتحة ولكنها سكتة خفيفة ليتراد إليه النفس ولينظر ماذا يقرأ بعد الفاتحة وأما من قال إنه من أجل أن يقرأ المأموم الفاتحة فقال إنه يسكت بقدر الفاتحة قيل له يلزمك أن تقول إن الإمام يسكت بعد قراءة السورة بقدر ما يقرأ المأموم السورة فإذا قرأ سورة ق نقول اسكت بقدر ما يقرأ المأموم سورة ق وهذا لا يقول به أحد ولهذا كان الصحيح أن هذه السكتة ليست من أجل أن يكمل المأموم قرأة الفاتحة ولكن من أجل أن يتراد إليه النفس وينظر ماذا يقرأ ثم المأموم يشرع في قراءة الفاتحة ويكمل ولو قرأ الإمام على القول الراجح. السائل: الحديث الذي رواه أبو داوود هذا الحديث ضعيف ضعفه الألباني لأنه من رواية الحسن عن سمرة وهي مختلف فيها؟ الشيخ: رواية الحسن عن سمرة مختلف فيها والبخاري وجماعة من المحققين الحافظين قالوا إنه سمع منهم والحديث قال الحافظ بن حجر في فتح الباري إنه ثابت عن النبي ﷺ . فصل القارئ: ويسن أن يقرأ بعد الفاتحة سورة تكون في الصبح من طوال المفصل وفي المغرب من قصاره وفي سائرهن من أوساطه. الشيخ: أول المفصل معروف لكم أوله (ق) وطواله من (ق) إلى (عم) وأوساطه من (عم) إلى (الضحى) وقصاره من (الضحى) إلى آخر القرآن وسمى مفصلاً لكثرة فواصله. القارئ: لما روى جابر بن سمرة أن النبي ﷺ كان يقرأ في الفجر بـ (ق) رواه مسلم وعنه كان النبي ﷺ يقرأ في الظهر والعصر بالسماء والطارق والسماء ذات البروج ونحوهما من السور رواه أبو داوود، وعنه كان النبي ﷺ إذا دحضت الشمس صلى الظهر ويقرأ بنحو (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى)، والعصر كذلك والصلوات كلها إلا الصبح فإنه كان يطيلها رواه أبو داوود وما قرأ به بعد أم الكتاب في ذلك أجزأه يعني في إصابة السنة. السائل: هناك من قال إن المفصل يبدأ من الدخان؟

стр. 377

الشيخ: لا المشهور هو ما قلته لكم أن ق هي أول المفصل. السائل: صرَّح بعض العلماء أن الإمام أو المنفرد إذا أطال السكتة فإنها بدعة، فما رايكم؟ الشيخ: الذي نرى أنه لا وجه لذلك، الشيء الذي اختلف فيه علماء السنة لا يقال إنه بدعة أما الذي قال به أهل البدع نعم أما ما اختلف فيه علماء السنة فإننا لا نقول بدعة وإلا كان كل مسألة فيها خلاف يكون المخالف فيها مبتدعاً ثم من نحن الذين نحكم على الناس بأنهم مبتدعة أليس من الممكن أن نكون نحن المبتدعين ممكن ولهذا نعتبر هذا المسلك غلط لأن علماء السنة الفقهاء لهم خلافات طويلة عريضة هل نقول لكل مخالف أنه مبتدع هل نقول لمن توضأ عند أكل لحم الإبل والآخر لا يراه نقول لمن توضأ إنه مبتدع هل نقول لمن رفع اليدين عند الركوع والآخر لا يراه نقول مبتدع لا، لا يستقيم هذا أبداً. السائل: شيخ الإسلام ﵀ بدع الإمام الذي يقف ليقرأ المأمومون الفاتحة كلها؟ الشيخ: نعم صحيح، وإن كان هناك من يقول به لكن العلماء الذين قالوا به ليسوا من الأئمة. القارئ: ويستحب له أن يطيل الركعة الأولى من كل صلاة لما روى أبو قتادة أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الركعتين الأولتين من الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يطول في الأولى ويقصر في الثانية ويسمع الآية أحياناً وكان يقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب ويقرأ في العصر في الركعتين الأولتين بفاتحة الكتاب وسورتين يطول في الأولى ويقصر في الثانية وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح ويقصر في الثانية متفق عليه وفي رواية فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى ولا يزيد على أم الكتاب في الأخيرتين من الرباعية ولا الثالثة من المغرب لهذا الحديث.

