← Фикх общий

Фикх общий · id 968

فقه المعاملات

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (2 086 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

توثيق الدين بتأكيده وتقويته بالكتابة والشهادة قد يكون توثيق الدين بتقوية وتأكيد حق رب السلم في الدين المسلم فيه بالكتابة أو الشهادة , لمنع المسلم إليه من الإنكار , وتذكيره عند النسيان , وللحيلولة دون ادعائه أقل من الدين المسلم فيه قدرا أو صفة ونحو ذلك أو ادعاء رب السلم أكثر منه. وهذا النوع من التوثيق لا خلاف بين الفقهاء في كونه مندوبا إليه , لما فيه من حماية الحقوق , ومنع التلاعب بها , وقطع دابر الخصومات والمنازعات بين الناس فيها. وذلك لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾ إلى آخر الآية (٢٨٢) من سورة البقرة. توثيق الدين برهن أو كفيل وقد يكون توثيق الدين بتثبيت حق رب السلم في الدين المسلم فيه وإحكامه , وذلك برهن أو كفيل بحيث يتمكن عند امتناع المسلم إليه عن الوفاء - لأي سبب من الأسباب - من استيفاء دينه من شخص ثالث يكفل الدين المسلم فيه بماله , أو من عين مالية يتعلق بها حق رب السلم وتكون رهينة بدينه , وتلك محل نظر بعض الفقهاء. وبيان ذلك أن الفقهاء اختلفوا في مشروعية توثيق الدين المسلم فيه بالكفالة أو الرهن على أربعة أقوال: أولا: ذهب الحنابلة في المعتمد عندهم إلى أنه لا يصح أخذ رهن ولا كفيل من المسلم إليه. وذلك لأنه إن أخذ برأس مال السلم الرهن والضمين , فقد أخذ بما ليس بواجب ولا مآله إلى الوجوب , لأن ذلك قد ملكه المسلم إليه. وإن أخذ بالمسلم فيه , فالرهن إنما يجوز بشيء يمكن استيفاؤه من ثمن الرهن , والمسلم فيه لا يمكن استيفاؤه من الرهن ولا من ذمة الضامن. ولأنه لا يأمن هلاك الرهن في يده بعدوان , فيصير مستوفيا لحقه من غير المسلم فيه وقد قال النبي ﷺ : من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره رواه أبو داود. ولأنه يقيم ما في ذمة الضامن مقام ما في ذمة المضمون عنه , فيكون في حكم أخذ العوض والبدل عنه , وهذا لا يجوز. - ثانيا: ذهب الشافعي ومالك والحنفية وإسحاق وابن المنذر إلى جوازه. وهو رواية عن الإمام أحمد اختارها ابن قدامة وجمع من الحنابلة. وهو قول عطاء ومجاهد وعمرو بن دينار والحكم وغيرهم من السلف. وعلى هذا , فإنه في حالة امتناع المسلم إليه عن الإيفاء مع وجود المسلم فيه في الأسواق , يجوز للمسلم مطالبة الكفيل , كما يجوز له بيع الرهن واستيفاء حقه من ثمنه. وجاء في الأم للشافعي السلم: السلف. وبذلك أقول: لا بأس فيه بالرهن والحميل , لأنه بيع من البيوع , وقد أمر الله جل ثناؤه بالرهن , فأقل أمره , ﵎ , أن يكون إباحة له. وقد علق برهان الدين ابن مفلح الحنبلي على استدلال المانعين بحديث: من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره بقوله: فيه نظر , لأن الضمير في (لا يصرفه) راجع إلى المسلم فيه , ولكن يشترى ذلك من ثمن الرهن ويسلمه , ويشتريه الضامن ويسلمه , لئلا يصرفه إلى غيره. ثالثا: روي عن علي وابن عمر وابن عباس والحسن وسعيد بن جبير والأوزاعي كراهة ذلك. وذهب ابن حزم الظاهري إلى أن اشتراط الكفيل في السلم يفسد به السلم , لأنه شرط ليس في كتاب الله تعالى , فهو باطل. أما اشتراط الرهن فيه فجائز.

стр. 877

الاتفاق على تقسيط المسلم فيه على نجوم يجوز عند المالكية وفي قول للشافعية أن يسلم شخص في شيء واحد على أن يقبضه بالتقسيط في أوقات متفرقة وأجزاء معلومة. واشترط الحنابلة لذلك بيان قسط كل أجل وثمنه لأن الأجل الأبعد له زيادة وقع على الأقرب.

стр. 878

إذا أسلم شخص في شيء واحد على أن يقبضه بالتقسيط في أوقات متفرقة أجزاء معلومة , كسمن يأخذ بعضه في أول رجب وبعضه في أول رمضان وبعضه في منتصف شوال مثلا. . . فقد اختلف الفقهاء في جواز ذلك على ثلاثة أقوال: - ذهب المالكية والشافعية في الأظهر أنه يصح ذلك. لأن كل ما جاز أن يكون في الذمة إلى أجل , جاز أن يكون إلى أجلين وآجال , كالأثمان في بيوع الأعيان. - وذهب الشافعي في قول ثان له إلى أنه لا يصح ذلك , لأن ما يقابل أبعدهما أجلا أقل مما يقابل الآخر , وذلك مجهول , فلم يجز. أي أن القيمة الحالية (وقت عقد السلم) للدفعة المؤجلة إلى الأجل القريب أعلى من القيمة الحالية للدفعة المؤجلة إلى الأجل البعيد , فحيث لم يسم في العقد لكل دفعة من المسلم فيه قدرا من الثمن (رأس المال) على حدته , فلا تعرف حصة كل قسط من الثمن , وتلك هي الجهالة المفضية إلى فساد العقد. - وذهب الحنابلة في المعتمد عندهم إلى التفصيل , حيث قالوا: يصح أن يسلم في جنس واحد في أجلين , كسمن يأخذ بعضه في رجب , وبعضه في رمضان , لأن كل بيع جاز إلى أجل جاز إلى أجلين وآجال إن بين قسط كل أجل وثمنه , لأن الأجل الأبعد له زيادة وقع على الأقرب , فما يقابله أقل. فاعتبر معرفة قسطه وثمنه. فإن لم يبينهما لم يصح. ويصح أن يسلم في شيء كلحم وخبز وعسل يأخذه كل يوم جزءا معلوما مطلقا , أي سواء بين ثمن كل قسط أو لا , لدعاء الحاجة إليه. فإن قبض البعض مما أسلم فيه ليأخذ منه كل يوم قدرا معلوما , وتعذر قبض الباقي , رجع بقسطه من الثمن , ولا يجعل للباقي فضلا على المقبوض , لأنه مبيع واحد متماثل الأجزاء , فقسط الثمن على أجزائه بالسوية , كما لو اتحد أجله.

стр. 879

الانتهاء بإيفاء المسلم فيه اتفق الفقهاء على أنه ينتهى السلم بإيفاء المسلم فيه. ذلك أنه إذا حل أجل السلم المتفق عليه في العقد وجب على المسلم إليه إيفاء المسلم فيه , ووجب على المسلم قبوله إبراء لذمة المسلم إليه.

стр. 880

اتفق الفقهاء على أنه إذا حل أجل السلم المتفق عليه في العقد وجب على المسلم إليه إيفاء الدين المسلم فيه فإن جاء به وفق الصفات المشروطة المبينة في العقد وجب على المسلم قبوله لأنه أتاه بحقه في محله , فلزمه قبوله , كالبيع المعين وسواء كان عليه في قبضه ضرر أو لم يكن فإن أبي قيل له إما أن تقبض حقك وإما أن تبرئ منه. فإن امتنع قبضه الحاكم من المسلم إليه للمسلم , وبرئت ذمته منه , لأن الحاكم يقوم مقام الممتنع بولايته. أما قبل حلول الأجل فلا يخفي أنه ليس للمسلم مطالبة المسلم إليه بالدين المسلم فيه. ولكن إذا أتى به المسلم إليه قبل الأجل , وامتنع المسلم من قبوله , فهل يجبر على أخذه أم لا؟ اختلف الفقهاء في ذلك على قولين: فقال المالكية: إذا دفع المسلم فيه قبل الأجل , جاز قبوله , ولم يلزم. وألزم المتأخرون قبوله في اليوم واليومين. وقال الشافعية والحنابلة: إذا أتى به المسلم إليه قبل محله , فينظر فيه: فإن كان مما في قبضه قبل محله ضرر على المسلم إما لكونه مما يتغير , كالفاكهة والأطعمة كلها , أو كان قديمه دون حديثة , كالحبوب ونحوها , لم يلزم المسلم قبوله لأن له غرضا في تأخيره , بأن يحتاج إلى أكله أو إطعامه في ذلك الوقت. وكذلك الحيوان لأنه لا يأمن تلفه , ويحتاج إلى الإنفاق عليه إلى ذلك الوقت وربما يحتاج إليه في ذلك الوقت دون ما قبله. وكذا إن كان مما يحتاج في حفظه إلى مؤونة كالقطن ونحوه , أو كان الوقت مخوفا يخشي نهب ما يقبضه , فلا يلزمه الأخذ في هذه الأحوال كلها , لأن عليه ضررا في قبضه , ولم يأت محل استحقاقه له , فجرى مجرى نقص صفة فيه. وإن كان مما لا ضرر عليه في قبضه , بأن يكون مما لا يتغير , كالحديد والرصاص والنحاس , فإنه يستوي قديمه وحديثه , ونحو ذلك الزيت والعسل , ولا في قبضه ضرر لخوف ولا تحمل مؤنة , فعليه قبضه , لأنه غرضه حاصل مع زيادة تعجيل المنفعة , فجرى مجرى زيادة الصفة وتعجيل الدين المعجل.

стр. 881

الانتهاء بتعذر إيفاء المسلم فيه ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه إذا انقطع المسلم فيه عند حلول الأجل بحيث تعذر على المسلم إليه إيفاؤه للمسلم في وقته , فإنه يخير رب السلم بين أن يصبر إلى وجوده فيطالب به عنده , وبين أن يفسخ العقد ويرجع برأس ماله إن وجد , أو عوضه إن عدم لتعذر رده.

