Полный текст (2 086 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
الوكالة العامة والخاصة
مرشد الحيران (ص ٢٤٥ , ٢٤٦)
يصح تخصيص الوكالة بتخصيص الموكل به وتعميمها بتعميمه , فمن وكل غيره توكيلا مطلقا مفوضا بكل حق هو له وبالخصومة في كل حق له صحت الوكالة , ولو لم يعين المخاصم به والمخاصم (م ٩٢٢) .
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٣٨٦ , ٣٨٧)
لا تصح الوكالة فيما يعظم فيه الغرر والضرر , كما لو وكله وكالة عامة في كل قليل وكثير , أو وكله في كل تصرف يجوز له. لكن إذا قل الغرر صحت. مثلا: لو وكله في بيع ماله كله أو في بيع ما شاء منه , أو في المطالبة بحقوقه كلها أو بما شاء منها ونحو ذلك , صح (م ١٢٠٠) .
البحر الرائق (٧ / ١٤١)
وهو أي التوكيل - عام وخاص. فالثاني ظاهر. والأول: نحو أن يقول: ما صنعت من شيء فهو جائز , أنت وكيلي في كل شيء جائز أمرك علي , ملك جميع أنواع التصرفات من البيع والشراء والهبة والصدقة والتقاضي وغير ذلك. ولو طلق امرأته جاز. قال الصدر الشهيد وبه يفتى حتى يتبين خلافه. واختار أبو الليث أنه لو طلق أو وقف لم يجز.
القوانين الفقهية (ص ٣٣٣)
أنواع الوكالة , وهي نوعان
(الأول) : تفويض عام. فيدخل تحته جميع ما تصح فيه النيابة من الأمور المالية والنكاح والطلاق وغير ذلك إلا ما يستثنيه المفوض من الأشياء. وقال الشافعي لا يصح التفويض العام.
(الثاني) : توكيل خاص. فيختص بما جعل الموكل للوكيل من قبض أو بيع أو خصام أو غير ذلك.
بداية المجتهد (٢ / ٣٠٢)
وهي ضربان عند مالك عامة , وخاصة. فالعامة: هي التي تقع عنده بالتوكيل العام الذي لا يسمى فيه شيء دون شيء. وذلك أنه إن سمى عنده لم ينتفع بالتعميم والتفويض. وقال الشافعي لا تجوز الوكالة بالتعميم , وهي غرر , وإنما يجوز منها ما سمى وحدد ونص عليه. وهو الأقيس إذا كان الأصل فيها المنع إلا ما وقع عليه الإجماع.
شرح منتهى الإرادات (٢ / ٣٠٣)
ولا يصح التوكيل (في كل قليل وكثير) ذكره الأزجي اتفاق الأصحاب , لأنه يدخل فيه كل شيء من هبة ماله وطلاق نسائه وإعتاق رقيقه فيعظم الغرر والضرر , ولأن التوكيل شرطه أن يكون في تصرف معلوم.
المهذب (١ / ٣٥٧)
ولا يجوز التوكيل إلا في تصرف معلوم. فإن قال: وكلتك في كل قليل وكثير لم يصح , لأنه يدخل فيه ما يطيق وما لا يطيق , فيعظم الغرر ويكثر الضرر. وإن قال: وكلتك في بيع جميع مالي أو قبض جميع ديوني صح , لأنه يعرف ماله ودينه.
مغني (٧ / ٢٠٥)
ولا تصح الوكالة إلا في تصرف معلوم , فإن قال: وكلتك في كل شيء , أو في كل قليل وكثير , أو في كل تصرف يجوز لي , أو في كل مالي التصرف فيه , لم يصح , وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي. وقال ابن أبي ليلى يصح , ويملك به كل ما تناوله لفظه , لأنه لفظ عام , فصح فيما يتناوله , كما لو قال: بع مالي كله.
ولنا: أن في هذا غررا عظيما وخطر كبيرا , لأنه تدخل فيه هبة ماله وطلاق نسائه وإعتاق رقيقه وتزوج نساء كثير , ويلزمه المهور الكثيرة والأثمان العظيمة فيعظم الضرر.
стр. 1052
الوكالة المطلقة
تنقسم الوكالة إلى مطلقة ومقيدة.
الوكالة المطلقة هي التي لم تقيد بزمان ولا مكان ولا غيرهما مما لا يتوقف عليه أصل صحة الوكالة , وقد ذهب جماهير الفقهاء إلى صحة الوكالة المطلقة.
стр. 1053
يقسم الفقهاء الوكالة باعتبار إطلاقها وتقييدها إلى قسمين: مطلقة , ومقيدة. الوكالة المطلقة هي التي لم تقيد بزمان ولا مكان ولا غيرهما مما لا يتوقف عليه أصل صحة الوكالة كتحديد ثمن البيع أو الشراء أو زمانهما أو مكانهما. إلخ. مثل ما إذا قال شخص وكلتك في بيع أرضي الفلانية أو شراء سيارة لي. ونحو ذلك.
ولا خلاف بين الفقهاء في مشروعية الوكالة المطلقة.
стр. 1054
الوكالة المطلقة والمقيدة
مرشد الحيران ص ٢٤٥ , ٢٤٦
يصح أن يكون ركن التوكيل مطلقا , وأن يكون مقيدا بقيد أو معلقا بشرط أو مضافا إلى وقت مستقبل (م ٩١٩) .
يصح تفويض الرأي للوكيل , فيتصرف فيما وكل به كيف شاء , ويصح تقييده بتصرف مخصوص (م ٩٢٣) .
مجلة الأحكام العدلية (ص ٢٨٢)
يكون ركن التوكيل مرة مطلقا. يعني لا يكون معلقا بشرط أو مضافا إلى وقت أو مقيدا بقيد. ومرة يكون معلقا بشرط. مثلا لو قال وكلتك على أن تبيع فرسي هذه إذا أتى فلان التاجر إلى هنا , وقبل الوكيل ذلك , تنعقد الوكالة معلقة بمجيء التاجر , وللوكيل أن يبيع الفرس إذا أتى التاجر , وإلا فلا. ومرة يكون مضافا إلى وقت. مثلا: لو قال وكلتك على أن تبيع دوابي في شهر نيسان , وقبل الوكيل ذلك , يكون وكيلا بحلول الشهر المذكور , وله أن يبيع الدواب في الشهر المذكور , وأما قبل حلوله فليس له أن يبيع. ومرة يكون مقيدا بقيد. مثلا لو قال: وكلتك على أن تبيع ساعتي هذه بألف قرش , تكون وكالة الوكيل مقيدة بعدم البيع بأقل من ألف قرش (م ١٤٥٦) .
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٣٨٦ , ٣٨٧)
يصح توقيت الوكالة , كأن يقول: وكلتك شهرا أو سنة , أو أنت وكيلي إلى الوقت الفلاني. (م ١٢٠٤) .
المقدمات الممهدات (٣ / ٥٢)
إذا وكل الرجل الرجل وكالة مطلقة , لم يخصه بشيء دون شيء , فهو وكيل له على جميع الأشياء , وإن سمى بيعا أو ابتياعا أو خصاما أو شيئا من الأشياء فلا يكون وكيلا له إلا فيما سمى.
стр. 1055
الوكالة المقيدة
تنقسم الوكالة إلى مطلقة ومقيدة.
الوكالة المقيدة هي التي قيدت بشيء بزمان أو مكان أو غيرهما مما لا يتوقف عليه صحة الوكالة , وقد ذهب جماهير الفقهاء إلى صحة الوكالة المقيدة.
стр. 1056
يقسم الفقهاء الوكالة باعتبار إطلاقها وتقييدها إلى قسمين: مطلقة , ومقيدة.
الوكالة المقيدة: هي التي قيدت بزمان أو مكان أو مقدار ثمن ونحو ذلك مما لا يتوقف عليه أصل صحة الوكالة. كما لو قال شخص لآخر: وكلتك في بيع هذه السيارة غدا , أو في الشهر القادم , أو في القاهرة , أو بثمن كذا , أو نقدا.
وهي جائزة في قول سائر الفقهاء.
стр. 1057
الوكالة المطلقة والمقيدة
مرشد الحيران (ص ٢٤٥ , ٢٤٦)
يصح أن يكون ركن التوكيل مطلقا , وأن يكون مقيدا بقيد أو معلقا بشرط أو مضافا إلى وقت مستقبل (م ٩١٩) .
يصح تفويض الرأي للوكيل , فيتصرف فيما وكل به كيف شاء , ويصح تقييده بتصرف مخصوص (م ٩٢٣) .
مجلة الأحكام العدلية (ص ٢٨٢)
يكون ركن التوكيل مرة مطلقا. يعني لا يكون معلقا بشرط أو مضافا إلى وقت أو مقيدا بقيد. ومرة يكون معلقا بشرط. مثلا لو قال وكلتك على أن تبيع فرسي هذه إذا أتى فلان التاجر إلى هنا , وقبل الوكيل ذلك , تنعقد الوكالة معلقة بمجيء التاجر , وللوكيل أن يبيع الفرس إذا أتى التاجر , وإلا فلا. ومرة يكون مضافا إلى وقت. مثلا: لو قال وكلتك على أن تبيع دوابي في شهر نيسان , وقبل الوكيل ذلك , يكون وكيلا بحلول الشهر المذكور , وله أن يبيع الدواب في الشهر المذكور , وأما قبل حلوله فليس له أن يبيع. ومرة يكون مقيدا بقيد. مثلا لو قال: وكلتك على أن تبيع ساعتي هذه بألف قرش , تكون وكالة الوكيل مقيدة بعدم البيع بأقل من ألف قرش (م ١٤٥٦) .
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٣٨٦ , ٣٨٧)
يصح توقيت الوكالة , كأن يقول: وكلتك شهرا أو سنة , أو أنت وكيلي إلى الوقت الفلاني. (م ١٢٠٤) .
المقدمات الممهدات (٣ / ٥٢)
إذا وكل الرجل الرجل وكالة مطلقة , لم يخصه بشيء دون شيء , فهو وكيل له على جميع الأشياء , وإن سمى بيعا أو ابتياعا أو خصاما أو شيئا من الأشياء فلا يكون وكيلا له إلا فيما سمى.
стр. 1058
الوكالة بأجر وبدون أجر
كما تصح الوكالة بدون أجر , وهذا هو الأصل لأنها معروف وإحسان من الوكيل. كذلك يصح اشتراط الأجر للوكيل في الوكالة فتنقلب إلى إجارة وتسرى عليها أحكامها.
стр. 1059
إذا اشترط في عقد الوكالة أجرة للوكيل مقابل قيامه بأعمالها وحفظ متاع الموكل فيها , صح الشرط ولزم , لأن الوكيل إنما يتصرف للغير , ولا يلزمه ذلك , فجاز أخذ الجعل عليه , وينقلب بذلك عقد الوكالة إلى إجارة , وتسري عليه أحكامها , لأن العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني.
وعلى ذلك يصير العقد لازما في حق طرفيه , ويجب فيه معلومية البدل والأجل والعمل , ويجبر الوكيل على القيام بما وكل به , ويستحق أجره على عمله كسائر الأجراء.
стр. 1060
الوكالة بأجر وبدون أجر
مجلة الأحكام العدلية (ص ٢٨٥ , ٢٩٢)
إذا اشترطت الأجرة في الوكالة , وأوفاها الوكيل فيستحقها. وإن لم تشترط , ولم يكن الوكيل ممن يخدم بالأجرة , فيكون متبرعا , وليس له المطالبة بالأجرة (م ١٤٦٧)
إذا كان الوكيل بغير أجرة فلا يكون مجبورا على استيفاء ثمن المال الذي باعه ولا على تحصيله , ولكن يلزم أن يوكل موكله بقبض وتحصيل الثمن إذا لم يحصله برضائه. وأما الوكيل بالبيع بأجرة - كالدلال والسمسار - فهو مجبور على تحصيل الثمن واستيفائه. (م ١٥٠٤)
مرشد الحيران (ص ٢٤٧ , ٢٥٥)
إذا اشترطت الأجرة في الوكالة , وأوفي الوكيل العمل فقد استحق الأجرة المسماة إن وقت وقتا أو ذكر عملا معينا يمكن أن يأخذ في العمل فيه في الحال , وإن لم تشترط , وكان الوكيل فمن يعمل بأجر , فله أجر المثل , وإلا فلا. (م ٩٢٦) .
الوكيل بالبيع المجعول له أجر على البيع كالدلال والسمسار يجبر على تقاضي الثمن من المشتري وتحصيله منه. (م٩٥٣٣) .
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٣٨٦) :
يصح التوكيل بلا جعل , وبجعل معلوم , أياما معلومة , ولو بجزء شائع من الثمن أو الأجر أو المقبوض. مثلا: لو وكله في بيع أمواله أو تأجير أملاكه أو قبض حقوقه على أن يكون له عشرة في كل مائة من الحاصل صح , واستحق الوكيل ذلك. أما إذا جهل الجعل لزم أجر المثل. (م ١٢٠١) .
مواهب الجليل (٥ / ١٨٨)
قال ابن فرحون وإن كانت - أي الوكالة - بعوض , فهي إجارة تلزمهما بالعقد , ولا يكون لواحد التخلي , وتكون بعوض مسمى وإلى أجل مضروب وفي عمل معروف.
روضة الطالبين (٤ / ٣٣٢)
متى قلنا الوكالة جائزة , أردنا الخالية عن الجعل. فأما إذا شرط فيها جعل معلوم اجتمعت شرائط الإجارة , وعقد بلفظ الإجارة فهي لازمة , وإن عقد بلفظ الوكالة أمكن تخريجه على أن الاعتبار بصيغ العقود أم بمعانيها؟ د العقود الدرية (١ / ٣٤٧)
سئل: فيما إذا وكل زيد عمرا في تقاضي دينه الذي بذمة فلان وقبضه وشرط له على ذلك أجرا معلوما في مدة معلومة وتقاضاه , فهل يستحق الأجر بالشرط؟
الجواب: حيث شرط له ذلك ووقت له وقتا , وباشر ذلك , يستحق ما ذكر.
