← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 96875

تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة

ابن عثيمين

Полный текст (2 447 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

عذر شرعي كمخالفة الطائفة الأولى في صلاة الخوف حيث إنها تنفرد عن الإمام وتكمل الركعة الثانية وتسلم وتنصرف فهذا انفرد عن إمامه لعذر وكما لو أصيب الإنسان بمدافعة الأخبثين أو أحدهما وهو مع الإمام فهنا له أن ينوي الانفراد ويسلم وهذا الذي قلته هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وبه نعمل وعملنا أيضاً أي صلينا المغرب خلف العشاء وجلسنا لما قام للرابعة وتشهدنا وسلمنا ثم أدركنا الإمام فيما بقي من صلاة العشاء. القارئ: وإن صلى من يؤدي الصلاة خلف من يقضيها أو من يقضيها خلف من يؤديها صحت رواية واحدة ذكره الخلال لأن الصلاة واحدة وإنما اختلف الوقت وخرَّج بعض أصحابنا فيها روايتين كالتي قبلها. الشيخ: الفرق بين الأداء والقضاء أن الأداء ما فعل في وقته والقضاء ما فعل بعد وقته هذا الفرق فهل يمكن أن يكون أحد يصلي الظهر قضاءً بمن يصليها أداءً؟ نعم وبالعكس كذلك مثاله رجل نام عن صلاة الظهر بالأمس ثم حضر المسجد الآن والناس يصلون الظهر فذكر أنه لم يصلِّ الظهر بالأمس لأنه نام عنها ونسي أن يصليها فنقول ادخل بنية صلاة الظهر بالأمس وكذلك بالعكس والصحيح أن ذلك صحيح كما قال المؤلف ﵀ والتخريج فيه نظر. فصل القارئ: الأمر الثاني في أولى الناس بالإمامة وأتم ما روي فيه حديث أبي مسعود البدري أن النبي ﷺ قال (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواءً فأقدمهم سناً أو قال سلما ولا يؤمَّنَّ الرجل الرجل في بيته ولا في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه) رواه أحمد ومسلم.

стр. 597

الشيخ: أولى الناس بالإمامة أتم ما فيه هذا الحديث حديث أبي مسعود البدري ﵁ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) وهل المراد أقرؤهم أكثرهم أو أقرؤهم يعني أجودهم بالقراءة يحتمل معنيين المعنى الأول الأكثر كما جاء في الحديث الصحيح (وليؤمكم أكثركم قرآناً) ويحتمل الأقرأ يعني الأجود في القراءة بحيث يؤديها على الوجه المطلوب والكل محتمل في هذا الحديث أما (وليؤمكم أكثركم قرآناً) فهذا صريح فإن قال قائل إذا اجتمع فقيه وأقرأ فمن يقدم؟ قلنا ظاهر الحديث أنه يقدم الأقرأ وليكن هو المعتمد لأن العمل بظاهر الأحاديث بل بظاهر النصوص عموماً هو الواجب إلا بدليل ويؤيد ذلك قوله (فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة) والعالم بالسنة عنده فقه أكثر ممن لم يعرف السنة فدل هذا على أنه إذا اجتمع قارئ وفقيه قدم القارئ، قوله (أعلمهم بالسنة) أي سنة هل المراد بالسنة عموماً أو بالسنة التي تتصل بالصلاة؟ الظاهر الثانية ويظهر أثر ذلك فيما لو كان عالماً بالسنة فيما يتعلق بالصلاة لكنه جاهل بالسنة فيما يتعلق بالمعاملات والأنكحة والفرائض وما أشبه ذلك وآخر بالعكس يقدم الأول لأنه أشد صلة بالصلاة وماذا ينتفع الإنسان الذي عنده علم بالبيوع وغيرها من العقود والتوثيقات ماذا يستفيد بالنسبة لما يتعلق بالصلاة؟ لا يستفيد شيئاً وماذا ينقص الرجل إذا كان عالماً بالسنة المتعلقة بالصلاة لكنه جاهل فيما سوى ذلك؟ لا ينقصه شيء إذاً (أعلمهم بالسنة) التي تتعلق بالصلاة (فإن كانوا في السنة سواءً فأقدمهم هجرة) هجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام وهذا في عهد الرسول ﵊ واضح السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار أولى ممن تأخروا ولهذا قال الله (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ) وهو صلح الحديبية يعني ومن كان دون ذلك (وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى)

стр. 598

فإن كانوا في الهجرة سواءً أو كانوا ولدوا في دار الإسلام كلهم (فأقدمهم سناً) يعني أكبرهم أو قال سلماً والثانية لا تتأتى إلا فيما إذا كان الناس يدخلون في الإسلام واحداً فواحداً أما من كانوا في بلد الإسلام فلا يتصور إلا أن المراد أقدمهم سناً وهو الأكبر هكذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم ذكر ما يكون مستثنى من ذلك بقوله (ولا يؤمن الرجل الرجل في بيته) ولو كان أقرأ من صاحب البيت فلو أن شخصاً دعا جماعة إلى بستانه وحضر وقت الصلاة وصلوا فمن الذي يقدم صاحب البستان وإن كان دون هؤلاء في القراءة كذلك لا يؤمنه في سلطانه كإمام المسجد الراتب فإنه مقدم على من سواه ولو كان في الجماعة من هو أقرأ منه وذلك لتقدم حق هؤلاء فالإمام الراتب في سلطانه في المسجد متقدم على الحادث وكذلك يقال في البيت يقول (ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه) إلا بإذنه عائدة على كل الجمل الثلاثة (لا يؤمن الرجل الرجل في بيته ولا في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه) في الصور الثلاث التكرمة: ما يقدم إكراماً للضيف هذه التكرمة لا تجلس إلا بالإذن فلو أن رجلاً قدم الطعام لكن صاحب البيت لم يقل تفضل إلا أن هذا الرجل كان جائعاً جداً فمن حين انتهى تقديم الطعام تقدم نقول هذا لا يجوز لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك ولهذا يرى الحاضرون أن هذا عنده سوء أدب ولهذا امتدح الشاعر نفسه في قوله: وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجلهم

стр. 599

فلا تقعد على التكرمة إلا بإذنه كما أنك لا تدخل بيته إلا بإذنه أحياناً يقدم صاحب البيت الطعام ثم يذهب إلى بيته يأتي بأشياء ليست ضرورية في الطعام وإذا كانت ليست ضرورية في الطعام ربما يتأخر كثيراً أو يحصل مشكلة في البيت يبقى في البيت يحلها والطعام موجود بين الحاضرين في هذه الحال هل يتقدمون للطعام أو ينتظرون رجوعه؟ ظاهر الحديث الثاني لا شك لكن بعض الناس يكون عنده جرأة ويقول يا جماعة تفضلوا تفضلوا الرجل ما قدم الطعام إلا لنا فيأذن لهم فهل له أن يأذن؟ فيه تفصيل إذا علم أن صاحب البيت يرضى بهذا وهو غالباً يرضى فلا بأس وتجد هذا الذي قال تفضلوا إذا جاء صاحب البيت سيقول له أنا أمن عليك وتقدمنا ربما يقول جزاكم الله خيراً كونكم تتقدمون ولا تنتظرونني ربما أنا لا أجيء إلا بعد مدة فهذه المسألة فيها تفصيل. عندي رواه أحمد ومسلم وأيهما أصح المسند أو صحيح مسلم؟ صحيح مسلم لا شك لكنهم يقدمون الإمام أحمد لإمامته وجلالته ﵀ ولا سيما إذا كانت المؤلفات في مذهبه فإن تقديمه وجيه. القارئ: فأولى الناس بالإمامة السلطان للحديث وهو الخليفة أو الوالي من قبله أو نائبهما. الشيخ: إذاً إذا حضر السلطان إلى بلد مثلاً ودخل المسجد الجامع فمن يؤم الناس؟ السلطان ولو كان للمسجد إمام راتب لأن للسلطان الولاية العامة، حتى في الجمعة وهو قادم لهذا البلد على سفر؟ المذهب لا لأن هذا السلطان لا يصح أن يكون إماماً في الجمعة لكونه غير مستوطن في هذا البلد لكن الصحيح أنه يصح أن يكون إماماً وإن لم يكن مستوطناً كما أنه لو قيل إن السلطان مستوطن في جميع بلاده وعلى هذا حمل فعل عثمان ﵁ في منى حيث أتم لكن هذا ليس بصحيح لأنه لو كان كذلك لكان السلطان لا يقصر أبداً وهذا لا يمكن.

стр. 600

القارئ: فإن لم يكن سلطان فصاحب البيت أحق للخبر وقال أبو سعيد مولى أبي أسيد تزوجت وأنا مملوك فدعوت ناساً من أصحاب رسول الله ﷺ فيهم أبو ذر وابن مسعود وحذيفة فحضرت الصلاة فتقدم أبو ذر فقالوا له ورائك فالتفت إلى أصحابه فقال أكذلك قالوا نعم فقدموني رواه صالح بإسناده في مسائله. الشيخ: لماذا؟ لأنه سلطان في بيته. القارئ: فإن أذن صاحب البيت لرجل فهو بمنزلته فإن اجتمع السلطان وصاحب البيت فالسلطان أولى لأن ولايته على البيت وصاحبه وإن اجتمع السلطان وخليفته فالسلطان أولى لأن ولايته أعم وإن اجتمع العبد وسيده في بيت العبد فالسيد أولى لأنه مالك للعبد وبيته وإن اجتمع المؤجر والمستأجر في الدار فالمستأجر أولى لأنه أحق بالمنفعة وإمام المسجد الراتب فيه بمنزلة صاحب البيت، لا يجوز لأحد أن يؤم فيه بغير إذنه لذلك ويجوز مع غيبته لأن أبا بكر صلى حين غاب النبي ﷺ وفعل ذلك عبد الرحمن بن عوف مرة فقال النبي ﷺ (أحسنتم) رواه مسلم فإن لم يكن ذو مزية من هؤلاء فأولاهم أقرؤهم لكتاب الله للخبر ولقول رسول الله الله ﷺ (إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم وأحقهم بالإمامة أقرؤهم) رواه مسلم. الشيخ: لماذا قلنا فليؤمَهم بالنصب مع أن لام الأمر تجزم؟ لأن الميم مشددة فحرك بالفتح لالتقاء الساكنين. القارئ: ويرجع في القراءة بجودتها وكثرة القرآن فإن كان أحدهم أجود والآخر أكثر قرآناً فالأجود أولى لأنه أعظم أجرا لقول النبي ﷺ (من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرف منه عشر حسنات ومن قرأه ولحن فيه فله بكل حرف حسنة) حديث حسن صحيح وقال أبو بكر وعمر ﵄ إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ بعض حروفه.