стр. 882

إذا انقطع المسلم فيه عند حول الأجل بحيث تعذر على المسلم إليه إيفاؤه للمسلم في وقته , فقد اختلف الفقهاء فيما يترتب على ذلك من أحكام على ثلاثة مذاهب: ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية في الأظهر والمالكية والحنابلة إلى أنه يخير رب السلم بين أن يصبر إلى وجوده , فيطالب به عنده , وبين أن يفسخ السلم ويرجع برأس ماله إن وجد , أو عوضه إن عدم , لتعذر رده. وقال زفر وأشهب والشافعي في قول: ينفسخ السلم ضرورة , ويسترد رب السلم رأس المال , ولا يجوز التأخير. وقال سحنون ليس لرب السلم فسخ السلم , وإنما له أن يصبر إلى القابل.

стр. 883

الإقالة في السلم ينتهي السلم عند الجمهور باتفاق الطرفين على الإقالة. وتجوز الإقالة في السلم سواء قبل حلول الأجل أم بعده , وسواء أكانت قبل قبض المسلم فيه أم بعده لأنها فسخ للعقد. ويجب على المسلم إليه أن يرد حينئذ الثمن إلى رب السلم إن كان الثمن باقيا , أو مثله إن كان مثليا , أو قيمته إن كان قيميا ولم يكن باقيا.

стр. 884

ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة إلى جواز الإقالة في السلم سواء قبل حلول الأجل أم بعده وسواء أكانت قبل قبض المسلم فيه أم بعده لأنه فسخ للعقد. فإذا أقاله رب السلم وجب على المسلم إليه رد الثمن إن كان باقيا أو مثله إن كان مثليا أو قيمته إن كان قيميا إذا لم يكن باقيا. قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الإقالة في جميع ما أسلم فيه جائزة. واستدلوا على ذلك: أولا: بما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: من أقال نادما بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة حيث ندب النبي ﵊ إلى الإقالة مطلقا , فيدخل فيه السلم , كما يدخل فيه البيع المطلق لأن السلم نوع من البيع. قال الكاساني (ولأن الإقالة في بيع العين إنما شرعت نظرا للعاقدين دفعا لحاجة الندم , واعتراض الندم في السلم ههنا أكثر , لأنه بيع بأوكس الأثمان فكان أدعى إلى شرع الإقالة فيه) . ثانيا: وبأن الحق لهما فجاز لهما الرضا بإسقاطه إذا لإقالة فسح للعقد ورفع له من أصله. وخالفهم في ذلك ابن حزم فقال: ولا تجوز الإقالة في السلم , لأن الإقالة بيع صحيح على ما بينا قبل , وقد صح نهي النبي ﷺ عن بيع ما لم يقبض وعن بيع المجهول , لأنه غرر , لكن يبرئه مما شاء منه , فهو فعل خير.

стр. 885

موضوع الصلح

стр. 886

التعريف الصلح عقد وضع لرفع المنازعة بين المتخاصمين بالتراضي.

стр. 887

الصلح: معاقدة يرتفع بها النزاع بين الخصوم , ويتوصل بها إلى الموافقة بين المختلفين. وهو خير كما سماه الله تعالى بقوله ﴿والصلح خير﴾ (النساء ١٢٨) حيث إنه يزيل الخصومة بين المتنازعين بالتراضي دون حاجة إلى حكم قضائي , وبذلك تأتلف القلوب وتصفو النفوس وتطيب المشاعر. فالفصل بطريق الصلح أقرب إلى بقاء المودة والتحرز من النفرة بين المسلمين , وبه يحصل المقصود من غير ضغينة. ويطلق الفقهاء (المصالح) على المباشر لعقد الصلح , و (المصالح عنه) على الشيء المتنازع فيه , إذا قطع النزاع فيه بالصلح , و (المصالح عليه) أو المصالح به على بدل الصلح.

стр. 888

مجلة الأحكام العدلية (ص ٢٩٧) الصلح هو عقد يرفع النزاع بالتراضي , وينعقد بالإيجاب والقبول. (م ١٥٣١) مرشد الحيران (ص ٢٧٩) الصلح عقد وضع لرفع النزاع وقطع الخصومة بين المتصالحين بتراضيهما. (م ١٠٢٦) مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٤٩٤) الصلح: معاقدة يتوصل بها إلى موافقة بين مختلفين (م ١٦١٦) . روضة الطالبين (٤ / ١٩٣) الصلح فسره الأئمة بالعقد الذي تنقطع به خصومة المتخاصمين. وليس هذا على سبيل الحد , بل أرادوا ضربا من التعريف , إشارة إلى أن هذه اللفظة تستعمل عند سبق المخاصمة غالبا. مواهب الجليل (٥ / ٧٩) قال النووي الصلح والإصلاح والمصالحة: قطع المنازعة. وهو مأخوذ من صلح الشيء بفتح اللام وضمها إذا كمل. وهو خلاف الفساد , يقال: صالحته مصالحة وصلاحا بكسر الصاد. وذكره الجوهري والصلح يذكر ويؤنث. وقال ابن عرفة الصلح انتقال عن حق أو دعوى بعوض , لرفع نزاع , أو خوف وقوعه. محاسن الإسلام للزاهد البخاري (ص ٨٦) الصلح كاسمه إصلاح , وكل إصلاح حسن , لكن اختصاصه باسم الصلح يدل على فساد يحدث لولا هذا الصلح , أو فساد توجه فدفع بالصلح. قال تعالى ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما﴾ وأكثر ما يكون الصلح عند النزاع , والنزاع سبب الفساد , والصلح يرفعه ويهدمه , فكان الصلح من أجل المحاسن. شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٦٠) (وهو) أي الصلح (فيه) أي المال (معاقدة يتوصل بها إلى موافقة بين مختلفين) فيه. وهذا النوع هو المبوب له. الدر المختار (٤ / ٤٧٢) الصلح (هو) لغة اسم من المصالحة , وشرعا (عقد يرفع النزاع) ويقطع الخصومة. المغني (٧ / ٥) الصلح معاقدة يتوصل بها إلى الإصلاح بين المختلفين. ويتنوع أنواعا , صلح بين المسلمين وأهل الحرب , وصلح بين أهل العدل البغي , وصلح بين الزوجين إذا خيف الشقاق بينهما. . ولكل واحد منهما باب يفرد له , ويذكر فيه أحكامه. وهذا الباب للصلح بين المتخاصمين في الأموال وهو نوعان: صلح على إقرار , وصلح على إنكار. الخرشي (٦ / ٢) وحقيقته الشرعية - أي الصلح - كما قال ابن عرفة انتقال عن حق أو دعوى بعوض لرفع نزاع أو خوف وقوعه. فقوله انتقال عن حق يدخل فيه الإقرار , والثاني صلح الإنكار. وبعوض متعلق بانتقال يخرج به الانتقال بغير عوض , وقوله لرفع نزاع يخرج به بيع الدين ونحوه. وقوله أو خوف وقوعه يدخل فيه الصلح يكون عن إقرار وإنكار , لصدق الحد على كل منهما. فإن قلت: السكوت إذا وقع فيه الصلح أيكون الرسم فيه غير منعكس , لأنه صلح أم لا؟ قلت: قالوا حكمه حكم الإقرار.

стр. 889

دليل المشروعية أجمع العلماء على مشروعية عقد الصلح , ومستندهم القرآن الكريم والسنة النبوية.

стр. 890

لقد ثبتت مشروعية الصلح بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول: الدليل من الكتاب قوله تعالى ﴿لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس﴾ (النساء ١١٤) حيث دل على جواز وفضل الصلح في كل شيء يقع التداعي والاختلاف فيه بين المسلمين. وقوله تعالى ﴿والصلح خير﴾ حيث إنه سبحانه وصف الصلح بأنه خير , ولا يوصف بالخيرية إلا ما كان مشروعا مأذونا فيه. الدليل من السنة ما روى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: الصلح جائز بين المسلمين وفي رواية إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا. وما روى البخاري من حديث كعب بن مالك لما تنازع مع ابن أبي حدرد في دين على ابن أبي حدرد أن النبي ﷺ أصلح بينهما بأن استوضع من دين كعب الشطر , وأمر غريمه بأداء الشطر وما روى الترمذي وابن ماجة عن النبي ﷺ أنه قال: من قتل متعمدا دفع إلى أولياء المقتول , فإن شاءوا قتلوا , وإن شاءوا أخذوا الدية , وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة , وذلك عقل العمد , وما صالحوا عليه فهو لهم , وذلك تشديد العقل. فقد دل الحديث على جواز الصلح في الدماء بأكثر من الدية. الدليل من الإجماع فقد أجمع الفقهاء على مشروعية الصلح في الجملة. الدليل من المعقول فهو أن النزاع سبب الفساد والفشل , ورفعه وقطعه بين المسلمين مطلوب شرعا , والصلح وسيلة لذلك , والوسائل تأخذ حكم المقاصد.

