← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 96875

تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة

ابن عثيمين

Полный текст (2 447 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

القارئ: والثاني أن يكون السفر مباحا فإن سافر لمعصية كالآبق وقطع الطريق والتجارة في خمر لم يقصر ولم يترخص بشيء من رخص السفر لأنه لا يجوز تعليق الرخص بالمعاصي لما فيه من الإعانة عليها والدعاية إليها ولا يرد الشرع بذلك. الشيخ: هذا الشرط فيه خلاف أيضاً بين العلماء منهم من قال إنه يشترط أن يكون السفر مباحاً فإن عصى بسفره لم يقصر وإن عصى في سفره قصر عصى بسفره يعني أن السفر محرم كما مثل المؤلف ﵀ آبق سفره محرم لأنه لا يجوز للعبد أن يأبق عن سيده كذلك أيضاً من سافر لأجل قطع الطريق هذا سفر محرم أو للتجارة في الخمر سفر محرم هذا لا يقصر وأما من عصى في سفره بأن يكون سفره مباحاً لكنه زنا وهو مسافر فإنه يقصر. يقول ﵀ العلة إن هذا السفر محرم والقصر رخصة ولا ينبغي أن نرخص لشخص فعل محرماً لأن هذا إعانة على المحرم وقد اختلف العلماء في هذا الشرط فذهب كثير من العلماء إلى أن ذلك ليس بشرط لأن الحكم معلق بالسفر ثم من قال بوجوب القصر صار القصر عزيمة ولا شك وإذا لم نقل به فإنه هو الأصل ولهذا كان القول الصحيح أن المسافر إذا صلى ولم ينو القصر فإنه يصلي ركعتين وإن لم ينو القصر لأن الركعتين فرضه. والحكم معلق بالسفر (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ) وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وهو مذهب أبي حنيفة ﵀ أنه لا يشترط أن يكون السفر مباحاً. السائل: إذا كان المسافر قبل أن يدخل المدينة أخر صلاة المغرب ليجمعها مع العشاء ودخل قبل أذان العشاء ولكن دخل في ضواحي المدينة كالمزارع حول المدينة هل يجب أن يصلي المغرب قبل أذان العشاء؟ الشيخ: لا يجب عليه حتى يصل إلى المدينة.

стр. 632

القارئ: والثالث شروعه في السفر بخروجه من بيوت قريته لأن الله تعالى قال (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ) ولا يكون ضارباً في الأرض حتى يخرج وله القصر بين حيطان البساتين لأنها ليست من حيطان البلد ولا تبنى للسكنى وإن خرب بعض البلد فصار فضاءً فهو كالصحراء وإن كانت حيطانه قائمة فقال القاضي لا يقصر حتى يفارقها لأنه يمكن السكنى فيها وقال القاضي الآمدي له القصر بينها لأنها غير معتمدة للسكنى فهي كالبساتين. الرابع أن ينوي القصر مع نية الإحرام وقال أبو بكر لا يحتاج إلى النية لأن من خُيِّر في العبادة قبل الدخول فيها خُيِّر بعد الدخول فيها كالصيام ولنا أن الأصل الإتمام فإطلاق النية ينصرف إليه كما لو نوى الصلاة مطلقا انصرف إلى الإنفراد الذي هو الأصل. الشيخ: والصواب أن هذا ليس بشرط يعني نية القصر ليست بشرط لأن الأصل في صلاة السفر هو القصر فلا يحتاج إلى نية وقول المؤلف ﵀ الأصل الإتمام هذا ليس بصحيح فالحديث صحيح صريح بأن الأصل هو القصر أول ما فرضت الصلاة ركعتين فلما هاجر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم زيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر على الفريضة الأولى وعلى هذا فلا حاجة إلى نية فلو كبر وقد عزبت نية القصر عن خاطره فإنه يصلي قصراً. السائل: بالنسبة للمطارات هل يجوز القصر فيها للمسافرين لأنها هل هي خارج البلد أم داخله؟ الشيخ: خارج البلد مثل مطار القصيم خارج البلد ومطار جدة خارج البلد ومطار الرياض خارج البلد المطار الجديد أما القديم صار الآن في وسط البلد. السائل: بعض المدن حولها بيوت متناثرة على بعد مسافة بالكيلومترات فهل تعد منها؟ الشيخ: لا تعد منها ما دام بينها مسافة ليست منها لابد تكون متصلة. السائل: يا شيخ أليس سبق معنا أنه ما لم يحدد شرعاً يحدد بالعرف والآن الناس لو سألتهم لقالوا هذه من عنيزة؟

стр. 633

الشيخ: نعم لكن ما يقال هذه من نفس المدينة لكن تابعة لها. السائل: إذا كانت المدينة ممتدة أكثر من مسافة القصر فهل يجوز لهم القصر؟ الشيخ: ما دام لم يخرج فإنه لا يقصر لو كانت عشر كيلو أو عشرين كيلو أو ثلاثين كيلو أو ألف كيلو. القارئ: فإن شك في نية القصر لزمه الإتمام لأنه الأصل فلو نوى الإتمام في ابتداء الصلاة أو في أثنائها أو ما يلزمه الإتمام كالإقامة أو قلب نيته إلى سفر قصير أو معصية لزمه إتمام الصلاة ولزم من خلفه متابعته لأن نية الأربع أو ما يوجبها قد وجد فلزمته الأربع كما لو نواه في الابتداء ومن قصر معتقداً تحريم القصر فصلاته فاسدة لأنه فعل ما يعتقد تحريمه. الشيخ: ولأنه متلاعب كيف يقصر وهو يعتقد أن القصر حرام وهذه لا تقع إلا مثلاً لو أن إنساناً أقام في بلد أكثر من أربعة أيام وكان يرى أن من نوى إقامة أربعة أيام فإنه يقصر ومن زاد فلا يقصر فنوى إقامة خمسة أيام ولكنه قصر وهو يعتقد أنه حرام فصلاته غير صحيحة لأنه متلاعب. السائل: إذا خرج من بلده إلى المطار وخرج من عامر بلده فإن له رخصاً كالقصر ولكن الحجز في المطار انتظار فلا يدري هل يطير أو لا هل يترخص؟ الشيخ: الأصل ما تيقن وهو أنه غير مسافر. السائل: لو نوى المسافر الإتمام ظناً منه أن الإمام مقيم فقصر الإمام فهل يتم هو أو يسلم مع الإمام؟ الشيخ: الظاهر في هذه الحال وجوب الإتمام عليه لكن في مثل هذا لا ينوي الإتمام ينوي أنها صلاة ظهر فقط ثم إن أتم إمامه أتم معه وإن لم يتم سلَّم معه. القارئ: الخامس أن لا تكون الصلاة وجبت في الحضر فلو ترك صلاة حضر فقضاها في السفر لم يجز له قصرها لأنه تعين فعلها أربعاً فلم يجز النقصان فيها كما لو نوى أربع ركعات ولأن القضاء معتبر بالأداء والأداء أربع ومن سافر بعد دخول وقت الصلاة لم يقصرها لذلك وحكي عنه أن له قصرها لأنها صلاة مؤداة في السفر فأشبه ما لو دخل وقتها فيه.

стр. 634

الشيخ: قوله وحكي عنه أي عن الإمام أحمد وهذا هو الصحيح، الصحيح أنه إذا سافر بعد دخول الوقت فإنه يقصر كما أنه لو وصل البلد بعد دخول الوقت فإنه يتم فالعبرة بفعل الصلاة إن فعلتها في السفر فركعتان وإن فعلتها في الحضر فأربع أما لو ترك صلاة حضر فقضاها في السفر فيصلي أربعاً ولو نسي صلاة سفر فقضاها في الحضر فإنه يصلي ركعتين اعتباراً بالمقضية لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها) يصلها يعني بعينها ووصفها (فليصلها إذا ذكرها) فعليه إن ذكر صلاة حضر في سفر صلى أربعا أو ذكر صلاة سفر في حضر فإنه يصلي ركعتين. السائل: الرسول ﷺ سافر من المدينة ووصل أبيار علي وقصر فيها والآن العمران في المدينة متصل بأبيار علي فهل يجوز القصر عندها؟ الشيخ: لا ما أظنه اتصل على كل حال نفرض أنه اتصل إذا اتصل فإنها تكون من البلد ولا يجوز للإنسان أن يقصر فيها لأنها امتدت المدينة. القارئ: ولو أحرم بها في سفينة في الحضر فخرجت به في أثناء الصلاة أو أحرم بها في السفر فدخلت البلد في أثناء الصلاة لم يقصر لأنها عبادة تختلف بالسفر والحضر وجد أحد طرفيها في الحضر فغلب حكمه كالمسح. الشيخ: هذا صحيح. القارئ: وإن نسي صلاة سفر فذكرها في الحضر أتمها لذلك. الشيخ: والصحيح أنه يصليها ركعتين لأنها وجبت كذلك ولقول الرسول ﷺ (فليصلها) قلنا وهذا يعود إلى عينها ووصفها. القارئ: وإن ذكرها في السفر أو في سفر آخر قصر لأن وجوبها وفعلها وجدا في السفر فكان له قصرها كما لو أداها ويتخرج أن يلزمه إتمامها إذا ذكرها في سفر آخر لأن الوجوب كان ثابتاً في ذمته في الحضر.

