← Фикх общий

Фикх общий · id 968

فقه المعاملات

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (2 086 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

اتفق الفقهاء على أن نفقة أو مؤنة الرهن على المالك الراهن لأن الشارع قد جعل الغنم والغرم للراهن لقوله ﷺ : لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه , له غنمه , وعليه غرمه أي لا يتملك وعلى الراهن مغارمه ونفقاته. لكنهم اختلفوا على رأيين في نوع النفقة الواجبة على الراهن: رأي الحنفية أن توزع النفقة على الراهن باعتباره مالك العين , وعلى المرتهن باعتباره مكلفا بحفظها على النحو التالي: كل ما يحتاج إليه من النفقات لمصلحة المرهون وتبقيته , فهو على الراهن لأنه ملكه. وكل ما كان لحفظ المرهون , فهو على المرتهن لأن حبسه له فلزمه توابعه. وبناء عليه: على الراهن طعام الحيوان وشرابه وأجرة الراعي , وعليه سقي الشجر ونفقة تلقيحه وجذاذه (قطعه) والقيام بمصالحه , وسقي الأرض وإصلاحها وكري أنهارها وانشاء مصارفها , وضريبة خراجها وعشر حاصلاتها , لأن كل ما ذكر من مؤونة (ما به بقاؤه) المال المملوك , ومؤونة المملوك على مالكه. وعلى المرتهن أجرة الحفظ للحارس أو المحل الذي يحفظ فيه المرهون (أجرة التخزين) مثل أجر حظيرة الحيوان , وأجرة المخزن المحفوظ فيه , لأن الأجرة مؤنة الحفظ , وهي عليه. وقال الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة) : جميع نفقات أو مؤونات الرهن على الراهن , سواء منها ما كان لبقاء عينه , أو بقصد حفظه وعلاجه , للحديث السابق: لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه , له غنمه , وعليه غرمه وكل إنفاق من غرمه , ولأن نفقة المملوك على مالكه. فإن لم ينفق ما الحكم؟ قال المالكية: إن لم ينفق الراهن , واحتاج الرهن إلى نفقة كعلف حيوان وإصلاح عقار , أنفق المرتهن , ويرجع بجميع ما أنفق على الراهن , وإن زاد على قيمة الرهن , وتكون النفقة دينا في ذمة الراهن , لا بمالية الرهن أو عينه , سواء انفق بإذن منه أم يغير إذن , لأنه قام بواجب على الرهن. وقال الشافعية: يجبر القاضي الراهن على النفقة على المرهون , إذا كان حاضرا موسرا , فإن تعذر الجبر بسبب إعساره أو غيبته , ففي حال الغيبة يمونه القاضي من مال الراهن إن كان له مال. وفي حال الإعسار يقترض القاضي أو يبيع جزءا من الرهن لإبقائه , أو يأمر المرتهن بالإنفاق عليه , على أن يكون دينا في ذمة الراهن. وإذا أنفق , رجع على الراهن إن كان الإنفاق بإذن القاضي , أو أشهد عند الإنفاق , وعند غيبة الراهن: أشهد أنه إنما أنفق ليرجع. وذهب الحنابلة: إلى أنه إن أنفق المرتهن بدون إذن الراهن , مع قدرته على استئذانه , كان متبرعا لا حق له في الرجوع بما أنفق. فإن عجز عن استئذانه لغيبة أو نحوها , وأنفق يرجع بأقل المبلغين: نفقة المثل , وما أنفقه فعلا , بشرط أن ينوي الرجوع بالنفقة , ولا يشترط استئذان القاضي , ولا الإشهاد على النفقة.

стр. 772

الدر المختار (٥ / ٣٤٦) وأجرة بيت حفظه وحافظه ومأوى الغنم على المرتهن. وأجر راعيه لو حيوانا , ونفقة الرهن والخراج والعشر على الراهن , والأصل فيه: أن كل ما يحتاج إليه لمصلحة الرهن بنفسه وتبقيته , فعلى الراهن , لأنه ملكه , وكل ماكان لحفظه , فعلى المرتهن , لأن حبسه له , أورد جزء منه كمداواة جريح إلى يد المرتهن فتنقسم على المضمون والأمانة. فالمضمون على المرتهن , والأمانة مضمونة على الراهن لو قيمته أكثر من الدين وإلا فعلى المرتهن. وكذا معالجة أمراض وقروح وفداء جناية. المجلة (م ٧٢٢) على المرتهن أن يحفظ الرهن بنفسه , أو بمن هو أمينه كعياله وشريكه وخادمه. المجلة (م ٧٢٣) المصارف التي تلزم لمحافظة الرهن كأجرة المحل والناظر على المرتهن. المجلة (م ٧٢٤) الرهن إن كان حيوانا فعلفه وأجرة راعيه على الراهن , وإن كان عقارا فتعميره وسقيه وتلقيحه وتطهير خرقه وسائر مصارفه التي هي لإصلاح منافعه وبقائه عائدة إلى الراهن أيض. الشرح الصغير (٣ / ٣٣٤) والشرح الكبير (٣ / ٢٥١) ورجع مرتهنه على الراهن بنفقته التي أنفقها عليه حيث احتاج لنفقة كالحيوان وكعقار احتاج لحرمة , ولو زادت النفقة على قيمة الرهن , لأن غلته له , ومن له الغلة عليه النفقة , في ذمة الراهن , لا في عين الرهن , ولو لم يأذن له الراهن في الإنفاق , لأنه قام عنه بواجب. المهذب (١ / ٣١٤) وما يحتاج إليه الرهن من نفقة وكسوة وعلف وغيرها , فهو على الراهن , لما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا , وعلى الذي يركب ويشرب نفقته والذي يركب ويشرب هو الراهن , فوجب أن تكون النفقة عليه , ولأن الرقبة والمنفعة على ملكه , فكانت النفقة عليه. وان احتاج إلى شرب دواء أو فتح عرق , فامتنع , لم يجبر عليه , لأن الشفاء بيد الله تعالى , وقد يجيء من غير فصد ولا دواء ويخالف النفقة فإنه لا يبقى دونها , فلزمه القيام بها. المغني (٤ / ٣٩٢) إن مؤنة الرهن من طعامه وكسوته ومسكنه وحافظه وحرزه ومخزنه وغير ذلك على الراهن. وبهذا قال مالك والشافعي والعنبري وإسحاق. وقال أبو حنيفة أجرة المسكن والحفاظ على المرتهن , لأنه من مؤنة إمساكه وارتهانه.

стр. 773

تصرف الراهن بالرهن تصرف الراهن في الرهن قبل التسليم جائز ونافذ بدون إذن المرتهن ويبطل الرهن , وتصرفه بالمرهون بعد التسليم بغير إذن المرتهن موقوف كتصرف الفضولي عند الحنفية والمالكية باطل عند الأئمة الآخرين.