стр. 601

فإن اجتمع قارئ لا يعرف أحكام الصلاة وفقيه أمي فالقارئ أولى للخبر ولأنه لا تصح صلاته خلف الأمي وإن كان الفقيه يقرأ ما يجزئ في الصلاة فكذلك للخبر وقال ابن عقيل الفقيه أولى لأنه تميز بما لا يستغنى عنه في الصلاة. الشيخ: فإذا قال قائل هل لكلام ابن عقيل وجه مع الحديث قلنا قد يكون له وجه وذلك أن الصحابة أقرؤهم لكتاب الله في الغالب هو أفقههم لأنهم لا يتجاوزن عشرة آيات حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل فالأقرأ منهم غالباً يكون أفقه لكن من أخذ بظاهر الحديث وعمومه فهو أولى كما شرحنا وقلنا إن قوله (أعلمهم بالسنة) يقتضي أن يكون أفقه ومع ذلك جعله في المرتبة الثانية. السائل: قوله ﷺ (ولا يؤمَّنَّ الرجل الرجل ولا يجلس ... ) هل النهي هنا في الحالين للتحريم؟ الشيخ: للتحريم مع أن قوله (ولا يجلس على تكرمته ... ) من باب الآداب مع ذلك فهو محرم لأن هذه فيها اتلاف مال، لماذا تتلف مالي وأنا ما أذنت فإن قيل إن تقديم الطعام إذن صار إذناً عرفياً أو إذناً بالفعل. السائل: أليس الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة؟ الشيخ: بلى لكن هذه الولاية الخاصة ما استفادها الولي إلا من قبل الولاية العامة فيكون كالسيد مع عبده.

стр. 602

القارئ: فإن استويا في القراءة فأولاهما أفقههما للخبر ولأن الفقه يحتاج إليه في الصلاة فأشبه القراءة وإن استويا في ذلك فأولاهما أقدمهما هجرة وهو المهاجر من دار الكفر إلى دار الإسلام فإن استويا في ذلك فأكبرهما سنا للخبر ولأن النبي ﷺ قال لمالك بن الحويرث (إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكما وليؤمكما أكبركما) حديث صحيح ولأنه أقرب إلى الخشوع وإجابة الدعاء ويرجح بتقدم الإسلام لقوله ﷺ (أقدمهم سلما) ولأنه إذا رجح بتقدم السن فالإسلام أولى فإن استويا في ذلك قدم أشرفهما نسبا وأفضلهما في أنفسهما وأعلاهما قدرا لقول النبي ﷺ (قدموا قريشاً ولا تقدموها) هذا ظاهر كلام أحمد وقال الخرقي إذا استويا في الفقه قدم أكبرهما سنا فإن استويا فأقدمهما هجرة وقال ابن حامد يقدم الشرف بعد الفقه ثم الهجرة ثم السن فإن استووا قدم أتقاهم وأورعهم لقول الله تعالى (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) ولأنه أقربهم إلى الإجابة. الشيخ: وما أشار إليه ﵀ في التقديم بشرف النسب فيه نظر لأن هذا يقتضي أو يستلزم التفاخر بالأنساب لكن لو قيل إذا استووا في الصفات المذكورة في الحديث فيقدم أكثرهما مروءة وأحسنهما أدباً وما أشبه ذلك من الصفات المرغوبة المحبوبة لأنه إذا تقدم مثل هذا أحبه الجماعة الذين وراءه وأصل مشروعية الجماعة من جملة حكمها أنها سبب للألفة هذا هذا هو الصحيح ولهذا لو أننا اجتمعنا ووجدنا أن القوم تساووا في جميع الصفات المطلوبة لكن أحدهما من القبائل الشريفة المشهورة إلا أنه نكد فظ القول غليظ القلب عبوس الوجه لا يكاد يضحك أيضاً ويوجد أحد من الموالي لكنه طيب القلب منشرح الصدر منبسط الوجه وسألت الحاضرين أيهما أحب إليكم لقالوا الثاني إذاً مثل هذا يقدم حتى يأتلف الناس عليه والله أعلم.

стр. 603

القارئ: فإن استووا قدم أعمرهم للمسجد وأتمهم مراعاة له ويقدم الحر على العبد لأنه من أهل المناصب والحاضر يقدم على المسافر لأنه إذا أمَّ حصل جميع الصلاة في جماعة بخلاف المسافر والحضري على البدوي لأنه أجدر بمعرفة حدود الله تعالى وأحرى بإصابة الحق والبصير على الأعمى لأنه أقدر على توقي النجاسات واستقبال القبلة بعلم نفسه وقال القاضي هما سواء لأن الضرير لا يرى ما يلهيه ويشغله فذلك في مقابلة البصير فيستويان. الشيخ: الصواب الأول أن البصير أولى لكن يندر جداً أن يوجد تساوٍ في كل ما ذكره المؤلف لكن إذا وجد فالبصير أولى وذلك لأن البصير يحصل به مطلوب شيء والأعمى يزول به ما يخاف منه فيقدم الأول كما يقدم الواجب على ترك المحرم. القارئ: والأولى لإمام الحي إذا عجز عن القيام أن يستنيب لأن لا يلزمهم ترك ركن فإن استووا أقرع بينهم لأن سعداً أقرع بين أهل القادسية في الأذان ولا يرجح بحسن الوجه لأنه لا مدخل له في الإمامة. الشيخ: صحيح يعني جميع الأمور الخَلْقية لا يرجح فيها إذا لم يكن لها أثر في تحسين الصلاة وقولنا إذا لم يكن لها أثر احترازاً مما لو كان لها أثر كالأعرج مثلاً فإن الأعرج لا يستطيع أن يأتي بالصلاة على الوجه الأكمل قد يمد رجله أو يسجد سجوداً ليس مستقيماً أو ما أشبه ذلك. فصل القارئ: الثالث يكره إمامة اللحان لأنه نقص يذهب ببعضه الثواب وإمامة من لا يفصح ببعض الحروف كالضاد والقاف. الشيخ: أنا عندي كالصاد نسخة لأن الصاد قد لا يفصح بها الإنسان حيث إنها قريبة من السين. القارئ: وإمامة التمتام وهو من يكرر التاء والفأفاء الذي يكرر الفاء لأنهما يزيدان على الحروف.

стр. 604

الشيخ: هل يقال أن هذا الذي يسمونه الصدا من هذا النوع لأن الظاهر إنه يكرر الحرف ويشغل أيضاً ولهذا ينبغي أن ينهى عنه أنا سمعت أنه يوجد في بعض المساجد وهذا غلط والقرآن ما نزل ليكون اسطوانة لهو يحسن الإنسان صوته لكن لا يأتي بمثل هذه الآلات التي توجب تضعيف الحروف وأن يكون كأنه بوق. القارئ: وتصح الصلاة خلفهما لأنهما يأتيان بالحروف على الكمال فإن كان يجعل الضاد ظاء في الفاتحة فقياس المذهب أنه كالأمي لأنه يبدل حرفاً بغيره ويحيل المعنى فإنه يقال ظل يفعل كذا إذا فعله نهاراً. الشيخ: ولكن المذهب أنه لا بأس ولا يضر قالوا لتقارب المخرجين مخرجي الضاد والظاء ولأن أكثر العامة لا يستطيعون أن يفرقوا ولأننا لو سألنا الذي قال ولا الظالين ماذا تريد هل تريد ولا الظالين أي الظالين نهاراً قال أبداً أريد بالظال الذي ليس على هدى وهذا القول هو الصحيح أن إبدال الضاد ظاءً أو بالعكس لا يضر لتقارب المخرجين ومشقة التفريق بينهما. السائل: هل يدخل في اللحن من لا يراعي قواعد الترتيل؟ الشيخ: لا، اللحَّان ليس هو من اللحن ولكن من التلحين الذي يجعل القرآن كأنه لحن أغنية. السائل: هل جواز إبدال حرف الضاد ظاءً في جميع القرآن أم الفاتحة فقط؟ الشيخ: لا، في جميع القرآن لكن نُص على الفاتحة لأنها ركن. القارئ: ويكره أن يؤم قوماً أكثرهم له كارهون لما روى أبو أمامة قال قال رسول الله ﷺ (ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم العبد الآبق حتى يرجع وامرأة باتت وزوجها ساخط عليها وإمام قوم وهم له كارهون) وهذا حديث حسن. الشيخ: قوله (لا تجاوز صلاتهم آذانهم) يعني لا ترفع ولا تقبل وهم ثلاثة:

стр. 605

الأول (العبد الآبق) أي الهارب من سيده لا تقبل صلاته وظاهر الحديث أنها لا تقبل صلاته الفريضة ولا النافلة لأن صلاة مفرد مضاف فيعم وقيل لا تقبل النافلة فقط وأما الفريضة فتقبل لأن زمن الفريضة مستثنى شرعاً لا يملكه السيد، زمن الفريضة من يملكه؟ الله هو لله حتى لو كان عند سيده ومنعه من أن يصلي فريضة فإنه لا يجوز أن يمتنع لكن لو منعه من النفل لزمه أن لا يتنفل وهذا القول هو الصحيح أن المراد بهذا صلاة النافلة. الثاني (امرأة باتت وزوجها عليها ساخط) هذا أيضاً ينبغي أن يستثنى منه الفريضة وأما النافلة فلا وذلك أن الزوج إذا دعا امرأته إلى فراشه وأبت سخط عليها فإذا قامت تتطوع فإن هذه الصلاة لا تقبل لأنها مأمورة بأن تجيب زوجها فتكون كأنها صلت في زمن مغصوب. الثالث (إمام قوم وهم له كارهون) هذا أيضاً لا تقبل صلاته وظاهر الحديث لا تقبل لا في الفرض ولا في النفل ولكن هل المراد الكارهون له بحق أو مطلقاً لأن الجماعة يكرهون الإمام بحق مثل أن يطيل بهم أكثر من السنة أو يصلي يوماً مبكراً ويوماً متأخراً أو يصلي صلاة لا يطمئن فيها أو ما أشبه ذلك هؤلاء يكرهونه بحق والثاني أن لا يكرهونه بحق يكرهونه مثلاً لأنه يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحثهم على الصلاة ويتفقدهم فيكرهونه فما المراد الأول أو الثاني؟ المراد الأول الذين يكرهونه بحق فإن اختلف الناس في ذلك منهم من يكرهه ومنهم من لا يكرهه فالعبرة بالأكثر إذا كان أكثرهم يكرهه بحق فإنه لا ينبغي أن يؤمهم وظاهر الحديث أن صلاته لا تقبل. القارئ: فإن كانوا يكرهونه لسنته أو دينه فلا يكره قال منصور قيل لنا إنما عُني بهذا أئمة الظلمة فأما من أقام بالسنة فإنما الإثم على من كرهه. الشيخ: أنا عندي مثلكم من أقام والظاهر أن الصواب فأما من قام بالسنة.