شرح منتهى الإرادات (٢ / ٣١٧)
(و) يصح التوكيل (ب) جعل (معلوم) كدرهم أو دينار أو ثوب صفته كذا (أياما معلومة) بأن يوكله عشرة أيام , كل يوم بدرهم (أو يعطيه من الألف) مثلا (شيئا معلوما) كعشرة , لأنه ﷺ كان يبعث عماله لقبض الصدقات ويعطيهم عليها ولأن التوكيل تصرف للغير , ولا يلزمه فعله , فجاز أخذ الجعل عليه , كرد الآبق و (لا) يصح أن يجعل له (من كل ثوب كذا , لم يصفه) أي الثوب (ولم يقدر ثمنه) لجهالة المسمى , وكذا لو سمى له جعلا مجهولا , ويصح تصرفه بعموم الإذن , وله أجرة مثله (وإن عين الثياب المعينة في بيع أو شراء من) شخص (معين) بأن قال: كل ثوب بعته من هذه الثياب لزيد , فلك على بيعه كذا , أو كل ثوب اشتريته لي من فلان من هذه الثياب , فلك على شرائه كذا وعينه (صح) ما سماه لزوال الجهالة , وكذا لو لم يعين البائع على ما يظهر.
المقدمات الممهدات (٣ / ٥٨)
الوكالة جائزة بعوض وعلى غير عوض , فإن كانت بعوض فهي إجارة تلزمهما جميعا , ولا تجوز إلا بأجرة مسماة وأجل مضروب وعمل معروف.
المغني (٧ / ٢٠٤)
ويجوز التوكيل بجعل وبغير جعل. فإن كانت بجعل , استحق الوكيل الجعل بتسليم ما وكل فيه إلى الموكل إن كان مما يمكن تسليمه , كثوب ينسجه أو يقصره أو يخيطه , فمتى سلمه إلى الموكل معمولا , فله الأجر. وإن كان الخياط في دار الموكل , فكلما عمل شيئا وقع مقبوضا , فيستحق الوكيل الجعل إذا فرغ من الخياطة. وإن وكل في بيع أو شراء أو حج استحق الأجر إذا عمله , وإن لم يقبض الثمن في البيع. وإن قال: إذا بعت الثوب وقبضت ثمنه وسلمته إلي فلك الأجر , لم يستحق منها شيئا حتى يسلمه إليه. فإن فاته التسليم لم يستحق شيئا لفوات الشرط.
القوانين الفقهية (ص ٣٣٤)
تجوز الوكالة بأجرة وبغير أجرة , فإن كانت بأجرة فحكمها حكم الإجارات.
مراجع إضافية
انظر أسنى المطالب (٢ / ٢٧٨) , قليوبي (٢ / ٣٤٧) , المبدع (٤ / ٣٨٥) , كشاف القناع (٣ / ٤٧٨) , العقود الدرية (١ / ٣٤٣) , فتح العزيز (١١ / ٧٠) , الزرقاني على خليل (٦ / ٩١) , الخرشي (٦ / ٨٦) .
стр. 1061
الصيغة
تنعقد الوكالة بالإيجاب والقبول بكل لفظ يدل على المقصود بها وينبئ عنه , وينوب مناب القبول باللفظ كل فعل - أو سكوت - يفهم منه ذلك ولو بقرائن الأحوال.
стр. 1062
لا خلاف بين الفقهاء في أن الأصل في صحة العقود هو التراضي وطيب النفس , وأن الوكالة لا تصح إلا بذلك.
وقد ذكروا أن الوكالة لما كانت عقدا يتم بين طرفين , فإن وجوده يتوقف على صيغة تفصح عن رغبة العاقدين في إنشائه وتعبر بجلاء عن اتفاقهما على تكونيه , وهي الإيجاب والقبول باللفظ الدال عليه , كأن يقول شخص لآخر: وكلتك بهذا الأمر. أو أنت وكيلي بكذا. أو أن يستعمل أي لفظ يدل على الإنابة أو التفويض أو الإذن أو الأمر بالتصرف. ويقول الآخر: قبلت. أو نحو ذلك من الألفاظ التي تنبئ عن موافقته.
بل إن الفقهاء توسعوا في مفهوم القبول فجعلوه شاملا - بالإضافة إلى اللفظ المعبر عنه - لكل فعل أو سكوت يدل عليه , سواء وقع على الفور أو على التراخي.
وحيث انعقدت الوكالة بصيغة ما , فإن الحكم المترتب عليها يكون بحسب الصيغة , إطلاقا وتقييدا أو عموما وخصوصا.
стр. 1063
مرشد الحيران (ص ٢٤٥)
تنعقد الوكالة بإيجاب وقبول. ويشترط علم الوكيل بالوكالة , فإن ردها الوكيل بعد علمه بها ارتدت , ولا يصح تصرفه بعد رده. (م ٩١٨) .
مجلة الأحكام العدلية (ص ٢٨١)
ركن التوكيل الإيجاب والقبول. وذلك بأن يقول الموكل: وكلتك بهذا الخصوص. فإذا قال الوكيل: قبلت. أو قال كلاما آخر يشعر بالقبول فتنعقد الوكالة. كذلك لو لم يقل شيئا , وتشبث بإجراء ذلك الخصوص يصح تصرفه , لأنه يكون قد قبل الوكالة دلالة (م ١٤٥١) .
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٣٨٣)
تنعقد الوكالة بإيجاب الموكل وقبول الوكيل. (م ١١٩) . تنعقد الوكالة بكل قول دال على الاستنابة. كأنه يأمره بفعل شيء أو يقول له: فوضت إليك أو أذنتك أو أنبتك أو أقمتك مقامي في كذا ونحو ذلك (م ١١٩١) .
يصح قبول الوكالة بكل قول أو فعل دال عليه. (م ١١٩٢) .
يصح تراخي القبول في الوكالة. مثلا: لو وكله في بيع شيء فباعة بعد سنة , أو بلغه أن زيدا وكله في شراء شيء بعد سنة فقبلها بقول أو فعل صح. (١١٩٣) .
مجموع فتاوى ابن تيمية (٢٠ / ٥٣٣)
والتحقيق أن المتعاقدين إن عرفا المقصود انعقدت , فأي لفظ من الألفاظ عرف به المتعاقدان مقصودهما انعقد به العقد. وهذا عام في جميع العقود , فإن الشارع لم يحد ألفاظ العقود حدا , بل ذكرها مطلقة , فكما تنعقد العقود بما يدل عليها من الألفاظ الفارسية والرومية وغيرهما من الألسن العجمية , فهي تنعقد بما يدل عليها من الألفاظ العربية , ولهذا وقع الطلاق والعتاق بكل لفظ يدل عليه , وكذا البيع وغيره.
المهذب (١ / ٣٥٧)
ولا تصح الوكالة إلا بالإيجاب والقبول , لأنه عقد تعلق به حق كل واحد منهما , فافتقر إلى الإيجاب والقبول كالبيع والإجارة ويجوز القبول على الفور وعلى التراخي. وقال القاضي أبو حامد المروروذي لا يجوز إلا على الفور. لأنه عقد في حال الحياة , فكان القبول فيه على الفور كالبيع. والمذهب الأول , لأنه إذن في التصرف , والإذن قائم ما لم يرجع فيه , فجاز القبول. ويجوز القبول بالفعل , لأنه إذن في التصرف , فجاز القبول فيه بالفعل كالإذن في أكل الطعام.
مواهب الجليل (٥ / ١٩٠ , ١٩١)
إن الوكالة تصح وتنعقد بكل ما دل عليها في العرف , ولا يشترط لانعقادها لفظ مخصوص. قال في اللباب: من أركان الوكالة الصيغة أو ما يقوم مقامها مما يدل على معنى التوكيل. انتهى.
وقال ابن الحاجب المعتبر الصيغة أو ما يقوم مقامها. قال في التوضيح: أن المعتبر في صحة الوكالة الصيغة , كقوله: وكلتك , أو أنت وكيلي , أو ما يقوم مقامه من قول أو فعل , كقوله: تصرف عني في هذا , أو كإشارة الأخرس ونحوه. انتهى
(قلت) وهذا من جانب الموكل. ولا بد أن يقترن به من جانب الوكيل ما يدل على القبول , ويطلب فيه أن يكون على الفور. قال في اللباب إثر كلامه المتقدم: ولا بد من قبول التوكيل. فإن تراخي قبوله بالتوكيل الطويل فيخرج فيه قولان من الروايتين في المملكة والمخيرة في المجلس قبل الاختيار. انتهى.
وأصله للمازري ونقله في الجواهر ونقله في الذخيرة وزاد فيه عن الجواهر عن المازري قال: والتحقيق في هذا يرجع إلى العادة , هل المقصود من هذا اللفظ جوابه على الفور أم لا.
قال البساطي في شرح كلام المصنف: يعني ليس للوكالة صيغة خاصة , بل كل ما دل لغة أو عرفا , فإنها تنعقد به. فإن خالف العرف اللغة , فالمعتبر العرف.
شرح منتهى الإرادات (٢ / ٣٠٠)
(و) تصح وكالة (بكل قول دل على الإذن) نصا , كبع عبدي فلانا أو أعتقه ونحوه أو فوضت إليك أمره , أو جعلتك نائبا عني في كذا , أو أقمتك مقامي لأنه لفظ دل على الإذن , فصح كلفظها الصريح. قال في الفروع: ودل كلام القاضي على انعقادها بفعل دال كبيع. وهو ظاهر كلام الشيخ فيمن دفع ثوبه إلى قصار أو خياط. وهو أظهر , كالقبول (و) يصح (قبول) الوكالة (بكل قول أو فعل دل عليه) لأن وكلائه ﷺ لم ينقل عنهم سوى امتثال أمره ولأنه إذن في التصرف , فجاز قبوله بالفعل كأكل الطعام (ولو) كان القبول (متراخيا) عن الإذن. فلو بلغه أن زيدا وكله في بيع عبده منذ سنة فقبل , أو باعه من غير قبول صح , لأن قبول وكلائه ﷺ كان بفعلهم , وكان متراخيا. قاله في شرحه. ولأن الإذن قائم ما لم يرجع عنه.
قرة عيون الأخيار (١ / ١٨٦)
الثالث: في ركنها - أي الوكالة - , وهو ما دل عليها من الإيجاب والقبول ولو حكما كالسكوت.
روضة القضاة (٢ / ٦٣٩)
ولا تصح الوكالة بغير قبول , لأنها عقد فافتقر إلى قبول. ويجوز عندنا القبول بالقول والفعل. ويكون التصرف فيما وكل به قبولا.
الفتاوى الهندية (٣ / ٥٦٠)
ولو قال - أي الموكل للوكيل -: شئت , تبيع كذا. فسكت وباع , جاز. ولو قال: لا أقبل بطل. كذا في محيط السرخسي في باب ما تقع به الوكالة.
مراجع إضافية
انظر درر الحكام (٣ / ٥٢٧) , المغني (٧ / ٢٠٣) , روضة الطالبين (٤ / ٣٠٠) , بدائع الصنائع (٦ / ٢٠) , فتح العزيز (١١ / ١٩) , المبدع (٤ / ٣٥٥) , قليوبي على شرح المنهاج (٢ / ٣٤٠) .
стр. 1064
صفات العاقدين
يشترط في الموكل لصحة صدور الوكالة عنه: الأهلية , والولاية , والإذن صراحة أو دلالة إن كانت طبيعة ولايته على التصرف تأبى إنابة الغير فيه بدون إذن صاحب الحق فيه.
ويشترط في الوكيل أن يكون جائز التصرف , معينا , متمكنا من مباشرة التصرف الموكل فيه لنفسه.
стр. 1065
ما يشترط في الموكل
يشترط في الموكل - ثلاثة شروط:
(أحدها) الأهلية: وذلك بأن يكون جائز التصرف. وهو العاقل المميز عند الحنفية. والبالغ العاقل الرشيد عند سائر الفقهاء.
وعلى ذلك فلا يصح التوكيل من مجنون أو صبي غير مميز باتفاق الفقهاء , لانتفاء أهليتهما للتصرف. أما الصبي المميز , ففي صحة توكيله عند الحنفية تفصيل , وبيانه:
أن التصرف الذي وكل فيه إن كان ضارا به ضررا محضا كطلاق وهبة ووقف , فلا يصح توكيله فيه , وإن كان نافعا له نفعا محضا كقبول الهبة والصدقة فيصح توكيله فيه بدون توقف على إذن وليه. وإن كان مترددا بين النفع والضرر كالبيع والإجارة , فيصح توكيله فيه بإذن وليه.
(الثاني) الولاية: وذلك بأن يكون متمكنا من مباشرة التصرف الذي يوكل فيه إما بحق الملك لنفسه أو بحق الولاية على غيره , وإلا فلا. لأن التوكيل تفويض ما يملكه الشخص من التصرف إلى غيره , فما لا يملكه بنفسه لا يحتمل أن يفوضه إلى غيره , لأن النائب فرع عن المستنيب.
(الثالث) أن لا تكون طبيعة ولايته على التصرف تأبى تفويضه إلى الغير بدون إذن. فالوكيل لا يصح أن يوكل غيره فيما وكل فيه إلا بإذن موكله أو ما هو في معنى الإذن , كأن تكون الوكالة عامة أو فوض الرأي , إلى الوكيل فيها , أو دلت على إذنه قرائن أخرى.
ما يشترط في الوكيل
يشترط في الوكيل - لصحة الوكالة - ثلاثة شروط:
(أحدها) الأهلية: وذلك بأن يكون الوكيل جائز التصرف. وهو العاقل المميز عند الحنفية , والبالغ الرشيد عند الشافعية والمالكية والحنابلة.
وعلى ذلك , فلا يصح توكيل المجنون والصبي الذي لا يعقل. أما الصبي المميز , فقد اختلف الفقهاء في شأنه , فذهب الحنفية وابن رشد المالكي إلى أنه يصح جعله وكيلا. وذهب الشافعية والمالكية والحنابلة إلى عدم صحة توكيله في الجملة , لأنه لا يملك التصرف لنفسه , فلا يملكه لغيره.
(والثاني) أن يكون ممن يصح منه مباشرة ما وكل فيه لنفسه. وعلى ذلك قال الشافعية والمالكية والحنابلة: لا يصح للمرأة أن تتوكل في تزويج غيرها , لأنها لا تملك أصلا مباشرته في حق نفسها.
(والثالث) أن يكون الوكيل معلوما (معينا) . فلو قال شخص: وكلت أحد هذين , لم تصح وكالته للجهالة. نص على ذلك الحنفية والحنابلة.
стр. 1066
مرشد الحيران (ص ٢٤٤ - ٢٤٦)
يشترط لصحة الوكالة أن يكون الموكل ممن يملك التصرف بنفسه فيما وكل به , بأن يعقل معنى العقد , وأن يكون الوكيل ممن يعقله أيضا. (م ٩١٦) .
