← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 96876

نيل المآرب بشرح دليل الطالب

ابن أبي تغلب

Полный текст (983 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

(و) الثاني: (التكليف) لأن غير المكلف لا ينظر في ملكِهِ المُطْلَق (١)، ففي الوقف أولى. فإن لم يشترِطِ الواقفُ ناظراً، وكان الموقوفُ عليه صغيراً أو مجنوناً قام وليُّه في المالِ مقامَهُ في النظر، إلى أن يصير أهلاً. (و) الثالث: (الكفايةُ لِلتَصرفِ). (و) الرابع: (الخِبْرَةُ به) أي بالتصرف. (و) الخامس: (القوة عليه،) لأن مراعاةَ حِفْظِ الوقفِ مطلوبةٌ شرعاً. فإن لم يكن الناظر متَّصِفاً بهذه الصفات لم يمكنه مراعاةُ حفظِ الوقف. (فإن كان) الناظرُ المشروطُ له النظرُ من الواقِفِ، أو ممن وقف عليه الوقفُ (ضعيفاً ضُمَّ إليه قويٌ أمين) يَنْحَفِظُ به الوقفُ، ولم تُزَلْ يده، لأنه أمكن الجمع بين الحقّين. (ولا تشترط الذُّكورةُ ولا العدالة) في الناظِرِ (حيث كانَ) النظرُ (بِجَعْلِ الواقِفِ له). (فإن كانَ) نصْبُ الناظِرِ (من غيرِهِ) أي غير الواقف (فلا بدّ فيه من العدالة). (فإن لم يشترط الواقف ناظراً فالنظر للموقوفِ عليه مطلقاً) أي سواء كان عدلاً أو فاسقاً (حيثُ كان) آدمياً معيناً كزيدٍ أو جمعاً (محصوراً) كأولادهِ، وأولادِ أولادهِ، كلُّ واحدٍ منهم ينظرُ على حِصته، كالملْكِ المُطْلَق. (وإلا) بأن كان الموقوفُ عليهِ غيرَ محصورٍ، كالوقفِ على جهةٍ لا

стр. 492

تنحصر، كالفقراء، والمساكين، والعلماء، والقُرَّاءِ، أو على مسجدٍ، أو مدرسةٍ، أو رِباطٍ، أو قنطرة، ونحو ذلك (فـ) نَظَرهُ (للحاكمِ) أو نائبه (١). (ولا نَظَرَ لحاكمٍ مع ناظرٍ خاصٍّ) قال في الفروع: ولا نَظَرَ لغيرِهِ معه. أطْلَقَهُ الأصحاب، (لكنْ له) أي للحاكم (أن يَعْتَرِضَ عليه) أي على الناظر الخاصّ (إن فَعَلَ ما لا يَسُوغُ) فِعْلُه، أي لا يجوز. وله ضَمُّ أمينٍ مع تفريطِهِ، أو تُهْمَتِهِ، ليحصل المقصود. ولا اعتراضَ لأهْلِ الوَقْفِ على ناظرٍ أمينٍ. [تصرفات ناظر الوقف] (ووظيفة الناظِرِ حفظ الوقْفِ، وعمارَتُهُ، وإيجارُه، وزَرْعُهُ، والمخاصَمَة فيهِ، وتحصيلُ رَيْعِهِ) من أجرةٍ أو زرعٍ أو ثمرٍ، (والاجتهادُ في تنميته، وصَرْفُ الرَّيْعِ في جهاتِهِ من عمارةٍ وإصلاحٍ وإعطاءِ المستحقّين) وشراءِ طعامٍ أو شرابٍ شَرَطَه الواقِف، لأنّ الناظرَ هو الذي يلي الوقفَ وحفظَه وحفظَ رَيْعِهِ وتنفيذَ شرطِ واقِفِه. (وإن آجَرَهُ) أي آجر الناظرُ الوقفَ (بأنقصَ) من أجرةِ المثلِ (صحّ) العقد (وضَمِنَ النَّقْصَ) إن كان المستحق غيرَهُ، لأنه متصرِّفٌ في مالِ غيرِهِ على وجهِ الحفظِ، فضَمِنَ ما نَقَصَه بعقدِهِ، كالوكيلِ إذا آجَرَ بأنْقَصَ من أجرةِ المثل، أو باعَ بدونِ ثمنِ المثلِ. ولا بدّ في النقص المضمونِ أن يكون أكثر مما لا يُتغابَنُ (٢) به في العادة، كما قيل في الوكيل. (وله) أي لناظرِ الوقفِ (الأكلُ بمعروفٍ) نصًّا.

стр. 493

وظاهرُهُ (ولو لم يكن محتاجاً) قاله في "القواعد". وقال الشيخ: له أخذُ أجرةِ عملِهِ مع فقرِهِ. (وله) أي الناظر (التقريرُ في وظائِفِهِ) ذكروه في ناظِرِ المسجد. فيُنَصِّبُ من يقوم بوظائِفِه من إمامٍ ومؤذّنٍ وقيِّمٍ، وغيرهم. [الوظائف الموقوف عليها] (ومن قُرِّرَ) بالبناء للمفعول (في وظيفةٍ تقريراً على وَفْقِ الشرعِ حَرُمَ) على الناظِرِ وغيرِهِ (إخراجُهُ منها بلا مُوجِبِ شرعيٍّ) يقتضي ذلك. فائدة: لو تصادقَ المستحقّونَ لوقفٍ علىَ شيءٍ من مصارِفِهِ ومقاديرِ استحقاقِهِمْ فيه ونحوِ ذلك، ثم ظَهَرَ كتابُ وقفٍ منافٍ لما وَقَعَ التصادق عليه، عُمِلَ بما في كتابِ الوقفِ ولَغَا التصادُقُ. أفتى بذلك ابن رجب. (ومن نَزَلَ عن وظيفةٍ بيدِهِ لمن هو أهلٌ لها) أي للوظيفة (صح) النزولُ، (وكانَ) المنزولُ له (أحقَّ بها) من غيرِهِ (١). (وما يأخُذهُ الفقهاءُ من الوقف فكالرِّزقِ من بيت المال، لا كَجُعْلٍ ولا كأجْرَةٍ) في أصحّ الأقوال الثلاثة. ولذلك لا يشترط العلمُ بالقَدْر. وينبني على هذا أن القائلَ بالمنعِ من أخذِ الأُجرةِ على نوعِ القُرَب لا يُمنَعُ من أخذ المشروطِ في الوقف. قاله الحارثي في الناظر. وقال الشيخ تقيّ الدين: وما يؤخذ من بيت المال فليس عوضاً وأجرةً، بل رِزْقٌ للإعانة على الطاعة. وكذلك المالُ الموقوفُ على أعمالِ البرّ، والموصى به، أو المنذورُ له ليس كالأُجرةِ والجُعْلِ -انتهى. قاله في شرحي الإِقناع والمنتهى. قلت: وعلى الأقوال الثلاثةِ، حيثُ كان

стр. 494

الاستحقاقُ بشرطٍ فلا بدّ من وجودهِ انتهى. يعني إذا لم يكن الوقفُ من بيتِ المال، فإن كان منه، كأوقافِ السَّلاطينِ من بيتِ المال فليس بوقفٍ حقيقيٍّ، بل كلُّ من جازَ لَهُ الأكلُ من بيتِ المالِ جازَ لَهُ الأكل منها، كما أفتى به صاحب المنتهى موافقةً للشيخ الرمليِّ وغيرِهِ في وقفِ جامِعِ [ابن] طولون ونحوه. انتهى. فصل [في ألفاظ الواقف في الموقوف عليهم] (ومن وَقَفَ على وَلَدِهِ) ثم المساكِين، (أو) وَقَفَ على (ولد غيرِه) كعلى وَلَدِ زيدٍ ثم المساكين، دخل الأولادُ (الموجودون) حالةَ الوقفِ (فَقَطْ) نصَّا (١)، (من ذكورٍ وإناثٍ) وخُنَاثى، لأنّ اللفظ شملهم (بالسويّة من غير تفضيلٍ) لأنه شرَّك بينهم، وإطلاق التشريك يقتضي التسوية، كما لو أقرَّ لهم بشيءٍ، وكولد الأمِّ في الميراث (٢) (ودخل أولادُ الذُّكور خاصّةً) وُجِدُوا حالة الوقف أوْ لا. (وإن قال): وقفت (على أولادي، دخل أولاده الموجودون) حال الوقف، (ومن يُوَلَد لهم)، أي لأولاده الموجودين، (لا) أولادُهُ (الحادِثون تبعاً) (٣). (و) لو قال: وقفت (على ولدي ومن يُولَد لي، دخلِ) أولادُهُ

