← Фикх общий

Фикх общий · id 968

فقه المعاملات

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (2 086 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

يشترط الفقهاء أن يكون الحق المرهون به معلوما فلا يصح الرهن بحق مجهول , فلو أعطاه رهنا بأحد دينين له , دون أن يعينه , لم يصح الرهن. فقد اشترط الفقهاء أن يكون معلوما أو معينا قدره وصفته للعاقدين , فلو جهلاه أو جهله أحدهما , أو رهن بأحد الدينين , لم يصح الرهن.

стр. 737

تمام القبض القبض عند الجمهور شرط للزوم الرهن , فما لم يقع القبض لم يلزم الراهن بالرهن وله أن يرجع عن العقد. وقال المالكية إن القبض شرط لتمام الرهن وليس للزومه , فالرهن يلزم بالعقد ويجبر الراهن على الإقباض إلا أن يتراخى المرتهن عن المطالبة. ويشترط استدامة القبض من أجل دوام الحبس عند الجمهور غير الشافعية الذين يجيزون للراهن استرداد المرهون للانتفاع به.

стр. 738

اتفق الفقهاء في الجملة على أن القبض شرط في الرهن لقوله تعالى ﴿فرهان مقبوضة﴾ واختلفوا في تحديد نوع الشرط: أهو شرط لزوم أو شرط تمام؟ . وفائدة الفرق: أن من قال شرط لزوم , قال: ما لم يقع القبض لم يلزم الراهن بالرهن , وله أن يرجع عن العقد. ومن قال شرط تمام , قال: يلزم الرهن بالعقد ويجبر الراهن على الإقباض , إلا أن يتراخى المرتهن عن المطالبة , حتى يفلس الراهن أو يمرض أو يموت. قال الجمهور غير المالكية: القبض ليس شرط صحة وإنما هو شرط لزوم الرهن , فلا يلزم الرهن إلا بالقبض , فما لم يتم القبض يجوز للراهن أن يرجع عن العقد , وإذا سلمه الراهن للمرتهن وقبضه لزم الرهن , ولم يجز للراهن أن يفسخه وحده بعد القبض. ودليلهم قوله تعالى ﴿فرهان مقبوضة﴾ فلو لزم بدون القبض لم يكن للتقيد به فائدة , فقد علقه سبحانه بالقبض فلا يتم إلا به. ولأن الرهن عقد تبرع أو إرفاق (أي نفع) يحتاج إلى القبول , فيحتاج إلى القبض ليكون دليلا على إمضاء العقد وعدم الرجوع , فلا يلزم إلا بالقبض كالهبة والقرض. وذهب المالكية إلى أنه لا يتم الرهن إلا بالقبض أو الحوز , فهو شرط تمام الرهن , أي لكمال فائدته , وليس شرط صحة أو لزوم , فإذا عقد الرهن بالقول (الإيجاب والقبول) , لزم العقد , وأجبر الراهن على إقباضه للمرتهن بالمطالبة به. فإن تراخي المرتهن في المطالبة به أو رضي بتركه في يد الراهن , بطل الرهن. ودليلهم قياس الرهن على سائر العقود المالية اللازمة بالقول , لقوله تعالى ﴿أوفوا بالعقود﴾ والرهن عقد فيجب الوفاء به. كما أن الرهن عقد توثق كالكفالة , فيلزم بمجرد العقد قبل القبض. وبناء على اشتراط القبض: لو تعاقد الراهن والمرتهن على أن يكون الرهن في يد الراهن , لم يصح الرهن. فلو هلك في يده لا يسقط الدين , ولو أراد المرتهن أن يقبضه من يد الراهن ليحبسه رهنا , ليس له قبضه إذ لا يصير الرهن صحيحا بعد فساد. هذا ويشترط لصحة القبض عند الجمهور (الحنفية والمالكية الحنابلة) دوام القبض , فإن قبض الرهن , ثم رده المرتهن باختياره إلى الراهن أو عاد إليه بإعارة أو إيداع أو إجارة أو استخدام أو ركوب دابة أو سيارة , بطل الرهن عند المالكية والحنفية , وزال لزوم الرهن وبقي العقد كأن لم يوجد فيه قبض عند الحنابلة , فإن عاد الراهن فرده إلى المرتهن , عاد اللزوم عند الحنابلة بحكم العقد السابق , وعند الحنفية والمالكية: لا يعود الرهن إلا بعقد جديد. ودليلهم عموم قوله تعالى: ﴿فرهان مقبوضة﴾ الذي يفهم منه اشتراط وجود القبض واستدامته. ولم يعتبر الشافعية استدامة القبض من شروط الصحة , وذلك فيما يمكن الانتفاع به مع بقائه , وقالوا بأنه لا يمنع القبض إعارة المرهون للراهن , أو أخذ الراهن المرهون بإذن المرتهن , واستعماله للركوب والسكنى والاستخدام , ويبقى وثيقة بالدين , لخبر الدارقطني والحاكم الرهن مركوب ومحلوب وخبر البخاري الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا ولأن الرهن عقد يعتبر القبض في ابتدائه , وثيقة , فلم يشترط استدامته كالهبة. وأما إذا كان المرهون مما لا يمكن الانتفاع به إلا باستهلاكه , لم يكن الراهن طلب استرداده للانتفاع به بعد قبضه ووجب استمرار يد المرتهن عليه , إذ لا ضمان لحقه إلا بذلك , حتى لا يتعرض حقه للضياع والتلف.

стр. 739

البدائع (٤ / ٢٧٢٣) القبض شرط جواز الرهن لقوله تعالى: ﴿فرهان مقبوضة﴾ فقد وصف الرهن بكونه مقبوضا فيقتضي أن يكون القبض فيه شرطا , صيانة لخبره تعالى عن الخلف ولأنه عقد تبرع للحال , فلا يفيد الحكم بنفسه كسائر التبرعات. المغني (٤ / ٢٦٨) ولا يصح الرهن إلا أن يكون مقبوضا من جائز الأمر. . . . وقال بعض الحنابلة: ما كان مكيلا أو موزونا لا يلزم رهنه إلا بالقبض. وفيما عداهما روايتان: إحداهما لا يلزم إلا بالقبض , والأخرى يلزم بمجرد العقد كالبيع. الدر المختار ورد المحتار (٥ / ٣٤٠ - ٣٤١) القبض , شرط اللزوم في الرهن كما في الهبة , وصح في المجتبى أنه شرط الجواز. حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٣ / ٢٣١) لا خلاف في المذهب إن القبض ليس من حقيقة الرهن ولا شرطا في صحته ولا لزومه , بل ينعقد ويصح ويلزم بمجرد القول , ثم يطلب المرتهن الإقباض. مغني المحتاج (٢ / ١٢٣) ولا يلزم الرهن من جهة الراهن إلا بقبضه أي المرهون لقوله تعالى ﴿فرهان مقبوضة﴾ . فلو لزم بدون القبض لم يكن للتقييد به فائدة , ولأنه عقد تبرع يحتاج إلى القبول فلا يلزم إلا بالقبض , كالهبة والقرض. مرشد الحيران (م٩٥٤) يشترط لتمام الرهن ولزومه على الراهن أن يقبضه المرتهن قبضا تاما. وللراهن قبل تسليم الرهن للمرتهن أن يرجع فيه , ويتصرف في العين المرهونة. المقدمات الممهدات والقوانين الفقهية الرهن يجوز ويلزم بالعقد ولا يتم وينبرم ويصح التوثق به إلا بالحيازة لقوله تعالى: ﴿فرهان مقبوضة﴾ الشرح الصغير (٣ / ٣١٣) ولا يتم الرهن إلا بالقبض. كشاف القناع (٣ / ٣١٧ , ٣١٨) ولا يلزم الرهن في حق الراهن إلا بالقبض لقوله تعالى ﴿فرهان مقبوضة﴾ ولأنه عقد إرفاق يفتقر إلى القبول , فافتقر إلى القبض كالقرض.

стр. 740

كيفية القبض يتم القبض بمجرد التخلية عند الحنفية في ظاهر الرواية سواء في المنقول أو العقار , والتخلية مجزئة في العقار دون المنقول عند الجمهور. وينوب الرهن الرسمي مناب القبض أي الحيازة. والمقصود من قبض الرهن هو تأمين الدائن المرتهن , فيصح أن يقوم مقام القبض كل وسيلة تؤدي إلى نفس الغرض.

стр. 741

اتفق الفقهاء على أن قبض العقار يكون بالتسليم الفعلي أو بالتخلية أي رفع المانع من القبض أو التمكن من إثبات اليد بارتفاع الموانع , فيخلى بين المرتهن والمرهون , ويمكن من إثبات يده عليه. أما قبض المنقول: ففي ظاهر الرواية عند الحنفية: أنه يكتفي فيه بالتخلية , فإذا حصلت صار الراهن مسلما والمرتهن قابضا , لأن التخلية تعتبر إقباضا في العرف والشرع. أما في العرف: فلأنه لا يكون في العقار إلا بها , فيقال هذه الأرض أو الدار في يد فلان , فلا يفهم منه إلا التخلي وهو التمكن من التصرف. وأما في الشرع: فإن التخلية تعتبر إقباضا في البيع بالإجماع من غير نقل أو تحويل. وهذا الرأي هو المعقول تمشيا مع طبيعة التعامل وسرعته. وقال أبو يوسف لا تكفي التخلية في المنقول , وإنما يشترط فيه النقل والتحويل , فما لم يوجد لا يصير المرتهن قابضا , لأن القبض ورد مطلقا في الآية: ﴿فرهان مقبوضة﴾ فينصرف إلى القبض الحقيقي , وهو لا يتحقق إلا بالنقل. أما التخلية فالذي يتحقق بها قبض حكمي , فلا يكفي فيه. ثم إن قبض الرهن يترتب إنشاء ضمان على المرتهن لم يكن ثابتا قبل العقد , فلا بد فيه من تمام النقل بالقبض ليحدث الضمان , كالشأن في الغصب , بخلاف البيع فإن الذي يترتب عليه إنما هو نقل الضمان من البائع للمشترى , فيكتفي فيه بالتخلية. لكن يلاحظ أن هذا الفرق بين الرهن والبيع لا تأثير له. ويتفق الشافعية والحنابلة مع أبي يوسف فإنهم قالوا: المراد بالقبض هو القبض المعهود في البيع , فقبض الرهن كقبض البيع , فإن كان عقارا أو مما لا ينقل كالدور والأرضين , يكون قبضه بالتخلية , أي تخلية راهنه بينه وبين المرتهن من غير حائل , وذلك ينطبق على الثمر على الشجر والزرع في الأرض , وإن كان منقولا , فقبضه يكون بنقله أو تناوله , أي أخذه إياه من راهنه فعلا. فإن كان كالحلي فيتم قبضه بنقله , وان كان كالدراهم والثوب فيتم نقله بتناوله , وان كان مكيلا أو موزونا فقبضه يكون بكيله أو وزنه , وإن كان مزروعا فقبضه بزرعه , وإن كان معدودا فقبضه بعده , ويعتبر العرف المتعارف في المذكور كله. والقبض عند المالكية هو الحوز أو الحيازة للآية الشريفة: ﴿فرهان مقبوضة﴾ والظاهر أن المقصود من قبض الرهن: هو تأمين الدائن المرتهن , والقاء الثقة والطمأنينة في نفسه , بتمكينه من حبس المرهون تحت يده , حتى يستوفي منه دينه , وليس المقصود من اشتراط القبض هو التعبد , أي تنفيذ المطلوب بدون معنى. وبناء عليه يصح أن يقوم مقام القبض كل وسيلة تؤدي إلى تأمين الدائن , ومنها ما أحدثه القانون المدني من الرهن الرسمي في العقار , بوضع إشارة الرهن في صحيفة العقار في دائرة التسجيل العقاري , فهو محقق لحفظ المرهون وبقائه ضمانا للدائن , وتأمينا لمصلحته , فيقوم هذا مقام القبض المطلوب شرعا. وهذا ما أقره المالكية من جواز الرهن الرسمي , بالإضافة لمشروعية الرهن الحيازي المتفق عليه بين الفقهاء.

