← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 96875

تعليقات ابن عثيمين على الكافي لابن قدامة

ابن عثيمين

Полный текст (2 447 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

الشيخ: إنما قال (لموت أحد من الناس) لأن الشمس كسفت في عهد الرسول ﵊ حين مات ابنه إبراهيم وابنه إبراهيم مات وله ستة عشر شهراً وحزن عليه الرسول ﵊ وفاضت عيناه وقال (العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا على فراقك أو قال بفراقك يا إبراهيم لمحزونون) فقال الناس كسفت لموت إبراهيم لأن عندهم عقيدة فاسدة في الجاهلية أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا إذا مات عظيم أو ولد عظيم فأبطل النبي ﷺ هذه العقيدة لأنه لا أثر للحوادث الأرضية على الأحوال الفلكية الأحوال الفلكية عُلْيا مهما حدث في الأرض فإنه لا يؤثر فيها لكن قد يعاقب الله أهل الأرض بأحوال فلكية كالصواعق والبَرَد وما أشبه ذلك لكن أن تكون سبباً فاعلاً ما يحدث في الأرض حتى يتغير الجو هذا ليس بصحيح أبداً. واستفدنا من قوله (فإذا رأيتم منها شيئاً) أنه لو قدر أن الشمس كسفت بعد أن غابت فإنه لا صلاة ولو كسفت قبل أن تخرج فلا صلاة ولو كان هناك غيم ثقيل حجب رؤيتها عنا فلا صلاة حتى وإن علمنا بتقرير الفلكين أن هناك كسوفاً فإننا لا نأخذ بقولهم حتى نرى إذا رأيتموه وقد يحجب الله رؤية الشمس كاسفة أو القمر رحمة بالناس فيكون هذا حجاباً من الله أن يخوف هؤلاء القوم فلا تلزم الصلاة في هذه الحال.

стр. 772

وقوله (حتى ينكشف) هل هي تعليل أو غاية؟ هل المعنى صلوا وادعوا لينكشف ما بكم أو استمروا في ذلك حتى ينكشف؟ هذا فيه احتمال فإن قلنا لينكشف فمعناه أننا نكتفي بأقل صلاة لأننا أوجدنا السبب وإذا قلنا حتى ينكشف فإننا نصلي حتى ينكشف وعلى هذا فإذا علمنا أن الكسوف سيطول وقته فحينئذٍ نطيل في الصلاة إذا جعلنا حتى للغاية وإذا انتهينا من الصلاة ولم ينجلِ؟ فهنا اختلف العلماء منهم من يقول تعاد الصلاة ومنهم من يقول لا تعاد أما إذا جعلناها للتعليل فمن المعلوم أن أدنى صلاة تكون سبباً فيجزئ من ذلك ركعتان مثلاً ولو خفيفتين ولكن الأظهر أنها للغاية وأننا مأمورون أن نصلي حتى ينكشف ما بنا. القارئ: وعن عائشة ﵂ قالت خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فبعث منادياً فنادى الصلاة جامعة وخرج إلى المسجد فصف الناس وراءه وصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات متفق عليهما. الشيخ: هذا أيضاً من آيات الله الشرعية أن صلى صلاة لا نظير لها صلى ركعتين في كل ركعة ركوعان وسجودان والصلوات الأخرى في كل ركعة ركوع واحد وسجودان لكن لما كانت هذه الصلاة سببها آية كونية جعلها النبي ﷺ آية شرعية خارجة عن المألوف والمعهود. القارئ: وتجوز جماعة وفرادى لإطلاق الأمر بها في حديث أبي مسعود والجماعة أفضل لفعل النبي ﷺ لها في جماعة وينادى لها الصلاة جامعة للحديث وتفعل في المسجد للخبر ولأن في وقتها ضيقا فلو خرجوا إلى المصلى خيف فواتها. الشيخ: هذه مسائل: أولاً أن كونها جماعة أفضل لأن النبي ﷺ نادى لها قال (الصلاة جامعة) وجمَّع بهم صلوات الله وسلامه عليه. وفيه أيضاً أنه لو أدوها فرادى لم يكن هناك مظهر خوف من الناس لأن كل إنسان يصلي في بيته ولا يدروا عنه.

стр. 773

وفي قوله تفعل في المسجد دون مصلى يعني مصلى العيد بل تفعل في المسجد ولكن هل تفعل في كل مسجد كما هو حال الناس اليوم أو في الجوامع؟ الجواب الثاني تفعل في جوامع هذا هو الأفضل لكن إذا خيف أن يتكاسل الناس عنها إذا قيل صلوا في الجوامع فلا بأس أن تصلى في كل مسجد. وقوله (الصلاة جامعة) أهي بالنصب أو بالرفع؟ يجوز الوجهان الصلاةَ جامعةً أي احضروا الصلاة جامعة ويجوز الصلاةُ جامعةٌ على أنها مبتدأ وخبر. فصل في صفة صلاة الكسوف القارئ: وصفتها أن يكبر للإحرام ويستفتح ثم يقرأ الفاتحة وسورة البقرة أو نحوها ثم يركع فيسبح نحواً من مائة آية ثم يرفع فيسمع ويُحَمِّد ويقرأ الفاتحة وآل عمران أو نحوها ثم يركع فيسبح نحواً من سبعين آية ثم يرفع فيسمع ويحمد ثم يسجد سجدتين يسبح فيهما نحواً من الركوع ثم يقوم إلى الثانية فيقرأ الفاتحة وسورة النساء ثم يركع ويسبح نحواً من خمسين آية ثم يرفع فيسمع ويحمد ويقرأ الفاتحة وسورة المائدة ثم يركع فيسبح نحواً من أربعين آية ثم يرفع ويسمع ويحمد ثم يسجد سجدتين نحواً من ركوعه ويتشهد ويسلم وليس هذا التقدير في القراءة والتسبيح منقولاً عن أحمد ﵁ ولا هو متعين وما قرأ به بعد أم الكتاب فيها أجزأه. الشيخ: المؤلف ﵀ معروف أنه مؤلف للكتابة على مذهب الإمام أحمد لكن لورعه لما ذكر هذا التقدير قال إنه ليس منصوصاً عن الإمام أحمد لئلا يظن الظان أن هذا منصوص عليه من كلام الإمام أحمد ولكنه ليس منصوصاً عليه وعلى حسب تقدير المؤلف يكون الإنسان قرأ في صلاة الكسوف ستة أجزاء وربع تقريباً فإذا قال قائل هذا تطويل على الناس قلنا من طال عليه القيام فليجلس ولن نفوت المصلحة العامة من أجل هذا وأيضاً هي سنة إذا قلنا هي فرض كفاية صارت فيما زاد عمن تحصل بهم الكفاية سنة فإذا شاء انصرف.

стр. 774

القارئ: لكن يستحب ذلك ليقارب فعل النبي ﷺ فيما روت عائشة ﵂ قالت خسفت الشمس في حياة رسول الله ﷺ فخرج إلى المسجد فقام وكبر وصف الناس وراءه فقرأ رسول الله ﷺ قراءة طويلة ثم كبر فركع ركوعاً طويلا ثم رفع رأسه فقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم قام فقرأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى ثم كبر فركع ركوعاً هو أدنى من الركوع الأول ثم قال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم سجد ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك حتى استكمل أربع ركعات وأربع سجدات فانجلت الشمس متفق عليه وفي رواية أخرى فرأيت أنه قرأ في الأولى بسورة البقرة وفي الثانية سورة آل عمران. الشيخ: قولها فرأيت يعني ظننت فرأى هنا بمعنى ظن. القارئ: ويجهر بالقراءة ليلاً كان أو نهاراً لأن عائشة روت أن النبي ﷺ جهر في صلاة الخسوف رواه أبو داود، ولأنها صلاة شرع لها الجمع الكثير فسن لها الجهر كالعيد. الشيخ: فإن قال قائل كيف تقدر بسورة البقرة وهو قد جهر بها لأنه يلزم من جهره بها أن تكون مسموعة معلومة قلنا قد نعلم أن الإمام يقرأ جهراً ولكن لا ندري ماذا يقول لبعدنا عنه وهذا كثيراً ما يقع فلا يلزم من سماع الإمام أنه يجهر أن نسمع كل كلمة يقولها حتى نقول إنه قرأ بشيء معين. والمؤلف ﵀ استدل على أن القراءة جهر بحديث عائشة وعلل ذلك بأنها صلاة شرع لها الجمع الكثير فسن لها الجهر كالعيد وكالجمعة أيضاً وهذا يدل على أنه إذا كانت الصلاة مما يجتمع له فإنه يجهر بها وذلك لأنه أقوى في الاتحاد إذ أن هؤلاء الجمع الكثير ينصتون لإمام واحد وهذه والله أعلم هي الحكمة من كون بعض الصلوات النهارية جهرية لأنها تجمع الناس الكثير فيكون سكوتهم وإنصاتهم لهذا الإمام المعين أقوى في الاتحاد على هذا الإمام.

