← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 96876

نيل المآرب بشرح دليل الطالب

ابن أبي تغلب

Полный текст (983 стр.). Показаны 946–983 · переход к 951.

стр. 946

والعاقل من عرفَ الواجبَ عقلاً الضروريّ وغيره، والممكن، والممتنع، كوجودِ الباري ، وكونَ الجسم الواحد ليس في مكانين، واستِحَالة اجتماعِ الضدّين، وكونَ الواحد أقل من الاثنين، وعرف ما ينفعه وما يضره غالباً. (فلا شهادةَ) مقبولة (لمعتوهٍ ومجنونٍ) إلا من يُخْنَقُ أحياناً إذا شهد في إفاقته. (الثالث: النطق)، أي كونُ الشاهِدِ متكلِّماً. وقال مالك والشافعي وابن المنذر: تقبل الشهادة من الأخرس إذا فُهِمَتْ إشارته، لقيام الإِشارة منه مقام نطقه في أحكامِهِ من طلاقِهِ ونكاحِهِ وغيرهما. (فلا شهادةَ) مقبولةٌ (لأخرس) نص على ذلك أحمد رضي الله تعالى عنه (إلا إذا أدَّاها) الأخرس (بخطِّه) في الأصح. واختاره في المحرَّر (١). قال في الإِنصاف: قلت: وهو الصواب. (الرابع: الحفظ) لأن من لا يحفظُ لا تحصل الثقةُ بقوله، ولا يغلِب على الظن صدقُه، لاحتمال أن تكون من غَلَطِهِ. إذا تقرر هذا (فلا شهادة) مقبولةٌ (لمغفَّلٍ، و) لا (معروفٍ بكثرة غلطٍ وسهو). وعلم مما تقدّم أنها تقبل ممن يَقِلُّ منه الغلط والسهو، لأن ذلك لا يسلم منه أحد. (الخامس: الإِسلام، فلا شهادة) مقبولةٌ (لكافر، ولو) كانت شهادته (على مثله) إلّا رجالَ أهل الكتاب بالوصية في السفر، ممن حضره الموت، من مسلمٍ وكافرٍ عند عدمِ مسلمٍ، فتقبل شهادتهم في هذه

стр. 947

المسألة فقط، ولو لم يكن لهم ذمة. ويحلِّفهم الحاكم وجوباً بعد العَصْر مع ريْبٍ: ما خانوا. ولا حرّفوا. وإنها لوصيةُ الرجل. فإن عثر على أنهما استحقا إثماً حلف اثنانِ من أولياءِ المُوصي: بالله لشهادتنا أحقّ من شهادتهما، ولقد خانا وكَتَما. ويقضى لهم. (السادس: العدالة) ظاهراً وباطناً. وهي استواءُ أحوالِهِ في دينه، واعتدالُ أقوالِهِ وأفعاله. (ويعتبر لها شيئان): [الأول:] الصلاح في الدين، وهو: ١ - (أداء الفرائض برواتبها) أي بسننها الراتبة في الأصح. وأومأ إلى ذلك أحمد، بقوله فيمن يواظب على ترك سنة الصلاة: رَجُلُ سوءٍ، فلا تقبل ممن داوم على تركِها، لفسقه. قال القاضي أبو يعلى: من داوم على ترك السنن الراتبة آثمٌ. وعلم منه أن الشهادة ممن تَرَكهَا في بعض الأيام مقبولة. ٢ - (واجتناب المحرم) لأنّ من أدّى الفرائضَ، واجتنب المحارم عدّ صالحاً عرفاً (بأن لا يأتي كبيرةً ولا يُدْمِنَ على صغيرة) والكذبُ صغيرةٌ، إلاَّ في شهادةِ زورٍ، وكذبٍ على نبيّ، ورمي فتنةٍ، وكذبٍ على أحد الرّعيةِ عند حاكمٍ ظالمٍ، فكبيرة. ويجب لتخليصِ مُسْلمٍ من قتلٍ. ويباح لِإصلاحٍ، وحربٍ، وزوجةٍ فقط. والكبيرة ما فيه حَدٌّ في الدنيا، كالزنا والسرقة، أو وعيدٌ في الآخرة كالربا، وأكلِ مال اليتيم، وشهادةِ الزور، وعقوقِ الوالدين، وما أشبه ذلك. زاد الشيخ: أو غصبٍ أو لعنٍ أو نفي إيمانٍ. (الثاني:) مما يعتبر للعدالة: (استعمال المروءة) ويكون استعمالها

стр. 948

(بفعل ما يجمِّله ويزينه) في العادة، كالسّخاء وحسن الخلق، وبذل الجاه، وحسن المجاورة، ونحو ذلك، (وترك ما يدنسه ويشينه) في العادة من الأمور الدنيئة المزرية به. (فلا شهادة) مقبولة (لمتمسخِر، ورقّاص، ومُشَعْبِذ (١)) ومُغَنٍّ -ويكره الغناء، واستماعه- وطفيلي ومتزيٍّ بزيّ يُسخَر منه، ولا لشاعِرٍ يُفْرط في مدحٍ بإعطاءٍ، أو يُفْرِطُ في ذمٍّ بمنع، أو يشبّبُ بمدحِ خمرٍ أو بأمرد، أو بامرأة معينةٍ محرّمة. ويفسَّقُ بذلك، (ولاعبِ بشطرنجٍ) غيرَ مقلَّدٍ، كمع عوضٍ أو تركِ واجبٍ، أو مع فعلٍ محرّم إجماعاً. (ونحوِه) كلاعبِ بنردٍ. (ولا) شهادة مقبولةً (لمن يمدّ رجليه بحضرة الناس، أو يكشفُ من بدنه ما جرت العادة بتغطيته، كصدره وظهره، أو يحدّث بمباضعة أهله،) أو زوجته، أو أمتِهِ، أو يخاطبهما بخطابِ فاحشٍ بين الناس. (ولا) شهادة مقبولةً (لمن يحكي المضْحِكات، ولا) شهادة مقبولة أيضاً (لمن يأكل بالسوق) شيئاً كثيراً. (ويغتفر اليسير كاللُّقمة والتفاحة) ونحوهما من الأشياء اليسيرة. فصل (ومتى وجد الشرط) أي شرط قبول الشهادة ممن منعنا قبولها منه قبل وجود المشروط (بأن بَلَغ الصغير، وعَقَل المجنون، وأسلم الكافر، وتاب الفاسق، قبلت الشهادة بمجرد ذلك) لأن ردّها إنما كان لمانعٍ، وقد زال. وعنه: يعتبر في التائِبِ إصلاحُ العمل سنة (٢).

стр. 949

(ولا تشترط) في الشاهد (الحرّية. فتقبل شهادةُ العبد والأمة، في كل ما تقبل فيه شهادة الحرّ والحرّة) لعموم آيات الشهادة، وهو داخلٌ فيها، فإنه من رجالنا، وهو عدل، تقبل روايته وفتواه وأخباره الدينية، ولأن القِنّ إذا كان عدلاً غيرُ متَّهم، فإن شهادته مقبولة كالحرّ. (ولا يشترط كون الصناعة) أي صناعة الشاهد (غيرَ دنيئَةٍ) عرفاً، فتقبل شهادة حجّامٍ، وحدّادٍ، وزبالٍ، وقَمّامٍ وكناسٍ وكبّاش وقرّاد (١) وصبّاغ ودبّاغ وجمّال وجزّار وحائكٍ وحارسٍ وصائغٍ، إذا حسنت طريقتهم. وتقبل شهادة ولد الزنا حتى به، وبدويّ وقرويّ (٢). (ولا) يشترط كونه أي الشاهد (بصيراً، فتقبل شهادة الأعمى) في المسموعات، (بما سمعه، حيث تيقَّنَ الصوت) أي صوت المشهود عليه. روي عن عليّ وابن عباس، أنهما أجازا شهادة الأعمى. ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة، لحصول العلم له بذلك، (وبما رآه قبل عماه) إذا عرف الفاعل باسمه ونسبه. فإن لم يعرفه إلا بعينه قبلت شهادته إذا وصفه الأعمى للحاكم بما يتميّز به. وتجوز شهادة الأعمى أيضاً بالاستفاضة.