стр. 495

(الموجودون و) أولادُه (الحادِثِونَ تبعاً) للموجودين. (ومن وقف) شيئاً. على عَقِبِهِ، أو) وقفه على (نَسْلِهِ، أو) وقف على (وَلَدِ ولدِهِ، أو) وقف على (ذُرِّيَّتِهِ دخل الذكور والإِناث) من أولاده، (لا أولادُ الإِناث (١)، إلا بقرينةٍ،). كما لو قال: ومن ماتَ فنصيبُه لولَدِه، وكقوله: على أنّ لولَد البنات سهماً، ولولد الذُّكورِ سَهْمَانِ. وعدم دخول ولد البنات في الصور المتقدّمة مع عدم القرينة. اختاره الأكثر. نقله في الفروع. (ومن وقف) شيئاً (على بنيه، أو على بني فلان، فللذكور خاصّةً) لأن لفظ البنين وضع لذلك حقيقةً، لقوله تعالى: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾. ولا يدخل فيه الخُنْثَى لأنه لا يُعلم كونه ذَكَراً. وعلى هذا لو وقف على بناتِهِ اختصّ بهنّ، ولم يدخل فيه الذكورُ ولا الخناثى، لأنه لا يُعْلم كونهنّ إناثاً. ويصح على ولده ومن يولد له. (ويكره هنا) أي في الوقف (أن يفضّل بعضَ أولاده على بعضٍ لغير سببٍ) شرعيّ، لأنه يؤدّي إلى التقاطع. (والسنة أن لا يزادَ ذَكَرٌ على أنثى.) واختار الموفق، وتبعه في الشرح والمبدِعِ وغيرِهِ: يستحب أن يقسمه بينهم للذكر مثلُ حظّ الأنثَيَيْنِ على حسب قسمة الله تعالى الميراثَ، كالعطية. والذكر في مظنّة الحاجةِ غالباً بوجوب حقوقٍ تترتّبُ عليه، بخلاف الأنثى. (فإن كان لبعضهم) أي لبعضِ أولَادِهِ (عيالٌ أو بِهِ حاجَةٌ) كمسكنة (أو [كان] عاجزاً (٢) عن التكسّب) كأعمى ونحوه، (أو خصّ) أو فضّل (المشتغلين

стр. 496

بالعلم، أو خَصّ) أو فضّل (ذا الدينِ والصّلاحِ) دون الفسّاق، (فلا بأسَ بذلك.) (١) نص عليه. لأنه لِغَرَضٍ مقصودٍ شرعاً. فصل [في نقض الوقف] (والوقف عقدٌ لازم) بمجرّدِ القول، لأنه تبرّعٌ، يمنعُ البيعَ والهبةَ، فلزم بمجرَّدهِ، كالعتق. قال في التلخيص وغيره: وحكمه اللزوم في الحال، أخرجَه مُخْرَجَ الوصية أو لم يخرجه، حَكَم به حاكِمٌ أوْ لا، لقوله ﷺ : "لا يُبَاعُ أصْلُها، ولا يُوهَبُ، ولا يورث" (٢) (لا يفسخ بإقالةٍ ولا غيرِها) لأنه عقدٌ يقتضي التأبيد، فكان من شأنه ذلك، (ولا يُوهَب، ولا يُرْهَنُ، ولا يُورَث، ولا يباع) أي يَحْرُم بيعه، ولا يصحّ. وكذا المُنَاقَلَةُ به (إلا أن تتعطّل منافعه) المقصودة منه (بخرابٍ أو غيرِهِ) بحيث لا يَرُدُّ شيئاً، أو يردّ شيئاً لا يُعَدُّ نفعاً، (ولم يوجد ما يُعمَّر به) بأن لا يكون في الوقف ما يعمّر به ذلك، (فيباغ.) قال في المغني: وإذا لم تتعطّل منافع الوقف بالكليّة لكن قَلَّتْ، وكان غيرُهُ أنْفَعَ منه وأكثر رداً على أهلِ الوَقْفِ لم يَجُزْ بيعُه، لأن الأصل تحريم البيع، وإنما أبيح للضرورة، صيانةً لمقصودِ الوقف. انتهى. (وُيصْرَفُ ثمنه في مثلِهِ، أو بعضِ مثلِه). ويصحُّ بيع بعضِهِ لإِصلاح باقيه.

стр. 497

(وبمجرّدِ شراءِ البَدَلِ) أي بَدَلِ ما بيع من الوقف (يصير) البدلُ (وقفاً) كبدل أضحية، ورهنٍ أُتْلِفَ. والاحتياط وَقْفُه لئلا ينقُضَه بعد ذلك من لا يرى وقفيّتَهُ بمجرّد الشراء. ويبيعُهُ حاكم إن كان على سبيلِ الخيرات، وإلا فناظِرُهُ الخاصّ. والأحوط إذن حاكمٍ له. (وكذا) في الحكم المذكور (حُكْمُ المسْجدِ لو ضاق على أهله) المصلّين به، وتعذّر توسيعه، (أو خَرِبَتْ مَحِلَّتُهُ) أي الناحية التي بها المسجد (أو استقذَرَ موضعُهُ.) ويصح بيع شجرة يَبِسَتْ، وجذعٍ انكسر، أو بَلِيَ، أو خيف الكسر أو الهدم. (ويجوز نقل آلَتِهِ) أي المسجد الذي يجوز بيعه لخرابِه، أو خراب محلته، أو استقذار محلِّهِ، (و) نقلُ (حجارته لمسجدٍ آخر احتاجَ إليهاَ) واحتج الإِمام بأن ابن مسعودٍ ﵁ قد حوّل مَسْجِدَ الجامِعِ من التَّمارِينَ أي بالكوفة. (وذلك) أي نقل آلته ونقضه إلى مثله (أولى من بيعه) لبقاءِ الانتفاع من غير خَلَلٍ فيه. قال في شرح الإقناع: وعُلِمَ من قوله: "إلى مثله" أي آخر، أنّه لا يعمَّر بآلاتِ المسجِدِ مدرسةٌ، ولا رباطٌ، ولا بئرٌ، ولا حوضٌ، ولا قنطَرَةٌ. وكذا آلاتُ كل واحدٍ من هذه الأمكنة لا يعمّر بها ما عداه، لأن جَعْلَهَا في مثل العين ممكن، فتعيَّنَ، لما تقدم. قاله الحارثي. (ويجوز نقض منارة المسجد، وجعلها في حائِطِهِ لتحصينه.) نصّ عليه في رواية محمد بن الحكم.

стр. 498

ويجوز اختصار (١) آنيةٍ موقوفةٍ وإنفاقُ الفَضْلِ على الإِصلاح. (ومن وقف) شيئاً (على ثغرٍ فاختلّ) الثغر الموقوف عليه (صُرِفَ) ما كان يصرف له (في ثغرٍ مثلِهِ.) قال في الفروع: ذكره الشيخ انتهى. قال في التنقيح: (وعلى قياسه) أي قياسِ الثَّغْرِ (مسجدٌ ورباطٌ ونحوهما) كسقايةٍ، ونصَّ فيمن وقف على قنطرةٍ، فانحرف الماء: يُرْصَدُ، لعلّه يرجع. (ويحرم حفر البئر) بالمساجد، (وغَرْسُ الشجر بالمساجد.) قال في الإِنصاف: هذا المذهب. انتهى. فإن فَعَلَ طُمَّتْ وقُلِعَتْ، فإن لم تُقْلع فثمرتها لمساكينه. (ولعلّ هذا) أي تحريم حفر البئر بالمسجد (حيث لم يكن فيه) أي الحفر (مصلحة). قال في الإِقناع: ويتوجّه جوَاز حفر بئرٍ إن كان فيه مصلحة، ولم يحصل به ضيق. قال في الرعاية: لم يكره أحمد حفْرَهَا فيه.

стр. 499

باب الهِبَة (وهي) شرعاً (التبرّع) بالمالِ المعلومِ أو المجهولِ الذي تعذّر علمُه، بشرط أن يكونَ المال موجوداً مقدوراً على تسليمه (في حال الحياةِ) بلا عوضٍ. فمن قَصَدَ بإعطائِهِ ثوابَ الآخِرَةِ فقط، فصدَقةٌ؛ أو إكراماً أو تودّداً ونحوَهُ، فهديةٌ؛ وإلاّ فهبة وعطيّة ونِحْلَةٌ. ويعمُّ جميعَها لفظُ العطيّة. (وهي) أي الهبة (مستحبّة) إذا قَصَد بها وجهَ الله تعالى، كالهِبَةِ لِلعلماءِ والفقراءِ والصالحينَ وما قَصَد به صلةَ الرّحم، لا مباهاةً ورياءً وسمعةً فَتُكره، (منعقدةٌ بكلِّ قولٍ) يدلّ على الهبة (أو فعلٍ يدلّ عليها) وقبضُها كبيعٍ. ولا يصح القبض إلا بإذن واهب. (وشروطها ثمانية): الأول: (كونها من جائزِ التصرف) وهو الحرّ المكلّف الرشيد. (و) الثاني: (كونه مختاراً)، فلا تصح من مكرهٍ، (غيرِ هازِلٍ) فلا تصح منه. (و) الثالث: (كون الموهوب يصحّ بيعُه) قال الفتوحي وعلم من هذا أن كل ما لا يصحُّ بيعُه لاَ تصحّ هبته، وهو المذهب. واختاره القاضي. وقدّمه في الفروع.

стр. 500

(و) الرابع: (كون الموهوبِ له يصحّ تملكه). (و) الخامس: (كونه يَقْبَل ما وُهِبَ له بقولٍ أو فعلٍ يدل عليه، قبل تشاغُلِهما بما يقطع البيع عرفاً). (و) السادس: (كون الهبة منجَّزةً) فلا تصح موَقَّتةً (١)، كقوله: وهبتُك هذا شهراً، أو سنةً، أو نحو ذلك، لأنه تعليقٌ لانتهاءِ الهبة، فلا تصحّ معه كالبيع. (و) السابع: (كونها) أي الهبة (غير مؤقّتة) بل لا بد من تنجينرها. (لكن لو وقتت بعمر أحدهما) أي الواهب أو الموهوب له، كأَعْمَرْتُكَ هذه الدارَ، أو الفرَسَ، أو الأَمَةَ، أي جَعلتها لك عُمْرَكَ، أو حياتَكَ، أو عمري، أو حياتي، أو ما بقيتُ، أو أعطيتُكها (٢) (لزمت) أي الهبة (ولغا التوقيت.) وتكون لمعطًى له ولورثته من بعده إن كانوا كتصريحه (٣)، وإلا فلبيت المال. (و) الثامن: (كونها) أي الهبة (بغير عوض).

