← Фикх общий

Фикх общий · id 968

فقه المعاملات

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (2 086 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

بدل الصلح هو الشيء المصالح به أو المصالح عليه , وشروطه ثلاثة: أحداهما: أن يكون مالا متقوما , فلا يصح الصلح على الخمر والخنزير والميتة والدم. . . إلخ. والثاني: أن يكون مملوكا للمصالح. والثالث: أن يكون معلوما , فإن وقع الصلح بمجهول لم يصح. وعلى ذلك نص الشافعية والحنابلة. وقال الحنفية: يشترط كونه معلوما إن كان مما يحتاج إلى التسليم , لأن جهالة البدل تفضي إلى المنازعة , فتوجب فساد العقد. أما إذا كان شيئا لا يفتقر إلى القبض والتسليم , فلا يشترط معلوميته , مثل أن يدعي حقا في دار جل , ويدعي المدعى عليه حقا في أرض بيد المدعي , فاصطلحا على ترك الدعوى , جاز , وإن لم يتبين كل منهما مقدار حقه , لأن جهالة الساقط لا تفضي إلى المنازعة.

стр. 912

مرشد الحيران (ص ٢٧٩) /٥٠ يصح أن يكون بدل الصلح مالا أو منفعة , ويشترط أن يكون ملكا للمصالح , وأن يكون معلوما إن كان مما يحتاج إلى القبض والتسليم , وأن يكون مقبوضا وقت الصلح إن كان الصلح عن دين بدين من جنس آخر (م ١٠٢٩) . مجلة الأحكام العدلية (ص ٣٠٠ - ٣٠١) /٥٠ إن كان المصالح عليه عينا , فهو في حكم المبيع , وإن كان دينا , فهو , في حكم الثمن. فالشيء الذي يصلح لأن يكون مبيعا أو ثمنا في البيع , يصلح لأن يكون بدلا في الصلح أيضا (م ١٥٤٥) . يشترط أن يكون المصالح عليه مال المصالح وملكه. بناء عليه: لو أعطى المصالح مال غيره ليكون بدل الصلح , لا يصح صلحه. (م ١٥٤٦) . يلزم أن يكون المصالح عليه والمصالح عنه معلومين إن كان محتاجين إلى القبض والتسليم وإلا فلا (م ١٥٤٧) . مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٥٠١ - ٥٠٢) /٥٠ جهالة المصالح به تمنع صحة الصلح. (م ١٦٥٠) . إذا صالح عن مال بعوض صلحا عن إقرار , فبان العوض مستحقا , رجع المصالح بالمال المصالح عنه إن كان باقيا , وقيمته إن كان متقوما تالفا. وإن كان مثليا تالفا فبمثله (م ١٦٥١) . من صالح عن مال بعوض صلحا عن إنكار , فبان العوض مستحقا , بطل الصلح , ورجع المدعي بدعواه (م ١٦٥٤) . بدائع الصنائع (٦ / ٤٢ - ٤٧ - ٤٨) /٥٠ وأما الشرائط التي ترجع إلى المصالح عليه فأنواع: (منها) أن يكون مالا. فلا يصح الصلح على الخمر والميتة والدم وصيد الإحرام والحرم , وكل ما ليس بمال. لأن في الصلح معنى المعاوضة , فما لا يصح عوضا في البيعات لا يصلح بدل الصلح. (ومنها) أن يكون متقوما. فلا يصح الصلح على الخمر والخنزير من المسلم لأنه ليس بمال متقوم في حقه. وكذا إذا صالح على دن من خل , فإذا هو خمر , لم يصح , لأنه تبين أنه لم يصادف محله. (ومنها) أن يكون مملوكا للمصالح حتى إنه إذا صالح على مال ثم استحق من يد المدعي لم يصح الصلح لأنه تبين أنه ليس مملوكا للمصالح فتبين أن الصلح لم يصح. (ومنها) أن يكون معلوما. لأن جهالة البدل تؤدي إلى المنازعة فتوجب فساد العقد , إلا إذا كان شيئا لا يفتقر إلى القبض والتسليم. والأصل أن كل ما يجوز بيعه وشراءه يجوز الصلح عليه وما لا فلا. شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٦٣ - ٢٦٦) /٥٠ فإن وقع الصلح بمجهول لم يصح , لأن تسليمه واجب , والجهل به يمنعه. (و) يصح الصلح عما تقدم (بما يثبت مهرا) في نكاح من نقد أو عرض قليل أو كثير (حلا ومؤجلا) لأنه يصح إسقاطه. (ومن صالح) آخر (عن دار ونحوها) ككتاب وحيوان بعوض (فبان العوض مستحقا) لغير المصالح , أو بان القن حرا (رجع بها) أي الدار ونحوها المصالح عنها إن بقيت , وببدلها إن تلفت إن كان الصلح (مع إقرار) المدعي عليه , لأنه بيع حقيقة , وقد تبين فساده لفساد عوضه , فرجع فيما كان له (و) رجع (بالدعوى) إلى دعواه قبل الصلح (وفي الرعاية: أو قيمة المستحق) المصالح به (مع إنكار) لتبين فساد الصلح بخروج المصالح به غير مال. أشبه ما لو صالح بعصير فبان حمراء , فيعود الأمر إلى ما كان عليه قبله. ووجه ما في الرعاية أن المدعي رضي بالعوض , وانقطعت الخصومة , ولم يسلم له , فكان له قيمته. المحلى (٨ / ١٦٨) مسألة: ومن صالح عن دم أو كسر سن أو جراحة أو عن شيء معين بشيء معين , فذلك جائز. فإن استحق بعضه أو كله بطلت المصالحة , وعاد على حقه في القود وغيره , لأنه إنما ترك حقه بشيء لم يصح له , وإلا فهو على حقه فإذا لم يصح له ذلك الشيء فلم يترك حقه. وكذلك لو صالح من سلعة بعينها بسكنى دار أو خدمة عبد , فمات العبد أو انهدمت الدار أو استحقا , بطل الصلح , وعاد على حقه. الأم (٣ / ٢٢١) /٥٠ أصل الصلح أنه بمنزلة البيع , فما جاز في البيع جاز في الصلح , وما لم يجز في البيع لم يجز في الصلح , ثم يتشعب. ولا يجوز الصلح عندي إلا على أمر معروف , كما لا يجوز البيع إلا على أمر معروف , وقد روي عن عمر ﵁: الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا. ومن الحرام الذي يقع في الصلح أن يقع عندي على المجهول , الذي لو كان بيعا كان حراما. مراجع إضافية /٥٠ انظر قرة عيون الأخيار (٢ / ١٥٤) كشاف القناع (٣ / ٣٨٤ - ٣٨٨) المبدع (٤ / ٢٨٤) جامع الفصولين (٢ / ٧١) المغني (٧ / ٢٥) .

стр. 913

آثار عقد الصلح الصلح من العقود اللازمة في حق العاقدين , وإنه ليعتبر بأقرب العقود إليه , وإذا تم على الوجه المطلوب , حصلت البراءة من الدعوى , ودخل بدل الصلح في ملك المدعي , ولزم في حق طرفيه.

стр. 914

إذا تم الصلح على الوجه المطلوب شرعا حصلت البراءة من الدعوى , ودخل بدل الصلح في ملك المدعي , وسقطت دعواه المصالح عنها , فلا يقبل منه الادعاء بها ثانية , ولا يملك المدعي عليه استراد بدل الصلح الذي دفعه للمدعي. وأساس ذلك أمران: أحدهما: أن الصلح يعتبر بأقرب العقود إليه , إذ العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني. فما كان في معنى البيع أو الإجارة أو الهبة أو الصرف أو السلم أو الإبراء أخذ حكمه بحبسه. والثاني: أن الصلح من العقود اللازمة. فلذلك لا يملك أحد العاقدين فسخه أو الرجوع عنه بعد تمامه. أما إذا لم يتم , فلا حكم له , ولا أثر يترتب عليه.

стр. 915

مرشد الحيران (ص ٢٨٥) /٥٠ إذا تم الصلح على الوجه المطلوب دخل بدل الصلح في ملك المدعي , وسقطت دعواه المصالح عنها , فلا يقبل منه الادعاء بها ثانيا , ولا يملك المدعي عليه استرداد بدل الصلح الذي دفعه للمدعي (م ١٠٤٥) . مجلة الأحكام العدلية (ص ٣٠٣ - ٣٠٤) /٥٠ إذا تم الصلح فليس لواحد من الطرفين فقط الرجوع , ويملك المدعي بالصلح بدله , ولا يبقي له حق في الدعوى , وليس للمدعي عليه أيضا استرداد بدل الصلح منه (م ١٥٥٦) . إذا مات أحد الطرفين فليس لورثته فسخ صلحه. (م ١٥٥٧) . إذا عقد الصلح من اليمين على إعطاء بدل , فيكون المدعي قد أسقط حق خصومته , ولا يحلف المدعي عليه بعد. (م ١٥٥٩) . قرة عيون الأخيار (٢ / ١٥٧) /٥٠ (وحكمه) أي أثره الثابت له. قال في البحر: وحكمه في جانب المصالح عليه وقوع الملك فيه للمدعي , سواء كان مما يحتمل التمليك كالمال , وكان المدعي عليه مقرا به , وإن كان مما لا يحتمل التمليك كالقصاص , ووقوع البراءة كما إذا كان منكرا مطلقا (وقوع البراءة عن الدعوة) لما مر أنه عقد يرفع النزاع , أي ما لم يعرض له مبطل , كاستحقاق البدل. . (ووقوع الملك في مصالح عليه وعنه لو مقرا) . درر الحكام (٤ / ٤٧) /٥٠ الصلح من العقود اللازمة , فلذلك إذا تم الصلح عن إقرار أو عن إنكار أو عن سكوت فليس لواحد من الطرفين فقط الرجوع عنه. حتى أنه لو ادعى عليه بالمدعي به , فلا يلزم المدعي عليه ما أقر به. إلا أنه للطرفين أن يفسخا ويقيلا بعد الصلح بالاتفاق , وليس للطرفين في بعض الصلح أقاله الصلح. (إذا تم الصلح فليس لواحد من الطرفين فقط الرجوع عنه) قيل إذا تم , لأنه لا حكم للصلح الذي لم يتم. مثلا: لو ادعي أحد من آخر حقا , وتصالح مع المدعى عليه على شيء ظهر بأن ذلك الحق أو ذلك المال لا يلزم ذلك الشخص , فحيث لا حكم لذلك الصلح , فللشخص المذكور استرداد بدل الصلح. كذلك لو تصالح البائع مع المشتري عن خيار العيب , ثم ظهر عدم وجود العيب , أو زال العيب من نفسه وبدون معالجة بطل الصلح , وفي هذه الحال يجب على المشتري رد بدل الصلح الذي أخذه للبائع. ويملك المدعي بالصلح بدله , سواء أكان المدعي عليه مقرا أو منكرا , إلا أنه إذا كان المدعي مبطلا وغير محق في دعواه فلا يحل له ديانة بدل الصلح في جميع أنواع الصلح , ولا يطيب له ما لم يسلم المدعى عليه للمدعي بدل الصلح عن طيب نفس , وفي تلك الحالة يصبح التمليك بطريق الهبة. مراجع إضافية /٥٠ انظر بدائع الصنائع (٦ / ٥٣) شرح المجلة للأتاسي (٤ / ٥٧٠) مجمع الأنهر (٢ / ٣١٢) .