стр. 775

القارئ: وإن صلى في كل ركعة ثلاث ركوعات على نحو ما ذكرنا جاز لأن عائشة روت أن رسول الله ﷺ صلى ست ركعات وأربع سجدات رواه مسلم. الشيخ: على كل حال هذا الحديث لا يصح سواء من حديث ابن عباس أو من حديث عائشة لا يصح عن النبي ﷺ أن يصلى في كل ركعة ثلاث ركوعات ووجه ذلك أن الكسوف بالاتفاق لم يحصل في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا مرة واحدة والثابت في الصحيحين أنه صلى ركعتين في كل ركعة ركوعان وما عدا ذلك فإنه شاذ لا يصح ومعروف أن من شروط صحة الحديث أن لا يكون شاذاً فكل ما روي عن النبي ﵊ أنه صلى أكثر من ركوعين في كل ركعة فهو حديث لا يصح نبه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. القارئ: وإن جعل في كل ركعة أربع ركوعات جاز أيضاً لأنه يروى عن علي وابن عباس عن النبي ﷺ والمختار الأول لأنه أصح وأشهر. الشيخ: ما هو الأول؟ ركوعان في كل ركعة هذا هو الأصح لكن روى مسلم في صحيحه عن علي ابن أبي طالب ﵁ أنه صلى في كسوف ركعتين في كل ركعة ثلاث ركوعات وفعل علي ﵁ مما يحتج به وكأنه ﵁ رأى الزيادة لأنه ظن أن الكسوف سيستمر طويلاً فزاد ولكنا نختار كما اختار المؤلف ﵀ أن يصلي ركعتين في كل ركعة ركوعان فقط. القارئ: ووقتها من حين الكسوف إلى حين التجلي فإن فاتت لم تقضَ لقول النبي ﷺ (صلوا حتى يكشف الله ما بكم) وإن تجلت وهو في الصلاة أتمها وخففها وإن سلم قبل انجلائها لم يصلِّ أخرى واشتغل بالذكر والدعاء وإن استترت بغيم صلى لأن الأصل بقاء الكسوف وإن غابت كاسفة فهو كانجلائها لأنه ذهب وقت الانتفاع بنورها وإن طلعت الشمس والقمر خاسف فكذلك لما ذكرنا وإن غاب ليلاً.

стр. 776

الشيخ: يعني لا يصلى فلو طلعت الشمس وخسف القمر فإنه لا يصلى للكسوف لأنه ذهب وقت سلطانه ولأن ذلك لا يؤثر لأنه قد اتضح النهار فلا يصلى لها لكن هذا في الغالب نادر جداً لأن الغالب أن القمر يغيب قبل طلوع الفجر في زمن الإبدار لكن ربما يتأخر ويكون قريباً من المغرب أي من الغروب فتخرج الشمس قبل أن يغرب ولو طلع الفجر ثم خسف القمر يصلى أو لا؟ أما إذا قلنا بأن صلاة الكسوف لا تصلى في وقت النهي فإنه لا يصلى لأنهم صلوا الفجر وكذلك إن قلنا إن وقت النهي يدخل بطلوع الفجر فلا يصلى ولو كان قبل صلاة الفجر لكن الصحيح أنه يصلى إذا خسف بعد الفجر قبل الصلاة أو بعد الصلاة مباشرة فإنه يصلى لأن ذلك يظهر أثره في الجو بخلاف ما إذا طلعت الشمس فإنه لا يظهر له أثر. القارئ: فإن غاب ليلاً وهو كاسف لم يصلِّ كالشمس إذا غابت وقال القاضي يصلي لأن وقت سلطانه باق. الشيخ: والصواب الأول أنه إذا كسف بعد غروبه فإنه لا يصلى. فصل في الخطبة لصلاة الكسوف القارئ: وقال القاضي لم يذكر لها أحمد خطبة ولا رأيته لأحد من أصحابنا وذلك لأن النبي ﷺ أمرنا بالصلاة دون الخطبة. الشيخ: وقال بعض العلماء إن لها خطبة بعدية راتبة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى وخطب ولأن الحاجة داعية إلى التذكير وعظ الناس فيكون لها خطبة ويخطب قائماً كما يخطب قائماً في خطبة الجمعة والذي يظهر أنه لا ينبغي أن يفوت الخطبة لأن الناس في حاجة إلى ذلك لا سيما في مثل عهدنا حيث إن الناس غفلوا وأعرضوا ولم يهتموا بهذه الأمور. فصل في اجتماع الكسوف والجنازة القارئ: وإذا اجتمع الكسوف والجنازة بدئ بالجنازة لأنه يخاف عليها وإذ اجتمع مع المكتوبة في آخر وقتها بدئ بها لأنها آكد وإن كان في أول وقتها بدئ بصلاة الكسوف لأنه يخشى فواتها وإن اجتمع هو والوتر وخيف فواتهما بدئ بالكسوف لأنه آكد.

стр. 777

الشيخ: لأنه آكد ولأنه يمكن قضاء الوتر بخلاف الكسوف، الوتر إذا فات لعذر شرعي فإنه يقضى في النهار والكسوف لا يقضى ففيه سببان. فصل في الصلاة للآيات القارئ: ولا يصلى لغير الكسوف من الآيات لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أحد من خلفائه إلا أن أحمد ﵁ قال يصلي للزلزلة الدائمة لأن النبي ﷺ علل الخسوف بأنه آية يخوف الله بها عباده والزلزلة أشد تخويفاً فأما الرجفة فلا تبقى مدة تتسع للصلاة. الشيخ: هذه المسألة مما اختلف فيها العلماء هل يصلى للآيات المزعجة غير الكسوف كالزلازل والصواعق والرياح الشديدة المستمرة أو لا يصلى إلا للكسوف؟ في هذا أقوال للعلماء والصحيح أن كل ما خرج عن المعهود مما فيه التخويف فإنه يصلى له مثل الزلزلة الدائمة أو الصواعق الدائمة أو الرياح الشديدة العاصفة أو غير ذلك مما يعد خارجاً عن المعهود مخوفاً للعباد لقول النبي ﷺ (يخوف الله بهما) يعني بالشمس والقمر (عباده). السائل: في موضوع الصلاة لهذه الطوارئ كالريح وغيرها فقد جاء أن النبي ﵊ كان ذات مرة في غزوة من الغزوات وأخبر الصحابة بأنه ستهب ريح شديدة وأمرهم أن لا يخرجوا من رحالهم ولم يصلِّ ﵊ هذه الصلاة مع شدة الريح؟ الشيخ: نعم لكنها ليست خارجة عن المعهود لكن إذا كانت خارجة عن المعهود بأن كانت دائمة ومستمرة وعاصفة فإنه يصلى لها وكذلك الرعد الشديد الصواعق وغير ذلك كل ما يخوف الله به العباد مما خرج عن المعهود فإنه يصلى له. السائل: كيف تكسف الشمس بعد الغروب؟ الشيخ: نعم تكسف أما في عهدنا الآن فواضح يعرفونها أما فيما سبق فلعلهم يشاهدون ابتداء الكسوف. السائل: بالنسبة للنساء هل يصلين جماعة أو فرادى في الليل صلاة الكسوف؟

стр. 778

الشيخ: لا بأس أن تصلي النساء جماعة أو فرادى وإتيانهم المسجد أحسن لأن نساء الصحابة حضرن وقد يقال إن نساء الصحابة حضرن كالعادة وبيوتهن خير لهن لكن تنظر للمصلحة إن رأت أنها إذا حضرت للمسجد أخشع لها فلتحضر. باب صلاة الاستسقاء القارئ: وهي سنة عند الحاجة إليها لما روى عبد الله بن زيد قال خرج النبي ﷺ يستسقي فتوجه إلى القبلة يدعو وحول رداءه وصلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة متفق عليه. الشيخ: ترتيب المؤلف وغيره من الفقهاء جيد لأن صلاة الكسوف لدفع المكروه وصلاة الاستسقاء لحصول المطلوب والاستسقاء هو طلب السقيا سواء كان بالدعاء في البيت أو في حال الصلاة أو في خطبة الجمعة أو على وجه الصلاة المعروفة المهم أنه طلب السقيا من الله وهو سنة عند الحاجة إليه ومتى تكون الحاجة؟ إذا أجذبت الأرض وقحط المطر وامتنع صار الناس في حاجة وكذلك لو لم تجذب في الأرض بأن يكون في محل يكون فيه الطل كثير ولكن نقصت المياه فيستسقى أيضاً لذلك. القارئ: وصفتها في موضعها وأحكامها صفة صلاة العيد وهل يكبر فيهما تكبير العيدين على روايتين الشيخ: عندكم فيهما يعني في الركعتين. القارئ: إحداهما لا يكبر لأن عبد الله بن زيد لم يذكره والثانية يكبر لأن ابن عباس روى أن النبي ﷺ صلى ركعتين كما يصلي في العيدين حديث صحيح وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يصلون صلاة الاستسقاء يكبرون فيها سبعا وخمسا رواه الشافعي في مسنده ولا وقت لها معين إلا أن الأَوْلى فعلها في وقت صلاة العيد لشبهها بها وذكر ابن عبد البر أن الخروج إليها عند زوال الشمس عند جماعة العلماء.

стр. 779

الشيخ: والصواب أنه ينظر للمصلحة إن رأى أن يبكر بها بكر وإن رأى أن يتأخر أخر لأنه ليس فيها شيء يراعى، يراعى في عيد الفطر زكاة الفطر فتؤخر الصلاة وفي عيد الأضحى يراعى ذبح الأضحية فتقدم الصلاة لكن الاستسقاء ليس هناك شيء يراعى فيها فينظر للمصلحة إذا كان الجو بارداً فالأرفق بالناس أن يتأخر وإن كان العكس فالأرفق بالناس أن يتقدم فينظر للمصلحة. فصل في إذن الإمام للاستسقاء القارئ: وفي إذن الإمام روايتان بناءً على صلاة العيد إحداهما هو شرط لها قال أبو بكر فإن خرجوا بغير إذن الإمام صلوا ودعوا بغير خطبة والثانية يصلون ويخطب بهم أحدهم والأولى للإمام إذا أراد الاستسقاء أن يعظ الناس ويأمرهم بتقوى الله والخروج من المظالم والتوبة من المعاصي وتحليل بعضهم بعضا والصيام والصدقة وترك التشاحن لأن المعاصي سبب القحط والتقوى سبب البركات قال الله تعالى (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ). الشيخ: ذكر المؤلف ﵀ أنه ينبغي للإمام أن يعظ الناس ويذكرهم ويعدهم يوماً يخرجون فيه ويأمرهم بالصدقة ويأمرهم أيضاً بالصوم وكل ما ذكر حسن إلا الصوم فإنه لم يرد أنه يكون سبباً لنزول الأمطار الصدقة سبب لنزول المطر ولهذا جاء في الحديث (ما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء) وأما الصوم فلا لأن الرسول ﵊ لم يأمر به ومن أجل أن هذا هو الشائع عند الفقهاء صار الاستسقاء إما في الاثنين وإما في الخميس لا تكاد تراه خارجاً عن ذلك فهذا هو السبب أن الناس كانوا اعتادوا أن يكون الاستسقاء يوم الاثنين أو يوم الخميس من أجل أنه يسن صومهما فإن صام الإنسان من أجل أنه يوم الاثنين أو من أجل أنه يوم الخميس لا لأجل الاستسقاء فهذا حسن وهذا سنة.