стр. 774

تصرف الراهن بالرهن إما أن يكون قبل التسليم أو بعد التسليم. تصرف الراهن بالرهن قبل التسليم ينفذ تصرف الراهن بالرهن قبل القبض بدون إذن المرتهن في رأي الحنفية والشافعية والحنابلة , لأنه لم يتعلق به حق المرتهن حينئذ , ولا يلزم الرهن قبل القبض. أما المالكية القائلون بأن الرهن يلزم بالإيجاب والقبول , وبأن الراهن يجبر على تسليم الرهن للمرتهن , فيجيزون - بالرغم مما ذكر - للراهن أن يتصرف في الرهن قبل القبض , فلو باع الراهن الرهن المشترط في عقد البيع أو القرض , نفذ بيعه , إن فرط مرتهنه في طلبه حتى باعه , وصار دينه بلا رهن لتفريطه , فإن لم يفرط في الطلب وجد في المطالبة ففيه ثلاثة آراء: الرأي الأول لابن القصار وهو أن للمرتهن رد البيع ولا ينفذ , إن كان المبيع باقيا , وإن فات (ذهب من يد البائع) كان ثمنه رهنا عنده مكانه , وينفذ البيع. والرأي الثاني لابن أبي زيد القيرواني وهو نفاذ البيع , وجعل الثمن بدله رهنا. والرأي الثالث لابن رشد وهو نفاذ البيع , ويصير الدين بلا رهن , ولا يكون الثمن رهنا بدله. وأما إن كان الرهن متطوعا به بعد العقد , وباعه الراهن قبل أن يقبضه المرتهن , فينفذ بيعه , وهل يكون ثمنه رهنا أو لا يكون؟ فيه خلاف كالخلاف في بيع الهبة قبل قبض. تصرف الراهن بالرهن بعد التسليم لا يجوز تصرف الراهن بالرهن بعد التسليم , لأنه إذا سلم الراهن المرهون , وإن بقي على ملكه , ولكن تعلق به دين المرتهن , فاستحق حبسه وثيقة بالدين إلى أن يوفى عند الحنفية , ويصبح متعينا للبيع وثيقة بالدين عند بقية المذاهب. وعلى كلا الرأيين: لا يجوز للراهن أن يتصرف بالرهن إلا بإذن المرتهن , لتعلق حقه به , فيتنازل عن حقه في حبس الرهن أو تعينه للبيع. وتفصيل المذاهب يظهر فيما يأتي: مذهب الحنفية: إذا باع الراهن المرهون بغير إذن المرتهن فالبيع موقوف , لتعلق حق الغير به فإن أجازه المرتهن أو قضاه الراهن دينه أو أبرأه المرتهن عن الدين جاز البيع ونفذ , وصار ثمنه في غير حال الوفاء بالدين رهنا مكانه في ظاهر الرواية , لأن البدل له حكم المبدل. وإن لم يجزه , لم ينفسخ وبقي موقوفا في أصح الروايتين , وكان المشترى - في حال عدم علمه بأنه مرهون - بالخيار: إن شاء صبر إلى فك الرهن , أو رفع الأمر إلى القاضي بفسخ البيع. ووجه ظاهر الرواية: أن حق المرتهن متعلق بمالية المرهون , فإذا بيع وأصبح الثمن بدلا عن المال المرهون , لم يتضرر المرتهن , لأن حقه لم يزل بالبيع. مذهب المالكية: إذا تصرف الراهن بالرهن من غير إذن المرتهن , ببيع أو وإجارة أو هبة أو صدقة أو إعارة ونحوها , كان التصرف موقوفا على إجازة المرتهن , وبطل الرهن على المعتمد بمجرد الإذن (أي إذن المرتهن بالتصرف) وإن لم يتصرف الراهن , لاعتبار الإذن تنازلا عن الرهن. مذهب الشافعية: ليس للراهن المقبض تصرف يزيل الملك كالهبة والبيع والوقف , مع غير المرتهن بغير إذنه , لأنه لو صح لفاتت الوثيقة. كما لا يصح له رهن المرهون لغير المرتهن الأول عنده , ولا إجارة المرهون إن كان الدين حالا , أو يحل أجله قبل انقضاء مدة الإجارة , ويعد التصرف حينئذ باطلا. فإن كان هذا التصرف مع المرتهن أو بإذنه فيصح , ويبطل الرهن , إلا في الإجارة فيستمر الرهن , ويصح للراهن كل تصرف لا يضر المرتهن , كالسكنى والركوب , كما تقدم. ويصح له أيضا الإجارة إلى مدة لا تمتد إلى ما بعد حلول الدين , لأنه تصرف لا يمس حق المرتهن في بيع الرهن عند حلول الدين وعدم الوفاء. مذهب الحنابلة: (كالشافعية) قالوا: إذا تصرف الراهن بالرهن تصرفا بغير إذن المرتهن , بطل التصرف , لأنه يؤدي إلى إبطال حق المرتهن بالوثيقة , سواء كان التصرف بيعا أو إجارة أو هبة أو رهنا وغيره. وإذا أذن المرتهن بهذا التصرف صح , وبطل الرهن , إلا في الإجارة فيستمر الرهن في الأصح , كما أن الرهن يبقى بحاله مستمرا إذا كان التصرف إعارة أذن بها المرتهن.

стр. 775

الدر المختار (٥ / ٣٦١) توقف بيع الراهن رهنه على إجازة مرتهنه , أو قضاء دينه. فإن وجد أحدهما نفذ وصار ثمنه رهنا في صورة الإجارة. وإن لم يجز المرتهن البيع , وفسخ بيعه , لا يفسخ بفسخه في الأصح. وإذا بقي موقوفا فالمشتري بالخيار , إن شاء صبر إلى فكاك الرهن أو رفع الأمر إلى القاضي ليفسخ البيع. . الخ. المجلة (م ٧٤٤) إذا رهن الرهن بإذن المرتهن , عند غيره , يصح الرهن الثاني , ويبطل الأول. بداية المجتهد (٢ / ٢٧٤) والجمهور على أنه لا يجوز للراهن بيع الرهن ولا هبته وأنه إن باعه , فللمرتهن الإجازة أو الفسخ. وفي القوانين الفقهية (ص٣٢٤) ولا يجوز للراهن بيعه. حاشية الدسوقي (٣ / ٢٤٨) يخير المرتهن بين أن يرد البيع ويرجع الرهن لما كان عليه من الرهنية أو يجيزه. المنهاج ومغني المحتاج (٢ / ١٣٠) وليس للراهن المقبص تصرف مع غير المرتهن بغير إذنه يزيل الملك , كالهبة والبيع والوقف , لأنه لو صح لفاتت الوثيقة. وأما معه أو بإذنه فسيأتي أنه يصح. وفي المهذب (١ / ٣١٢) ويملك الراهن التصرف في عين الرهن بما لا ضرر فيه على المرتهن. ولا يملك في العين بما فيه ضرر على المرتهن , لقوله ﷺ : لا ضرر ولا ضرار. وفي المغني (٤ / ٣٦٣) وإن تصرف الراهن بغير العتق , كالبيع والإجارة والهبة والوقف وغيره , فتصرفه باطل لأنه تصرف يبطل حق المرتهن من الوثيقة غير مبني على التغليب والسراية. فلم يصح بغير إذن المرتهن , كفسخ الرهن. فإن أذن فيه للمرتهن صح وبطل الرهن , لأنه أذن فيما ينافي حقه فيبطل بفعله كالعتق. وفي مجلة الأحكام الشرعية (م ٩٩٢) تصرف الراهن بما ينقل الملك إلى غيره في الرهن اللازم لا يصح , لكن لو أذن له المرتهن به , صح وبطل الرهن.