стр. 916

الصلح عن الأعيان مع الإقرار الصلح عن الإقرار جائز في الجملة باتفاق الفقهاء , وهو نوعان: صلح عن الأعيان , وصلح عن الديون. والصلح عن الأعيان ضربان: صلح معاوضة , وصلح حطيطة. فأما صلح المعاوضة فهو جائز باتفاق الفقهاء. وأما صلح الحطيطة فإنه جائز عند جمهور الفقهاء سواء وقع بلفظ الهبة أو الصلح. ووافقهم على ذلك الحنابلة إذا وقع بلفظ الهبة دون الصلح أو المعاوضة.

стр. 917

الأصل في الصلح عن الإقرار الجواز باتفاق الفقهاء , وهو ضربان: صلح عن الأعيان , وصلح عن الديون. والصلح عن الأعيان هو مثل أن يدعى شخص على آخر دارا في يده , فيقر المدعي عليه له بها , ثم يصالحه منها على بعضها كالنصف أو الثلث أو الربع , أو على عين أخرى كثوب أو سيارة ونحو ذلك. وهذا الضرب نوعان: صلح الحطيطة , وصلح المعاوضة. أما صلح الحطيطة فهو الذي يجري على بعض العين المدعاة , كمن صالح من الدار المدعاة على نصفها أو ثلثها. وقد اختلف الفقهاء في حكمه على ثلاثة أقوال: أحدها: أن هذا الصلح باطل , وبه قال بعض الحنفية. والثاني: أن هذا الصلح صحيح سواء وقع بلفظ الهبة أو بلفظ الصلح. وهو قول الشافعية والمالكية والحنفية في ظاهر الرواية. والثالث: أنه صحيح إن وقع بلفظ الهبة , وتسري عليه أحكامها. أما إذا وقع بلفظ الصلح , فإنه لا يصح , وهو قول الحنابلة. أما صلح المعاوضة فهو الذي يجري على غير العين المدعاة , كأن ادعى عليه دارا , فأقر له بها , ثم صالحه منها على سيارة أو أرض أو دار أخرى. وهو جائز باتفاق الفقهاء , ويعد بيعا , وتسري عليه أحكامه , وإن عقد بلفظ الصلح , لأنه مبادلة مال بمال.

стр. 918

مرشد الحيران (ص ٢٨٠) /٥٠ إذا كان المدعى به عينا معينة , دارا أو أرضا أو عرضا , وأقر المدعي عليه بها للمدعي , وصالحه عنها بنقود معلومة أو بعقار معلوم أو عرض معلوم , صح الصلح , ويكون حكمه حكم البيع , فيثبت فيه خيار العيب والرؤية والشرط للمصالح وحق الشفعة لجار العقار المصالح عنه أو المصالح عليه (م ١٠٣٠) . إذا كان المدعي به عينا معينة , دارا أو أرضا أو عرضا , وأقر المدعى عليه بها , وصالحه عنها بمنفعة كسكنى دار أو زراعة أرض مدة معلومة صح الصلح , ويعتبر إجارة , فيبطل الصلح بموت أحدهما إن عقده لنفسه أو بهلاك المحل في المدة (م ١٠٣١) . مجلة الأحكام العدلية (ص ٣٠١ - ٣٠٢) /٥٠ إن وقع الصلح عن الإقرار على مال معين عن دعوى مال معين , فهو في حكم البيع , فكما يجري فيه خيار العيب والرؤية والشرط , كذلك تجري دعوى الشفعة أيضا إن كان المصالح عليه أو المصالح عنه عقارا. (م ١٥٤٨) . إن وقع الصلح عن الإقرار على المنفعة في دعوى المال فهو في حكم الإجارة , ويجري فيه أحكام الإجارة. لو صالح أحد آخر عن دعوى روضة على أن يسكن مدة كذا في داره , يكون قد استأجر تلك الدار في مقابلة الروضة تلك المدة. (م ١٥٤٩) . لو ادعى أحد مالا معينا كالروضة مثلا , وصالح على مقدار منها , وأبرأ المدعي عليه عن دعوى باقيها , يكون قد أخذ مقدار من حقه وترك دعوى باقيها. أي أسقط حق دعواه في باقيها (م ١٥٥١) . مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٤٩٥ - ٤٩٦) /٥٠ الصلح عن الحق المقر به ببعض من جنسه صحيح , وهو استيفاء لبعض الحق وإبراء أو هبة في الباقي. لكن لو جرى ذلك بشرط إعطاء الباقي أو بلفظ الصلح أو بلفظ آخر مما يدل على المعاوضة لم يصح. مثلا: لو أقر له بعين أو دين , فوضع عنه بعضه مفرزا أو مشعا وأخذ الباقي جاز. لكن لو قال: وضعت عنك النصف على أن تعطيني النصف , أو صالحتك عن الحق بنصفه لم يصح (م ١٦٢٠) . الصلح عن الحق المقر به على غير جنسه معاوضة , يصح بلفظ الصلح , فالصلح عن نقد بنقد صرف , وعن نقد بعرض أو عن عرض بنقد أو عن عرض بعرض بيع أو عن عرض أو نقد بمنفعة إجارة فيشترط لصحته ما يشترط لصحة هذه العقود , وتجرى فيه أحكامها المفصلة في محلها. المبدع (٤ / ٢٧٩) /٥٠ منع الخرقي وابن أبي موسى الصلح عن الإقرار , وأباه الأكثرون , فعلى الأول: إن وفاه من جنس حقه فهو وفاء , ومن غير جنسه معاوضة , وإن أبرأه من بعضه فهو إبراء , وإن وهبه بعض العين فهو هبة , ولا يسمى صلحا , فالخلاف إذا في التسمية - قاله في المغني والشرح - وأما المعنى فمتفق عليه. روضة الطالبين (٤ / ١٩٣) /٥٠ أحكام الصلح. وقد يجرى بين المتداعبين , وبين المدعي وأجنبي. والقسم الأول نوعان: أحدهما ما يجري على الإقرار , وهو ضربان. أحدهما: الصلح عن العين. وهو صنفان: أحدهما صلح المعاوضة وهو الذي يجري على غير العين المدعاة بأن ادعى عليه دارا فأقر له بها , وصالحه منها على عبد أو ثوب , فهذا الصنف حكمه حكم البيع , وإن عقد بلفظ الصلح , وتتعلق به جميع أحكام البيع , كالرد بالعيب , والشفعة , والمنع من التصرف قبل القبض , واشتراط القبض في المجلس إن كان المصلح عليه والمصالح عنه متفقين في علة الربا , واشتراط التساوي في معيار الشرع إن كان جنسا ربويا , وجريان التحالف عند الاختلاف , ويفسد بالغرر والجهل والشروط الفاسدة كفساد البيع. ولو صالحه منها على منفعة دار أو خدمة عبد مدة معلومة جاز , ويكون هذا الصلح إجارة , فيثبت فيه أحكام الإجارة. والصنف الثاني: صلح الحطيطة. وهو الجاري على بعض العين المدعاة. كمن صالح من الدار المدعاة على نصفها أو ثلثها , أو العبدين على أحدهما , فهذا هبة بعض المدعى لمن في يده فيشترط لصحته القبول , ومضي مدة إمكان القبض. الخرشي (٦ / ٢ - ٣) /٥٠ (الصلح على غير المدعى به بيع أو إجارة , وعلى بعضه هبة) يعني أن الصلح على غير المدعي فيه إما بيع , فيشترط فيه شروط أو إجارة فيشترط فيه شروطها , لأن المصالح به إما منافع أو ذوات. فالذوات كما إذا ادعى عليه بعرض أو بحيوان أو بطعام مخالف للمصالح عنه وهذا معاوضة اتفاقا , إذ هو كبيع عرض بنقد أو بعرض مخالف , فلو اختل شرط البيع كمن صالح سلعته بثوب بشرط أن لا يهبها ولا يبيعها وكمصالحته على مجهول أو لأجل مجهول فإنه غير جائز , والمنافع كما إذا صالحه على سكنى دار أو على خدمة عبد مدة معلومة. وبعبارة الصلح أي على إقرار بدليل قوله أو السكوت أو الإنكار. (كمائة دينار ودرهم عن مائتيهما) هذا مثال لقوله وعن بعضه هبة. والمعنى أنه إذا ادعى عليه بمائة دينار ومائة درهم حالة , فأقر بذلك , فصالحه بمائة دينار ودرهم واحد , فإن ذلك جائز , لأنه أخذ بعض حقه وترك بعضه. . وكلام المؤلف ظاهر حيث صالح بمعجل مطلقا أو بمؤجل , والصلح على الإقرار. فإن صالح على الإنكار امتنع. شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٦٠ - ٢٦٢) /٥٠ الصلح على إقرار (نوعان: نوع) يقع (على جنس الحق , مثل أن يقر) جائز التصرف (له) أي لمن يصح تبرعه (بدين) معلوم (أو) يقر له (بعين) بيده (فيضع) المقر له عن المقر بعض الدين كنصفه أو ثلثه أو ربعه (أو يهب) له (البعض) من العين المقر بها (ويأخذ) المقر له (الباقي) من الدين أو العين (فيصح) ذلك لأن جائز التصرف لا يمنع من إسقاط بعض حقه أو هبته كما لا يمنع من استيفائه , وقد كلم ﵊ غرماء جابر ليضعوا عنه (لا) يصح (بلفظ الصلح) لأنه هضم الحق. (النوع الثاني) من قسمي الصلح على إقرار أن يصالح (على غير جنسه) بأن أقر له بعين أو دين ثم صالحه عنه بغير جنسه فهو معاوضة (ويصح بلفظ الصلح) كسائر المعاوضات بخلاف ما قبله , لأن المعاوضة عن الشيء ببيعه محظورة. مراجع إضافية /٥٠ انظر نهاية المحتاج (٤ / ٣٧١ - ٣٧٢) المهذب (١ / ٣٤٠) الزرقاني على خليل (٦ / ٢ - ٣) كشاف القناع (٣ / ٣٧٩) أسنى المطالب (٢ / ٢١٥) مجمع الأنهر والدر المنتقي (٢ / ٣٠٨) المبدع (٤ / ٢٧٩ - ٢٨٠ - ٢٨٢) شرح المجلة للأتاسي (٤ / ٥٥٨) درر الحكام (٤ / ٣٩) تبيين الحقائق (٥ / ٣١) البحر الرائق (٧ / ٢٥٦) العدوي على كفاية الطالب الرباني (٢ / ٣٢٤) الأم (٣ / ٢٢١) .

