← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 96875

تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة

ابن عثيمين

Полный текст (2 447 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

القارئ: ثم يخر ساجداً ويطمئن في سجوده وهم الركن الثامن والتاسع لقوله تعالى (اسجدوا) وقول النبي ﷺ للأعرابي (ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً) وينحط إلى السجود مكبرا لحديث أبي هريرة ولا يرفع يديه لحديث ابن عمر ويكون أول ما يقع منه على الأرض ركبتاه ثم يداه ثم جبهته وأنفه لما روى وائل بن حجر قال (كان رسول الله ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه) رواه أبو داود والسجود على هذه الأعضاء واجب لما روى ابن عباس أن النبي ﷺ قال (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم الجبهة وأشار بيده إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين) متفق عليه وفي الأنف روايتان إحداهما لا يجب السجود عليه لأنه ليس من السبعة المذكورة والثانية يجب لإشارة النبي ﷺ إلى أنفه عند بيان أعضاء السجود ولا يجب مباشرة المصلي بشيء من هذه الأعضاء إلا الجبهة فإن فيها روايتان إحداهما يجب لما روي عن خباب قال شكونا إلى رسول الله ﷺ حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا رواه مسلم، والثانية لا تجب وهي ظاهر المذهب لما روى أنس قال كنا نصلي مع النبي ﷺ فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود رواه البخاري ومسلم ولأنها من أعضاء السجود فجاز السجود على حائلها كالقدمين. الشيخ: وهذه المسألة الصحيح أنه يكره أن يضع الإنسان شيئاً دون جبهته مما هو متصل به كثوبه ومشلحه وغترته وأما إذا كان منفصلاً فلا بأس لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه سجد على الخمرة وقد قال العلماء بهذا الصدد إن السجود على حائل ينقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول أن يسجد على حائل من أعضاء سجوده مثل أن يضع يديه هكذا ويضع جبهته على يديه فهذا لا يجزئ.

стр. 387

الثاني أن يسجد على حائل متصل به كثوبه ومشلحه وغترته فهذا يكره إلا إذا كان هناك حاجة كشدة الرمضاء لحديث أنس أو أن تكون الأرض فيها شوك متعب أو فيها حصىً صغيرة تتعب الجبهة ولا يطمئن فلا بأس. الثالث أن يكون الحائل منفصلاً عنه وليس من أعضاء السجود منفصلاً عنه مثل أن يضع غترته ويسجد عليها أو منديلاً ويسجد عليه فلا بأس إلا أنهم قالوا لا يخصص الجبهة وحدها بشيء ساتر لأنه إذا فعل ذلك أشبه الرافضة الذين لا يسجدون إلا على شيء من الأرض والله أعلم. القارئ: ويستحب أن يجافي عضديه عن كتفيه وبطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه لما روى أبو حميد أن النبي ﷺ جافى عضديه عن أبطيه ووصف البراء سجود النبي ﷺ فوضع يديه واعتمد على ركبتيه ورفع عجيزته وقال هكذا كان رسول الله ﷺ يسجد رواه أبو داوود. الشيخ: وقال أهل العلم وينبغي أن يرفع ظهره ولا يمد ظهره يرفعه يعني يرفعه للأعلى فوق ولا يمده وما يفعله بعض الطلبة الصغار إذا سجد يمتد حتى تكاد تقول إنه قد انبطح فهذا لا أصل له والمجافاة هو أن الإنسان يسجد معتدلاً في سجوده ولكن يرفع ظهره. القارئ: ويستحب أن يضم أصابع يديه بعضها إلى بعض ويضعهما على الأرض حذو منكبيه ويرفع مرفقيه ويكون على أطراف أصابع قدميه ويثنيهما نحو القبلة لما روى أبو حميد أن النبي ﷺ وضع كتفيه حذو منكبيه وفي لفظ سجد غير مفترش ولا قابضهما واستقبل بأطراف رجليه القبلة وفي رواية فسجد فانتصب على كفيه وركبتيه وصدور قدميه وهو ساجد. الشيخ: هذا أيضاً يشهد لما ذكرت لكم فانتصب على كفيه لأنه لو امتد لم يكن منتصباً ثم إن هذا الامتداد أيضاً فيه مشقة كبيرة على الإنسان. القارئ: وقال النبي ﷺ (إذا سجد أحدكم فليعتدل ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب) صحيح متفق على معناه ويقول سبحان ربي الأعلى.

стр. 388

الشيخ: الكيفية عرفنا اليدان يضم أصابعها بعضها إلى بعض هكذا وتوجه إلى القبلة وفيها صفتان الصفة الأولى أن تكون حذو المنكبين والصفة الثانية أن تكون حذو جبهته بحيث يسجد بينهما أخرجه مسلم وعلى هذا فيكون في موضع اليدين صفتان الصفة الأولى إلى حذو المنكبين والثانية يقدمهما قليلاً حتى يسجد بينهما. فائدة: السنة مجافاة اليدين مع ارتفاع الظهر ثم إن المجافاة أيضاً سنة ما لم يحصل بها أذية فإن حصل بها أذية مثل أن يكون الإنسان في وسط الصف ويخشى أن يؤذي صاحبه فلا يفعل لأنه لا ينبغي أن تفعل السنة ويترتب عليها أذى وتشويش على الغير وإذا كان الرسول ﵊ نهى أصحابه أن يرفعوا أصواتهم بعضهم على بعض خوفاً من الأذى فهذا من باب أولى، وبعض الناس يفرج يديه ويجعل الأصابع تكاد تكون متقابلة وهذا غلط الذي ينبغي أن تكون الأصابع إلى جهة القبلة. القارئ: ويقول سبحان ربي الأعلى وحكمه حكم تسبيح الركوع في عدده ووجوبه لما مضى فإذا أراد السجود فهوى على وجهه فوقعت جبهته على الأرض أجزأه لأنه قد نواه وإن انقلب على جنبه ثم انقلب فمست جبهته الأرض ناوياً السجود أجزأه وإن لم ينو لم يجزئه ويأتي بالسجود بعده. الشيخ: هذه المسألة واضحة مثلاً لو أن إنساناً أراد أن يسجد من قيام ثم حصلت له دوخة فسقط على الأرض ووقعت جبهته على الأرض واستقر ساجداً فهنا نقول يصح لأنه قد نوى وحصل والانتقال من أعلى إلى أسفل إنما هو من أجل الوصول إلى الأرض فليس الهوي معتداً به في ذلك وإن انقلب على جنبه ثم انقلب فمست جبهته الأرض ناوياً السجود أجزأه مثل أيضاً لو سقط على الجنب ثم قام انقلب ووضع جبهته على الأرض أجزأه أيضاً إذا نوى السجود وإن لم ينوه لم يجزئه يعني لو قال أراد أن ينقلب انقلاباً لأجل أن لا يكون على الجنب فقط فإنه لا يجزئه ويأتي بالسجود بعده. فصل

стр. 389

القارئ: ثم يرفع رأسه مكبرا ويعتدل جالسا وهما الركن العاشر والحادي عشر لقول النبي ﷺ للأعرابي (ثم ارفع حتى تطمئن جالسا) ويجلس مفترشا يفترش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى لقول أبي حميد في وصف صلاة رسول الله ﷺ ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها ثم اعتدل حتى رجع كل عظم في موضعه وقالت عائشة كان النبي ﷺ يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى وينهى عن عُقبة الشيطان رواه مسلم، ويسن أن يثني أصابع اليمنى نحو القبلة لما روى النسائي عن ابن عمر أنه قال من سنة الصلاة أن ينصب القدم اليمنى واستقباله بأصابعها القبلة ويكره الإقعاء وهو أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه بهذا فسره أحمد لحديث أبي حميد وعائشة وعن أحمد أنه قال لا أفعله ولا أعيب من فعله العبادلة كانوا يفعلونه وقال ابن عباس هو سنة نبيك ﷺ رواه مسلم. الشيخ: لكن معروف في الإقعاء الذي ذكره ابن عباس أنه ينصب قدميه ويجلس على عقبيه لا أنه يفرش قدميه ويجلس على عقبيه وهذه الصفة أيضاً مع كونها مكروهة هي شاقة على الإنسان لو فرشت رجليك وقعدت على العقبين ففيه مشقة، فالإقعاء يقول المسؤول بن عباس أنه سنة نبيك والإمام أحمد يرى أنه مكروه وفي رواية أنه يقول لا عيب على من فعله ولكنه لا يفعله والظاهر لي ما ذهب إليه بعض العلماء من أن ابن عباس كان على الصفة الأولى وأنه نسخ ولكنه لم يعلم بالناسخ كما فعل عبد الله بن مسعود ﵁ كان إذا ركع يطبق بين يديه ويضعهما بين ركبتيه وكان إذا قام معه اثنان جعل أحدهما عن يمينه والثاني عن يساره وكل هاذين الفعلين منسوخ لكن ابن مسعود لم يعلم بهذا النسخ فلا يبعد والله أعلم أن ابن عباس ﵄ بنى على سنة سابقة لأن جميع الذين وصفوا جلوس النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين السجدتين يقولون إنه يفرش اليسرى وينصب اليمنى.