لا يصح توكيل مجنون ولا صبي لا يعقل مطلقا , ولا توكيل صبي يعقل بتصرف ضار ضررا محضا , ولو أذن به الولي أو الوصي , ويصح توكيله بالذي ينفعه بلا إذن وليه أو وصيه وبالتصرف الدائر بين الضرر والنفع إن كان مأذونا بالتجارة , فإن كان محجورا ينعقد توكيله موقوفا على إذن وليه أو وصيه. (م ٩١٧) .
كل عقد جاز للموكل أن يعقده بنفسه جاز أن يوكل به غيره. (٩٢١) .
إذا كان الآمر مفوضا لرأي الوكيل جاز له أن يوكل به غيره , ويعتبر الوكيل الثاني وكيلا عن الموكل , فلا ينعزل الوكيل الثاني بعزل الوكيل الأول ولا بوفاته. (٩٢٤) .
مجلة الأحكام العدلية (ص ٢٨٢ , ٢٨٥)
يشترط أن يكون الموكل مقتدرا على إيفاء الموكل به.
بناء عليه: لا يصح توكيل الصبي غير المميز والمجنون.
وأما في الأمور التي هي ضرر محض في حق الصبي المميز فلا يصح توكيله وإن أذنه الولي كالهبة والصدقة , وفي الأمور التي هي نفع محض يصح توكيله وإن لم يأذنه الولي كقبول الهبة والصدقة , وأما في التصرفات المتعلقة بالبيع والشراء المترددة بين النفع والضرر , فإن كان الصبي مأذونا بها , فله أن يوكل وإلا فالتوكيل ينعقد موقوفا على أجازة وليه. (م ١٤٥٧) .
ليس للوكيل أن يوكل غيره في الخصوص الذي وكل به إلا أن يكون قد أذنه الموكل بذلك أو قال له اعمل برأيك , ففي هذه الحال للوكيل أن يوكل غيره , ويصير الشخص الذي وكله الوكيل بهذا الوجه وكيلا للموكل (م ١٤٦٦) .
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٣٨٥ - ٣٩٣)
يشترط لصحة الوكالة كون الوكيل والموكل جائزي التصرف بالنسبة للفعل الموكل فيه , فلا يصح توكيل العبد والصبي المميز إلا فيما لا يتعلق بالمال مقصوده (١١٩٤) .
للوكيل أن يوكل غيره فيما يعجز عنه لكثرته , وبما لا يتولاه مثله بنفسه عرفا دون إذن موكله صراحة أما إذا أذن له الموكل في التوكيل , فله أن يوكل فيما عدا ذلك أيضا. (١٢٢٥)
يشترط أن يكون الموكل ممن يملك التصرف الموكل فيه بنفسه حين التوكيل , فلا يصح توكيل الشخص في بيع ما سيمتلكه أو طلاق من سيتزوجها , ولا توكيل المحجور عليه لفلس في التصرف في ماله , كما لا يصح توكيل الوصي والناظر على الوقف في التبرعات ونحوها , لكن توكيل الأعمي ونحوه في عقد لا يحتاج إلى رؤية صحيح. (١١٩٦) .
الفتاوى الهندية (٣ / ٥٦١)
وأما شرطها فأنواع , منها ما يرجع إلى الموكل: وهو أن يكون ممن يملك فعل ما وكل به بنفسه , فلا يصح التوكيل من المجنون والصبي الذي لا يعقل أصلا , وكذا من الصبي العاقل بما لا يملكه بنفسه كالطلاق والعتاق والهبة والصدقة ونحوها من التصرفات الضارة المحضة. ويصح بالتصرفات النافعة كقبول الهبة والصدقة من غير إذن الولي.
وأما التصرفات الدائرة بين الضرر والنفع , كالبيع والإجارة , فإن كان مأذونا في التجارة يصح منه التوكيل , وإن كان محجورا ينعقد موقوفا على إجازة وليه أو على إذن وليه بالتجارة كما إذا فعله بنفسه.
مواهب الجليل (٥ / ١٩١)
وشرط الموكل جواز تصرفه فيما وكل عليه , فيصح من الرشيد مطلقا ومن المحجور في الخصومة.
التاج الإكليل (٥ / ١٨١)
ابن شاس الوكالة نيابة عن الموكل , فهي لا تكون إلا فيما تصح فيه النيابة مما يلزم الرجل القيام به لغيره أو يحتاجه لمنفعة نفسه. فأما الوكالة فيما يلزم الرجل القيام به لغيره فكتوكيل الأوصياء والوكلاء المفوض اليهم من ينوب عنهم , وكاستخلاف الإمام على ما يلزم القيام به من أمور المسلمين. وأما الوكالة فيما يحتاج إليه الرجل لمنفعة نفسه فكتوكيله على البيع والشراء والنكاح والحدود والخصام وما أشبه ذلك من كل أمر مباح أو مندوب إليه أو واجب تعبد الإنسان في غير عينه.
درر الحكام (٣ / ٥٤٣)
يشترط لجواز الوكالة أن يكون الموكل مقتدرا على عمل الموكل به بالنسبة إلى أصل التصرف , لأن الوكيل يستفيد ويأخذ ولاية التصرف من الموكل , ويملك التصرف من طرف الموكل وعليه فالذي لا يقتدر على التصرف لا يستطيع تمليك ذلك التصرف لغيره.
شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٩٩ , ٣٠١ , ٣٠٤)
(الوكالة) شرعا (استنابة جائز التصرف) فيما وكل فيه (مثله) أي جائز التصرف (فيما تدخله النيابة) .
(ولا يصح توكيل في شيء إلا ممن يصح تصرفه) أي الموكل (فيه) أي في ذلك الشيء , لأن النائب فرع عن المستنيب.
(ولوكيل توكيل فيما يعجزه) فعله (لكثرته ولو في جميعه) لدلالة الحال على الإذن فيه , وحيث اقتضت الوكالة جواز التوكيل جاز في جميعه , كما لو أذن فيه لفظا (وفيما لا يتولى مثله بنفسه) كالأعمال البدنية في حق أشراف الناس المترفعين عنها عادة , لأن الإذن إنما ينصرف لما جرت به العادة و (لا) يصح أن يوكل وكيل (فيما يتولى مثله بنفسه) ويقدر عليه , لأنه لم يؤذن له في التوكيل , ولا تضمنه الإذن , فلم يجز , كما لو نهاه , لأنه استؤمن فيما يمكنه النهوض فيه , فلا يوليه غيره كالوديعة (إلا بإذن) موكله.
كشاف القناع (٣ / ٤٥١)
(وتصح وكالة المميز بإذن وليه) في كل تصرف لا يعتبر له البلوغ (كتصرفه) أي المميز (بإذنه) أي الولي , فإنه صحيح , وتقدم.
المهذب (١ / ٣٥٦)
ولا يصح التوكيل إلا ممن يملك التصرف الذي يوكل فيه بملك أو ولاية. فأما من لا يملك التصرف في الذي يوكل فيه كالصبي والمجنون والمحجور عليه في المال والمرأة في النكاح والفاسق في تزويج ابنته فلا يملك التوكيل فيه , لأنه لا يملكه , فلا يملك أن يملك ذلك غيره. وأما من لا يملك التصرف إلا بالإذن كالوكيل والعبد المأذون , فإنه لا يملك التوكيل إلا بالإذن , لأنه يملك التصرف بالإذن , فكان توكيله بالإذن.
فتح العزيز ١١ / ١٥
يشترط في الموكل أن يتمكن من مباشرة ما يوكل فيه , إما بحق الملك لنفسه أو بحق الولاية على غيره. وفي هذا الضابط قيدان:
(أحدهما) التمكن من مباشرة ذلك التصرف. فمن لا يتمكن من مباشرة ذلك التصرف كالصبي والمجنون والنائم والمغمى عليه لا يصح منه التوكيل , والمرأة لا يصح منها التوكيل في النكاح , وكذا توكيل الفاسق في تزويج ابنته إذا قلنا لا يليه , وتوكيل السكران حكمه حكم سائر التصرفات.
(والثاني) كون التمكن بحق الملك أو الولاية , فيدخل فيه توكيل الأب والجد في النكاح والمال , ويخرج عنه توكيل الوكيل , فإنه ليس بمالك ولا ولي. نعم لو مكنه الموكل من التوكيل لفظا أو دلت عليه قرينة نفذ.
مجلة الأحكام العدلية ص ٢٨٣
يشترط أن يكون الوكيل عاقلا ومميزا , ولا يشترط أن يكون بالغا , فيصح أن يكون الصبي المميز وكيلا وإن لم يكن مأذونا , ولكن حقوق العقد عائدة إلى موكله , وليست بعائدة إليه. (م ١٤٥٨) .
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد ص ٣٨٥
جائز التصرف: هو الحر المكلف الرشيد (م ٢٠٣٩) .
يشترط لصحة الوكالة تعيين الوكيل , فلا يصح توكيل المبهم كأحد هذين الشخصين (م ١١٩٥) .
يشترط أن يكون الوكيل ممن يصح منه التصرف الموكل فيه لنفسه , لكن يصح أن يتوكل في قبول نكاح من تحرم عليه لأجنبي , وأن يتوكل واجد الطول نكاح أمة لمن تباح له , وأن يتوكل الغني في قبض زكاة الفقير , وأن تتوكل المرأة في طلاق نفسها أو غيرها (م ١١٩٧) .
المغني ٧ / ١٩٨
ومن لا يملك التصرف في شيء لنفسه لا يصح أن يتوكل فيه , كالمرأة في عقد النكاح وقبوله , والكافر في تزويج مسلمة , والطفل والمجنون في الحقوق كلها.
شرح منتهى الإرادات ٢ / ٣٠٠ , ٣٠١
(وشرط) الوكالة (تعيين وكيل) كأن يقول: وكلت فلانا في كذا , فلا يصح: وكلت أحد هذين.
(ومثله) أي التوكيل فيما تقدم (توكل) فلا يصح أن يتوكل في شيء إلا من يصح منه لنفسه (فلا يصح أن يوجب نكاحا) عن غيره (من لا يصح منه) إيجابه (لموليته) لنحو فسق , لأنه إذا لم يجز أن يتولاه أصالة لم يجز بالنيابة , كالمرأة (ولا) يصح أن (يقبله) أي النكاح لغيره (من لا يصح منه) قبوله (لنفسه) ككافر يتوكل في قبول نكاح مسلمة لمسلم.
الفتاوى الهندية ٣ / ٥٦٢
وأما شرطها فأنواع. (منها) ما يرجع إلى الوكيل: هو أن يكون عاقلا. فلا تصح وكالة المجنون والصبي الذي لا يعقل. وأما البلوغ والحرية فليس بشرط لصحة الوكالة , فتصح وكالة الصبي العاقل والعبد مأذونين كانا أو محجورين.
درر الحكام ٣ / ٥٤٦
كون الوكيل معلوما شرط. يعني أنه يشترط أن لا يكون الوكيل مجهولا جهالة فاحشة. فإذا كان الوكيل مجهولا فلا تصح الوكالة.
المهذب ١ / ٣٥٦
ومن لا يملك التصرف في نفسه لنقص فيه , كالمرأة في النكاح والصبي والمجنون في جميع العقود , لم يملك أن يتوكل فيه لغيره , لأنه إذا لم يملك ذلك في حق نفسه بحق الملك لم يملكه في حق غيره بالتوكيل , ومن ملك التصرف فيما تدخله النيابة في حق نفسه جاز أن يتوكل فيه لغيره , لأنه يملك في حق نفسه بحق الملك فملك حق غيره بالإذن.
فتح العزيز ١١ / ١٦
كما يشترط في الموكل التمكن من مباشرة التصرف الموكل فيه لنفسه يشترط في الوكيل التمكن من مباشرته لنفسه , وذلك بأن يكون صحيح العبارة فيه , فلا يصح توكيل المجنون والصبي في التصرفات. والمرأة والمحرم , مسلوبا العبارة في النكاح , فلا يتوكلان فيه كما يوكلان خلافا لأبي حنيفة.
البهجة ١ / ٢٠٠
يشترط في الوكيل أيضا أن يكون ممن يصح تصرفه , فلا يجوز أن يكون الوكيل محجورا عليه , لأنه تضييع للمال , وقد نهي عنه. قاله اللخمي وابن شاس ومن تبعهما. ابن عرفة وعليه عمل بلدنا.
وظاهر كتاب المديان من المدونة وصرح به في العتبية أن المحجور يجوز كونه وكيلا عن غيره. ابن رشد وذلك مما لا خلاف فيه , لأن للرجل أن يوكل من رضي بتوكيله من رشيد أو سفيه , ويلزمه من فعل السفيه ما يلزمه من فعل الرشيد.
القوانين الفقهية ص ٣٣٣
أما الوكيل , فكل من جاز له التصرف لنفسه في شيء جاز له أن ينوب فيه عن غيره , إلا أنه لا يجوز توكيل العدو على عدوه , ولا يجوز توكيل الكافر على بيع أو شراء أو سلم لئلا يفعل الحرام.
مراجع إضافية
انظر ميارة على التحفة (١ / ١٣٠) , مجمع الأنهر (٢ / ٢٢٢) , مغني المحتاج (٢ \ ٢١٨) , تحفة المحتاج (٥ / ٢٩٥) , درر الحكام (٣ / ٥٤٥) , المقدمات الممهدات (٣ / ٥٢) , المبدع (٤ / ٣٥٦ , ٣٦٠ , ٣٦١) الفتاوى الهندية (٣ / ٥٦١) , البهجة (٢ / ٢٠٠) , قليوبي وعميرة (٢ / ٣٣٧) , كشاف القناع (٣ / ٤٥٠ , ٤٥٤) , بدائع الصنائع (٦ / ٢٠) , مجمع الأنهر (٢ / ٢٢١) , المغني (٧ / ١٩٧ , ٢٠٧) , تحفة المحتاج (٥ / ٣٠١)
стр. 1067
الموكل به
يشترط في الموكل به - لصحة الوكالة - أن يكون إتيانه سائغا شرعا , وأن يكون مما يقبل النيابة , كسائر حقوق الآدميين المتعلقة بالمال أو ما يجرى مجراه وحقوق الله تعالى التي تدخلها النيابة , أن يكون معلوما.
стр. 1068
يشترط في الموكل به - لصحة الوكالة - ثلاثة شروط:
(أحدها) أن يكون إتيانه سائغا شرعا.
وعلى ذلك فلا يصح التوكيل بالعقود المحرمة والفاسدة والتصرفات المحظورة شرعا , لأن الموكل لا يملكه , فلا يصح أن يفوضه إلى غيره , ولأن التوكيل نوع من التعاون , والتعاون إنما يجوز على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان.
(والثاني) أن يكون مما يقبل النيابة.