стр. 378

الشيخ: وقال بعضهم لا بأس أن يزيد لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ ولكن لا شك أن حديث أبي قتادة أرجح منه لأن حديث أبي سعيد يقول كنا نحزر صلاة النبي ﷺ والحزر هو التخمين والتقدير وأما حديث أبي قتادة فصريح لكن لو أن الإنسان فعل أحياناً فلا بأس. فصل القارئ: ويسن للإمام الجهر بالقراءة في الصبح والأولتين من المغرب والعشاء والإسرار فيما وراء ذلك لأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك ولا يسن الجهر لغير إمام لأنه لا يقصد إسماع غيره وإن جهر المنفرد فلا بأس لأنه لا ينازع غيره وكذلك القائم لقضاء ما فاته من الجماعة وإن فاتته صلاة ليل فقضاها نهاراً لم يجهر لقول النبي ﷺ (إن صلاة النهار عجماء) وإن فاتته صلاة نهار فقضاها ليلاً لم يجهر لأنها صلاة نهار وإن فاتته ليلاً فقضاها ليلاً في جماعة جهر.

стр. 379

الشيخ: هذه مسائل أولاً إن فاتته صلاة ليل فقضاها نهاراً لم يجهر لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن صلاة النهار عجماء) والصحيح أنه يجهر لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما نام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس وصلاها قال (فصنع كما يصنع كل يوم) وهذا يشمل الجهر بها ولعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) وهذا كما أنه يراد في ذات الصلاة فيراد به أيضاً هيئة الصلاة وكيفيتها وصفتها فالصواب أنه حسب المقضية إن قضى صلاة الليل في النهار جهر وإن قضى صلاة النهار في الليل لم يجهر وانظر إلى كلام المؤلف قال وإن فاتته صلاة نهار فقضاها ليلاً لم يجهر وهذا غريب يعني إن قضى صلاة النهار في الليل لم يجهر وإن قضى صلاة الليل في النهار لم يجهر وكان مقتضى هذا أن تكون الثانية بالعكس يعني أنه إذا قضى صلاة النهار في الليل لم يجهر لأنه قضى صلاة سر نقول كذلك إذا قضى صلاة الليل في النهار جهر لأنه قضى صلاة جهر قال وإن فاتته ليلاً فقضاها ليلاً في جماعة جهر وإن فاتته صلاة نهار فقضاها في نهار لم يجهر. السائل: هل صلاة النهار إذا قضاها ليلاً لا يجهر؟ الشيخ: نعم صحيح القضاء يحكي الأداء هكذا قال العلماء القضاء يحكي الأداء وأما صلاة الجمعة إذا فاتت فلا تقضى على صورتها لأنها سقطت يقضي بدلها والبدل لا يلزم أن يكون مساوياً للمبدل منه. السائل: على القول بصحة حديث سمرة أنه ذكر سكتتين بالإطلاق فما الذي قيدها بالقصر؟ الشيخ: السكتة تطلق على القليل والكثير ولو كانت سكتة طويلة لشرع فيها ذكر. القارئ: وإذا فرغ من القراءة استحب له أن يسكت سكتة قبل الركوع لأن في حديث سمرة في بعض رواياته وإذا فرغ من القراءة سكت. فصل