стр. 635

الشيخ: هذا تخريج ضعيف لأنه كان في الحضر ناسياً لها نعم لو ذكرها في الحضر ولكن تهاون ولم يصلها إلا في السفر لكان على القول بأنه يلزمه الإتمام إذا ذكرها في الحضر متخرجاً أما إذا كان قد بقي على نسيانه ففي هذا التخريج نظر ظاهر. القارئ: السادس أن لا يأتم بمقيم فإن ائتم بمقيم لزمه الإتمام سواء ائتم به في الصلاة كلها أو جزء منها لأن ابن عباس سئل ما بال المسافر يصلي ركعتين حال الإنفراد وأربعاً إذا ائتم بمقيم فقال تلك السنة رواه الإمام أحمد وهذا ينصرف إلى سنة النبي ﷺ ولأنها صلاة مردودة من أربع إلى ركعتين فلا يصليها خلف من يصلي الأربع كالجمعة. الشيخ: قوله وهذا ينصرف إلى سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولأنها صلاة مردودة من أربع إلى ركعتين هذا من الغلط الواضح لأنها لم ترد من أربع إلى ركعتين وإنما زيدت الركعتان فصارت أربعاً وقوله فلا يصليها خلف من يصلي الأربع كالجمعة قياس غريب على كل حال الصواب في هذه المسألة أن الدليل الذي هو عمدة حديث ابن عباس ﵄ وما هو أصح منه أيضاً وهو قول الرسول ﵊ (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) فقوله (ما أدركتم فصلوا) يعم كل الأربع إذا أدركها (وما فاتكم فأتموا) يعم قضاء ما فاته من الأربع فالصواب أنه يجب عليه الإتمام سواء أدرك الصلاة من أولها أو من أثنائها حتى لو أدركه في الركعة الثالثة وصلى معه ركعتين فإنه لا يسلم معه بل يجب أن يأتي بالركعتين اللتين فاتته. السائل: لو دخل مع الإمام ولم يدرك من الصلاة إلا التسليم فقط ولم يقل شيئاً فهل يجب عليه الإتمام؟ الشيخ: يجب عليه الإتمام (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) فهو أدرك التشهد الحديث ليس فيه إن أدركتم ركعة فصلوا وما فاتكم فأتموا (ما أدركتم) عام. السائل: دخل عليه الوقت وهو في الحضر ثم سافر الآن يريد أن يصلي فماذا يصلي صلاة حضر أو سفر؟

стр. 636

الشيخ: الصحيح أنه يصلي صلاة سفر والمؤلف يقول صلاة حضر ولكنه ضعيف. القارئ: ولو أدرك المسافر من الجمعة أقل من ركعة لزمه إتمامها أربعا لائتمامه بالمقيم. الشيخ: هذه غريبة وجه ذلك أنه إذا أدرك أقل من ركعة في الجمعة يلزمه أربعاً لو كان مقيماً لكن هنا مسافر وصلاة الظهر في حقه ركعتان وهو إذا قضى ركعتين فقد قضى ما فاته فيدخل في عموم قوله (وما فاتكم فأتموا) الصواب أنه لا يلزمه إلا ركعتان لأنه لم يخالف الإمام والفرق بينها وبين من ائتم بمقيم يصلي الظهر أن المقيم الذي يصلي الظهر كم صلى؟ أربعاً والذي يصلي الجمعة كم صلى؟ ركعتين فقول الرسول (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) يقال هذا أتم ما فاته ركعتان على هيئة الإمام لم يخالفه. السائل: قول الرسول (ما فاتكم فأتموا) هو أدرك جزءاً من ركعة وهو مقيم فيتم ما فاته وهو ركعتان؟ الشيخ: لكن صار الآن ما أدرك الجمعة وإذا لم يدرك الجمعة صار الواجب عليه أن يصليها ظهراً والفرق بين مسألتنا هذه وما تذكر أن هذه إنما وجبت عليه الظهر ركعتين لأنه مسافر. السائل: إذا صلى يوم الجمعة هل ينوي ظهراً أو جمعة؟ الشيخ: ينوي جمعة لأنه لو نوى ظهراً لفاته أجر الجمعة. القارئ: ومن ائتم بالمقيم ففسدت الصلاة لم يجز له قصرها بعد ذلك لأنها تعينت عليه تامة لائتمامه بمقيم. ومن أحرم مع من يظنه مقيما أو يشك فيه لزمه الإتمام وإن قصر إمامه اعتباراً بالنية وإن غلب على ظنه أنه مسافر لدليل فله أن ينوي القصر ويتبع إمامه فيقصر بقصره ويتم بإتمامه. الشيخ: ومما يغلب على الظن هذه المساجد التي تكون عند المحطات في الطرقات فإن الذي يغلب على الظن أن الذي يصلي فيها مسافر فينوي القصر ثم إن قدر أنه أتم يتابعه وكذلك فيما يظهر من كان في صالة الانتظار في المطارات فإن الذين يكونون في صالات المطارات الغالب أنهم مسافرون فإذا دخل مع الإمام نوى القصر ثم إن أتم أتم.

стр. 637

القارئ: وإن أحدث إمامه قبل علمه بحاله فله القصر لأن الظاهر أنه مسافر وإن أم المسافر مقيماً لزم المقيم الإتمام ويستحب للإمام أن يقول لهم أتموا فإنا قوم سفر لما روى عمران بن حصين أنه قال شهدت الفتح مع رسول الله ﷺ فكان لا يصلي إلا ركعتين ثم يقول لأهل البلد (صلوا أربعا فإنا سفر) رواه أبو داود. الشيخ: وإنما استحب ذلك من أجل أن لا يغتر الجاهل فيسلم مع الإمام فإذا كان الإمام مسافراً فليقل أتموا فإنا قوم سفر لكن متى يقولوها يقولها قبل أن يدخل في الصلاة لأنه لو لم يقلها إلا بعد السلام لأوشك أن يسلم معه الناس فيقولها من قبل وإذا خشي أن أحداً دخل معه في الركعة الثانية فليقلها أيضاً بعد السلام ولا يضره. السائل: بعض البلدان عندهم جهل إذا قال لهم طالب العلم أنا مسافر فأتموا بعد السلام أخروه وقدموا غيره مقيماً؟ الشيخ: صحيح هذا وارد إذا قال يا جماعة أنا مسافر سأصلي ركعتين وإذا سلمت فأتموا قالوا ارجع نجعل واحداً ما يقصر لأنهم يظنون أنه إذا فعل هذا نقصهم نصف الصلاة سيتمونها فرادى لكن نقول (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) فإذا كان هذا المسافر هو أقرأ القوم فليؤمهم ولا يتم الصلاة، المسافر لايتم. السائل: إذا صلى المسافر إمام وأتم وخلفه مسافر هل يتم معه؟ الشيخ: يتمون ويلزم المأموم متابعته كما لو كان مقيماً غير مسافر. القارئ: وإن أتم الإمام بهم صحت الصلاة وعنه تفسد صلاة المقيمين لأنهم ائتموا بمتنفل في الركعتين الأخيرتين والأول المذهب لأن الإتمام يلزمه بنيته. وإن نسي المسافر فقام إلى ثالثة فله أن يجلس ولا يلزمه الإتمام لأن الموجب للإتمام نيته أو ائتمامه بمقيم ولم يوجد فإن جلس سجد للسهو وله أن يتم.

стр. 638

فإن لم يعلم المأمومون هل سها أو نوى الإتمام لزمهم متابعته لأن حكم وجوب المتابعة ثابت فلا يزول بالشك فإذا اتبعوه فصلاتهم صحيحة لما ذكرنا فإن علموا أن قيامه لسهو فلهم مفارقته فإن تابعوه فقال القاضي تفسد صلاتهم لأنهم زادوا في الصلاة عمدا والصحيح أنها لا تفسد لأنها زيادة لا تفسد بها صلاة الإمام عمدا فلا تفسد بها صلاة المأموم كزيادات الأقوال فإذا صلى بهم الأربع سهوا سجد للسهو وليس بواجب عليه لأنها زيادة لا يبطل عمدها فلا يجب لها السجود كقراءة السورة في الثالثة. الشيخ: لأن القاعدة في سجود السهو أن ما أبطل الصلاة عمدُه وجب السجود لسهوه وما لا فلا. فصل القارئ: وللمسافر أن يقصر وله أن يتم لقول الله تعالى (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ) فمفهومه أن القصر رخصة يجوز تركها وعن عائشة أنها قالت خرجت مع رسول الله ﷺ في عمرة رمضان فأفطر وصمت وقصر وأتممت فقلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي أفطرت وصمت وقصرت وأتممت فقال (أحسنت) رواه أبو داود الطيالسي. الشيخ: هذا حديث باطل لا شك: أولاً أنه لم يعتمر النبي ﷺ في رمضان قط لأنه لم يسافر إلى مكة في رمضان إلا في غزوة الفتح وبالاتفاق أنه لم يعتمر. الثاني كيف تفعل أم المؤمنين عائشة هذه المخالفة الرسول يقصر وهي تتم ويفطر وهي تصوم ثم تقولها للرسول ﷺ ثم يقول (أحسنت) هذا واضح بطلانه ولهذا يعتبر هذا الحديث من الاحاديث الموضوعة. ] يوجد سقط بمقدار (٦) أسطر قراءة مع الشرح من قوله (ولأنه تخفيف أبيح للسفر ... ) إلى قوله (وصاحبك يتم) [ فصل

стр. 639

القارئ: وإذا نوى المسافر الإقامة في بلد أكثر من إحدى وعشرين صلاة أتم وإن نوى دونها قصر وعنه إن نوى الإقامة أربعة أيام أتم لأن الثلاث حد القلة بدليل أن النبي ﷺ قال (يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا) رواه أبو داود فإذا أقام أربعاً فقد زاد على حد القلة فيتم والأول المذهب لأن النبي ﷺ أقام بمكة فصلى بها إحدى وعشرين صلاة يقصر فيها وذلك أنه قدم لصبح رابعة فأقام إلى يوم التروية فصلى الصبح ثم خرج فمن أقام مثل إقامته قصر ومن زاد أتم ذكره الإمام أحمد قال أنس أقمنا بمكة عشراً نقصر الصلاة ومعناه ما ذكرناه لأنه حسب خروجه إلى منى وعرفة وما بعده من العشرة وفي هذا الحديث دليل على أن من قصد بلداً ينوي الرجوع عنه قريباً فله القصر فيه لكون النبي ﷺ قصر بمكة وهي مقصده. الشيخ: هذه المسألة إذا نوى المسافر الإقامة في بلد فهل ينقطع عنه حكم السفر ويلزمه حكم الإقامة؟ في هذا خلاف بين أهل العلم زاد على عشرين قولاً كما في المجموع شرح المهذب للنووي وإنما وصلت الأقوال إلى هذا لأنه ليس في المسألة نص قاطع يفصل في الخلاف فاختلف في هذا العلماء اختلافاً كثيراً: فمنهم من يقول إذا نوى أكثر من إحدى وعشرين صلاة أتم وإن نوى دونها قصر كما في كلام المؤلف في أول الفصل وبقي إذا نوى إحدى وعشرين هل يقصر أو لا لأنه قال إذا نوى أكثر من إحدى وعشرين يعني كم؟ اثنين وعشرين فما زاد وإن نوى دونها يعني عشرين وحينئذٍ تكون الإحدى وعشرون مسكوتاً عنها فهل يلزمه الإتمام أو لا؟ المذهب أنه يلزمه الإتمام.

