← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 96878

مفتاح السعيدية في شرح الألفية الحديثية

ابن عمار المالكي

Полный текст (471 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

استدلاله بالحديث. أما اختياره وإن وافقه عليه من المتأخرين أبو عبد الله بن الموَّاق بفتح الميم، وتشديد الواو، وبعده ألف، فقاف، كذا تلقنته من (ن) رحمه الله تعالى في قراءتي عليه هذا الموطن من «النكت له على ابن الصلاح»، فإنه أعني ابن المواق نص في كتابه «بغية النقاد» على أن أهل العلم محمولون على العدالة حتى يظهر منهم خلاف ذلك. قال ابن الصلاح: وفيما قاله يعني ابن عبد البر اتساع غير مرضي، وأما استدلاله بالحديث فلا يصح من وجهين: أحدهما [٦٠ - أ]: إرساله وضعفه. والثاني: أن الاستدلال به موقوف على أن لو كان خبراً، ولا يصح حمله على الخبر لوجود من يحمل العلم وهو غير عدل وغير ثقة، فلم يبق له محمل، إلا على الأمر أي إنه أُمِرَ الثقات بحمل العلم، قالوا: ويدل على ذلك وقوعه في بعض طرق ابن أبي حاتم «ليحمل هذا العلم» بلام الأمر. قلت: إن صحت هذه فظاهرٌ ما قالوا، وذكر التخلف (١) في كلام الصادق لا يصح لأنه ﷺ قصد المظنة، فاعرفه، والله تعالى أعلم. وقوله: ٢٦٧ - وَمَنْ يُوَافِقْ غَالِباً ذا الضَّبْطِ ... فَضَابِطٌ، أوْ نَادِراً فَمُخْطِيْ الشرح: يعني أن الذي يُعرف به ضبط الراوي أن يُعتبر حديثَه بحديث الثقات

стр. 177

الضابطين، فإن وافقهم في رواياتهم لفظاً أو معنىً ولو غالباً أثبتنا (ح) (١) ضبطه، وإن غَلَبَ على حديثه المخالفة لهم وإن وافقهم فنادر، أثبتنا (ح) خطأه وعدم ضبطه والاحتجاج بحديثه. وقوله: ٢٦٨ - وَصَحَّحُوا قَبُوْلَ تَعْدِيْلٍ بِلاَ ... ذِكْرٍ لأسْبَابٍ لَهُ، أنْ تَثْقُلاَ ٢٦٩ - وَلَمْ يَرَوْ قَبُوْلَ جَرْحٍ أُبْهِمَا؛ ... لِلْخُلْفِ في أسبَابِهِ، وَرُبَّمَا ٢٧٠ - اسْتُفْسِرَ الجَرْحُ فَلَمْ يَقْدَحْ، كَمَا ... فَسَّرَهُ (شُعْبَةُ) بِالرَّكْضِ، فَمَا ٢٧١ - هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ حُفَّاظُ الأثَرْ ... كـ (شَيْخَيِ الصَّحِيْحِ) مَعْ أهْلِ النَّظَرْ [٦٠ - ب] الشرح: هذا الفصل الرابع من فصول النوع الأول، وهو أنه يُقبل التعديل من غير ذكر سَبب؛ لأن أسبابه كثيرة فَثَقُل وشَقَّ ذكرُها؛ لأنه يُحْوِجُ أن يقول: ليس يفعل كذا، ولا كذا، عادًّا ما يجب تركه، ويفعل كذا، عادَّا ما يجب عليه فعله. وقوله: «أن تثقُلا» هو بفتح الهمزة، وتخفيف النون، مصدرية منصوب على العلة، أي: لأجل الثقل. وقوله: «ولم يروا» (خ) يعني: أن الجرح لا يُقبل إلا مفسراً؛ لاختلاف الناس في موجبه، فربما يُطْلِقُ أحدُهم الجرح على معتقده، وليس كذلك في نفس

стр. 178

الأمر، فالبيان برفع ذلك حتى يظهر أهو قادح أم لا، وهذا هو المختار في التعديل والجرح. وقوله: «وربما» (خ) يعني: أن الدليل على أن الجرح لا يقبل غير مفسر أنه ربما اسْتُفْسِر الجارح فذكر ما ليس بجرح. وروى الخطيب بإسناده إلى محمد بن جعفر المدائني قال: قيل لشعبة لم تركت حديث فلانٍ؟ قال: رأيته يركض على بِرْذَون، فتركت حديثه. قلت: ويقرب من ذلك أن النسائي جَرَحَ أحمد بن صالح المصري، فأخذ الناس عليه ذلك، فقال ابن يونس: لم يكن أحمد عندنا كما قال النسائي، لم يكن له آفة غير الكِبْر، وتكلم فيه ابن معين فيما رواه معاوية بن صالح عنه، وفي كلامه ما [٦١ - أ] يشير إلى الكبر، فقال: كذابٌ يتفلسف، رأيته يَخْطر في جامع مصر فنسبته إلى الفلسفة، وأنه يخطر في مشيته انتهى. وقوله: «فما» (خ) يعني فماذا يلزم من ركضه على برذون. وحكى ابن أبي حاتم عن أبيه أن السماع يكره ممن يقرأ بالألحان. قلت: وقد نص الإمام مالك ﵁ في «المدونة» على أن القراءة في الصلاة بالألحان والترجيع تَرُدُّ الشهادة انتهى. وقوله: «هذا» (خ) يعني أن هذه المسألة في ذكر سبب التجريح والتعديل انتهى الخلاف فيها إلى أقوالٍ أربعة، والقول الأول وهو المذكور هو الذي عليه حفاظ الأثر، ويستحق أن يُصَحَّح، وهو الذي نص عليه الشافعي ﵁ وصَوَّبَهُ الخطيب، وصَحَّحَهُ: أن الجرح لا يُقْبَل إلا مفسراً.

стр. 179

قال ابن الصلاح: وهو ظاهر مُقَرَّر في الفقه وأصوله. وقوله: ٢٧٢ - فَإنْ يُقَلْ: (قَلَّ بَيَانُ مَنْ جَرَحْ) ... كَذَا إذَا قَالُوا: (لِمَتْنٍ لَمْ يَصِحْ) ٢٧٣ - وَأبْهَمُوا، فَالشَّيْخُ قَدْ أجَابَا ... أنْ يَجِبَ الوَقْفُ إذا اسْتَرَابا ٢٧٤ - حَتَّى يُبِيْنَ بَحْثُهُ قَبُوْلَهْ ... كَمَنْ أُوْلُو الصَّحِيْحِ خَرَّجُوا لَهْ ٢٧٥ - فَفي (البُخَارِيِّ) احتِجَاجاً (عِكْرِمَه) ... مَعَ (ابْنِ مَرْزُوْقٍ)، وَغَيْرِ تَرْجُمَهْ ٢٧٦ - وَاحْتَجَّ (مُسْلِمٌ) بِمَنْ قَدْ ضُعِّفَا ... نَحْوَ (سُوَيْدٍ) إذْ بِجَرْحٍ مَا اكتَفَى [٦١ - ب] ٢٧٧ - قُلْتُ: وَقَدْ قَالَ (أبُو المَعَاليْ) ... واخْتَارَهُ تِلْمِيْذُهُ (الغَزَاليْ) ٢٧٨ - و (ابْنُ الخَطِيْبِ) الْحَقُّ أنْ يُحْكَمْ بِمَا ... أطْلَقَهُ العَالِمْ بِأسْبَابِهِمَا الشرح: لما قَرَّرَ أن الجرح لا يُقْبَل إلا مُفَسَّراً، وكذلك الحديث الضعيف، أورد على ذلك سؤالاً سأله ابن الصلاح مُلَخَّصُهُ أن يُقال: وجدنا اعتماد الناس في جرح الرواة ورد حديثهم على كتب الجرح والتعديل، وقَلَّ أن يتعرضوا فيها لبيان السبب، بل يقتصرون على قولهم: «فلانٌ ضعيف»، «ليس بشيء»، ونحو ذلك، أو: «هذا حديث ضعيف»، أو «غير ثابت»، ونحوه، فاشتراط بيان السبب مفضٍ إلى التعطيل، وسَدِّ باب الجرح غالباً كثيراً (١). وقوله: «فالشيخ» (خ) يعني: أن ابن الصلاح أجاب عن ذلك، ملخصه بأنا

стр. 180

وإن [لم] (١) نعتمد ذلك في إثبات الجرح والحكم به، فقد اعتمدناه في أن يُوقِفَنَا عن قَبول حديث من قالوا فيه مثل ذلك، بناءً على إيقاع ريبة عندنا فيهم قوية، يجب في مثلها التوقف. وقوله: «حتى يبين بحثه» (خ) يعني: أنا نقف حتى تنزاح عنه الريبة بالبحث عن حاله فيظهر البحث عنه قبولَه والثقةَ بعدالته. فقوله: «حتى يُبين» (خ) هو بضم أوله، من «أَبَان» رباعياً، بمعنى يظهر. و «بحثُه» مرفوع على الفاعل ليُبين. و «قبوله» منصوب به على المفعول. وقوله «كمن» (خ) يعني أن الخطيب لما نقل عن أئمة [٦٢ - أ] الحديث أن الجرح لا يُقبل إلا مفسراً، قال: إن (خ) (٢) احتج بجماعة سبق من غيره الطعن فيهم والجرح لهم، كعكرمة مولى ابن عباس في التابعين. قلت: لكن روى له البخاري قليلاً مقروناً بغيره، وأعرض عنه مالك إلا في حديث أو حديثين. وقوله: «ففي البخاري» (خ) قلت: «احتجاجاً» منصوب على التفسير. و «عكرمة» وما بعده خبرٌ عن قوله «ففي البخاري». و «عِكرمة» بكسر العين، وإسكان الكاف، وبعده راء مكسورة، فميم، فهاء تأنيث.