стр. 501

(فإن كانت) الهبةُ (بعوضٍ معلومٍ فبيعٌ) لأنه تمليكٌ بعوضٍ معلومٍ أشْبَهَ البيع (١)، وشاركَهُ في الحكم، فيثبت فيها الخيارُ والشفعة. (و) إن كانت (بعوضٍ مجهولٍ فباطلة) لأنه عوض مجهول في معاوضةٍ فلم يصح العقد معه، كالبيع. وحكمها حينئذ حكم البيع الفاسد، فيردّها الموهوبُ له بزيادتها مطلقاً، لأنها نماءُ ملكِ الواهبِ، وإن كانتْ تالفةً ردّ قيمتها. وإن اختلفا في شرطِ عوضٍ فقولُ منكِرٍ بيمينه. (ومن أهدى ليُهدى له أكثرُ، فلا بأسَ) به لغير النبي ﷺ (٢). (ويكره ردّ الهبة وإن قلَّتْ) أي كانت قليلة (بل السنّة أن يكافِئَ) المهدي له (أو يدعو له). (وإن علم) من أَتَتْهُ الهديةُ (أنه) أي المهدي إنما (أهدى له حياءً وجبَ الردُّ) أي ردُّ الهدية إليه. نَقَل هذه المسألة ابنُ مفلحٍ في "الآداب" عن ابن الجوزي. فصل (وتُمْلَك الهبة بـ) مجرَّد العقد، وهو الإِيجاب والقبول، فيصح تصرفٌ قبل القبض (٣). (وتلزَمُ بالقبض) يعني أن الهبة لا تلزَمُ بدونِ قبضٍ بإذنِ واهبٍ، (بشرط أن يكونَ القبضُ بإذن الواهب) فيه، لأنه قبضٌ غيرُ مستحَقٍّ على

стр. 502

الواهِبِ، فلم يصحّ بغير إذنه، كأصلِ العقد، وكالرّهن. وهذا على المذهب وهو أنّ الهبة لا تلزم إلا بالقبض. (فقبض ما وُهِبَ بكيلٍ أو وزنٍ أو عَدٍّ أو ذرْعٍ بذلك. وقبضُ الصُّبْرَةِ وما يُنقَل بالنقل) كالخَشَب والأحْجَارِ. (وقبض ما يتناول بالتناول. وقبض غيرِ ذلك) كالدور والدكاكيَن (بالتَّخْلِية). (ويَقْبَلُ ويقْبِضُ لصغيرٍ ومجنونٍ) وُهِبَ لهما شيء (وليهما)، لأنه قبولٌ لمال المحجور عليه، فيه حظّ، فكان إلى الوليّ، كالبيع والشراء. والوليُّ الأبُ، أو وصيُّه، أو الحاكم، أو أمينُهُ. وعند عدم الأوْلياءِ يقبِضُ له من يليه، من أمٍّ وقريبٍ وغيرِهما. نصًّا. قاله في الإِقناع. لكن يصحّ من الصغيرِ والمجنونِ قبضُ المأكول الذي يُدْفَعُ مثلُه للصغير. (ويصحّ أن يهبَ) الإنسان (شيئاً) من دارٍ أو عبد ونحوهما، (ويستثنيَ نفعَهُ مدة معلومةً) كالبيع والعتق. (و) يصح (إن يَهَبَ) أمةً (حاملاً ويستثنيَ حملَها) كالعتق. (وإن وهبَهُ وشَرَط الرجوعَ متى شاءَ لزمت) الهبة (ولغا الشرط). (وإن وهبَ ديْنَهُ لمدينهِ) صحّ، (أو أبْرَأهُ منه) صحّ؛ (أو تَرَكَهُ له،) أو أحلَّهُ منه، أو أسْقَطَهُ عنه، أو ملَّكَهُ له، أو تصدَّقَ بهِ عليه، أو عفا عنه (صحّ، ولزم بمجرَّده،) وبرئتْ ذمَّتُه، (ولو قبْل حُلولهِ) أي الدين، لأنّ تأجيلَهُ لا يمنع ثبوتَهُ في الذِّمَّة. [الإِبراء] (وتصح البَرَاءَةُ) من الحقّ (ولو) كان الحقُّ (مجهولاً) لهما، أو لأحدهما، وسواء جَهِلَا قدرَهُ، أو صفتَهُ، أو هَمُا، ولو لم يتعذّر علمه. لكن لو جهِلَهُ ربُّه، وعَلِمَهُ من عليه الحقّ وكتَمه خوفاً من أنه لو أعلمه لم

стр. 503

يبرئْهُ، لم يصح إبراؤُه. قاله في الإِقناع. (ولا تصحّ هبة الدين لغير من هو) أي الدين (عليه) لأن الهبة تقتضي وجودَ معيَّنٍ، وهو منتفٍ هنا (إلا إن كان ضامناً) فإنها تصحّ. فصل [في الرجوع في الهبة] (ولكل واهبٍ) أباً كانَ أو غيرَه (أن يرجع في هبتِهِ قبل إقباضها) لأن عقد الهبةِ لمَ يتمّ، فلا يدخُلُ تحت المنع، قال الحارثي: وعتقُ الموهوبِ وبيعُه وهِبَتُه قبل القبض رجوع، لحصول المنافاة (مع الكراهة) خروجاً من خلاف من قال أنّ الهبة تلزم بالعقد. (ولا يصح الرجوع) للأب فيما وهبه لابنه (إلاَّ بالقول) كأن يقول: قد رَجَعْتُ في هبتي، أو: ارتجعتُها، أو رددتُها. (وبعد إقْباضِها يحرم) الرجوعُ، (ولا يصحّ)، لأنها صارت لازمةً، فتصرُّف الواهِب فيها بعده تصرُّفٌ في ملك الغير بغير مسوِّغ شرعيّ، (ما لم يكن) الواهبَ (أباً فإنَّ له أن يرجع) فيما وَهَبَهُ لابنه (بشروط أربعة): الشرط الأول: (أن لا يُسْقِطَ) أي الأب (حقَّه من الرجوع) فإن أسقطه سقط. (و) الثاني: (إن لا تزيد زيادةً متّصلة) بالعين الموهوبة، كالسِّمَنِ، والكِبَرِ، والحَمْلِ، وتعلُّم الصنْعَةِ. (و) الثالث: (أن تكون) العين الموهوبة (باقيةً في ملكه،) فإن تلفت فلا رجوع في قيمتها. وإن استَوْلَدَ الأمة، أو كانَ وَهَبَها له للاستِعْفَافِ لم يملك الرجوع.

стр. 504

(و) الرابع: (أن لا يرهنها) الابنُ فإن رهنها فلا رجوع لأبيه، لتعلُّق حقٍّ المرتهن. وكذلك إذا أفلسَ الابنُ فلا رجوعَ للأب، لتعلُّق حق الغرماء بالعين. (وللأب الحرّ أن يتملَّك من مال ولده ما شاء)، مع حاجة الأب وعدمها، في صِغَرِ الوَلَدِ وكِبَرِهِ، وسُخْطِهِ ورضاه، وبِعِلْمِهِ وبغيرِه، دون أُمٍّ وَجَدٍّ، وغيرِهما، (بشروطٍ خمسة). الأول: (أن لا يضرَّه) بأن يكونَ فاضلاً عن حاجةِ الوَلَدِ، فليسَ له أن يتملَّك سُريَّتَهُ وإن لم تكن أمَّ ولدٍ، ولا آلةَ حِرْفةٍ يكتَسِبُ بها، ورأسَ مالِ تجارةٍ. (و) الثاني: (أن لا يكون) التملك (في مرضِ موت أحدِهما) أي الأب أو الولد، لأنه بالمرض قد إنعقد السبب القاطِعُ للتملُّك. (و) الثالث: (أن لا يعطيه) أي الأب (لولدٍ آخر) فلا يتملك من مال ولده زيدٍ ليعطيه لولده عمرٍو. (و) الرابع: (أن يكون التملك بالقبضِ) لما يتملَّكُه (مع القولِ) أي قوله تملكْتُهُ أو نحوه (أو النيَّة) لأن القبض أعمُّ من أن يكون للتَملُّكِ وغيرِهِ، فاعتُبِر القولُ أو النيّة ليتعيّن وجه القبض. (و) الخامس: (أن يكون ما يتملّكُهُ) الأب (عيناً موجودةً، فلا يصحّ أن يتملّك) دينَ ابنِهِ لأنه لا يملك التصرف فيه قبل قبضه، ولا أن يتملَّكَ (ما في ذمَّتِهِ من دينِ وَلَدِهِ)، ولا إبراءُ غريمِ وَلَدِهِ، (ولا) يملكُ الأبُ (أن يبرئَ نفسَهُ) من دينِ وَلَدِهِ. زاد في الإِقناع شرطاً سادساً: وهو أن لا يكون الأبُ كافراً والابنُ مسلماً، لا سيَّما إذا كان الابن كافراً ثم أسلم. قاله الشيخ.