стр. 780

السائل: بالنسبة لصلاة الخسوف قول النبي ﷺ (صلوا حتى ينجلي) إذا صلينا ركعتين ولم ينجل فهل نعيد الصلاة؟ الشيخ: كما سمعت في الكافي قبل قليل أنها لا تعاد الصلاة ولكن يشتغلون بالاستغفار والتوبة وقراءة القرآن والذكر وما أشبه ذلك وقال بعض العلماء بل يصلي أيضاً لأن قول الرسول (صلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم) يعم تكرار الصلاة إذا لم تنجل وأنا في تردد من هذا لكن أنا أرى الآن لما كان الناس يعلمون بزمن الكسوف أرى أن الإنسان يأخذ احتياطه من الأول بمعنى أنه يطيل القراءة ويطيل الركوع والسجود. السائل: بالنسبة للأحداث التي تأتي على غير المعهود كالريح والبرد وغيرهما ما هي كيفية هذه الصلاة وهل تصلى جماعة أي يدعى الناس إليها؟ الشيخ: تصلى كصلاة الكسوف تماماً ويدعى الناس إليها. القارئ: ويعد الناس يوماً يخرجون فيه ويأمرهم أن يخرجوا على الصفة التي خرج عليها رسول الله ﷺ قال ابن عباس خرج رسول الله ﷺ للاستسقاء متبذلاّ متواضعا متخشعاً متضرعاً حتى أتى المصلى فلم يخطب كخطبتكم هذه ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير وصلى ركعتين كما كان يصلي في العيد هذا حديث صحيح ويسن التنظيف وإزالة الرائحة لئلا يؤذي الناس بها ولا يلبس ثياب زينة ولا يتطيب لأن هذا يوم استكانة وخضوع. الشيخ: وكما ذكر ابن عباس ﵄ أنه خرج متواضعاً متخشعاً متضرعاً وهذا ينافيه التجمل أو التطيب فالأولى أن يخرج كعادته لكن إن كان فيه أذىً من رائحة منتة أو ما أشبه ذلك فليزلها لأنه سوف يجتمع بالناس. فصل فيمن يخرج لصلاة الاستسقاء القارئ: ويخرج الشيوخ والصبيان ومن له ذكر جميل ودين وصلاح لأنه أسرع للإجابة.

стр. 781

الشيخ: والصواب أنه يخرج جميع الناس الصغار والكبار من شيوخ وغلمان وكهول كل يخرج لأنه إذا كان هؤلاء قوم إجابة فعندنا حديث أن الشاب الذي نشأ في طاعة الله ممن يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله فالصواب أن يقال أنه يخرج جميع الناس الشيوخ والكهول والصبيان. القارئ: ويستحب أن يستسقي الإمام بمن ظهر صلاحه لأن عمر ﵁ استسقى بالعباس عم رسول الله ﷺ واستسقى معاوية والضحاك بيزيد بن الأسود الجرشي وروي أن معاوية أمر يزيد بن الأسود فصعد المنبر فقعد عند رجليه فقال معاوية اللهم إنا نستشفع إليك بخيرنا وأفضلنا اللهم إنا نستشفع إليك بيزيد بن الأسود الجرشي يا يزيد ارفع يديك إلى الله فرفع يديه ورفع الناس أيديهم فما كان بأوشك من أن ثارت سحابة في الغرب كأنها ترس وهب لها ريح فسقوا حتى كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم. الشيخ: وهذا كما قال إنه ينبغي أن يستسقي بأهل الصلاح الذين ترجى إجابتهم لفعل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ مع أن عمر أفضل الأمة لكن لقرابة العباس من رسول الله ﷺ قدمه وهذا مشروط بما إذا لم يخشَ فتنة للذي أقامه الإمام أن يستسقي للناس فإن خشي بذلك فتنة كما هو الغالب في عهدنا فإنه لا يفعل لأنه إذا قدر أن هذا الذي أقامه الإمام يستسقي أجاب الله دعائه ونزل المطر صار فتنة للناس وصار الناس يتوسلون به في كل حال فإذا خيفت الفتنة فإننا لا نتعرض لأمور يحصل بها فتنة الناس أو فتنة من أقامه الإمام مقامه لا نرتكب هذا خوفاً من الفتنة أما ما ذكره عن استسقاء معاوية ﵁ بيزيد بن الأسود ففيه من آيات الله ما هو ظاهر وقد وقع مثله قبله للنبي ﷺ حين استسقى في خطبة الجمعة فما نزل من منبره إلا والمطر يتحادر من لحيته ﵊.

стр. 782

القارئ: ولا يستحب إخراج البهائم لأن النبي ﷺ لم يخرجها ولا إخراج الكفار لأنهم أعداء الله فلا يتوسل بهم فإن خرجوا لم يمنعوا لأنهم يطلبون رزقهم ويفردون عن المسلمين بحيث إن أصابهم عذاب لم يصب غيرهم. الشيخ: لكنهم يفردون عن المسلمون في المكان لا في الزمان يعني يكون اليوم واحداً لكن هؤلاء في جهة والمسلمون في جهة لأن إفرادهم بزمان ربما يصيب قضاءً وقدراً في نزول المطر في اليوم الذي استسقى فيه الكفار فيحصل بذلك فتنة عظيمة ويقال أجيب الكفار ولم يجب المسلمون ولهذا يقال قول المؤلف يفردون عن المسلمين مراده بالمكان ويدل عليه التعليل قال بحيث إن أصابهم عذاب لم يصب غيرهم. فصل في الخطبة لصلاة الاستسقاء القارئ: واختلفت الرواية في الخطبة فروي أنه لا يخطب وإنما يدعو لقول ابن عباس لم يخطب كخطبتكم هذه وروي أنه يخطب قبل الصلاة لقول عبد الله بن زيد فتوجه إلى القبلة يدعو وحول رداءه ثم صلى وعنه أنه مخير في الخطبة قبل الصلاة وبعدها لأن الجميع مروي وعنه يخطب بعد الصلاة لأن أبا هريرة ﵁ قال صلى النبي ﷺ ثم خطبنا وهذا صريح ولأنها مشبهة بصلاة العيد وخطبتها بعد الصلاة. الشيخ: فعندنا الآن أقوال أولاً هل يوجد خطبة أو مجرد دعاء؟ فيه خلاف: فمن العلماء من قال لا يخطب ولكن يأتي فيدعو الله لقول ابن عباس لم يخطب كخطبتكم هذه والقول الثاني أن فيها خطبة لكن هل هي قبل الصلاة أو بعد الصلاة أو هو مخير فيها؟ وأولى الأقوال الثلاثة في الخطبة أنه مخير إن شاء قبل الصلاة وإن شاء بعدها لورود السنة في هذا وهذا وأما الاقتصار على الدعاء فقد يقال إن مراد ابن عباس ﵄ أنه أدرك أناساً يطيلون في الخطبة ويملون الناس.

стр. 783

القارئ: فإذا صعد المنبر جلس ثم قام فخطب خطبة واحدة يفتتحها بالتكبير لأنه لم ينقل أحد من الرواة خطبتين ويكثر فيها الاستغفار وقراءة الآيات التي فيها الأمر بالاستغفار مثل (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً) (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) ويكثر الدعاء والتضرع ويدعو بدعاء النبي ﷺ وقد روى ابن قتيبة بإسناده عن أنس أن النبي ﷺ خرج إلى الاستسقاء فتقدم فصلى ركعتين يجهر فيهما بالقراءة فلما قضى صلاته استقبل القوم بوجهه وقلب رداءه ورفع يديه وكبر تكبيرة قبل أن يستسقي ثم قال (اللهم اسقنا وأغثنا اللهم اسقنا غيثاً مغيثا وحياً ربيعاً وجداً طبقاً غدقاً مغدقا مونقاً هنيئاً مريئاً مريعاً مربعاً مرتعا سابلاً مُسَبِّلاً مُجَلِّلاً دائماً دروراً نافعاً غير ضار عاجلاً غير رائث اللهم تحي به البلاد وتغيث به العباد وتجعله بلاغاً للحاضر منا والباد اللهم أنزل في أرضنا زينتها وأنزل في أرضنا سكنها اللهم أنزل علينا من السماء ماءً طهورا فأحي به بلدة ميتا وأسقه مما خلقت أنعاماً وأناسي كثيرة فالحيا الذي تحيي به الأرض. والجدا المطر العام. والطبق الذي يطبق الأرض. والغدق الكثير. والمونق المعجب. والمريع ذو المراعة والخصب والمربع المقيم من قولك ربعت بالمكان إذا أقمت به. والمرتع من قولك رتعت الإبل إذا رعت. والسابل المطر. والمسبِّل الماطر.