стр. 181

هو أبو عبد الله مولى عبد الله بن عباس الهاشمي المدني، سمع: ابن عباس، والخدري، وأبا هريرة، وابن عمروٍ، وابن عمر، وعائشة، وتُكِلِّم فيه لرأيه لا لحفظه، فاتُّهِمَ برأي الخوارج، ووثَّقَهُ جماعة، ومما أُنكر عليه ما حدثه حماد بن زيد في آخر يوم مات فيه فقال: أحدثكم بحديث لم أحدث به قط؛ لأني أكره أن ألقى الله تعالى ولم أحدث به: سمعت أيوب يحدث عن عكرمة قال: «إنما أنزل الله متشابه القرآن ليضل به». قال الذهبي في «الميزان»: ما أسوأها عبارة، وأخبثها، بل أنزله ليهدي به، وليضل به الفاسقين. انتهى. وقول بعض المفسرين في قوله: ﴿لاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ [البقرة:١٦٨]، نقلاً عنه بسنده أنه سُئل عن رجل قال لغلامه: إن لم أجلدك مائة سوط فامرأته طالق. قال: لا يجلد غلامه، ولا تَطْلُق امرأته، هذه من خطوات الشيطان. انتهى [٦٢ - ب]. و «ابن مرزوق» هو عمرو الباهلي البصري، يروي عن عكرمة بن (١) عمارٍ، وشعبة. وروى عنه (خ) (٢) لكن مقروناً بآخر، و (د) (٣) والجمَحي أبو خليفة (٤) وعدة.

стр. 182

قال القواريري: كان يحيى القطان لا يرضاه في الحديث. وقال ابن حرب: جاء بما ليس عندهم فحسدوه. وعن ابن المديني: اتركوا حديث العَمْرين: عمرو بن مرزوق، وعمرو بن حكام. ووثقه أبو حاتم، والإمام أحمد. كان يحضر مجلسه عشرة آلاف رجلٍ، وأحصن ألفَ امرأة أو أكثر، لما سئل أتزوجت ألف امرأة؟ فقال: أو أكثر. وأما عمرو بن مرزوق الواشحي فشيخ صدوق، لا مَطْعَنَ فيه، قد روى عنه الحَوْضي ومسلم، فكان حق شيخنا (ن) التنبيه عليه، فاعرفه. انتهى. وقوله: «وغيرِ ترجمة».قلت: هو بجر «غير» عطفاً على المجرور بمع، والتقدير مع ابن مرزوق ومع جماعة أُخر لم تحطهم هنا ترجمة. والترجمة: بفتح الجيم، مصدرية، ترجم كلامه إذا فسره بلسان آخر، ومنه الترجمان بفتح التاء، وضمها. وقوله: «واحتج» (خ) يعني: وهكذا قول مسلم فإنه احتجَّ بسويد بن سعيدٍ، وجماعةٍ غيرهم، اشتهر عمن ينظر في حال الرواة الطعن عليهم، وقد سلك أبو داود هذه الطريقة وغير واحدٍ ممن بعده. قلت: «وسويد» هذا هو: ابن سعيد، أبو محمد الهروي الأنباري. روى عنه البغوي [٦٣ - أ] وخلق، كان صاحب حديث وحفظ؛ إلا أنه عُمِّرَ وعَمِى فربما لُقِّن ما ليس من حديثه، وهو صادق في نفسه. وأما ابن معين فكذبه، وسَبَّهُ لما ذُكِرَ له حديثه فيمن عشق وعَفَّ وكتم، وقال: لو كان لي فرسٌ

стр. 183

ورمح لغزوت سويداً. انتهى. وأما سويد بن سعيد الدقاق فلا يكاد يُعْرَف، فكان حق شيخنا (ن) التنبيه عليه انتهى. وقوله: «بجرح» يعني: بمطلق جرح؛ لأن سويداً صدوقٌ في نفسه، كما نص عليه أبو حاتم وغيره، وقد ضعفه البخاري فقال: حديثه منكرٌ. والنسائي فقال: ضعيف. ولم يفسر الجرح، وإنما روى مسلم عن سويد لطلب العلو مهما صح عنده بنزول، ولم يخرِّج عنه ما تفرد به. قال إبراهيم بن أبي طالب: قلت لمسلمٍ: كيف استجزت الرواية عن سويد في الصحيح؟ قال: ومن أين كنت آتي بنسخة حفص بن ميسرة؟ لأن مسلماً لم يرو عن أحد ممن سمع من حفص في الصحيح إلا عن سويد فقط. وقوله «قلت»: هذا من الزوائد على ابن الصلاح، وهو الرد على السؤال الذي ذكره؛ لأن إمام الحرمين نص في «البرهان» على أن الحق أن المزكِّي إن كان عالماً بأسباب الجرح والتعديل كفانا إطلاقه، وإلا فلا، واختاره الغزالي، والإمام فخر الدين الرازي. قوله: «تلميذه» [٦٣ - ب]. قلت: هو بالذال المعجمة، أدخله الجواليقي في «المُعَرَّب» وذكر أنه غلام الصَّاغة. وقوله: «وابن الخطيب» هو الإمام فخر الدين الرازي. وقوله: ٢٧٩ - وَقَدَّمُوا الجَرْحَ، وَقِيْلَ: إنْ ظَهَرْ ... مَنْ عَدَّلَ الأكْثَرَ فَهْوَ المُعْتَبَرْ

стр. 184

الشرح: هذا فصل خامس من الفصول للنوع الأول، وهو أن يجتمع في شخص جرح وتعديل، فالجرح مُقَدَّم لزيادة العلم، ولو كان المعدِّلون أكثر، ونقله الخطيب عن جمهور العلماء، وصححه ابن الصلاح، والأصوليون كالإمام فخر الدين والآمدي. وقوله: «وقيل» (خ) هذا قول آخر في المسألة، وهو إن كان عدد المعدِّلين أكثر ورُجِّحَ التعديل، حكاه الخطيب في «الكفاية»، والإمام في «المحصول». وفي المسألة قول ثالث حكاه ابن الحاجب وأهمله (ن) لما كان كلام الخطيب يقتضي نفيه لقوله: اتفق أهل العلم على أن من جرحه الواحد والاثنان وعدَّله مثل عدد من جرحه فإن الجرح به أولى. فأنت ترى في هذه الصورة حكاية الإجماع على تقديم الجرح، خلاف ما حكاه ابن الحاجب (١). وقوله: «الأكثر» هو بالنصب على الحال وعرف كما قرئ شذوذاً ﴿لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ﴾ [المنافقون:٨] على أن «يخرج» ثلاثي قاصرٍ، و «الأذل» حال. وقوله: ٢٨٠ - وَمُبْهَمُ التَّعْدِيْلِ لَيْسَ يَكْتَفِيْ ... بِهِ (الخَطِيْبُ) والفَقِيْهُ (الصَّيْرَفِيْ) الشرح: هذا الفصل السادس من فصول النوع الأول، وهو أن [٦٤ - أ]

стр. 185

التعديل على الإبهام من غير تسمية المعدَّل لا يُكتفَى به في التوثيق، فلو قال: «حدثني الثقة» لم يكفِ، وبذلك قطع الخطيب والصَّيرفي أبو بكر، وأبو نصر بن الصباغ من الشافعية، وغيرهم، وهو الصحيح. وقوله: ٢٨١ - وَقِيْلَ: يَكْفِي، نَحْوُ أنْ يُقالا: ... حَدَّثَنِي الثِّقَةُ، بَلْ لَوْ قَالاَ: ٢٨٢ - جَمِيْعُ أشْيَاخِي ثِقَاتٌ لَوْ لَمْ ... أُسَمِّ، لاَ يُقْبَلُ مَنْ قَدْ أَبْهَمْ الشرح: في التعديل على الإبهام قولان آخران أحدهما: أنه يُقْبَل مطلقاً كما لو عينه لأنه مأمون في الحالتين وحكاه في «العدة» عن أبي حنيفة ﵁، وهو ماش على قول من يحتج بالمرسل وأولى بالقبول. وقوله: «بل» (خ) يعني أن الخطيب زاد على القول الأول بأن قال: لو صَرَّح بأن جميع شيوخه ثقات ثم روى عَمَّن لم يُسَمِّه أنَّا لا نعمل بتزكيته له، نعم لو قال العالم: كل من أروي لكم عنه وأسميه فهو عَدْل رَضِيٌّ مقبول، كان تعديلاً لكل من روى عنه وسماه، جزم بذلك الخطيب، وقال: سلك هذه الطريقة عبد الرحمن بن مهدي. قال البيهقي: ومالك بن أنس ﵁، وقد روى عن عبد الكريم بن أبي المخارق لخفاء حاله عليه. وقوله: ٢٨٣ - وَبَعْضُ مَنْ حَقَّقَ لَمْ يَرُدَّهُ ... مِنْ عَالِمٍ في حَقِّ مَنْ قَلَّدَهُ الشرح: هذا القول الثالث في التعديل على الإبهام، وحكاه ابن [٦٤ - ب] الصلاح عن اختيار بعض المحققين، وهو أنه إن كان القائل «حدثني الثقة»