стр. 950

باب مَوَانِع الشهَادة الموانع جمع مانع، من مَنَعَ الشيءُ إذا حال بينه وبين مقصوده. فهذه الموانع تحول بين الشهادة ومقصودِها فإنّ المقصود من الشهادة قبولها والحكمُ بها. (وهي) أي موانع قبول الشهادة (ستة): (أحدها: كونُ الشاهِدِ أو بعضِهِ ملكاً لمن شهد له) لأن نفقته على سيده إن كان واحداً، أو على جميع المشتركين فيه، فهو كالأب مع ابنه. (وكذا لو كان زوجاً، ولو) كان (في الماضي) يعني ولو كانت شهادة أحد الزوجين للآخر بعد الطلاق البائن، أو الخلع. قال في التنقيح: ولو بعد الفراق. وقال في المبدع: ظاهره ولو بعد الفراق. انتهى (أو كان) المشهود له (من فروعه وإن سفلوا من ولد البنين و) ولد (البنات، أو من أصولهِ) فلا تقبل شهادة والدٍ لولده ولا ولدٍ لوالده على الأصح. وسواءٌ في ذلك ولد البنين وولد البنات، وسواءٌ في ذلك الآباء والأمهات والأجداد والجدّات وآباؤهما وأمهاتهما من قبل الأم والأب (وإن علوا) ولو لم يَجُرَّ بها نفعاً غالباً، كعقدِ نكاحٍ أو قذْفٍ. (وتقبل) شهادة الشاهد (لباقي أقاربه كأخيه) وعمّه. قال ابن المنذر: أجمع أهلُ العلم على أن شهادةَ الأخِ لأخيه جائزة، لأنه عدل

стр. 951

غير متهم، فتقبل شهادته، كالأجنبي. ولا يصحّ القياس على الوالد والولد لأن بينهما بعضِيَّةً وقرابة قوية، بخلاف الأخ. وأما العم ونحوه كالخال فإنه لما أجيزت شهادة الأخ مع قربه كان ذلك تنبيهاً على قبول شهادة من هو أبعد منه بطريق الأولى. (وكل من) قلنا (لا تقبل) شهادته (له) كعمودي النسب ونحو ذلك مما قلنا لا تقبل شهادته له (فإنها) أي فإن شهادته (تقبل عليه) لأنه لا تُهمةَ، فوجب أن تقبل عليه كغيره. (الثاني) من موانع الشهادة: (كونه) أي الشاهد (يجرّ بها نفعاً لنفسه، فلا تقبل شهادتُهُ) أي الإِنسان (لرقيقِهِ) ولو كان مأذوناً له (ومكاتَبِهِ) لأن المكاتَبَ رقيق، (ولا) شهادتُهُ (لمورّثه بجرحٍ قبل اندمالِهِ) فإنها لا تقبل، لأنه ربما يسري الجرْحُ إلى النفس، فتجب الدية للشّاهِدِ بشهادتِهِ، فيصير كأنه شهد لنفسه. (ولا) شهادته (لشريكه فيما هو شريك فيه) قال في المبدع: لا نعلم فيه خلافاً، لاتّهامه، وكذا المُضارِب بمال المضاربة. انتهى. (ولا) شهادته (لمستأجره فيما استأجره فيه) نص عليه ومن أمثلة ذلك لو استأجر إنسان قصاراً على أن يقصر له ثوباً ثم نوزع في الثوب فشهد القصار أنه ملك لمن استأجره على قصارته فإنها لا تقبل. (الثالث) من موانع الشهادة: (أن يدفع بها) أي أن يدفع الشاهد بشهادته (ضرراً عن نفسه، فلا تقبل شهادةُ العاقلة بجَرْحِ شهودِ قتل الخطأ) لأنهم متّهمون، لما في ذلك من دفع الدية عن أنفسهم، حتى ولو كان الشاهد بالجرح فقيراً أو بعيداً في الأصح، لجوازِ أن يوسر، أو يموتَ من هو أقربُ منه. (ولا) تقبل (شهادةُ الغرماءِ بجرح شهودِ دَيْنٍ على مفلسٍ) لما في

стр. 952

ذلك من توفير المال عليهم. وكشهادة الوليّ بجرح الشاهد على من في حِجْرِهِ، وكشهادة الشريكِ بجرحِ الشاهد على شريكه، للتهمة. (ولا شهادةُ الضّامن لمن ضمنه بقضاء الحق أو الإِبراء منه). (وكلّ من لا تقبل شهادته له، لا تقبل شهادته بجرح شاهد عليه) كالسيد يشهد بجرحٍ من شهد على مكاتَبِهِ أو عبده بدين، لأنه متهم فيها، لما يحصل بها من دفع الضرر عن نفسه، فكأنه شهد لنفسه. وقد قال الزهري: مضت السنّة في الإِسلام أن لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين -أي متّهم- (الرابع): من الموانع (العداوة) ويعتبر كونها (لغير الله) سبحانه (وتعالى، كفرحه بمساءته، أو غمّه لفرحه، وطلبه له الشّرّ) قال في الفنون: اعتبرتُ الأخلاق، فإذا أشدُّها وبالاً الحَسَدُ. وقال ابن الجوزي: الإِنسان مجبول على حب الترفع على جنسه. وإنما يتوجه الذم إلى من عمل بمقتضى التسخّط على القدر، وينتصب لذمّ المحسود. قال: وينبغي أن يكره ذلكَ من نفسه. قال في الفروع: وذكر شيخنا أن عليه أن يستعمل معه التّقْوى والصَّبْر، فيكْرَهُ ذلك من نفسه، ويستعمل معه الصبر والتقوى. وذكر قول الحسن: لا يضرّك ما لم تَعْدُ بهِ يداً أو لساناً. قال: وكثير ممن عنده دينٌ لا يعينُ من ظَلَمَهُ، ولا يقومُ بما يجب في حقّه، بل إذا ذمّهُ أحد لم يوافقه، ولا يذكر محامده (١). وكذا لو مدحه أحد لسَكَتَ. وهذا مذنب في ترك المأمور لا معتدٍ. وأما من اعتدى بقولٍ أو فعلٍ فذلك يعاقَبُ. ومن اتقى وصَبَرَ نفعه الله بتقواه. وفي الحديث: "ثلاث لا ينجو منهنَّ أحد: الحسد، والظن، والطيرة. وسأحدِّثكم بالمخرج من ذلك: إذا حسدتَ فلا تَبْغِ، وإذا ظَنَنْتَ فلا

стр. 953

تحقَّقْ، وإذا تَطَيَّرْتَ فامضِ" (١) انتهى. (فلا تقبل شهادته على عدوه، إلا في عقد النكاح) لأن العدو متّهم في حقّ عدوه، وفاقاً لمالك والشافعي. (الخامس) من الموانع: (العصبيّة، فلا شهادةَ لمن عُرِفَ بها، كتعصّب جماعةٍ على جماعةٍ، وإن لم تبلغْ رتبة العداوة)، وبالإِفراط في الحميّة. قال في الإِنصاف عن صاحب الترغيب: ومن موانعها العصبيّة، فلا شهادةَ لمن عُرِفَ بها، وبالإفراط في الحميّة، كتعصُّبِ قبيلةٍ على قبيلةٍ وإن لم تبلغ رتبة العداوة. انتهى. (السادس) من موانع الشهادة: (أن تردّ شهادته) أي الشاهد (لفسقِهِ، ثم يتوبُ ويعيدُها) فلا تقبل لتهمته في أدائه، لكونه يُعير بردّها، فربّما قَصَد بأدائها أن تقبل، لإِزالة العار الذي يلحقه بردّها. (أو) يشهد إنسانٌ (لمورّثه بجرح قبل برئِهِ) ثم ترد، (ثم يبرأُ ويعيدُها) أي الشهادة، (أو تردّ) شهادته (لدفع ضررٍ، أو جلب نفعٍ أو عداوة أو ملكٍ، ثم يزول ذلك) المانع، (وتعادُ)، فلا تقبل شَهادته (في الجميع) لأن ردّها كان باجتهادِ الحاكم فلا ينقض باجتهادِ الثاني، ولأنها رُدَّتْ للتهمة، أشبهت المردودةَ للفسق (٢). (بخلاف ما لو شهد وهو كافر، أو) شهد وهو (غير مكلّف، أو) شهد حال كونه (أخرس، ثم زال ذلك) المانع بأن أسلم الكافر أو بلغ الصغير أو زال الخرس (وأعادوها) بعد ذلك فإنها تقبل، لأن ردها في الحالات المذكورة لا غضاضة فيها، فلا يقع تهمة، بخلاف المسائل التي قبلها.

стр. 954

باب أقسام المشهوُد بهِ مِن جهَةِ عَدَد الشهُود لأن عدد الشهود يختلف باختلاف المشهود [به]. قال الله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ هذا في الأموال. وفي الزنا قوله تعالى: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ فدل هذا على اعتبار العدد في الجملة. (وهو ستة): (أحدها: الزنا) وهو موجبٌ للحدّ، كاللواط (فلا بدّ) في ثبوته (من أربعةِ رجالٍ) عُدولٍ ظاهراً وباطناً (يشهدونَ به) أي بالزنا واللواط (وأنهم رأوْا ذكره في فرجها. أو يشهدون) أي الأربعةِ (أنه) أي المشهود عليه بذلك (أقرّ أربعاً) أي أربعَ مراتٍ بذلك. القسم (الثاني: إذا ادّعَى مَنْ عُرِفَ بغنًى أنه فقيرٌ ليأخذ من الزكاة، فلا بد من ثلاثةِ رجال). القسم (الثالث: القود) أي ما يوجبه، (والإِعسار، وما يوجب الحدّ) كحدّ القذف وحد الشرب؛ (و) ما يوجب (التعزير) كوطءِ بهيمةٍ، أو أمةٍ مشتَرَكَةٍ، (فلا بدّ من رجلينِ). (ومثله) أى ما ذكر من اشتراط شهادة رجلين (النكاحُ والرجعةُ والخلعُ والطلاقُ والنسبُ والولاء والتوكيل في غير المال) وتعديلُ شهودٍ،