стр. 784

والسكن القوة لأن الأرض تسكن به وعن ابن عمر أن النبي ﷺ كان إذا استسقى قال (اللهم اسقنا غيثاً مغيثا هنيئاً مريئاً غدقاً مجللا طبقاً عاماً سحاً دائما اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين اللهم إن بالعباد والبلاد من اللأواء والضنك والجهد ما لا نشكوه إلا إليك اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا من بركات السماء وأنزل علينا من بركاتك اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري واكشف عنا من العذاب ما لا يكشفه غيرك اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا) ويستقبل القبلة في أثناء الخطبة ويحول رداءه يجعل اليمين يسارا واليسار يمينا كما فعل النبي ﷺ تفاؤلاً أن يحول الله تعالى الجدب خصبا ولا يجعل أعلاه أسفله لأن النبي ﷺ لم يفعله ويدعو الله في استقباله. الشيخ: قال بعضهم الفائدة من قلب الرداء ثلاث فوائد الفائدة الأولى اتباع سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والفائدة الثانية التفاؤل. والفائدة الثالثة الإشعار بأن الإنسان سوف ينتقل من حال إلى أخرى من لباس إلى لباس لباس المعاصي إلى لباس التقوى وهذه مناسبة جيدة قد تكون مساوية لمناسبة التفاؤل أو أعظم فيكون في ذلك ثلاث فوائد ولكن هل هذا خاص بالرداء وما شابهه كالعباءة أو يشمل حتى الغترة والكوت وما أشبهه؟ الظاهر الأول أنه يختص بالرداء والكوت الشبيه بالرداء لأنه لباس على أعلى البدن فهو شبيه بالرداء أما الغترة فلا لأنها كالعمامة ولم ينقل عمن سلف أنهم كانوا يقلبون العمائم فتبقى الغترة كما هي عليه ولأن الغترة ليست لباس بدن بل هي لباس الرأس. السائل: إذا كان لا يحفظ هذا الدعاء هل يحسن يكتبه؟

стр. 785

الشيخ: والله إذا كان لا يحفظ هذا الدعاء وكتبه فينظر إن كان الناس يشعرون بأنها كأنها ورقة تقرأ فلا يفعل لأن الغالب أن الإنسان إذا ركز على القراءة ما يخشع قلبه يصير همه إقامة اللفظ المكتوب فقط وربما لو دعا بدعاء من عنده صار أشد تضرعاً إلى الله وأشد انفعالاً في الدعاء لكن إذا بقي يقرأ هذه الصحيفة ما يكون عنده ذاك التأثير في الدعاء اللهم إلا أن يسلك طريقة خاصة بحيث مثلاً إذا دعا وكما هو السنة أن يرفع يديه يكون رافعاً الصحيفة بيديه وهو قد شدها إلى فوق فقد يحصل في هذا فائدة لكن لو كرر اللهم أغثنا اللهم أغثنا الرسول قرأها ثلاث مرات في خطبة الجمعة وهذه الأدعية أيضاً ربما يقال إنها تحتاج إلى تخريج وتحرير هل هي ثابتة عن الرسول ﵊ أو لا. السائل: بالنسبة لدعاء الناس أحياناً يدعون بشيء غير واقع؟ الشيخ: لا تدعُ إلا بشيء واقع لأن الإنسان إذا دعا بشيء غير واقع والله قد أنعم عليه بوجوده صار هذا اعتداءً في الدعاء لكن لابد من أن يكون واقعاً. السائل: هل النساء يقلبن العباءة؟ الشيخ: نعم يقلبن العباءة وأما التكشف إذا حصل يمنع لأن هذا سنة والتكشف محرم لكن إذا كانت النساء بعيدة في طرف مصلى كبير وغالباً النساء والحمد لله عليهن ثياب ليست ثياب تبرج فهذا يشرع لهن. القارئ: ويدعو الله في استقباله فيقول اللهم إنك أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك وقد دعوناك كما أمرتنا فاستجب لنا كما وعدتنا لأن عبد الله بن زيد روى أن النبي ﷺ خرج إلى المصلى يستسقي فاستقبل القبلة ودعا وحول رداءه وجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن ويرفع يديه لأن أنساً قال كان النبي ﷺ لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه متفق عليه.

стр. 786

الشيخ: هذا الحديث ليس على عمومه لا يرفع يديه في شيء من الدعاء بل هو محمول على أحد أمرين إما أن المعنى لا يرفع يديه في شيء من الدعاء يعني في حال الخطبة وإما أن المراد لا يرفع يديه رفعاً كثيراً إلا في الاستسقاء وكلا الوجهين صحيح وحينئذٍ لا نحتاج إلى أن يقال إن هذا الحديث يعارضه أحاديث كثيرة تزيد على الثلاثين ثبتت عن النبي ﷺ أنه كان يرفع يديه في الدعاء نقول لا حاجة وليس هناك تعارض بل يحمل على أحد أمرين هما أن المعنى لا يرفع يديه في الدعاء حال الخطبة إلا في الاستسقاء ولهذا أنكر الصحابة ﵃ على بشر بن مروان لما رفع يديه في الخطبة في غير الاستسقاء أو يقال لا يرفع يديه رفعاً يبالغ فيه إلا في الاستسقاء. القارئ: فإن سقوا قبل الصلاة صلوا وشكروا الله تعالى وسألوه المزيد من فضله وإن صلوا ولم يسقوا عادوا في اليوم الثاني والثالث لأن الله يحب الملحين في الدعاء. الشيخ: أما قوله فْإن سقوا قبل الصلاة فإنهم يصلونها شكراً لله فهذا غلط لا وجه له لأن صلاة الاستسقاء ليست صلاة شكر بل صلاة رهبة ودعاء وإزالة شدة فإذا سقوا قبل الخروج فإنهم لا يخرجون وإن سقوا في أثناء الخروج يعني لما وصلوا إلى المصلى نزل المطر فهنا يحتمل أن يقال يصلون لأن ابتداء المجيء إلى الصلاة كان السبب موجوداً ويحتمل أن يقال لا يصلون بل يقول لهم الإمام انصرفوا فقد سقانا الله تعالى وما ذكر عن سليمان ﵊ وإن كان ضعيفاً أنه خرج يستسقي فرأى نملة مستلقية على ظهرها رافعة قوامها للسماء تقول اللهم إنا خلق من خلقك فلا تمنع عنا رزقك قال ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم هذا الأثر فيه ضعف كثير فيه مقال لكن إن صح فهو أصل لما ذكرنا أنهم إذا سقوا قبل أن يخرجوا فلا يخرجون وإن سقوا بعد الخروج فيحتمل أن يصلوا ويحتمل أن لا يصلوا وهو الأقرب. فصل

стр. 787

القارئ: والاستسقاء على ثلاثة أضرب أحدها مثل ما وصفنا والثاني أن يستسقي الإمام يوم الجمعة على المنبر كما روى أنس أن رجلاً دخل يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يخطب فاستقبل رسول الله ﷺ قائما ثم قال يا رسول الله هلكت الأموال وتقطعت السبل فادعو الله يغيثنا فرفع رسول الله ﷺ يديه فقال (اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا) وذكر الحديث متفق عليه الثالث أن يدعو عقيب الصلوات ويستحب أن يقف في أول المطر ويخرج ثيابه ليصيبها لما روى أنس في حديثه أن النبي ﷺ لم ينزل عن منبره حتى رأينا المطر يتحادر عن لحيته رواه البخاري. الشيخ: المؤلف ﵀ بين أن الاستسقاء يقع على ثلاثة أوجه: الوجه الأول صلاة الاستسقاء أن يخرج الناس إلى المصلى ويصلون كما مر.

стр. 788

الوجه الثاني أن يستسقي في خطبة الجمعة ودليله ما ساقه المؤلف من حديث أنس بن مالك ﵁ قال دخل رجل يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادعو الله يغيثنا فرفع النبي ﷺ يديه ورفع الناس أيديهم ودعا (اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا) قال أنس فو الله ما في السماء من سحاب ولا قزعة يعني ما فيها سحاب عام ولا قطع من الغيم وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار سلع جبل معروف في المدينة تأتي من قبله السحب فخرجت من ورائه سحابة مثل الترس فارتفعت في السماء فلما توسطت انتشرت ورعدت وبرقت وأمطرت والنبي ﷺ على المنبر لم ينزل حتى تحادر المطر من لحيته وهذا يعني أنها بسرعة عظيمة لأن من عادة الرسول ﵊ أن يقصر الخطبة ولا يطيلها وهذه السحابة جاءت وانتشرت ورعدت وبرقت يعني بلحظات لا شك في هذا ثم أمطرت ثم المطر نزل من العريش عريش المسجد حتى تحادر من لحية الرسول ﷺ وفي هذا آية عظيمة من آيات الله وأنه إذا أراد شيئاً قال له كن فيكون وفيها آية للرسول ﵊ وأنه رسول الله حقاً لأنه دعا الله فأجابه والناس ينظرون وبقي المطر أسبوعاً كاملاً ثم جاء رجل أو الرجل الأول وقال يا رسول الله غرق المال وتهدم البناء فادعو الله يمسكها عنا فرفع النبي ﷺ يديه وقال (اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والضراب وبطون الأودية ومنابت الشجر) وجعل يشير ﵊ فما يشير إلى ناحية إلا انفرجت وخرج الناس يمشون في الشمس ففي هذا الحديث فوائد عظيمة جمة نشير إلى شيء منها:

стр. 789

فمن ذلك أنه يجوز للإنسان أن يخاطب الإمام وهو يخطب يوم الجمعة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم ينكر على هذا الرجل ولكن هل هذا جائز في كل شيء؟ لا إنما يجوز إذا كان هناك مصلحة عامة أما إذا كان لمصلحة خاصة فإنه لا يجوز لأن الأصل منع الكلام فيقتصر على ما ورد والذي ورد إنما كان لمصلحة عامة ومن ذلك لو أنه انقطع التيار الكهربائي أو انقطع سماع الميكرفون فلبعض الجماعة أن يكلم الإمام يقول إنه انقطع التيار لأن هذا مصلحة عامة. ومن فوائد هذا الحديث أن الإنسان إذا استسقى في خطبة الجمعة رفع يديه ورفع الناس أيديهم لأن هذا هو الذي وقع من رسول الله ﷺ أما في غير ذلك أي في غير الدعاء بالاستسقاء والاستصحاء فإنه لا يرفع يديه في الخطبة ولا يرفع الناس أيديهم ولهذا أنكر الصحابة على بشر بن مروان حين دعا في خطبة الجمعة ورفع يديه. ومن فوائد هذا الحديث تصديق خبر الواحد إذا احتفت به القرينة قرينة الصدق لأن الرسول ﷺ صدَّق هذا الرجل الذي قال هلكت الأموال وانقطعت السبل ولم يقل نتأنى ونشوف هل هو صادق أو كاذب أو ما شابه ذلك لأن قرينة الحال تشهد بصدقه أولاً لأن مثل هذا الجذب لا يخفى على النبي ﵊ وثانياً كون هذا الرجل يأتي يدخل المسجد والناس يستمعون الخطبة والرسول يخطب ثم يتجشم أن يتكلم هذا دليل على صدقه وأنه صادق. ومن فوائد هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يسأل منه الغوث في الأمر الذي لا يقدر عليه لأن الرجل قال ادعو الله يغيثنا ولم يقل أغثنا لأن الرسول ﷺ لا يقدر أن يغيث في هذا الأمر لكن لو كان الإنسان غريقاً في ماء وحوله رجل فقال أغثني أغثني انقذني فإنه يجوز لأنه قادر عليه.