стр. 742

المغني (٤ / ٣٧١) والقبض في الرهن من وجهين , فإن كان مما ينقل فقبض المرتهن له أخذه إياه من راهنه منقولا , وإن كان مما لا ينقل كالدور والأرضين فقبضه بتخلية راهنه بينه وبين مرتهنه لا حائل دونه. فالقبض في الرهن كالقبض في البيع والهبة , فإن كان منقولا فقبضه نقله أو تناوله , وإن كان أثمانا أو شيئا خفيفا يمكن قبضه باليد فقبضه تناوله بها , وإن كان مكيلا رهنه بالكيل , أو موزونا رهنه بالوزن. . . وإن كان الرهن غير منقول كالعقار والثمرة على الشجرة فقبضه التخلية بين مرتهنه وبينه من غير حائل بأن يفتح له باب الدار أو يسلم إليه مفتاحها. البدائع (٤ / ٢٧٢٣) القبض عبارة عن التخلية وهو التمكن من إثبات اليد , وذلك بارتفاع الموانع , وإنه يحصل بتخلية الراهن بين المرهون والمرتهن , فإذا حصل ذلك صار الراهن مسلما والمرتهن قابضا. . . . وروي عن أبي يوسف إنه يشترط معه النقل والتحويل , فما لم يوجد لا يصير قابضا. ويرد على ذلك بأن التخلي في باب البيع قبض بالإجماع من غير نقل وتحويل دل أن التخلي بدون النقل والتحويل قبض حقيقة وشريعة فيكتفى به. حاشية الدسوقي (٣ / ٢٣١) ليس المقصود بالإعطاء والقبض الإعطاء أو القبض الحسي بل المعنوي وذلك يحصل بالعقد أي بالإيجاب والقبول. الدر المختار ورد المحتار (٥ / ٣٤٠ - ٣٤١) والتخلية بين الرهن والمرتهن قبض حكما على الظاهر كالبيع , أي ظاهر الرواية وهو الأصح كما قال ابن عابدين. وعن أبي يوسف أنه لا يثبت في المنقول إلا بالنقل , هداية. والتخلية هي رفع الموانع والتمكين من القبض. المنهاج ومغني المحتاج (٢ / ١٢٨) والمراد بالقبض: المعهود في البيع , ولا بد أن يكون القبض والإقباض ممن يصح منه عقد الرهن , فلا يصح شيء منهما من غيره كصبي ومجنون ومحجور سفه. كشاف القناع (٣ / ٣١٧ , ٣١٨) فإن كان الرهن منقولا فقبضه نقله كالحلي أو تناوله إن كان يتناول كالدراهم ونحوها , موصوفا كان الرهن أو معينا , كعبد وثوب وصبرة , وإن كان الرهن مكيلا فقبضه بذرعه , أو كان معدودا فقبضه بعده , وإن كان الرهن غير منقول كعقار من أرض وبناء وغراس , وكثمر على شجر , وزرع في أرض , فقبضه بالتخلية بينه وبين مرتهن من غير حائل , لأنه المتعارف في ذلك كله , كما في البيع. ولو رهنه دارا , فخلى الراهن بين المرتهن وبينهما , وهما فيها , ثم خرج الراهن منها , صح القبض , لوجود التخلية. والرهن قبل قبضه جائز غير لازم , لعدم وجود شرط اللزوم وهو القبض.

стр. 743

وضع الرهن عند عدل ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز اتفاق الراهن والمرتهن على وضع المال المرهون عند عدل يرتضيانه , فيكون وكيلا عنهما , ويتصف بصفة الأمانة باعتباره نائبا عن الراهن , وصفة الضمان باعتباره نائبا عن المرتهن. ويجب على العدل حفظ الرهن , وليس له الانتفاع بالمرهون. وهو ينعزل كالوكيل عن الراهن عند جماعة , ولا ينعزل عند الحنفية إذا عين في عقد الرهن , ولا عند المالكية لتعلق حق المرتهن.

стр. 744

يتولى قبض الرهن المرتهن أو وكيله ولا يصح أن يكون وكيله هو الراهن , لأن المقصود من القبض تأمين المرتهن , ولا يتم القبض مع بقاء الرهن في يد الراهن. ويجوز أن يتفق الراهن والمرتهن على أن يوضع الرهن عند شخص يختارانه , فيقبضه ويحفظه عنده ويسمى بالعدل , لأن الراهن قد يكره وضعه عند المرتهن , والمرتهن قد يكره وضعه عنده , خوف الضمان إذا تلف , أو لسبب آخر. فالعدل هو الذي يثق الراهن والمرتهن بكون الرهن في يده لحفظه وحيازته , ويعتبر نائبا عن الراهن والمرتهن جميعا. أما الراهن فلقيامه على حفظ المرهون باختيار الراهن وثقته به واطمئنانه إلى أمانته. وأما المرتهن فيعد العدل وكيلا عنه في القبض برضا المرتهن , بل إنه يعد احتباسه للرهن استيفاء عن الراهن للدين من وجه. فإذا قبض العدل الرهن صح قبضه , ولزم الرهن به عند جمهور الفقهاء لأنه قبض في عقد , فجاز فيه التوكيل كسائر أنواع القبض وكان العدل وكيلا من المرتهن في القبض بالنسبة لمالية الرهن بصفة الضمان , وإن كان وكيلا أيضا عن الراهن بالنسبة لعين الرهن بصفة الأمانة , ويد الضمان غير يد الأمانة. وعليه يكون للعدل أو الأمين صفتين: صفة الأمانة باعتباره نائبا عن الراهن المالك , وصفة الضمان باعتباره نائبا عن المرتهن. وبما أن العدل وكيل عن الراهن والمرتهن , فيشترط فيه ما يشترط في الوكيل , فلا يكون صغيرا غير مميز , ولا محجورا عليه لجنون أو عته عند جميع الفقهاء , كما لا يكون صبيا مميزا ولا محجورا عليه لسفه عند الجمهور غير الحنفية. ويجب على العدل أن يحفظ الرهن كما يحفظ ماله , فيحفظ بنفسه أو بواسطة من يحفظ ماله عنده , لأنه في الحفظ بحكم وديعة. وعليه أن يبقيه تحت يده , فليس له أن يدفعه إلى الراهن أو إلى المرتهن إلا بإذن الآخر , لاتفاقهما على وضع الرهن تحت يده , وعدم رضا كل منهما عن حفظ الآخر له , فإذا سلمه كان ضامنا. وليس له أن ينتفع بالرهن , ولا أن يتصرف فيه بالإجارة أو الإعارة أو الرهن , لأن الواجب عليه الإمساك , وليس له حق الانتفاع والتصرف. وذهب الشافعية والحنابلة بأن العدل ينعزل بعزل الراهن له , سواء اشترط تعيينه في عقد الرهن أم بعده لأنه وكيله , والوكالة عقد جائز غير لازم فلا يجبر الراهن على إبقائها. ولكن لا ينعزل عندهم بعزل المرتهن , لأنه ليس وكيلا له. ويرى الحنفية أنه إذا كان تعيين العدل عقب الرهن , فللراهن عزله , ولا ينعزل فيما إذا كان التعيين في نفس عقد الرهن. وقال الإمام مالك أيضا: لا ينعزل العدل بعزل الراهن , لأن وكالته صارت من حقوق الرهن , فلم يكن للراهن إسقاطه كسائر حقوقه. وخلافا لما ذهب إليه الجمهور من جواز وضع الرهن عند عدل , قال بعض العلماء كابن أبي ليلى وزفر وقتادة لا يصح قبض العدل , لأن القبض من تمام العقد , فوجب أن يقوم به أحد العاقدين , وهو المرتهن , كالقبول والإيجاب.

стр. 745

المغني (٤ / ٣٧٣) وإذا تشارطا أن يكون الرهن على يدي عدل صارر مقبوضا , وجملته أن المتراهنين إذا شرطا كون الرهن على يدي رجل رضيا به واتفقا عليه جاز , وكان وكيلا للمرتهن نائبا عنه في القبض , فمتى قبضه صح قبضه في قول جماعة الفقهاء منهم عطاء وعمرو بن دينار والثوري وابن المبارك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي , وقال الحكم والحارث العكلي وقتادة وابن أبي ليلى لا يكون مقبوضا بذلك لأن القبض من تمام العقد فتعلق بأحد المتعاقدين الإيجاب والقبول. مغني المحتاج (٢ / ١٣٣) ولو شرطا وضعه عند عدل جاز , لأن كلا منهما قد لا يثق بصاحبه. المجلة (م٧٥٢) يد العدل كيد المرتهن , يعني لو اشترط الراهن والمرتهن إيداع الرهن عند من ائتمنه , ورضي الأمين , وبقبضه يتم الرهن ويلزم , ويقوم ذلك الأمين مقام المرتهن. المجلة (م٧٥٣) لو اشترط حين العقد قبض المرتهن الرهن , ثم لو وضعه الراهن والمرتهن بالاتفاق في يد عدل يجوز. المجلة (م٧٥٣) إذا كان الدين باقيا , فليس للعدل أن يعطي الرهن إلى الغير , ما لم يكن لأحد الراهن أو المرتهن رضا , وإذا أعطاه فله صلاحية استرداده وإذا تلف قبل الاسترداد , فالعدل يضمن قيمته. المجلة (م ٧٥٥) إذا توفي العدل يودع الرهن عند عدل غيره بتراضي الطرفين , وإن لم يحصل بينهما الاتفاق , فالحاكم يضعه في يد عدل. وفي التقنين المالكي بالأزهر (م١٣٩) إذا سلم الأمين الرهن الموضوع تحت يده للراهن أو للمرتهن بدون إذن الآخر , فتلف الرهن عند من سلمه له منهما , كان الأمين ضامنا له. ويترتب على هذا الضمان: أنه في حالة تسليمه للراهن يدفع للمرتهن الأقل من دينه أو قيمة الرهن , ويرجع بما دفعه على الراهن. وفي حالة تسليمه للمرتهن يسقط دينه عن الراهن إن كانت قيمة الرهن مساوية لدينه , ولا شيء على الأمين. فإن كانت قيمته أقل من دينه حط عن الراهن من الدين بقدرها , ولا غرم على الأمين , وإن كانت أزيد منه دفع الأمين الزيادة للراهن , ورجع بها على المرتهن. وفي التقنين الشافعي (م ١٨٣) : إذا شرط الراهن والمرتهن وضع المرهون عنه عند عدل أو أكثر جاز الشرط , وينفذ ما اتفقا عليه. وإذا مات العدل الموضوع عنده المرهون أو فسق , جعلاه عند من يتفقا عليه , فإن تشاحا فيه , وضعه الحاكم عند عدل يراه. مجلة الأحكام الحنبلية (١٠٠٨) يصح جعل الرهن بيد عدل باتفاق المتراهنين , فلا ينقل من يده مع بقاء حاله إلا باتفاقهما , ويصح جعله بيد عدلين فأكثر , فيجعل في مخزن عليه لكل منهما قفل , ولا ينفرد أحدهما بحفظه. مجلة الأحكام الحنبلية (م١٠٠٩) العدل وكيل المرتهن في القبض أو الحفظ , فيلزم الرهن بقبضه إذا كان جائز التصرف , أما إذا كان العدل صبيا أو مجنونا أو سفيها , فقبضه وعدمه سواء. مجلة الأحكام الحنبلية (م١٠١٠) للعدل رد الرهن على المتراهنين , وعليهما قبوله , فإن امتنعا أجبرا , فإن أصرا على الامتناع أو تغيبا أو تغيب أحدهما , نصب الحاكم أمينا يقبضه لهما ويحفظه. مجلة الأحكام الحنبلية (م ١٠١١) ليس للعدل رد الرهن إلى أحد المتراهنين دون إذن الآخر , فان فعل ذلك , ففات حق أحدهما , ضمنه. مجلة الأحكام الحنبلية (١٠١٢) إذا مات العدل أو فسق أو ضعف عن حفظ الرهن أو حدث بينه وبين أحد المتراهنين عداوة , فإن اتفقا على وضعه بيد آخر عمل به , وإلا جعله الحاكم بيد أمين. مجلة الأحكام الحنبلية (١٠١٣) ليس للعدل دفع الرهن لأمين آخر إلا إذا غاب المتراهنان مسافة القصر , وكان للعدل عذر من مرض أو سفر أو نحوه , ولم يجد حاكما , فله دفعه إلى ثقه. مجلة الأحكام الحنبلية (م ١٠١٥) ليس للعدل بيع الرهن إلا بإذن المتراهنين , وهو كالوكيل في وجوب الاحتياط , وليس له البيع دون ثمن المثل , ولا البيع بالنسيئة , ومتى خالف فسد بيعه. مجلة الأحكام الحنبلية (م ١٠١٦) للعدل المأذون بالبيع أن يبيع بما عين من النقود فإن لم يعين نوعها باع بنقد البلد أو بأغلبه رواجا إن تعدد , فإن استوت في الرواج باع بجنس الدين. مجلة الأحكام الحنبلية (م ١١٠١٧) الرهن أمانة في يد العدل , وكذا ثمنه , فتلفه بيده , بلا تعد ولا تفريط , من ضمان الراهن.