стр. 955

وجرحهم، وإيصاءٌ في غير مال، لأن ما ذكر ليس بمال، ولا يقصد به المال، ويطلع عليه الرجال، فلم يكن للنساء في شهادته مدخل، كالحدود والقصاص. قال القاضي: المعوّل عليه في المذهب أن هذا لا يثبت إلا بشاهدين ذكرين. ولا تقبل فيه شهادة النساء بحال. وقد نص الإِمام أحمد رحمه الله تعالى ورضي عنه في رواية الجماعة على أنه لا تجوز شهادةُ النساء في النكاح والطلاق. القسم (الرابع: المال وما يقصد به المال، كالقَرْض والرهن والوصية والعِتق والتدبير والوقف والبيع) والوديعةِ والغَصْبِ والإِجارة والشركة والحوالة والصلح والهبة والكتابة، وعاريةٍ وشفعةٍ وإتلافِ مالٍ وضمانِهِ وأجلٍ في بيعٍ وخيار (وجنايةِ الخطأ) ونحو ذلك مما يقصد به المال. (فيكفي فيه رجلان، أو رجل وامرأتان) لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ وسياق الآية يدل على اختصاص ذلك بالأموال، (أو رجل ويمينٌ) لما روى ابن عباس أن رسول الله ﷺ "قَضَى باليمينِ مع الشاهد" رواه أحمد وابن ماجه. وكل موضع قبل فيه شاهد ويمين لا فرق فيه بين كون المدعي مسلماً أو كافراً، عدلاً أو فاسقاً، رجلاً أو امرأةً. قاله في الإِقناع (لا امرأتانِ ويمينٌ) يعني أنه لا يثبت المال بشهادةِ امرأتينِ مكان رجل ويمين، لأن النساء لا تقبل شهادتهن في الأموال منفردات. (ولو كان لجماعةٍ حق بشاهدٍ) واحد (فأقاموه فمن حلف أخذ نصيبَهُ) لكمال النصاب من جهته. (ولا يشاركه) فيما أخذه (من لم يحلفْ) لأنه لا حقّ له فيه، لأنه لم يجب له شيء قبل حلفه. القسم (الخامس: داءُ دابّةٍ، وموضحةٌ ونحوهما) كداءٍ بالعين،

стр. 956

(فيقبل) في ذلك (قولُ طبيبٍ) واحد (وبيطارٍ واحد) وكحّال واحدٍ (لعدم غيره، في معرفته) أي معرفة ما تقدم ذكره. فإن لم يتعذر بأن كان بالبلد أكثر من واحد يعلم بذلك فاثنان. (وإن اختلف اثنان) بأن قال أحدهما بوجود الداءِ، وقال الآخر بعدمه (قُدم قول المثبت) على قول النافي لأنه يشهد بزيادة لم يدركها النافي. القسم (السادس) من أقسام المشهود به: (ما لا يطلع عليه الرجال غالباً، كعيوبِ النساء تحت الثياب) والاستهلال (والرضاعِ والبكارة والثيوبةِ والحيض) قال في شرح المنتهى: فيدخل في ذلك: البرص في الجسد تحت الثياب، والرَّتَقُ والقَرَنُ والعفَلَ ونحو ذلك (وكذا جراحةٌ وغيرها في حمّام وعرسٍ ونحوهما مما لا يحضره الرجال، فيكفي فيه امرأةٌ عَدْلٌ) على الأصحّ (والأحوط اثنتان) لما روى حذيفة أن النبي ﷺ أجاز شهادةَ القابلةِ وحدها. ذكره الفقهاء في كتبهم. وروى أبو الخطاب عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي ﷺ قال: "يجزئ في الرضاعِ شهادةُ امرأةٍ واحدةٍ لأن ذلك معنًى يثبت بقول النساءِ المنفردات، فلا يشترط فيه العدد، كالرواية، وأخبار الدياناتِ. وإن شهد بما يقبل فيه شهادة الواحدة رجل كان أولى، لكماله. فصل (فلو شهد بقتل العمد رجلٌ وامرأتان لم يثبت شيء) يعني لا قصاصٌ ولا ديةٌ، لأن قتل العمد يوجِبُ القصاصَ، والمال بدلٌ منه. فإذا لم يثبت الأصل لم يجب البدل. وإن قلنا موجبه أحد شيئين لم يتعيّن أحدهما إلا باختيار، فلو أوجبنا بذلك الدية أوجبنا معيّناً بدون الاختيار. (وإن ادعى رجل على آخر أنه ضرب أخاه بسهمٍ عمداً فقتله،

стр. 957

ونفذ إلى أخيه الآخر فقتل خطأ، وأقام بذلك شاهداً وامرأتين، أو شاهداً وحلف معه، ثبت قتلُ الثاني لأنه خطأ موجَبُهُ المال، ولم يثبت قتل الأوَّل لأنه عمد موجَبُهُ القصاص. (وإن شهدوا) أي الرجلُ والمرأتان (بسرقةٍ ثبتَ المالُ) لكمال بينته (دون القطع)، لأن السرقة توجب المال والقطع، فإذا قصرت البينة عن أحدهما ثبت الآخر. (ومن حلف بالطلاقِ أنه ما سرق، أو) حلف أنه (ما غصب ونحوه) كما لو حلف بالطلاق أنه ما باع أو ما اشترى، أو ما وهب، أو ما قتل (فثبت فعلُه) أي فعل ما حلف على عدمه (برجلٍ وامرأتينِ، أو برجلٍ ويمينٍ، ثبت المال ولم تطلق) زوجته في الأصح، لأنه لم تكمل البيّنة المثبِتةُ للطلاق. وإن شهد رجل وامرأتان لرجل، أو رجل وحلف معه يميناً أن فلانةَ أمُّ ولده، وولدُها منه. قضي له بالجارية أمَّ ولدٍ، ولا تثبت حرية وَلَدِهَا ولا نَسَبُهُ. تتمة: لو وُجِدَ على دابةٍ مكتوبٌ: حبيسٌ في سبيل الله، أو على حائط دارٍ (١)، أو على أُسْكُّفَةِ بابِ دارٍ: وقفٌ، أو: مَسْجِدٌ، حكم به.

стр. 958

(بَاب الشهَادة عَلى الشهَادة) وباب الرجُوع عَن الشهَادَة (و) بَاب (صِفَة أدائهَا) (١) أي الألفاظ التي يحصل بها أداء الشهادة. قال جعفر بن محمد: سمعت أحمد رضي الله تعالى عنه يُسأل عن الشهادة على الشهادة، فقال: هي جائزة. وكان قومٌ يسمُّونها التأويل (٢). قال أبو عبيد: أجمعت العلماء من أهل الحجاز والعراق على إمضاء الشهادة على الشهادة في الأموال. والمعنى شاهد ذلك، والحاجة داعيةٌ إليها، لأنه لما كانت الشهادة وثيقةً مستدامةً لحفظ الأموال والاحتياط في تحصيلها، لأنه ربما مات المُقِرُّ بها فتعذَّر الرجوع إلى إقراره واستيفاء الحق ممن هو عليه، جوزوا الإِشهاد عليه لهذا المعنى. (الشهادةُ على الشهادة) أي صورةُ تحمُّلِها (أن يقول: اشهدْ يا فلان على شهادتي أنّي أشهد أنّ فلانَ بن فلانٍ أشهدني على نفسه) بكذا، (أو: شهدت عليه) بكذا، (أو أقر عندي بكذا). (ويصحّ أن يشهد على شهادة الرجلين رجلٌ وامرأتان، ورجلٌ وامرأتانِ على مثلهم) أي على رجلٍ وامرأتين، (وامرأةٌ على امرأةٍ فيما

стр. 959

تقبل فيه) شهادة (المرأة) أي في المال وما يقصد به المال (١) لأن لهن مدخلاً فيه. (وشروطها) أي تحمُّل الشهادة على الشهادة (أربعة): (أحدها: أن تكون في حقوق الآدميّين،) فلا تقبل في حقوق الله تعالى، لأن الحدودَ مبنيَّةٌ على السَّتْرِ والدَّرء بالشبهات والإِسقاط بالرجوعِ عن الإِقرار، والشهادةُ على الشهادةِ فيها شبهةٌ، فإنّها يتطرّق إليها احتمالاتُ الغلط والسهو والكذب في شهود الفرع، مع احتمالٍ زائدٍ لا يوجد في شهود الأصل، وهو معتبر، بدليل أنها لا تقبل مع القدرة على شهود الأصل، فوجب أن لا تقبل فيما يُدْرَأ بالشبهات. (الثاني: تعذَّر) شهادةِ (شهودِ الأصل بموتٍ أو مرضٍ أو خوفٍ) من سلطانٍ أو غيرِهِ (أو غيبةٍ مسافَةَ قصرٍ) لأنه إذا أمكن الحاكمَ أن يسمع شهادة شاهدي الأصل، استغنى عن البحث عن عدالة شاهدي الفرع عليهما (٢)، وكان أحْوَطَ للشهادة، فإن سماعه من شهود الأصل معلوم، وصدقُ شاهدي الفرع عليهما مظنون، والعمل باليقين مع إمكانه أولى من اتباع الظن. ولأن شهادة الأصل تُثْبتَ نفسَ الحق وشهادة الفرع إنما تُثْبتُ الشهادةَ عليه؛ (ويدومَ تعذُّرُهم) أي تعذُّر شهود الأصل (إلى صدور الحكم). إذا علمت ذلك (فمتى أمكنت شهادتُ الأصل) قبل الحكم (وُقِفَ) الحكم على سماعها) لأن الشرط الذي هو تعذّر الأصل زال، كما لو كانا حاضرين أصحا (٣). الشرط (الثالث: دوامُ عدالةِ) شاهدي (الأصل، و) عدالةِ شاهدي (الفرع، إلى صدور الحكم. فمتى حدث من أحدهم) أي من شاهدي