стр. 390

السائل: قال المؤلف رفع الرأس من السجود ركن وأما الهوي إلى السجود ليس بركن فما الفرق؟ الشيخ: الرفع لابد منه لكي يجلس الهوي لأجل أن يسجد وهذا ارتفاع من نزول وهذاك هوي من أعلى ولهذا لم يعده أحد من أهل العلم أنه ركن قالوا السجود ولم يقولوا الهوي للسجود مع أن بعض العلماء لم يعد رفع الرأس من السجود ولا رفع الرأس من الركوع لم يعده ركناً قال لأننا إذا قلنا الجلوس بين السجدتين يغني عن الرفع لأنه من لازمه فعلى هذا يكون الهوي والرفع إنما كان للزوم السجود له. السائل: ما معنى (وينهى عن عقبة الشيطان)؟ الشيخ: فسرها بعضهم بأن يجلس على عقبيه ومراد الإمام أحمد في الإقعاء غير مراد ابن عباس وهذا الذي تبين لي لأن مراد الإمام أحمد واضح أنه صعب متعب وأما ما ذكره ابن عباس فليس كذلك لكنه ليس فيه استقرار مثل ما إذا فرش اليسرى ونصب اليمنى يبقى كأنه مستوفي. القارئ: ويقول ربي اغفر لي لما روى حذيفة أنه صلى مع النبي ﷺ فكان يقول بين السجدتين ربي اغفر لي رواه النسائي والقول في وجوبه وعدده كالقول في تسبيح الركوع وإن قال ما روى ابن عباس قال كان النبي ﷺ يقول بين السجدتين الله اغفر لي وارحمنى واهدني وعافني وارزقني فلا بأس رواه أبو داوود. الشيخ: لو قال المؤلف ﵀ فحسن كان أحسن لأن قوله فلا بأس لا يدل على أنه مطلوب وأما حديث حذيفة فإن ذلك كان في صلاة الليل وذكر أنه كان يقول ربِّ اغفر لي ربِّ اغفرلي ربِّ اغفرلي ولكنه مع ذلك كان يطيل ﵊ الجلسة بين السجدتين في صلاة الليل كما يطيل الركوع والسجود والقيام بعد الركوع لعله أراد فلا بأس إن كان أحداً من العلماء قال إنه لا يطيل هذا الركن فله وجه وإلا فالأصل أن يقال فهو حسن. فصل

стр. 391

القارئ: ثم يسجد السجدة الثانية كالأولى سواء وفيها ركنان ثم يرفع رأسه مكبراً لحديث أبي هريرة وهل يجلس للاستراحة فيه روايتان إحداهما يجلس اختارها الخلال لما روى مالك بن الحويرث أن النبي ﷺ كان يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل أن ينهض متفق عليه، وصفة جلوسه مثل جلسة الفصل لما روى أبو حميد في صفة صلاة رسول الله ﷺ قال ثم ثنى رجله وقعد واعتدل حتى رجع كل عظم في موضعه ثم نهض حديث صحيح وقال الخلال روى عن أحمد من لا أحصيه كثرة أنه يجلس على إليتيه وقال الآمدي يجلس على قدميه ولا يلصق إليتيه بالأرض والرواية الثانية لا يجلس بل ينهض على صدور قدميه معتمداً على ركبتيه لما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ كان ينهض على صدور قدميه رواه الترمذي وفي حديث وائل بن حجر وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه وفي لفظ فإذا نهض نهض على ركبتيه واعتمد على فخذيه رواه أبو داود ولا يعتمد بيديه على الأرض لما ذكرنا إلا أن يشق ذلك عليه لضعف أو كبر ولا يكبر لقيامه من جلسة الاستراحة لأنه قد كبر لرفعه من السجود الشيخ: الجلسة فيها ثلاثة أقوال للعلماء: القول الأول أنها ليست بسنة مطلقة وهذا هو المشهور عند المتأخرين أصحاب الإمام أحمد ﵀. والثاني يجلس مطلقا.

стр. 392

والثالث التفصيل وهو أنه إن احتاج إليها فلا يتعب نفسه بالقيام بلا جلوس وإن لم يحتاج إليها فإن الأفضل أن لا يجلس وهذا القول المفصل هو اختيار الموفق ﵀ من كتابه المغني واختيار ابن القيم في زاد المعاد وهو عندي أقرب الأقوال وذلك لأن هذه الجلسة ليست مقصودة بدليل أنه لا تكبير لها ولا ذكر فيها ولأن ظاهر فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لها أنه كان لحاجة لأنه كان إذا أراد أن ينهض اعتمد على يديه والاعتماد لا يكون إلا من حاجة فأعدل الأقوال عندي في هذا أوسطها وهو أنه إن احتاج الإنسان إليها لكبر أو مرض في ركبتيه أو ما أشبه ذلك فالسنة أن لا يشق على نفسه وإلا فالأفضل أن ينهض نهوض الرجل القوي النشيط. السائل: لو أن المصلي وهو في أثناء السجود رفع يديه لكي يحك رأسه؟ الشيخ: هذا لا يجوز لكن إن أشغلته الحكة فليرفع من السجود إذا أتى بالقدر الواجب من الطمأنية وحصل على الحكة وإن كان الإمام لم يرفع فليتصبر ما هناك شيء يشق عليه (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم). السائل: إذا كان الإمام يرى جلسة الاستراحة والمأموم لا يراها فهل المأموم يتأخر في السجود أو يجلس؟ الشيخ: الأفضل أن يجلس مع إمامه متابعة له وبالعكس الأفضل أن لا يجلس لو كان الإمام لا يراها والمأموم يراها فالأفضل أن لا يجلس. السائل: هل الأذكار القولية واجبة أم سنة؟

стр. 393

الشيخ: كما قال المؤلف فيها خلاف التسبيح فيه خلاف والتكبير فيه خلاف ما عدا تكبيرة الإحرام والتسبيح فيه خلاف وإذا أردنا أن نقول لا يجب تكبير ولا تسميع ولا تسبيح ولا ربِّ اغفر لي ماذا يكون عدا الفاتحة ماذا تكون الصلاة؟ مجرد أفعال فقط فالصواب أنها واجبة لمواظبة النبي ﷺ عليها ولا يمكن أن تكون الصلاة مجرد أفعال فقط ولهذا يقال إن أحد العلماء كان يخاطب أحد الأمراء وهو على مذهب من لا يرى وجوب قراءة الفاتحة ولا الطمأنية ولا التكبيرات ولا لفظ الله أكبر فأراد أن يصلي أمامه فقال الله أجل مدهامتان ثم حنى ظهره يسيراً ثم رفع ولم يقل شيئاً ثم استمر في صلاته والتشهد الأخير قرأ التشهد ثم ضرط لأنه يقول لا يجب التسليم، الواجب أن يفعل ما ينافي الصلاة من كلام أو حدث أو أكل أو شيء قال الملك هذه صلاتنا قال نعم إذا أخذنا بمذهبك فهذا مجزئ فعدل عن الأخذ بهذا. فصل القارئ: ثم يصلي الركعة الثانية كالأولى لقول النبي ﷺ للأعرابي (ثم اصنع ذلك في صلاتك كلها) إلا في النية والاستفتاح لأنه يراد لافتتاح الصلاة. الشيخ: قوله إلا في النية والاستفتاح ما معنى إلا في النية؟ يعني أنه لا يجدد نيته في الركعة الثانية اكتفاءً بالنية الأولى وأما الاستفتاح فبينه ﵀ والاستعاذة فيها روايتان. القارئ: وفي الاستعاذة رواياتان إحداهما يستعيذ لقوله تعالى (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) فيقتضي أن يستعيذ عند كل قراءة والثانية لا يستعيذ لما روى أبو هريرة قال كان رسول الله ﷺ إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت رواه مسلم ولأن الصلاة جملة واحدة فإذا أتى بالاستعاذة في أولها كفى كالاستفتاح فإن نسيها في أول الصلاة أتى بها في الثانية والاستفتاح بخلاف ذلك نص عليه.

стр. 394

الشيخ: لأن الاستفتاح سنة فات محلها فإذا نسيه في الركعة الأولى سقط والاستعاذة إنما هي في مقدمة القراءة بين يدي القراءة فإذا نسيه في القراءة الأولى شرع له عند القراءة الثانية وبناءً على هذا القول وهو أن قراءة الصلاة قراءة واحدة نقول لو قرأ في الركعة الأولى سورة ثم قرأ في الركعة الثانية ما قبلها فإنه يكون منكساً مثل أن يقرأ في السورة الأولى القارعة وفي الثانية العاديات فإنه يكون منكساً أما إذا قلنا لكل ركعة قراءة مستقلة فإن هذه تنفصل عن هذه ولو قرأ في الركعة الثانية ما قبل الركعة الأولى لم يكن منكساً ولكن الأظهر أن قراءة الصلاة قراءة واحدة. فصل القارئ: ثم يجلس مفترشاً لقول أبي حميد في صفة صلاة رسول الله ﷺ (فإذا جلس في الركعتين جلس على اليسرى ونصب الأخرى وفي لفظ فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته) صحيح ويستحب أن يضع يده اليسرى على فخذه اليسرى مبسوطة مضمومة الأصابع مستقبلاً بأطرافها القبلة أو يلقمها ركبته ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى يعقد الوسطى مع الإبهام عقد ثلاث وخمسين ويشير بالسبابة عند ذكر الله تعالى ويقبض الخِنْصَر والبِنْصَر لما روى ابن عمر أن النبي ﷺ وضع يده اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ثلاثاً وخمسين وأشار بالسبابة رواه مسلم وعنه يبسط الخنصر والبنصر لما روى ابن الزبير قال كان رسول الله ﷺ إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بأصبعه السبابة يدعو ووضع إبهامه على أصبعه الوسطى يدعو وفي لفظ وألقم كفه اليسرى ركبته رواه مسلم وفي لفظ وكان يشير بأصبعه إذا دعا ولا يحركها رواه أبو داود.