стр. 606

القارئ: ويكره أن يؤم نساءً أجانب لا رجل معهن ويكره أن يتقدم المفضول من هو أولى منه لأنه جاء في الحديث (إذا أم الرجل القوم وفيهم من هو خير منه لم يزالوا في سفال) احتج به أحمد. الشيخ: قوله ﵀ أن يؤم نساءً أجانب لا رجل معهن يعني ولا امرأة من المحارم فإن كان معهن امرأة من محارمه فلا بأس وهذا يقع كثيراً في ليالي رمضان حيث تكون بعض البيوت فيها نساء كثير فيأتي رجل فيؤمهن يصلي بهن القيام فهذا لا بأس به. باب موقف الصلاة الشيخ: في الواقع أن هذه الترجمة فيها إجمال كبير لأن المراد باب موقف المأموم في صلاة الجماعة هذا المراد أما قوله موقف الصلاة فليس لها معنى تحتاج إلى تعديل. القارئ: إذا كان المأموم واحداً وقف عن يمين الإمام فإن كبر عن يساره أداره الإمام عن يمينه فإن جاء آخر كبر وتأخر أو صفا خلفه ولا يتقدم الإمام إلا إن كان الموضع ضيقا فإن كبر الثاني عن يساره أخرهما الإمام بيديه لما روى جابر قال سرت مع النبي ﷺ في غزوة فقام يصلي فتوضأت ثم جئت حتى قمت عن يساره ﷺ فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه فجاء جبار بن صخر حتى قام عن يساره فأخذنا بيديه جميعاً حتى أقامنا خلفه من المسند ورواه مسلم فإن صليا عن يمينه أو أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره جاز لما روي أن ابن مسعود صلى بين علقمة والأسود وقال هكذا رأيت رسول الله ﷺ فعل رواه أبو داود. الشيخ: غريب أن المؤلف ﵀ يقول رواه أبو داود مع أنه في المسند. القارئ: ولأن الوسط موقف لإمام العراة وإمامة النساء فإن كان معهم امرأة قامت خلفهم لما روى أنس قال قام رسول الله ﷺ وصففت أنا واليتيم وراءه والمرأة خلفنا فصلى بنا ركعتين متفق عليه. الشيخ: وإذا كانت المرأة من محارم الرجل وصلى بها فأين تقف؟ تقف خلفه حتى وإن كانت من محارمه.

стр. 607

القارئ: فإن اجتمع رجال ونساء وصبيان وخناثى تقدم الرجال ثم الصبيان ثم الخناثى ثم النساء لما روى أبو مالك الأشعري أنه قال ألا أحدثكم بصلاة النبي ﷺ قال أقام الصلاة فصف الرجال ثم صف خلفهم الغلمان ثم صلى بهم ثم قال هكذا قال عبد الأعلى لا أحسبه إلا قال صلاة أمتي رواه أبو داود فإن لم يكن مع الرجل إلا امرأة وقفت خلفه فإن كان معه صبي وقف عن يمينه لما روى ابن عباس قال بت عند خالتي ميمونة فقام النبي ﷺ يصلي بنا الليل فقمت فوقفت عن يساره فأخذ بذؤابتي فأدارني عن يمينه) متفق عليه وإن كان معه رجل وصبي في فرض وقف بينهما كما في حديث ابن مسعود وجعل الرجل عن يمينه أو جعلهما عن يمينه وإن كان في نافلة وقفا خلفه على ما في حديث أنس. الشيخ: وفي هذا دليل على أن الثلاثة إذا اقتضت الحال أن يصفوا صفاً واحداً فإنهم لا يكونون عن يمين الإمام بل يكون الإمام بينهم هذا هو الأفضل لكن إن كانوا عن يمينه فلا بأس لكن الأفضل أن يكون الإمام بينهما. السائل: هل جمع خنثى خناثى أو خناثي؟ الشيخ: يصلح هذا وهذا. السائل: ما الفرق بين حديث جابر وجبار بن صخر وحديث ابن مسعود؟ الشيخ: حديث ابن مسعود ﵁ نسخ. السائل: ما وجه التفريق بين النافلة والفرض في جعله عن يمينه وشماله؟ الشيخ: التفريق أنه لا يصح أن يصاف الصبي في الفريضة ولهذا نقول إذا كان في الفريضة يكون أحدهما عن يمينه والثاني عن يساره بل يكون الرجل عن يمينه والصبي عن يساره. فصل القارئ: فإن وقف المأمومون قدام الإمام لم تصح صلاتهم لقول النبي ﷺ (إنما جعل الإمام ليؤتم به). الشيخ: هذا الحديث استدل به المؤلف ﵀ على أنه لا يصح أن يتقدم المأمومون على الإمام فما وجه الاستدلال؟

стр. 608

يمكن أن يقال وجه الاستدلال أن الرسول قال (إنما جعل الإمام ليؤتم به) والإمام لابد أن يكون متقدماً وإلا لما كان إماماً وهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء: منهم من قال إنه يصح أن يتقدم المأموم على الإمام مطلقاً لكنه خلاف السنة. ومنهم من قال إنه يصح أن يتقدم المأموم على الإمام في حال الضرورة والحاجة كما لو كان المسجد ضيقاً فاضطر الناس إلى أن يصلوا في السوق وليس خلف المسجد سوق وإنما السوق أمامه قالوا فمثل هذا يكون جائزاً لدعاء الحاجة وهذا اختيار شيخ الإسلام ﵀ وهو وسط بين قول من يقول إنه لا يصح أن يكون المأموم أمام الإمام مطلقا أو إنه يصح أن يكون المأموم أمام الإمام مطلقاً هذا قول وسط وهذا هو الذي ينبغي أن يعمل به لأنه أحياناً ولا سيما في مواسم الحج تكون المساجد بمكة ضيقة يحتاج الناس أن يصلوا من كل جانب. السائل: ألا يؤخذ عدم صحة الصلاة من فعل الرسول ﷺ الدائم في كونه لم يتقدم عليه المأمومون أبداً؟ الشيخ: هي معروفة لكن مجرد الفعل لا يدل على الوجوب. السائل: ما هو حد السن في الصبي الذي يصافه؟ الشيخ: إذا صار عنده تمييز صح أن يصافه. القارئ: وإن وقف الواحد خلف الصف أو خلف الإمام أو عن يساره لم تصح صلاته لأن النبي ﷺ أدار ابن عباس وجابراً لما وقفا عن يساره وروى وابصة بن معبد أن النبي ﷺ رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد رواه أبو داود وعن علي بن شيبان قال صلى بهم النبي ﷺ فانصرف ورجل فرد خلف الصف فوقف النبي ﷺ حتى انصرف الرجل فقال النبي ﷺ (استقبل صلاتك فلا صلاة لفرد خلف الصف) رواه الأثرم، قال أحمد فيه وفي حديث وابصة هذا حديث حسن ولأنه خالف الموقف فلم تصح صلاته كما لو وقف قدام الإمام فإن صلى ركعة وحده لم تصح صلاته.

стр. 609

الشيخ: هذه المسائل إن وقف المأمومون قدام الإمام لم تصح صلاتهم لأن النبي ﷺ قال (إنما جعل الإمام ليؤتم به) وقد عرفتم مأخذ الدليل وإن وقف الواحد خلف الصف لم تصح صلاته لحديث وابصة بن معبد وعلي بن شيبان ولكن إذا لم يكن هناك عذر بأن صلى وحده خلف الصف مع إمكان أن يكون في الصف فهذا موضع خلاف بين العلماء: الأئمة الثلاثة الشافعي ومالك وأبو حنيفة ونصف مذهب الأمام أحمد على أن الصلاة صحيحة ولو لغير عذر وحملوا قوله (لا صلاة لمنفرد خلف الصف) على نفي الكمال، والمذهب المشهور عند أصحاب الإمام أحمد أن الصلاة لا تصح مطلقاً لعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا صلاة لفرد خلف الصف) وهذا عام يشمل من أمكنه المصافة ومن لم تمكنه. والقول الثالث الوسط في هذه المسألة وهو أنه إن تعذر وقوفه في الصف لاستكمال الصف صحت صلاته وإلا فلا وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وشيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمهما الله وهو الصحيح فإذا جئت والصف تام فلا بأس أن تصلي وحدك لأنك معذور حيث لا تجد مكاناً فإن قال إنسان يمكن أن يجتذب واحداً من الصف ليكون معه قلنا لكن هذا لا يجوز: أولاً لأنه تصرف في الغير بغير حق. وثانياً جناية على الغير لأنه سوف يرجعه من الفاضل إلى المفضول. وثالثاً أنه يوجب أن يقع في الصف خلل وفرجة وهذه الفرجة سوف يأتي الناس شيئاً فشيئاً ليسدوها فيلزم من هذا أن يتحرك الصف كله وهذا لا داعي له. ومنها أنه ربما يشوش على هذا المصلي حتى يخبطه من ورائه ما هذا الذي جرني؟ فربما يخبطه ويضره لذلك نقول لا يجوز أن يجتذب أحداً فإن قال قائل إذاً دعوه يتقدم ليكون مع الإمام قلنا وهذا أيضاً فيه محاذير: المحذور الأول مخالفة السنة بانفراد الإمام في مكانه لأن السنة أن ينفرد الإمام في مكانه لا يكون معه أحد. ثانياً يلزم منه في الغالب تخطي الرقاب إنه يريد أن يمشي إذا كان مثلا قبله عشرة صفوف.

стр. 610

ثالثاً إذا قلنا يتقدم إلى الإمام ويقف معه ثم جاء آخر نقول تقدم إلى الإمام وكون معه جاء ثالث كذلك تقدم فيبقى مع الإمام صف كامل لكن لو قلنا صلِّ في مكانك الذي قدرت عليه وجاء آخر صف معه وانتهى الموضوع لهذا لا شك أن القول الراجح أنه يجوز إذا كان الصف تاماً أن يقف الإنسان وحده وصلاته صحيحة أما هذه القضايا التي وقعت فهي قضايا أعيان فربما كان الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم علم أن الصف لم يتم فأمره أن يعيد الصلاة وهو أيضاً فحوى الخطاب تدل على أن الصف فيه مكان لأنه قال (لا صلاة لفرد خلف الصف) يعني فيما يمكنه أن يصف فيه فعلى كل حال الصواب أن ذلك جائز وعندنا قاعدة شرعية عامة أن الواجب يسقط بالعجز.