стр. 380

القارئ: ثم يركع وهو الركن الرابع لقوله تعالى (ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا) ويكبر للركوع لما روى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ (كان إذا قام إلى الصلاة كبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يكبر حين يسجد ثم يكبر حين يرفع رأسه يفعل ذلك في صلاته كلها) رواه البخاري وفي هذه التكبيرات روايتان إحداهما أنها واجبة لأن النبي ﷺ كان يفعلها وقد قال (صلوا كما رأيتموني أصلي) متفق عليه ولأن الهوي إلى الركوع فعل فلم يخلو من ذكر واجب كالقيام والثانية لا يجب لأن النبي ﷺ لم يعلمها للمسيء في صلاته ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. الشيخ: والصواب الأول الصواب أن هذه التكبيرات واجبة وأنه لا يجوز إسقاطها لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إذا كبر الإمام فكبروا) ولأنه كان يكبر في كل خفض ورفع ولأن ذلك هو الفاصل بين الركنين فالصواب أنها واجبة وأما قوله ﵀ وكذلك قال غيره إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يعلمها المسيء في صلاته فجوابه أن يقال ولم يعلمه التشهد أيضاً والتشهد الأخير ركن من أركان الصلاة والنبي ﵊ إنما علمه ما أساء فيه فقط ولو أننا لا نقول بشيء واجب في الصلاة إلا ما دل عليه حديث المسيء لقلنا أيضاً الفاتحة لا تجب لقوله (اقرأ ما تيسر معك من القرآن) فالصواب أن هذه التكبيرات تكبيرات الانتقال واجبة. القارئ: ويستحب أن يرفع يديه مع التكبير لحديث ابن عمر وقدر الإجزاء الانحناء حتى يمكنه مس ركبتيه بيديه لأنه لا يسمى راكعاً بدونه.

стр. 381

الشيخ: هذا مقدار الإجزاء في الركوع الانحناء حتى يمكنه مس ركبتيه بيديه قال الفقهاء ﵏ بشرط أن يكون وسطاً يعني أنه ليس طويل اليدين ولا قصير اليدين لأن بعض الناس تكون يداه قصيرتين فيحتاج إلى انحناء كثير وبعض الناس تكون يداه طويلتين فلا يحتاج إلى انحناء إلا قليلاً وبعض العلماء يقول أن يكون إلى الركوع التام أقرب منه إلى القيام التام وذلك لأنه الآن بين ركنين بين قيام تام وركوع تام فإذا كان أقرب إلى الركوع التام منه إلى القيام التام فهذا هو المجزئ لأنه يصدق عليه أنه ركع والظاهر والله أعلم أن كونه يستطيع أن يمس ركبتيه بيديه قريب من كونه إلى الركوع التام أقرب منه إلى القيام التام. القارئ: ويجب أن يطمئن راكعاً وهو الركن الخامس لقول رسول الله ﷺ للمسيء في صلاته (ثم اركع حتى تطمئن راكعاً) متفق عليه ويستحب أن يضع يديه على ركبتيه قابضاً لهما يسوي ظهره ولا يرفع رأسه ولا يقبضه ويجافي يديه عن جنبيه لما روى أبو حميد أن رسول الله ﷺ (كان إذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره) وفي لفظ (ركع ثم اعتدل فلم يصوب رأسه ولم يقنع) وفي رواية (ووضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما ووتر يديه فنحاهما عن جنبيه) حديث صحيح. الشيخ: كل هذه الصفات معروفة. السائل: حديث (صلاة النهار عجماء) فهل للإنسان الجهر في صلاة النهار؟ وماذا يقال عن صلاة الجمعة؟ الشيخ: لا السنة أن لا يجهر وأما صلاة الجمعة فإنها فريضة مستثناة صلاة الجمعة والاستسقاء والعيدين وسبب استثنائها هو كثرة الجمع فلكثرة الجمع وكونهم على إمام واحد كل أهل البلد صار من المناسب أن يقرأ الإمام لتكون القراءة للجميع واحدة من المناسب أن يجهر لأجل أن يكونوا على قراءة إمام واحد. السائل: مداومة النبي ﷺ على الجهر ألا يدل على الوجوب؟

