← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 96878

مفتاح السعيدية في شرح الألفية الحديثية

ابن عمار المالكي

Полный текст (471 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وقوله: «كالسِّبْطين». قلت: هو تثنية سِبْط بكسر السين المهملة، وإسكان الباء الموحدة، وبعده طاء مهملة، وهو وَلَد الولد. انتهى. وقوله: «مع إحضار» (خ) يعني أن أهل العلم كانوا يُحْضِرُون الصبيان مجالس الحديث، ويعتدُّون بروايتهم لذلك بعد البلوغ. وقوله: ٣٥٣ - وَطَلَبُ الْحَدِيْثِ فِي الْعِشْرِيْنِ ... عِنْدَ (الزُّبَيْرِيِّ) أَحَبُّ حِيْن ٣٥٤ - وَهْوَ الَّذِي عَلَيْهِ (أَهْلُ الْكُوْفَهْ) ... وَالْعَشْرُ فِي (الْبَصْرَةِ) كَالْمَألُوْفَهْ ٣٥٥ - وَفِي الثَّلاَثِيْنَ (لأَهْلِ الشَّأْمِ) ... وَيَنْبَغِي تَقْيِيْدُهُ بِالْفَهْم ٣٥٦ - فَكَتْبُهُ بالضَّبْطِ، والسَّمَاعُ ... حَيْثُ يَصِحُّ، وَبِهِ نِزَاعُ ٣٥٧ - فَالْخَمْسُ لِلْجُمْهُورِ ثُمَّ الحُجَّهْ ... قِصَّةُ (مَحْمُوْدٍ) وَعَقْلُ الْمَجَّهْ ٣٥٨ - وَهْوَ ابْنُ خَمْسَةٍ، وَقِيْلَ أَرْبَعَهْ ... وَلَيْسَ فِيْهِ سُنَّةٌ مُتَّبَعَهْ ٣٥٩ - بَلِ الصَّوَابُ فَهْمُهُ الْخِطَابَا ... مُمَيِّزَاً وَرَدُّهُ الْجَوَابَا الشرح: قال أبو محمد بن خَلَّاد الرَّامَهُرمزي في «المحدث الفاصل» حكاية عن أبي عبد الله الزبيري: أنه يُسْتَحَبُّ كتب الحديث في العشرين؛ لأنها مُجْتَمَعُ العقل. فقوله: «في العشرين» بكسر النون على حد قول الشاعر: وقد جاوزته حد الأربعين وقوله: «عند الزُّبَيْرِي». قلت: هو بضم الزاي، وفتح الباء الموحدة، هو أبو

стр. 212

عبد الله من الفقهاء الشافعية [٧٦ - ب]، واسمه الزبير بن أحمد. وقوله: «وهو الذي» (خ) يعني أن أهل الكوفة كانوا لا يخرجون أولادهم في طلب الحديث صغاراً حتى يستكملوا عشرين سنة. وقوله: «والعشر» (خ) يعني أن أهل البصرة يثبتون لعشر سنين. وقوله: «وفي الثلاثين» (خ) يعني وأهل الشام لثلاثين سنة. قلت: «والشَّأْم» بفتح الشين مقصور مهموز، ومعناه بالسريانية الطَّيِّب، سُميت بذلك لِطيبها وكَثْرَة خصبها، وقيل غير ذلك، ونَقَلَ ابنُ عبد البر أن العرب كانت تقول: «من خرج إلى الشام نقص عمره، وقَتَلَهُ نعيم الشام» وأنشد لثعلب: إن الشَّأْمَ يَقْتُلُ أَهْلَهُ ... فمن لي إن لَمْ آتِه بخلود وقوله: «وينبغي» (خ) يعني أن طلب الحديث، وكتابته بالضبط والسماع من حيثُ يَصِحّ. وقوله: «فَكَتْبُهُ» هو بالرفع عطفاً بالفاء على تقييده. وكذا قوله: «والسماعُ» مرفوعٌ عطفاً على «فكتبُهُ». وقوله: «وبه نزاع» يعني: أن في الوقت الذي يصح فيه السماع نزاعاً بين العلماء انتهى إلى أقوال أربعة: أحدها: مذهب الجُمْهُور أن أقلَّه خمس سنين، وحكاه عياض في «الإلماع» عن أهل الصنعة قال ابن الصلاح: وهو الذي استقر عليه عمل أهل الحديث المتأخرين.

стр. 213

وقوله: «ثم الحُجَّة» (خ) يعني أن حُجَّة الجمهور في ذلك ما رواه البخاري في «صحيحه» [٧٧ - أ]، والنسائي، وابن ماجه، من حديث محمود بن الرَّبيع قال: «عقلت من النبي ﷺ مَجَّةً مجها في وجهي من دلو وأنا ابن خمس سنين» وبوب عليه (خ) «باب متى يصح سماع الصغير». وقوله: «وقيل أربعة» هو بالتاء، وكذا خمسة، قصد العام، وهو مُذَكَّر اقتداءً بالقرآن، .... (١)، ويعني أن سن محمود كان إذ ذاك أربعة، ويشير بذلك إلى قول الحافظ أبي عُمر: يُحفظ ذلك عن محمود وهو ابن أربع سنين أو خمس سنين. وقوله: «وليس» (خ) هذا هو القول الثاني من الأربعة أقوال: أنه يعتبر في صحة سماعه تمييزه، فمتى فهم الخطاب ورَدَّ الجواب صَحَّ سماعُه وإن كان أقل من ابن خمسة، وإن لم يكن كذلك لم يصح وإن زاد على الخمس، وهذا هو الصواب. وقوله: ٣٦٠ - وَقِيْلَ: (لابْنِ حَنْبَلٍ) فَرَجُلُ ... قال: لِخَمْسَ عَشْرَةَ التَّحَمُّلُ ٣٦١ - يَجُوْزُ لاَ فِي دُوْنِهَا، فَغَلَّطَهْ ... قال: إذا عَقَلَهُ وَضَبَطَهْ ٣٦٢ - وَقِيْلَ: مَنْ بَيْنَ الْحِمَارِ وَالْبَقَرْ ... فَرَّقَ سَامِعٌ، وَمَنْ لاَ فَحَضَرْ ٣٦٣ - قال: بِهِ الَحْمَّالُ وابْنُ الْمُقْرِيْ ... سَمَّعَ لاِبْنِ أَرْبَعٍ ذِي ذُكْر

стр. 214

الشرح: يُستدل على اعتبار التمييز في صحة سماع الصبي بقول الإمام أحمد وسئل متى يجوز سماع الصبي للحديث؟ فقال: إذا عَقل وضبط. فَذُكِرَ له عن رجل أنه قال: لا يجوز سماعه حتى يكون [٧٧ - ب] له خمس عشرة سنة فأنكر قوله، وقال: بئس القول. وهذا هو القول الثالث. وقوله: «إذا عقله». قلت: «عَقَله» بفتح العين المهملة والقاف، يُقال عَقَل يَعْقِلُ عَقْلاً. انتهى. وقوله: «وقيل» (خ) هذا هو القول الرابع، وهو قول موسى بن هارون الحَمَّال وسُئل متى يجوز سماع الصبي للحديث؟ فقال: إذا فَرَّقَ بين البقرة والدابة، وفي رواية: بين البقرة والحمار. قلت: والحمال بفتح الحاء المهملة، وتشديد الميم، وبعده ألف، فلام. وقوله: «ومن لا فَحَضَر» يعني إن من لم يُفَرِّق بين البقرةِ والحمار يُكتب له على مذهب الحَمَّال حَضَرَ أو أُحْضِر، لا سَمِع. وقوله: «وابن المقرئ» مبتدأ خبره «سَمَّع». ومعناه أن ابن المقرئ سَمَّع لابن أربع سنين، وهو القاضي أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن اللَّبَّان الأصبهاني. قال الخطيب: سمعته يقول: حفظت القرآن ولي خمس سنين، وأُحْضِرَت عند أبي بكر بن المقرئ ولي أربع سنين، فأرادوا أن يُسَمِّعُوا لي فيما حَضَرْت قراءته، فقال بعضهم: إنه يصغر عن السماع. فقال لي ابنُ المقري: اقرأ سورة الكافرين. فقرأتها، فقال: اقرأ سورة التكوير فقرأتها، فقال لي غيره: اقرأ سورة

стр. 215

والمرسلات فقرأتها، ولم أَغْلَط فيها. فقال ابن المقرئ: سَمِّعُوا له والعُهْدَةُ عليَّ. وقوله: «ذي ذُكر». قلت: هو بضم الذال المعجمة، وكسرها، لغتان، حكاهما الجوهري [٧٨ - أ] في «صِحَاحه». انتهى. تنبيه على وَهْم: قول ابن الصلاح بلغنا عن الجوهري أنه قال: «رأيت صبياً ابن أربع سنين حُمل إلى المأمون، قرأ القرآن، ونظر في الرَّأي، غير أنه إذا جاع يبكي». قال شيخنا (ن): والذي يغلب على الظن عدم صحة هذه الحكاية، وقد رواها الخطيب في «الكفاية» بإسناده، وفي السند أحمد بن كامل القاضي، ومن (١) يعتمد على حفظه فيهم. وقال الدارقطني: كان متساهلاً.