стр. 186

عالماً أجزأ ذلك في حق من يوافقه في مذهبه، كقول مالك: «أخبرني الثقة»، وقول الشافعي ذلك في مواضع، وحدثني (١) بعض العلماء ما أبهما من ذلك باعتبار شيوخهما. فحيث قال مالك: حدثني الثقة -عنده- عن بكير بن عبد الله بن الأشج، فالثقة مخرمة بن بكير. وحيث قال: عن الثقة عن عمرو بن شعيب، فقيل الثقة عبد الله بن وهب، وقيل الزهري. هكذا نص أبو عمر. وإذا قال الشافعي في كتبه: أخبرنا الثقة عن ابن أبي ذئب، فهو ابن أبي فديك. وإذا قال: أخبرنا الثقة عن الليث بن سعد، فهو يحيى بن حسان. وإذا قال: أخبرنا الثقة عن ابن جريج فهو مسلم بن خالد. وإذا قال: أخبرنا الثقة عن صالح مولى التوأمة، فهو إبراهيم بن يحيى، نَصَّ على ذلك محمد بن الحسين الأبري السجستاني في «فضائل الشافعي» ﵁. وقوله: ٢٨٤ - وَلَمْ يَرَوْا فُتْيَاهُ أوْ عَمَلَهُ ... -عَلَى وِفَاقِ المَتْنِ- تَصْحِيْحَاً لَهُ ٢٨٥ - وَلَيْسَ تَعْدِيلاً عَلَى الصَّحِيْحِ ... رِوَايَةُ العَدْلِ عَلَى التَّصْرِيْح

стр. 187

الشرح: يعني أنه ليس عمل العالم أو فتياه على وِفق حديث حُكماً بصحته، ولا مخالفته له جرحاً فيه أو في راويه. وقوله: «وليس» (خ) يعني أن العدل إذا روى عن شيخ بصريح اسمه فهل [٦٥ - أ] هو تعديل أم لا فيه أقوال ثلاثة: أحدها: ليس بتعديل، وهو الصحيح الذي عليه أكثر العلماء من المحدثين وغيرهم لجواز روايته عن غير عدلٍ. والثاني: أنه تعديل مطلقاً حكاه الخطيب وغيره، وحكاه الصيرفي بأن الرواية تعريفٌ له، والعدالة بالخبرة. وأجاب الخطيب بأنه قد لا يَعْلم عدالته ولا جرحه. والقول الثالث: إن كان لا يروي إلا عن عدلٍ كانت روايته تعديلاً وإلا فلا، واختاره السيف الآمدي، وابن الحاجب، وغيرهما. قلت: وكذلك إذا حَكَمَ بشهادته حاكمٌ يَشْتَرِطُ العدالةَ في الشهادة فهو تعديل له، انتهى. وقوله: ٢٨٦ - وَاخْتَلَفُوا: هَلْ يُقْبَلُ المَجْهُوْلُ؟ ... وَهْوَ -عَلَى ثَلاَثَةٍ- مَجْعُوْلُ ٢٨٧ - مَجْهُوْلُ عَيْنٍ: مَنْ لَهُ رَاوٍ فَقَطْ ... وَرَدَّهُ الاكْثَرُ، وَالقِسْمُ الوَسَطْ: ٢٨٨ - مَجْهُوْلُ حَالٍ بَاطِنٍ وَظَاهِرِ ... وَحُكْمُهُ: الرَّدُّ لَدَى الجَمَاهِرِ، ٢٨٩ - وَالثَّالِثُ: المَجْهُولُ لِلعَدالَهْ ... في بَاطِنٍ فَقَطْ. فَقَدْ رَأَى لَهْ

стр. 188

٢٩٠ - حُجِّيَّةً -في الحُكْمِ-بَعْضُ مَنْ مَنَعْ ... مَا قَبْلَهُ، مِنْهُمْ (سُلَيْمٌ) فَقَطَعْ ٢٩١ - بِهِ، وَقَالَ الشَّيْخُ: إنَّ العَمَلا ... يُشْبِهُ أنَّهُ عَلَى ذَا جُعِلا ٢٩٢ - في كُتُبٍ منَ الحَدِيْثِ اشْتَهَرَتْ ... خِبْرَةُ بَعْضِ مَنْ بِهَا تَعَذَّرَتْ ٢٩٣ - في بَاطِنِ الأمْرِ، وبَعْضٌ يَشْهَرُ ... ذَا القِسْمَ مَسْتُوْرَاً، وَفِيْهِ نَظَرُ الشرح: هذا الفصل السابع من فصول النوع الأول وهو رواية المجهول هل تقبل أم لا؟ وقوله: «وهو» (خ) يعني أن المجهول [٦٥ - ب] أقسامه ثلاثة: مجهول العين، ومجهول الحال ظاهراً أو باطناً، ومجهول الحال باطناً. وقوله: «مجهول» (خ) هذا القسم الأول وهو مجهول العين فضَبَطَهُ (ن) بأنه من لم يرو عنه إلا راوٍ واحد، وتبع في ذلك ابن عبد البر. وقال الخطيب: هو كلُّ من لم تعرفه العلماء، ولم يُعْرَف حديثُهُ إلا من راوٍ واحد. وأهمله (ن) فما عرَّفه. وقوله: «ورده» (خ) يعني أن هذا القسم فيه أقوال، والصحيح الذي عليه أكثر العلماء من أهل الحديث وغيرهم أنه لا تقبل. والثاني: يقبل مطلقاً. والثالث: إن كان المنفرد بالرواية عنه لا يروي إلا عن عدلٍ كابن مهدي، واكتفينا في التعديل بالواحد، قُبل وإلا فلا.

стр. 189

والرابع: يُقْبَل إن اشتهر بالزهد أو النَّجدة [في] (١) غير العلم، واختاره أبو عمرو. الخامس: إن زَكَّاهُ أحدٌ من أئمة الجرح والتعديل مع رواية واحد عنه قُبِلَ وإلا فلا، واختاره أبو الحسن بن القَطَّان في «بيان الوهم والإيهام» له. وقوله: «والقسم» (خ) هذا القسم الثاني، وهو مجهول الحال ظاهراً وباطناً مع عرفان عينه برواية عدلين عنه. وفيه أقوال: أحدها -وهو قول الجماهير-: لا تقبل روايته، وعليه اقتصر (ن). وقوله: «والثالث» (خ) هذا القسم الثالث، وهو مجهول العدالة الباطنة، وهو عدل ظاهر (٢) [٦٦ - أ] فهذا يحتج به بعضُ من رد القسمين الأولين، وبه قطع من ذكره. وقوله: «منهم سُليم». قلت: هو بضم السين، وهو الإمام ابن أيوب الرازي انتهى. وقوله: «وقال الشيخ» (خ) يعني ابن الصلاح أن العمل على قول سُليم في أكثر كتب الحديث المشهورة فيمن تقادَم عهدُهم وتَعَذَّرَت معرفتهم، وأطلق الشافعي ﵁ كلامه في «اختلاف الحديث» قولَهُ: إنه لا يُحتج بالمجهول. وحكى البيهقي في «المدخل» أن الشافعي لا يحتج بأحاديث المجهولين.

стр. 190

وقوله: «وبعضٌ» (خ) يعني أن ابن الصلاح نقل عن بعض الأئمة أن هذا القسم الأخير هو المستور، وعَيَّنَ (ن) هذا البَعْض بأنه البَغَوي نَصَّ عليه بحُروف ما نقله ابن الصلاح في «التهذيب» (١) قال: وتبعه عليه الرافعي، وحكى الرافعي في الصوم وجهين في قبول رواية المستور من غير ترجيح، ثم قال: وصحح النووي في «شرح المهذب» قبول رواية المستور. و «يَشْهَر» بفتح أوله وفتح الهاء من شهر الأمر يَشهَرُ شُهوراً. وقوله: «وفيه نظر» من الزوائد على ابن الصلاح التي لم تتميز بقلت، ووجه النظر أن الشافعي في عبارته في اختلاف الحديث ما يقضي بأن ظاهري العدالة من يحكم الحاكمُ بشهادتهما، وعليه فلا يُقال لمن يكون عدلاً في الظاهر فقط مستور، ونقل الروياني [٦٦ - ب] في «البحر» نص الشافعي في «الأم» أنه لو حضر العقد رجلان مسلمان ولا يعرف حالهما من الفسق والعدالة انعقد النكاح بهما في الظاهر، قال: لأن الظاهر من المسلمين العدالة انتهى. وقوله: ٢٩٤ - وَالخُلفُ في مُبْتَدِعٍ مَا كُفِّرَا ... قِيْلَ: يُرَدُّ مُطلَقَاً، وَاسْتُنْكِرَا ٢٩٥ - وَقْيِلَ: بَلْ إذا اسْتَحَلَّ الكَذِبَا ... نُصْرَةَ مَذْهَبٍ لَهُ، وَنُسِبَا ٢٩٦ - (لِلشَّافِعيِّ)، إذْ يَقُوْلُ: أقْبَلُ ... مِنْ غَيْرِ خَطَّابِيَّةٍ مَا نَقَلُوْا