стр. 960

الأصل أو الفرع (قبلَه) أي الحكم (ما يمنعه) أي ما يمنع القبول، من فسقٍ وجنونٍ ونحوهما، (وُقِفَ) أي الحكم لأنه مبنيّ على شهادة الجميع. الشرط (الرابع: ثبوتُ عدالةِ الجميع) أي عدالة شهودِ الأصل والفرع، لأنهما شهادتان، فلا يحكم بهما بدون عدالةِ الشهود. قال في شرح المقنع: لأن الحكم ينبني على الشهادتين جميعاً، فاعتُبِرت الشروط في كل واحدٍ منهما، ولا نعلم في هذا خلافاً، فإن عَدّلَ شهودَ الأصل شهودُ الفرع، فشهدا بعدالتهما، وعلى شهادتهما، جاز بغير خلافٍ نعلمه. وإن شهدا بعدالتِهِما (١) خلافاً. ويتولى الحاكم ذلك. فإذا علم عدالتهما حَكَم. وإن لم يعرفهما بحث عنهما. انتهى. (ويصح من الفرع أن يعدّل الأصل) قال في الإِقناع: ولا يجب على فرع تعديل أصله، ويتولى الحاكم ذلك. وإن عدّله الفرع قُبِل انتهى. (لا تعديلُ شاهدٍ لرفيقِهِ) لأنه يؤدي إلى انحصارِ الشهادة في أحدهما. (وإن قال شهود الأصل بعد الحكمِ بشهادة الفرع: ما أشهدناهم بشيءٍ) مما شهدا به على شهادتِنا (لم يضمن الفريقان) يعني. لا شهودُ الأصل، ولا شهود الفرع (شيئاً) مما حُكِمَ بتلفه، لأن شاهدي الفرع لم يثبت كذبهما (٢)، وشاهدي الأصل لم يثبت رجوعُهما، لأن الرجوع إنما يكون بعد الشهادة، فإنكار أصلِ الشهادةِ لا يكون رجوعاً عنها، فلذلك لم يضْمَنَا.

стр. 961

فصل [في صفة الأداء] (ولا تقبل الشهادة إلا بـ) لفظ: (أشْهدُ، أو) بلفظ: (شهدتُ) لأن الشهادة مصدر "شَهِدَ يَشْهَدُ شَهَادَةً" فلا بدّ من الإِتيان بفعله المشتقّ منها، ولأن فيها معنًى لا يحصل في غيرها من اللفظات، بدليل أنها تستعمل في اللعان، ولا يحصل ذلك في غيرها. إذا علمت ذلك (فلا يكفي) قوله: (إنا شاهد) لأن ذلك إخبار عما هو متصف به، كما لو قال: أنا متحمّلٌ شهادةً على زيدٍ بكذا. بخلافِ قولهِ: أشهدُ، أو: شهدتُ بكذا، فإن هذه جملةٌ فعليةٌ تدل على حدوث فعل الشهادة. (ولا) يكفي قوله: (أَعلَمُ، أو: أُحِقُّ)، أو: أَعرِفُ، أو: أتحقّق، أو: أتيقَّنُ، لأنه لم يأت بالفعل المشتق من لفظ الشهادة. (أو) قال الشاهد: (أشهدُ بما وضعتُ بهِ خطّي. لكن لو قال من تقدَّمَهُ غيرُه بالشهادة: بذلكَ أشهد، أو: كذلك أشهدُ، صحّ) نقله في المنتهى. [رجوع الشهود عن شهادتهم] (وإذا رَجَعَ شهودُ المال أو) شهود (العتق، بعدَ حُكْمِ الحاكِمِ لم ينقض) الحكم، لأنه قد تمّ ووجَبَ المشهودُ به للمشهود له، ورجوعُ الشاهِدِ عن شهادته المحكوم بها لا يوجب نقضه، لأنهما إن قالا: تعمَّدنا فقد شهدا على أنفسهما بالفسق، فهما متّهمان بإرادة نقضه، كما لو شهد فاسقان على الشاهدين بالفسق، فإنه لا يوجب التوقّف في شهادتهما. وإن قالا: أخطأنا، لم يجبْ النقضُ أيضاً، لجواز أن يكونا قد أخطآ في قولهما الثاني، بأن اشتبه عليهما الحال، ونحو ذلك. (ويضمنون) بذلك المالَ الذي شهدوا به، سواء قُبِضَ أو لم

стр. 962

يُقبَض، وسواء كان قائماً أو تالفاً، لأنهما أخرجاه من يد مالكه بغير حقٍّ، وحالا بينه وبينه، فلزمهما ضمانُه كما لو أتلفاه. وإن كانت الشهادة بعتقٍ غَرِمَا قيمة من شهدا بعتقِهِ، لأنهما أزالا يد السيّد عن عبده أو أمته بشهادتهما المرجوع عنها، أشبه ما لو قتلا من شهدا بعتقِهِ. ومحل ذلك: ما لم يصدِّقهما على بطلان شهادتهما المشهودُ له، أو تكونَ الشهادة بدينٍ فَيُبْرأُ منه قبل أن يرجعا، ذكرها في المنتهى عن المغني. [تعزير شاهد الزور] (وإذا علم الحاكم بشاهدِ زورٍ بإقراره) على نفسه أنه شهد بالزور، (أو تبيُّنِ كذبِهِ يقيناً) وذلك بأن يشهد بما يقطع بكذبه (عزّره) في الأصحّ قاله في المنتهى. (ولو تابَ) كما لو تابَ من وجب عليه حدٌّ، فإنه لا يسقط بتوبته. ثم اعلم أن شهادة الزور من أكبر الكبائر وقد نهى الله تعالى عنها، مع نهيه عن عبادة الأوثان، بقوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ ولا يتقدر تعزيرُه، بل يكون (بما يراه الحاكم) إما بجلدٍ أو بحبسٍ أو كشفِ رأسٍ أو توبيخٍ بكلامِ، يفعل ما يراه صواباً، (ما لم يخالف) ذلك (نصاً) أو معنى النص، (وطيف به) أي بشاهد الزور (في المواضع التي يشتهر فيها) فيوقَف في سوقِهِ إن كان من أهل السوق، أو في قبيلته إن كان من أهل القبائل، أو في مسجد إن كان من أهل المساجد، وينادى عليه (فيقال: إنَّا وجدناه شاهدَ زورٍ فاجتنبوه) يعني يقول الموكَّلُ بِهِ: إن الحاكم يقرأ عليكم السلام، ويقول: هذا شاهد زورٍ فاعرفوه. تنبيه: لا يعزَّر شاهدٌ بتعارُضِ البيّنة. ولا يُغَلَّط في شهادته أو رجوعِهِ. ومتى ادعى شهودٌ قودٍ خطأً عُزِّروا.

стр. 963

باب اليَمين في الدعَاوى أي ذكر ما تجب فيه اليمين، وذكرُ صفتها، ولفظها. وهي تقطَعُ الخصومَة حالاً، ولا تسقِطُ حقاً، فتُسْمَع البينة بعد اليمين. (البينةُ على المدّعي، واليمينُ على من أنكر) هذه قطعة من حديث خرجه النووي عن ابن عباس (١)، وقال ابن المنذر: أجمعَ أهلُ العلم على أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه. (ولا يمينَ على منكرٍ ادُّعِيَ عليه بحقٍّ لله) سبحانه و (تعالى، كالحدّ، ولو) كان ذلك الحدُّ (قذفاً، والتعزيرِ والعبادةِ وإخراجِ الصّدَقَةِ) الواجبةِ (والكفّارةِ والنذرِ) أما الحدود فلا خلافَ في أنها لا تشرع فيها اليمين، لأنه لو أقرّ ثم رجع عن إقراره قبل منه وخُلّي سبيله من غير يمينٍ، فلأن لا يُستحلف مع عدم الإقرار أولى، ولأنه يستحب ستره والتعريض للمُقِرّ ليرجع عن إقراره، وللشهود بِترك الشهادة بالحدّ والستر