стр. 776

تصرف المرتهن بالرهن لا يجوز للمرتهن أن يتصرف في الرهن ببيع أو إجارة أو هبة بغير إذن الراهن كما في تصرف الراهن , ولا يجوز له بيعه إلا إذا كان وكيلا بالبيع , لأنه تصرف فيما لا يملك ويكون تصرفا موقوفا في رأي الحنفية والمالكية كتصرف الفضولي , وباطلا عند الشافعية والحنابلة. ويكون المرتهن وكيلا بالبيع بتوكيل الراهن أراد الوفاء بالدين أو جعل الثمن رهنا.

стр. 777

عرفنا أن حق الراهن قائم في عين المرهون , فهو ملكه , وحق المرتهن ثابت في ماليته , فله حبسه لوفاء الدين. وبناء عليه , لا يجوز للمرتهن أن يتصرف في الرهن بغير إذن الراهن , كما في تصرف الراهن , لأنه تصرف فيما لا يملك ويكون تصرفه موقوفا عند الحنفية والمالكية كتصرف الفضولي , وباطلا عند الشافعية والحنابلة. وتفصيل آراء المذاهب فيما يأتي: مذهب الحنفية: ليس للمرتهن أن يتصرف بالرهن بغير إذن الراهن , لأنه تصرف فيما لا يملك إذ لا حق له إلا في حبس المرهون , فإن تصرف بغير إذنه بالبيع أو الهبة أو الصدقة أو الإعارة ونحوها , كان تصرفه موقوفا على إجازة الراهن , إن أجازه نفذ , وإلا بطل , ولكن إن أجره المرتهن بلا إذن , فالأجرة له , وان كان بإذن فللمالك الراهن , وبطل الرهن. مذهب المالكية كالحنفية: لا يجوز تصرف المرتهن في الرهن بغير إذن الراهن , لأنه تصرف فيما لا يملك. فإن تصرف فيه بغير إذنه بيعا أو هبة أو إجارة أو إعارة , كان موقوفا على إجازة الراهن , كتصرف الفضولي عندهم. وإن تصرف بإذن الراهن , نفذ , وبطل رهنه إذا كان التصرف بيعا أو هبة , أو إجارة لمدة تمتد إلى ما بعد حلول أجل الدين. أما إذا كانت مدتها تنتهي قبل حلول أجل الدين , فلا يبطل الرهن , ويسترده المرتهن بعد انتهاء مدتها , كما يبطل الرهن بإعارته لمدة تمتد إلى ما بعد حلول أجل الدين , ولم يشترط رد المرهون إلى المرتهن عند حلول الدين , أو لم يكن هناك عرف يقضي برده. فإن انتهت مدة الإعارة قبل حلول الأجل أو اشترط الرد عند الحلول , أو وجد عرف يقضي برده , فلا يبطل الرهن حينئذ. مذهب الشافعية والحنابلة: ليس للمرتهن أن يتصرف في الرهن بغير إذن الراهن لأنه ليس ملكا له , فإن أقدم على التصرف , كان تصرفه باطلا , ولا يبطل الرهن. أما إن تصرف بإذن الراهن فتصرفه ينفذ , ويبطل إن كان تمليكا. ولا يبطل الرهن إن كان إجارة أو إعارة , سواء كان التصرف للراهن أو لغيره , وإنما يزول عند الحنابلة لزوم الرهن بالتصرف بالمرهون , وكأنه لم يلحقه قبض. فإذا عاد المرهون للمرتهن , عاد رهنا كما كان. وأما عند الشافعية الذين لا يشترطون استدامة قبض الرهن , فيظل الرهن , ولو كان بيد غير المرتهن.

стр. 778

البدائع (٦ / ١٤٦) ليس للمرتهن أن يبيع بغير إذن الراهن , لأن الثابت له , ليس إلا ملك الحبس , فأما ملك العين فللراهن , والبيع تمليك العين , فلا يملكه المرتهن من غير إذن الراهن. ولو باع من غير إذنه , وقف على أجازته , فإن أجاز جاز وكان الثمن رهنا. المجلة (م٧٤٦) لو باع المرتهن الرهن بدون رضا الراهن , يكون مخيرا , إن شاء فسخ البيع , وإن شاء نفذه بالإجازة. مغني المحتاج (٢ / ١٣٥) ولو باعه المرتهن بإذن الراهن , فالأصح أنه إن باع بحضرته صح , وإلا فلا. المغني (٤ / ٣٣١) فإذا أخرجه المرتهن عن يده باختياره زال لزوم الرهن , وبقي العقد كأنه لم يوجد فيه قبض , سواء أخرجه بإجارة أو إعارة أو إيداع أو غير ذلك , فإذا عاد فرده إليه , عاد اللزوم بحكم العقد السابق. مجلة الأحكام الشرعية (م٩٩٣) ليس للمرتهن أن يتصرف في الرهن مطلقا إلا بإذن الراهن , فلا يصح بيعه ولا وقفه ولا عتقه ولا رهنه ولا إجارته ولا إعارته إلا بالوكالة فيه. متن خليل والدردير في الشرح الكبير (٣ / ٢٤٢) وتولاه أي الإسكان والإجارة مما يمكن فيه الاستنابة المرتهن بإذن الراهن.

стр. 779

صفة يد المرتهن يذهب الجمهور إلى أن يد المرتهن على المرهون يد أمانة , فلا يضمن إلا بالتعدي أو التقصير , ولا يسقط شيء من الدين بهلاك الرهن والمالكية بالرغم من قولهم بمذهب الجمهور استحسنوا تضمين المرتهن عند وجود التهمة. أما الحنفية فهم يقولون بأن يد المرتهن يد ضمان , فإذا امتنع رد المرهون لصاحبه بسبب هلاك أو غيره كان المرتهن مستوفيا من دينه هذا المقدار واحتسب من ضمانه , وأما ما زاد من قيمة الرهن على الدين فهو أمانة , يهلك هلاك الأمانة.