стр. 919

الصلح عن الديون مع الإقرار الصلح عن الإقرار جائز في الجملة باتفاق الفقهاء , وهو نوعان: صلح عن الأعيان , وصلح عن الديون. والصلح عن الديون ضربان: صلح معاوضة , وصلح إسقاط (حطيطة) . فأما صلح المعاوضة فهو جائز عند جمهور الفقهاء وتسري عليه أحكام بيع الدين. وأما صلح الإسقاط فهو جائز عند جمهور الفقهاء سواء وقع بلفظ الصلح أو الهبة أو الإبراء أو نحوها , ووافقهم على ذلك الحنابلة إذا وقع بلفظ الإبراء دون الصلح أو المعاوضة.

стр. 920

الأصل في الصلح عن الإقرار الجواز باتفاق الفقهاء , وهو ضربان: صلح عن الأعيان , وصلح عن الديون. والصلح عن الديون هو مثل أن يدعي شخص على آخر دينا , فيقر المدعي عليه له به , ثم يصالحه على بعضه أو على مال غيره. وهو نوعان: صلح إسقاط وإبراء , وصلح معاوضة. أما صلح الإسقاط والإبراء (الحطيطة) فهو الذي يجري على بعض الدين المدعي , مثل أن يقول المقر له: صالحتك على الألف الحال الذي لي عليك على خمسمائة. وقد اختلف الفقهاء في حكمه على قولين: أحدهما: أن هذا الصلح جائز سواء وقع بلفظ الصلح أو الإبراء أو الهبة أو نحوها من الألفاظ , وهو قول الحنفية والشافعية والمالكية. والثاني: أنه يصح بلفظ الإبراء , أما بلفظ الصلح فلا يصح. وهو قول قول الحنابلة. وأما صلح المعاوضة , فهو الذي يجري على غير الدين المدعي , بأن يقر له بدين في ذمته , ثم يصالحه على تعويضه عنه. وهو جائز عند الفقهاء وإن وقع بلفظ الصلح , وحكمه حكم بيع الدين. فإن أقر له بأحد النقدين فصالحه على النقد الآخر , كان صرفا , وسرت عليه شروطه وأحكامه , وإن أقر له بعرض ثم صالحه عنه بنقد , كان بيعا , وثبتت فيه أحكامه. . إلخ.

стр. 921

مرشد الحيران (ص ٢٧٩ - ٢٨٥) /٥٠ يصح أن يكون بدل الصلح مالا أو منفعة , ويشترط أن يكون ملكا للمصالح , وأن يكون معلوما إن كان مما يحتاج إلى القبض والتسلم وأن يكون مقبوضا وقت الصلح إن كان الصلح عن دين بدين من جنس آخر. (م ١٠٢٩) . لرب الدين أن يصالح مديونه على بعض الدين , ويكون أخذا لبعض حقه وإبراء عن باقيه. (م ١٠٤٤) . مجلة الأحكام العدلية (ص ٣٠٣) /٥٠ إذا صالح أحد عن طلبه الذي هو في ذمة الآخر على مقدار منه , فيكون قد استوفي بعض طلبه وأسقط الباقي. يعنى أبرأ ذمة المديون من الباقي (م ١٥٥٢) . إذا صالح أحد على تأجيل وإمهال كل نوع طلبه الذي هو معجل , فيكون قد أسقط حق تعجيله. (م ١٥٥٣) . إذا صالح أحد عن طلبه الذي هو سكة خالصة على أن يأخذ في بدله سكة مغشوشة فيكون قد أسقط حق طلبه سكة خالصة (م ١٥٥٤) . مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٤٩٥) /٥٠ الصلح عن الحق المقر به ببعض من جنسه صحيح , وهو استيفاء لبعض الحق وإبراء أو هبة في الباقي. . لكن لو جرى ذلك بشرط إعطاء الباقي أو بلفظ الصلح أو بلفظ آخر مما يدل على المعاوضة لم يصح. مثلا: لو أقر له بعين أو دين فوضع منه بعضه مفرزا أو مشاعا وأخذ الباقي جاز. لكن لو قال: وضعت عنك النصف على أن تعطيني النصف أو صالحتك عن الحق بنصفه لم يصح (١٦٢٠) . الصلح عن الحق المقر به على غير جنسه معاوضة يصح بلفظ الصلح. فالصلح عن نقد بنقد صرف , وعن نقد بعرض أو عن عرض بنقد أو عن عرض بعرض بيع , أو عن عرض أو نقد بمنفعة إجارة , فيشترط لصحته ما يشترط لصحة هذه العقود , وتجرى فيه أحكامها المفصلة في محلها. (م١٦٢٦) . يصح الصلح عن الدين بغير جنسه مطلقا وبشيء في الذمة أيضا , كأن يصالحه عن دينار في ذمته بأردب من قمح أو نحوه في الذمة , لكن يشترط القبض قبل التفرق. (م ١٦٢٨) . التاج والإكليل (٥ / ٨٢) /٥٠ ابن الحاجب يجوز الصلح على ذهب من ورق وبالعكس إذا كانا حالين وعجل. ومن المدونة: قال مالك من لك عليه مائة درهم حالة , وهو مقر بها , جاز أن تصالحه على خمسين منها إلى أجل , لأنك حططته وأخرته. ولا بأس أن تصالحه على دنانير أو عرض نقدا , ولا يجوز فيها تأخير , لأنه فسخ دين في دين وصرف مستأخر. في المدونة: من لك عليه مائة دينار ومائة درهم , فصالحته على مائة دينار ودرهم , فذلك جائز , لأنك أخذت الدنانير قضاء عن دنانيرك , وأخذت درهما من دراهمك وهضمت بقيتها , بخلاف التبادل بها نقدا , وذلك صرف , فلا يجوز ذهب وفضة بمثلها يدا بيد عددا ولا مراطلة , إذ لكل صنف حصة من الصنفين. ابن يونس وسواء أخذ منه الدرهم نقدا أو أخره به أو أخذ منه المائة دينار نقدا أو أخره بها , لأنه مبايعة هنا , وإنما هو قضاء وحطيطة , فلا تهمة في ذلك. مجمع الأنهر (٢ / ٣١٥) /٥٠ (الصلح عما استحق بعقد المداينة) مثل البيع نسيئة ومثل الإقراض (على بعض جنسه) كمن له على آخر ألف درهم فصالحه على خمسمائة (أخذ) خبر المبتدأ (لبعض حقه وإسقاط لباقيه) لأن تصحيح تصرف العاقل واجب ما أمكن , وقد أمكن ذلك فيحمل عليه (لا معاوضة) لإفضائه إلى الربا. روضة الطالبين (٤ / ١٩٥) /٥٠ الصلح عن الدين وهو صنفان: أحدهما: صلح المعاوضة. وهو الجاري على غير الدين المدعي. فينظر: إن صالح عن بعض أموال الربا على ما يوافقه في العلة , فلا بد من قبض العوض في المجلس , ولا يشترط تعيينه في نفس الصلح على الأصح. فإن لم يكن العوضان ربويين , فإن كان العوض عينا صح الصلح , ولا يشترط قبضه في المجلس على الأصح. وإن كان دينا صح على الأصح , ولكن يشترط التعيين في المجلس , ولا يشترط القبض بعد التعيين على الأصح. والصنف الثاني: صلح الحطيطة. وهو الجاري على بعض الدين المدعى. فهو إبراء عن بعض الدين. فإن استعمل لفظ الإبراء أو ما في معناه , بأن قال: أبرأتك من خمسمائة من الألف الذي عليك , أو صالحتك على الباقي , بريء مما أبرأه , ولا يشترط القبول على الصحيح. وفي وجه بعيد: يشترط فيه وفي كل إبراء , ولا يشترط قبض الباقي في المجلس. وإن اقتصر على لفظ الصلح فقال: صالحتك على الألف الذي لي عليك عن خمسمائة , فوجهان , كنظيره في صلح الحطيطة عن العين , والأصح الصحة. وفي اشتراط القبول وجهان , كالوجهين فيما لو قال لمن عليه الدين: وهبته لك , والأصح الاشتراط , لأن اللفظ بوضعه يقتضيه. شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٦٢) /٥٠ (النوع الثاني) من قسمي الصلح على إقرار أن يصالح (على غير جنسه) بأن أقر له بعين أو بدين , ثم صالحه عنه بغير جنسه , فهو معاوضة (ويصلح بلفظ الصلح ف) الصلح (بنقد عن نقد) بأن أقر له بدينار , فصالحه عنه بعشرة دراهم أو عكسه فهو (صرف) يعتبر فيه التقابض قبل التفرق (و) الصلح عن نقد بأن أقر له بدينار فصالحه عنه (بعرض) كثوب بيع. . . . (و) الصلح (عن دين) ونحوه غير دين سلم (يصح بغير جنسه مطلقا) أي بأقل منه أو أكثر أو مساويه و (لا) يصح صلح عن حق (بجنسه) كعن بر ببر (أقل) منه (أو أكثر) منه (على سبيل المعاوضة) لإفضائه إلى ربا الفضل , فإن كل بأقل على وجه الإبراء والهبة صح , لا بلفظ الصلح لما تقدم (و) الصلح عن دين (بشيء في الذمة) بأن صالحه عن دينار في ذمته بأردب قمح أو نحوه في الذمة يصح و (يحرم التفرق قبل القبض) لأنه يصير بيع دين بدين. مراجع إضافية انظر نهاية المحتاج (٤ / ٣٧٤) أسنى المطالب (٢ / ٢١٥) تبيين الحقائق (٥ / ٤١ - ٤٢) البدائع (٦ / ٣٤ - ٤٦ - ٤٧) التاج الإكليل (٥ / ٨١) المبدع (٤ / ٢٧٩ - ٢٨٣ - ٢٨٤) كشاف القناع (٣ / ٣٧٩ - ٣٨٢) المهذب (١ / ٣٤٠) القوانين الفقهية (ص ٣٤٣) البحر الرائق (٧ / ٢٥٩) البهجة (١ / ٢٢١) الأم (٣ / ٢٢٧)

стр. 922

الصلح على الوضع من الدين لتعجيله اختلف الفقهاء فيما لو صالح الدائن مدينه عن ألف مؤجل على خمسمائة معجلة , وهو ما يسمى ب (ضع وتعجل) فمنعه أكثر الفقهاء , وأجازه بعض محققيهم.