стр. 790

ومن فوائد هذا الحديث بطلان دعوى المخرفين الذين يقولون إن الرسول ﵊ على كل شيء قدير فإنهم في الحقيقة أرادوا بهذا رفع الرسول ﵊ ولكنهم على العكس من ذلك ارتكبوا ما نهى عنه حيث نهى عن الغلو فيه وهم غلوا فيه. في هذا إشكال في قوله ادعو الله يغيثنا ولم يقل ادعو الله يغثنا مع أن الفعل المضارع مسبوق بطلب فلماذا لم يجزم؟ الجواب واضح لأن هذا الفعل المضارع ليس جواباً للطلب إذ أن النبي ﷺ قد يدعو ولا يغاثون ولو كان إذا دعا أغيثوا قطعاً لقال ادعو الله يغثنا لكنه قال ادعو الله ثم بين هذا المطلوب بقوله يغيثنا فبقي الفعل مرفوعاً. ومن فوائد هذا الحديث تكرار الدعاء ثلاثاً لقوله (اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا) وكان النبي ﷺ إذا دعا دعا ثلاثاً وإذا تكلم تكلم ثلاثاً ليفهم عنه وإذا سلم سلم ثلاثاً والتثليث وارد كثيراً في أشياء كثيرة. من فوائد هذا الحديث بيان قدرة الله حيث أنشأ الله السحابة وأمطرت في هذه المدة القصيرة فهي دليل على كمال قدرته جل وعلا وعلى علمه وعلى سمعه وعلى رحمته كل هذه من لوازم إجابة الله دعاء الرسول ﵊ لولا سمعه ما سمع الدعاء لولا علمه ما نشأت السحب لكنه عالم قادر غني كريم رحيم سميع كل هذه من لوازم إجابة الدعاء.

стр. 791

ومن فوائد هذا الحديث أيضاً آية للرسول ﵊ حيث أن الله أجاب دعاءه بهذه السرعة العظيمة فلم ينزل من المنبر إلا وقد تحادر المطر من لحيته صلوات الله وسلامه عليه فهي آية دالة على صدقه وقد تكون الآية دالة على كذب المدعي كما يذكر عن مسيلمة الكذاب يقال إنه جاءه قوم يشكون إليه غور بئرهم فقال أخرجوا إلي فخرج إليهم وأعطوه ماءً منها فأداره في فهمه ثم مجه في البئر وفيها شيء من الماء فلما مجه فيها غار الماء يعني هو يؤمل أنه يفور كما فار البئر في الحديبية لكن الأمر بالعكس هذه آية لا شك تدل على قدرة الله لكن آية لتكذيب هذا الرجل لا لتصديقه وكما جيئ إليه أيضاً بصبي قد تمزق شعر رأسه فجيء إليه لعله يمسح رأسه فينبت الشعر نباتاً طيباً قالوا إنه مسح رأسه لينبت فحتى الشعر الموجود زال هذه أيضاً آية لكنها على عكس ما يريد أما آيات النبي ﵊ فهي على وفق ما يريد. ومن فوائد هذا الحديث في البقية التي لم يذكرها المؤلف جواز تكليم الخطيب بالمصلحة العامة حيث قال يا رسول الله تهدم البناء وغرق المال فأقره النبي ﷺ .

стр. 792

ومن فوائده أيضاً الآية العظيمة أن الرسول قال اللهم حوالينا ولا علينا وجعل يشير إلى النواحي بيده فيتفرق السحاب وصار المطر حول المدينة حتى سال الوادي الذي يسمى قناة شهراً كاملاً وفيه أيضاً حسن تصرف الرسول ﵊ لأن الرجل قال ادعو الله يمسكها عنا والرسول ﵊ لم يدعُ الله أن يمسكها بل دعا الله برفع الضرر وبقاء النفع ماذا قال (حوالينا ولا علينا) (حوالينا) بقاء النفع (ولا علينا) دفع الضرر فأجاب السائل بغير ما يتوقع لأن المصلحة في ذلك وهذا يسمى عند البلاغين أسلوب الحكيم أن يجاب السائل بخلاف ما يتوقع ثم إن في دعاء الرسول ﵊ أيضاً ملاحظة مهمة قال على الآكام والضراب وبطون الأودية ومنابت الشجر ما قال حوالينا ولا علينا حتى على السباخ والمدينة كما تعرفون فيها سباخ بل قال (اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام) وهذا تخصيص بعد تعميم (على الآكام والضراب وبطون الأودية ومنابت الشجر) الآكام الجبال الضراب الروابي الصغيرة بطون الأودية الشعبان منابت الشجر الأراضي الرياض التي ينبت فيها الشجر.

стр. 793

أما الوجه الثالث فيقول أن يدعو عقب الصلوات وهذا لا يحضرني الآن دليل له لكن الرسول ﵊ كان مرة في ناحية من المدينة فجاءه رجل يسأله أن يدعو الله بالغيث فقال (اللهم أغثنا حتى يقوم فلان فيسد ثعلب مربده بإزاره) ثعلب المربد يعني الذي يدخل معه الماء كان المربد وهو مجمع الزرع كان محوطاً وكان فيه فتحة للماء كما هو المعروف فأمطرت السماء وأمطرت وأمطرت وخاف الناس فجاؤوا لهذا الرجل وقالوا إن الرسول ﵊ سأل الله السقيا حتى تقوم وتسد ثعلب مربدك بإزارك قم المطر ضرنا فقام الرجل فسد ثعلب مربده بإزاره فوقفت السماء سبحان الله هذه من آيات الله أيضاً ثم إن هناك أيضاً مواضع غير هذه السؤال في حال السجود في آخر الليل والسؤال عندما يشعر الإنسان بالاضطرار إلى نزول الغيث لأنه كلما كان الإنسان في ضرورة كانت إجابة الدعاء أقرب حتى الكافر الذي هو كافر ويعلم الله أنه سيكفر إذا دعا الله في حال الضرورة أجابه (وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) فينجيهم.

стр. 794

ثم ذكر المؤلف أنه يستحب أن يقف في أول المطر ويخرج ثيابه ليصيبها لما روى أنس ﵁ في حديثه أن النبي ﷺ لم ينزل عن منبره حتى رأينا المطر يتحادر من لحيته والاستدلال بهذا الحديث فيه نظر لأن الرسول ﵊ لم يتقصد أن يبقى على المنبر حتى ينزل المطر على رأسه ولحيته لكن هناك أدلة أخرى فإن الرسول ﵊ إذا نزل المطر حسر عن ثوبه حتى يصيب بدنه ويقول (إنه حديث عهد بربه) يعني خلق الآن هذا الذي يستدل به وقوله في أول المطر هل المراد في أول مطرة تأتي في السنة أو أول ما يبدأ المطر؟ المراد الثاني والفوائد التي في حديث أنس لم نستوعبها لا تظنوا أن ما ذكرناه هو كل الفوائد يوجد فوائد كثيرة ومنها بل من المهم منها اتخاذ شعر اللحية وأن الرسول ﵊ ذو لحية وهو كذلك وكان عظيم اللحية ﵊ كثة وكانت ترى لحيته وهو يقرأ في الصلاة تتحرك اللهم صلِّ وسلم عليه. فصل القارئ: فإن كثر المطر بحيث يضرهم أو كثرت مياه العيون حتى خيف منها استحب أن يدعو الله تعالى أن يخففه لأن في حديث أنس قال فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة فجاء رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله تهدمت البيوت وتقطعت السبل وهلكت المواشي فقال رسول الله ﷺ (اللهم على ظهور الجبال والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر) فانجابت عن المدينة انجياب الثوب متفق عليه وفي حديث آخر (اللهم حوالينا ولا علينا ويقول (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) الآية. الشيخ: وغيره ذكر أنه يقرأ (رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ) وهذا هو المقصود لكن كأن المؤلف ﵀ استحب أن تقرأ الآية كلها.

стр. 795

(كتاب الجنائز) الشيخ: على ما هي عليه. القارئ: فإن كثر المطر بحيث يضرهم أو كثرت مياه العيون حتى خيف منها استحب أن يدعو الله تعالى. الشيخ: لأنه قال يضرهم وهذه جمع فيكون يدعو ضميرها ضمير جمع. القارئ: استحب أن يدعو الله تعالى أن يخففه لأن في حديث أنس قال فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة فجاء رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله تهدمت البيوت وتقطعت السبل وهلكت المواشي فقال رسول الله ﷺ (اللهم على ظهور الجبال والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر) فانجابت عن المدينة انجياب الثوب) متفق عليه وفي حديث آخر (اللهم حوالينا ولا علينا) ويقول (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) الآية. الشيخ: وغيره ذكر أنه يقرأ (رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ) وهذا هو المقصود لكن كأن المؤلف ﵀ استحب أن تُقرأ الآية كلها وينبغي للإنسان إذا استشهد بآية وكان محل الاستشهاد في آخرها أن لا يقول الآية بل يأتي بمحل الشاهد. كتاب الجنائز القارئ: يستحب الإكثار من ذكر الموت والإستعدادُ له.