стр. 964

عليه. وأمّا ما عدا ذلك من حقوق الله تعالى فأشبَهَ الحدودَ، لأن ذلك عبادةٌ، فلا يستحلف عليها، كالصَّلاة. (ولا) يمينَ (على شاهدٍ أنكرَ شهادَتَهُ) أي أنكر تحمُّلها، (و) لا على (حاكمٍ أنكر حكمَهُ) ولا على وصيٍّ على نفي دينٍ على موصٍ. وإن ادعى وصيٌّ وصيتَهُ للفقراء، فأنكر الورثةُ، حلفوا. فإن نكلوا قضي عليهم بما ادعاه الوصيّ (ويحلف المنكر في كل حقّ آدمي يقصد منه المال، كالديون والجنايات والإِتلافات). (فإن نَكلَ) المنكِر (عن اليمين قُضِيَ عليهِ بالحقّ) أي بما ادُّعي عليه به. (وإذا حلف على نفي فعلِ نفسِهِ، أو) حلف على (نفي دينٍ عليه، حَلَفَ على البتّ) لما روى ابن عباس أن النبي ﷺ قال لرجلٍ حَلَّفه: "قل: واللهِ الذي لا إله إلا هُوَ ما لَهُ عندي شيءٌ رواه أبو داود (وإن حلف على نفي دعوى على غيره، كمورّثِهِ ورقيقِهِ ومولِّيهِ حلف على نفي العلم) فمن ادعى على إنسانٍ أن عبدَهُ جنى عليهِ، فأنكر، وأراد تحليفَهُ، حَلَف أنه لا يعلمُ أن عبده جنى على المدَّعي. (ومن أقام شاهداً بما ادعاهُ) مما يقبل فيه شاهد ويمين (حَلَف معه) أي مع الشاهد (على البتّ) وبجب تقديم الشهادة على اليمين. ولا يُشترَط في يمينه أن يقول: وأن شاهِدِي صادقٌ في شهادته. (ومن توجّه عليه حَلِفٌ لجماعةٍ يحلف لكلِّ واحدٍ يميناً) لأن لكل واحد منهم حقاً غيرَ حقِّ الآخر. فإذا طلبَ كلُّ واحدٌ منهم يميناً كان له ذلك، كسائر الحقوق إذا انفرد بها. وقد حكى الإصطخري أنّ إسماعيلَ ابن إسحاقَ القاضي حلّف رجلاً بحقٍّ لرجلين يميناً واحدةً، فخطّأه أهل

стр. 965

عصره (ما لم يرضوا) كلهم (بـ) يمينٍ (واحدة) فيكتفي بها، لأن الحق لهم، وقد رضوا بإسقاطه فسقط. فصل [في تغليظ اليمين] واليمين المشروعة هي اليمين بالله جلّ اسمه. (وللحاكم تغليظُ اليمينِ فيما له خطر) وهو المثلُ في العلو كالخطر (١)، وذلك (كجناية لا توجب قوداً، وعتقٍ ومالٍ كثيرٍ قدر نصابِ الزكاةِ. فتغليظُ يمينِ المسلم أن يقول: واللهِ الذي لا إله إلا هو عالمِ الغيب والشهادةِ، الرحمنِ الرحيمِ، الطالب الغالبِ، الضارِّ النافع، الذي يعلمَ خائنة الأعين وما تخفي الصدور) فالطالبُ اسم فاعل من طلب الشيء إذا قصده، والغالب اسم فاعل من غلبه بمعنى قَهَرَه، والضارُّ النافع من أسماء الله الحسنى. أي قادر على ضرّ من شاء ونفعِ من شاء، وخائنةُ الأعين ما يضمر في النفس، ويكفُّ عنه اللسان، ويومأ إليه بالعين. وما تخفي الصدور: وما تضمره. والتغليظ في الزمان أن يحلفَ بعد العصر، أو بين الأذان والإقامة. وبالمكان: بمكة بين الركن والمقام، وعند الصخرة ببيت المقدس وسائر البلاد عند منبر الجامع. (ويقول اليهودي: واللهِ الذي أنزلَ التوراةَ على موسى، وفلق له البحر، وأنجاهُ من فرعونَ وملئه) لحديث أبي هريرة "أن النبي ﷺ قال

стр. 966

لليهود: "نَشَدْتُكُم باللهِ الذي أنزل التوراةَ على موسى ما تجدونَ في التوراة على من زنى؟ " رواه أبو داود. (ويقول النصراني: واللهِ الذي أنزل الإنجيلَ على عيسى، وجعله يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبْرص) لأنه لفظ تتأكَّد به يمينه. ويقول المجوسي: واللهِ الذي خلقني وصوّرني ورزقني. (ومن أبى التغليظَ لم يكن ناكلاً) عن اليمين، لأنه قد بذل الواجب الذي عليه، فيجب الاكتفاء به، ويحرم التعرّض له. قاله في النكت. ولا يحلف بطلاقٍ وفاقاً للأئمة الثلاثة. قاله الشيخ. (وإن رأى الحاكم تركَ التغليظِ فتركه كان مصيباً)

стр. 967

كتَاب الإقَرار وهو الاعتراف بالحق. مأخوذ من المَقَرّ، وهو المكانُ، كأن المُقرّ يجعل الحق في موضعه. والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾. (لا يصحُّ الإِقرار إلا من مكلف) فلا يصحّ من صغير ومجنونٍ (مختارٍ) فلا يصح من مُكْرَهٍ عليه (ولو) كان المقرُّ (هازلاً. بلفظٍ أو كتابةٍ، لا بإشارةٍ، إلا من أخرس) إن كانت الإِشارة معلومة. (لكن لو أقر صغيرٌ أو قنٌّ أُذِنَ لهما في تِجارةٍ في قدر ما أُذِن لهما) أي الصغير والقن (فيه صحّ.) قال أحمد في رواية مهنا، في اليتيم إذا أَذِنَ له، يعني: وليّه، في التجارة، وهو يعقل البيع والشراء، فبيعه وشراؤه جائز، وإن أقرّ أنه اقتضى شيئاً من مالِهِ جاز بقدر ما أذن له فيه وليه. (ومن أُكرِه ليقرَّ بدرهمٍ فأقرّ بدينارٍ) صح ولزمه، (أو) أُكرِهَ (ليقرّ لزيد فأقر لعمرٍو، صحّ ولزمه) مثل أن يكره على الإِقرار بطلاقِ امرأة معينةٍ فيقرّ بطلاقِ غيرها، أو على الإِقرار بدنانيرَ، فيقرّ بدراهم، فيصحُّ

стр. 968

إقراره، لأنه أقرَّ بما لم يكره عليه، فصحّ كما لو أقر به ابتداء. (وليس الإِقرار بإنشاءِ تمليكٍ) بل هو إخبارٌ عما في نفس الأمر. إذا علمت ذلك (فيصحّ) إقرار الإِنسان لغيره (حتى مع إضافة الملك لنفسه، كقوله كتابي هذا لزيدٍ) قال في الفروع: ويصح مع إضافة الملك إليه. انتهى. (ويصح إقرار المريض بمالٍ لغير وارثٍ) لأنه غير متَّهمٍ في حقه. قال في شرح المقنع: قال ابن المنذر: أجمع كلُّ من يحفظ عنه من أهل العلم أن إقرار المريض في مرضه لغير وارثٍ جائز. (ويكونُ) المقَرُّ به للأجنبي (من رأسِ المال) أي مال المقر. (و) يصح إقرار المريض أيضاً (بأخذِ دينٍ من غير وارثٍ) لأن ذلك إقرار لمن لا يتهم في حقه فقبل (لا إن أقرّ لوارثٍ، إلا ببيّنةٍ) قال في المنتهى وشرحه: وإن أقرّ المريض بمالٍ لوارثٍ لم يقبل إقراره بذلك إلا ببينة أو إجازة من الورثة، لأنه إيصال لماله إلى وارثه بقوله في مرض موته، فلم يصحّ بغير رِضَا بقيَّة الورثة، كهبته. ولأنه محجور عليه في حقه، فلم يصحّ الإقرار له. انتهى. (والاعتبار يكون من أقرّ له وارثاً أوْ لا) أي غير وارث (حالة الإقرار) لأنه قولٌ تعتبر فيه التهمة، فاعتُبرت حالة وجودهِ دون غيرها. فلو أقرّ لوارثٍ فصار عند الموت غيرَ وارثٍ، كما لو أقرَّ لأخيه من أبيه بشيء، فحَدَثَ لَهُ أخ شقيقٌ، لم يلزم إقراره. وإن أقرَّ لغيرِ وارثٍ لزم ولو صار المقَرُّ له وارثاً للمقِرّ (لا الموت، عكس الوصية) فإن الاعتبار يكون من وصّى له وارثاً أوْ لا، عند الموت. (وإن كذّب المقَرُّ له المقِرَّ بطل الإِقرار) لأنه أقرَّ لمن لم يصدّقه، فبطل لذلك. (وكان للمقِرّ أن يتصرف فيما أَقَرّ به بما شاء) قال

стр. 969

في المنتهى: ومن أقرّ لمكلفٍ بمالٍ في يده، ولو بِرِقِّ نفسه، أو كان المقَرّ به قنًّا فكذَّبَهُ المقَرُّ لَهُ بطل. ويُقَرُّ بيد المُقِرّ، ولا يقبل عود مقرٍّ له إلى دعواه. وإن عاد المقِرّ فادّعاه لنفسه، أو أنه لثالث، قبل. انتهى. فصل (والإقرار) ممن يصح إقراره (لقنِّ غيرِه إقرارٌ لسيّده) لأنه هو الجهة التي يصحّ لها الإِقرار، فتعيَّنَ جعلُ المال له. وحينئذ يلزم المقِرَّ ما أقرّ به بتصديق السيد، ويبطل بردّه. (و) الإقرار (لمسجد أو مقبرةٍ أو طريقٍ ونحوه) كثغر وقنطرة (يصح.) وفي الأصح: (ولو أطلقَ) بأن لم يعيِّن سبباً، كغلّةِ وقفٍ، ونحو ذلك. لأن ذلك إقرار ممن يصح إقراره، فلزمه كما لو عيّن السبب. (و) الإِقرار (لدارٍ أو بهيمةٍ لا يصحّ إلا إن عيَّنَ السبب) من غصب أو استئجار. (و) يصحّ (لحملٍ) أي حمل الآدمية بمالٍ، وإن لم يَعْزُهُ إلى سببٍ، لأنه يجوز أن يملك بوجهٍ صحيح، فصح له الإِقرار المطلق، كالطفل. (فـ) إن (وُلِدَ ميتاً أو لم يكن) في بطنِها (حملٌ بَطَلَ) إقراره لأنه إقرار لمن لا يصحّ أن يملك. وإن ولدت أمُّ الحمل حيًّا وميتاً، فللحيّ جميع المقَرِّ به. قال في الإنصاف: بلا نزاعٍ. انتهى، وذلك لفواتِ شرطِهِ في الميت. (و) إن ولدت (حيًّا فأكثر فله بالسوية) وإن كان ذكراً وأنثى، لأنه لا مزيّةَ لأحدهما على صاحبه، كما لو أقرّ لرجلٍ وامرأةٍ بمالٍ، ما لم يعز إقراره إلى سبب يوجِبُ تفاضُلاً، كإرث ووصية يقتضيانه، فيعمل به.