стр. 216

أَقْسَامُ التَّحَمُّلِ، وأوَّلُهَا: سَمَاعُ لَفْظِ الشَّيْخِ قوله: ٣٦٤ - أَعْلَى وُجُوْهِ الأَخْذِ عِنْدَ الْمُعْظَمِ ... وَهْيَ ثَمِانٍ: لَفْظُ شَيْخٍ فَاعْلَم ٣٦٥ - كتَاباً او حِفْظَاً وَقُلْ: (حَدَّثَنَا) ... (سَمِعْتُ)، أَوْ (أَخْبَرَنَا)، (أَنْبَأَنَا) ٣٦٦ - وَقَدَّمَ (الْخَطِيْبُ) أَنْ يَقُوْلاَ: ... (سَمِعْتُ) إِذْ لاَ يَقْبَلُ التَّأْوِيْلاَ ٣٦٧ - وَبَعْدَهَا (حَدَّثَنَا)، (حَدَّثَنِي) ... وَبَعْدَ ذَا (أَخْبَرَنَا)، (أَخْبَرَنِي) ٣٦٨ - وَهْوَ كَثْيِرٌ وَ (يَزِيْدُ) اسْتَعْمَلَهْ ... وَغَيْرُ وَاحِدٍ لِمَا قَدْ حَمَلَهْ ٣٦٩ - مِنْ لَفْظِ شَيْخِهِ، وَبَعْدَهُ تَلاَ: ... (أَنْبَأَنَا)، (نَبَّأَنَا) وَقَلَّلاَ الشرح: هذا النوع الثاني في طُرُق تحمل الحديث، وهي ثمانية، على اتفاقٍ في بعضها، واختلافٍ في بعض. الطريق الأول، وهو أرفعها وأعلاها عند الأكثرين: السماع من لفظ الشيخ، سواءً كان إملاءً أم تحديثاً من غير إملاء، وسواءً كان من حفظه أم من كتابه. وقوله: [٧٨ - ب] «وقد» (خ) قال القاضي عياض لا خلاف أنه يجوز في هذا أن يقول السامع منه إذا روى: حدثنا، وأخبرنا، وأنبأنا، وسمعت فلاناً يقول، وقال لنا فلان، وذَكَر لنا فلان. وقوله: «وقَدَّم» (خ) يعني أن الخطيب قال: أرفع العبارات سمعتُ، ثم

стр. 217

حدثنا، وحدثني، ثم أخبرنا، وهو كثير في الاستعمال، ثم أنبأنا، ونبأنا، وهو قليل في الاستعمال. وقوله: «إذ لا يَقْبَلُ التأويلا» يعني أن الخطيب استدلَّ على ترجيح «سمعت» بأن أحداً لم يَقُلْها في الإجازة والمكاتبة والتدليس لما (١) لم يسمعه، واستعمل بعضهم «حدثنا» في الإجازة، ولقول الحسن: «حدثنا أبو هريرة». قال ابن دقيق العيد: وهذا إذا لم يَقُم دليلٌ قاطع على أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة لم يجز أن يصار إليه. قلت: قال أبو زرعة وأبو حاتم: من قال عن الحسن: حدثنا أبو هريرة، فقد أخطأ. انتهى. قال شيخنا: والذي عليه العمل أنه لم يسمع منه شيئاً فيما نصه أيوب، و (ت)، و (ن) (٢)، والخطيب، وغيرهم، بل قال يونس بن عبيد: ما رآه قط. وفي «صحيح مسلم» في حديث الذي يقتله الدَّجَّال فيقول: «أنت الدجال الذي حدثنا به رسول الله ﷺ » دلالة على أن حدثنا ليست نصاً في سماع قائلها. وقوله: «ويزيد» (خ) يعني أن يزيد بن هارون وغيره استعمل «أخبرنا» فيما سمعه من لفظ الشيخ، فإذا رأيت [٧٩ - أ] «حدثنا» فمن خطأ الكاتب، وممن كان يفعل ذلك فيما نصه الخطيب: ابنُ المبارك، وحمادُ بن سلمة، وجماعة.

стр. 218

وقوله: ٣٧٠ - وَقَوْلُهُ: (قَالَ لَناَ) وَنَحْوُهَا ... كَقُوْلِهِ: (حَدَّثَنَا) لَكِنَّهَا ٣٧١ - الْغَالِبُ اسْتِعْمَالُهَا مُذَاكَرَهْ ... وَدُوُنَهَا (قَالَ) بِلاَ مُجَارَرَهْ ٣٧٢ - وَهْيَ عَلى السَّمَاعِ إِنْ يُدْرَ اللُّقِيْ ... لاَ سِيَّمَا مَنْ عَرَفُوْهُ فِي الْمُضِيْ ٣٧٣ - أنْ لاَ يَقُوْلَ ذَا بِغَيْرِ مَا سَمِعْ ... مِنْهُ (كَحَجَّاجٍ) وَلَكِنْ يَمْتَنِعْ ٣٧٤ - عُمُوْمُهُ عِنْدَ الْخَطيْبِ وَقُصِرْ ... ذَاكَ عَلى الَّذِي بِذَا الوَصْفِ اشْتُهِرْ الشرح: يعني أن قول الراوي: قال لنا فلان، أو قال لي، أو ذَكَر لنا، أو ذكر، ونحوه، من قبيل حدثنا فلان في أنه متصل. وقوله: «لكنها» (خ) يعني إلا أنهم كثيراً ما يستعملون هذا فيما سمعوه حال المذاكرة. وقوله: «ودونها [قال] (١) بلا مجاورة» هو بالجيم ورائين مهملتين، ومعناه: أن دون هذه العبارة قول الراوي: قال فلان، وذكر فلان، من غير ذكر الجار والمجرور، وهي أوضع العبارات، كما نَصَّه ابن الصلاح. وقوله: «وهي على السماع» (خ) يعني أن هذه العبارة محمولة على السماع بالشرط في المعنعن، وهو أن يُعلم اللُّقي، ويَسْلَم الراوي من التدليس، لا سيما من عُرف من حاله أنه لا يروي إلا ما سمعه كحجاج بن محمد الأعور فروى كتب ابن جريج بلفظ «قال ابن جريج» فحملها الناس عنه واحتجوا [٧٩ - ب]

стр. 219

بها. وقوله: «ولكن يمتنع» (خ) يعني أن الخطيب خَصَّ ذلك لمن عُرِفَ من عادته مثل ذلك، فأما من لا يُعْرَف بذلك فلا يَحْمِلُه على السماع. الثَّاْنِي: القِرَاءَةُ عَلَى الشَّيْخِ قوله: ٣٧٥ - ثُمَّ الْقِرَاءَةُ الَّتِي نَعَتَهَا ... مُعْظَمُهُمْ عَرْضَاً سَوَا قَرَأْتَهَا ٣٧٦ - مِنْ حِفْظٍ أو كِتَابٍ او سَمِعْتَا ... والشَّيْخُ حَافِظٌ لمِاَ عَرَضْتَا ٣٧٧ - أولاَ، وَلَكِنْ أَصْلُهُ يُمْسِكُهُ ... بِنَفْسِهِ، أو ثِقَةٌ مُمْسِكُهُ ٣٧٨ - قُلْتُ: كَذَا إنْ ثِقَةٌ مِمَّنْ سَمِعْ ... يَحْفَظُهُ مَعَ اسْتِماَعٍ فَاقْتَنِعْ الشرح: الطريق الثاني من الطرق الثمانية في القراءة على الشيخ، ويسميها أكثر قدماء المحدثين «عرضاً»؛ لأن القارئ يعرضه على الشيخ، وسواءً قرأ هو على الشيخ من حفظه، أو من كتاب، أو سمع بقراءة غيره من كتاب، أو حفظه، وسواءً كان الشيخ يحفظه أم لا إذا كان يمسك أصله هو أو ثقة غيره. وقوله: «قلت» من الزيادة على ابن الصلاح، وهو أن الأمر هكذا إن كان ثقة من السامعين يحفظ ما يُقْرَأ على الشَّيخ، والحافظ لذلك يستمع لما يُقرأ غير غافل عنه. وقوله: ٣٧٩ - وَأَجْمَعوُا أَخْذَاً بِهَا، وَرَدُّوا ... نَقْلَ الخِلاَفِ، وَبِهِ مَا اعْتَدُّوا

стр. 220

٣٨٠ - وَالْخُلْفُ فِيْهَا هَلْ تُساوي الأوَّلاَ ... أو دُوْنَهُ أو فَوْقَهُ؟ فَنُقِلاَ ٣٨١ - عَنْ (مَالِكٍ) وَصَحبْهِ وَمُعْظَمِ ... (كُوْفَةَ) وَ (الحِجَازِ أَهْلِ الْحَرَمِ) [٨٠ - أ] ٣٨٢ - مَعَ (البُخَارِي) هُمَا سِيَّانِ ... وَ (ابْنُ أبِي ذِئْبٍ) مَعَ (النُّعْمَانِ) ٣٨٣ - قَدْ رَجَّحَا الْعَرْضَ وَعَكْسُهُ أَصَحّْ ... وَجُلُّ (أَهْلِ الشَّرْقِ) نَحْوَهُ جَنَحْ الشرح: يعني أنهم أجمعوا على صِحَّة الرواية بالعرض، ورَدُّوا ما حُكي عن بعض من لا يُعتد بخلافه أنه كان لا يراها، وهو أبو عاصم النبيل، فيما رواه صاحب «المحدث» (١). وروى الخطيب عن وكيع قال: ما أخذت حديثاً قط عرضاً، وأدرك عبد الرحمن بن سلام الجمحي مالكاً والناس يقرأون عليه فلم يكتف بالعرض، فقال مالك: أخرجوه عني. والحقُّ صحة الرواية بالعرض، واستدلَّ البخاريُّ على ذلك بحديث ضِمام بن ثعلبة. وقوله: «والخلف» (خ) يعني أنهم اختلفوا في تساوي هذين الطريقين والترجيح بينهما على ثلاثة أقوال: فمذهب مالك وأصحابه ومعظم علماء الحجاز والكوفة والبخاري التسوية بينهما، وحكاه الصيرفي في «الدلائل» عن الشافعي.