стр. 891

شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٦٠) (الصلح) وهو لغة (التوفيق والسلم) بفتح السين وكسرها , وهو ثابت بالإجماع لقوله تعالى ﴿والصلح خير﴾ . وحديث أبي هريرة مرفوعا الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما رواة أبو داود والترمذي. وقال: حسن صحيح. وصححه الحاكم. مغني المحتاج (٢ / ١٧٧) وصلح في المعاملة وهو مقصود الباب , والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى ﴿والصلح خير﴾ وخبر الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا رواه ابن حبان وصححه. والكفار كالمسلمين في ذلك , وإنما خصهم بالذكر لانقيادهم إلى الأحكام غالبا. تبيين الحقائق (٥ / ٢٩) (الصلح: هو عقد يرفع النزاع) هذا في الشرع , وفي اللغة هو اسم بمعنى المصالحة وهو المسالمة , خلاف المخاصمة. وأصله من الصلاح , وهو ضد الفساد , ومعناه دال على حسنة الذاتي , وكم من فساد انقلب به إلى الصلاح بحسنه. ولهذا أمر الله تعالى به عند حصول الفساد والفتن بقوله تعالى ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما﴾ وقال تعالى ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير﴾ قالوا: معناه جنس الصلح خير ولا يعود إلى الصلح المذكور لأنه خرج مخرج التعليل , والعلة لا تتقيد بمحل الحكم. فيعلم بهذا أن جميع أنواعه حسن , لأن فيه إطفاء الثائرة بين الناس ورفع المنازعات الموبقات عنهم وهي ضد المصالحة , وهي منهي عنها بقوله تعالى ﴿ولا تنازعوا﴾ وفي ترك الصلح ذلك , لأن طلب جميع ما يستحقه ربما يؤدي إلى الإنكار , لا سيما عند الإعسار وفيه فساد عظيم بعد الإنكار , فإن المدعي إذا أقام البينة تكثر العداوة وتهيج الفتن بين المدعي والمدعى عليه والشهود والقاضي , وإلى هذا أشار النبي ﷺ بقوله ردوا الخصوم حتى يصطلحوا. ميارة على التحفة (١ / ١٤٣) الصلح جائز بالاتفاق , ولكنه ليس على الإطلاق والمراد بالجائز الأعم الشامل للواجب والمندوب والمباح والمكروه. وقوله (لكنه ليس على الإطلاق) أي لكن الجملة , ومنه ما هو جائز. ثم بين وجه ذلك , وهو أن الصلح كالبيع , والبيع منه ما هو جائز , ومنه ما هو ممنوع , وكذلك الصلح. مراجع إضافية /٥٠ انظر المغني (٧ / ٥) البحر الرائق (٧ / ٢٥٥) فتح العزيز (١٠ / ٢٩٤) بداية المجتهد (٢ / ٢٩٣) .

стр. 892

الوصف الفقهي عقد الصلح ليس عقد مستقلا بذاته في شروطه وأحكامه , بل هو متفرع عن غيره في ذلك , وتجري عليه أحكام العقد الذي اعتبر به , وتراعى فيه شروطه وأركانه

стр. 893

يرى جماهير الفقهاء أن عقد الصلح ليس عقدا مستقلا قائما بذاته في شروطه وأحكامه , بل هو متفرع عن غيره في ذلك. بمعنى أنه تسري عليه أحكام أقرب العقود إليه شبها بحسب مضمونه. فالصلح عن مال بمال يعتبر في حكم البيع , والصلح عن مال بمنفعة يعد في حكم الإجارة , والصلح عن بعض العين المدعاة هبة لبعض المدعي لمن هو في يده , والصلح عن نقد بنقد له حكم الصرف , والصلح عن مال معين بموصوف في الذمة له حكم السلم. . . إلخ. وثمرة ذلك أن تجري على الصلح أحكام العقد الذي اعتبر به , وتراعي فيه شروطه وأركانه.

стр. 894

الفروق للقرافي (٤ / ٢) /٥٠ اعلم أن الصلح في الأموال دائر بين خمسة أمور , البيع: إن كانت المعاوضة عن أعيان. والصرف: إن كان فيه أحد النقدين عن الآخر. والإجارة: إن كان عن منافع. دفع الخصومة: إن لم يتعين شيء من ذلك. والإحسان: وهو ما يعطاه المصالح من غير الجاني. فمتى تعين أحد هذه الأبواب روعيت فيه شروط ذلك الباب. تبين الحقائق (٥ / ٣١) /٥٠ الأصل في الصلح أن يحمل على أشبه العقود به فتجرى عليه أحكامه , لأن العبرة للمعاني دون الصورة - ولهذا جعلت الهبة بشرط العوض بيعا , والكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة , والحوالة بشرط أن لا يبرأ الأصيل كفالة - ثم إذا وقع عن مال بمال ينظر: فإن وقع على خلاف جنس المدعى , فهو بيع وشراء. وإن وقع على جنسه , فإن كان أقل من المدعى , فهو حط , إبراء , وإن كان بمثله فهو قبض واستيفاء. وإن كان بأكثر منه , فهو فضل وربا. كشاف القناع (٣ / ٣٧٩ - ٣٨٢) /٥٠ (الصلح على جنس الحق) المقر به (مثل أن يقر) رشيد (له بدين , فيضع) أي يسقط (عنه بعضه) ويأخذ الباقي (أو) يقر رشيد لآخر (يعين فيهب) المقر (له) أي للمقر (بعضها , ويأخذ الباقي , فيصح) الصلح (إن كان) ما صدر من إبراء أو هبة (بغير لفظ الصلح) , لأن الأول إبراء والثاني هبة , يعتبر له شروط الهبة. . . (أن يصالح عن الحق المقر به بغير جنسه , فهو معاوضه , فإن كان بأثمان عن أثمان فصرف , له حكمه , وإن كان بعرض عن نقد أو عن العرض بنقد أو عن العرض بعرض فبيع) (وان كان) الصلح عن نقد أو عرض (بمنفعة , كسكنى دار وخدمة عبد) مدة معلومة (أو صالحة عن ذلك (على أن يعمل له عملا معلوما) كخياطة ثوب وبناء حائط (ف) فهو (إجارة) لأنها بيع المنافع. (وإن صالح عما في الذمة) من نحو قرض وقيمة متلف (بشيء في الذمة , لم يجز التفرق قبل القبض , لأنه بيع دين بدين) فلا يصح كما تقدم. روضة الطالبين (٤ / ١٩٣) /٥٠ الصلح عن العين , وهو صنفان أحدهما: صلح المعاوضة. وهو الذي يجري على غير العين المدعاة , بأن ادعى عليه دارا , فأقر له بها , وصالحه منها على عبد أو ثوب. فهذا الصنف حكمه حكم البيع , وإن عقد بلفظ الصلح , وتتعلق به جميع أحكام البيع , كالرد بالعيب والشفعة والمنع من التصرف قبل القبض , واشتراط القبض في المجلس إن كان المصالح عليه والمصالح عنه متفقين في علة الربا , واشتراط التساوي في معيار الشرع إن كان جنسا ربويا , وجريان التحالف عند التحالف عند الاختلاف , ويفسد بالغرر والجهل والشروط الفاسدة كفساد البيع. ولو صالحه منها على منفعة دار أو خدمة عبد مدة معلومة جاز , ويكون هذا الصلح إجارة فتثبت فيه أحكام الإجارة. فرع: صالحه عن الدار المدعاة على أن يسكنها سنة , فهو إعارة للدار يرجع فيها متى شاء. وإذا رجع لم يستحق أجرة للمدة الماضية على الصحيح , لأنها عارية.

стр. 895

الحكم التكليفي الأصل في عقد الصلح من حيث ذاته الندب , وقد يكون واجبا أو حراما أو مكروها أو مباحا بحسب ما يلابسه أو يقترن به من الأسباب والدواعي التي تصرفه إلى ذلك.

стр. 896

الصلح من حيث ذاته مندوب إليه عند الفقهاء , ولكن قد يعرض وجوبه عند تعين المصلحة المترتبة عليه , وحرمته لاستلزامه مفسدة واجبة الدرء , وكراهته لاستلزامه مفسدة راجحة الدرء وإباحته عند استواء الطرفين.

стр. 897

المقدمات الممهدات لابن رشد (٢ / ٥١٦) /٥٠ الإصلاح بين الناس فيما يقع بينهم من الخلاف والتداعي في الأموال وغيرها من نوافل الخير المرغب فيها المندوب إليها. البهجة شرح التحفة (١ / ٢١٩) /٥٠ (والصلح جائز بالاتفاق , لكنه ليس على الإطلاق) المراد بالجواز الإذن , فيشمل المستوى الطرفين والمندوب والواجب , أي فيجوز للخصمين فعله , وقد يندب لهما أو يجب وكذا يندب للقاضي أن يأمر به أو يجب. الدر المنتقى شرح الملتقى (٢ / ٣٠٧) /٥٠ (كتاب الصلح) . . وندبه بالكتاب السنة والإجماع. مواهب الجليل (٥ / ٨٠) /٥٠ ابن رشد لا بأس بندب القاضي الخصمين إليه ما لم يتبين له الحق لأحدهما , لقول عمر لأبي موسى احرص على الصلح ما لم يتبين لك فصل القضاء. وقيل في بعض المذكرات: لا بأس به بعد البينتين إن كان أرفق بالضعيف منهما , كالندب لصدقة عليه. ورد: بأنه يوهم ثبوت الحق على من له الحق أو سقوطه له بخلاف الصدقة. المبسوط (٢٠ / ١٣٦) /٥٠ لا ينبغي للقاضي أن يعجل بالحكم , وأنه مندوب إليه أن يرد الخصوم ليصطلحوا على شيء ويدعوهم إلى ذلك , فالفصل بطريق الصلح يكون أقرب إلى بقاء المودة والتحرز من النفرة بين المسلمين , ولكن هذا قبل أن يستبين له وجه القضاء. أما بعد استبانته , فلا يفعله إلا برضا الخصمين , ولا يفعله إلا مرة أو مرتين , لما في الإطالة من الإضرار بمن ثبت له الحق في تأخير حقه ولأن ذلك يجر إلى تهمة الميل إلى أحد الخصمين. حاشية العدوي على الخرشي (٦ / ٢) /٥٠ (وهو من حيث ذاته مندوب) قال ابن عرفة وهو أي الصلح من حيث ذاته مندوب إليه , وقد يعرض وجوبه عند تعين مصلحته , وحرمته أو كراهته لاستلزامه مفسدة واجبة الدرء أو راجحة كما في النكاح. انتهى. وقوله (لاستلزامه مفسدة واجبة الدرء) راجع لقوله (حرمته) وقوله (أو راجحة) راجع لقوله (أو كراهته) . والمراد بالمكروه المختلف فيه كما يأتي. بدائع الصنائع (٧ / ١٣) /٥٠ لا بأس بالقاضي أن يرد الخصوم إلى الصلح إن طمع منهم ذلك. قال الله تعالى ﴿والصلح خير﴾ فكان الرد للصلح ردا للخير. وقال عمر بن الخطاب ﵁: (ردوا الخصوم حتى يصطلحوا , فإن فصل القضاء يورث بينهم الضغائن) . فندب ﵁ القضاء إلى الصلح , ونبه على المعنى , وهو حصول المقصود من غير ضغينة. وان لم يطمع منهم فلا يردهم إليه , بل ينفذ القضاء فيهم , لأنه لا فائدة في الرد. القوانين الفقهية (ص ٣٤٢) /٥٠ الإصلاح بين الناس مندوب , ولا بأس أن يشير الحاكم بالصلح على الخصوم , ولا يجبرهم عليه , ولا يلح فيه إلحاحا يشبه الإلزام , وإنما يندبهم إلى الصلح ما لم يتبين له أن الحق لأحدهما , فإن تبين له أنفذ الحكم لصاحب الحق.