стр. 746

رهن الدين يجوز عند المالكية للشخص أن يرهن ماله من دين في ذمة المدين في مقابل دين عليه (رهن الدين من المدين) ويجوز له أن يرهن ماله من دين في ذمة شخص في مقابل دين عليه لشخص آخر غير المدين في العلاقة الأولى (رهن الدين من غير المدين) .

стр. 747

أجاز المالكية دون غيرهم رهن الدين. الحنفية: لا يجوز رهن الدين لأنه ليس مالا , لأن المال عندهم لا يكون إلا عينا , ولا يتصور فيه القبض , والقبض لا يكون إلا للعين. فلو كان خالد دائنا لعمر مئة دينار , وعمر دائن لخالد بمئة رطل حنطة (بر) لم يجز لعمر أن يجعل دينه من الحنطة رهنا عند خالد بدينه الذي يستحقه قبل عمر , فهذا رهن الدين عند المدين , حيث جعل الدين الذي للدائن رهنا في الدين الذي عليه. ويوافقهم الشافعية والحنابلة في الأصح , حيث إنهم شرطوا كون المرهون عينا يصح بيعها , فلا يصح رهن دين ولو ممن هو عليه , أو من هو عنده , لأنه غير مقدور على تسليمه. لكن امتناع رهن الدين عند الشافعية هو في حالة جعل الدين رهنا ابتداء , أما في حالة البقاء فلا مانع من الرهن , كضمان المرهون عند الجناية عليه , فبدله في ذمة الجاني يكون رهنا بالدين على الأرجح , لأن الدين قد يصير رهنا ضرورة في البقاء , حتى امتنع على الراهن أن يبرئه منه , بلا رضا المرتهن. ورأي المالكية: أنه يجوز رهن كل ما يباع ومنه الدين لجواز بيعه عندهم , فيجوز رهنه من المدين ومن غيره. وقد ذكرنا صورة رهنه من المدين. أما صور رهنه من غير المدين: أن يكون لخالد دين عند عمر , ولعمر دين على أحمد , فيرهن عمر دينه الثابت له في ذمة أحمد لدى خالد بدينه الثابت له في ذمته (أي ذمة عمر) والطريقة: هي أن يدفع له وثيقة الدين الذي على أحمد , حتى يوفيه دينه. جاء في تقنين الإمارات تنظيم رهن الدين المستمد من الفقه المالكي ففي (م١٤٩١) : (من رهن دينا له يلزمه أن يسلم إلى المرتهن السند المثبت لهذا الدين) . وفي (م ١٤٩٢) : (لا يكون رهن الدين نافذا في حق المدين إلا بإعلان هذا الرهن إليه أو بقبوله له. ولا يكون نافذا في حق غير المدين إلا بحيازة المرتهن لسند الدين المرتهن. وتحسب للرهن مرتبة من التاريخ الثابت للإعلان أو القبول) . وجاء في المذكرة الإيضاحية: والرأي بعدم جواز رهن الدين لاحتمال الغرر مردود , مع قيام النصوص بضرورة توثيق سند الدين , وإعلان المدين , ومع قيام ضمانات عدم التغرير , ومثال ذلك رهن سندات على الدولة , وهي الدين على الدولة , ولا خلاف في قوة ضمانها وانتفاء التغرير , وتقاس عليها الأسهم والسندات والديون المتداولة في المعاملات. ويقع رهن الدين باعتباره منقولا , وتتغير أحكامه بما يتفق وطبيعة الدين , فيتم باتفاق الراهن والمرتهن , وقبض الأخير لسند الدين , على أن يثبت الاتفاق بسند موثق , ولا يعتبر نافذا إلا بإعلان المدين أو بقبوله سندا ثابت التاريخ , كما هو الأمر في حوالة الدين , على أن تحسب مرتبة الرهن من تاريخ الإعلان أو تاريخ قبول المدين. ولا يكون نافذا في حق الغير إلا بحيازة المرتهن سند الدين شأن رهن المنقول حيازيا. أما في السندات الرسمية أو الإذنية , فإن الرهن يتم بالطريقة القانونية لحوالتها على أن يذكر أن الحوالة تمت على سبيل الرهن , وتعتبر السندات لحاملها كالمنقولات المادية , وتجري عليها أحكامها , ويشترط في الدين حتى يمكن رهنه أن يكون قابلا للحوالة أو الحجز , فلا يجوز رهن دين النفقة , أو معاش التقاعد أو الديون التي لا يجوز الحجز عليها. وجاء في مواهب الجليل للحطاب (٥ / ٤) : وذكر في التوضيح وغيره أن رهن الدين يصح ولو على غائب , ويكفي في حوزه الإشهاد , والظاهر هنا الصحة أيضا , والله أعلم. يتبين من هذا أنه في صورة رهن الدين من غير المدين لا بد فقها من قبض وثيقة الحق , والإشهاد على حيازتها. أما صورة رهن الدين من المدين فيشترط لصحتها , سواء أكان الدينان من قرض أو بيع , أن يكون أجل الدين المرهون هو أجل الدين المرهون به أو أبعد منه , بأن يحل الدينان في وقت واحد , أو يحل دين الرهن بعد حلول الدين المرهون به. أما إذا كان أجل حلول الدين المرهون أقرب , أو كان الدين المرهون حالا , فرهنه لا يصح , لأنه يؤدى إلى إقراض نظير إقراض , إن كان الدينان من قرض , وإلى اجتماع بيع وسلف إن كانا من بيع , لأن بقاء الدين المرهون بعد أجله عند المدين به , يعد سلفا في نظير سلف الدين المرهون به. وإذا كان الدينان من بيع , فبقاء الدين المرهون يعد سلفا مصاحبا للبيع , وهو ممنوع عند المالكية.

стр. 748

رهن العين المؤجرة أو المعارة يجوز للمدين رهن المأجور والمعار باعتباره هو المالك , عند المستأجر والمستعير أو عند غيرهما. ويبقى العقد السابق قائما بالاتفاق إن كان المرهون له هو المستأجر والمستعير , ويبطل العقد السابق إن كان الرهن لغير المستأجر والمستعير , ولم يكن بإذن المستأجر عند الشافعية.

стр. 749

يجوز أئمة المذاهب رهن المدين مالا له , ولو كان مأجورا أو مستعارا على النحو التالي يرى الحنفية: أنه يجوز رهن المستعار والمستأجر عند المستعير أو المستأجر , وينوب قبض العارية وقبض الإجارة مناب قبض الرهن , إلا أنهم قرروا إذا اتفق المتراهنان على الرهن , تبطل الإجارة والإعارة , فلا يبقى في يد المرتهن مستأجرا ولا مستعارا , ويصح الرهن , إذ لا يجتمع على عين واحدة في الوقت واحد إجارة ورهن. وإذا طرأت الإجارة على الرهن , بطل الرهن , وصحت الإجارة لأن الرهن عقد غير لازم والإجارة عقد لازم. وعبارة المالكية: تتضمن جواز رهن العين المستأجرة , فإن رهنها مؤجرها عند مستأجرها بدين له عليه , ناب القبض السابق لها بعقد الإجارة عن قبض الرهن. وإن رهنها عند غير مستأجرها بدين له عليه , جاز إذا عين الدائن المرتهن أمينا ليلازم مستأجرها , يكون قبضه وحيازته , بدلا عن قبض المرتهن وحيازته , لأن قبض المستأجر إنما كان لنفسه , فلا يقوم قبضه مقام قبض المرتهن. ويلاحظ أن الأرض في يد المزارع , والبستان في يد المساقي , يجوز رهنهما كالعين المستأجرة. وأجازه الحنابلة أيضا رهن المأجور أو المعار أو الوديعة أو المغصوب , وينوب القبض السابق مناب قبض الرهن , ولا حاجة لتجديد القبض , كما تقدم. وكذلك الشافعية أجازوا رهن العين المستأجرة أو المستعارة والوديعة , بشرط مضي زمان يتأتى فيه القبض , فإن رهنها لدى المستأجر والمستعير , بقي الرهن لبقاء يد المرتهن , وعدم المنافاة بين كونه مستأجرا وكونه مرتهنا. وإن رهنها عند غير المستأجر أو المستعير , صح إذا رضي به المرتهن عدلا (أمينا) فيبقى في يد المستأجر والمستعير , على اعتبار أنه أمين عن كل من عاقدي الرهن , ويظل الرهن أيضا. وإن لم يرض المرتهن بالمستأجر أو بالمستعير عدلا , ينظر: فإن كان الرهن بإذن المستأجر بطلت الإجارة , وإن كان بغير إذنه بطل الرهن , وأما العارية فهي عقد غير لازم , فإذا رهن المستعار , فسخت الإعارة.

стр. 750

رهن العين المستعارة أو المستأجرة يجوز رهن العين المستعارة أو المستأجرة للرهن , وينطبق عليها أحكام ضمان العارية والعين المستأجرة بحسب آراء المذاهب. وللمعير عند الجمهور طلب فكاك العارية , خلافا للمالكية في العارية المقيدة , وليس للمؤجر فك المأجور قبل انتهاء مدة الإجارة.

