Полный текст (2 086 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
استثنى الفقهاء من أصل وجوب التزام الوكيل بالشروط والقيود والحدود التي رسمها له الموكل ما لو كانت مخالفته إلى خير.
كما إذا وكله ببيع سيارته بألف ريال فباعها بألفين , أو بشراء دكان بألف ريال فاشترى له دكانا بتسعمائة. فإن بيعه وشراءه صحيح نافذ في حق الموكل , لأنه وإن كان خلافا صورة , فهو وفاق معنى , لأنه مأذون به دلالة.
أما إذا باع سيارته بثمانمائة , فالبيع موقوف على إجازة الموكل عند الحنفية والمالكية , فإن أجازه نفذ , وإن رده بطل. وقال الحنابلة: هو صحيح نافذ , ويضمن الوكيل للموكل النقص عما قدره له من الثمن , وهو مائتين.
ولو اشترى له الدكان بألف وخمسمائة , فالشراء صحيح نافذ في حق الموكل عند الحنابلة , ويضمن الوكيل الزائد من الثمن عما قدر له الموكل , وهو خمسمائة.
وقال الحنفية والشافعية: هو صحيح نافذ في حق الوكيل دون الموكل , لأنه خالف أمر الموكل فصار مشتريا لنفسه.
وقال المالكية: الموكل بالخيار إن شاء أخذ الدكان بالثمن الزائد وإن شاء ردها , وفي حال ردها فإنها تلزم الوكيل.
ولو خالف الوكيل في الجنس , بأن وكله الرجل بشراء طن من القمح فاشترى له طنا من شعير , فالشراء باطل عند الحنابلة.
وقال الحنفية والشافعية: هو صحيح نافذ في حق الوكيل.
أما اشتراط الموكل ما ينافي مقتضى عقد الوكالة , كما إذا اشترط على الوكيل الضمان مطلقا , ولو لم يبدر منه تعد أو تفريط , فالشرط باطل والعقد صحيح.
стр. 1087
مجلة الأحكام العدلية (ص ٢٨٦ - ٢٨٧ - ٢٩١)
إذا خالف الوكيل في الجنس. يعني لو قال الموكل: اشتر لي من الجنس الفلاني , فاشترى الوكيل من غيره , فلا يكون نافذا في حق الموكل , وإن كانت فائدة الشيء الذي اشتراه أزيد , يعنى: يبقى المال الذي اشتراه الوكيل عليه , ولا يكون مشترى للموكل (١٤٧٠) .
إذا قيدت الوكالة بقيد , فليس للوكيل مخالفته. فإن خالف لا يكون شراؤه نافذا في حق الموكل , ويبقى المال الذي اشتري عليه. ولكن إذا خالف بصورة فائدتها أزيد في حق الموكل فلا تعد مخالفة معنى. مثلا لو قال أحد: اشتر لي الدار الفلانية بعشرة آلاف , فاشتراها الوكيل بأزيد فلا يكون شراؤه نافذا في حق الموكل , وتبقى الدار عليه. وأما إذا اشتراها بأنقص فيكون قد اشتراها للموكل. كذلك لو قال: اشتر نسيئة. واشترى الوكيل نقدا , يبقى المال على الوكيل. وأما لو قال الموكل: اشتر نقدا , واشترى الوكيل نسيئة يكون قد اشتراه للموكل. (١٤٧٩) .
ليس للوكيل أن يبيع بأنقص مما عينه الموكل. يعني: إذا كان الموكل قد عين ثمنا فليس للوكيل أن يبيع بأنقص من ذلك. وإذا باع فينعقد البيع موقوفا على إجازة موكله , ولو باعه بنقصان الثمن بلا إذن الموكل وسلم المال إلى المشترى فللموكل أن يضمنه ذلك المال. (م ١٤٩٥) .
مرشد الحيران (ص ٢٥٠ - ٢٥٢)
إذا قيدت الوكالة بقيد فليس للوكيل بالشراء مخالفته إلا إذا كان خلافا إلى خير. فإن عين الموكل الثمن واشترى الوكيل بأكثر منه , فلا ينفذ على موكله مطلقا , سواء كان وكيلا بشراء معين أو غير معين. وإن اشترى بأقل منه , فإن كان وكيلا بشراء معين نفذ على الموكل , وإن كان وكيلا بشراء غير معين فلا ينفذ على الموكل ما لم تكن قيمة ما اشتراه قدر الثمن المعين , أو يكون قد وصفه له بصفة فاشترى بتلك الصفة بأقل من ذلك الثمن المعين , فإنه ينفذ على الموكل. (م ٩٣٥) .
إذا عين الموكل قدر الثمن لوكيله بشراء معين , وأمره أن يشتريه به حالا , فاشتراه به نسيئة , لزم الموكل. ولو أمره أن يشتريه به نسيئة فاشتراه به حالا لزم الوكيل. (م ٩٣٦)
يصح للوكيل بالبيع عند الإطلاق أن يبيع الموكل ببيعه بنقصان لا يتغابن الناس فيه , لا بفاحش الغبن , ولا يجوز إلا بالدراهم والدنانير حالة أو إلى أجل متعارف (٩٤٣) .
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٣٨٧ , ٣٩٥ , ٣٩٨)
لا يصح اشتراط ضمان الوكيل بلا تفريط , والوكالة صحيحة. (م ١٢٠٨) .
بيع الوكيل بأقل مما قدره له الموكل صحيح , ويضمن كل النقص عما قدره له. مثلا: لو أمره ببيعه بمائه , فباعه بتسعة وتسعين ضمن الواحد الناقص (م ١٢٣٤) .
بيع الوكيل بثمن زائد عن ثمن المثل أو عما قدره له الموكل صحيح والزائد للموكل (م ١٢٣٣) .
كل تصرف خالف الوكيل موكله فيه فهو كتصرف الفضولي لا ينعقد إلا إذا كانت المخالفة إلى ما هو مأذون فيه عرفا فيصح. مثلا: لو وكله في البيع بمائة درهم فباعه بمائة دينار أو بثمانين درهما وعشرين دينارا صح البيع (م ١٢٥٣) .
البحر الرائق (٧ / ٢٧٣)
وعلم من كلامه أن اشتراط الضمان على الأمين باطل.
المهذب (١ / ٣٦٦)
. لأنه أمانة , فلا يصير مضمونا بالشرط , كالمضمون لا يصير أمانة بالشرط.
المحلي على المنهاج (٢ / ٣٤١ - ٣٤٤ - ٣٤٥)
(فإن وكله ليبيع مؤجلا , وقدر الأجل فذاك) أي التوكيل صحيح جزما , ويتبع ما قدره , فإن نقص عنه كأن باع إلى شهر بما قال الموكل بع به إلى شهرين صح البيع في الأصح.
(قال: بع لشخص معين أو في زمن) معين (أو مكان معين) يعني بتعيينه في الجميع , نحو: لزيد في يوم الجمعة في سوق كذا (تعين) ذلك (وفي المكان وجه إذا لم يتعلق به غرض) أنه لا يتعين.
والغرض كأن يكون الراغبون فيه أكثر أو النقد فيه أجود.
(وإن قال بع بمائة , لم يبع بأقل) منها (وله أن يزيد) عليها (إلا أن يصرح بالنهي) عن الزيادة فلا يزيد.
(ومتى خالف) الوكيل (الموكل في بيع ماله أو الشراء بعينه) كأن أمره ببيع عبد فباع آخر , أو بشراء ثوب بهذا الدينار , فاشترى به آخر (فتصرفه باطل) لأن الموكل لم يأذن به (ولو اشترى) غير المأذون فيه (في الذمة , ولم يسم الموكل وقع) الشراء (للوكيل) ولغت نيته للموكل (وإن سماه فقال البائع: بعتك. فقال: اشتريت لفلان) يعني موكله (فكذا) يقع الشراء للوكيل (في الأصح) تلغو تسمية الموكل. والثاني: يبطل العقد.
بدائع الصنائع (٦ / ٢٧ , ٢٩)
التوكيل بالبيع لا يخلو إما أن يكون مطلقا وإما أن يكون مقيدا. فإن كان مقيدا يراعى فيه القيد بالإجماع حتى إنه إذا خالف قيده لا ينفذ على الموكل ولكن يتوقف على إجازته إلا أن يكون خلافه إلى خير لما مر أن الوكيل يتصرف بولاية مستفادة من قبل الموكل , فيلي من التصرف بقدر ما ولاه. وإن كان الخلاف إلى خير , فإنما ينفذ لأنه إن كان خلافا صورة فهو وفاق معنى. لأنه آمر به دلالة فكان متصرفا بتولية الموكل فنفذ.
بيان هذه الجملة: إذا قال بع عبدي هذا بألف درهم , فباعه بأقل من الألف لا ينفذ , وكذا إذا باعه بغير الدرهم لا ينفذ وإن كانت قيمته أكثر من ألف درهم , لأنه خلاف إلى شر , لأن أغراض الناس تختلف باختلاف الأجناس فكان في معنى الخلاف إلى شر. وإن باعه بأكثر من ألف درهم نفذ , لأنه خلاف إلى خير , فلم يكن خلافا أصلا.
وأما الوكيل بالشراء , فالتوكيل بالشراء لا يخلو إما أن يكون مطلقا أو مقيدا. فإن كان مقيدا يراعى فيه القيد إجماعا لما ذكرنا , سواء كان القيد راجعا إلى المشترى أو الثمن , حتى إنه إذا خالف يلزم الشراء الوكيل إلا إذا كان خلافا إلى خير فيلزم الموكل.
مواهب الجليل (٥ / ١٩٦ - ١٩٨)
(أو بيعه بأقل أو اشتراؤه بأكثر كثيرا) أي وكذا يخير الموكل إذا باع الوكيل الشيء الموكل على بيعه بأقل مما سمى له , أو اشترى ما وكل على شرائه بأكثر مما سمى له بشيء كثير. وظاهر كلامه هنا أنه يخير مطلقا , وليس كذلك , بل ذلك مقيد بأن لا يؤدي إلى فسخ الدين في الدين وإلى بيع الطعام قبل قبضه. ويقيد كلامه هنا بما إذا لم يلتزم الوكيل الزائد. (إلا كدينارين في أربعين) يعني أن الوكيل إذا خالف في الاشتراء , فإنه يخير الموكل إلا أن تكون المخالفة بزيادة في الثمن زيادة يسيرة كالدينارين في الأربعين , فإنه يلزمه ذلك. وتخصيصه اغتفار المخالفة باليسير بالاشتراء هو الذي مشى عليه عبد الحق وابن يونس واللخمي والمتيطي وصاحب الجواهر , وذكر صاحب النظائر اغتفار المخالفة باليسير في البيع أيضا. وهو ظاهر إطلاق ابن الحاجب.