стр. 970

(وإن أقرّ رجل، أو) أقرت (امرأة بزوجية الآخر، فَسَكَت) صحّ، وورثه، لأنه إذا صح الإِقرار ثبتت الزوجية، فوجَبَ أن يرث، لقيام الزوجية بينهما، (أو جَحَدَ) يعني: أنه لو أقر أحَدُهما بزوجيةِ الآخر فجحده (ثم صدّقه صحّ) أيضاً (وورثه) لأن الإقرار حَصَل من الميّت، والتصديق قد وجد من المقَرِّ له في حياته، ولا يضر جحده قبل إقراره، كالمدّعى عليه يجحد ثم يقر بالحقّ (لا إن بقي) الجاحد (على تكذيبِهِ حتى ماتَ) المقِرِّ، لأنه متهم في تصديقه بعد موته.

стр. 971

(ما يحصل به الإِقرار) أي اللفظ الذي يحصل به الإقرار (وما) إذا وَصَل بإقراره مَا (يغيّره)، أى الإقرار (من ادُّعي عليه بألفٍ) مثلاً، (فقال) في جوابه: (نعم، أو) قال: (صدقت، أو) قال: (أنا مقرٌّ)، أو قال: أنا مقرٌّ به، أو قال: إني مقرٌّ بدعواك، (أو) قال: مُقِرّ، فقط، أو قال المدعى عليه في جواب الدعوى: (خُذْها، أو: اتَّزِنْها، أو: اقبضْها،) أو: أحرِزْها، أو قال: هي صحاحٌ؛ أو قال: كأني جاحِدٌ لك؟ أو: كأني جحدتُك حقَّك؟ (فقد أقرّ) له، لوقوع ذلك عقب الدعوى. (لا إن قال) مدعى عليه في جوابه: (أنا أُقِرُّ) فإنه لا يكون إقراراً، (أو) قال: أنا (لا أنكر) لأنه لا يلزم من عدم الإِنكار الإِقرار، فإنَّ بينهما قسماً آخر، وهو السكوت عنهما؛ أو قال في جوابه: يجوز أن يكونَ محقًّا؛ (أو) قال: (خُذْ)، لاحتمال أن يكون مراده: خذ الجواب مني؛ (أو قال: اتَّزِنْ) أو: أَحْرِزْ، (أو) قال (افتح كُمَّك) لاحتمال أن يكون ذلك لشيء غير المدَّعى به. (و) قولُ المدعى عليه: (بلى، في جواب: أليْسَ لي عليك كذا؟ إقرارٌ) بلا خلافٍ، (لا) قولُ: (نعم، إلا من عامّيّ). وإن قال: أليس عليك ألف، فقال: بلى، فقد أقرّ، لا: نعم. (وإن قال) إنسان لآخر: (اقض ديني عليكَ ألفاً.) فقال: نعم؛ أو قال له: اشترِ ثوبي هذا، فقال: نعم؛ أو قال له: اعطني ثوبي هذا.

стр. 972

فقال: نعم؛ أو سلِّم إليَّ فرسي هذه، فقال: نعم؛ أو: أعطني ألفاً من الذي عليك، فقال: نعم؛ (أو) قال له: (هل لي، أو: لي عليك ألفٌ، فقال: نعم) فقد أقر له، لأن نعم تصديق. (أو قال: أمهلني يوماً، أو: حتى أفتح الصندوق،) فقد أقرّ له، لأن طلب الإمهال يقتضي أن الحقّ عليه. (أو قال: له عليّ ألفٌ إن شاء الله) فقد أقرّ له، لأنه وصل إقراره بما يرفعه كله، ويصرفه إلى غير الإِقرار، فلزمه ما أقرّ به، وبطل ما وصله به. (أو) قال: له عليّ ألف لا تلزمني (إلا أن يشاء الله) فقد أقرّ له بالألف، لأنّه علّق رفع الإقرار على أمرٍ لا يعلم به، فلم يرتفع. (أو) قال: له علي ألف لا تلزمني إلا أن يشاء (زيدٌ، فقد أقرّ) له بالألف. (وإن علق) الإقرار (بشرطٍ لم يصحّ، سواء قدّم الشرط، كإن شاءَ زيدٌ فله) أي فلعمرٍو (عليّ دينارٌ) أو: إن جاء رأسُ الشَّهر فله عليّ كذا، أو: إن قدم زيدٌ فلعمرٍو عليَّ كذا، (أو أخّره) أي الشرط، (كـ) قوله: (له) أي لزيدٍ (عليَّ دينار إن شاءَ زيدٌ، أو قدم الحاجّ)، أو جاء المطر، فإنّ إقراره لا يصح، لما بين الإخبار والمعلَّق على شرط مستقبلٍ من التنافي. ويستثنى من ذلك صورةٌ أشار إليها بقوله: (إلا إن قال له: إذا جاء وقتُ كذا فله عليّ دينارٌ، فيلزمه في الحال) لأنه قد بدأ بالإقرار فعمل به، (١) وقوله إذا جاء رأس الشهر يحتمل أنه أراد المَحِلّ، فلا يبطل الإِقرار بأمر محتمل. (فإن فسره) أي فسر قوله: إذا جاء وقتُ كذا (بأجلٍ، أو وصيّةٍ، قُبِلَ) ذلك (منه بيمينه) لأن ذلك لا يعلم إلا منه، ويحتمله لفظه.

стр. 973

(ومن ادُّعِيَ عليه بدينارٍ، فقال: إن شهد به زيد، فهو صادق، لم يكن مقراً) لأن ذلك وعد بالتصديق على الشهادة، لا تصديقٌ في الأصح. فصل (فيما إذا وصل بإقراره ما يغيّره) فمن ذلك: (إذا قال) إنسان عن آخر: (له عليَّ من ثمن خمرٍ ألفٌ، لم يلزمه شيءٌ) لأنه أقرَّ بثمنِ خمرٍ، وقدَّره بالألف، فلا يلزمه، لأن ثمن الخمر لا يجب. (وإن قال: له عليّ ألفٌ من ثمنِ خمرٍ)، أو: له علي ألفٌ من ثمنِ مبيعٍ لم أقبِضهُ، (لزمه الألف) لأن ما يذكره بعد قوله له علي الألف رفعٌ لجميع ما أقرَّ به، فلا يقبل، كاستثناء الكل (١). [الاستثناء في الإِقرار] (ويصح استثناءُ النصفِ فأقلَّ) من النصف، (فيلزمه) أي يلزَمُ الإِنسانَ المقرَّ لِإنسانٍ (عشرةٌ في قوله: له علي عشرةٌ إلا ستّة،) فيلزمه (٢)؛ (وخمسةٌ في) قوله: (ليس لك علي عشرة إلا خمسة) قاله في المنتهى. ويشترط لصحة الاستثناء ما. أشار إليه بقوله: (بشرط أن لا يسكت) المستثني بين ذكره المستثنى والمستثنى منه (ما) أي زماناً (يمكنه الكلامُ فيه؛)

стр. 974

وأن لا يأتي بينهما بكلام أجنبيّ؛ (و) يشترط لصحة الاستثناء أيضاً (أن يكون) المستثنى (من الجنس والنوع) أي من جنسِ المستثنى منه، لأن الاستثناء إخراج بعض ما يتناوله اللفظُ بموضوعِهِ، وغيرُ ذلك لا يتناوَله اللفظ، لأنه ليس موضوعاً له. (فـ"له عليّ هؤلاءِ العبيدُ العشرةُ إلا واحداً") استثناء (صحيح) لأنه مما يتناوله اللفظُ بموضوعِهِ، (ويلزمه تسعة.) وُيرجَع في تعيين المستثنى إليه، لأن الحكم بقوله، وهو أعلم بمراده. فإن ماتوا، أو قُتِلوا، أو غُصِبوا، إلا واحداً، فقال: هو المستثنى، قُبِلَ ذلك منه بيمينه. ولا يصحّ الاستثناءُ من غيرِ الجنس ولو كان عيناً من فضّةٍ، أو فضةً من عينٍ، أو فلوساً من عينٍ، أو فضةٍ، ولا من غير النوع الذي أقرّ به. (و) (١) إذا قال: (له على مائة درهم إلا ديناراً) أو إلا ثوباً؛ (تلزمه المائة) (٢). (و) إذا قال: اله هذه الدارُ إلاَّ هذا البيت، قُبِل) منه ذلك، حيث لا بيّنة بما يخالف ذلك. (ولو كان) البيتُ (أكثَرَها) أي أكثرَ الدارِ، (لا إن قال: له إلاّ ثلثيها، ونحوه) كما لو قال: إلا ثلاثةَ أرباعِهَا، لأن المقَرّ به شائعٌ وهو أكثر من النصف، فوجب أن لا يقبل. (و) إن قال: (له الدار ثلثاها، أو) قال: له الدار (عارية، أو) قال: له الدار (هبة، عمل بالثاني) وهو قوله: ثلثاها، أو عارية، أو هبة، الذي هو بدل من [الأول]. ولا يكون إقراراً بالدار، لأنه رَفَع بآخِرِ كلامه