стр. 505

وقال: الأشبه أن الأب المسلم ليس له أن يأخُذَ من مال ولدِهِ الكافرِ شيئاً. (وليس لولَدِهِ أن يطالِبَهُ) أي الأبَ (بما في ذمَّته من الدَّين) من قرضٍ، أو ثمنِ مبيعٍ، أو قيمةِ مُتْلَفٍ، أو أرش جناية، (بل إذا مات) الأب، ووجد الولد عين ماله الذي أقرضه لأبيه. أو باعه، أو غصَبَهُ منه، بعد موتِهِ (أَخَذَه) أي ما وجده (من تركتِهِ) إن لم يكن انتَقَدَ (١) ثمنَهُ. ولا يكون ميراثاً بل هو له دون سائر الورثة (من رأسِ المال.) فصل [في قسمة المال بين الورثة في الحياة] (ويباح للِإنسان) من ذكرٍ أو أنثى (أن يقسم مالَهُ بين ورثَتِهِ) على قدرِ فريضة الله تعالى، ولو أمكنَ أن يولَدَ له (في حال حياتِهِ). (ويعطي من حَدَثَ) له بعد قسمةِ مالٍ (حصّته وجوباً) ليحصُلَ التعديل. [التسوية بين الأولاد في العطية] (ويجب عليه التسويةُ بينهم على قدْرِ إرثهم) منه، إلاَّ في نفقةٍ وكُسْوَةٍ فتجب الكفاية. (فإن زوّج أحدَهُم، أو خصَّه بلا إذن البقية، حَرُم عليهِ،) وله التخصيص بإذن الباقي منهم. نصّ أحمد في رواية صالحٍ وعبدِ الله وحَنْبَل، فيمن له أولادٌ، زوَّج بعضَ بناتِهِ فجهّزها وأعطاها. قال: يُعطي

стр. 506

جميعَ وَلدِهِ مثل ما أعطاها، (ولزمه أن يعطيَهم) أي الباقي من عندِهِ، أو يرجعَ فيما خصّ به بعضَهم، ويعطي الباقي، (حتى يستووا) بمن خصّصَهُ أو فضلَه. قال في "الاختيارات": وينبغي أن يكون على الفور. (فإن مات) المزوِّج أو المخصِّص (قبل التسوية بينهم،) أي بين ورثتِهِ (وليس التخصيصُ بمرضِ موتهِ المخوفِ ثبتَ) أي استقرَّ الملك (للآخذ). (وإن كان بمرضِ موتهِ لم يثبتْ له شيء زائدٌ عنهم) أي عن باقي الورثة (إلا بإجازتهم) لأنّ حكمه كالوصيّة. والتسوية هنا القسمة، لِلذكرِ مثلُ حظِّ الأنثيين. والرجوعُ المذكور يختص بالأب دون الأُمِّ وغيرها. تنبيه: تحرُمُ الشهادةُ على التَّخصيصِ والتفضيلِ، تحمُّلاً وأداءً، إن عَلِمَ الشاهدُ بذلك. وكذا كلُّ عقدٍ مختلفٍ فيه فاسدٍ عند الشاهِدِ، كبيعِ غيرِ مرئيٍّ ولا موصوفٍ. (ما لم يكنْ وقفاً، فـ) إنه (يصحُّ بالثلث، كالأجنبيِّ) قال في الإِقناع وشرحه: ولا يصحّ وقفُ مريضٍ على أجنبيٍّ أو على وارثٍ بزيادةٍ على الثلث، أي ثُلُث مالِهِ، كالعطيّة في المرض، والوصيّة. انتهى. فصل [في تبرعات المريض] (والمرضُ غيرُ المخوفِ كالصُّداعِ) وهو وجع الرأسِ، (ووجعِ الضِّرسِ) والرَّمَدِ والجَرَب والحُمَّى اليسيرةِ كساعةٍ ونحوِها (تبرُّعُ صاحِبِهِ نافذٌ في جميع مالِهِ كتبرّع الصحيح) لأنّ مثل هذه الأمور لا يُخافَ منها

стр. 507

في العادةِ، وكما لو كان مريضاً فَبَرَأ (حتى ولو صار) هذا (مخوفاً، وماتَ منه بعدَ ذلك). (والمرضُ المخوف كالبِرسَام) بكسر الموحدة. وهو بخارٌ يرتقي إلى الرأسِ، فيختلّ العقلُ به. وقالَ عياضٌ: هو وَرَمٌ في الدِّماغِ يتغيّر منه عقلُ الإنسان ويهذي، (وذاتِ الجنب) قروحٌ بباطنِ الجنبِ، (والرعافِ الدائمِ) لأنه يصفّي الدم فتذهبُ القوة، (والقيامِ المتدارِكِ) وهو الإِسهالُ الذي لا يستمْسِك. ومن المخوفِ أيضاً الإِسهال الذي مَعَهُ دَمٌ، لأن ذلك يضعف القوّة، والفالج. (وكذلك) أي وأُلحِقَ بالمريض مرضَ الموتِ المخوفَ ثمانية: أشار إلى الأول منها بقوله: (من) كان (بين الصفّين وقت الحرب) وكلٌّ من الطائفتين مكافِئ، أو كانَ من المقهورة. وأشار للثاني بقوله: (أو كان باللُّجَّةِ) بضم. اللام، أي لجة البحر، (وقتَ الهَيَجَانِ) أي ثَوَرَانِ البحر بسبب هبوب الريح العاصف، لأن الله تعالى وَصَفَ من في هذه الحالة بشدّة الخوف. قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾. وَأشَارَ إلى الثالث بقوله: (أو وقع الطاعونُ) قال أبو السعادات: هو المرض العامّ والوباءُ الذي يفسُدُ له الهواء، فتفسُد به الأمزِجة والأبدانُ. وقال عياض: هو قروحٌ تخرج من المغابِنِ وغيرِها، لا يلبث صاحِبُها، وتعُمُّ إذا ظهرت. وفي شرح مسلم: وأما الطاعونُ فوبَاءٌ معروف، وهو بُثَرٌ ووَرَمٌ مؤلمٌ جداً يخرجُ مع لَهَبٍ، ويسودُّ ما حولَهُ،

стр. 508

ويخضرّ ويحمرّ حمرةً بنفسجيةً. ويحصُل معه خَفَقَانُ القلبِ (ببلدِهِ) أي بلدِ المعطي. وأشار للرابع بقوله: (أو قُدِّم للقتلِ) سواءٌ أريد قتلُهُ لقصاصٍ أو غيرِهِ، لأن التهديدَ بالقَتْلِ جُعِلَ إكراهاً يمنع وقوعَ الطلاق، وصحةَ البيعِ. ولولا الخوفُ لم تثبت هذه الأحكام. وأشار للخامس بقوله: (أو حُبِسَ له) أي للقتلِ. قال في الإِنصاف: حكم من حُبِسَ للقتل حكم من قُدمَ لِيقتَصَّ منه. انتهى. وأشار للسّادسِ بقوله: (أو جُرِحَ جُرْحاً مُوحِياً) أي مُهْلِكاً، مع ثَباتِ عقلِهِ، لأنه مع عدم ثباتِ عقله لا حُكْمَ لعطيتِهِ، بل ولا لكلامه. وحيث كان عقلُهُ ثابتاً كانَ حُكمْهُ حكمُ المريِضِ. والسابع: من أُسِرَ عند مَنْ عادَتُهُ القتل. والثامن: الحامل عند الطَّلْقِ مَعَ ألَمٍ حتى تنجو من نفاسها. (فكلّ من أصابه شيءٌ من ذلك، ثمّ تبرَّعَ وماتَ نَفَذَ تبرّعه بالثلث) أي ثلث ماله عند الموتِ، لا عند العطية (فقط، للأجنبيِّ، فقط، وإن لم يمت) من مرضِهِ المخوف (فـ) تصرّفه (كـ) تصرُّف (الصحيح.)

стр. 509

كتَاب يذكر فيه مَسَائل مِن أحكَام (الوَصَايَا) والوصيّة لغة عبارة عن الأمر، لقوله تعالى: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾، وشرعاً الأمْر بالتصرُّف بعد الموت، وبمالٍ التبرع به بعد الموت. (تصح الوصية من كل) إنسان (عاقل لم يعاين الموتَ). فائدة: قال في الكافي (١): قال في الفروع: وفاقاً للشافعي. قال: لأنه لا قول له. والوصيةُ قول. ولنا خلافٌ: هل تُقْبَلُ التوبةُ ما لم يعايِنِ المَلَكَ، أو ما دام مكلفاً، أو ما لم يُغَرْغِر؟ فيه أقوال، (ولو) كان الموصي (مميِّزاً) والمراد يعقِل الوصيةَ، لأنها تصرُّفٌ تمحَّضَ نفعاً للصغير، فصحَّ منه، كالإِسلام، والصلاة، (أو سفيهاً) بمالٍ، فإنها تصحُّ لأنها تمحَّضتْ نفعاً له من غيرِ ضرَرٍ، فصحّتْ منه كعباداته. (فتسنُّ) الوصية (بِخُمْسِ) مالِ (مَنْ تَرَكَ خيراً، وهو) أي الخيرُ (المالُ الكثيرُ عُرفاً) قال في الإِنصاف: يعني في عرف الناسِ، على الصحيح من المذهب. انتهى. فعلى هذا لا يتقدَّر بِشَيءٍ. (وتُكْرَهُ) الوصية (لفقير) أي منه إذا كان (له ورثةٌ). قال في الفروع:

стр. 510

وتُكره لفقيرٍ. قال جماعة: له وارثٌ محتاج. وتصح ممن لا وارِثَ له بجميع مالِهِ. (وتُباح له) أي للفقير (إن كانُوا) أي ورثته (أغنياءَ). (وتجب) الوصية (على من عليه حقٌّ بلا بينّة). (وتحرم) الوصية (على من له وارث) غيرُ زوجٍ أو زوجةٍ (١) (بزائدٍ على الثلث) لأجنبيٍّ، (ولوارثٍ بشيءٍ) مطلقاً. ولا فرق في ذلك بين وجودِ الوصيةِ في حال صحة الموصِي أو مرضه. (وتصحُّ) هذه الوصيةُ المحرمة (وتَقِفُ على إجازةِ الورثة،) لأن المنع من ذلك إنما هو لحق الورثة، فإذا رَضُوا بإسقاطِهِ جاز. (والاعتبار بِكَوْنِ من وُصِّيَ) له وصيةٌ، (أو وُهِبَ له) من قبل مريضٍ هبةٌ (وارثاً أوْ لا عند الموت) أي موت الموصي. فمن أوصى لأحَدِ إخوته، ثم حَدَثَ له ولد، صحت الوصيَّةُ للموصى له لِإنه عند الموت ليس بوارثٍ. ومن أوصى لأخِيهِ بشيءٍ، وللموصي ولد، فماتَ قبله، وُقِفَتْ على إجازة بقيّة الورثة. (و) الاعتبار (بالإِجازة) للوصيةِ من قبل الورثة (أو الردّ) منهم (بعده) أي بعد الموت. وما قَبْلَ ذلك من ردٍّ أو إجازةٍ لا عبرة به. قال في الإِنصاف: فهذا المذهب. (فإن امتنعَ الموصى له بعد موتِ الموصي من القبول ومن الردّ، حُكِمَ عَليهِ بالردّ وسَقَطَ حقُّه) من الوصية.

стр. 511

(وإن قَبِل) الموصى له الوصيّةَ (ثم ردّ) الوصيةَ، (لَزِمَتْ، ولم يصحَّ الرد،) سواء قبضها أو لم يقبضها، وسواء كانت مكيلاً أو موزوناً أو غيرَهما. ووجهُ ذلك أنّ الموصى به دخل في ملك الموصى له بمجرّدِ قَبوله للوصية، فلم يَمْلِكْ ردَّه، كردِّهِ لسائر أملاكه. (وتدخل في ملكه) قهراً عليه (من حينِ قبوله، فما حَدَثَ من نماءٍ منفصلٍ قبل ذلك) أي قبل القبول (فـ) هو (للورثة). (وتبطل الوصية بـ) وجودِ واحدٍ من (خمسةِ أشياء): الأول: ما أشار إليه بقوله: (برجوعِ الموصي بقولٍ) كقوله: رجعتُ في وصيَّتي، أو قال: أبطلتُها، أو قال: رَددْتُها، أو: غيَّرتُها، أو: فسخْتُها؛ (أو فعلٍ يدلّ عليه) أي على الرجوع، كما إذا باع ما وصَّى به، أو وَهَبَهُ، أو رهنَهُ، أو عرَضَهُ لهما، أو وصّى ببيعِهِ أو عتقِه أو هبتِه, أو كاتَبَهُ، أو دَبَّرَه، أو خَلَطَهُ بما لا يتميّز، أو طَحَن الحنطة، أو خَبَزَ الدقيقَ، أو نَسَجَ الغَزْلَ، أو ضَرَبَ النُّقْرَة (١) دراهمَ، أو ذَبَحَ الشاةَ. الثاني: ما أشار إليه بقوله: (وبموتٍ) أي وتبطلُ الوصية بموتِ (الموصى له قبل) موتِ (الموصي.) الثالث: ما أشار إليه بقوله: (وبقتلِهِ) أي الموصى له (للموصي.) الرابع: ما أشار إليه بقوله: (وبرده) أي ردّ الموصى له (للوصيةِ) بعد موت الموصي. الخامس: ما أشار إليه بقوله: (وبتلف العينِ المعيَّنَةِ الموصى بها.)

стр. 512

باب حُكمُ (المُوصَى لَه) (تصح الوصية) من كل من تصحّ وصيّتُهُ (لكل من يصحّ تمليكُهُ) من مسلمٍ، وكافرٍ، قال في التنقيح: مطلقاً إن كان معيَّناً، وإلاَّ فلا، قطع به الحارثيّ وغيره. انتهى. (ولو مرتداً، أو حربياً، أو) كان الموصى له (لا يملِكُ كحَمْلِ) فرسِ زيدٍ (وبهيمةِ) عمرٍو، ولو لم يقبلْ زيدٌ وعمروٌ ما وُصِّيَ به لفرسِهِ. (وُيصرَفُ) أي الموصى به (في عَلَفِهَا،) أي الفرس، أو البهيمة، لأن الوصية له، فأُمِرَ بصرْفِ المالِ في مصلَحَتِهِ. فإن ماتت الفرسُ فالباقي للورثة، كما لو ردّ الموصى له. (وتصحُّ) الوصية (للمساجِدِ) وتصرف في مصالِحِها عملاً بالعُرْف. ويصرِفُه الناظرُ إلى الأهمّ فالأهمّ والأصلح باجتهاده؛ (والقناطِرِ ونحوها) كالثغور. (و) تصحُّ الوصية (للهِ ورسولهِ) ﷺ ، (وتصرَفُ) هذه الوصية (في المصالح العامة) يعني مصرفَ الفيء. (وإن أوصى بإحراقِ ثلثِ مالِهِ، صحَّ وصُرِفَ في تجميرٍ) أي تبخيرِ (الكَعْبَةِ، وتنوير المساجد). (و) إن أوصى (بدفنِهِ) أي ثلثِ مالِهِ (في التراب، صُرِفَ في تكفينِ الموتى).

стр. 513

(و) إن أوصى (برمْيِهِ) أي ثلث ماله (في الماءِ صرِفَ في عملِ سفنٍ للجهاد). (ولا تصحّ) الوصيةُ (لكنيسةٍ أو بيتِ نارٍ) ولمكانٍ من أماكِنِ الكفرِ، سواءٌ كانت الوصِيَّةُ ببنائِهِما، أو بشيء يُنْفَقُ عليهما، لأن ذلك معصية، فلم تصحّ الوصيةُ بها، كما لو أوصى بعبده أو أَمَتِهِ للفُجُورِ، أو بشراءِ خمرٍ يُتَصَدَّقُ بها على أهل الذمّة، (أو كُتُبِ التوراةِ والإِنجيل) يعني أنه لا تصحُّ الوصية بذلك، لأنهما منسوخانِ، وفيهما تبديلٌ، والاشتغالُ بهما غيرُ جائزٍ، (أو مَلَكٍ) بفتح اللام، أحدِ الملائكة، (أو ميِّتٍ) يعني أن الوصيَّةَ لا تصلُحُ للمَلَكِ، ولا للميِّتِ، لأنهما لا يملكان، أشبهَ ما لو أوصى لحَجَرٍ أو نحوه من الجمادات، (أو جِنِّيٍّ). (ولا) تصح الوصية (لمبهمٍ، كأحدِ هذين، فلو وصى بثلث مالِهِ لمن تصحُّ له الوصية ولمن لا تصحّ، كان الكلُّ لمن تصحُّ له) كمن وصَّى لزيدٍ ولجبريلَ ﵇ بثُلُثِ مالِهِ، أو لزيدٍ ولحائطٍ، فلزيدٍ الثلث، لأن من شَرَّكَهُ معه لا يملك، فلم يصحّ التشريك. ولو وصى لزيدٍ ولرسول الله ﷺ بثلثِ مالِهِ، قُسِمَ بينَهما نصفَيْنِ. ويصرف ما لِرسول الله ﷺ المصالح العامة، كما لو وصّى لله تعالى ولزيدٍ. (لكن لو وصّى لحيٍّ وميِّتٍ) يُعْلَم موتَه أوْ لا، (كان للحيِّ النصفُ فقط) من الوصيّة لأنه أضاف الوصيّةَ إليهما، فإذا لم يكن أحدهما محلاً للتمليك بطلت الوصية في نصيبه دون نصيب الحيّ، لخلوِّه من المُعَارِض.

стр. 514

فصل [في ألفاظ الوصية في حق الموصى لهم] (وإذا أوصى) إنسانٌ (لأهل سِكَّتِهِ) بكسر السين (فـ) الموصى به (لأهل زُقَاقِهِ) بضمِ الزاي، أي زقاق الموصي، وهو درْبُهُ، والدَّرْبُ في الأصل بابُ السِّكةِ الواسِعُ. قاله في القاموس. (حال الوصيّة) (١). (و) إن أوصى إنسانٌ بشيءٍ (لجيرانِهِ تناوَلَ أربعينَ داراً من كلِّ جانبٍ) قال في الإِنصاف: هذا المذهب. نص عليه. وعليه أكثر الأصحاب. انتهى. وُيقْسَمُ المالُ على عَدَدِ الدُّور. وكلُّ حِصَّةِ دارٍ تقْسَم على سُكَّانِها. وجيرانُ المسجِدِ من يسمعون النداء. (والصبيّ، والصغيرُ، والغلامُ، واليافعُ، واليتيمُ، من لم يبلغْ) قال في شرح المنتهى: يعني أن هذه الألفاظ تطلق على الولَدِ من حينِ ولادتِهِ إلى حين بلوغِهِ، بخلاف "الطفل"، فإنه يطلق إلى حينِ تمييزه فقط. فهذه الأسماء أعمُّ من لفظ "الطفل" قال في فتح البِاري: في حديث "علّموا الصبيَّ الصلاةَ بن سبعٍ" يُؤْخَذُ من إطلاق الصبيّ على ابن سبعٍ الردُّ على من زعم أنه لا يسمى "صبيًّا" إلا إن كان رضيعاً، ثم يقال له: "غلامٌ" إلى أن يصير ابنَ سبعِ سنين، ثم يصير يافِعاً إلى عشرٍ. ويوافق الحديثَ قولُ الجوهريّ: الصبيُّ الغلام. انتهى. (والمميّزُ مَنْ بلغ سبعاً) أي تمّ له سبع سنين.