стр. 923

اختلف الفقهاء فيما إذا كان لرجل دين مؤجل على آخر , فأراد أن يضع عن المدين بعضه على أن يعجل له الباقي , وهو ما يسمى بمسألة (ضع وتعجل) . فهل يجوز لهما الصلح على ذلك؟ على ثلاثة أقوال: (أحدها) للشافعية والمالكية: وهو عدم جواز الصلح على ذلك مطلقا , لأنه ربا. (والثاني) للحنفية والحنابلة: وهو عدم جوازه إلا في دين الكتابة , لأن الربا لا يجري بين المكاتب ومولاه في ذلك. (والثالث) لأحمد في رواية عنه اختارها ابن تيمية وابن القيم وهو قول ابن عباس والنخعي ورجحه الشوكاني وهو جواز ذلك. وحجتهم على ذلك بأنه ضد الربا صورة ومعنى , فإن ذاك يتضمن الزيادة في الأجل والدين , وذلك إضرار محض بالغريم , وهذا الصلح يتضمن براءة ذمة الغريم من الدين وانتفاع صاحبه بما يتعجله , فكلاهما حصل له الانتفاع من غير ضرر بالآخر , بخلاف الربا فإن ضرره لاحق بالمدين , ونفعه مختص برب الدين. هذا وقد قرر مجلس مجمع الفقه الإسلامي (بمنظمة المؤتمر الإسلامي) في دورته السابعة المنعقدة بجدة في الفترة من ٧ - ١٢ ذو القعدة ١٤١٢ هـ الموافق ٩ - ١٤ مايو ١٩٩٢م بخصوص موضوع البيع بالتقسيط ما يلي: الحطيطة من الدين المؤجل لأجل تعجيله , سواء كانت بطلب الدائن أو المدين (ضع وتعجل) جائزة شرعا , لا تدخل في الربا المحرم إذا لم تكن بناء على اتفاق مسبق , وما دامت العلاقة بين الدائن والمدين ثنائية , فإذا دخل بينهما طرف ثالث لم تجز , لأنها حينئذ تأخذ حكم حسم الأوراق التجارية.

стр. 924

السيل الجرار للشوكاني (٣ / ١٤٩) /٥٠ (ويصح التعجيل بشرط حط البعض) أقول: إذا حصل التراضي على هذا , فليس في ذلك مانع من شرع ولا عقل , لأن صاحب الدين قد رضي ببعض ماله وطابت نفسه عن باقية وهو يجوز أن تطيب نفسه عن جميع ذلك المال وتبرأ ذمة من هو عليه , فالبعض بالأولى , وقد ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ سمع رجلين يتخاصمان في المسجد وقد ارتفعت أصواتهما , وكانت تلك الخصومة في دين لأحدهما على الآخر , فأشرف عليهما النبي ﷺ وأشار بيده من له الدين أن يضع الشطر فكان هذا دليلا على جواز التعجيل بشرط حط البعض. إعلام الموقعين (٣ / ٣٧١) وإن كان الدين مؤجلا , فتارة يصالحه على بعضه مؤجلا مع الإقرار والإنكار , فحكمه ما تقدم. وتارة يصالحه ببعضه حالا مع الإقرار والإنكار , فهذا للناس فيه ثلاثة أقوال أيضا. أحدها: أنه لا يصح مطلقا , وهو المشهور عن مالك لأنه يتضمن بيع المؤجل ببعضه حالا , وهو عين الربا. وفي الإنكار المدعي يقول: هذه المائة الحالة عوض عن مائتين مؤجلة , وذلك لا يجوز , وهذا قول ابن عمر. والقول الثاني: أنه يجوز , وهو قول ابن عباس وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد حكاها ابن أبي موسى وغيره , واختاره شيخنا ; لأن هذا عكس الربا , فإن الربا يتضمن الزيادة في أحد العوضين في مقابلة الأجل , وهذا يتضمن براءة ذمته من بعض العوض في مقابلة سقوط الأجل , فسقط بعض العوض في مقابلة سقوط بعض الأجل , فانتفع به كل واحد منهما , ولم يكن هنا ربا لا حقيقة ولا لغة ولا عرفا , فإن الربا الزيادة , وهي منتفية ههنا , والذين حرموا ذلك إنما قاسوه على الربا , ولا يخفى الفرق الواضح بين قوله: إما أن تربي وإما أن تقضي , وبين قوله: عجل لي وأهب لك مائة , فأين أحدهما من الآخر! فلا نص في تحريم ذلك ولا إجماع ولا قياس صحيح. والقول الثالث: يجوز ذلك في دين الكتابة , ولا يجوز في غيره , وهو قول الشافعي وأبي حنيفة. قالوا: لأن ذلك يتضمن تعجيل العتق المحبوب إلى الله , والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم , ولا ربا بين العبد وبين سيده , فالمكاتب وكسبه للسيد , فكأنه أخذ بعض كسبه وترك له بعضه. مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٤٩٦) /٥٠ لا يصح الصلح عن دين مؤجل ببعضه حالا إلا في دين الكتابة (م ١٦٢١) . أسنى المطالب (٢ / ٢١٦) /٥٠ صالح عن ألف مؤجل بخمسمائة حالة (يبطل) لأنه ترك بعض المقدار ليحصل الحلول في الباقي , والصفة بانفرادها لا تقابل بعوض , ولأن صفة الحلول لا يصح إلحاقها بالمؤجل , وإذا لم يحصل ما ترك من القدر لأجله لم يصح الترك. التاودي على التحفة (١ / ٢٢١) /٥٠ وفي الرسالة: ولا تجوز الوضعية من الدين على تعجيله ولا التأخير به على الزيادة فيه. البهجة (١ / ٢٢١) /٥٠ كأن يدعي عليه بعشرة دنانير أو عشرة أثواب , فأقر بذلك أو أنكره , وصالحه على ثمانية معجلة , لما فيه من وضع وتعجل , وهو ممتنع في العين وغيرها. . . ووجه المنع أن من عجل ما أجل يعد مسلفا , فقد أسلف الآن ثمانية ليقتضي عند الأجل عشرة من نفسه. الاختيارات الفقهية من فتاوى ابن تيمية (ص ١٣٤) /٥٠ ويصح الصلح عن المؤجل ببعضه حالا. وهو رواية عن أحمد وحكي قولا للشافعي. الهداية (٧ / ٣٩٦) /٥٠ (ولو كانت له ألف مؤجلة , فصالحه على خمسمائة حالة لم يجز) لأن المعجل خير من المؤجل , وهو حرام. تبيين الحقائق (٥ / ٤٣) /٥٠ وإنما كان تعجيل المؤجل كالوصف , لأن المعجل خير من المؤجل , ولهذا ينقص الثمن لأجله , فيكون الحط بمقابلة الأجل , فيكون ربا , فلا يجوز إلا إذا صالح المولي مكاتبه عن ألف مؤجلة على خمسمائة حالة , فإنه يجوز , لأن معنى الإرفاق فيما بينهما أظهر من معنى المعاوضة , فلا يكون هذا من مقابلة الأجل ببعض المال , ولكنه إرفاق من المولي بحط بعض البدل , وهو مندوب إليه في الشرع , ومساهلة من المكاتب فيما بقي قبل حلول الأجل ليتوصل به إلى شرف الحرية , وهو أيضا مندوب في الشرع. شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٦٠) /٥٠ (ولا يصح) الصلح (عن) دين (مؤجل ببعضه) أي المؤجل (حالا) نصا , لأن المحطوط عوض عن التعجيل ولا يجوز بيع الحلول والأجل (إلا في) مال (كتابة) إذا عجل مكاتب لسيده بعض كتابته عنها , لأن الربا لا يجري بينهما في ذلك. مراجع إضافية /٥٠ انظر روضة الطالبين (٤ / ١٩٦) نهاية المحتاج (٤ / ٣٧٤) الخرشي (٦ / ٣) الزرقاني على خليل (٦ / ٣) البحر الرائق (٧ / ٢٥٩) البدائع (٦ / ٤٥) المبدع (٤ / ٢٧٩) كشاف القناع (٣ / ٢٨٠) العناية على الهداية (٧ / ٣٩٦) تبيين الحقائق وحاشية الشلبي (٥ / ٤٢) شرح المجلة للأتاسي (٤ / ٥٦٤) .

стр. 925

الصلح مع إنكار المدعى عليه الصلح عن الإنكار جائز مشروع عند جمهور الفقهاء إذا كان المدعي معتقدا أن ما ادعاه حق , والمدعى عليه يعتقد أنه لا حق عليه , فيتصالحان قطعا للمنازعة. وخالفهم في ذلك الشافعية وابن حزم وقالوا: هو باطل.

стр. 926

الصلح مع إنكار المدعى عليه هو كما إذا ادعى شخص على آخر شيئا , فأنكره المدعى عليه , ثم صالح عنه. وقد اختلف الفقهاء في حكمه على قولين: أحدهما: للشافعية وابن حزم وابن أبي ليلى وهو أن الصلح على الإنكار باطل. الثاني: لجمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة: وهو جواز الصلح على الإنكار بشرط أن يكون المدعي معتقدا أن ما ادعاه حق , والمدعى عليه يعتقد أنه لا حق عليه , فيتصالحان قطعا للخصومة والنزاع. أما إذا كان أحدهما عالما بكذب نفسه , فالصلح باطل في حقه , وما أخذه العالم بكذب نفسه حرام عليه , لأنه من أكل المال بالباطل.