стр. 640

القول الثاني إذا نوى الإقامة أربعة أيام أتم وإن نوى ثلاثاً لم يتم وعللوا ذلك بأن الثلاثة حد القلة بدليل أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثاً) رواه أبو داود وهذا قياس في مقابلة النص فيكون فاسد الاعتبار لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أقام أربعة أيام قطعاً في حجة الوداع قبل أن يخرج إلى منى وعرفة ولأنه لا علاقة بين إقامة المهاجر ثلاثة أيام وإقامة المسافر لحاجته. القول الثالث أنه إذا أقام أكثر من أربعة أيام فإنه يتم وإن أقام أربعة أيام فإنه لا يتم لكن لا يحسب يوم الدخول ويوم الخروج وعلى هذا تكون الأيام ستة وهذا مذهب الشافعي ﵀. والقول الرابع أنه إذا أقام أكثر من خمسة عشر يوماً أتم وإن نوى خمسة عشر فما دونها قصر وهذا مذهب أبي حنيفة.

стр. 641

والقول الخامس قول ابن عباس ﵁ إن نوى إقامة تسعة عشر يوماً قصر وإن نوى أكثر أتم لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أقام في مكة عام الفتح تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة وذكروا أقاويل كثيرة لكن أرجحها ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم أنه ما دام الإنسان لا ينوي الإقامة المطلقة في هذا البلد فهو مسافر فإذا أقام ينتظر حاجة متى انتهت عاد إلى بلده فهو مسافر وسيأتي في كلام المؤلف أن هذا هو الحكم بشرط أن لا يحدد الأيام وأنه إذا أقام لحاجة معينة فهو مسافر ولو أقام ألف سنة ما دام لم يحدد أيام والصواب أنه لا فرق بين تحديد الأيام وتحديد العمل فمن نوى إقامة محددة بعمل أو محددة بزمن فإنه مسافر ولا ينقطع سفره والناس يقولون إنه مسافر لو سئل شخص عن ابنه الذي يدرس في أمريكا أو فرنسا أو غيرها قال أين فلان قال مسافر إلى أمريكا إلى فرنسا إلى لندن للدراسة وهو داخل في عموم (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ) وقوله تعالى (وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) ومن المعلوم أن التجار يبقون لشراء سلعهم أو لبيع ما معهم يبقون أياماً أكثر من أربعة أيام بلا شك وينون ذلك ويتحرون المواسم ولنا في ذلك ورقات كتبناها جواباً لسؤال ورد علينا من أمريكا وهو أظن قبل حوالي عشر سنوات أو تسع سنوات وبسطنا فيه القول وبينا أن القول الراجح أن من تقيدت إقامته بزمن أو عمل فإنه يعتبر مسافراً. السائل: على الذي رجحناه هل له أن يترخص في الجمع وغيره من رخص السفر؟ الشيخ: نعم جميع رخص السفر تثبت له إلا مسألة الصيام ذكرنا أن الأولى أن لا يؤخر الصيام إلى رمضان الثاني لأسباب: أولاً أن تأكد الإفطار في السفر ليس كتأكد القصر. والثاني أنه ربما يحصل له عائق إذا تعددت الأشهر عليه فيعجز.

стр. 642

والثالث أنه إذا أخر الصيام حتى يصل إلى بلده فإنه سيبقى سنة أو سنتين أو ثلاثاً لم يصمه فرضاً وأما الصلاة فهو يصلي كل صلاة بوقتها إلا أنها مقصورة فنرى أنه لا يؤخر الصوم إلى ما بعد رمضان الثاني وحينئذٍ تكون فائدة ذلك أي فائدة القول بترخصه بالفطر أنه يفطر في أيام الصيف ويقضي في أيام الشتاء السائل: بالنسبة للسنة الراتبة؟ الشيخ: السنن الراتبة كما تعلم ليست مشروعة راتبة الظهر والمغرب والعشاء وأما بقية النوافل فهي مشروعة وكذلك أيضاً لو صلى بين يدي صلاة الظهر وخلفها بغير نية الراتبة فلا بأس لأن قول بعضهم من السنة للمسافر أن يدع السنة هذا قول باطل لا يصح على العموم بالاتفاق. القارئ: وفيه دليل على أن من قصد رستاقاً. الشيخ: الرستاق عندي يقول القرى المتعددة القريبة من بعضها. القارئ: وفيه دليل على أن من قصد رستاقاً يتنقل فيه لا ينوي إقامة في موضع واحد فله القصر لأن النبي ﷺ قصر بمكة ومنى وعرفة عشرا. الشيخ: ودليل ذلك أن أنساً ﵁ سئل كم أقمتم في مكة؟ قال أقمنا عشراً فعد منها أربعة أيام قبل الخروج إلى الحج وستة أيام في أيام الحج. القارئ: ومن كان بمكة مقيما فخرج إلى عرفة عازماً على أنه إذا رجع إلى مكة لا يقيم بها فله القصر من حين خروجه.

стр. 643

الشيخ: وهذا من غرائب الدنيا يقولون إن الحاج إذا خرج إلى منى في اليوم الثامن فهو خارج للسفر السفر إلى ماذا؟ إلى بلده لأنه ورد عليهم أن الرسول ﵊ قصر في منى وقصر في مزدلفة وقصر في عرفة قالوا لأنه عزم على الرحيل من حين خرج في اليوم الثامن فجعلوا المقصود الذي لم يأتِ الرسول ﵊ من المدينة إلا له جعلوا البدء بهذا المقصود بدء بالسفر والمغادرة وهذا لا شك أنه بعيد من الصواب وأن الحامل له هو الاعتقاد قبل الاستدلال وهذه آفة نعوذ بالله منها فيقال إن الرسول ﷺ لم يعزم السفر إلى المدينة من حين خرج اليوم الثامن بل عزم أن يخرج إلى منى ثم إلى عرفة ثم إلى مزدلفة ثم إلى منى هكذا عزم بلا شك وأنس بن مالك أعلم منهم بمراد الرسول ﷺ قال أقمنا بمكة عشرا فجعل خروجه إلى منى ومزدلفة وعرفة جعله من الإقامة بمكة ولو كان كما قالوا لكان أقام بمكة أربعة أيام. القارئ: ولو خرج المسافر فذكر حاجة في بلده قصر في رجوعه إليها فإذا وصل البلد فإن كان له به أهل أو مال أتم وإلا قصر فيه أيضا. الشيخ: قد يقال يمكن تصوير المسألة بأن يكون الرجل نوى الاستيطان في بلد وسافر منه وليس له فيه أهل ولا مال ثم عاد إليه لحاجته هكذا يمكن تصويره أما في الغالب فإنه لا يمكن أن يكون مستوطناً في بلد إلا وفيه أهل أو مال. القارئ: ومتى مر المسافر ببلد له به أهل أو ماشية أتم لأن ذلك يروى عن عثمان وابن عباس. الشيخ: يُجْمِع بمعنى يعزم لأن الإجماع في اللغة العزم والاتفاق والمراد به هنا العزم ومنه قوله تعالى (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ) أي اعزموه. فائدة: إعراب الآية يكون كالتالي: الواو حرف عطف وهو من باب عطف الجمل على الجمل فتكون شركاء منصوبة لفعل محذوف تقديره واْجمعوا شركاءكم.

стр. 644

القارئ: ومن لم يجمع على إقامة إحدى وعشرين صلاة قصر وإن أقام دهرا مثل من يقيم لحاجة يرجو إنجازها أو جهاد أو حبس سلطان أو عدو أو مرض سواء غلب على ظنه كثرة ذلك أو قلته. الشيخ: حتى لو غلب على ظنه أنه لا ينتهي إلا بشهر أو شهرين أو سنة أو سنتين فإنه يقصر لأنه لم يعزم على هذه الإقامة. القارئ: لأن النبي ﷺ أقام في بعض أسفاره تسع عشرة يقصر الصلاة رواه البخاري. الشيخ: أي سفر هذا؟ عام الفتح. القارئ: وأقام بتبوك عشرين يوماً يقصر رواه الإمام أحمد وأقام ابن عمر بأذربيجان ستة أشهر يصلي ركعتين وقد حال الثلج بينه وبين الدخول. الشيخ: ابن عمر أقام ستة أشهر هل نوى أن يقيم ستة أشهر؟ لا، كم يقيم؟ على حسب ما ينتهي الثلج وهل الثلج يذوب في أربعة أيام؟ لا يذوب لا شك قد يذوب شهر يمكن إذا كان في آخر الشتاء وإن كان في أول الشتاء فإنه لا تزيده الأيام إلا برودة أو ثلجا ولهذا كان حديث ابن عمر مما استدل به شيخ الإسلام ﵀ وابن القيم على أنه ما دام الإنسان لم يعزم إقامة تامة فإنه يقصر ولو نوى إقامة مقيدة بزمن أو عمل والغريب أن هؤلاء القوم يقولون إنه مسافر غير مسافر يقولون إن الجمعة لا تنعقد به يعني إذا قلنا بأنه لابد من أربعين رجلاً ووجدنا عشرة من الطلاب مقيمين في هذا البلد إلى أربع سنين مثلاً أو خمس يقولون لا يكمل بهم عدد الجمعة وإذا لم يوجد إلا طلاب في هذه المدينة فإنهم لا يقيمون الجمعة ولو أقاموها لم تصح لأنهم غير مقيمين لأنه لابد من الاستيطان وكذلك يقولون لا يصح أن يكون واحد منهم إماماً في الجمعة ولا خطيباً فيها وهذا تبعيض الأحكام بلا دليل. القارئ: وإن قال إن لقيت فلاناً أقمت وإلا لم أقم لم يبطل حكم سفره لأنه لم يعزم على الإقامة. فصل القارئ: والملاح الذي أهله معه في السفينة وحاجة بيته ولا بيت له غيرها وليس له نية المقام ببلد لا يقصر نص عليه.