стр. 515

(والطِّفْلُ من دونَ سبعٍ) يعني أنه لو وصّى بشيءٍ للأطفال من بني فلان، أو نحو ذلك، كان لمن لم يميِّز منهم. قال في البدر المنير: الطِّفْلُ الوَلَدُ الصغيرُ من الإِنسانِ والدوابّ. (والمراهِقُ من قارَبَ البلوغَ) قال في القاموس: راهَقَ الغلامُ: قارَبَ الحُلُم. انتهى. (والشابُّ والفتى من البلوغِ إلى ثلاثينَ) سنةً. (والكَهْلُ من الثلاثين إلى الخمسين) قال في القاموس: والكَهْلُ من وَخَطَهُ الشَّيْبُ ورأيْتَ له بَجَالةً، أو مَنْ جاوز الثلاثينَ، أو أربعاً وثلاثينَ، إلى إحدفى وخمسين. انتهى. (والشَّيْخُ من الخمسين إلى السبعين) سنة. (ثم بعدَ ذلك هَرِمٌ) إلى آخِرِ عُمْرِهِ. ومن أوصى بشئٍ "لَهِرِمٍ" (١) من بني فلان لم يتناولْ مَنْ سِنُّهُ دون السبعين. وهكذا الحكم فيما إذا أوصى لشبابِهِمْ، أو كُهُولهِمْ، أو شُيُوخِهِم. فإن الوصية لا تتناول من هو دون ذلك، ولا من هو أعلى. (والأيِّمُ والعَزَبُ من لا زوجَ لَهُ من رَجُلٍ أو امرأةٍ) قال في الإِنصاف: قال الشارح: ذكره أصحابنا. انتهى. ووجهه أن "الأيِّم" يقعُ في اللغة على الذَّكر كما يقع على الأنثى. قال تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ وكذا "العزب" يقال: رجلٌ عَزَبٌ وامرأةٌ عَزَبٌ. قال ثعلب: وإنما سُمِّيَ العَزَبُ عزباً لانفراده. وكل شيء انفردَ فهو عَزَبٌ. وذكر أنه لا يقال: أعزب. ورُدَّ عليه بأنها لُغَةٌ. حكاها الأزهريّ عن أبي حاتم.

стр. 516

(والبِكْرُ من لم يتزوَّج) من رجلٍ وامرأةٍ. (و) يقال: (رجلٌ ثيِّبٌ وامرأة ثيِّبَةٌ إذا كانا قد تزوَّجا. والثيُّوبَةُ زوالُ البَكَارَةِ) بالوطءِ (ولو من غير زوجٍ) كسيدٍ، ووطءِ شبهة، وَزِناً. (والأرامل) النساءُ (التي فارقَهُنَّ أزواجهن بموتٍ أو حياةٍ) لأنه المعروف بين الناس. قال جرير: هذي الأرامِلُ قَدْ قَضَّيتَ حاجَتَها ... فَمَنْ لحاجةِ هذا الأرْمَلِ الذَكَرِ فأطلق الأول حيث أراد به الإِناث، لأنه موضوعٌ له، ووصَفَهُ في الثاني بالذَّكَرِ، لأَنه لو أطلقه لم يفهم. (والرَّهْطُ (١) ما دون العَشَرةِ من الرجالِ خاصةً) لغةً، لا واحِدَ له من لفظه. والجمع رهوط وأرهاط وأرهط وأراهيط (٢). قال في "كشف المُشْكِل" الرهط: ما بين الثلاثة إلى العشرة. وكذا قال: "النَّفَرُ"، من ثلاثةٍ إلى عشرة (٣). قال في الفروع: و"العلماء" حَمَلَةُ الشرع.

стр. 517

باب أحكام (الموصى به) وهو آخر أركان الوصية الأربعة، وهي: موصٍ، وصِيغَةٌ، وموصى له، وموصىً به. (تصح الوصية حتى بما لا يصحّ بيعه) بعجز الموصي عن تسليمِهِ (كالآبِقِ) من الرقيق، (والشارد) من الدوابّ، (والطيرِ بالهواء، والحَمْلِ بالبطن، واللَّبَنِ بالضَّرْعِ) لأن الوصية أُجريتْ مجرى الميراث، وهذا يورث، فيوصى به. وللموصى له السعي في تحصيله، فإِن قدر عليه أخذه إذا خرج من الثلث. ولا فرق في الحمل بين أن يكون حمْلَ أَمةٍ أو حمْلَ بهيمةٍ مملوكةٍ، لأن الغرر لا يمنع الصحة، فجرى مجرى إعتاقِهِ. ويعتبر وجوده في الأمة بما يعتبر به وجود الحمل الموصى له. وإن كان حمل بهيمةٍ اعتُبِر وجودُه بما يثبت به وجوده في سائر الأحكام. (و) تصحُّ الوصية (بـ) الشيء (المعدومِ، كـ) وصيتِهِ (بما تحمل أمتُهُ) أبداً، أو مدّةً معلومة (أو) بما تحمل (شَجَرَتُهُ أبداً أو مدَّة معلومة) كسنة وسنتين. ونحو ذلك. ولا يلزَمُ الوارِثَ السقي لأنه لا يَضْمَنُ تسليمَهَا، بخلاف مشْترٍ.

стр. 518

(فإن حَصَل شيء) من نماءٍ في ملكِهِ مما أُوصِيَ به (فـ) هو (للموصى له، إلا حملَ الأمة) الموصى له به، (فـ) تكون له (قيمتُهُ) يعطيها مالكُ الأمة للموصى له (يوم وضعِهِ) لحُرمَةِ التفريق بين ذوي الأرحام في الملك. (وتصح) الوصية أيضاً (بغير مالٍ، ككلبٍ مباحِ النفعِ) وهو كلبُ صيدٍ وماشيةٍ وزرعٍ، وجَرْوِهِ، لما يباح اقتناؤهَ له، غيرَ أسودَ بهيمٍ، (و) كـ (زيتٍ متنجّسٍ) لغير مسجدٍ لأن فيه نفعاً مباحاً، وهو جواز الاستصباح به. وللموصى له بالكلبِ والزيتِ ثلُثُهُما، ولو كثر المال، إن لم تُجِز الورثة الوصية في جميعه (١). (وتصحّ) الوصيةُ (بالمنفعةِ المفهكةِ) عن الرقبة (كخدمةِ عبدٍ، وأجرَةِ دارٍ ونحوهما) كأجرة دابة. (وتصحُّ) الوصية (بالمبهم، كثوبِ،) فإنه يشمل المنسوج من الصوف والقطن والكَتَّانِ والحرير، والمصبوغَ، والكبيرَ والصغيرَ، ونسجَ كلَّ بلدٍ، لأن غاية ذلك أنه مجهول (ويعطى) أي يعطي الورثةُ الموصى له بثوبٍ (ما يَقَعُ عليه الاسم) أي اسم الثوب، لأنه اليقين. (فإن اختلف الاسمُ) أي اسم الموصى به (بالعُرفِ والحقيقةِ) اللغويّة (غُلِّبَتْ) بالتضعيف والبناء للمفعول، يعني أنه يعمل بمقتضى (الحقيقة) (٢) مع مخالفة العرف لها، لأنها الأصل. ولهذا يحمل عليها كلام الله وكلام رسوله ﷺ . (فـ) على هذا (الشاةُ والبعيرُ والثورُ اسم للذَّكَرِ والأنثى (٣) من صغيرٍ

стр. 519

وكبيرٍ،) ويتناول لفظ الشاة الضأن. (والحِصَانُ) بكسِرِ الحاءِ المهملة، (والجَمَلُ) بفتح الميم وسكونها (والحمار والبَغْلُ والعبد اسمٌ للذكر خاصة) فلو وكَّلَه في شراءِ عبدٍ لم يكن له شراءُ أَمَةٍ، فلا تنصرف الوصية بذلك إلا إلى الذكر. (والحِجْرُ) بكسر الحاء وسكون الجيم وآخره راء (والأتَان) الحِمَارَةُ قال في القاموس: والأتانَةُ قليلة (١). انتهى. (والناقة والبقرة اسم للأنثى) (٢) قاله في الإِنصاف. (والفرس والرقيق اسم لهما) أي للذكر والأنثى، ويكونان للخُنثى أيضاً. (والنَّعْجَةُ اسم للأنثى من الضَّأن. والكبشُ اسمِ للذكر الكبيرِ منه) أي الضأن. (والتيس اسمٌ للذكر الكبير من المعْز). (والدابّة عرفاً اسم للذَّكَرِ والأنثى من الخيلِ والبغالِ والحميرِ) لأن ذلك هو المتعارف. قال الحارثي: والقائلون بالحقيقة لم يقولوا هاهنا بالأعمّ لأنهم لَحَظوا غلبةَ استعماله أي العرف (٣) في الأجناس الثلاثة بحيث صارت الحقيقةُ مهجورةً.