стр. 975

ما دخل في أوله. وهو بدلُ اشتمالٍ لأن الأول مشتمِلٌ على الثاني. وقوله: له الدار [يدل على الملك]. وقوله: هبةٌ بدل اشتمال من الملك، فقد أبدل من الملك بعض ما اشتمل عليه، وهو الهبة، فكأنه قال [مَلَك] الدار هبة. ويعتبر فيها شرط الهبة. قاله في المنتهى (١). فصل (ومن باع) شيئاً، (أو وهب) شيئاً (أو أعتق عبداً، ثم أقرّ به) أي بما باعه أو وهبَه أو أعتقَهُ (لغيرِهِ، لم يقبل) قولُهُ على المشتري، ولا على الموهوب لَهُ، ولا على العبد الذي أعتقه، لأنه أقرّ على غيره. ولا ينفسَخُ البيع ولا الهبة ولا يبطل العتق. (ويغرمه) أي يلزمه غرامته (للمقَرِّ له) لأنه فوّته عليه بالبيع أو الهبة أو العتق. (وإن قال) شخصٌ: (غصبتُ هذا العبدَ من زيدٍ، لا بل من عمرٍو (، لزمه دَفْعُه إلى زيدٍ لإقراره به. ولم يقبل رجوعه عن إقراره به الأول، لأنه حقٌّ لآدميّ. ويغرم قيمته لعمرٍو، لأنه حالَ بينه وبين ملكه، لإقراره به لغيره، فلزمه ضمانه كما لو أتلفه، ولأنه أضرب عن الأول، وأثبته للثاني، فلا يقبل إضرابه بالنسبة للأوّل، لأنه إنكار بعد إقرار، ويقبل إضرابه بالنسبة للثاني، لأنه لا دافع له. فإذا تعذر تسليمه إليه من أجل تعلّق حقّ الأول به، تعيّن دفعُ القيمةِ إليه. (أو) قال: (مِلْكُهُ لعمرٍو وغصبتُهُ من زيد، فهو لزيد) لإِقراره له باليد، (ويغرم قيمتَهُ لعمرٍو) لإِقراره بالملك له، ووجودِ الحيلولة بالإقرار باليد لزيد.

стр. 976

(أو) قال: (غصبته من زيدٍ، وملكه لعمرو، فهو لزيد) لأنه قد أقر بالغصب منه، (ولا يغرم لعمرٍو شيئاً) لأنه إنّما شهد بالملك أشبه ما لو شهد له بمالٍ في يد غيره. وإن قال: غصبتُهُ من أحدهما، لزمه تعيينه، ويحلف للآخر. وإن قال: لا أعلمه، فصدّقاه، انتزع من يده وكانا خصمين فيه. وإن كذّباه حلف لهما يميناً واحدة. (ومن خلّف ابنين ومائتين، فادَّعى شخصٌ مائة دينار على الميّت، فصدّقه أحدهما) أي أحد الابنين، (وأنكر) الابن (الآخر، لزم) الابنُ (المقرَّ نصفُها) أي نصفُ المائة المدّعى بها أنها دين على الميت، لأنه مقرّ على أبيهِ بدينٍ، ولا يلزمه أكثر من نصف دين أبيه. ولأنه يقرُّ على نفسِهِ، وأخيه فلا يقبل إقراره على أخيه، ويقبل على نفسه (إلا أن يكونَ) المقرُّ بالدين (عدلاً، ويشهد) لربّ الدين بالمائة، (ويحلف مَعَهُ المدّعي) أي ربّ الدين، (فيأخذُهُا) أي المائة التي شهد له بها أحد الابنين، (وتكون) المائة (الباقيةُ بين الابنين) وإنما لزمَ المقرَّ بالدين نصفُ المائة لأنه يرث نصف التركة، فيلزمه نصف الدين، لأنه بقدر ميراثه. ولو لزمه جميعُ الدين، ككونه ضامناً لأبيه، لم تقبل شهادته على أخيه، لكونه يدفع بشهادته عن نفسه ضرراً.

стр. 977

باب الإقرَار بالمجمَل بضم الميم الأولى وفتح الثانية. وهو ما احتمل أمرين فأكثَرَ على السواء. (إذا قال: له عليّ شيء وشيء، أو:) له (كذا وكذا)، أو: له شيءٌ شيءٌ، أو: له كذا كذا، صح الإقرار، و (قيل له) أي قال له الحاكم: (فسره) لأنه يلزمه تفسيرُهُ، لأن الحكم بالمجهول لا يصح. (فإن أبى) التفسير (حُبِسَ حتى يفسّر) لأن التفسير حقٌّ عليه، فإذا امتنع منه حبس عليه، كالمال (ويقبل) منه تفسيره بحدّ قذفٍ عليه للمُقَرَّ له، وبحقِّ شفعةٍ، و (بأقلِّ مُتَمَوَّلٍ) لأنه الشيءُ المقَرُّ به (١)، لا بميتةٍ نجسةٍ، وردِّ سلامٍ، وتشميتِ عاطسٍ، وعيادةِ مريضٍ، وإجابةِ دعوةٍ، ونحوِ ذلك، ولا بغير متَموّلٍ كقِشْرِ جوْزةٍ، وحبَّةِ بُرٍّ أو شعير، أو نواة. (فإن ماتَ) المقِرُّ بالمُجْمَلِ (قبل التفسير لم يؤاخذ وارثه بشيءٍ) ولو خلّف تركة. قاله في المنتهى. وفي الفروع: إن مات ولم يفسّره فوارِثُهُ كهو، إن تَرَك تركةً. وجزَمَ به في الإِقناع. (و) من قال عن إنسان: (له على مالٌ عظيمٌ، أو) قال: مال (خطيرٌ، أو) قال: مالٌ (كثيرٌ، أو) قال: مال (جليلٌ، أو) قال: مال

стр. 978

(نفيسٌ) أو عزيزٌ، أو زاد: عند الله، بأن قال: عظيمٌ عند الله، أو خطيرٌ عند الله، أو كثير عند الله، أو جليل عند الله، أو نفيس عند الله، (أو عزيزٌ عند الله، أو قال: عندي، قُبِلَ تفسيرُهُ) ذلك (بأقلّ متموَّلٍ) لأنّ العظيمَ والخطيرُ والكثيرَ والجليلَ والنفيسَ والعزيزَ لا حدّ له في الشرع ولا في اللغة ولا في العرف. وتختلف الناسُ فيه، فمنهم من يعظّم القليل، ومنهم من يعظّم الكثير، فلم يثبت في ذلك حدٌّ يُرجَع إلى تفسيره به، ولأنه ما من مال إلا وهو عظيم كثير جليل نفيس (١)، فيقبل تفسيره بأقلِّ متموّلٍ لذلك. (و: له عليّ دراهمُ كثيرةٌ، قُبِل بثلاثة) فأكثر من الدراهم. وكذا لو قال: دراهم عظيمة، أو وافرة، لأن الكثيرة والعظيمة والوافرة لا حدّ لها في الشرع ولا في اللغة ولا في العرف، وتختلف أحوال الناس فيها فالثلاثة أكثرُ مما دونها وأقل مما فوقها، ولأن الثلاثة أقلُّ الجمع، وهي اليقين. (و: له عليّ كذا كذا (٢) درهمٌ -بالرفع أو النصب- لزمه درهم) أما مع الرفع فلأن تقديره مع عدم التكرير: شيء هو درهم، فيجعلُ الدرهم بدلاً من كذا، والتكرير للتأكيد، ولا يقتضي الزيادة، كأنه قال: شيء شيء هو درهم، أو شيئان هما درهم، لأنه قد ذكر شيئين، ثم أبدل منهما درهماً. وأما مع النصب فلأنه تمييزُ لما قبله، والتمييز مفسِّر. وقال بعض النحاةِ هو منصوب على القطع، كأنه قَطَع ما ابتدأ به وأقر بدرهم. (وإن قال بالجرّ) أي جرِّ درهم، (أو وقف عليه، لزمه بعضُ درهمٍ، ويفسّره) لأن الدرهم مخفوض بالإِضافة فيكون المعنى عليّ بعضِ درهم.