стр. 395

الشيخ: يقول وعنه يبسط الخنصر والبنصر نرى الحديث لما روى ابن الزبير قال (كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بأصبعه السبابة يدعو ووضع إبهامه على أصبعه الوسطى يدعو) هذا كلام المؤلف لكن الحديث لا يدل عليه لكن على كلام المؤلف هو يقول هكذا يعني إما أن يحلق أو يقول هذا لكن الصفة الواردة عن الرسول ﵊ هي هكذا تحليق أو هكذا هذا هو الوارد قوله يبسط الخنصر والبنصر فيه صعوبة ثم استدل المؤلف ببسط الخنصر والبنصر بحديث ابن الزبير مع أنه على خلافه، على كل حال ما دلت عليه السنة أولى. يقول وفي لفظ كان يشير بأصبعه إذا دعا ولا يحركها كيف يشير ولا يحرك الإشارة لابد فيها من تحريك ولكنه ورد في حديث آخر يحركها يدعو بها وجمع بينهما بأن المراد أنه لا يحركها هكذا دائماً وإنما يحركها عند الدعاء إشارة إلى علو الله . أما إلقام اليسرى للركبة يقول هكذا لأن فيه بسط على الفخذ وفيه إلقام كلها وارد. السائل: كيف تكون الأصابع في الإلقام؟ الشيخ: هكذا مع الضم. فصل القارئ: ثم يتشهد بما روى ابن مسعود قال علمني رسول الله ﷺ التشهد كفي بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن (التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) متفق عليه قال الترمذي هذا أصح حديث روي عن النبي ﷺ في التشهد فاختاره أحمد لذلك فإن تشهد بغيره مما صح عن النبي ﷺ كتشهد ابن عباس وغيره جاز نص عليه ومقتضى هذا أنه متى أخل بلفظة ساقطة في بعض التشهدات فلا بأس.

стр. 396

الشيخ: في حديث ابن مسعود يقول علمني النبي ﷺ التشهد كفي بين كفيه لماذا جعل كفه بين كفيه من أجل الاهتمام والعناية، وقوله كما يعلمني السورة من القرآن أيضاً يدل على عنايته بهذا التشهد وتشهد ابن مسعود هو أصح ما ورد في التشهد ولكن إذا تشهد بما صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلا بأس إلا أن هذا التفريع الذي ذكره المؤلف فيه نظر وهو قوله ومقتضى هذا أنه متى أخل بلفظة ساقطة في بعض التشهدات فلا بأس هذا فيه نظر لأنه إذا قلنا بهذا القول صار يمكن أن يأتي بتشهد ملفق من هذا كلمة ومن هذا كلمة ولكننا نقول الصواب أنه لا يخل بلفظة من تشهد أراد أن يتشهد به فإذا أراد أن يتشهد تشهد ابن مسعود فإنه لا يخل بلفظة أو بحديث ابن عباس فإنه لا يخل بلفظة منه لأنه ورد أي التشهد على هذه الكيفية المعينة أما أن يأخذ من هذا لفظة ومن هذا لفظة ويسقط ما لم يتفقا عليه فهذا فيه نظر ظاهر. القارئ: فإذا فرغ منه وكانت الصلاة أكثر من ركعتين لم يزد عليه لما روى ابن مسعود أن النبي ﷺ (كان يجلس في الركعتين الأولتين كأنه على الرضف) رواه أبو داود لشدة تخفيفه ثم ينهض مكبراً كنهوضه من السجود ويصلي الثالثة والرابعة كالأولتين إلا في الجهرية ولا يزيد على فاتحة الكتاب لما قدمناه. السائل: إذا نقص في التشهد فهل تبطل صلاته؟ الشيخ: أما الواجب إذا تعمد بطلت صلاته يعني التشهد الأول وإذا كان ناسياً يدخله سجود السهو وأما التشهد الثاني فإن صلاته لا تصح ولو ناسياً. السائل: (وحده لا شريك له) هل هذه الزيادة موجودة في تشهد ابن مسعود؟ الشيخ: زيادة لا شريك له هذه ليست في الصحيحين. فصل

стр. 397

القارئ: فإذا فرغ جلس فتشهد وهما الركن الثاني عشر والثالث عشر لأن النبي ﷺ أمر به وعلمه ابن مسعود ثم قال (فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك) رواه أبو داود وعن ابن مسعود قال كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد السلام على الله قبل عباده فقال النبي ﷺ (لا تقولوا السلام على الله ولكن قولوا التحيات لله) فدل هذا على أنه فرض ويجلس متوركاً يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى ويخرجهما عن يمينه لقول أبو حميد في وصفه فإذا جلس في الركعتين جلس على اليسرى ونصب اليمنى فإذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخرج رجله اليسرى وجلس متوركاً على شقه الأيسر وقعد على مقعدته رواه البخاري وقال الخرقي يجعل باطن رجله اليسرى تحت فخذه اليمنى ويجعل إليتيه على الأرض لأن في بعض حديث أبي حميد جلس على إليتيه وجعل باطن قدمه اليسرى عند مأبض اليمنى ونصب قدمه اليمنى وقال ابن الزبير كان رسول الله ﷺ إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى تحت فخذه وساقه رواهما أبو داود وأيهما فعل جاز. الشيخ: الصواب في الحديث هذا جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه هكذا رواية مسلم وهي أولى لأن قوله تحت فخذه وساقه ليس لها معنى فإنها إذا كانت تحت الساق صارت تحت الفخذ ولا حاجة لينص عليه فصواب الرواية ما في صحيح مسلم بين فخذه وساقه، ثم إن كانت رواية أبي داود محفوظة فهي صفة رابعة ولا مانع لكن إذا كان مخرج الحديث واحداً والرواة واحداً ما يمكن نصف صفتين هذه تحمل على أن أحد الرواة وهم فيها في سياق رواية أبي داود. القارئ: ولا يتورك إلا في صلاة فيها تشهدان في الأخير منهما لأنه جعل للفرق ولا حاجة إليه مع عدم الإشارة.

стр. 398

الشيخ: وعلى هذا يكون التورك له ثلاث صفات الصفة الأولى أن ينصب اليمنى ويخرج اليسرى من تحتها من تحت الساق ويجلس بإليتيه على الأرض والثانية أن يفرشهما جميعاً ويخرج اليسرى من تحت الساق وثالثاً أن يفرشهما جميعاً ويجعل اليسرى بين الفخذ والساق وهذا ما ذكره ابن القيم ﵀ في زاد المعاد وكل واحدة من الصفات الثلاث جائزة لكن إن أمكن أن يأتي بهذا مرة وبهذا مرة فهو أفضل بناءً على القاعدة الصحيحة أنه إذا تنوعت العبادات فالأفضل أن يأتي بهذا تارة وبهذا تارة. السائل: بعض الإخوان يرفعون الركبة عن الأرض وهم متوركون؟ الشيخ: قد يكون بعض الناس ما يستطيع أن يضع الركبة على الأرض إذا جعل رجله اليسرى تحت الساق، على كل حال هو الأحسن أن تكون الركبة على الأرض لكن أحياناً يكون فيها مشقة. فصل القارئ: ثم يصلي على النبي ﷺ وفيها روايتان إحداهما ليست واجبة لقول النبي ﷺ في التشهد (فإذا فعلت فقد تمت صلاتك) والثانية أنها واجبة قال أبي زرعة الدمشقي عن أحمد قال كنت أتهيب ذلك ثم تبينت فإذا الصلاة واجبة ووجهها ما روى كعب بن عجرة قال إن النبي ﷺ خرج علينا فقلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك قال (قولوا اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آله محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد) متفق عليه قال بعض أصحابنا وتجب الصلاة على هذه الصفة لأمر النبي ﷺ بها والأولى أن يكون الأفضل هذا وكيفما أتى بالصلاة أجزأه لأنها رويت بألفاظ مختلفة فوجب أن يجزئ منها ما اجتمعت عليه الأحاديث.