(وحيث خالف في اشترائه لزمه إن لم يرضه موكله) تضمن هذا الكلام مسألتين
(إحداهما) أن الموكل مخير في الرضا بالشيء المشترى وعدم الرضا به. وهذه تقدمت.
(والثانية) أنه إذا لم يرض به الموكل , فإنه يلزم الوكيل. وهذه من هنا استفيدت , وأتى المؤلف بهذا الكلام لأجلها.
والمعنى: وحيث خالف في بيع فيخير موكله في إجازة البيع وأخذ الثمن الذي بيعت به ورده وأخذ سلعته إن كانت قائمة.
تنبيه: ولا يعد الوكيل بتعديه ملتزما لما سمى له الموكل من ثمن السلعة على المشهور.
شرح منتهى الإرادات (٢ / ٣١٠)
(وكذا) يصح البيع (إن باعا) أي الوكيل والمضارب (بأنقص) عن مقدر أو ثمن (مثل , أو اشتريا بأزيد) عن مقدر أو ثمن مثل نصا. لأن من صح بيعه وشراؤه بثمن صح بأنقص منه وأزيد كالمريض (ويضمنان) أي الوكيل والمضارب (في شراء) بأزيد من مقدر أو ثمن مثل (الزائد) عنهما (و) يضمنان (في بيع) بأنقص عن مقدر (كل النقص عن مقدر , و) يضمنان في بيع إن لم يقدر لهما ثمن كل (ما لا يتغابن بمثله عادة) كعشرين من مائة , بخلاف ما يتغابن به كالدرهم من عشرة , لعسر التحرز منه , وحيث نقص ما لا يتغابن به ضمنا جميع ما نقص (عن ثمن مثل) لأنه تفريط بترك الاحتياط وطلب الحظ لإذنه وفي بقاء العقد وتضمين المفرط جمع بين المصالح.
مراجع إضافية
انظر كشاف القناع (٣ / ٤٦٤ - ٤٦٩) , المغني (٧ / ٢٤١) , فتح العزيز (١١ / ٤٥ - ٥٢) , مغني المحتاج (٢ / ٢٢٧ - ٢٢٩) , درر الحكام (٣ / ٥٩٩ , ٦٠٤ , ٦٢٦) , البحر الرائق (٧ / ١٥٩) .
стр. 1088
تولي الوكيل طرفي العقد
يجوز للوكيل تولي طرفي العقد بالنيابة عن جهتيه في مذهب الحنابلة. وخالفهم الشافعية في ذلك وقالوا بعدم صحته.
стр. 1089
اختلف الفقهاء في حكم تولي الشخص طرفي العقد وكيلا عن جهتيه , كما إذا وكله رجل في بيع سيارته , ووكله آخر في شرائها , وذلك على قولين:
جواز تولي الوكيل طرفي العقد عند الحنابلة
ذهب الحنابلة إلى جواز تولي الوكيل طرفي العقد نائبا عن الجهتين. ومثله عقد النكاح إذا وكل الولي الزوج بعقده أو العكس أو إذا وكلا شخصا غيرهما بعقده. وذلك لأنه أذن له في طرفي العقد , فجاز أن يليهما , كالأب يشتري من مال ولده لنفسه.
عدم جواز تولي الوكيل طرفي العقد عند الشافعية
ذهب الشافعية إلى أنه لا يصح تولي الوكيل العقد عن الطرفين.
لأنه عقد واحد يجتمع فيه غرضان متضادان , الاسترخاص للموكل بالشراء والاستقصاء للموكل بالبيع , فلم يصح التوكيل فيه , كالبيع من نفسه.
ولأن اتحاد القابض والمقبض ممنوع , إذ لا يعقل كون المرء طالبا ومطلوبا في نفس الوقت , ومن جهة أخرى فإنه إذا كان قابضا لجهة احتاط لها , وإذا كان مقبضا وجب عليه وفاء الحق من غير زيادة , فلما تخالف الغرضان , والطباع لا تضبط , امتنع الجمع.
стр. 1090
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٣٩٦)
يصح أن يكون الشخص الواحد وكيلا عن البائع والمشتري ويتولى طرفي العقد حينئذ (م ١٢٣٨) .
المغني (٧ / ٢٣٠)
وإن وكله شخص في بيع عبده , ووكله آخر في شراء عبد , فقياس المذهب أنه يجوز أن يشتريه له من نفسه , لأنه أذن له في طرفي العقد , فجاز أن يليهما إذا كان غير متهم , كالأب يشتري من مال ولده لنفسه. ولو وكله المتداعيان في الدعوى عنهما , فالقياس جوازه , لأنه يمكنه الدعوى عن أحدهما والجواب , عن الآخر , وإقامة , حجة كل واحد منهما ولأصحاب الشافعي في المسألة وجهان.
المجموع للنووي (٩ / ٢٨٠)
لا يكون القابض والمقبض واحدا , فلا يجوز أن يوكل البائع رجلا في الإقباض ويوكله المشتري في القبض , كما لا يجوز أن يوكله هذا في البيع وذاك في الشراء.
منتهى الإرادات (٢ / ٣٠٩)
(ولا يصح بيع وكيل لنفسه) بأن يشترى ما وكل في بيعه من نفسه لنفسه (ولا) يصح (شراؤه منها) أي نفسه (لموكله) بأن وكل في شراء شيء فاشتراه من نفسه لموكله , لأنه خلاف العرف في ذلك وكما لو صرح فقال له: بعه أو اشتره من غيرك , وللحوق التهمة له في ذلك (إلا إن أذن) موكل لوكيله في بيعه لنفسه أو شرائه منها (فيصح) للوكيل إذا (تولي طرفي العقد فيهما كأب الصغير) ونحوه إذا باع من ماله لولد أو اشترى منه له (و) ك (توكيله) أي جائز التصرف (في بيعه و) توكيل (آخر) لذلك (في شرائه) فيتولى طرفي عقده (ومثله) أي عقد البيع (نكاح) بأن يوكل الولي الزوج أو عكسه أو يوكلا واحدا , أو يزوج عبده الصغير بأمته ونحوه , فيتولى طرفي العقد.
المهذب (١ / ٣٥٩)
وإن وكل رجلا في بيع عبده , ووكله آخر في شرائه لم يصح , لأنه عقد واحد يجتمع فيه غرضان متضادان , فلم يصح التوكيل فيه كالبيع من نفسه. وإن وكله في خصومة رجل ووكله الرجل في خصومته , ففيه وجهان ,
أحدهما: لا يصح لأنه توكيل في أمر يجتمع فيه غرضان متضادان , فلم يصح , كما لو وكله أحدهما في بيع عبده , ووكله آخر في شرائه.
والثاني: يصح. لأنه لا يتهم في إقامة الحجة لكل واحد منهما مع حضور الحاكم.
الأشباه والنظائر للسيوطي (ص ٢٨١)
ضابط: اتحاد القابض والمقبض ممنوع , لأنه إذا كان قابضا لنفسه احتاط لها , وإذا كان مقبضا وجب عليه وفاء الحق من غير زيادة , فلما تخالف الغرضان , والطباع لا تنضبط , امتنع الجمع.
مراجع إضافية
انظر كشاف القناع (٣ / ٤٦٢) , فتح العزيز (١١ / ٣١) , مغني المحتاج (٢ / ٢٢٤) , الأشباه والنظائر لابن السبكي (١ / ٢٥٩) .
стр. 1091
ولاية الوكيل على توكيل غيره
يلي الوكيل توكيل غيره من الأمناء فيما وكل فيه إذا كانت الوكالة مفوضة إلى رأيه , وكذا إذا أذن له الموكل بذلك صراحة أو ضمنا , أو كان التصرف مأذونا له بالتوكيل فيه بدلالة العرف , أو وكل في حقوق العقد التي ترجع إليه , لأنه أصيل فيها.
стр. 1092
الأصل فيمن وكل بتصرف أن لا يلي توكيل غيره بالقيام به , لأن الموكل إنما رضي برأي وتصرف من وكله دون غيره.
واستثنى الفقهاء من هذا الأصل أربع حالات:
(الأولى) ما إذا أذن الموكل بتوكيل غيره صراحة أو دلالة كما إذا كان الشيء الموكل فيه لا يليق بالوكيل تعاطيه. وذلك لأن الوكيل لما كان لا يتصرف في ذلك لنفسه , كان ذلك قرينة على إجازة توكيله غيره فيه.
(والثانية) أن تكون الوكالة مطلقة مفوضة إلى رأي الوكيل كما إذا قال له: اعمل برأيك. أو اعمل ما شئت. أو ما صنعت من شيء فهو جائز. فعند ذلك يكون للوكيل أن يوكل غيره.
(والثالثة) أن الوكيل مأذون بذلك بدلالة العرف. كما إذا كان الشيء الموكل فيه كثيرا يعلم , بقرينة العادة أن الوكيل لا يستطيع الاستقلال بالتصرف فيه لكثرته وانتشاره. ومثل الوكيل بتفريق الزكاة له أن يوكل غيره بإعطائها إلى مستحقيها. وكذا الوكيل بقبض الدين له أن يوكل بقبضه من يأتمنه من عياله , لأن يده كيده عرفا.
(والرابعة) أن يقع التوكيل في حقوق العقد التي ترجع للوكيل لأنه عائدة إليه لا للموكل.
وحيث جاز للوكيل التوكيل عن نفسه أو عن موكله فيشترط أن يوكل أمينا , رعاية لمصلحة الموكل , إلا أن يعين الموكل غيره , فيتبع تعيينه.
стр. 1093
مرشد الحيران (ص ٢٤٦)
إذا كان الآمر مفوضا لرأي الوكيل جاز له أن يوكل به غيره , ويعتبر الوكيل الثاني وكيلا عن الموكل , فلا ينعزل الوكيل الثاني بعزل الوكيل الأول ولا بوفاته. (م ٩٢٤) .
مجلة الأحكام العدلية (ص ٢٨٥)
ليس للوكيل أن يوكل غيره في الخصوص الذي وكل به إلا أن يكون قد أذنه الموكل بذلك أو قال له: اعمل برأيك. ففي هذه الحال للوكيل أن يوكل غيره , ويصير الشخص الذي وكله الوكيل بهذا الوجه وكيلا للموكل , ولا يكون وكيلا لذلك الوكيل , حتى لا ينعزل الوكيل الثاني بعزل الوكيل الأول أو بوفاته. (م ١٤٦٦) .