стр. 898

أقسام الصلح يتنوع الصلح بحسب أساسه ومبناه إلى نوعين: عادل جائز , وجائز مردود. ويتنوع بحسب موضوعه إلى خمسة أنواع: ما يكون بين المسلمين والكفار , وما يكون بين أهل العدل وأهل البغي , وما يكون بين الزوجين عند خوف الشقاق , وما يكون بين المتخاصمين في غير مال , ثم ما يكون بين المتخاصمين في الأموال. كما ينقسم الصلح بين المدعي والمدعى عليه إلى ثلاثة أنواع: صلح عن الإقرار , وصلح عن الإنكار , وصلح عن السكوت.

стр. 899

يتنوع الصلح بحسب مبناه وما يقوم عليه إلى نوعين (أحدهما) صلح عادل جائز: وهو ما كان مبناه رضا الله سبحانه ورضي الخصمين وأساسه العلم والعدل. (والثاني) صلح جائز مردود: وهو الذي يحل الحرام أو يحرم الحلال , كالصلح الذي يتضمن أكل الحرام أو إسقاط الواجب أو ظلم ثالث أو الحيف على الطرف الضعيف فيه. ويتنوع الصلح بحسب موضوعه أنواعا خمسة (أحداهما) الصلح بين المسلمين والكفار. (والثاني) الصلح بين أهل العدل وأهل البغي. (والثالث) الصلح بين الزوجين عند خوف الشقاق. (والرابع) الصلح بين المتخاصمين في غير مال. (والخامس) الصلح بين المتخاصمين في الأموال. وهذا النوع هو المبوب له في كتب الفقه , وهو محل هذا البرنامج. كما ينقسم الصلح بين المدعي والمدعى عليه في الأصل إلى ثلاثة أنواع الأول: الصلح عن الإقرار , وهو الصلح الواقع على إقرار المدعي عليه. الثاني: الصلح عن الإنكار , وهو الصلح الواقع على إنكار المدعي عليه. الثالث: الصلح عن السكوت , وهو الصلح الواقع على سكوت المدعى عليه , بأن لا يقر ولا ينكر. وسيأتي تعريفهم في الأحكام.

стр. 900

إعلام الموقعين (١ / ١٠٩) فصل: والصلح الذي يحل الحرام ويحرم الحلال كالصلح الذي يتضمن تحريم بضع حلال , أو إحلال بضع حرام , أو إرقاق حر , أو نقل نسب أو ولاء عن محل إلى محل , أو أكل ربا , أو إسقاط واجب أو تعطيل حد , أو ظلم ثالث , وما أشبه ذلك , فكل هذا صلح جائر مردود. فالصلح الجائز بين المسلمين هو الذي يعتمد فيه رضا الله سبحانه , ورضا الخصمين , فهذا أعدل الصلح وأحقه , وهو يعتمد على العلم والعدل , فيكون المصلح عالما بالوقائع , عارفا بالواجب , قاصدا للعدل , فدرجة هذا أفضل من درجة الصائم القائم , كما قال النبي ﷺ : ألا أنبئكم بأفضل من درجة الصائم القائم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: إصلاح ذات البين , فإن فساد ذات البين الحالقة. أما إني لا أقول تحلق الشعر , ولكن تحلق الدين. وقد جاء في أثر: أصلحوا بين الناس , فإن الله يصلح بين المؤمنين يوم القيامة. وقد قال تعالى ﴿إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون﴾ . مغني المحتاج (٢ / ١٧٧) /٥٠ والصلح الذي يحل الحرام أن يصالح على خمر ونحوه أو من دارهم على أكثر منها والصلح الذي والصلح الذي يحرم الحلال أن يصالح زوجته على أن لا يطلقها ونحو ذلك. وهو أي الصلح - أنواع: صلح بين المسلمين والكفار , وبين الإمام والبغاة , وبين الزوجين عند الشقاق , وصلح في المعاملة , وهو مقصود الباب. المغني (٧ / ٥) /٥٠ الصلح معاقدة يتوصل بها إلى الإصلاح بين المختلفين , ويتنوع أنواعا صلح بين المسلمين وأهل الحرب , وصلح بين أهل العدل وأهل البغي , وصلح بين الزوجين إذا خيف الشقاق بينهما. . وأجمعت الأمة على جواز الصلح في هذه الأنواع التي ذكرناها ولكل واحد منها باب يفرد له , ويذكر فيه أحكامه. وهذا الباب للصلح بين المتخاصمين في الأموال , وهو نوعان: صلح على إقرار , وصلح على إنكار. فتح الباري (٥ / ٢٩٨) /٥٠ والصلح أقسام: صلح المسلم مع الكافر , والصلح بين الزوجين , والصلح بين الفئة الباغية والعادلة , والصلح بين المتغاضبين كالزوجين , والصلح في الجراح كالعفو على مال , والصلح لقطع الخصومة إذا وقعت المزاحمة إما في الأملاك أو في المشتركات كالشوارع وهذا الأخير هو الذي يتكلم فيه أصحاب الفروع. كشاف القناع (٣ / ٣٧٨) /٥٠ (وهو) أي أصل الصلح (أنواع , ومن أنواعه: الصلح) بين متخاصمين (في الأموال , وهو المراد) بالترجمة (هنا) في هذا الباب (ولا يقع) الصلح (في الغالب إلا عن انحطاط من رتبة إلى ما دونها , على سبيل المداراة لبلوغ بعض الغرض) أي للوصول إلى بعض الحق. (وهو) أي الصلح (من أكبر العقود فائدة) لما فيه من قطع النزاع والشقاق (ولذلك حسن) أي أبيح (فيه الكذب) . (ويكون) الصلح (بين المسلمين وأهل حرب) بعقد الذمة أو الهدنة أو الأمان , وتقدم (و) يكون أيضا (بين أهل بغي , و) أهل (عدل (ويأتي في الحدود (و) يكون أيضا (بين زوجين إذا خيف الشقاق بينهما , أو خافته امرأة أعرض عنها زوجها) ويأتي في النشوز (و) يكون أيضا (بين متخاصمين في غير مال) غير من سبق ذكرهم , وليس له باب يخصه , ويكون أيضا بين متخاصمين في المال , وهو المقصود بالباب. بدائع الصنائع (٦ / ٤٠) /٥٠ الصلح في الأصل أنواع ثلاثة: صلح عن إقرار المدعي عليه , وصلح عن إنكاره , وصلح عن سكوته من غير إقرار ولا إنكار. مرشد الحيران (ص ٢٧٩) /٥٠ يصح الصلح عن الحقوق المقر بها المدعى عليه , والمنكر لها , والتي لم يبد فيها إقرار ولا إنكارا (م ١٠٢٧) . مجلة الأحكام العدلية (ص ٢٩٧) /٥٠ الصلح ثلاثة أقسام ; القسم الأول: الصلح عن الإقرار , وهو الصلح الواقع على إقرار المدعي عليه. القسم الثاني: الصلح عن الإنكار , وهو الصلح الواقع على إنكار المدعي عليه. القسم الثالث: الصلح عن السكوت , وهو الصلح الواقع على سكوت المدعى عليه , بأن لا يقر ولا ينكر. الكفاية على الهداية (٧ / ٣٧٧) /٥٠ وهو - أي الصلح - على ثلاثة أضرب , لأن المدعى عليه عند دعوى المدعى أجاب أولا. فإن أجاب , فلا يخلو: إما أن يقر أو لا يقر , وهو الإنكار. فإن لم يجب فهو السكوت , وإنما لم يتنوع السكوت , لأن السكوت عبارة عن عدم الجواب , والعدم لا يتنوع.

стр. 901

صيغة عقد الصلح ينعقد الصلح بكل صيغة تدل على تراضيهما على المقصود به وتنبئ عنه , وإن شروطها وتفصيلاتها لتختلف بحسب العقد الذي اعتبر به الصلح. كذلك ينعقد الصلح - عند الحنفية - بالتعاطي إذا كانت قرائن الأحوال دالة على تراضيهما به. ويشترط التراضي بين العاقدين لصحة الصلح , وعلى ذلك لا يصح صلح المكره.