стр. 645

الشيخ: لا يقصر هذا خبر المبتدأ الذي هو الملاح. القارئ: لأنه غير ظاعن عن بلده ومنزله فأشبه المقيم ببلد قال القاضي والمكاري والفيج. الشيخ: الفيج عندي هو المسرع في سيره الذي يحمل أخباراً من بلد إلى بلد أشبه رجل البريد. القارئ: قال القاضي والمكاري والفيج مثله في ذلك والأولى إباحة القصر لهما لدخولهما في النصوص المبيحة وامتناع قياسهما على الملاح لأنه لا يمكنهما استصحاب الأهل ومصالح المنزل في السفر وزيادة المشقة عليه في سفره لحمل أهله معه بخلاف الملاح. الشيخ: غير صحيح قول القاضي ﵀ ضعيف وقول القاضي ينبني على أصحاب السيارات الكبيرة التي للأجرة الآن هم دائماً في السفر هل نقول إن هؤلاء لا يقصرون ولا يفطرون في رمضان الجواب لا، نقول يقصرون ويفطرون في رمضان وليسوا كالملاح الذي معه أهله في السفينة لأن الملاح الذي معه أهله في السفينة كأنه مقيم هذا بيته وهذا وطنه ولهذا لابد أن لا يكون له وطن أعني الملاح فإن كان له وطن يأوي إليه فإنه مسافر يعني لو فرضنا أن هذا الملاح يحمل معه أهله لانه يسافر إلى مسافات بعيدة إلى قارات أخرى لكن له وطن معروف يأوي إليه فإنه يكون مسافراً أما الملاح الذي ليس له أهل ولا وطن إلا هذا البحر ووطنه البحر وبيته السفينة هذا نقول إنه مقيم.

стр. 646

باب الجمع بين الصلاتين الشيخ: أولاً يجب أن نعلم أن الجمع لا يجوز إلا لسبب لأن الله تعالى يقول (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) وبين النبي ﷺ هذه الأوقات وفصلها تفصيلاً تاماً فلا يجوز أن نخرج صلاة عن وقتها ولا أن نقدمها على وقتها إلا بدليل من الشرع وليس في الشرع ما يدل على جواز الجمع مطلقا بل لا يجوز الجمع إلا لسبب يقتضيه إما أن يكون في عدمه فوات مصلحة أو شيء من الحرج والمشقة فالجمع لأجل المطر لأنه يلزم من عدمه فوات مصلحة وهي الجماعة إذ يمكن كل واحد أن يصلي في بيته ويسلم من المشقة والجمع للمرض هذا من أجل الحرج والمشقة فله سببان إما فوات مصلحة مقصودة للشرع وإما حصول مشقة أما بدون ذلك فإنه لا يجوز الجمع فمن جمع تقديماً فصلاته باطلة ومن جمع تأخيراً فهو آثم وصلاته باطلة على القول الصحيح لأنه عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله.

стр. 647

القارئ: وأسباب الجمع ثلاثة أحدها السفر المبيح للقصر لما روى أنس أن النبي ﷺ كان إذا عجل به السير يؤخر الظهر إلى وقت العصر فيجمع بينهما ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق متفق عليه وهذا لفظ مسلم وخص الخرقي الجمع بهذه الحالة إذا ارتحل قبل دخول وقت الأولى أخرها حتى يجمعها مع الثانية في وقت الثانية وروي نحوه عن أحمد والمذهب جواز الجمع لمن جاز له القصر في نزوله وسيره وله الخيرة بين تقديم الثانية فيصليها مع الأولى وبين تأخير الأولى إلى الثانية لما روى معاذ أن النبي ﷺ كان إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جمعيا وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعاً ثم سار وإذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب قال الترمذي هذا حديث حسن وروى ابن عباس نحوه وروى أنس نحوه أخرجه البخاري ولأنها رخصة من رخص السفر فلم يعتبر فيها وجود السير كسائر الرخص.

стр. 648

الشيخ: هذه المسألة اختلف فيها العلماء هل يجوز الجمع للنازل أو هو خاص بالسائر فاختار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وجماعة من العلماء إلى أن الجمع للمسافر السائر لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يجمع إذا جد به السير ولأن السائر هو الذي يحتاج إلى الجمع وأما النازل فلا ولكن الصحيح أنه يجوز للنازل والسائر لكنه في حق السائر سنة وفي حق النازل رخصة فهذا هو الفرق بينهما السائر نقول اقتدِ بالرسول ﵊ إن ارتحلت قبل أن تزيغ الشمس فأخر الظهر وإن ارتحلت بعد أن تزيغ الشمس فعجل العصر وكذلك يقال في المغرب إن ارتحلت قبل الغروب فأخر المغرب وإن ارتحلت بعد الغروب فعجل العشاء هذا هو الصحيح وأما النازل فله أن يجمع ولعل ظاهر حديث أبي جحيفة في نزول النبي ﷺ في الأبطح بمكة يدل عليه حيث ذكر أن النبي ﷺ خرج من قبة له من أدم وركزت له العنزة فصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين فظاهر هذا أنه جمع مع أنه كان نازلاً وكذلك نزوله في تبوك فإنه ذكر أنه يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء ولأن هذا أيسر على المسافر بلا شك فكونه يصلي جمعاً أيسر من كونه يصلي كل صلاة في وقتها ركعتين فإذا جاز للإنسان أن يقصر الصلاة فجواز الجمع من باب أولى فالتحقيق في هذه المسألة أن يقال من كان سائراً فالجمع في حقه سنة ومن كان نازلاً فالجمع في حقه رخصة. القارئ: فإن جمع بينهما في وقت الأولى اعتبر ثلاثة شروط أن ينوي الجمع عند الإحرام بالأولى لأنها نية يفتقر إليها فاعتبرت عند الإحرام كنية القصر وفيه وجه آخر أنه يجزئه أن ينوي قبل الفراغ من الأولى لأنه موضع الجمع بين الصلاتين فإذا لم تتأخر النية عنه جاز وقال أبو بكر لا يحتاج الجمع إلى نية كقوله في القصر وقد مضى الكلام معه.

стр. 649

الشيخ: والصواب قول أبي بكر أنه لا يحتاج الجمع إلى نية وكذلك القصر لا يحتاج إلى نية أما القصر فقد سبق الكلام فيه وبينا أنه هو الأصل في صلاة المسافر وما كان الأصل فإنه لا يحتاج إلى نية وأما الجمع فكذلك لأنه إذا وجد سببه صار الوقت أعني وقت الصلاتين وقتاً واحداً فلا حاجة إلى النية. السائل: ذكرنا أن القول الراجح في الجمع أنه لا يجوز إلا لسبب فكيف نرد على بعض الناس الذين يحتجون بحديث النبي ﷺ جمع من غير عذر ولا مطر في المدينة يقولون إن هذا دليل على أن الجمع جائز مطلقاً فكيف نرد عليهم؟ الشيخ: كيف نرد على من قال من صلى فالويل له لقول الله تعالى (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ) نقول كمل الآية نقول كمل حديث ابن عباس يقول ابن عباس أراد أن لا يحرج أمته وهذا واضح أن العلة هو الحرج فإذا انتفى الحرج فالواجب أن تصلى كل صلاة بوقتها ثم نقول تتبع المتشابهات منهج أهل الزيغ (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ) فعندنا أدلة كالنهار وضوحاً في وجوب فعل كل صلاة في وقتها فكيف ندع هذه الأدلة الواضحة من أجل دليل مشتبه مع أنه لا دلالة فيه كما عرفت. القارئ: الشرط الثاني أن لا يفرق بينهما إلا تفريقاً يسيرا لأن معنى الجمع المتابعة والمقارنة ولا يحصل ذلك مع الفرق الطويل والمرجع في طول الفرق وقصره إلى العرف فإن احتاج إلى وضوء خفيف لم تبطل وإن صلى بينهما سنة الصلاة فعلى روايتين.

стр. 650

الشيخ: يعني هل يبطل أو لا والمذهب أنه يبطل إذا صلى راتبة بينهما واختار شيخ الإسلام ﵀ أن هذا ليس بشرط وقال إن معنى الجمع هو الضم وليس المراد ضم كل صلاة إلى أخرى وإنما المراد ضم وقت الثانية إلى وقت الأولى فله أن يجمع ولو طال الفصل بين الأولى والثانية لأن الجمع هو الضم وليس المتابعة نعم المقارنة قريبة من معنى الضم ولكنه يرى ﵀ أن الضم ليس ضم إحدى الصلاتين للأخرى ولكنه ضم وقت إحدى الصلاتين إلى وقت الأخرى فيجوِّز التفريق. القارئ: الشرط الثالث وجود العذر حال افتتاح الأولى والفراغ منها وافتتاح الثانية لأن افتتاح الأولى موضع النية وبافتتاح الثانية يحصل الجمع فاعتبر العذر فيهما فإن انقطع العذر في غير هذه المواضع لم يؤثر وإن جمع في وقت الثانية اعتبر أن ينوي التأخير للجمع في وقت الأولى إلى أن يبقى منه قدر فعلها واستمرار العذر إلى وقت الثانية ولا يعتبر وجوده في وقت الثانية لأنها صارت في غير وقتها وقد جوز له التأخير ولا تعتبر المواصلة بينهما في أصح الوجهين لأن الثانية مفعولة في وقتها فهي أداء على كل حال والأولى معها كصلاة فائتة.