стр. 751

في هذه الحالة الراهن غير مالك للعارية , وإنما يرهن مستعارا مملوكا لغيره. ويجوز بالاتفاق للإنسان أن يستعير مال غيره , ليرهنه بإذن مالكه في دين عليه , لأن مالكه متبرع حينئذ بإثبات اليد أو الحيازة عليه , والمالك حر التصرف بملكه , فله إثبات ملك العين واليد معا عن طريق الهبة مثلا. كما له إثبات اليد فقط بالإعارة للرهن. وفي حالة الإذن من المالك بالرهن , قال الحنفية للمستعير عند اطلاق المعير وعدم تقييده بشيء أن يرهن العارية عند من يشاء , وبأي دين أراد , وفي أي بلد أحب. وهو مذهب الشافعية أيضا. أما إذا قيده بقيود فإنه يتقيد بها , فإن خالف في شيء من هذه القيود , فهو ضامن لقيمته إذا هلك لأنه بهذه المخالفة يصير غاصبا , وكان الرهن باطلا , لأنه وقع على مال مغصوب. وكذلك قال المالكية: إن خالف المستعير قيود المعير , فهلكت العارية أو سرقت أو نقصت , ضمن المستعير مطلقا لتعديه , ولو لم تتلف العارية , فللمعير ردها وتبطل الإعارة. ويتقيد المستعير عند الشافعية والحنابلة بقيود المعير , إلا أنهم قالوا: إذا قيده بمقدار من الدين فرهنه بأقل منه , لم يكن مخالفا لأن الإذن بما زاد يعتبر إذنا بما نقص عنه , وليس في النقص ضرر لأن الرهن عندهم أمانة في يد المرتهن. انتفاع المستعير بالعارية: هذا ويعتبر مستعير العارية لرهنها وديعا قبل الرهن لا مستعيرا , لأنه غير مأذون له إلا بالرهن , فليس له أن ينتفع بالعارية , لا قبل رهنها ولا بعد فكاكها , فإن فعل ضمن لأنه لم يؤذن له إلا بانتفاع على وجه خاص وهو رهنها. نوع ضمان هلاك العارية لرهنها: إذا قبض المستعير العارية لرهنها فهلكت في يده قبل رهنها , أو هلكت في يده بعد فكاكها لم يضمنها , لأنها هلكت وهي مقبوضة قبض العارية لا قبض الرهن , وقبض العارية قبض أمانة لا قبض ضمان عند الحنفية. وذلك بخلاف المالكية والشافعية والحنابلة في أظهر القولين عندهم , فإن العارية مضمونة مطلقا عند الحنابلة وفيما إذا كانت مما يغاب عليه (يمكن إخفاؤه) عند المالكية , وفي أثناء الاستعمال غير المأذون فيه عند الشافعية. وإذا هلكت العارية عند المرتهن , فليس لمالكها عند الحنفية إلا ما كان مضمونا منها , وهو الأقل من قيمتها ومن الدين. وإذا كان الدين هو الأقل , فلا يرجع المالك على المستعير بالزيادة , لأن العارية أمانة , وهي لا تضمن إلا بالتعدي. وقال المالكية: يرجع المالك على المستعير بقيمة العارية يوم استعارها. وقال الشافعية والحنابلة في أظهر القولين: إذا تلفت العارية لدى المرتهن من غير تعد , ضمن المستعير (الرهن) قيمتها يوم تلفها , لأن العارية مضمونة مطلقا عند الحنابلة , ومضمونة أحيانا عند المالكية والشافعية كما تقدم. طلب المعير فكاك العارية من الرهن إذا رهن المستعير العارية , كان لمالكها أن يطلب من الراهن فكاكها في أي وقت شاء عند الجمهور (الحنفية والشافعية والحنابلة) لأن العارية عندهم عقد غير لازم , وللمستعير أن يستردها متى شاء , ولو كانت مقيدة بوقت. فإن افتكها الراهن ردها إلى مالكها , وإن عجز عن فكاكها كان لمالكها أن يفتكها تخليصا لحقه , ويرجع بجميع ما أداه للمرتهن على المستعير. وذهب المالكية في الراجح لديهم: إلى أن للمعير الرجوع في الإعارة لمطلقها متى أحب وليس له الرجوع في العارية المقيدة بالشرط أو العرف أو العادة. الاستئجار للرهن وإذا جاز استعارة عين لترهن , جاز كذلك استئجارها لترهن. وإذا هلكت بلا تعد فلا ضمان , لأن المستأجر أمانة غير مضمونة في يد المستأجر اتفاقا , وليس للمؤجر فكها قبل انتهاء مدة الإجارة.

стр. 752

المجلة (م ٧٢٦) : يجوز أن يستعير أحد مال آخر , ويرهنه بإذنه , ويقال لهذا: الرهن المستعار. المجلة (م ٧٢٧) : إذا كان إذن صاحب المال مطلقا , فللمستعير أن يرهنه بأي وجه شاء. المجلة (م٧٢٨) : إذا كان إذن صاحب المال مقيدا بأن يرهنه في مقابل كذا درهم , أو في مقابل مال جنسه كذا , أو عند فلان أو في البلد الفلانية , فليس للمستعير أن يرهنه إلا على وفق قيده وشروطه. الشرح الكبير (٣ / ٢٣٨) صح رهن الشيء المستعار بمعنى الارتهان , فإن وفى الراهن ما عليه رجع الرهن لربه , وإلا بيع في الدين , ورجع صاحبه: وهو المعير , بقيمته على المستعير يوم الاستعارة , وقيل: يوم الرهن , أو يرجع بما أدى من ثمنه الذي بيع به في الدين قولان. وضمن المستعير إن خالف ورهن في غير ما استعار له لتعديه , كدراهم , فرهنه في طعام , أو عكسه , أي تعلق به الضمان , ولو لم يتلف , أو قامت على تلفه بينة , وللمعير أخذه من المرتهن , وتبطل العارية. مغني المحتاج (٢ / ١٢٩) لا يبرأ المستعير بالرهن , وإن منعه المعير الانتفاع. ويجوز له الانتفاع بالمعار الذي ارتهنه لبقاء الإعارة , وان رجع المعير فيه , امتنع ذلك عليه. مجلة الأحكام الشرعية الحنبلية (م١٠٣٣) يصح رهن المأجور والمعار بإذن المالك , ولا يشترط لذلك علم المالك بقدر الدين ولا نوعه ولا وصفه , ولا معرفته بالمرتهن , لكن لو أذن المالك في رهنه في قدر معلوم فرهنه في أكثر منه صح في القدر المأذون فيه دون الزائد , أما لو أذن في رهنه بنوع خاص أو بموصوف أو لدى شخص معروف , فخالف ذلك لم يصح الرهن. وفي (م١٠٣٤) : للمؤجر والمعير الرجوع في إذنه قبل لزوم الرهن أما بعد لزومه بقبض المرتهن فلا يصح رجوعه وفي (م١٠٣٥) : من أجر عينا لأجل رهنها , لا يملك فسخ الإجارة والرجوع قبل مضي مدة الإجارة. وفي (م١٠٣٦) : من أعار عينا لرهنها يملك فسخ الإجارة ومطالبة المستعير بفكه وتسليمها إليه مطلقا , ولو قبل حلول الدين. وفي (١٠٣٧) : الرهن المؤجر أو المعار كالرهن المملوك بالنسبة للأحكام المتعلقة بتوثقة المرتهن , فله حفظه بيده ومنع المالك والراهن من الانتفاع والتصرف فيه , ويباع إذا لم يقض الراهن الدين. وفي (م١٠٣٨) : إذا بيع الرهن المؤجر أو المعار في وفاء الدين , رجع المالك على الراهن بالمثل في المثليات , وبالقيمة يوم البيع في المتقومات. وفي (م١٠٣٩) : إذا تلف الرهن المؤجر أو المعار بتعد أو تفريط , ضمن الراهن لمالكه البدل , أما إذا تلف بلا تعد ولا تفريط , ضمن الراهن المعار دون المؤجر. وفي (م ١٠٤٠) : إذا فك المؤجر أو المعير الرهن وأدى الدين بإذن الراهن أو بدون إذنه , ناويا الرجوع عليه , رجع بما أداه , أما إذا لم ينو رجوعا فلا رجوع له , كما لو نوى التبرع.

стр. 753

رهن العين المرهونة يجوز عند جمهور الفقهاء غير الحنفية تعدد الرهن على أجزاء المرهون , ويطبق حينئذ أحكام رهن المشاع. أما تعدد الرهن على المرهون كله فهو غير جائز عند الجمهور , وذهب المالكية إلى جوازه إن كانت قيمته تزيد على قيمة الدين.

стр. 754

الرهن إما إن يقع على بعض الشيء أو على كله , وفي الحالتين يتعدد الرهن: أ - فإن وقع الرهن على بعض الشيء , ثم رهن البعض الآخر طبقت أحكام رهن المشاع. فيرى الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة) المجيزون رهن المشاع: أنه إذا كان الرهن على جزء من عين على الشيوع بدين , جاز رهن الجزء الباقي منها شائعا بذلك الدين , أو بدين آخر , لنفس الدائن المرتهن الأول أو لغيره. لكن إذا كان الرهن لشخص آخر غير المرتهن الأول , لزم رضا الثاني بيد المرتهن الأول , أو أن يحدث اتفاق جديد بين الثلاثة (الراهن والمرتهن الأول والثاني) على وضع الرهن تحت يد عدل. ويرى الحنفية الذين لا يجيزون رهن المشاع أصلا: أنه لا يصح هذا الرهن , إلا إذا أفرزت العين أو قسمت , وسلمت غير مشغولة بغيرها. ب - وأما رهن الشيء كله بدين , وأريد رهنه بدين آخر فلا يجوز الرهن الثاني عند الحنفية والشافعية والحنابلة لأن فيه مساسا بحق المرتهن الدائن , لأن مالية المرهون له , فلا يكون لغيره أن يتعلق حقه به. لكن إذا أجاز المرتهن الأول الرهن الثاني نفذ , وبطل ارتهانه الشيء , وبطل ارتهانه أيضا إذا رهن الشيء وهو بدين عليه , بإذن مالكه , ويصير رهنا بدينه , ويكون حكمه حكم رهن الشيء المستعار للرهن. أما إذا رهنه المرتهن الأول بدون إذن مالكه الراهن , كان رهنه غير صحيح , وكان للمالك إعادة الشيء إلى يد المرتهن الأول كما كان. وذهب المالكية إلى أنه يجوز رهن العين المرهونة إذا كانت قيمتها تزيد على قيمة الدين , فيكون الراهن الجديد لتلك الزيادة , ويكون الدين الثاني المتعلق بالمرهون في المنزلة الثانية , فإذا بيعت العين في الدين يوفي الدين الأول , والباقي يوفى به الدين الثاني. وبه نرى أن حق الدائن الأول لم يمس , فلا يتوقف نفاذ الرهن الثاني على أجازته. وعليه يجوز تعدد الدائنين على مرهون واحد: أي أن يكون المرهون رهنا حيازيا ضامنا لأكثر من دين بمرتبة واحدة , بشرط أن يتم رهنه بعقد واحد , ويكون كله مرهونا عند كل من الدائنين مقابل دينه. فقد جاء في المجلة (م٢٧٠) : (يجوز أن يأخذ الدائنان من المديون رهنا إن كانا مشتركين في الدين أولا , وهذا الرهن يكون مرهونا في مقابل مجموع الدينين) . وجاء في شرح المجلة لهذه المادة أنه يشترط لتعدد الدائنين على رهن واحد شرطان: الأول , وحدة العقد. والثاني , ألا ينص على تبعيض الرهن , وإلا كان فاسدا. ولا يتجزأ الرهن في هذه الحالة , فلو أوفى الراهن دين أحد الدائنين كاملا , فإنه لا يسترد شيئا من الرهن , ولو بقي جزء من دين الآخر. ويجوز اتفاقا أن تتعدد الرهون في دين واحد , سواء وقعت الرهون في وقت واحد , أو في أوقات متعددة , زيادة في توثيق الدين.

стр. 755

تعلق الدين بالمرهون الرهن حق لا يتجزأ , فإذا رهنت عين بدين , تعلق الدين بجميع أجزاء العين المرهونة أو بجميع وحداتها , فإذا سقط جزء من الدين بإبراء أو وفاء مثلا , ظل باقيه متعلقا بجميع العين المرهونة. وهذا المبدأ متفق عليه بين الفقهاء , لكنهم اختلفوا في تطبيقه في حالة تعدد العقد وعدم تعدده.