стр. 611

المسألة الثانية يقول ﵀ أو عن يساره لم تصح الصلاة إذا وقف المأموم واحد عن يسار الإمام فإن صلاته لا تصح الدليل أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أدار جابراً وابن عباس حين وقفا عن يساره فجعلهما عن يمينه ومعلوم أن هذا لا يدل على الوجوب ولا على إبطال عبادة قام الدليل على صحتها لأن غايته أنه فعل وفعل الرسول المجرد يدل على الاستحباب لا يدل على الوجوب ولو كان ذلك واجباً أي أن يقف عن يمينه لبين ذلك النبي ﷺ حين انتهت الصلاة ولقال لا تعودا لذلك كما قاله لأبي بكرة ﵁ وهذا القول أعني الوقوف عن يسار الإمام مبطلاً للصلاة قول ضعيف والصواب أنه لو وقف عن يسار الإمام مع خلو يمينه فصلاته صحيحة لكن ذلك خلاف السنة قد يقول قائل كون الرسول يتحرك في أثناء الصلاة والحركة مكروهة ويحرك غيره أيضاً ألا يدل على الوجوب نقول ربما يلتمس هذا دليلاً على الوجوب لكن كون النبي ﵊ لم يقل لهما أي لابن عباس وجابر لا تعودا يدل على أن المسألة على وجه الاستحباب وتجوز الحركة في الصلاة لفعل مستحب كما لو تقارب الصف فإننا نقول للناس ليقف بعضكم إلى بعض إذاً الصحيح في هذه المسالة أن الصلاة تصح لكنه خلاف السنة والصحيح فيمن صلى خلف الصف أنه إذا كان لعذر وهو تمام الصف فالصلاة صحيحة والصحيح في الصلاة قدام الإمام أنها تصح عند الحاجة ولا تصح إذا لم يكن هناك حاجة والله أعلم. السائل: هل يلزمه ينتظر حتى يرفع الإمام؟ الشيخ: لا يلزمه بل يدخل فوراً. السائل: هل العبرة في الصف الآن نهاية الفرشة التي تفرش بها المساجد أم الجدار؟ الشيخ: لا، العبرة إلى الجدار أو إلى الطريق أحياناً يكون الطريق مفصول وكونه لا يوجد فرشة فلا يريد أن يصلي على البلاط ما له عذر الفرشة ما هي بعذر ويؤمر بالإعادة.

стр. 612

القارئ: وإن جاء آخر فوقف معه أو دخل في الصف قبل رفع الإمام من الركوع صحت صلاته لأنه أدرك في الصف ما يدرك به الركعة وإن كان ذلك بعد رفع الإمام ففيه ثلاث روايات إحداهن تصح لأنه لم يصلِّ ركعة كاملة أشبه ما لو أدرك الركوع والثانية لا تصح لأنه لم يدرك في الصف ما يدرك به الركعة أشبه ما لو صلى ركعة والثالثة إن كان جاهلاً لم يعد وإن كان عالماً أعاد لما روى البخاري أن أبا بكرة انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع فركع قبل أن يصله فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال (زادك الله حرصاً ولا تعد) فلم يأمره بالإعادة لجهله ونهاه عن العود والنهي يقتضي الفساد فإن فعل ذلك لغير عذر ولا خشي الفوات فحكمه حكم من خاف الفوات لأن الموقف لا يختلف لخيفة الفوات وعدمه ويحتمل أن لا يصح لأن الرخصة وردت في حق المعذور فلا يلحق به غيره. الشيخ: هذا حديث أبي بكرة قيل إنه روي بلفظ (زادك الله حرصاً ولا تُعِدْ) وبلفظ آخر (ولا تعدو) ولكن الصواب (ولا تَعُدْ) هذا هو الذي ثبتت فيه الرواية وأما قوله (ولا تعدو) فإن قوله (ولا تَعُد) يدخل فيه (لا تعدو) وأما قوله (ولا تُعِد) فلا حاجة إليها لأنه إذا لم يأمره بالإعادة فلا إعادة عليه فالصواب أن الذي صحت فيه الرواية (ولا تَعُد) من العود. السائل: ذكر بعض العلماء أن الإنسان إذا كان أقبل على الصف فقرب منه جداً والإمام راكع فإن ركع قبل الصف بخطوة أو خطوتين يدرك الركعة وإن انتظر حتى يصل للصف فاتته الركعة فإنه يركع فما رأيكم؟ الشيخ: الصحيح أنه ما يجوز أبداً اللهم إلا إذا ركع وهو واقف في مكان لا يُعدُّ خارجاً عن الصف يعني يعد إنه متأخر مثلاً أو متقدم وأما إذا كان ركع يحتاج إلى خطوات فهذا لا تصح صلاته فالمعيار إذا قيل هذا كأنه صاف مع الناس. السائل: لو ركع بعد ابتداء رفع الإمام من الركوع هل أدرك الركوع؟ الشيخ: إذا كان الإمام إلى الركوع أقرب إذاً أدركه. فصل

стр. 613

القارئ: ومن وقف معه كافر أو امرأة أو خنثى مشكل أو من صلاته فاسدة فحكمه حكم الفذ لأنهم من غير أهل الوقوف معه. الشيخ: وهذا إذا علم أن هذا كافر مثل أن يعرف أنه رجل يستهزئ بالله وآياته ورسوله أو علم أنها امرأة وهل يمكن أن تخفى المرأة؟ يمكن لأن بعض النساء يلبسن ثياباً كأنها ثياب رجال كذلك أيضاً خنثى مشكل يمكن يشكل؟ هذه يمكن لأن الخنثى المشكل قد يلبس ثياب رجال ومن صلاته فاسدة مثل أن يعلم أنه محدث هذا علم أن صلاته فاسدة فلا تصح مصافاته. القارئ: وإن وقف معه فاسق أو أمي أو متنفل كانوا معه صفا لأنهم من أهل الوقوف معه وإن وقف الصبي معه في النفل كانا صفاً لحديث أنس وإن كان في فرض احتمل أن يكون معه صفا لأنه كالمتنفل واحتمل أن لا يصح لأنه ليس من أهل الإمامة له فيه أشبه المرأة. الشيخ: والصحيح أنه يصح وقوله لأنه ليس من أهل الإمامة فيه هذا أيضاً ممنوع والصواب أن الصبي أهل للإمامة بالبالغ ويدل لهذا عموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) وما رواه البخاري أيضاً في حديث عمرو بن سلمة الجرمي أنه أمَّ قومه وله ست أو سبع سنين وهذا نص صريح ولأن الأصل أن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل فإذا جازت إمامته في النفل فلتكن جائزة في الفرض أيضاً. القارئ: وإن وقف معه محدث أو نجس يعلمان بذلك فهو كالفذ وإن لم يعلما بذلك صحت صلاته لأنه لو كان إماماً له صحت صلاته. وإن وقفت المرأة في صف الرجال كره ولا تبطل صلاتها ولا صلاة من يليها وقال أبو بكر تبطل صلاة من يليها لأنه خالف الموقف والأول أولى لأنها هي التي خالفت بوقوفها مع الرجال فلم تبطل صلاتها فصلاته أولى.

стр. 614

الشيخ: هذا يقع كثيراً في أيام الموسم في الحج أو في أيام موسم العمرة في رمضان تجد المرأة إلى جنب الرجل فهل هذا جائز نقول هذا ضرورة لكن إذا رأيت من نفسك شبهة فانعزل واطلب مكاناً آخر لأن بعض الناس قد تتحرك شهوته إذا قامت إلى جنبه امرأة وبعض الناس أيضاً ربما تفسد صلاته بحدث فإذا كانت المسألة لا يُخشى منها محظور وكان في ذلك ضرورة فلا بأس، فإن كان هناك صف من نساء كامل فهل يصف من ورائهن الرجال؟ الجواب نعم عند الضرورة. القارئ: فإن وقف اثنان خلف الصف فخرج أحدهما لعذر دخل الآخر في الصف أو وقف عن يمين الإمام أو نبه من يخرج فيقف معه فإن لم يمكنه نوى مفارقته وأتم منفردا لأنه عذر أشبه ما لو سبق إمامه الحدث فإن دخل المسبوق فوجد فرجة قام فيها وإن لم يمكنه قام عن يمين الإمام فإن لم يمكنه نبه رجلاً يتأخر معه فإن لم يفعل لم يكرهه ويصلي وحده أو ينتظر جماعة أخرى. الشيخ: المسألة الأخيرة فيها نظر والصواب أنك إذا أتيت والصف قد تم فإنك تصلي وحدك مع الجماعة يعني تصف وحدك ولا تتقدم إلى الإمام ولا تجتذب أحدا لأن التقدم إلى الإمام تحصل به مخالفة السنة في موقف الإمام إذ أن الإمام متميز بالموقف كما أنه متميز بكونه يقتدى به فإذا وقفت إلى جنبه صار كأنكما إمامان فإن جاء آخر وقف معكما وجاء الثاني والثالث صرتما صفاً لكن لو أنك صليت خلف الصف وجاء آخر صرتما اثنين واستقام الصف فالصواب أن الإنسان إذا جاء والصف تام فإنه يصف وحده وصلاته صحيحة وليُعلم أن القول ببطلان الصلاة صلاة الرجل خلف الصف مخالف للمذاهب الثلاثة فإن مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة كلها تقول إن وقوف الإنسان خلف الصف ولو لغير عذر لا يبطل الصلاة وهو رواية عن الإمام أحمد والرواية الثانية أنه تبطل الصلاة مطلقا سواء لعذر أو لغير عذر والصحيح أنه إذا كان لعذر كامتلاء الصف فلا بأس به.