стр. 796

الشيخ: قوله كتاب الجنائز الجنائز جمع جنازة فمن اللغويين من قال جنازة وجنازة بمعنى واحد ومنهم من فرق وقال الجَنازة الميت والجِنازة ما يحمل عليه وهذا له وجهة نظر لأن الجنازة بالفتح حركته عليا فكانت للأعلى والجنازة بالكسر حركتها سفلى فكانت للأسفل وعلى هذا فتقول صليت على الجنازة ولا تقول صليت على الجنازة لأن الجنازة هي النعش وقول المؤلف يستحب الإكثار من ذكر الموت لأنه ورد عن النبي ﵊ بحديث فيه نظر (أكثروا من ذكر هاذم اللذات الموت) وهل المراد ذكره أي تذكره بحيث أن الإنسان يتذكر هذا بنفسه أو ذكره بين الناس إذا صح الحديث فهو عام لكن ذكره بين الناس يجب على الإنسان أن يلاحظ الحال هل هي مناسب أن يتكلم بالموت أو غير مناسب قد لا يكون من المناسب أن يتذكر الموت في حفل عرس مثلاً أو ما أشبه ذلك فالإنسان يذكر غيره بالموت إذا اقتضت الحال هذا أما الاستعداد له فنعم يسن الاستعداد له وقد يجب فيما يجب على الإنسان أداؤه كالديون والعبادات الواجبة عليه وما أشبه ذلك فالاستعداد نوعان نوع واجب ونوع مستحب حسب ما يستعد به للموت. القارئ: فإذا مرض استحب عيادته لما روى البراء قال أمرنا رسول الله ﷺ باتباع الجنازة وعيادة المريض متفق عليه.

стр. 797

الشيخ: وقوله استحب الصحيح أن عيادة المريض فرض كفاية وأنه إذا لم يقم بها من يكفي وجب على المسلمين عيادة أخيهم لأنها من حقوق المسلم على المسلم وكيف يليق بنا أن نعرف أن أخينا مريض في بيته ولا يعوده أحد منا فالصواب أن عيادة المريض فرض كفاية وأنه إذا كان المريض ذا رحم فعيادته فرض عين لأنها من صلة الرحم وقول المؤلف عيادة المريض ظاهره العموم لكن ينبغي أن يقيد بالعيادة في مرض جرت العادة بالعيادة فيه أما لو كان مريضاً مرضاً سهلاً كوجع الضرس ونحو ذلك فإنه لا يعاد لأن الغالب أنه لا ينحبس في بيته ولو قيل بضابط أنه يسن عيادة المريض الذي اقتضى مرضه أن ينحبس في البيت لكان هذا ضابطاً جيداً. القارئ: فإذا دخل عليه سأله عن حاله ورقاه ببعض رقى النبي ﷺ ويحثه على التوبة ويرغبه في الوصية ويذكر له ما روى ابن عمر ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال (ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين وله شيء يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبة عنده) متفق عليه.

стр. 798

الشيخ: هذا مما يسن لعائد المريض أن يسأل المريض عن حاله كيف أنت؟ ويسأل كيف تصلي؟ كيف تتطهر؟ لأنه قد يخفى على بعض المرضى فرجل عاد مريضاً وقال له كيف حالك؟ وسأله كيف تصلي قال نسأل الله أن يتجاوز عنا لي خمسة عشر يوم وأنا أجمع بين الظهر والعصر وأقصر فقوله أجمع هذا صحيح يحل له الجمع إذا شق عليه الإفراد لكن أقصر لا يحل له فقال له صاحبه كيف تقصر وأنت في البلد قال المريض أليست القاعدة أن كل من جاز له الجمع جاز له القصر هذا ظنه وهذه القاعدة كل عامي يعرف أنها ليست قاعدة لأننا نجمع في حال المطر والبرد الشديد وما أشبه ذلك ولا نقصر فأقول إنه ينبغي أن يسأل عن حاله كيف تصلي وكيف تتطهر؟ ويخبره بما يجب عليه كذلك قوله يرقيه يعني يقرأ عليه وهذا يستحب أو يتأكد إذا رأى من المريض أنه متشوف لذلك وقوله أيضاً ببعض رقى النبي ﷺ صحيح فإن خير الرقى رقى محمد ﵊ وقوله ويحثه على التوبة صحيح لكن مع تنفيسه له في الأجل فلا يقول تب إلى الله ترى رجليك بالقبر ويضيق عليه لا ولكن يحثه على التوبة ويقول التوبة إلى الله عبادة من أجل العبادات والإنسان خطاء فكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون وما أشبه ذلك وكذلك الوصية يذكره لا سيما إذا كان هذا الرجل معروفاً بأنه يستدين من الناس ويستقرض وله معاملات فهنا يتأكد أن يذكره لكن إذا قال قائل إذا كان المريض إذا حُدِّث بهذا الحديث انزعج وخاف فهل نحدثه أو ندعه لأنه ربما يزيده كلامنا مرضاً لأن الناس ليسوا على مستوى واحد فهل نذكره؟

стр. 799

نقول أما ما يجب التذكير فيه فإنه قد يتوجه أن نذكره حتى وإن ارتاع يعني مثل أن يكون الإنسان له مداخلات بين الناس ونعرف أن عليه ديوناً فنذكره لكن بأسلوب بعيد عن أن يشعر بأن المعنى أنه دنا أجله ثم إن دنو الأجل ما هو في المرض كم من إنسان مرض وقرب نعشه واشتري كفنه وحفر قبره وعافاه الله وكم من إنسان صحيح ليس فيه أدنى مرض ثم يموت أليس كذلك؟ فممكن أن الإنسان يأتي بأسلوب ينفس لهذا المريض في الأجل ويذكره الوصية. فصل فيمن يلي المريض القارئ: ويستحب أن يلي المريض أرفق أهله به وأعلمهم بسياسته وأتقاهم لربه وإذا رآه منزولاً به تعاهد بل حلقه فيقطر فيه ماءً أو شرابا ويندي شفتيه بقطنة ويلقنه قول لا إله إلا الله مرة لقول رسول الله ﷺ (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله) رواه مسلم ويكون ذلك في لطف ومداراة ولا يكرر عليه فيضجره إلا أن يتكلم بشيء فيعيد تلقينه لتكون آخر كلامه لقول رسول الله ﷺ (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة) رواه أبو داود.

стр. 800

الشيخ: هذا أيضاً مما ينبغي ملاحظته أن يمرض المريض أقرب الناس إليه وأشدهم حنواً وعطفاً لأن هذا مما يزيد في صحته ويخفف عليه المرض والألم والقلق وإذا رأى أنه قد نزل به فإنه كما يقول المؤلف يستحب فيه أفعال وأقوال الأفعال أن يتعاهد بل حلقه بماء لأن ريقه ينشف وكذلك شفتاه تندى بماء ليسهل عليه النطق ويلقنه لا إله إلا الله لكن كيف التلقين؟ هل يأمره بلا إله إلا الله أو ينطق بلا إله إلا الله عنده بصوت يسمعه؟ الجواب الثاني لأنه ربما إذا أمره مع ضيق نفسه في تلك الحال ربما يكره هذا أو يقول لا أنت تأمرني أو ما أشبه ذلك فإذا ذكر الله عنده بصوت يسمعه انتبه وصار هذا تلقيناً فإن قيل ما الجواب عن قول الرسول ﵊ لعمه أبي طالب وهو محتضر (يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله)؟ الجواب سهل أن أبا طالب كان كافراً وأشد ما يخشى أن يقول أبو طالب لا وإذا قال لا لم يزد عليه الأمر لأنه كان كافراً إن نطق بها فهي كسب وإن لم ينطق بها فهو غير ناطق بها ولهذا كان آخر ما قال والعياذ بالله أنه على ملة عبد المطلب بسبب رجلين كانا عنده قالا له أترغب عن ملة عبد المطلب؟ وإذا قال الذي يمرضه لا إله إلا الله ونطق المحتضر وقال لا إله إلا الله هل يعيد؟ لا لا يعيد ما دام هذا آخر كلامه لا يعيد لكن لو تكلم المحتضر بأي كلام فإنه يعيد حتى لو قال يا رباه أو أشكو إلى الله أو ما أشبه ذلك فليعد لأن النبي ﷺ قال (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله). القارئ: ويقرأ عنده سورة يس ليخفف عنه لما روى معقل بن يسار أن رسول الله ﷺ قال (اقرأوا يس على موتاكم) رواه أبو داود.

стр. 801

الشيخ: هذا الحديث ضعفه كثير من أهل العلم وقال إنه لا يصح عن النبي ﷺ ومن حسنه قال إنه تقرأ يس على المحتضر وليس على الميت الذي نزعت روحه وعللوا ذلك بأن يس فيها ترغيب وترهيب ففيها (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ) وفيها (إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (٥٥) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ) وفي آخرها أيضاً (فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) وإذا أحس الإنسان المحتضر بأنه سيرجع إلى الله وعنده إيمان _ نسأل الله أن يجعلني وإياكم من هؤلاء _ فإنه سوف يفرح وتهون عليه الدنيا لأنه يقول أنا أرجع إلى ربي الذي هو أرحم بي من أمي وأبي فلا يتكدر وقراءتها إن شاء الله لا بأس بها إن كان الحديث صحيحاً فهذا المطلوب وإن لم يكن صحيحاً فهي خير ولكن هل يقرؤها جهراً أو سرا؟ يقرأها بحيث يسمع المحتضر لا يجهر الجهر الذي يزعجه ولا يسر السر الذي لا يسمعه لأنه إذا قرأها على وجه لا يسمعه لم يستفد منها شيئاً ولم تتحرك لها نفسه وإن قرأها بصوت مرتفع ربما يزعجه ويقلقه. القارئ: ويوجهه إلى القبلة كتوجيهه في الصلاة لأن حذيفة ﵁ قال وجهوني ولأن خير المجالس ما استقبل به القبلة.