стр. 221

وقوله: «وابن أبي ذئب» (خ) هذا القول الثاني، وهو ترجيح القراءة على الشيخ على السماع من لفظه، وإليه ذهب من ذَكَر (ن)، وحكاه ابن فارس عن مالك وغيره، وكذا رواه الخطيب عن مالك، والليث بن سعد، وابن لهيعة، وجماعة عديدة من الأئمة. قلت: وابن أبي ذئب بضم الذال المعجمة وفتح الهمزة (١) بعدها هو قبيصة. والنعمان هو أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه. وقوله: [٨٠ - ب] «وجُلّ أهل الشرق» (خ) هذا هو القول الثالث، وهو ترجيح السماع من لفظ الشيخ على القراءة عليه وهو الصحيح. وقوله: ٣٨٤ - وَجَوَّدُوا فِيْهِ قَرَأْتُ أو قُرِىْ ... مَعْ وَ (أَنَا أَسْمَعُ) ثُمَّ عَبِّر ٣٨٥ - بِمَا مَضَى فِي أولٍ مُقَيَّدَا ... (قِرَاَءةً عَلَيْهِ) حَتَّى مُنْشِدَا ٣٨٦ - (أَنْشَدَنَا قِرَاَءةً عَلَيْهِ) لاَ ... (سَمِعْتُ) لَكِنْ بَعْضُهُمْ قَدْ حَلَّلاَ ٣٨٧ - وَمُطْلَقُ التَّحْدِيْثِ وَالإِخْبَارِ ... مَنَعَهُ (أَحْمَدُ) ذُوْ الْمِقْدَار ٣٨٨ - (وَالنَّسَئِيُّ) وَ (التَّمِيْمِيُّ يَحْيَى) ... وَ (ابْنُ الْمُبَارَكِ) الْحَمِيْدُ سَعْيَا ٣٨٩ - وَذَهَبَ (الزُّهْرِيُّ) وَ (الْقَطَّانُ) ... وَ (مَالِكٌ) وَبَعْدَهُ (سُفْيَانُ) ٣٩٠ - وَمُعْظَمُ (الْكُوْفَةِ) وَ (الْحِجَازِ) ... مَعَ (الْبُخَارِيِّ) إلى الْجَوَاز

стр. 222

٣٩١ - وَابْنُ جُرَيِجٍ وَكَذَا الأوزَاعِيْ ... مَعَ (ابْنِ وَهْبٍ) وَ (الإمَامُ الشَّافِعِيْ) ٣٩٢ - وَ (مُسْلِمٌ) وَجُلُّ (أَهْلِ الشَّرْقِ) ... قَدْ جَوَّزُوا أَخْبَرَنَا لِلْفَرْق ٣٩٣ - وَقَدْ عَزَاهُ صَاحِبُ الإِنْصَافِ ... (للنَّسَئي) مِنْ غَيْرِ مَا خِلاَف ٣٩٤ - وَالأَكْثَرِيْنَ وَهُوَ الَّذِي اشْتَهَرْ ... مُصْطَلَحَاً لأَهْلِهِ أَهْلِ الأَثَر الشرح: هذا تفريع على الطريق الثاني الفرع الأول: إذا روى السامع بهذه الطريقة فله عبارات أحوطها وأجودها أن يقول: «قرأت على فلان» إن كان هو الذي قَرَأ، و «قرئ عليه وأنا أسمع» إذا سمع عليه بقراءة غيره. فقوله: «وجودوا» أي: رأوه أَجْوَد [٨١ - أ]. وقوله: «ثم عَبر» (خ) يعني أنه يلي ذلك عبارات السماع من لفظ الشيخ مقيدةً بالقراءة عليه فيقول: حدثنا، وأخبرنا، وأنبأنا قراءةً عليه، ونحوه، حتى إنهم استعملوا ذلك في الإنشاد فقالوا: أنشده فلان قراءةً عليه، أو بقراءتي. قال السبكي تاج الدين رحمه الله تعالى: أنشدني شيخنا أبو حيان بقراءتي عليه: عدَاتي لهم فَضْلٌ علي ومِنَّةٌ ... فلا أَذْهَبَ الرحمنُ عني الأعاديا هموا بحثوا عن زلتي فاجتنبتها ... وهم نافسوني فاكتسبتُ المعاليا وقوله: «لا سمعت» (خ) يعني أنهم لم يستثنوا مما يجوز في الطريق الأول إلا لفظ «سمعت» فلم يجوزوها في العرض، وصرح بذلك أحمد بن صالح فقال لا يجوز أن يقول: «سمعت». قال الباقلَّاني: وهو الصحيح.

стр. 223

وقوله: «لكن» (خ) يعني أن بعضهم جَوَّزَه. قال عياض: وهو قول رُوِيَ عن مالكٍ، والثوري، وابن عيينة. وقوله: «مطلق» (خ) يعني أن إطلاق «ثنا» و «أنا» من غير تقييد بقوله: «بقراءتي عليه»، أو «قراءةً عليه»، اختلفوا فيه على مذاهب؛ فذهب ابن المبارك، ويحيى بن يحيى التميمي، والإمام أحمد، والنسائي، فيما حكاه عنه ابن الصلاح تبعاً لعياض، إلى منع إطلاقهما، وصحَّحَهُ الباقلاني. وقوله: «الحميد سعيا» قلت: هو صفة لابن المبارك «في سعيه محمود»، فـ «سعيَا» منصوب على التفسير، ولا شك في ذلك، واجتمع جماعةٌ من أصحابه مثل الفضل بن موسى، ومخلد بن حسين، ومحمد بن النضر [٨١ - ب]، فقالوا: تعالوا حتى نَعُدّ خصال ابن المبارك من أبواب الخير، فقالوا: جمع العلم، والفقه، والأدب، والنحو، واللغة، والزهد، والشعر، والفَصَاحة، والوَرَع، والإنصات، وقيام الليل، والعبادة، والشِّدَّة في رأيه، وقِلَّة الكلام فيما لا يعنيه، وقلة الخلاف على أصحابه. وفي «الكمال» لعبد الغني بسنده إلى ابن القاسم قال: لما قدم الرشيد الرَّقَّة أشرفت أم ولد الرشيد من قصرٍ من خَشَب فرأت الغبرة قد ارتفعت، والنِّعَال قد انقطعت، وانحفل الناس، فقالت: ما هذا؟ قالوا: عالم خراسان، يقال له عبد الله بن المبارك. قالت: هذا والله المُلْك لا مُلْك هارون الذي لا يجمع الناس إلا بالسوط والخشب. انتهى. فمن هو بهذه الصفات جدير أن يوصف بالحميد سعياً فصدق شيخنا (ن) وبَرَّ، وتعدَّى الذهبي في «الكاشف» فقال: شيخ الإسلام. وشيخُ الإسلام

стр. 224

إنما هو أبو بكر الصديق ﵁ الذي ثبت الزكاة، وقاتل أهل الردة، فاعرفْه، والله تعالى أعلم، وكان ابن المبارك كثيراً ما يتمثل بقوله: وإذا صاحبت فاصحب صاحباً ... ذا حياءٍ وعفاف وكرم قوله للشيء: لا، إن قلتَ: لا ... وإذا قلت: نعم، قال نعم رضي الله تعالى عنه، وأرضاه، ونفعنا بخيره، وعلومه، وبركاته. وقوله: «وذهب الزهري» (خ) هذا المذهب الثاني في [٨٢ - أ] المسألة وهو جواز إطلاقهما، وإليه ذهب الزهري محمد بن شهاب، ومالك تلميذه، والثوري، وأبو حنيفة، وصاحباه، وابن عيينة، والقطان يحيى بن سعيد، ومن ذكره (ن) بعد، ومالك في أحد القولين عنه، وأحمد، وثعلب، والطحاوي، وصنف فيه جزءاً، يرويه بالإجازة عنه شيخنا (ن)، سمعه متصلاً، وغيرهم من العلماء. وقوله: «وابن جريج» (خ) هذا المذهب الثالث في المسألة وهو الفرق بين اللفظين، فيجوز إطلاق «أخبرنا» ولا يجوز إطلاق «حدثنا»، وإليه ذهب من ذكره (ن). وقوله: «وقد عزاه» (خ) يعني أن صاحب كتاب «الإنصاف» وهو محمد بن الحسن التميمي الجوهري عزاه للنسائي ولأكثر أصحاب الحديث. وقوله: «وهو الذي» (خ) قلت: «هُو» بضم الهاء من «وهُوَ» في لغة أهل الحجاز يحركون الهاء من «هُو» بعد الواو، والفاء، وثُم، واللام. ولغة نجد التسكين، وتسكينها بعد همزة الاستفهام، وكاف الجر مخصوص بالشعر

стр. 225

فيما نصه ابن مالك انتهى. يعني أن هذا هو الشائع الغالب على أهل الحديث كما نَصَّهُ ابن الصلاح. وقوله: «وبعده سفيان» يريد ابن عُيينه لا الثوري؛ لأن الثوري تقدمت وفاتُه على مالك، وابن عيينة متأخر. وقوله: ٣٩٥ - وَبَعْضُ مَنْ قَالَ بِذَا أَعَادَا ... قِرَاءَةَ الصَّحِيْحِ حَتَّى عَادَا ٣٩٦ - فِي كُلِّ مَتْنٍ قَائِلاً: (أَخْبَرَكَا) ... إِذْ كَانَ قال أوَّلاً: (حَدَّثَكَا) [٨٢ - ب] ٣٩٧ - قُلْتُ وَذَا رَأْيُ الَّذِيْنَ اشْتَرَطُوا ... إِعادَةَ اْلإِسْنَادِ وَهْوَ شَطَطُ الشرح: يعني أن بعض من قال بالفرق بين اللفظين وهو الهروي أبو حاتم محمد بن يعقوب في حكاية البرقاني عنه أنه قرأ على بعض الشيوخ عن الفربري «صحيح البخاري» وكان يقول له في كل حديث: «حدثكم الفربري»، فلما فرغ من الكتاب سمع الشيخ يذكر أنه إنما سمع الكتاب من الفربري قراءةً عليه فأعاد قراءة الكتاب كله، وقال له في جميعه: «أخبركم الفربري». وقوله: «قلت» (خ) من الزيادة على ابن الصلاح، يعني أن هذا الذي فعل ذلك لعله يرى أنه لا بد مِنْ ذكر السند في كل حديث، وإن كان الإسنادُ واحداً إلى صاحب الكتاب وهو مذهب شَطَط في الرواية، والصحيح أنه لا يحتاج إلى إعادته في كل حديثٍ، والله تعالى أعلم.