стр. 780

هل يد المرتهن هي يد أمانة أو يد ضمان؟ فيه اتجاهان: الأول للحنفية , والثاني للجمهور. مذهب الحنفية: يد المرتهن يد أمانة بالنظر لعين المال المرهون , ويد استيفاء أو ضمان بالنسبة لمالية المرهون فيما يقابل الدين من مالية الرهن. والمعنى أن ما يساوى الدين من مالية الرهن , تعتبر يد المرتهن عليه يد ضمان أو استيفاء , فإذا امتنع رد المرهون لصاحبه بسبب هلاك أو غيره , كان المرتهن مستوفيا من دينه هذا المقدار , واحتسب من ضمانه , وأما ما زاد من قيمة الرهن على الدين فهو أمانة , يهلك هلاك الأمانة فلا يضمن إلا بالتعدي أو التقصير. وأدلتهم أنه روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن المبارك عن مصعب بن ثابت قال سمعت عطاء يحدث أن رجلا رهن عند رجل فرسا بحق له , فنفق (مات) الفرس في يد المرتهن , فاختلفا وترافعا إلى سيدنا رسول الله ﷺ فقال للمرتهن: ذهب حقك. وكذلك عمل الحنفية بحديث: إذا عمي الرهن فهو بما فيه وقالوا: معناه إذا اشتبهت قيمته بعد هلاكه , بأن قال كل: لا أدرى كم كانت قيمته , ضمن بما فيه من الدين. وقالوا أيضا: وإجماع الصحابة والتابعين ﵃ على أن الرهن مضمون مع اختلافهم في كيفيته , والقول بالأمانة خرق له وروي عن ابن عمر وابن مسعود أنهما قالا: (الرهن مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين) . مذهب الجمهور: أن يد المرتهن على المرهون يد أمانة , فلا يضمن إلا بالتعدي أو التقصير , ولا يسقط شيء من الدين بهلاك الرهن. واستدلوا بقوله ﷺ : الرهن من صاحبه الذي رهن , له غنمه وعليه غرمه أي أن للراهن زوائد الرهن ومنافعه وعليه نقصانه وهلاكه , فيد المرتهن على المرهون أمانة لا يضمنه إذا هلك في يده , فقد جعل النبي ﷺ غرم الرهن - ومنه هلاكه - على الراهن , وإنما يكون غرمه عليه إذا هلك أمانة , لأن عليه قضاء دين المرتهن , أما إذا هلك مضمونا كان غرمه على المرتهن , حيث سقط حقه , لا على الراهن. ثم إن وجود المرهون في يد المرتهن حدث برضا الراهن , فكان بسبب الرضا أمينا , كالوديع بالنسبة للمودع. وقد ورد في كتاب الأم للإمام الشافعي أن الحديث الشريف الذي يستشهد به الحنفية والذي يقول فيه ﷺ للمرتهن ذهب حقك قد لا يصلح حجة لأن علماء الحديث قد ضعفوه. إلا أن المالكية بالرغم من قولهم بأن يد المرتهن يد أمانة , استحسنوا تضمين المرتهن عند وجود التهمة وهي عندما يكون الرهن مما يغاب عليه (أي يمكن إخفاؤه) كالحلي والثياب والكتب والسلاح والسفينة وقت جريها , ونحوه مما يمكن إخفاؤه وكتمه , إذا كان المرهون بيد المرتهن , لا بيد أمين (عدل) ولم تقم بينه (شهادة اثنين مثلا) أو شاهد مع يمين المدعي على احتراقه أو سرقته أو تلفه , بلا تعد ولا إهمال من المرتهن. أما إذا كان المرهون مما لا يغاب عليه (لا يمكن إخفاؤه) كالعقار والحيوان , أو كان الرهن بيد أمين , أو قامت بينة على تلفه بلا تعد ولا تقصيرا وإهمال من المرتهن , فلا يضمنه المرتهن عند هلاكه.

стр. 781

كيفية ضمان المرتهن يضمن المرهون عند الحنفية بالأقل من قيمته ومن الدين بشروط ثلاثة , ولا يضمن عند الجمهور إلا بالتعدي أو التقصير كسائر الأمانات , إلا أن المالكية قالوا بضمانه عند التهمة بأن كان مما يغاب عليه (يمكن إخفاؤه) .

стр. 782

هناك اتجاهان في كيفية ضمان المرتهن: مذهب الحنفية: المرهون مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين فإن كانت القيمة أقل من الدين , فهو مضمون بالقيمة , وسقط من الدين بقدرها , ورجع المرتهن بالفضل الزائد على الرهن. وإن تساوى الدين وقيمة المرهون , صار المرتهن مستوفيا دينه حكما , لتعلق قيمة الرهن بذمته. وإن كانت قيمة الرهن أكثر من الدين , فالفضل الزائد أمانة في يد المرتهن , لا يضمن ما لم يتعد عليه , أو يقصر في حفظه. ودليلهم ما روي عن ابن عمر وابن مسعود أنهما قالا: (الرهن مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين) . وهكذا روي عن علي ﵁ في بعض الروايات. واشترط الحنفية لضمان الرهن على النحو المذكور شروطا ثلاثة: أ - شرط بقاء الدين: أي وجود الدين عند هلاك المرهون , أو أن يكون موعدا به عند قبض الرهن. فإذا سقط الدين قبل هلاك الرهن بالإبراء أو بالوفاء ونحوهما , ثم هلك الرهن , فإنه يهلك على الراهن بغير شيء ولا ضمان على المرتهن حينئذ. ب - شرط بقاء القبض: أي أن يكون هلاك الرهن في يد المرتهن , أو في يد العدل , وفي حال قبضه على حكم الرهن. فإذا هلك المرهون وهو في يد الراهن أو في يد غاصبه , لم يهلك هلاك الرهن , وإنما يهلك على ضمان الراهن إذا كان في يده , أو على ضمان الغاصب إذا هلك في يده. وإذا أذن الراهن المرتهن في الانتفاع بالرهن , فهلك حال انتفاعه به بناء على الإذن , فإنه أيضا يهلك هلاك الأمانة , ولا يسقط بهلاكه شيء من الدين , لأنه لم يهلك في قبض الرهن , وإنما هلك في قبض العارية. أما إن هلك قبل أن يبدأ انتفاعه به أو بعد انتهائه , فإنه يهلك هلاك الرهن , لأنه هلك في قبض الرهن. ج - شرط كون المرهون مقصودا بالرهن: أي ألا يكون الهالك من زيادة الرهن ونمائه , مما يدخل في الرهن تباعا , كالولد واللبن والثمرة والصوف ونحوها , من كل زيادة متولدة منفصلة. فإذا هلك النماء أو الزيادة , هلك هلاك الأمانة , لأن الزيادة لم تدخل في الرهن إلا تبعا للأصل , فكانت يد المرتهن عليها يدا تابعة ليده على أصلها. مذهب الجمهور غير الحنفية في كيفية ضمان الرهن لا يضمن الرهن عند جمهور الفقهاء إذا هلك بلا تعد ولا تقصير , وهو في يد المرتهن , وإنما يضمن بالتعدي أو التقصير , ولا يسقط شيء من الدين بتلف المرهون , إلا أن المالكية ضمنوا المرتهن إذا كان الرهن مما يغاب عليه , أي يمكن إخفاؤه , كالحلي والسلاح والثياب والكتب والسفينة وقت جريها , إذا كان المرهون في يده وحيازته , لا في يد أمين , ولم تقم بينة على هلاكه من غير تعد ولا تقصير. وحينئذ يضمن قيمته بالغة ما بلغت , ويستمر الضمان إلى تسليم الرهن لصاحبه , فلا يرفعه وفاء الدين ولا سقوطه. ويسقط عندهم دين المرتهن إن كان مساويا للرهن. ولديهم قولان في وقت تقدير قيمة المرهون: قول بتقديرها يوم الضياع (أي التغيب) وقول بتقديرها يوم الارتهان. وكيفية ضمانه عندهم أن العاقدين يترادان الفضل بينهما بسبب التفاوت بين قيمة الدين وقيمة الرهن , أي الضمان يكون للأقل من قيمة الرهن والدين , كالحنفية.