стр. 382

الشيخ: ربما يستدل بها على الوجوب ربما داوم على هذا ولم يحفظ عنه أنه أسر لكن الذين قالوا أنه مستحب قالوا لأن هذا وصف للقراءة أو صفة للقراءة والذي جاءت به النصوص وجوب القراءة نفسها وهذا صفة فقط. السائل: إذا صلى إمام بالناس وكان يسرع ولا يستطيع من خلفه متابعته؟ الشيخ: إذا كان الإمام يسرع بحيث لا يمكن المأموم متابعته فإنه ينفصل عنه ينوي الانفراد وإن حصل لكل المصلين يقدمون واحداً يصلي بهم صلاة تامة لأنه مشكلة الآن يتعذر الجمع بين المتابعة وبين القيام بركن ولا يقال إن هذا فيه فتنة لا ليس هناك فتنة يتقدم واحد من الناس ويجعل الإمام مكانه لا يجره يتركه يصلي لنفسه وهؤلاء المصلون ما دام أنهم ما أخلوا بشيء من الأركان لا يستأنفون ولكن ما أكثر الناس الذين يحبون صلاة هذا الإمام وعلى هذا نقول الذي لا يستطيع أن يتابع ينفصل ويبقى في مكانه، على كل حال إذا كان لا يمكنك متابعة الإمام فانفصل عنه وأكمل لنفسك هذه القاعدة إن أدركت ركعة فكتبت لك إدراك جماعة وإن لم تدرك فأنت منفرد لكن لإصلاح صلاتك. فصل القارئ: ثم يقول سبحان ربي العظيم وفيه روايتان إحداهما يجب لما روى عقبة بن عامر أنه لما نزل (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) قال النبي ﷺ (اجعلوها في ركوعكم) فلما نزل سبح اسم ربك الأعلى قال (اجعلوها في سجودكم) رواه أبو داوود ولأنه فعل في الصلاة فلم يخلو من ذكر واجب كالقيام والثانية ليس بواجب لأن النبي ﷺ لم يعلمه المسيء في صلاته. الشيخ: عرفتم أن الطريقة هذه وهي الاستدلال بأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يعلمه المسيء في صلاته غير صحيحة لأن هناك أركان معروفة ومع ذلك لم تذكر في حديث المسيء وأجبنا عن ذلك بأن لم تذكر لأن الرسول ﵊ إنما علمه ما أساء فيه فقط.

стр. 383

القارئ: وأدنى الكمال ثلاث لما روى ابن مسعود أن النبي ﷺ قال (إذا ركع أحدكم فليقل سبحان ربي العظيم ثلاثاً وذلك أدناه وإذا سجد فليقل سبحان ربي الأعلى ثلاثاً وذلك أدناه) رواه الأثرم والترمذي وإن اقتصر على واحدة أجزأه لأنه ذكر مكرر فأجزأت الواحدة كسائر الأذكار. فصل القارئ: ثم يرفع رأسه قائلاً سمع الله لمن حمده حتى يعتدل قائما وهذا الرفع والاعتدال الركن السادس والسابع لقول النبي ﷺ للمسيء صلاته (ثم ارفع حتى تعتدل قائما) وفي حديث أبي حميد أن رسول الله ﷺ قال (سمع الله لمن حمده) ورفع يديه واعتدل حتى رجع كل عظم في موضعه معتدلاً وفي وجوب التسميع روايتان لما ذكرنا في التكبير ولا يشرع للمأموم لقول رسول الله ﷺ (إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد ويقول في اعتداله ربنا ولك الحمد وفي وجوبه روايتان لما ذكرنا. الشيخ: إذاً المأموم إذا رفع من الركوع في حال الرفع يقول ربنا ولك الحمد والإمام والمنفرد في حال الرفع يقولان سمع الله لمن حمده وبعد انتهاء الرفع وتمام القيام يقولان ربنا ولك الحمد. القارئ: وفي وجوبه روايتان لما ذكرنا قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يثبت أمر الواو وقال قد روى فيه الزهري ثلاثة أحاديث عن أنس وعن أبي سعيد عن أبي هريرة وعن سالم عن أبيه وإن قال ربنا لك الحمد جاز نص عليه لأنه قد صحت به السنة. الشيخ: السنة صحت في هذا بثلاثة أوجه: أولاً اللهم ربنا ولك الحمد. والثاني اللهم ربنا لك الحمد. والثالث ربنا ولك الحمد. والرابع ربنا لك الحمد كلها صحت بها السنة ويفعل هذا أحياناً وهذا أحياناً كما هو القاعدة. السائل: هل ورد: سبحان ربي العظيم وبحمده، سبحان ربي الأعلى وبحمده؟ الشيخ: نعم ورد فيها حديث بهذا المعنى ولا بأس به.