стр. 802

الشيخ: هذه في النفس منها شيء أنه يسن أن يوجه إلى القبلة لأن النبي ﵊ حضر أبا سلمة ووجده ميتاً وهو نفسه ﵊ مات ولم ينقل أنهم يتقصدون أو يتعمدون توجيهه إلى القبلة ثم هذا الأثر عن حذيفة ﵁ يحتاج إلى نظر في صحته فإذا صح فهو عمل صحابي وإذا كانت السنة لم ترد به فلا يعمل به كما لم نعمل بحديث عمرو بن العاص ﵁ حين أمر أهله إذا دفنوه أن يقيموا عنده قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها فإننا نقول هذا ليس بصحيح وهذا اجتهاد منه وهدي النبي ﷺ أكمل من هديه. السائل: هل يطلب من الشخص الذي عند المحتضر أن يقرأ سورة يس؟ الشيخ: على رأي من يرى أن الحديث حسن يكون سنة ولكني أقول إن ذكر هذا الحديث وإن كان فيه نظر فيقال الحمد لله نفعله فإن كان صحيحاً فهذا المطلوب وإلا فلا يضر إن شاء الله وقد ذكرنا لكم قاعدة ذكرها صاحب النكت على المحرر قال إن النهي إذا كان في حديث ضعيف يحمل على الكراهة والأمر يحمل على الاستحباب. السائل: ماكيفية تلقين الميت لا إله إلا الله هل يقال له لا إله إلا الله فقط أو يقال له لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلى آخره؟ الشيخ: يكفي لا إله إلا الله. السائل: وهل يزاد محمد رسول الله؟ الشيخ: لا. فصل في تجهيز الميت القارئ: فإذا مات أغمض عينيه لما روى شداد بن أوس قال قال رسول الله ﷺ (إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر فإن البصر يتبع الروح) من المسند ولأنه إذا لم تغمض عيناه بقيتا مفتوحتين فيقبح منظره.

стр. 803

الشيخ: لو أن المؤلف استدل بحديث أبي سلمة أن النبي ﷺ دخل على أبي سلمة وقد شخص بصره فأغمض عينيه ﵊ وقال (إن الروح إذا قبض اتبعه البصر) يعني أن البصر يبقى ضوء الإبصار فيه بعد أن تخرج الروح وهذا شيء شهد به الطب الحديث فكنا نظن أنه إذا خرجت الروح مع الجسد كل شيء بطل لكن لا يبطل والبصر يبقى ينظر هذه الروح التي خرجت منه وفي هذا دليل على أن الروح جسم وليست معنى أو وصفاً بل هي جسم يرى ولهذا تكفن بالكفن الذي تنزل به الملائكة من السماء فيغمض عينيه لما ذكر المؤلف من الحديث إذا صح ولأن النبي ﷺ أغمض عيني أبي سلمة ﵁ ولئلا يقبح منظره عند التغسيل والتكفين ولئلا تكون الأعين مفتوحة للهوام في القبر ففيها فوائد ويبادر بالتغميض حتى لا يبرد الجسم لأنه إذا برد صعب فيبادر بذلك. القارئ: ويشد لحيته بعصابة عريضة يجمع لحييه ثم يشدها على رأسه لئلا ينفتح فوه فيقبح منظره ويدخل فيه ماء الغسل ويقول الذي يغمضه بسم الله وعلى ملة رسول الله ﷺ . الشيخ: هذا فيه نظر يعني كونه إذا أغمضه يقول بسم الله وعلى ملة رسول الله فيه نظر لأن ذلك لم ينقل عن رسول الله ﷺ لا من قوله ولا من فعله. القارئ: ويلين مفاصله لأنه أسهل في الغَسل ولئلا تبقى جافة فلا يمكن تكفينه. الشيخ: كيفية تليين المفاصل أن يرد ذراعيه إلى عضديه وعضديه إلى صدره ثم يمد اليد ثم يعود ويمد وذلك لأنها إذا بردت الأعصاب بقيت على ما هي عليه أحياناً تأتي جنازة تكون ماتت وليس عندها أحد وقد قبض فخذيه إلى بطنه فتأتي هكذا منعقدة لأنها إذا بردت الأعصاب لم يمكن أن تلين. وفي الرجل يرد الساق إلى الفخذ ثم الفخذ إلى البطن ثم يمدها مرتين أو ثلاثاً حتى تلين ليسهل تغسيله ويبقى منظره ممدوداً. القارئ: ويخلع ثيابه لئلا يحمى جسمه فيسرع إليه التغير والفساد.

стр. 804

الشيخ: وأيضاً الصحابة لما توفي الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالوا أنجرد رسول الله ﷺ كما نجرد موتانا؟ فإذا مات فإنه يسرع في خلع ثيابه ويغطيه فيسجى بشيء يكون ساتراً له حتى يحضر الماء وما يترتب على غسله ثم ينقل إلى سرير غسله ويغسل. القارئ: ويجعل على سرير أو لوح حتى لا تصيبه نداوة الأرض فتغيره ويترك على بطنه حديدة لئلا ينتفخ بطنه وإن لم يكن فطين مبلول. الشيخ: هذا فيه نظر لأن الحديدة لا تمنع الورم والانتفاخ فالانتفاخ لابد أن ينتفخ حتى لو كان عليه حديدة وإن وضع حديدة ثقيلة جداً فليس بمناسب وكذلك الطين ليس بمناسب لكن يغني عن ذلك كله الإسراع في تجهيزه لئلا يبقى جيفة عند أهله. القارئ: ويسجى بثوب لأن رسول الله ﷺ سجي ببرد حبرة متفق عليه ويسارع في تجهيزه لأن النبي ﷺ قال (إني لأرى طلحة قد حدث فيه الموت فآذنوني به وعجلوا فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله) رواه أبو داود. الشيخ: ظهراني هذا مثنى غير مراد والمراد ظهر أهله لكن هكذا جاء في اللغة مثل لبيك وسعديك وما أشبهه. القارئ: وإن شُكّ في موته انتظر به حتى يتيقن موته بانخساف صُدغيه وميل أنفه وانفصال كفيه واسترخاء رجليه. الشيخ: إن شك في موته بأن مات بحادث أو بغتة فإنه ينتظر حتى يتيقن موته وله علامات منها يقول المؤلف ﵀ انخساف الصدغين الصدغ هذا ينخسف لأن اللحيين تنفصل فإذا انفصلت اللحيين من العظم الناتئ انخسفت وكذلك أيضاً ميل أنفه إذا مات الإنسان مال أنفه والثالث انفصال كفيه تنفصل عن الذراعين وتنفصل الكف لأنها الآن مشدودة بالذراع فإذا مات ارتخت وانفصلت وبان الانفصال كذلك استرخاء رجليه فالقدمين تسترخي ما تقف هي الآن ولله الحكمة يعني مشدودة لكن إذا مات

стр. 805

استرخت وحدثنا شيخنا أن رجلاً طبيباً مروا بجنازة من عنده وإذا قدما الميت واقفة غير رخية فقال أنزلوا هذا الميت قالوا إنه مات وسنذهب ندفنه قال أنزلوه إنه لم يمت فقالوا ما الدليل قال لأن رجليه لم تسترخي فهذا دليل على أنه فيه روح ولكن يقوله غلبت عليه البرودة لأن الطبائع الأربع البرودة والحرارة والرطوبة واليبوسة إذا لم تكن متكافئة اعتلت الصحة يقول فجاء بسوط وجعل يضربه في مواضع معينة حتى حمي ثم تحرك فقال ارجعوا به إلى بيته والشيء هذا حدثنا به شيخنا ﵀ عبد الرحمن بن سعدي وهذا يدل على أن استرخاء الرجلين من علامات الموت. القارئ: ولا بأس بالانتظار بها قدر ما يجتمع لها جماعة ما لم يخف عليه أو يشق على الناس ويسارع في قضاء دينه لما روي أن النبي ﷺ قال (نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه) وهذا حديث حسن فإن تعذر تعجيله استحب أن يتكفل به عنه لما روي أن النبي ﷺ أتي بجنازة فسأل هل عليه دين قالوا نعم ديناران فلم يصل عليه فقال أبو قتادة هما علي يا رسول الله فصلى عليه رواه النسائي وتستحب المسارعة في تفريق وصيته ليتعجل ثوابها بجريانها على الموصى له.