стр. 226

تَفْرِيْعَاتٌ قوله: ٣٩٨ - وَاخْتَلَفُوا إِنْ أَمْسَكَ الأَصْلَ رِضَا ... وَالشَّيْخُ لاَ يَحْفَظُ مَا قَدْ عُرِضَا ٣٩٩ - فَبَعْضُ نُظَّارِ الأُصُوْلِ يُبْطِلُهْ ... وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثْيِنَ يَقْبَلْهْ ٤٠٠ - وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ فَإِنْ لَمْ يُعْتَمَدْ ... مُمْسِكُهُ فَذَلِكَ السَّمَاعُ رَدّْ الشرح: يعني أن الشيخ إذا قُرئ عليه عَرْضاً لا يحفظ ذلك المقروء عليه، فإن كان أَصْلُهُ بيده صَحَّ السَّمَاع كما تقدم، وإن كان القارئ يقرأ في أصله فصحيح أيضاً، خلافاً لمن شَذَّ في [٨٣ - أ] الرواية. وإن لم تكن القراءة من الأصل ولكن الأصل يمسكه أحد السامعين الثقات، فاختلفوا في صحة السماع؛ فحكي عياضٌ تردد الباقلاني فيه، وأن أكثر ميله إلى المنع، وإليه ذهب الجويني إمام الحرمين، وأجازه بعضهم، وصَحَّحَهُ وبه عمل كافة الشيوخ والمحدِّثون، واختاره ابن الصلاح. وقوله: «فإن لم يُعْتَمَد» (خ) هو بضم أوله مبنياً للمفعول، ويعني أن الممسك للأصل لا يُعتمد عليه، ولا يُوثق به، فالسماع مردودٌ لا يُعتد به. وقوله: ٤٠١ - وَاخْتَلَفُوا إنْ سَكَتَ الشَّيْخُ وَلَمْ ... يُقِرَّ لَفْظاً، فَرآهُ الْمُعْظَمْ

стр. 227

٤٠٢ - وَهْوَ الصَّحِيْحُ كَافِياً، وَقَدْ مَنَعْ ... بَعْضُ أولي الظَّاهِرِ مِنْهُ، وَقَطَعْ ٤٠٣ - بِهِ (أبُو الْفَتْحِ سُلَيْمُ الرَّازِي) ... ثُمَّ (أبُو إِسْحَاقٍ الشِّيْرَازِيْ) ٤٠٤ - كَذَا (أبُو نَصْرٍ) وَقال: يُعْمَلُ ... بِهِ وَألْفَاظُ الأَدَاءِ الأَوَّلُ الشرح: هذا الفرع الثاني من التفريعات، وهو إذا قُرِئ على الشيخ «أخبرك فلانٌ» وهو مُصْغٍ، فاهم، غير مُنكِر، ولا مكرَه، صَحَّ السماع، وجازت الرواية به، وإن لم ينطق الشيخ على الصحيح. وقوله: «المعظم» بضم الميم، وفتح الظاء، ويعني به الجمهور من الفقهاء والمحدثين والنظار، كما نَصَّه عياضٌ. وقوله: «وقد منع» (خ) يعني أن بعضهم شرط نُطْقَهُ، إليه مال بعضُ الظاهرية، وبه عمل جماعة من شيوخ المشرق [٨٣ - ب]، وبه قطع من الشافعية من ذكره (ن)، و «أبو نصرٍ» هو ابن الصَّبَّاغ. تنبيه: وقوله: «وقد مَنَعَ بعضُ أولي الظاهر منه»، فيه الإشارة إلى أن الظاهرية على فرقتين ففرقةٌ تقول: لابد من النطق كما قررنا، وفرقة تقول: يشترط إقراره به عند تمام السماع. هكذا حَرَّرَهُ عنهم قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة في «مختصره» لابن الصلاح. وقوله: «أبو الفتح سليم». قلت: هو بضم السين مصغراً. وقوله: «وألفاظ» (خ) يعني أنه يُعَبَّرُ في الأداء بالرتبة الأولى من الأداء في العَرْض، وهو ما تَقَدَّم من قوله: «وجودوا فيه قرأت أو قرئ» هكذا نص ابن الصباغ، فقال: وله أن يعمل بما قرئ عليه، وإذا أراد روايته عنه فليس له أن

стр. 228

يقول: «حدثني» ولا «أخبرني»، بل يقول: «قرأتُ عليه» أو «قُرئَ عليه» وهو يسمع. فإن أشار الشيخ برأسه أو أصبعه للإقرار به غير مُتَلَفِّظٍ، فجزم في «المحصول» أنه لا يقول في الأداء «حدثني» ولا «أخبرني» ولا «سمعت». قال شيخنا (ن) (١): وفيه نظر. وقوله: ٤٠٥ - وَالْحَاْكِمُ اخْتَارَ الَّذِي قَدْ عَهِدَا ... عَلَيْهِ أَكْثَرَ الشُّيُوْخِ فِي الأَدَا ٤٠٦ - حَدَّثَنِي فِي الْلَفْظِ حَيْثُ انْفَرَدَا ... وَاجْمَعْ ضَمِيْرَهُ إذا تَعَدَّدَا ٤٠٧ - وَالْعَرْضِ إِنْ تَسْمَعْ فَقُلْ أَخْبَرَنَا ... أو قَارِئاً (أَخْبَرَنِي) وَاسْتَحْسَنَا ٤٠٨ - وَنَحْوُهُ عَنْ (ابْنِ وَهْبٍ) رُوِيَا ... وَلَيْسَ بِالْوَاجِبِ لَكِنْ رَضِيَا [٨٤ - أ] الشرح: هذا الفرع الثالث من التفريعات، وهو: أنه يستحب أن يقول فيما سمعه وحده من لفظ الشيخ: «حدثني»، وفيما سمعه منه مع غيره: «حدثنا»، وفيما قرأه عليه بنفسه: «أخبرني»، وفيما قُرئ عليه وهو يسمع: «أخبرنا»، هذا الذي اختاره الحاكم، وحكاه عن أكثر مشايخه وأئمة عصره. فقوله: «وأَجْمَع ضميره» (خ) يعني يقول: «حدثنا»، «أخبرنا». وروي عن ابن وهب فيما رواه (ت) في «العِلَل» عنه قال: ما قلت: «حدثنا» فهو ما سمعت مع الناس، وما قلت: «حدثني» فهو ما سمعت وحدي، وما

стр. 229

قلت: «أخبرنا» فهو ما قُرِئَ على العالم وأنا شاهدٌ، وما قلت: «أخبرني» فهو ما قرأتُ على العالم. فهذا معنى قوله: «والعرض» (خ). وقوله: «وليس بالواجب» (خ) يعني أن هذا التفصيل في الأداء لا يجب إلا أنه مستحبٌ كما قررنا أولاً. وقوله: ٤٠٩ - وَالشَّكُ فِي الأَخْذِ أكَانَ وَحْدَهْ ... أو مَعْ سِوَاهُ؟ فَاعِتَبارُ الْوَحْدَهْ ٤١٠ - مُحْتَمَلٌ لَكِنْ رأى الْقَطَّانُ ... اَلْجَمْعَ فِيْمَا أوْ هَمَ الإِْنْسَانُ ٤١١ - فِي شَيْخِهِ مَا قَالَ وَالْوَحْدَةَ قَدْ ... اخْتَارَ فِي ذَا الْبَيْهَقِيُّ وَاعْتَمَدْ الشرح: يعني أنه إن شَكَّ الراوي هل كان وحده حالة التحمل، فالمختار أن يقول: «حَدَّثَني»، و «أخبرني»، أو كان معه غيره فيقول: «حدثنا». [و] (١) محتمل أن يؤدي بلفظ الوحدة؛ لأن الأصل عدم غيره [٨٤ - ب]. وقوله: «لكن» (خ) يعني أن يحيى بن سعيد القَطَّان رأى الإتيان بضمير الجمع. وقوله: «فيما أَوْهَمَ» أي: شك. ومنه حديث الخدري: «إذا أوهم أحدكم في صلاته فلم يَرَ زاد أو نقص» (ح) (٢). وقوله: «والوِحْدة» (خ) يعني أن البيهقي اختار أنه يُوَحِّد فيقول: «حدثني».

стр. 230

وقوله: ٤١٢ - وَقَالَ (أَحْمَدُ): اتَّبِعْ لَفْظَاً وَرَدْ ... لِلشَّيْخِ فِي أَدَائِهِ وَلاَ تَعَدْ ٤١٣ - وَمَنَعَ الإبْدَالَ فِيْمَا صُنِّفَا ... - الشَّيْخُ - لَكِنْ حَيْثُ رَاوٍ عُرِفَا ٤١٤ - بِأَنَّهُ سَوَّى فَفِيْهِ مَا جَرَى ... فِي النَّقْلِ باِلْمَعْنَى، وَمَعْ ذَا فَيَرَى ٤١٥ - بِأَنَّ ذَا فِيْمَا رَوَى ذُو الطَّلَبِ ... بِالْلَفْظِ لاَ مَا وَضَعُوا فِي الْكُتُب الشرح: نَصَّ الإمامُ أحمد رضي الله تعالى عنه على اتباع لفظ الشيخ في قوله: «حدثنا»، و «حدثني»، و «سمعت»، و «أخبرنا» ولا تَعَدَّهُ. فقوله: «ولا تَعَد» أي: لا تتعده، فَحَذَفَ إحدى التاءين حَذْفَهَا في «لا تحاسدوا». وقوله: «ومنع» (خ) يعني أن ابن الصلاح مَنَعَ إبدال «أخبرنا» بـ «حدثنا» ونحوه في الكتب المصنَّفة. وقوله: «لكن» (خ) يعني فإن عرفت أن قائل ذلك سَوَّى بينهما ففيه الخلاف في جواز الرواية بالمعنى. وقوله: «ومع ذا» (خ) يعني أن ابن الصلاح قال: الذي نراه الامتناع من إجراء مثله فيما وُضِعَ في الكتب المصنَّفَة، وما ذكره يعني الخطيب من إجراء الخلاف محمولٌ عندنا على ما يسمعه الطالبُ [٨٥ - أ] من لفظ الشيخ، غير موضوع في كتابٍ مؤلَّفٍ. وفيه بحث للقشيري.