стр. 756

المبدأ العام في تعلق الدين بالرهن هو عدم تجزئة الرهن عند الوفاء بجزء من الدين , أو أن الرهن حق لا يتجزأ , فإذا رهنت عين بدين , تعلق الدين بجميع أجزاء العين المرهونة أو بجميع وحداتها , كما أنها هي رهن بجميع أجزاء الدين. فإذا سقط جزء من الدين بإبراء أو وفاء مثلا , ظل باقيه متعلقا بجميع العين المرهونة , أي يبقى الرهن حتى يتم الوفاء بكل الدين , وبناء عليه , يكون الرهن مرهونا مقابل مجموع الدين , لأنه أضيف إلى مجموع الدين بصفة واحدة , فلا يكون نصف الرهن مقابل نصف الدين. والدين الذي تعلق بالرهن: هو الذي جعل المال رهنا به فقط , ولا يتعلق غيره من الديون بالمرهون. وعلى أساس هذا التعلق , يثبت حق الحبس للمرتهن , فله حبس جميع المرهون , حتى يوفى بكل الدين , سواء أكان المال شيئا أم عدة أشياء. وهذا المبدأ أو الأصل متفق عليه بين الفقهاء , لكنهم اختلفوا في تطبيقه في حالة تعدد العقد وعدم تعدده: فذهب الحنفية: إلى أن اتحاد العقد يقوم على اتحاد الصيغة , فإذا اتحدت الصيغة اتحد العقد , سواء أكان الرهن في دين واحد أم أكثر , فلو وفي المدين أحد الديون , لا يسترد ما يقابله من المرهون , سواء اتحد المرهون أم تعدد. ولو وفي الراهن ما يقابل أحد الأعيان المرهونة لا يسترده , حتى ولو سمي في عقد الرهن لكل عين مرهونة حصة من الدين , لأن العقد واحد ولا يتعدد بالتسمية. وسواء تعدد الراهن (كأن يرهن مدينان شيئا عند دائن) أو تعدد المرتهن (بأن كانا شريكين أو كان لكل واحد منهما دين مستقل على الراهن) . فإذا اتحد العقد , لا يتحرر شيء من الرهن لأن الرهن محبوس بجميع الديون , أو بجميع الدين. وإذا تعدد العقد بتعدد الصيغة , يتحرر من الرهن ما يقابله. وارتأى المالكية: أنه يتعدد العقد بتعدد كل من الراهن والمرتهن , أو بتعدد أحد الطرفين. ويكون عقد الرهن واحدا إذا كان كل من الراهن والمرتهن واحدا. فإذا اتحد عقد الرهن , يكون جميع المرهون رهنا بما بقي من الدين بعد وفاء بعضه , لأن كل جزء من المرهون رهن بكل جزء من الدين. وإذا تعدد الرهن بأن كان الراهن اثنين والمرتهن واحدا , فوفي أحد الرهنين ما عليه من دين , استرد حصته. أو كان الراهن واحدا والمرتهن متعددا , فوفى الراهن أحد الدائنين , فإنه يسترد من الرهن ما قابلها. ولكن في هذه الحالة الأخيرة إذا كان المرهون مما لا ينقسم ووفى أحد الدائنين , يجعل الرهن تحت يد أمين , أو تبقى الحصة في يد المرتهن أمانة. ووافق الحنابلة المالكية , فقالوا يتعدد العقد بتعدد الموجب أو القابل , فإذا كان الموجب اثنين والقابل واحدا , نشأ عقدان. وإذا كان الموجب واحدا والقابل اثنين , نشأ أيضا عقدان. وإذا كان كل من الموجب والقابل اثنين , نشأ أربعة عقود. ويكون عقد الرهن واحدا إذا كان من الراهن والمرتهن واحدا , سواء أكان الدين واحدا أم متعددا. فإذا وفى المدين بعض الدين , أو وفى دينا من الديون , لم يكن له أن يسترد ما يقابله من الرهن. وإذا تعدد الراهن , فمن وفي دينه خرجت حصته من الرهن. وإذا تعدد المرتهن , فوفى الراهن أحد الدائنين خرجت حصته من الرهن واستردها الراهن. وقرر الشافعية: أنه يتعدد الرهن ويتحد بتعدد الدين ووحدته , والغالب أن يتعدد الدين بتعدد العاقدين , ولو اتحد وكيلهما , بخلاف البيع , والعبرة فيه بتعدد العاقد المباشر للعقد , ولو وكيلا , لأن المال المرهون وثيقة بالدين , فإذا تعدد الدين تعددت الوثيقة , وتعدد الدائن أو المدين يستلزم تعدد الدين غالبا. أما البيع فهو عقد ضمان , فكان النظر فيه لمن باشره. فالمناط عندهم هو تعدد الدين وعدم تعدده , ويتعدد الدين بتعدد المدين أو الدائن غالبا , ويتحد بعدم تعددهما , أو بكون الدين مشتركا ولوكان اثنين , وهذه الحالة الأخيرة هي التي تفرق مذهب الشافعية عن مذهبي المالكية والحنابلة. وبناء عليه , لو رهن شخص دارا عند دائنين , ثم وفي دين أحدهما , انفك من الرهن ما يقابل هذا الدين من المرهون , لتعدد الدين بسبب تعدد الدائن , بشرط أن يختص أحد الدائنين بما يقبضه , فإن شاركه فيه الآخر لم ينفك شيء من الرهن لعدم وفاء الدين على التمام. ولو استعار مالا من اثنين ليرهنه , ثم أدى نصف الدين , انفك نصف المال المرهون. فالعبرة باتفاق الفقهاء في فكاك شيء من المرهون , أو عدم فكاكه , بتعدد عقد الرهن وعدم تعدده , إلا أن مناط مناط تعدده عند الحنفية: هو تعدد الصيغة , دون نظر لتعدد العاقدين أو عدم تعددهما. ومناطه عند المالكية والحنابلة: هو تعدد العاقد. وعند الشافعية: هو تعدد الدين وعدم تعدده , ويتعدد الدين عندهم بتعدد العاقد غالبا , فيصبح مذهبهم قريبا من مذهبي المالكية والحنابلة , فتكون العبرة عند الجمهور بتعدد العاقد إلا إذا كان الدين مشتركا وكان الدائن اثنين , يعد الرهن واحدا عند الشافعية.

стр. 757

الكاساني في البدائع (٦ / ١٥٢ - ١٥٣) أن المرهون محبوس بجميع الدين الذي رهن به. . لأن المرهون في حق ملك الحبس مما لا يتجزأ. والرهن كالبيع , إذا اشتملت الصفقة على أشياء , كان للبائع حق حبس كلها إلى أن يستوفي جميع الثمن , وإن سمى لكل واحد منهما ثمنا على حدة. الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير (٣ / ٢٥٨) إذا كان كل من الراهن والمرتهن متحدا , فإن قضى بعض الدين أو سقط البعض بهبة أو صدقة , فجميع الرهن ولو تعدد فيما بقي من الدين , لأن كل جزء منه رهن بكل جزء من الدين , كما قال المصنف. وأما إن تعدد أحدهما فإنه يقضى لمن وفى حصته من الدين بأخذ حصته من الرهن. المغني (٤ / ٤٠٢) وإذا رهن عينا عند رجلين , فنصفها رهن عند كل واحد منهما بدينه , ومتى وفى أحدهما خرجت حصته من الرهن , لأن عقد الواحد مع الاثنين بمنزلة عقدين , فكأنه رهن كل واحد منهما النصف مفردا. مغني المحتاج (٢ / ١٤١) ولو رهناه بدين , فبرئ أحدهما مما عليه , انفك نصبيه لتعدد الصفقة بتعدد العاقد ولو اتحد وكيلهما. قال الإمام الشافعي لأن المدار على اتحاد الدين وعدمه.

стр. 758

حق حبس الرهن إن عقد الرهن يثبت حق الحبس الدائم للمرتهن على المرهون عند الحنفية والمالكية والحنابلة , وعلى المرتهن حفظ المرهون كما يحفظ ماله. أما عند الشافعية فيقتضي الرهن عندهم فقط تعين المرهون للبيع لوفاء الدين.

стр. 759

حق الحبس أو الاحتباس يترتب على تعلق الدين بالمرهون لأن التعلق شرع وسيلة لوفاء الدين من المرهون أو من غيره , ولا يتم التعلق على وضع مأمون إلا بحبس ما يتعلق به الدين لدى المرتهن , حتى يكون حبسه حاملا للمدين على الوفاء , مخافة بيع المال المحبوس جبرا عنه عند إبائه. فكان تعلق الدين بالرهن , وحبس المرهون من عناصر التوثق. وبناء عليه , قال الحنفية: يترتب على صحة الرهن ثبوت حق المرتهن في حبس العين المرهونة على وجه الدوام , وعدم تمكين الراهن من استرداد المرهون قبل وفاء الدين , لأن الرهن شرع للتوثق , والتوثق لا يكون إلا بحبس ما يكون به الوفاء وهو المال المرهون. وإثبات حق الحبس يكون عند الحنفية بإثبات يد استيفاء الدين للمرتهن على المرهون , لأن معنى الاستيفاء: هو ملك عين المستوفي , وملك اليد عليه معا , وبما أن ملك عين المرهون ممنوع شرعا بالحديث الصحيح: لا يغلق الرهن من صاحبه بقي ملك اليد , ويصير موجب عقد الرهن الذي شرع وثيقة للاستيفاء: وهو ثبوت ملك اليد فقط , دون ملك العين , لأنه مدلول لفظ الرهن لغة وهو الحبس , والمعاني الشرعية تثبت على وفق المعاني اللغوية. ويترتب على ثبوت حق حبس المال المرهون: أن المرتهن كما ذكر الحنفية يحفظ المرهون تحت يده بما يحفظ به مال نفسه عادة , فيحفظه بنفسه وزوجته وولده وخادمه إذا كان يسكنان معه , وبأجيره الخاص , لأن عين المرهون أمانة في يد المرتهن , فصار من هذه الناحية كالوديعة يحفظ كما تحفظ. ولا يجوز له حفظه بغير هؤلاء , فإذا أودعه أو قصر في حفظه , ضمن قيمته بالغة ما بلغت والضامن عند أبي حنيفة هو المرتهن لا الوديع , وعند الصاحبين: كلاهما ضامن , المرتهن بالدفع , والوديع بتسلمه ما ليس مملوكا للدافع , لكن يستقر الضمان في النهاية على المرتهن , كما في وديع الوديع. ويجوز للمرتهن السفر بالمرهون إذا كان الطريق آمنا , كما في الوديعة , وإن كان له حمل ومؤنة. وقال الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة) : إن موجب الرهن هو موجب سائر الوثائق , وهو أن تزداد به طرائق المطالبة بالوفاء , فيثبت به للمرتهن حق تعلق الدين بالعين المرهونة عينا , والمطالبة بإيفائه من ماليتها , عن طريق بيعها واختصاصه بثمنها. أما حق الحبس , فليس بحكم لازم لعقد الرهن عند الشافعية , فللراهن أن يسترد به الرهن لينتفع به , بدون استهلاكه , فإذا انتهى انتفاعه رده إليه , بدليل الحديث السابق: لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه , له غنمه وعليه غرمه أي لا يحبس , وأضافه النبي ﷺ إلى الراهن بلام التمليك , وسماه صاحبا , فاقتضى أن يكون هو المالك للرهن رقبة وانتفاعا وحبسا. والحبس على الدوام يتنافى مع كون الرهن توثيقا , فقد يهلك الرهن فيسقط الدين , أي كما قال الحنفية , فيكون توهينا لا توثيقا , ثم إن في الحبس تعطيلا للانتفاع بالرهن , فهو تسييب , والتسييب ممنوع شرعا.

стр. 760

جاء في المجلة (م٧٢٩) حكم الرهن: هو أن يكون للمرتهن حق حبسه إلى حين فكه , وأن يكون أحق من سائر الغرماء باستيفاء الدين من الرهن إذا توفي الراهن. وفي مرشد الحيران (م٩٦٢) للمرتهن حق حبس الرهن لاستيفاء الدين الذي رهن به , وليس له أن يمسكه بدين آخر على الراهن سابق على العقد أو لاحق به. وفي تبيين الحقائق (٦ / ٦٤) الثابت للمرتهن يد الاستيفاء وهو ملك اليد والحبس , لأن لفظه ينبئ عن الحبس , والأحكام الشرعية تثبت على وفق معانيها اللغوية , ولأن الرهن وثيقة لجانب الاستيفاء: وهو أن يكون موصلا له إليه , ويثبت ذلك بملك اليد والحبس ليقع الأمن من الجحود مخافة جحود المرتهن الرهن. وفي بداية المجتهد (٢ / ٢٧١) وعند مالك أن من شرط صحة الرهن استدامة القبض , وأنه متى عاد إلى يد الراهن بإذن المرتهن بعارية أو وديعة أو غير ذلك , فقد خرج من اللزوم. وقال الشافعي ليس استدامة القبض من شروط الصحة. وفي المغني (٤ / ٣٣١) واستدامة القبض شرط للزوم الرهن , فإذا أخرجه المرتهن عن يده باختياره , زال لزوم الرهن , وبقي العقد كأنه لم يوجد فيه قبض , سواء أخرجه بإجارة أو إعارة أو إيداع أو غير ذلك. وفي المنهاج للنووي ومغني المحتاج (٢ / ١٣٣) إذا لزم الرهن فاليد فيه للمرتهن , ولا تزال إلا للانتفاع كما سبق. وفي ص (١٣١) وللراهن كل انتفاع لا ينقصه كالركوب والسكنى , لا البناء والغراس.