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٣٩٣)
للوكيل أن يوكل غيره فيما يعجز عنه لكثرته وفيما لا يتولاه مثله بنفسه عرفا دون إذن موكله صراحة , أما إذا أذن له الموكل في التوكيل , فله أن يوكل فيما عدا ذلك أيضا. (م ١٢٢٥) .
ليس للوكيل أن يوكل غير أمين , فإذا وكل أمينا فخان فعليه عزله وإلا كان مفرطا , لكن إذا عين له الموكل شخصا فيجوز توكيله مطلقا , أمينا كان أو خائنا. (م ١٢٢٦) .
إذا قال الموكل لوكيله: وكل عنك. أو أذن له أن يوكل لنفسه نصا أو دلالة , ككون التصرف الموكل فيه مما يعجز عنه الوكيل لكثرته أو مما لا يتولاه بنفسه عادة ففعل , فالثاني وكيل الوكيل. أما لو قال: وكل عني. أو أطلق. فهو وكيل آخر عن الموكل. (م ١٢٢٨) .
بدائع الصنائع (٦ / ٣٤)
وللوكيل أن يوكل غيره في الحقوق , لأنه أصيل في الحقوق , والمالك أجنبي عنه فملك توكيل غيره فيها.
البحر الرائق (٧ / ١٧٥ , ١٧٦)
(ولا يوكل إلا بإذن أو: اعمل برأيك) لأنه فوض إليه التصرف دون التوكيل. وهذا لأنه رضي برأيه , والناس مختلفون في الآراء , إلا أن يأذن له الموكل , لوجود الرضا , أو يقول له: اعمل برأيك لإطلاق التفويض إلى رأيه. وإذا وكل الوكيل بالقبض بلا إذن , فدفع له المديون , فإن وصل إلى الوكيل الأول برئ وإلا فإن كان من في عياله برئ وإلا لا. فإن هلك المال في يد الثاني كان للغريم تضمينه , والثاني الرجوع , على الوكيل الأول. وتمامه في الذخيرة من الفصل الثاني. وإذا وكل بإذن أو تفويض كان الثاني وكيلا عن الموكل , حتى لا يملك الأول عزله ولا ينعزل بموته.
والمراد لا يوكل فيما وكل فيه , فيخرج التوكيل بحقوق العقد فيما ترجع الحقوق فيه إلى الوكيل , فله التوكيل بلا إذن لكونه أصيلا فيها.
وخرج عن قوله لا يوكل إلا بإذن أو اعمل برأيك: ما لو وكل الوكيل بقبض الدين من في عياله , فدفع المديون إليه , فإنه يبرأ , لأن يده كيده.
ميارة على التحفة (١ / ١٣٢)
إن الوكيل المفوض إليه له أن يوكل على مثل ما وكل عليه أو على بعضه. وأما الوكيل المخصوص فليس له أن يوكل إلا إن جعل ذلك له.
تنبيه: استثنى ابن الحاجب من الوكيل المخصوص مسألتين:
(الأولى) أن يكون الوكيل لا يليق به تولي الموكل فيه. كمن وكل رجلا شريفا معروفا بالجلالة على بيع ثوب أو دابة , لأن الوكيل لما كان لا يتصرف في هذا لنفسه كان ذلك قرينة في إجازة توكيله غيره , فكان ذلك كالتصريح بإجازة التوكيل.
(والثانية) أن يوكله على أمور كثيرة لا يمكن الوكيل أن يستقل بها , لأنه بالعادة قد أذن له في التوكيل.
فتح العزيز (١١ / ٤٣)
الوكيل هل يوكل؟ لا يخلو: إما أن يأذن له الموكل في التوكيل صريحا أو يسكت عنه. فإن سكت فينظر: إن كان أمرا يتأتى له الإتيان به لم يوكل فيه , لأنه لم يرض بتصرف غيره. وإن لم يتأت ذلك منه إما لأنه لا يحسن أو لأن الإتيان به لا يليق بمنصبه , فله التوكيل فيه , لأن الشخص لا يقصد منه إلا الاستنابة فيه.
وفيه وجه: أنه لا يوكل لقصور قضية اللفظ. ولو كثرت التصرفات التي وكل بها , ولم يمكنه الإتيان بالكل لكثرتها , ففيه ثلاثة طرق أصحها أنه يوكل فيما يزيد على قدر الإمكان.
المحلي على المنهاج (٢ / ٣٤٣)
(ولو أذن في التوكيل , وقال: وكل عن نفسك ففعل , فالثاني وكيل الوكيل , والأصح أنه ينعزل بعزله) إياه (وانعزاله) بموته أو جنونه أو عزل موكله له. والثاني: لا ينعزل بذلك. بناء على أنه وكيل عن الموكل. (وإن قال) وكل (عني) ففعل (فالثاني وكيل الموكل , وكذا لو أطلق) أي قال: وكل. ففعل. فالثاني وكيل الموكل (في الأصح) .
(وحيث جوزنا للوكيل التوكيل) فيما ذكر من المسائل (يشترط أن يوكل أمينا إلا أن يعين الموكل غيره) أي من ليس بأمين في إذنه بالتوكيل , فيتبع تعيينه.
المغني (٧ / ٢٠٧ , ٢٠٨ , ٢٠٩)
(وليس للوكيل أن يوكل فيما وكل فيه إلا أن يجعل ذلك إليه) لا يخلو التوكيل من ثلاثة أحوال
أحدها: أن ينهى الموكل وكيله عن التوكيل. فلا يجوز له ذلك بغير خلاف , لأن ما نهاه عنه غير داخل في إذنه , فلم يجز له , كما لو لم يوكله.
الثاني: أذن له في التوكيل , فيجوز له ذلك , لأنه عقد أذن له فيه , فكان له فعله , كالتصرف المأذون له فيه. ولا نعلم في هذين خلافا. وإن قال له: وكلتك فاصنع ما شئت. فله أن يوكل. وقال أصحاب الشافعي ليس له التوكيل في أحد الوجهين , لأن التوكيل يقتضي تصرفا يتولاه بنفسه وقوله: اصنع ما شئت. يرجع إلى ما يقتضيه التوكيل من تصرفه بنفسه.
ولنا: أن لفظه عام فيما شاء , فيدخل في عمومه التوكيل.
الثالث: أطلق الوكالة. فلا يخلو من أقسام ثلاثة.
القسم الأول: أن يكون العمل مما يترفع الوكيل عن مثله , كالأعمال الدنية في حق أشراف الناس المترفعين عن فعلها في العادة , أو يعجز عن عمله لكونه لا يحسنه , أو غير ذلك , فإنه يجوز له التوكيل فيه. لأنه إذا كان مما لا يعمله الوكيل عادة , انصرف الإذن إلى ما جرت به العادة من الاستنابة فيه.
القسم الثاني: أن يكون مما يعمله بنفسه , إلا أنه يعجز عن عمله كله , لكثرته وانتشاره , فيجوز له التوكيل في عمله أيضا , لأن الوكالة اقتضت جواز التوكيل , فجاز التوكيل في فعل جميعه , كما لو أذن في التوكيل بلفظه. وقال القاضي عندي أنه إنما جاز له التوكيل فيما زاد على ما يتمكن من عمله بنفسه , لأن التوكيل إنما جاز للحاجة , فاختص بما دعت إليه الحاجة بخلاف وجود إذنه , فإنه مطلق. ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين.
القسم الثالث: ما عدا هذين القسمين , وهو ما يمكنه عمله بنفسه ولا يترفع عنه , فهل يجوز له التوكيل فيه؟ على روايتين ,
إحداهما: لا يجوز. نقلها ابن منصور. وهو مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف والشافعي لأنه لم يأذن له في التوكيل , ولا تضمنه إذنه , فلم يجز , كما لو نهاه , ولأنه استئمان فيما يمكنه النهوض فيه , فلم يكن له أن يوليه من لم يأمنه عليه كالوديعة.
والأخرى: يجوز. نقلها حنبل. وبه قال ابن أبي ليلى إذا مرض أو غاب , لأن الوكيل له أن يتصرف بنفسه , فملكه , نيابة كالمالك. والأول أولى. ولا يشبه الوكيل المالك , فإن المالك يتصرف بنفسه في ملكه كيف شاء , بخلاف الوكيل.
فصل: وكل وكيل جاز له التوكيل , فليس له أن يوكل إلا أمينا , لأنه لا نظر للموكل في توكيل من ليس بأمين , فيقيد جواز التوكيل بما فيه الحظ والنظر , كما أن الإذن في البيع يتقيد بالبيع بثمن المثل , إلا أن يعين له الموكل من يوكله , فيجوز توكيله وإن لم يكن أمينا , لأنه قطع نظره , بتعيينه.
مراجع إضافية
انظر مواهب الجليل (٥ / ٢٠١) , البهجة (١ / ٢٠٦) , مغني المحتاج (٢ / ٢٢٦ , ٢٢٧) , المقدمات الممهدات (٣ / ٥٢) , شرح المجلة للأتاسي (٤ / ٤٤٠ - ٤٤٥) , درر الحكام (٣ / ٥٩٢) , ٥٩٣ , التاودي على التحفة (١ / ٢٠٥) , التاج والإكليل (٥ / ٢٠١ , ٢٠٢) .
стр. 1094
الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة
إجازة العقد هي إظهار صاحب الحق موافقته على إمضاء العقد بكل قول أو فعل ينبئ عن ذلك.
والإجارة اللاحقة كالوكالة السابقة من حيث استنادها إلى وقت انعقاد العقد لا إلى وقت صدورها , وهي تلحق العقد الموقوف دون الباطل.
стр. 1095
الإجازة: هي إظهار صاحب الحق موافقته على إمضاء العقد بكل قول أو فعل ينبئ عن ذلك.
وقد جاء في القواعد الفقهية (الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة) وذلك يعني أن أثر الإجازة ممن يملكها - وهو من توقف العقد مراعاة لحقه ودفعا للضرر عنه - يظهر من حين إنشاء التصرف لا من وقت إصدارها.
ومحل تطبيق هذا الأصل الفقهي العقود الموقوفة لا الباطلة وعلى ذلك جاء في القواعد الفقهية (الإجازة إنما تلحق الموقوف لا الباطل) .