стр. 231

وقوله: ٤١٦ - وَاخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ السَّمَاعِ ... مِنْ نَاسِخٍ، فَقَالَ بَامْتِنَاع ٤١٧ - (الإِسْفَرَاييِنِيْ) مَعَ (الْحَرْبِيْ) ... وِ (ابْنِ عَدِيٍّ) وَعَنِ (الصِّبْغِيْ) ٤١٨ - لاَ تَرْوِ تَحْدِيْثَاً وَإِخْبَارَاً، قُلِ ... حَضَرْتُ وَالرَّازِيُّ وَهْوَ الْحَنْظَلِيْ ٤١٩ - وَ (ابْنُ الْمُبَارَكِ) كِلاَهُمَا كَتَبْ ... وَجَوَّزَ (الْحَمَّالُ) وَالشَّيْخُ ذَهَبْ ٤٢٠ - بِأَنَّ خَيْرَاً مِنْهُ أَنْ يُفَصِّلاَ ... فَحَيْثُ فَهْمٌ صَحَّ، أولاَ بَطَلاَ ٤٢١ - كَماَ جَرَى لِلدَّارَقُطْنِي حَيْثُ عَدْ ... إِمْلاَءَ (إِسْمَاعِيْلَ) عَدَّاً وَسَرَدْ الشرح: هذا الفرع الرابع من التفريعات، وهو: إذا كان السامع أو المسمع ينسخ حال القراءة، ففي صحة سماعه خلافٌ، فذهب من ذَكَرَهُ (ن) وغير واحدٍ من الأئمة إلى مَنْعِ الصِّحَّة مطلقاً. وقوله: «وعن الصِّبْغي» (خ) يعني: أن الصبغي ذهب إلى أنه لا يقول في الأداء: «حدثنا»، ولا «أخبرنا»، بل يقول: «حضرت». وقوله: «والرازي» (خ) يعني أن الحَمَّال ذهب إلى الصِّحَّة مطلقاً، وقد كتب الرَّازي حالة السماع عند عارم، وعند عمرو بن مرزوق، وكتب أيضاً عبد الله بن المبارك وهو يَقْرَأ عليه شيئاً آخر غير ما يُقْرَأ عليه. وقوله: «والشيخ» (خ) يعني أن ابن الصلاح قال: وخيرٌ من هذا الإطلاق التفصيل، فإن مَنَعَ النسخُ فَهْمَهُ للمقروء لم يصح، وإن فهمه صح. وقوله: «كما جرى» (خ) [٨٥ - ب] يعني كقصة الدارقطني لما حَضَرَ في

стр. 232

حداثته مجلسَ إسماعيل الصَّفَّار فجلس ينسخ جزءاً كان معه وإسماعيل يُملي، فقال له بعض الحاضرين: لا يصح سماعُك وأنت تنسخ. فقال: فهمي للإملاء خلاف فهمك. ثم قال: تحفظ كم أملى الشيخ مِن حديث إلى الآن؟ فقال: لا. فقال الدارقطني: أملى ثمانية عشر حديثاً، فعددتُ الأحاديث فوجدته كما قال بعددها، ومتونها، وأسانيدها، فتعجَّبَ منه. وقوله: «الإسفرايني». قلت: هو بكسر الألف، وسكون السين المهملة، وفتح الفاء، والراء، وكسر الياء المثناة تحت، نسبةً إلى إسفرائين، بُلَيْدَة بنواحي نيسابور على منتصف الطريق إلى جُرْجَان، خرج منها جماعةٌ من العلماء في كل فن، ومنهم الأستاذ أبو إسحاق هذا إبراهيم الإمام المشهور. وقوله: «مع الحربي». قلت: هو بفتح الحاء، وإسكان الراء المهملتين، وبعده باء موحدة، نسبةً إلى محلَّة ببغداد غربيِّها، بها جامع وسوق، وهو الإمام إبراهيم بن إسحاق، إمام فاضل، له تصانيف، يروي عن الإمام أحمد. وقوله: «وابن عدي» هو بجر «ابن» عطفاً على «الحربي». وقوله: «وعن الصِّبْغي» قلت: هو بكسر الصاد المهملة، وإسكان الباء الموحدة، وبعده غين معجمة، نسبةً إلى الصِّبغ والصباغ هو ما يُصْبَغ به من الألوان، ويُنْسَبُ إليه جماعةٌ، ومنهم الإمام أبو بكر [٨٦ - أ] أحمد بن إسحاق، أحد العلماء المشهورين، له رحلةٌ إلى العراق والحجاز وغيرهما. وقوله: «وهو الحنظلي»، قلت: هو بفتح الحاء المهملة، وإسكان النون، وبعده ظاء مشالة، فلام، نسبةً إلى درب بالري يقال له: درب حنظلة، وهو الإمام أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، روى عنه صاحِبَا الشافعي يونس،

стр. 233

والربيع المصريان. وقوله: «للدارقطني». قلت: هو بفتح الدال، وبعده ألف، فراء مفتوحة، فقاف مضمومة، فطاء ساكنة مهملة، فنون نسبة، إلى دار القُطْن، محلَّة كبيرة ببغداد، نُسِبَ إليها الحافظ هذا وهو أبو الحسن علي بن عمر، ونسب إلى التشيع لحفظه في الدواوين ديوان السيد الحميري. انتهى. وقوله: ٤٢٢ - وَذَاكَ يَجْرِي فِي الْكَلاَمِ أو إذا ... هَيْنَمَ حَتَّى خَفِيَ الْبَعْضُ، كَذَا ٤٢٣ - إِنْ بَعُدَ السَّامِعُ، ثُمَّ يُحْتَمَلْ ... فِي الظَّاهِرِ الْكَلِمَتَانِ أو أَقَلْ الشرح: يعني أن هذا التفصيل جاز فيما إذا كان القارئ يُفْرِطُ في الإسراع، أو يُهَيْنِم، أو كان بعيداً من القارئ بحيث لا يفهم كلامه، وما أشبه ذلك. وقوله: «هَيْنَمَ» بفتح الهاء، وإسكان الياء المثناة تحت، وبعده نون فميم، من الهينمة، وهو الصوت الخفي. وقوله: «ثم يُحْتَمَل» (خ) يعني أنه يُعْفَي في الظاهر في كل ذلك عن القدر اليسير، نحو الكلمة والكلمتين. وقوله: ٤٢٤ - وَيَنْبَغِي لِلشَّيْخِ أَنْ يُجِيْزَ مَعْ ... إِسْمَاعِهِ جَبْرَاً لِنَقْصٍ إنْ يَقَعْ [٨٦ - ب] ٤٢٥ - قَالَ ابْنُ عَتَّابٍ وَلاَ غِنَى عَنْ ... إِجَازَةٍ مَعَ السَّمَاعِ تُقْرَنْ الشرح: يعني إذا عزب عن السامع الكلمة والكلمتان لعجلة القارئ أو

стр. 234

هينمته ونحو ذلك، فيُسْتَحب للشيخ أن يجيز للسامعين رواية الكتاب أو الجزء الذي سمعوه وإن شمله السماع؛ لاحتمال وقوع شيء مما تقدم، فينجبر بذلك. وكذلك ينبغي لكاتب السماع أن يكتب إجازة الشيخ عقيب كتابة السماع. وأول من كتب الإجازة في طباق السماع الأنماطي أبو طاهر إسماعيل بن عبد المحسن فجزاه الله خيراً فيما استسنَّه، فلقد حصل به نفعٌ كثير، ولقد انقطع بسبب ترك ذلك وإهماله اتصالُ بعض الكتب في بعض البلاد، بسبب كون بعضهم كان له فوتٌ ولم يُذْكَر في طبقة السماع إجازة الشيخ لهم، فاتفق أن كان بعض المفوتين آخر من بقي ممن سمع بعض ذلك الكتاب، فتعذَّر قراءة جميع الكتاب عليه، كأبي الحسن بن الصواف الشاطبي، رَوَى (١) غالب النسائي عن ابن باقا. وقوله: «قال ابن عَتَّاب» (خ) يعني أن ابن عتاب قال: لا غِنَى في السماع عن الإجازة؛ لأنه قد يغلط القارئ، ويغفل الشيخ أو يغلط إن كان القارئ ويغفل القسامع فينجبر له ما فاته بالإجازة. قلت: «وابن عَتَّاب» بفتح العين المهملة [٨٧ - أ]، وتشديد التاء المثناة فوق، وبعده ألف، فباء موحدة، هو الإمام أبو عبد الله محمد بن عتاب الجذامي القرطبي، أثنى عليه أبو علي الغَسَّاني في كتاب رجاله الذين لقيهم، فقال: كان من جلة الفقهاء، وأحد العلماء الأثبات، وممن عَنِىَ بالفقه وسماع الحديث

стр. 235

دهره، وقيده فأتقنه، وكتب بخطه علماً كثيراً، وكان حسن الخط، جيد التقييد، وتقدم في المعرفة بالأحكام، وكان على سنن أهل الفضل، جزل الرأي، حصيف العقل (١)، على منهاج السلف المتقدم. انتهى. وكان عالماً بالوثائق ومدتها، مدققاً لمعانيها، لا يُجَارى فيها، وكتب الوثائق مدة حياته فلم يأخذ عليها من أحد أجراً، وحُكي عنه أنه لم يكتبها حتى قرأ فيها أزيد من أربعين مؤلفاً، وكان يَهابُ الفتوى، ويَخَاف عاقبتها في الآخرة، ويقول: من يحسدني فيها جعله الله تعالى مفتياً. وله في المذهب أقاويل انفرد بها، منها: أنه كان يقرأ في صلاة الجمعة إذا لم يسمع الإمام بالفاتحة، ومنها أنه كان إذا لم يسمع الخطبة في الجمعة والعيدين لبُعْدِه عن الإمام يُقْبِل على الذكر والدعاء والقراءة والاستغفار، ومنها: أنه كان يبدأ بالتكبير في العيدين من مساء ليلتهما إلى خروج الإمام وانقضاء الصلاة رحمه الله تعالى. وقوله: [٨٧ - ب] ٤٢٦ - وَسُئِلَ (ابْنُ حنبلٍ) إِن حَرْفَا ... أدْغَمَهُ فَقَالَ: أَرْجُو يُعْفَى ٤٢٧ - لَكِنْ (أبو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ) مَنَعْ ... فِي الْحَرْفِ تَسْتَفْهِمُهُ فَلاَ يَسَعْ ٤٢٨ - إِلاَّ بَأَنْ يَرْوِيْ تِلْكَ الشَّارِدَهْ ... عَنْ مُفْهِمٍ، وَنَحْوُهُ عَنْ (زَائِدَهْ) الشرح: يعني أن الإمام سأله ابنه فقال: قلت لأبي: الحرف يدغمه الشيخ فلا يُفْهَم، وهو معروف، هل يروي ذلك عنه؟ فقال: أرجو أن لا يضيق هذا.