стр. 615

السائل: بعض الناس يجد فرجة صغيرة فيضيق على المأمومين فهل لمن حصل له ضيق أن يرجع إلى الخلف؟ الشيخ: هو إذا كان يخشى من أن يشوش عليه صلاته من أجل الضيق فلا بأس أن يرجع القهقرى بل نقول هذا أولى لكن هذا الذي دخل في فرجة صغيرة وبدنه كبير يحرم عليه ذلك لأنه يؤذي الناس. السائل: في المسألة التي قبلها فإن لم يمكنه نوى مفارقته وأتم منفردا ما تحمل على المسألة الثانية أنه يبقى لوحده؟ الشيخ: المذهب إذا لم يمكنه الدخول لابد أن ينوي الانفراد والقول الصحيح يبقى وحده في الصف. فصل القارئ: السنة للمرأة إذا أمت نساءً أن تقوم وسطهن لأن ذلك يروى عن عائشة وأم سلمة ﵄ وإن كانت معها امرأة وقفت عن يمينها وإن وقفت خلفها جاز لأن المرأة يجوز وقوفها وحدها بدليل حديث أنس. الشيخ: وهذا الذي قاله فيه نظر إذا كانت امرأة مع امرأة فلابد أن تصف إلى جنبها إلى اليمين إما وجوباً أو استحباباً حسب ما سبق لنا أن قلنا أن القول الراجح أن الإنسان لو صلى عن يسار الإنسان مع خلو يمينه فصلاته صحيحة لكنها خلاف الأولى والمرأة مع المرأة كالرجل مع الرجل تماماً فيجب أن تصف معها إما إلى اليمين وهو الأفضل أو إلى اليسار وأما انفرادها خلف المرأة الواحدة فلا يجوز كالرجل وهو داخل في عموم (لا صلاة لمنفرد خلف الصف). فصل القارئ: والسنة أن يقف الإمام حذاء وسط الصف لأن النبي ﷺ قال (وسِّطوا الإمام وسدوا الخلل) رواه أبو داود وأن يتموا الصف الأول لما روى أنس أن رسول الله ﷺ قال (أتموا الصف الأول فما كان من نقص فليكن في الصف الآخر) رواه أبو داود. الشيخ: هاتان مسألتان:

стр. 616

المسألة الأولى السنة أن يقوم الإمام وسط الصف لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (وسطوا الإمام وسدوا الخلل) هذا الحديث في صحته نظر لكن هو مقتضى القاعدة الشرعية لأن القاعدة الشرعية تقتضي العدل وليس من العدل أن يقوم الإمام في أيسر الصف بحيث يكون الناس كلهم على اليمين لأنه إجحاف فالوسط يكون هو الوسط ومن ذلك لو أن الإمام وقف في وسط الصف أول ما أقيمت الصلاة ثم دخل أناس آخرون فكثير من الناس يذهب إلى الأيمن ولو بعد ويدع الأيسر وهذا فيه نظر والصواب أن الأيمن أفضل من الأيسر عند التساوي أو التقارب ويدل لهذا أنه لما كان المشروع في حق الثلاثة أن يكون الإمام بينهم كان متوسطاً ولو كان الأيمن أفضل مطلقاً لكان هو الأيسر من الثلاثة فلما توسط بينهما دل على مراعاة التساوي من الجانبين فإذا تساويا أو تقاربا فلا شك أن اليمين أفضل. المسألة الثانية إتمام الصف الأول فالأول فإن هذا هو المشهور قال العلماء وينبغي تقارب الصفوف وقرب الإمام من الصف الأول والخطوط المعلمة هذه جيدة لأن الناس يتقاربون فيها. القارئ: وخير صفوف الرجال أولها وخير صفوف النساء آخرها لقول النبي ﷺ قال (خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) رواه مسلم. وقال أحمد: ويلي الإمام الشيوخ وأهل القرآن ويؤخر الصبيان والغلمان لأن النبي ﷺ قال (ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى) رواه مسلم. الشيخ: لماذا كان خير صفوف النساء آخرها لأنه أبعد عن الرجال وكان خير صفوف الرجال أولها لأجل السبق إلى الصف الأول (ولو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لا ستهموا). السائل: بالنسبة للخطوط ما يقال إنها بدعة لأن بعض الناس يقول بإمكان الرسول ﵊ أن يضع خطاً لكن لم يفعل؟

стр. 617

الشيخ: نقول هذه وسيلة فالناس لا يتعبدون بهذه الخطوط لكن يرون أنها وسيلة إلى تعديل الصفوف والوسائل لها أحكام المقاصد ولهذا لم يكن في عهد النبي ﵊ تدوين الكتب ولا بناء المدارس ولا تنقيط القرآن ولا إعراب القرآن كل هذا حدث بعد عهد الرسول ﷺ لأنه وسيلة وأما قولهم إن الرسول يمكنه أن يفعل فليس بصحيح لأن أرض مسجد الرسول ﷺ مفروشة بالحصباء وكيف يكون التخطيط مهما وضعوا من الخطوط سيزول ولو قالوا يمكن أن يجعل خيطاً قلنا الخيط فيه مضرة على الناس يعثرون به. السائل: بالنسبة لخير صفوف النساء آخرها في وقتنا النساء منفصلات أحياناً في مصلى خاص؟ الشيخ: هذا سؤال وجيه يقول خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها هذا في عهد النبي ﵊ حيث لا حاجز بين النساء والرجال أما في وقتنا فإن كثيراً من المساجد يكون للنساء مصلى خاص أو حاجز بينهن وبين الرجال فنقول في هذه الحال يكون خير صفوف النساء أولها كالرجال. فصل

стр. 618

القارئ: والسنة أن لا يكون الإمام أعلى من المأمومين لما روي أن عمار بن ياسر كان في المدائن فأقيمت الصلاة فتقدم عمار فقام على دكان والناس أسفل منه فتقدم حذيفة فأخذ بيديه واتبعه عمار حتى أنزله حذيفة فلما فرغ من صلاته قال حذيفة ألم تسمع رسول الله ﷺ يقول (إذا أم الرجل القوم فلا يقومن في مكان أعلى من مكانهم) وقال عمار فلذلك اتبعتك حين أخذت على يدي رواه أبو داود، فإن فعل فقال ابن حامد تبطل صلاته لارتكابه النهي وقال القاضي لا تبطل لأن عماراً بنى على صلاته وعن أحمد لا بأس بهذا لما روى سهل قال رأيت رسول الله ﷺ قام على المنبر فكبر وكبر الناس وراءه وهو على المنبر ثم ركع ثم رفع فنزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته ثم قال (أيها الناس إنما فعلت هذا لتأتموا بي وتعلَّموا صلاتي) متفق عليه ولا بأس بالعلو اليسير لأنه لا يحتاج فيه إلى رفع البصر المنهي عنه فيه بخلاف الكثير.

стр. 619

الشيخ: الآن فهمنا أن العلو علو الإمام على المأموم منهي عنه ولكن هل تبطل الصلاة أو لا تبطل؟ فيها قولان للعلماء كما رأيتم ثم هل العلو منهي عنه بمطلقه يعني أن مطلق العلو منهي عنه أو العلو الكثير؟ في هذا أيضاً خلاف والذي يظهر أن المراد بالنهي عن العلو إذا كان كثيراً أما العلو اليسير كدرجة المنبر والدرجتين فلا بأس بذلك لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه صلى على المنبر وقال (إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلَّموا صلاتي) ثم إن التعليل الذي ذكر المؤلف أخيراً قال لأنه لا يحتاج إلى رفع البصر المنهي عنه فيه بخلاف الكثير ظاهره يشعر بأن المشروع في حق المأموم أن ينظر إلى الإمام لأن الإمام إذا كان رفيعاً يحتاج المأموم إلى رفع البصر وإذا كان ارتفاعه قليلاً لم يحتج إلى رفع البصر ومعلوم أن رفع البصر إلى السماء في الصلاة محرم لأن النبي ﷺ نهى عنه وقال (لينتهين أقوام عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم). السائل: العلو هنا هل هو علو مطلق كما يكون في بعض المساجد طابقين طابق يصلي فيه الإمام وطابق أسفل يصلي فيه بعض المأمومين؟ الشيخ: المؤلف ما ذكر القليل يشترط أن يكون العلو للإمام وحده فإن كان معه أحد فلا بأس يعني لو كان الإمام معه أناس في الطابق الأعلى فلا حرج. السائل: قول عمار: فلذلك اتبعتك حين أخذت على يدي هل هذا إقرار منه بسماع الحديث؟ الشيخ: يحتمل أنه إقرار منه بسماع الحديث لأنه قال ألم تسمع ويحتمل أنه قال ذلك يعني أنك لم تفعل إلا عن دليل. السائل: لو العلو ينهى عنه مطلقاً وأما الحديث فإنه للحاجة لذلك لأن النبي ﷺ علل ذلك للتعليم؟ الشيخ: لو قيل ذلك لكان له وجه لكن يقال إن هذا ليست حاجة تبيح النهي إذ من الممكن أن يعلمهم بالقول كما هو دأبه كثيراً. القارئ: ولا بأس أن يكون المأموم أعلى من الإمام لذلك ويصح أن يأتم به من في أعلى المسجد وغيره إذا اتصلت الصفوف.

стр. 620

الشيخ: اشترط المؤلف للاقتداء فيمن كان خارج المسجد أن تتصل الصفوف وظاهره أنها إذا لم تتصل لم يصح الاقتداء ولو سمع صوتاً وهذا هو الأقرب لأن المراد بالجماعة الاجتماع أن يجتمع الناس في المكان كما يجتمعون في الأفعال ولأننا لو قلنا بصحة الاعتماد على مطلق الصوت لانفتح علينا باب لا يمكن سده الباب الذي لا يمكن سده أن يقول قائل أنا أصلي في بيتي خلف إمام المسجد الحرام لأن الصلاة تنقل على الهواء في التلفزيون وجماعتي أكثر من جماعتكم ومكان إمامي أفضل من مكان إمامكم فأنا صلاتي أتم من صلاتكم لأني أسمع وأشاهد حتى أسمع نَفَس الإمام وربما يكون سماعي لذلك أقوى من سماع بعض الذين في المسجد الذي في بلدي ولو فتح هذا الباب لحصل في ذلك شر كثير وإن كان بعض المعاصرين نسأل الله لنا ولهم الهداية قال إنه يصح أن يصلي الإنسان خلف المذياع قبل أن يأتي التلفزيون وكتب في ذلك رسالة سماها الإقناع في صحة الصلاة خلف المذياع وعلى هذا تجعل الراديو أمامك وتصلي خلف الإمام الذي تسمعه والصحيح أنه لابد أن يكون اجتماع في المكان. فصل