والعقد الموقوف: هو الذي يتراخى حكمه إلى وقت إجازته ممن يملكها فإن أجازه إجازة معتبرة نفذ وترتبت عليه آثاره من وقت انعقاده , وإن رده بطل. وإنما يكون العقد موقوفا عند جمهور الفقهاء إذا صدر من مالك غير أهل للاستقلال بصدوره عنه , كالصبي المميز في عقود المعاوضات المالية , أو كان صادرا عن غير ذي ولاية شرعية , كالفضولي , وفي مال تعلق به حق الغير , كبيع المرهون.
стр. 1096
القواعد الفقهية للمجددي (ص ٥٣)
قاعدة: الإجازة إنما تصح ثم تستند إلى وقت العقد.
قاعدة: الإجازة إنما تلحق الموقوف لا الباطل.
قاعدة: الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة.
مجلة الأحكام العدلية (ص ٢٨١)
الإجارة اللاحقة في حكم الوكالة السابقة. مثلا: لو باع أحد مال الآخر فضولا ثم أخبر صاحبه فأجازه يكون كما لو وكله أولا. (م ١٤٥٣) .
مرشد الحيران (ص ٧٩)
إذا انعقد العقد موقوفا غير نافذ , بأن كان العاقد فضوليا تصرف في ملك غيره بلا إذنه , أو كان العاقد صبيا مميزا , فلا يظهر أثره ولا يفيد ثبوت الملك إلا إذا أجازه المالك في الصورة الأولى والولي أو الوصي في الصورة الثانية , ووقعت الإجازة مستوفية شرائط الصحة (م ٣١٠) .
تبيين الحقائق (٤ / ١٠٤)
وإذا أجازه المالك - أي بيع الفضولي - كان الثمن مملوكا له , أمانة في يد الفضولي بمنزلة الوكيل , حتى لا يضمن بالهلاك في يده , سواء هلك بعد الإجازة أو قبلها , لأن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة.
شرح السير الكبير للسرخسي (٥ / ٢٠٤٨)
ولو كان أوصى له وهو حربي , ثم أسلم قبل موت الموصي أو بعده , فوصيته باطلة , لأنها وقعت لإنسان بعينه , فإنه يعتبر حاله يوم أوصى له , وقد كان ميتا عند ذلك حكما , فبطلت الوصية , والوصية الباطلة لا تنقلب صحيحة بإسلامه , وكذلك إن أجازت الورثة وصيته , لأن الإجازة إنما تلحق الموقوف لا الباطل.
التحرير شرح الجامع الكبير (٢ / ٣٦٠ , ٤ / ٩٠٧)
أصل الباب: أن الإجازة إذا لحقت العقد الموقوف كان لحالة الإجازة حكم الإنشاء , لأن العقد لم يتم قبل الإجازة , وإنما تم ونفذ بالإجازة , فكان لها حكم الإنشاء , فيكون الطارئ على العقد الموقوف يجعل كالمقارن للعقد , لأنه سبق النفاذ الذي هو المقصود بالعقد , فجعل في التقدير سابقا على ما هو وسيلة لاستتباع المقاصد.
عبد بين رجلين , باعه أحدهما , جاز بيعه في نصيبه , لأنه باع ملكه وملك شريكه فنفذ في نصيبه لمكان الولاية , وتوقف في نصيب صاحبه , لأن الإجازة اللاحقة في نفاذ التصرف كالوكالة السابقة.
المبسوط (١٢ / ٨٠ , ٢٥ / ٢٦)
رجل وهب لرجل ثوبا لغيره , وسلمه إليه , فأجاز رب الهبة , جازت الهبة , لأن الإجازة في الانتهاء بمنزلة الإذن في الابتداء من حيث إنه يتم رضا المالك بها.
إن كل شيء لا يجوز للأب والوصي أن يفعلاه في مال الصبي , فإذا فعله أجنبي , فأجازه الصبي بعد ما كبر , فهو جائز , لأن الإجازة في الانتهاء كالإذن في الابتداء.
التيسير بمعاني الجامع الكبير (٩٤ / أ)
الأصل أن الإجازة اللاحقة في نفاذ التصرف بمنزلة الوكالة السابقة , لكن لا يتوقف إلا إذا كان له مجيز حال وجوده. أما إذا لم يكن فلا , لأن فائدة التوقف النفاذ عند الإجازة فإذا لم يكن فلا فائدة.
стр. 1097
الوكالة عقد جائز من الجانبين
الأصل في الوكالة أنه عقد جائز - غير لازم - من الجانبين , فلكل واحد منهما حق فسخه متى شاء دون توقف على رضا الطرف الآخر أو موافقته.
стр. 1098
لا خلاف بين الفقهاء في أن الأصل في الوكالة أنه عقد غير لازم في حق العاقدين فلكل واحد منهما أن يفسخه ويتحلل منه متى شاء , دون توقف على رضا الطرف الآخر أو موافقته.
واستثنى الشافعية من هذا الأصل حالة لحوق الضرر بأحد الطرفين نتيجة فسخ الآخر عقد الوكالة بدون رضاه وقالوا: العقود الجائزة إذا اقتضى فسخها ضررا على الآخر , امتنع وصارت لازمة.
واستثنى الحنفية والمالكية منه حالة تعلق حق الغير بالوكالة وقالوا بعدم صحة عزل الموكل لوكيله فيها بدون رضا صاحب الحق.
стр. 1099
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٣٨٩)
الوكالة من العقود الجائزة , فلكل من الوكيل والموكل فسخها متى شاء (م ١٢٠٩) .
شرح منتهى الإرادات (٢ / ٣٠٥)
(الوكالة والشركة والمضاربة والمساقاة والمزارعة والوديعة والجعالة) والمسابقة والعارية (عقود جائزة من الجانبين) لأن غايتها إذن وبذل نفع وكلاهما جائز (لكل) من المتعاقدين (فسخها) أي هذه العقود كفسخ الإذن في أكل طعامه.
المهذب (١ / ٣٦٣)
ويجوز للموكل أن يعزل الوكيل إذا شاء , ويجوز للوكيل أن يعزل نفسه متى شاء , لأنه إذن في التصرف في ماله , فجاز لكل واحد منهما إبطاله , كالإذن في طعامه.
مواهب الجليل (٥ / ١٨٧)
إذا وكلت وكيلا في بيع رهن ليس لك عزل الوكيل إلا برضا المرتهن , لأن القاعدة أن الوكالة عقد جائز من الجانبين ما لم يتعلق بها حق للغير.
حاشية الرملي على أسنى المطالب (٣ / ٧٦)
العقود الجائزة إذا اقتضى فسخها ضررا على الآخر امتنع , وصارت لازمة.
روضة الطالبين (٤ / ٣٣٠ , ٣٣٢)
الحكم الرابع (للوكالة) : الجواز من الجانبين , فلكل واحد منهما العزل.
. متى قلنا: الوكالة الجائزة , أردنا الخالية عن الجعل , فأما إذا شرط فيها جعل معلوم واجتمعت شرائط الإجارة , وعقد بلفظ الإجارة فهي لازمة , وإن عقد بلفظ الوكالة أمكن تخريجه على أن الاعتبار بصيغ العقود أم بمعانيها.
بدائع الصنائع (٦ / ٣٧ , ٣٨)
الوكيل يخرج عن الوكالة بأشياء (منها) عزل الموكل إياه ونهيه , لأن الوكالة عقد غير لازم , فكان محتملا للفسخ بالعزل والنهي. ولصحة العزل شرطان ,
أحدهما: علم الوكيل به. لأن العزل فسخ للعقد , فلا يلزم حكمه إلا بعد العلم به كالفسخ. .
والثاني: أن لا يتعلق بالوكالة حق للغير. فأما إذا تعلق بها حق الغير , فلا يصح العزل بغير رضا صاحب الحق , لأن في العزل إبطال حقه من غير رضاه ولا سبيل إليه.
مجمع الأنهر (٢ / ٢٤٦)
(للموكل عزل وكيله) عن الوكالة , لأنها حقه , فله أن يبطله (إلا إذا تعلق به) أي بالتوكيل (حق الغير كوكيل الخصومة بطلب الخصم) فلا يملك عزله , فيصير كالوكالة المشروطة في عقد الرهن ومال الوقف.
بداية المجهد (٢ / ٣٠٢)
وليست هي - أي الوكالة - من العقود اللازمة , بل الجائزة على ما نقوله في أحكام هذا العقد.
فأما هذا العقد فهو كما قلنا عقد غير لازم: للوكيل أن يدع الوكالة متى شاء عند الجميع. لكن أبو حنيفة يشترط في ذلك حضور الموكل. وللموكل أن يعزله متى شاء. قالوا: إلا أن تكون وكالة في خصومة. قال أصبغ له ذلك ما لم يشرف على تمام الحكم. وليس للوكيل أن يعزل نفسه في هذا الوضع الذي لا يجوز أن يعزله الموكل.
مواهب الجليل (٥ / ١٨٨)
قال ابن فرحون وأن كانت الوكالة بغير عوض , فهي معروف من الوكيل يلزمه إذا قبل , وللموكل عزله متى شاء إلا أن تكون الوكالة في الخصام , ويجوز للوكيل في غير الخصام أن يعزل نفسه متى شاء من غير اعتبار رضا موكله إلا أن يتعلق به حق لأحد , ويكون في عزله نفسه إبطال لذلك الحق , فلا يكون له ذلك , لأنه قد تبرع بمنافعه.
. وإن كانت بعوض فهي إجارة تلزمهما بالعقد , ولا يكون لواحد التخلي.
المقدمات الممهدات (٣ / ٥٩)
وإن كانت بغير عوض معروف من الوكيل , يلزمه إذا قبل الوكالة ما التزمه , وللموكل أن يعزله من الوكالة متى شاء إلا أن تكون الوكالة في الخصام , فليس له أن يعزله عن الوكالة ويوكل غيره , ولا يخاصم عن نفسه إذا كان قد قاعد خصمه المرتين والثلاث إلا من عذر. هذا هو المشهور في المذهب. ووقع لأصبغ في الواضحة ما يدل على أن له أن يعزله عن الخصام ما لم يشرف على تمام الحكم. وفي المكان الذي لا يكون للموكل أن يعزله عن الخصام لا يكون له هو أن يتخلى عنه إذا قبل الوكالة.
стр. 1100
فسخ الوكالة
تنتهى الوكالة بفسخها من قبل الوكيل أو الموكل.
стр. 1101
لقد عرفنا أن الوكالة عقد جائز من الجانبين , أي غير لازم في حق الوكيل والموكل , فلكل واحد منهما أن يبادر لفسخه متى شاء بالقول أو بالفعل الدال على الرجوع عن الوكالة دون توفق على رضا الطرف الآخر أو قبوله.