стр. 979

وإن كرّر يُحْتَمَل أنه أضاف جزأ إلى جزء ثم أضاف الجزء الأخير إلى درهم. (و) إن قال عن إنسان: (له عليّ ألفٌ ودرهم، أو) قال: له على (ألفٌ ودينار، أو) قال: له عليَّ (ألفٌ وثوبٌ)، أو قال: له ألفٌ وفرسٌ، أو: ألفٌ وعبدٌ، أو: ألفٌ ومدُّ بُرٌّ، أو ألفٌ وتفاحَةٌ، أو قال: له درهمٌ وألف، أو دينارٌ وألف، أو ثوب وألف، (أو:) له (ألفٌ إلا ديناراً، كان المبهم) في جميع هذه الصور (من جنس المعيّن) الذي ذكر معه، لأن العَرَبَ تكتفي بتفسيرِ إحدى الجملتين عن الأخرى، قال الله تعالى: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ ومعلوم أنه أراد تسع سنين، فاكتُفي بذكْرِها في الأول. فصل (إذا قال) إنسان عن آخر: (له عليّ ما بين درهمٍ وعشرةٍ لزمه) له (ثمانية) أي ثمانيةُ دراهم لأنَّ ذلكَ ما بينَهُما، وكذا إذا عرّفها بأل، بأن قال: ما بين الدِّرْهَمِ والعَشَرَة. (و) إن قال: له على (من درهم إلى عشرةٍ)، لزمه تسعةٌ لأنه جَعَل العشَرَةَ غايةً، وابتداءُ الغايةِ يدخل في المغيّا بخلافِ انتهاءِ الغاية. قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (١). (أو) قال: له عليّ (ما بين درهمٍ إلى عشرةٍ، لزمه تسعة) كما تقدم من أن انتهاء الغاية لا يدخل. وإنْ أرادَ مجموعَ الأعداد لزمه خمسة وخمسون. (و) من قال عن غيره: (له) عليّ (درهمٌ قبله درهم وبعده درهم، أو) قال: له عليّ (درهم ودرهم ودرهم، لزمه ثلاثة) دراهم. (وكذا) يلزمه ثلاثة دراهم إذا قال: له عندي (درهم درهم درهم.

стр. 980

فإن أراد) بقوله: درهم درهم درهم (التأكيدَ، فعلى ما أراد) أي قُبِل منه ذلك. (و) إن قال: (له) عليّ (درهمٌ بل دينار، لزماه) لأن الثاني غيرُ الأول. وكلاهُما مقَرٌّ به. والإضراب لا يصحّ لأنه رجوعٌ عن إقرارٍ بحقِّ آدميِّ. (و: له درهمٌ في دينارٍ، لزمه درهم. فإن قال: أردت العطف،) أي: أردتُ درهماً وديناراً. (أو) قال: أردْتُ (معنى معَ) أي درهماً مع دينارٍ (لزماه) أي الدرهم والدينار. (و) من قال عن إنسان: (له) عليّ (درهم في عشرة) ولم يُرِد شيئاً، بل أطلق لفظه (لزمه درهم) لأنه أقرّ بالدرهم، وجعَلَ العشرةَ محلاً له، فلا يلزمه سواه، (ما لم يخالفْه عُرْفٌ) أي عرفُ البلد التي بها المقر (فيلزمه مقتضاه) أي مقتضى عرف تلك البلد في الأصح، (أو) ما لم (يُرِدِ الحساب، ولو كان جاهلاً به) أي بالحساب في الأصح، (فيلزمه عشرة) أي عشرة دراهم، مضروبةُ الدِّرهمِ في عشرةٍ، لأن ذلك هو المصطلح عليه عند الحُسّاب، (أو) لم (يرد الجميع) بأن يريد درهماً مع عشرة، لأن كثيراً من العوامّ يريدون بهذا اللفظ هذا المعنى، ولو كان حاسباً في الأصح (فيلزمه أحد عشر) درهماً. (و) من قال عن إنسان: (له) عندي (تمرٌ في جراب، أو): له عندي (سكّينٌ في قراب، أو): له عندي (ثوبٌ في منديل)، أو: له عندي عبدٌ عليه عمامة، أو دابة عليها سرج، أو فصٌ في خاتم، أو جراب فيه تمر، أو قرابٌ فيه سيف، أو منديل فيه ثوب، أو سرجٌ على دابة، أو عمامةٌ على عبد، أو زيتٌ في زق ونحوه (ليس بإقرارٍ بالثاني) والحاصل من ذلك أن من أقرّ بشيءٍ وجعله مظروفاً، كقوله له عندي تمر

стр. 981

في جراب، أو جعله ظرفاً كقوله له عندي جراب فيه تمر، لا يكون مقرُّا بالثاني منه في الأصح، لأنهما شيئان متغايران. وإقراره به لم يتناول الثاني، وإنما جعله ظرفاً أو مظروفاً، ولا يلزم من ذلك أن يكون الظرفُ والمظروف للمقر أو لغيره. ومع الاحتمال لا يكون مقراً بهما، لأن الإِقرار لا يثبت إلاَّ مع التحقيق. (و) إن قال: (له) عندي (خاتمٌ فيه فصٌّ، أو) قال: عندي (سيف بقرابٍ)، فهو (إقرار بهما) والفرق بين هذه الصورة وبين قوله: له عندي جرابٌ فيه تمر ونحو ذلك، أن الفص جزء من أجزاء الخاتم، فيكون مقراً بهما، كما لو قال: له عندي ثوب فيه عَلَمٌ. فأما الجراب ونحوه فإنه غير الذي هو فيه. (وإقراره) أي إقرارُ الإنسان (بشجرةٍ ليس إقراراً بأرْضها، فـ) يتفرع على هذا أنه (لا يملك غَرْسَ مكانِها لو ذهبتْ، ولا أجْرَةَ) على ربّها (ما بقيت.) قال في الفروع: وليس لربّ الأرض قلعُها، وثمرتها للمقَرِّ له. وفي الانتصار احتمال، كالبيع (١). قال أحمد فيمن أُقِرَّ له بها: فهي بأصلها. فيحتمل أنه أراد أرضها، ويحتمل: لا. وعلى الوجهين يخرّج هل له إعادة غيرها أوْ لا. والثاني اختاره أبو إسحاق. قال أبو الوفا: والبيع مثله. كذا قال. وروايةُ مهنًا: هي له بأرضِها. فإن مات أو سقطت لم يكن له موضعها، انتهى كلامه. وصرح في المنتهى والإِقناع بما في المتن. (و) من قال عن إنسان: (له على درهم أو دينار)، أو: له عندي عبد أو أمة، (يلزمه أحدهما. ويعيِّنُه) يعني يلزمه تعيينه. كسائر المُجْمَلات.

стр. 982

(خَاتمَة) نَسْألُ اللَّهَ حسن الأولى وَالخاتمة (إذا اتفقا على) صدور (عقدٍ، وادَّعى أحدُهما فسادهُ، و) ادّعى (الآخر صحته، فـ) القول (قول مدّعى الصحّة، بيمينه). (وإن ادّعيا شيئاً بيد غيرهما) حال كونه (شركةً بينهما بالسوية) أي لكلٍّ منهما نصفُه (فأقر) المدّعى عليه (لأحدهما) أي لأحد المدعيين (بنصفِهِ، فالمقَرُّ به بينهما) بالسوية. (ومن قال بمرض موته: هذا الألف لقطةٌ فتصدّقوا به) أي بالألف (و) الحال أنه (لا مال له غيره) أي غير المقَرِّ به (لزم الورثةَ الصدقةُ بجميعِهِ) أي جميع الألف (ولو كذّبوه). (ويحكم بإسلام من أقرّ ولو) كان المقر (مميزاً، أو) أقر (قبيل موته، بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله) ﷺ . (اللهم اجعلني ممن أقرَّ بِها مخلصاً في حياته. وعند مماته، وبعد وفاته). (واجعل اللهمَّ هذا) المختصر خالصاً (مخلَصاً) من الرياءِ والسمعةِ (لوجهك الكريم، وسبباً للفوزِ لديك بجنّات النعيم). (وصلى اللهُ وسلّم) وشرّف وعظّم (على أشْرفِ العالَم، وسيد بني آدم، و) صلى الله وسلم (على سائر) أي باقي (إخوانه من النبيين

стр. 983

والمرسلين، وآلِ كلٍّ) منهم (وصحبه أجميعن) يا أرحم الراحمين. (و) صلى الله وسلم (على أهل طاعتك أجمعين (١)، من أهل السموات وأهل الأرضين. الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله) والله أعلم بالصواب. وإليه المرجع والمآب. وعنده علم الكتاب. وهذا آخر ما تيسّر جمعه. والله أسأل أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، نافعاً للناظر فيه بعين الإِنصاف، لا من نظر فيه بعين الاحتقار. اللهم اجعل هذا الشرحَ خالصاً لوجهك الكريم، وسبباً لرضاك عني يا رب العالمين. وَأَمِتْني على كلمة "لا إله إلا الله محمد رسول الله" خالصة مخلَصةً يا سيدي! يا مولاي! يا من بك أستغيثُ. واحشرني ووالديّ والمسلمينَ مع الذين أنعمت عليهم من النبيّين والصديقين والشهداء والصالحين. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلَّم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال مؤلفه رحمه الله تعالى: فرغتُ من تأليفِهِ ليلة الأربعاء ثاني شهر ربيع الثاني من شهور سنة إحدى وتسعين وألف. قاله بفمِهِ، ورَقَمه بقلمه، أفقر العباد، عبد القادر التغلبي الحنبلي غفر الله له ولوالديه. آمين. تمَّ والحمد لله.