стр. 621

القارئ: يجوز أن يأتم بالإمام من في المسجد وإن تباعد لأن المسجد كله موضع للجماعة فإن كان بينهما حائل يمنع المشاهدة وسماع التكبير لم يصح الائتمام به لتعذر اتباعه وإن مَنَع المشاهدة دون السماع ففيه وجهان أصحهما صحة الصلاة لأن أحمد قال في المنبر إذا قطع الصف لم يضر ولأنهم في موضع الجماعة ويمكنهم الاقتداء به لسماع التكبير فأشبه المشاهد والثاني لا يصح لأن عائشة قالت لنساء كن يصلين في حجرتها لا تصلين بصلاة الإمام فإنكن دونه في حجاب والحجاب موجود ها هنا فإن كان المأموم في غير المسجد وبينهما حائل يمنع رؤية الإمام أو من وراءه لم تصح الصلاة لحديث عائشة وقال ابن حامد يمنع في الفرض وفي النافلة روايتان وعن أحمد في رجل يصلي خارج المسجد يوم الجمعة وأبوابه مغلقة أرجو أن لا يكون به بأس ويشترط اتصال الصفوف وهو أن لا يكون بينهما بعد كثير لم تجر العادة بمثله واشترط أصحابنا أن لا يكون بينهما نهر تجري فيه السفن ولا طريق والصحيح أن هذا لا يمنع لأنه لا يمنع المتابعة إلا أن يكون عريضاً يمنع الاتصال. الشيخ: الله المستعان نهر ما يمنع الاتصال وتجري به السفن سبحان الله! ما أدري وما معنى هذا هل يريد جدول من النهر ساقي أما نفس النهر فإنه يمنع الإتصال ولا شك. السائل: هل يشترط اتصال الصفوف لمن يصلي أعلى المسجد؟ الشيخ: خارج المسجد يشترط وأعلى المسجد لا يشترط. السائل: على ماذا يدل حديث عائشة؟ الشيخ: هذا يدل على أن من كان خارج المسجد فإنه لا يصح اقتداؤه به إلا إذا اتصلت الصفوف فهذا حاجة لأنها لا تتصل الصفوف عادة إلا لامتلاء المسجد. السائل: المسجد الحرام يكون فيه تقطع للصفوف وتباعد فيما بينها؟ الشيخ: نعم يوجد كما قلت في المسجد الحرام تقطع للصفوف لكن ما داموا في المسجد فالصلاة صحيحة ولو تباعدت كما يوجد أيضاً في مسجد المدينة بعد السعة لكننا نقول إن هذا خلاف السنة والسنة أن يتقدموا إلى الأول فالأول. فصل

стр. 622

القارئ: ويستحب أن يصلي إلى سترة ويدنو منها لما روى أبو سعيد قال قال رسول الله ﷺ (إذا صلى أحدكم فلييصلِّ إلى سترة وليدنو منها) رواه الأثرم قال سهل كان بين النبي ﷺ وبين القبلة ممر الشاة رواه البخاري ومسلم وقدر السترة مثل آخرة الرحل وذلك قدر الذراع أو عَظْم الذراع. الشيخ: من رؤوس الأصابع إلى المرفق ذراع، عظم الذراع يسقط منه الكف من مفصل الكف إلى المرفق. القارئ: لأن النبي ﷺ قال (إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبالي ما مر وراء ذلك) رواه مسلم ويجوز أن يستتر بعصا أو بحيوان لأن النبي ﷺ كان تركز له الحربة فيصلي إليها ويعرض البعير فيصلي إليه وقال نافع كان ابن عمر إذا لم يجد سبيلاً إلى سارية قال ولني ظهرك فإن لم يجد سترة خط خطاً لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله ﷺ (إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا فإن لم يجد فلينصب عصا فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا ثم لا يضره ما مر وراءه) رواه أبو داود. قال أحمد ﵁ الخط عرْضاً مثل الهلال وقد قالوا طولا وقد قالوا عرضا وأنا أختار هذا فإن لم يمكنه نصب العصا ولا الخط عرضها بين يديه لأنها تقوم مقام الخط ولا يصمد للسترة ولكن ينحرف عنها يسيراً لقول المقدام ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي إلى عود ولا عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن ولا يصمد لها صمدا رواه أبو داود. الشيخ: هذا ما ذهب إليه المؤلف ﵀ وذهب إليه الأصحاب وقيل إنه لا ينحرف يميناً ولا يساراً وضعفوا هذا الحديث وقالوا إن ظاهر النصوص أنه يجعلها بين يديه صمداً وهذا لا شك أنه ظاهر النصوص أنه يجعلها بين يديه وهذا الحديث به لين كما ذكره في شرح الإقناع وغيره.

стр. 623

القارئ: وسترة الإمام سترة لمن خلفه لأن النبي ﷺ كان يصلي بأصحابه إلى سترة ولم يأمرهم أن يستتروا بشيء. فصل القارئ: وإذا مر من وراء سترته شيء فلا بأس للحديث فإذا أراد المرور دونها إنسان رده فإن لحَّ دفعه إلا أن يغلبه أو يحوجه إلى عمل كثير لما روى أبو سعيد قال سمعت رسول الله ﷺ يقول (إذا كان أحدكم يصلي إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان) متفق عليه فإن مر بين يديه لم يرده من حيث جاء لأنه مرور ثانٍ وإن صلى إلى غير سترة فمر من بين يديه شيء فحكمه حكم ما مر بينه وبين السترة للحديث ويتقيد ذلك بالقريب منه الذي لو مشى إليه فدفعه لم تفسد صلاته لأن النبي ﷺ أمر بدفع المار فتقيد به بدلالة الإجماع بما لا يفسد الصلاة فكذلك هذا. فصل القارئ: ويحرم المرور بين يدي المصلي لما روى أبو جهيم الأنصاري قال قال رسول الله ﷺ (لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خير له من أن يمر بين يديه) متفق عليه، ولا يقطعها شيء إلا الكلب الأسود البهيم الذي لا لون فيه سوى السواد لما روى أبو ذر قال قال رسول الله ﷺ (إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره مثل آخرة الرحل فإن لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود) قلت يا أبا ذر ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر قال يا ابن أخي سألت رسول الله ﷺ كما سألتني فقال (الكلب الأسود شيطان) رواه مسلم. الشيخ: وهذا من عجائب الاستدلال يقول لا يقطعها إلا الكلب الأسود ثم يستدل بما يدل على أنه يقطعها الكلب الأسود والحمار والمرأة والله المستعان.

стр. 624

القارئ: وعن أحمد أن مرور المرأة والحمار يقطع الصلاة للحديث والمشهور الأول لأن عائشة ﵂ قالت (عدلتمونا بالكلب والحمار لقد كان رسول الله ﷺ يصلي صلاته من الليل كلها وأنا معترضة بينه وبين القبلة) متفق عليه وقال الفضل بن عباس (أتانا النبي ﷺ ونحن في بادية فصلى في صحراء وليس بين يديه سترة وحمارة لنا وكلبة يعبثان بين يديه فما بالا ذلك) رواه أبو داود فإن كان الكلب واقفاً بين يديه ففيه وجهان أحدهما حكمه حكم المار لأنه حصل بين يديه أشبه المار والثاني لا تفسد الصلاة لأن حكم الواقف يخالف حكم المار بدليل أن النبي ﷺ كان يصلي إلى البعير ويصلي وعائشة في قبلته ولا يرى ذلك كالمرور ومن غصب سترة فاستتر بها فهل تمنع ما مر وراءها فيه وجهان بناءً على الصلاة في الثوب المغصوب. الشيخ: والصواب أن السترة هذه تجزئ وتكفي ولو كانت مغصوبة حتى ولو كانت نجسة إذا لم يكن لها رائحة تشغله في صلاته فإنها تجزئ وقوله كالصلاة في الثوب المغصوب أيضاً قياس على ما فيه الخلاف وقد مر علينا في نظم الورقات أنه يشترط لصحة القياس الاتفاق على الأصل المقيس عليه فإذا لم يتفق المتناظران على الأصل لم يُلزم بالقياس. فصل القارئ: ولا حاجة في مكة إلى سترة ولا يضره ما مر بين يديه لأن المطلب قال رأيت رسول الله ﷺ يصلي حيال الحجر والناس يمرون بين يديه رواه الخلال وكان ابن الزبير ﵁ يصلي والطُّواف بينه وبين القبلة تمر المرأة بين يديه فينتظرها حتى تمر ثم يضع جبهته في موضع قدمها.

стр. 625

الشيخ: هذا أيضاً من الغرائب مر علينا قبل قليل أن الدليل أعم وهنا الدليل أخص لأن الدليل إنما ورد فيمن كان يصلي في المسجد الحرام ويمر الطائفون من عنده والمؤلف ﵀ يقول لا حاجة في مكة إلى السترة ولا يضر ما مر بين يديه والصواب أنه يحتاج إلى السترة في مكة كما يحتاج إليها في غيرها وأن ما يقطع الصلاة في غير مكة يقطعها في مكة إلا من صلى حول المطاف ومر الطائفون من بين يديه فإنه هو الذي جنى على نفسه لأن الطائفين أحق بالمكان منه ومثل ذلك من صلى بمكان المارة عند الأبواب فإنه هو الذي اعتدى عليهم وصلى في أماكن مرورهم والله أعلم. باب قصر الصلاة القارئ: ولا يجوز قصر الصبح والمغرب بالإجماع لأن قصر الصبح يجحف بها لقلتها وقصر المغرب يخرجها عن كونها وترا. الشيخ: وأيضاً قصر الفجر لا يمكن لأنه كما قال يجحف بها ولأنه يجعلها وتراً وإذا جعلها وتراً لم تكن الصلوات المفروضة وترا أليس كذلك إذا كانت الفجر وتراً لم تكن الصلوات الخمس وتراً لأنها واحدة مع المغرب ثلاث تكون أربعة شفعاً وهذا على كل حال تعليل أو بيان للحكمة وإلا فالأصل هو النص والدليل. القارئ: ويجوز قصر الرباعية فيصليها ركعتين بشروط ستة.