стр. 1102
مجلة الأحكام العدلية (ص ٢٩٥ , ٢٩٦)
للموكل أن يعزل وكيله من الوكالة , ولكن إن تعلق به حق الغير فليس له عزله , كما إذا رهن مديون ماله , وحين عقد الرهن أو بعده وكل آخر ببيع الرهن عند حلول أجل الدين , فليس للراهن الموكل عزل ذلك الوكيل بدون رضا المرتهن , كذلك لو وكل أحد آخر بالخصومة بطلب المدعي ليس له عزله في غياب المدعي. (م ١٥٢١) .
للوكيل أن يعزل نفسه من الوكالة , ولكن لو تعلق به حق الغير كما ذكر آنفا يكون مجبورا على إيفاء الوكالة. (١٥٢٢) .
إذا عزل الموكل الوكيل , فيبقى على وكالته إلى أن يصل إليه خبر العزل , ويكون تصرفه صحيحا إلى ذلك الوقت. (م ١٥٢٣) .
إذا عزل الوكيل نفسه فيلزمه أن يعلم الموكل بعزله وتبقى الوكالة في عهدته إلى أن يعلم الموكل عزله. (م ١٥٢٤) .
للموكل أن يعزل وكيله بقبض الدين في غياب المديون , ولكن إن كان الدائن قد وكله في حضور المديون فلا يصح عزله بدون علم المديون. وعلى هذه الصورة: إذا أعطاه المديون الدين من دون أن يعلم عزله فيبرأ. (م ١٥٢٥) .
تنتهي الوكالة بختام الموكل به , وينعزل الوكيل من الوكالة بالطبع. (م ١٥٢٦) .
ينعزل الوكيل بوفاة الموكل. ولكن إذا تعلق به حق الغير فلا ينعزل. (م ١٥٢٧) . ينعزل وكيل الوكيل أيضا بموت الموكل (م ١٥٢٨) .
الوكالة لا تورث. يعني إذا مات الوكيل فيزول حكم الوكالة. وبهذا لا يقوم وارث الوكيل مقامه. (م ١٥٢٩) .
تبطل الوكالة بجنون الموكل أو الوكيل. (م ١٥٣٠) .
مرشد الحيران (ص ٢٦٠ , ٢٦١)
للموكل أن يعزل وكيله عن الوكالة متى شاء شفاها وتحريرا , بشرط علم الوكيل , ما لم يتعلق به حق الغير. فإن تعلق به حق الغير , كما إذا رهن المديون ماله , وعند حلول الأجل وكل آخر ببيع الرهن فلا يعزل ولا تبطل وكالته بالعزل. (م ٩٧٠) .
ينعزل الوكيل بخروجه أو بخروج الموكل عن الأهلية , وبوفاة الموكل وإن تعلق به حق الغير , إلا في الوكالة ببيع الرهن إذا وكل الراهن العدل أو المرتهن ببيع الرهن عند حلول الأجل فلا ينعزل بموت الموكل ولا بخروجه عن الأهلية. (م ٩٧١) .
للوكيل بالخصومة وشراء معين أن يعزل نفسه من الوكالة ما لم يتعلق به حق الغير , فيجبر على إبقاء الوكالة. ويشترط علم الموكل بالعزل , فيكون تصرف الوكيل جائزا إلى أن يعلم الموكل. (م ٩٧٢) .
للموكل عزل وكيله بقبض الدين إن وكله بغير حضرة مديونه , وإن وكل بحضرته لا يملك عزله بدون علم المديون. فإن دفع إليه الدين من دون أن يعلم بعزله يبرأ من الدين. (م ٩٧٣) .
تنتهي الوكالة بنهاية الشيء الموكل فيه. كما لو وكله بقبض دينه وقبضه بنفسه. (م ٩٧٤) .
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٣٨٩ - ٣٩٠)
الوكالة من العقود الجائزة , فلكل من الوكيل والموكل فسخها متى شاء. (م ١٢٠٩) .
تبطل الوكالة بفسخ أحدهما بالقول أو الفعل الدال على الرجوع عن الوكالة. مثلا: لو وكل في بيع ماله أو رهنه أو وقف داره , ثم تصرف الموكل تصرفا ينقل الملك قبل تصرف الوكيل بطلت الوكالة , وكذا لو وكل في عتق عبده ثم دبره السيد أو كاتبه , قبل عقد الوكيل بطلت الوكالة. (م ١٢١٠) .
تبطل الوكالة بموت الوكيل أو الموكل , وكذا بجنون أحدهما جنونا مطبقا , ولكن توكيل من يتصرف لغيره كالوصي والناظر لا يبطل بموته أو جنونه (م ١٢١١) .
تبطل الوكالة بالحجر على المتعاقدين لسفه فيما لا يصح تصرف السفيه فيه , أما ما يصح تصرفه فيه كالطلاق والرجعة فلا تبطلا الوكالة فيه (م ١٢١٢) .
تبطل الوكالة بالحجر لفلس فيما لا يصح تصرف المفلس فيه , أما ما يصح تصرف المفلس فيه كالتصرف في ذمته والطلاق ونحوه , فلا تبطل الوكالة فيه. (م ١٢١٣) .
تبطل الوكالة بفعل أحد المتعاقدين ما يخرجه عن أهلية التصرف الموكل فيه. مثلا: لو فسق أحدهما بسكر أو غيره بطلت الوكالة في إيجاب النكاح وإثبات الحد واستيفائه , وفيما تشترط فيه الأمانة كوكيل ولي اليتيم وناظر وقف على المساكين ونحوه. (م ١٢١٤) .
تبطل الوكالة بذهاب محلها. مثلا: لو تلفت العين الموكل ببيعها أو رهنها أو إجارتها أو نحو ذلك فخرجت عن ملك الموكل , أو أقر الوكيل في الخصومة أو القبض بقبض الموكل بطلب الوكالة. (م ١٢١٥) .
لا تبطل الوكالة بتعدي الوكيل في العين الموكل بالتصرف فيها. مثلا: لو وكله في بيع ثوب أو دابة فلبس الثوب أو ركب الدابة لم تبطل الوكالة , وإنما يصير ضامنا بذلك (م ١٢١٦) .
لا تبطل الوكالة بإغماء أحد المتعاقدين ولا بجحود أحدهما للوكالة (م ١٢١٧) .
لا يفتقر انعزال الوكيل بموت الموكل أو عزله إلى علمه بذلك , بل ينعزل من حينه , ولو لم يعلم الوكيل بذلك , فلا تصح تصرفاته , ويضمن إن تصرف بعده. (م ١٢١٨) .
ينعزل وكيل الوكيل بموت الموكل الأول أو الثاني أو بجنون أحدهما أو عزله (م ١٢٢٠) .
ميارة على التحفة (١ / ١٣٦ , ١٣٧)
من وكل وكيلا , فمات الموكل أو الوكيل , فإن التوكيل يبطل بموت الموكل , لأن الحق انتقل لغيره من الورثة ولا إشكال في بطلانه بموت الوكيل , إذ ليست الوكالة حقا للوكيل فتورث عنه.
قال المتيطي وللوكيل عزل الوكيل ما لم يناشب الخصومة. فإن كان الوكيل قد نازع خصمه وجالسه عند الحاكم ثلاث مرات فأكثر , لم يكن له عزله. قال: وفي المكان الذي لا يكون للموكل أن يعزله عن الخصام لا يكون له هو أن ينحل عنه إذا قبل الوكالة.
القوانين الفقهية ص ٣٣٤
ما يبطل الوكالة وهو شيئان: موت الموكل بخلاف في المذهب , وعزل الوكيل. واختلف هل تبطل الوكالة بنفس العزل أو الموت قبل أن يعلم الوكيل بذلك , أو لا تبطل حتى يعلم الوكيل بذلك؟ وإذا ابتدأ الوكيل الخصام في مجلس أو مجلسين لم يكن لموكله أن يعزله إلا بإذن خصمه. وتبطل الوكالة إذا طالت مدتها نحو ستة أشهر , إلا أن يجعلها على الدوام , أو تكون على أمر معين , فلا تبطل حتى ينقضي.
المحلي على المنهاج ٢ / ٣٤٦ , ٣٤٧ , ٣٤٨
(ويد الوكيل يد أمانة وان كان بجعل) فلا يضمن ما تلف في يده بلا تعد (فإن تعدى) كأن ركب الدابة أو لبس الثوب (ضمن ولا ينعزل) بالتعدي (في الأصح) والثاني: ينعزل كالمودع.
فصل: (الوكالة جائزة من الجانبين) أي غير لازمة من جانب الموكل وجانب الوكيل (فإذا عزله الموكل في حضوره) بقوله عزلتك (أو قال) في حضوره (رفعت الوكالة أو أبطلتها أو أخرجتك منها انعزل) منها (فإن عزله وهو غائب انعزل في الحال وفي قول لا) ينعزل (حتى يبلغه الخبر) بالعزل. . (ولو قال) الوكيل (عزلت نفسي أو رددت الوكالة) أو أخرجت نفسي منها (انعزل) ولا يشترط في انعزاله بذلك حصول علم الموكل (وينعزل) أيضا (بخروج أحدهما) أي الوكيل والموكل (عن أهلية التصرف بموت أو جنون) وإن زال عن قرب (وكذا إغماء في الأصح) إلحاقا له بالجنون. والثاني: لا يلحقه به (وبخروج محل التصرف عن ملك الموكل) كأن باع أو أعتق ما وكل في بيعه.
القواعد لابن رجب ص ٦٤
الوكيل إذا تعدى فالمشهور أن وكالته لا تنفسخ بل تزول أمانته ويصير ضامنا. . وحكى ابن عقيل في نظرياته وصاحب المحرر وجها آخر , وبه جزم القاضي في خلافه أن الوكالة تبطل كالوديعة لزوال الائتمان , والإذن في التصرف كان منوطا به.
المغني (٧ / ٢٣٤ , ٢٣٨ , ٢٤٠)
(وما فعل الوكيل بعد فسخ الموكل أو موته فباطل) وجملته أن الوكالة عقد جائز من الطرفين , فللموكل عزل وكيله متى شاء , وللوكيل عزل نفسه , لأنه إذن في التصرف , فكان لكل واحد منهما إبطاله , كما لو أذن في أكل طعامه. وتبطل أيضا بموت أحدهما , أيهما كان , وجنونه المطبق. ولا خلاف في هذا كله فيما نعلم. فمتى تصرف الوكيل بعد فسخ الموكل أو موته فهو باطل إذا علم ذلك. فإن لم يعلم الوكيل بالعزل ولا موت الموكل فعن أحمد فيه روايتان , وللشافعي فيه قولان. وظاهر كلام الخرقي هذا أنه ينعزل علم أو لم يعلم.