وذلك كسائر حقوق الآدميين المتعلقة بالمال أو ما يجرى مجراه , فتصح الوكالة في جميع العقود والفسوخ من البيع والشراء والإجارة والشركة والهبة والرهن والمزارعة والمساقاة والمضاربة والإيداع والإعارة وقبض الديون وتسلم الودائع والنكاح والطلاق والخلع والحوالة والكفالة والإبراء والصلح والخصومة. إلخ
وكذا في حقوق الله التي تدخلها النيابة كالعبادات المالية أو المتعلقة بالمال كالتوكيل في إخراج الزكاة وإعطاء الصدقات وإخراج الكفارات , وكإثبات الحدود واستيفائها. . أما ما يتعلق بشخص الموكل ويختص به فلا تصح الوكالة فيه , مثل العبادات البدنية المحضة كالطهارة والصلاة والصوم وحج الفريضة لمن كان قادرا عليه , لأن المقصود منها ابتلاء المكلف بعينه , وذلك لا يتحقق بالتوكيل فيها.
(والثالث) أن يكون معلوما.
فلا يصح التوكيل إلا في تصرف معلوم. واستثني الحنفية والمالكية من ذلك الوكالة العامة التي لا تختص , بشيء دون شيء , ويفوض الأمر لرأي الوكيل فيها , فلم يشترطوا معلومية الموكل به أو صفاته فيها.
стр. 1069
مجلة الأحكام العدلية (ص ٢٨٣ - ٢٨٥)
يصح أن يوكل أحد غيره في الخصومات التي يقدر على أجرائها بالذات , وبإيفاء واستيفاء كل حق متعلق بالمعاملات. مثلا: لو وكل أحد غيره بالبيع والشراء والإيجار والاستئجار والرهن والارتهان والإيداع والاستيداع والهبة والاتهاب والصلح والإبراء والإقرار والدعوى وطلب الشفعة والقسمة وإيفاء الديون واستيفائها وقبض المال يجوز , ولكن يلزم أن يكون الموكل به معلوما. (م ١٤٥٩) .
يلزم أن يكون الموكل به معلوما , بحيث يكون إيفاء الوكالة قابلا على حكم الفقرة الأخيرة من (م ١٤٥٩) , وهو أن يبين الموكل جنس الشيء الذي يريد شراءه , وإن لم يكن بيان جنسه كافيا , بأن كانت له أنواع متفاوته , يلزم أن يبين نوعه أو ثمنه , وإن لم يبين جنس الشيء أو بين , ولكن كانت له أنواع متفاوتة , ولم يعين النوع أو ثمنه لا تصح الوكالة إلا أن يكون قد وكله بوكالة عامة (م ١٤٦٨) .
المهذب (١ / ٣٥٧)
فصل: ولا يجوز التوكيل إلا في تصرف معلوم. فإن قال: وكلتك في كل قليل وكثير لم يصح , لأنه يدخل فيه ما يطيق وما لا يطيق , فيعظم الضرر ويكثر الغرر. وإن قال: وكلتك في بيع جميع مالي أو قبض جميع ديوني صح , لأنه يعرف ماله ودينه. وإن قال: بع ما شئت من مالي أو أقبض ما شئت من ديوني , جاز , لأنه إذا عرف ماله ودينه عرف أقصى ما يبيع ويقبض فيقل الغرر. وإن قال: اشتر لي عبدا لم يصح , لأن فيه ما يكون بمائة , وفيه ما يكون بألف فيكثر الغرر.
مرشد الحيران (ص ٢٤٥ , ٢٤٩)
كل عقد جاز للموكل أن يعقده بنفسه جاز أن يوكل فيه غيره. فيجوز لمن توفرت فيه شروط الأهلية أن يوكل غيره بإيفاء واستيفاء كل حق متعلق بالمعاملات وبالبيع والشراء والإيجار والاستئجار والرهن والارتهان والإيداع والاستيداع والهبة والاتهاب والصلح والإبراء والإقرار والدعوى وطلب الشفعة والقسمة ونحو ذلك من الحقوق ما عدا التوكيل باستيفاء القصاص حال غيبة الموكل , فإنه لا يجوز. (م ٩٢١) .
يشترط لصحة التوكيل بالشراء أن يكون الشيء الموكل بشرائه معلوما عينا أو جنسا مع بيان قدره أيضا إن كان المقدرات كالمكيلات والموزونات , ويكفي عن بيان قدره بيان قدر الثمن. (م ٩٣١) .
إذا لم يكن الشيء الموكل بشرائه مجهولا , وفوض الأمر في شرائه لرأي الوكيل صحت الوكالة , وله أن يشتري من أي جنس , ومن أي نوع أراد. (م ٩٣٢) .
إذا لم يكن الأمر مفوضا لرأي الوكيل فيما يشتريه , وكان الشيء الموكل بشرائه مجهولا جهالة فاحشة كجهالة الجنس , فلا تصح الوكالة , وإن بين الثمن. وإن كانت الجهالة يسيرة , بأن بين الجنس المراد شراؤه ولم يبين نوعه , صحت الوكالة وإن لم يبين الثمن. وإن كانت الجهالة متوسطة بأن كان بين الجنس والنوع , فإن بين الثمن أو النوع صحت الوكالة وإلا فلا.
تحفة المحتاج (٥ / ٣٠٣)
وبما تقرر علم أن شرط الموكل فيه أن يملك الموكل التصرف فيه حين التوكيل أو يذكره تبعا لذلك أو يملك أصله (وأن يكون قابلا للنيابة) لأن التوكيل استنابة (فلا يصح) التوكيل (في عبادة) وإن لم تحتج لنية , لأن القصد منها امتحان عين المكلف , وليس منها نحو إزالة النجاسة , لأن القصد منها الترك (إلا الحج) والعمرة. ويندرج فيهما توابعهما كركعتي الطواف (وتفرقة زكاة) ونذر وكفارة (وذبح أضحية) وهدي وعقيقة.
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٣٨٦)
يشترط ألا يكون الموكل فيه مما يتعلق بشخص الموكل ويختص به , فلا تصح الوكالة بالعبادات البدنية المحضة , والأيمان والشهادات والالتقاط والرضاع ونحوها. وأما العبادات التي تتعلق بالمال , كالتوكيل في إخراج الزكاة وإعطاء الصدقات وإخراج الكفارات وفعل الحج والعمرة , فتصح. (م١١٩٨) .
يشترط ألا يكون الموكل فيه من المعاصي وشبهها , فلا يصح التوكيل في العقود الفاسدة ولا في الظهار. (م ١١٩٩) .
يشترط أن يكون الموكل فيه تصرفا معلوما , فلا تصح التوكيل في شراء شيء مجهول حتى يبين نوعه وقدر الثمن.
ولا تصح الوكالة فيما يعظم فيه الغرر والضرر , كما لو وكله وكالة عامة في كل قليل وكثير , أو وكله في كل تصرف يجوز له , لكن إذا قل الغرر صحت. مثلا: لو وكله في بيع ماله كله , أو بيع ما شاء منه , أو في المطالبة بحقوقه كلها أو بما شاء منها ونحو ذلك صح. (م ١٢٠٠) .
يصح التوكيل في كافة حقوق الآدميين المتعلقة بالمال أو ما يجرى مجراه , فتصح في جميع العقود والفسوخ من البيوع والإجارة والقرض والرهن والكفالة والحوالة والوديعة والهبة والإعارة والصلح والوقف والوصاية والجعالة والمساقاة والمزارعة والنكاح والخلع وغيرها , وفي العتق والتدبير والكتابة والطلاق والرجعة والإبراء والإقرار والإنفاق وقبض الحقوق , وفي تملك المباحات من الموات والاصطياد والاحتطاب والاحتشاش , وفي الدعاوي والخصومات وإثبات الحقوق , وفي سماع الدعاوي والإجابة عنها , وفي طلب الأيمان الواجبة , وفي طلب القود وحد القذف واستيفائهما (١٢٠٢) .
يصح التوكيل في حقوق الله التي تدخلها النيابة , كالعبادات المتعلقة بالمال وكإثبات الحدود واستيفائها. (م ١٢٠٣) .
روضة القضاة للسمناني (٢ / ٦٣٤ - ٦٣٩)
وتجوز الوكالة بالبيع والشراء والحوالة والكفالة والشركة والمضاربة والوديعة والإعارة والإجارة والمزارعة والمساقاة والقرض والهبة والوقف والصدقة , لأن الحاجة داعية إلى ذلك كله.
واختلف في الوكالة في تملك المباحات كالاصطياد والاحتشاش واستقاء الماء. فقال أصحابنا: لا تصح لأنه تملك مباح , كالاغتنام. وهو أحد قولي الشافعي. وقال: يصح في قول آخر. لأنه لا يتعين عليه كالبيع والهبة. ويجوز التوكيل بالنكاح والطلاق والخلع والعتاق والمكاتبة والتدبير. ولا يجوز في الإيلاء والظهار واللعان , لأنها أيمان فلا تحتمل التوكيل.
واختلف في الرجعة: فمنهم من قال: يجوز التوكيل بها كما يجوز بالنكاح.
وهذا قولنا. ومن أصحاب الشافعي من قال لا يجوز , كما لا يجوز في الإيلاء والظهار. وضعفوا هذا الوجه. وقال أبو حنيفة ومحمد تجوز الوكالة بإثبات سائر الحقوق كائنا ما كانت.
وتجوز الوكالة في فسخ العقود , لأنه إذا جاز في العقد فالفسخ مثله ويجوز أن يوكل في الإبراء من الديون كما يجوز في إثباتها واستيفائها.
الإشراف للقاضي عبد الوهاب (٢ / ٢٩)
مسألة: إذا وكله أن يبيع له سلعة بيعا فاسدا كالربا والغرر والخمر والخنزير لم يصح , ولم يملك الوكيل بذلك أن يبيعها بيعا صحيحا , كذلك يجيء على المذهب. وهو قول الشافعي. وقال أبو حنيفة يجوز ذلك. فدليلنا أنه توكيل لا يتضمن بيعا شرعيا , فوجب أن لا يملك به الوكيل البيع. أصله , إذا وكله في إجارة شيء فباعه , فإنه لا يملك بيعه , ولأن كل من لم يملك التصرف على الوجه الذي أذن له فيه لم يملكه على غيره. أصله إذا وكله في أن يزوجه ذات محرم , ولأن الوكيل نائب عن الموكل فيما كان له أن يفعله , وقد ثبت أن الموكل لم يكن له بيع سلعته بما وكله فيه , فكان الوكيل بأن لا يجوز له ذلك أولى.
ميارة على التحفة (١ / ١٣١)
ابن عرفة شرط صحتها علم متعلقها خاصا أو عاما بلفظ أو قرينة أو عرف خاص أو عام. فلو أتي بلفظ التوكيل مطلقا , كأنت وكيلي , أو وكلتك , فطريقان ; فقال ابن بشير وابن شاس لغو. وهو قول ابن الحاجب لم يفد. وقال ابن رشد إنما تكون الوكالة مفوضة في كل شيء إذا لم يسم فيها شيء.
ولهذا قالوا في الوكالة: إذا طالت قصرت , وإذا قصرت طالت. وكذلك الوصية إذا قال الرجل: فلان وصيي. ولم يزد على ذلك , كان وصيا له في كل شيء , في ماله وبضع بناته وإنكاح بنيه الصغار. وهذا قوله في المدونة.
المقدمات والممهدات (٣ / ٤٩ - ٥٢)
الوكالة نيابة عن الموكل , فهي لا تكون إلا فيما تصح فيه النيابة مما يلزم الرجل القيام به لغيره أو يحتاج إليه لمنفعة نفسه.
فأما الوكالة فيما يلزم الرجل القيام به لغيره , فكتوكيل الأوصياء والوكلاء المفوض إليهم من ينوب عنهم فيما يلزمهم لمن وكلهم أو لمن فوض إلى نظرهم , وكاستخلاف الإمام على ما يلزمه القيام به من أمر المسلمين.
وأما الوكالة فيما يحتاج إليه الرجل لمنفعة نفسه فذلك كتوكيله على البيع والشراء والنكاح والحدود والخصام وما أشبه ذلك من أمر مباح أو مندوب إليه أو واجب تعبد به الإنسان في غير عينه , لأن ما تعبد به في عينه كالوضوء والصلاة والصيام لا يصح أن ينيب عنه في ذلك غيره. فإذا وكل الرجل , الرجل وكالة مطلقة لم يخصه بشيء دون شيء , فهو وكيل له على جميع الأشياء. وإن سمى بيعا أو ابتياعا أو خصاما أو شيئا من الأشياء فلا يكون وكيلا له إلا فيما سمى. وإن قال في آخر الكلام: وكالة مفوضة تامة , أو لم يقل , فذلك سواء , لأنه إنما يرجع على ما سمي خاصة. وهذا معنى قولهم في الوكالة: إذا طالت قصرت , وإذا قصرت طالت.
الخرشي (٦ / ٦٨)
إن الوكالة تصح فيما يقبل النيابة. بمعنى أن ما يجوز النيابة فيه تصح فيه الوكالة , وما لا تجوز فيها النيابة لا تصح فيه الوكالة , بناء على مساواة النيابة للوكالة , لا على أن النيابة أعم. من عقد وفسخ وقبض حق وعقوبة وحوالة , وإبراء وإن جهله الثلاثة , وحج. .
مراجع إضافية
انظر بدائع الصنائع (٦ / ٢١ - ٢٤) , الفتاوى الهندية (٣ / ٥٦٣) , درر الحكام (٣ / ٥٤٧ , ٥٩٥) , المبدع (٤ / ٣٥٧) , المغني (٧ / ١٩٨ , ٢٤٤) , كشاف القناع (٣ / ٤٥١ - ٤٥٤) شرح منتهى الإرادات (٢ / ٣٠٢ وما بعدها) , فتح العزيز (١١ / ١١) , مغني المحتاج (٢ / ٢١٩ - ٢٢٢) , تحفة المحتاج (٥ / ٣٠٤ , ٣٠٥) , المحلى (٨ / ٢٤٤) , الخرشي (٦ / ٦٩) , الزرقاني على خليل (٦ / ٧٣) , المهذب (١ / ٣٥٩) , مواهب الجليل (٥ / ١٩٠) .
стр. 1070
حق الموكل في فرض شروطه وقيوده
الأصل في الوكيل أنه يتصرف بولاية مستفادة من قبل الموكل , فيلي من التصرف بقدر ما ولاه , ولا يملك منه ما لا يقتضيه إذنه من جهة النطق أو العرف , فيحق للموكل أن يجعل توكيله مطلقا أو معلقا بشرط أو مضافا إلى زمن مستقبل أو مقيدا بقيد أو مؤقتا بوقت عند جمهور الفقهاء.