стр. 927

مرشد الحيران (ص ٢٨٢) /٥٠ إذا كان المدعى به عينا معينة دارا أو أرضا أو عرضا وأنكر المدعى عليه دعوى المدعي أو سكت ولم يبد إقرار ولا إنكارا , ثم اصطلحا على شيء معين دارا أو عقارا أو عرضا أو نقدا يعتبر ذلك الصلح فداء من اليمين وقطعا للمنازعة في حق المدعى عليه وبيعا في حق المدعي , فتجرى فيه أحكامه. (م ١٠٣٧) مجلة الأحكام العدلية (ص ٣٠٢) الصلح عن الإنكار أو السكوت هو في حق المدعي معاوضة , وفي حق المدعي عليه خلاص من اليمين وقطع للمنازعة , فتجري الشفعة في العقار المصالح عليه , ولا تجري في العقار المصالح عنه. (م ١٥٥٠) . مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص ٤٩٧) /٥٠ الصلح عن الإنكار مال صحيح , وهو إبراء في حق المدعى عليه , بيع في حق المدعى ما لم يكن الصلح على بعض المدعى. لو ادعى على آخر عينا أو دينا , فأنكر المدعى عليه , ثم صالحه على نقد أو عين جاز , ولا شفعة في المصالح عنه لو كان شقصا من عقار , ولا يستحق المدعي عليه شيئا لو وجد بالمصالح عنه عيبا. أما المصالح به فتثبت فيه الشفعة , وإذا وجد المدعي به عيبا رده وفسخ الصلح إن وقع الصلح على عينه , وإلا طالب ببدله. لكن لو وقع الصلح على بعض المدعى به , فلا يؤخذ ولا يستحق المدعي لعينه شيئا (م١٦٢٩) . المغني (٧ / ٦) /٥٠ إن الصلح على الإنكار صحيح. وبه قال مالك وأبو حنيفة. وقال الشافعي لا يصح. لأنه عاوض على ما لم يثبت له , فلم تصح المعاوضة , كما لو باع مال غيره , ولأنه عقد معاوضة خلا عن العوض في أحد جانبيه فبطل , كالصلح على حد القذف. ولنا: عموم قوله ﷺ الصلح بين المسلمين جائز فيدخل هذا في عموم قوله. فإن قالوا: فقد قال: إلا صلحا أحل حراما , وهذا داخل فيه , لأنه لم يكن له أن يأخذ من مال المدعى عليه , فحل بالصلح قلنا: لا نسلم دخوله فيه , ولا يصح حمل الحديث على ما ذكروه. مجمع الأنهر (٢ / ٣٠٨) /٥٠ (ويجوز) الصلح (مع إقرار) من المدعي عليه (وسكوت) منه بأن لا يقر ولا ينكر (وإنكار) وكل ذلك جائز عندنا لقوله تعالى ﴿والصلح خير﴾ عرفه باللام , فالظاهر العموم ولقوله ﵊ الصلح جائز فيما بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا وقال الشافعي لا يجوز مع الإنكار والسكوت , لأنهما صلح أحل حراما , لأنه أخذ المال بغير حق في زعم المدعي فكان رشوة. أسنى المطالب وحاشية الرملي (٢ / ٢١٥) /٥٠ (فلا يصح مع الإنكار) أو السكوت من المدعى عليه (ولو في صلح الحطيطة) إذا لا يمكن تصحيح التمليك مع ذلك , لاستلزامه أن يملك المدعي مالا يملكه , ويتملك المدعى عليه ما لا يملكه. قال الرملي لأن المدعي إن كان كاذبا فقد استحل مال المدعى عليه , وهو حرام. أو صادقا , فقد حرم عليه ماله الحلال , فدخل في قوله ﷺ إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا. الإشراف للقاضي عبد الوهاب (٢ / ١٧) /٥٠ الصلح جائز على الإنكار خلافا للشافعي لقوله ﷺ الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا فعم. ولأنها دعوى , فجاز الصلح معها ما لم يحكم ببطلانه , أصله الإقرار. ولأن كل صلح جائز مع الإقرار جاز مع الإنكار , أصله إذا قامت به البينة. ولأن افتداء اليمين جائز لما روي عن عثمان وابن مسعود أنهما بذلا مالا في دفع اليمين عنهما. ولأن اليمين الثابتة للمدعي حق ثابت , لسقوطه تأثير في إسقاط المال , فجاز أن يؤخذ عنه المال على وجه الصلح , أصلح القود في دم العمد. المحلى (٨ / ١٦٠) /٥٠ مسألة: لا يحل الصلح البتة على الإنكار ولا على السكوت الذي لا إنكار معه , ولا على إسقاط يمين قد وجبت , ولا على أن يصالح مقر على غيره , وذلك الذي صولح عنه منكر , وإنما يجوز الصلح مع الإقرار بالحق فقط , وهو قول ابن أبي ليلى إلا أنه جوز الصلح على السكوت الذي لا إقرار معه ولا إنكار , وهو قول الشافعي إلا أنه جوز الصلح على إسقاط اليمين , وأن يقر إنسان عن غيره ويصالح عنه بغير أمره , وهذا نقض لأصله. القوانين الفقهية (٣٤٣) /٥٠ ويجوز الصلح على الإقرار اتفاقا وعلى الإنكار خلافا للشافعي وهو أن يصالح من وجبت عليه اليمين على أن يفتدي منها , ويحل لمن بذل له شيء في الصلح أن يأخذه إن علم أنه مطالب بالحق , فإن علم أنه مطالب بالباطل لم يجز له أخذه. مراجع إضافية /٥٠ انظر الأم (٣ / ٢٢١) نهاية المحتاج (٤ / ٣٧٥) روضة الطالبين (٤ / ١٩٨) بدائع الصنائع (٦ / ٤٠) كشاف القناع (٣ / ٣٨٥) شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٦٣) المبدع (٤ / ٢٨٥) عارضة الأحوذي (٦ / ١٠٤) البحر الرائق (٧ / ٢٥٦) تبيين الحقائق (٥ / ٣١) إعلام الموقعين (٣ / ٣٧٠) درر الحكام (٤ / ٣٥) .

стр. 928

الصلح مع سكوت المدعي عليه اختلف الفقهاء في حكم الصلح مع السكوت تبعا لاختلافهم في حكم الصلح مع الإنكار , وذلك على قولين: أحدهما لجمهور الفقهاء وهو الجواز والمشروعية والثاني للشافعية وابن حزم وهو عدم الجواز والبطلان.

стр. 929

الصلح مع سكوت المدعى عليه هو كما إذا ادعى شخص على آخر شيئا , فسكت المدعي عليه دون أن يقر أو ينكر , ثم صالح عنه. وقد اعتبر سائر الفقهاء - عدا ابن أبي ليلى - هذا الصلح في حكم الصلح عن الإنكار , لأن الساكت منكر حكما , صحيح أن السكوت يمكن أن يحمل على الإقرار وعلى الإنكار معا. إلا أنه نظرا لكون الأصل براءة الذمة وفراغها , فقد ترجحت جهة الإنكار. ومن هنا كان اختلافهم في جوازه تباعا لاختلافهم في جواز الصلح عن الإنكار. وعلى هذا , فللفقهاء في الصلح عن السكوت قولان: أحدهما: للشافعية وابن حزم وهو عدم جوازه , وأنه باطل. والثاني: للحنفية والمالكية والحنابلة وابن أبي ليلى وهو جوازه ومشروعيته.

стр. 930

مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد (ص٤٩٧) /٥٠ الصلح عن السكوت مع الجهل بالمدعي به في حكم الصلح عن إنكار. فلو ادعى عليه بحق فسكت , أي لم يقر ولم ينكر جاهلا صدق المدعي في دعواه , ثم صالحه عنه صح. (م ١٦٣٠) . مرشد الحيران (ص ٢٨٢) /٥٠ إذا كان المدعي به عينا معينة دارا أو أرضا , وأنكر المدعي عليه دعوى المدعي أو سكت ولم يبد إقرارا ولا إنكار , ثم اصطلحا على شيء معين دارا أو عقارا أو عرضا أو نقدا يعتبر ذلك الصلح فداء من اليمين وقطعا للمنازعة في حق المدعي عليه , وبيعا في حق المدعي , فتجرى فيه أحكامه (م ١٠٢٧) . مجلة الأحكام العدلية (ص ٣٠٢) /٥٠ الصلح عن الإنكار أو السكوت هو في حق المدعي معاوضة , وفي حق المدعي عليه خلاص من اليمين وقطع للمنازعة (م ١٥٥٠) . المحلى (٨ / ١٦٠) /٥٠ مسألة: لا يصح الصلح البتة على الإنكار ولا على السكوت الذي لا إنكار معه ولا إقرار. تبيين الحقائق (٥ / ٣٠) /٥٠ (وهو جائز بإقرار وسكوت وإنكار) لإطلاق ما تلونا وما روينا وما بينا من المعنى , لقوله ﵊ كل صلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا وقال الشافعي لا يجوز مع الإنكار والسكوت. شرح الخرشي (٦ / ٤) /٥٠ أن الصلح على السكوت جائز , مثل أن يدعى على شخص بشيء , فيسكت , فيصالحه على شيء , لأنه حكم الإقرار. وكذا يجوز الصلح على الإنكار باعتبار عقده. وأما في باطن الأمر , فإن كان الصادق المنكر فالمأخوذ منه حرام , وإلا فحلال. لكن يشترط في جواز الصلح على السكوت أو الإنكار. شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٦٣) /٥٠ (القسم الثاني) من قسمي الصلح في المال: الصلح (على إنكار. بأن يدعي) شخص على آخر (عينا أو دينا فينكر) المدعى عليه (أو يسكت , وهو) أي المدعي عليه (يجهله) أي المدعي به (ثم يصالحه على نقد أو نسيئة) لأن المدعي ملجأ إلى التأخير بتأخير خصمه (فيصح) الصلح للخبر. لا يقال هذا يحل حراما , لأنه لم يكن له أخذ شيء من مال المدعي عليه , فحل بالصلح , لأن هذا يوجد في الصلح بمعنى البيع , فإنه يحل لكل منهما ما كان محرما عليه قبله , وكذا الصلح بمعنى الهبة أو الإبراء , بل معنى يحل حراما ما يتوصل به إلى تنازل المحرم مع بقاء تحريمه , كاسترقاق حر , أو إحلال بضع محرم , أو الصلح بخمر ونحوه. مغني المحتاج (٢ / ١٧٩ - ١٨٠) /٥٠ (النوع الثاني: الصلح على الإنكار) أو السكوت من المدعي عليه , كما قاله في المطلب عن سليم الرازي وغيره , كأن ادعي عليه شيئا فأنكره أو سكت ثم صالح عنه (فيبطل إن جرى على نفس المدعى) كأن يدعي عليه دارا فيصالحه عليها , بأن يجعلها للمدعي أو للمدعي عليه كما يصدق بذلك عبارة المصنف , وكلا الصورتين باطل. وفي الروضة وأصلها: على غير المدعي , كأن يصالحه عن الدار بثوب أو دين. . . (وكذا) يبطل الصلح (إن جرى على بعضه في الأصح) أي المدعي , كما لو كان على غير المدعي. مراجع إضافية /٥٠ انظر أسنى المطالب (٢ / ٢١٥) نهاية المحتاج (٤ / ٣٧٥) المبدع (٤ / ٢٨٥) كفاية الطالب الرباني والعدوي عليه (٢ / ٣٢٤) كشاف القناع (٣ / ٣٨٥) تكملة فتح القدير مع العناية والكفاية (٧ / ٣٧٩) .

стр. 931

فسخ الصلح المراد بانحلال عقد الصلح: انتهاؤه بعد وجوده بطريق الفسخ أو الإفساخ. والفرق بينهما أن الفسخ عبارة عن نقض الصلح بفعل من العاقدين أو أحدهما , بينما الانفساخ عبارة عن انتهاء الصلح بسبب خارج عن إرادتهما.

стр. 932

الفسخ هو عبارة عن نقض الصلح بفعل من العاقدين أو أحدهما. وذهب الحنفية إلى أن موجبات فسخ الصلح أربعة: (أحدهما) الإقالة فيما سوى القصاص. لأن الصلح فيما سوى القصاص لا يخلو عن معنى المعاوضة , فكان محتمل للفسخ بها , كالبيع ونحوه. أما الصلح في القصاص فهو إسقاط محض , فلا يحتمل الفسخ , كالطلاق ونحوه. (والثاني) لحاق المصالح المرتد بدار الحرب أو موته على الرده عند أبي حنيفة. (والثالث) رد بدل الصلح بخيار العيب أو الرؤية , لأنه يفسخ العقد. (والرابع) استهلاك ما وقع الصلح على منفعته , بأن كان بدل الصلح خدمة عبد أو ركوب دابة أو منفعة بيت أو دكان ونحو ذلك. ونص المالكية على أن للطرف المظلوم في عقد الصلح نقض الصلح في ست حالات هي: (الأولى) أن يقر الظالم ببطلان دعواه بعد وقوع الصلح , فإن للمظلوم نقضه , لأنه كالمغلوب على الصلح. (والثانية) أن تشهد بينة للمظلوم على الظالم لم يعملها المظلوم حين الصلح. (والثالثة) أن يصالح من له بينة غائبة يعلمها , وهي بعيدة جدا , وأشهد أنه يقوم بها. (والرابعة) أن يصالح لعدم وثيقة , ثم يجدها بعد الصلح على الإنكار , وقد أشهد أن يقوم بها إن وجدها. (والخامسة) أن يدعي على شخص بشيء معلوم , فينكره , فيشهد سرا أن بينته غائبة بعيدة الغيبة , وأنه إنما يصالح لأجل بعد غيبتها , وأنه إن قدمت قام بها , ثم حضرت بينته. (والسادسة) أن يقر المدعي عليه سرا بالحق , ويجحده علانية , فيشهد المدعي بينة على جحده علانية , ثم يصالحه على التأخير , ويشهد بينة لم يعلم بها المدعى عليه على أنه غير ملتزم للتأخير , وأنه إنما فعل ذلك الصلح ليقر له المدعى عليه علانية.