стр. 651

الشيخ: يقول ﵀ الشرط الثالث وجود العذر في ثلاث مواضع عند افتتاح الأولى وعند الفراغ منها وعند افتتاح الثانية فإذا جمع العشاء إلى المغرب فلابد أن يكون العذر موجوداً عند افتتاح المغرب وعند السلام منها وعند افتتاح العشاء والتعليل كما ذكر المؤلف أما كونه يشترط عند افتتاح الأولى فلأنه لابد للجمع من النية وإذا لم يكن السبب موجوداً عند افتتاحها فكيف ينوي الجمع وأما افتتاح الثانية فلأنه هو الذي يحصل به الجمع فاعتبرت النية فيه فاعتبر وجود العذر فيه والصحيح أن ذلك ليس بشرط وأنه متى وجد العذر عند افتتاح الثانية جاز الجمع فلو صلى المغرب وليس عنده نية الجمع أو صلى المغرب وليس هناك مطر وبعد سلامه من المغرب أمطرت السماء فنوى الجمع فلا بأس بذلك وقد عمل بهذا شيخنا ﵀ عبد الرحمن بن سعدي حيث صلى ذات يوم صلاة المغرب ولما خرج الناس رجعوا إليه وقالوا إنها تمطر مطراً شديداً فأمر المؤذن فأقام الصلاة وصلى العشاء مع أنه لم ينو الجمع عند افتتاح الأولى ولم يوجد العذر أيضاً فالحاصل أن الصحيح أنه متى وجد العذر المبيح للجمع في وقت لا يحصل به التفريق فإنه يجوز أن يجمع بل قال بعض العلماء حتى لو لم يوجد العذر إلا بعد وقت طويل من سلامه من الأولى فله أن يجمع يعني أنه متى وجد العذر قبل خروج الوقت وقت الأولى جاز الجمع وهذا لا شك أنه من أوسع المذاهب ومن أيسرها على الناس لكن النفس لا تطيب بالقول به أي أنه إذا وجد العذر بعد مدة طويلة من الأولى فإنه يجوز لا أستطيع أن أجسر الآن على القول بهذا أما إذا وجد العذر بعد السلام الأولى بمدة قصيرة لا يحصل بها التفريق فلا شك في جواز الجمع.

стр. 652

إن جمع في وقت الثانية يقول لابد أن ينوي التأخير للجمع في وقت الأولى وظاهر كلامه ولو وجد السبب فلابد أن ينوي الجمع في وقت الأولى مثاله إنسان مسافر والسفر يبيح الجمع فهل يشترط أن ينوي الجمع في وقت الأولى؟ يرى المؤلف أنه لابد منه لأنه لو لم ينوه لكان قد أخر الأولى عن وقتها بدون نية الجمع وهذا حرام ولكن الصحيح أنه ما دام العذر موجوداً فإنه لا حاجة إلى أن ينوي جمع التأخير لأن وجود العذر مسوغ للجمع تقديماً أو تأخيراً فإذا كان مسافراً فوقت الأولى والثانية صار وقتاً واحداً فإن شاء صلاهما في وقت الأولى وإن شاء صلاهما في وقت الثانية. وأما قول المؤلف ﵀ لأن الثانية مفعولة في وقتها فهي أداء على كل حال والأولى معها كصلاة الفائتة في هذا نظر ظاهر بل الأولى مصلاة في وقتها كالثانية ووجه ذلك أن الوقت صار واحداً للأولى والثانية فمن جمع في وقت الأولى صار كمن قدم الصلاة في أول وقتها ومن جمع في وقت الثانية صار كمن أخر الصلاة إلى آخر وقتها. فصل القارئ: والسبب الثاني المطر يبيح الجمع بين المغرب والعشاء لأن أبا سلمة قال من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء وكان ابن عمر يجمع إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء ولا يجمع بين الظهر والعصر للمطر قال أحمد ما سمعت بذلك وهذا اختيار أبي بكر وذكر بعض أصحابنا وجهاً في جوازه قياساً على صلاة الليل ولا يصح لأن المشقة في المطر إنما تعظم في الليل لظلمته فلا يقاس عليه غيره.

стр. 653

الشيخ: ولكن الصحيح أن نقول إن الجمع بين الظهر والعصر للمطر ثبت بالسنة لا قياساً على المغرب والعشاء ففي صحيح مسلم عن عبد الله بن عباس ﵄ قال جمع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر وهذا يدل على أنه كان يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء للمطر وهذا هو الصحيح وقوله إنه لا مشقة إلا مع الظلمة يقتضي أنه في عصرنا الحالي الآن لا جمع ولا بين المغرب والعشاء لأن الإضاءة موجودة ويقتضي أيضاً أنه في أيام البيض لا يجمع بين المغرب والعشاء لوجود الإضاءة وإن كان ليس كإضاءة الشمس ولكن العلة هي المشقة فإذا وجدت المشقة بين الظهرين أو بين العشائين ثبت الحكم وهو الجمع. القارئ: والمطر المبيح للجمع هو الذي يبل الثياب وتلحق المشقة بالخروج فيه والثلج مثله في هذا. الشيخ: وأما الذي لا يبل الثياب مثل النقط الصغيرة قليلة فهذا لا يجوز فيه الجمع والدليل على هذا أن ابن عباس لما حدث بالحديث الذي سمعتم قيل له ما أراد إلى ذلك؟ قال أراد أن لا يحرج أمته أي أن لا يلحقها الحرج وهذا يدل على أنه لابد من أذية بالمطر والمطر النقط اليسيرة لا تبل الثياب لا سيما في أيام الصيف أو مع الهواء فلا بد أن تبل الثياب وقوله تلحقه المشقة في الخروج فيه الظاهر أن هذا يترجح أنه ليس بشرط لأن بلل الثياب سوف يكون فيه مشقة وأذى ولا سيما في أيام الشتاء. القارئ: فأما الطل والمطر الذي لا يبل الثياب فلا يبيح الجمع لعدم المشقة فيه وهل يجوز الجمع لمن يصلي منفردا أو لمقيم في المسجد أو لمن طريقه إليه في ظلال؟ على وجهين أحدهما لا يجوز لعدم المشقة والثاني يجوز لأن العذر العام لا يعتبر فيه حقيقة المشقة كالسفر.

стр. 654

الشيخ: الصحيح أن من يصلي منفرداً كالذي يعذر بترك الجماعة ويصلي في بيته وكالنساء لا يجوز له الجمع والدليل أن الأصل وجوب فعل الصلاة في وقتها فإذا لم يوجد سبب يبيح إخراجها عن وقتها فإنه لا يجوز العدول عن الأصل فمن صلى في بيته لعذر أو كان ليس من أهل حضور الجماعة فإنه لا يجمع وفي جواز الجمع مع الرخصة في أن يصلي الإنسان في بيته دليل على أهمية الجماعة وأنه يجوز الجمع لتحصيل الجماعة وقلت ذلك ليترتب عليه ما يلي لو كنا جمعاً وسنتفرق قبل دخول وقت الثانية فهل لنا أن نصلي جماعة جمعاً؟ الظاهر نعم لا فرق لأننا نعلم أن الرسول ﵊ إنما جمع من أجل الجماعة، وأما مجرد المطر والوحل فقد كان يقول (صلوا في رحالكم) فإذا كان الناس لم يجتمعون وهم في بيوتهم قلنا لهم صلوا في رحالكم أما إذا اجتمعوا فنقول اجمعوا والذي أشرت إليه يقع كثيراً يكونوا جماعة الآن مجتمعين وسيصلون إلى منتهى سيرهم أو منتهى اجتماعهم ويتفرقون فيقولون هل نصلي الجماعة ونجمع أو نصلي الجماعة في الصلاة الحضارة والصلاة الباقية نصليها فرادى؟ نقول لكم أن تجمعوا لتحصيل الجماعة. السائل: كيف يعرف تأخير الجمع في يوم المطر؟ الشيخ: لا في يوم المطر الأرفق التقديم اللهم إلا أن يكون في وقت الأولى مطر شديد لا يستطيع الناس معه الخروج فيؤخرون لعلها تخف لكن هذا ينبغي أن لا يكون وارداً فالجمع للمطر الأرفق بالناس أن يكون تقديماً. السائل: إذا نزل مطر بعد صلاة الجمعة ولا يمكننا جمع العصر مع الجمعة فهل تسقط الجماعة في العصر؟ الشيخ: نقول من حضر صلينا بهم ومن كان عليه مشقة سقطت عنه الجماعة. السائل: إذا كان كل الجماعة طريقهم للمسجد ظلال فهل يجوز لهم الجمع؟ الشيخ: الظاهر أنه لا يجوز أن يجمعوا لأن المشقة غير موجودة الآن.