стр. 761

حكم لزوم الرهن لا يلزم الرهن عند الجمهور إلا بالقبض , ويلزم عند المالكية بمجرد العقد , والقبض شرط لتمام الرهن فقط.

стр. 762

يلزم الرهن بالنسبة للراهن لا للمرتهن فلا يملك الراهن فسخه , لأنه عقد وثيقة بالدين ويملك المرتهن فسخه في أي وقت , لأن العقد لمصلحة. ولا تترتب آثاره عند جميع الفقهاء إلا بالقبض , فلا يختص المرتهن بثمن العين المرهونة , ولا يثبت له حق الامتياز على غيره من الدائنين إلا بالقبض. ولا يتحقق لزوم الرهن عند الجمهور إلا بالقبض , ويلزم عند المالكية بالإيجاب والقبول. أما مذهب الجمهور (من الحنفية والشافعية والحنابلة في الأصح: فلا يلزم الرهن في جميع أحواله إلا بالقبض. أما قبل القبض , فللراهن إمضاء الرهن أو فسخه , ودليلهم قوله تعالى ﴿فرهان مقبوضة﴾ لأن المعنى فرهن رهان مقبوضة , لأن المصدر المقترن بالفاء في جواب الشرط هو في معنى الأمر , أي فارهنوا. والأمر بالشيء الموصوف يقتضي أن يكون الوصف شرطا فيه , فما شرع بصفة لا يوجد شرعا إلا بها , فلا يلزم الرهن إلا بالقبض , ولأن الرهن عقد تبرع لا يجبر الراهن على شيء فيه , فوجب لنفاذه وإمضائه القبض لأنه ليس للرهن قبل قبضه مظهر في الخارج إلا القبض , كما هو الشأن في الهبة والصدقة , فلا يوجد عقد الرهن شرعا , ولا يترتب عليه أثره إلا بالقبض , ولا يلزم إلا بالقبض. وقرر المالكية: أنه يلزم الرهن بالإيجاب والقبض , ويتم بالقبض , فإذا صدر الإيجاب والقبول لزم العقد , ويجبر الراهن على تسليم الرهن إلى المرتهن ما لم يوجد أحد الموانع الأربعة التالية وهي: موت الراهن بعد العقد وقبل التسليم , ومطالبة الغرماء بأداء الراهن ديونهم , وحالة التفليس العام (أي أن تكون الديون محيطة بمال الراهن) , ومرض الراهن المخوف أو جنونه المتصلان بوفاته. ودليلهم أن العقد والالتزام يتحققان بالإيجاب والقبول , وقد قال الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾ والرهن عقد , والأمر للوجوب , فكان الوفاء به واجبا , من طريق لزومه بالنسبة للراهن , لأنه هو الملتزم.

стр. 763

الدر المختار (٥ / ٣٤٠) وينعقد الرهن بإيجاب وقبول حال غير لازم , فإذا سلمه وقبضه المرتهن محوزا مفرغا مميزا لزم. (أفاد أن القبض شرط اللزوم) . المهذب (١ / ٣٠٥) ولا يلزم الرهن من جهة المرتهن , لأن العقد لحظه , لا حظ فيه للراهن , فجاز له فسخه إذا شاء. فأما من جهة الراهن فلا يلزم إلا بقبض. غاية المنتهى (٢ / ٩٠) ولا يلزم إلا في حق راهن بقبض بإذنه , ولو بإشارة أخرس , كقبض مبيع. الشرح الصغير (٣ / ٣١٣) ولزم الرهن بمعنى العقد بالقول: أي الصيغة , فللمرتهن مطالبة الراهن , ويقضى له به , ولا يتم الرهن إلا بالقبض , فقبله يكون أسوة الغرماء , وبعده يختص به المرتهن عنهم وعن غيرهم كمؤن التجهيز. وفي المقدمات الممهدات (٢ / ٣٦٢) الرهن يجوز ويلزم بالعقد , ولا يتم وينبرم ويصح التوثق به إلا بالحيازة.

стр. 764

انتفاع الراهن بالرهن ينتفع الراهن بالرهن بإذن المرتهن عند الحنفية والحنابلة , ويبطل الرهن عند المالكية بانتفاع الراهن به , ويوكل المرتهن بالانتفاع لحساب الراهن. وينتفع الراهن عند الشافعية بأوجه الانتفاع التي لا يترتب عليها نقص المرهون , وما عداها يحتاج لإذن المرتهن.

стр. 765

للفقهاء في انتفاع الراهن بالرهن اتجاهان: اتجاه الجمهور بعدم جواز الانتفاع , واتجاه الشافعية بالجواز ما لم يضر المرتهن. وهذا تفصيل الأقوال. يرى الحنفية: أنه ليس للراهن أن ينتفع بالمرهون استخداما أو ركوبا أو لبسا أو سكنى وغيرها إلا بإذن المرتهن. كما أنه ليس للمرتهن الانتفاع بالرهن إلا بإذن الراهن. ودليلهم على الحالة الأولي: أن حق الحبس ثابت للمرتهن على سبيل الدوام , وهذا يمنع الاسترداد. فإن انتفع الراهن من غير إذن المرتهن , فشرب لبن البقرة المرهونة , أو أكل ثمر الشجر المرهون ونحوهما , ضمن قيمة ما انتفع به , لأنه تعدى بفعله على حق المرتهن , وتدخل القيمة التي هي بدل الاستهلاك في حبس المرتهن الرهن , ويتعلق بها الدين. وإذا استعاد الراهن الرهن لاستعماله بدون إذن المرتهن , فركب الدابة المرهونة , أو لبس الثوب المرهون , أو سكن الدار المرهونة أو زرع الأرض , ارتفع ضمان المرتهن للرهن , وكان غاصبا للرهن , فيرد إلى المرتهن جبرا عنه. وإذا هلك في يده هلك عليه. فإن لم يترتب على انتفاع الراهن بالرهن رفع يد المرتهن , فله الانتفاع به , كإيجار آلة يشغلها المرتهن مثل آلة الطحن ونحوه , فأجر ما تطحنه حينئذ للراهن , لأن نماء الرهن وزوائده للراهن , وإذا أخذه المرتهن احتسب من دينه. وهذا المذهب مبني على أن الرهن يلحق الزيادة المتولدة من الرهن متصلة أو منفصلة عنه. والحنابلة مثل الحنفية: لا يجوز للراهن الانتفاع بالرهن إلا بإذن أو رضا المرتهن فليس له استخدامه ولا ركوبه ولا لبسه ولا سكناه. وتعطل منافعه , أي على كره من الشرع , إذا لم يتفق الراهن والمرتهن على انتفاع الراهن , فتغلق الدار مثلا حتى يفك الرهن , لأن الرهن عين محبوسة , فلم يجز للمالك أن ينتفع بها , كالمبيع المحبوس لدى الراهن حتى يوفي ثمنه. وهذا المذهب مبني على مبدأ كون جميع منافع الرهن ونمائه تكون رهنا مع أصلها كالحنفية تماما. ولا يمنع الراهن من إصلاح الرهن ودفع الفساد عنه ومداواته إن احتاج إليها , وإنزاء الفحل على الأنثى المرهونة عند الحاجة. وقرر المالكية عدم انتفاع الراهن بالرهن واعتبروا أن إذن المرتهن للراهن بالانتفاع مبطل للرهن ولو لم ينتفع , لأن الإذن بالانتفاع يعد تنازلا عن حقه في الرهن. وبما أن منافع الرهن مملوكة للراهن , فله أن ينيب المرتهن في أن ينتفع بالرهن نيابة عنه ولحساب الراهن , حتى لا تتعطل منافع الرهن. فإن عطل المرتهن استغلال المرهون , كإغلاق الدار , ضمن عند بعض المالكية أجرة المثل في مدة التعطيل , لأنه ضيعها عليه. وقال بعضهم: لا يضمن , لأنه ليس عليه أن يستغل للراهن ماله. وقال بعضهم: يضمن إلا إذا علم الراهن بالاستغلال , ولم ينكر عليه التعطيل. وذهب الشافعية خلافا للجمهور إلى أن للراهن كل انتفاع بالرهن لا يترتب عليه نقص المرهون , كالركوب والاستخدام والسكنى واللبس , والحمل على الدابة أو السيارة , لأن منافع الرهن ونماءه ملك للراهن , ولا يتعلق بها الدين عندهم ولخبر الدارقطني والحاكم الرهن مركوب ومحلوب وخبر البخاري (الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا) . أما ما يترتب عليه نقص قيمة الرهن , كالبناء والغرس في الأرض المرهونة , فلا يجوز للراهن إلا بإذن المرتهن مراعاة لحقه. وللمرتهن أن يرجع عن إذنه قبل تصرف الراهن. وإذا أمكن الراهن الانتفاع بالمرهون بغير استرداد كأن يكون دارا يسكنها , أو دابة أو سيارة يركبها , فيسترد للحاجة إليه , حتى إذا انتهى انتفاعه به , رده على المرتهن.

стр. 766

الدر المختار (٥ / ٣٤٢) لا يجوز الانتفاع بالرهن مطلقا , لا باستخدام ولا سكنى ولا لبس ولا إجارة , سواء كان من مرتهن أو راهن , إلا بإذن كل للآخر. البدائع (٦ / ١٤٦) ليس للراهن أن ينتفع بالمرهون استخداما وركوبا ولبسا وسكنى وغير ذلك , لأن الحبس ثابت للمرتهن على سبيل الدوام. وهذا يمنع الاسترداد والانتفاع. مجلة الأحكام الشرعية الحنبلية (م٩٨٢) للراهن الانتفاع بالرهن بإذن المرتهن , ولا يزول بذلك لزوم الرهن ما دام في يد المرتهن , أما دون إذنه فليس له الانتفاع , وتبقى منافعه معطله ما لم يتفقا على تأجيره. الشرح الصغير (٣ / ٣١٦) وبطل الرهن بإذن المرتهن للراهن في سكنى الدار مرهونة أو في إجارة لذات مرهونة. والمنافع للراهن , والمرتهن يتولاها للراهن بإذنه. المنهاج ومغني المحتاج (٢ / ١٣١) للراهن كل انتفاع لا ينقصه كالركوب والسكنى , لا البناء والغراس في الأرض المرهونة.

стр. 767

انتفاع المرتهن بالرهن لا يجيز الجمهور للمرتهن الانتفاع بالرهن إلا بإذن الراهن وقالوا بأن ذلك يحل له إن كان الدين من بيع أو شبهة من المعاوضات , ولا يحل له إن كان الدين من قرض بعدا عن الربا وأكل أموال الناس بالباطل. وافق الحنابلة الجمهور في ذلك وأضافوا بأنه يجوز للمرتهن أن ينتفع بالمرهون إن كان مركوبا أو محلوبا , على أن يركب ويحلب بقدر نفقته , متحريا العدل في النفقة , وإن لم يأذنه الراهن. وذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا يحل للمرتهن الانتفاع بالرهن مطلقا.