стр. 902

المراد بالصيغة: الإيجاب والقبول الدالين على التراضي. مثل أن يقول المدعى عليه: صالحتك من كذا على كذا , أو من دعواك كذا على كذا. ويقول الآخر: قبلت , أو رضيت , أو ما يدل على قبوله ورضاه. فإذا تم ذلك انعقد الصلح. أما ما يتعلق بشروط صيغته , فذلك يختلف بحسب نوع الصلح , لأن هذا العقد في النظر الفقهي غير قائم بذاته , بل هو تابع لأقرب العقود به في الشروط والأحكام , بحيث يعد بيعا إذا كان مبادلة مال بمال , وهبة إذا كان على بعض العين المدعاة , وإبراء إذا كان على بعض الدين المدعي. . . . إلخ. وتفصيلات الكلام على صيغة كل نوع محلها العقد الذي اعتبر به. وفي هذا المقام نص الحنفية على انعقاد الصلح بالتعاطي كما ينعقد بالإيجاب والقبول إذا كانت قرائن الأحوال دالة على تراضيهما به. هذا ولا خلاف بين الفقهاء في اشتراط التراضي بين العاقدين لصحة الصلح , لأن المقصود من هذه المعاقدة إنهاء الخصومة وقطع دابر النزاع , فإذا انعدم التراضي فيه فات الغرض الأصلي من عقد الصلح بالكلية , وظل النزاع قائما. وعلى ذلك لم يجيزوا صلح المكره , لانتفاء الأساس الذي يقوم عليه وانعدامه بالإكراه.

стр. 903

مغني المحتاج (٢ / ١٧٨) /٥٠ (أو) جرى الصلح (على بعض العين المدعاة) كربعها (فهبة لبعضها) الباقي (لصاحب اليد) عليها (فتثبت أحكامها) أي الهبة المقررة في بابها من اشتراط القبول وغيره لصدق حدها على ذلك , فتصح في البعض المتروك بلفظ الهبة والتمليك ونحوهما (ولا يصح بلفظ البيع) له لعدم الثمن (والأصح صحته بلفظ الصلح) كصالحتك من الدار على ربعها. . . (وإن صالح من دين على بعضه) كربعه (فهو إبراء عن باقيه , ويصح بلفظ الإبراء والحط ونحوهما) كالوضع والإسقاط. . . وإذا جرى ذلك بصيغة الإبراء كأبرأتك من خمسمائة من الألف الذي لي عليك أو نحوهما مما تقدم , كوضعتها أو أسقطتها عنك لا يشترط القبول على المذهب , سواء أقلنا الإبراء إسقاط أم تمليك (و) يصح (بلفظ الصلح في الأصح) كصالحتك عن الألف الذي لي عليك على خمسمائة , والخلاف فيه كالخلاف في الصلح من العين على بعضها بلفظ الصلح , فيؤخذ توجيهه ما تقدم. وهل يشترط القبول في هذه الحالة؟ فيه خلاف مدركه مراعاة اللفظ أو المعنى , والأصح على ما دل عليه كلام الشيخين هنا اشتراطه , ولا يصح هذا الصلح بلفظ البيع كنظيره في الصلح عن العين. مجموع فتاوى ابن تيمية (٢٠ / ٥٣٣) /٥٠ والتحقيق أن المتعاقدين إن عرفا المقصود انعقدت , فأي لفظ من الألفاظ عرف به المتعاقدان مقصودهما انعقد به العقد. وهذا عام في جميع العقود , فإن الشارع لم يحد ألفاظ العقود حدا , بل ذكرها مطلقة , فكما تنعقد العقود بما يدل عليها من الألفاظ الفارسية والرومية وغيرهما من الألسن العجمية , فهي تنعقد بما يدل عليها من الألفاظ العربية , ولهذا وقع الطلاق والعتاق بكل لفظ يدل عليه , وكذلك البيع وغيره. بدائع الصنائع (٦ / ٤٠) /٥٠ وأما ركن الصلح فالإيجاب والقبول وهو أن يقول المدعى عليه: صالحتك من كذا على كذا. أو من دعواك كذا على كذا. ويقول الآخر: قبلت , أو رضيت , أو ما يدل على قبوله ورضاه. فإذا وجد الإيجاب والقبول فقد تم عقد الصلح. مجلة الأحكام العدلية (ص ٢٩٧) /٥٠ الصلح هو عقد يرفع النزاع بالتراضي , وينعقد بالإيجاب والقبول (م ١٥٣١) . درر الحكام (٤ / ٤ ; ٥) /٥٠ لو قال المدعي للمدعى عليه: أنني صالحتك على الخمسين دينارا التي أدعي بها عليك بمائة ريال , وقبل المدعى عليه ينعقد الصلح , لأنه في هاتين المسألتين كان الصلح مبادلة , وفي المبادلة يجب القبول. وبما أنه لا تصح المبادلة بدون القبول , فلا يصح أيضا الصلح. الصلح الذي ينعقد بالإيجاب فقط الصلح الذي يتضمن إسقاط بعض الحقوق , يكفي فيه الإيجاب , ولا يلزم القبول. . . لأن هذا الصلح هو عبارة عن إسقاط بعض الحقوق , ولما كان الإسقاط , أي الإبراء , غير متوقف على القبول , ويتم بمجرد المسقط , فلا يشترط قبول المدين. . انعقاد الصلح بالتعاطي: وكما أن الصلح ينعقد بالإيجاب والقبول كما ذكرنا آنفا , ينعقد أيضا بالتعاطي , ويحصل ذلك بإعطاء المدعى عليه مالا للمدعي لا يحق له أخذه , وقبض المدعي لذلك المال. الدر المنتقى (٢ / ٣٠٨ - ٣٠٩) /٥٠ الصلح بإقرار حكمه (كالبيع إن وقع عن مال بمال) فتجري فيه أحكامه. . (و) حكمه (إن وقع) الصلح (عن مال بمنفعة اعتبر إجارة) كخدمة عبد وسكنى دار فتجرى فيه أحكامها. الفتاوى الهندية (٤ / ٢٤٤) /٥٠ صلح المكره لا يجوز. كذا في السراجية. إذا كان المدعي رجلين , فأكره السلطان المدعي عليه على صلح أحدهما , فصالحهما جميعا , لم يجز صلحه مع من أكره على الصلح معه , وجاز مع الآخر. كذا في المبسوط. قوم دخلوا على رجل بيتا ليلا أو نهارا , وشهروا عليه سلاحا وهددوه حتى صالح رجلا عن دعواه على شيء. . . . قالوا: في قياس قول أبي حنيفة يجوز الصلح. . . لأن عنده الإكراه لا يكون إلا من السلطان. وعندهما: يتحقق الإكراه من كل متغلب يقدر على تحقيق ما أوعده. والفتوى على قولهما. مراجع إضافية /٥٠ انظر البحر الرائق (٧ / ٢٥٥) مجمع الأنهر (٢ / ٣٠٨) درر الحكام (٤ / ٣ - ٥) قرة عيون الأخيار (٢ / ١٥٣ , ١٥٦) الفتاوى الهندية (٤ / ٢٨٨ , ٢٢٩) .

стр. 904

صفات العاقدين في الصلح يشترط في كل واحد من العاقدين في الصلح أن يكون جائز التصرف , في كل نوع من أنواع الصلح بحسبه. ويشترط في المصالح أن تكون له عليه ولاية , سواء أكانت تلك الولاية ثابتة بتولية صاحب الحق أم بتوليه الشارع.

стр. 905

يشترط في المصالح أن يكون أهلا للتصرف وهو البالغ العاقل الرشيد غير المحجور عليه في الصلح المتضمن تبرعا , الذي يكون في معنى الهبة أو الإبراء. وأن يكون بالغا عاقلا , أو صبيا مميزا مأذونا في الصلح الذي يكون في معنى البيع والإجارة ونحوها من المعاوضات. كما يشترط في المصالح أن تكون له عليه ولاية وهي تثبت بطريقتين: إما بتوليه صاحب الحق: وذلك بتوكيل غيره فيه لأن الصلح مما يقبل التفويض والإنابة. ولكن لو وكله بالخصومة فقط , فإنه لا يلي الصلح ولا يصح صدوره منه , لأن الوكالة بالخصومة لا تستلزم الوكالة بالصلح. وإما بتوليه الشارع: كما في صلح الأب والجد في مال الصغير ومن في حكمه. فيجوز ذلك بشرط أن يكون في مصلحة المحجور. فإن كان فيه غبن ونقص من حقه , أو عليه فيه ضرر ظاهر , لم يجز. وعلى ذلك نص الحنفية والمالكية.