стр. 655

القارئ: والوحل بمجرده مبيح للجمع لأنه يساوي المطر في مشقته وإسقاطه للجمعة والجماعة فهو كالمطر وفيه وجه آخر أنه لا يبيح لاختلافهما في المشقة. الشيخ: والصحيح أنه يبيح الجمع الوحل يعني الزلق الصحيح أنه يبيح وقد يكون هذا أشد من المطر لأنه ربما يزلق الإنسان ثم يتأثر ينكسر أو ينجرح أو ما أشبه ذلك فالصواب أنه يجوز الجمع للوحل ولكن الآن في الوقت الحاضر عندنا في المدن لا في القرى هل يوجد الوحل؟ لا يوجد الآن الطرقات مزفلته لكن ربما يكون وحل غير الزلق وهو أن بعض الشوارع يكون غير متساوي فتجد مثلاً مناقع كثيرة تؤذي الناس فإذا كان يحصل أذية من هذه المناقع الكثيرة فإنه يجوز الجمع لأنه ليس فيه وحل لكن فيه مشقة بخوض هذه المياه وربما يكون الشارع ممراً للسيارات ثم ما ظنك إذا جاء صاحب السيارة قد أسرع إلى مائة وعشرين مثلاً أين يذهب هذا الماء؟ في الثياب. القارئ: وفي الريح الشديدة في الليلة المظلمة وجهان.

стр. 656

الشيخ: والأصح أنه إذا كان فيه مشقة فإنه يجمع وأنه إذا كانت الريح باردة برداً يؤذي الناس فإنه يجمع وإن لم تكن شديدة أحياناً في أيام الشتاء يكون فيه ريح ما هي شديدة عاصفة لكنها تؤذي الناس تصل إلى العظم فمثل هذا لا شك في جواز الجمع من أجله لأن العلة هي المشقة بترك الجمع فمتى وجدت المشقة بترك الجمع جاز الجمع الآن فهمنا أن السبب الثاني لا يجوز فيه الجمع إلا بين المغرب والعشاء فقط ولكن الصحيح أنه يجوز بين المغرب والعشاء وبين الظهر والعصر ولا فرق لأن المشقة موجودة في هذا وهذا ولكن ما رأيكم في عامل يشتغل وقال أنا أريد أن أجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء وأصليها إذا حضرت إلى النوم يجوز أو لا يجوز؟ هذا لا يجوز حتى فيما يظهر لي أنه لا يجوز أن يجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء اللهم إلا إذا لحقه بترك الجمع ضرر كما لو ألزم بعمل إن لم ينجزه في هذا الوقت فإنه يُبطَّل ويفصل ويكون في ذلك ضرر عليه في معاشه فهذا يجوز له الجمع. السائل: جمع النبي ﷺ بين الصلاتين مع أنه لم يكن بينه وبين المسجد إلا الصوت ألا يدل على جواز الجمع؟ الشيخ: العبرة بالجماعة ليس بالإمام العبرة بالجماعة. السائل: في أيام الشتاء يغلب على الأيام أن تكون باردة؟ الشيخ: لا البرودة بدون ريح لا تجوز لأن البرودة بدون ريح زد ثوباً أو ثوبين وتسلم لكن مع الريح الريح وإن كان عليك ثياب تدخل مع الثياب. السائل: يقول بعض الناس للإمام إذا نزل مطر خفيف: أحيوا السنة واجمعوا؟

стр. 657

الشيخ: الذي يقول للناس إذا نزل المطر الخفيف أحيوا السنة واجمعوا نقول هذا أخطأ السنة وذلك أن ابن عباس لما سئل ما أراد إلى ذلك لم يقل أراد أن يخير الناس بل قال أراد أن لا يحرج أمته فعلم من هذا أن ابن عباس الذي روى هذا الحديث فهم أن النبي ﷺ فعل ذلك لدفع الحرج فإذا لم يكن حرج فالواجب الرجوع إلى النصوص المحكمة وهي وجوب فعل الصلاة في وقتها وهذه حقيقة من مساوئ طلب العلم الذي لا يتمعن فيه الإنسان ولا يتدبر تجده يأخذ بظاهر اللفظ مع أن في الحديث ما يدل على خلاف مأخذه فيكون كالذي قال (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ) نقول اقرأ الحديث اقرأ آخره حتى يتبين لك. السائل: إذا كان في جماعة مسجد يعرفون أنهم كلهم يستطيعون الإتيان بالسيارات في وقت المطر فهل يجب عليهم الصلاة بدون جمع؟ الشيخ: الظاهر أنه يجوز لهم الجمع لأن الحضور على الراحلة ليس بواجب، والسيارات ليست كالظلال هذه سيخرجون من البيت وهي تمطر والمطر بينه وبين السيارة ثم إذا نزل إلا إذا كانت السيارة تريد أن تدخل إلى المسجد فهذا شيء ثاني. فصل

стр. 658

القارئ: والسبب الثالث المرض يبيح الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء إذا لحقه بتركه مشقة وضعف لأن ابن عباس قال جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر متفق عليه وقد أجمعنا على أن الجمع لا يجوز لغير عذر فلم يبق إلا المرض ولأن النبي ﷺ أمر سهلة بنت سهيل وحمنة بنت جحش بالجمع بين الصلاتين لأجل الاستحاضة وهو نوع مرض ثم هو مخير بين التقديم والتأخير أي ذلك كان أسهل عليه فعله لأن النبي ﷺ كان يقدم إذا ارتحل بعد دخول الوقت ويؤخر إذا ارتحل قبله طلباً للأسهل فكذلك المريض وإن كان الجميع عنده واحدا فالأفضل التأخير فأما الجمع في المطر فلا تحصل فائدة الجمع فيه إلا بتقديم العشاء إلى المغرب فيكون ذلك الأولى والله أعلم. الشيخ: نعم إذا جاز الجمع فالأفضل أن يراعي السهولة ما كان أسهل وأيسر فهو أفضل إما التقديم وإما التأخير إلا أن بعضهم استثنى في مزدلفة التأخير مطلقاً وفي عرفة التقديم مطلقاً ولا وجه لهذا الاستثناء لأن عرفة الأسهل فيها التقديم لا شك إذ أن الناس بعد هذه الصلاة سوف ينصرفون إلى مواقفهم كل على موقفه وكذلك في مزدلفة الأفضل الأيسر التأخير لا شك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما وصل إليها بعد دخول العشاء ولهذا صلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره وحط رحله ثم صلى العشاء لأنه أيسر له وعلى هذا فلا استثناء في القاعدة أن الأفضل إذا جاز الجمع فعل ما هو الأيسر مطلقاً وإذا كان كذلك علم أن المسافر النازل الأفضل أن لا يجمع وإن جمع فلا بأس وأما المسافر السائر فالأفضل أن يجمع حسب ما تيسر له إما جمع تقديم أو جمع تاخير هذا هو القول الصحيح في مسألة الجمع في السفر. السائل: من به سلس البول هل يحق له الجمع؟

стр. 659

الشيخ: نعم من به سلس البول ويشق عليه الصلاة في كل وقت له أن يجمع كالمستحاضة تماماً ثم إن عندنا قاعدة متى لحق الإنسان مشقة في ترك الجمع جاز الجمع. السائل: قول المؤلف وإن كان الجمع عنده واحداً فالأفضل التأخير كيف يكون هذا؟ الشيخ: إذا قال أنا والله سواءً جمعت جمع تقديم أو جمع تأخير كله واحد مثلاً إن جمعت جمع تقديم وركبت ومشيت سهل وإن ركبت قبل أن أصلي المغرب والعشاء ثم عند أي محطة نزلت وصليت كله واحد عندي. باب صلاة المريض القارئ: إذا عجز عن الصلاة قائماً صلى قاعداً لقول النبي ﷺ لعمران بن حصين (صلِّ قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب) رواه البخاري وصلى النبي ﷺ بأصحابه قاعداً وهو شاكٍ وصفة جلوسه على ما ذكرنا في صلاة التطوع. الشيخ: كيف يجلس نقول يجلس متربعاً في حال القيام والركوع وفي حال الجلوس وفي حال السجود سيكون مفترشاً. القارئ: فإن عجز عن الركوع والسجود أومأ بهما ويجعل سجوده أخفض من ركوعه ويقرب وجهه من الأرض في السجود قدر طاقته. فإن سجد على وسادة بين يديه جاز لأن أم سلمة سجدت على وسادة لرمد بها ولا يجعلها أرفع من مكان يمكنه حط وجهه إليه. وإن أمكنته الصلاة قائماً وحده ولم تمكنه مع الإمام إلا بالقعود في بعضها فهو مخير فيها لأنه يفعل في كل واحد منهما واجباً ويترك واجبا وإن أمكنه القيام وعجز عن الركوع والسجود صلى قائما فأومأ بالركوع ثم جلس فأومأ بالسجود لأن سقوط فرض لا يسقط فرضا غيره. الشيخ: كل هذه واضحة إلا قوله إن أمكنه الصلاة قائماً وحده ولم تمكنه مع الإمام إلا بالقعود في بعضها فيقول إنه يخير وهذا أحد أقوال ثلاثة. القول الثاني يجب عليه أن يصلي في البيت قائماً لأن القيام ركن والصلاة مع الجماعة ليست بركن وإذا تعارض الركن وغيره قدم الركن فيجب عليه أن يصلي في بيته قائما.