стр. 626

الشيخ: قوله يجوز هذا التعبير في مقابلة المنع فلا ينافي أن يكون مستحباً لأن قصر الصلاة الرباعية في السفر سنة مؤكدة حتى قال بعض أهل العلم بوجوب ذلك ولولا شيء واحد عندي لقلت بالوجوب أي وجوب القصر الشيء الذي عندي هو أن عثمان بن عفان ﵁ أتم في منى وأنكر عليه الصحابة حتى أن ابن مسعود لما بلغه أنه أتم استرجع ورأى ذلك من المصائب وصلى خلفه إتماماً فقيل له في ذلك قال إن الخلاف شر ولو كان الصحابة يرون أن القصر واجب ما تابعوا عثمان على ذلك لأنه إذا رأوا أنه واجب صار الزيادة على القصر محرمة مبطلة للصلاة كما لو صلى الأربع ستاً مثلاً هذا هو الذي يجعلني أتوقف عن القول بالوجوب وإلا فالقول بوجوب القصر قول قوي جداً جداً لأن حديث عائشة صريح في ذلك فرضت الصلاة أول ما فرضت ركعتين فلما هاجر النبي ﷺ أقرت صلاة السفر على الفريضة الأولى وزيد في صلاة الحضر وعلى القول بالوجوب أكثر الأمة أو جمهور الأمة لأن هذا هو مذهب أبي حنيفة ﵀ وفي العصور الوسطى كان أكثر الأمة على مذهب أبي حنيفة ولكننا يعكر علينا مسألة اتباع الصحابة ﵃ لعثمان مع أنه أتم إذاً قوله يجوز في مقابل المنع أي في مقابل قوله لا يجوز قصر الصبح والمغرب. السائل: ألا يدل إنكار الصحابة لعثمان على وجوب القصر لأن السنة لا ينكر عليها؟ الشيخ: لا، قد تنكر السنة، السنة قد تنكر لا سيما إن وقعت من خليفة وفي مجتمع عام. القارئ: أحدها: أن تكون في سفر طويل قدره أربعة برد وهي ستة عشر فرسخا ثمانية وأربعون ميلاً بالهاشمي وذلك نحو من يومين قاصدين. الشيخ: قَاصِدَيْن القصد ما بين الطرفين كما قال النبي ﵊ (والقصد القصد تبلغ) فمعنى قاصدين يعني ليس السير سريعاً ولا بطيئاً.

стр. 627

القارئ: لما روي عن ابن عباس أنه قال يا أهل مكة لا تقصروا في أدنى من أربعة برد ما بين عسفان إلى مكة وكان ابن عباس ﵄ وابن عمر لا يقصران في أقل من أربعة برد ولأنها مسافة تجمع مشقة السفر من الحل والشد فجاز القصر فيها كمسيرة ثلاثة أيام. وسواء كان في بر أو بحر لأن الاعتبار بالفراسخ وإن شك في قدر السفر لم يبح القصر لأن الأصل الإتمام فلا يزول بالشك والاعتبار بالنية دون حقيقة السفر فلو نوى سفراً طويلاً فقصر ثم بدى له فأقام أو رجع كانت صلاته صحيحة ولو خرج طالباً لآبق أو منتجعاً غيثا متى وجده رجع أو أقام لم يقصر ولو سافر شهراً. ولو خرج مكرهاً كالأسير يقصد به بلد بعينه فله القصر لأنه تابع لمن يقصد مسافة القصر فإذا وصل حصنهم أتم حينئذٍ نص عليه وإن كان للبلد طريقان طويلة وقصيرة فسلك البعيدة ليقصر فله ذلك لأنه سفر يقصر في مثله فجاز له القصر كما لو لم يكن له طريق سواه.

стр. 628

الشيخ: هذا الشرط الأول أن يبلغ المسافة التي عينها المؤلف ﵀ وهي أربعة برد ستة عشر فرسخا ثمانية وأربعون ميلاً هاشمية وقدرت بالكيلو بنحو واحد وثمانين أو ثلاث وثمانين كيلو هذه هي المسافة والمراد من كلام العلماء في هذا التحديد المراد التقريب لا التحديد لأن التحديد إلى هذا الحد نعلم علم اليقين أن النبي ﷺ لم يرده إذ أنه يقتضي أن من كان في مكان هذا وهو دون ثمانية وأربعين ميلاً يقصر والذي في مكان القارئ لا يقصر لأنه تمت ثمان وأربعون ميلاً وهذا أمر لا يمكن ولهذا أنكر شيخ الإسلام هذا غاية الإنكار وقال لا يمكن هذا التحديد لم يكن في عهد الرسول ﵊ مساحين يمسحون الأرض حتى نقول أن مقدار شعيرة تميز بين من يصح له القصر ومن لا يصح هذا بعيد جداً واختار ﵀ أن العبرة في ذلك بالعرف فما عده الناس سفراً فهو سفر وما لم يعدوه سفراً فليس بسفر وقال إن المسافة الطويلة في الزمن القصير سفر وإن الزمن الطويل في المسافة القصيرة سفر فالعبرة بمن يودع ويشيع ويستقبل حسب عادة الناس فيما سبق أما الآن فليس بوداع ولا تشيع فالعبرة بما عده الناس وقال إن هذا داخل تحت العموم أي عموم القاعدة المعروفة وهي: وكل ما أتى ولم يحدد ... بالشرع كالحرز فبالعرف احدد

стр. 629

وقال أقرؤوا الآيات (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) ومعلوم أن الضرب يحصل بالسفر ولو قصر وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا خرج ثلاثة أميال أو فراسخ صلى ركعتين والفقهاء يقولون لابد من ستة عشر فرسخاً فالصواب ما ذكره شيخ الإسلام ﵀ لكن فيه آفة هذا القول الآفة هي أنه ليس بمنضبط ذاك الانضباط الذي يتمكن فيه الإنسان من الفصل في الحكم إذ قد يقال هذا سفر وهذا غير سفر فمثلاً بيننا وبين بريدة ثلاثين كيلو مثلاً لو أن الإنسان سافر ذهب لبريدة ليدرس ورجع في يومه لا شك إنه غير مسافر لكن لو ذهب إلى أقارب له هناك ليزورهم ويبقى عندهم يومين ثلاثة لعد ذلك سفراً فتأمل الآن لما طالت المدة صار سفراً مع قصر المسافة الآن الإنسان إذا سافر إلى الرياض ولو رجع في يومه يعتبره الناس مسافراً لأجل طول المسافة على كل حال انضباط هذا القول فيه صعوبة وإلا لا شك من الناحية النظرية أنه هو الذي تقتضيه الأدلة الشرعية. فإذا قال قائل إذا شككت هل هذا ينطبق عليه أنه سفر أو لا فالأصل عدم السفر الأصل وجوب الإتمام كما قال المؤلف في المسألة الآتية الأصل وجوب الإتمام ما دمت في شك فأتم إبراءً للذمة واحتياطاً ولهذا قال المؤلف إن شك في قدر السفر لم يبح القصر لأن الأصل الإتمام. ثم إن المؤلف ﵀ قال العبرة بالنية لا بالفعل يعني مثلاً إذا أردت أن تسافر إلى مكة فإننا نقول لك أن تقصر من حين أن تخرج من بلدك أو حتى تصل ستة عشر فرسخاً الأول أو الثاني؟ الأول ما دمت نويت ما يبلغ المسافة فاقصر من حين أن تخرج من البلد خرج هذا الرجل من بلده وقصر ثم بدا له فعاد هل عليه أن يقضي الصلاة؟ لا لأنه أبرأ ذمته وأتى بما أمر ومن أبرأ ذمته وأتى بما أمر فإننا لا نلزمه بالإعادة.

стр. 630

ثم ذكر المؤلف أنه لابد من قصد معين فلو خرج إنسان يطلب آبقاً أو يطلب ضالة من إبله أو غنمه فإنه على رأي المؤلف لا يقصر لأنه متى وجد هذه الضالة أو هذا الآبق رجع وما يدرينا فلعله يرجع قبل أن يستكمل المسافة ولهذا قال بعض أهل العلم إنه يقصر إذا بلغ المسافة قصر وإن كان لا يدري متى ولا أين يجد هذا الضال لأن المسافة تحققت بالفعل والقول الثالث في المسألة أنه إذا نوى السفر وارتحل وعرف أن هذه الضالة ليست حول البلد بالقرائن فإن له أن يقصر وهذا القول هو الصحيح لأن المشقة يستوي فيها من قصد شيئاً معيناً ومن لم يقصد شيئاً معيناً ما دام الرجل خرج وشد رحله وأخذ عصاه وصار يضرب في الآفاق يميناً وشمالاً لماذا نقول إنه لا يجوز أن يقصر الصلاة. السائل: قلنا فيمن سافر ليفطر أنه لا يترخص برخص السفر وهنا قال إذا كان له طريقان فسلك أبعدهما فإن له أن يقصر؟ الشيخ: هو إذا سلك الأبعد بدون قصد لا شك أنه يقصر لأنه له غرض صحيح قد يكون الأبعد أسهل أو آمن أو ما أشبه ذلك لكن إذا قصد الأبعد ليقصر هذا محل الإشكال والذي يظهر أنه لا يقصر ولكن القول الراجح أن العبرة بما يسمى سفراً وعلى هذا لا فرق بين القصير والطويل. السائل: على قول من يقول باعتبار المسافة في القصر هل العبرة ببلوغ حد للبلدة أو منتهى البعد يعني يكون حد البلدة أقل مسافة القصر على قول المسافة ثم ينزل في وسط البلد مثلاً؟ الشيخ: العبرة بحدود البلد يعني مثل بعض البلاد الآن توسعت وكان بين مكة وجدة مسافة يومين على الإبل أما الآن مسافة يوم أو أقل على الإبل. السائل: قول شيخ الإسلام قصر المسافة وطول الإقامة أو العكس هل لها دليل أم مستنبطة؟ الشيخ: لا، على أنه سفر لأن الذي يذهب إلى بلد آخر يبقى يومين ثلاثة لابد يحمل معه متاع ولا تعتبر حال الناس اليوم، اليوم يوجد فنادق ويوجد مطاعم لكن فيما سبق لابد أن يحمل المتاع. فصل

стр. 631

القارئ: والثاني أن يكون السفر مباحا فإن سافر لمعصية كالآبق وقطع الطريق والتجارة في خمر لم يقصر ولم يترخص بشيء من رخص السفر لأنه لا يجوز تعليق الرخص بالمعاصي لما فيه من الإعانة عليها والدعاية إليها ولا يرد الشرع بذلك. الشيخ: هذا الشرط فيه خلاف أيضاً بين العلماء منهم من قال إنه يشترط أن يكون السفر مباحاً فإن عصى بسفره لم يقصر وإن عصى في سفره قصر عصى بسفره يعني أن السفر محرم كما مثل المؤلف ﵀ آبق سفره محرم لأنه لا يجوز للعبد أن يأبق عن سيده كذلك أيضاً من سافر لأجل قطع الطريق هذا سفر محرم أو للتجارة في الخمر سفر محرم هذا لا يقصر وأما من عصى في سفره بأن يكون سفره مباحاً لكنه زنا وهو مسافر فإنه يقصر. يقول ﵀ العلة إن هذا السفر محرم والقصر رخصة ولا ينبغي أن نرخص لشخص فعل محرماً لأن هذا إعانة على المحرم وقد اختلف العلماء في هذا الشرط فذهب كثير من العلماء إلى أن ذلك ليس بشرط لأن الحكم معلق بالسفر ثم من قال بوجوب القصر صار القصر عزيمة ولا شك وإذا لم نقل به فإنه هو الأصل ولهذا كان القول الصحيح أن المسافر إذا صلى ولم ينو القصر فإنه يصلي ركعتين وإن لم ينو القصر لأن الركعتين فرضه. والحكم معلق بالسفر (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ) وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وهو مذهب أبي حنيفة ﵀ أنه لا يشترط أن يكون السفر مباحاً. السائل: إذا كان المسافر قبل أن يدخل المدينة أخر صلاة المغرب ليجمعها مع العشاء ودخل قبل أذان العشاء ولكن دخل في ضواحي المدينة كالمزارع حول المدينة هل يجب أن يصلي المغرب قبل أذان العشاء؟ الشيخ: لا يجب عليه حتى يصل إلى المدينة.