стр. 806

الشيخ: إذن الإسراع في قضاء الدين واجب ولا يحل للورثه أن يتفكهوا بما خلفه الميت وعليه دين ولا يحل لهم أيضاً أن ينتظروا زيادة الأثمان كما لو خلف الميت أراضي أو عقارات وقالوا ننتظر بها حتى يزيد السعر فإن هذا حرام عليهم والواجب أن يبادروا والإنسان العاقل إذا عرف أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يصل على من عليه الدين يحذر من الدين قليله وكثيره ولا يكون كصاحب السيارة التي اشتراها بمائة ألف وثمانية آلاف مع أنه يمكن أن يجد سيارة بعشرين ألف أو بأقل لأن هذا من السفه لكن مع الأسف أن الديون صارت الآن عند الناس من أسهل ما يكون حتى أن الإنسان أحياناً يقدم لك ورقة وإذا فيها أربعة ملايين أو خمسة ملايين نسأل الله العافية أكثر الناس أو كثير منهم لا يبالي وهذا غلط إذا كان النبي ﵊ لم يرشد الرجل المحتاج للزواج أن يستقرض مهر للزوجة فما بالك بأن يتدين الإنسان أو يستقرض لأمور كمالية لا حاجة لها إطلاقاً والرجل الذي قال لا أجد ولا خاتم من حديد هل قال له استقرض؟ لا ما قال له استقرض مع أنه يمكن أن يستقرض عشرة دراهم ويعطيه إياها لكن لم يرشده لهذا وتجد الناس الآن نسأل الله العافية لا يهتمون إطلاقاً بالدين هذا مع أن الورثة كثير منهم لا يخاف الله ولا يرحم الميت يتفكه بالمال المخلف أو ينتظر زيادة الأثمان أو ما أشبه ذلك وكل هذا حرام والواجب المسارعة في قضاء الدين حتى إن العلماء قالوا ينبغي أن لا يصلى عليه حتى يقضى دينه لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يسأل عند الصلاة هل عليه دين أم لا واستدل بهذه القصة على أن الميت لا يقضى دينه من الزكاة لأن النبي ﷺ كان عنده زكوات لا شك من أول ما فرضت الزكاة يكون عنده زكوات ولم يتحملها ﵊ ولكن لما فتح الله عليه وأفاء الله

стр. 807

عليه وكثرت الأموال عنده صار يتحملها وهذا هو الذي عليه جمهور العلماء بل حكاه ابن عبد البر وأبو عبيد إجماعاً أنه لا تجزئ الزكاة في قضاء الدين على الميت لكن الصحيح أنه لا إجماع في المسألة ففيها وجه أنه يجوز ولكن الراجح أنه لا يجزئ أما الإسراع في تفريق الوصية فالعلماء ﵏ لا يعرفون وصايانا الآن، وصايانا الآن يكون فيها عقار وغالب الوصايا ولا سيما وصايا الأولين غالبها أضحية وعشاء في رمضان هذا غالبها لكن الوصايا في الأول تكون وصايا معينة لشخص معين إذا مت فأعطوا فلاناً كذا من الدراهم كذا من الأموال ولذلك يمكن أن يسارع في إنفاذ الوصية قبل الدفن أما وصايانا الآن فالأمر فيها مختلف. السائل: ما حكم تأخير الجنازة يعني عدم الصلاة عليها لمدة يوم فقط من أجل حضور بعض الأقارب؟ الشيخ: أما التأخير اليسير كالساعة والساعتين لا بأس وأما التأخير يوماً أو يومين وبعضهم أكثر من يومين يكون مثلاً ابنه أو أخوه في بلاد بعيدة ويؤخر فهذا لا يجوز لأن في ذلك إضراراً على الميت والميت إذا كان مؤمناً يقول قدموني قدموني ثم هو قد بشر بالجنة ولا يمكن أن يصل إليه نعيم الجنة حتى يدفن فيكون في هذا جناية عليه.

стр. 808

فإن قال قائل أليس النبي صلوات الله وسلامه عليه توفي يوم الاثنين ودفن ليلة الأربعاء قلنا بلى لكن الصحابة أخروا ذلك حتى ينصبوا خليفة بعده لئلا تخلو الأمة من وجود خليفة بينها على ظهر الأرض ولهذا لم يدفنوه حتى بايعوا أبا بكر ﵁ هذا من وجه ومن وجه آخر أن الصحابة كانوا يأتون إليه يصلون عليه أرسالاً بلا إمام يعني صلوا عليه بدون إمام لأنه صلوات الله وسلامه عليه هو الإمام فكان يأتي الرجل يصلي عليه وحده والرجلان والثلاثة كل يصلي عليه وحده وصلى عليه حتى النساء وهذا يستدعي أن يتأخر دفنه لكن هذه العلة الأخيرة علة فيها نظر إذ يمكن الاستغناء عن الصلاة عليه حاضراً بعد الدفن ولكن يجاب عن ذلك بأن الصلاة على النبي ﷺ بعد الدفن فيها صعوبة لأنه دفن في بيته ليس ظاهراً لكل أحد وعلى كل حال الأمر الذي هو ظاهر جداً أن النبي ﷺ تأخر الصحابة في دفنه حتى لا تخلو الأمة من خليفة بعده وهذا أمر ظاهر. مسألة: إذا كنت تريد أن تقضي ديناً عن حي فسواء أعطيته ودفعه هو أو ذهبت أنت إلى غريمه وأوفيت عنه كله جائز. السائل: ما مثال قضاء الدين عن الميت؟ الشيخ: إنسان ميت عليه ألف ريال وليس له تركة فذهب رجل من الناس إلى دائنه وقال هذه ألف ريال عن فلان من الزكاة فهذا لا يجوز أما لو كانت صدقة تطوع فلا بأس. السائل: هل يدخل تحت الدين الذي يمنع الصلاة على الميت القروض التي يستقرضها الرجل من البنوك العقارية. الشيخ: نعم ما فيها شك تدخل في ذلك إلا إذا خلف وفاءً فإذا خلف وفاءً فلا بأس والمراد إذا خلف وفاءً عن أقساط حلت عليه من قبل أما إذا كان أوفى كل الأقساط فإن بقية الأقساط تكون على الورثة لأنهم هم الذين آل إليهم البيت. السائل: وهل يحاسب على الباقي؟ الشيخ: لا ما يحاسب على الباقي لأن البيت انتقل عنه الآن والبيت مرهون فيه تأمين.

стр. 809

السائل: في البحرين أصبح عندنا عادة في كل مرة يأتي أناس متأخرون فيصلون على القبر ليس عمداً ولكن لا يدركون صلاة الجنازة فيأتون ويصلون على القبر فهل في هذا بأس الشيخ: هو بارك الله فيك ليس بسنة مطلقة الصلاة على القبر لكن من كان فيه نفع للمسلمين أو غناء للمسلمين فهذا يصلى على قبره كما صلى النبي ﷺ على قبر التي كانت تقم المسجد أو كان إنساناً قريباً لك فتريد أن تشفي نفسك بالصلاة عليه أما كونك تخرج للمقبرة كل يوم وتصلي على من دفن اليوم أو أمس فهذا ليس بمشروع. السائل: هناك مشروع عند الأخوة بحيث إذا كانت هناك جنازة يتصل بجميع الأخوة لكي من يرغب أن يأتي الجنازة يحضر ولذلك يتكرر وجود الأخوة تقريباً يومياً عند الجنازة. الشيخ: لا بأس بهذا يعني إخبار الناس لأجل يكثر المصلين عليه لا بأس به والنعي الذي ورد النهي عنه النعي بعد الدفن أما قبل فلا بأس أن يعلم الناس من أجل أن يكثر عدد المصلين عليه. باب غسل الميت القارئ: وهو فرض على الكفاية لأن النبي ﷺ قال في الذي وقصته ناقته (اغسلوه بماء وسدر) وأولى الناس بغسله من أوصي إليه بذلك لأن أبا بكر الصديق أوصى أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس فقدمت بذلك وأوصى أنس أن يغسله محمد بن سيرين ففعل ولأنه حق للميت فقدم وصيه فيه على غيره كتفريق ثلثه. الشيخ: فيه أيضاً تعليل ثالث مهم وهو أن الميت قد يكون فيه أشياء لا يحب أن يطلع عليها كل أحد ولا يحب أن يطلع عليها إلا شخص يأتمنه فيوصي أن يغسله فلان، رابعاً لأن الميت يحب أن يغسله من كان أعبد لله وأطوع لله فيختار شخصاً معينا ففي هذا الحكم أثر ونظر يعني آثار ونظر صحيح في أنه يقدم في

стр. 810

تغسيل الميت من أوصى وفي أثر أبي بكر الصديق ﵁ جواز تغسيل المرأة زوجها بعد موته فإن قال قائل أليس قد وقعت الفرقة بينهما وأعظم فرقة؟ قلنا بلى لكن آثار النكاح باقية من وجوب العدة وثبوت الميراث وغير هذا فلذلك جاز للرجل أن يغسل امرأته وللمرأة أن تغسل زوجها. القارئ: فإن لم يكن له وصي فأولاهم بغسل الرجل أبوه ثم ابنه وإن نزل ثم الأقرب فالأقرب من عصباته ثم الرجال من ذوي أرحامه ثم الأجانب لأنهم أولى الناس بالصلاة عليه وأولاهم بغسل المرأة أمها ثم جدتها ثم ابنتها ثم الأقرب فالأقرب ثم الأجانب. الشيخ: ولكن كل هذه الترتيبات التي قالها المؤلف ﵀ مسبوقة بأمر مهم وهو أعلم الناس بكيفية التغسيل هذا مقدم على كل هذه الأولويات يعني بعد الوصي يقدم أعلم الناس بأحكام التغسيل كقول الرسول ﵊ (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) فإذا قدر أن في هؤلاء الذين رتبهم المؤلف من لا يحسن التغسيل فإنه لا يقدم لأن المحافظة على التغسيل أولى من التقديم ولا يستثنى من هذا إلا شيء واحد وهو الوصي. القارئ: ويجوز للمرأة غسل زوجها بلا خلاف لحديث أبي بكر ولقول عائشة (لو استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا ما غسل رسول الله ﷺ إلا نساؤه) وفي غسل الرجل امرأته روايتان أشهرهما يباح لأن النبي ﷺ قال لعائشة (لو مت قبلي لغسلتك وكفنتك) رواه ابن ماجة وغسل علي فاطمة فلم ينكره منكر فكان إجماعا ولأنها أحد الزوجين فأبيح للآخر غسله كالزوج والأخرى لا يباح لأنها فرقة أباحت أختها وأربعاً سواها فحرمت اللمس والنظر كالطلاق وأم الولد كالزوجة في هذا لأنها محل استمتاعه فإن طلق الرجل زوجته فماتت في العدة وكان الطلاق بائناً فهي كالأجنبية لأنها محرمة عليه وإن كانت رجعية وقلنا إن الرجعية مباحة له فله غسلها وإلا فلا. فصل
следующие страницы →