стр. 399

الشيخ: هذه القطعة فيها فائدة من حيث الأصول أولاً الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في التشهد الأخير وهو الذي يعقبه السلام سواء في ثنائية أو ثلاثية أو رباعية فيها روايتان عن أحمد إحداهما أنها ليست بواجبة وأن الإنسان إذا اقتصر على التشهد الأول وسلم أجزأه والدليل قوله (إذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك) والثانية أنها واجبة ووجهها ما روى كعب بن عجرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خرج علينا فقلنا يا رسول الله قد علمنا إلى آخره ووجه ذلك أنه قال (قولوا اللهم صلِّ على محمد) لكن في بعض الروايات فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا وهذا يدل على أنه من المتقرر عندهم أنهم يصلون عليه في الصلاة أما لو كان اللفظ كما قال المؤلف فقط لكان قوله (قولوا اللهم صلِّ على محمد) ليس للوجوب لكن لبيان الكيفية لأنهم سألوا عن الكيفية ولم يسألوا عن أصل الصلاة فعلى هذا يكون الأمر في قوله (قولوا) بياناً للكيفية لا للوجوب لكن إذا نظرنا إلى الرواية التي ذكرتها (إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا) فإن هذا يدل على أن الصلاة عليه ﵊ كانت متقررة وبهذا يمكن أن نقرر الوجوب. ثم إذا قلنا بوجوب الصلاة عليه فهل يكتفى بقوله اللهم صلِّ على محمد كما هو المشهور من المذهب أو لابد أن نقول كما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذا خلاف أشار إليه المؤلف فبعض الأصحاب قال لابد أن نقول الصيغة التي وجه إليها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأنه قال (قولوا اللهم صلِّ) ثم ذكر الحديث وبعضهم يقول إذا قلت اللهم صلِّ على محمد كفى لأنك أتيت بالمقصود ولكن الكيفية التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أولى وأفضل.

стр. 400

ثم قال المؤلف بأنها رويت بألفاظ مختلفة فوجب أن يجزئ منها ما اجتمعت عليه الأحاديث هذا فيه نظر وقد سلكه الأصحاب ﵏ في التشهد الأول فقالوا إذا أتى بما اجتمعت عليه الأحاديث كفى وهذا فيه نظر ظاهر لأن كل صفة في الأحاديث صفة مستقلة عن الأخرى فكيف نلفق ونقول ما اجتمعت عليه الأحاديث فهو الواجب وما اختلفت فيه فليس بواجب بل يقال إذا كانت الأحاديث وردت على صفة معينة فيكتفى بإحدى الصفات لا بأن نلفق لأنك إذا لفقت لم تكن أتيت لا بهذا اللفظ ولا بهذا اللفظ فكيف يقال إننا نلفق فالطريقة التي مشى عليها هنا طريقة ضعيفة ولكن يقال لو أتى الإنسان بأدنى ما ورد أجزأه عن أعلى ما ورد. وفي قول الإمام أحمد كنت أتهيب ذلك دليل على ورعه ﵀ في إلزام الناس ما لم يدل الدليل على الإلزام به وهو أنه يجب على الإنسان أن يتهيب أن يقول هذا واجب والله لم يجبه أو هذا محرم والله لم يحرمه لكن يقال لا يفعل أو يفعل ويكتفي وإن كان بعض الناس يلزم الإنسان ولابد أن تقول إما واجب أو حرام ولكن إذا لم يتبين لك التحريم أو الوجوب فقل لا أنا أقول يفعل هذا أو أقول يترك هذا ولست بملزم أن تقول فيما لا تعلم يقيناً أنه واجب أو أنه محرم إنه واجب أو محرم. الراجح والله أعلم أنه يكتفى باللهم صلِّ على محمد لكن المؤلف ﵀ لم يبين أنها ركن بل قال إنها واجبة وهذا أحد الأقوال الثلاثة في المسألة، المسألة فيها ثلاثة أقوال أنها سنة، واجب، ركن والمشهور من المذهب أنها ركن ولا تصح الصلاة إلا بها. السائل: هل الركن هو التشهد الأول أم الثاني؟ الشيخ: الركن هو الثاني سبق وأن التشهد الأول واجب وأن الأفضل الاقتصار على قوله أن محمداً عبده ورسوله في التشهد الأول. السائل: ما هو دليل تخصيص الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الثاني دون الأول؟

стр. 401

الشيخ: لأنه في حديث ابن عباس وحديث ابن مسعود أن الرسول علمه التشهد وكان كما مر علينا كان يخفف التشهد الأول حتى كأنه على الرضف يعني على الحجاره المحماة. فصل القارئ: ويستحب أن يتعوذ من أربع لما روى أبو هريرة قال كان رسول الله ﷺ يدعو (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال) متفق عليه ولمسلم (إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع) وذكره وما دعا به مما ورد في القرآن والأخبار فلا بأس إلا أن يكون إماماً فلا يستحب له التطويل كي لا يشق على المأمومين إلا أن يؤثروا ذلك وقد روي عن أبي بكر الصديق أنه قال لرسول الله ﷺ علمني دعاءً أدعو به في صلاتي قال قل (اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كبيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم) متفق عليه. الشيخ: يقول المؤلف ﵀ أنه يستحب أن يتعوذ من أربعة وذكرها وقال بعض العلماء إنه يجب أن يتعوذ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يفعل ذلك وأمر به قال (إذا تشهد أحدكم) وفي رواية (التشهد الأخير) كما في صحيح مسلم (فليستعذ بالله من أربع) والأصل في الأمر الوجوب لا سيما وأن هذه الأربع من الأمور التي لو أحاطت بالإنسان لأهلكته فلأجل ما تشتمل عليه من الهلاك وأن الإنسان يستعيذ بربه منها كانت واجبة وقد ذكر عن طاووس ﵀ أنه أمر ابنه لما لم يستعذ بالله من هذه الأربع أمره أن يعيد الصلاة والقول بالوجوب قوي ولهذا لا ينبغي للإنسان أن يدعها وأنتم الآن كما شاهدتم دليل وجوبها أقوى من دليل وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

стр. 402

أما حديث أبي بكر ﵁ فإنه سأل النبي ﷺ يعلمه دعاء يدعو به في صلاته لكن لم يبين موضعه والظاهر أنه بعد التشهد لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في حديث ابن مسعود (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) لكن المؤلف ﵀ يقول إذا كان إماماً فإنه لا يستحب له التطويل لأن لا يشق على المأمومين إلا أن يؤثروا ذلك يعني إلا أن يرضوا بذلك ولكن هذا بشرط أن يكونوا محصورين أما إذا كانوا غير محصورين فكيف يمكن أن نعلم أنهم رضوا بهذا. فصل القارئ: ولا يجوز أن يدعو فيها بالملاذ وشهوة الدنيا وما يشبه كلام الآدميين مثل اللهم ارزقني زوجة حسناء وطعاماً طيبا لقول النبي ﷺ (إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) رواه مسلم ولأن هذا يتخاطب بمثله الآدميون أشبه تشميت العاطس ورد السلام.

стр. 403

الشيخ: هذا القول ضعيف جداً وهو أنه لا يجوز أن يدعو فيها بملاذ الدنيا وشهواتها وذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) وقال (أما السجود فأكثروا فيه من الدعاء) وقال في حديث ابن مسعود (إذا فرغ أحدكم من التشهد فليدعو بما شاء) وأما استدلاله على أنه لا يجوز بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس) فيقال أين كلام الناس في هذا هل الإنسان إذا قال يا ربي ارزقني زوجة حسناء هل هو يقول يا فلان اخطب لي زوجة حسناء أبداً هو يخاطب ربه ويدعو ربه والدعاء عبادة فهذا الاستدلال بهذا الحديث لا شك أنه بعيد من الصواب كذلك أيضاً قوله ولأن هذا يتخاطب بمثله الآدميون فيقال وإذا كان يتخاطبون بمثله فهل أنا أخاطب آدمياً والمراد بقول الرسول ﵊ (لا يصلح فيها شيء من كلام الناس) مخاطبة الناس وأما دعاء الله بما يشبه كلام الناس فلا بأس به فالصواب في هذه المسألة أن الإنسان يدعو بما شاء ما لم يكن إثماً فإن كان إثماً فلا يجوز لأنه من باب الاعتداء في الدعاء. السائل: ما دليله على ركنية الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير؟ الشيخ: ليس هناك دليل واضح. السائل: لو اقتصر المصلي على التشهد دون الصلاة على النبي ﷺ ؟ الشيخ: إذا قلنا بأنها سنة صارت صحيحة وإذا قلنا بالوجوب لا تصلح مع العمد ومع النسيان يكفي فيها سجود السهو وإذا قلنا بأنها ركن لابد أن يأتي بها فيعود إلى صلاته ويأتي بها ويسلم ثم يأتي بالسهو. فصل

стр. 404

القارئ: ثم يسلم والسلام هو الركن الرابع عشر لقول النبي ﷺ (مفتاح الصلاة الطُّهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم) رواه أبو داود والترمذي ولأنه أحد طرفي الصلاة فكان فيه نطق واجب كالأول ويسلم تسليمتين ويلتفت عن يمينه فيقول السلام عليكم ورحمة الله ويلتفت عن يساره كذلك لما روى ابن مسعود أن النبي ﷺ كان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله وفي لفظ رأيت رسول الله ﷺ يسلم حتى يرى بياض خده عن يمينه وعن يساره رواه مسلم ويكون التفاته في الثانية أوفى قال ابن عقيل يبتدئ بقوله السلام عليكم إلى القبلة ثم يلتفت قائلاً ورحمة الله عن يمينه ويساره لقول عائشة كان رسول الله ﷺ يسلم تلقاء وجهه معناه ابتداء السلام ويستحب أن يجهر بالأولى أكثر من الثانية نص عليه واختاره الخلال وحمل أحمد حديث عائشة أن النبي ﷺ كان يسلم تسليمة واحدة على أنه يجهر بواحدة ويستحب أن لا يمد السلام لأن أبا هريرة قال قال رسول الله ﷺ (حذف السلام سنة) ورواه الترمذي وقال حديث صحيح قال ابن المبارك معناه لا يمده مدا قال أحمد معناه لا يطول به صوته. الشيخ: هذا في التسليم يقول السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله عن اليمين والشمال ويلتفت وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يلتفت حتى يرى بياض خده. وأما ما ذكره ابن عقيل ففيه نظر أنه يقول السلام عليكم تجاه القبلة ثم يقول ورحمة الله بل مقتضى حديث ابن مسعود ومقتضى اللفظ أيضاً الخطاب أنه يلتفت من حين أن يبتدئ بالسلام لأن عليكم خطاب لمن وراءه فلابد أن تكون الكاف بعد التفاتته.