стр. 384

السائل: استدل المؤلف على عدم وجوب سبحان ربي الأعلى أو سبحان ربي العظيم كما في الرواية الثانية بأن النبي ﷺ لم يعلمها المسيء في صلاته مع أنها وردت عند أبي داود؟ الشيخ: نعم هذا مما يؤيد الوجوب لكن المؤلف وغيره من العلماء أكثر ما اعتمدوا في حديث المسيء على ما في الصحيحين. القارئ: ويستوي في ذلك كل مصل لأن النبي ﷺ قاله وأمر به المأمومين ويستحب أن يقول ملء السماوات وملء ما شئت من شيء بعد لما روى أبو سعيد وابن أبي أوفى أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه قال (سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد) رواه مسلم ولا يستحب للمأموم الزيادة على ربنا ولك الحمد نص عليه لقول النبي ﷺ (فقولوا ربنا ولك الحمد) ولم يأمرهم بغيره وعنه ما يدل على استحباب قول ملء السماء وهو اختيار أبي الخطاب لأنه ذكر مشروع للإمام فشرع للمأموم كالتكبير. الشيخ: وهذا ليس صحيح، الصحيح أنه يشرع للمأموم وأما قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد) فهذا في مقابل سمع الله لمن حمده ولم يتعرض للذكر الذي يكون بعد القيام. القارئ: وموضع ربنا ولك الحمد في حق الإمام والمنفرد بعد اعتداله وللمأموم حال رفعه لأن قوله إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد يقتضي تعقيب قول الإمام قول المأموم وهي حال رفعه. السائل: ما معنى (ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد)؟

стр. 385

الشيخ: اختلف العلماء في معنى قوله (ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد) فقيل المعنى أنه لو كان أجساماً لملأ ذلك يعني حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه لو كان أجساماً لملأ ذلك وقيل بل معنى (ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد) أن كل ما خلقه الله في السماوات والأرض وما شاء بعد ذلك فإنه فعله وفعله محمود عليه فكأنه قال لك الحمد على كل ما في السماوات والأرض لأن كل فعله محمود ولعل هذا أقرب من القول بأن المعنى لو كان أجساماً لملأ ذلك. السائل: هل يقتصر في الركوع على ذكر واحد كما في الاستفتاح ولا يجمع بين الأذكار الأخرى؟ الشيخ: لا ثبت عنه أنه كان يقول سبوح قدوس ربّ الملائكة والروح وثبت عنه في حديث عائشة كان يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي. السائل: ما حكم من يقول أذكاراً فيها تعظيم وتسبيح دون التخصيص على سبحان ربي العظيم سبحان ربي الأعلى؟ الشيخ: يمكن هذا أخذه من قول الرسول ﵊ (فعظموا فيه الرب) ولكن نقول ما ورد عن النبي ﵊ فهو خير والعدول عما جاءت به السنة في الأذكار لا ينبغي حتى لو فرض أنه هناك لفظاً يصح أن يعتمد عليه في العموم كهذا الذي ذكرت عظموا فيه الرب فالمحافظة على ما ورد عن النبي ﵊ أولى. السائل: لو ذكر في الركوع أذكاراً واردة لكن ليست فيها لفظ التعظيم مثل (سبوح قدوس ... )؟ الشيخ: فإنه لا يجزئه لابد أن يقول سبحان ربي العظيم لقوله (عظموا فيه الرب) لو نسي لقلنا اسجد للسهو. فصل