стр. 191

٢٩٧ - وَالأكْثَرُوْنَ - وَرَآهُ الأعْدَلاَ - ... رَدُّوَا دُعَاتَهُمْ فَقَطْ، وَنَقَلا ٢٩٨ - فِيهِ (ابْنُ حِبَّانَ) اتِّفَاقَاً، وَرَوَوْا ... عَنْ أهْلِ بِدْعٍ في الصَّحِيْحِ مَا دَعَوْا الشرح: الفصل الثامن من فصول النوع الأول: رواية مُبتدع لم يُكَفَّر في بدعته، وفيه أقوال: فقيل: يُرد مطلقاً لأنه فسق ببدعته وإن تأول، فيرد كالفاسق بغير تأويل، كما استوى الكافر متأولاً وغير متأول، وهو المروي عن مالك فيما نصه الخطيب عنه. قلت: ونصوص «المدونة» في غير ما موطن تشهد له، انتهى. وقوله: «واستنكرا» يعني أن ابن الصلاح استبعد هذا القول بأن كتب المحدثين ملأى بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة. وقوله: «وقيل» (خ) هذا القول الثاني: أنه يُقبل إن لم يكن ممن يستحل الكذب لنصرة مذهبه، أو لأهل مذهبه، سواءً كان [٦٧ - أ] داعية أم لا، وإن كان ممن يستحل لم يُقبل. وقوله: «ونسبا» (خ) يعني أن هذا القول نسبه الخطيبُ للشافعي، لقوله: أَقْبَل شهادة أهل الأهواء إلا الخطَّابية من الرافضة؛ لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم. وروى البيهقي في «المدخل» عن الشافعي أنه قال: ما في أهل الأهواء قوم أشهد بالزور من الرافضة. وقوله: «من غير خطابية». قلت: الخطَّابية بفتح الخاء المعجمة، وتشديد

стр. 192

الطاء المهملة، وبعده ألف، فباء موحدة، فياء مثناة تحت مشددة، نسبة إلى رئيسهم أبي الخطَّاب، وهم جماعة يزعمون أن الله حَلَّ في علي، ثم في الحسن، ثم في الحسين، ثم في زين العابدين، ثم في الباقر، ثم في الصادق، وتوجَّهوا هؤلاء إلى مكة في زمان جعفر الصادق وكانوا يعبدونه، فلما سمع الصادق بذلك لَعَنَهُم فبلغ ذلك أبا الخطاب فزعم أن الله قد انفصل عن جعفر وحلَّ فيه، ثم قُتل، لعنه الله، ولعن فريقه، وتعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً. انتهى. وقوله: «والأكثرون» (خ) هذا قول ثالث، وهو: أنه إن كان داعيةً لمذهبه لم يُقبل، وإلا قُبِل، وهذا الذي عليه الأكثر، وإليه ذهب الإمام أحمد في نَصِّ الخطيب، ونَقَلَ ابنُ حبان في اتفاقَهُم عليه. وقوله: [٦٧ - ب] «ونَقَلا فيه ابن حبان» (خ) يعني أن ابن حبان نقل اتفاق العلماء في رَدِّ رواية الدَّاعية، وفي قبول غير الداعية أيضاً، وإن كان ابن الصلاح قصر ذلك على الصورة الأولى دون الثانية، ويدلُّ على عموم نقل الاتفاق أن ابن حبان نَصَّ في «تاريخ الثقات» في ترجمة جعفر بن سليمان الضُّبَعي على أنه ليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعةٌ ولم يكن يدعو إليها أن الاحتجاج بأخباره جائز، فإذا دعا إلى بدعته سقط الاحتجاج بأخباره. ونَقَلَ (ن) (١) في المسألة قولاً رابعاً زيادة على ابن الصلاح، وهو أنه تُقبل أخبارهم مطلقاً وإن كانوا كفاراً أو فساقاً بالتأويل، حكاه الخطيب عن

стр. 193

جماعة من النقلة والمتكلمين. و «ابن حبان» هذا بكسر الحاء المهملة، وتشديد الباء الموحدة. وقوله: «رآه الأعدلا» جُمْلة لا محل لها لاعتراضها بين المبتدأ الذي هو «الأكثرون» وبين الخبر الذي هو «رَدُّوا». وقوله: «وردوا» (خ) يعني أن في الصحيحين كثيراً من أحاديث المبتدعة غير الدعاة احتجاجاً واستشهاداً كعمران بن حطَّان، وداود بن الحصين، وغيرهما. ونص الحاكم في «تاريخ نيسابور» في ترجمة محمد بن الأخرم أن كتاب مسلم ملآن من الشيعة. وقوله: «والُخلْفُ» (خ) احترز به عن المبتدع الذي كُفِّر ببدعته كالمجسمة إن قيل بتكفيرهم على الخلاف [٦٨ - أ] في ذلك، خلافاً لابن الصلاح. وقوله: ٢٩٩ - وَ (لِلحُمَيْدِيْ) وَالإمَامِ (أحْمَدَا) ... بأنَّ مَنْ لِكَذِبٍ تَعَمَّدا ٣٠٠ - أيْ فِي الحَدِيْثِ، لَمْ نَعُدْ نَقْبَلُهُ ... وَإنْ يَتُبْ، وَ (الصَّيْرَفِيِّ) مِثْلُهُ ٣٠١ - وَأطْلَقَ الكِذْبَ، وَزَادَ: أنَّ مَنْ ... ضُعِّفَ نَقْلاً لَمْ يُقَوَّ بَعْدَ أنْ ٣٠٢ - وَلَيْسَ كَالشَّاهِدِ، وَ (السَّمْعَانِي ... أبُو المُظَفَّرِ) يَرَى فِي الجَانِي ٣٠٣ - بِكَذِبٍ فِي خَبَرٍ إسْقَاطَ مَا ... لَهُ مِنَ الحَدِيْثِ قَدْ تَقدَّمَا الشرح: هذا الفصل التاسع من فصول النوع الأول، وهو: من تَعَمَّد الكذبَ

стр. 194

في حديث رسول الله ﷺ فإنه لا تُقبل روايته أبداً، وإن تاب وحسنت توبته، كما نص على ذلك غير واحد من أهل العلم، ومنهم الإمام أحمد، والحُميدي شيخ البخاري أبو بكر، بخلاف الكذب في حديث الناس وغيره من أسباب الفسق فإنه تقبل رواية التائب منه. وقوله: «والصيرفي» (خ) يعني أن الصيرفي نص في «شرح الرسالة» للشافعي على أن كلَّ من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب وجدناه عليه لم نَعُد نقبله بتوبةٍ تظهر. وقوله: «وزاد» (خ) يعني أن الصَّيرفي زاد أيضاً فقال: ومن ضَعَّفْنَا نقله لم نجعله قوياً بعد ذلك، وذكر أن ذلك فيما افترقت فيه الرواية والشهادة. قال شيخنا (ن) ﵀ قلت: الظاهر أنه إنما أراد [٦٨ - ب] الكذب في حديث رسول الله ﷺ لا مطلقاً، بدليل قوله: «من أهل النقل» أي: الحديث، ويدل [على ذلك] (١) أنه قيده بالمحدث فيما رأيته في كتاب «الدلائل» و «الإعلام» له، فقال: وليس يطعن على المحدث إلا أن يقول عمَدْتُ الكذب (خ) انتهى. وقوله: «والصيرفي» هو بالجر عطفاً على «وللحميدي». وقوله: «بعد أن» يعني: بعد أن ضُعِّفَ فحذفه لدلالة «ضُعِّفَ» المتقدم عليه. وقوله: «وليس» (خ) يعني أن هذا مما افترق [فيه] (٢) الشاهد من الراوي.

стр. 195

وقوله: «والسمعاني» (خ) يعني أن السمعاني ذكر أن من كذب في خبر واحدٍ وجَبَ إسقاط ما تَقَدَّمَ من حديثه. قلت: «والسَّمعاني» بفتح السين المهملة، وإسكان الميم، وبعده عين مهملة، فألف، فنون مكسورة، نسبة إلى سَمْعَان بن تميم، انتسب إليه أبو سعد السمعاني وأهله. قال أبو سعد: هكذا سمعت سَلَفي يذكرون ذلك، وهم جماعة أئمة علماء فقهاء محدثون، منهم الإمام أبو منصور محمد كان إماماً في العربية وله فيها تصانيف مفيدة، وولده أبو المظفر وهو منصور الفقيه الإمام المشهور له تصانيف في الفقه وأصوله والحديث، وهو صاحب كتاب «الاصطلاح» وكان حنفياً فصار شافعياً سنة اثنين وستين وأربعمائة [٦٩ - أ] سمع أباه وغيره. وقوله: ٣٠٤ - وَمَنْ رَوَى عَنْ ثِقَةٍ فَكَذَّبَهْ ... فَقَدْ تَعَارَضَا، وَلَكِنْ كَذِبَهْ ٣٠٥ - لاَ تُثْبِتَنْ بِقَوْلِ شَيْخِهِ، فَقَدْ ... كَذَّبَهُ الآخَرُ، وَارْدُدْ مَا جَحَدْ ٣٠٦ - وَإنْ يَرُدَّهُ بِـ (لاَ أذْكُرُ) أوْ ... مَا يَقْتَضِي نِسْيَانَهُ، فَقَدْ رَأوْا ٣٠٧ - الحُكْمَ لِلذَّاكِرِ عِنْدَ المُعْظَمِ، ... وَحُكِيَ الإسْقَاطُ عَنْ بَعْضِهِم ٣٠٨ - كَقِصَّةِ الشَّاهِدِ واليَمِيْنِ إذْ ... نَسِيَهُ (سُهَيْلٌ) الَّذِي أُخِذْ ٣٠٩ - عَنْهُ، فَكَانَ بَعْدُ عَنْ (رَبِيْعَهْ) ... عَنْ نَفْسِهِ يَرْوِيْهِ لَنْ يَضِيْعَهْ