стр. 768

في هذا الموضوع اتجاهان: اتجاه الجمهور بعدم الجواز إلا بإذن الراهن واتجاه الحنابلة بالانتفاع بالمركوب والمحلوب فقط دون غيرهما مقابل النفقة. وسبب الخلاف ما رواه البخاري وأبو داود عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا , ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا , وعلى الذي يركب ويشرب النفقة. وأيضا ما رواه الدارقطني والحاكم عن أبي هريرة أن رسول ﷺ قال: لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه , له غنمه وعليه غرمه. أما اتجاه الجمهور غير الحنابلة: فهو أنه ليس للمرتهن أن ينتفع بشيء من الرهن وحملوا ما ورد من جواز الانتفاع بالمحلوب والمركوب بمقدار العلف على ما إذا امتنع الراهن من الإنفاق على الرهن , فأنفق عليه المرتهن , فله الانتفاع بمقدار علفه. وأما الحنابلة فأجازوا الانتفاع بالرهن إذا كان حيوانا , فله أن يحلبه بقدر ما يعلفه وينفق عليه. وهذا تفصيل آراء المذاهب: يرى الحنفية: أنه ليس للمرتهن أن ينتفع بالمرهون استخداما ولا ركوبا ولا سكنى ولا لبسا ولا قراءة في كتاب إلا بإذن الراهن , لأن له حق الحبس دون الانتفاع فإن انتفع به , فهلك في حال الاستعمال , يضمن كل قيمته , لأنه صار غاصبا. وإذا أذن الراهن للمرتهن في الانتفاع بالمرهون , جاز مطلقا عند بعض الحنفية. ومنهم من منع مطلقا , لأنه ربا أو فيه شبه ربا والإذن أو الرضا لا يحل ولا يبيح شبهته. ومنهم من فصل , فقال: إن شرط الانتفاع على الراهن في العقد فهو حرام لأنه ربا وإن لم يشرط في العقد فجائز لأنه تبرع من الراهن للمرتهن والاشتراط كما يكون صريحا , يكون متعارفا , والمعروف كالمشروط. وقد صرح ابن نجيم في الأشباه أنه يكره تحريما للمرتهن الانتفاع بالرهن. وقال في التتارخانية: (ولو استقرض دراهم , وسلم حماره إلى المقرض ليستعمله إلى شهرين حتى يوفيه دينه , أو داره ليسكنها , فهو بمنزلة الإجارة الفاسدة , إن استعمله , فعليه أجر مثله , ولا يكون رهنا) وقال ابن عابدين في رد المحتار (٥ / ٢٤٢) : والغالب من أحوال الناس أنهم يريدون عند الدفع الانتفاع , ولولاه لما أعطاه الدراهم , وهذا بمنزلة الشرط , لأن المعروف كالمشروط , وهو مما يعين المنع. وفصل المالكية القول , فقالوا: إذا أذن الراهن للمرتهن بالانتفاع أو اشترط المرتهن المنفعة جاز إن كان الدين من بيع أو شبهة من المعاوضات , وعينت المدة بأن كانت معلومة , للخروج من الجهالة المفسدة للإجارة , لأنه بيع وإجارة , وهو جائز. والجواز كما قال الدردير بأن يأخذ المرتهن المنفعة لنفسه مجانا , أو لتحسب من الدين على أن يعجل باقي الدين. ولا يجوز إن كان الدين قرضا (سلفا) لأنه قرض جر نفعا. ولا يجوز الانتفاع في حالة القرض , إن تبرع الراهن للمرتهن بالمنفعة , أي لم يشترطها المرتهن , لأنها هدية مديان , وقد نهى عنها النبي ﷺ . وللشافعية كلام متفق مع المالكية في الجملة , فإنهم قالوا: ليس للمرتهن أن ينتفع بالعين المرهونة , لقول النبي ﷺ : لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه , له غنمه وعليه غرمه. قال الشافعي (غنمه: زياداته , وغرمه: هلاكه ونقصه.) ولا شك أن من الغنم سائر وجوه الانتفاع , وهذا رأي ابن مسعود ﵁. فإن شرط المرتهن في عقد القرض ما يضر الراهن , كأن تكون زوائد المرهون أو منفعته له أي للمرتهن , بطل الشرط والرهن في الأظهر , للحديث الثابت كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل. وأما بطلان الرهن فلمخالفة الشرط مقتضى العقد , كالشرط الذي يضر المرتهن نفسه. أما إن كانت المنفعة مقدرة أو معلومة , وكان الرهن مشروطا في بيع , فإنه يصح اشتراط جعل المنفعة للمرتهن , لأنه جمع بين بيع وإجارة في صفقة وهو جائز. مثل أن يقول شخص لغيره: بعتك حصاني بمئة , بشرط أن ترهنني بها دارك , وأن تكو ن منفعتها لي سنة , فبعض الحصان مبيع , وبعضه أجرة في مقابل منفعة الدار. وانفرد الحنابلة في تجويز الانتفاع بالمرهون أحيانا فقالوا: إذا كان المرهون غير حيوان: وهو ما لا يحتاج إلى مؤنة (قوت) كالدار والمتاع ونحوه: لا يجوز للمرتهن الانتفاع به بغير إذن الراهن بحال لأن الرهن ومنافعه ونماءه ملك الراهن فليس لغيره أخذها بغير إذنه , فإن أذن الراهن للمرتهن في الانتفاع بغير عوض , وكان دين الرهن من قرض لم يجز , لأنه قرض جر منفعة وذلك حرام , فهم في هذا كالمالكية والشافعية. قال الإمام أحمد أكره قرض الدور , وهو الربا المحض , يعني إذا كانت الدار رهنا في قرض ينتفع بها المرتهن. وان كان الرهن بثمن مبيع أو أجر دار أو دين غير القرض , فأذن له الراهن في الانتفاع جاز , أي لو مع المحاباة في الأجرة لأنه بيع وإجارة كما قال الشافعية. وإن كان الانتفاع بعوض , هو أجر المثل من غير محاباة , جاز في القرض وغيره لكونه لم ينتفع بالقرض , بل الإجارة , وإن حاباه لا يجوز في القرض , ويجوز في غيره. والحاصل: أن الانتفاع إن كان بعوض , جاز في القرض وغيره إن كان بأجر المثل , وإن كان بغير عوض لا يجوز في القرض ويجوز في غيره. وإذا انتفع المرتهن من غير إذن الراهن , حسب من دينه. وإن شرط في الرهن أن ينتفع به , فالشرط فاسد لأنه ينافي مقتضى الرهن. وإن كان المرهون حيوان فيجوز للمرتهن عند الحنابلة أن ينتفع به إن كان مركوبا أو محلوبا , على أن يركب ويحلب بقدر نفقته , متحريا العدل في النفقة , وإن لم يأذنه الراهن , ودليلهم الحديث المتقدم: الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا , ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا , وعلى الذي يركب ويشرب النفقة. والجملة الأولى جملة خبرية في معنى الإنشاء , مثل ﴿والوالدات يرضعن أولادهن﴾ ولأن التصرف معاوضة , والمعاوضة تقتضي المساواة بين البدلين. لكن قال ابن القيم في أعلام الموقعين: لا ضرورة إلى المساواة بين البدلين , لأن الشارع ساوى بينهما ويعسر علينا أمر الموازنة بين الركوب واللبن وبين النفقة. ولم يعمل الجمهور بهذا الحديث , وقالوا: إنه حديث ترده أصول وآثار صحيحة , ويدل على نسخه حديث لا تحلب ماشية امرئ بغير إذنه وأيضا حديث: لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه , له غنمه وعليه غرمه. وأجاب الحنابلة: بأن السنة أصل من الأصول , فكيف تردها الأصول؟ وأما الحديث الناسخ فهو عام , وحديث الرهن خاص , فيكون الخاص مقيدا له.

стр. 769

البدائع (٦ / ١٤٦) وكذلك ليس للمرتهن أن ينتفع بالمرهون , حتى لو كان الرهن عبدا , ليس له أن يستخدمه , وإن كان دابة ليس له أن يركبها , وإن كان ثوبا ليس له أن يلبسه وإن كان دارا ليس له أن يسكنها , وإن كان مصحفا ليس له أن يقرأ فيه , لأن عقد الرهن يفيد ملك الحبس , لا ملك الانتفاع فإن انتفع به , فهلك في حال الاستعمال , يضمن كل قيمته , لأنه صار غاصبا. المجلة (م٧٥٠) ليس للمرتهن الانتفاع بالرهن بدون إذن الراهن , ولكن للمرتهن استعمال الرهن وأخذ ثمره ولبنه إذا أذنه الراهن , وأباح له ذلك , ولا يسقط من الدين شيء في مقابل هؤلاء. مرشد الحيران (م٩٨٣) لا يجوز للمرتهن أن ينتفع بالرهن , منقولا أو عقارا , بدون إذن الراهن , وله أن يؤجره بإذنه , ويدفع الأجرة للراهن , أو يحتسبها من أصل الدين برضا الراهن , وإن بطل الرهن. الشرح الكبير (٣ / ٢٤٦) وجاز للمرتهن شرط منفعة الرهن لنفسه مجانا بشرطين: أشار للأول بقوله: إن عينت مدتها للخروج من الجهالة في الإجارة , والثاني بقوله: وكان ببيع , أي واقعا في عقد بيع فقط , لا في عقد قرض , لأنه في البيع: بيع وإجارة وهو جائز , وفي القرض سلف جر نفعا وهو لا يجوز , فيمنع شرطها. والتطوع في القرض , عينت أم لا , كالتطوع بالمعينة في البيع , أي في المنع , لأنها هدية مديان في كل منهما. والمنع في غير المعينة في البيع بشرط , أي لما في ذلك من الجهالة في الإجارة. المنهاج ومغني المحتاج (٢ / ١٢١) وإن شرط ما يضر المرتهن بطل الرهن , وان نفع المرتهن وضر الراهن , كشرط منفعة للمرتهن , بطل الشرط. المغني (٤ / ٣٨٥) ولا ينتفع المرتهن من الرهن بشيء إلا ما كان مركوبا أو محلوبا فيركب ويحلب بقدر العلف. مجلة الأحكام الشرعية (م / ٩٧٤) للمرتهن أن ينتفع بالرهن بإذن الراهن مجانا , أو بعوض , لكن إذا كان الدين قرضا , فلا يجوز له ذلك. وفي (م ٩٧٥) لا يجوز للمرتهن أن ينتفع بالرهن دون إذن الراهن مطلقا , إلا إذا كان الرهن حيوانا مركوبا أو محلوبا , ينفق عليه بنية الرجوع , فله ركوبه وحلبه بقدر النفقة دون إذن الراهن , ولو كان الراهن حاضرا غير ممتنع عن الإنفاق , وله بيع الفضل من لبن بإذن الراهن أو الحاكم.

стр. 770

الإنفاق على الرهن أو مؤنة الرهن نفقات المرهون توزع على العاقدين عند الحنفية , وهي على الراهن عند الجمهور , حتى وإن أنفق لحاجة أو بإذن القاضي أو عند غيبة الراهن , رجع على الراهن.

стр. 771

اتفق الفقهاء على أن نفقة أو مؤنة الرهن على المالك الراهن لأن الشارع قد جعل الغنم والغرم للراهن لقوله ﷺ : لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه , له غنمه , وعليه غرمه أي لا يتملك وعلى الراهن مغارمه ونفقاته. لكنهم اختلفوا على رأيين في نوع النفقة الواجبة على الراهن: رأي الحنفية أن توزع النفقة على الراهن باعتباره مالك العين , وعلى المرتهن باعتباره مكلفا بحفظها على النحو التالي: كل ما يحتاج إليه من النفقات لمصلحة المرهون وتبقيته , فهو على الراهن لأنه ملكه. وكل ما كان لحفظ المرهون , فهو على المرتهن لأن حبسه له فلزمه توابعه. وبناء عليه: على الراهن طعام الحيوان وشرابه وأجرة الراعي , وعليه سقي الشجر ونفقة تلقيحه وجذاذه (قطعه) والقيام بمصالحه , وسقي الأرض وإصلاحها وكري أنهارها وانشاء مصارفها , وضريبة خراجها وعشر حاصلاتها , لأن كل ما ذكر من مؤونة (ما به بقاؤه) المال المملوك , ومؤونة المملوك على مالكه. وعلى المرتهن أجرة الحفظ للحارس أو المحل الذي يحفظ فيه المرهون (أجرة التخزين) مثل أجر حظيرة الحيوان , وأجرة المخزن المحفوظ فيه , لأن الأجرة مؤنة الحفظ , وهي عليه. وقال الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة) : جميع نفقات أو مؤونات الرهن على الراهن , سواء منها ما كان لبقاء عينه , أو بقصد حفظه وعلاجه , للحديث السابق: لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه , له غنمه , وعليه غرمه وكل إنفاق من غرمه , ولأن نفقة المملوك على مالكه. فإن لم ينفق ما الحكم؟ قال المالكية: إن لم ينفق الراهن , واحتاج الرهن إلى نفقة كعلف حيوان وإصلاح عقار , أنفق المرتهن , ويرجع بجميع ما أنفق على الراهن , وإن زاد على قيمة الرهن , وتكون النفقة دينا في ذمة الراهن , لا بمالية الرهن أو عينه , سواء انفق بإذن منه أم يغير إذن , لأنه قام بواجب على الرهن. وقال الشافعية: يجبر القاضي الراهن على النفقة على المرهون , إذا كان حاضرا موسرا , فإن تعذر الجبر بسبب إعساره أو غيبته , ففي حال الغيبة يمونه القاضي من مال الراهن إن كان له مال. وفي حال الإعسار يقترض القاضي أو يبيع جزءا من الرهن لإبقائه , أو يأمر المرتهن بالإنفاق عليه , على أن يكون دينا في ذمة الراهن. وإذا أنفق , رجع على الراهن إن كان الإنفاق بإذن القاضي , أو أشهد عند الإنفاق , وعند غيبة الراهن: أشهد أنه إنما أنفق ليرجع. وذهب الحنابلة: إلى أنه إن أنفق المرتهن بدون إذن الراهن , مع قدرته على استئذانه , كان متبرعا لا حق له في الرجوع بما أنفق. فإن عجز عن استئذانه لغيبة أو نحوها , وأنفق يرجع بأقل المبلغين: نفقة المثل , وما أنفقه فعلا , بشرط أن ينوي الرجوع بالنفقة , ولا يشترط استئذان القاضي , ولا الإشهاد على النفقة.