стр. 783

الهداية وتكملة فتح القدير (٨ / ١٩٨) وهو مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين , فإذا هلك في يد المرتهن وقيمته , والدين سواء , صار المرتهن مستوفيا لدينه , وان كانت قيمة الرهن أكثر , فالفضل أمانة في يده , لأن المضمون بقدر ما يقع به الاستيفاء وذاك بقدر الدين. وان كانت أقل سقط من الدين بقدره , ورجع المرتهن بالفضل , لأن الاستيفاء بقدر المالية. . الخ. مرشد الحيران (م٩٨٦) الرهن مضمون على المرتهن بهلاكه بعد قبضه بالأقل من قيمته ومن الدين. وتعتبر قيمته يوم قبضه , لا يوم هلاكه.

стр. 784

ولاية بيع الرهن للراهن بيع المرهون بإذن المرتهن اتفاقا , لإيفاء الدين. فإن أبي الراهن البيع أجبره القاضي على البيع عند الجمهور بدون حبس , ويحبسه القاضي عند أبي حنيفة حتى يبيعه بنفسه.

стр. 785

اتفق الفقهاء على أن المرهون يظل ملكا للراهن بعد تسليمه للمرتهن كما دلت السنة النبوية لا يغلق الرهن من صاحبه فتكون ولاية بيع المرهون للراهن لا لغيره لكن تعلق حق المرتهن به , وثبوت حق حبسه إياه عند الجمهور (غير الشافعية) وكونه أولى بماليته من الراهن , يتوقف عند الحنفية والمالكية نفاذ بيعه على رضا المرتهن وإذنه , ما دام حقه قائما , فإذا انتهى هذا الحق , نفذ البيع بانتهائه. وعليه , يكون للراهن باتفاق الفقهاء أن يبيع الرهن بإذن المرتهن , وهذا هو البيع الاختياري. ومن المعلوم أن الرهن هو وثيقة بالدين , والهدف المقصود منه هو الحصول على الدين من ثمن المرهون إذا لم يوف الراهن المدين بالدين عند حلول أجل الدين , عن طريق بيع المرهون. ويتم البيع في الأحوال العادية بواسطة الراهن أو وكيله , لأنه هو المالك للمرهون. وبناء عليه , إذا حل الدين , طالب المرتهن الراهن بوفاء الدين , فإن استجاب إلى طلبه , فوفى تحقق المقصود , وإن لم يستجب لمطل أو إعسار أو لغيبة , أجبره القاضي على البيع باتفاق الفقهاء , وهذا هو البيع الجبري. ويجبر القاضي عند الحنفية والمالكية وكيل الراهن على البيع , ولا يجبر عند الشافعية والحنابلة لأن الوكيل متفضل , له أن يتخلى عن وكالته فلا يجبر على البيع , وإنما يتم البيع بواسطة القاضي إذا كان الراهن غائبا , أو كان حاضرا وأبي البيع ويطلب القاضي أولا من الراهن الحاضر بيع المرهون , فإن امتثل تم المطلوب , وإن امتنع باعه القاضي عند (المالكية والشافعية والحنابلة وصاحبي أبي حنيفة) بدون حاجة إلى إجباره بحبس أو ضرب أو تهديد. وقال أبو حنيفة ليس للقاضي أن يبيع الرهن بدين المرتهن , من غير رضا الراهن , لكنه يحبس الراهن حتى يبيعه بنفسه. وإذا وجد في مال المدين الراهن مال من جنس الدين , وفي الدين منه , ولا حاجة حينئذ إلى البيع جبرا. وإذا احتاج بيع المال المرهون إلى نفقات , كانت على الراهن لأنه هو المالك , وهو ملزم بقضاء الدين , والبيع نتيجة لعدم وفائه.

стр. 786

المجلة (م٧٥٦) : ليس لكل من الراهن والمرتهن بيع الرهن بدون رضا صاحبه. وفي (م ٧٥٧) : إذا حل وقت أداء الدين , وامتنع الراهن عن أدائه , فالحاكم يأمره ببيع الرهن وأداء الدين , فإن أبى وعاند , باعه الحاكم وأدى الدين. وفي (م ٧٥٨) : إذا كان الراهن غائبا ولم تعلم حياته ولا مماته , فالمرتهن يراجع الحاكم على أن يبيع الرهن ويستوفي الدين. وفي متن خليل والشرح الكبير (٣ / ٢٥١) وباع الحاكم الرهن إن امتنع الراهن من بيعه وهو معسر , أو امتنع من الوفاء وهو موسر , ولا يحبس , ولا يضرب , ولا يهدد. وكذا يباع إذا غاب الراهن مع ثبوت الدين والرهن , ولو كان غيره أولى بالبيع. ورجع مرتهنه على الراهن بنفقته التي أنفقها عليه حيث احتاج كالحيوان وكعقار احتاج لحرمة , ولو زادت النفقة على قيمة الرهن , لأن غلته له , ومن له الغلة عليه النفقة في الذمة , أي ذمة الراهن , لا في عين الرهن. وفي المنهاج ومغني المحتاج (٢ / ١٣٤) ويستحق بيع المرهون عند الحاجة لوفاء الدين إن لم يوف من غيره. وفي كشاف القناع (٣ / ٣٣٠) إذا حل الدين لزم المدين الراهن الإيفاء. . فإن امتنع من وفائه , فإن كان الراهن أذن للمرتهن في بيعه أو أذن العدل في بيعه , باعه , لأنه مأذون له فيه , ووفي الدين من ثمنه. فإن لم يكن أذن في بيع الرهن , أو كان أذن فيه ثم عزله , رفع المرتهن الأمر إلى حاكم فيجبره (أي المدين) على وفاء الدين أو بيع الرهن للوفاء من ثمنه , لأن هذا شأن الحاكم.

стр. 787

حق امتياز المرتهن يثبت حق الامتياز للمرتهن مفضلا على بقية الدائنين الغرماء بالاتفاق إن ضاق مال الراهن عن وفائه ديونه , وإن اتسع يأخذ حقه ويوزع الباقي بين الدائنين العاديين. وذلك إذا حل أجل الدين , وإن لم يحل يصبح الثمن رهنا بدل أصله.