стр. 933

بدائع الصنائع (٦ / ٥٤ - ٥٥) /٥٠ ما يبطل به الصلح أشياء: (منها) الإقالة فيما سوى القصاص. لأن ما سوى القصاص لا يخلو عن معنى معاوضة المال بالمال , فكان محتملا للفسخ , كالبيع ونحوه. فأما في القصاص , فالصلح فيه إسقاط محض , لأنه عفو , والعفو إسقاط , فلا يحتمل الفسخ كالطلاق ونحوه. (ومنها) لحاق المرتد بدار الحرب أو موته على الردة عند أبي حنيفة بناء على أن تصرفات المرتد موقوفة عنده على الإسلام أو اللحاق بدار الحرب والموت , فإن أسلم نفذ , وإن لحق بدار الحرب وقضى القاضي به , أو قتل أو مات على الردة تبطل. وعندهما نافذة , والمرتدة إذا لحقت بدار الحرب يبطل من صلحها ما يبطل من صلح الحربية , لأن حكمها حكم الحربية. (ومنها) الرد بخيار العيب والرؤية , لأنه يفسخ العقد لما علم. (ومنها) الاستحقاق. وأنه ليس إبطالا حقيقة , بل هو بيان أن الصلح لم يصح أصلا , لا أنه بطل بعد الصحة , إلا أنه إبطال من حيث الظاهر , لنفاذ الصلح ظاهرا , فيجوز إلحاقه بهذا القسم , لكنه ليس بإبطال حقيقة , فكان إلحاقه بأقسام الشرائط على ما ذكرنا أولي وأقرب إلى الصناعة والفقه , فكان أولي. (ومنها) هلاك أحد المتعاقدين في الصلح على المنافع قبل انقضاء المدة , لأنه بمعنى الإجارة , وأنها تبطل بموت أحد المتعاقدين. وأما هلاك ما وقع الصلح على منفعته , هل يوجب بطلان الصلح , فلا يخلو: إما إن كان حيوانا كالعبد والدابة أو غير حيوان كالدار والبيت. فإن كان حيوانا لا يخلو إما أن يهلك بنفسه أو باستهلاك. فإن هلك بنفسه يبطل الصلح إجماعا , وإن هلك باستهلاك , فلا يخلو من ثلاثة أوجه: أما أن استهلكه أجنبي وأما أن استهلكه المدعى عليه وأما أن استهلكه المدعي. فإن استهلكه أجنبي بطل الصلح عند محمد وقال أبو يوسف لا يبطل. ولكن للمدعي الخيار إن شاء نقض الصلح , وإن شاء اشترى له بقيمته عبدا يخدمه إلى المدة المضروبة. . وإن استهلكه المدعى عليه بأن قتله أو كان عبدا فأعتقه يبطل الصلح أيضا. وقيل هذا قول محمد فأما على أصل أبي يوسف فلا يبطل , وتلزمه القيمة ليشترى له بها عبدا آخر يخدمه إلى المدة المشروطة. كذا لو استهلكه المدعي بطل الصلح عند محمد وعند أبي يوسف لا يبطل , وتؤخذ من المدعي قيمة العبد ويشتري عبدا آخر يخدمه , وهل يثبت الخيار للمدعي في نقض الصلح على مذهبه , فيه نظر. هذا إذا كان الصلح على منافع الحيوان , فأما إذا كان على سكنى بين فهلك بنفسه بأن انهدم , أو باستهلاك بأن هدمه غيره لا يبطل الصلح , ولكن لصاحب السكنى وهو المدعي الخيار: إن شاء بنى له صاحب البيت بيتا آخر يسكنه إلى المدة المضروبة , وإن شاء نقض الصلح. شرح الخرشي (٦ / ٥ - ٦) إن الظالم إذا أقر ببطلان دعواه بعد وقوع الصلح , فإن للمظلوم نقضه بلا خلاف لأنه كالمغلوب على الصلح بإنكار المدعى عليه , وإن شاء أمضاه , وضمان ما قبضه كل منهما من قابضه. الثانية: أن تشهد بينة للمظلوم على الظالم , لم يعلمها المظلوم حين الصلح , فله نقضه على المشهور , وهو مذهب المدونة , ولا بد من حلفه على عدم العلم. الثالثة: من صالح وله بينة غائبة لا يعلمها , وهي بعيدة جدا , وأشهد أنه يقوم بها , سواء أعلن بالإشهاد , بأن يكون عند الحاكم أو لم يعلن به كما يأتي في قوله بعد كمن لم يعلن. وما ذكرناه من التقييد بكونها بعيدة جدا نحوه في المواق , ومقتضاه أن البعيدة لا جدا كالقريبة في أن حكمها كالحاضرة , فلا يقوم بها ولو أشهد أنه يقوم بها , والبعد جدا كأفريقية أي من المدينة أو من مكة أو الأندلس من خراسان. الرابعة: من صالح لعدم وثيقته , ثم وجدها بعد الصلح على الإنكار , وقد أشهد أنه يقوم بها إن وجدها , فله نقض الصلح حينئذ , كالبينة التي علمها , وأما إن نسيها حال الصلح ثم وجدها , فإنه يحلف ويقوم بها , كالبينة التي يعلمها. والضمير في قوله فله للمظلوم , أي فللمظلوم نقض الصلح , وله إمضاؤه. الخامسة: من ادعى على شخص بشيء معلوم فأنكره , فأشهد سرا أن بينته غائبة بعيدة الغيبة , وأنه إنما يصالح لأجل بعد غيبة بينته , وأنه إن قدمت قام بها , والحال أنه لم يعلن بالإشهاد عند الحاكم , ثم صالحه , ثم قدمت بينته , فله القيام بها , وينقض الصلح , كمن أعلن وأشهد. السادسة: أن يكون المدعي عليه يقر بالحق سرا , ويجحده علانية , فأشهد المدعي بينة على جحده علانية , ثم صالحه على التأخير , وأشهد بينة لم يعلم بها المدي عليه على أنه غير ملتزم للتأخير , وأنه إنما فعل ذلك الصلح ليقر له علانية , فإنه يعمل بذلك. فالضمير في يقر للمدعى عليه. واتفق الناصر اللقاني وشيخه برهان الدين اللقاني على أن له نقض الصلح في هذه المسائل.

стр. 934

انفساخ الصلح أسباب انفساخ عقد الصلح خمسة: موت أحد العاقدين قبل انتهاء المدة المضروبة إذا وقع الصلح على المنافع , وهلاك بدل الصلح إذا كان منفعة قبل استيفائها , واستحقاق المصالح عنه أو عليه إذا كان معينا , وطروء تغير في المصالح عنه تختل معه المعاوضة , وهلاك العين المجعولة بدل صلح قبل قبضها.

стр. 935

موجبات انفساخ الصلح عند الفقهاء خمسة: (أحدها) موت أحد العاقدين قبل انتهاء المدة المضروبة إذا وقع الصلح على المنافع , لأنه في حكم الإجارة , وهي تبطل بذلك. وهذا قول الحنفية خلافا لسائر الفقهاء. (الثاني) هلاك بدل الصلح إذا كان منفعة قبل استيفائها. نص على ذلك الشافعي وابن حزم والحنابلة , ووافقهم على ذلك الحنفية إذا كان محل المنفعة حيوانا. (والثالث) الاستحقاق. كما إذا استحق المصالح عنه المعين بالبينة أو استحق بدل الصلح المعين بعد الافتراق. وعلى ذلك نص الشافعي والحنفية والظاهرية. (والرابع) طروء تغير في المصالح عنه تختل معه المعاوضة في الصلح. وذلك كما إذا جرح رجلا عمدا , فصالحه عن هذا الجرح , ثم بريء الجرح من غير أن يترك أثرا , أو مات الجريح من سراية جرحه. وعلى ذلك نص الحنفية. (والخامس) هلاك العين المجعولة بدل صلح قبل قبضها. عند الحنفية والشافعية والظاهرية.