стр. 196

٣١٠ - وَ (الشَّافِعي) نَهَى (ابْنَ عَبْدِ الحَكَمِ) ... يَرْوِي عَنِ الحَيِّ لخَوْفِ التُّهَم الشرح: الفصل العاشر من فصول النوع الأول أن يروي ثقةٌ عن ثقةٍ حديثاً يكذبه المروي عنه صريحاً، كقوله: كذب علي، أو بنفي جازمٍ كقوله: ما رويت هذا له. فقد تعارض قولهما، ولا يكون ذلك قادحاً في عدالتهما وباقي رواياتهما. وقوله: «ولكن» (خ) يعني: أنا نرد ما جحده الأصل؛ لأن الراوي عنه فرعه، ولا نثبت كذب فرعه بقول أصله له: «ما قاله» حتى يكون ذلك جرحاً له؛ لأنه أيضاً يكذب أصله الذي هو شيخه في نفيه لذلك، وليس قبول جرح كل منهما بأولى من الآخر فتساقطا. و «كَذِبَه» بفتح الكاف، وكسر الذال مخففة، منصوب مفعولاً مقدماً لقوله «لا» تُثبتن من أَثْبَتَ [٦٩ - ب] الرباعي. وقوله: «واردُد» (خ) يعني اردُد من حديث الفرع إذا نفى أصله تحديثه للفرع به خاصة، ولا يُرَدّ من حديث الأصل نفسه إذا حدث به. وقوله: «وإن يَرُدَّه» (خ) يعني أن الأصل إذا لم يُكَذِّب فرعه صريحاً، ولكن قال: لا أذكره، أو لا أعرفه، ونحوه مما يقتضي جواز كونه نسيه فذلك لا يقتضي رُدَّ رواية الفرع عنه. وقوله: «فقد رأوا» (خ) يعني أنه مع ذلك اختلف هل الحكم للذاكر الذي هو الفرع، أو للأصل الناسي؟ فذهب الجمهور من المحدثين والفقهاء والمتكلمين إلى قبول ذلك، وأن نسيان الأصل لا يُسْقِط العمل بما نسيه،

стр. 197

وصححه ابن الصلاح. وقوله: «وحُكِىَ» (خ) يعني أن بعضهم ذهب إلى إسقاطه بذلك، وحكاه ابن الصباغ في «العدة» عن أصحاب أبي حنيفة. وقوله: «كقصة» (خ) هذا مثاله وهو الحديث الذي رواه (د) و (ت) و (ق) (١) من رواية ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: «أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد». قال (د) في رواية: إن عبد العزيز الدراوردي قال: قد ذكرتُ ذلك لسهيل، فقال أخبرني ربيعة -وهو عندي ثقة- أني حدثته إياه، ولا أحفظه. قال عبد العزيز: وقد كانت أصابت سهيلاً عِلَّة أذهبت بعض عقله، ونسي بعض حديثه، فكان سهيل [٧٠ - أ] بعد يحدثه عن ربيعة عنه عن أبيه. وقوله: «فكان بعدُ» هو بضم الدال مبنياً. وقوله: «لن يَضيعَه» هو بفتح أوله من ضاع يضيع. وقوله: «والشافعي» (خ) يعني أنه روى عن الشافعي ﵁ أنه قال لابن عبد الحكم: إياك والرواية عن الأحياء. وفي رواية البيهقي في «المدخل»: لا تُحَدِّث عن حي، فإن الحي لا يؤمن عليه النسيان. قاله له حين روى عن الشافعي حكاية فأنكرها ثم ذكرها. ٣١١ - وَمَنْ رَوَى بأُجْرَةٍ لَمْ يَقْبَلِ ... (إسْحَاقُ) و (الرَّازِيُّ) و (ابْنُ حَنْبَلِ)

стр. 198

٣١٢ - وَهْوَ شَبيْهُ أُجْرَةِ القُرْآنِ ... يَخْرِمُ مِنْ مُرُوْءَةِ الإنْسَان ٣١٣ - لَكِنْ (أبُوْ نُعَيْمٍ الفَضْلُ) أَخَذْ ... وَغَيْرُهُ تَرَخُّصَاً، فإنْ نَبَذْ ٣١٤ - - شُغْلاً بِهِ - الكَسْبَ أجِزْ إرْفَاقَا، ... أفْتَى بِهِ الشَّيْخُ (أبُوْ إسْحَاقا) الشرح: الحادي عشر من فصول النوع الأول وهو قبول رواية من يُحَدِّث بالأجر. فذهب الإمام أحمد، وإسحاق، وأبو حاتم الرازي إلى أنه لا يقبل. وقوله: «وهو شبيه» (خ) هكذا قال ابن الصلاح أنه شبيه بأخذ الأجر على تعليم القرآن وغيره، إلا أن في هذا عرفاً الخُرْم للمروءة، والظن السيء بفاعله. وقوله: «يَخْرِمُ». قلت: هو بفتح أوله، وبالخاء المعجمة، وبعدها راء مهملة مكسورة فميم، من خرم منه إذا نقص، ومعناه أن أخذ الأجر على التحديث لا على القرآن ينقص [٧٠ - ب] المروَّة، ويطرق التهمة. وعلى هذا فيُعرب «وهو» مبتدأ، وقوله: «شبيه» خبره، وقوله «يخرم» خبرٌ بعد خبر. وحكى السمعاني في «الذيل» عن أبي الغنائم محمد بن علي الدجاجي أنه كان ذا وجاهة وحالٍ واسعةٍ، كريماً جواداً، أحنى الزمان عليه، قال: وقصدته في جماعة من الطلبة المُبرين وهو موعوك في مرضه، فدخلنا عليه وهو على نارية مُحْرِقَة وعليه جُبَّة قد أكلت النار أكثرها، وليس في بيته ما يساوي درهماً، فَحَمَل على نفسه حتى قرأنا عليه بحسب شَرَهِ أصحاب الحديث، وأطلنا عليه وهو متحمل المشقة في إكرامنا وبسطنا، فلما خرجنا من داره،

стр. 199

قلتُ: هل مع ساداتنا ما يصرفه في نفقة هذا الشيخ، فإنه واقعٌ مَوْقِعَه، ولا قربة أولى من ذلك، ولا أظن أنا نلقاه بعد فمال الجماعة إلى ذلك، وأخرج كلٌّ منهم ما تيسر، واجتمع خمسة مثاقيل، واحتشمته في تسليمها إليه، فلما دخلتُ عليه وسلمت إليه المبلغ وأعلمته وجه ذلك لطم على وجهه ونادى وافضيحتاه آخذ على حديث رسول الله ﷺ عوضاً لا والله لا والله ثلاثاً، ونهض حافياً إلى خارج منزله ينادي خلفي بحرمة ما بيننا إلا رجعت، فعدتُ فبكى وقال: تفضحني مع أصحاب الحديث، الموت أهون من ذلك، وسَلَّمَهُ إليَّ فأعدته على الجماعة فلم يقبلوه، فنفد [٧١ - أ] إلى جامع الرَّصافة فَفُرِّق على الفقراء المقيمين به انتهى. وقوله: «لكن» (خ) يعني أن أبا نعيم الفضل بن دكين رخص في أخذ الأجرة على التحديث. وقوله: «وغيره» (١). وقوله: «فإن نَبْذ» (خ) قلت: «نبذ» بالنون، والباء الموحدة، والذال المعجمة، من نَبَذْتَ الشيء إذا ألقيته، ومعناه إن ألقى -لاشتغاله بالتحديث- الكسبَ لعياله. فـ «شغلاً» منصوبٌ على العلة. والضمير المجرور بالباء يعود على التحديث. و «الكسب» منصوبٌ على المفعول لنَبْذ. وقوله: «أجز» جواب الشرط. ويعني أن هذا الذي يُحَدِّث بالأجر يَلْحَقه ما

стр. 200

ذكره إلا أن يقترن ذلك بِعُذْر ينفي ذلك عنه، مثل ما حَدَّث أبو المظفر السمعاني، عن أبيه الحافظ أبي سعد السمعاني: أن أبا الفضل محمد بن ناصر ذكر أن أبا الحسين بن النَّقُّور فعل ذلك؛ لأن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أفتاه [٧١ - ب] بجواز [أخذ] (١) الأجر على التحديث لأن أصحاب الحديث كانوا يمنعونه عن الكسب لعياله. وقوله: ٣١٥ - وَرُدَّ ذُوْ تَسَاهُلٍ في الحَمْلِ ... كَالنَّوْمِ وَالأدَا كَلاَ مِنْ أصْلِ، ٣١٦ - أوْ قَبِلَ التَّلقِيْنَ، أوْ قَدْ وُصِفَا ... بِالمُنْكَرَاتِ كَثْرَةً، أوْ عُرِفَا ٣١٧ - بِكَثْرَةِ السَّهْوِ، وَمَا حَدَّثَ مِنْ ... أصْلٍ صَحِيْحٍ فَهْوَ رَدٌّ، ثُمَّ إنْ ٣١٨ - بُيِّنْ لَهُ غَلَطُهُ فَمَا رَجَعْ، ... سَقَطَ عِنْدَهُمْ حَدِيْثُهُ جُمَعْ ٣١٩ - كَذَا (الحُمَيْدِيُّ) مَعَ (ابْنِ حَنْبَلِ) ... و (ابْنِ المُبَارَكِ) رَأَوْا فِي العَمَل ٣٢٠ - قَالَ: وَفيهِ نَظَرٌ، نَعَمْ إذَا ... كَانَ عِنَادَاً مِنْهُ مَا يُنْكَرُ ذَا الشرح: الثاني عشر من فصول النوع الأول رواية من عُرِفَ بالتساهل في سماع الحديث وإسماعه، كمن ينام هو أو شيخه في حال السماع، ولا يبالي بذلك. وكذلك رَدُّوا رواية من عُرِفَ [٧٢ - أ] بالتساهل في حالة الأداء للحديث، كأن يؤدي لا من أصلٍ صحيحٍ مقابَلٍ على أصله، أو أصل شيخه.