стр. 788

حق الامتياز أو الأفضلية أو التقدم: معناه أن يكون المرتهن أولى أو أحق بثمن المرهون من سائر الغرماء (الدائنين) العاديين حتى يستوفي حقه , حيا كان الراهن أو ميتا , ويثبت هذا الحق للمرتهن باتفاق الفقهاء ما عدا الظاهرية , بناء على تعلق حقه أو دينه بالمال المرهون , وكون الرهن وثيقة بالدين , وثبوت حق المرتهن في حبسه عند الجمهور غير الشافعية , ومنع الراهن من التصرف بالرهن إلا بإذن المرتهن باتفاق المذاهب. وعليه إذا ضاق مال الراهن عن وفاء ديونه , وطالب الغرماء بديونهم , أو حجر على المدين لإفلاسه عند مجيزي الحجر , خلافا لأبي حنيفة وأريد قسمة ماله بين غرمائه (دائنيه) . فأول من يقدم هو المرتهن لاستيفاء حقه من ثمن المرهون , أو من قيمته عند ضمانه , عوضا عنه من قيمته أو مثل , أيا كان الضامن , بسبب الإتلاف. ولا يحق الاعتراض لباقي الغرماء , ولهم أخذ ما فضل من الثمن لأن حق المرتهن متعلق بعين الرهن وذمة الراهن معا , فهو صاحب حق عيني , وأما سائر الغرماء فيتعلق حقهم بالذمة دون العين , فكان حقه أقوى وحقهم شخصي فقط. هذا. . . إن كان ثمن المرهون كافيا لحق المرتهن , ويفضل منه شيء , فيوزع الفاضل أو الباقي على الغرماء بالتساوي , فإن فضل من دين المرتهن شيء أخذ ثمن المرهون , وساهم مع الغرماء ببقية دينه. ويسدد دين المرتهن من ثمن المرهون إذا كان الدين حالا , فإن كان مؤجلا وبيع الرهن لسبب من الأسباب التي تستوجب بيعه قبل حلول أجل الدين , كما في بيع ما يسارع إليه الفساد , فإن الثمن يبقى رهنا بدل أصله إلى أن يحل الدين.

стр. 789

جاء في البدائع (٦ / ١٥٣) إذا بيع الرهن في حال حياة الراهن , وعليه ديون أخر , فالمرتهن أحق بثمنه من بين سائر الغرماء , لأن بعقد الرهن يثبت له الاختصاص بالمرهون , فيثبت له الاختصاص ببدله , وهو الثمن. . . الخ. وفي القوانين الفقهية (ص ٣٢٤) وإذا قبض الرهن , ثم أفلس الراهن أو مات , فالمرتهن أحق به من سائر الغرماء. ويصح أن يقبض الرهن المرتهن أو أمين يتفقان عليه. وفي مغني المحتاج (٢ / ١٣٤) ويقدم المرتهن بثمنه (ثمن المرهون) على سائر الغرماء , لأن ذلك فائدة الرهن. وفي المغني (٤ / ٤٠٤) والمرتهن أحق بثمن الرهن من جميع الغرماء , حتى يستوفي حقه , حيا كان الراهن أو ميتا.

стр. 790

اشتراط المرتهن تملكه للرهن عند عدم الوفاء غلاق الرهن لا يصح باتفاق الفقهاء اشتراط أن يصير المرهون مملوكا للمرتهن إذا لم يوف المدين للراهن له دينه.

стр. 791

اتفق الفقهاء على أنه إذا شرط المرتهن في عقد الرهن أنه متى حل الدين ولم يوف , فالمرهون له بالدين , أو فهو مبيع له بالدين الذي على الراهن , فهو شرط فاسد لقوله ﷺ : لا يغلق الرهن من صاحبه قال الإمام مالك لا يغلق الرهن معناه والله أعلم: لا يمنع من فكه , والنهي عن الشيء يقتضي فساد المنهى عنه. وقال الأزهري الغلق في الرهن: ضد الفك , فإذا فك الراهن الرهن , فقد أطلقه من وثاقه عند مرتهنه. وروى عبد الرزاق عن معمر أنه فسر غلاق الرهن بما إذا قال الرجل: إن لم آتك بمالك , فالرهن لك. والمراد بالحديث لا يستحق المرتهن تملك الرهن , إذا لم يفتك في الوقت المشروط , فلو هلك لم يذهب حق المرتهن , وإنما يهلك من رب الرهن , إذ له غنمه وعليه غرمه. قال النووي في المنهاج وشراحه: ولو شرط كون المرهون مبيعا له عند الحلول , فسد , أي الرهن لتأقيته , والبيع لتعليقه. والمرهون قبل المحل (أي وقت الحلول) أمانة , لأنه مقبوض بحكم الرهن الفاسد , وبعده مضمون بحكم الشراء الفاسد. ولأبي الخطاب من الحنابلة وبعض الحنفية قول بأن الرهن لا يفسد بهذا الشرط , لأن الحديث: لا يغلق الرهن نفي غلقه دون أصله , فيدل على صحته , ولأن الراهن قد رضي برهنه مع هذا الشرط , فمع بطلانه أولى أن يرضى به. ورد ابن قدامة الحنبلي بأنه رهن بشرط فاسد , فكان فاسدا , كما لو شرط توقيته , وليس في الخبر أنه شرط ذلك في ابتداء العقد , فلا يكون فيه حجة.

стр. 792

المغني (٤ / ٣٨٣) : وإن شرط أنه متى حل الحق , ولم يوفني , فالرهن لي بالدين , أو فهو مبيع بالدين الذي عليك , فهو شرط فاسد. روي ذلك عن ابن عمر وشريح والنخعي ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي , لا نعلم أحدا خالفهم. . الخ.

стр. 793

انتهاء الرهن ينتهي الرهن بتسليم المرهون لصاحبه عند الجمهور , وبتسديد الدين كله اتفاقا , وبالبيع , والبراءة من الدين , وفسخ المرتهن الرهن , وبموت الراهن قبل قبض المرهون عند الحنفية والمالكية , وكذا بموت المرتهن وإفلاس الراهن عند المالكية. وينتهي بهلاك المرهون بالاتفاق , وبالتصرف بالمرهون بالإجارة أو الهبة أو الصدقة من الراهن أو المرتهن بإذن الآخر.