стр. 405

وكذلك أيضاً في كونه يجهر بالأولى أكثر من الثانية هذا يحتاج إلى دليل فإن وجد دليل عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فذاك وأما حمل ما ورد أنه يسلم تسليمة واحدة على أنه يجهر بالأولى أكثر من الثانية ففي النفس منه شيء إذ من الممكن أن نقول إن الاقتصار على تسليمة واحدة لبيان الجواز وليس لأنه يخفيها. السائل: القاعدة (إن ورد لفظ خاص يوافق حكم العام لا يدل على التخصيص) حديث (فليستعذ بالله من أربع) ورد في رواية (إذا تشهد أحدكم) وورد في رواية أخرى (التشهد الأخير) فهل ينطبق هذا على القاعدة؟ الشيخ: يقيد بالتشهد الأخير، وهذا فيه شرط هذا ما ينافي القاعدة. فصل القارئ: والواجب تسليمة واحدة والثانية سنة لأن عائشة وسهل بن سعد وسلمة بن الأكوع رووا أن النبي ﷺ صلى فسلم تسليمة واحدة ولأنه إجماع حكاه ابن المنذر وعنه أن الثانية واجبة لأن جابراً قال قال النبي ﷺ (إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله) رواه مسلم ولأنها عبادة لها تحللان فكان الثاني واجباً كالحج. الشيخ: الحديث الأول حديث الثلاثة إذا صح فهو دليل واضح لكن بعض العلماء حمله على أنه في صلاة النفل وقال لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه اقتصر على تسليمة واحدة في صلاة الفرض وأما حديث جابر الذي ذكره الأخير فهذا إنما قاله النبي ﵊ لأنهم إذا سلموا قالوا بأيديهم هكذا كأنها أذناب خيل شمس فقال (إنما كان يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخية من على يمينه وشماله) وهذا بيان لحالهم التي كانوا يفعلون يسلمون عن اليمين وعن الشمال وليس صريحاً بأنه لابد من تسليمتين المعنى يكفي أحدكم بدل أن يقول هكذا. فصل

стр. 406

القارئ: وإن اقتصر على قوله السلام عليكم فقال القاضي ظاهر كلام أحمد أنه يجزئه نص عليه في صلاة الجنازة لأن النبي ﷺ قال (تحليلها التسليم) وهو حاصل بدون الرحمة وعن علي أنه كان يسلم عن يمينه ويساره السلام عليكم السلام عليكم وقال ابن عقيل الصحيح أنه لا يجزئ لأن من وصف سلام النبي ﷺ من الصحابة قال فيه ورحمة الله ولأنه سلام ورد فيه ذكر الرحمة فلم يجزئه بدونها كالسلام على النبي ﷺ في التشهد ويأتي بالسلام مرتباً فإن نكسه فقال عليكم السلام أو نكس التشهد لم تصح وذكر القاضي وجهاً في صحته لأن المقصود يحصل وهو بعيد لأن النبي ﷺ قاله مرتبا وعلمهم إياه مرتبا ولأنه ذكر يؤتى به في أحدي طرفي الصلاة فاعتبر ترتيبه كالتكبير. السائل: في حديث عائشة (كان النبي ﷺ يسلم تلقاء وجهه) ما الحكم إذا صح هذا الحديث؟ الشيخ: إذا صح لابد أن نقول به كل شيء يصح عن الرسول ﵊ لابد أن نقول به فنجمع بين حديث عائشة وبين حديث ابن مسعود بأنه لا منافاة لأنه إذا ابتدأه من القبلة وأنهاه عن اليمين أوالشمال حصل المقصود. السائل: ما معنى حذف السلام؟ الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله أما بعض الناس يقول السلام عليكم ورحمة الله يمد مرة في الثانية السلام عليكم ورحمة الله يمدها كثيراً حتى أن بعض المسبوقين يقوم فهذا خلاف السنة، السنة أن لا يفعل. القارئ: وينوي بسلامه الخروج من الصلاة فإن لم ينو لم تبطل صلاته نص عليه لأن نية الصلاة قد شملت جميعها والسلام من جملتها ولأنها عبادة فلم تجب النية للخروج منها كسائر العبادات وقال ابن حامد تبطل صلاته لأنه أحد طرفي الصلاة فوجبت فيه النية كالآخر.

стр. 407

الشيخ: والغالب أن الرسول ﷺ ينوي الخروج هذا الغالب لكن ربما يعزب عن خاطره نية الخروج فينوي أنها كغيرها من الأذكار فكما أنه لا ينوي التشهد ولا ينوي الركوع ولا ينوي السجود لأنها داخلة في عموم الصلاة فكذلك لا ينوي السلام والصحيح أنه لا يشترط نية السلام وأن الإنسان لو سلم على أنه ركن من أركان الصلاة دون أن يخرج به من الصلاة فلا بأس. القارئ: وإن نوى بالسلام على الحفظة والمصلين معه فلا بأس نص عليه لحديث جابر الذي قدمناه وفي لفظ (أمرنا النبي ﷺ أن نرد على الإمام وأن يسلم بعضنا على بعض) رواه أبو داود. فصل القارئ: ويستحب ذكر الله تعالى بعد انصرافه من الصلاة ودعاؤه واستغفاره قال المغيرة كان النبي ﷺ يقول في دبر كل صلاة مكتوبة (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد) متفق عليه وقال ثوبان كان رسول الله ﷺ إذا إنصرف من صلاته استغفر الله ثلاثاً وقال (اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام) رواه مسلم، وقال ابن عباس (إنَّ رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله ﷺ وقال ابن عباس كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته) متفق عليه.

стр. 408

الشيخ: هذا الفصل بين فيه ﵀ أنه يستحب بعد الصلاة أن يذكر الله لقوله تعالى (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) وما استدل به من الأحاديث يدل على أنه يجهر به وهو كذلك يجهر به قال ابن عباس كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته والقول بأنه لا يجهر به وأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما جهر به للتعليم قول ضعيف أولاً لأن النبي ﷺ قد علمه الناس فإنه قال للفقراء (تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين) ثانياً أن التعليم يحصل بمرة واحدة ولا يداوم عليه كلما صلى ثالثاً أننا لو سلمنا أنه للتعليم فنقول إن الرسول ﵊ أراد أن يعلمهم نفس الذكر وكيفية النطق به فيكون التعليم في أصل الذكر وفي كيفية النطق وأنه يكون جهراً ومثل هذه التأويلات التي يسلكها بعض العلماء ﵏ وعفا عنا وعنهم إنما يلجؤون إليها بناءً على أنهم اعتقدوا ثم استدلوا فإذا اعتقد الإنسان ثم استدل تجده يلوي أعناق النصوص حتى توافق ما يعتقده والواجب أن الإنسان يستدل أولاً ثم يعتقد ويعمل ثانياً حتى يكون هو التابع للأدلة وليست الأدلة تابعة له فإذا تجردنا من التقليد ونظرنا إلى هذه الأحاديث وجدنا أنها نص صريح في أن الإنسان يجهر بالذكر بعد الصلاة ولكن لو فرضنا أن إلى جانبك رجال يقضون الصلاة أو أن أمامك رجالاً يقضون الصلاة ولو جهرت لشوشت عليهم فإنك لا تجهر إتقاءً للأذية والسنة تأتي بها في وقت آخر والله الموفق. فصل

стр. 409

القارئ: ويكره للإمام إطالة الجلوس في مكانه مستقبل القبلة لأن عائشة ﵂ قالت كان رسول الله ﷺ إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول (اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام) رواه ابن ماجة فإن أحب قام وإن شاء انحرف عن قبلته لما روى سمرة قال كان رسول الله ﷺ إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه رواه البخاري ومسلم. وينصرف حيث شاء عن يمينه أوشماله لقول ابن مسعود لا يجعل أحدكم للشيطان حظاً من صلاته يرى أن لا ينصرف إلا عن يمينه لقد رأيت رسول الله ﷺ أكثر ما ينصرف عن يساره متفق عليه. فإن كان مع الإمام رجال ونساء فالمستحب أن تثب النساء ويثبت هو والرجال بقدر ما ينصرف النساء لقول أم سلمة ﵂ إن النساء في عهد رسول الله ﷺ كن إذا سلمن من المكتوبة قمن وثبت رسول الله ﷺ ومن صلى من الرجال ما شاء الله فإذا قام رسول الله ﷺ قام الرجال قال الزهري فَنُرى أن ذلك لكي يبعد من ينصرف من النساء رواه البخاري ولأن الإخلال بذلك يفضي إلى اختلاط الرجال بالنساء ولا يثب المأمومون قبل انصراف الإمام لأن لا يذكر سهواً فيسجد وقد قال النبي ﷺ (إني إمامكم فلا تبادروني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف) رواه مسلم فإن إنحرف عن قبلة أو خالف السنة في إطالة الجلوس مستقبلاً القبلة فلا بأس أن يقوم المأموم ويدعه. الشيخ: هذا الفصل كما رأيتم فيه عدة مسائل:

стр. 410

المسألة الأولى إطالة الإمام الجلوس في مكانه مستقبل القبلة فإن هذا مكروه أولاً الحديث الذي ذكره المؤلف عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ لم يقعد إلا مقدار ما يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام وثانياً لأنه يحبس المأمومين فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (لا تسبقوني بالانصراف) وإذا بقي مطيلاً للجلوس مستقبل القبلة أحرج الناس لأن الذي يريد أن يمتثل النهي (لا تسبقوني بالانصراف) سوف يجد حرجاً إذا تأخر الإمام. المسألة الثانية أنه إذا انحرف عن القبلة هل ينحرف جهة اليمين أو جهة اليسار نقول ينحرف أحياناً من جهة اليمين وأحياناً من جهة اليسار لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان ينحرف من هاهنا ومن ها هنا وليس لازماً أن تنحرف دائماً من جهة اليمين وإذا انحرف هل يجعل المأمومين على يمينه أو على يساره أو يستقبلهم؟ نقول يستقبلهم. المسألة الثالثة أنه إذا اجتمع رجال ونساء فإن الأفضل أن يتأخر الرجال قليلاً عن الخروج وأن تبادر النساء فيخرجن وذلك من أجل أن لا يختلط الرجال بالنساء وهذا من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. المسألة الرابعة أن المؤلف ﵀ قال لا يثب المأمومون قبل انصراف الإمام إلا إذا أطال استقبال القبلة جالساً فللمأموم أن ينصرف وإلا فإنه يكره له أن ينصرف قبل انصراف إمامه والعجيب أنه ﵀ ذكر التعليل قبل الدليل والأولى أن يكون الأمر بالعكس هو قال لأن لا يذكر سهواً فيسجد ثم قال وقد قال النبي فذكر التعليل قبل الدليل والأولى أن يكون بالعكس ثم هذا التعليل الذي ذكره غير مسلم لأن هذا الذي ذكره احتمال والأصل عدمه فالأولى التعويل على الدليل هذا هو الأولى. السائل: هل الصلاة قبل الإمام مكروه لأنكم قلتم إن الانصراف قبل الإمام مكروه فلماذا لم يقل إنه محرم لأن النبي ﷺ قال (لا تبادروني بالركوع) ومعلوم أن سباق الإمام بالركوع محرم؟

стр. 411

الشيخ: المعروف أن دلالة الاقتران لا توجب التساوي في الحكم (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ) مع أن الخيل تؤكل فالذي أخرج هذا هو أن الأول في الركوع وفي السجود قد أخرج بنهي صريح وهو قوله (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا ركع فاركعوا ولا ترفعوا حتى يرفع) إلى آخره أما هذا فلم يذكر مع المحرمات. السائل: في قوله (ولا بالانصراف) فلماذا لم يحمل النهي على التحريم؟ الشيخ: ما في شك أنه نهي ولولا النهي لم يكن مقبولاً وصرف النهي إلى الكراهة لأن الإمام إذا سلم انتهت صلاته فانتهى اتصال المأموم به على وجه اللزوم. السائل: هل انصراف الإمام عن اليمين أوعن الشمال سنة؟ الشيخ: نعم سنة أحياناً عن اليمين واحياناً عن الشمال لكنه يستقبل المأمومين ولا يبقى يجعلهم على جنب. فصل القارئ: ويكره للإمام التطوع في موضع صلاة المكتوبة نص عليه وقال: كذا قال علي بن أبي طالب وللمأموم ان يتطوع في موضع صلاته فعله ابن عمر وروى المغيرة بن شعبة أن النبي ﷺ قال (لا يتطوع الإمام في مقامه الذي يصلي به الناس) رواه أبو داود فإن دعت إليه ضرورة لضيق المسجد انحرف قليلاً عن مصلاه ثم صلى. الشيخ: هذا الفصل يتضمن مسألتين: المسألة الأولى تطوع الإمام في مكان صلاته وذكر أنه مكروه واستدل الإمام أحمد بقول علي. والمسألة الثانية تطوع المأموم في موضع صلاته فذكر أنه لا بأس به ولكن الأفضل أن ينتقل عن مكانه إلى مكان آخر. فصل

стр. 412

القارئ: ويرتب الصلاة على ما ذكرنا وهو الركن الخامس عشر فصارت أركان الصلاة خمسة عشر لا يسامح بها في عمد ولا سهو وواجباتها المختلف فيها تسعة التكبير سوى تكبيرة الإحرام والتسبيح في الركوع والسجود مرة مرة وقول: سمع الله لمن حمده وقول: ربنا ولك الحمد وقول: ربِّ اغفر لي بين السجدتين مرة والتشهد الأول والجلوس له والصلاة على النبي ﷺ والتسليمة الثانية وقد ذكرنا في وجوب جميعها روايتين. وما عدا ذلك فسنن تتنوع ثلاثة أنواع النوع الأول سنن الأقوال وهي اثنتا عشرة الاستفتاح، والاستعاذة، وقراءة بسم الله الرحمن الرحيم، وقول آمين، وقراءة السورة بعد الفاتحة، والجهر والإخفات في موضعهما، وما زاد على التسبيحة الواحدة في الركوع والسجود، وعلى المرة في سؤال المغفرة، وقول ملء السماء بعد التحميد، والدعاء، والتعوذ في التشهد الأخير، وقنوت الوتر. الشيخ: هذه سنن قولية لكن في قوله ﵀ الجهر والإخفات في موضعهما في قوله إنهما من سنن الأقوال نظر لأن الجهر والإخفات صفة القول وليس هو القول فقول الإنسان الحمد لله رب العالمين سراً ليس هو القراءة وقولها جهراً ليس هو القراءة بل الإخفات والجهر صفة للقول ولهذا ذكرهما بعض الفقهاء من سنن الأفعال. السائل: في موضوع الانصراف عن اليمين أو عن اليسار هل هذه الصفة خاصة بالإمام أو المأموم أيضاً؟ الشيخ: لا المأموم ليس له صفة يقوم كيفما تيسر له. السائل: لكن قول ابن مسعود ﵁ مع أنه لا يخاطب أئمة وإنما يخاطب مأمومين يقول لا يجعل أحدكم للشيطان حظاً من صلاته. الشيخ: نعم المأموم بينصرف لكن إذا التزم أن لا ينصرف إلا عن اليمين ما هو صحيح المأموم ينصرف كما يشاء. السائل: إذا جعل المأموم أكثر انصرافه من جهة اليسار وانصرف أحياناً من جهة اليمين؟ الشيخ: ما في شيء. السائل: كيف يكون للشيطان حظ؟

стр. 413

الشيخ: الحظ للشيطان يرى أنه لا ينصرف إلا عن اليمين ليس من أجل الفعل ولكن من أجل كونه يعتقد أنه لا ينصرف إلا عن يمينه هذا له حظ حيث اعتقدت أن شيئاً جائزاً ليس بجائز. القارئ: النوع الثاني سنن الأفعال وهي اثنتان وعشرون: رفع اليدين عند الإحرام والركوع والرفع منه ووضع اليمنى على اليسرى. الشيخ: بقي عليه الموضع الرابع لم يذكره والصحيح أنه منها القيام من التشهد الأول. القارئ: ووضع اليمنى على اليسرى ووضعهما تحت السرة. الشيخ: وسبق لنا أن الراجح أن يجعلهما على صدره. القارئ: والنظر إلى موضع سجوده. الشيخ: وسبق أنه يستثنى من ذلك في حال الإشارة فإنه لا يجاوز بصره إشارته وذلك إذا جلس بين السجدتين أو في التشهد فإنه عند الإشارة ينظر إلى أصبعه وسبق أنه يشير عند كل دعاء. القارئ: والنظر إلى موضع سجوده، ووضع اليدين على الركبتين في الركوع، ومد الظهر والتسوية بين ظهره ورأسه، والتجافي فيه، والبداءة بوضع الركبتين قبل اليدين في السجود، ورفع اليدين قبل الركبتين في النهوض، والتجافي فيه، وفتح أصابع رجليه فيه، وفي الجلوس، ووضع يديه حذو منكبيه مضمومة، مستقبلاً بها القبلة. الشيخ: فتح أصابع رجليه في حال السجود هذا لا يمكن إلا إذا اتكأ على الأصابع أما إذا وضعها بدون اتكاء فإنها ستبقى ملتئمة اللهم إلا إذا اتكأ على الإبهام كبعض الناس ما يستطيع أنه يتكئ على كل الأصابع يتكئ على الإبهام فحينئذٍ يكون المنفرج ما بين الإبهام والسبابة. القارئ: والتورك في التشهد الأخير، والافتراش في الأول، وفي سائر الجلوس، ووضع اليد اليمنى على الفخذ اليمنى مقبوضة محلقة والإشارة بالسبابة، ووضع اليسرى على الفخذ اليسرى مبسوطة، والالتفات عن يمينه وشماله في التسليم، والسجود على أنفه، وجلسة الاستراحة في إحدى الروايتين فيهما.