стр. 772

الدر المختار (٥ / ٣٤٦) وأجرة بيت حفظه وحافظه ومأوى الغنم على المرتهن. وأجر راعيه لو حيوانا , ونفقة الرهن والخراج والعشر على الراهن , والأصل فيه: أن كل ما يحتاج إليه لمصلحة الرهن بنفسه وتبقيته , فعلى الراهن , لأنه ملكه , وكل ماكان لحفظه , فعلى المرتهن , لأن حبسه له , أورد جزء منه كمداواة جريح إلى يد المرتهن فتنقسم على المضمون والأمانة. فالمضمون على المرتهن , والأمانة مضمونة على الراهن لو قيمته أكثر من الدين وإلا فعلى المرتهن. وكذا معالجة أمراض وقروح وفداء جناية. المجلة (م ٧٢٢) على المرتهن أن يحفظ الرهن بنفسه , أو بمن هو أمينه كعياله وشريكه وخادمه. المجلة (م ٧٢٣) المصارف التي تلزم لمحافظة الرهن كأجرة المحل والناظر على المرتهن. المجلة (م ٧٢٤) الرهن إن كان حيوانا فعلفه وأجرة راعيه على الراهن , وإن كان عقارا فتعميره وسقيه وتلقيحه وتطهير خرقه وسائر مصارفه التي هي لإصلاح منافعه وبقائه عائدة إلى الراهن أيض. الشرح الصغير (٣ / ٣٣٤) والشرح الكبير (٣ / ٢٥١) ورجع مرتهنه على الراهن بنفقته التي أنفقها عليه حيث احتاج لنفقة كالحيوان وكعقار احتاج لحرمة , ولو زادت النفقة على قيمة الرهن , لأن غلته له , ومن له الغلة عليه النفقة , في ذمة الراهن , لا في عين الرهن , ولو لم يأذن له الراهن في الإنفاق , لأنه قام عنه بواجب. المهذب (١ / ٣١٤) وما يحتاج إليه الرهن من نفقة وكسوة وعلف وغيرها , فهو على الراهن , لما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا , وعلى الذي يركب ويشرب نفقته والذي يركب ويشرب هو الراهن , فوجب أن تكون النفقة عليه , ولأن الرقبة والمنفعة على ملكه , فكانت النفقة عليه. وان احتاج إلى شرب دواء أو فتح عرق , فامتنع , لم يجبر عليه , لأن الشفاء بيد الله تعالى , وقد يجيء من غير فصد ولا دواء ويخالف النفقة فإنه لا يبقى دونها , فلزمه القيام بها. المغني (٤ / ٣٩٢) إن مؤنة الرهن من طعامه وكسوته ومسكنه وحافظه وحرزه ومخزنه وغير ذلك على الراهن. وبهذا قال مالك والشافعي والعنبري وإسحاق. وقال أبو حنيفة أجرة المسكن والحفاظ على المرتهن , لأنه من مؤنة إمساكه وارتهانه.

стр. 773

تصرف الراهن بالرهن تصرف الراهن في الرهن قبل التسليم جائز ونافذ بدون إذن المرتهن ويبطل الرهن , وتصرفه بالمرهون بعد التسليم بغير إذن المرتهن موقوف كتصرف الفضولي عند الحنفية والمالكية باطل عند الأئمة الآخرين.

стр. 774

تصرف الراهن بالرهن إما أن يكون قبل التسليم أو بعد التسليم. تصرف الراهن بالرهن قبل التسليم ينفذ تصرف الراهن بالرهن قبل القبض بدون إذن المرتهن في رأي الحنفية والشافعية والحنابلة , لأنه لم يتعلق به حق المرتهن حينئذ , ولا يلزم الرهن قبل القبض. أما المالكية القائلون بأن الرهن يلزم بالإيجاب والقبول , وبأن الراهن يجبر على تسليم الرهن للمرتهن , فيجيزون - بالرغم مما ذكر - للراهن أن يتصرف في الرهن قبل القبض , فلو باع الراهن الرهن المشترط في عقد البيع أو القرض , نفذ بيعه , إن فرط مرتهنه في طلبه حتى باعه , وصار دينه بلا رهن لتفريطه , فإن لم يفرط في الطلب وجد في المطالبة ففيه ثلاثة آراء: الرأي الأول لابن القصار وهو أن للمرتهن رد البيع ولا ينفذ , إن كان المبيع باقيا , وإن فات (ذهب من يد البائع) كان ثمنه رهنا عنده مكانه , وينفذ البيع. والرأي الثاني لابن أبي زيد القيرواني وهو نفاذ البيع , وجعل الثمن بدله رهنا. والرأي الثالث لابن رشد وهو نفاذ البيع , ويصير الدين بلا رهن , ولا يكون الثمن رهنا بدله. وأما إن كان الرهن متطوعا به بعد العقد , وباعه الراهن قبل أن يقبضه المرتهن , فينفذ بيعه , وهل يكون ثمنه رهنا أو لا يكون؟ فيه خلاف كالخلاف في بيع الهبة قبل قبض. تصرف الراهن بالرهن بعد التسليم لا يجوز تصرف الراهن بالرهن بعد التسليم , لأنه إذا سلم الراهن المرهون , وإن بقي على ملكه , ولكن تعلق به دين المرتهن , فاستحق حبسه وثيقة بالدين إلى أن يوفى عند الحنفية , ويصبح متعينا للبيع وثيقة بالدين عند بقية المذاهب. وعلى كلا الرأيين: لا يجوز للراهن أن يتصرف بالرهن إلا بإذن المرتهن , لتعلق حقه به , فيتنازل عن حقه في حبس الرهن أو تعينه للبيع. وتفصيل المذاهب يظهر فيما يأتي: مذهب الحنفية: إذا باع الراهن المرهون بغير إذن المرتهن فالبيع موقوف , لتعلق حق الغير به فإن أجازه المرتهن أو قضاه الراهن دينه أو أبرأه المرتهن عن الدين جاز البيع ونفذ , وصار ثمنه في غير حال الوفاء بالدين رهنا مكانه في ظاهر الرواية , لأن البدل له حكم المبدل. وإن لم يجزه , لم ينفسخ وبقي موقوفا في أصح الروايتين , وكان المشترى - في حال عدم علمه بأنه مرهون - بالخيار: إن شاء صبر إلى فك الرهن , أو رفع الأمر إلى القاضي بفسخ البيع. ووجه ظاهر الرواية: أن حق المرتهن متعلق بمالية المرهون , فإذا بيع وأصبح الثمن بدلا عن المال المرهون , لم يتضرر المرتهن , لأن حقه لم يزل بالبيع. مذهب المالكية: إذا تصرف الراهن بالرهن من غير إذن المرتهن , ببيع أو وإجارة أو هبة أو صدقة أو إعارة ونحوها , كان التصرف موقوفا على إجازة المرتهن , وبطل الرهن على المعتمد بمجرد الإذن (أي إذن المرتهن بالتصرف) وإن لم يتصرف الراهن , لاعتبار الإذن تنازلا عن الرهن. مذهب الشافعية: ليس للراهن المقبض تصرف يزيل الملك كالهبة والبيع والوقف , مع غير المرتهن بغير إذنه , لأنه لو صح لفاتت الوثيقة. كما لا يصح له رهن المرهون لغير المرتهن الأول عنده , ولا إجارة المرهون إن كان الدين حالا , أو يحل أجله قبل انقضاء مدة الإجارة , ويعد التصرف حينئذ باطلا. فإن كان هذا التصرف مع المرتهن أو بإذنه فيصح , ويبطل الرهن , إلا في الإجارة فيستمر الرهن , ويصح للراهن كل تصرف لا يضر المرتهن , كالسكنى والركوب , كما تقدم. ويصح له أيضا الإجارة إلى مدة لا تمتد إلى ما بعد حلول الدين , لأنه تصرف لا يمس حق المرتهن في بيع الرهن عند حلول الدين وعدم الوفاء. مذهب الحنابلة: (كالشافعية) قالوا: إذا تصرف الراهن بالرهن تصرفا بغير إذن المرتهن , بطل التصرف , لأنه يؤدي إلى إبطال حق المرتهن بالوثيقة , سواء كان التصرف بيعا أو إجارة أو هبة أو رهنا وغيره. وإذا أذن المرتهن بهذا التصرف صح , وبطل الرهن , إلا في الإجارة فيستمر الرهن في الأصح , كما أن الرهن يبقى بحاله مستمرا إذا كان التصرف إعارة أذن بها المرتهن.

стр. 775

الدر المختار (٥ / ٣٦١) توقف بيع الراهن رهنه على إجازة مرتهنه , أو قضاء دينه. فإن وجد أحدهما نفذ وصار ثمنه رهنا في صورة الإجارة. وإن لم يجز المرتهن البيع , وفسخ بيعه , لا يفسخ بفسخه في الأصح. وإذا بقي موقوفا فالمشتري بالخيار , إن شاء صبر إلى فكاك الرهن أو رفع الأمر إلى القاضي ليفسخ البيع. . الخ. المجلة (م ٧٤٤) إذا رهن الرهن بإذن المرتهن , عند غيره , يصح الرهن الثاني , ويبطل الأول. بداية المجتهد (٢ / ٢٧٤) والجمهور على أنه لا يجوز للراهن بيع الرهن ولا هبته وأنه إن باعه , فللمرتهن الإجازة أو الفسخ. وفي القوانين الفقهية (ص٣٢٤) ولا يجوز للراهن بيعه. حاشية الدسوقي (٣ / ٢٤٨) يخير المرتهن بين أن يرد البيع ويرجع الرهن لما كان عليه من الرهنية أو يجيزه. المنهاج ومغني المحتاج (٢ / ١٣٠) وليس للراهن المقبص تصرف مع غير المرتهن بغير إذنه يزيل الملك , كالهبة والبيع والوقف , لأنه لو صح لفاتت الوثيقة. وأما معه أو بإذنه فسيأتي أنه يصح. وفي المهذب (١ / ٣١٢) ويملك الراهن التصرف في عين الرهن بما لا ضرر فيه على المرتهن. ولا يملك في العين بما فيه ضرر على المرتهن , لقوله ﷺ : لا ضرر ولا ضرار. وفي المغني (٤ / ٣٦٣) وإن تصرف الراهن بغير العتق , كالبيع والإجارة والهبة والوقف وغيره , فتصرفه باطل لأنه تصرف يبطل حق المرتهن من الوثيقة غير مبني على التغليب والسراية. فلم يصح بغير إذن المرتهن , كفسخ الرهن. فإن أذن فيه للمرتهن صح وبطل الرهن , لأنه أذن فيما ينافي حقه فيبطل بفعله كالعتق. وفي مجلة الأحكام الشرعية (م ٩٩٢) تصرف الراهن بما ينقل الملك إلى غيره في الرهن اللازم لا يصح , لكن لو أذن له المرتهن به , صح وبطل الرهن.
следующие страницы →