стр. 386

القارئ: ثم يخر ساجداً ويطمئن في سجوده وهم الركن الثامن والتاسع لقوله تعالى (اسجدوا) وقول النبي ﷺ للأعرابي (ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً) وينحط إلى السجود مكبرا لحديث أبي هريرة ولا يرفع يديه لحديث ابن عمر ويكون أول ما يقع منه على الأرض ركبتاه ثم يداه ثم جبهته وأنفه لما روى وائل بن حجر قال (كان رسول الله ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه) رواه أبو داود والسجود على هذه الأعضاء واجب لما روى ابن عباس أن النبي ﷺ قال (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم الجبهة وأشار بيده إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين) متفق عليه وفي الأنف روايتان إحداهما لا يجب السجود عليه لأنه ليس من السبعة المذكورة والثانية يجب لإشارة النبي ﷺ إلى أنفه عند بيان أعضاء السجود ولا يجب مباشرة المصلي بشيء من هذه الأعضاء إلا الجبهة فإن فيها روايتان إحداهما يجب لما روي عن خباب قال شكونا إلى رسول الله ﷺ حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا رواه مسلم، والثانية لا تجب وهي ظاهر المذهب لما روى أنس قال كنا نصلي مع النبي ﷺ فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود رواه البخاري ومسلم ولأنها من أعضاء السجود فجاز السجود على حائلها كالقدمين. الشيخ: وهذه المسألة الصحيح أنه يكره أن يضع الإنسان شيئاً دون جبهته مما هو متصل به كثوبه ومشلحه وغترته وأما إذا كان منفصلاً فلا بأس لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه سجد على الخمرة وقد قال العلماء بهذا الصدد إن السجود على حائل ينقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول أن يسجد على حائل من أعضاء سجوده مثل أن يضع يديه هكذا ويضع جبهته على يديه فهذا لا يجزئ.

стр. 387

الثاني أن يسجد على حائل متصل به كثوبه ومشلحه وغترته فهذا يكره إلا إذا كان هناك حاجة كشدة الرمضاء لحديث أنس أو أن تكون الأرض فيها شوك متعب أو فيها حصىً صغيرة تتعب الجبهة ولا يطمئن فلا بأس. الثالث أن يكون الحائل منفصلاً عنه وليس من أعضاء السجود منفصلاً عنه مثل أن يضع غترته ويسجد عليها أو منديلاً ويسجد عليه فلا بأس إلا أنهم قالوا لا يخصص الجبهة وحدها بشيء ساتر لأنه إذا فعل ذلك أشبه الرافضة الذين لا يسجدون إلا على شيء من الأرض والله أعلم. القارئ: ويستحب أن يجافي عضديه عن كتفيه وبطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه لما روى أبو حميد أن النبي ﷺ جافى عضديه عن أبطيه ووصف البراء سجود النبي ﷺ فوضع يديه واعتمد على ركبتيه ورفع عجيزته وقال هكذا كان رسول الله ﷺ يسجد رواه أبو داوود. الشيخ: وقال أهل العلم وينبغي أن يرفع ظهره ولا يمد ظهره يرفعه يعني يرفعه للأعلى فوق ولا يمده وما يفعله بعض الطلبة الصغار إذا سجد يمتد حتى تكاد تقول إنه قد انبطح فهذا لا أصل له والمجافاة هو أن الإنسان يسجد معتدلاً في سجوده ولكن يرفع ظهره. القارئ: ويستحب أن يضم أصابع يديه بعضها إلى بعض ويضعهما على الأرض حذو منكبيه ويرفع مرفقيه ويكون على أطراف أصابع قدميه ويثنيهما نحو القبلة لما روى أبو حميد أن النبي ﷺ وضع كتفيه حذو منكبيه وفي لفظ سجد غير مفترش ولا قابضهما واستقبل بأطراف رجليه القبلة وفي رواية فسجد فانتصب على كفيه وركبتيه وصدور قدميه وهو ساجد. الشيخ: هذا أيضاً يشهد لما ذكرت لكم فانتصب على كفيه لأنه لو امتد لم يكن منتصباً ثم إن هذا الامتداد أيضاً فيه مشقة كبيرة على الإنسان. القارئ: وقال النبي ﷺ (إذا سجد أحدكم فليعتدل ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب) صحيح متفق على معناه ويقول سبحان ربي الأعلى.