ومتى خرج أحدهما عن كونه من أهل التصرف , مثل أن يجن أو يحجر عليه لسفه فحكمه حكم الموت , لأنه لا يملك التصرف , فلا يملكه غيره من جهته.
وإن تلفت العين التي وكل في التصرف فيها بطلت الوكالة , لأن محلها ذهب , فذهبت الوكالة.
أن الوكالة إذا وقعت مطلقة غير مؤقتة , ملك التصرف أبدا , ما لم تنفسخ الوكالة. وفسخ الوكالة أن يقول: فسخت , الوكالة أو أبطلتها أو نقضتها أو عزلتك أو صرفتك عنها أو أزلتك عنها , أو ينهاه عن فعل ما أمره به أو وكله فيه , وما أشبه ذلك من الألفاظ المقتضية عزله أو المؤدية معناه , أو يعزل الوكيل نفسه , أو يوجد ما يقتضي فسخها حكما على ما قد ذكرنا , أو يزول ملكه عما قد وكله في التصرف فيه , أو يوجد ما يدل على الرجوع عن الوكالة , فإذا وكله في طلاق امرأته ثم وطئها , انفسخت الوكالة , لأن ذلك يدل على رغبته فيها واختياره إمساكها.
بدائع الصنائع (٦ / ٣٧ - ٣٩)
الوكيل يخرج عن الوكالة بأشياء:
(منها) عزل الموكل إياه ونهيه , لأن الوكالة عقد غير لازم , فكان محتملا للفسخ بالعزل والنهي. ولصحة العزل شرطان ;
أحدهما: علم الوكيل به.
والثاني: أن لا يتعلق بالوكالة حق الغير.
فأما إذا تعلق بها حق الغير , فلا يصح العزل بغير رضا صاحب الحق , لأن في العزل إبطال حقه من غير رضاه. ولا سبيل إليه.
(ومنها) موت الموكل.
(ومنها) جنونه جنونا مطبقا.
(ومنها) لحاقه بدار الحرب مرتدا عند أبي حنيفة.
(ومنها) عجز الموكل والحجر عليه.
(ومنها) موت الوكيل. لأن الموت مبطل لأهلية التصرف (ومنها) جنونه المطبق.
(ومنها) أن يتصرف الموكل بنفسه فيما وكل به قبل تصرف الوكيل.
(ومنها) هلاك العبد الذي وكل ببيعه أو بإعتاقه أو بهبته أو بتدبيره أو نحو ذلك , لأن التصرف في المحل لا يتصور بعد هلاكه.
стр. 1103
تطبيقات البيع
стр. 1104
بيع الوفاء
بيع الوفاء ويسمى بيع العهدة هو بيع عقار أو منقول صالح للبقاء مدة طويلة على شرط استرداد البائع له عندما يعيد الثمن للمشتري وقد استحدث عندما تقاعس الناس عن الإقراض.
стр. 1105
اختلف في تكليف بيع الوفاء , بالنظر إلى واحدة أو أكثر من خصائصه
فاعتبره بعضهم رهنا لأن المشتري والبائع قد تواطآ على عودة المبيع للبائع ورد الثمن للمشتري وهذا شأن الرهن.
واعتبره بعضهم قرضا لأنه يعاد للمشتري مثل ما دفع بصرف النظر عن ارتفاع قيمة المبيع أو هبوطها وهذا شأن القرض.
واعتبره بعضهم بيعا مراعاة لصفة البيع من الإيجاب والقبول.
واختار بعض المحققين أنه مركب من بيع وقرض ورهن نظرا إلى تلك الخصائص جميعا.
حكم بيع الوفاء عند متقدمي الحنفية أنه صورة من صور الربا , لأن المشتري ينتفع بالبيع ويسترجع الثمن كما هو فيكون من قبيل القرض الذي جر منفعة , وذهب المتأخرون من الحنفية وغيرهم إلى جوازه , ورأوا فيه منجاة من الربا , وذهب جمهور الفقهاء إلى تحريم بيع الوفاء.
وقد قرر مجمع الفقه الإسلامي عدم جواز هذا البيع لأنه تحايل على ربا , وبذلك قد رجح رأي جمهور الفقهاء
стр. 1106
مجمع الفقه الإسلامي قرار (٦٨ / ٤ / ٧)
بعد الاطلاع على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع (بيع الوفاء) وبعد الاستماع للمناقشات التي دارت حول بيع الوفاء وحقيقته: (بيع المال بشرط أن البائع متى رد الثمن يرد المشتري إليه المبيع)
تقرر:
أولا:
إن حقيقة هذا البيع (قرض جر نفعا) فهو تحايل على الربا وبعدم صحته قال جمهور العلماء
ثانيا:
يرى المجمع أن هذا العقد غير جائز شرعا
стр. 1107
بيع العربون
بيع العربون حسب الصورة المشهورة له
هو أن يشتري الرجل السلعة ويدفع للبائع مبلغا من المال على أنه إن أخذ السلعة يكون ذلك المبلغ محسوبا من الثمن وإن تركها فالمبلغ للبائع.
وهناك صورة أخرى هي أن يدفع طالب الشراء لصاحب السلعة مبلغا من المال ويقول له: لا تبعها لغيري وإن لم اشترها منك فما دفعته هو لك , ثم يشتريها منه بعد ذلك بعقد مبتدأ فيحسب المبلغ المدفوع من الثمن اتفاقا , وإذا لم يشترها منه خلال مدة يتفق عليها فإنه يفهم من كلام بعض الحنابلة أن لصاحب السلعة أخذ المبلغ المدفوع.
стр. 1108
(أ) منع جمهور الفقهاء بيع العربون , وأجازه الإمام أحمد , وروي الجواز عن عمر وابنه ﵄ وعن جماعة من التابعين , وذهب الشافعي إلى صحة شرط العربون إن وقع قبل العقد ولم يتلفظ به فيه.
(ب) دفع العربون في المرابحات جائز شرعا ولا علاقة له بفكرة الإلزام أو عدمها وإن كان عدم أخذه أدل على عدم الإلزام إن كان هو المتبع من البنك. والأولى أن لا يتقاضى البنك من العربون إلا بقدر ما لحقه من ضرر عدم الشراء.
(ج) العربون مدفوع من واعد بالشراء إلى المصدر يدل على علاقة قائمة بينهما , ويحول دون تعاقد البنك الإسلامي معه إلا بعد التأكد من استرداد العربون وإلغاء العلاقة بين العميل وبين المصدر سواء كانت عقدا أو مواعدة موثقة بالعربون.
(د) لا مانع من دخول العربون في بيع الذهب والفضة إذا كان المبيع موجودا ولم يتم التعاقد فإن تم التعاقد فإن دفع العربون وحده لا يتحقق به شرط التقابض لكلا البدلين مقترنا بالعقد.
(هـ) العربون شرع لتأكيد تصرف مشروع , وهو مرتبط بالتصرف مباشرة فالتحق به في المشروعية , وهو غير عمولة الارتباط عن اعتماد سقف للتمويل , لأنها عبارة مقابل للاستعداد للمداينة , وهي لمصلحة الطرفين فلا يتحمل أحدهما عبئا ماليا عنها.
стр. 1109
فتاوى بيت التمويل الكويتي رقم (٨٩)
السؤال:
هل يجوز أن يتم دفع قيمة العمولة إلى الواعد بالشراء نقدا وتضاف قيمتها على ثمن البضاعة أم يتعين خصم قيمتها من إجمالي ثمن البضاعة ومحاسبته على الصافي فقط ومن ثم احتساب قيمة الأرباح على الصافي. . علما بأن بعض العملاء يصرون على دفع قيمة العمولة نقدا حيث إنها تخص نشاط أعمال الوكالات ولا تخص الاتجار في البضائع؟
الجواب:
يجوز دفع قيمة العمولة الخاصة بالوكالة التجارية للبضاعة المستوردة برسم الواعد والمرابحة. . ولو كان الواعد بالشراء هو نفسه الوكيل التجاري للسلعة فتدفع إليه بأمر من المصدر وفى جميع الأحوال يحق لبيت التمويل احتساب تلك العمولة من التكاليف وإضافتها للثمن مع ربحها وللبيت هنا عند دفع العمولة للوكيل التجاري صفة مستقلة عن عملية الوعد والمرابحة وهي أنه وكيل بالدفع عن المصدر لمال مستحق على ذلك المصدر لهذا الوكيل التجاري الذي هو أيضا الواعد بالشراء
فتوى رقم (١٢٦)
السؤال:
يجرى العمل في الأسواق العالمية للمعادن أنه إذا رغب تاجر في شراء معدن معين يتحدد له سعر معين ومدة معينة يلتزم البائع ببيع هذا المعدن خلالها بنفس السعر للمشترى ويدفع المشتري مقدما للبائع مبلغا معينا وفي مقابل ذلك يتعهد البائع تجاه المشتري في أن يحصل الأخير على هذا العرض للمدة المتفق عليها فإذا تم شراء المشترى للمعدن في خلال هذه الفترة فإنه يشترى المعدن بنفس السعر الذي تم الاتفاق عليه مسبقا أما إذا انتهت المدة المحددة ولم يشتر المشتري هذا المعدن فإنه يخسر المبلغ الذي دفعه للبائع مقدما ويصبح البائع في حل من التزامه. . فهل يجوز شرعا القيام بمثل هذا العمل؟
الجواب:
إن ما يجرى عليه العمل في الأسواق العالمية بالنسبة لبيع المعادن بصورة شاملة للذهب والفضة هو بيع المعدوم لعدم وجود محل البيع. .
فإن كان محل البيع معدنا من الذهب أو الفضة فلا يجوز دخول الأجل في الصفقة مطلقا لا من جانب المبيع ولا من جانب الثمن لأنه لا بد من التقابض عند التعاقد وإن كان محل البيع غير الذهب والفضة من المعادن فلا بد من تطبيق شروط عقد السلم بقبض جميع الثمن وتحديد أجل لتسليم البضاعة. .