стр. 1071
الأصل في الوكيل أنه يتصرف بولاية مستفادة من قبل الموكل فيلي من التصرف بقدر ما ولاه , ولا يملك منه إلا ما يقتضيه إذن موكله من جهة النطق أو من جهة العرف , لأن تصرف الوكيل بالإذن , فاختص بما أذن له فيه.
ومن حق الموكل - إذن - أن يجعل توكيله منجزا أو معلقا بشرط أو مضافا إلى وقت مستقبل أو مقيد بقيد أو مؤقت بوقت.
الوكالة المنجزة
أي الخالية من كل تعليق أو إضافة إلى زمن في المستقبل أو تقييد.
ومثال ذلك قوله: وكلتك ببيع داري هذه بمليون ريال فيقول الآخر قبلت.
فإن الوكالة المنعقدة بهذه الصيغة وكالة منجزة تترتب عليها آثارها الشرعية حالا.
الوكالة المعلقة بشرط
أي التي يكون الإيجاب فيها معلقا على أمر لا وجود له في الحال ولكن ممكن الوجود في المستقبل.
ومثال ذلك أن يقول: إن قدم زيد فأنت وكيلي في بيع داري هذه , فيقول الآخر قبلت.
وهذه الوكالة المعلقة لا تنعقد في الحال ولا يثبت حكمها إلا بوجود ذلك الشرط وتحققه , فهي متوقفة على حصول ما علق به الإيجاب.
الوكالة المضافة إلى المستقبل
أي التي يكون الإيجاب فيها مضافا إلى وقت في المستقبل.
ومثال ذلك أن يقول: وكلتك في شراء كذا في أول رمضان القادم أو ابتداء من أول الشهر القادم.
وهذه الوكالة المضافة تنعقد في الحال ولا يثبت حكمها إلا بحلول الوقت المحدد.
الوكالة المقيدة بقيد أو بوقت
أي التي يكون الإيجاب فيها مقيدا بقيد أو شرط محدد.
ومثال ذلك أن يقول: وكلتك في بيع داري هذه بثمن حال قدره كذا ريالا. أو أن يقول: وكلتك في بيع بضاعتي شهرا واحدا , أو إلى الوقت الفلاني.
وخلافا لجمهور الفقهاء , منع الشافعية تعليق الوكالة بالشرط وإضافتها للمستقبل , وأجازوا عقدها في الحال مع تعليق التصرف على شرط , نحو: وكلتك في بيع متاعي بعد شهر.
стр. 1072
(حق الموكل في فرض شروطه وقيوده)
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٣٨٧)
يصح توقيت الوكالة بأن يقول: وكلتك شهرا أو سنة. أو: أنت وكيلي إلى الوقت الفلاني. (م ١٢٠٤) .
يصح تعليق الوكالة على شرط. مثلا إذا قدم الحاج فافعل كذا. أو: إذا جاء الشتاء فاشتر لي كذا. أو: إذا طلب أهلي منك نفقة فادفع لهم كذا. أو وكلتك في الدعوى على غريمي إذا امتنع عن دفع الدين. أو: وكلتك في بيع الرهن إذا حل الأجل. صح التوكيل واعتبر الشرط. (م ١٢٠٥) .
الوكالة المعلقة على الموت أو المضافة إلى ما بعده وصاية. وإذا شرط استمرارها إلى ما بعد الموت كانت وكالة في الحياة ووصاية بعدها. (م ١٢٠٧) .
مرشد الحيران (ص ٢٤٥)
يصح أن يكون ركن التوكيل مطلقا , وأن يكون مقيدا بقيد , أو معلقا بشرط , أو مضافا إلى وقت مستقبل (٩١٩) .
مجلة الأحكام العدلية (ص ٢٨٢)
يكون ركن التوكيل مرة مطلقا. ومرة يكون معلقا بشرط. ومرة يكون مضافا إلى وقت. ومرة يكون مقيد بقيد. (م ١٣٥٦) .
بدائع الصنائع (٦ / ٢٠)
ركن التوكيل قد يكون مطلقا وقد يكون معلقا بشرط نحو أن يقول: إن قدم زيد فأنت وكيلي في بيع هذا العبد , وقد يكون مضافا إلى وقت بأن يقول وكلتك في بيع هذا العبد غدا. ويصير وكيلا في الغد فما بعده , ولا يكون وكيلا قبل الغد , لأن التوكيل إطلاق التصرف , والإطلاقات مما يحتمل التعليق بالشرط والإضافة إلى الوقت , كالطلاق والعتاق وإذن العبد في التجارة.
المهذب (١ / ٣٥٧)
فصل: ولا يملك الوكيل من التصرف إلا ما يقتضيه إذن الموكل من جهة النطق أو من جهة العرف , لأن تصرفه بالإذن , فلا يملك إلا ما يقتضيه الإذن , والإذن يعرف بالعرف. فإن تناول الإذن تصرفين , وفي أحدهما إضرار بالموكل , لم يجز إضرار , لقوله ﷺ : لا ضرر ولا ضرار. فإن تناول تصرفين , وفي أحدهما نظر للموكل , لزمه ما فيه النظر للموكل , لما روى ثوبان عن النبي ﷺ قال: الدين النصيحة. قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وللمسلمين عامة. وليس من النصح أن يترك ما فيه الحظ والنظر للموكل.
المغني (٧ / ٢٤٣)
فصل: ولا يملك الوكيل من التصرف إلا ما يقتضيه إذن موكله من جهة النطق أو من جهة العرف , لأن تصرفه بالإذن , فاختص بما أذن فيه , والإذن يعرف بالنطق تارة وبالعرف أخرى.
التاج والإكليل (٥ / ١٩٤)
ابن شاس أما إن قيدت الوكالة بالتصرف في بعض الأشياء دون بعض , فالرجوع في ذلك التقييد إلى مقتضى اللفظ والعادة.
المحلي على المنهاج (٢ / ٣٤٠)
(ولا يصح تعليقها بشرط في الأصح) نحو إذا قدم زيد أو إذا جاء رأس الشهر فقد وكلتك في كذا (فإن نجزها وشرط للتصرف شرطا جاز) قطعا , نحو: وكلتك الآن في بيع هذا العبد ولكن لا تبعه حتى يجيء رأس الشهر. فليس له أن يبيعه قبل مجيئه. وتصح الوكالة المؤقتة , كقوله: وكلتك إلى شهر رمضان.
(الوكيل بالبيع مطلقا) أي توكيلا لم يقيد (ليس له) نظرا للعرف (البيع بغير نقد البلد ولا بنسيئة ولا بغبن فاحش , وهو ما لا يحتمل غالبا) بخلاف اليسير , وهو ما يحتمل غالبا , فيغتفر فيه. فبيع ما يساوي عشرة بتسعة محتمل , وبثمانية غير محتمل.
التاج والإكليل (٥ / ١٩٦)
ابن شاس مخصصات الموكل معتبرة. لو قال: بع من زيد لم يبع من غيره. ولو خصص سوقا تتفاوت فيها الأغراض تخصص.
مواهب الجليل (٥ / ١٩٤)
أن الوكالة إما على سبيل التفويض في جميع الأمور , أو يعين الموكل فيه فيتعين , فليس له حينئذ أن يتعداه.
القوانين الفقهية (ص ٣٣٣)
فإذا وكله على البيع وعين له ثمنا , لم يجز أن يبيع بأقل منه.
مراجع إضافية
انظر مغني المحتاج (٢ / ٢٢٣) , فتح العزيز (١١ / ٤٥ - ٤٧) , المهذب (١ / ٣٥٧) , شرح منتهى الإرادات (٢ / ٣٠٠ , ٣١٠ - ٣١١) , كشاف القناع (٣ / ٤٥٠ , ٤٦٥ , ٤٦٩) .
стр. 1073
وجوب التزام الوكيل بقيود وشروط الموكل
يجب على الوكيل مراعاة شرط الموكل , وما حد له من حدود ووضع له من قيود , فإن لم يفعل , لم يلزم تصرفه الموكل.
стр. 1074
يجب على الوكيل مراعاة شرط الموكل , وما حد له من حدود ووضع له من قيود , فإذا وكل في شيء بعينه لم يجز أن يتعداه إلى غيره , ولا أن يتعدى ما حد له الموكل فيه.
فمن وكل رجلا في تصرف ما في زمن مقيد لم يملك التصرف قبله ولا بعده , لأنه لم يتناوله إذنه نطقا ولا عرفا , لأنه قد يؤثر التصرف في زمن الحاجة إليه دون غيره.
فلو قال: بع ثوبي غدا لم يجز أن يبيعه اليوم ولا بعد غد ,
وإن عين المكان وكان يتعلق به غرض مثل أن يأمره ببيع بضاعته في سوق أفضل من غيره تقيد الإذن به.
وإن عين له المشتري فقال: بعها فلانا , لم يملك بيعها لغيره , لأنه قد يكون له غرض في تمليكه إياها دون غيره.
ومن وكل ببيع سلعته إذا قدم الحجاج أو بشراء أضحية إذا جاء عيد الأضحى أو بدفع نفقة الأهل إذا طلبوا منه شيئا , لزمه مراعاة ذلك الشرط.
فإن تعدى الوكيل حدود ما وكل به شروطه أو قيوده , لم يلزم تصرفه الموكل.
стр. 1075
(وجوب التزام الوكيل بشروط الوكالة وقيودها)
مجلة الأحكام العدلية (ص ٢٨٢)
يكون ركن التوكيل مرة مطلقا , يعني لا يكون معلقا بشرط أو مضافا إلى وقت أو مقيدا بقيد , ومرة يكون معلقا بشرط. مثلا لو قال: وكلتك على أن تبيع فرسي هذه إذا أتى فلان التاجر إلى هنا , وقبل الوكيل ذلك , تنعقد الوكالة معلقة بمجيء التاجر , وللوكيل أن يبيع الفرس إذا أتى التاجر وإلا فلا. ومرة يكون مضافا إلى وقت. مثلا لو قال: وكلتك على أن تبيع دوابي هذه في شهر نيسان , وقبل الوكيل ذلك يكون وكيلا بحلول الشهر المذكور , وله أن يبيع الدواب في الشهر المذكور , وأما قبل حلوله فليس له أن يبيع. ومرة يكون مقيدا بقيد. مثلا لو قال: وكلتك على أن تبيع ساعتي هذه بألف قرش , تكون وكالة الوكيل مقيدة بعدم البيع بأقل من ألف قرش. (م ١٤٥٦)
مرشد الحيران (ص ٢٥٠)
إذا عين الموكل نوع الشيء الموكل بشرائه , فاشترى الوكيل خلافه , فلا ينفذ شراؤه إلا على الوكيل. فلو أمر بشراء جوخ , فاشترى حريرا نفذ على الوكيل , ولا يتوقف على إجازة الموكل إلا إذا لم يجد نفاذا على الوكيل بأن يكون الوكيل صبيا أو محجورا (م ٩٣٤) .
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٣٨٧)
الوكيل بالتصرف في زمن مقيد لا يملكه قبله ولا بعده. (م ١٢٦٣) .
يصح تعليق الوكالة على شرط. مثلا إذا قال: إذا قدم الحاج فافعل كذا. أو إذا جاء الشتاء فاشترى لي كذا. صح التوكيل واعتبر الشرط. (م ١٢٠٥) .
الوكيل في البيع لشخص معين لا يصح بيعه لغيره إلا إذا علم الوكيل ولو بقرينة أن لا غرض للموكل في المعين. (١٢٤١) .
الوكيل في البيع بقدر معين في سوق معينة يصح بيعه بالقدر المعين في سوق أخرى. لكن لو نهاه أو كان للموكل غرض صحيح في تعيين السوق لم يصح البيع في غيرها. (١٢٤٢) .
كل تصرف خالف فيه الوكيل فهو كتصرف الفضولي فاسد. وله حكم صحيحه في الضمان وعدمه. (م ١٢٧٤) .
الكافي لابن عبد البر (ص ٣٩٤)
فمن وكل في شيء بعينه لم يجز له أن يتعداه إلى غيره , ولا يتعدى ما حد له فيه.
التاج والإكليل (٥ / ١٩٦)
وفي الموازية: من أمر بشراء جارية موصوفة ببلد , فاشتراها ببلد دونه , خير الآمر في أخذها وضمانها من المأمور.
المغني (٧ / ٢٤٣)
ولو وكل رجلا في التصرف في زمن مقيد لم يملك التصرف قبله ولا بعده , لأنه لم يتناوله إذنه نطقا ولا عرفا , لأنه قد يؤثر التصرف في زمن الحاجة إليه دون غيره. ولهذا لما عين الله تعالى لعبادته وقتا , لم يجز تقديمها عليه ولا تأخيرها عنه. فلو قال له: بع ثوبي غدا. لم يجز بيعه اليوم ولا بعد غد. وإن عين له المكان , وكان يتعلق به غرض , مثل أن يأمره ببيع ثوبه في سوق , وكان ذلك السوق معروفا بجودة النقد أو كثرة الثمن أو حله أو بصلاح أهله أو بمودة بين الموكل وبينهم تقيد الإذن به , لأنه قد نص على أمر له فيه غرض , فلم يجز تفويته. وإن كان هو وغيره سواء في الغرض لم يتقيد الإذن , وجاز له البيع في غيره , لمساواته المنصوص عليه في الغرض , فكان تنصيصه على أحدهما إذنا في الآخر.
فتح العزيز (١١ / ٤٦)
يجب النظر بتقييدات الموكل في الوكالة ويشترط على الوكيل رعاية المفهوم منها بحسب العرف. وفي هذا الفصل صور إحداها: إذا عين الموكل شخصا بأن قال: بع من زيد , أو وقتا بأن قال: بع في يوم كذا , لم يجز أن يبيع من غيره ولا قبل ذلك الزمان ولا بعده. أما الأول فلأن ذلك الشخص المعين قد يكون أقرب إلى الحل وأبعد عن الشبهة , وربما يريد تخصيصه بذلك المبيع وأما الثاني فلأنه ربما يحتاج إلى البيع في ذلك الوقت. ولو عين مكانا من سوق ونحوها , نظر: إن كان له في المكان المعين غرض بأن كان الراغبون فيه أكثر أو النقد فيه أجود لم يجز أن يبيع في غيره. وإن لم يكن له غرض ظاهر فوجهان.
مغني المحتاج (٢ / ٢٢٣)
ويصح تأقيتها , كوكلتك شهرا , فإذا مضى الشهر امتنع على الوكيل التصرف.