стр. 906

مرشد الحيران (ص ٢٨٣ - ٢٨٤) /٥٠ إذا كان للصبي المميز دين , وكان مأذونا له بالتجارة , وليس له بينة على الدين , جاز له أن يصالح غريمه على بعضه أو على شيء آخر قيمته أقل من الدين , وإن كان له بينه على الدين لا يجوز له ذلك (م ١٠٣٨) . إذا كان للصبي المأذون له التجارة دين على آخر جاز له أن يصالح بنفسه مديونه على تأجيل الدين إلى أجل معلوم (م ١٠٤١) . مجلة الأحكام العدلية (ص ٢٩٨) /٥٠ يشترط أن يكون المصالح عاقلا , ولا يشترط أن يكون بالغا , فلا يصح صلح المجنون والمعتوه والصبي غير المميز أصلا. ويصح صلح الصبي المأذون إن لم يكن فيه ضرر بين , كما إذا ادعى أحد على الصبي المأذون شيئا , وأقر به , فيصح صلحه عن إقرار. وللصبي المأذون أن يعقد الصلح على تأجيل وإمهال طلبه , وإذا صالح على مقدار من طلبه , وكانت له بينه بتمامه , فلا يصح صلحه. وإن لم تكن له بينه , وتحقق أن خصمه سيحلف فيصح. وإن ادعى على آخر مالا , فصالح على مقدار قيمته يصح , ولكن إذا صالح على نقصان فاحش عن قيمة ذلك المال فلا يصح. (م ١٥٣٩) . مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٥٠١) /٥٠ لا يصح الصلح الذي يتضمن هبة أو إبراء ممن لا يصح تبرعه. فلا يصح من القن المأذون له في التجارة ولا من المكاتب ولا من ناظر الوقف ولا من ولي المحجور عليه إلا إذا كان فيه مصلحة , كما لو أنكر من عليه الحق ولا بينة , أو ادعى على المحجور بحق به بينة , فيصح الصلح عنه. أما الصلح الذي بمعنى البيع أو الإجارة فله حكمها. . . مجمع الأنهر (٢ / ٣٠٨) /٥٠ وشرطه - أي الصلح - العقل , لا البلوغ والحرية , وصح من صبي مأذون إن عري عن ضرر بين , ومن عبد مأذون ومكاتب. بدائع الصنائع (٦ / ٤٠) /٥٠ أما الذي يرجع إلى المصالح فأنواع , منها: أن يكون عاقلا. وهذا شرط عام في جميع التصرفات كلها , فلا يصح صلح المجنون والصبي الذي لا يعقل لانعدام أهليه التصرف بانعدام العقل. فأما البلوغ فليس بشرط , حتى يصح صلح الصبي في الجملة , وهو الصبي المأذون إذا كان له فيه نفع , أو لا يكون له فيه ضرر ظاهر. مجلة الأحكام العدلية (ص٢٩٩) إذا صالح ولي الصبي عن دعواه يصح إن لم يكن فيه ضرر بين. فإن كان فيه ضرر بين لا يصح. فلذلك لو ادعى أحد على صبي كذا دراهم , وصالح أبوه على أن يعطي كذا دراهم من مال الصبي , يصح إن كان للمدعي بينه. وإن لم تكن لديه بينة لا يصح. , إذا كان للصبي دين في ذمة آخر , وصالحه أبوه بحط مقدار منه لا يصح صلحه إن كانت له بينة. أما إذا لم تكن له بينة , وتحقق أن المدين سيحلف اليمين , فيصح الصلح حينئذ. ويصح صلح ولي الصبي على مال تساوي قيمته مقدار مطلوبه , ولكن إذا وجد غبن فاحش فلا يصح. (م ١٥٤٠) . الوكالة بالخصومة لا تستلزم الوكالة بالصلح. بناء عليه: إذا وكل أحد آخر بدعواه وصالح على تلك الدعوى بلا إذن فلا يصح صلحه. (م ١٥٤٢) . إذا وكل أحد آخر على أن يصالح عن دعواه , وصالح ذلك بالوكالة , فيلزم المصالح عليه الموكل , ولا يؤاخذ الوكيل بذلك , ولا يطالب به إلا أن يكون الوكيل قد ضمن المصالح عليه. (م ١٥٤٣) . بدائع الصنائع (٦ / ٤١) /٥٠ وأما شرائط الركن فأنواع ; بعضها يرجع إلى المصالح. . . وأما الذي يرجع إلى المصالح فأنواع:. . . (منها) أن لا يكون المصالح بالصلح عن الصغير مضرا به مضرة ظاهرة. حتى إن من ادعي على صبي دينا , فصالح أب الوصي من دعواه على مال الصبي الصغير , فإن كان للمدعى بينة , وما أعطى من المال مثل الحق المدعى أو زيادة يتغابن في مثلها فالصلح جائز , لأن الصلح في هذه الصورة بمعنى المعاوضة , لإمكان الوصول إلى كل الحق بالبينة والأب يملك المعاوضة من مال الصغير بالغبن اليسير. وإن لم تكن له بينة لا يجوز , لأن عند انعدام البينة يقع الصلح تبرعا بمال الصغير , وإنه ضرر محض , فلا يملكه الأب. ولو صالح من مال نفسه جاز , لأنه ما أضر بالصغير , بل نفعه , حيث قطع الخصومة عنه. ولو ادعى أب الصغير على إنسان دينا للصغير , فصالح على أن حط بعضه وأخذ الباقي فإن كان له عليه بينة لا يجوز , لأن الحط منه تبرع من ماله , وهو لا يملك ذلك. وإن صالحه على مثل قيمة ذلك الشيء أو أنقص منه شيئا يسيرا جاز , لأن الصلح في هذه الصورة بمعنى البيع , وهو يملك البيع فيملك الصلح. البهجة شرح التحفة (١ / ٢٢٣) /٥٠ إن الأب يجوز له الصلح عن محجوره الصغير أو السفيه , ذكرا أو أنثى , حيث سلم من الموانع المتقدمة , ولو كان الصلح بأقل من حقه إن خشي أي الأب فوات جميع الحق الذي الأب يطلب به من خصمه , لو كان منكرا ولا بينة أصلا , أو يخشى تجريحها وسقوطها , وصلحه محمول في ذلك على النظر , وهو مصدق فيما يذكر. ولا فرق في ذلك بين أن يصالح عنه فيما طلب له من حقه أو فيما طلب به إذا خشي أيضا أن يثبت عليه جميع الحق , فيعطي بعض ما يطلب به , كما في البرزلي أوائل البيوع. ومفهوم الشرط أنه إن كان الحق لا خصام فيه أو فيه خصام , لكن ببينة لا يخشى عليها لا يجوز صلحه بأقل لأنه ليس بنظر. فإن فعل كان للمحجور القيام ببقية حقه على الغريم , ثم لا رجوع للغريم على الأب , إلا أن يكون ضمن له الدرك , فيرجع عليه حينئذ. مرشد الحيران (ص ٢٨٤ - ٢٨٥) /٥٠ إذا كان للصبي دين على آخر , وكان له بينة عادلة , وكان المديون مقرا بالدين أو مقضيا عليه به , فلا يجوز لوصيه أو لوليه أن يصالح على بعض الدين إلا إذا كان الدين وجب بعقده , فإنه يجوز صلحه على نفسه , ويضمن قدر الدين للصبي. وإن صالح عن الدين على مال آخر , إن كانت قيمته قدر الدين أو أقل بغبن يسير , يجوز الصلح , وإن بغبن فاحش لا يجوز. وإن خشي الوصي أو الولي أن لا يثبت كل الدين , بأن لم تكن له بينة , والمديون منكر , ويقدم على اليمين , جاز للولي أو الوصي أن يصالح على بعضه ويأخذ الباقي (م ١٠٣٩) . فإذا ادعى على الصبي المميز بدين , وكان للمدعي بينة تثبت بها دعواه , فللوصي أو الولي أن يصالح على شيء , ويدفع الباقي , وإن لم تكن للمدعي بينة , فلا يجوز للولي أو الوصي أن يصالح على شيء ما (م١٠٤٠) . الوكيل بالخصومة لا يملك الصلح , فإن صالح عن الدعوى الموكل بالخصومة فيها بلا إذن موكله فلا يصح صلحه. (م١٠٤٢) . إذا كان المديون وكيلا بالصلح , وكان مقرا بالدين , فإن إضافة الوكيل الصلح إلى الموكل نفذ الصلح على الموكل , ووجب بدل الصلح عليه. وإن أضاف الصلح إلى نفسه نفذ الصلح على الموكل أيضا , ويطالب الوكيل ببدل الصلح , ثم يرجع به على الموكل. وان كان المديون منكرا , فوكل وكيلا بالصلح , فإن أضاف الوكيل الصلح إلى الموكل نفذ الصلح على الموكل , ووجب بدل الصلح عليه. وان أضاف الصلح إلى نفسه نفذ الصلح على الموكل , ووجب بدل الصلح على الوكيل , ثم يرجع به على الموكل. (م ١٠٤٣) . مراجع إضافية /٥٠ انظر التاودي على التحفة (١ / ٢٢٣) ميارة على التحفة (١ / ١٤٦) المعيار للونشريسي (٦ / ٥٤٣) الفتاوي الهندية (٤ / ٢٢٩) جامع أحكام الصغار (٣ / ١٣٩ - ١٤٧ , ٤ / ٦١ , ٦٢) درر الحكام (٤ / ١٥) شرح المجلة للأتاسي (٤ / ٥٣٧ - ٥٣٩) رد المحتار (٤ / ٤١٢) قرة عيون الأخيار (١ / ٢٥٧ - ٢ / ١٥٣) . الفتاوى الهندية (٤ / ٢٢٩) درر الحكام (٤ / ١٣ - ١٤) كشاف القناع (٣ / ٣٧٩) شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٦٠) .

стр. 907

المصالح عنه المصالح عنه هو الشيء المتنازع فيه , وهو نوعان: حق الله وحق العبد. فأما حق الله فلا يجوز الصلح عنه. وأما حق العبد فهو الذي يجوز الصلح عنه بشروط ثلاثة: أن يكون حقا ثابتا للمصالح في المحل , وأن يكون مما يصح الاعتياض عنه , وأن يكون معلوما وفي مدى معلوميته خلاف بين الفقهاء.

стр. 908

المصالح عنه: هو الشيء المتنازع فيه. وهو نوعان: حق الله , وحق العبد. فأما حق الله: فلا خلاف بين الفقهاء في عدم صحة الصلح عنه. وعلى ذلك , فلا يصح الصلح عن حد الزنا والسرقة وشرب الخمر , بأن أخذ زانيا أو سارقا من غيره أو شارب خمر , فصالحه على مال على أن لا يرفعه إلى ولي الأمر , لأنه حق الله تعالى , فلا يجوز , ويقع باطلا. وأما حق العبد: فهو الذي يصح الصلح عنه عند تحقق شروطه الشرعية , وهي ثلاثة: الأول: أن يكون المصالح عنه حقا ثابتا للمصالح في المحل. والثاني: أن يكون مما يصح الاعتياض عنه , سواء أكان مما يجوز بيعه أولا , وسواء أكان مالا أو غير مال. والثالث: أن يكون معلوما , وفي تفصيلاته خلاف بين الفقهاء: فقال الشافعية والظاهرية: لا يصح الصلح عن المجهول مطلقا. واشترط الحنفية كونه معلوما إن كان مما يحتاج إلى التسليم , لئلا تفضي جهالته للنزاع. أما إذا كان مما لا يحتاج إلى تسليم. . كترك الدعوى مثلا فلا يشترط معلوميته. وفرق المالكية والحنابلة بين ما يتعذر علمه وبين ما لا يتعذر فإن كان مما يتعذر علمه فقد نصوا على صحة الصلح عنه. وإن كان مما لا يتعذر علمه , فقال الحنابلة: يصح من غير علم به لقطع النزاع وقال المالكية: لا يجوز الصلح إلا بعد معرفته.