стр. 794

ينتهي عقد الرهن بحالات كالإبراء والهبة ووفاء الدين ونحوها , وهي ما يأتي: أ - تسليم المرهون لصاحبه: ينتهي الرهن بتسليم المرهون لصاحبه عند الجمهور غير الشافعية , لأنه وثيقة بالدين , فإذا سلم المرهون , لم يعد الاستيثاق قائما فينتهي الرهن , كما ينتهي عند الجمهور بإعارة المرتهن الشيء المرهون للراهن , أو لغيره بإذنه. ب - تسديد الدين كله: إذا وفى الراهن الدين المرهون به , انتهى الرهن. ج - البيع الجبري: الصادر من الراهن بأمر القاضي , أو من القاضي إذا أبى الراهن البيع , فإذا بيع المرهون وفى الدين من ثمنه , وزال الرهن. أما البيع الاختياري الحاصل من الراهن بإذن المرتهن , فإن كان بعد حلول أجل الدين , تعلق الحق بثمنه. وإن كان قبل حلوله , تعلق الحق أيضا عند أبي حنيفة ومحمد بالثمن , فيصبح رهنا , لأن الراهن باع الرهن بإذن المرتهن , فوجب أن يثبت حقه فيه , كما لو حل الدين. وقال الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة) : يبطل الرهن ببيع المرهون بإذن المرتهن , ولم يكن على الراهن عوضه , ويبقى الدين بلا رهن. د - البراءة من الدين بأي وجه: ولو بحوالة المرتهن على مدين للراهن , ولو اعتاض المرتهن عن الدين عينا أخرى غير الأولى , انفك الرهن. هـ - فسخ الرهن من قبل المرتهن , ولو بدون قبول الراهن لأن الحق له , والرهن جائز غير لازم من جهة المرتهن , ولا ينتهي الرهن بفسخه من الراهن , للزومه من جهته. ويشترط الحنفية لانفساخ الرهن بقول المرتهن رد المال المرهون إلى الراهن , لأن الرهن لا يلزم إلا بالقبض , فكذا فسخه لا يتم إلا بالقبض , عن طريق رد المال المرهون إلى الراهن. ويبطل الرهن عند المالكية بترك الرهن قبل القبض في يد الراهن حتى باعه , لأن تركه على هذا الوضع كتسليم المرتهن بالأمر , فصار في معنى الفسخ. وكذلك ينتهي الرهن عندهم بإذن المرتهن للراهن في بيع الرهن بعد أن سلمه له , وباعه فعلا , ويبقى الدين بلا رهن. و يبطل الرهن عند المالكية قبل قبضه بموت الراهن أو إفلاسه أو قيام الغرماء بمطالبته بأداء الدين , أو برفع أمره إلى الحاكم يطلبون الجحر عليه , أو بمرضه أو بجنونه المتصلين بوفاته , لأن الرهن يلزم عندهم بمجرد الإيجاب والقبول. ويبطل الرهن عند الحنفية بموت الراهن أو المرتهن قبل التسليم , ولا يبطل بإفلاس الراهن , ولا يبطل الرهن عند الشافعية والحنابلة بوفاة الراهن أو المرتهن قبل التسليم , ولا بجنون أحدهما , ولا بإفلاس الراهن. أما بعد قبض المرهون , فلا يبطل الرهن بالاتفاق بموت الراهن أو المرتهن , أو بإفلاس الراهن. ي - هلاك المرهون: ينتهي عقد الرهن باتفاق الفقهاء بهلاك المال المرهون , سواء عند الجمهور القائلين بأن المرهون أمانة غير مضمونة على المرتهن إلا بالتعدي أو التقصير , أو عند الحنفية القائلين بأن المرهون بالنسبة لماليته مضمون إذا هلك بالأقل من قيمته ومن الدين , لانعدام محل العقد. ح - التصرف بالمرهون: بالإجارة أو بالهبة أو الصدقة: ينتهي الرهن إذا أقدم كل من الراهن والمرتهن على إجارة الرهن أو هبته أو التصدق به أو بيعه لأجنبي بإذن صاحبه , كما ينقضي باستئجار المرتهن العين المرهونة من الراهن إذا جدد القبض بناء على الإجارة. أما البيع من المرتهن للراهن , فلا ينقضي به الرهن , لأن للمال المرهون خلفا , هو الثمن , فيحل الثمن محل أصله في الرهنية.

стр. 795

الصرف

стр. 796

تعريف الصرف الصرف: هو بيع النقد بالنقد. والمراد بالنقد: ما خلق للثمنية , وهو الذهب والفضة. وكذا ما يلحق به في الحكم من الأوراق النقدية كالريال السعودي والدولار الأمريكي وغيرها.

стр. 797

الصرف: هو بيع النقد بالنقد. والمراد بالنقد: ما خلق للثمنية , وهو الذهب والفضة. وكذا ما يلحق به في الحكم من الورق النقدي. ولا فرق في ذلك عند جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة بين أن يباع الجنس بجنسة , كالذهب بالذهب , والفضة بالفضة , وبين أن يباع الجنس بغير جنسه كالذهب بالفضة , فكل ذلك يسمونه صرفا. وخالفهم في ذلك الاصطلاح المالكية , حيث إنهم قسموا بيع النقد بالنقد إلى ثلاثة أقسام: مراطلة , ومبادلة , وصرف. وعنوا بالمراطلة: بيع النقد بمثله وزنا , وبالمبادلة: بيع النقد المسكوك بمثله عددا , وبالصرف: بيع النقد بنقد من غير صنفه , كبيع الذهب بالفضة أو بيع أحدهما بالفلوس. ولا مشاحة في الاصطلاح.

стр. 798

مجلة الأحكام العدلية (ص ٣١) الصرف: بيع النقد بالنقد. (م ١٢١) . المغني لابن قدامة (٦ / ١١٢) الصرف: بيع الأثمان بعضها ببعض. كشاف القناع (٣ / ٢٥٣) (المصارفة: وهي بيع نقد بنقد) اتحد الجنس أو اختلف. سميت بذلك لصريفهما , وهو تصويتهما في الميزان. وقيل: لانصرافهما أي المتصارفين عن مقتضى البياعات من عدم جواز التفرق قبل القبض ونحوه. بدائع الصنائع (٥ / ٢١٥) الصرف في متعارف الشرع اسم لبيع الأثمان المطلقة بعضها ببعض , وهو بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة وأحد الجنسين بالآخر. فاحتمل تسمية هذا النوع من البيع صرفا لمعنى الرد والنقل. يقال: صرفته عن كذا إلى كذا , سمى صرفا لاختصاصه برد البدل ونقله من يد إلى يد. ويحتمل أن تكون التسمية لمعنى الفضل , إذ الصرف يذكر بمعنى الفضل , كما روي في الحديث من فعل كذا لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا فالصرف الفضل وهو النافلة , والعدل الفرض سمي هذا العقد صرفا لطلب التاجر الفضل منه عادة لما يرغب في عين الذهب والفضة. الدر المحتار (٤ / ٢٣٤) (الصرف) شرعا (بيع الثمن بالثمن) أي ما خلق للثمنية , ومنه المصوغ (جنسا بجنس , أو بغير جنس) كذهب بفضة. مغني المحتاج (٢ / ٢٥) تنبيه: بيع النقد بالنقد من جنسه وغيره يسمى صرفا. لباب اللباب لابن راشد القفصي المالكي (١٣٧) والنقد إن بيع بغير نوعه سمي صرفا , وإن بيع بنوعه وزنا سمي مراطلة , وإن بيع بنوعه عددا سمي مبادلة. الشرح الكبير للدردير (٣ / ٤١) بيع النقد بنقد غير صنفه يسمى صرفا , وبصنفه مسكوكين عددا مبادلة , وبه وزنا مراطلة. مراجع إضافية أنظر كفاية الطالب الرباني وحاشية العدوي عليه (٢ / ١٣٠) , تبيين الحقائق (٤ / ١٣٤) , شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٠١) , الهداية مع فتح القدير والعناية والكفاية (٦ / ٢٥٨) بداية المجتهد (٢ / ١٩٩)

стр. 799

دليل مشروعية الصرف أجمع الفقهاء على مشروعية عقد الصرف , ومستندهم في ذلك القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة.