بدائع الصنائع (٦ / ٢٩)
وأما الوكيل بالشراء , فالوكيل بالشراء لا يخلو إما أن يكون مطلقا أو مقيدا , فإن كان مقيدا يراعي فيه القيد إجماعا لما ذكرنا , سواء كان القيد راجعا إلى المشترى أو إلى الثمن حتى أنه إذا خالف يلزم الشراء الوكيل إلا إذا كان خلافا إلى خير فيلزم الموكل.
стр. 1076
ثبوت ولاية التصرف الذي تناوله التوكيل
يترتب على الوكالة الصحيحة ثبوت ولاية التصرف الذي تناوله التوكيل لفظا أو عرفا للوكيل.
وعلى ذلك ذهب أبو حنيفة وصاحباه أبو يوسف ومحمد إلى أن الوكيل بالخصومة يلي قبض الحق بعد إثباته.
وخالفهم في ذلك أكثر الفقهاء , فلم يثبتوا للوكيل بالخصومة ولاية قبض الحق , لعدم تناول التوكيل بالخصومة لذلك.
стр. 1077
تثبت للوكيل ولاية التصرف المفوض إليه بحسب ما يتناول إذن موكله من جهة النطق أو من جهة العرف بمقتضى صحة عقد الوكالة.
وعلى ذلك قال أبو حنيفة وصاحباه أبو يوسف ومحمد للوكيل بالخصومة في مال أن يقبضه بعد إثباته , لأن الموكل لما وكله بالخصومة في مال , فقد ائتمنه على قبضه , لأن الخصومة فيه لا تنتهي إلا بالقبض , فكان التوكيل بها توكيلا بالقبض.
وخالفهم في ذلك جمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة وزفر من الحنفية (وقوله هو المفتى به في المذهب , وبه أخذت مجلة الأحكام العدلية) , فقالوا: لا يكون الوكيل بالخصومة وكيلا بقبض المال , ولا تثبت له ولايته , لأن المطلوب منه تثبيت الحق للموكل , وليس كل من يرتضى لتثبيت حق يؤتمن عليه , فقد يوثق على الخصومة من لا يوثق على المال.
стр. 1078
مجلة الأحكام العدلية (ص ٢٩٥)
الوكالة بالخصومة لا تستلزم الوكالة بالقبض. بناء عليه: ليس للوكيل بالدعوى صلاحية قبض المال المحكوم به ما لم يكن وكيلا بالقبض أيضا (م ١٥١٩) .
الوكالة بالقبض لا تستلزم الوكالة بالخصومة. (م ١٥٢٠) .
مرشد الحيران (ص ٢٥٧)
يصح التوكيل بالخصومة في إثبات الديون والأعيان وسائر حقوق العباد , ورضا الخصم ليس بشرط في صحته , وإنما هو شرط لزومه. ولا يملك وكيل الخصومة وتقاضي الدين قبض الدين إلا إذا كان العرف بين التجار أن المتقاضي هو الذي يقبض , فله قبضه. (م ٩٥٨) .
وكيل قبض الدين من قبل الدائن يملك الخصومة مع المديون. (م ٩٥٩) .
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٣٩٩٠ - ٤٠٠)
الوكيل في قبض دين أو عين وكيل في الخصومة في ذلك , فله إقامة الدعوى وتثبيت الحق إذا أنكر من عنده الحق , كما أن الوكيل في قسمة شيء أو بيعه أو طلب شفعة يملك تثبيت ما وكل فيه. (م ١٢٥٥) .
لا يملك الوكيل في الخصومة القبض ولا الإقرار على موكله بقبض الحق ولا غيره , كإقراره عليه بقود أو قذف , لا في مجلس الحكم ولا في غيره. (م ١٢٥٦) .
الوكيل في الشراء يملك الخصومة في مطالبة البائع بالثمن عند ظهوره مستحقا إن دلت قرينة على الإذن في ذلك , كبعده عن الموكل ونحوه (م ١٢٦٢) .
فتح العزيز (١١ / ٢٦)
للوكالة الصحيحة أحكام , منها: صحة تصرف الوكيل إذا وافق إذن الموكل. والموافقة والمخالفة تعرفان بالنظر إلى اللفظ تارة , وبالقرائن التي تنضم إليه أخرى. فإن القرينة قد تقوى فيكون لها إطلاق اللفظ.
المغني (٧ / ٢١١) , ٢٤٣
فصل: ولا يملك الوكيل من التصرف إلا ما يقتضيه إذن موكله من جهة النطق أو من جهة العرف , لأن تصرفه بالإذن , فاختص بما أذن فيه , والإذن يعرف بالنطق تارة وبالعرف أخرى.
. وإن أذن له في تثبيت حق , لم يملك قبضه. وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة يملك قبضه , لأن المقصود من التثبيت قبضه وتحصيله. ولنا: أن القبض لا يتناوله الإذن نطقا ولا عرفا , إذ ليس كل من يرضاه لتثبيت الحق يرضاه لقبضه.
بدائع الصنائع (٦ / ٢٤)
وللوكالة أحكام: (منها) ثبوت ولاية التصرف الذي تناوله التوكيل. فيحتاج إلى بيان ما يملكه الوكيل من التصرف بموجب التوكيل بعد صحته وما لا يملكه , فنقول وبالله التوفيق: الوكيل بالخصومة يملك الإقرار على موكله في الجملة عند أصحابنا الثلاثة. وقال زفر والشافعي لا يملك. والوكيل بالخصومة في مال إذا قضى القاضي به يملك قبضه عند أصحابنا الثلاثة. وعند زفر لا يملك. وجه قوله: إن المطلوب من الوكيل بالخصومة الاهتداء , ومن الوكيل بالقبض الأمانة وليس كل من يهتدي إلى شيء يؤتمن عليه , فلا يكون التوكيل بالخصومة توكيلا بالقبض. ولنا: أنه لما وكله بالخصومة في مال فقد ائتمنه على قبضه , لأن الخصومة فيه لا تنتهي إلا بالقبض , فكان التوكيل فيها توكيلا بالقبض.
المهذب (١ / ٣٥٧ , ٣٥٨)
فصل: ولا يملك الوكيل من التصرف إلا ما يقتضيه إذن الموكل من جهة النطق أو من جهة العرف , لأن تصرفه بالإذن , فلا يملك إلا ما يقتضيه الإذن , والإذن يعرف بالنطق وبالعرف. وإن وكله في تثبيت حق فثبته لم يملك قبضه , لأن الإذن في التثبيت ليس بإذن في القبض من جهة النطق ولا من جهة العرف , لأنه ليس في العرف أن من يرضاه للتثبيت يرضاه للقبض.
стр. 1079
وجوب إضافة ما سوى عقود المعاوضات إلى الموكل
يجب على الوكيل - بمقتضى عقد الوكالة الصحيح - أن يضيف التصرف المفوض به إلى موكله فيما سوى عقود المعاوضات المالية , كما في الاستقراض والاتهاب والاستعارة والاستيداع والإبراء والطلاق والنكاح ونحوها. فإن لم يفعل فلا يصح ذلك التصرف للموكل.
стр. 1080
يجب على الوكيل إضافة العقد إلى موكله الذي سيثبت الملك فيما سوى عقود المعاوضات المالية كما في الاتهاب وقبول الصدقة والاستعارة والارتهان والإبراء والاستيداع والاستقراض والشركة والمضاربة والصلح عن إنكار وسكوت , وفي النكاح والطلاق والخلع وقبض المهر للزوجة. إلخ وذلك لأن حقوق العقد فيها عائدة لا محالة إلى الموكل , فيلزم إضافة العقد إليه , والوكيل سفير محض. فإن لم يضف الوكيل العقد إلى الموكل فلا يصح ذلك العقد لموكله بوجه. وعلى ذلك نص الحنفية.
وأساس ذلك: أن بعض هذه التصرفات من قبيل التبرعات , فإن لم يضف الوكيل العقد لموكله وقع التبرع له لا لموكله , وبعضها الآخر من قبيل الإسقاطات كالإبراء والطلاق والصلح عن إنكار والصلح عن دم العمد ونحوها. وبما أن الوكيل فيها أجنبي عن حكم تلك التصرفات , والحكم لا يقبل الفصل عن السبب , فلا بد من إضافة العقد إلى الموكل , ليكون العقد مقارنا للسبب.
وإنما لا يشترط إضافة عقود المعاوضات إلى الموكل لأن الحكم فيها يقبل الانفصال عن السبب ألا ترى أن البيع بالخيار صحيح مع أن الحكم وهو دخول المبيع في ملك المشتري لم يحصل , فحيث انفصل الحكم عن السبب فلا مانع من أن يصدر السبب من الوكيل مضافا إلى نفسه ويقع الحكم وهو الملك للموكل.
стр. 1081
مجلة الأحكام العدلية (ص ٢٨٣)
يلزم أن يضيف الوكيل العقد إلى موكله في الهبة والإعارة والرهن والإيداع والإقراض والشركة والمضاربة والصلح عن إنكار , وإن لم يضفه إلى موكله لا يصح (م ١٤٦٠) .
البحر الرائق وحاشية منحة الخالق (٧ / ١٥١ , ١٥٢)
(والملك يثبت للموكل ابتداء , حتى لا يعتق قريب الوكيل بشرائه , وفيما يضيفه إلى الموكل كالنكاح والخلع والصلح عن دم العمد أو عن إنكار يتعلق بالموكل) أي والحقوق في كل عقد لا يستغني الوكيل عن إضافته إلى موكله , لأن الوكيل فيها سفير محض , ألا ترى أنه لا يستغني عن إضافة العقد إلى الموكل , ولو أضافه إلى نفسه كان النكاح له , فصار كالرسول. وهذا لأن الحكم فيها لا يقبل الفصل عن السبب , لأنه إسقاط , فيتلاشى , فلا يتصور صدوره من شخص وثبوت حكمه لغيره , فكان سفيرا.
وأشار بالكاف في قوله كالنكاح إلى بقية أفراد هذا النوع ولذا قال في الهداية: من أخواته العتق على مال والكتابة والصلح على إنكار والهبة والتصدق والإعارة والإيداع والرهن والإقراض , لأن الحكم فيها يثبت بالقبض وانه يلاقي محلا مملوكا للغير , فلا يجعل أصيلا , وكذا إذا كان الوكيل من جانب الملتمس , وكذا الشركة والمضاربة , إلا أن التوكيل بالاستقراض باطل , حتى لا يثبت الملك للموكل بخلاف الرسالة فيه. ومن هذا النوع الوكيل بالقبض , وقدمنا أحكامه.
وفي المجتبى: وكله أن يرتهن عبد فلان بدينه , أو يستعيره له أو يستقرض له ألفا , فإنه يضيف العقد إلى موكله دون نفسه , فيقول: إن زيدا يستقرض منك كذا , أو يسترهن عبدك , أو يستعير منك. ولو قال: هب لي أو أعرني أو أقرضني أو تصدق علي , فهو للوكيل.
قال ابن عابدين نقلا عن الدرر: وسره أن الحكم فيها لا يقبل الفصل عن السبب , لأنها من قبيل الإسقاطات , والوكيل أجنبي عن الحكم , فلا بد من إضافة العقد إلى الموكل , ليكون الحكم مقارنا للسبب. أما النكاح , فلأن الأصل في البضع الحرمة , فكان النكاح إسقاطا لها والساقط يتلاشى فلا يتصور صدور السبب عن الشخص على سبيل الأصالة ووقوع الحكم لغيره , فجعل سفيرا ليقارن الحكم السبب , حتى لو أضاف النكاح إلى نفسه وقع له بخلاف البيع , فإن حكمه يقبل الفصل عن السبب , كما في البيع بخيار , فجاز صدور السبب عن شخص أصالة ووقوع الحكم لغيره خلافه.
وأما الخلع , فلأنه إسقاط للنكاح , والناكح المرء , والمنكوحة المرأة , والوكيل إما منه أو منها , وعلى التقديرين يكون سفير محضا , فلا بد من الإضافة إلى الموكل. وأما الصلح عن إنكار , فإنه أيضا إسقاط لا يشوبه معاوضة , فلا بد من الإضافة إلى الموكل , وكذا الصلح عن دم العمد فإنه إسقاط محض , والوكيل أجنبي سفير , فلا بد من الإضافة إلى الموكل , وكذا الحال في البواقي. هذا ملخص ما ذكره القوم في هذا المقام.
ثم اعلم أن هذه المذكورات يفترق بعضها عن بعض من حيث أن ما كان منها إسقاطا يضيفه الوكيل إلى نفسه مع التصريح بالموكل , فيقول: زوجتك فلانة , وصالحته عما تدعيه على فلان من المال أو الدم. أما ما كان منها تمليكا لعين أو منفعة أو حفظ فلا يضيفه إلى نفسه بل إلى الموكل فقط , كقوله: هب لفلان كذا أو أودعه كذا أو أقرضه كذا , فلا بد في هذا من إخراج كلامه مخرج الرسالة , فلا يصح أن يقول: هبني كذا كما مر ولا هبني لفلان أو أودعني لفلان.
وعلى هذا فقولهم التوكيل بالاستقراض باطل معناه أنه في الحقيقة رسالة لا وكالة , فلو أخرج الكلام مخرج الوكالة لم يصح , بل لا بد من إخراجه مخرج الرسالة كما قلنا. وبه علم أن ذلك غير خاص بالاستقراض , بل كل ما كان تمليكا إذا كان الوكيل من جهة طالب التملك لا من جهة المملك , فإن التوكيل بالإقراض والإعارة صحيح , لا بالاستقراض والاستعارة , بل هو رسالة. هذا ما ظهر لي فتأمله.
مراجع إضافية
انظر درر الحكام (٣ / ٥٧١) شرح المجلة للأتاسي (٤ / ٤٢٣ - ٤٢٧) , تبيين الحقائق (٤ / ٢٥٧) , تكملة فتح القدير مع العناية والكفاية (٧ / ١٥) .
стр. 1082
رجوع حقوق العقد إلى الموكل
اختلف الفقهاء في رجوع حقوق العقد إلى الوكيل أو الموكل ,
فذهب الشافعية إلى أنها ترجع للوكيل.
وذهب المالكية والحنابلة إلى أنها ترجع للموكل.
وذهب الحنفية إلى أنها ترجع للموكل إن أضيف العقد إليه , وإلى الوكيل إن أضافه إلى نفسه تبعا لثبوت حكم العقد له.
وحقوق العقد هي: ما يترتب عليه لطرفيه من حقوق والتزامات ومطالبات يقتضيها تنفيذ حكمه الأصلي.