فإذا حل الأجل يلزم البائع بتسليم البضاعة كلها للمشتري مما عنده أو من السوق بالسعر المبين في العقد وبالمواصفات المتفق عليها أما إذا كان المعدن المبيع موجودا بالفعل عند البائع وتم العقد فلا يجوز تأجيل البدلين (المبيع والثمن) لئلا يكون من قبيل بيع الكالئ بالكالئ وإن كان ما تم بين البائع والمشتري مجرد عرض أسعار يلتزم به البائع لمدة محددة فهذا إيجاب ملزم عند المالكية ويجوز تقديم عربون من المشترى على أنه إن أتم الصفقة احتسب من الثمن وإن لم يعقد الصفقة ترك العربون للبائع فهذا جائز بشرط وجود البضاعة التي هي محل الصفقة والأولى للبائع أن لا يتقاضى من العربون إلا بقدر ما لحقه من ضرر عدم الشراء طبقا لتوصيات المؤتمر الثاني للمصرف الإسلامي
بيت التمويل الكويتي فتوى رقم (٣٧)
السؤال:
ما حكم التأمين الشامل على السيارات وغيرها المعمول به في شركات التأمين؟
الجواب:
إن القول بمنع التأمين مطلقا أو إباحته مطلقا بعيد عن الحق والذي يطمئن إليه قلبي أن عقد التأمين إذا كان في حدود الضرر الفعلي الواقع على المؤمن له من غير أن يكون هناك غرر أو تدليس فإنه يكون جائزا أما التأمين الذي لا يراعي في تقدير التعويض الضرر الفعلي أو أن يكون هناك غرر فاحش كالتأمين على الحياة وما في معناه فإنه يكون ممنوعا لأن مثل هذا التأمين لا يراعى فيه إلا مقدار القسط الذي يدفعه المؤمن وأيضا فإن الضرر الواقع على المؤمن له أو على ورثته غير منضبط فيكون فيه غرر فاحش بخلاف التأمين الشامل على السيارات فإن تقدير التعويض كما أعلم يراعى فيه مقدار الضرر فالمؤمن له لا يستحق لدى شركة التأمين إلا الأقل من قيمة الضرر أو الحد الأعلى المنصوص عليه في عقد التأمين وعليه فلا غرر
стр. 1110
بيع المزاد
بيع المزاد
هو بيع التزام مشتريه ثمنه على قبول الزيادة , وهو عقد معاوضة يعتمد دعوة الراغبين نداء أو كتابة للمشاركة في المزاد ويتم عند رضا البائع. ويسمى بيع الدلالة , وبيع المناداة وبيع الحراج.
стр. 1111
ذهب جمهور الفقهاء إلى إباحة بيع المزايدة , وقد ثبتت مشروعية بالسنة الفعلية وهو أنه ﷺ باع قدحا وحلسا (بساطا) بيع من يزيد , كما وقع الإجماع على جوازه.
وهو يجري في البيع وغيره من المعاملات المالية كالإجارة والاستصناع ولا يندرج بيع المزايدة في السوم على سوم غيره , لأنه مقصود به التنافس في الزيادة ويحرم النجش الذي هو الزيادة بدون قصد الشراء ,
وهو إما اختياري كالمزادات العادية بين الأفراد , أو إجباري كالمزادات التي يوجبها القضاء.
أما تكييفه فهو نوع من أنواع البيع يتقدم فيه الإيجاب من أكثر من واحد , ثم يتلوه القبول من صاحب السلعة لأزيد سعر معروض. وقد ذهب المالكية إلى إلزام جميع المشاركين في المزايدة بالشراء ولو زيد عليهم , بل إلى إلزامهم بالشراء بعد مجلس المناداة إذا جرى العرف أو الاشتراط على ذلك.
стр. 1112
قرار مجمع الفقه الإسلامي (٧٧ / ع / ٨٢)
بعد الاطلاع على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع: (عقد المزايدة) وبعد الاستماع إلى المناقشات التي دارت حوله وحيث إن عقد المزايدة من العقود الشائعة في الوقت الحاضر وقد صاحب تنفيذه في بعض الحالات تجاوزات دعت لضبط طريقة التعامل به ضبطا يحفظ حقوق المتعاقدين طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية كما اعتمدته المؤسسات والحكومات وضبطته بتراتيب إدارية ومن أجل بيان الأحكام الشرعية لهذا العقد
تقرر ما يلي:
أولا: عقد المزايدة: عقد معاوضة يعتمد دعوة الراغبين نداء أو كتابة للمشاركة في المزاد ويتم عند رضا البائع
ثانيا: يتنوع عقد المزايدة بحسب موضوعه إلى بيع وإجارة وغير ذلك وبحسب طبيعته إلى اختياري كالمزادات العادية بين الأفراد وإلى إجباري كالمزادات التي يوجبها القضاء وتحتاج إليه المؤسسات العامة والخاصة والهيئات الحكومية والأفراد
ثالثا: إن الإجراءات المتبعة في عقود المزايدات من تحرير كتابي وتنظيم وضوابط وشروط إدارية أو قانونية يجب أن لا تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية
رابعا: طلب الضمان ممن يريد الدخول في المزايدة جائز شرعا ويجب أن يرد لكل مشارك لم يرس عليه العطاء ويحتسب الضمان المالي من الثمن لمن فاز بالصفقة
خامسا: لا مانع شرعا من استيفاء رسم الدخول (قيمة دفتر الشروط بما لا يزيد عن القيمة الفعلية) لكونه ثمنا له
سادسا: يجوز أن يعرض المصرف الإسلامي أو غيره مشاريع استثمارية ليحقق لنفسه نسبة أعلى من الربح سواء أكان المستثمر عاملا في عقد مضاربة مع المصرف أم لا
سابعا: النجش حرام ومن صوره:
أ - أن يزيد في ثمن السلعة من لا يريد شراءها ليغري المشتري بالزيادة ب - أن يتظاهر من لا يريد الشراء بإعجابه بالسلعة - وخبرته بها ويمدحها ليغري المشتري فيرفع ثمنها
ج - أن يدعى صاحب السلعة أو الوكيل أو السمسار ادعاء كاذبا أنه دفع فيها ثمنا معينا ليدلس على ما يسوم
د - ومن الصور الحديثة للنجش المحظورة شرعا اعتماد الوسائل السمعية والمرئية والمقروءة التي تذكر أوصافا رفيعة لا تمثل الحقيقة أو ترفع الثمن لتغري المشتري وتحمله على التعاقد
стр. 1113
البيع بأدوات الاتصال الحديثة
البيع بأدوات الاتصال الحديثة , من مثل البرقيات , والتلكس , والفاكس , وشبكات الكمبيوتر , هو استخدام أدوات موثوق بها للدلالة عن إرادة المتعاقدين , وهي تندرج بوجه عام في مبدأ التعاقد بالكتابة , وهي شبيهة أيضا بالتعاقد عن طريق الرسول الذي يقتصر دوره على أن تكون معبرا وسفيرا بين المتعاقدين وليس وكيلا.
أما التعاقد بواسطة الهاتف فهو أقوى من الكتابة لأنه إجهار للصوت (الإسماع عن بعد) وقد جعله الفقهاء المعاصرون كالكلام مشافهة من مستور بحجاب البعد , كالأعمى والمرأة من وراء حجاب , وهو تعاقد بالقول وإن كان يحتمل نادرا التدليس لالتباس الأصوات والنادر لا حكم له.
وفي أول ظهور البرقيات فصل الفقهاء المعاصرون لذلك الذين تكلموا بشأنها بين كونها رسمية أو غير رسمية , وحقق بعضهم عدم الفرق مع توفر الضبط والثقة وهذا هو المتجه لا سيما بعد ظهور التلكس والفاكس وغيرهما من الآلات التي تستخدم مباشرة ممن شاء.
стр. 1114
للفقهاء في حكم الخط المجرد عن الشهود أقوال مختلفة أحدها العمل به وإنفاذ مقتضاه إذا تيقن أنه خط الشخص وقد فصل الفقهاء قيما كتبه القاضي أو ما كتب بمعرفته - ونحوه الموثق - من حيث القوة فإنه يعمل به ولم يتذكره المتصرف المنسوب إليه , وقد عمل العلماء بالخط في رواية الحديث وغيرها.
ويقاس على الكتابة باليد مباشرة كل ما قام بدورها من البرقيات والتلكس والفاكس شبكات الكمبيوتر , لأن العمل بالقول ليس لخصوصية له بل لما فيه من الدلالة على مراد العاقد , فكل ما دل على ذلك يأخذ حكم التعاقد القولي. وهو نوع من الكتابة والقاعدة الفقهية أن الكتاب كالخطاب.
وهنالك مدخل للأعراف في هذه الوسائل , لأن أثرها منوط بحصول العلم بالطريقة التي يتواضع (يصطلح) عليها المتعاملون ومن ذلك اشتراط الاختبار أو الشفرة في التلكس أو الفاكس , باتخاذ كلمة سرية , فيراعى ذلك لدفع الاحتمال في التزوير على أن ادعاء التزوير , وإثباته له أثر في الكتابة أيضا من حيث هي , كأثر الإكراه فيها وفي القول.
стр. 1115
فتوى بنك دبي رقم (٩٧) بنك دبي
السؤال:
إذا طلب البنك شراء بضائع بمواصفات محددة من أحد الوكالات أو المؤسسات عن طريق جهاز الفاكس ورد عليه البائع بالإيجاب وقبول الشروط عن طريق جهاز الفاكس أيضا فهل يعتبر هذا بيعا صحيحا تترتب عليه آثاره من ناحية تملك البنك للبضائع وبالتالي حقه في بيعها للغير والتزامه بدفع القيمة للبائع وغيرها من الآثار التي تترتب على عقود البيع؟
الجواب:
أجاز الفقهاء التعاقد بين البائع والمشترى عن طريق الكتابة وغيرها عملا بالقاعدة الفقهية الكتاب كالخطاب ويعتبر وصول رسالة بالفاكس إلى الطرف الآخر إيجابا والرد عليها بالفاكس أو بغيره يعتبر قبولا وبه ينعقد العقد صحيحا شرعا وقد أصبح التعامل عن طريق الفاكس أمرا متعارفا عليه في العصر الحاضر لما يؤدي إليه من سهولة وسرعة التعامل وبناء عليه لا ترى الهيئة بأسا من التعامل عن طريق الفاكس
стр. 1116
تطبيقات الإجارة
стр. 1117
إيجار الأراضي الزراعية
الأراضي الزراعية هي عبارة عن بيع منفعتها للزراعة فيها مع شمول البيع كل ما يتصل بالأرض اتصال قرار كالبئر وأدوات الزراعة وجميع حقوق الأرض.