стр. 388

الشيخ: الكيفية عرفنا اليدان يضم أصابعها بعضها إلى بعض هكذا وتوجه إلى القبلة وفيها صفتان الصفة الأولى أن تكون حذو المنكبين والصفة الثانية أن تكون حذو جبهته بحيث يسجد بينهما أخرجه مسلم وعلى هذا فيكون في موضع اليدين صفتان الصفة الأولى إلى حذو المنكبين والثانية يقدمهما قليلاً حتى يسجد بينهما. فائدة: السنة مجافاة اليدين مع ارتفاع الظهر ثم إن المجافاة أيضاً سنة ما لم يحصل بها أذية فإن حصل بها أذية مثل أن يكون الإنسان في وسط الصف ويخشى أن يؤذي صاحبه فلا يفعل لأنه لا ينبغي أن تفعل السنة ويترتب عليها أذى وتشويش على الغير وإذا كان الرسول ﵊ نهى أصحابه أن يرفعوا أصواتهم بعضهم على بعض خوفاً من الأذى فهذا من باب أولى، وبعض الناس يفرج يديه ويجعل الأصابع تكاد تكون متقابلة وهذا غلط الذي ينبغي أن تكون الأصابع إلى جهة القبلة. القارئ: ويقول سبحان ربي الأعلى وحكمه حكم تسبيح الركوع في عدده ووجوبه لما مضى فإذا أراد السجود فهوى على وجهه فوقعت جبهته على الأرض أجزأه لأنه قد نواه وإن انقلب على جنبه ثم انقلب فمست جبهته الأرض ناوياً السجود أجزأه وإن لم ينو لم يجزئه ويأتي بالسجود بعده. الشيخ: هذه المسألة واضحة مثلاً لو أن إنساناً أراد أن يسجد من قيام ثم حصلت له دوخة فسقط على الأرض ووقعت جبهته على الأرض واستقر ساجداً فهنا نقول يصح لأنه قد نوى وحصل والانتقال من أعلى إلى أسفل إنما هو من أجل الوصول إلى الأرض فليس الهوي معتداً به في ذلك وإن انقلب على جنبه ثم انقلب فمست جبهته الأرض ناوياً السجود أجزأه مثل أيضاً لو سقط على الجنب ثم قام انقلب ووضع جبهته على الأرض أجزأه أيضاً إذا نوى السجود وإن لم ينوه لم يجزئه يعني لو قال أراد أن ينقلب انقلاباً لأجل أن لا يكون على الجنب فقط فإنه لا يجزئه ويأتي بالسجود بعده. فصل