стр. 236

وقوله: «لكن» (خ) يعني: وأما أبو نُعيم الفضل بن دُكين -بضم الدال المهملة، وفتح الكاف وإسكان المثناة تحته، وبعده نون- فكان يرى فيما سَقَطَ عنه من الحرف الواحد والاسم مما سمعه من سفيان والأعمش واستفهم من أصحابه، أن يرويه عن أصحابه، لا يرى غير ذلك واسعاً. فقوله: «تلك الشاردة» أي: تلك الكلمة أو الحرف الذي شرد عنه فلم يفهمه عن شيخه، وإنما فَهِمَهُ عن الشيخ غيره، والشَّاردة بالشين المعجمة، والراء والدال المهملتين، من شَرَد البعير: إذا نَفَر. وقوله: «ونحوه» (خ) يعني: أن زائدة بن قُدَامة جاء عنه هكذا، قال خلف بن تميم: سمعت من الثوري عشرة آلاف حديث أو نحوها، فكنت أستفهم جليسي، فقلتُ لزائدة؟ فقال لي: لا تحدث منها إلا بما تحفظ بقلبك، وسمع أُذُنك. قال: فألقيتها. وقوله: ٤٢٩ - وَ (خَلَفُ بْنُ سَاِلمٍ) قَدْ قال: نَا ... إِذْ فَاتَهُ حَدَّثَ مِنْ حَدَّثَنَا [٨٨ - أ] ٤٣٠ - مِنْ قَوْلِ سُفْيَانَ، وَسُفْيَانُ اكْتَفَى ... بِلَفْظِ مُسْتَمْلٍ عَنِ الْمُمْلِي اقْتَفَى ٤٣١ - كَذَاكَ (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) أَفْتَى: ... إِسْتَفْهمِ الَّذِي يَلِيْكَ، حَتَّى ٤٣٢ - رَوُوْا عَنِ (الأَعْمَشِ): كُنَّا نَقْعُدُ ... (لِلنَّخَعِيْ) فَرُبَّمَا قَدْ يَبْعُدُ ٤٣٣ - البَعْضُ - لاَ يَسْمَعْهُ - فَيسأَلُ ... البَعْضَ عَنْهُ، ثَمَّ كُلٌّ يَنْقُلُ ٤٣٤ - وَكُلُّ ذَا تَسَاهُلٌ، وَقَوَْلُهُمْ: ... يَكْفِيِ مِنَ الْحَدِيْثِ شَمُّهُ، فَهُمْ

стр. 237

٤٣٥ - عَنَوا إذا أَوَّلَ شَيءٍ سُئِلاَ ... عَرَفَهُ، وَمَا عَنَوْا تَسَهُّلاَ الشرح: وهذا فرع آخر من التفريعات وهو أن الخطيب قال: بلغني عن خلف بن سالم المُخَرِّمي قال: سمعت ابن عيينة يقول: نا عمرو بن دينار، يريد: حدثنا، فإذا قيل له: قُل حدثنا عمرو، قال: لا أقول؛ لأني لم أسمع من قوله حدثنا ثلاثة أحرف لكثرة الزحام، وهي (ح د ث). وقوله: «وسفيان» (خ) يعني أن سفيان بن عيينة قال له أبو مسلمٍ المُسْتَمْلي: إن الناس كثير لا يسمعون. قال: تسمع أنت؟ قال: نعم. قال: فأسْمِعْهم. وهذا هو الذي عليه العمل: أن من سمع المستملي دون سماعه لفظ المملي، يجوز له أن يرويه عن المملي كالعَرْض سواءً، إلا أن الأحوط أن يُبين ذلك حال الأداء: أن سماعه كذلك كما فعل ابن خزيمة وغيره من الأئمة. وقال محمد بن عمار الموصلي: ما كتبتُ قط مِن فيِّ المستملي، ولا التفتُّ إليه، ولا أدري [أي] (١) شيء [٨٨ - ب] يقول، إنما كنت أكتب عن فيِّ المحدِّث. وقوله: «كذاك» (خ) يعني أن قول حماد بن زيد لمن استفهمه: كيف قلت؟ فقال: استفهم الذي يليك. وقول الأعمش: كنا نجلس إلى إبراهيم النخعي فتتسع الحلقة، فربما يحدث بالحديث فلا يسمعه مَنْ تَنَحَّى عنه، فَيَسْأَل بعضُهم بعضاً عَمَّا قال، ثم يروونه عنه وما سمعوه منه، فهذا ونحوه تساهلٌ من فاعله.

стр. 238

وقوله: «وقولهم» (خ) يعني أن عبد الرحمن بن مهدي قال: يكفيك من الحديث شمه. فقال حمزة الكناني: يعني به: إذا سُئِل عن أول شيء عرفه، وليس يعني التساهل في السماع. وقوله: ٤٣٦ - وَإِنْ يُحَدِّثْ مِنْ وَرَاءِ سِتْرِ ... - عَرَفْتَهُ بِصَوْتِهِ أو ذِي خُبْر ٤٣٧ - صَحَّ، وَعَنْ شُعْبَةَ لاَ تَرْوِ لَنَا ... إنَّ بِلاَلاً، وَحَدِيْثُ أُمِّنَا الشرح: هذا فرع آخر من التفريعات، وهو: أنه يصح السماع مِنْ وراء حجاب إذا عرف صوت المحدث إن حدث بلفظه، أو اعتمد في معرفة صوته وحضوره على خبر ثقة من أهل الخبرة. هذا قول الجمهور. وقوله: «وعن شعبة» (خ) يعني أن شعبة شَرَط رؤيته. وقال: إذا حدث المحدث فلم يُرَ وجهُه فلا ترووا عنه، فلعلَّه شيطان قد تصور في صورته، يقول: حدثنا وأخبرنا. وقوله: «لنا» (خ) يعني أن الحجة لنا في صِحَّة السماع من وراء حجاب، [٨٩ - أ] حديث عبد الله بن عمر المتفق عليه أن النبي ﷺ قال: «إن بلالاً يؤذن بليل» (ح) فأمر بالاعتماد على صوته مع غَيْبة شخصه عمن سمعه. وكذلك حديث أم المؤمنين عائشة، وغيرها من أمهات المؤمنين، كُنَّ يحدثن مِنْ وراء حِجاب، ويَنْقُل عنهن مَنْ سمع ذلك، واحتجَّ به في الصحيح.

стр. 239

وقوله: ٤٣٨ - وَلاَ يَضُرُّ سَامِعَاً أنْ يَمْنَعَهْ ... الشَّيْخُ أَنْ يَرْوِي مَا قَدْ سَمِعَهْ ٤٣٩ - كَذَلِكَ التَّخْصِيْصُ أو رَجَعْتُ ... مَاَ لمْ يَقُلْ: أَخْطَأْتُ أو شَكَكْتُ الشرح: وهذا فرع آخر من التفريعات، وهو: إذا قال الشيخ بعد السماع: لا ترو عني، أو رجعتُ عن إخبارك به، أو نحو ذلك، ولم يسنده إلى خطأ أو شك أو نحوه، بل منعه جازماً بأنه روايته، لم يمنع ذلك روايتَهُ. وقوله: «كذلك» (خ) يعني: ولو خَصَّ بالسماع قوماً فَسَمِعَ غيرُهم بغير علمه جاز له أن يرويه عنه. قاله الأستاذ الإسفرايني أبو إسحاق.

стр. 240

الثَّالِثُ: الإجَاْزَةُ قوله: ٤٤٠ - ثُمَّ الإِجَازَةُ تَلىِ السَّمَاعَا ... وَنُوِّعَتْ لِتِسْعَةٍ أَنْوَاعَا ٤٤١ - ارْفَعُهَا بِحَيْثُ لاَ مُنَاولَهْ ... تَعْيِيْنُهُ الْمُجَازَ وَالْمُجْازَ لَهْ ٤٤٢ - وَبَعْضُهُمْ حَكَى اتِّفَاقَهُمْ عَلَى ... جَوَازِ ذَا، وَذَهَبَ (الْبَاجِيْ) إِلَى ٤٤٣ - نَفْي الْخِلاَفِ مُطْلَقَاً، وَهْوَ غَلَطْ ... قال: وَالاخْتِلاَفُ فِي الْعَمَلِ قَطْ [٨٩ - ب] ٤٤٤ - وَرَدَّهُ الشَّيْخُ بأَِنْ للشَّافِعِي ... قَوْلاَنِ فِيْهَا ثُمَّ بَعْضُ تَابِعي ٤٤٥ - مَذْهَبِهِ (الْقَاضِي حُسَيْنٌ) مَنَعَا ... وَصَاحِبُ (الْحَاوي) بِهِ قَدْ قَطَعَا ٤٤٦ - قَالاَ كَشُعْبَةٍ وَلَو جَازَتْ إِذَنْ ... لَبَطْلَتْ رِحْلَةُ طُلاَّبِ السُّنَنْ ٤٤٧ - وَعَنْ (أبي الشَّيْخِ) مَعَ (الْحَرْبِيِّ) ... إِبْطَالُهَا كَذَاكَ (لِلسِّجْزِيِّ) ٤٤٨ - لَكِنْ عَلى جَوَازِهَا اسْتَقَرَّا ... عَمَلُهُمْ، وَالأَكْثَرُوْنَ طُرَّا ٤٤٩ - قَالُوا بِهِ، كَذَا وُجُوْبُ الْعَمَلِ ... بِهَا، وَقِيْلَ: لاَ كَحُكْمِ الْمُرْسَل الشرح: هذا الطريق الثالث من أقسام التحمُّل والأخذ: الإجازة المجرَّدة، وهي دون السماع. وقوله: «ونُوِّعَت» (خ) يعني أنها على تسعة أنواعٍ، أرفعها وأعلاها إجازة