стр. 1118
تختلف إجارة الأراضي الزراعية عن المزارعة في الوصف الفقهي , فالمزارعة مشاركة وإجارة الأرض الزراعية معاوضة بين منفعة الأرض وبين الأجرة المحددة.
ويصح إيجار الأراضي الزراعية بشرط تعيين المدة , وبيان ما يزرع فيها أو تخيير المستأجر بأن يزرع ما شاء.
إذا كان المستأجر حرا في زراعة ما شاء فله أن يزرع الزراعة الصيفية والشتوية. ولكن عليه استغلال الأراضي الزراعية بحسب المعتد أو المألوفي , وعليه أيضا إبقاء الأرض صالحة للإنتاج , وليس له إحداث تغيير في طريقة الانتفاع بها , يبقى أثره إلى ما بعد انقضاء الإيجارة.
وإذا انقضت مدة إيجار الأرض والزرع لم يدرك بعد , فإن كان السبب هو تقصير المستأجر بأن زرع زرعا لم تجر العادة بكامله في حدود المدة المتفق عليها , كان غاضبا لأرض غيره , لأنه أبقى على زرعه فيها بعد انقضاء المدة , ويكون للمالك الخيار بين أن يأخذ الزرع بقيمته ويسن أن يتركه للمستأجر , مع دفع الأجرة عن المدة التي يبقى فيها الزرع في الأرض. أما إذا كان بقاء الزرع بالأرض , بعد انتهاء المدة , قد حدث بغير تفريط من المستأجر كبرد أو قلة ماء مثلا , كان له الحق ي إبقاء زرعه بالأرض , حتى ينتهي نضجه , ويقدم للمالك اجر المثل عن المدة الزائدة.
وتطبق على هذه الإجارة أحكام الصيانة بنوعيها: ما تتوقف عليه المنفعة فهو على المؤجر. وعلى المستأجر إجراء الإصلاحات التي يقتضيها الانتفاع المعتاد بالأرض وصيانة آلات السقي والمصارف والطرق والقناطر والآبار , ما لم يوجد اتفاق أو عرف بغير ذلك.
ولا يصح إجارة منجزة (فورية) لأرض مشغولة بزرع آخر غير مدرك وكان مزروعا بحق. ويصح إجارة الأرض المشغولة بالزرع إجارة مضافة إلى وقت في المستقبل , وتكون الأرض فيه خالية من الزرع.
وتجوز إجارة الأرض المشغولة بالزرع , بشرط قلعة أو قطعة , وتختلف كيفية إزالة شغل الأرض حسب الوصف الفقهي للشغل:
(١) إذا كانت الأرض مزروعة بحق: بأن كان الزارع مالكا , والزرع مدركا حين الإيجار , بأن أصبح ناضجا قابلا للحصاد فإنه يقطع , فإذا لم يكن مدركا لم تصح الإجارة.
(٢) إذا كانت الأرض مزروعة بغير حق: بأن كان الزارع غاضبا , فإنه يقطع الزرع سواء أدرك أو لم يدرك , وتكون الأولوية لصحة الإجارة.
وعلى المستأجر دفع الأجرة إذا هلك الزرع قبل حصاده بسبب لا يد له فيه كحرق وغرق ولفحة حرا وبرد شديد , وذلك بقدر ما مضى من المدة قبل هلاك الزرع , وسقط عنه الباقي. تعذر الاستفادة من الأرض للمستأجر فسخ العقد , ولا تجب عليه الأجرة , إذا غلب الماء على الأرض المؤجر , حتى تعذر زرعها , أو انقطع الماء عنها واستحال ربها , أو أصبح ذا كلفة باهظة , أو حالت قوة قاهرة دون زراعتها لأن "الغرم بالغنم" , "الضرر يدفع بقدر الإمكان".
стр. 1119
الأراضي الزراعية نص عليه القانون الأردني (م ٧١١ - ٢٧٧) والقانون الإماراتي (م ٧٩٧ - ٨٠٨)
وجاء في المذكرتين الإيضاحيتين لهما أن أحكام إيجار الأراضي الزراعية مستقاة من المذهب الحنفي.
стр. 1120
إيجار الوقف
: هو حبس المال على حكم ملك الله تعالى , بقطع التصرف في عينه , والتصدق بمنفعته على أعمال البر والإحسان وهو من أعمال الخير التي اختص بها الشرع الإسلامي.
стр. 1121
على إجارة الوقف صفة المشاركة مع ما يترتب عليها من أولوية في التملك , وهذه الصفة أحيانا تراعي جهة المستأجر وأحيانا تراعي جهة الوقف:
فيكون للمستأجر حق الأولوية إذا قام بإذن متولي الوقف بالبناء أو الغرس في العين الموقوفة , ثم انقضت مدة الإجارة يكون أولى من غيره بالإجارة لمدة مستقبلية بأجر المثل.
فإن أبى القبول بأجر المثل , وكان هدم البناء أو قلع الشجر مضرا بالشيء المؤجر , حق لجهة الوقف تملك ما أقيم عليه بقيمته مستحق القلع. ويجوز لمتولي الوقف إجارة الموقوف مع البناء والغرس بإذن مالكها على أن يعطيه مقدار ما يصب ملكه من الأجرة.
ويكون للوقف حق الأولوية إذا كان البناء أو الغرس بغير إذن المتولي , فيؤمر المستأجر بعد انتهاء مدة الإجارة بهدم ما بناه , وقلع ما غرسه إن لم يكن في ذلك ضرر على الوقف. فإن حصل من ذلك ضرر على الوقف , يجبر المستأجر على التريث , حتى يسقط البناء أو الشجر , فيأخذ أنقاضه.
وفي كلتا الحالتين يحق لجهة الوقف تمللك ما شيد أو غرس بثمن لا يتجاوز أقل القيمتين , مهدوما في البناء , ومقلوعا في الغراس , أو قائما في أي منهما. وكلما استؤذن القاضي , يؤخذ رأي ناظر الوقف (وزارة الأوقاف) قبل صدور الإذن.
ونظرا لطبيعة الوقف الخيرية , ورعاية شؤون الموقوف عليهم , لا يجوز إجارة الأوقاف بأقل من أجر المثل عملا برأي الحنفية والمالكية , ويفسخ ما كان بأقل منه عند العقد , ما لم يقبل المستأجر دفع أجر المثل , وروعيت مصلحة الوقف.
ويقدر الخبراء أجر المثل وقت إبرام العقد , ولا عبرة بالتغير الطارئ أثناء المدة المعقود عليها.
ولكن إذا طرأ على موقع عقار الوقف تحسن في ذاته , وأدى ذلك إلى زيادة في أجر المثل زيادة فاحشة , يخير المستأجر بين الفسخ (إنهاء العقد) أو قبول أجر المثل الجديد من وقت التحسن.
وأما مدة إيجار الوقف: فإذا لم يحدد الواقف مدة الإجارة فتؤجر العقارات لمدة سنة والأراضي لمدة ثلاث سنين على الأكثر , إلا إذا اقتضت مصلحة الوقف غير ذلك , وصدر به إذن من القاضي , فيجوز حينئذ للضرورة إجارة الوقف لمدة أطول.
كذلك يجوز إجارة الوقف لمدة سنة والأراضي لمدة ثلاث سنين على الأكثر , إلا إذا اقتضت مصلحة الوقف غير ذلك , غير ذلك , وصدر به إذن من القاضي , فيجوز للضرورة إجارة الوقف لمدة أطول.
كذلك يجوز إجارة الوقف لمدة أطول إذا كان بحاجة إلى التعمير , وليس له ريع يعمر به فللقاضي أن يأذن بإيجارة مدة تكفي لتعميره.
فإن لم توجد ضرورة أو حاجة , لا يجوز لمتولي الوقف أن يؤجر الوقف مدة تزيد على ثلاث سنوات , ولو كان ذلك بعقود مترادفة , سواء كان الوقف من المباني أو الأراضي الزراعية.
стр. 1122
القانون الأردني (م ٧٤٩ - ٧٥٩) والإماراتي (م ٨٣٨ - ٨٤٨) على أحكام إجارة الموقوف , وجاء في مذكرتيهما الإيضاحيتين:
أن تلك الأحكام مأخوذة من فقه المذهب الحنفي.
стр. 1123
الإيجار المنتهي بالتمليك
المنتهي بالتمليك هو إجارة المصانع أو العقارات المبنية أو الآلات والمعدات على أساس انتهاء عقد الإجارة بتمليك الأشياء المأجورة بناء على وعد بالبيع في نهاية المدة.
стр. 1124
تطبق على الإيجار المنتهي بالتمليك أحكام الإجارة طيلة مدة الإيجار إلى أن يحصل التمليك سواء حصل بهبة أو بيع , وسواء وقع التمليك خلال مدة الإجارة أو في آخرها.
ومقتضى الوصف الفقهي بأنها إجارة ثبوت التزام المالك (المؤجر) بالصيانة الأساسية اللازمة لبقاء المنفعة صالحة , وكذلك تحمله ما يقع من تلف بدون تعد أو تقصير من المستأجر , وتحمله أقساط التأمين إن وجد.
وفي حالة التمليك بالبيع لا يجوز إبرامه عند عقد الإجارة لأن البيع لا يضاف إلى المستقبل , ولكنه جائز فقها على أساس إبرام عقد بيع جديد في حيته بسعر السوق للأدوات والأشياء التي كان المستأجر قد استأجرها ودفع جميع أجرتها طيلة مدة الإيجار.
стр. 1125
مجمع الفقه الإسلامي في جدة قراره رقم (٦) في دورته الخامسة المنعقدة في الكويت عام ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م , ونص القرار ما يلي:
أولا- الأولي الاكتفاء عن صور الإيجار المنتهي بالتمليك ببدائل أخرى , منها البديلان التاليان:
(الأول) : البيع بالأقساط مع الحصول على الضمانات الكافية.
(الثاني) : عقد إجارة , مع إعطاء المالك الخيار للمستأجر , بعد الانتهاء من وفاء جميع الأقساط الإيجارية المستحقة خلال المدة في واحد من الأمور التالية:
- مد مدة الإجارة.
- إنهاء عقد الإجارة ورد العين المأجور على صاحبها.
- شراء العين المأجورة بسعر السوق عند انتهاء مدة الإجارة.
ثانيا: هناك صور مختلفة للإيجار المنتهي بالتمليك تقرر تأجيل النظر فيها إلى دورة قادمة بعد تقديم نماذج لعقودها وبيان ما يحيط بها من ملابسات وقيود بالتعاون مع المصارف الإسلامية لدراستها , وإصدار القرار في شأنها. والله أعلم.
следующие страницы →