стр. 800

لقد ثبتت مشروعية الصرف بالكتاب والسنة والإجماع. الدليل من الكتاب: تتبين مشروعية الصرف بعموم قوله تعالى: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ (البقرة: ٢٧٥) حيث أن الصرف نوع من البيع , إذ هو بيع النقد بالنقد , أو الثمن المطلق بالثمن المطلق , وهو الدراهم والدنانير وما يجري مجراها. الدليل من السنة: وردت مشروعية الصرف بقوله ﷺ : الذهب بالذهب , والفضة بالفضة.. إلى أن قال: مثلا بمثل , سواء بسواء , يدا بيد. فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد. رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة. ومراده ﵊ بقوله (الذهب بالذهب. . . إلى آخر الحديث) أي بيعوا الذهب بالذهب والفضة بالفضة. . الخ. الدليل من الإجماع: فقد أجمع الفقهاء على مشروعية عقد الصرف بشروطه الشرعية.

стр. 801

العناية على الهداية (٦ / ٢٥٩) وقد دل على مشروعيته - أي الصرف - قوله تعالى ﴿وأحل الله البيع﴾ وقوله ﵊: الذهب بالذهب.. الحديث. حاشية الشلبي على تبيين الحقائق (٤ / ١١٠) قال صاحب التحفة: البيع أربعة أنواع , أحدها: بيع العين بالعين كبيع السلع بأنواعها , نحو بيع الثوب بالثوب وغيره , ويسمى هذا بيع المقايضة. والثاني: بيع العين بالدين نحو بيع السلع بالأثمان المطلقة وبيعها بالفلوس الرائجة والمكيل والموزون والمعدود المتقارب دينا. والثالث: بيع الدين بالدين , وهو بيع الثمن المطلق بالثمن المطلق , وهو الدراهم والدنانير , وأنه يسمى عقد الصرف. والرابع: بيع الدين بالعين وهو السلم , فإن المسلم فيه مبيع وهو دين , ورأس المال قد يكون عينا وقد يكون دينا , ولكن قبضه شرط قبل افتراق العاقدين بأنفسهما , فيصير عينا. مغني المحتاج (٢ / ٢٥) تنبيه: بيع النقد بالنقد من جنسه وغيره يسمى صرفا. ويصح على معنيين بالإجماع , كبعتك أو صارفتك هذا الدينار بهذه الدراهم وعلى موصوفين على المشهور: كقوله بعتك أو صارفتك دينارا صفته كذا في ذمتي بعشرين درهما من الضرب الفلاني في ذمتك. . . مراجع إضافية انظر فتح القدير والعناية والكفاية (٦ / ٢٥٩) , المبسوط (١٤ / ٢ - ٥) تكملة المجموع للسبكي (١٠ / ٩٣) , الأم (٣ / ٢٥) , بداية المجتهد (٢ / ١٩٥ , ١٩٦) , الإقناع لابن المنذر (١ / ٢٥٦)

стр. 802

الوصف الفقهي للصرف الصرف نوع من أنواع البيوع لأنه مبادلة نقد بنقد وهو عقد لازم.

стр. 803

البيع أربعة أنواع: أحدها: بيع العين بالعين كبيع السلع بأنواعها , نحو بيع الثوب بالثوب وغيره , ويسمى هذا بيع المقايضة. والثاني: بيع العين بالدين نحو بيع السلع بالأثمان المطلقة وبيعها بالفلوس الرائجة والمكيل والموزون والمعدود المتقارب دينا. والثالث: بيع الدين بالعين وهو السلم , فإن المسلم فيه مبيع وهو دين , ورأس المال قد يكون عينا وقد يكون دينا , ولكن قبضه شرط قبل افتراق العاقدين بأنفسهما , فيصير عينا. والرابع: بيع الدين بالدين , وهو بيع الثمن المطلق بالثمن المطلق , وهو الدراهم والدنانير , وأنه يسمى عقد الصرف. والصرف كبقية أنواع البيوع هو من العقود اللازمة التي لا تفسخ إلا بإرادة الطرفين.

стр. 804

الحكم التكليفي للصرف الصرف مشروع على سبيل الإباحة كبقية المعاوضات.

стр. 805

الأصل في الصرف أنه مشروع على سبيل الإباحة ولكن قد يصير محرما إذا اشترط فيه تأجيل قبض أحد البدلين , أو مندوبا لقضاء حاجة المضطر إلى الحصول على جنس آخر من النقد.

стр. 806

أقسام الصرف ينقسم الصرف إلى أنواع كثيرة أهمها: بيع أحد النقدين (الذهب والفضة) بجنسه. بيع أحد النقدين بالآخر. بيع النقد بالنقد ومع أحدهما أو كليهما شيء آخر. الصرف في الذمة.

стр. 807

ينقسم الصرف إلى أنواع كثيرة تتعلق بها أحكام وأهمها ما يلي: بيع أحد النقدين بجنسه يجب أن يكون يدا بيد مثل بمثل في المقدار والوزن لحديث عبادة بن الصامت مرفوعا: الذهب بالذهب , والفضة بالفضة.... مثلا بمثل يدا بيد بيع أحد النقدين بالآخر وقد اتفق الفقهاء على جواز التفاضل بينهما لقول النبي ﷺ : إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد ويشترط في هذا النوع أيضا التقابض في المجلس قبل الافتراق. بيع النقد بالنقد ومع أحدهما أو كليهما شيء آخر ويشترط فيه التقابض أيضا عند الحنفية الذين أجازوه بشرط أن يزيد الثمن (النقد المفرد) على النقد المضموم إليه أو أن يكون مع كل واحد منهما شيء من غير جنسه وذهب جمهور الفقهاء إلى عدم جوازه. الصرف في الذمة وهو أن يكون البدلان المختلفان في ذمة العاقدين , وقد أجازها الحنفية والمالكية خلافا للشافعية والحنابلة. والصورة الثانية أن يكون في ذمة أحدهما نقد من جنس فيتفقا على أدائه بجنس آخر , وقد أجازها الجمهور خلافا للمالكية.

стр. 808

الصيغة صيغة الصرف هي الإيجاب والقبول بأي لفظ يدل على مبادلة النقد بالنقد.

стр. 809

ينعقد الصرف بصدور الإيجاب من أحد العاقدين والقبول من الآخر , واتفق الفقهاء على أن الصيغة يجب أن تكون منجزة يترتب عليها أثرها في الحال. فلا يقبل التعليق على شرط , ولا الإضافة إلى زمن مستقبل.

стр. 810

صفات العاقدين لما كانت عقود المعاوضات المالية كالبيع والسلم والاستصناع والصرف تنشأ بين متعاقدين بإرادتهما , اشترط الفقهاء في كل واحد من العاقدين أن يكون أهلا لصدور العقد عنه , وأن يكون له ولاية إذا كان يعقد لغيره.
следующие страницы →