стр. 1083
المراد بحقوق العقد: ما يترتب عليه لطرفيه من حقوق والتزامات ومطالبات يقتضيها تنفيذه , الغرض منها تأكيد حكمه وتقريره وتثبيته , مثل تسليم المبيع إلى المشتري في البيع , وضمان سلامته من العيوب أو من أن يكون لغير المشتري فيه حق , وكتسليم الزوج المهر في عقد النكاح وتسليم المرأة نفسها فيه. . . إلخ.
وقد اختلف الفقهاء فيمن تتعلق به حقوق العقد في تصرفات الوكيل على ثلاثة أقوال:
حقوق العقد تتعلق بالموكل:
(الرأي الأول) للحنابلة والمالكية: وهو أن حقوق العقد تتعلق بالموكل , لأن حكم العقد يثبت له ابتداء , فما يقتضيه تنفيذه من حقوق يرجع إليه أيضا.
قال المالكية: إلا أن يكون العرف رجوعها للوكيل.
حقوق العقد تتعلق بالوكيل
(الرأي الثاني) للشافعية: وهو أن حقوق العقد تتعلق بالوكيل , لأنه هو العاقد حقيقة.
حقوق العقد تتعلق بالوكيل أو الموكل بحسب كيفية إضافته
(الرأي الثالث) للحنفية: وهو أن الوكيل إذا أضاف العقد لموكله سواء أكان مما يحتاج إلى إضافته للموكل كالنكاح والإبراء والاستقراض أو مما لا يحتاج إلى ذلك كالمعاوضات المالية - فإن حقوق العقد ترجع إلى الموكل , لأن الوكيل حينئذ سفير محض.
وإن لم يضفه إلى الموكل - بل إلى نفسه - فإن حقوق العقد ترجع إليه تبعا لثبوت حكم العقد له.
стр. 1084
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٣٩١)
حقوق العقد تتعلق بالموكل مطلقا , سواء كان العقد مما يصح إضافته إلى الوكيل كالبيع أو لا يصح إضافته إلا إلى الموكل كالنكاح , فيطالب الموكل بثمن ما اشتراه له وكيله , وبصداق امرأة زوجها به وكيله , وعليه ضمان الدرك , وله حق الرد بخيار عيب ونحوه , ويرد إليه ما باعه عنه وكيله بعيب ونحوه. (م ١٢٢١) .
مجلة الأحكام العدلية (ص ٢٨٤)
لا تشترط إضافة العقد إلى الموكل في البيع والشراء والإجارة والصلح عن إقرار , فإن لم يضفه إلى موكله , واكتفى بإضافته إلى نفسه صح أيضا. وعلى كلتا الصورتين لا تثبت الملكية إلا لموكله. ولكن إن لم يضف العقد إلى الموكل تعود حقوق العقد إلى العاقد , يعني الوكيل , وإن أضيف إلى الموكل تعود حقوق العقد إلى الموكل , ويكون الوكيل بهذه الصورة كالرسول.
مثلا: لو باع الوكيل بالبيع مال الموكل , واكتفى بإضافة العقد إلى نفسه ولم يضفه إلى موكله , يكون مجبورا على تسليم المبيع إلى المشتري , وله أن يطلب ويقبض الثمن من المشتري , وإذا خرج للمال المشترى مستحق وضبطه بعد الحكم , فيرجع المشتري على الوكيل بالبيع. يعني يطلب الثمن الذي أعطاه إياه منه. والوكيل بالشراء إذا لم يضف العقد إلى موكله على هذا الوجه يقبض المال الذي اشتراه , ويجبر على إعطاء ثمنه للبائع من ماله , وإن لم يتسلم الثمن من موكله.
وإن ظهر عيب قديم في المال المشترى , فللوكيل حق المخاصمة لأجل رده. ولكن إن كان الوكيل قد أضاف العقد إلى موكله بأن عقد البيع بقوله: بعت بالوكالة عن فلان أو اشتريت لفلان. فعلى هذا الحال تعود الحقوق المبينة آنفا كلها إلى الموكل , ويبقى الوكيل في حكم الرسول بهذه الصورة (م ١٤٦١) .
مرشد الحيران (ص ٢٤٧)
كل عقد من عقود الهبة والإعارة والرهن والإيداع والقرض إذا عقده الوكيل من جهة مريد التمليك يصح العقد على الموكل مطلقا وتتعلق به حقوقه , سواء أضاف الوكيل العقد إلى نفسه أو إلى الموكل. وإن كان وكيلا في هذه القعود عن طالب التملك وأضاف العقد إلى نفسه يقع العقد له لا للموكل , وإن أضاف العقد إلى الموكل يقع للموكل وتتعلق به حقوقه. (٩٢٧) .
كل عقد لا يحتاج الوكيل إلى إضافته للموكل , ويكتفى فيه بإضافته إلى نفسه كالبيع والشراء والإجارة والصلح عن إقرار يقع للموكل , سواء أضافه الوكيل إلى نفسه أو إلى الموكل. إنما إذا أضافه الوكيل إلى نفسه تعود كل حقوقه إليه ما لم يكن محجورا عليه , ولا تنتقل هذه الحقوق إلى الموكل ما دام الوكيل حيا , وإن كان غائبا وبعد موته تنتقل الحقوق إلى وصيه لا إلى الموكل. فإن أضاف العقد إلى موكله عادت كل حقوقه على الموكل , فلا يلزم الوكيل شيء مما يترتب على العقد من الحقوق والواجبات. (م ٩٢٨) .
البحر الرائق (٧ / ١٤٧ , ١٥١)
(والحقوق فيما يضيفه الوكيل إلى نفسه كالبيع والإجارة والصلح عن إقرار تتعلق بالوكيل إن لم يكن محجورا) لأن الوكيل هو العاقد حقيقة لأن العقد يقوم بالكلام وصحة عبارته لكونه آدميا وكذا حكما , لأنه يستغني عن إضافة العقد إلى الموكل , ولو كان سفيرا عنه ما استغنى عن ذلك كالرسول , وإذا كان كذلك كان أصيلا في الحقوق فتتعلق به.
وفي النهاية: حتى لو حلف المشتري ما للموكل عليه شيء , كان بارا في يمينه. ولو حلف ما للوكيل عليه شيء كان حانثا. والمراد بقوله (فيما يضيفه الوكيل) في كل عقد لا بد من إضافته إليه لينفذ على الموكل , وليس المراد ظاهر العبارة من أنه قد يضيفه وقد لا يضيفه. فإن أضافه إلى نفسه تتعلق بالوكيل , وإن أضافه إلى موكله تتعلق بالموكل كما فهمه ابن الملك في شرح المجمع.
(وفيما يضيفه إلى الموكل كالنكاح والخلع والصلح عن دم العمد أو عن إنكار يتعلق بالموكل , فلا يطالب وكيله بالمهر ووكيلها بتسليمها) أي والحقوق في كل عقد لا يستغني الوكيل عن إضافته إلى موكله , لأن الوكيل فيها سفير محض , ألا ترى أنه لا يستغني عن إضافة العقد إلى الموكل ولو أضافه إلى نفسه , كان النكاح له.
البهجة (١ / ٢١٣)
أن من وكل على النكاح ليس له قبض الصداق , لأنه لا يسلم (المحل) , أي البضع. ولا يبرأ الزوج بالدفع إليه.
الكافي لابن عبد البر (ص ٣٩٧)
ومن وكل بشراء سلعة بعينها , فوجد الموكل عيبا بها , فالقيام فيه إلى ربها , وليس على الوكيل القيام بردها. ولو باع الوكيل سلعة واستحقت , رجع المبتاع على الموكل دون الوكيل.
التاودي على التحفة (١ / ٢١٣)
(وكل من له على مبيع وكلا) أي كل من وكل على بيع شيء (كان له القبض) أي قبض ثمنه (إذا ما) زائدة (أغفلا) أي سكت عن قبض الثمن , كما له ذلك إذا نص عليه , لأنه العرف. وكذلك من وكل على الشراء له قبض المبيع , فإن لم يفعل حتى تعذر القبض ضمن فيهما. ومفهوم أغفل أنه إذا نص على عدم القبض لم يكن للوكيل أن يقبض الثمن ولا المبيع , ومثله ما جرت العادة فيه بأن الوكيل يعقد البيع فقط , والموكل هو الذي يقبض ثمنه , كما في بيع الأصول والأشياء الرفيعة الثمن , لم يكن للوكيل قبض.
حاشية المعداني على ميارة (١ / ١٣٨)
قال ابن فرحون في تبصرته: الوكيل على بيع العقار لا يقبض لأن العادة جارية بعدم قبضه للثمن إلا بتوكيل خاص على قبضه , إلا أن يكون أهل بلد جرت عادتهم بأن متولي البيع يتولى القبض. وهذا بخلاف الوكيل على بيع السلع , فإن له قبض الثمن. إلخ.
شرح منتهى الإرادات (٢ / ٣٠٨)
(وحقوق العقد) كتسليم الثمن وقبض المبيع وضمان الدرك والرد بالعيب ونحوه , سواء كان العقد مما تجوز إضافته إلى الوكيل كالبيع والإجارة أو لا كالنكاح (متعلقة بموكل) لوقوع العقد له.
المحلي على المنهاج (٢ / ٣٤٦)
(وأحكام العقد تتعلق بالوكيل دون الموكل , فيعتبر في الرؤية ولزوم العقد بمفارقة المجلس والتقابض في المجلس - حيث يشترط - الوكيل دون الموكل) لأنه العاقد حقيقة وله الفسخ بخيار المجلس , وإن أراد الموكل الإجازة قاله في التتمة.
(وإذا اشترى الوكيل طالبه البائع بالثمن إن كان دفعه إليه الموكل وإلا فلا) يطالبه (إن كان الثمن معينا) لأنه ليس في يده (وإن كان) الثمن (في الذمة) طالبه به (إن أنكر وكالته أو قال لا أعلمها , وإن اعترف بها طالبه أيضا في الأصح كما يطالب الموكل , ويكون الوكيل كضامن , والموكل كأصيل) والثاني: يطالب الموكل فقط , لأن العقد له. وفي ثالث: يطالب الوكيل فقط , لأن العقد معه. والأول لاحظ الأمرين.
مراجع إضافية
انظر بدائع الصنائع (٦ / ٣٣) , تبيين الحقائق (٤ / ٢٥٦) , ٢٥٧ , ميارة (١ / ١٣٨) , كشاف القناع (٣ / ٤٦٠) , درر الحكام (٣ / ٥٧٤) , شرح المجلة للأتاسي (٤ / ٤٢٧) , مغني المحتاج (٢ / ٢٣٠) , ٢٣١ , فتح العزيز (١١ / ٣٣) , مواهب الجليل (٥ / ١٩٤)
стр. 1085
مخالفة الوكيل أمر موكله
يستثنى من أصل وجوب التزام الوكيل بقيود وشروط الموكل أمران
أحدهما: ما إذا كان خلافه إلى خير كما إذا وكله بشراء شيء بألف فاشتراه له بخمسمائة , لأنه وإن كان خلافا صورة , فهو وفاق معنى , حيث إنه مأذون به دلالة.
والثاني: ما إذا كان شرط الموكل منافيا لمقتضى عقد الوكالة , مثل اشتراط كون الوكيل ضامنا ولو لم يتعد أو يفرط حيث إن هذا الشرط باطل والعقد صحيح.
стр. 1086
استثنى الفقهاء من أصل وجوب التزام الوكيل بالشروط والقيود والحدود التي رسمها له الموكل ما لو كانت مخالفته إلى خير.
كما إذا وكله ببيع سيارته بألف ريال فباعها بألفين , أو بشراء دكان بألف ريال فاشترى له دكانا بتسعمائة. فإن بيعه وشراءه صحيح نافذ في حق الموكل , لأنه وإن كان خلافا صورة , فهو وفاق معنى , لأنه مأذون به دلالة.
أما إذا باع سيارته بثمانمائة , فالبيع موقوف على إجازة الموكل عند الحنفية والمالكية , فإن أجازه نفذ , وإن رده بطل. وقال الحنابلة: هو صحيح نافذ , ويضمن الوكيل للموكل النقص عما قدره له من الثمن , وهو مائتين.
ولو اشترى له الدكان بألف وخمسمائة , فالشراء صحيح نافذ في حق الموكل عند الحنابلة , ويضمن الوكيل الزائد من الثمن عما قدر له الموكل , وهو خمسمائة.
وقال الحنفية والشافعية: هو صحيح نافذ في حق الوكيل دون الموكل , لأنه خالف أمر الموكل فصار مشتريا لنفسه.
وقال المالكية: الموكل بالخيار إن شاء أخذ الدكان بالثمن الزائد وإن شاء ردها , وفي حال ردها فإنها تلزم الوكيل.
ولو خالف الوكيل في الجنس , بأن وكله الرجل بشراء طن من القمح فاشترى له طنا من شعير , فالشراء باطل عند الحنابلة.
وقال الحنفية والشافعية: هو صحيح نافذ في حق الوكيل.
أما اشتراط الموكل ما ينافي مقتضى عقد الوكالة , كما إذا اشترط على الوكيل الضمان مطلقا , ولو لم يبدر منه تعد أو تفريط , فالشرط باطل والعقد صحيح.
стр. 1087
مجلة الأحكام العدلية (ص ٢٨٦ - ٢٨٧ - ٢٩١)
إذا خالف الوكيل في الجنس. يعني لو قال الموكل: اشتر لي من الجنس الفلاني , فاشترى الوكيل من غيره , فلا يكون نافذا في حق الموكل , وإن كانت فائدة الشيء الذي اشتراه أزيد , يعنى: يبقى المال الذي اشتراه الوكيل عليه , ولا يكون مشترى للموكل (١٤٧٠) .
إذا قيدت الوكالة بقيد , فليس للوكيل مخالفته. فإن خالف لا يكون شراؤه نافذا في حق الموكل , ويبقى المال الذي اشتري عليه. ولكن إذا خالف بصورة فائدتها أزيد في حق الموكل فلا تعد مخالفة معنى. مثلا لو قال أحد: اشتر لي الدار الفلانية بعشرة آلاف , فاشتراها الوكيل بأزيد فلا يكون شراؤه نافذا في حق الموكل , وتبقى الدار عليه. وأما إذا اشتراها بأنقص فيكون قد اشتراها للموكل. كذلك لو قال: اشتر نسيئة. واشترى الوكيل نقدا , يبقى المال على الوكيل. وأما لو قال الموكل: اشتر نقدا , واشترى الوكيل نسيئة يكون قد اشتراه للموكل. (١٤٧٩) .