стр. 414

الشيخ: وسبق أن الصحيح أن السجود على الأنف ركن لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (أمرت أن أسجد) وفي رواية (أمرنا أن نسجد على سبعة أعظم على الجبهة) وأشار إلى أنفه. وقوله جلسة الاستراحة على إحدى الروايتين فيهما وماذا يعني (فيهما)؟ السجود على الأنف وجلسة الاستراحة. القارئ: والنوع الثالث ما يتعلق بالقلب وهو الخشوع ونية الخروج في سلامه. الشيخ: الخشوع يعني بذلك حضور القلب وهذا هو لب الصلاة صلاة بلا خشوع كجسد بلا روح وقد اختلف العلماء فيما لو غلب الوسواس يعني الهواجيس على أكثر الصلاة هل تبطل أو لا والصحيح أنها لا تبطل لكنها ناقصة جداً فلذلك لو قيل بوجوب الخشوع لكان له وجه وقد قيل به. وقوله نية الخروج في سلامه الخروج من ماذا؟ من الصلاة عند السلام. السائل: ما رأيكم في أكل العلك أمام الناس؟ الشيخ: أمام الناس ما نرى أنه يفعلها الإنسان حتى لو فيها مصلحة أقول ما نرى أنه يأكله أمام الناس وإن كان مباحاً وهو ليس فيه فائدة يمكن بعض الناس أحياناً إذا اضطربت معدته يعني إذا حمى كبده كما يقول العامة يركدها العلك قد يستفيد منها وإذا كان في الطيارة يكون ضغط على أذانه وإذا كنت تعلك يخفف عليك على كل حال أمام الناس ما نرى أن يفعله الإنسان لأنه يتهم. فصل

стр. 415

القارئ: ولا يسن القنوت في صلاة فرض لأن أبا مالك الأشجعي قال قلت لأبي يا أبت إنك قد صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ها هنا في الكوفة نحواً من خمس سنين أكانوا يقنتون قال أي بني محدث قال الترمذي هذا حديث حسن وعن أنس أن النبي ﷺ قنت شهراً يدعو على حي من أحياء العرب ثم تركه رواه مسلم فإن نزل بالمسلمين نازلة فللإمام القنوت في صلاة الصبح بعد الركوع اقتداءً برسول الله ﷺ لما روى أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان لا يقنت في صلاة الفجر إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم رواه سعيد في سننه وليس ذلك لآحاد المسلمين ويقول في قنوته نحواً من قول رسول الله ﷺ وقول عمر: وكان عمر يقول في القنوت (اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسملين والمسلمات وألف بين قلوبهم وأصلح ذات بينهم وانصرهم على عدوك وعدوهم اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك اللهم خالف بين كلمتهم وزلزل أقدامهم وأنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنا نستعينك) رواه أبو داود. الشيخ: هذا الفصل تضمن مسائل:

стр. 416

المسألة الأولى القنوت في صلاة الفرض هل هو سنة أو لا؟ الصحيح أنه ليس بسنة إلا لسبب لكن مع ذلك قال الإمام أحمد ﵀ لو ائتم بإمام يقنت في صلاة الفجر فإنه يتابعه ويؤمن على دعائه وهذا من فقه الإمام ﵀ لأن عدم متابعته شق للكلمة وكلما كان شق الكلمة كلمة المسلمين أكبر كان أعظم ولهذا كان الخروج عن الإمام أعظم بكثير من مخالفة إمام الصلاة وإمام الصلاة إمامة صغرة فالإمام إمام الصلاة مطاع هل يقول للناس اركعوا إذا ركعت أو قد قاله الرسول ﵊؟ قد قاله الرسول فهو إمام يقتدى به فلا ينبغي أن يشق العصا فيخالف ولهذا كان إذا قام عن التشهد الأول مع وجوبه وجب على المأموم أن يتابع وإذا دخل مع الإمام في الركعة الثانية وجب عليه أن يجلس مع أنها في حقه هي الركعة الأولى كل هذا متابعة للإمام ولعدم مخالفته والاختلاف عليه إذا كان كذلك فإنه يوجد في صلاة التراويح بعض الأئمة يرون استحباب الدعاء عند ختم القرآن فإذا ائتم الإنسان بمن يرى هذا فهل يخرج ويقول هذه بدعة وكل بدعة ضلالة؟ لا، يتابع ويؤمن لأن المسألة مسألة اجتهاد فيتابع ويؤمن وهذه قاعدة ينبغي لطالب العلم أن تكون له على بال وهي عدم المخالفة كلما أمكن التأليف تأليف القلوب فهو أحسن حتى إنه من أكبر مقاصد الشرع في وجوب صلاة الجماعة في المساجد هو تأليف القلوب والاجتماع على الطاعة نعم لو فعل شيئاً محرماً شيء آخر يعني لو كان الإمام لا يطمئن في صلاته فأنا لا أتابعه.

стр. 417

المسالة الثانية هل يقنت في الفرائض إذا وجد سبب؟ الجواب نعم يقنت إذا وجد السبب لكن ما هو السبب هل هو السبب العام أو الخاص يعني لو أن الإمام شاب تعسر عليه أن يتزوج كل من خطب منه ما أجاب فهل يقنت في صلاة الفريضة لأنه الإمام يقول اللهم زوجني الجواب لا، إذا كان أمراً عاماً إذا نزل بالمسلمين نازلة أما الخاص فلا الخاص يدعو الإنسان لنفسه في السجود أو بعد التشهد الأخير أما القنوت فلا يقنت إلا إذا نزل بالمسلمين نازلة. المسالة الثالثة وإذا وجدت النازلة مثل ما يوجد الآن في البوسنة والهرسك وغيرها من البلاد الإسلامية فهل يقنت كل أحد لا، لا يقنت إلا الإمام فقط الإمام الأعظم ليس الإمام أئمة المساجد الإمام الأعظم يعني مثلاً هنا في المملكة ما يقنت إلا الملك فهد فقط أما غيره فلا يقنت لماذا لأنه لم يحفظ أن أحداً من مساجد المدينة قنت إلا الرسول ﵊ ولأن المعني بأمور المسلمين هو الإمام بالدرجة الأولى وإلا فكل الناس معنيون بإخوانهم فلهذا قال الفقهاء لا يقنت إلا الإمام الأعظم فقط وقيل يقنت الإمام الأعظم ونوابه كالأمراء وقيل يقنت كل إمام مسجد فقط دون آحاد الناس وقيل يقنت كل مصلي وهذا هو الأصح أنه يسن أن يقنت كل مصلي لكن في المساجد مساجد الجماعة لا ينبغي أن تتفرق الكلمة ينبغي أن يصدروا عن رأي واحد إذا قال المسؤول في البلد عن المساجد اقنتوا قنتوا أما أن يكون هذا يقنت وهذا لا يقنت فهذا يفرق المسلمين ويوجب أن يُطعن في أحد الإمامين إما الذي يقنت أو الذي لا يقنت، الذي يقنت يطعن فيه الناس أنه يعتد بنفسه ويقنت دون غيره والذي لا يقنت يقول هذا رجل لا يهتم بأمر المسلمين ولا يقنت انظر للإمام الفلاني الذي يهتم بأمور المسلمين يقنت لهذا نرى أننا وإن اخترنا القول بأن القنوت عام لا ينبغي لأئمة المساجد إلا أن يصدروا عن رأي واحد لتجتمع الكلمة ولأن لا تلوك ألسن الناس بأئمة المساجد.

стр. 418

المسألة الرابعة هل يستمر القنوت؟ الجواب إذا زال السبب الذي من أجله شرع القنوت فإنه يزول مثلاً نقنت لانتصار قوم يحاربون الكفار نقنت حتى ينتصروا نقنت لأن قوماً من الكفار قتلوا مثلاً قراءنا أو علماءنا نقنت حتى نظفر بهم ونجري عليهم ما يجب إجراؤه. المسألة الخامسة ما ذكره عن عمر وهو قوله اللهم العن كفرة أهل الكتاب هم اليهود والنصارى لكن كيف قال كفرة أهل الكتاب وهل في أهل الكتاب مؤمن؟ نعم يوجد مؤمن من آمن بالرسول ﵊ مثل عبد الله بن سلام والنجاشي، عبد الله بن سلام من أحبار اليهود وعلمائهم والنجاشي من علماء النصارى وأمرائهم.