стр. 201

وكذا رَدُّوا روايةَ من عُرِفَ بقبول التلقين في الحديث، وهو أن يُلَقَّن الشيء فيُحدِّث به من غير أن يعلم أنه من حديثه، كموسى بن دينار ونحوه. وكذلك رَدُّوا حديث من كَثُرَت المناكير والشواذ في حديثه، كما قال شعبة: لا يجيئك الحديث الشاذ إلا من الرجل الشاذ. وكذلك رَدُّوا رواية من عُرِفَ بكثرة السَّهْو في رواياته إذا لم يُحَدِّث من أصل صحيح. وقوله: «وما حدث» (خ) جملة في موضع نصب على الحال، أي: ورُدَّ حديث من عُرِف بكثرة السهو في حال كونه ما حَدَّثَهُ من أصلٍ صحيح، أما إذا حَدَّثَ من أصلٍ صحيحٍ فالسماع صحيح، وإن عرف بكثرة السهو؛ لأن اعتماد (ح) (١) على الأصل لا على حفظه. قال الشافعي في «الرسالة»: من كثر غلطه من المحدثين ولم يكن له أصل كتاب صحيح لم يقبل حديثه، كما يكون من أكثر الغلط في الشهادات لم تقبل شهادته. وقوله: «فهو رد» يعني: مردود. وقوله: «ثم إن» (خ) يعني أَنَّ من أَصَرَّ على غلطه بعد البيان، فورد عن ابن المبارك وأحمد والحُميدي وغيرهم أَنّ من غَلط في حديثٍ وبُيِّنَ له غَلَطه فلم يرجع عنه وأَصَرَّ على رواية ذلك الحديث سَقَطَت رواياته ولم يكتب عنه.

стр. 202

وقوله: «قال» (خ) يعني أن ابن الصلاح قال: في هذا نظر، وهو غير مستنكر إذا ظهر أن ذلك منه على جهة العناد أو نحو ذلك. قال ابن حبان: مَنْ بُيِّنَ له خطؤه، وعَلِمَ فلم يرجع عنه، وتمادى في ذلك كان كذاباً بعلم صحيح. ٣٢١ - وَأعْرَضُوا فِي هَذِهِ الدُّهُوْرِ ... عَنِ اجتِمَاعِ هَذِهِ الأمُوْر ٣٢٢ - لِعُسْرِهَا، بَلْ يُكْتَفَى بِالعَاقِلِ ... المُسْلِمِ البَالِغِ، غَيْرِ الفَاعِل ٣٢٣ - لِلفِسْقِ ظَاهِرَاً، وَفِي الضَّبْطِ بأنْ ... يَثْبُتَ مَا رَوَى بِخَطٍّ مُؤْتَمَنْ [٧٢ - ب] ٣٢٤ - وَأنَّهُ يَرْوِي مِنَ اصْلٍ وَافَقَا ... لأصْلِ شَيْخِهِ، كَمَا قَدْ سَبَقَا ٣٢٥ - لِنَحْوِ ذَاكَ (البَيْهَقِيُّ)، فَلَقَدْ ... آلَ السَّمَاعُ لِتَسَلْسُلِ السَّنَدْ الشرح: الثالث عشر من فصول النوع الأول: أَعْرَضَ الناسُ في هذه الأعصار عن مجموع الشروط المذكورة لعُسْرِها وتَعَذُّرِ الوفاء بها، واكتفوا من عدالة الراوي بكونه مسلماً بالغاً عاقلاً غير متظاهر بالفسق وما يخرم المروءة ومِنْ ضَبْطِه بوجود سماعه مثبتاً بخط ثقةٍ غير متهم، وبروايته من أصل موافق لأصل شيخه، وقد سبق إلى نحو ذلك البيهقي لما ذكرَ تَوسَُّع من تَوَسَّع من بعض محدثي زمانه الذين لا يحفظون حديثهم، ولا يحسنون قراءته من كتبهم ولا يعرفون ما يُقرأ عليهم، بعد أن تكون القراءةُ عليهم من أصل سماعهم لتدوين الأحاديث في الجوامع التي جمعها أئمة الحديث. وقوله: «فلقد» (خ) يعني أن القصد من روايته والسماع منه أن يصير الحديث مسلسلاً بحدثنا وأخبرنا، وتبقى هذه الكرامة التي خُصَّت بها هذه

стр. 203

الأمة شرفاً لنبينا محمد ﷺ ، فهذا هو الذي استقرَّ عليه العمل. قال الذهبي في مقدمة «الميزان»: إن العُمْدَةَ في زماننا ليس على الرواة، بل على المحدثين والمقتدين (١) الذين عُرِفَت عدالتُهُم وصدقُهُم في ضبط أسماء السامعين، ثم من المعلوم [٧٣ - أ] أنه لا بد من صون الراوي وستره. انتهى كلامه. وقوله: «بأَن يثبت». قلت: هو بفتح الهمزة من «أن»، و «يثبت» إن قراءته ثلاثياً (٢) فيكون قوله «ما روى» فاعلاً وإن قرأته رباعياً (٣) فيكون «ما روى» مفعولاً. وقوله: «مؤتمَن» بفتح الميم.

стр. 204

مَرَاتِبُ التَّعْدِيْلِ قوله: ٣٢٦ - وَالْجَرْحُ وَالتَّعْدِيْلُ قَدْ هَذَّبَهُ ... (إِبْنُ أبي حَاتِمِ) إِذْ رَتَّبَهُ ٣٢٧ - وَالشَّيْخُ زَادَ فِيْهِمَا، وَزِدْتُ ... مَا فِي كَلاَمِ أَهْلِهِ وَجَدْتُ الشرح: الألفاظ المستعملة في الجرح والتعديل رَتَّبَهَا عبد الرحمن بن أبي حاتم في مقدمة كتابه «الجرح والتعديل» فأجاد وأحسن، وقد أوردها ابن الصلاح وزاد فيها ألفاظاً من كلام غيره، وزاد هنا (ن) عليها ألفاظاً من كلام أهل هذا الشأن غير متميز بـ «قلت». فقوله «هذبه» بالذال المعجمة، أي: نَقَّاه، ومنه رجل مُهَذَّب أي: مُطَهَّر الأخلاق. وقوله: ٣٢٨ - فَأَرْفَعُ التَّعْدِيلِ: مَا كَرَّرْتَهُ ... كَـ (ـثِقَةٍ) (ثَبْتٍ) وَلَوْ أَعَدْتَهُ ٣٢٩ - ثُمَّ يَلِيْهِ (ثِقَةٌ) أوْ (ثَبْتٌ) اوْ ... (مُتْقِنٌ) اوْ (حُجَّةٌ) اوْ إذا عَزَوْا ٣٣٠ - الحِفْظَ أَوْ ضَبْطَاً لِعَدْلٍ وَيَلِي ... (لَيْسَ بِهِ بَأسٌ) (صَدُوقٌ) وَصل ٣٣١ - بِذَاكَ (مَأَمُوْنَاً) (خِيَارَاً) وَتَلا ... (مَحَلُّهُ الصّدْقُ) رَوَوْا عَنْهُ إلى ٣٣٢ - الصِّدْقِ مَا هُوَ كذَا شَيْخٌ وَسَطْ ... أَوْ وَسَطٌ فَحَسْبُ أَوْ شَيْخٌ فَقَطْ [٧٣ - ب]

стр. 205

٣٣٣ - وَ (صَالِحُ الْحَدِيْثِ) أَوْ (مُقَارِبُهْ) ... (جَيِّدُهُ)، (حَسَنُهُ)، (مُقَارَبُهْ) ٣٣٤ - صُوَيْلِحٌ صَدُوْقٌ انْ شَاءَاللهْ ... أَرْجُوْ بِأَنْ (لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ) عَرَاهُ الشرح: مراتب التعديل أربع طبقات أو خمس، فالمرتبة الأولى العُليا من ألفاظ التعديل أهملها ابن أبي حاتم وابن الصلاح، وهي إذا كَرَّرَ لفظَ التوثقة في هذه المرتبة الأولى، إما بالتباين نحو ثبت حجة، أو ثبتٌ حافظ، أو ثقة ثبت، أو ثقة متقن، ونحوه. وإما مع إعادة اللفظ الأول نحو: ثقة ثقة، وهو معنى قوله: «ولو أعدته». وقوله: «ثم يليه» (خ) هذه المرتبة الثانية التي تلي الأولى، وهو أن يقال للواحد: ثقة، أو متقن، أو ثبت، أو حُجة. فَيُحْتَجُّ بحديثه. وقوله: «أو إذا عَزَوا» (خ) يعني: وكذا إذا قيل في العدل: إنه حافظ، أو ضابط. وقوله: «وَيَلي» (خ) هذه المرتبة الثالثة: قولهم: ليس به بأس، ولا بأس به، أو صدوق، أو مأمون، أو خِيار. وقوله: «وتلا» (خ) هذه المرتبة الرابعة: قولهم: محله الصدق، أو رووا عنه، أو إلى الصدق ما هو، أو شيخ وسط، أو وسط، أو شيخ، أو صالح الحديث، أو مقارب الحديث بفتح الراء وكسرها على ما نصه ابن العربي في «العارضة على الترمذي»، أو جيد الحديث، أو حسن الحديث، أو صُوَيلح، أو صَدوق إن شاء الله تعالى، وأرجو أنه ليس به بأس. وقوله: «عَرَاه» هو بالعين والراء المهملتين [٦٤ - أ] أي غَشِيَهُ، ومنه أَعْرَاني