стр. 632

القارئ: والثالث شروعه في السفر بخروجه من بيوت قريته لأن الله تعالى قال (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ) ولا يكون ضارباً في الأرض حتى يخرج وله القصر بين حيطان البساتين لأنها ليست من حيطان البلد ولا تبنى للسكنى وإن خرب بعض البلد فصار فضاءً فهو كالصحراء وإن كانت حيطانه قائمة فقال القاضي لا يقصر حتى يفارقها لأنه يمكن السكنى فيها وقال القاضي الآمدي له القصر بينها لأنها غير معتمدة للسكنى فهي كالبساتين. الرابع أن ينوي القصر مع نية الإحرام وقال أبو بكر لا يحتاج إلى النية لأن من خُيِّر في العبادة قبل الدخول فيها خُيِّر بعد الدخول فيها كالصيام ولنا أن الأصل الإتمام فإطلاق النية ينصرف إليه كما لو نوى الصلاة مطلقا انصرف إلى الإنفراد الذي هو الأصل. الشيخ: والصواب أن هذا ليس بشرط يعني نية القصر ليست بشرط لأن الأصل في صلاة السفر هو القصر فلا يحتاج إلى نية وقول المؤلف ﵀ الأصل الإتمام هذا ليس بصحيح فالحديث صحيح صريح بأن الأصل هو القصر أول ما فرضت الصلاة ركعتين فلما هاجر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم زيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر على الفريضة الأولى وعلى هذا فلا حاجة إلى نية فلو كبر وقد عزبت نية القصر عن خاطره فإنه يصلي قصراً. السائل: بالنسبة للمطارات هل يجوز القصر فيها للمسافرين لأنها هل هي خارج البلد أم داخله؟ الشيخ: خارج البلد مثل مطار القصيم خارج البلد ومطار جدة خارج البلد ومطار الرياض خارج البلد المطار الجديد أما القديم صار الآن في وسط البلد. السائل: بعض المدن حولها بيوت متناثرة على بعد مسافة بالكيلومترات فهل تعد منها؟ الشيخ: لا تعد منها ما دام بينها مسافة ليست منها لابد تكون متصلة. السائل: يا شيخ أليس سبق معنا أنه ما لم يحدد شرعاً يحدد بالعرف والآن الناس لو سألتهم لقالوا هذه من عنيزة؟

стр. 633

الشيخ: نعم لكن ما يقال هذه من نفس المدينة لكن تابعة لها. السائل: إذا كانت المدينة ممتدة أكثر من مسافة القصر فهل يجوز لهم القصر؟ الشيخ: ما دام لم يخرج فإنه لا يقصر لو كانت عشر كيلو أو عشرين كيلو أو ثلاثين كيلو أو ألف كيلو. القارئ: فإن شك في نية القصر لزمه الإتمام لأنه الأصل فلو نوى الإتمام في ابتداء الصلاة أو في أثنائها أو ما يلزمه الإتمام كالإقامة أو قلب نيته إلى سفر قصير أو معصية لزمه إتمام الصلاة ولزم من خلفه متابعته لأن نية الأربع أو ما يوجبها قد وجد فلزمته الأربع كما لو نواه في الابتداء ومن قصر معتقداً تحريم القصر فصلاته فاسدة لأنه فعل ما يعتقد تحريمه. الشيخ: ولأنه متلاعب كيف يقصر وهو يعتقد أن القصر حرام وهذه لا تقع إلا مثلاً لو أن إنساناً أقام في بلد أكثر من أربعة أيام وكان يرى أن من نوى إقامة أربعة أيام فإنه يقصر ومن زاد فلا يقصر فنوى إقامة خمسة أيام ولكنه قصر وهو يعتقد أنه حرام فصلاته غير صحيحة لأنه متلاعب. السائل: إذا خرج من بلده إلى المطار وخرج من عامر بلده فإن له رخصاً كالقصر ولكن الحجز في المطار انتظار فلا يدري هل يطير أو لا هل يترخص؟ الشيخ: الأصل ما تيقن وهو أنه غير مسافر. السائل: لو نوى المسافر الإتمام ظناً منه أن الإمام مقيم فقصر الإمام فهل يتم هو أو يسلم مع الإمام؟ الشيخ: الظاهر في هذه الحال وجوب الإتمام عليه لكن في مثل هذا لا ينوي الإتمام ينوي أنها صلاة ظهر فقط ثم إن أتم إمامه أتم معه وإن لم يتم سلَّم معه. القارئ: الخامس أن لا تكون الصلاة وجبت في الحضر فلو ترك صلاة حضر فقضاها في السفر لم يجز له قصرها لأنه تعين فعلها أربعاً فلم يجز النقصان فيها كما لو نوى أربع ركعات ولأن القضاء معتبر بالأداء والأداء أربع ومن سافر بعد دخول وقت الصلاة لم يقصرها لذلك وحكي عنه أن له قصرها لأنها صلاة مؤداة في السفر فأشبه ما لو دخل وقتها فيه.

стр. 634

الشيخ: قوله وحكي عنه أي عن الإمام أحمد وهذا هو الصحيح، الصحيح أنه إذا سافر بعد دخول الوقت فإنه يقصر كما أنه لو وصل البلد بعد دخول الوقت فإنه يتم فالعبرة بفعل الصلاة إن فعلتها في السفر فركعتان وإن فعلتها في الحضر فأربع أما لو ترك صلاة حضر فقضاها في السفر فيصلي أربعاً ولو نسي صلاة سفر فقضاها في الحضر فإنه يصلي ركعتين اعتباراً بالمقضية لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها) يصلها يعني بعينها ووصفها (فليصلها إذا ذكرها) فعليه إن ذكر صلاة حضر في سفر صلى أربعا أو ذكر صلاة سفر في حضر فإنه يصلي ركعتين. السائل: الرسول ﷺ سافر من المدينة ووصل أبيار علي وقصر فيها والآن العمران في المدينة متصل بأبيار علي فهل يجوز القصر عندها؟ الشيخ: لا ما أظنه اتصل على كل حال نفرض أنه اتصل إذا اتصل فإنها تكون من البلد ولا يجوز للإنسان أن يقصر فيها لأنها امتدت المدينة. القارئ: ولو أحرم بها في سفينة في الحضر فخرجت به في أثناء الصلاة أو أحرم بها في السفر فدخلت البلد في أثناء الصلاة لم يقصر لأنها عبادة تختلف بالسفر والحضر وجد أحد طرفيها في الحضر فغلب حكمه كالمسح. الشيخ: هذا صحيح. القارئ: وإن نسي صلاة سفر فذكرها في الحضر أتمها لذلك. الشيخ: والصحيح أنه يصليها ركعتين لأنها وجبت كذلك ولقول الرسول ﷺ (فليصلها) قلنا وهذا يعود إلى عينها ووصفها. القارئ: وإن ذكرها في السفر أو في سفر آخر قصر لأن وجوبها وفعلها وجدا في السفر فكان له قصرها كما لو أداها ويتخرج أن يلزمه إتمامها إذا ذكرها في سفر آخر لأن الوجوب كان ثابتاً في ذمته في الحضر.

стр. 635

الشيخ: هذا تخريج ضعيف لأنه كان في الحضر ناسياً لها نعم لو ذكرها في الحضر ولكن تهاون ولم يصلها إلا في السفر لكان على القول بأنه يلزمه الإتمام إذا ذكرها في الحضر متخرجاً أما إذا كان قد بقي على نسيانه ففي هذا التخريج نظر ظاهر. القارئ: السادس أن لا يأتم بمقيم فإن ائتم بمقيم لزمه الإتمام سواء ائتم به في الصلاة كلها أو جزء منها لأن ابن عباس سئل ما بال المسافر يصلي ركعتين حال الإنفراد وأربعاً إذا ائتم بمقيم فقال تلك السنة رواه الإمام أحمد وهذا ينصرف إلى سنة النبي ﷺ ولأنها صلاة مردودة من أربع إلى ركعتين فلا يصليها خلف من يصلي الأربع كالجمعة. الشيخ: قوله وهذا ينصرف إلى سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولأنها صلاة مردودة من أربع إلى ركعتين هذا من الغلط الواضح لأنها لم ترد من أربع إلى ركعتين وإنما زيدت الركعتان فصارت أربعاً وقوله فلا يصليها خلف من يصلي الأربع كالجمعة قياس غريب على كل حال الصواب في هذه المسألة أن الدليل الذي هو عمدة حديث ابن عباس ﵄ وما هو أصح منه أيضاً وهو قول الرسول ﵊ (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) فقوله (ما أدركتم فصلوا) يعم كل الأربع إذا أدركها (وما فاتكم فأتموا) يعم قضاء ما فاته من الأربع فالصواب أنه يجب عليه الإتمام سواء أدرك الصلاة من أولها أو من أثنائها حتى لو أدركه في الركعة الثالثة وصلى معه ركعتين فإنه لا يسلم معه بل يجب أن يأتي بالركعتين اللتين فاتته. السائل: لو دخل مع الإمام ولم يدرك من الصلاة إلا التسليم فقط ولم يقل شيئاً فهل يجب عليه الإتمام؟ الشيخ: يجب عليه الإتمام (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) فهو أدرك التشهد الحديث ليس فيه إن أدركتم ركعة فصلوا وما فاتكم فأتموا (ما أدركتم) عام. السائل: دخل عليه الوقت وهو في الحضر ثم سافر الآن يريد أن يصلي فماذا يصلي صلاة حضر أو سفر؟
следующие страницы →