стр. 389

القارئ: ثم يرفع رأسه مكبرا ويعتدل جالسا وهما الركن العاشر والحادي عشر لقول النبي ﷺ للأعرابي (ثم ارفع حتى تطمئن جالسا) ويجلس مفترشا يفترش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى لقول أبي حميد في وصف صلاة رسول الله ﷺ ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها ثم اعتدل حتى رجع كل عظم في موضعه وقالت عائشة كان النبي ﷺ يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى وينهى عن عُقبة الشيطان رواه مسلم، ويسن أن يثني أصابع اليمنى نحو القبلة لما روى النسائي عن ابن عمر أنه قال من سنة الصلاة أن ينصب القدم اليمنى واستقباله بأصابعها القبلة ويكره الإقعاء وهو أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه بهذا فسره أحمد لحديث أبي حميد وعائشة وعن أحمد أنه قال لا أفعله ولا أعيب من فعله العبادلة كانوا يفعلونه وقال ابن عباس هو سنة نبيك ﷺ رواه مسلم. الشيخ: لكن معروف في الإقعاء الذي ذكره ابن عباس أنه ينصب قدميه ويجلس على عقبيه لا أنه يفرش قدميه ويجلس على عقبيه وهذه الصفة أيضاً مع كونها مكروهة هي شاقة على الإنسان لو فرشت رجليك وقعدت على العقبين ففيه مشقة، فالإقعاء يقول المسؤول بن عباس أنه سنة نبيك والإمام أحمد يرى أنه مكروه وفي رواية أنه يقول لا عيب على من فعله ولكنه لا يفعله والظاهر لي ما ذهب إليه بعض العلماء من أن ابن عباس كان على الصفة الأولى وأنه نسخ ولكنه لم يعلم بالناسخ كما فعل عبد الله بن مسعود ﵁ كان إذا ركع يطبق بين يديه ويضعهما بين ركبتيه وكان إذا قام معه اثنان جعل أحدهما عن يمينه والثاني عن يساره وكل هاذين الفعلين منسوخ لكن ابن مسعود لم يعلم بهذا النسخ فلا يبعد والله أعلم أن ابن عباس ﵄ بنى على سنة سابقة لأن جميع الذين وصفوا جلوس النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين السجدتين يقولون إنه يفرش اليسرى وينصب اليمنى.

стр. 390

السائل: قال المؤلف رفع الرأس من السجود ركن وأما الهوي إلى السجود ليس بركن فما الفرق؟ الشيخ: الرفع لابد منه لكي يجلس الهوي لأجل أن يسجد وهذا ارتفاع من نزول وهذاك هوي من أعلى ولهذا لم يعده أحد من أهل العلم أنه ركن قالوا السجود ولم يقولوا الهوي للسجود مع أن بعض العلماء لم يعد رفع الرأس من السجود ولا رفع الرأس من الركوع لم يعده ركناً قال لأننا إذا قلنا الجلوس بين السجدتين يغني عن الرفع لأنه من لازمه فعلى هذا يكون الهوي والرفع إنما كان للزوم السجود له. السائل: ما معنى (وينهى عن عقبة الشيطان)؟ الشيخ: فسرها بعضهم بأن يجلس على عقبيه ومراد الإمام أحمد في الإقعاء غير مراد ابن عباس وهذا الذي تبين لي لأن مراد الإمام أحمد واضح أنه صعب متعب وأما ما ذكره ابن عباس فليس كذلك لكنه ليس فيه استقرار مثل ما إذا فرش اليسرى ونصب اليمنى يبقى كأنه مستوفي. القارئ: ويقول ربي اغفر لي لما روى حذيفة أنه صلى مع النبي ﷺ فكان يقول بين السجدتين ربي اغفر لي رواه النسائي والقول في وجوبه وعدده كالقول في تسبيح الركوع وإن قال ما روى ابن عباس قال كان النبي ﷺ يقول بين السجدتين الله اغفر لي وارحمنى واهدني وعافني وارزقني فلا بأس رواه أبو داوود. الشيخ: لو قال المؤلف ﵀ فحسن كان أحسن لأن قوله فلا بأس لا يدل على أنه مطلوب وأما حديث حذيفة فإن ذلك كان في صلاة الليل وذكر أنه كان يقول ربِّ اغفر لي ربِّ اغفرلي ربِّ اغفرلي ولكنه مع ذلك كان يطيل ﵊ الجلسة بين السجدتين في صلاة الليل كما يطيل الركوع والسجود والقيام بعد الركوع لعله أراد فلا بأس إن كان أحداً من العلماء قال إنه لا يطيل هذا الركن فله وجه وإلا فالأصل أن يقال فهو حسن. فصل
следующие страницы →