стр. 241

معين لمعين، كأجزتُكَ البخاري مثلاً، أو أجزتُ فلاناً جميع ما اشتملت عليه فهرستي، ونحو ذلك، فهذا أعلى أنواع الإجازة المجرَّدة عن المناولة. فقوله: «تعيينُه» مرفوعٌ على الخبر لقوله: «أرفعُهَا». وقوله: «المُجَاز» هو بضم الميم منصوبٌ بـ «تعيينه»، وكذا «المجاز له». وقوله: «وبعضُهُم» (خ) يعني أن عياضاً حكى عن بعضهم الاتفاق على جواز الرواية بالإجازة. وقوله: «وذَهَبَ» (خ) يعني أن الباجي نقل الاتفاق مطلقاً عن السلف والخلف، وادعى فيها الإجماع، ولم يُفَصِّل. وقوله: «والاختلاف» (خ) يعني أن الباجي قَصَرَ الخلاف على العمل بها فقط، لا على جواز الرواية [٩٠ - أ] بها. قلت: «والبَاجِي» بالباء الموحدة، وبعده ألف، فجيمٌ، نسبةً إلى باجَة مدينة بالأندلس، وهو أبو الوليد سليمان بن خَلف المالكي الحافظ الأديب الفقيه الشاعر المتكلم، رحل إلى المشرق، وسمع بمكة من أبي ذر الهروي، وبالعراق من جماعة أبي الطيب الطبري رئيس الشافعية، وأبي إسحاق الشيرازي، ودرس الكلام بالموصل على أبي جعفر السمناني عاماً كاملاً، فأقام بالمشرق نحو ثلاثة عشر عاماً ثم رجع إلى الأندلس، فدرس وألَّف ونزل بسرقسطة على فقرٍ متقعٍ (١)، وخمول، وكان يكتب الشروط، ثم توسل إلى السلطان وعرفه وأقبل الناس عليه فكان يقول متعجباً من حاله: عجباً للناس

стр. 242

كأنهم لم يعلموا أني من أهل العلم، فلما عرفني السلطان ونهض بي أقبلوا عليَّ، يَحِقُّ لكل عالمٍ أن يتعرف بالسلطان. ولي القضاء في بعض الثغور بالأندلس ثم تضرَكَهُ، ومِنْ شعره: إذا كنت أعلمُ علماً يقيناً ... بأن جميع حياتي كساعه فلِمَ لا أكون ضنيناً بها ... واجعلها في صلاح وطاعه وقوله: «وهو غلط» يعني أن الباجي غُلِّطَ في ذلك، كما نص ابن الصلاح، وخالفه جماعاتٌ من المحدثين والفقهاء والأصوليين، فمنعوا الرواية بها، وهو إحدى الروايتين عن الشافعي، وقطع به من أصحابه [٩٠ - ب] القاضيان حسين والماوردي، وعزاه في «الحاوي» إلى مذهب الشافعي، وقالا جميعاً كما قال شعبة: لو جازت الإجازة لبطلت الرحلة. وأَبْطَلَهَا من المحدثين: إبراهيم الحربي، وأبو الشيخ، والسِّجْزي، والدَّبَّاس أبو طاهر من الحنفية، والخُجَنْدي أبو بكر محمد من الشافعية، وحكاه الآمدي عن أبي حنيفة وأبي يوسف. وقوله: «لكن» (خ) يعني أن الذي استقرَّ عليه العمل، وقال به الجماهير من المحدثين وغيرهم: القول بجواز الإجازة، والرواية بها، ووجوب العمل بالمروي بها، خلافاً لبعض الظاهرية ومَنْ تابعهم فمنع العمل بها كالحديث المرسل، وأبطله ابن الصلاح. فقوله: «ولو جازت إذن»، قلت: «إذن» بالنون مرسومة، هو مذهب المبرِّد والأكثرين، وفيها خلافٌ أشرنا إليه في كتابنا «الكافي المُغْنِى في شرح المغني» نفع الله تعالى به.

стр. 243

قال أبو حيان: ووجد بخط الشيخ بهاء الدين بن النحاس رحمه الله تعالى ما نصه: وجدتُ بخط عالي بن عثمان بن جني: حكى أبو جعفر النَّحَّاس قال: سمعت علي بن سليمان يقول: سمعت أبا العباس محمد بن يزيد يقول: أشتهي أن أكوي يَدَ مَنْ كَتَبَ «إذَن» بالألف؛ لأنها مثل «أن» و «لن»، ولا يدخل التنوين في الحروف. انتهى. وقوله: «لبطلت رحلة». قلت: الرحلة بكسر الراء: الارتحال [٩١ - أ]. وقوله: «وعن أبي الشيخ» قلت هو بفتح الشين المعجمة، وإسكان المثناة تحته، وبعده خاء معجمة، وهو الإمام عبد الله بن محمد الأصبهاني. وقوله: «مع الحربي» هو إبراهيم. وقوله: «كذاك للسِّجْزي». قلت: هو بكسر السين المهملة، وإسكان الجيم، وبعده زاي، نسبةً إلى سجستان على غير قياسٍ، وهو أبو نصر الوائلي. وقوله: «طُرًّا» قلت: هو بضم الطَّاء، وتشديد الراء المهملتين، أي: جميعاً. وقوله: ٤٥٠ - وَالثَّانِ: أَنْ يُعَيِّنَ الْمُجَازَ لَهْ ... دُوْنَ الْمُجَازِ، وَهْوَ أَيْضَاً قَبِلَهْ ٤٥١ - جُمْهُوْرُهُمْ رِوَايَةً وَعَمَلاَ ... وَالْخُلْفُ أَقْوَى فِيْهِ مِمَّا قَدْ خَلاَ الشرح: هذا النوع الثاني من أنواع الإجازة، وهو أن يُعَين الشخص المجاز له دون الكتاب المجاز، فيقول: أجزت لك جميع مسموعاتي، أو مروياتي، ونحوه.

стр. 244

والجمهور على جواز الرواية بها، ووجوب العمل، ولكن الخُلْف في هذا النوع أقوى منه في النوع الأول. وقوله: ٤٥٢ - وَالثَّالِثُ: التَّعْمِيْمُ فِي الْمُجَازِ ... لَهُ، وَقَدْ مَالَ إِلى الْجَوَاز ٤٥٣ - مُطْلَقَاً (الْخَطِيْبُ) (وَابْنُ مَنْدَهْ) ... ثُمَّ (أبو الْعَلاَءِ) أَيْضَاً بَعْدَهْ ٤٥٤ - وَجَازَ لِلْمَوْجُوْدِ عِنْدَ (الطَّبَرِيْ) ... وَالشَّيْخُ لِلإِْبْطَالِ مَالَ فَاحْذَر الشرح: النوع الثالث من أنواع الإجازة إجازة العموم: كقولك: أجزتُ المسلمين، أو لمن أَدْرَكَ زماني، ونحوه. واختلفوا في هذه [٩١ - ب]: فَجَوَّزَهَا الخطيبُ مطلقاً، وفَعَلَه ابنُ منده أبو عبد الله فقال: أجزتُ لمن قال: لا إله إلا الله. وحكى الحازمي عَمَّن أدركه من الحُفَّاظ كأبي العلاء الحسن بن أحمد العَطَّار الهَمْدَاني وغيره أنهم كانوا يميلون إلى الجواز. وقوله: «وجاز» (خ) يعني: أن الطَّبَري أبا الطَّيِّب جَوَّزَهَا لجميع المسلمين مَنْ كان منهم موجوداً عند الإجازة. وقوله: «والشيخ» (خ) يعني ابن الصلاح قال: لم نَرَ ولم نسمع عن أحدٍ ممن يُقْتَدَى به استعمل هذه الإجازة فروى بها، ولا عن الشِّرْذِمَة المتأخرة الذين سَوَّغُوها، والإجازة في أصلها ضعفٌ، وتزداد بهذا التوسع والاسترسال ضعفاً كثيراً لا ينبغي احتماله.

стр. 245

قال ابن جماعة: وفيما قاله نظر. وجَّهَهُ شيخُنا (ن) فقال (١): أجازها جماعة منهم أبو الفضل بن خيرون البغدادي، والقاضي ابن رُشد من كبار علماء المذهب عند المالكية، والسِّلَفي، ورجحه ابنُ الحاجب، وصححه النووي من زياداته في «الروضة» قال: وأفردها بالتصنيف (٢) على حروف المعجم لكثرتهم الحافظُ أبو جعفر محمد بن أبي البدر الكاتب البغدادي، وحَدَّثَ بها ابنُ خيرٍ الحافظ الأشبيلي، وبأخَرَةٍ الدمياطي بإجازته العامة من المؤيد الطوسي. وسمع بها من الحفاظ: المزي، والذهبي، والبرزالي أبو محمد على الركن الطَّاووسي بإجازته العامة من الصيدلاني أبي جعفر وغيره. قال (٣): وقرأتُ بها عدة أجزاء [٩٢ - أ] على الوجيه عبد الرحمن العوفي بإجازته العامة من عبد اللطيف بن القُبَّيْطي وآخرين من البغداديين والمصريين، وفي النفس من ذلك شيءٌ، وأنا أتوقفُ عن الرواية بها، وأهل الحديث يقولون: إذا كتبتَ فَقَمِّش، وإذا حدثتَ ففتش. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. وقوله: ٤٥٥ - وَمَا يَعُمُّ مَعَ وَصْفِ حَصْرِ ... كَالْعُلَمَا يَوْمَئِذٍ بِالثَّغْر ٤٥٦ - فَإِنَّهُ إِلى الْجَوَازِ أَقْرَبُ ... قُلْتُ (عِيَاضٌ) قالَ: لَسْتُ أَحْسِبُ