стр. 206

هذا الأمر واعتراني، إذا غشيك. وقوله: ٣٣٥ - وَ (ابْنُ مَعِيْنٍ) قال: مَنْ أَقُوْلُ: (لاَ ... بَأْسَ بِهِ) فَثِقَةٌ وَنُقِلاَ ٣٣٦ - أَنَّ ابْنَ مَهْدِيٍّ أَجَابَ مَنْ سَأَلْ: ... أَثِقَةٌ كَاَنَ أبو خَلْدَةَ؟ بَلْ ٣٣٧ - كَانَ (صَدُوْقاً) (خَيِّراً) (مَأْمُوْنَا) ... الثِّقَةُ (الثُّوْرِيُّ) لَوْ تَعُوْنَا ٣٣٨ - وَرُبَّمَا وَصَفَ ذَا الصِّدْقِ وَسَمْ ... ضُعْفاً بِ (صَالِحِ الْحَدِيْثِ) إِذْ يَسِمْ الشرح: يعني أن يحيى بن مَعين -بفتح الميم- ذكر أن قولهم: ثقة، وليس به بأس سواءً في التوثقة فيما نص عنه ابن أبي خيثمة في كلام جرى بينه وبينه، وتعقبه (ن) في (ش) (١) ووافق ابنُ دحيم ابن معين في التسوية بينهما. قال أبو زرعة الدمشقي: قلت لعبد الرحمن بن إبراهيم: ما تقول في علي بن حَوْشَب الفَزاري؟ قال: لا بأس به، قال: قلت: ولمَ لا تقول ثقة، ولا نعلم إلا خيراً؟ قال: قد قلتُ لك إنه ثقة. وقوله: «ونُقِلا» (خ) يعني أن الدال على أن «ثقة» أرفع أن عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا أبو خَلْدَة. فقيل له: أكان ثقة؟ فقال: كان صدوقاً، وكان مأموناً، وكان خيراً -وفي رواية: وكان خياراً- الثقة شعبة وسفيان. فَوَصَفَ أبا خَلْدَة بما يقتضي القبول، ثم ذكر أن هذا اللفظ يقال لمثل شعبة والثوري. قلت: «وأبو خَلْدَة» بفتح الخاء المعجمة، وإسكان اللام، وبعده دال مهملة،

стр. 207

فهاء تأنيث، هو خالد بن دينار [٧٤ - ب] التميمي السعدي البصري الخيَّاط تابعي من ثقات التابعين، روى عن أنس، وروى عنه يزيد بن زُرَيع ووكيع. انتهى. وقوله: «لو تعونا» (خ) كَمَّل به وزن البيت، أي: لو تحفظون مراتب الرواة. وتعون من وَعَا يَعي وعياً. وقوله: «وربما» (خ) يعني: أن ابن مهدي كان ربما جرى ذكر حديث الرجل فيه ضعف وهو رجل صدوق، فيقول: رجل صالح الحديث. فقوله: «إذ يَسِم» بفتح الياء المثناة تحت، وكسر السين المهملة، وبعده ميم، من وَسَم بفتح السين: إذا أَثَّرَ فيه بِسِمَةٍ وكَيّ.

стр. 208

مَرَاتِبُ الجَرْح (١) قوله: ٣٣٩ - وَأَسْوَأُ التَّجْرِيْحِ: (كَذَّابٌ) (يَضَعْ) ... يَكْذِبُ وَضَّاعٌ وَدَجَّالٌ وَضَعْ ٣٤٠ - وَبْعَدَهَا مُتَّهَمٌ بَالْكَذِبِ ... وَ (سَاقِطٌ) وَ (هَالِكٌ) فَاجْتَنِب ٣٤١ - وَذَاهِبٌ مَتْرُوْكٌ اوْ فِيْهِ نَظَرْ ... وَ (سَكَتُوْا عَنْهُ) (بِهِ لاَ يُعْتَبَرْ) ٣٤٢ - وَ (لَيْسَ بِالثِّقَةِ) ثُمَّ (رُدَّا ... حَدِيْثُهُ) كَذَا (ضَعِيْفٌ جِدَّا) ٣٤٣ - (وَاهٍ بَمَرَّةٍ) وَ (هُمْ قَدْ طَرَحُوْا ... حَدِيْثَهُ) وَ (ارَمِ بِهِ مُطَرَّحُ) ٣٤٤ - (لَيْسَ بِشَيءٍ) (لاَ يُسَاوِي شَيْئَاً) ... ثُمَّ (ضَعِيْفٌ) وَكَذَا إِنْ جِيْئَا ٣٤٥ - بِمُنْكَرِ الْحَدِيْثِ أَوْ مُضْطَرِبِهْ ... (وَاهٍ) وَ (ضَعَّفُوهُ) (لاَ يُحْتَجُّ بِهْ) ٣٤٦ - وَبَعْدَهَا (فِيْهِ مَقَالٌ) (ضُعِّفْ) ... وَفِيْهِ ضَعفٌ تُنْكِرُ وَتَعْرِفْ ٣٤٧ - (لَيْسَ بِذَاكَ بالْمَتِيْنِ بِالْقَوِيِّ ... بِحُجَّةٍ بِعُمْدَةٍ بِالْمَرْضِيِّ) [٧٥ - أ] ٣٤٨ - لِلضَّعْفِ مَا هَوُ فيْهِ خُلْفٌ طَعَنُوْا ... فِيْهِ كَذَا (سَيِّئُ حِفْظٍ لَيِّنُ) ٣٤٩ - (تَكَلَّمُوا فِيْهِ) وَكُلُّ مَنْ ذُكِرْ ... مِنْ بَعْدُ شَيْئَاً بِحَدِيْثِهِ اعْتُبِرْ الشرح: ألفاظ التجريح أيضاً مراتب خمس، وجعلها ابن أبي حاتم وابن

стр. 209

الصلاح تبعاً له أربعاً: المرتبة الأولى: أسوأها أن يُقَال: كَذَّاب، أو يكذب، أو يضع الحديث، أو وَضَّاع، أو وضع حديثاً، أو دَجَّال. وفرق (ن) بين بعض هذه الألفاظ تبعاً للذهبي. وقوله: «وبعدها» (خ) هذه المرتبة الثانية: فلان متهم بالكذب والوضع، وساقط، وهالك، وذاهب، وذاهب الحديث، ومتروك، أو متروك الحديث، أو فيه نظر، أو سكتوا عنه. وقوله: «وليس بالثقة» (خ) هذه المرتبة الثالثة: فلان رُدَّ حديثه، أو رَدُّوا حديثه، أو مردود الحديث، أو ضعيف جداً، أو واهٍ بمرة، أو طَرَحُوا حديثه، أو مُطَّرح، أو مطرح الحديث، وارم به، أو ليس بشيء، أو لا شيء، أو لا يساوي شيئاً، ونحوه. وقوله: «ثم ضعيف» (خ): هذه المرتبة الرابعة: فلان ضعيف منكر الحديث حديثه منكر، مضطرب الحديث، واه، ضعفوا، لا يحتج به. وقوله: «وبعدها» (خ) هذه المرتبة الخامسة: فلان فيه مقال، ضُعِّف، في حديثه ضَعف، تَعرف وتُنكر، ليس بذاك القوي، ليس بالمتين، ليس بالقوي، ليس بحجة، ليس بعُمدة، ليس بالمرضي، للضعف ما هو، فيه خلف [٧٥ - ب]، طعنوا فيه، مطعون فيه، سيء الحفظ، لين، لين الحديث، فيه لين، تكلموا فيه. وقوله: «وكل من ذُكر» (خ) يعني أن كل من ذَكَرَهُ من بعد قوله: «شيئاً» من قوله: «لا يساوي شيئاً» فإنه يُخَرَّج حديثه للاعتبار، وهو مَنْ ذُكر في المرتبة الرابعة والخامسة.

стр. 210

مَتَى يَصحُّ تَحَمُّلُ الْحَدِيْثِ أوْ يُسْتَحَبُّ ؟ قوله: ٣٥٠ - وَقَبَلُوا مِنْ مُسْلِمٍ تَحَمُّلاَ ... فِي كُفْرِهِ كَذَا صَبِيٌّ حُمِّلاَ ٣٥١ - ثُمَّ رَوَى بَعْدَ الْبُلُوْغِ وَمَنَعْ ... قَوْمٌ هُنَا وَرُدَّ (كَالسِّبْطَيْنِ) مَعْ ٣٥٢ - إِحْضَارِ أَهْلِ الْعِلْمِ لِلصِّبْيَانِ ثُمّْ ... قَبُوْلُهُمْ مَا حَدَّثُوا بَعْدَ الْحُلُمْ الشرح: هذا الطرف الثالث في تَحَمُّلِ الحديث، وطُرُق نقله، وضبطه، وروايته، وآداب ذلك وما يتعلق به، والكلام فيه، في أنواع: النوع الأول: في أهلية التَّحَمُّل: يَصِحُّ التَّحَمُّل قبلَ الإسلام، ورَوَى بعده (١) قُبِلَ منه، لحديث جُبير بن مطعم المتفق على صحته: أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطور، وكان جاء في فداء أسارى بدر قبل أن يسلم، وفي البخاري: «وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي». وقوله: «كذا صبي» (خ) وكذا تقبل رواية من سمع قبل البلوغ، وروى بعده. وقوله: «ومَنَع» (خ) يعني أن بعضهم منع ذلك في مسألة الصبي، وأخطأوا بذلك، لاتفاق الناس على قبول رواية [٧٦ - أ] الحسن، والحسين، وابني عباس، والزبير، والنعمان بن بشير، وغيرهم.