стр. 419

لم يذكر عمر جميع الكفرة نقول نعم لأن كفرة أهل الكتاب أحق بالذنب من غيرهم لأن عندهم كتاباً يعرفون محمداً ﷺ كما يعرفون أبناءهم فكفرهم عن عناد ليس عن جهل فكانوا أغلظ فلذلك كان عمر يدعو عليهم ﵁ وهم جديرون بهذا إن النبي ﷺ في آخر حياته يقول (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) ونحن نسأل الله تعالى أن يتابع عليهم لعائنه إلى يوم القيامة فهم أهل للعن وأهل للسب وأهل للذنب وأهل لأن يقاتلوا حتى يعطوا الجزية وهم صاغرون هذا الذي أمر الله (قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) لكن متى يكون ذلك إذا قدرنا على هذا أما والأمة الإسلامية على وضعها الحالي شعوباً وحكاماً فنحن عاجزون في الحقيقة عاجزون عن هذا عاجزون عن تنفيذ هذا الأمر الإلهي ثم نحن إن قاتلناهم على الإسلام هم أو غيرهم لسنا نريد أن نسيء إليهم نريد أن نحسن إليهم في إدخالهم لدين الإسلام الذي ينجون به في الدنيا والآخرة أما إذا بقوا على كفرهم فإن نجو فإنما ينجون في الدنيا أما في الآخرة فلا نجاة لهم لقول النبي ﷺ (والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة لا يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن) يعني بما جاء به الرسول (إلا كان من أصحاب النار) إذاً نحن عندما نقاتل الكفار لا نقاتلهم تعصباً ولكن نقاتلهم رحمة بهم من أجل أن يدخلوا في الإسلام وإذا دخلوا في الإسلام فهم إخواننا وإن كانوا أبعد ما يكونون عنا نسباً وبلاداً هذه خمس مسائل في هذا الفصل. السائل: ماالحكم إذا استمر سبب القنوت طويلاً؟

стр. 420

الشيخ: إذا استمر فالظاهر أننا نقيده بالشهر ثم إذا تجدد أو تطور إلى أكثر نعيد القنوت. السائل: إذا دعا الإمام في الصلاة لنفسه هل يؤمَّن على دعائه؟ الشيخ: ورد في الحديث أن الإمام إذا خص نفسه في الدعاء فقد خان المأمومين هذه خيانة وهذه والله أعلم هي الحكمة من أن الله جعل الفاتحة بصيغة التعظيم أو بصيغة الجمع (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) ولم يقل إياك أعبد مع أن القارئ واحد لأن الله تعالى يعلم أن هذه السورة ستقرأ لأناس متعددين ولهذا تقول (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) بالجمع لكن في الدعاء الآخر الذي يسر به يقول الإنسان أعوذ بالله من عذاب جهنم ولا يقول نعوذ بالله لأن هذا دعاء له وذاك دعاء للجميع. باب صلاة التطوع القارئ: وهي أفضل تطوع البدن لقول رسول الله ﷺ (وأعلموا أن من خير أعمالكم الصلاة) رواه ابن ماجة ولأن فرضها آكد الفروض وتطوعها آكد التطوع وهي تنقسم أربعة أقسام: أحدها السنن الرواتب وهي ثلاثة أنواع النوع الأول الرواتب مع الفرائض وآكدها عشر ركعات ذكرها ابن عمر قال حفظت من رسول الله ﷺ عشر ركعات ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب في بيته وركعتين بعد العشاء في بيته وركعتين قبل الصبح كانت ساعة لا يدخل على النبي ﷺ فيها أحد حدثتني حفصة أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين متفق عليه.

стр. 421

وآكدها ركعة الفجر قالت عائشة ﵂ إن رسول الله ﷺ لم يكن على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على ركعتي الفجر وقال (ركعتا الفجر أحب إلي من الدنيا وما فيها) رواهما مسلم وقال (صلوهما ولو طردتكم الخيل) رواه أبو داود ويستحب له تخفيفهما لقول عائشة ﵂ كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتي الفجر فيخفف حتى إني لأقول هل قرأ فيهما بفاتحة الكتاب؟! متفق عليه ويقرأ فيهما وفي ركعتي المغرب (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) قال أبو هريرة ﵁ إن النبي ﷺ قرأ في ركعتي الفجر (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) رواه مسلم وعن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال كان يقرأ في الركعتين بعد المغرب (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) رواه ابن ماجه، ويستحب ركوعهن في البيت لحديث ابن عمر ولما روى رافع بن خديج قال أتانا رسول الله ﷺ في بني عبد الأشهل فصلى المغرب في مسجدنا ثم قال (اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم) رواه ابن ماجة قال أحمد ليس هاهنا شيء آكد من الركعتين بعد المغرب يعني فعلهما في البيت. الشيخ: هذا الباب فيه مسائل:

стр. 422

المسألة الأولى التطوع بالصلاة والتطوع بالصلاة من رحمة الله بعباده لأنه لولا أن الله شرع ذلك لكان فعلهما بدعة وضلالة لكن من نعمة الله أن شرع لعباده التطوع في العبادات وما هي الفائدة من هذا التطوع؟ الفائدة التعبد لله ثم تكميل الفرائض لأن الفرائض لا تكاد تخلو من نقص لكن النوافل ترقع بها الفرائض تأتي يوم القيامة والفرائض التي أتيتها ناقصة فيكملها الله بالتطوع ولهذا لا تجب فريضة من فرائض الإسلام إلا ولها تطوع فالصلاة لها تطوع والزكاة لها تطوع الصدقة والصيام له تطوع والحج له تطوع والجهاد له تطوع كل هذا من أجل أن تكمل الفرائض بهذه النوافل.

стр. 423

المسألة الثانية ما هو أفضل ما يتطوع به من تطوعات البدن؟ المؤلف يقول في حسب نسخكم أن أفضل ما يتطوع به الصلاة وفي نسختي: وهي من أفضل تطوع البدن ومن تدل على التبعيض ونسختي أصح لأن التطوع بالجهاد أفضل من التطوع بالصلاة فهي من أفضل وليست أفضل وأما قياس المؤلف ﵀ قياس نافلة الصلاة على فريضتها بأن فريضة الصلاة هي أوكد أعمال البدن فكانت نافلتها أوكد ففيه نظر لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في الإسلام (إن ذروة سنامه الجهاد في سييل الله) ثم هناك شيء آخر أفضل من الجهاد في سبيل الله وهو العلم تعلم العلم الشرعي أفضل لمن كان أهلاً للتعلم من الجهاد في سبيل الله لأن حاجة الناس إلى العلم حاجة ملحة كل إنسان يحتاج إلى العلم والأمة الإسلامية محتاجة إلى العلم في داخلها وفي خارجها وفي نفسها ومع الناس فضرورة الناس إلى العلم الشرعي أشد من ضرورتهم إلى الجهاد بل إن المجاهدين يحتاجون إلى العلم الشرعي كيف يسير المجاهد وكيف يعمل إلا على حسب ما تقتضيه الشريعة ولا يمكن أن يصل إلى ما تقتضيه الشريعة إلا بتعلم العلم ولهذا قال الله (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً) يعني لا يمكن أن ينفروا كافة إلى الجهاد (فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) قال الإمام أحمد العلم لا يعدله شيء.

стр. 424

المسألة الثالثة السنن تنقسم كما قال المؤلف إلى أنواع الرواتب مع الفرائض الرواتب مع الفرائض يعني أنها تابعة لها ولا ينبغي الإخلال بها وتقضى كما تقضى الفرائض حتى لو فاتتك الفريضة وخرج وقتها فاقضِ راتبتها معها وذكر المؤلف أنها عشرة والصحيح أنها اثنتا عشرة لحديث عائشة ﵂ قالت (كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يدع أربعاً قبل الظهر) وفي حديث ابن عمر (ركعتان بعدها) ستكون رواتب الظهر ست ركعات والمغرب ركعتان والعشاء ركعتان والفجر ركعتان. المسألة الرابعة أن الأفضل في هذه الرواتب كلها أن تكون في البيت ويتأكد ذلك في ركعتي المغرب وإنما قلنا أن الأفضل أن تكون في البيت لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) وهذا عام ولأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يصلي الراتبة في بيته فتكون السنة القولية والفعلية دالة على أن الأفضل أن يتطوع الإنسان في بيته اقتداءً بالرسول ﵊. المسألة الخامسة السنة في ركعتي الفجر أن يخففهما ولا يطولهما حتى كانت عائشة أم المؤمنين تقول حتى إني أقول أقرأ بفاتحة الكتاب من شدة التخفيف وعلى هذا فلو قال الإنسان أنا أحب أن أطيل في ركعتي الفجر أي في السنة لأتمكن من الدعاء وزيادة التسبيح قلنا خطأ التخفيف أفضل من التطويل مع أن التطويل عبادة لكن السنة أولى بالاتباع وبهذا نعرف أن حقيقة الاتباع موافقة الأمر لا الزيادة فالعبرة بالكيفية لا بالكمية إلا إذا جاءت السنة بطلب الزيادة فهذا شيء آخر.

стр. 425

المسألة السادسة يقرأ في ركعتي الفجر بـ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وإنما استحب ذلك لافتتاح صلاة النهار بالإخلاص لأن أول صلاة النهار الفجر وراتبتها تابعة لها فيقرأ بها بسورتي الإخلاص (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) الأولى فيها توحيد الطلب والثانية فيها توحيد الخبر أو يقرأ بدلاً عنهما (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ) إلى آخر الآية في سورة البقرة وفي الركعة الثانية (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً) في سورة آل عمران. القارئ: ويستحب المحافظة على أربع قبل الظهر وأربع بعدها لما روت أم حبيبة قال سمعت رسول الله ﷺ يقول (من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار) وقال الترمذي هذا حديث صحيح وعلى أربع قبل العصر لما روى ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ (رحم الله امرءً صلى قبل العصر أربعا) رواه أبو داود وعلى ست بعد المغرب لما روى أبو هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ (من صلى بعد المغرب ستاً لم يتكلم بينهن بسوء عدلن له عبادة ثنتي عشرة سنة) رواه الترمذي وعلى أربع بعد العشاء لقول عائشة ﵂ ما صلى رسول الله ﷺ العشاء قط إلا صلى أربع ركعات أو ست ركعات رواه أبو داود.
следующие страницы →