стр. 246

٤٥٧ - فِي ذَا اخْتِلاَفَاً بَيْنَهُمْ مِمَّنْ يَرَى ... إِجَازَةً لِكَوْنِهِ مُنْحَصِرَا الشرح: يعني أن الإجازة العامة إذا قُيِّدَت بوصفٍ حاصرٍ فهذا إلى الجواز أقرب. كقوله: «أجزتُ لمن هو الآن من طَلَبَةِ العِلْم ببلدِ كَذَا، ولمَنْ قرأ علي قبل هذا». قال عياض: فما أحسبهم اختلفوا في جوازه ممن تصح عنده الإجازة، ولا رأيت منعه لأحدٍ؛ لأنه محصورٌ موصوفٌ، كقوله: لأولاد فلان، أو أخوة فلان. وقوله: ٤٥٨ - وَالرَّابعُ: الْجَهْلُ بِمَنْ أُجِيْزَ لَهْ ... أو مَا أُجِيْزَ كَأَجَزْتُ أَزْفَلَهْ ٤٥٩ - بَعْضَ سَمَاَعاِتي، كَذَا إِنْ سَمَّى ... كِتَاباً أو شَخْصَاً وَقَدْ تَسَمَّى ٤٦٠ - بِهِ سِوَاهُ ثُمَّ لَمَّا يَتَّضِحْ ... مُرَادُهُ مِنْ ذَاكَ فَهْوَ لاَ يَصِحْ ٤٦١ - أَمَّا الْمُسَمَّوْنَ مَعَ الْبَيَانِ ... فَلاَ يَضُرُّ الْجَهْلُ بِالأَعْيَان ٤٦٢ - وَتَنْبَغِي الصِّحَّةُ إِنْ جَمَلَهُمْ ... مِنْ غَيْرِ عَدٍّ وَتَصَفُّحٍ لَهُمْ [٩٢ - ب] الشرح: النَّوْع الرابع من أنْوَاع الإجازة: الإجازة للمجهول أو بالمجهول، فالأول أن يقول أجزتُ لجماعةٍ من الناس مسموعاتي، والثاني: أجزتُ لك بعض مسموعاتي. وقوله: «كأجزتُ» (خ) جَمَعَ في مثال واحد الجهل فيهما. و «الأزفلة» بفتح الهمزة، وإسكان الزاي، وفتح الفاء، وبعده لامٌ مفتوحة، فهاء تأنيث: الجماعة من الناس، ومنه إن عائشة أَرْسَلَت إلى أزفلة من الناس،

стр. 247

في قصة خطبة عائشة في فضل أبيها. وقوله: «كذا» (خ) من أمثلة هذا النوع أن يُسَمِّى شخصاً تسمى به غير واحد ذلك الوقت: كأجزت لمحمد بن خالدٍ الدمشقي، أو يُسمي كتاباً: كأجزتُ فلاناً كتاب «السُّنن» وهو يروي عِدَّة كتب تُعْرَف بالسُّنن ولم يَتَّضِح مراده في المسألتين، فهذه إجازة باطلة لا فائدة فيها. وقوله: «أما المُسَمُّون» (خ) يعني إذا اتضح مرادَه بقرينة بأن قيل له: أجزتَ لمحمد بن خالد بن علي بن محمود الدمشقي؟ -مثلاً بحيث لا يلتبس-، فقال: أجزتُ لمحمد بن خالد الدمشقي. أو قيل له: أجزتَ لي رواية «السُّنَن» لأبي داود؟ فقال: أجزتُ لك روايةً السُّنَن. فالظاهر صحتها. وكذا إذا سَمَّى الشيخ المسئول منه المجاز له مع البيان المزيل للاشتباه، إلا أن الشيخ لا يعرف المسئول له بل يجهل عينه، فلا يَضُرُّ ذلك والإجازة صحيحة. وقوله: «وتنبغي» (خ) يعني أنه إذا سئل الشيخ الإجازة لجماعةٍ مسمَّين [٩٣ - أ] مع البيان في الاستدعاء جرياً للعادة، فأجاز لهم من غير معرفة بهم، ولم يعرف عددهم، ولا تصفح أسماءهم واحداً واحداً، فينبغي الصحة، كما يَصِحُّ سماعُ مَنْ سمع منه على هذا الوصف. وقوله: ٤٦٣ - وَالْخَامِسُ: التَّعْلِيْقُ فِي الإِجَازَهْ ... بِمَنْ يَشَاؤُهَا الذَّيِ أَجَازَهْ ٤٦٤ - أو غَيْرُهُ مُعَيَّنَاً، وَالأُولَى ... أَكْثَرُ جَهْلاً، وَأَجَازَ الْكُلاَّ

стр. 248

٤٦٥ - مَعاً (أبو يَعْلَى) الإِمَامُ الْحَنْبَلِيْ ... مَعَ (ابْنِ عَمْرُوْسٍ) وَقَالاَ: يَنْجَلِي ٤٦٦ - الْجَهْلُ إِذْ يَشَاؤُهَا، وَالظَّاهِرُ ... بُطْلاَنُهَا أَفْتَى بِذَاك (طَاهِرُ) ٤٦٧ - قُلْتُ: وَجَدْتُ (ابنَ أبي خَيْثَمَةِ) ... أَجَازَ كَالَّثانِيَةِ الْمْبُهَمَة ٤٦٨ - وَإِنْ يَقُلْ: مَنْ شَاءَ يَرْوِي قَرُبَا ... وَنَحْوَهُ (الأَزْدِي) مُجِيْزَاً كَتَبَا ٤٦٩ - أَمَّا: أَجَزْتُ لِفُلاَنٍ إِنْ يُرِدْ ... فَالأَظْهَرُ الأَقْوَى الْجَوَازُ فَاعْتَمِدْ الشرح: هذا النوع الخامس من أنواع الإجازة: الإجازة المعلقة بالمشيئة والتعليق قد يكون مع إبهام المجاز أو تعيينه، وقد يُعَلَّق بمشيئة المجاز أو بمشيئة غيره معيناً، وقد يكون لنفس الإجازة، وقد يكون للرواية بالإجازة. فأما تعلقها بمشيئة المجاز مبهماً كأن يقول: من شاء أن أجيز له فقد أجزت له. وأما تعليقها بمشيئة غير المجاز فإن كان المعلق بمشيئته مبهماً فهذه باطلة قطعاً، نحو: أجزتُ لمن شاء بعض الناس أن يروي عني. وإن [٩٣ - ب] كان معيناً كقوله: من شاء فلانٌ أن أجيز له فقد أجزته. وقوله: «والأولى» (خ) يعني: أن التعليق بمشيئة المجاز مبهماً أكثر في الجهل من التعليق بمشيئة غير المجاز معيناً. وقوله: «وأجاز» (خ) يعني: من ذَكَرَ أجاز هذا النوع بأسره؛ لأن الجهالة ترتفع بالمشيئة. وأبو يعلى هذا هو الإمام محمد بن الحسين بن الفراء.

стр. 249

وابن عَمْرُوس بفتح العين المهملة، وإسكان الميم، وبعده راء مهملة مضمومة، فواوٌ ساكنةٌ، فسين مهملة، وهو أبو الفضل محمد بن عبيد الله بن عَمْرُوس المالكي، حدث عن المخلص وغيره، وكان إماماً في المذهب، ومتقدِّماً في علم الكلام على مذهب الأشعري، وقُبِلَت شهادته، انتهى. وقوله: «والظاهر» (خ) قال ابن الصلاح: والظاهر أنه لا يَصِحُّ، وبذاك أفتى القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري لما سأله الخطيب عن ذلك، وعلل بأنه إجازةٌ لمجهول، كقوله: أجزت لبعض الناس. وقوله: «قلت» (خ) هذا من الزيادة على ابن الصلاح، وهو أن جماعة من أئمة الحديث المتقدمين والمتأخرين استعملوا هذا، ومن المتقدمين: أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة زُهير بن حرب صاحب ابن معين، وصاحب «التاريخ» فقال ابن الوَزَّان الإمام أبو الحسين محمد: ألفيتُ بِخَطِّ ابن أبي خيثمة: قد أجزتُ لأبي زكريا يحيى بن مسلمة أن يروي [٩٤ - أ] عني ما أَحَبَّ من كتاب «التاريخ» الذي سمعه مِنِّي أبو محمد القاسم بن الأصبغ، ومحمد بن عبد الأعلى، كما سمعاه مِنِّي، فأذنت له في ذلك، ولمن أحب من أصحابه، فإن أحب أن تكون الإجازة لأحدٍ بعد هذا فأنا أجزتُ له ذلك بكتابي هذا، وكتب أحمد بن أبي خيثمة بيده في شوال من سنة ست وسبعين ومائتين. وقوله: «وإن يقل» (خ) يعني: إذا كان المعلَّق هو الرواية، كقوله: أجزت لمن شاء الرواية عني أن يروي عني. وقوله: «قَرُبَا» بضم الراء، معناه: قَرُب من التصريح بما يقتضيه الإطلاق والحكاية للحال، لا أنه تعليقٌ حقيقةً، وبَنى على هذا ابن الصلاح إجازة:

стр. 250

بعتك هذا بكذا إن شئت. فيقول: قبلت. وفَرَّقَ بينهما (ن) بتعيين المبتاع هنا، بخلافه في الإجازة، فإنه مبهمٌ ووِزَان الفرع في الإجازة أن يقول: أجزتُ لك أن تروي عني إن شئت الرواية عني، بخلاف المثال الذي ذكره، فالتعليق وإن لم يضره فالجهالة تبطله. وقوله: «الأزدي» (خ) يعني أنه وُجِدَ بخط أبي الفتح الأزدي: أجزتُ رواية ذلك لجميع من أَحَبَّ أن يروي عني ذلك. وقوله: «أما أجزت» (خ) يعني أن تعليق الرواية مع التصريح بالمجاز له وتعيينه كقوله: أجزتُ لك كذا وكذا إن شئت روايته عني، أو أجزت لك إن شئت أن تروي [٩٤ - ب] عني، ونحو ذلك، فالأظهر الأقوى جوازه. فقوله: «إن يُرِد» أي: الرواية، لقوله قبل «من شاء يروي». قال (ن) (١): ويجوز أن يُراد الأمران، أي: إن أراد الرواية أو الإجازة. وقوله: ٤٧٠ - وَالسَّادِسُ: الإِذْنُ لِمَعْدُوْمٍ تَبَعْ ... كَقَوْلِهِ: أَجَزْتُ لِفُلاَنِ مَعْ ٤٧١ - أَوْلاَدِهِ وَنَسْلِهِ وَعَقِبِهْ ... حَيْثُ أَتَوْا أَوْ خَصَّصَ الْمَعْدُوْمَ بِهْ ٤٧٢ - وَهْوَ أَوْهَى، وَأَجَازَ الأَوَّلاَ ... (ابْنُ أبي دَاوُدَ) وَهْوَ مُثِّلاَ ٤٧٣ - بِالْوَقْفِ، لَكِنْ (أَبَا الطَّيِّبِ) رَدْ ... كِلَيْهِمَا وَهْوَ الصَّحِيْحُ الْمُعْتَمَدْ
следующие страницы →