стр. 936

مرشد الحيران (ص ٢٨١) /٥٠ إذا وقع الصلح عن إقرار على مال معين عن دعوى مال معين , واستحق المصالح عنه كله أو بعضه يسترد من بدل الصلح الذي قبضه المدعي مقدار ما أخذ بالاستحقاق من المدعى عليه إن كلا فكلا , وإن بعضا فبعضا (م ١٠٣٣) . إذا وقع الصلح عن إقرار على مال معين عن دعوى مال معين , ثم استحق بدل الصلح كله أو بعضه , هو مما يتعين بالتعيين , يرجع المدعي على المدعى عليه بكل المصالح عنه أو بقدر المستحق إذا استحق بعضه , وإن كان مما لا يتعين بالعين , وهو من جنس المدعي به أو من غير جنسه ولكن استحق قبل الافتراق عن المجلس , يرجع المدعي بمثل ما استحق , وإن كان بعد الافتراق يبطل الصلح (م ١٠٣٤) . إذا وقع الصلح عن إنكار على شيء معين من دعوى عين معينة , ثم استحق المدعى به كله أو بعضه يرجع المدعى عليه بمقابله من العوض على المدعي , ويرجع المدعي بالخصومة فيه والدعوى على المستحق , وإن استحق بدل الصلح كله أو بعضه يرجع بالدعوى كلا أو بعضا على حسب القدر المستحق إذا كان بدل الصلح مما يتعين بالتعيين , وإن كان مما لا يتعين بالتعيين وهو من جنس المدعى به أو من غير جنسه , لكن استحق قبل الافتراق عن المجلس يرجع المدعي بمثل ما استحق , وإن كان بعد الافتراق يبطل الصلح كما تقدم (م ١٠٣٥) . مجلة الأحكام العدلية (ص ٣٠٢ - ٣٠٤) /٥٠ الصلح عن الإنكار أو السكوت هو في حق المدعي معاوضة , وفي حق المدعي عليه خلاص من اليمين وقطع للمنازعة , فتجرى الشفعة في العقر المصالح عليه ولا تجري في العقار المصالح عنه , ولو استحق كل المصالح عنه أو بعضه يرد المدعي إلى المدعي عليه هذا المقدار من بدل الصلح كلا أو بعضا , ويباشر المخاصمة بالمستحق , ولو استحق بدل الصلح كلا أو بعضا يرجع المدعي بذلك المقدار إلى دعواه (م ١٥٥٠) . إذا تلف كل بدل الصلح أو بعضه قبل أن يسلم إلى المدعي , فإن كان مما يتعين بالتعيين فهو في حكم المضبوط بالاستحقاق , فيطلب المدعي كل المصالح أو بعضه من المدعي عليه في الصلح الواقع على إقرار , ويرجع المدعي إلى دعواه في الصلح الواقع عن إنكار أو سكوت. وإن كان بدل الصلح دينا , أي مما لا يتعين بالتعيين كذا قرشا لا يتأتى على الصلح خلل , ويلزم المدعى عليه إعطاء مثل المقدار الذي تلف للمدعي (م ١٥٦٠) . شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٦٢) /٥٠ (و) الصلح عن نقد أو عرض مقر به (بمنفعة كسكنى) دار (وخدمة) قن (معينين: إجارة) فيعتبر له شروطها , وتبطل بتلف الدار وموت القن كباقي الإجارات , بخلاف ما لو باعهما أو أعتق العبد , فللمصالح نفعه إلى انقضاء المدة , وللمشتري الخيار إن لم يعلم. ولا يرجع العبد على سيده بشيء , لأنه اعتقه مسلوب المنفعة. وإن تلفا قبل استيفاء شيء من المنفعة , رجع بما صولح عنه , وانفسخت الإجارة. وفي أثنائها تنفسخ فيما بقي , فيرجع بقسطه. وإن ظهرت الدار مستحقة أو القن حرا أو مستحقا , فالصلح باطل لفساد العوض , ورجع مدع فيما أقر له به. وإن ظهر معيبين بما تنقص به المنفعة , فله الرد وفسخ الصلح. وإن صالحه بتزويج أمته صح بشرطه , والمصالح به صداقها , فإن فسخ نكاح قبل دخول بما يسقطه , رجع زوج بما صالح عنه , وإن طلقها ونحوه قبل دخول رجع بنصفه. الأم (٣ / ٢٢٢ - ٢٢٣) /٥٠ وإن ادعى رجل حقا في دار أو أرض فأقر له المدعى عليه , وصالحه من دعواه على خدمة عبد أو ركوب دابة أو زراعة أرض أو سكنى دار أو شيء مما يكون فيه الإجارات , ثم مات المدعي والمدعي عليه أو أحدهما , فالصلح جائز , ولورثة المدعي السكنى والركوب والزارعة والخدمة وما صالحهم عليه المصالح. قال الشافعي ولو كان الذي تلف الدابة التي صالح على ركوبها أو المسكن الذي صالح على سكنه أو الأرض التي صولح على زراعتها. فإن كان ذلك قبل أن يأخذ منه شيئا , تم من الصلح بقدر ما أخذ إن كان نصفا أو ثلثا أو ربعا , وانتقض من الصلح بقدر ما بقي , يرجع به في أصل السكن الذي صولح عليه. قال وهكذا لو صالحه على عبد بعينه أو ثوب بعينه أو دار بعينها فلم يقبضه حتى هلك انتقض الصلح , ورجع على أصل ما أقر له به. . . قال: لو ادعى رجل على رجل حقا في دار , فصالحه على بيت معروف سنين معلوما يسكنه كان جائزا , أو على سطح معروف يبيت عليه كان جائزا , فإن انهدم البيت أو السطح قبل السكنى رجع على أصل حقه , وإن انهدم بعد السكنى تم من الصلح بقدر ما سكن وبات , وانتقض منه بقدر ما بقي. وقال الربيع أصل قوله أنه إذا استحق بعض المصالح به أو المبيع به بطل الصلح والبيع جميعا , لأن الصفقة جمعت شيئين حلالا وحراما فبطل ذلك كله. روضة الطالبين (٤ / ٢٠٢) /٥٠ ادعى دارا , فأقر , فصالحه على عبد , فخرج مستحقا , أو رده بعيب أو هلك قبل القبض رجعت الدار إلى الأول. المحلى (٨ / ١٦٨) /٥٠ ومن صالح عن الدم أو كسر سن أو جراحة أو عن شيء معين بشيء معين , فذلك جائز. فإن استحق بعضه أو كله بطلت المصالحة وعاد على حقه في القود وغيره , لأنه إنما ترك حقه بشيء لم يصح له , وإلا فهو على حقه , فإذا لم يصح له ذلك الشيء فلم يترك حقه , وكذلك لو صالح عن سلعة بعينها بسكنى دار أو خدمة عبد , فمات العبد أو انهدمت الدار أو استحقا بطل الصلح , وعاد على حقه. قرة عيون الأخيار (٢ / ١٥٨ - ١٥٩ - ١٦٠) /٥٠ (وما استحق من المدعي , أي المصالح عنه , يرد المدعي حصته من العوض , أي البدل , إن كلا فكلا , أو بعضا فبعضا , وما استحق من البدل يرجع المدعي بحصته من المدعى) أي المصالح عنه , هذا إذا كان البدل مما يتعين بالتعيين , فإن كان مما لا يتعين بالتعيين , وهو من جنس المدعى به , فحينئذ يرجع بمثل ما استحق ولا يبطل الصلح. (وحكمه كإجارة إن وقع الصلح عن مال بمنفعة , كخدمة عبد وسكنى دار فشرط التوقيت فيه إن احتيج إليه وإلا لا كصبغ الثوب) فيشترط فيه العلم بالمدة كخدمة العبد وسكنى الدار والمسافة كركوب الدابة , بخلاف صبغ الثوب وحمل الطعام , فالشرط بيان تلك المنفعة , ويبطل الصلح بموت أحدهما في المدة إن عقده لنفسه , وكذا بفوات المحل قبل الاستيفاء , ولو كان بعد استيفاء البعض بطل فيما بقي , ويرجع المدعي بقدر ما لم يستوف من المنفعة (ويبطل بموت أحدهما وبهلاك المحل في المدة , وكذا لو وقع عن منفعة بمال أو بمنفعة من جنس آخر) . . . (وما استحق من المدعي رد للمدعي حصته من العوض ورجع بالخصومة فيه , فيخاصم المستحق لخلو العوض عن الغرض , وما استحق من البدل رجع إلى الدعوى في كله أو بعضه) . . . (وهلاك البدل كلا أو بعضا قبل التسليم له , أي للمدعي كاستحقاقه) أي كاستحقاق بدل الصلح كذلك , أي كلا أو بعضا. مراجع إضافية /٥٠ انظر بدائع الصنائع (٦ / ٥٤ - ٥٥) المبدع (٤ / ٢٨٣) درر الحكام (٤ / ٥١) شرح المجلة للأتاسي (٤ / ٥٧٣) الفتاوى الأنقروية (٢ / ٣٣٠) .

стр. 937

الوديعة

стр. 938

تعريف الوديعة عقد الوديعة عبارة عن استنابة المالك غيره لحفظ ماله , والغرض منه أصالة إسداء النفع للمودع وتقديم العون له بحفظ أعيانه المالية مدة من الزمن.

стр. 939

عقد الوديعة عبارة عن (تسليط المالك غيره على حفظ ماله) وحقيقته: استنابة - أو توكيل - بحفظ المال لصاحبه. ويطلق على نفس العين التي توضع عند آخر ليحفظها (وديعة) أيضا. ويسمى مستحفظ ماله في هذا العقد (مودعا) . ويسمى قابل الوديعة: وديعا , ومودعا , ومستودعا. والغرض المقصود أساسا من هذا العقد هو المعونة والإرفاق والبر , ومن هنا عد نوعا من الإعارة , حيث يعير الوديع فيه منافع بدنه مجانا لحفظ مال الغير.

стр. 940

الدر المختار (٤ / ٤٩٣) (الإيداع) شرعا (تسليط الغير على حفظ ماله صريحا أو دلالة) , (والوديعة ما تترك عند الأمين) وهي أخص من الأمانة. كفاية الطالب الرباني وحاشية العدوي عليه (٢ / ٢٥٢) (الوديعة عرفها ابن الحاجب بأنها استنابة في حفظ المال) وهي بالمعنى الاسمي لغة الأمانة. واصطلاحا: مال وكل على حفظه. وتعريف ابن الحاجب بالمعنى المصدري. مجلة الأحكام العدلية ص ١٤٤ الوديعة: هي المال الذي يوضع عند شخص لأجل الحفظ (م ٧٦٣) . الإيداع: هو وضع المالك ماله عند آخر لحفظه. ويسمى المستحفظ مودعا (بكسر الدال) والذي يقبل الوديعة وديعا ومستودعا (بفتح الدال) (م٧٦٤) . شرح منتهى الإرادات (٢ / ٤٤٩) الوديعة شرعا (المال المدفوع إلى من يحفظه بلا عوض) لحفظه , فخرج الكلب والخمر ونحوهما , وما ألقته نحو الريح من نحو ثوب إلى دار غيره , وما تعدى بأخذه والعارية ونحوها , والأجير على حفظ مال. (والإيداع توكيل) رب مال (في حفظه) تبرعا من الحافظ (والاستيداع توكل في حفظ) أي مال غيره (كذلك) أي تبرعا (بغير تصرف) فيه. روضة الطالبين (٦ / ٣٢٤) الوديعة هي المال الموضوع عند أجنبي ليحفظه. واستودعته الوديعة: استحفظته إياها. مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد ص ٤١٤ الوديعة: هي المال المدفوع إلى من يحفظه بلا عوض. (م ١٣١٦) الإيداع: توكيل رب المال غيره في حفظه بلا عوض. (م١٣١٧) محاسن الإسلام للزاهد البخاري الحنفي ص ٧٥ أما محاسن الوديعة , فالوديعة نوع من الإعارة , إلا أن الوديعة إعارة منافع بدنه من غير بدل لحفظ ماله , فلما استحق المدح ببذل منافع المال من غير بدل , فهو أحق بالمدح إذا بذل منافع البدن , إذ النفس أعز من المال. والضرورات تتوجه في الإيداع وقبول الوديعة. مراجع إضافية انظر التاج والإكليل (ج ٥ / ٢٥٠) كشاف القناع (٤ / ١٨٥ , ٥ / ٢٥٠) , الفتاوى الهندية (٤ / ٣٣٨) , القوانين الفقهية (ص ٣٧٩)

стр. 941

دليل المشروعية لقد ثبتت مشروعية الإيداع بالكتاب والسنة القولية والعملية والإجماع.

стр. 942

دليل المشروعية من الكتاب قوله تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾ (المائدة: ٢) قوله تعالى: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ (النساء: ٥٨) فقد أمر المؤمنين بالتعاون والتساعد على البر - وهو اسم جامع للخير كله - والتقوى , ومن ذلك الإيداع وقبول الوديعة. كما أمر بتأدية الأمانات إلى أهلها , والوديعة تندرج تحت الأمانات. دليل المشروعية من السنة السنة القولية: قوله ﷺ : من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة , والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه. أخرجه مسلم والترمذي وابن ماجة. ولا شك أن من عون المسلم لأخيه قبول وديعته ليحفظها له عند احتياجه إلى ذلك. وقوله ﷺ : أد الأمانة إلى من ائتمنك , ولا تخن من خانك. رواه أبو داود والترمذي ووجه الدلالة فيه أن رد الأمانة فرع الإيداع. السنة العملية: روى البيهقي عن عائشة أم المؤمنين في هجرة النبي ﷺ إلى المدينة قالت: وأمر ﷺ عليا أن يتخلف عنه بمكة حتى يؤدي عنه الودائع التي كانت عنده للناس. دليل المشروعية من الإجماع أجمع الفقهاء قاطبة على جواز عقد الوديعة , ومستندهم في ذلك القرآن الكريم والسنة القولية والعملية الصحيحة. وقد كان الصحابة ومن بعدهم يودعون ويستودعون.