стр. 211

وقوله: «كالسِّبْطين». قلت: هو تثنية سِبْط بكسر السين المهملة، وإسكان الباء الموحدة، وبعده طاء مهملة، وهو وَلَد الولد. انتهى. وقوله: «مع إحضار» (خ) يعني أن أهل العلم كانوا يُحْضِرُون الصبيان مجالس الحديث، ويعتدُّون بروايتهم لذلك بعد البلوغ. وقوله: ٣٥٣ - وَطَلَبُ الْحَدِيْثِ فِي الْعِشْرِيْنِ ... عِنْدَ (الزُّبَيْرِيِّ) أَحَبُّ حِيْن ٣٥٤ - وَهْوَ الَّذِي عَلَيْهِ (أَهْلُ الْكُوْفَهْ) ... وَالْعَشْرُ فِي (الْبَصْرَةِ) كَالْمَألُوْفَهْ ٣٥٥ - وَفِي الثَّلاَثِيْنَ (لأَهْلِ الشَّأْمِ) ... وَيَنْبَغِي تَقْيِيْدُهُ بِالْفَهْم ٣٥٦ - فَكَتْبُهُ بالضَّبْطِ، والسَّمَاعُ ... حَيْثُ يَصِحُّ، وَبِهِ نِزَاعُ ٣٥٧ - فَالْخَمْسُ لِلْجُمْهُورِ ثُمَّ الحُجَّهْ ... قِصَّةُ (مَحْمُوْدٍ) وَعَقْلُ الْمَجَّهْ ٣٥٨ - وَهْوَ ابْنُ خَمْسَةٍ، وَقِيْلَ أَرْبَعَهْ ... وَلَيْسَ فِيْهِ سُنَّةٌ مُتَّبَعَهْ ٣٥٩ - بَلِ الصَّوَابُ فَهْمُهُ الْخِطَابَا ... مُمَيِّزَاً وَرَدُّهُ الْجَوَابَا الشرح: قال أبو محمد بن خَلَّاد الرَّامَهُرمزي في «المحدث الفاصل» حكاية عن أبي عبد الله الزبيري: أنه يُسْتَحَبُّ كتب الحديث في العشرين؛ لأنها مُجْتَمَعُ العقل. فقوله: «في العشرين» بكسر النون على حد قول الشاعر: وقد جاوزته حد الأربعين وقوله: «عند الزُّبَيْرِي». قلت: هو بضم الزاي، وفتح الباء الموحدة، هو أبو

стр. 212

عبد الله من الفقهاء الشافعية [٧٦ - ب]، واسمه الزبير بن أحمد. وقوله: «وهو الذي» (خ) يعني أن أهل الكوفة كانوا لا يخرجون أولادهم في طلب الحديث صغاراً حتى يستكملوا عشرين سنة. وقوله: «والعشر» (خ) يعني أن أهل البصرة يثبتون لعشر سنين. وقوله: «وفي الثلاثين» (خ) يعني وأهل الشام لثلاثين سنة. قلت: «والشَّأْم» بفتح الشين مقصور مهموز، ومعناه بالسريانية الطَّيِّب، سُميت بذلك لِطيبها وكَثْرَة خصبها، وقيل غير ذلك، ونَقَلَ ابنُ عبد البر أن العرب كانت تقول: «من خرج إلى الشام نقص عمره، وقَتَلَهُ نعيم الشام» وأنشد لثعلب: إن الشَّأْمَ يَقْتُلُ أَهْلَهُ ... فمن لي إن لَمْ آتِه بخلود وقوله: «وينبغي» (خ) يعني أن طلب الحديث، وكتابته بالضبط والسماع من حيثُ يَصِحّ. وقوله: «فَكَتْبُهُ» هو بالرفع عطفاً بالفاء على تقييده. وكذا قوله: «والسماعُ» مرفوعٌ عطفاً على «فكتبُهُ». وقوله: «وبه نزاع» يعني: أن في الوقت الذي يصح فيه السماع نزاعاً بين العلماء انتهى إلى أقوال أربعة: أحدها: مذهب الجُمْهُور أن أقلَّه خمس سنين، وحكاه عياض في «الإلماع» عن أهل الصنعة قال ابن الصلاح: وهو الذي استقر عليه عمل أهل الحديث المتأخرين.

стр. 213

وقوله: «ثم الحُجَّة» (خ) يعني أن حُجَّة الجمهور في ذلك ما رواه البخاري في «صحيحه» [٧٧ - أ]، والنسائي، وابن ماجه، من حديث محمود بن الرَّبيع قال: «عقلت من النبي ﷺ مَجَّةً مجها في وجهي من دلو وأنا ابن خمس سنين» وبوب عليه (خ) «باب متى يصح سماع الصغير». وقوله: «وقيل أربعة» هو بالتاء، وكذا خمسة، قصد العام، وهو مُذَكَّر اقتداءً بالقرآن، .... (١)، ويعني أن سن محمود كان إذ ذاك أربعة، ويشير بذلك إلى قول الحافظ أبي عُمر: يُحفظ ذلك عن محمود وهو ابن أربع سنين أو خمس سنين. وقوله: «وليس» (خ) هذا هو القول الثاني من الأربعة أقوال: أنه يعتبر في صحة سماعه تمييزه، فمتى فهم الخطاب ورَدَّ الجواب صَحَّ سماعُه وإن كان أقل من ابن خمسة، وإن لم يكن كذلك لم يصح وإن زاد على الخمس، وهذا هو الصواب. وقوله: ٣٦٠ - وَقِيْلَ: (لابْنِ حَنْبَلٍ) فَرَجُلُ ... قال: لِخَمْسَ عَشْرَةَ التَّحَمُّلُ ٣٦١ - يَجُوْزُ لاَ فِي دُوْنِهَا، فَغَلَّطَهْ ... قال: إذا عَقَلَهُ وَضَبَطَهْ ٣٦٢ - وَقِيْلَ: مَنْ بَيْنَ الْحِمَارِ وَالْبَقَرْ ... فَرَّقَ سَامِعٌ، وَمَنْ لاَ فَحَضَرْ ٣٦٣ - قال: بِهِ الَحْمَّالُ وابْنُ الْمُقْرِيْ ... سَمَّعَ لاِبْنِ أَرْبَعٍ ذِي ذُكْر

стр. 214

الشرح: يُستدل على اعتبار التمييز في صحة سماع الصبي بقول الإمام أحمد وسئل متى يجوز سماع الصبي للحديث؟ فقال: إذا عَقل وضبط. فَذُكِرَ له عن رجل أنه قال: لا يجوز سماعه حتى يكون [٧٧ - ب] له خمس عشرة سنة فأنكر قوله، وقال: بئس القول. وهذا هو القول الثالث. وقوله: «إذا عقله». قلت: «عَقَله» بفتح العين المهملة والقاف، يُقال عَقَل يَعْقِلُ عَقْلاً. انتهى. وقوله: «وقيل» (خ) هذا هو القول الرابع، وهو قول موسى بن هارون الحَمَّال وسُئل متى يجوز سماع الصبي للحديث؟ فقال: إذا فَرَّقَ بين البقرة والدابة، وفي رواية: بين البقرة والحمار. قلت: والحمال بفتح الحاء المهملة، وتشديد الميم، وبعده ألف، فلام. وقوله: «ومن لا فَحَضَر» يعني إن من لم يُفَرِّق بين البقرةِ والحمار يُكتب له على مذهب الحَمَّال حَضَرَ أو أُحْضِر، لا سَمِع. وقوله: «وابن المقرئ» مبتدأ خبره «سَمَّع». ومعناه أن ابن المقرئ سَمَّع لابن أربع سنين، وهو القاضي أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن اللَّبَّان الأصبهاني. قال الخطيب: سمعته يقول: حفظت القرآن ولي خمس سنين، وأُحْضِرَت عند أبي بكر بن المقرئ ولي أربع سنين، فأرادوا أن يُسَمِّعُوا لي فيما حَضَرْت قراءته، فقال بعضهم: إنه يصغر عن السماع. فقال لي ابنُ المقري: اقرأ سورة الكافرين. فقرأتها، فقال: اقرأ سورة التكوير فقرأتها، فقال لي غيره: اقرأ سورة

стр. 215

والمرسلات فقرأتها، ولم أَغْلَط فيها. فقال ابن المقرئ: سَمِّعُوا له والعُهْدَةُ عليَّ. وقوله: «ذي ذُكر». قلت: هو بضم الذال المعجمة، وكسرها، لغتان، حكاهما الجوهري [٧٨ - أ] في «صِحَاحه». انتهى. تنبيه على وَهْم: قول ابن الصلاح بلغنا عن الجوهري أنه قال: «رأيت صبياً ابن أربع سنين حُمل إلى المأمون، قرأ القرآن، ونظر في الرَّأي، غير أنه إذا جاع يبكي». قال شيخنا (ن): والذي يغلب على الظن عدم صحة هذه الحكاية، وقد رواها الخطيب في «الكفاية» بإسناده، وفي السند أحمد بن كامل القاضي، ومن (١) يعتمد على حفظه فيهم. وقال الدارقطني: كان متساهلاً.
следующие страницы →