стр. 909

إعلام الموقعين (١ / ١٠٨) /٥٠ الحقوق نوعان: حق الله وحق الآدمي. فحق الله لا مدخل للصلح فيه , كالحدود والزكوات والكفارات ونحوها , وإنما الصلح بين العبد وبين ربه في إقامتها لا في إهمالها , ولهذا لا يقبل بالحدود , وإذا بلغت السلطان فلعن الله الشافع والمشفع. وأما حقوق الآدميين فهي التي تقبل الصلح والأسقاط والمعارضة عليها. شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٦٦) /٥٠ (ولا) يصح صلح (بعوض عن خيار أو شفعة أو حد قذف) لأنها لم تشرع لاستفادة مال , بل الخيار للنظر في الأحظ , والشفعة لإزالة ضرر الشركة , وحد القذف للزجر عن الوقوع في أعراض الناس. . . (ولا) يصح أن يصالح (سارقا أو شاربا ليطلقه) ولا يرفعه للسلطان , لأنه لا يصح أخذ العوض في مقابلته (أو) يصالح (شاهدا ليتكم شهادته) لتحريم كتمانها إن صالحه على أن لا يشهد عليه بحق لله أو لآدمي. بدائع الصنائع (٦ / ٤٨ - ٤٩) /٥٠ وأما الذي يرجع إلى المصالح عنه فأنواع (أحدها) أن يكون حق العبد لا حق الله , سواء كان مالا عينا أو دينا أو حقا ليس بمال عين ولا دين. . (والثاني) أن يكون حق المصالح. (والثالث) أن يكون حقا ثابتا له في المحل. فما لا يكون حقا له , أولا يكون حقا ثابتا له في المحل لا يجوز الصلح عنه , حتى لو أن امرأة طلقها زوجها ادعت عليه صبيا في يده أنه ابنه منها وجحد الرجل , فصالحت عن النسب على شيء , فالصلح باطل , لأن النسب حق الصبي لا حقها , فلا تملك الاعتياض عن حق غيرها. الدر المختار (٤ / ٤٧٣) وحاشية ابن عابدين (و) شرطه أيضا (كون المصالح عليه معلوما إن كان يحتاج إلى قبضه و) كون المصالح عنه حقا بجوز الاعتياض عنه ولو) كان (غير مال كالقصاص والتعزيز معلوما كان) المصالح عنه (أو مجهولا) . قال ابن عابدين (قوله أو مجهولا) أي بشرط أن يكون مما لا يحتاج إلى التسليم كترك الدعوى مثلا , بخلاف ما لو كان عن تسليم المدعى. مرشد الحيران (ص ٢٧٩) /٥٠ يشترط أن يكون المصالح عنه حقا للمصالح , ثابتا في المحل يجوز أخذ البدل في مقابلته , سواء كان مالا كالعين والدين أو غير مال كالمنفعة وحق القصاص والتعزيز , ويشترط أن يكون معلوما إن كان مما يحتاج إلى التسليم (م ١٠٢٨) مجلة الأحكام العدلية (ص ٣٠١) /٥٠ يلزم أن يكون المصالح عليه والمصالح عنه معلومين إن كانا محتاجين إلى القبض والتسليم وإلا فلا. مثلا: لو ادعى أحد من الدار التي هي في يد الآخر حقا , وادعى هذا من الروضة التي هي في يد ذاك حقا , وتصالحا على أن يترك كلاهما دعواهما من دون أن يعينا مدعاهما يصح. كذلك لو ادعى أحد من الدار التي هي في يد الآخر حقا وصالحه على بدل معلوم ليترك الدعوى يصح , ولكن لو تصالحا على أن يعطي المدعي للمدعى عليه بدلا , وأن يسلم هذا حقه إلى ذاك لا يصح. (م ١٥٤٧) . مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (٤٩٥ - ٤٩٩) يصح الصلح عن دية خطأ وقيمة متلف وعن مثلي بعوض من غير جنسه وإن كانت قيمة العوض أكثر. (م ١٦٢٢) . لا يصح الصلح عن حق , كدية خطأ أو شبه عمد أو عمد لا قود فيه أو قيمة متلف غير مثلى بأكثر من حقه من جنسه. (م ١٦٢٣) . يصح الصلح عن كل ما يجوز أخذ العوض عنه سواء كان مما يجوز بيعه أم لا. (م١٦٣٥) يصح الصلح عن قود مع الإقرار أو الإنكار بنقد أو عرض قليل أو كثير حال أو مؤجل. لكن لو كان العرض المسمى مجهولا بطلت التسمية ووجبت الدية. أما لو كان المسمي مطلقا كعبد أو بعير صح وله الوسط. (م ١٦٣٦) . لا يصح الصلح بعوض عن خيار في بيع أو إجارة , ولا عن شفعة ولا عن حد قذف ولا يلزم العوض , ولكن تسقط هذه الحقوق به. (م ١٦٣٧) . يصح الصلح عن عيب في عوض أو معوض , كما يصح عن سكني الدار ونحوها مما يستحق بإجارة أو وصية (م ١٦٤٠) . الصلح عن المجهول بمعلوم صحيح. فلو كان له على آخر دين أو عين مجهولا له , سواء تعذر علمهما أو لم يتعذر , فصالحه بمال معلوم نقدا أو مؤجلا صح. (م ١٦٤٩) المحلى (٨ / ١٦٥) ولا يجوز الصلح عن مال مجهول القدر , لقوله تعالى ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ والرضا لا يكون في مجهول أصلا , إذ قد يظن المرء أن حقه قليل فتطيب نفسه به , فإذا علم أنه كثير لم تطب نفسه به , ولكن ما عرف قدره جاز الصلح فيه , وما جهل فهو مؤخر إلى يوم الحساب. الأم (٣ / ٢٢١) /٥٠ أصل الصلح أنه بمنزلة البيع , فما جاز في البيع جاز في الصلح , وما لم يجز في البيع لم يجز في الصلح ثم يتشعب. . ولا يجوز الصلح عندي إلا على أمر معروف , كما لا يجوز البيع إلا على أمر معروف , وقد روي عن عمر ﵁: الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا. ومن الحرام الذي يقع في الصلح أن يقع عندي على المجهول , الذي لو كان بيعا كان حراما. فتاوى قاضي خان (٣ / ١٠٤) إذا ادعى حقا في دار رجل ولم يسم , فاصطلحا على مال معلوم يعطيه المدعي ليسلم المدعي عليه ما ادعاه المدعي , لا يصح هذا الصلح , لأن المدعي عليه يحتاج إلى تسليم ما ادعاه المدعي , فإذا لم يعلم مقدار ذلك لا يدري ماذا يسلم إليه فلا يجوز. مواهب الجليل (٥ / ٨٠) /٥٠ تنبيه: يجوز الصلح على المجهول إذا جهل القدر المصالح عليه , ولم يقدرا على الوصول إلى معرفته. وأما إذا قدرا على الوصول المعرفة , فلا يجوز الصلح إلا بعد المعرفة بذلك. . . روضة الطالبين (٤ / ٢٠٣) /٥٠ أن الصلح على المجهول لا يصح قال الشافعي لو ادعى عليه شيئا مجملا , فأقر له به وصالحه عنه على عوض , صح الصلح. قال الشيخ أبو حامد وغيره: هذا إذا كان المعقود عليه معلوما لهما , فيصح وإن لم يسمياه , كما لو قال: بعتك الشيء الذي نعرفه أنا وأنت بكذا وأنت بكذا. فقال اشتريت. صح. مراجع إضافية /٥٠ انظر أسنى المطالب (٢ \ ٢١٨) المبدع (٤ / ٢٨٩) التاج والإكليل (٥ / ٨٥) تبيين الحقائق (٦ / ١١٣) قرة عيون الأخيار (٢ / ١٥٥) درر الحكام (٤ / ٢٤) شرح المجلة للأتاسي (٤ / ٥٤٧) كشاف القناع (٣ / ٣٨٤ - ٣٨٨) حاشية البناني على الزرقاني (٦ / ٣) المغني (٧ / ٢٢ - ٢٣ - ٢٤) شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٦١ - ٢٦٣ - ٢٦٥) .

стр. 910

الشروط يشترط لصحة عقد الصلح أن يكون بدله مملوكا للمصالح , وأن يكون مالا متقوما , وأن يكون معلوما إن كان مما يحتاج إلى التسليم عند الحنفية , ومطلقا عند الشافعية والحنابلة.

стр. 911

بدل الصلح هو الشيء المصالح به أو المصالح عليه , وشروطه ثلاثة: أحداهما: أن يكون مالا متقوما , فلا يصح الصلح على الخمر والخنزير والميتة والدم. . . إلخ. والثاني: أن يكون مملوكا للمصالح. والثالث: أن يكون معلوما , فإن وقع الصلح بمجهول لم يصح. وعلى ذلك نص الشافعية والحنابلة. وقال الحنفية: يشترط كونه معلوما إن كان مما يحتاج إلى التسليم , لأن جهالة البدل تفضي إلى المنازعة , فتوجب فساد العقد. أما إذا كان شيئا لا يفتقر إلى القبض والتسليم , فلا يشترط معلوميته , مثل أن يدعي حقا في دار جل , ويدعي المدعى عليه حقا في أرض بيد المدعي , فاصطلحا على ترك الدعوى , جاز , وإن لم يتبين كل منهما مقدار حقه , لأن جهالة الساقط لا تفضي إلى المنازعة.