ليس للوكيل أن يبيع بأنقص مما عينه الموكل. يعني: إذا كان الموكل قد عين ثمنا فليس للوكيل أن يبيع بأنقص من ذلك. وإذا باع فينعقد البيع موقوفا على إجازة موكله , ولو باعه بنقصان الثمن بلا إذن الموكل وسلم المال إلى المشترى فللموكل أن يضمنه ذلك المال. (م ١٤٩٥) .
مرشد الحيران (ص ٢٥٠ - ٢٥٢)
إذا قيدت الوكالة بقيد فليس للوكيل بالشراء مخالفته إلا إذا كان خلافا إلى خير. فإن عين الموكل الثمن واشترى الوكيل بأكثر منه , فلا ينفذ على موكله مطلقا , سواء كان وكيلا بشراء معين أو غير معين. وإن اشترى بأقل منه , فإن كان وكيلا بشراء معين نفذ على الموكل , وإن كان وكيلا بشراء غير معين فلا ينفذ على الموكل ما لم تكن قيمة ما اشتراه قدر الثمن المعين , أو يكون قد وصفه له بصفة فاشترى بتلك الصفة بأقل من ذلك الثمن المعين , فإنه ينفذ على الموكل. (م ٩٣٥) .
إذا عين الموكل قدر الثمن لوكيله بشراء معين , وأمره أن يشتريه به حالا , فاشتراه به نسيئة , لزم الموكل. ولو أمره أن يشتريه به نسيئة فاشتراه به حالا لزم الوكيل. (م ٩٣٦)
يصح للوكيل بالبيع عند الإطلاق أن يبيع الموكل ببيعه بنقصان لا يتغابن الناس فيه , لا بفاحش الغبن , ولا يجوز إلا بالدراهم والدنانير حالة أو إلى أجل متعارف (٩٤٣) .
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٣٨٧ , ٣٩٥ , ٣٩٨)
لا يصح اشتراط ضمان الوكيل بلا تفريط , والوكالة صحيحة. (م ١٢٠٨) .
بيع الوكيل بأقل مما قدره له الموكل صحيح , ويضمن كل النقص عما قدره له. مثلا: لو أمره ببيعه بمائه , فباعه بتسعة وتسعين ضمن الواحد الناقص (م ١٢٣٤) .
بيع الوكيل بثمن زائد عن ثمن المثل أو عما قدره له الموكل صحيح والزائد للموكل (م ١٢٣٣) .
كل تصرف خالف الوكيل موكله فيه فهو كتصرف الفضولي لا ينعقد إلا إذا كانت المخالفة إلى ما هو مأذون فيه عرفا فيصح. مثلا: لو وكله في البيع بمائة درهم فباعه بمائة دينار أو بثمانين درهما وعشرين دينارا صح البيع (م ١٢٥٣) .
البحر الرائق (٧ / ٢٧٣)
وعلم من كلامه أن اشتراط الضمان على الأمين باطل.
المهذب (١ / ٣٦٦)
. لأنه أمانة , فلا يصير مضمونا بالشرط , كالمضمون لا يصير أمانة بالشرط.
المحلي على المنهاج (٢ / ٣٤١ - ٣٤٤ - ٣٤٥)
(فإن وكله ليبيع مؤجلا , وقدر الأجل فذاك) أي التوكيل صحيح جزما , ويتبع ما قدره , فإن نقص عنه كأن باع إلى شهر بما قال الموكل بع به إلى شهرين صح البيع في الأصح.
(قال: بع لشخص معين أو في زمن) معين (أو مكان معين) يعني بتعيينه في الجميع , نحو: لزيد في يوم الجمعة في سوق كذا (تعين) ذلك (وفي المكان وجه إذا لم يتعلق به غرض) أنه لا يتعين.
والغرض كأن يكون الراغبون فيه أكثر أو النقد فيه أجود.
(وإن قال بع بمائة , لم يبع بأقل) منها (وله أن يزيد) عليها (إلا أن يصرح بالنهي) عن الزيادة فلا يزيد.
(ومتى خالف) الوكيل (الموكل في بيع ماله أو الشراء بعينه) كأن أمره ببيع عبد فباع آخر , أو بشراء ثوب بهذا الدينار , فاشترى به آخر (فتصرفه باطل) لأن الموكل لم يأذن به (ولو اشترى) غير المأذون فيه (في الذمة , ولم يسم الموكل وقع) الشراء (للوكيل) ولغت نيته للموكل (وإن سماه فقال البائع: بعتك. فقال: اشتريت لفلان) يعني موكله (فكذا) يقع الشراء للوكيل (في الأصح) تلغو تسمية الموكل. والثاني: يبطل العقد.
بدائع الصنائع (٦ / ٢٧ , ٢٩)
التوكيل بالبيع لا يخلو إما أن يكون مطلقا وإما أن يكون مقيدا. فإن كان مقيدا يراعى فيه القيد بالإجماع حتى إنه إذا خالف قيده لا ينفذ على الموكل ولكن يتوقف على إجازته إلا أن يكون خلافه إلى خير لما مر أن الوكيل يتصرف بولاية مستفادة من قبل الموكل , فيلي من التصرف بقدر ما ولاه. وإن كان الخلاف إلى خير , فإنما ينفذ لأنه إن كان خلافا صورة فهو وفاق معنى. لأنه آمر به دلالة فكان متصرفا بتولية الموكل فنفذ.
بيان هذه الجملة: إذا قال بع عبدي هذا بألف درهم , فباعه بأقل من الألف لا ينفذ , وكذا إذا باعه بغير الدرهم لا ينفذ وإن كانت قيمته أكثر من ألف درهم , لأنه خلاف إلى شر , لأن أغراض الناس تختلف باختلاف الأجناس فكان في معنى الخلاف إلى شر. وإن باعه بأكثر من ألف درهم نفذ , لأنه خلاف إلى خير , فلم يكن خلافا أصلا.
وأما الوكيل بالشراء , فالتوكيل بالشراء لا يخلو إما أن يكون مطلقا أو مقيدا. فإن كان مقيدا يراعى فيه القيد إجماعا لما ذكرنا , سواء كان القيد راجعا إلى المشترى أو الثمن , حتى إنه إذا خالف يلزم الشراء الوكيل إلا إذا كان خلافا إلى خير فيلزم الموكل.
مواهب الجليل (٥ / ١٩٦ - ١٩٨)
(أو بيعه بأقل أو اشتراؤه بأكثر كثيرا) أي وكذا يخير الموكل إذا باع الوكيل الشيء الموكل على بيعه بأقل مما سمى له , أو اشترى ما وكل على شرائه بأكثر مما سمى له بشيء كثير. وظاهر كلامه هنا أنه يخير مطلقا , وليس كذلك , بل ذلك مقيد بأن لا يؤدي إلى فسخ الدين في الدين وإلى بيع الطعام قبل قبضه. ويقيد كلامه هنا بما إذا لم يلتزم الوكيل الزائد. (إلا كدينارين في أربعين) يعني أن الوكيل إذا خالف في الاشتراء , فإنه يخير الموكل إلا أن تكون المخالفة بزيادة في الثمن زيادة يسيرة كالدينارين في الأربعين , فإنه يلزمه ذلك. وتخصيصه اغتفار المخالفة باليسير بالاشتراء هو الذي مشى عليه عبد الحق وابن يونس واللخمي والمتيطي وصاحب الجواهر , وذكر صاحب النظائر اغتفار المخالفة باليسير في البيع أيضا. وهو ظاهر إطلاق ابن الحاجب.
(وحيث خالف في اشترائه لزمه إن لم يرضه موكله) تضمن هذا الكلام مسألتين
(إحداهما) أن الموكل مخير في الرضا بالشيء المشترى وعدم الرضا به. وهذه تقدمت.
(والثانية) أنه إذا لم يرض به الموكل , فإنه يلزم الوكيل. وهذه من هنا استفيدت , وأتى المؤلف بهذا الكلام لأجلها.
والمعنى: وحيث خالف في بيع فيخير موكله في إجازة البيع وأخذ الثمن الذي بيعت به ورده وأخذ سلعته إن كانت قائمة.
تنبيه: ولا يعد الوكيل بتعديه ملتزما لما سمى له الموكل من ثمن السلعة على المشهور.
شرح منتهى الإرادات (٢ / ٣١٠)
(وكذا) يصح البيع (إن باعا) أي الوكيل والمضارب (بأنقص) عن مقدر أو ثمن (مثل , أو اشتريا بأزيد) عن مقدر أو ثمن مثل نصا. لأن من صح بيعه وشراؤه بثمن صح بأنقص منه وأزيد كالمريض (ويضمنان) أي الوكيل والمضارب (في شراء) بأزيد من مقدر أو ثمن مثل (الزائد) عنهما (و) يضمنان (في بيع) بأنقص عن مقدر (كل النقص عن مقدر , و) يضمنان في بيع إن لم يقدر لهما ثمن كل (ما لا يتغابن بمثله عادة) كعشرين من مائة , بخلاف ما يتغابن به كالدرهم من عشرة , لعسر التحرز منه , وحيث نقص ما لا يتغابن به ضمنا جميع ما نقص (عن ثمن مثل) لأنه تفريط بترك الاحتياط وطلب الحظ لإذنه وفي بقاء العقد وتضمين المفرط جمع بين المصالح.
مراجع إضافية
انظر كشاف القناع (٣ / ٤٦٤ - ٤٦٩) , المغني (٧ / ٢٤١) , فتح العزيز (١١ / ٤٥ - ٥٢) , مغني المحتاج (٢ / ٢٢٧ - ٢٢٩) , درر الحكام (٣ / ٥٩٩ , ٦٠٤ , ٦٢٦) , البحر الرائق (٧ / ١٥٩) .
стр. 1088
تولي الوكيل طرفي العقد
يجوز للوكيل تولي طرفي العقد بالنيابة عن جهتيه في مذهب الحنابلة. وخالفهم الشافعية في ذلك وقالوا بعدم صحته.
стр. 1089
اختلف الفقهاء في حكم تولي الشخص طرفي العقد وكيلا عن جهتيه , كما إذا وكله رجل في بيع سيارته , ووكله آخر في شرائها , وذلك على قولين:
جواز تولي الوكيل طرفي العقد عند الحنابلة
ذهب الحنابلة إلى جواز تولي الوكيل طرفي العقد نائبا عن الجهتين. ومثله عقد النكاح إذا وكل الولي الزوج بعقده أو العكس أو إذا وكلا شخصا غيرهما بعقده. وذلك لأنه أذن له في طرفي العقد , فجاز أن يليهما , كالأب يشتري من مال ولده لنفسه.
عدم جواز تولي الوكيل طرفي العقد عند الشافعية
ذهب الشافعية إلى أنه لا يصح تولي الوكيل العقد عن الطرفين.
لأنه عقد واحد يجتمع فيه غرضان متضادان , الاسترخاص للموكل بالشراء والاستقصاء للموكل بالبيع , فلم يصح التوكيل فيه , كالبيع من نفسه.
ولأن اتحاد القابض والمقبض ممنوع , إذ لا يعقل كون المرء طالبا ومطلوبا في نفس الوقت , ومن جهة أخرى فإنه إذا كان قابضا لجهة احتاط لها , وإذا كان مقبضا وجب عليه وفاء الحق من غير زيادة , فلما تخالف الغرضان , والطباع لا تضبط , امتنع الجمع.
стр. 1090
مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٣٩٦)
يصح أن يكون الشخص الواحد وكيلا عن البائع والمشتري ويتولى طرفي العقد حينئذ (م ١٢٣٨) .
المغني (٧ / ٢٣٠)
وإن وكله شخص في بيع عبده , ووكله آخر في شراء عبد , فقياس المذهب أنه يجوز أن يشتريه له من نفسه , لأنه أذن له في طرفي العقد , فجاز أن يليهما إذا كان غير متهم , كالأب يشتري من مال ولده لنفسه. ولو وكله المتداعيان في الدعوى عنهما , فالقياس جوازه , لأنه يمكنه الدعوى عن أحدهما والجواب , عن الآخر , وإقامة , حجة كل واحد منهما ولأصحاب الشافعي في المسألة وجهان.
المجموع للنووي (٩ / ٢٨٠)
لا يكون القابض والمقبض واحدا , فلا يجوز أن يوكل البائع رجلا في الإقباض ويوكله المشتري في القبض , كما لا يجوز أن يوكله هذا في البيع وذاك في الشراء.
منتهى الإرادات (٢ / ٣٠٩)
(ولا يصح بيع وكيل لنفسه) بأن يشترى ما وكل في بيعه من نفسه لنفسه (ولا) يصح (شراؤه منها) أي نفسه (لموكله) بأن وكل في شراء شيء فاشتراه من نفسه لموكله , لأنه خلاف العرف في ذلك وكما لو صرح فقال له: بعه أو اشتره من غيرك , وللحوق التهمة له في ذلك (إلا إن أذن) موكل لوكيله في بيعه لنفسه أو شرائه منها (فيصح) للوكيل إذا (تولي طرفي العقد فيهما كأب الصغير) ونحوه إذا باع من ماله لولد أو اشترى منه له (و) ك (توكيله) أي جائز التصرف (في بيعه و) توكيل (آخر) لذلك (في شرائه) فيتولى طرفي عقده (ومثله) أي عقد البيع (نكاح) بأن يوكل الولي الزوج أو عكسه أو يوكلا واحدا , أو يزوج عبده الصغير بأمته ونحوه , فيتولى طرفي العقد.
المهذب (١ / ٣٥٩)
وإن وكل رجلا في بيع عبده , ووكله آخر في شرائه لم يصح , لأنه عقد واحد يجتمع فيه غرضان متضادان , فلم يصح التوكيل فيه كالبيع من نفسه. وإن وكله في خصومة رجل ووكله الرجل في خصومته , ففيه وجهان ,
أحدهما: لا يصح لأنه توكيل في أمر يجتمع فيه غرضان متضادان , فلم يصح , كما لو وكله أحدهما في بيع عبده , ووكله آخر في شرائه.
والثاني: يصح. لأنه لا يتهم في إقامة الحجة لكل واحد منهما مع حضور الحاكم.
الأشباه والنظائر للسيوطي (ص ٢٨١)
ضابط: اتحاد القابض والمقبض ممنوع , لأنه إذا كان قابضا لنفسه احتاط لها , وإذا كان مقبضا وجب عليه وفاء الحق من غير زيادة , فلما تخالف الغرضان , والطباع لا تنضبط , امتنع الجمع.
مراجع إضافية
انظر كشاف القناع (٣ / ٤٦٢) , فتح العزيز (١١ / ٣١) , مغني المحتاج (٢ / ٢٢٤) , الأشباه والنظائر لابن السبكي (١ / ٢٥٩) .
следующие страницы →