стр. 520

باب المُوُصَى إليه هو المأذون له في التصرُّفِ بعد الموت، في المالِ وغيرِهِ مما للوليِّ التصرفُ فيه حال الحياةِ، مما تدخله النيابة. (تصحّ وصيةُ المسلمِ إلى كلِّ مسلمٍ، مكلَّفٍ، رشيدٍ, عَدْلٍ) إجماعاً (ولو) كان الموصى إليه عدلاً (ظاهراً، أو أعمى، أو امرأةً) أو أمَّ ولدٍ، أو عدوَّ الطفلِ الموصَّى عليهِ (١)، ولو عاجزاً، وُيضَمّ إليه قويٌّ أمينٌ معاون. ولا تُزَالُ يده عن المالِ، ولا نَظَرُهُ عنه. وهكذا إن كان قوياً فحدث به ضعف. (أو رقيقاً) أو مُبَعَّضاً، (لكن لا يَقْبَلُ) الرقيقُ وأمُّ الولد والمبعَّضُ (إلا بإذن سيّده) الذي يملكه أو بعضَهُ. (وتصحُّ) الوصيّة (من كافرٍ إلى) كافرٍ (عدْلٍ في دينه) لأنه يلي على غيره بالنسبة (٢)، فيلي بالوصية. (ويعتبر وجودُ هذه الصفات) المذكورة (عند الوصيةِ والموتِ) أي حال صدور الوصيةِ، وحالَ صدور (٣) موتِ الموصي في الأصحّ، لأنها

стр. 521

شروطٌ للعقد، فاعتُبرت حال وجودهِ، ولأنّ الموصى إليه، يملك التصرّف بالإِيصاء بعد الموت فاعتُبر وجودُها عنده. (وللموصى إليه أن يَقْبَلَ وأن يَعْزِلَ نفسَه متى شاء) مع القدرة والعجز، في حياة الموصي، وبعد موته، وحُضورِه وغَيبتِه. وللموصي عزلُهُ متى شاء. (وتصح الوصية معلَّقَةً، كإذا بَلَغَ، أو: حَضَرَ، أو: رَشَدَ، أو: تابَ من فِسْقِهِ) كما لو أوصى إلى مجنون ليكون وصياً إذا عَقَل. وتُسَمَّى الوَصِيَّةَ لِمُنْتَظَرٍ. (أو إن ماتَ زيدٌ فعمروٌ وصيٌّ (مكانه). (وتصح) الوصية (مؤقَّتَةً، كزيدٌ وصيٌّ سنةً، ثم عمرٌو) وصيٌّ بعْدَ السنة. قال في الإِنصاف: لخبر الصحيحين "أميركم زيدٌ، فإنْ قُتِلَ فَجَعْفَرٌ، فإن قُتِلَ فعبد الله بن رَوَاحة" (١) والوصيَّةُ كالتأمير. (وليس للوصيّ أن يوصي) لأحدٍ بعد موتهِ (إلاَّ إن جُعِلَ له ذلك) من قبل مُوصيه. (ولا نَظَرَ للحاكِمِ مع الوصى الخاصّ إن كان) الوصي (كفؤاً). فصل (ولا تصحّ الوصية) إلى الموصى إليه (إلاَّ) في تصرفٍ (في شيءٍ معلومٍ) ليعلم الموصى إليه ما وصى به إليه، ليتصرف فيه كما أمره، (يملكَ الموصِي فعلَه) أي فعلَ ذلك التصرف، لأنه أصيلٌ، والوصيُّ فرع عنه، فلا يملك الفَرْعُ ما لا يملكُهُ الأصل، (كقضاءِ الدَّينِ، وتفريق الوصية، وردِّ الحقوق،) كالأمانَةِ والغصب (إلى أهلها، والنَّظَرِ في أمرِ غيرِ مكلَّفٍ،) وتزويج مَوْليَّاتِهِ.

стр. 522

ويقوم الوصيُّ فيه مقامَهُ في الإِجبار. (لا) تصحُّ الوصية (باستيفاءِ الدين مع رُشْدِ وارثِهِ) لأنّ المالَ انتقل عن الميت إلى من لا ولاية له عليه، فلا يَصحُّ استيفاء مالِ غيره ممن هو مطلق التصرف، كما لو لم يكن وارثاً. (ومن وُصِّيَ في شيء لم يصر وصيًّا في غيره) لأنه استَفَادَ التصرُّف بالإِذن من جهته، فكانَ مقصوراً على ما أذن فيه، كالوكيل. (وإن صرف أجنبي) أي من ليس بوارث ولا وصيّ، الشيءَ (الموصى به لمعيَّنٍ في جهتِهِ لم يضمنه،) لأن التصرف قد صادَفَ مستحقَّهُ، أشبهَ ما لو دفع وديعةً لربِّها من غير إذن المودَع. وظاهره ولو مع غيبة الورَثَةِ. ونقل ابن هانئ فيمن وصَّى بدفْع مَهْرِ امرأتِهِ لم يدفعه مع غيبة الورثة. (وإذا قال له) أي: إذا قال إنسانٌ لوصيِّه: (ضع ثلثَ مالي حيث شئت، أو: أعطِهِ) لمن شئتَ، (أو: تصدقْ به على من شئتَ، لم يَجُزْ له أخذه،) لأنه تمليك مَلَكَهُ بالإِذن، فلا يكون قابلاً له، كالوكيل. (ولا) يجوز له أيضاً (دفْعُهُ إلى أقاربه) أي أقارب الوصيّ (الوارثينَ،) سواء كانوا أغنياء أو فقراء. (ولا) يجوز للوصيّ أيضاً دفعه (إلى ورثة الموصي). قال في الإِنصاف: ذكره المَجْدُ في شرح الهداية. ونص عليه. قال في شرح المنتهى: ولعلَّ وجه ذلك أنه وَصَّى بإخراجه، فلا يرجع إلى ورثته (ومن مات ببرية) بفتح الباء وهي الصحراء، أو ضدّ الرِّيفيَّة. قاله في القاموس، (ونحوِها) كالجزائر التي لا عُمْرَانَ بها، (و) الحالةُ أنه (لا حاكم) حاضرٌ موته (ولا وصيّ) أي ولم يوص إلى أحد (فلكلِّ مسلم) حَضَرَهُ (أخذُ تركته، وبيعُ ما يراه) منها، كشيءٍ يسرع إليه الفساد، لأن

стр. 523

ذلك موضع ضرورةٍ لحفظِ مال المسلم عليه، إذ في تركه إتلافٌ له (١)، وذلك لا يجوز. نصَّ أحمد على ذلك، قال: وأمّا الجواري فأُحِبُّ أن يتولّى بيعهن حاكم من الحكام، (وتجهيزُهُ) أي يجهِّزُ الميِّتَ حاضِرُهُ (منها) أي من تركت (إن كانَتْ) أي إن كان له تركة، (وإلا) أي إن لم يكن له تركة (جَهَّزَهُ) حاضِرُهُ (من عندِهِ، وله الرجوعُ بما غَرِمَهُ) على تركته حيث كانت، فإن لم تكن فعلى من تلزَمُهُ نفقتُه إن لم يتركْ شيئاً (إن نوى الرجوع) أو كان الميتُ ببلدٍ، ولم يوجدْ معه ما يجهَّزُ به، واستأذَنَ إنسانٌ حاكماً في تجهيزِهِ، فإن له الرجوعَ بذلك على تركته حيث كانتْ، أو على من تلزمه نفقته.

стр. 524

باب يذكر فيه جل أحكام (الفَرائض) والفرض يأتي لمعانٍ، منها: القَطْعُ للخيط، وفَرْضُ القوسِ موضع الوَتَر، والثَّلْمَةُ في النهر؛ والتقدير في الإِنفاق؛ والإِنزال، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾؛ والبيان كقوله تعالى: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ بالتخفيف؛ والإِيجاب، كفرض الحجّ بالإِحرام؛ والعطاء، كقول العرب: "ما رأيتُ مِنْة فَرْضاً ولا قَرْضاً"، والنصيب، كما هنا. (وهي) أي الفرائض، شرعاً (العلم بقسمة المواريث). ويسمّى القائم بهذا العلم والعارف به: فارضاً، وفَرِيضاً، كعالمٍ وعليمٍ، وفَرَضِياً. وقد وردت أحاديث تدل على فضله والحسِّ على تعلُّمِهِ وتعليمه، فمن ذلك ما روى أبو هريرة مرفوعاً "تعلَّموا الفرائضَ وعلِّموها الناسَ، فإنَّها نِصْفُ العلم، وهو يُنْسى، وهو أوَل علمٍ يُنْزَعُ من أمتي" (١) رواه ابن ماجه والدارَقُطْنِي من رواية حفص بن عمر. وقد اختُلِفَ في معناه، فقال أهل السلامة: لا نتكلم فيه، بل

стр. 525

يجب علينا اتّباعه. وقال قوم: معنى كونهَا نصفَ العلم باعتبارِ الحال، فإن حال الناس اثنان (١): حياة ووفاة، فالفرائض تتعلَّق بالثاني، وباقي العلومَ بالأوَّل. وقيل: نصفٌ باعتبارِ الثَّواب، لأنه يستحقُّ بتعليمِهِ مسألةً واحدةً في الفرائضِ مائَةَ حسنةٍ، وبغيرها من العلوم عشرَ حسناتٍ. وقيل باعتبار المشقّة. وضعَّفَ بعضهُم هذين القولين، وقال: إن أحسن الأقوال أن يُقال: إن أسبابَ المِلكِ نوعان: اختياريٌّ، وهو ما يَمْلِكُ رَدَّهُ، كالشراءِ والهبة، ونحوهما؛ واضطراريٌّ، وهو ما لا يملك ردَّه، وهو الإِرث. [أحكام التركات] (وإذا مات الإنسان بدئ من تَرِكَتِهِ بكفَنِهِ وحنوطه ومؤنة تجهيزه) بالمعروف، (من رأسِ مالِهِ، سواءٌ كان قد تعلَّق به) أي المال (حقُّ رهنٍ، أو أرشُ جنايةٍ، أوْ لا) بأن لم يتعلقْ بِهِ شيء من ذلك، كَحَالِ الحياةِ، إذْ لا يُقضى دينُهُ إلا بما فَضَل عن حاجته. (وما بقي بعد ذلك) أي بعد مؤنة تجهيزِهِ بالمعروف (تُقضى منه ديونُ الله) ، كزكاةِ المالِ، وصدقَةِ الفطر، والكفَّارة، والحَجِّ الواجب، والنَّذْر (وديونُ الآدميّين) كالقَرْض، والثَّمَنِ، والأُجرة، والجُعالةِ المستقرّة، والمغصوب، وَقِيمِ المتلفات. (وما بقي بعد ذلك تُنفَّذ منه وصاياه) لأجنبيٍّ (من ثلثه) إلا أن يجيزها الورثة,. فتُنَفَّذَ من جميع الباقي. (ثم يُقْسَم ما بقي بعد ذلك على ورثته) لقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْد وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾.