стр. 660

القول الثالث تجب عليه الجماعة لأنه مأمور بالسعي إليها فإذا وصل مكان الجماعة فإن قدر على القيام قام وإن عجز صلى قاعداً وهذا القول أقرب الأقوال الثلاثة أنه يجب عليه الحضور ثم إذا حضر فإن قدر على القيام قام وإلا فلا لأن مخاطبته بالحضور إلى الجماعة سابقة على مخاطبته بالصلاة قائماً فيحضر ثم إن قدر صلى قائماً وإلا صلى قاعداً فهذه فالأقوال الآن ثلاثة. السائل: إن قدر على القيام بالعصا فهل يصلي قاعداً أم قائماً بالعصا؟ الشيخ: يقول المؤلف إذا قدر على القيام سواء على العصا أو على الجدار أو متمسكاً بواحد من الناس فمتى قدر على القيام أو على أي حال وجب عليه حتى قالوا لو قدر على القيام ولو كراكع يعني منحنياً فيجب أن يقوم. السائل: قول المؤلف (فإن سجد على وسادة جاز) يخالف حديث جابر أن الرسول رأى رجلاً يصلى على وسادة رمى بها. الشيخ: حديث جابر ضعيف وأثر أم سلمة أيضاً ليس بذاك القوي ولهذا نقول ترك الوسادة أفضل لأن ذلك من باب التنطع فنقول صلِّ ساجداً إن قدرت وإلا فبالإيماء ولا حاجة للوسادة والمؤلف اشترط في الوسادة أن تكون على أدنى ما ينزل إليه رأسه. القارئ: وإن تقوس ظهره فصار كالراكع رفع حال القيام قدر طاقته ثم انحنى في الركوع قليلاً آخر وإن كان بعينه رمد فقال ثقات من العلماء بالطب إن صليت مستلقياً أمكن مداواتك جاز ذلك لأن أم سلمة تركت السجود لرمد بها ولأنه يخاف منه الضرر أشبه المرض. الشيخ: الرمد نوع من مرض العين. فصل

стр. 661

القارئ: وإن عجز عن القعود صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة بوجهه لحديث عمران وإن صلى على جنبه الأيسر جاز للخبر ولأنه يستقبل القبلة به وإن صلى مستلقياً على ظهره بحيث إذا قعد كان وجهه إليها جاز لأنه نوع استقبال ويحتمل أن لا يجوز لمخالفته الأمر وتركه الاستقبال بوجهه وجملته فإن عجز عن الصلاة على جنبه صلى على ظهره ويومئ بالركوع والسجود برأسه فإن عجز فبطرفه ولا تسقط الصلاة عنه ما دام عقله ثابتا. الشيخ: يقول ﵀ الصلاة مضجعاً لها ثلاث حالات: الأولى أن يكون على جنبه الأيمن وهذا الأفضل. ثم على الجنب الأيسر وهذا جائز لكنه مفضول.

стр. 662

ثم مستلقياً بحيث يكون وجهه إذا قام إلى القبلة فهذا أيضاً جائز على المذهب والصواب أنه لا يجوز إلا إذا عجز عن الجنب لأن هذا الذي صلى مستلقياً جملته ليست إلى القبلة بخلاف من صلى على جنب فإن وجهه وجملة بدنه إلى القبلة فالصواب أنه لا يجوز أن يصلي مستلقياً ورجله إلى القبلة إلا إذا عجز عن الصلاة على جنبه، فإن عجز فبطرفه بطرفه أي بعينه والصلاة بالعين حديثها ضعيف ولهذا أسقطها كثير من أهل العلم وأما ما اشتهر عند العامة أنه يومئ بأصبعه فهذا لا أصل له لا في السنة ولا في كلام أهل العلم لكن لعل بعض العامة استحسنها لأنه يوقف أصبعه هكذا ثم إذا ركع يحنيه قليلاً ثم إذا سجد يقول هكذا قال هذا الأصبع صار كالرجل الأصبع يركع ويسجد فلتكن الصلاة في الأصبع لكن هذا لا أصل له أبداً وما علمت أحداً من العلماء قال به لكن يومئ بالطرف كيف يومئ بالطرف في حال الركوع يغمض قليلاً في حال السجود يغمض أكثر لكن شيخ الإسلام ﵀ ينكر هذا ويقول إن ذلك لم يثبت لأن الحديث في هذا ضعيف لكن بقي أن يقال هل إذا عجز عن المراتب الثلاثة التي ذكرها الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقلنا إنه لا يصلي بعينه فهل تسقط الصلاة أو لا؟ الصحيح أنها لا تسقط لعموم قول الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ومن المعلوم أن الصلاة عمل قلبي وعمل بدني فإذا تعذر العمل البدني بقي العمل القلبي وعليه فيكبر ويقرأ وإذا أراد الركوع نوى بقلبه أنه راكع وسبح تسبيح الركوع ثم نوى بقلبه أنه رفع من الركوع وهكذا بقية الصلاة وهذا القول أصح وإن كان من العلماء من يقول كشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أنه إذا انتهت المراتب الثلاث فلا صلاة فيقال ما الدليل أليس الله يقول (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) أوليس الصلاة عمل قلبي وبدني فإذا تعذر البدن وجب القلب. السائل: قوله وقال ثقات من العلماء هل يدل على عدم قبول خبر الواحد؟

стр. 663

الشيخ: ظاهر كلامه أنه لا يقبل لابد من ثقات والصحيح أنه يقبل قول الطبيب الواحد. فصل القارئ: وإن قدر على القيام أو القعود في أثناء الصلاة انتقل إليه وأتم صلاته. الشيخ: إن قدر على القيام من قعود وعلى القعود من اضطجاع يعني إذا قدر على الحالة الأكمل ينتقل إليها. القارئ: وإن ابتدأها قائماً أو قاعداً فعجز عن ذلك في أثنائها أتم صلاته على ما أمكنه لأنه يجوز أن يؤدي جميعها قائماً حال القدرة وقاعداً حال العجز فجاز أن يفعل بعضها قائماً مع القدرة وبعضها قاعداً مع العجز. الشيخ: إذا كان جالساً وقدر على القيام يقوم في أثناء الصلاة لعموم قوله (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) لو قرأ الفاتحة في حال نهوضه هل تصح قراءة الفاتحة يقولون لا تصح لأنه لما قدر على القيام صار الفرض أن يقرأ الفاتحة حال قيامه والصحيح أنه يصح لأن هذا النهوض انتقال من أدنى إلى أعلى حسب قدرته ولا يمكن أن نقول له إذا قدرت على القيام وأنت قاعد فاسكت حتى تتم قائماً لأن مثل هذا سيكون انتقاله إلى القيام ليس سريعاً سيكون بطيئاً في هذه الأثناء ربما يقرأ آيتين أو ثلاثة من الفاتحة فإذا قلنا أنه لا يصح معناه قلنا لابد أن تعيد هذه الركعة والصواب أنه إذا قرأ في أثناء نهوضه بعد القدرة على القيام فإن قراءته في حال النهوض صحيحة.

стр. 664

القارئ: ومن كان في ماء أو طين لا يمكنه السجود إلا بالتلوث والبلل فله الصلاة بالإيماء والصلاة على دابته لأن أنس بن مالك صلى المكتوبة في يوم مطير على دابته وروى يعلى بن أمية عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ أنه انتهى إلى مضيق ومعه أصحابه والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم فصلى رسول الله ﷺ وأصحابه على ظهور دوابهم يومئون يجعلون السجود أخفض من الركوع رواه الأثرم والترمذي فإن كان البلل يسيرا لا أذى فيه لزمه السجود لأن النبي ﷺ انصرف من صلاته وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين متفق عليه، وهل تجوز الصلاة على الدابة لأجل المرض فيه روايتان إحداهما تجوز اختارها أبو بكر لأن مشقة النزول في المرض أكثر من المشقة بالمطر والثانية لا تجوز لأن ابن عمر كان ينزل مرضاه ولأن الصلاة على الأرض أسكن له وأمكن بخلاف صاحب الطين. فإن خاف المريض بالنزول ضرراً غير محتمل كالانقطاع عن الرفقة ونحوه فله الصلاة عليها رواية واحدة لأنه خائف على نفسه فأشبه الخائف من عدوه والله أعلم. الشيخ: كل هذه التفريعات يمكن أن تؤخذ من قوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم). السائل: لو أن إنساناً صلى قاعداً يستطيع القيام لاعتقاده أنه يسقط عنه القيام جهل أن القيام يجب عليه في هذه الحال فهل يعيد صلاته؟ الشيخ: هذا ينبني على العذر بالجهل نقول إذا كان ذلك في الوقت فليعدها لأن النبي ﷺ أمر المسيء في صلاته أن يعيد صلاته الحاضرة وأما إذا كان قد مضى الوقت فإنه لا يعيد. السائل: في الحديث (وكان يصلي على راحلته إلا المكتوبة) فهل يجوز الآن صلاة الفرض على وسائل النقل إذا استطاع أن يقيم الصلاة؟

стр. 665

الشيخ: إن الصلاة على الدواب الآن غير يعني مثل السيارات الآن يمكن الإنسان يصلي ويأتي بجميع الأركان والشروط فإذا كان يمكن أن يصلي على السيارة ويستقبل القبلة ويقوم في محل القيام ويركع ويسجد فلا بأس كالصلاة في السفينة ولا فرق لأن العلة من الصلاة على الراحلة فيما سبق أن الإنسان لا يتمكن من الوقوف ولا من الركوع ولا من السجود فكان الصلاة عليها صلاة ضرورة وإذا كان لا يستطيع الصلاة على السيارة نقول انتظر حتى تقف ويجب أن يقف حتى يصلي إذا خاف فوت الوقت.