стр. 912

مرشد الحيران (ص ٢٧٩) /٥٠ يصح أن يكون بدل الصلح مالا أو منفعة , ويشترط أن يكون ملكا للمصالح , وأن يكون معلوما إن كان مما يحتاج إلى القبض والتسليم , وأن يكون مقبوضا وقت الصلح إن كان الصلح عن دين بدين من جنس آخر (م ١٠٢٩) . مجلة الأحكام العدلية (ص ٣٠٠ - ٣٠١) /٥٠ إن كان المصالح عليه عينا , فهو في حكم المبيع , وإن كان دينا , فهو , في حكم الثمن. فالشيء الذي يصلح لأن يكون مبيعا أو ثمنا في البيع , يصلح لأن يكون بدلا في الصلح أيضا (م ١٥٤٥) . يشترط أن يكون المصالح عليه مال المصالح وملكه. بناء عليه: لو أعطى المصالح مال غيره ليكون بدل الصلح , لا يصح صلحه. (م ١٥٤٦) . يلزم أن يكون المصالح عليه والمصالح عنه معلومين إن كان محتاجين إلى القبض والتسليم وإلا فلا (م ١٥٤٧) . مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٥٠١ - ٥٠٢) /٥٠ جهالة المصالح به تمنع صحة الصلح. (م ١٦٥٠) . إذا صالح عن مال بعوض صلحا عن إقرار , فبان العوض مستحقا , رجع المصالح بالمال المصالح عنه إن كان باقيا , وقيمته إن كان متقوما تالفا. وإن كان مثليا تالفا فبمثله (م ١٦٥١) . من صالح عن مال بعوض صلحا عن إنكار , فبان العوض مستحقا , بطل الصلح , ورجع المدعي بدعواه (م ١٦٥٤) . بدائع الصنائع (٦ / ٤٢ - ٤٧ - ٤٨) /٥٠ وأما الشرائط التي ترجع إلى المصالح عليه فأنواع: (منها) أن يكون مالا. فلا يصح الصلح على الخمر والميتة والدم وصيد الإحرام والحرم , وكل ما ليس بمال. لأن في الصلح معنى المعاوضة , فما لا يصح عوضا في البيعات لا يصلح بدل الصلح. (ومنها) أن يكون متقوما. فلا يصح الصلح على الخمر والخنزير من المسلم لأنه ليس بمال متقوم في حقه. وكذا إذا صالح على دن من خل , فإذا هو خمر , لم يصح , لأنه تبين أنه لم يصادف محله. (ومنها) أن يكون مملوكا للمصالح حتى إنه إذا صالح على مال ثم استحق من يد المدعي لم يصح الصلح لأنه تبين أنه ليس مملوكا للمصالح فتبين أن الصلح لم يصح. (ومنها) أن يكون معلوما. لأن جهالة البدل تؤدي إلى المنازعة فتوجب فساد العقد , إلا إذا كان شيئا لا يفتقر إلى القبض والتسليم. والأصل أن كل ما يجوز بيعه وشراءه يجوز الصلح عليه وما لا فلا. شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٦٣ - ٢٦٦) /٥٠ فإن وقع الصلح بمجهول لم يصح , لأن تسليمه واجب , والجهل به يمنعه. (و) يصح الصلح عما تقدم (بما يثبت مهرا) في نكاح من نقد أو عرض قليل أو كثير (حلا ومؤجلا) لأنه يصح إسقاطه. (ومن صالح) آخر (عن دار ونحوها) ككتاب وحيوان بعوض (فبان العوض مستحقا) لغير المصالح , أو بان القن حرا (رجع بها) أي الدار ونحوها المصالح عنها إن بقيت , وببدلها إن تلفت إن كان الصلح (مع إقرار) المدعي عليه , لأنه بيع حقيقة , وقد تبين فساده لفساد عوضه , فرجع فيما كان له (و) رجع (بالدعوى) إلى دعواه قبل الصلح (وفي الرعاية: أو قيمة المستحق) المصالح به (مع إنكار) لتبين فساد الصلح بخروج المصالح به غير مال. أشبه ما لو صالح بعصير فبان حمراء , فيعود الأمر إلى ما كان عليه قبله. ووجه ما في الرعاية أن المدعي رضي بالعوض , وانقطعت الخصومة , ولم يسلم له , فكان له قيمته. المحلى (٨ / ١٦٨) مسألة: ومن صالح عن دم أو كسر سن أو جراحة أو عن شيء معين بشيء معين , فذلك جائز. فإن استحق بعضه أو كله بطلت المصالحة , وعاد على حقه في القود وغيره , لأنه إنما ترك حقه بشيء لم يصح له , وإلا فهو على حقه فإذا لم يصح له ذلك الشيء فلم يترك حقه. وكذلك لو صالح من سلعة بعينها بسكنى دار أو خدمة عبد , فمات العبد أو انهدمت الدار أو استحقا , بطل الصلح , وعاد على حقه. الأم (٣ / ٢٢١) /٥٠ أصل الصلح أنه بمنزلة البيع , فما جاز في البيع جاز في الصلح , وما لم يجز في البيع لم يجز في الصلح , ثم يتشعب. ولا يجوز الصلح عندي إلا على أمر معروف , كما لا يجوز البيع إلا على أمر معروف , وقد روي عن عمر ﵁: الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا. ومن الحرام الذي يقع في الصلح أن يقع عندي على المجهول , الذي لو كان بيعا كان حراما. مراجع إضافية /٥٠ انظر قرة عيون الأخيار (٢ / ١٥٤) كشاف القناع (٣ / ٣٨٤ - ٣٨٨) المبدع (٤ / ٢٨٤) جامع الفصولين (٢ / ٧١) المغني (٧ / ٢٥) .

стр. 913

آثار عقد الصلح الصلح من العقود اللازمة في حق العاقدين , وإنه ليعتبر بأقرب العقود إليه , وإذا تم على الوجه المطلوب , حصلت البراءة من الدعوى , ودخل بدل الصلح في ملك المدعي , ولزم في حق طرفيه.

стр. 914

إذا تم الصلح على الوجه المطلوب شرعا حصلت البراءة من الدعوى , ودخل بدل الصلح في ملك المدعي , وسقطت دعواه المصالح عنها , فلا يقبل منه الادعاء بها ثانية , ولا يملك المدعي عليه استراد بدل الصلح الذي دفعه للمدعي. وأساس ذلك أمران: أحدهما: أن الصلح يعتبر بأقرب العقود إليه , إذ العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني. فما كان في معنى البيع أو الإجارة أو الهبة أو الصرف أو السلم أو الإبراء أخذ حكمه بحبسه. والثاني: أن الصلح من العقود اللازمة. فلذلك لا يملك أحد العاقدين فسخه أو الرجوع عنه بعد تمامه. أما إذا لم يتم , فلا حكم له , ولا أثر يترتب عليه.

стр. 915

مرشد الحيران (ص ٢٨٥) /٥٠ إذا تم الصلح على الوجه المطلوب دخل بدل الصلح في ملك المدعي , وسقطت دعواه المصالح عنها , فلا يقبل منه الادعاء بها ثانيا , ولا يملك المدعي عليه استرداد بدل الصلح الذي دفعه للمدعي (م ١٠٤٥) . مجلة الأحكام العدلية (ص ٣٠٣ - ٣٠٤) /٥٠ إذا تم الصلح فليس لواحد من الطرفين فقط الرجوع , ويملك المدعي بالصلح بدله , ولا يبقي له حق في الدعوى , وليس للمدعي عليه أيضا استرداد بدل الصلح منه (م ١٥٥٦) . إذا مات أحد الطرفين فليس لورثته فسخ صلحه. (م ١٥٥٧) . إذا عقد الصلح من اليمين على إعطاء بدل , فيكون المدعي قد أسقط حق خصومته , ولا يحلف المدعي عليه بعد. (م ١٥٥٩) . قرة عيون الأخيار (٢ / ١٥٧) /٥٠ (وحكمه) أي أثره الثابت له. قال في البحر: وحكمه في جانب المصالح عليه وقوع الملك فيه للمدعي , سواء كان مما يحتمل التمليك كالمال , وكان المدعي عليه مقرا به , وإن كان مما لا يحتمل التمليك كالقصاص , ووقوع البراءة كما إذا كان منكرا مطلقا (وقوع البراءة عن الدعوة) لما مر أنه عقد يرفع النزاع , أي ما لم يعرض له مبطل , كاستحقاق البدل. . (ووقوع الملك في مصالح عليه وعنه لو مقرا) . درر الحكام (٤ / ٤٧) /٥٠ الصلح من العقود اللازمة , فلذلك إذا تم الصلح عن إقرار أو عن إنكار أو عن سكوت فليس لواحد من الطرفين فقط الرجوع عنه. حتى أنه لو ادعى عليه بالمدعي به , فلا يلزم المدعي عليه ما أقر به. إلا أنه للطرفين أن يفسخا ويقيلا بعد الصلح بالاتفاق , وليس للطرفين في بعض الصلح أقاله الصلح. (إذا تم الصلح فليس لواحد من الطرفين فقط الرجوع عنه) قيل إذا تم , لأنه لا حكم للصلح الذي لم يتم. مثلا: لو ادعي أحد من آخر حقا , وتصالح مع المدعى عليه على شيء ظهر بأن ذلك الحق أو ذلك المال لا يلزم ذلك الشخص , فحيث لا حكم لذلك الصلح , فللشخص المذكور استرداد بدل الصلح. كذلك لو تصالح البائع مع المشتري عن خيار العيب , ثم ظهر عدم وجود العيب , أو زال العيب من نفسه وبدون معالجة بطل الصلح , وفي هذه الحال يجب على المشتري رد بدل الصلح الذي أخذه للبائع. ويملك المدعي بالصلح بدله , سواء أكان المدعي عليه مقرا أو منكرا , إلا أنه إذا كان المدعي مبطلا وغير محق في دعواه فلا يحل له ديانة بدل الصلح في جميع أنواع الصلح , ولا يطيب له ما لم يسلم المدعى عليه للمدعي بدل الصلح عن طيب نفس , وفي تلك الحالة يصبح التمليك بطريق الهبة. مراجع إضافية /٥٠ انظر بدائع الصنائع (٦ / ٥٣) شرح المجلة للأتاسي (٤ / ٥٧٠) مجمع الأنهر (٢ / ٣١٢) .
следующие страницы →