стр. 943

دليل المشروعية تشكيل النص المغني ٩ / ٢٥٦ الأصل فيها - أي الوديعة - الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب , فقوله الله تعالى ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ وقوله تعالى ﴿فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته﴾ . وأما السنة فقول الرسول ﷺ : أد الأمانة إلى من ائتمنك , ولا تخن من خانك. وروى عنه ﵇ أنه كانت عنده ودائع , فلما أراد الهجرة أودعها عند أم أيمن وأمر عليا أن يردها على أهلها. وأما الإجماع , فأجمع علماء كل عصر على جواز الإيداع والاستيداع. والعبرة تقتضيها , فإن بالناس إليها حاجة , فإنه يتعذر على جميعهم حفظ أموالهم بأنفسهم , ويحتاجون إلى من يحفظه لهم. الكفاية على الهداية ٧ / ٤٥٢ وشرعيتها - أي الوديعة - بالكتاب , قال تعالى: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ وأداء الأمانة لا يكون إلا بعدها والسنة , فالنبي ﷺ كان يودع ويستودع وإجماع الأمة , فالصحابة ومن بعدهم إلى يومنا يودعون ويستودعون. ولأن قبول الوديعة من باب الإعانة , وهي مندوبة بقوله تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾ وبقوله ﵊ إن الله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه. مراجع إضافية انظر المهذب (١ / ٣٦٦) , كفاية الطالب الرباني وحاشية العدوي عليه (٢ / ٢٥٣) , المبدع (٥ / ٢٣٣) , روضة القضاة للسمناني (٢ / ٦٠٨) , كشاف القناع (٤ / ١٨٥) , منتهى الإرادات (٢ / ٤٤٩) , أسنى المطالب (٣ / ٧٤) , مجمع الأنهر (٢ / ٣٣٨) , حاشية الشرواني على تحفة المحتاج (٧ / ٩٨)

стр. 944

الوصف الفقهي للوديعة يرى جماهير الفقهاء أن الإيداع عقد توكيل بالحفظ من جانب المودع , وتوكل به من جانب المستودع , وعلى ذلك اعتبروا فيها ما يعتبر في الوكالة من حيث الانعقاد والانفساخ والشروط والأركان.

стр. 945

ذهب جماهير العلماء إلى أن الوديعة عقد توكيل بالحفظ من جانب المودع , وتوكل به من جهة الوديع. وعلى ذلك اعتبروا فيها أركان الوكالة , وقالوا بانعقادها بما تنعقد به الوكالة وانفساخها بما تنفسخ به الوكالة. غير أن هذه الوكالة من نوع خاص , لأنها إقامة الغير مقام النفس في الحفظ دون التصرف بخلاف الوكالة المعروفة التي هي إقامة الإنسان غيره مقام نفسه في تصرف معلوم مملوك له. وخالفهم في ذلك بعض فقهاء الشافعية حيث ذهبوا إلى أن الوديعة مجرد إذن وترخيص من المالك لغيره بحفظ ماله , أشبه الضيافة. فكما أن الضيافة ترخيص وإذن من المالك للضيف باستهلاك الطعام المقدم له , دون أن يكون فيها عقد أو تمليك , فكذلك الوديعة مجرد إذن من المالك للمودع في حفظ ماله , وليست بعقد.

стр. 946

المبدع ٥ / ٢٣٣ فهي - أي الوديعة - وكالة في الحفظ فتعتبر أركانها. والأحسن أنها توكيل في حفظ مملوك أو محترم مختص على وجه مخصوص. المهذب ١ / ٣٦٦ وتنعقد الوديعة بما تنعقد به الوكالة من الإيجاب بالقول والقبول بالفعل , وتنفسخ بما تنفسخ به الوكالة من العزل والجنون والإغماء والموت كما تنفسخ الوكالة , لأنه - أي الإيداع - وكالة في الحفظ , فكان كالوكالة في العقد والفسخ. تحفة المحتاج (٧ / ٩٨) ثم عقدها في الحقيقة توكيل من جهة المودع وتوكل من جهة الوديع في حفظ مال أو اختصاص كنجس منتفع به. أسنى المطالب (٣ / ٧٥) (يشترط) للإيداع (الإيجاب , ك أودعتك) هذا المال (واحفظه ونحوه , لأنها عقد) كالوكالة لا إذن مجرد في الحفظ (ولو علقها فكالوكالة و) يشترط (القبول) من الوديع (ولو بالقبض) كما في الوكالة. روضة الطالبين (٦ / ٣٢٧) لو عزل المودع نفسه , ففي انعزاله وجهان , بناء على أن الوديعة إذن أم عقد؟ إن قلنا: إذن. فالعزل لغو , كما لو أذن للضيفان في أكل طعامه , فقال بعضهم: عزلت نفسي. يلغو قوله , وله الأكل بالإذن السابق. فعلى هذا تبقى الوديعة بحالها. وإن قلنا: عقد , انفسخت , وبقي المال في يده أمانة شرعية , كالريح تطير الثوب إلى داره , فعليه الرد عند التمكن , وإن لم يطالب على الأصح. فإن لم يفعل ضمن.

стр. 947

الحكم التكليفي للوديعة ذهب جمهور الفقهاء إلى أن عقد الوديعة الأصل فيه في حق الوديعة الاستحباب - لأنه من باب الإعانة وهي مندوبة - ما لم تقترن به دواع تصرف حكمه إلى الوجوب أو الكراهة أو الحرمة. وفي حق المودع الأصل فيه الإباحة ما لم تلابسه عوارض تصرفه إلى الوجوب أو الحرمة.

стр. 948

اختلف الفقهاء في الحكم التكليفي لعقد الوديعة , فذهب الحنفية إلى أن قبول الوديعة مستحب مطلقا. وقال الشافعية والحنابلة: هو مستحب في حق من علم من نفسه أنه ثقة قادر على حفظها , ولا يجوز لغيره , لأن فيه تغريرا بصاحبها. وقال المالكية: حكم الوديعة من حيث ذاتها الإباحة في حق الفاعل والقابل على السواء , غير أنه قد يعرض وجوبها في حق الفاعل إن خشي ضياعها أو هلاكها إن لم يودعها , مع وجود قابل لها قادر على حفظها , وحرمتها إذا كان المال مغصوبا أو مسروقا لوجوب المبادرة إلى رده لمالكه. كذلك في حق القابل قد يعرض لها الوجوب , كما إذا خاف ربها عليها عنده من ظالم , ولم يجد صاحبها من يستودعها غيره , والتحريم كالمال المغصوب يحرم قبوله , لأن في إمساكه إعانة على عدم رده لمالكه والندب إذا خشي ما يوجبها دون تحققه , والكراهة إذا خشي ما يحرمها دون تحققه.

стр. 949

الحكم التكليفي للوديعة تشكيل النص المهذب (١ / ٣٦٥) يستحب لمن قدر على حفظ الوديعة وأداء الأمانة فيها أن يقبلها لقوله تعالى ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾ ولما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ : قال من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة , والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه. فإن لم يكن من يصلح لذلك غيره , وخاف إن لم يقبل أن تهلك تعين عليه قبولها , لأن حرمة المال كحرمة النفس. والدليل عليه ما روى ابن مسعود أن النبي ﷺ : قال حرمة مال المؤمن كحرمة دمه. ولو خاف على دمه لوجب عليه حفظه , كذلك إذا خاف على ماله. وإن كان عاجزا عن حفظها أو لا يأمن أن يخون فيها لم يجز له قبولها , لأنه يغرر بها ويعرضها للهلاك , فلم يجز له أخذها. شرح منتهى الإرادات (٢ / ٤٥٠) ويستحب قبولها لمن علم من نفسه أنه ثقة قادر على حفظها. ويكره لغيره. روضة القضاة للسمناني (٢ / ٦١٣) فصل: قبول الوديعة غير واجب. وعندنا: لا يجب قبول الوديعة بحال. كفاية الطالب الرباني وحاشية العدوي (٢ / ٢٥٢) (الوديعة: وحكمها الإباحة , وقد يعرض لها الوجوب , كالخوف على المال عند ربه من ظالم , والتحريم كالمال المغصوب يحرم قبوله , لأن إمساكه إعانة على عدم رده لمالكه) وقد يعرض لها الندب حيث يخشى ما يوجبها دون تحقق , وكراهتها حيث يخشى ما يحرمها دون تحقق. المقدمات الممهدات (٢ / ٤٦٥) ولا يلزم من استودع قبض الوديعة , وجد المودع من يودعه أو لم يجد. قال ذلك ابن شعبان. فأما إذا وجد من يودع غيره , فبين أنه لا يلزمه قبولها , لأن الله إنما أمره بالأداء , ولم يأمره بالقبول. وأما إذا لم يجد من يستودع سواه , فينبغي أن يلزمه القبول قياسا على من دعى إلى أن يشهد على شهادة أنه يلزمه ذلك إن لم يكن في البلد من يشهد غيره. ومن أهل العلم من يرى أن ذلك لازم له , وجد في البلد من يشهد أو لم يوجد لقول الله تعالى ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا﴾ . الكفاية على الهداية (٧ / ٤٥٢) ولأن قبول الوديعة من باب الإعانة , وهي مندوبة بقوله تعالى ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾ وبقوله ﵇ إن الله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه. روضة الطالبين (٦ / ٣٢٤) ومن أودع وديعة يعجز عن حفظها , حرم عليه قبولها. وإن كان قادرا , لكن لا يثق بأمانة نفسه , فهل يحرم قبولها أم يكره؟ وجهان. وإن قدر ووثق بأمانة نفسه استحب له القبول. فإن لم يكن هناك غيره فقد أطلق مطلقون أنه يتعين عليه القبول , وهو محمول على ما بينه السرخسي في الأمالي , وهو أنه يجب أصل القبول دون أن يتلف منفعة نفسه وحرزه في الحفظ دون عوض. مراجع إضافية انظر مجمع الأنهر (٢ / ٣٣٨) , المبسوط (١١ / ١٠٩) , البحر الرائق (٧ / ٢٧٣) , كشاف القناع (٤ / ١٨٥) , المبدع (٥ / ٢٣٣) , مواهب الجليل (٥ / ٢٥١) , التاج والإكليل (٥ / ٢٦٦) , البناني على شرح الزرقاني لخليل (٦ / ١١٤) , تحفة المحتاج وحواشيه (٧ / ٩٩) , أسني المطالب (٣ / ٧٤) , كفاية الأخيار (٢ / ٧)

стр. 950

أقسام الوديعة الأصل في عقد الوديعة أنه من عقود التبرعات التي لا تستوجب بدلا عن المنفعة المبذولة من جانب الوديع للمودع لكن لو اشترط للوديع أجر فيها مقابل الحفظ أو الحرز صح ذلك الشرط ولزم في قول جمهور الفقهاء.
следующие страницы →