стр. 666

باب صلاة الخوف القارئ: تجوز صلاة الخوف في كل قتال مباح كقتال الكفار والبغاة والمحاربين ولا تجوز في محرم لأنها رخصة فلا تستباح بالمحرم كالقصر. الشيخ: قوله ﵀ باب صلاة الخوف من باب إضافة الشيء إلى سببه يعني باب الصلاة التي سببها الخوف، الخوف من العدو ثم ذكر أنه لابد أن يكون القتال مباحاً كقتال الكفار ومراده المحاربون فأما الذين بيننا وبينهم عهد أو ذمة فقتالهم حرام إلا إذا نقضوا العهد فإنه يجوز قتالهم وإن خيف نقض العهد فإننا ننبذ إليهم العهد على سواء وقد مر علينا أن المعاهدين ينقسمون إلى ثلاثة أقسام مستقيمون وخائنون ومن خيف خيانتهم فالمستقيم نستقيم له (فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ) والخائن قد انتقض عهده والذين تخاف خيانته ننبذ إليه على سواء، البغاة جمع باغي وهم الذين يخرجون على الإمام بتأويل سائغ يعني يخرجون على ولي الأمر فيقاتلونه ولهم شبهة وهذا معنى قول الفقهاء بتأويل سائغ فهؤلاء يباح قتالهم حتى يرجعوا إلى الصواب ومن ذلك قوله تعالى (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) وهؤلاء طائفتان خرج بعضهما على بعض وصار يقاتل بعضهم بعضاً فمن بغى من الطائفتين وجب علينا قتاله وكذلك من بغى على الإمام وجب علينا قتاله الثالث المحاربون وهم الذين يقطعون الطرق ولا نتمكن منهم إلا بقتال هؤلاء لم يخرجوا على الإمام لكنهم خرجوا على الناس وصاروا يقطعون الطريق ولم نتمكن من القضاء عليهم إلا بالقتال فالمهم أنه لابد أن يكون القتال مباحاً وعلل المؤلف ذلك بقوله لأنه رخصة والرخصة لا تستباح بالمعصية. السائل: من خاف على المال في بيته من السرقة كيف يصلي؟ الشيخ: يصلي على حسب حاله. السائل: البغاة لهم تأويل سائغ، وإذا ليس لهم تأويل سائغ؟

стр. 667

الشيخ: يقول العلماء إذا اختل شرط من الشروط فهم خوارج يعاملون معاملة الخوارج. القارئ: والخوف على ضربين شديد وغيره فغير الشديد يجوز أن يصلي بهم على الصفة التي صلاها رسول الله ﷺ قال أحمد ﵁ الأحاديث التي جاءت في صلاة الخوف كلها أحاديث جياد صحاح وهي تختلف فأقول إن ذلك كله جائز لمن فعله إلا أن حديث سهل بن أبي خيثمة أنكى في العدو فأنا أختاره وقال ستة أو سبعة تروى فيها كلها جائز فنذكر الوجوه التي بلغنا. الشيخ: في هذا خطأ نحوي ما هو؟ بلغنا الصواب بلغتنا والتأنيث هنا واجب لأنه ضمير وقد قال ابن مالك: وإنما تلزمُ فِعلَ مُضْمَرِ ... مُتَّصِلٍ أو مُفْهِمٍ ذَاتَ حِرِ تبين لنا أن صلاة الخوف وردت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على وجوه متنوعة فهل هذه الوجوه تتبع المصلحة أو هي على التخيير مطلقا؟ الجواب تتبع المصلحة لأن بعضها قد لا يكون من المصلحة بل قد يكون متعذراً أن تقام صلاة الخوف على هذا الوجه إلا على وجه الإلقاء بالنفس إلى التهلكة واختياره حديث سهل بن أبي حثمة أولاً أنه أنكى بالعدو كما قال والثاني أنه موافق لظاهر القرآن فإنك إذا قرأت حديث سهل ﵁ وقرأت الآية وجدت أنه أقرب الصفات إلى ما ذكره الله في كتابه. القارئ: فالوجه الأول منها: ما روى صالح بن خوات عمن صلى مع النبي ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف أن طائفة صلت معه وطائفة وجاه العدو فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائماً فأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا وصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالساً وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم متفق عليه فهذا حديث سهل الذي اختاره أحمد.

стр. 668

الشيخ: هذا إذا تأملته وجدته مطابقاً للآية قال (فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا) يعني أتموا صلاتهم (فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ) وهذا من حسن الترتيب ومن كمال العدل لأن الطائفة الأولى أدركت مع النبي ﷺ فضيلة والثانية أدركت فضيلة أخرى الأولى أدركت فضيلة تكبيرة الإحرام والثانية أدركت فضيلة التشهد والتسليم ولهذا جعل الله تعالى الثانية هي التي صلت مع الرسول (وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ) الأولى يعتبر فاتها شيء من الصلاة وهي الركعة والطائفة الثانية لم يفتها شيء في الواقع لأن النبي ﷺ انتظر الطائفة الثانية حتى قضت الركعة وسلم بهم وفي هذا دليل على سهولة الشريعة الإسلامية لأن صلاة الخوف هذه خالفت غيرها من الصلوات من وجوه: الوجه الأول أن الطائفة الأولى انفردت عن الإمام وسلمت قبله. والثاني أن الطائفة الثانية قضت ما فاتها قبل أن يسلم. ومنها أيضاً أن الإمام في الركعة الثانية يلزمه أن يطيلها أكثر من الركعة الأولى لأنه سينتظر قضاء الطائفة الأولى للركعة ثم ذهابهم ثم مجيء الطائفة الثانية ثم دخولها في الصلاة وقراءتها الفاتحة فهو سوف يطول الركعة الثانية أكثر من الأولى مع أن القاعدة في الصلوات أن الركعة الثانية أقصر من الأولى. السائل: المؤلف ﵀ ذكر الإمام أحمد وقال ﵁ فهل الترضي خاص بالصحابة أم عام؟ الشيخ: لا، عام بنص القرآن لكن تخصيص رجل معين جرت عادة العلماء أنهم لا يخصون إلا الصحابي فقط ولكن ليس حراماً أن تقول رضي الله عن فلان.

стр. 669

القارئ: ويشترط أن يكون في المسلمين كثرة يمكن تفريقهم طائفتين كل طائفة ثلاثة فأكثر ويقرأ الإمام في حال الانتظار ويطيل حتى يدركوه لأن الصلاة ليست محلاً للسكوت وتكون الطائفة الأولى في حكم الائتمام قبل مفارقته إن سها لحقهم حكم سهوه وسجدوا له وإن سهوا لم يلحقهم حكم السهو لأنهم مأمومون فإذا فارقوه صاروا منفردين لا يلحقهم سهوه وإن سهوا سجدوا لأنهم منفردون وأما الطائفة الثانية فيلحقها سهو إمامها في جميع الصلاة ما أدركوه معه وما لم يدركوه كالمسبوق ولا يلحقهم حكم سهوهم في شيء من صلاتهم لأنهم إن فارقوه فعلاً فهم موئتمون به حكماً لأنهم يسلمون بسلامه فإذا قضوا ما عليهم فسجد إمامهم سجدوا معه فإن سجد قبل إتمامه سجدوا معه لأنه إمامهم فلزمهم متابعته ولا يعيدون السجود بعد فراغهم من التشهد لأنهم لم ينفردوا عن الإمام فلا يلزمهم من السجود أكثر مما يلزمه بخلاف المسبوق. الشيخ: هذا في سجود السهو هل يلحق الطائفة الأولى أو لا؟ فنقول الراجح أنه إن سها فيما أدركوه لحقهم وإن سها بعد أن فارقوه لم يلحقهم أما الطائفة الثانية فتلزمهم متابعته في كل حال سواء أدركوا سهوه أم لم يدركوه. فصل القارئ: الوجه الثاني أن يقسمهم طائفتين يصلي بكل طائفة صلاة كاملة كما روى أبو بكرة قال صلى رسول الله ﷺ في خوف الظهر فصف بعضهم خلفه وبعضهم بإزاء العدو فصلى ركعتين ثم سلم فانطلق الذين صلوا معه فوقفوا موقف أصحابهم ثم جاء أولئك فصلوا خلفه فصلى بهم ركعتين ثم سلم فكان لرسول الله ﷺ أربعاً ولأصحابه ركعتين ركعتين رواه أبو داود. الشيخ: صلى أربعاً لكن غير متواصلة يعني صلى بطائفة ركعتين وبطائفة ركعتين فيكون صلاته بالطائفة الثانية صلاة متنفل وخلفه مفترض. فصل

стр. 670

القارئ: الوجه الثالث أن يصلي بهم كالتي قبلها إلا أنه لا يسلم إلا في آخر الأربع كما روى جابر قال أقبلنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا في ذات الرقاع فنودي بالصلاة فصلى رسول الله ﷺ بطائفة ركعتين ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين فكانت لرسول الله صلى كانت لرسول الله أربع ركعات وللقوم ركعتان رواه البخاري. الشيخ: ما الفرق بين هذا الوجه والذي قبله؟ أن الأول فيه تسليم لرسول الله ﷺ أما هذا لا، إذاً قوله (ما فاتكم فأتموا) يستثنى منه هذه الصفة من صلاة الخوف فإن القوم المتأخرين قد فاتهم ركعتان ومع ذلك لا يؤمرون بقضائهما. وذات الرقاع هذه غزوة قبل نجد كانت أرجلهم يأكلها الحفا فصاروا يجعلون عليها رقاعاً وقاية. فصل القارئ: الوجه الرابع ما روى عبد الله بن عمر قال صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف في بعض أيامه فقامت طائفة معه وطائفة بإزاء العدو فصلى بالذين معه ركعة ثم ذهبوا وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة ثم قضت الطائفتان ركعة ركعة متفق عليه فهذا الوجه جوز أحمد ﵁ الصلاة به واختار حديث سهل لأنه أشبه بظاهر الكتاب وأحوط للصلاة وأنكى في العدو أما الكتاب فقوله تعالى (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ) وقوله (وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ) ظاهره أن جميع صلاتها معه وأن الطائفة الأولى قد صلت جميع صلاتها ولا يتحقق هذا في هذا الوجه وأما الاحتياط للحرب فإن كل طائفة تنصرف بعد الفراغ من صلاتها وتتمكن من الضرب والكلام والتحريض وغير ذلك وفي هذا الوجه تنصرف كل طائفة وهي في حكم الصلاة لا تتمكن من ذلك ولا يخلو من أن تمشي أو تركب وذلك عمل كثير يفسدها. الشيخ: يفسدها يعني في غير هذه الحال يعني لو احتاجوا إلى مشي طويل أو ركوب فإن صلاتهم لا تبطل لوجود الضرورة إلى ذلك. فصل
следующие страницы →