стр. 526

فصل [في أسباب الميراث] (وأسباب) جمعُ سببِ، وهو لغةً: ما يُتوَصَّل به إلى غيره، كالسُّلَّم لطلوعِ السطح، واصطلاحاً ما يَلْزَمُ من وجوده الوجودُ، ومن عَدَمِهِ العَدَمُ، لذاته، كعقد الزوجيّة الصحيح: يلزم من وجوده الإِرث، ومن عدمه العدم، (الإِرث) هو انتقال ملك مالِ ميّتٍ بموتهِ إلى حيٍّ بعده، لسببٍ من أسباب (ثلاثة) فقط، فلا يَرِثُ ولا يُورث بغيرها، كالموالاة (١). الأول: (النسب) وهو القرابة، وهي الاتّصال بين إنسانين بالاشتراك في ولادةٍ قريبةٍ أو بعيدة. (و) الثاني: (النكاح)، وهو عقد الزوجية (الصحيح،) سواءٌ دخَل أوْ لا، فلا ميراثَ في النكاح الفاسد، لأن وجوده كعدمه. (و) الثالث: (الولاء) وهو ثبوتُ حكمٍ شرعيٍّ بالعتق، أو تعاطي أسبابه (٢). فيرث به المعتِقُ وعصَبَتُه مِنْ عتيقِهِ، ولا عكس. (وموانعه) أي الإِرث (ثلاثة): الأول: (القتل؛ و) الثاني: (الرق؛ و) الثالث: (اختلاف الدين.) وستأتي.

стр. 527

وأركانُ الإِرث ثلاثة: وارِثٌ، وموروثٌ، وحقٌّ موروثٌ. وشروطه ثلاثة: تحقُّقُ حياة الوارِث، أو إلحاقُهُ بالأحياء؛ وتحقُّق موتِ المورِّث، أو إلحاقه بالأموات؛ والعِلْمُ بالجهة المقتضية للِإرث. (والمُجْمَع على توريثهم من الذكور بالاختصار عشرة: الابنُ، وابنُه وإن نزل؛) لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ الآية، وابنُ الابن ابن، لقوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾؛ (والأبُ، وأبوهُ وإن علا,) لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ (١) (والأخُ مطلقاً) أي سواءٌ كان لأمٍّ، أو لأب، أو لهما، فأما الذي للأمِّ فإنّ إرثه قد ثبت بقوله تعالى: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ وأما الذي للأبوين، والذي للأب فبقوله ﷺ : "أَلِحْقُوا الفَرائِضَ بأهلها، فما أبقت الفروض فهو لأَوْلى رجلٍ ذكر" (٢) (وابنُ الأخ، لا) إذا كان أبوه أخاً للميت (من الأم) فإنه يكون من ذوي الأرحام (٣)، والمُجْمَع على توريثِهِ هو الذي من العصبة، وهو ابنُ الأخ للأبوين، وابن الأخ للأب، وقد ثبت إرثهما؛ (والعم وابنه كذلك) أي الذي للأبوين، والذي للأب، بقوله ﷺ : "ألحقوا الفرائض بأهلها. الحديث"، وأما العمّ للأم وابنُهُ، فمن ذوي الأرحام؛ (والزوج) لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾؛ (والمعتِقُ) أي الشخص المعتِقُ للميِّتِ، أو لمن أعتَقَ الميِّتَ. (و) المجمَعُ على توريثهم (من الإِناث. بالاختصار سبع: البنت،

стр. 528

وبنت الابنِ وإن نزلَ أبوها، والأم، والجدَّة مطلقاً) أي سواء كانت من جهة الأم أو من جهة الأب، (والأخت مطلقاً) أي سواء كانت شقيقةً أو لأبٍ أو لأم (والزوجةُ) بالتاء، لغةُ سائِر العَرَب ما عدا أهلَ الحجازِ، اقتصَر الفَرَضيُّونَ والفقهاءُ عليها للِإيضاح خوفَ اللبس، (والمعتِقة) أي المرأة المعتقة للميت. فصل (والوارث ثلاثة): أحدها (ذو فرضٍ؛ و) الثاني (عصبة؛ و) الثالث (ذو رحم). (والفروض المقدرة) في كتاب الله تعالى: (ستة: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس) أو تقول في عدَّها: السدُس والثمُن، وضعفهما، وضعفُ ضعفِهما؛ أو تقول: الثلثان، والنصف، ونصفهما، ونصف نصفهما، وأخصر العبارات أن تقول: الثلثُ والربُعُ، ونصف كلٍّ، وضعفه. (وأصحابُ هذه الفروض) الستة (بالاختصار عشرة: الزوجان) على البدلية؛ (والأبوان) مجتمعين أو منفردين؛ (والجد) لأب؛ (والجدة مطلقاً) أي سواء كانت لأم أو لأب؛ (والأخت مطلقاً) أي سواء كانت شقيقةً أو لأبٍ أو لأمٍّ؛ (والبنت؛ وبنت الابن) وإن نزل أبوها؛ (والأخ من الأمّ.) وتسمّى الإخوةُ والأخوات من الأمّ والأب: بني الأعْيَانِ، لأنهم من عينٍ واحدةٍ، وللأب فقط: بني العَلاَّتِ، جمعِ عَلَّةٍ، بفتح العين المهملة، وهي الضَّرَّة. قال في القاموس: وبنو العَلاَّتِ بنو أمهاتٍ شتَّى

стр. 529

من رجلٍ، لأن الذي يتزوّجها على أولى قد كان قبلها تأهل (١) ثم علّ من هذه. انتهى. وللأمِّ فقط بني أخْيَافٍ، بالخاء المعجمة، يليها مثنّاة تحتيّة، سُمُّوا بذلك لأن الأخْيَاف الأخلاطُ، فهم من أخلاط الرّجال، ليْسُوا من رجلٍ واحدٍ. [تفصيل أحوال أصحاب الفروض] وإن أردتَ تفصيلَ أحوالِ أصحاب الفروض: (فالنصف: فرضُ خمسةٍ: فرضٌ لزوجٍ حيْثُ لا فَرْع) والفَرْعُ ابنٌ أو بنتٌ، منه أو من غيره، أو ابنُ ابنٍ أو بنت ابنٍ (وارِثٍ للزوجة) بأن لم يقمْ به مانعٌ. فإن قامَ به مانعٌ فوجوده كعدمه. (وفرض البنتِ) وحدها، قال في المغني: لا خلاف في هذا بين علماء المسلمين، لقوله تعالى: (وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النَصْف). (و) النصف (فرضُ بنتِ الابنِ) منفردةً وإن نَزَلَ أبوها (مع عدم أولادِ الصُّلْبِ) مطلقاً. (وفرضُ الأختِ الشقيقةِ مع عدمِ الفرع) ذكراً كان أو أنثى (الوارِثِ،) فالساقِطُ كالمعدوم. (وفرضُ الأختِ للأبِ مع عدم الأشقّاء.)

стр. 530

ومحلُّ فرضِ النصفِ للبنتِ وبنتِ الابنِ والأختِ إذا كن منفرداتٍ لم يعصَّبْنَ. (والربع: فرض اثنين): (فرضٌ لزوجٍ) من زوجتِهِ (معَ الفرعِ الوارِثِ). (وفرضٌ لزوجةٍ فأكثرَ) من تركة زوجِها (مع عدمهِ) أي عدم الفرع الوارث. (والثمن: فرضُ) صنفٍ واحد، وهو الزوجةٍ فأكثر، مع الفرعِ الوارثِ) ذكراً أو أنثى، واحداً أو متعدداً، منها أو من غيرِها. فصل (والثلثان: فرض أربعةٍ): (فرضُ البنتينِ فأكثر) من اثنتينِ لم يعصَّبْنَ. (و) فرضُ (ابنتي الابنِ فأكثرَ) من اثنتين. (والأختينِ الشقيقتين فأكثر). (والأختين للأب فأكثر). أما كونُ الثلثينِ فرضَ البنتينِ، أو بنتي الابن، فأكثر، فلقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ ولا خلافَ في ذلك إلا ما شذّ عن ابن عباسٍ رضي الله تعالى عنهما، أنَّ البنتينِ فرضُهما النصفُ، أخذاً بالمفهوم، والآيةُ ظاهرة الدلالة (١) على ما زاد على اثنتين، ووجهُ دلالتِهَا عليهما أن الآية وردتْ على سببٍ خاصٌّ، وهو ما رواه جابرٌ قال: "جاءتِ امرأةُ سعدِ بن الربِيع بابنتيها إلى رسولِ
следующие страницы →